الرئيسية بلوق الصفحة 24

إعدام 12 سجيناً في 19 أغسطس و6 سجناء في 23 أغسطس

إعدام سجين الانتفاضة مجيد آدينة في سجن كرج المركزي دون تقديم أي دليل أو وثيقة حول الاتهامات

• المقاومة الإيرانية تطالب بطرد نظام الإعدامات والمجازر من المجتمع الدولي واشتراط أي تعامل مع النظام الكهنوتي الحاكم في إيران بوقف التعذيب والإعدام

يواصل نظام الملالي قتل السجناء خوفاً من انفجار غضب الشعب ومنعاً لاندلاع الانتفاضة. وقد بلغ عدد الإعدامات المسجلة يوم الأربعاء 19 أغسطس 12 شخصاً ويوم الأحد 23 أغسطس 6 أشخاص (بينهم امرأة).
في يوم 23 أغسطس 2026، أعدم جلادو النظام سجين الانتفاضة مجيد آدينة شنقاً في سجن كرج المركزي. وادعت وكالة أنباء السلطة القضائية لنظام الجلادين أن مجيد آدينة «كان أحد عناصر الانقلاب الأمريكي الصهيوني ومن المنتسبين إلى الزمر الإرهابية المقيمة في إحدى الأراضي المجاورة». ولهذا السبب، حكمت عليه محكمة الثورة الجائرة في كرج بالإعدام ومصادرة جميع أمواله بتهمة «القيام بأعمال لصالح الكيان الصهيوني وأمريكا والجماعات المعادية والتجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني».
لكن أحد زملاء مجيد في السجن يقول إنه «لم يكن ينتمي إلى أي تيار سياسي. السلاح وجميع المعدات التي صودرت منه كانت ملكاً له ولكنه لم يستخدمها قط، بل وقد ثبت في محكمة (النظام) أنه لم يستخدمها، ومع ذلك حكموا عليه بالإعدام. ولمجيد أيضاً متهم آخر معه في نفس القضية في القاعة رقم 2 بسجن كرج المركزي والذي حُكم عليه بالسجن 12 عاماً».
لم ير نظام الملالي المجرم أي حاجة لإثبات ادعاءاته وتقديم أدلة ووثائق بشأن هذه الاتهامات الثقيلة. وتطالب المقاومة الإيرانية بإجراء تحقيق في هذا الشأن من قبل لجنة تقصي الحقائق الدولية.
في 23 أغسطس، وبالإضافة إلى مجيد آدينة، تم شنق 5 سجناء آخرين وهم: فاطمة كمال زارع (30 عاماً) في سجن كرج المركزي، وأردلان سبزي في سجن ماكو المركزي، ومحمد علي كفاشي وحامد إمامي في سجن سمنان المركزي، وبهرام كشاورزي في سجن عادل آباد بشيراز.
وفي يوم الأربعاء 19 أغسطس، ساق الجلادون 12 سجيناً إلى منصات الإعدام، وهم: فرشاد صفري في كرج، وعلي أفضلي (33 عاماً) في سبزوار، ومراد نورة في دزفول، وداود سياه منصوري (26 عاماً) في قزلحصار، وسجينة تدعى دنيا محمدي (20 عاماً) وسجينان آخران هما خداداد محمدي ومحسن ضروني في إيلام، و5 سجناء في أصفهان وهم: لطف الله أحمدوند (38 عاماً)، وعبد الباسط براهوئي (عيدوزهي) (30 عاماً) من المواطنين البلوش، وأميد رضا قنبريان، وأمير فرهادي، ومحسن دارابي.
وفي يوم السبت 22 أغسطس، تم إعدام محمد رضا رضائي (26 عاماً) في خرم آباد أيضاً.
المقاومة الإيرانية تطالب بطرد نظام الإعدامات والمجازر من المجتمع الدولي واشتراط أي تعامل مع النظام الكهنوتي الحاكم في إيران بوقف التعذيب والإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
25 أغسطس/ آب 2026

إكسبرس البريطانية: المقاومة الإيرانية تحذر من خطر إعدام وشيك لشبان معتقلين

موقع المجلس:
أفادت صحيفة إكسبرس البريطانية، في تقرير لها حول تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية في إيران، بإقدام الفاشية الحاكمة على إعدام المتظاهر البالغ من العمر 21 عاماً، قائم حسيني، في سجن دستكرد بأصفهان، ليكون خامس متهم يُنفذ بحقه حكم الإعدام في إطار الملف المعروف بـ «ساحة عليخاني». وكان حسيني قد اعتُقل خلال انتفاضة كانون الثاني/يناير وعُزيت إليه تهم بالمشاركة في مواجهات أصفهان التي أدت إلى مقتل أربعة من عناصر القوات القمعية التابعة للنظام الإيراني.

دعوات لإنهاء الاسترضاء ودعم التغيير الداخلي في إيران!ميامي إندبندنت: إعدامات علنية في أصفهان تعكس ذعر النظام الإيراني من تجدد الانتفاضة
نشرت صحيفة ميامي إندبندنت مقالاً تحليلياً أكد فيه أن لجوء النظام الإيراني إلى تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً في الساحات العامة يجسد حالة الهلع والذعر الوجودي التي تطارد أركان الحكم من احتمالية اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تفوق في زخمها احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضية. وتناول المقال الجريمة البشعة التي ارتكبتها السلطات بإعدام شابين معارضين يبلغان من العمر 24 و27 عاماً علناً في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان، مشيراً إلى أن تحويل الأحياء الشعبية والتاريخية إلى مسارح للشنق يكشف عن مساعٍ يائسة لترهيب المواطنين وإخماد تطلعاتهم نحو الحرية والتغيير.

محاكمات صورية وتحذيرات من إعدامات وشيكة بحق سبعة شبان
أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن حكم الإعدام الصادر بحق حسيني جاء عقب محاكمة صورية تفتقر لأبسط معايير العدالة والنزاهة؛ حيث حُرم المعتقلون من حق توكيل محامين مستقلين، في حين مُنع حتى المحامون المنتدبون من السلطة من حق الاطلاع على ملفات القضية أو دراستها.

وحذر المجلس من وجود سبعة شبان آخرين، من بينهم يافعون وفتيان تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً، يواجهون خطراً داهماً بالإعدام الوشيك، موجهاً نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للتدخل الفوري والضغط لإنقاذ أرواحهم. وشددت المقاومة الإيرانية على أن هذه الإعدامات تمثل سياسة ممنهجة ومدبرة تهدف إلى ترهيب المجتمع وبث الخوف والانتقام من المعارضين السياسيين للحيلولة دون تجدد الانتفاضات.

المشانق كوسيلة للهروب من الاحتقان وعجز الموازنة
أشارت الصحيفة إلى أن هذه الحملة الدموية تتزامن مع اشتداد الحصار الاقتصادي والعزلة الدولية المفروضة على طهران، إلى جانب تصاعد الأزمات الهيكلية في الداخل؛ حيث يكشف برلمانيون في طهران عن عجز مالي هائل في الموازنة العامة بلغ نحو 960 تريليون تومان، بينما تحذر وسائل الإعلام الرسمية من قرب انفجار برميل البارود الاجتماعي نتيجة تفاقم التضخم وندرة السلع الأساسية.

وفي هذا السياق، عكست تصريحات مسعود بزشكيان—الذي دعا إلى إنهاء النزاع مع واشنطن محاولاً تصوير التفاهمات بأنها تنطلق من “موقع قوة”—ذعراً صريحاً من التداعيات الاقتصادية المدمرة واستحالة احتواء الشارع المنتفض في حال استمرار الانهيار المعيشي.

تشريعات قمعية لحظر التواصل مع الإعلام الخارجي
سلط التقرير الضوء على الخطوات التشريعية المتسارعة التي يتخذها برلمان النظام للتغطية على جرائمه؛ حيث أقر مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين بحق أي مواطن يجري مقابلة أو يتواصل مع وسائل الإعلام الخارجية، حتى وإن كان خارج حدود البلاد. وتبرهن هذه الإجراءات القمعية على عمق الهلع الذي يجتاح أركان نظام الولي الفقيه من التدفق الحر للمعلومات وتوثيق الانتهاكات والجرائم الميدانية التي ترتكبها أجهزته الأمنية وحرس النظام الإيراني ضد المحتجين.

دعوات لإنهاء الاسترضاء ودعم التغيير الداخلي في إيران!

الاجتجاجات الشعبیة في ایران-

المدارنت-د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”
نهاية عقود الاسترضاء الغربي
يشهد المشهد الجيو/ سياسي الإيراني منعطفاً حرجاً يضع السياسات الغربية التقليدية أمام اختبارات مصيرية. وفي هذا السياق، جاء المقال التحليلي الحصري لوزير الدفاع البريطاني الأسبق، ليام فوكس، المنشور في صحيفة ديلي إكسبريس، ليقرع أجراس الإنذار إزاء عقود من سياسات المهادنة والاسترضاء التي انتهجتها العواصم الغربية حيال النظام الإيراني. ودعا فوكس رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بورنهام، إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لإعادة صياغة السياسة الخارجية البريطانية برمتها.
يستند هذا الطرح إلى قناعة راسخة مفادها أن الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط والعالم يظل رهناً بحدوث تغيير جذري في بنية النظام السياسي بطهران، شريطة أن ينبع هذا التغيير من الداخل عبر إرادة الشعب الإيراني وقواه المقاومة، بعيداً عن أية مغامرات عسكرية خارجية.
تفكيك إرث الاتفاق النووي وتداعياته
تطرق التحليل النقدي لـ ليام فوكس إلى جذور الأزمة، مسلطاً الضوء على اتفاق عام 2015 النووي باعتباره نموذجاً صارخاً لفشل الدبلوماسية الغربية؛ إذ أسفر عن ضخ أصول مالية ضخمة ومنح إعفاءات واسعة لطهران دون إحداث أي تعديل يُذكر على سلوكها الإقليمي العدائي أو سجلها الحقوقي. وأشار إلى أن تلك الأموال أُعيد توظيفها لتغذية الأذرع الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين، وتمويل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. كما نبه التحليل إلى خطورة حالة الهشاشة الراهنة التي يعاني منها النظام نتيجة الضربات الأمريكية، والتي قد تدفعه نحو مزيد من العدوانية والتصعيد، لا سيما مع امتداد الهجمات البحرية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر عبر الوكلاء الإقليميين، ما يهدد أمن الطاقة العالمي وطرق التجارة الدولية.
رفض التدخل الخارجي وحتمية النضال الشعبي
في تفكيكه للبدائل الإستراتيجية، رفض وزير الدفاع الأسبق بشكل قاطع استنساخ سيناريو الغزو العسكري الخارجي الذي أطاح سابقاً بنظم الحكم في أفغانستان والعراق، مؤكداً أن الحرية لا تُستورد بالحروب بل تُنتزع بإرادة الشعوب الحية. واستحضر التحليل محطات الانتفاضة الشاملة التي شهدتها البلاد في شهر يناير الماضي، وما رافقها من انتهاكات مروعة وقمع دامي لآلاف المتظاهرين، ليبرهن على جاهزية الشارع الإيراني للتضحية من أجل إقامة نظام قانوني غير ثيوقراطي يكفل المواطنة والمساواة. ودعا التحليل القادة الغربيين إلى التحلي بالشجاعة السياسية، والتخلي عن حسابات التردد، وتقديم الدعم الشامل لنضال الشعب الإيراني لتمكينه من تقرير مصيره بنفسه وخلق بيئة إقليمية مواتية للديمقراطية.
رؤية المعارضة وبديل المرحلة الانتقالية
على صعيد رسم ملامح المستقبل، طرح التحليل رؤية عملية لإدارة المرحلة الانتقالية، داعياً الحكومة البريطانية والحلفاء الغربيين إلى الإقرار السياسي الرسمي بحركة المعارضة المنظمة الممثلة في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. واعتبر التحليل أن برنامج النقاط العشر الذي تبنته السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمثل خريطة طريق متكاملة لإرساء جمهورية ديمقراطية غير نووية. ويرتكز هذا البرنامج على تحفيز الاستثمار الاقتصادي وبناء مستقبل مزدهر بالتعاون مع الديمقراطيات الرأسمالية العالمية، مما يقدم ضمانات عملية للمجتمع الدولي بأن التغيير المنشود سيؤدي إلى الاستقرار الإقليمي والاندماج الاقتصادي الإيجابي.
تقاطع الرؤى الاستراتيجية والواقع الديبلوماسي
في موازاة الدعوات الحازمة لتغيير النظام، يعكس الموقف الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية تبنياً للخطاب الدبلوماسي التقليدي؛ إذ يركز المتحدث الرسمي على دعوة كافة الأطراف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتفعيل محادثات السلام، ومنع طهران قطعيّاً من حيازة سلاح نووي، مع إعطاء الأولوية لخفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز. ورغم هذا التحفظ الدبلوماسي، يخلص التحليل إلى أن الاستقرار الدائم يظل مستحيلاً دون تفكيك حلقة الاسترضاء المزمنة، والاعتراف الجاد بالبديل الديمقراطي الذي يقوده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، باعتباره السبيل الأوحد لإنهاء الأزمة من جذورها.

علي صفوي: لا الحرب ولا الاسترضاء.. التغيير في إيران بيد الشعب ومقاومته المنظمة

موقع المجلس:
أكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، في مقابلة متلفزة مع برنامج American Sunrise على شبكة «صوت أمريكا الحقيقي» أن مفتاح التغيير الجذري وإنهاء الأزمة الإيرانية لا يكمن في التدخلات العسكرية الأجنبية ولا في سياسات المهادنة وتقديم التنازلات، بل في إرادة الشعب الإيراني وحركته المقاومة المنظمة القادرة على إسقاط الفاشية الحاكمة في طهران.

My Interview with @RealAmVoice, AM SUNRISE on the state of Iran's economy, role of Resistance.

الحل الإيراني وسقوط الرهان على التدخل الخارجي
أوضح صفوي أن الموقف المبدئي للمقاومة الإيرانية منذ اليوم الأول يرتكز على أن إسقاط نظام الولي الفقيه هو مهمة ومسؤولية تقع على عاتق الشعب الإيراني وقواه الفاعلة على الأرض. وشدد على ضرورة حرمان السلطة من الموارد المالية وعائدات الطاقة التي تُوظف حصراً لتمويل أجهزة القمع الداخلي، وتغذية الميليشيات الإرهابية التابعة لها في المنطقة، وتطوير الترسانة الصاروخية والسعي المحموم لامتلاك السلاح النووي.

وأشار إلى أن الشعب الإيراني أثبت استعداده وجاهزيته لإحداث هذا التحول عبر أربع انتفاضات كبرى متتالية منذ عام 2017، وصولاً إلى انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026، مؤكداً أن الحلقة المفقودة في السياسة الدولية ظلت تتمثل في غياب الاعتراف السياسي الدولي بحق الشعب والمقاومة المنظمة في إسقاط الاستبداد.

خطة النقاط العشر والدعم البرلماني الدولي
استعرض صفوي الرؤية الإستراتيجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كأوسع ائتلاف ديمقراطي جامع لمختلف أطياف المعارضة والأقليات القومية والدينية، مستنداً إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها الرئيسة المنتخبة للمجلس السيدة مريم رجوي، والتي تضمن:

صيانة حرية التعبير والتجمع وإلغاء القوانين القمعية.
إلغاء عقوبة الإعدام وحظر كافة أشكال التعذيب.
المساواة التامة والكاملة بين المرأة والرجل.
بناء دولة ديمقراطية وغير نووية والتعايش السلمي مع دول الجوار والعالم.
ولفت إلى أن هذا المشروع يحظى بتأييد عالمي غير مسبوق، يشمل تواقيع أكثر من 4000 برلماني من 50 دولة، إلى جانب دعم واسع من الأغلبية في الكونغرس الأمريكي بغرفتيه بمشاركة الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
مجتمع على فوهة بركان وتآكل بنية النظام
فند صفوي المزاعم التي تروج لخروج النظام أقوى من المواجهات الأخيرة، مؤكداً أن الفاشية الحاكمة تعيش أضعف وأهش مراحلها بعد تكبدها خسائر مادية قُدرت بنحو 300 مليار دولار، وتآكل قياداتها العسكرية.

وكشف أن المجتمع الإيراني يغلي كبرميل بارود ينتظر الشرارة؛ حيث وثقت المقاومة تنظيم 4,229 حركة احتجاجية خاضتها مختلف القطاعات الشعبية خلال العام الإيراني 1405 (بمتوسط 352 حركة احتجاجية شهرياً)، مشدداً على أن وحدات المقاومة المنظمة التابعة لمجاهدی خلق تعمل بلا كلل داخل المدن لتحويل هذا الاحتقان إلى انتفاضات حاسمة ومستمرة.

انهيار مالي ومعيشي غير مسبوق
سلط صفوي الضوء على أرقام صادمة تعكس الكارثة المعيشية الناتجة عن فساد المنظومة وتوجيه مقدرات البلاد نحو تمويل الإرهاب وأجهزة حرس النظام الإيراني:

معدل التضخم الحقيقي: بلغ نحو 127 بالمائة، مما جعل زيادة الحد الأدنى للأجور (60%) عاجزة؛ إذ لا تكفي الأسرة المكونة من أربعة أفراد سوى لـ 19 يوماً في الشهر.
أزمة البطالة: من أصل 66 مليون شخص في سن العمل، يحصل 44 مليوناً فقط على وظائف، بينما يعاني 22 مليون مواطن من البطالة التامة.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية: قفزت أسعار رغيف الخبز بنسبة 97 بالمائة، بينما تعجز الدولة عن تأمين البنزين والمحروقات.
واختتم صفوي مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية وحدها لن تسقط الاستبداد ما لم تقترن بقيادة سياسية وبنية ميدانية فاعلة قادرة على تأطير الغضب الشعبي وتنظيمه، وهو ما تنهض به حركة المقاومة لحسم معركة إسقاط نظام الولي الفقيه وبناء جمهورية ديمقراطية حرة.

دلالات التصعيد العقابي في إيران على وقع الأزمات الهيكلية!

صورة للاعدامات في العلن في ایران-

المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
المقدمة
تتخبط المنظومة الحاكمة في طهران وسط تقاطعات معقدة تجمع بين الضغوط الإقليمية المتنامية وتآكل الشرعية الداخلية. وفي خضم هذا المخاض المعقد، تشهد الساحة الإيرانية تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الأحكام الاستثنائية وتفعيل الأدوات الزجرية. ويعكس هذا التوجه ركون السلطة الأمنية إلى سياسة الردع الاستباقي عبر إحكام القبضة الحديدية على الشارع، متجاهلة النداءات الحقوقية الدولية الرامية إلى وقف دوامة العقوبات القاسية. ويمثل هذا النهج امتداداً لبنية سياسية تعتمد على الهندسة الأمنية لتأجيل الانفجار الاجتماعي المحتمل، غير أن تداعيات هذه الممارسات تنذر بتحول جوهري في معادلة الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى المنظور.
تفكيك المشهد القضائي.. آليات التصفية والسرعة الأمنية
تكشف التقارير الميدانية والمتابعات الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان المستقلة عن نمط مقلق في معالجة الملفات ذات الطابع السياسي. وتبرز حالة الشاب مهدي خانكي، الذي نُفذ فيه حكم الإعدام في أواخر يوليو 2026 على خلفية مشاركته في احتجاجات يناير من العام نفسه، نموذجاً صارخاً للآلية التي تدار بها المحاكمات خلف الأبواب المغلقة. فقد أشارت تقارير الرصد إلى أن الاعتقال الذي جرى في مدينة كرج في فبراير من العام نفسه، أعقبه غياب تام للشفافية، وحرمان من حق الدفاع القانوني المستقل، وصولاً إلى التنفيذ السريع الذي أتى بمعزل عن أي معايير للتقاضي العادل.
إن هذه السرعة في إنفاذ العقوبات القصوى لا تعكس مساراً قضائياً طبيعياً، بل تترجم قراراً أمنياً مسيساً يهدف إلى طي الملفات الثقيلة بسرعة قياسية. والجدير بالذكر أن هذه السياسات ترمي إلى إرهاب جيل الانتفاضة وكسر إرادة الحراك الشبابي المتصاعد في المدن الإيرانية كافة.
التوظيف السياسي للتوقيت.. استنساخ استراتيجيات الماضي
لا يمكن فصل التصعيد العقابي الراهن عن السياق التاريخي والسياسي الذي تحكمه العقلية الحاكمة عند مواجهة الأزمات الوجودية. فالاعتماد المفرط على الإعدامات يتزامن مع ذكريات مفصلية، أبرزها مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، والتي لجأت فيها القيادة التاريخية للنظام إلى التصفية الجماعية تحت وطأة التحديات الخارجية والداخلية الكبرى.
واليوم، تعيد الدوائر الحاكمة إنتاج القالب ذاته؛ فكلما ضاقت الخناق السياسية والدبلوماسية في الخارج، عطلت السلطة آليات الانفتاح في الداخل لتعويض خسائرها الاستراتيجية عبر تصدير الأزمات إلى الداخل. هذا التلازم بين الخطاب الخارجي المتراجع ووتيرة الإعدامات المكثفة يعكس حالة من الهشاشة الهيكلية التي تخشى تحول الغضب الاقتصادي والاجتماعي إلى طوفان شعبي يصعب احتواؤه.
التداعيات الجيو/ سياسية والاقتصادية: كلفة الرهان على القمع
تترتب على هذه السياسات الزجرية انعكاسات عميقة على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي. فعلى الصعيد الاقتصادي، يؤدي مناخ عدم الاستقرار السياسي والأمني إلى هروب رؤوس الأموال وتعميق أزمة العملة المحلية، وسط غياب تام لثقة الأسواق الدولية في بيئة تشريعية تفتقر لأدنى مقومات سيادة القانون. وتتغذى هذه البيئة الطاردة من استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقف حائلاً دون أي تطبيع اقتصادي حقيقي مع المجتمع الدولي.
أما على الصعيد الجيوسياسي، فتساهم هذه الممارسات في تعميق العزلة الدبلوماسية لطهران، لا سيما مع تصاعد الدعوات الصادرة عن عواصم غربية وهيئات أممية تطالب بفرض عقوبات إضافية ومساءلة القيادات المتورطة في الانتهاكات. إن الرهان على الحلول الأمنية البحتة يفاقم الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويدفع القوى المعارضة نحو مزيد من التنظيم والتشبيك، مما يجعل الاستقرار المنشود مجرد سراب مؤقت.
الخلاصة
تؤكد المعطيات الراهنة أن توسيع دائرة الإعدامات وتغليب القبضة الأمنية لن ينجحا في إخماد جذوة الاحتجاجات الشعبية، بل يعجلان بتآكل ما تبقى من شرعية داخلية للنظام. وبين مطرقة الأزمات الاقتصادية الهيكلية وسندان الرفض الشعبي الواسع، تجد المنظومة الحاكمة نفسها حبيسة حلقة مفرغة من العنف المتبادل. وإن استمرار هذا النهج يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي للتحول من مرحلة الإدانة اللفظية إلى بلورة استراتيجيات ضغط جادة تسهم في حماية حقوق الإنسان ودعم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني نحو إرساء نظام ديمقراطي مستقر.

ایران…وسط الغلاء والفقر وانهيار القدرة الشرائية تتسع الاحتجاجات في مختلف المدن احتجاجات متزامنة في طهران وأصفهان والأهواز و8 محافظات أخرى

موقع المجلس:
تواصلت رقعة الاحتجاجات الشعبية والمهنية في الاثنين 24 أغسطس/آب 2026 ، تواصلت بالتوسع في عدة مدن ومحافظات إيرانية، شملت: طهران، وأصفهان، والأهواز، وكرمسار، والمحافظة المركزية (أراك)، بالإضافة إلى محافظات هرمزغان، وكردستان، وهمدان، وفارس، وكرمانشاه. وتنوعت الشرائح المحتجة لتضم متقاعدي الاتصالات وقطاع الصلب، والتجار الدائنين، والمزارعين المطالبين بحصص المياه، ومتضرري شركات تصنيع السيارات؛ في مشهد يعكس شمولية الأزمة المعيشية والخدمية ووصول الغضب الاجتماعي إلى مستويات غير مسبوقة.

تهران تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات ۲ شهریور ۱۴۰۵

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن والقطاعات
طهران (متقاعدو الاتصالات ومتضررو السيارات):

شهدت العاصمة طهران حراكاً ميدانياً على مسارين؛ حيث نظم متقاعدو شركة الاتصالات مسيرة وتظاهرة احتجاجية حاشدة أمام مبنى الوزارة، منددين بالنهب المستمر لمستحقاتهم من قِبل كبار المساهمين المتمثلين في «مؤسسة تنفيذ أمر خمینی الملعون» و«مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني».

وبالتوازي مع ذلك، احتشد جمع من متضرري ومشتري السيارات أمام مقر شركة پارس خودرو للمطالبة بتسليم سياراتهم المعلقة وإنهاء سياسة التلاعب بالعقود والمماطلة المستمرة.
أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):

وفي محافظة أصفهان، خرج متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب (فولاد) ومصنع صهر الحديد (ذوب آهن) في مسيرة وتظاهرة احتجاجية حاشدة، للتنديد بالتردي المعيشي الحاد وتجاهل مطالبهم المشروعة في تطبيق قانون معادلة الرواتب بالكامل وصرف المتأخرات، مؤكدين أن المعاشات التقاعدية تآكلت تماماً ولم تعد تفي بالحد الأدنى من مقومات الحياة في ظل التضخم المنفلت.

ایران...وسط الغلاء والفقر وانهيار القدرة الشرائية تتسع الاحتجاجات في مختلف المدن احتجاجات متزامنة في طهران وأصفهان والأهواز و8 محافظات أخرىالمحافظات الإيرانية (الحراك المنسق لمتقاعدي الاتصالات):

وفي تحرك تنسيقي واسع، احتشد متقاعدو الاتصالات في محافظات ومدن متعددة من بينها: هرمزغان، وكردستان، وهمدان، وخوزستان (الأهواز)، وبيجار، وفارس، وكرمانشاه، وأراك؛ حيث جدد المحتجون تأكيدهم على أن المماطلة المستمرة في صرف المستحقات، وتدهور التأمين الصحي التكميلي، والسطو على أصول الشركة لن تثنيهم عن مواصلة حراكهم الميداني الأسبوعي حتى انتزاع حقوقهم.
المحافظة المركزية (متضررو شركة كرمان موتور):

اصفهان تجمع و راهپیمایی اعتراضی بازنشستگان فولاد و ذوب‌آهن ۲ شهریور ۱۴۰۵

وفي المحافظة المركزية، نظم مشتري السيارات وقفة احتجاجية غاضبة أمام وكالة محمدي التابعة لشركة كرمان موتور، بعد دفعهم كامل المبالغ المالية منذ نحو عام دون استلام مركباتهم. وأعرب المتظاهرون عن سخطهم بعد إفراغ المعرض من السيارات بالكامل، واصفين ما جرى بأنه عملية احتيال ونهب منظم لأموال المواطنين تحت غطاء الصمت والتواطؤ الحكومي.
الأهواز (تجار وبازاريو المدينة):

وفي مدينة الأهواز، جدد أصحاب المحال والموردون في البازار وقفاتهم الاحتجاجية المتكررة أمام بوابة جامعة جندي شابور للعلوم الطبية، للمطالبة بتسديد ديونهم ومستحقاتهم العالقة منذ عام 2022 مقابل توريد تجهيزات الطباعة ومستلزمات الحاسوب للجامعة، مستنكرين التهرب المستمر لإدارة الجامعة عن دفع المستحقات المالية للتجار.

ایران...وسط الغلاء والفقر وانهيار القدرة الشرائية تتسع الاحتجاجات في مختلف المدن احتجاجات متزامنة في طهران وأصفهان والأهواز و8 محافظات أخرىكرمسار (المطالبون بالحصص المائية):

وفي قضاء كرمسار بمحافظة سمنان، احتشد جمع من المزارعين والمواطنين بالقرب من منطقة محمد آباد للمطالبة بإعادة حصصهم المائية (حقابه) التي تعرضت للتقليص والتجفيف، محذرين من تدمير النشاط الزراعي وسبل عيش الأهالي نتيجة سوء الإدارة المائية وتوجيه الموارد لمشاريع تخدم مصالح المتنفذين في السلطة.
تؤكد هذه الاحتجاجات المتزامنة والمتعددة القطاعات أن الانهيار الاقتصادي، وتفشي الفقر، وعجز المؤسسات عن الوفاء بالتزاماتها، وتجفيف الموارد الطبيعية في إيران ليست أزمات تقنية معزولة، بل هي النتيجة الحتمية للبنية والسياسات المدمرة التي ينتهجها نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من توجيه ثروات البلاد ومواردها الوطنية لسداد مستحقات الكادحين والتجار، وإنعاش الصناديق التقاعدية، ومعالجة أزمات الجفاف والخدمات الأساسية، تواصل السلطة الحاكمة استنزاف مقدرات الشعب وأمواله في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، وتغذية شبكات الإرهاب الخارجي، والإنفاق الباهظ على البرامج النووية التدميرية، إلى جانب إطلاق يد المؤسسات الاقتصادية التابعة لـ حرس النظام الإيراني لمصادرة مقدرات البلاد ونهب أصولها؛ الأمر الذي وحد مختلف شرائح المجتمع الإيراني في خندق المواجهة الميدانية دفاعاً عن حقوقهم وكرامتهم.

إيران اليوم أمام معادلة بالغة الخطورة

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد التحذيرات التي تصدر من داخل مؤسسات النظام الإيراني بشأن خطورة الأوضاع الداخلية مجرد تعبيرات عابرة عن القلق، بل باتت مؤشرا واضحا على أن منظومة الحكم نفسها تدرك أن البلاد تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، وأن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد يدفع الشارع الإيراني نحو انفجار واسع يصعب احتواؤه. ولعل تحذير الرئيس مسعود بزشكيان من خطورة تفاقم الأوضاع، في ظل احتداد الصراع داخل أجنحة السلطة، يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تتسع فيه الفجوة بين النظام والمجتمع بصورة غير مسبوقة.
وما تكشفه وسائل إعلام محسوبة على النظام، ومنها تحليلات تناولت مخاطر تكرار انتفاضات يناير 2026، يؤكد أن هاجس السلطة لم يعد يتمثل أساسا في الضغوط الخارجية، وإنما في الداخل الإيراني نفسه. فبعد عقود من تحميل الخارج مسؤولية الاحتجاجات والأزمات، بدأت أصوات من داخل المنظومة تقر بأن المشكلة الأعمق تكمن في فقدان الثقة الشعبية، وتراكم الغضب، وعجز النظام عن تقديم حلول مقنعة للأزمات التي تضرب حياة المواطنين اليومية.
وهنا تبرز الأزمة الاقتصادية باعتبارها أحد أخطر عوامل التفجير. فارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع قيمة العملة، إلى جانب أزمات المياه والكهرباء والبطالة وتدهور القدرة الشرائية، لم تعد ملفات اقتصادية منفصلة، وإنما تحولت إلى وقود يغذي حالة الاحتقان العام. ويبدو أن السلطة تدرك جيدا أن أي محاولة لفرض أعباء جديدة على المواطنين، ولاسيما رفع أسعار الوقود أو اتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية تحت عنوان الإصلاح، يمكن أن تتحول بسرعة إلى شرارة تشعل الشارع.
إن الخوف من “العلاج بالصدمة” يكشف في حد ذاته عمق المأزق. فالنظام يجد نفسه أمام اقتصاد يحتاج إلى قرارات مؤلمة، لكنه في الوقت ذاته يعرف أن المجتمع لم يعد يمتلك القدرة على تحمل المزيد. وبين الحاجة إلى معالجة العجز المالي وبين الخوف من رد فعل الشارع، تتسع دائرة العجز السياسي، وتصبح كل خطوة اقتصادية محفوفة باحتمال انفجار اجتماعي.
الأخطر من ذلك أن الاحتجاجات لم تعد ظاهرة معزولة يمكن إخمادها بالقمع ثم العودة إلى الهدوء. فكل موجة احتجاج تترك وراءها آثارا سياسية ونفسية واجتماعية، وتراكم خبرة جديدة لدى الشارع. ومع تقارب الفواصل الزمنية بين موجات الغضب، تتحول الانتفاضة من حدث طارئ إلى احتمال دائم حاضر في حسابات السلطة. وهذا تحديدا ما يجعل مهمة الأجهزة الأمنية أكثر تعقيدا، لأن القمع قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يعالج أسبابه.
وفي هذا السياق، فإن احتداد الصراع داخل أجنحة الحكم يزيد المشهد هشاشة. فحين يواجه النظام أزمة ثقة في الخارج وأزمة شرعية في الداخل، ثم تضاف إليها خلافات داخلية حول كيفية إدارة الاقتصاد والسياسة والأمن، فإن قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة تتراجع بالضرورة. وكلما ازداد الانقسام داخل السلطة، ازدادت قدرة الشارع على استثمار اللحظة.
إن إيران اليوم أمام معادلة بالغة الخطورة: نظام يخشى الإصلاح لأنه قد يفتح الباب أمام مطالب أكبر، ويخشى القمع لأنه لم يعد قادرا على ضمان انتهاء الاحتجاجات، ويخشى الإجراءات الاقتصادية لأنه يعرف أنها قد تشعل الشارع. وهذه ليست علامات استقرار، بل مؤشرات على أزمة بنيوية عميقة.
ولذلك فإن التحذيرات المتزايدة من داخل النظام يجب ألا تقرأ باعتبارها مجرد تصريحات سياسية، بل باعتبارها اعترافا بأن الخطر الأكبر أصبح كامنا في العلاقة المتصدعة بين السلطة والمجتمع. فحين يتراكم الفقر والغضب وفقدان الثقة، وحين تتكرر الاحتجاجات وتتعمق الانقسامات داخل الحكم، يصبح السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الانفجار سيقع، وإنما متى وكيف ستكون تداعياته.
وفي نهاية المطاف، لا يستطيع أي نظام سياسي أن يواجه إلى ما لا نهاية مجتمعا فقد ثقته به. وقد تكون أخطر لحظة بالنسبة للنظام الإيراني هي اللحظة التي يتحول فيها الغضب المتراكم من احتجاجات متفرقة إلى حركة شعبية متواصلة، عندها لن يكون القمع وحده كافيا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

أزمة البنيان الاقتصادي الإيراني: جحيم الغلاء وتآكل الأجور على وقع السياسات الاستراتيجية‘

PANET -بقلم: د. سامي خاطر:
تشهد المنظومة الاقتصادية والاجتماعية في إيران تفككاً بنيوياً غير مسبوق، تعكسه مؤشرات تضخم الغذاء وشلل سوق العمل. وتشير التقارير الميدانية المستقلة والصادرة عن مراكز الرصد الدولية إلى دخول البلاد في منزلق خطير؛

صورة شخصية

حيث أسفرت سياسات نظام الولي الفقيه وهيمنة حرس النظام الإيراني على مفاصل الإنتاج والتجارة عن تآكل حاد في القدرة الشرائية للمواطنين، دافعة بملايين الأسر نحو هوة الفقر المدقع. ولم تعد الأزمة مجرد تراجع عابر في مؤشرات التنمية، بل باتت تشكل تهديداً وجودياً للاستقرار الاجتماعي، محولة معركة تأمين القوت اليومي إلى محفز حتمي للغضب الشعبي المتنامي في طهران ومختلف المحافظات.
تغوّل تضخم الغذاء وسحق الطبقات الوسطى
تتجلى قمة المأساة المعيشية في الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية؛ إذ تشير المعطيات الميدانية إلى تسجيل أسعار الأغذية والمشروبات قفزة كارثية تجاوزت 128 %، بالتوازي مع ارتفاع التضخم الشهري إلى نحو 87. 9 %، ومعدل تضخم سنوي بلغ 66 %. هذا التدهور القياسي يعني أن سلة الغذاء الأساسية باتت تستنزف وحدها نحو 74. 5 % من الحد الأدنى لأجور العمال، مقارنة بنحو59 % في العام السابق. وأمام هذا الواقع، قفزت أعداد المواطنين القابعين تحت خط الفقر المطلق لتتراوح بين 34 مليون شخص (ما يعادل 40 إلى 44% من إجمالي السكان)، مع توقعات بتجاوزها 45. 5 %، لتجد الطبقة الوسطى والكوادر المتخصصة نفسها قد تحولت إلى فئة الفقراء العاملين.
شلل سوق العمل وتراجع الإنتاج الوطني
على صعيد سوق العمل، تعكس الأرقام الرسمية المضللة حجم الفشل الهيكلي؛ إذ تحاول الدعاية الحكومية في طهران الترويج لمعدلات بطالة منخفضة لا تتجاوز 7 %، بينما تؤكد الوقائع الميدانية خروج أكثر من مليون شخص من سوق العمل الرسمي خلال عام واحد، وفقدان نحو 630 ألف وظيفة صناعية في فصل واحد. ويعود هذا الشلل إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وانهيار قيمة العملة المحلية، وأزمات انقطاع التيار الكهربائي المتكررة التي أدت إلى إغلاق آلاف المنشآت. وفي المقابل، تواصل الكارتلات الاقتصادية التابعة لـ حرس النظام الاستحواذ على الصفقات والمناقصات الكبرى، موجهة السيولة نحو التسلح والمشاريع الإقليمية على حساب دعم الصناعات الوطنية.
هروب الكفاءات وتضخم الاقتصاد غير الرسمي
أفرز هذا الانسداد الاقتصادي ظاهرتين خطيرتين؛ الأولى هي الاستنزاف الواسع لرأس المال البشري من خلال الهجرة الإجبارية للكفاءات والشباب بحثاً عن آفاق للعدالة والتقدم. والثانية هي الهروب القسري نحو الاقتصاد غير الرسمي والهش، والذي بات يشكل نحو 60 % من إجمالي النشاط الاقتصادي. وتعد منصات النقل وتوصيل الطلبات عبر التطبيقات الرقمية الواجهة الأبرز لهذا الواقع، حيث اضطر ملايين الخريجين والعمال المفصولين إلى العمل كسائقين لساعات طويلة دون أي ضمان صحي أو تقاعدي، مما رفَع مؤشر البؤس إلى 96 % على المستوى الوطني، وتجاوز حاجز100 % في 19 محافظة إيرانية.
الجذور الهيكلية للانهيار: بين التنمية والمغامرات الخارجية
إن تفشي الفقر المدقع وانهيار القوة الشرائية في بلد يزخر بالثروات الباطنية يعودان إلى جذور هيكلية عميقة مرتبطة بسوء الإدارة والفساد الممنهج. فبدلاً من توجيه العوائد الوطنية وموارد البلاد لدعم البنية التحتية، وتوفير الحماية الاجتماعية، وإنقاذ صناديق التقاعد المفلسة، تؤثر المنظومة الحاكمة تسخير المقدرات في تمويل الأنشطة العسكرية الخارجية ورعاية الميليشيات الإقليمية إلى جانب الإنفاق الباهظ على المشاريع النووية التدميرية. هذا التوجيه الاستراتيجي للموارد أدى إلى تهميش كامل للمناطق الريفية، حيث يعاني أكثر من نصف سكان القرى الفقر المدقع مع قفز تضخم الأغذية الريفية إلى 108 %.
استنتاجات استراتيجية في مآلات الاحتقان الاجتماعي
تثبت المعطيات الميدانية والتحليلات الاقتصادية المستقلة أن الأزمة الإيرانية تجاوزت الأبعاد النقدية البحتة لتتحول إلى أزمة سياسية وأخلاقية شاملة. إن سحق الطبقة العاملة وتجويع المتقاعدين لصالح استمرار منظومة الولي الفقيه يزيل الفوارق بين الشرائح الاجتماعية، ويوحد صفوف الشارع الإيراني في مواجهة الاستبداد. وبات واضحاً أن الانسداد التام في آفاق الإصلاح الداخلي يجعل من المواجهة الميدانية والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة خياراً حتمياً للمجتمعات الإيرانية الساعية لإنهاء سياسات النهب المنظم واستعادة حقوقها الأساسية المسلوبة.

موقع كونيتيكت ميرور: حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي بعد فشل الصفقات والضربات العسكرية

موقع المجلس:
نشر موقع كونيتيكت ميرورمقالاً تحليلياً للناشطة السياسية جيلا عندليب، أكدت فيه أن سبعة وأربعين عاماً من السياسات الغربية المترددة تجاه إيران أثبتت عقم كافة الخيارات التقليدية؛ فالمفاوضات وتقديم التنازلات الاقتصادية لم تسفر إلا عن تمويل آلة القمع والميليشيات، في حين أن الضربات الجوية والصاروخية قادرة على تدمير المنشآت العسكرية لكنها تعجز عن بناء مجتمع حر وديمقراطي. وشدد المقال على أن مفتاح التغيير الحقيقي والوحيد لمستقبل إيران يكمن في دعم تطلعات الشعب الإيراني وحركته المقاومة المشروعة لإسقاط الاستبداد.

خمسة عقود من الرهانات الخاطئة ووهم الاعتدال
أوضحت الكاتبة أن العواصم الغربية وقعت لعقود في فخ أوهام دبلوماسية خطيرة، متصورة أن تخفيف العقوبات وتقديم حوافز مالية لنظام طهران قد يعززان الاعتدال داخل أروقة الحكم؛ إلا أن نظام الولي الفقيه استغل تلك العائدات كشريان حياة لتمويل القمع الداخلي ورعاية أذرعه الإرهابية في المنطقة.

وفي المقابل، أثبتت التطورات العسكرية الأخيرة أن إسقاط القنابل على البنية التحتية لن يحول الديكتاتورية الدينية إلى جار مسالم؛ إذ تجاهل صناع القرار الدوليون العامل الحاسم في المعادلة برمتها، وهو إرادة الشعب الإيراني وقواه الفاعلة على الأرض.

موقع كونيتيكت ميرور: حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي بعد فشل الصفقات والضربات العسكريةصحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية
نشرت صحيفة لارداتسيونه الإيطالية تقريراً سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، مؤكدة أن القمع الوحشي الذي تصاعدت حدته في أعقاب الانتفاضات الشعبية لا يزال يقابل بردود فعل دولية غير كافية. وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يستخدم عقوبة الإعدام – سواء نُفذت علناً في الشوارع أو سراً خلف جدران السجون المظلمة – كأداة لزرع الرعب، وإخماد الأصوات المعارضة، ومحاولة يائسة لإظهار السيطرة على مجتمع يغلي بالغضب.

صحيفة لارداتسيونه الإيطالية: آلة القمع الدموي للنظام الإيراني تعجز عن إخماد شعلة الحرية
ذعر داخلي ومشانق هستيرية في مواجهة الانفجار الشعبي
سلط المقال الضوء على حالة الهلع والذعر الوجودي التي تجتاح أركان النظام الإيراني المنهار من الداخل تحت وطأة الإفلاس الاقتصادي والغضب الاجتماعي العارم؛ حيث تلجأ الفاشية الحاكمة إلى تصعيد دموي يائس ضد المواطنين عبر:

مضاعفة وتيرة الإعدامات: شنق العشرات من السجناء السياسيين والنشطاء بتهم أمنية ملفقة لبث الرعب في المجتمع.
الإعدامات الميدانية والدفن السري: تنفيذ أحكام الإعدام سراً ودفن جثامين الشبان المنتفضين في صحارى نائية، وحرمان عائلاتهم من وداعهم خشية تحول مراسم التشييع إلى انتفاضات شعبية متجددة.
سقوط هيبة القمع: إدراك النظام أن مصدر التهديد الوجودي لبقائه ليس الدبلوماسيين الغربيين ولا التهديدات العسكرية الخارجية، بل المجتمع المنظم المنتفض ضد استبداد الولي الفقيه.
البديل الديمقراطي وخارطة طريق إيران الحرة
أكدت عندليب أن الشعب الإيراني في كافة المدن والمحافظات قد حسم خياره برفض الاستبداد الديني الحاضر والديكتاتورية الملكية السابقة، مطالباً بإقامة جمهورية ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، وحديثة.

وأشارت إلى أن هذا البديل الديمقراطي قائم ومتبلور بالفعل من خلال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وخطة النقاط العشر التي تطرح خارطة طريق واضحة لإيران المستقبل؛ والقائمة على:

إقامة دولة ديمقراطية غير نووية.
الفصل التام بين الدين والدولة.
تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين.
إلغاء عقوبة الإعدام.
التعايش السلمي والتعاون الإيجابي مع المجتمع الدولي.

موقع كونيتيكت ميرور: حان الوقت لدعم الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي بعد فشل الصفقات والضربات العسكريةخطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
إسقاط سياسة الفشل والاعتراف بحق المقاومة
اختتمت الكاتبة مقالها بمطالبة الحكومات الغربية بإنهاء خمسة عقود من السياسات العقيمة وغير المجدية، واعتماد إستراتيجية شاملة ترتكز على:

الإبقاء على أقصى درجات الضغط الاقتصادي المشدد لتجفيف الموارد المالية المخصصة لتمويل الإرهاب وأجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني.
ملاحقة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية أمام المحاكم الدولية.
الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية، ودعم المقاومة المشروعة التي تقودها وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية.

خلال مؤتمر تحت عنوان مجزرة صیف عام 1988:فيل غلين دينينغ: الشعب الإيراني لن يستبدل ديكتاتورية بأخرى ويرفض استبدادي الشاه والملالي

موقع المجلس:
مؤتمراً سياسياً وحقوقياً جامعاً تحت عنوان «من مجزرة صیف عام 1988 إلى إعدامات اليوم»، نظمه البرلمان الأسترالي للتأكيد على ضرورة دعم خيار الشعب الإيراني في التغيير وإقامة جمهورية ديمقراطية تحفظ أمن المنطقة. حیث عقد المؤتمر بمشاركة واسعة لممثلي الهيئات المدنية وأعضاء البرلمان، متضمناً كلمة عبر الفضاء الإلكتروني للسيدة مريم رجوي تطرقت فيها إلى جرائم الإعدام المنظمة وسبل محاسبة قادة النظام. وفي هذا السياق، قدّم الدكتور فيل غليندينينغ، رئيس مجلس اللاجئين في أستراليا ومدير مركز إدموند رايس، قراءة تحليلية عميقة تستند إلى عقود من مواكبة مسيرة المقاومة الإيرانية.

تفاصيل لكلمة د. فيل غليندينينغ:

شجاعة مريم رجوي وشهادة ماري روبنسون

استهل غليندينينغ كلمته باستحضار مقولة الرئيسة الإيرلندية السابقة «ماري روبنسون» التي وصفت فيها السيدة مريم رجوي بأنها «أشجع امرأة في العالم»، مؤكداً أن هذه الشجاعة في قيادة حركة المقاومة والتحرر الديمقراطي تقترن بالتزام استثنائي ومطلق تجاه حقوق الشعب الإيراني، ومشيراً إلى شرف لقائه المتكرر بالسيدة رجوي في باريس عبر «اللجنة الأسترالية لدعم الديمقراطية في إيران» المؤسسة منذ عام 2004 برفقة زميله القس برايان مدوي (Brian Medway).

أرقام الضحايا واستمرار آلة الإعدام

ذكّر غليندينينغ بمجزرة صيف عام 1988 التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي أُعدموا على يد الديكتاتورية المتسترة بالدين، وكان أكثر من 90% منهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وحذر من أن ما يقارب 1500 شخص يواجهون حالياً خطر الإعدام، ومن بينهم سجناء سياسيون استشهد منهم مؤخراً الشابان وحيد بني عامريان وبويا قبادي، فيما تظل حياة ناشطات وسجينات سياسيات مثل أرغوان فلاحي وزهراء طبري مهددة بالإعدام الوشيك.

دلالة الإعدامات وفقدان الأهلية الدولية

تساءل غليندينينغ استناداً لطرح السيدة رجوي: لماذا يعجز النظام عن وقف الإعدامات؟ مجيباً: لأن النظام يرتعد خوفاً من الشعب ومناضلي الحرية؛ والنظام الذي يصل به الإفلاس إلى ارتكاب الإبادة الجماعية بحق مواطنيه يفقد كلياً أهليته وأحقيته في الانتماء للمجتمع الدولي والأسرة المتحضرة.

خلال مؤتمر تحت عنوان مجزرة صیف عام 1988:فيل غلين دينينغ: الشعب الإيراني لن يستبدل ديكتاتورية بأخرى ويرفض استبدادي الشاه والملالي

رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
عقد في البرلمان الأسترالي مؤتمر بمشاركة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأستراليين، إلى جانب مجموعة من أبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، تناول تصاعد الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، بالتزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988. ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى المؤتمر تحت عنوان «من مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات اليوم»، دعت فيها البرلمان والحكومة الأستراليين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة موجة الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
رفض العودة للوراء والحلول المفروضة خارجياً

شدد غليندينينغ على درس تاريخي جوهري تعلمه خلال سنوات نضاله، وهو أن الشعب الإيراني يرفض قطعياً استبدال ديكتاتورية بأخرى، وقال: «لقد تجاوزنا ديكتاتورية الشاه، ونواجه الآن ديكتاتورية الملالي، ولن نعود إطلاقاً لديكتاتورية الشاه السابقة». وأكد أن أي حلول مصطنعة تُحاك خارج الحدود، وخاصة من جنوب الولايات المتحدة للترويج لخيار «ابن الشاه»، هي حلول محكومة بالفشل ولن يرتضيها شعب يطمح للديمقراطية، والعدالة، وسيادة القانون، وحق تقرير المصير.

الإشادة بتماسك المقاومة ورسالة تضامن

ثمّن المتحدث الهيكل السياسي المنظم والمستقل للمقاومة الإيرانية وحضورها الدولي الواسع، معلناً الدعم التام من «اللجنة الأسترالية لدعم الديمقراطية» لخطة النقاط العشر لإدارة المرحلة الانتقالية وإسقاط النظام، ومطالباً بالوقف الفوري للإعدامات والإفراج غير المشروط عن كافة السجناء السياسيين، وموجهاً رسالة للشعب الإيراني: «المسافات الجغرافية لن تحجب تضامننا وصوتكم مسموع، وسنبقى معكم حتى بزوغ فجر الحرية».

خلال مؤتمر برلماني السناتور بول سكار: أي قمع عابر للحدود ضد الإيرانيين يُعد اعتداءً على البرلمان الأسترالي

موقع المجلس:
ضمن فعاليات المؤتمر البرلماني المنعقد في كانبيرا لمناقشة ملف الإعدامات المستمرة في إيران منذ عام 1988 والمطالبة بإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية كشرط لسلام الشرق الأوسط، شارك حشد من المشرعين الاستراليين ووفود الجالية الإيرانية في جلسات المؤتمر التي افتتحت بخطاب متلفز عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي استعرضت فيه أبعاد ثورة الشعب الإيراني وسبل الانتقال الديمقراطي.

وقد تميزت الجلسة بالموقف الحازم الذي أعلنه السناتور بول سكار، رئيس لجنة الامتيازات البرلمانية في مجلس الشيوخ الأسترالي، دفاعاً عن النشطاء الإيرانيين ومسارهم الديمقراطي.

تفاصيل الموسع لكلمة السناتور بول سكار:

توقيع بيان دعم خطة النقاط العشر

افتتح السناتور سكار كلمته بالإشارة إلى توقيعه الرسمي على بيان دعم خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، مؤكداً فخره بكونه واحداً من بين 3000 برلماني ومشرع حول العالم أعلنوا تأييدهم لهذه الخطة بصفتها خارطة طريق واضحة وموثوقة لشعب إيران نحو نيل الحرية والديمقراطية وإرساء السلام. واستذكر سكار انخراطه الأول في دعم الحراك الإيراني عام 2022 في أعقاب مقتل الشابة جينا (مهسا أميني)، ومشاركته المباشرة في التظاهرات إلى جانب الجالية الإيرانية في شوارع مدينة بريزبن بولاية كوينزلاند، مؤكداً أنه ومنذ ذلك الحين استمع إلى قصصهم المؤثرة وتعرف بعمق على نضالهم المتواصل، متعهداً بمواصلة هذه المرافقة حتى تحقيق الأهداف المنشودة بالكامل.

خلال مؤتمر برلماني السناتور بول سكار: أي قمع عابر للحدود ضد الإيرانيين يُعد اعتداءً على البرلمان الأستراليرسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
عقد في البرلمان الأسترالي مؤتمر بمشاركة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأستراليين، إلى جانب مجموعة من أبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، تناول تصاعد الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، بالتزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لملذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى المؤتمر تحت عنوان «من مجزرة صیف عام 1988 إلى الإعدامات اليوم»، دعت فيها البرلمان والحكومة الأستراليين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة موجة الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

خلال مؤتمر برلماني السناتور بول سكار: أي قمع عابر للحدود ضد الإيرانيين يُعد اعتداءً على البرلمان الأسترالي

رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
تثمين جهود فضح الانتهاكات والاستماع لعائلات الضحايا

وجّه السناتور تحية إكبار لأبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، مشيداً بجهودهم الملهمة في فضح الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان داخل إيران، ومشيراً إلى لقاءاته المؤلمة مع عائلات الضحايا الذين وثقت أسماء أحبائهم في «كتاب تذكار الشهداء»، مؤكداً وقوفه التام إلى جانبهم.

تحذير قاطع من التدخلات الخارجية والقمع العابر للحدود

وجه سكار رسالة حاسمة للنظام الإيراني شدد فيها على أن أي تعرض لأبناء الجالية الإيرانية أو المساس بحرياتهم وحقهم في التعبير، وأي محاولة للتدخل الخارجي أو ممارسة «القمع العابر للحدود»، سيُنظر إليه باعتباره اعتداءً شخصياً ومباشراً عليه كنائب في البرلمان الأسترالي. وختم بتأكيد الدعم الثابت والمطلق من جميع أعضاء البرلمان الأسترالي لبذل كل جهد مستطاع حتى يتحقق حلم الحرية والديمقراطية للشعب الإيراني.

التمويل الشعبي یشهد علی استقلال المقاومة الإيرانية و یمتد من داخل إيران إلى المنافي

موقع المجلس:
في وقت يواصل فيه النظام الإيراني اتهام المعارضة المنظمة بالارتباط بالقوى الخارجية، جاءت الحملة الثلاثون للتضامن المالي مع فضائية «سيماي آزادي»، الناطقة باسم المقاومة الإيرانية، لتقدم صورة مغايرة. فقد جُمعت ملايين الدولارات من خلال تبرعات إيرانيين في الداخل والخارج، في حدث لا تقتصر دلالاته على دعم مؤسسة إعلامية، بل يمتد إلى مسألة أعمق تتعلق بمصادر قوة المقاومة واستقلال قرارها السياسي.

التمويل الشعبي یشهد علی استقلال المقاومة الإيرانية و یمتد من داخل إيران إلى المنافياستمرت الحملة 47 ساعة من البث المباشر، توزعت على خمسة أيام، وانتهت بجمع نحو 7.54 مليون دولار، بما يعادل 1.402 تريليون تومان، من مساهمات قدمها إيرانيون من داخل البلاد ومن أبناء الجاليات الإيرانية المنتشرين في مختلف أنحاء العالم.

غير أن أهمية الحدث لا تكمن في حجم المبلغ وحده، بل في هوية المتبرعين والظروف التي يعيشون فيها والدوافع التي حثتهم على المشاركة.

فعندما تأتي المساهمة من مواطن يعيش تحت حكم النظام ويعاني الفقر والتضخم والملاحقة الأمنية، أو من سجين سياسي، أو من عامل يقتطع جزءا من أجره، أو من إيراني في المنفى يقدم من مدخراته، فإن التبرع يتجاوز معناه المالي ليصبح موقفا سياسيا ورسالة تؤكد الرغبة في أن تحافظ المقاومة الساعية إلى تغيير النظام على استقلالها عن الحكومات والقوى الأجنبية.

الاستقلال المالي ركيزة للاستقلال السياسي

على مدى ثلاثة عقود، اعتمدت «سيماي آزادي» في استمرار بثها على التمويل الشعبي، وهو نموذج يكتسب أهمية سياسية خاصة بالنسبة إلى حركة معارضة تواجه باستمرار اتهامات النظام لها بالارتباط بالخارج.

ومن هذا المنطلق، تحمل حملة التضامن الأخيرة رسالة مفادها أن استقلال القرار السياسي يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقلال المالي، وأن الحركة التي تسعى إلى إعادة السيادة للشعب الإيراني يجب أن تستند، في المقام الأول، إلى إمكانات ودعم الإيرانيين أنفسهم.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في مرحلة أصبح فيها مستقبل إيران موضوعا لتجاذبات وصراعات إقليمية ودولية، وبرزت خلالها تصورات ومشاريع مختلفة تسعى إلى رسم مستقبل البلاد من خارج حدودها.

وفي مقابل ذلك، يطرح التمويل الشعبي معادلة أخرى: فمن يسعى إلى استقلال القرار الإيراني، عليه أيضا أن يكون قادرا على تحمل تكاليف نضاله بصورة مستقلة.

تبرعات تنطلق من قلب الفقر والقمع

أما أكثر جوانب الحملة دلالة، فكان حجم المشاركة القادمة من داخل إيران.

فالمجتمع الإيراني يواجه اليوم أوضاعا اقتصادية صعبة، تشمل التضخم والغلاء والبطالة والتراجع المستمر في القدرة الشرائية، بالتوازي مع تشديد القبضة الأمنية وتزايد الإعدامات والاعتقالات والرقابة.

ورغم هذه الظروف، شارك مواطنون من مدن ومحافظات مختلفة في الحملة.

فمن سيستان وبلوشستان، حيث يعاني قسم كبير من السكان الحرمان، وصلت مساهمات متواضعة من الناحية المالية، لكنها حملت دلالات كبيرة. وفي كرج، تبرعت عاملة براتبها الشهري، فيما قدم مواطنون من مشهد وجابهار وبانه مبالغ اقتطعوها من دخولهم ومدخراتهم. كما أعلنت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة في أصفهان مشاركتها في الحملة.

ولا تقاس قيمة هذه المساهمات بحجمها المادي فحسب؛ إذ إن تخلي شخص يعاني أساسا من ضيق المعيشة عن جزء من دخله أو قوت يومه يعكس، إلى جانب الدعم المالي، موقفا واختيارا سياسيا.

عندما تصل المساهمة من خلف القضبان

ومن أكثر مشاهد الحملة تعبيرا وصول رسائل من سجناء سياسيين في سجون النظام، من بينها سجن كرج المركزي وقزل حصار.

وفي بلد قد يؤدي فيه النشاط المعارض إلى السجن أو حتى الإعدام، فإن مثل هذه الرسائل تتجاوز حدود التضامن الرمزي. فهي تعكس استمرار الصلة بين المعتقلين السياسيين والحركة المعارضة، وتؤكد أن السجن، رغم أدوات القمع، لم يتمكن من قطع هذا الارتباط.

وكان لهذه الرسائل تأثير واضح على المشاركين في الحملة خارج إيران، إذ دفعت بعض المتبرعين إلى زيادة مساهماتهم تضامنا مع السجناء.

كما تزامنت الحملة مع أجواء إحياء ذكرى مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، وفي ظل موجة جديدة من الإعدامات، وهو ما أضفى على الحدث بعدا سياسيا وحقوقيا يتجاوز مسألة تمويل مؤسسة إعلامية.

من الداخل إلى الجاليات… شبكة تضامن واحدة

وإذا كانت التبرعات القادمة من داخل إيران تعكس استمرار الدعم رغم القمع والضغوط، فإن مشاركة الجاليات الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا أظهرت بعدا آخر من أبعاد التضامن.

فقد قدم إيرانيون يعيشون على مسافات بعيدة عن وطنهم مساهمات كبيرة، وخصص بعضهم أجزاء من عائدات أعمالهم ومدخراتهم وممتلكاتهم لدعم الحملة. كما ساهمت روابط ولجان إيرانية في كندا والولايات المتحدة والسويد وبريطانيا وهولندا في جمع التبرعات.

وبذلك تشكلت، خلال أيام الحملة، دائرة واسعة من التضامن تمتد من المواطن داخل إيران إلى السجين خلف القضبان، ومن العامل الذي يواجه الأزمة الاقتصادية إلى الإيراني المقيم في المنفى.

وتكتسب هذه الدائرة أهمية تتجاوز الحصيلة المالية، لأنها تعكس وجود صلات سياسية وتنظيمية وإنسانية تجمع مؤيدي المقاومة رغم المسافات والحدود الجغرافية.

«لا للشاه ولا للملالي»… تأكيد على استقلال الخيار

كما برز خلال الحملة شعار «لا للشاه ولا للملالي»، في تأكيد على سعي المقاومة إلى إبراز موقعها المستقل، سواء عن الديكتاتورية الدينية الحاكمة أو عن المشاريع التي تدعو إلى إعادة إنتاج نظام الشاه السابق.

ووفقا لهذا التصور، فإن القضية لا تتعلق بمجرد استبدال سلطة بأخرى، ولا بنقل القرار الإيراني من قوة داخلية إلى مشروع مدعوم من الخارج، بل بالوصول إلى جمهورية ديمقراطية يكون فيها الشعب مصدر الشرعية والسيادة.

ومن هنا، يصبح الاستقلال المالي جزءا من مفهوم أوسع للاستقلال السياسي، يقوم على رفض الاعتماد على الحكومات الأجنبية في تمويل النضال، ورفض منح القوى الخارجية دورا في تقرير مستقبل إيران.

أكثر من مجرد حملة مالية

يمكن النظر إلى الحملة الثلاثين لـ«سيماي آزادي» بوصفها نجاحا ماليا، غير أن حصرها في هذا الجانب وحده قد يحجب دلالاتها الأوسع.

فالرسالة الأساسية تتمثل في أن حركة سياسية واجهت، على مدى عقود، القمع والملاحقات والإعدامات والحملات الأمنية والإعلامية، لا تزال قادرة على حشد موارد مالية من مؤيديها، بمن فيهم مؤيدون من داخل إيران.

وفي المقابل، تثير مشاركة أشخاص يعيشون في ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة سؤالا أساسيا: ما الذي يدفع إنسانا يحتاج إلى المال لتلبية احتياجاته واحتياجات أسرته إلى تخصيص جزء منه لدعم حركة مقاومة؟

وتشير دلالات الحملة إلى أن بعض المشاركين لا ينظرون إلى مساهماتهم باعتبارها دعما لقناة تلفزيونية فحسب، بل يرون فيها مساهمة في مشروع سياسي يؤمنون بأنه يمثل طريقا لتغيير مستقبل بلادهم.

وهنا تتجلى الدلالة السياسية الأعمق للحملة: فاستقلال المقاومة لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يتجسد أيضا في قدرتها على الاعتماد على أنصارها وتحمل تكاليف نشاطها من خلال الدعم الذي تقدمه قاعدتها الشعبية.

وهكذا حملت التبرعات القادمة من داخل إيران ومن السجون ومن أبناء الجاليات الإيرانية رسالة تتجاوز حدود الأرقام؛ مفادها أن الصراع حول مستقبل إيران ليس بالضرورة صراعا تحسمه أموال الحكومات أو حسابات القوى الدولية، بل يمكن أن يكون أيضا نضالا يخوضه الإيرانيون أنفسهم، عندما يقررون تحمل كلفته ودعمه بإرادتهم.

ومن هذا المنظور، فإن مبلغ 7.54 مليون دولار لا يمثل مجرد حصيلة مالية لحملة تضامن، بل يشكل، بالنسبة إلى المقاومة الإيرانية وأنصارها، تعبيرا متجددا عن الاستقلال المالي والسياسي، وعن الإصرار على أن يكون مستقبل إيران وتغييرها بأيدي الإيرانيين أنفسهم، وأن تكون السيادة، في نهاية المطاف، للشعب الإيراني.

ایران…هشاشةَ المنظومة الحاكمة وفشل في لجم الغضب الشعبي، تعریها تزايدُ وتيرة الإعدامات

موقع المجلس:
في ظل عجز نظام الولي الفقيه عن معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية وانهيار رصيده الشعبي، ولجوئه المفرط إلى آلة الإعدامات والقمع لفرض السيطرة وبث الخوف، تتحول النزاعات الفئوية إلى صراع وجودي محموم حول التهرب من المسؤولية وتأمين البقاء، واضعة أركان السلطة أمام مأزق تاريخي يعجل بالمواجهة الشاملة مع المجتمع المنتفض بعد خوضه ست انتفاضات وطنية متلاحقة. حیث يكشف التصعيد الحاد في وتيرة الصراعات والتراشق الداخلي بين أجنحة الحكم في إيران عن أزمة شرعية بنيوية مستحكمة تتجاوز التنافس التقليدي على تقاسم السلطة؛ إذ يعكس هذا التآكل الهيكلي اتساع الهوة والانقطاع التام بين المجتمع ومنظومة الاستبداد.

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي
أدى تدهور الوضع الصحي في سجون البلاد المختلفة وافتقارها للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية إلى تعريض صحة وحياة العديد من السجناء لخطر جدي، وسط تظاهرات لعائلات وأهالي خرم آباد لمنع إعدام سجين. ففي سجن إيفين، انتشر مرض فيروسي خلال الأيام الأخيرة في عدة قاعات من العنبر السابع، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من السجناء بسبب الاكتظاظ والأماكن المغلقة وانعدام أدنى المرافق الصحية، حيث يعاني المصابون من أعراض مثل التهاب الحلق الشديد والخمول والضعف المفرط. وكان الجلادون قد فككوا ونهبوا في العام الماضي أجهزة التبريد في هذا العنبر، ويمنعون حالياً إدخال أي أجهزة تبريد رغم الحرارة التي لا تُطاق، ما يضطر السجناء لدفع مبالغ مضاعفة لعصابات المافيا التابعة للسجانين للحصول على أبسط الاحتياجات.

أوضاع صحية كارثية تهدد حياة السجناء في إيران واحتجاجات في خرم آباد لمنع إعدام محمد رضا رضائي
تصدع الشرعية الشعبية يحول الخلافات إلى معركة بقاء وجودية
تتجاوز الانقسامات المحتدمة داخل منظومة الحكم في طهران حدود التباين في وجهات النظر السياسية أو الإدارية لتصبح دليلاً على أزمة بنيوية عميقة؛ فالأنظمة التي تستند إلى حاضنة شعبية تمتلك القدرة على احتواء خلافاتها الداخلية عبر الآليات الدستورية والتسويات السياسية. أما حين تنهار جسور الثقة بين المجتمع والسلطة تحت وطأة الفقر والقهر، فإن التناقضات الداخلية تتخذ طابعاً حاداً؛ حيث تسعى كل كتلة إلى تحميل الأطراف الأخرى وزر الانهيار الاقتصادي، وإخفاقات إدارة الحروب، والتعثر في المفاوضات، ليتحول التنافس إلى صراع محموم على النفوذ وتفادي المحاسبة بعد سقوط شرعية النظام.

توظيف الإعدامات والقمع يكشف هشاشة السلطة لا قوتها
يتجسد المأزق الأمني للنظام في استمراره بالاعتماد على سيف الإعدامات وحملات الترهيب، حتى في أوقات التوترات العسكرية والمفاوضات الدبلوماسية؛ إذ يُوظف القمع كأداة قسرية لاحتواء المجتمع ومصادرة مطالبه المشروعة. غير أن هذا الإفراط في استخدام البطش يعري ضعف الفاشية المتسترة بعباءة الدين بدلاً من إثبات استقرارها؛ فالترهيب قد يفرض هدوءاً مؤقتاً لكنه يعجز عن معالجة جذور الاحتقان، بل يولد حلقة مفرغة يؤدي فيها القمع إلى مراكمة الغضب الشعبي، مما يضاعف من شحنات الرفض الثوري ويدفع البلاد نحو انفجار حتمي لا يمكن تفاديه.

تآكل التماسك الداخلي وتصاعد التصفيات البينية
ينعكس اتساع الفجوة بين الشارع والسلطة بشكل مباشر على تقلص فرص التوافق داخل مراكز صنع القرار؛ حيث تنشغل مؤسسات الحكم بتبادل الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة والعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية، بدلاً من إيجاد حلول حقيقية للأزمات المعيشية. وتتحول كل هزيمة سياسية داخلية إلى تهديد وجودي للأجنحة المتصارعة نتيجة غياب غطاء الشرعية الشعبية، مما يستنزف طاقة المنظومة في تصفية الحسابات البينية ويزيد من ارتباك أجهزة حرس النظام الإيراني في السيطرة على المشهد الداخلي.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
ست انتفاضات تكسر حاجز الخوف وتفرض حتمية التغيير الجذري
أثبتت محطات الاحتجاجات العارمة في إيران، ولا سيما انتفاضة ديسمبر 2025 ويناير 2026، أن المجتمع الإيراني تجاوز أساليب الترهيب التقليدية ورفض استمرار الخضوع لمنظومة القمع؛ فالقدرة على استخدام القوة العسكرية لا تعني بحال من الأحوال امتلاك الاستقرار السياسي. وتؤكد الوقائع أن التمادي في إصدار أحكام الإعدام وتوسيع الاعتقالات يعكسان إفلاس المنظومة الحاكمة وفقدانها لأي أدوات سياسية لإدارة علاقتها مع الشعب، مما يجعل من التقاء تصدع القمة مع غليان القاعدة الشعبية لحظة تاريخية فاصلة تقود إلى إسقاط الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية مستقلة تضمن الحرية والعدالة وسيادة القانون.

تُجسد الصراعات المحتدمة داخل أروقة الحكم وتصاعد وتيرة الإعدامات في إيران عجز نظام الولي الفقيه عن ترميم علاقته بالمجتمع الرافض لسلطته؛ إذ إن أدوات الترهيب وبطش أجهزة حرس النظام لم تعد قادرة على وقف تآكل المنظومة من الداخل أو احتواء الغليان الشعبي المتراكم. وتؤكد تجارب الانتفاضات المتتالية أن إرادة الشعب الإيراني حسمت خيارها بكنس الفاشية المتسترة بعباءة الدين ورفض كافة أشكال الاستبداد، ماضية بثبات نحو إنجاز التغيير الديمقراطي الشامل واستعادة السيادة الوطنية.

كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة: شعارالاحتجاجات المتسعة للمتقاعدین في ایران

كفى إشعالاً للحروب.. موائدنا فارغة: غضب شعبي عارم في شوش وأصفهان وأنزلي
موقع المجلس:
تواصلت المسيرات والوقفات الاحتجاجية بتاريخ الأحد 23 أغسطس/آب 2026 ، حیث تصدرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح من الكادحين في عدة مدن ومحافظات إيرانية، شملت: شوش، وأصفهان، وبندر أنزلي. وجاءت هذه التحركات الشعبية بالتزامن مع انهيار قياسي وتاريخي للعملة الوطنية ووصول سعر صرف الدولار في السوق الحرة إلى عتبة 199 ألف تومان، مما أصاب الأسواق وحركة التجارة بالشلل التام، ودفع المحتجين إلى النزول للشارع والتنديد بسياسات النهب وإشعال الحروب.

احتجاجات المتقاعدين في شوش: كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن
في شوش، ورغم درجات الحرارة الحارقة التي تجاوزت 50 درجة مئوية، نظم متقاعدو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مسيرة وتجمعاً حاشداً أمام المقرات الحكومية، موجهين انتقادات لاذعة لسياسات التجويع والفساد. وردد المتظاهرون باقة من الشعارات الصريحة والحاسمة، من بينها: «كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة» و «نهبوا الضمان الاجتماعي وجعلونا بائسين»، «بلد غني بالثروات.. ماذا حل بك؟»، . كما ندد المشاركون بالعدالة الزائفة وتواطؤ أجهزة الحكم عبر شعارات: «يا مدعي العدالة.. عار عليكم» و«لا البرلمان ولا الحكومة يكترثون للشعب»، مؤكدين أن استمرار الرواتب المنقوصة وغلاء الخدمات العلاجية يفرضان على الجميع رفع الصوت في الشارع لانتزاع الحقوق.

أصفهان (متقاعدو قطاع الصلب وصهر الحديد):

وفي مدينة أصفهان، خرج متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب مصنع صهر الحديد في مسيرة وتظاهرة احتجاجية للتنديد بتدهور أوضاعهم المعيشية وعدم تطبيق قانون معادلة الرواتب بالكامل. وطالب المحتجون بصرف كافة المستحقات المتأخرة وتأمين الرعاية الصحية الكاملة، مشددين على أن المعاشات الحالية تآكلت كلياً أمام موجات الغلاء والتضخم المنفلت.

أصفهان : تظاهرة احتجاجية لمتقاعدي ومستحقي صندوق تقاعد الصلب مصنع صهر الحديد

بندر أنزلي (متقاعدو وملاك أراضي شركة شفارود):

أما في شمال البلاد، فقد نظم متقاعدو وملاك الأراضي التابعون لشركة “شفارود” في بندر أنزلي وقفة احتجاجية تنديداً بالمماطلة في تسليم أراضيهم وحقوقهم المالية. وأعرب المحتجون عن سخطهم من مسلسل الوعود الجوفاء واستنزاف أموالهم لسنوات عبر تعيين محامين وإجراءات صورية تنتهي دوماً بلا نتيجة.

تتزامن هذه الاحتجاجات الميدانية مع أزمة اقتصادية غير مسبوقة إثر قفز سعر الدولار إلى 199 ألف تومان؛ وهو ما تسبب في إرباك التجار وأصحاب الأعمال الذين باتوا عاجزين عن تسعير البضائع أو التنبؤ بكلفة شرائها غداً، مما يمهد لموجة غلاء كارثية جديدة ستلتهم ما تبقى من القوت اليومي للمواطنين.

ويؤكد هذا الانهيار المالي الشامل أن إفلاس الصناديق وتهاوي القدرة الشرائية ليسا مجرد خلل إداري عابر، بل هما ثمرة مباشرة لسياسات نظام الولي الفقيه. فبدلاً من صون العملة الوطنية، ودعم الصناديق التقاعدية، وتوفير الأدوية والخدمات الأساسية للمجتمع، تواصل السلطة الحاكمة نهب أموال الشعب وتبديد مقدرات البلاد في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، وتغذية شبكات الإرهاب، والإنفاق الضخم على المشاريع النووية التدميرية. إن هتاف المتقاعدين في خوزستان ضد سياسة الحرب وربطه المباشر بخلو موائدهم يثبتان أن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف، وبات يستهدف جوهر سياسات النظام الاستبدادية في قلب الميدان.

سیاسة الدول الغربیة‌ وسقوط وهم الإصلاح والاعتدال في إيران

موقع المجلس:
بعد مضي ما يقارب خمسة عقود من المعاناة تحت وطأة الحكم الكهنوتي المطلق وخوض ست انتفاضات عارمة، حسم المجتمع الإيراني، خياره الاستراتيجي بالمطالبة بالإسقاط الشامل لـ نظام الولي الفقيه ورفض كافة أشكال المناورات السياسية القائمة على وهم الإصلاح والاعتدال. وتكشف المحاولات اليائسة التي تبثها صحف وأبواق النظام — ولا سيما ما نشرته صحيفة آرمان ملي حول التحذير من الراديكالية والدعوة إلى التدرج والاستقرار — عن ذعر حقيقي داخل أروقة الحكم من وصول الشارع إلى نقطة اللاعودة؛ إذ لم تعد تجدي نفعاً مساعي الالتفاف على التضحيات الشعبية، مؤكدة أن الشعب الإيراني الذي أسقط ثنائية الأصوليين والإصلاحيين ماضٍ بحزم نحو تفكيك بنية القمع وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة.

سیاسة الدول الغربیة‌ وسقوط وهم الإصلاح والاعتدال في إيرانجريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما
سقوط أوهام الإصلاح وحسم خيار الإسقاط الثوري
أثبتت تجربة 47 عاماً من الاستبداد القائم على إدارة الأزمات بالهروب نحو أزمات أكبر وتدمير سيادة القانون، استحالة إحداث أي تغيير إيجابي من داخل بنية المنظومة الحاكمة. لقد تجاوز المجتمع الإيراني منذ سنوات طويلة الخطاب التضليلي الذي قسّم النظام إلى متشددين ومعتدلين، وترجم هذا الوعي في هتافات الشوارع المدوية خلال الانتفاضات المتتالية التي أعلنت بوضوح انتهاء لعبة الأجنحة. واليوم، تبدو محاولات الترويج لوصفات الاستقرار والإصلاح التدريجي مجرد مساعٍ بائسة تبذلها النخب المرتبطة بالسلطة لاستجداء بقاء النظام على حساب حقوق الشعب المسلوبة.

مناورات تيار الاعتدال للالتفاف على الغضب الشعبي
تتجسد هذه المناورات المكشوفة في الطروحات التي تروج لها الصحف التابعة للنظام، كالمقال المنشور في صحيفة آرمان ملي، والذي يحاول تصوير الاحتقان المجتمعي كأزمة اقتصادية ونفسية عابرة لا تبرر التحول نحو الراديكالية وإسقاط السلطة. وتتعمد هذه التحليلات القاصرة تجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة والمتمثلة في الاستبداد السياسي، ومصادرة الحريات، وسفك الدماء، داعية بكل استسلام إلى تفضيل الحوار على الحذف والاستقرار على اللااستقرار؛ وهو منطق يعبر عن قلق المستفيدين من بقاء المنظومة وخوفهم من المحاسبة الشعبية العادلة.

فوبيا الراديكالية وعجز المنظومة أمام الشارع
يكشف تحذير إعلام النظام من انتقال بقية فئات المجتمع نحو الراديكالية الثورية عن إدراك عميق بأن الأغلبية الساحقة من المواطنين باتت تعتبر إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين واجباً وطنياً لا مفر منه. وتتهرب دوائر القرار من مواجهة الحقيقة البسيطة: إن التراجع عن الإعدامات والاعتقالات القمعية كفيل بإظهار الحجم الحقيقي للرفض الشعبي؛ وهو ما جسدته الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي حين تحدت المنظومة الحاكمة بمنابرها الدعائية قائلة: «كفّوا عن الإعدام والسجون والمجازر، ودعوا أنصارنا ينزلون إلى الشوارع، وسترون حينها كيف أن نظامكم لن يصمد لأسبوع واحد».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية
حتمية التغيير الجذري وبناء المستقبل الديمقراطي
تؤكد المعطيات السياسية والميدانية أن المجتمع الإيراني لن يقبل بالمساومة على حريته وكرامته بعد تقديم أنهار من دماء الشهداء في مواجهة آلة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني وأجهزة الولي الفقيه؛ فالطريق إلى الاستقرار والنهضة لا يمر عبر ترقيع نظام متآكل وفاسد، بل عبر التغيير الديمقراطي الشامل. إن رفع الضغوط السياسية والانتهاء الفعلي لآلة الترهيب سيكشفان بوضوح أن الشعب الإيراني لا يسعى إلى استقرار زائف في ظل الاستبداد، بل يناضل لإرساء دولة القانون القائمة على فصل الدين عن الدولة والسيادة التامة لإرادة الشعب.

تُسقط الانتفاضات الشعبية المتواصلة في إيران كافة المخططات الرامية إلى إحياء وهم الإصلاح والاعتدال داخل منظومة الولي الفقيه؛ إذ تبرهن وقائع الشارع أن المجتمع الإيراني حسم معركته نهائياً ضد الفاشية المتسترة بعباءة الدين وبات يرى في إسقاط الاستبداد خياره الوحيد والنهائي. إن ذعر أجنحة السلطة ومحاولاتها لتسويق التهدئة يعكسان إفلاساً سياسياً شاملاً، مؤكدين أن إرادة الشعب الإيراني وتضحيات وحدات المقاومة كفيلتان بكنس الديكتاتورية وتشييد جمهورية ديمقراطية حرة تليق بتطلعات الأجيال الصاعدة.

لماذا يبدو النظام الايراني أقرب الى الهاوية؟

الاحتجاجات الشعبیة‌في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد الحديث عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني مجرد توصيف سياسي أو مبالغة إعلامية، بل باتت مؤشرات الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي تكشف عن أزمة مركبة تتجاوز حدود الأزمات الدورية إلى مرحلة أكثر خطورة: مرحلة اهتزاز قدرة النظام على إدارة الدولة واحتواء المجتمع. فخلف الخطاب الرسمي الذي يصر على إظهار التماسك والقوة، تتراكم شواهد الانهاك والتفكك، ويتسع الفارق بين ما تقوله السلطة عن استقرارها وما يكشفه الواقع عن هشاشتها.
إن أخطر ما يواجهه النظام اليوم ليس مؤشرا اقتصاديا منفردا، ولا خلافا عابرا داخل الحكومة، ولا احتجاجا مطلبيا هنا أو إضرابا عماليا هناك، وإنما تزامن هذه الأزمات وتفاعلها بحيث تغذي كل واحدة منها الأخرى. فالاقتصاد المتداعي يولد السخط الاجتماعي، والسخط يفاقم الانقسامات داخل السلطة، والانقسامات تعمق العجز الإداري، والعجز يدفع النظام إلى المزيد من القمع والجباية، وهو ما يعيد إنتاج الغضب الشعبي على نطاق أوسع.
اقتصاد يقترب من نقطة الانفجار
الأرقام الواردة من داخل مؤسسات النظام نفسه ترسم صورة شديدة القتامة. فالتضخم لم يعد ظاهرة اقتصادية يمكن احتواؤها بإجراءات تقليدية، وإنما تحول إلى عامل يهدد الاستقرار الاجتماعي مباشرة. ومع ارتفاع التضخم الصناعي إلى مستويات قياسية، وتزايد أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، اتسعت الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة إلى درجة تجعل ملايين الإيرانيين عاجزين عن تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم.
وحين تحتاج الأسرة الحضرية إلى أكثر من 90 مليون تومان شهريا لتغطية نفقات المعيشة، بينما لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور نحو 26 مليون تومان، فإن المشكلة لم تعد مجرد انخفاض في القوة الشرائية، بل أصبحت أزمة معيشية تهدد قطاعات واسعة من المجتمع.
وفي الوقت نفسه، تتجه الحكومة إلى زيادة الجباية الضريبية، في وقت تتعرض فيه المنشآت الإنتاجية والحرفية للإغلاق والتصفية. وهذه السياسة قد توفر موارد مؤقتة للخزينة، لكنها تستنزف الاقتصاد الحقيقي وتقلص فرص العمل وتدفع المزيد من المواطنين نحو الفقر.
عندما يبدأ النظام بفقدان السيطرة على نفسه
الأخطر من الأزمة الاقتصادية هو انعكاساتها داخل بنية السلطة. فالتحذيرات الصادرة عن مسؤولين كبار بشأن التضخم والغلاء ومخاطر التصدع الاجتماعي تكشف أن هاجس الشارع لم يعد بعيدا عن دوائر صنع القرار، بل أصبح جزءا من حساباتها اليومية.
وتتزايد هذه المخاوف مع الخلافات داخل حكومة مسعود بزشكيان، والتي وصلت إلى صدامات حول القرارات الإدارية والإقالات والتعيينات. وعندما تتحول قضية إدارية إلى أزمة سياسية وبرلمانية، فإن ذلك يكشف ضعف آليات التنسيق داخل السلطة نفسها.
وهذه واحدة من علامات الأنظمة التي تدخل مراحلها الحرجة: حين تبدأ مؤسسات الحكم بالانشغال بإدارة صراعاتها الداخلية أكثر من قدرتها على إدارة أزمات المجتمع.
القمع لا يعالج الأزمة
وتكشف محاولات تشديد القيود الأمنية على التواصل مع وسائل الإعلام الخارجية عن مستوى القلق الذي بات يحكم سلوك السلطة. فالنظام الذي يشعر بأن قبضته تتراخى يحاول إغلاق المزيد من النوافذ، لكن زيادة القيود لا تعالج أسباب الاختراقات والأزمات، بل تعمق عزلة السلطة عن المجتمع.
كما أن الاعتراضات الصادرة من شخصيات قريبة من دوائر الحكم على بعض هذه الإجراءات تعكس وجود خلاف بين من يرى في المزيد من القمع وسيلة لحماية النظام، ومن يدرك أن الإفراط فيه قد يزيد عزلة السلطة ويعمق أزمتها.
ثروة البلاد بين الجباية والاقتصاد الموازي
في الجانب الاقتصادي، تكشف قضية بيع النفط عبر شبكات الوسطاء والسماسرة عن مفارقة صارخة. فبلد يمتلك ثروة نفطية هائلة يجد نفسه مضطرا إلى استخدام قنوات معقدة لبيع نفطه، بينما تستفيد شبكات متنفذة من اقتصاد العقوبات والعمولات والوساطة.
وهنا لا تكمن المشكلة في العقوبات وحدها، بل في منظومة مصالح نشأت حول الاقتصاد الموازي وأصبحت مرتبطة ببقاء الوضع القائم. وهذا يجعل الإصلاح الحقيقي أكثر صعوبة، لأن الإصلاح يعني بالنسبة لهذه الشبكات خسارة امتيازات وثروات ونفوذ.
الشارع بدأ يحدد عنوان الأزمة
لكن العامل الأكثر أهمية يبقى الشارع. فعندما يتحول الاحتجاج من مطالب اقتصادية محددة إلى هتافات تستهدف بصورة مباشرة المؤسسات التي يعتبرها المحتجون مسؤولة عن الفساد والنهب، فإن طبيعة الاحتجاج تكون قد بدأت تتغير.
وتكتسب احتجاجات المتقاعدين والعمال في قطاعات الاتصالات والطاقة أهمية خاصة، لأنها لا تعكس مجرد مطالب مهنية، بل تكشف اتساع الفجوة بين المجتمع ومؤسسات السلطة. وعندما تدخل قطاعات الطاقة في إضرابات، فإن المسألة تتجاوز بعدها الاجتماعي لتصبح ذات تأثير اقتصادي وسياسي مباشر.
ويجد النظام نفسه أمام معادلة شديدة الصعوبة: رفع أسعار الوقود قد يشعل الشارع، بينما الاستمرار في دعم الأسعار واستنزاف الموارد يفاقم العجز المالي. أي أن كل خيار يحمل في داخله خطرا سياسيا.
الهاوية ليست أزمة واحدة
الأنظمة لا تسقط عادة بسبب أزمة واحدة، وإنما عندما تفقد القدرة على معالجة أزماتها واحدة بعد الأخرى، فتتحول الأزمات إلى منظومة مترابطة تتغذى من بعضها البعض. وهذا تحديدا ما يبدو أنه يحدث في إيران: اقتصاد مأزوم، تضخم متصاعد، تراجع في القدرة الشرائية، جباية متزايدة، فساد، اقتصاد مواز، انقسامات داخل مؤسسات الحكم، عجز إداري، وخوف متزايد من الشارع.
فالقوة الأمنية تستطيع تفريق مظاهرة، لكنها لا تستطيع خفض التضخم. والاعتقالات تستطيع إسكات هتاف مؤقتا، لكنها لا تستطيع توفير الغذاء لعائلة فقيرة. والدعاية تستطيع إنكار الأزمة، لكنها لا تستطيع تغيير أسعار السوق.
لقد أمضى النظام سنوات طويلة في إدارة الأزمات بدلا من حلها، وفي شراء الوقت بدلا من معالجة جذور المشكلات. لكن الوقت الذي كان يمثل فرصة للنظام أصبح اليوم عبئا عليه، لأن كل سنة إضافية من الفساد والقمع وسوء الإدارة عمقت الاحتقان ووسعت قاعدة المتضررين.
ولهذا يبدو النظام الإيراني أقرب ما يكون إلى الهاوية: ليس لأنه يواجه أزمة واحدة، وإنما لأنه يواجه أزمات متزامنة تضرب الاقتصاد والسلطة والمجتمع في آن واحد. وقد يبدو متماسكا من الخارج، ويمتلك أجهزة أمنية وقمعية ضخمة، لكن التماسك الأمني لا يعني بالضرورة الاستقرار السياسي.
وحين يصبح الخوف وسيلة للحكم، والجباية بديلا عن التنمية، والقمع بديلا عن الإصلاح، فإن المظهر الخارجي للقوة قد يخفي وراءه بنية تتآكل من الداخل. وربما لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان النظام يواجه لحظة انفجار، بل متى تتجمع هذه التناقضات في لحظة واحدة، وتتحول من أزمات متفرقة إلى نقطة تحول حاسمة في مستقبل إيران.

