الرئيسية بلوق الصفحة 25

انتفاضة الشارع الإيراني في مواجهة كلفة المغامرات الإقليمية

الاحتجاجات الشعبیة ضد التضخم و صعوبة المعیشة في ایران-

اليوم الثامن – اليمن- د. مصطفي عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:

تفكيك أزمة الاستبداد والمعيشة: انتفاضة الشارع الإيراني في مواجهة كلفة المغامرات الإقليمية
مقدمة استراتيجية في مشهد الاحتقان المتصاعد
تشهد المدن الإيرانية موجات متلاحقة من الاحتجاجات التي باتت تضرب مفاصل الدولة الحيوية بعمق. فخلال شهور صيف عام 2026، وتحديداً في محطات الخامس والثامن من أغسطس، تحولت الساحات العامة في طهران، وأصفهان، وسيرجان، وشوشتر، وبندر ماهشهر، ومحافظتي آذربيجان الشرقية وهرمزغان، إلى مسارح غضب شعبي عارم. ولم تعد هذه الاحتجاجات مجرد ردود فعل فئوية ضيقة، بل تجسيداً حياً لانفجار مجتمعي شامل يطال العمال، والمتقاعدين، والمرضى، والصيادلة، والشباب العاطلين عن العمل، في مؤشر قاطع على بلوغ الاحتقان الداخلي ذروته.
انهيار المنظومة الصحية ومعاناة المرضى
تتجلى أبعاد الأزمة الإنسانية في العاصمة طهران، حيث نظمت عائلات المرضى المصابين بمرض التليف الكيسي وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة الصحة. تعكس هذه الوقفة انهيار شبكات الأمان الصحي نتيجة النقص الحاد في الأدوية الحيوية والارتفاع الجنوني لتكاليف العلاج. وتؤكد التقارير الميدانية المستقلة أن عجز المؤسسات الرسمية وفساد قطاع الدواء بات يهدد أرواح مئات المرضى بشكل مباشر، في وقت تنزف فيه مقدرات الدولة في مسارات بعيدة كل البعد عن الاحتياجات الإنسانية الملحة للمواطنين.
جحيم التضخم وتآكل الرواتب التقاعدية
على الصعيد الاقتصادي، يعاني ملايين المتقاعدين من كارثة معيشية غير مسبوقة مع قفز معدل التضخم السنوي إلى نحو 84 %. وفي أصفهان، واصل متقاعدو قطاع الصلب ومصنع صهر الحديد وشركة الاتصالات احتجاجاتهم للمطالبة بتطبيق قانون معادلة الرواتب وصرف المستحقات المتأخرة. وتُظهر المؤشرات الاجتماعية أن نسبة الفقر المطلق تتجه لتجاوز45 % من إجمالي السكان، بينما تعيش ست شرائح دخل من أصل عشر تحت خط الفقر؛ الأمر الذي أجبر نحو10 ملايين مواطن على العمل كسائقين عبر التطبيقات الرقمية في وظائف ثانية وثالثة لمجابهة الغلاء الفادح.
أزمات الإسكان والبطالة وتهميش الأرياف
وفي إقليم خوزستان، لجأت الأجهزة الأمنية في مدينة شوشتر إلى استخدام سيارات الإطفاء لفض تجمعات الشباب الباحثين عن فرص عمل أمام بوابة شركة كارون للصناعات الزراعية. بالتزامن مع ذلك، يعاني أكثر من ألف مواطن في مدينة سيرجان من تجميد أموالهم المدفوعة في مشروع مارال بيشرو السكني منذ أكثر من عقد. أما في الأرياف، فتؤكد البيانات الميدانية أن أكثر من52 % من سكان القرى يعانون الفقر المدقع، مع قفز التضخم الشهري للأغذية إلى أكثر من 108% في المناطق النائية مثل كهورستان بمحافظة هرمزغان، نتيجة للجفاف وغياب التخطيط التنموي.
البنية الاقتصادية للسياسات الإيرانية
إن هذا التآكل المتبادل في القدرة الشرائية وانهيار الخدمات الأساسية ليس وليد الصدفة، بل هو النتيجة الحتمية لخيارات نظام الولي الفقيه الاقتصادية والجيوسياسية. فبدلاً من توجيه العوائد الوطنية نحو دعم صناديق التقاعد المفلسة، وإنقاذ المنظومة الصحية، وتوفير فرص العمل الحقيقية، تواصل السلطة الحاكمة استنزاف الثروات في تمويل الصراعات الإقليمية، ورعاية الجماعات المسلحة، وضخ أموال طائلة في المشاريع النووية العبثية.
آفاق المواجهة المجتمعية واستنتاجات الاستقرار
تؤكد التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الحقوقية المستقلة أن التقاء هذه الشرائح المتنوعة في شوارع المدن الإيرانية يعكس سقوط كل رهانات الإصلاح من داخل المنظومة الحاكمة. وبات المواطن الإيراني يدرك أن كلفة البقاء المعيشي تتطلب مواجهة ميدانية مستمرة لانتزاع الحقوق الأساسية، مما يضع النظام أمام مأزق استراتيجي متصاعد يعجز فيه القمع الأمني عن احتواء طوفان الغضب الاجتماعي المترتب على سياساته المدمرة.

السيادة التي تريدها طهران والحديقة الخلفية التي لا تريد خسارتها في العراق

میدل ایست اونلاین – نزار جاف:
إيران تريد عراقا مستقرا، نعم، لكن الاستقرار الذي يحمي مصالحها، لا الاستقرار الذي يستكمل سيادة الدولة على أراضيها وسلاحها وقرارها.
حين يقول رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من بغداد إن “دول المنطقة وحدها يجب أن تحدد نظامها السياسي”، تبدو العبارة للوهلة الأولى دفاعا عن السيادة ورفضا للتدخل الخارجي، لكن حين توضع في سياقها السياسي والأمني، فإنها تبدو أقرب إلى رسالة إيرانية موجهة إلى الداخل العراقي: لا تعيدوا ترتيب موازين القوة بطريقة تمس النفوذ الذي بنته طهران في العراق طوال عقود.

فالمفارقة أن قاليباف يتحدث عن عدم التدخل الأجنبي في الوقت الذي تأتي زيارته فيما تخوض بغداد معركة سياسية وأمنية لإخضاع السلاح لسلطة الدولة، والأكثر دلالة أن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي أعلن بوضوح أن الحكومة ماضية في حصر السلاح بيد الدولة، وأن الدستور لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول الجوار والمنطقة.

هنا تحديدا تتكشف نقطة التصادم الحقيقية بين بغداد وطهران، إذ أن العراق الرسمي يقول إن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة، بينما يصر قاليباف على أن “المقاومة” إحدى ركائز قوة العراق. وبين الموقفين توجد المسألة التي تحاول إيران إبقاءها خارج النقاش: من يملك القرار الفعلي عندما تتعارض إرادة الدولة مع إرادة الفصائل المسلحة؟

إيران لا تحتاج إلى احتلال العراق كي تضمن نفوذها فيه. يكفي أن يبقى السلاح موزعا خارج السيطرة الكاملة للدولة، وأن تبقى قوى سياسية وأمنية واقتصادية مرتبطة بها قادرة على التأثير في القرار العراقي، حيث إنه وعندها يصبح العراق، من منظور طهران، عمقا استراتيجيا متقدما، وساحة نفوذ، وحديقة خلفية يمكن استخدامها عند الحاجة.

وتزداد أهمية هذا الأمر بالنسبة للنظام الإيراني في الظروف الحالية، فطهران لا تنظر إلى العراق باعتباره ملفا خارجيا منفصلا عن أزمتها الداخلية؛ فالعراق يشكل أحد أهم امتدادات نفوذها الإقليمي، وأحد المساحات التي يمكن أن تتحرك فيها شبكاتها إذا تعرض النظام الإيراني لاحتجاجات أو اضطرابات داخلية. ولذلك فإن الحفاظ على نفوذها العراقي لا يتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل أيضا بأمن النظام نفسه.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم حرص قاليباف على لقاء قادة ‘الإطار التنسيقي’، في توقيت يجري فيه بحث مستقبل الفصائل المسلحة، فالرسالة ليست خفية: طهران تريد أن تتأكد من أن عملية إعادة بناء الدولة العراقية لن تتحول إلى عملية تفكيك لأدوات نفوذها.

حتى ملف مضيق هرمز يكشف الأولوية نفسها. العراق من أكثر المتضررين من اضطراب الملاحة، ومع ذلك فإن طهران تستخدم المضيق ورقة في صراعها مع واشنطن، بينما يتحمل الاقتصاد العراقي جانبا من كلفة هذا الصراع وكأن بغداد مطالبة بأن تتفهم “المصالح الإيرانية” حتى عندما تكون الفاتورة عراقية.

لذلك فإن أكثر ما يلفت في خطاب قاليباف ليس حديثه عن عدم التدخل، بل تعريفه الضمني لما ينبغي أن تكون عليه الدولة العراقية، فإيران تريد عراقا مستقرا، نعم؛ لكن الاستقرار الذي يحمي مصالحها، لا الاستقرار الذي يستكمل سيادة الدولة على أراضيها وسلاحها وقرارها.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي: هل تريد طهران عراقا قويا، أم عراقا مستقرا بما يكفي ليبقى في دائرة نفوذها؟ الفرق بين الاثنين هو بالضبط المسافة الفاصلة بين العراق الذي يريده العراقيون، والعراق الذي تحتاجه طهران.

