بحراني – سعاد عزيز:
تتزايد تقارير المعلومات المختلفة بشأن إحتمال التوصل الى مذکرة تفاهم مٶقتة بين الولايات المتحدة والنظام الايراني من المحتمل أن تشمل فتح مضيق هرمز والحد من من بعض إجراءات الحصار البحري الاميرکي، ومنح إعفاءات محدودة لتصدير النفط الإيراني. غير أن الأهم من تفاصيل أي تفاهم محتمل هو فهم معناه السياسي: هل إن هناك سعي جدي بإتجاه حل جذري للأزمة، أم أمام محاولة حل ذو بعد أقرب ما هو الى التکتيك من أجل إدارة أزمة أعمق لا يمکن حسمها لا بالحرب ولا بالمساومة؟
التقارير الاعلامية المتباينة ومن بينها ما نشره موقع”أکسيوس” سلطت الاضواء على صيغة محتملة لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران تمتد لمدة 60 يوما، ويمكن تمديدها برضا الطرفين. وبحسب ما نشر، تقوم هذه الصيغة على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا من دون رسوم عبور، والتزام النظام بإزالة الألغام التي زرعها في المضيق، مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية ومنح بعض الإعفاءات التي تسمح للنظام ببيع النفط.
بيد إن هذه الصيغـة لم تتحول حتى الان الى إتفاق نهائي معلن کما إن المواقف الرسمية للجانبين مازالت تتسم بالخلاف الحاد، إذ أن الولايات المتحدة تؤكد أنها لن تسمح للنظام بالوصول إلى السلاح النووي، ولا بمواصلة قدراته الصاروخية ودعم أذرعه الإقليمية. وفي المقابل، يعتبر النظام أن برنامجه النووي والصاروخي وشبكة وكلائه خطوط حمراء تتصل ببقائه وبنيته الأمنية والاستراتيجية.
ووفق ذلك، فإن أي تفاهم متوقع لا ينبغي قراءته کتحول استراتيجي، بل کترتيب مٶقت في سبيل تخفيف بعض مظاهر الازمة من دون التعرض الى المسائل الاساسية والجوهرية فيها.
الحقيقة المهمة التي يجب عدم إغفالها بهذا السياق، إن الحديث ليس عن تفاهم تقني أو تفاوض دبلوماسي، بل إنه يختلف عن ذلك تماما، حيث إن النظام القائم في طهران وبعد سلسلة النکسات والازمات والانتفاضات التي تعرض لها يعيش أزمة بقاء وليس بإمکانه إطلاقا التخلي عن الرکائز التي يستند عليها والمتشکلة من البرنامج النووي، الصواريخ البالستية، الوکلاء وإبتزاز الملاحة والطاقة. حيث إنها أبعد ما تکون عن کونها أوراق تفاوضية عادية بالنسبة للنظام، وإنما هي بمثابة شرايين وأوردة بالنسبة له ولذلك فهو لا يريد سلام حقيقي يحسم الازمة برمتها بل يبحث عن هدنة يتمکن في ظلها من إلتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوضاعه وبيع النفط، وتخفيف الضغط، ثم إعادة ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية.
وأزاء ذلك، فإن الحرب بين الولايات المتحدة والنظام ليست حرب الشعب الإيراني. كما أن المفاوضات، مهما بلغت نتائجها، لن تنتج حرية أو عدالة أو أمنا للشعب الإيراني. الحرب الحقيقية في إيران هي الحرب بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، ونظام القمع والفساد والتوسع من جهة أخرى. وهذه الحرب لا تنتهي إلا بإسقاط النظام.
مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل








