مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: اخبار المقاومة الايرانيةإيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة لا يمكن...

إيران: بين ذاكرة 19 أغسطس ومشروع العودة إلى الملكية: أسئلة لا يمكن تجاوزها

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع حلول ذكرى 19 أغسطس 1953، لا تعود المسألة مجرد استعادة لحدث تاريخي مضى عليه أكثر من سبعة عقود، بل تتحول إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري: أي مستقبل تريده إيران، ومن أي ماض تريد أن تستمد شرعية هذا المستقبل؟
فانقلاب 1953 الذي أطاح بحكومة محمد مصدق المنتخبة، وأعاد الشاه إلى موقع أكثر قوة، لم يكن تفصيلا عابرا في التاريخ الإيراني. لقد قطع مسارا سياسيا كان يمكن أن يقود البلاد نحو ترسيخ مؤسسات دستورية أكثر استقلالا، وفتح الباب أمام نظام ملكي سلطوي توسعت في عهده الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها السافاك، وتراجعت مساحة العمل السياسي المستقل.
ومن هنا تبرز علامات الاستفهام أمام الدعوة التي يطرحها رضا بهلوي لإعادة الملكية، أو أمام تقديمه نفسه باعتباره بديلا محتملا للنظام القائم.
السؤال الأول: إذا كان مشروع العودة إلى الملكية يستند، ولو جزئيا، إلى إرث الأسرة البهلوية، فكيف يمكن التعامل مع انقلاب 1953؟ وهل يمكن بناء ديمقراطية جديدة على تاريخ لم تتم إدانة أبرز حلقاته المناهضة للديمقراطية؟
والسؤال الثاني: ماذا يعني أن يعلن وريث العائلة المالكة اعتزازه بإرثها ورفضه إدانة أفعالها؟ هل يكفي القول إن الماضي يجب أن يترك للتاريخ، بينما يطرح صاحب ذلك الماضي نفسه باعتباره مشروعا سياسيا للمستقبل؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحا حين نستحضر طبيعة النظام الذي سبق الجمهورية الإسلامية. فالمشكلة لم تكن في شخص الشاه وحده، وإنما في بنية سياسية ركزت السلطة، قيدت التعددية، وأخضعت المعارضة لأجهزة أمنية قوية، قبل أن يصل الأمر إلى نظام الحزب الواحد في منتصف السبعينيات.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن يقود رفض عودة الملكية إلى تبرئة النظام الديني أو التقليل من جرائمه. فالإيرانيون عاشوا خلال العقود الماضية تجربتين استبداديتين مختلفتين في الشكل، متشابهتين في جوهر احتكار السلطة: الشاه رفض أن تكون السيادة الشعبية مصدرا نهائيا للشرعية، والولي الفقيه وضعها تحت وصاية دينية وسياسية أكثر شمولا.
ومن هنا فإن السؤال الأكثر أهمية ربما ليس: هل يعود الشاه؟ بل: هل يحتاج الإيرانيون أصلا إلى عودة أي سلطة وراثية؟
إذا كان الشعب الإيراني قد دفع ثمنا باهظا في مواجهة الاستبداد، فلماذا يطلب منه أن يستبدل استبدادا دينيا باحتمال استبداد ملكي؟ وإذا كانت الديمقراطية تعني أن يختار الشعب شكل نظامه السياسي، فلماذا تطرح الملكية بوصفها مشروعا جاهزا قبل أن يقرر الإيرانيون بحرية شكل دولتهم؟
ثم هناك سؤال آخر أكثر عمقا: هل يمكن لشخص أن يكون رمزا لديمقراطية مستقبلية، وفي الوقت نفسه يرفض بوضوح مراجعة الإرث السياسي الذي يستند إليه؟
إن إيران اليوم ليست إيران الخمسينيات، والمجتمع الذي خاض انتفاضات متتالية وقدم تضحيات هائلة لن يكون بالضرورة مستعدا للعودة إلى الماضي. لقد تغيرت الأجيال، وتوسعت مطالب الحرية والمساواة والفصل بين الدين والدولة، وأصبح معيار الشرعية السياسية أكثر ارتباطا بإرادة المواطنين من ارتباطه باسم عائلة أو بسلالة حاكمة.
ولهذا فإن الطريق الأكثر اتساقا مع تطلعات الإيرانيين لا يبدو في استعادة الماضي، أيا كان لونه، وإنما في إقامة نظام يختاره الإيرانيون بأنفسهم عبر عملية ديمقراطية حرة.
فالبديل الحقيقي للملالي لا ينبغي أن يكون نسخة محسنة من الشاه، كما أن رفض الملكية لا يعني القبول بالولي الفقيه. وبين النموذجين تظل هناك مساحة واسعة لدولة ديمقراطية تقوم على المواطنة، وسيادة القانون، والتعددية، وفصل الدين عن الدولة.
لقد علمت إيران نفسها، منذ 19 أغسطس 1953، درسا قاسيا: عندما تصادر إرادة الشعب باسم الأمن أو التاريخ أو المصالح العليا، فإن الاستبداد قد يتغير شكله، لكنه لا يغير جوهره.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحا أمام رضا بهلوي وأنصاره هو: هل يريدون فعلا أن يكون المستقبل الإيراني ملكا للشعب، أم أن الشعب مطلوب منه مرة أخرى أن يكون ملكا لمشروع سياسي يستمد شرعيته من الماضي؟