هل يقترب النظام الإيراني من نقطة الانفجار؟

الملا علی خامنئي و الانتفاضة الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لا تبدو التطورات المتسارعة في إيران مجرد أزمات متفرقة، بل بدأت تتخذ شكل حلقات مترابطة تضغط في اتجاه واحد: إضعاف قدرة النظام على إدارة أزماته الداخلية والحفاظ على تماسك منظومته السياسية والأمنية. وهذا ما يفسر، إلى حد بعيد، المخاوف المتزايدة التي تكشفها التقارير عن احتمال اندلاع احتجاجات واسعة في البلاد.
تقرير رويترز عن قلق قادة النظام من انفجار احتجاجي واسع يكشف الفارق بين الصورة التي تحاول طهران تقديمها عن التماسك والقوة، وبين ما يجري خلف أبواب مؤسسات السلطة. فالأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل تحولت إلى ضغط يومي على ملايين الإيرانيين. ووصول تكلفة سلة المعيشة إلى نحو 90 مليون تومان شهريا، وفق ما أورده تقرير “إيلنا” الحكومي، بينما تعجز أجور قطاعات واسعة عن تغطية حتى جزء منها، يعني أن الأزمة باتت تمس جوهر قدرة المجتمع على الاستمرار.
لكن الأخطر أن هذا الانهيار المعيشي يتزامن مع أزمة في المورد المالي الذي تعتمد عليه السلطة للحفاظ على أجهزتها. فتقرير نيويورك بوست، نقلا عن خبير سابق في وزارة الخزانة الأمريكية، يتحدث عن تراجع صادرات النفط إلى مستويات تقترب من الصفر نتيجة الحصار البحري، وما يمكن أن يترتب على ذلك من ضغوط على قدرة النظام على تمويل مؤسساته وأجهزته الأمنية. وإذا صح هذا الاتجاه واستمر، فإن المشكلة لن تبقى محصورة في الشارع، بل يمكن أن تنتقل تدريجيا إلى داخل البنية التي يعتمد عليها النظام لحماية نفسه.
وهنا تكتسب إضرابات السجناء السياسيين دلالة تتجاوز حدود السجون. فالسجين السياسي الذي يدخل في إضراب لا يحتج فقط على ظروف احتجازه، وإنما يحول سجنه إلى مساحة مواجهة مع منظومة القمع نفسها. ومع اتساع هذه التحركات وتزامنها مع الاحتجاجات الاجتماعية، تصبح السجون أحد مؤشرات عمق الأزمة الداخلية، لا مجرد ساحات منفصلة عنها.
وفي الشارع، تؤدي نشاطات وحدات المقاومة دورا مختلفا لكنه متصل بهذه الصورة؛ إذ تسعى إلى إبقاء حالة الاعتراض السياسي حاضرة، وإظهار أن القمع لم ينجح في القضاء على إرادة المواجهة. وهكذا تتقاطع ثلاثة مسارات: مجتمع يزداد فقرا وغضبا، وسجناء سياسيون يواصلون الاحتجاج رغم القمع، ونشاط معارض يسعى إلى تحويل السخط المتراكم إلى فعل سياسي.
المعادلة الأكثر خطورة بالنسبة للنظام، إذن، ليست وجود أزمة اقتصادية أو احتجاجات منفردة، وإنما تزامن الأزمات وتفاعلها. فإذا تراجعت الموارد المالية في الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين السلطة والمجتمع، وتواصلت الاحتجاجات داخل السجون وخارجها، فإن قدرة القمع وحدها على تأمين الاستقرار تصبح موضع شك.
لقد استطاع النظام الإيراني طوال عقود شراء الوقت بالقمع والموارد النفطية وتصدير الأزمات إلى الخارج. أما اليوم، فإن السؤال الأهم لم يعد: هل توجد أزمة داخل إيران؟ بل: هل بدأت هذه الأزمات المختلفة تتحول إلى أزمة واحدة، سياسية واجتماعية واقتصادية، تهدد قدرة النظام على البقاء بالطريقة التي اعتادها؟
وهنا تحديدا تكمن خطورة المرحلة المقبلة؛ فالتغيير لا يبدأ بالضرورة من حدث واحد، وإنما قد يولد عندما تتزامن نقاط الضعف المختلفة وتتحول من أزمات منفصلة إلى قوة دفع واحدة في مواجهة السلطة.

حين تتحول البنوك إلى أدوات لتمويل شبكات النفوذ: هيكلية الانهيار المصرفي في إيران

مارة في البازار الكبير في طهران-

ایلاف – مصطفى عبد القادر:
يكشف الانهيار المصرفي في إيران أزمة هيكلية تتجسد في ضعف الرساميل وتفاقم الديون الهالكة واستنزاف النقد الأجنبي وتوجيه الموارد نحو شبكات النفوذ على حساب الاحتياجات الاقتصادية والمعيشية.
يعكس الواقع المصرفي في إيران أزمة هيكلية عميقة تجاوزت حدود الاختلالات التقليدية لتصل إلى مرحلة الانهيار الصامت. وتؤكد التقارير الرقابية الصادرة عن أعلى الهيئات التفتيشية في طهران أن القطاع المالي بات يعاني من شلل تشغيلي متصاعد، ناتج عن تراكم الديون الهالكة، وتفشي الفساد المؤسسي، واستنزاف مليارات الدولارات من احتياطيات النقد الأجنبي. وفي ظل هيمنة مؤسسات نظام الولي الفقيه وكارتلات حرس النظام الإيراني على التدفقات المالية وتوجيه القروض نحو المضاربات غير الإنتاجية، فقدت المنظومة المصرفية قدرتها على أداء وظيفتها الأساسية في دعم الاقتصاد، لتتحول بدلاً من ذلك إلى أداة لخدمة مصالح النخب النافذة على حساب الاستقرار المعيشي للمواطنين.

عجز الرساميل وغياب المصدات المالية

تتجسد الأزمة في أقسى صورها الرقمية عبر اعترافات الجهات الرقابية بفشل أربعة عشر مصرفًا من أصل سبعة وعشرين (أي أكثر من نصف المؤسسات الائتمانية العاملة) في تلبية الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال المحدد بنسبة 8 بالمئة. ويعكس هذا العجز المنهجي غياب المصدات المالية الضرورية لامتصاص الصدمات وحماية ودائع المواطنين عند تعرض المقترضين للتعثر أو تراجع قيمة الأصول. وبات هذا القطاع يعمل في منطقة الخطر الشديد، عاجزًا عن توفير الأمان الائتماني أو الحفاظ على أدنى معايير السلامة المالية في ظل التدهور الاقتصادي المستمر.

الديون الهالكة وشبكات النفوذ غير الخاضعة للرقابة

ولا تقتصر المعضلة على تآكل الرساميل، بل تمتد لتشمل تفاقم الديون الهالكة وغير المستردة التي تفوق الأرقام الرسمية المعلنة والمقدرة بنحو 10 بالمئة، لا سيما في ملف التسهيلات الممنوحة بالعملات الأجنبية. وتعود جذور هذه الكارثة إلى غياب المعايير الائتمانية الحقيقية ومنح قروض ضخمة دون ضمانات كافية لصالح الشركات والكيانات التابعة لحرس النظام الإيراني. وقد أدى هذا التوجيه المسيس للقروض إلى تجميد موارد البنوك داخل قنوات متعثرة، مما قضى على قدرتها على تمويل القطاعات الإنتاجية والصناعية الحقيقية التي تعاني أصلًا من ركود عميق وارتفاع حاد في تكاليف التشغيل.

تجميد الأصول وتبديد النقد الأجنبي

وتتكامل هذه الاختلالات مع سلوك مصرفي قائم على احتكار العقارات والأصول الراكدة بدلاً من تصفيتها وضخ عوائدها في الدورة الاقتصادية وفقًا للقوانين المرعية. هذا التوجه حوّل المصارف إلى كيانات عقارية مضاربة، تسببت في تسريب السيولة نحو الأسواق الطفيلية وتضخيم الكتلة النقدية، مما فاقم معدلات التضخم الشهري وسحق القدرة الشرائية للمجتمع.

أما الفضيحة المالية الأبرز فتتجلى في ضياع ما يزيد على خمسة عشر مليار دولار من مخصصات النقد الأجنبي المخصصة للاستيراد، نتيجة تخلف مستفيدين نافذين عن إعادة عوائد السلع والعملات إلى الخزينة العامة، وسط تواطؤ مريب من إدارات البنوك. وتكشف هذه الأرقام عن شبكة منظمة لتهريب العملة الصعبة ومراكمة الثروات الشخصية والمؤسسية على حساب تأمين السلع الأساسية للمواطنين.

التداعيات المعيشية وآفاق الاحتقان الاجتماعي

تنعكس هذه الانهيارات المأساوية بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمجتمع، إذ يقف أكثر من مليون ومئة ألف شاب وشابة في طوابير طويلة انتظارًا للحصول على قروض الزواج والإنجاب الإلزامية دون جدوى، تحت ذريعة انعدام السيولة. ويتزامن ذلك مع هشاشة تقنية في البنية الرقمية المصرفية التي تعرضت لهجمات واختراقات متكررة أدت إلى شلل الخدمات. إن عجز البنوك عن تلبية أبسط الاحتياجات المعيشية، بالتوازي مع استنزاف مقدرات الدولة لتمويل الأجهزة الأمنية، يضع المنظومة الحاكمة في مواجهة مباشرة مع شارع يعاني من غليان متصاعد ينذر بإنتاج تحولات جذرية في معادلات الاستقرار السياسي.