مجتبى الخامنئي والاقتصاد المقاوم

الملا مجتبي خامنئي –
بقلم – علي الكاش:
المقدمة
سئل الملحق العسكري الإيراني في اليابان: لماذا تضربون دول الخليج؟ أجاب: هل هم يستحقوا ان لا يُضربوا؟
في رسالة منسوبة الى الميت الحي مجتبى خامنئي بتأريخ 30/5/2026 أشار فيها الى التحول الاقتصادي الى مفهوم جديد وهو اقتصاد المقاومة، وهو يحاول ان يدغدغ المشاعر الوطنية بعيدا عن الواقع الاجتماعي، فالحقائق تسموا على المشاعر، المشاعر غير قادرة على تعويض ايران عما خسرته في الحرب مع الولايات المتحدة، والحديث عن الانتصار والكرامة الوطنية لا علاقة لها بالواقع، ربما تدخل في خانة الحرب النفسية، ومحاولة التخفيف من المحنة، ورفع معنويات الشعب. وهذا ما عبر عنه الرئيس الإيراني من ضرورة مصارحة الشعب بالحقائق على الأرض دون مبالغة بمظاهر القوة.
نظام متهرئ من جميع الجهات
ورد في تقرير لصحيفة (اقتصاد ايران) وهي تنطلق من رؤية وطنية شاملة، ولا تمثل وجهات نظر المعارضة الإيرانية، فهو تقرير مهني، تضمن التقرير ارقام مفزعة على اعتبار انه في العام الحالي 2024 سيصل عدد الإيرانيين تحت خط الفقر الى (40) مليون مواطن من مجموع السكان البالغ (90) مليون بعد الحرب الامريكية الإيرانية، حيث كان العدد قبل الحرب (30) مليون إيراني، بمعنى ان الحرب اضافت (10) مليون إيراني الى خط الفقر، وهذه حالة نادرة في تأريخ الشعوب، ويمكن اجمال الأسباب بتدمير غالبية المنشئات الصناعية والنفطية والهياكل التحتية علاوة على المطارات والموانئ البحرية، وهذا حسب ادعاء نظام الملالي انها انصرت الحرب، نقول وكيف ستكون النتيجة لو انها انتصرت في الحرب، انه نوع من الدجل الذي مارسه النظام منذ تسلم دفة الحكم عام 1979 ولحد الآن، بل انه تضاعف عشرات المرات خلال وبعد الحرب مع الولايات المتحدة، وما يساعد على ترويج أكاذيب النظام القمعي، فلا توجد شفافية في طبيعة وحقيقة المعلومات، والنظام يتبع سياسة التعتيم الإعلامي ولا يعلن عن تكلفة الحرب والخسائر الجسيمة على الصعيدين العسكري والاقتصادي، سيما التصنيع الحربي والمنشئات الصناعية، معمل الاسمنت، البتروكيمياويات، الاسمنت، الصناعات النفطية، الالمنيوم، الحديد والفولاذ، الصناعات الكهربائية، ناهيك عن تدير المنظومات الصاروخية والدفعات الجوية والسفن والبحرية وغيرها. شحة المعلومات سببها انقطاع الانترنيت والتواصل مع العالم الخارجي، منع الاعلام الأجنبي بالتواجد على الأراضي الإيرانية والاقتصار على الاعلام الداخلي المعبر عن رؤية النظام، علاوة على منع مؤسسات المجتمع المدني من ممارسة نشاطها، ناهيك قمع الحريات الشخصية من خلال ممارسة القمع اتجاه أصوات المعارضة الوطنية، حيث امتلأت السجون بالمعتقلين الأحرار.
دولة منبوذة واقتصاد مصاب بالشلل
علاقات نظام الملالي الدولية متوترة، تتمثل بالخيبة من الأصدقاء الذين لم يقفوا بجانب النظام المستبد والقمعي، سيما روسيا والصين وكوريا الشمالية. ايران بلا منازع في ظل حكم الملالي هي الدولة المنبوذة الأولى في العالم.
ذكرت الولايات المتحدة ان كلفة الحرب ضد ايران بلغت (24) مليار دولار. في حين يقدر خبراء اقتصاديون ان حوالي 40% من الصناعات الإيرانية دمرت، وهناك من قدر خسائر ايران (300) مليار دولار. لذا يمكن الجزم ان الاقتصاد الإيراني لن يعود الى سابق عهده حتى لو انتهت الحرب مع الولايات المتحدة، فهو يحتاج الى ما يقل عن ثلاثة عقود على أقل تقدير، ولن يتحمل الشعب الإيراني هذا الأمر.
ان النمو السلبي من 8.08 % الى 10% إضافة الى فرض قيود على الخطوط الجوية الإيرانية حيث تمنع من التقليع وبيع التذاكر والتزود بالوقود. ومشاكل عدة في جميع القطاعات الاقتصادية. الشعب الإيراني يعيش بمحنة اقتصادية تأريخية منذ تسلم زعيم الملالي الخميني دفة الحكم بمساعدة أمريكية اوربية ولحد اليوم. فقد بلغت نسبة التضخم في ايران 185% والزيادة مستمرة بفعل العقوبات الاقتصادية والحصار البحري. يضاف الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة115%، وارتفاع السعار الدواء بنسبة 400% هذا ما لم يحصل في تأريخ ايران الحديث. 
كما ان هناك ما يقارب (4) مليون عامل سوف ينضموا الى سوق البطالة بسبب تدمير المنشئات الصناعية والنفطية والبتروكيمياوية. علاوة على تدهور العملة الإيرانية (1.9) مليون ريال مقابل الدولار الواحد. التومان يساوي (10) ريال.
لا يمكن اغفال قضية مهمة وهي الخسائر الكبيرة التي تكبدها نظام الملالي خلال المعارك الأخيرة، سيما البشر، فقد ذكرت مقررة حقوق الانسان في الأمم المتحدة المتخصصة بالشأن الإيراني ان اكثر من (20000) إيراني قتلوا خلال الحرب الأخيرة. في حين ضخم الرئيس الأمريكي العدد الى (42000) قتيل.
انعكاسات العدوان الإيراني على دول الخليج العربي
لكن ماذا بعد انتهاء الحرب؟ من المؤكد انه ستكون هناك مرحلة خطيرة تتلخص في سباق التسلح لدول الخليج العربي، خشية من تكرار العدوان الإيراني السافر عليها.
تطور تقنية المواجهة سيما الدفاعية، طالما ان الدول العربية التي تعرضت للعدوان الإيراني لا تجرأ على مواجهة ايران تحت يافطة المقابلة بالمثل، لذا ستلجأ الى بناء منظومات دفاعية متطورة كالموجودة في إسرائيل مثل القبة الحديدية وغيرها.
انشاء حلف خليجي استراتيجي اشبه بالناتو، وهذا يقتصر على دول الخليج العربي ويمكن ان يضم الأردن وسوريا على اعتبار انهما تعرضتا الى عدوان إيراني غادر.
إيجاد خطط بديلة لنقل النفط والغاز والاستغناء فن مضيق رمز، وهذا ما تعمل عليه دول الخليج العربي بما فيه العراق الحليف الوحيد لإيران، سيما بعد ان رفض النظام الإيراني خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي الأخيرة لإيران طلبه بالسماح بتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز، وبذلك سيفقد المضيق ورقة الضغط التي يجال عبرها الضغط على الولايات المتحدة وابتزاز الدول المصدرة والقرصنة على سفنها التجارية والنفطية.
وقف التبادل التجاري مع نظام الملالي او تقليله الى الحد الأدنى، سيما ان الامارات العربية كانت الشريك الاقتصادي للنظام  عبر بنوكها المشبوهة يتم تحويل الدولارات من العراق الى ايران (غسيل أموال)، علاوة على عملاء النظام الإيراني في دول العالم، وهذا ما يقال عن قطع الغيار التي تأتي من الصين وكوريا الشمالية في مجال تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. كانت الامارات وقطر تساعد ايران في الالتفاف على العقوبات الامريكية وتبيض الأموال، والولايات المتحدة على معرفة تامة بهذا الشأن.
زيادة الانفاق العسكري لدول الخليج العربي للحصول على اكثر الأسلحة المتطورة لتفادي ان عدوان إيراني في المستقبل، فنظام الملالي لا يؤتمن ويمكنه بسهوله ان يجد عذرا او مبررا للعدوان على الدول العربية. لذا سيتم رفع نسبة التسلح في الميزانية العامة الى الضعف او اكثر.
يعتبر الاتفاق السعودي التركي الباكستاني (اتفاق مكة) المستمدة نصوصه من الناتو والذي ينص على أن العدوان على أي دولة من الحلف يعتبر عدوانا على دول الحلف الثلاث بمثابة الركيزة الأساس للردع على اقل تقدير هي رسالة موجهة الى نظام الملالي، بمعنى أياك اعني واسمعي يا جارة.
تبقى المعارضة الإيرانية سيما مجاهدي خلق الطريق الأمثل لبناء علاقات طيبة مع دول الدوار والعالم قاطبة، فهي البديل الأبرز لنظام الملالي، انها تعني حرية الشعب الإيراني قبل غيره وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية، ودفع عجلة التنمية والتقدم الى الامام، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وقطع اذرع الولي الفقيه، والانطلاق الى عالم الحرية، وهذا ما عبرت عنه الرئيسة مريم رجوي في عدة مناسبات، واصبع العالم يقرر بالحقائق التي تقولها، فهي حقائق ثابتة لا يمكن الا الأخذ بها.
الخلاصة
ذكر ابن خلدون
“الاستبداد يحاول دائماً ارتداء عباءة الفضيلة والدين لتضليل الجماهير.” هذه هي حقيقة نظام الملالي قمع شديد، كتم للحريات، كذب لا ينضب، وقوة وهمية، ومراوغة مستدامة.
علي الكاش

إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة لا يمكن تجاوزها

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع حلول ذكرى 19 أغسطس 1953، لا تعود المسألة مجرد استعادة لحدث تاريخي مضى عليه أكثر من سبعة عقود، بل تتحول إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري: أي مستقبل تريده إيران، ومن أي ماض تريد أن تستمد شرعية هذا المستقبل؟
فانقلاب 1953 الذي أطاح بحكومة محمد مصدق المنتخبة، وأعاد الشاه إلى موقع أكثر قوة، لم يكن تفصيلا عابرا في التاريخ الإيراني. لقد قطع مسارا سياسيا كان يمكن أن يقود البلاد نحو ترسيخ مؤسسات دستورية أكثر استقلالا، وفتح الباب أمام نظام ملكي سلطوي توسعت في عهده الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها السافاك، وتراجعت مساحة العمل السياسي المستقل.
ومن هنا تبرز علامات الاستفهام أمام الدعوة التي يطرحها رضا بهلوي لإعادة الملكية، أو أمام تقديمه نفسه باعتباره بديلا محتملا للنظام القائم.
السؤال الأول: إذا كان مشروع العودة إلى الملكية يستند، ولو جزئيا، إلى إرث الأسرة البهلوية، فكيف يمكن التعامل مع انقلاب 1953؟ وهل يمكن بناء ديمقراطية جديدة على تاريخ لم تتم إدانة أبرز حلقاته المناهضة للديمقراطية؟
والسؤال الثاني: ماذا يعني أن يعلن وريث العائلة المالكة اعتزازه بإرثها ورفضه إدانة أفعالها؟ هل يكفي القول إن الماضي يجب أن يترك للتاريخ، بينما يطرح صاحب ذلك الماضي نفسه باعتباره مشروعا سياسيا للمستقبل؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحا حين نستحضر طبيعة النظام الذي سبق الجمهورية الإسلامية. فالمشكلة لم تكن في شخص الشاه وحده، وإنما في بنية سياسية ركزت السلطة، قيدت التعددية، وأخضعت المعارضة لأجهزة أمنية قوية، قبل أن يصل الأمر إلى نظام الحزب الواحد في منتصف السبعينيات.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن يقود رفض عودة الملكية إلى تبرئة النظام الديني أو التقليل من جرائمه. فالإيرانيون عاشوا خلال العقود الماضية تجربتين استبداديتين مختلفتين في الشكل، متشابهتين في جوهر احتكار السلطة: الشاه رفض أن تكون السيادة الشعبية مصدرا نهائيا للشرعية، والولي الفقيه وضعها تحت وصاية دينية وسياسية أكثر شمولا.
ومن هنا فإن السؤال الأكثر أهمية ربما ليس: هل يعود الشاه؟ بل: هل يحتاج الإيرانيون أصلا إلى عودة أي سلطة وراثية؟
إذا كان الشعب الإيراني قد دفع ثمنا باهظا في مواجهة الاستبداد، فلماذا يطلب منه أن يستبدل استبدادا دينيا باحتمال استبداد ملكي؟ وإذا كانت الديمقراطية تعني أن يختار الشعب شكل نظامه السياسي، فلماذا تطرح الملكية بوصفها مشروعا جاهزا قبل أن يقرر الإيرانيون بحرية شكل دولتهم؟
ثم هناك سؤال آخر أكثر عمقا: هل يمكن لشخص أن يكون رمزا لديمقراطية مستقبلية، وفي الوقت نفسه يرفض بوضوح مراجعة الإرث السياسي الذي يستند إليه؟
إن إيران اليوم ليست إيران الخمسينيات، والمجتمع الذي خاض انتفاضات متتالية وقدم تضحيات هائلة لن يكون بالضرورة مستعدا للعودة إلى الماضي. لقد تغيرت الأجيال، وتوسعت مطالب الحرية والمساواة والفصل بين الدين والدولة، وأصبح معيار الشرعية السياسية أكثر ارتباطا بإرادة المواطنين من ارتباطه باسم عائلة أو بسلالة حاكمة.
ولهذا فإن الطريق الأكثر اتساقا مع تطلعات الإيرانيين لا يبدو في استعادة الماضي، أيا كان لونه، وإنما في إقامة نظام يختاره الإيرانيون بأنفسهم عبر عملية ديمقراطية حرة.
فالبديل الحقيقي للملالي لا ينبغي أن يكون نسخة محسنة من الشاه، كما أن رفض الملكية لا يعني القبول بالولي الفقيه. وبين النموذجين تظل هناك مساحة واسعة لدولة ديمقراطية تقوم على المواطنة، وسيادة القانون، والتعددية، وفصل الدين عن الدولة.
لقد علمت إيران نفسها، منذ 19 أغسطس 1953، درسا قاسيا: عندما تصادر إرادة الشعب باسم الأمن أو التاريخ أو المصالح العليا، فإن الاستبداد قد يتغير شكله، لكنه لا يغير جوهره.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحا أمام رضا بهلوي وأنصاره هو: هل يريدون فعلا أن يكون المستقبل الإيراني ملكا للشعب، أم أن الشعب مطلوب منه مرة أخرى أن يكون ملكا لمشروع سياسي يستمد شرعيته من الماضي؟

كيف يطمح إلى قيادة الأمة… وهو يعادي شعبه؟

الکاردینیا -نزار جاف:
ليس ثمة تناقض أشد فجاجة من أن يرفع نظام سياسي راية الدفاع عن الأمة الإسلامية، بينما يجعل شعبه أول ضحايا سياساته. فهذا هو المشهد الذي يطبع تجربة النظام الإيراني منذ قيامه قبل سبعة وأربعين عاما؛ إذ لم يتوقف عن تقديم نفسه باعتباره المرجعية السياسية والدينية للعالم الإسلامي، في الوقت الذي لم يكف فيه عن ممارسة القمع بحق الإيرانيين، ومصادرة حقوقهم، وتحويل بلادهم إلى ساحة مفتوحة للخوف والإعدامات والسجون والأزمات المعيشية.

إن أي مشروع يدعي قيادة الآخرين يفترض، قبل كل شيء، أن يقدم نموذجا ناجحا في إدارة وطنه. فالقيادة ليست لقبا يمنح، ولا شعارا يرفع، وإنما هي ثمرة العدالة وحسن الإدارة واحترام الإنسان. ولذلك، فإن أول امتحان لأي سلطة يبدأ من علاقتها بشعبها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يعجز عن تحقيق العدل في الداخل، لن يستطيع أن يكون عنوانا للعدل خارج حدوده.
وليس من قبيل المصادفة أن يجعل القرآن الكريم إقامة العدل أساس الحكم، وأن يربط بين الإيمان والعمل الصالح، وأن يقدم رعاية الأقربين والقيام بحقوقهم على الادعاءات الكبرى. فمنطق الإسلام يبدأ من الإنسان، ومن الأسرة، ومن المجتمع، قبل أن يمتد إلى الأمة جمعاء. أما أن يتحول الحديث عن الأمة إلى وسيلة لتبرير إهمال حقوق الشعب، فإن ذلك يقلب الأولويات رأسا على عقب، ويجعل الشعارات الدينية مجرد أدوات لتغطية مشروع سياسي لا أكثر.
وفي إيران، تبدو هذه المفارقة بأوضح صورها. فبينما لا يكاد يخلو خطاب رسمي من الحديث عن نصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم، يعيش ملايين الإيرانيين تحت ضغط الفقر والبطالة والتضخم وانهيار القدرة الشرائية، فيما تتواصل حملات الاعتقال والإعدام بحق المعارضين والناشطين، وتفرض قيود مشددة على الحريات العامة، ويعامل المجتمع بعقلية أمنية لا ترى في المواطن شريكا في الوطن، بل مشروع خصم ينبغي إخضاعه.
والأخطر من ذلك أن النظام لم يعد يكتفي باستخدام الدين لتبرير سلطته في الداخل، بل يسعى إلى توظيفه لإضفاء الشرعية على مشروعه الإقليمي. غير أن الشعوب الإسلامية، شأنها شأن أي شعب آخر، لا تقيس أهلية القيادة بحجم الشعارات، بل بمدى احترام الحاكم لحقوق مواطنيه. فلا يمكن لمن يملأ سجونه بأبناء وطنه أن يقنع الآخرين بأنه حامل لرسالة العدل والرحمة، ولا لمن يواجه المطالب الشعبية بالقمع أن يقدم نفسه نموذجا للحكم الإسلامي.
ومن هنا، فإن الأزمة الحقيقية التي تواجه النظام الإيراني ليست أزمة ضغوط خارجية أو عقوبات اقتصادية فحسب، بل أزمة شرعية داخلية أخذت تتعمق عاما بعد آخر. فالاحتجاجات المتكررة، واتساع الهوة بين المجتمع والسلطة، واستمرار رفض شرائح واسعة من الإيرانيين لنهج الحكم القائم، كلها مؤشرات على أن الرواية الرسمية فقدت كثيرا من قدرتها على الإقناع، وأن الشعارات التي كانت تستخدم لتعبئة الجماهير لم تعد قادرة على حجب واقع يتسم بالأزمات المتلاحقة.
وفي المقابل، برزت المقاومة الإيرانية المنظمة بوصفها أحد أبرز التعبيرات السياسية عن رفض هذا الواقع، مستندة إلى رؤية تدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، والتعددية السياسية، والفصل بين الدين والدولة، واحترام حقوق الإنسان. ومهما اختلفت المواقف السياسية تجاهها، فإن استمرار حضورها رغم عقود من القمع يعكس أن المجتمع الإيراني لم يتخل عن تطلعه إلى بديل سياسي يطوي صفحة الاستبداد.
إن من يريد قيادة الأمة الإسلامية، عليه أولا أن يكسب ثقة شعبه. ومن يطالب باحترام المسلمين له، عليه أن يحترم مواطنيه قبل غيرهم. أما الاستمرار في الجمع بين خطاب ديني عابر للحدود وسياسات قمعية داخل الحدود، فهو تناقض لا يمكن أن يصمد طويلا أمام وعي الشعوب.
لقد أثبت التاريخ أن الدول لا تقاس بما ترفعه من شعارات، بل بما تحققه من عدالة. والنظام الذي يقف اليوم في مواجهة شعبه، ويجعل من المطالبة بالحرية جريمة، ومن الاختلاف السياسي سببا للاعتقال أو الإعدام، لا يواجه أزمة صورة فحسب، بل أزمة مشروعية. ولهذا، فإن السؤال لم يعد: كيف يطمح هذا النظام إلى قيادة الأمة الإسلامية؟ بل كيف يمكنه أن يقنع شعبه نفسه بأنه ما زال يمتلك الشرعية الأخلاقية والسياسية لقيادته؟

أزمة القطاع الصحي في إيران: تداعيات الانهيار المؤسسي والسياسات الهيكلية

ایلاف – د. سامي خاطر:

تكشف أزمة القطاع الصحي في إيران تدهورًا مؤسسيًا يمتد من السجون ونقص الأدوية إلى عجز الكوادر الطبية وضعف التغطية التأمينية تحت ضغط السياسات الاقتصادية والأمنية.
مقدمة في تفكيك بنية الأزمة الصحية

يتكشف المشهد الصحي في إيران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز التحديات الظرفية، لتلامس حدود الانهيار الشامل لمنظومة الرعاية العامة. وبالرغم من الموارد الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها البلاد، تتقاطع عوامل سوء الإدارة، وتخصيص الموارد لصالح الترسانة العسكرية وأجهزة حرس النظام الإيراني، مع العقوبات الخارجية لتشكل ضغطًا غير مسبوق على البنية التحتية الطبية. وفي هذا السياق، لم تعد الأزمات الصحية مجرد إشكالات خدمية، بل تحولت إلى مؤشرات جوهرية تعكس طبيعة الأولويات السياسية والاقتصادية للمؤسسة الحاكمة تحت مظلة نظام الولي الفقيه.

تدهور المؤسسات الإصلاحية والظروف اللاإنسانية في السجون

تتجلى أقسى صور التراجع الحقوقي والإنساني في سجن فرديس بكرج، حيث تتعرض السجينات، ولا سيما معصومة صنوبري، وعاطفة حسني، وفاطمة نادي دستكيردي، لظروف احتجاز كارثية تهدد حياتهن بشكل مباشر. ويعود هذا التدهور إلى طفح مياه الصرف الصحي في باحة التشمس بالقاعة رقم 1، مما أدى إلى تفشي الأمراض المعدية في ظل حرارة الصيف وغياب أي رعاية طبية من قبل إدارات السجون.

وتتذرع رئاسة السجن بعجز الميزانية لتعطيل الإصلاحات الضرورية، في خطوة يقرأها المراقبون على أنها جزء من سياسة أوسع لفرض الموت البطيء والضغط الممنهج على السجينات السياسيات. وفي ظل هذا التعنت الحكومي، أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعدادها لتحمل التكاليف الكاملة للإصلاحات استنادًا إلى تقديرات السجناء أنفسهم، وهو عرض يكشف حجم الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية الملحة وتعنت الأجهزة البيروقراطية القمعية.

التضخم الدوائي وعجز التغطية التأمينية

على الصعيد الدوائي، أقر مهدي بيرصالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء، في منتصف آب (أغسطس)، بارتفاع أسعار ثلثي الأدوية في السوق الإيرانية على مرحلتين خلال العام الجاري. وتعزي الجهات الرسمية هذه الزيادات إلى تضاعف تكاليف النقل المستورد من الخارج وارتفاع أسعار المواد الأولية والمستلزمات البتروكيماوية المستخدمة في الصناعات الدوائية، مثل القساطر والمحاليل الوريدية.

إلا أن الأزمة لا تقتصر على الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل نقصًا حادًا في الأدوية الحيوية المخصصة للأمراض الخاصة والمزمنة، كأدوية الثلاسيميا وعامل التخثر 13. وقد اعترف المسؤولون بوجود فجوة تمويلية واسعة في تخصيص العملة الأجنبية المستهدفة لدعم قطاع الدواء، فضلاً عن فوضى أسواق البيع عبر الإنترنت وانتشار الأدوية المزيفة. ويأتي هذا في ظل غياب شبكة أمان تأمينية تغطي التكاليف الفعلية للمرضى، مما يضطر آلاف الأسر إلى مواجهة خيارات اقتصادية قاسية للحفاظ على حياتهم.

نزيف الكوادر الطبية وعجز المنظومة التمريضية

إلى جانب أزمة الدواء، تعاني المنظومة الاستشفائية من شلل تشغيلي ناتج عن عجز هيكلي يفوق حاجز مئة ألف ممرض وممرضة. وأشارت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدد الممرضين لا يكفي للعدد الكبير من المرضى والأسرة، مسجلاً نسبة لا تتعدى تسعة أعشار ممرض لكل سرير، وهو ما يقل بنحو النصف عن المعايير الدولية المعتمدة.

هذا النقص الفادح يضع أعباء إضافية على الكوادر الطبية العاملة، مع فرض نوبات عمل إجبارية عليها أدت إلى تفشي ظاهرة الاحتراق الوظيفي وتراجع جودة الرعاية. وفي المقابل، أدى تدني الأجور، والتضخم المتسارع، وتعثر التوظيف الرسمي إلى موجة هجرة غير مسبوقة واستقالات جماعية للكفاءات الطبية، مما يعمق الفجوة بين القدرة الاستيعابية للمنشآت والاحتياجات الفعلية للسكان.

الخاتمة: الباب المغلق أمام الإصلاح الهيكلي

يُظهر تتبع هذه المؤشرات المتشابكة أن القطاع الصحي في إيران بات رهينة لخيارات استراتيجية تُفضّل تمويل الأجهزة الأمنية والمشاريع الإقليمية على حساب الأمن الإنساني للمواطنين. إن غياب الإرادة السياسية لمعالجة الأزمات الملحة، بدءًا من البيئة الكارثية داخل السجون وصولاً إلى انهيار المستشفيات وأسواق الدواء، يعكس أزمة شرعية ومؤسسية أعمق، ويضع المنظومة الحاكمة أمام اختبار استدراك اجتماعي بالغ التعقيد في ظل تنامي الاحتقان الشعبي.