انقطاع الكهرباء والمياه يشل الأسواق الإيرانية ويعمّق أزمة المعيشة

موقع المجلس:

تتفاقم أزمة الطاقة والمياه في إيران لتتحول من مشكلة خدمية إلى عامل مباشر في شلل الأسواق وتعطيل الأعمال وإثقال كاهل ملايين المواطنين. فبين التقنين الحاد لمياه الشرب، وانقطاع الكهرباء، وتلوث المياه في بعض المدن، تتكشف آثار سنوات من سوء الإدارة والإهمال للبنية التحتية، فيما تتسع الخسائر الاقتصادية وتتراكم معاناة السكان في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

تقنين جائر وعطش يضرب 40 مليون مواطن
تكشف البيانات الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية في طهران عن اتساع غير مسبوق في رقعة أزمة المياه؛ حيث اعترفت وكالة “إرنا” بأن الإجهاد المائي يضرب 12 محافظة إيرانية بشكل مباشر. وتتجسد المأساة بوضوح في قرية “كمر عليا” التابعة لمدينة إسلام آباد غرب، حيث لا يحصل الأهالي على مياه الشرب سوى لمدة ساعتين فقط يومياً، مما يجبر العائلات على تخزين المياه في ظروف قاسية وسط درجات حرارة مرتفعة لتغطية احتياجات 22 ساعة متبقية. وفي مدينة مشهد، أقر مسؤولو المياه بتراجع حصة الفرد اليومية إلى 120 لتراً مقارنة بالمتوسط العام، معترفين بعجز المنظومة الحاكمة عن تمويل المشاريع المائية وتحديث شبكات الإمداد المتهالكة.

ظلام دامس في طهران ومياه موحلة في الأهواز
امتدت تداعيات الأزمة لتضرب كبرى المدن الحضرية عبر انقطاعات متزامنة للكهرباء والمياه؛ ففي العاصمة طهران، أدى انقطاع التيار الكهربائي في أحياء مثل “كيانشهر” إلى توقف مضخات المياه وقطع الإمدادات بالكامل عن المنازل، مما حول الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم في ظل الحر والظلام. وفي مدينة الأهواز، وثق السكان تدفق مياه شديدة التلوث والملوحة تشبه مياه الصرف الصحي من صنابير المنازل، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي أو الاستحمام لما تسببه من أمراض جلدية والتهابات خطيرة، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين تدفق المياه الشكلي عبر الأنابيب وتوفر مياه نظيفة وصالحة للشرب.

شلل الأسواق وتدمير الأعمال التجارية
تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في شلل واسع للأنشطة الاقتصادية وتكبيد أصحاب المتاجر والمشاريع الصغيرة خسائر فادحة؛ حيث شهدت أسواق طهران احتجاجات من قبل التجار وأصحاب المحال الذين تعطلت أعمالهم خلال ساعات الذروة المسائية. وفي ظل الأعباء الناتجة عن ارتفاع الإيجارات، والضرائب الجائرة، وتصاعد التضخم الشهري، يجد الكسبة أنفسهم عاجزين عن تغطية نفقاتهم اليومية، بينما تقابل الأجهزة الأمنية أي اعتراض سلمي باتهامات أمنية جاهزة وتلفيق تهم إثارة الشغب، مما يحول أزمة الطاقة إلى عامل مباشر لتدمير المداخيل وتعميق الفقر.

نضوب المياه الجوفية وتمييز صارخ لصالح أجهزة القمع
تدخل الأزمة مرحلة بيئية بالغة الخطورة مع استنزاف الخزانات الجوفية؛ إذ حذر مسؤولو شركة المياه الإقليمية في يزد من وصول المياه الجوفية إلى نقطة حرجة غير قابلة للتعويض بسبب السحب الجائر وسوء الإدارة المزمن لسنوات طويلة. وتترافق هذه الكارثة البيئية مع تمييز مؤسسي صارخ؛ حيث كشفت شهادات لمجندين في المعسكرات العسكرية الحكومية عن إصابتهم بالتسمم نتيجة تلوث مياه الشرب واضطرارهم لشراء المياه المعبأة على نفقتهم الخاصة، في حين يتم توفير المياه النظيفة والمعبأة بسخاء للمراكز والمنشآت التابعة لـ حرس النظام الإيراني، مما يبرز الازدواجية في توزيع أبسط مقومات العيش بناءً على الولاء الأمني.

تبديد الثروات وأكذوبة دعوات الصبر والتحمل
تثبت المعطيات أن رمي أسباب الأزمة على الجفاف والتغير المناخي لا يعدو كونه محاولة للهروب من المسؤولية؛ فالبلاد تمتلك موارد طاقة ومصادر طبيعية ضخمة، إلا أن عقوداً من الفساد الهيكلي وسوء التخطيط حوّلت هذه الموارد إلى مشاريع لخدمة التوسع العسكري والأجهزة الأمنية، مع حرمان قطاعات المياه والكهرباء من الاستثمارات الضرورية. وأمام هذا الواقع، لم يعد لخطابات المسؤولين الداعية إلى “التحمل والصبر” أي صدى لدى المواطنين الذين باتوا يدركون أن حرمانهم من المياه والكهرباء هو النتيجة المباشرة لسياسات الاستبداد والنهب التي تقودها الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

يُمثل تحول مياه الشرب والكهرباء إلى سلع نادرة في إيران الوجه الأكثر وضوحاً لانهيار منظومة الحكم وإفلاس نظام الولي الفقيه؛ إذ لم يعد التردي المعيشي مجرد ضائقة اقتصادية عابرة، بل غدا صراعاً يومياً من أجل البقاء في وجه التلوث والعطش والظلام. إن استنزاف ثروات الشعب لصالح أجهزة حرس النظام وتجاهل الاحتياجات الحيوية يراكمان أسباب الغضب الشعبي، مؤكدين أن إنقاذ البنية التحتية والبيئة واستعادة الخدمات الأساسية باتا يرتبطان بصورة حتمية بإسقاط الاستبداد وتفكيك شبكات النهب المنظم.

النظام الإيراني يخشى انفجار الداخل أكثر من أخطار الحرب والضغوط الخارجية

موقع المجلس:

يكشف تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران عن الخطر الأكبر الذي يؤرق دوائر السلطة: تحول الفقر والتضخم والقمع وفقدان الثقة إلى موجة احتجاج واسعة. وبينما تحاول الحكومة التركيز على التهديدات الخارجية، تعترف أصوات من داخل النظام بأن السخط الشعبي المتصاعد بات تهديداً مباشراً للاستقرار، خصوصاً مع احتمال التقاء الغضب الجماهيري بحركة احتجاج منظمة.

إن أهمية هذا الاعتراف تكمن في توقيته. فالنظام يحاول منذ فترة تصوير الحرب والتهديدات الخارجية والصراعات الإقليمية باعتبارها القضية المركزية التي تواجه إيران، بينما تكشف التحذيرات الصادرة من داخله أن المعركة التي يخشاها أكثر من غيرها تقع في الداخل، حيث تتراكم آثار الفقر والتضخم والبطالة وانهيار القدرة الشرائية فوق عقود من القمع والفساد وغياب الحريات.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: النظام الذي استخدم الحروب والأزمات الخارجية وسيلة لحماية بقائه، ساهم بسياساته نفسها في خلق الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يخشى اليوم أن تتحول إلى وقود لانتفاضة جديدة.

الحرب يدفع ثمنها المواطن
لا يمكن فصل الانهيار المعيشي الذي يعاني منه الإيرانيون عن الخيارات الاستراتيجية التي اتبعها نظام ولاية الفقيه طوال عقود. فقد جرى توجيه موارد هائلة نحو البرامج العسكرية والصاروخية والنووية وأجهزة الأمن والقمع وسياسات النفوذ الإقليمي، بينما ظلت أزمات المواطنين الأساسية، من العمل والسكن والأجور إلى الطاقة والمياه والبنية التحتية، تتفاقم عاما بعد عام.

وجاءت الحرب الأخيرة لتضيف أعباء جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلا اختلالات بنيوية خطيرة.

ولهذا فإن أزمة البنزين ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. فعندما تبحث السلطة عن معالجة اختلالاتها المالية من خلال رفع أسعار سلعة تمس بصورة مباشرة حياة عشرات الملايين، فإنها لا تتعامل مع رقم اقتصادي فحسب، وإنما تقترب من واحدة من أكثر النقاط حساسية في المجتمع الإيراني.

فالفقر وحده لا يصنع بالضرورة انتفاضة، لكن اجتماع الفقر مع غياب الأفق السياسي والقمع والإعدامات والشعور بانعدام العدالة يمكن أن يخلق وضعا اجتماعيا شديد الانفجار.

ولهذا فإن ما تسميه وسائل إعلام النظام «تراكم السخط» أخطر بالنسبة إلى السلطة من أزمة اقتصادية عابرة. إنه تراكم يمتد من المائدة الفارغة إلى الشعور بأن النظام نفسه أصبح العقبة أمام أي تغيير حقيقي.

تعلم السلطة من الانتفاضات السابقة أن الاحتجاجات في إيران لا تبقى بالضرورة داخل حدود المطلب الذي بدأت منه.

قد تبدأ بسبب البنزين أو الأجور أو البطالة أو مشكلة معيشية، ثم سرعان ما تتحول إلى شعارات سياسية عندما يربط المواطن بين معاناته اليومية وبنية السلطة التي أنتجتها.

ولهذا فإن الخوف الذي تعكسه تحذيرات «جماران نيوز» ليس في جوهره خوفا من ارتفاع سعر الوقود، بل من اللحظة التي تتحول فيها الأزمة المعيشية إلى حركة سياسية في الشارع.

ويفسر ذلك أيضا لماذا تعتمد السلطة، بالتوازي مع الحديث عن معالجة الاقتصاد، على تشديد القبضة الأمنية. فالنظام يدرك أن لديه مشكلة لا تستطيع الأجهزة الاقتصادية وحدها حلها، ولذلك يبقى جهاز القمع جزءا أساسيا من استراتيجيته لمواجهة المجتمع.

لكن القمع يستطيع تأجيل الانفجار، ولا يستطيع إزالة أسبابه.

العامل الجديد: الغضب ليس وحده في الميدان
وهنا تظهر مسألة أكثر خطورة في حسابات النظام. فإيران لا تواجه فقط مجتمعا غاضبا، وإنما توجد داخلها أيضا شبكات منظمة من وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وهذا العامل هو الذي يمنح احتمالات الانتفاضة بعدا مختلفا.

فالتجارب التاريخية تظهر أن الغضب الشعبي، مهما كان واسعا، قد يتراجع تحت وطأة القمع إذا بقي مشتتا وعفويا. أما عندما يلتقي الاحتقان الاجتماعي بشبكات منظمة قادرة على الحفاظ على الاستمرارية والاتصال ونشر الشعارات السياسية وربط الاحتجاجات بهدف واضح، فإن المعادلة تصبح أكثر تعقيدا بالنسبة إلى السلطة.

ولهذا يركز النظام منذ سنوات بصورة خاصة على منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، ويعامل الارتباط بها باعتباره تهديدا أمنيا شديد الخطورة.

إن وجود هذه الشبكات في المدن الإيرانية يعني أن النظام لا يستطيع النظر إلى الانتفاضة المقبلة باعتبارها مجرد انفجار عفوي يمكن تطويقه بإغلاق الإنترنت ونشر الباسيج واعتقال بضعة آلاف من المحتجين. فهو يخشى تحديدا التقاء الشارع الغاضب بالمقاومة المنظمة.

يدعو «جماران نيوز» إلى ترميم الثقة العامة وتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز الوحدة الوطنية. لكن مثل هذه الدعوات تصطدم بمشكلة أساسية: كيف يمكن استعادة الثقة مع الإبقاء على السياسات التي أدت إلى فقدانها؟

لا يمكن مطالبة المواطن بتحمل الفقر ثم إنفاق الموارد على سياسات الحرب والتسلح. ولا يمكن الحديث عن الثقة بالتوازي مع القمع والإعدامات وتقييد الحريات. ولا يمكن معالجة السخط الاجتماعي من دون معالجة أسبابه السياسية والاقتصادية.

إن النظام هنا أمام حلقة مفرغة: يحتاج إلى القمع لأنه يخشى الانتفاضة، لكن القمع نفسه يضاعف الغضب؛ ويحتاج إلى الموارد لتمويل أجهزته وسياساته العسكرية، لكن انتزاع هذه الموارد من المجتمع يزيد الفقر؛ ويستخدم التوتر الخارجي لحشد الداخل، لكن تكلفة هذه السياسة تزيد الأزمة الاقتصادية التي تهدد بتفجير الداخل.

إنها معادلة يصبح فيها كل علاج يستخدمه النظام سببا في تعميق مرضه.

الخطر الحقيقي بالنسبة إلى النظام ليس مجرد العقوبات أو الضغوط الخارجية، وليس فقط أزمة الموازنة أو سعر البنزين. الخطر الذي يقلقه هو أن تتجمع كل هذه الأزمات في لحظة واحدة في الشارع: الفقر مع الغضب، والقمع مع فقدان الخوف، والاحتجاج الشعبي مع التنظيم.

وقد تستطيع السلطة تأجيل رفع سعر البنزين، أو تقديم دعم مؤقت، أو تشديد الإجراءات الأمنية، لكنها لا تستطيع إلى ما لا نهاية تأجيل مواجهة التناقض الأساسي بينها وبين مجتمع يريد حياة مختلفة.

النار موجودة تحت الرماد؛ وما يخشاه النظام هو اللحظة التي يلتقي فيها الغضب الاجتماعي المتراكم مع حركة احتجاج واسعة وقوة مقاومة منظمة، فتتحول الأزمة المعيشية من مصدر للسخط إلى قوة سياسية تطالب بتغيير النظام نفسه.

انعدام مقومات الصحة والحياة الأساسية يعرض حياة السجناء في مختلف السجون للخطر

انعدام مقومات الصحة والحياة الأساسية يعرض حياة السجناء في مختلف السجون للخطر

تظاهرات لعائلات وأهالي خرم آباد لمنع إعدام سجين

أدى تدهور الوضع الصحي في سجون البلاد المختلفة وافتقارها للحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية إلى تعريض صحة وحياة العديد من السجناء لخطر جدي.

في سجن إيفين، انتشر مرض فيروسي خلال الأيام الأخيرة في عدة قاعات من العنبر السابع، مما أدى إلى إصابة عدد كبير من السجناء. وبسبب الاكتظاظ والأماكن المغلقة وانعدام أدنى المرافق الصحية، انتشر هذا الفيروس بسرعة. ويعاني المصابون من أعراض مثل التهاب الحلق الشديد والخمول والضعف المفرط. وقد قام الجلادون في العام الماضي بتفكيك ونهب أجهزة التبريد في هذا العنبر، ويمنعون حاليا إدخال أي أجهزة تبريد رغم الحرارة التي لا تطاق. ويضطر السجناء لدفع مبالغ مضاعفة لعصابات المافيا التابعة للسجانين للحصول على أبسط الاحتياجات.

وفي العنبر الثاني بسجن كرج المركزي، يُحتجز ما بين 300 و400 سجين، معظمهم من معتقلي انتفاضة يناير، في بيئة شديدة الاكتظاظ والتلوث. وتم تكديس ما يصل إلى 30 سجينا في غرف تحتوي على 9 أسرة فقط، مما اضطر الكثيرين للنوم على الأرض بشكل واسع. ومع النقل القسري للسجناء من القاعة 15 إلى هذا العنبر، قام الجلادون بنهب جميع أجهزة التبريد التي تم توفيرها على نفقة السجناء. ولا يُسمح لمئات السجناء باستخدام الحمام إلا لساعتين فقط في الأسبوع. إن توزيع المخدرات الصناعية من قبل عملاء النظام داخل العنبر وتقليص المكالمات الهاتفية قد أوصل الضغط على السجناء إلى حد الانفجار، مما أدى إلى حالات من الأمراض العصبية والانتحار.

وفي سجن ملاير، أُصيب معظم السجناء بمرض مشابه لفيروس كورونا. ورغم مرور أسبوع على تفشي المرض وتدهور حالة بعض المرضى، لا يوجد أي أثر لطبيب أو دواء. وقد أدى سوء التغذية الناجم عن نقص الغذاء ورداءة جودته، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد، إلى تفاقم الوضع الصحي للسجناء ليصبح في حالة حرجة.

وفي سجن كنبد كاووس، أدى طفح مياه الصرف الصحي في العنبر العام وتسرب التلوث إلى بيئة معيشة السجناء إلى تعريض صحتهم لخطر جسيم، ولم يتخذ الجلادون أي إجراء لتحسين هذا الوضع.

وفي تطور آخر، يوم الخميس 20 أغسطس 2026، وعقب نقل السجين محمد رضا رضائي البالغ من العمر 25 عاما إلى السجن الانفرادي لتنفيذ حكم الإعدام اللاإنساني، نظمت عائلته وأقاربه وحشد من أهالي مدينة خرم آباد وقفة احتجاجية أمام سجن خرم آباد المركزي ومبنى قضاء لرستان. وكان الجلادون قد نقلوا محمد رضا بصمت يوم الأربعاء 19 أغسطس إلى السجن الانفرادي في سجن خرم آباد المركزي لتنفيذ الحكم. وأكد المحتجون أن النظام يسعى من خلال إعدام الشباب إلى خلق أجواء من الرعب والخوف في المجتمع.

وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات المعنية إلى الإدانة الحازمة للظروف اللاإنسانية في سجون النظام الإيراني والتحرك الفوري لوقف آلة التعذيب والإعدام التابعة لنظام الملالي، وتطالب بزيارة لجنة تقصي حقائق دولية للسجون ولقاء السجناء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 أغسطس/ آب 2026

واشنطن إكزامينر: بعد 38 عاماً على مجزرة 1988.. الإعدام لا يزال أداة لقمع المعارضين في إيران

سلط مقال نشرته صحيفة «واشنطن إكزامينر» الضوء على استمرار استخدام عقوبة الإعدام في إيران كأداة للترهيب والقمع السياسي، رابطاً بين إرث مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 وموجة الإعدامات الحالية. واستشهد المقال بإعدام السجين السياسي شهرام صادقي، مؤكداً أن الإفلات من العقاب عن جرائم الماضي ساهم في استمرار الانتهاكات، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين ووقف تنفيذ أحكام الإعدام.

إعدام شهرام صادقي وانتقام السلطة من انتفاضة الشارع
سلط الكاتب الضوء على ملابسات إعدام صادقي، الذي اعتُقل إبان انتفاضة يناير 2026 المناهضة للحكم؛ حيث لفق له قضاء النظام تهماً تتعلق بمهاجمة عناصر الأمن وتنفيذ عمليات لصالح أطراف خارجية، قبل أن تصادق المحكمة العليا الصورية على حكم إعدامه وتنفذه السلطات في مدينة كرج. وأشار التحليل إلى أن السلطات الإيرانية تدعي دائماً أن المحكومين بالإعدام هم مدانون جنائيون أو أمنيون، إلا أن الوقائع تكشف بوضوح عن نمط ثابت يستهدف كل من شارك في الانتفاضات الشعبية التي تحدت هيبة النظام وطالبت بإسقاطه، في ظل محاكمات تفتقر لأدنى معايير النزاهة والرقابة القضائية المستقلة.

تقرير الأمم المتحدة وتوثيق جرائم الإبادة ضد مجاهدي خلق
أكد المقال أن الأهمية التاريخية والحقوقية لمجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجناء سياسي—غالبيتهم الساحقة من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية—لا تقتصر على حجم الضحايا الهائل فحسب، بل تكمن في الحصانة والإفلات التام من العقاب الذي تمتع به الآمرون والمنفذون.

واستشهد الكاتب بالتقرير الختامي الصادر في تموز/يوليو 2024 عن البروفيسور جاويد رحمان، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران آنذاك، والذي خلص فيه رسمياً إلى أن مجزرة 1988 تمثل «جرائم ضد الإنسانية» تشمل القتل والإبادة الجماعية، مؤكداً وجود أدلة دامغة تثبت أن عمليات القتل والتعذيب الممنهج بحق أعضاء منظمة مجاهدي خلق نُفذت بنية ارتكاب إبادة جماعية. وشدد المقال على أن هذه الحقائق الأممية يجب أن تغير نظرة العالم لملف الإعدامات اليوم، بوصفها جزءاً من منظومة حكم قائمة على القتل السياسي.

استمرار النهج القمعي وتحدي الأجيال الجديدة
أوضح التحليل أن انتفاضة كانون الأول/ديسمبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026 برهنت مجدداً على عمق الرفض الشعبي لنظام الولي الفقيه؛ حيث تحولت المطالب الاقتصادية المعيشية سريعاً إلى مواجهة سياسية شاملة نادت بإسقاط المنظومة بأكملها. وقابلت السلطات هذا الحراك بأساليبها المعهودة: القمع الدموي، وقطع الاتصالات، والملاحقات الجماعية، وتكثيف أحكام الإعدام.

وبيّن الكاتب أن الوجوه قد تغيرت وأن الضحايا ينتمون اليوم إلى جيل شاب لم يعاصر الثورة الأولى، إلا أن الرسالة التي يبعث بها نظام الولي الفقيه عبر المشانق تظل واحدة: إرهاب المجتمع وفرض عقوبة الموت على كل من يجرؤ على المطالبة بالحرية والكرامة.

دعوة مريم رجوي وضرورة المحاسبة الدولية
تطرق المقال إلى الموقف الحاسم للرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، التي أدانت بشدة إعدام شهرام صادقي، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري والملزم لوقف آلة الإعدامات في إيران ووضع حد لإفلات مسؤولي النظام من العقاب.

واختتم الكاتب مقاله بالتشديد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتوقف عن التعامل مع مجزرة 1988 كملف تاريخي مغلق؛ إذ إن عدم محاسبة قادة النظام الإيراني على مجازر الماضي هو ما شجعهم على مواصلة استخدام الإعدام كأداة قمعية حتى اليوم. وأكد أن الإعدامات الجارية تمثل اختباراً حقيقياً لضمير المجتمع الدولي ومؤسساته القضائية، لإخضاع المتورطين في جرائم الأمس واليوم للمحاكمة، ودعم تطلعات الشعب الإيراني وحركته المنظمة في إقامة جمهورية ديمقراطية وغير نووية تكفل سيادة القانون وحقوق الإنسان.

7 آلاف وفاة بالميثادون في إيران تكشف أزمة رقابة وتفشي التوزيع غير المرخص

موقع المجلس:

كشفت اعترافات صادرة عن عضو في لجنة الصحة بالبرلمان الإيراني تسجيل نحو 7 آلاف وفاة مرتبطة بالتسمم بالميثادون خلال عام واحد، فيما تشير المعطيات إلى حصول نسبة كبيرة من الضحايا على هذه المادة عبر منافذ غير مرخصة، بينها بعض محال الأعشاب والطب التقليدي. وتسلط هذه الأرقام الضوء على اتساع تجارة الأدوية والمواد المؤثرة عقلياً خارج الأطر الرسمية، وعلى أزمة الرقابة التي تهدد، بشكل خاص، صحة الشباب والمراهقين في البلاد.

أماطت التقارير الميدانية وضبطيات الشرطة اللثام عن تحول مقلق في نشاط عدد من محال الأعشاب في المدن الإيرانية؛ إذ لم تعد واجهاتها المخصصة لبيع التوابل والمستخلصات النباتية سوى ستار تجاري لتصريف أصناف خطيرة من المواد المخدرة، من بينها أقراص وشراب الميثادون، والترامادول، والبوبرينورفين المعروف بـ “B2″، وخلاصات الأفيون، فضلاً عن خلطات عشوائية مجهولة المصدر تُسوق تحت لافتات العلاج أو التنحيف أو علاج الإدمان. وتؤكد شهادات النشطاء والمتخصصين في علاج الإدمان أن هذه المواد باتت تُباع للأطفال والمراهقين بسهولة بالغة ودون أي رادع، مما جعل تلك المتاجر بمثابة شبكات توزيع تجزئة تغذي الإدمان في الأحياء السكنية.

وتعكس البيانات الأمنية الرسمية ضخامة هذه التجارة غير المشروعة في مختلف المحافظات؛ حيث أعلنت السلطات عن مصادرة آلاف الأقراص من الميثادون والترامادول و عشرات الكيلوغرامات من عصارة الأفيون في مداهمات متفرقة شملت شرق وجنوب طهران، إلى جانب ضبط أكثر من 16 ألف قرص ومئات الزجاجات المخدرة في مدينة تاكستان. وتكشف هذه الأرقام المتكررة أن الأمر لا يقتصر على مخالفات فردية معزولة، بل يشير إلى نمط توزيع منظم وشبكات تموين واسعة تعمل بحرية تامة في ظل علم السكان المحليين بنشاطها، مما يثير تساؤلات عميقة حول جدية أجهزة التفتيش وتغاضي الأجهزة التنفيذية عن تفشي هذه السموم.

وتتجلى الازدواجية الصارخة في مفارقة أمنية تفضح أولويات المنظومة الحاكمة؛ فبينما تُشن حملات دهم واسعة لإغلاق المقاهي والتضييق على التجمعات الشبابية وملاحقة المواطنين على أبسط الخيارات الشخصية، تواصل المتاجر المروجة للمخدرات عملها على مرأى ومسمع من أجهزة الأمن وقوات حرس النظام الإيراني. ويتزامن هذا التراخي مع الدعم الدعائي الذي تقدمه مؤسسات السلطة للطب التقليدي غير الخاضع للمعايير العلمية، مما يمنح هذه المنافذ غطاءً مضللاً يخدع المستهلكين ويطمس الحدود بين العلاجات الطبية المعتمدة والمستحضرات الكيميائية والهرمونية الخطيرة.

وتتوج هذه المأساة باعترافات صريحة من داخل برلمان النظام، حيث كشف عضو لجنة الصحة سيد محمد جماليان عن تسجيل سبعة آلاف حالة وفاة نتيجة التسمم بالميثادون خلال عام واحد، مؤكداً أن أكثر من 60 في المئة من الضحايا حصلوا على هذه المادة القاتلة عبر محال الأعشاب. إن هذه الحصيلة الكارثية تثبت أن ترويج المواد الكيميائية والهرمونية وحبوب التنحيف المحتوية على الأمفيتامينات والكورتيزون تحول إلى خطر داهم يفتك بالصحة العامة، ويبرز فشلاً هيكلياً لمنظومة تُسخر إمكانياتها لملاحقة النشطاء والمعارضين السياسيين بينما تترك شباب البلاد فريسة لتجارة الموت والمافيات المنظمة.

يجسد تفشي تجارة المخدرات تحت غطاء محال الأعشاب في إيران الوجه الآخر للإهمال والفساد البنيوي في منظومة الولي الفقيه؛ إذ تفضح حصيلة آلاف الوفيات وتدفق السموم إلى المراهقين حقيقة الأولويات الأمنية للنظام، الذي يكرس أجهزته لترهيب المجتمع وخنق الحريات بينما يترك شبكات ترويج المخدرات تعبث بأرواح الشباب. إن استمرار هذا الانهيار الصحي والرقابي يؤكد أن حماية المجتمع الإيراني وإنقاذ أجياله الصاعدة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بإنهاء منظومة الفساد والاستبداد ومحاسبة شبكات النهب التي تتاجر بمستقبل الوطن.

أزمة التعليم في إيران تتعمق: ثلاثة ملايين طالب يواجهون خطر التعثر الدراسي تحت وطأة الفقر

موقع المجلس:

مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، تتكشف أبعاد أزمة تعليمية متفاقمة في إيران، بعدما تعثرت إجراءات تسجيل نحو ثلاثة ملايين طالب، فيما لا يزال مئات الآلاف من الأطفال واليافعين خارج المنظومة التعليمية. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة والدراسة، وتدهور البنية التحتية التعليمية، بما يهدد بتوسيع ظاهرة التسرب المدرسي وحرمان جيل كامل من حقه في التعليم.

وفي ظل سياسات نظام الولي الفقيه التي تُهمل التنمية البشرية وتستنزف ثروات البلاد لصالح الترسانة العسكرية وأجهزة حرس النظام الإيراني، تتقلص القدرة المالية للأسر على تحمل تكاليف التدريس أمام موجات الغلاء والتضخم الشهري المتصاعد، مما يدفع أعداداً متزايدة من الطلاب نحو التسرب الدراسي وعمالة الأطفال، واضعاً مستقبل الأجيال الصاعدة أمام كارثة اجتماعية واقتصادية محققة.

تكشف الأرقام الصادرة عن الهيئات الرسمية ومراكز الأبحاث في طهران عن اتساع مخيف في رقعة الحرمان من التعليم؛ إذ تؤكد البيانات تصاعد أعداد الأطفال المتسربين والمحرومين من الدراسة بنسبة تتجاوز 17 في المئة خلال بضع سنوات، ليتخطى إجمالي غير الملتحقين بالتعليم حاجز 900 ألف طفل ويافع بين سن السادسة والثامنة عشرة. ولا يمثل الرقم الصادم المتمثل في عدم استكمال نحو ثلاثة ملايين تلميذ لتسجيلهم مجرد تأخير إداري عابر، بل يشكل جرس إنذار حقيقي يعكس عجز ملايين العائلات عن تدبير الرسوم ومستلزمات الدراسة، ويوثق حالة الشلل العام التي تضرب المنظومة التعليمية بعد سنوات من الإهمال والاضطراب المستمر.

ويقف الفقر الاقتصادي وتآكل المداخيل كدافع رئيسي وراء هذا الانهيار التعليمي؛ حيث أظهرت الدراسات تراجعاً حاداً في حصة التعليم من ميزانية الأسرة الإيرانية، لتهوي من نحو 4.72 في المئة إلى قرابة 1.01 في المئة فقط، بعدما اضطرت غالبية العائلات لتوجيه كامل دخلها المحدود لتأمين الغذاء والمأوى والرعاية الصحية في مواجهة التضخم الشهري المرتفع. وأمام الارتفاع الجنوني في أسعار القرطاسية، والملابس، والمواصلات المدرسية، تلجأ الأسر الفقيرة قسراً إلى إخراج أبنائها وبناتها من المدارس، وخاصة في المراحل الإعدادية والثانوية، والدفع بهم مبكراً نحو سوق العمل الهامشي أو تزويج القاصرات، لتتحول الأزمة الاقتصادية إلى حلقة مفرغة تعيد إنتاج الفقر وتكرسه عبر الأجيال.

وتتجسد المأساة بشكل أعمق في الجغرافيا الإيرانية المحرومة، حيث تكشف خريطة الأمية عن تفاوت طبقي وقومي مقلق؛ إذ تسجل محافظات سيستان وبلوشستان، وكردستان، وأذربيجان الغربية أعلى معدلات للأمية في البلاد بنسب تتراوح بين 17 و20 في المئة، وهي ذات المحافظات التي تعاني من مستويات قياسية من “الفقر المطلق” تجاوزت 51 في المئة في بعض المناطق، مع انخفاض حاد في دخل الأسرة الريفية مقارنة بالمتوسط الوطني. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي سياسة التمييز والتهميش الممنهج التي تتبعها سلطة الولي الفقيه بحق الأقاليم والمحافظات الحدودية، وحرمانها من المدارس المؤهلة، ووسائل النقل الآمنة، والكوادر التعليمية الكافية.

ولا تقتصر الأزمة على المتسربين من التعليم، بل تمتد لتضرب جودة التحصيل العلمي لمن بقوا داخل الفصول؛ إذ أدت قرارات الإغلاق المتكررة الناتجة عن أزمات انقطاع الكهرباء، وتلوث الهواء، وظروف النزاعات، إلى شلل في المسار الدراسي وتراجع حاد في المعدلات العامة للامتحانات النهائية التي سجلت متوسطاً متدنياً لا يتجاوز 10 إلى 11 درجة من أصل 20. كما أثبت الاعتماد القسري على التعليم الإلكتروني عدم جدواه في ظل غياب العدالة الرقمية، وحرمان أبناء الطبقات المسحوقة من الأجهزة الذكية وشبكات الإنترنت، فضلاً عن حرمانهم من البيئة المدرسية التي تصقل المهارات الاجتماعية والنفسية للأطفال.

تكمن الجريمة الحقيقية في أن هذا التجريف الممنهج للرأسمال البشري الإيراني يجري بالتوازي مع تبديد المليارات من أموال الشعب على تمويل الأذرع الميليشياوية، وتطوير المنظومات الصاروخية، وتعزيز ميزانيات أجهزة القمع التابعة لحرس النظام الإيراني. إن حرمان جيل كامل من حقه الأساسي في التعليم الحديث والمجاني لا يدمر فقط القدرات العلمية والإنتاجية المستقبلية للبلاد، بل يغذي حالة الغضب والاحتقان لدى ملايين الأسر والشباب، مؤكداً أن كسر منظومة التجهيل والإفقار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء سلطة الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن لبناء مستقبل حر وعادل.

يُثبت تفاقم أزمة التعليم وخروج مئات الآلاف من الأطفال من المدارس في إيران أن نظام الولي الفقيه يضحي بمستقبل الأجيال الصاعدة لتأمين بقائه؛ إذ إن تجويع الأسر وتدمير التعليم لصالح تمويل أجهزة حرس النظام وماكينة القمع يمثلان جريمة استراتيجية بحق الهوية الوطنية والتنمية البشرية. إن اتساع دائرة الحرمان الدراسي وتفاقم عمالة الأطفال يحولان المعاناة اليومية إلى محرك إضافي للغضب الشعبي، مؤكدين أن إنقاذ قطاع التعليم وبناء منظومة علمية وإنسانية لائقة يمران حتماً عبر تفكيك ركائز الاستبداد وإقامة دولة قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص.

مريم رجوي أمام البرلمان الأسترالي: من مجزرة 1988 إلى إعدامات اليوم.. مقاومة مستمرة من أجل الحرية

في رسالة إلى مؤتمر عُقد في البرلمان الأسترالي بمناسبة الذكرى الـ38 لمجزرة السجناء السياسيين في إيران عام 1988، أكدت مريم رجوي أن سياسة الإعدامات والقمع التي دشّنها النظام آنذاك لا تزال مستمرة حتى اليوم، مستهدفةً المعارضين والشباب وأعضاء المقاومة. ودعت البرلمان والحكومة الأستراليين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة المسؤولين عن المجزرة والجرائم الراهنة، ووقف الإعدامات، وإحالة ملف الجرائم ضد الإنسانية في إيران إلى مجلس الأمن، مؤكدة أن الشعب الإيراني لن يقبل استمرار الدكتاتورية ولن يعود إلى استبداد الماضي، وأن هدفه هو إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والانتخابات الحرة.

وفيما يلي نص الرسالة نقلا عن موقع مريم رجوي

رسالة إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي

مريم رجوي: من مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات اليوم

الأعضاء المحترمون في مجلسي النواب والشيوخ الأستراليين

أيها المواطنون الأعزاء المقيمون في أستراليا

أنا سعيدة بلقائكم

يعقد هذا المؤتمر لمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين في إيران.

في يوليو/تموز 1988، أصدر خميني، مؤسس النظام الكهنوتي في إيران، فتوى بارتكاب مجزرة ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في السجون في جميع أنحاء البلاد.

وقد أمر بإعدام السجناء المجاهدين المتمسكين بمواقفهم على الفور. أي أولئك الذين رفضوا، رغم تعرضهم لسنوات من التعذيب والأذى، التخلي عن النضال من أجل حرية الشعب الإيراني.

إثر ذلك، تم شنق 30 ألف شخص، كان 90 بالمائة منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويتضمن هذا الكتاب أسماء 5 آلاف مجاهد تم إعدامهم في هذه المجزرة.

نظام الملالي يحافظ نهج مجزرة عام 1988

لقد حافظ نظام الملالي على نهج مجزرة عام 1988 طوال 38 عاما الماضية، حيث يقوم في كل مرة بقمع حركات المقاومة وانتفاضات الشعب بأبشع الطرق. ومع ذلك، تستمر المقاومة من أجل إسقاط نظام الملالي، وفيما يواصل الشعب انتفاضاته الشعبية العارمة بصورة متتالية.

وقد نفذت وحدات المقاومة، التي تشكل جزءا من الشبكة المنظمة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في المدن الإيرانية، 200 سلسلة من عمليات كسر أجواء الكبت في مختلف المحافظات الإيرانية خلال الشهر الماضي.

وفي الأشهر الأخيرة، تم إعدام 9 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كما تم إعدام العشرات من الشباب الآخرين الذين شاركوا في الانتفاضة الشعبية العارمة.

إنهم يعلنون بشجاعة في محاكم نظام الملالي أنهم نهضوا من أجل إسقاط النظام. وعلى وشك إعدامهم، ينشدون الأناشيد الجماعية داخل السجون.

لابد أن أشير إلى كلمات مهدي خانكي، عضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كان خريجا في كلية الحقوق ويبلغ من العمر 26 عاما عندما تم شنقه مؤخرا في 22 يوليو/تموز. كتب مهدي في إحدى رسائله الأخيرة: “بصفتي عضوا في وحدات المقاومة، أقسم من تراب وطننا الأسير إيران على النضال من أجل حرية إيران وعدالتها وتحريرها”.

إن مهدي وغيره من الذين أعدمهم النظام يمثلون جيل الشباب في إيران الذين نهضوا من أجل إسقاط نظام الملالي.

إن نظام الملالي يرحب بحالة الحرب المستمرة منذ 15 شهرا، ليتمكن في ظلها من مواجهة عدوه الرئيسي المتمثل في الشعب والمقاومة الإيرانية.

Mehdi Khanaki, a 26-year-old PMOI member executed by Iranian authorities, is remembered for his final pledge to remain committed to freedom, justice, and the liberation of Iran.

المأزق المميت لنظام الملالي

يسعى النظام الحاكم في خضم الحرب إلى التغطية على هشاشة بنيته الأساسية. إن استعراضه الأجوف للقوة ليس سوى خدعة كبرى، وإحدى علامات مأزقه المميت هي ظهور انقسامات عميقة في قمة هرم السلطة.

اليوم في إيران، أولئك الذين يطالبون بالحرب هم فقط من يريدون استمرار الدكتاتورية؛ فمن جهة هناك النظام الحاكم، ومن جهة أخرى فلول نظام الشاه.

يسعى هذا التيار، من خلال التهويل والأكاذيب الإعلامية، في محاولة يائسة لإعادة إيران إلى دكتاتورية الشاه السابقة المطاح بها. وقد أعلنوا أن هدفهم هو إحياء السافاك، جهاز المخابرات السري التابع للشاه، وهو الجهاز نفسه المسؤول عن تعذيب وقتل الآلاف من المعارضين. كما أعلنوا أن قمع المكونات الوطنية وإقامة الأحكام العرفية من بين أهدافهم. لكن أثرهم السياسي الأهم يتمثل في مساعدة النظام الحاكم على البقاء.

إن بلدا يدفع شعبه ثمنا باهظا مثل مجزرة عام 1988 من أجل نيل الحرية، لن يتسامح مع الدكتاتورية الحالية ولن يعود إلى الماضي أبدا.

وفي هذا السياق، رفع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية راية السلام والحرية.

يمثل المجلس الوطني للمقاومة، الذي تأسس قبل 45 عاما بوصفه تحالفاً بين منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وغيرها من المجموعات، مطالب غالبية الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وإجراء انتخابات حرة.

مطالبة المقاومة الإيرانية بوقف الإعدامات

أيها النواب الأكارم

لقد قادت المقاومة الإيرانية منذ سنوات حركة لمقاضاة المسؤولين عن مجزرة عام 1988 وإنصاف ضحاياها.

ومنذ الأسابيع الأولى بعد بدء عمليات القتل، كشف قائد المقاومة السيد مسعود رجوي في برقيات وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن الفتاوى السرية التي أفضت إلى المجزرة وحملات الاعتقال الواسعة بهدف تصفيتهم.

ونتيجة لهذه الجهود، أثارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، ولأول مرة في قرارها، قضية مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988.

وفي عام 2024، أصدر جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، تقريرا بالغ الأهمية حول مجزرة عام 1988، واصفا إياها بأنها جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

نحن نتوقع من المجتمع الدولي لاسيما البرلمان الإسترالي بشقيه والحكومة الأسترالية أن يقوموا بمبادرة إجراءات فعالة أمام المجازر وحملات الإعدام في إيران.

منها:

ملاحقة المجرمين الحاكمين في إيران من قبل الحكومات بناء على مبدأ الولاية القضائية العالمية،

وإحالة ملف مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988 كجريمة ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الكبرى لنظام الملالي ضد الشعب الإيراني إلى مجلس الأمن،

وإدراج وقف الإعدامات في إيران كمطلب لجميع أبناء الشعب الإيراني في أي اتفاق دولي.

في جريمة أخرى ضد الإنسانية، آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي تشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني البالغ من العمر 21 عاما

في جريمة أخرى ضد الإنسانية، آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي تشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني البالغ من العمر 21 عاما

دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام

في صباح يوم الخميس، 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي.

كان قائم حسيني، الذي اعتُقل خلال انتفاضة يناير، قد حُكم عليه بالإعدام مع 11 آخرين في القضية المعروفة باسم ساحة عليخاني في أصفهان، لصلتهم بمصرع أربعة من عناصر القوات الخاصة الذين كانوا منخرطين في قمع الشعب خلال الانتفاضة. وقد تم في وقت سابق شنق أربعة من هؤلاء الشباب الثوار، وهم: عرفان اسفندياري، كول محمد محمدي، أمير حسين صفري، وأبو الفضل سباهي. ويواجه سبعة سجناء آخرين في هذه القضية خطرا جديا بتنفيذ حكم الإعدام، وهم: علي رضا سباهي (24 عاما)، شروين باقريان (18 عاما)، أمير حسين إبراهيمي (19 عاما)، أمير حسين ملكي (19 عاما)، علي دشتي (19 عاما)، أبو الفضل إبراهيمي (18 عاما)، وعلي رضا رئيسي (21 عاما).

وخلال المحاكمات الجائرة، حُرم هؤلاء السجناء من حق اختيار محام، وحتى المحامون المعينون من قبل المحكمة لم يُسمح لهم بالوصول إلى ملفات القضايا. وفي وقت سابق، كانت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد حذرت في 19 يوليو 2026 من خطر إعدام هؤلاء السجناء، ودعت الهيئات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذهم.

إن المقاومة الإيرانية، إذ تحيي الشباب الثوار الذين ارتقوا إلى المشانق، تجدد دعوتها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجميع الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لاتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف الإعدامات المتتالية للسجناء السياسيين، وخاصة الشباب السبعة في قضية ساحة عليخاني بأصفهان. يجب محاسبة النظام الحاكم في إيران على خمسة عقود من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

20 أغسطس/آب 2026

رويترز تكشف قلقاً متصاعداً في طهران: الأزمة المعيشية تثير مخاوف من احتجاجات واسعة

موقع المجلس:

كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين للنظام الحاكم في إيران، عن تنامي القلق داخل دوائر الحكم في طهران من احتمال اندلاع موجة احتجاجات واسعة، في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية. وتأتي هذه المخاوف مع اتساع الفجوة بين دخول المواطنين وتكاليف الحياة، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية، بما يعزز حالة السخط الاجتماعي ويضع الاستقرار الداخلي أمام تحديات متزايدة.

كواليس السلطة: خشية حقيقية من انهيار الاستقرار الداخلي

أوضحت رويترز أن الحرب الأخيرة وتبعاتها فرضت أعباءً غير مسبوقة على الاقتصاد المنهك، وانعكست بصورة قاسية على الحياة اليومية للمواطنين. وأقر المسؤولون بأن دوائر صنع القرار تدرك تماماً أن استمرار هذه الظروف وتشديد الضغوط الأمريكية الخانقة سيعمقان التدهور المعيشي، مما يجعل تصاعد السخط الجماهيري تهديداً مباشراً لاستقرار أركان الحكم. وتؤكد هذه الاعترافات أن محاولات الفاشية الحاكمة لتصدير صورة الصمود والتماسك تصطدم بواقع داخلي هش ومأزوم يفتقر إلى أدنى مقومات الأمان الاجتماعي.

قفزة سلة المعيشة إلى 90 مليون تومان وتآكل قدرة الأسر

في سياق متصل يفسر أسباب هذا الذعر، كشفت وكالة أنباء إيلنا الحكومية عن مؤشرات اقتصادية صادمة، مؤكدة أن تكلفة «سلة المعيشة» للأسرة العمالية في إيران قفزت إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً لتأمين الحد الأدنى من البقاء وتغطية النفقات الأساسية. ويأتي هذا الارتفاع القياسي في وقت لا يتقاضى فيه غالبية العمال والأجراء حتى نصف هذا المبلغ، مما يعكس هوة ساحقة وفجوة معيشية غير مسبوقة. وكانت سلة المعيشة المحددة من قِبل المجلس الأعلى للعمل قد بلغت في شهر مارس من العام الماضي نحو 42.9 مليون تومان، لتسجل خلال أربعة أشهر فقط قفزة تضخمية مذهلة تجاوزت 211 بالمائة.

حرمان شامل وخروج الغذاء والدواء عن متناول الملايين

أكدت البيانات والتقارير الميدانية أن معدلات التضخم المسجلة خلال شهر يوليو الفائت تجاوزت كافة الخطوط الحمراء ووصلت إلى مستوى الإنذار بالخطر؛ حيث بات عموم المواطنين، ولا سيما فئات العمال والمتقاعدين، يواجهون عجزاً مطبقاً في تأمين أبسط متطلبات العيش. وأوضحت المصادر أن السكن الملائم، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية المناسبة قد خرجت تماماً عن متناول الطبقات الكادحة منذ أمد بعيد، لتصل الأزمة اليوم إلى مرحلة العجز حتى عن شراء المواد الغذائية والسلع التموينية الأساسية.

مأزق نظام الولي الفقيه وحتمية الانفجار

تُبرز هذه المعطيات المتطابقة أن نظام الولي الفقيه يجد نفسه أمام مأزق مركب؛ فمن جهة يرزح تحت وطأة تداعيات الحرب والعزلة الخارجية، ومن جهة أخرى يقف عاجزاً أمام مجتمع منهك ومسحوق يغلي تحت وطأة التضخم والفقر المدقع. ويؤكد هذا المشهد أن الاستنزاف الاقتصادي وفقدان مقومات الحياة يجعلان من الشارع الإيراني برميلاً قابلاً للاشتعال، وأن قمع السلطات الإيرانية لم يعد قادراً على كبح الانتفاضة الشعبية المرتقبة التي يراها قادة النظام حتمية لا مفر منها.

تعيينات الحرب لا تعيينات الدولة.. نظام الملالي يرمم قيادته بالخوف والتصعيد

تعيينات الحرب لا تعيينات الدولة:

نظام الملالي يرمم قيادته بالخوف والتصعيد

إيلاف- مهدي رضا:

تكشف التعيينات العسكرية والأمنية الجديدة، بحسب قراءة المقاومة الإيرانية، توجه نظام الملالي إلى تشديد العسكرة والرقابة والاستعداد للتصعيد في محاولة لحماية بقائه.

لا تبدو التعيينات العسكرية والأمنية الأخيرة في إيران مجرد تبديل أسماء داخل هرم القيادة. إنها، في جوهرها، إعلان غير مباشر عن طبيعة المرحلة التي يعيشها نظام الملالي: مرحلة خوف من الداخل، واستعداد للتصعيد في الخارج، ومحاولة لترميم مركز قيادة تعرض لاهتزازات عميقة بعد ضربات عسكرية وخسائر في مواقع حساسة.

اختيار شخصيات مثل أحمد وحيدي، علي عبداللهي، حسين طائب، علي عظمايي، مصطفى إيزدي، كيومرث حيدري، ومعهم محسن رضائي في مجلس الأمن القومي، لا يعكس توجهًا نحو التهدئة أو الإصلاح. فاللغة التي رافقت هذه التعيينات تحدثت عن “تهديدات معرفية ومركبة”، و”عمليات هجومية”، و”إشراف استخباري”، و”شبكة معلومات شعبية”، و”دمج هيئة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء”. هذه ليست لغة إدارة دولة مستقرة، بل لغة سلطة ترى نفسها في غرفة عمليات دائمة.

أبرز ما في هذا المشهد هو إعادة أحمد وحيدي إلى رأس حرس النظام. فوحيدي ليس قائدًا عسكريًا عاديًا، تاريخه يربط بين الاستخبارات، وفيلق القدس، والعمليات الخارجية، ووزارة الداخلية، وملف آميا في الأرجنتين. وضع حرس النظام تحت قيادة شخصية بهذه الخلفية يعني أن السلطة لا تفصل بين الحرب الخارجية والقمع الداخلي. إنها تريد قائدًا قادرًا على إدارة المواجهة، وتصدير الأزمات، وضبط الداخل في وقت واحد.

أما تعيين حسين طائب على رأس الباسيج، فهو يكشف الوجه الداخلي للمرحلة. فالمطلوب منه ليس إعداد قوة عسكرية تقليدية، بل بناء شبكة مراقبة اجتماعية داخل الأحياء والجامعات ومراكز العمل والفضاء الرقمي. الحديث عن “شبكة معلومات شعبية” يعني أن النظام لا يخاف من الجيوش فقط، بل يخاف من الناس، من الشارع، من الذاكرة الاحتجاجية، ومن قدرة المجتمع على التنظيم. لذلك يعيد استدعاء رجل ارتبط اسمه بالاستخبارات، والقمع، والملفات الأمنية، ليحوّل الباسيج إلى عين دائمة على المجتمع.

تعيين علي عظمايي في القوة البحرية التابعة لحرس النظام يضع مضيق هرمز في قلب الحسابات. فالرجل قادم من منطقة عمليات بحرية حساسة تمتد حول بندر لنجة وقشم وكيش والجزر الثلاث. الرسالة واضحة: النظام يريد إبقاء الورقة البحرية حاضرة، لا كدليل قوة، بل كأداة ابتزاز في لحظة يشعر فيها بتقلص خياراته. من يعجز عن تقديم حل اقتصادي وسياسي لشعبه، يحاول تحويل الجغرافيا إلى سلاح تفاوضي.

في الوقت نفسه، يكشف صعود عبداللهي وإيزدي وحيدري محاولة لتركيز القيادة ومنع التفكك. دمج هيئة الأركان مع مقر خاتم الأنبياء، وإعطاء مواقع مركزية لشخصيات لها خبرة في الأمن الداخلي والعمليات والحرب الجديدة، يعني أن النظام يستعد لأزمة مركبة: حرب محتملة، مفاوضات من موقع تهديد، اضطراب داخلي، وصراع أجنحة. أما محسن رضائي في مجلس الأمن القومي، فهو قفل سياسي ـ أمني إضافي يربط القرار الاستراتيجي بخط حرس النظام القديم.

من زاوية المقاومة الإيرانية، هذه التعيينات ليست دليلًا على استقرار الحكم، بل على هشاشته. النظام الذي يحتاج إلى جمع القتلة الأمنيين، وقادة العمليات الخارجية، ورجال القمع الداخلي في غرفة واحدة، هو نظام لا يثق بمؤسساته ولا بشعبه ولا حتى بتماسك أجنحته. إنه يحاول أن يعالج فقدان الشرعية بزيادة العسكرة، وأن يغطي الخوف من الانتفاضة بخطاب الحرب.

النتيجة أن إيران لا تتجه، في ظل هذه الهندسة، نحو دولة طبيعية، بل نحو مزيد من التوتر. فالحل عند هذا النظام ليس في الاستجابة لمطالب الناس، بل في إشعال الجبهات، وتهديد مضيق هرمز، وتفعيل الميليشيات، وتشديد الرقابة، وإعداد الباسيج للشارع. إنها استراتيجية بقاء لا استراتيجية قوة.

ولهذا تؤكد قراءة المقاومة الإيرانية أن المعضلة ليست في اسم القائد الجديد أو القديم، بل في طبيعة النظام نفسه. ما دام نظام الملالي قائمًا، ستبقى الحرب أداة حكم، والقمع وسيلة إدارة، والمساومة وسيلة شراء وقت. أما الطريق الحقيقي لإنهاء هذا الدوران بين الحرب والاسترضاء، فهو الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط هذا النظام وبناء جمهورية ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجيرانها.

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟

ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟

ميدل ايست نيوز- نزار جاف:

قد يبدو السؤال، للوهلة الأولى، أقرب الى سيناريو سياسي افتراضي منه إلى احتمال قابل للنقاش، لكن السياسة لا تقاس دائما بما يبدو ممكنا اليوم، بل بما يمكن أن يصبح ممكنا غدا عندما تتهاوى منظومات بدت، في وقت ما، عصية على السقوط.

ومن هنا، فإن السؤال عن مريم رجوي لا ينبغي أن يقرأ بوصفه سؤالا عن شخص بعينه، بقدر ما ينبغي أن يقرأ باعتباره سؤالا أكبر: ماذا سيحدث لإيران إذا انتهى نظام ولاية الفقيه، وانتقلت البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة؟ ومن يمتلك مشروعا قابلا لملء الفراغ الذي سيتركه هذا النظام؟، فإيران اليوم ليست أمام تغيير حكومي عابر، إنها أمام أزمة نموذج سياسي استنفد كثيرا من قدرته على الاستمرار، وأمام مجتمع راكم خلال عقود طويلة أسبابا سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل مسألة التغيير تتجاوز مجرد استبدال حاكم بحاكم.

وهنا تحديدا تصبح فرضية وصول مريم رجوي إلى موقع رئاسة الجمهورية خلال مرحلة انتقالية جديرة بالتوقف عندها.

لقد أتيحت لي، خلال حضوري عددا كبيرا من المؤتمرات الصحفية التي عقدتها السيدة مريم رجوي في باريس، فرصة الاقتراب من شخصيتها السياسية بصورة مباشرة، وليس عبر الصور النمطية التي كثيرا ما تصنع حول الشخصيات المعارضة. وما لفت انتباهي في تلك اللقاءات لم يكن مجرد قدرتها على الخطابة، وإنما سرعة بديهتها، واتساع إحاطتها بتفاصيل الوضع الإيراني، وقدرتها على استحضار الوقائع والأرقام والأسماء بصورة دقيقة أثناء الإجابة عن أسئلة الصحفيين.

لكن الأهم من ذلك كان أسلوبها في إدارة الحوار، حيث كانت تتعامل مع الأسئلة، بما فيها الصعبة أو المحرجة، باعتبارها جزءا من المعركة السياسية والإعلامية، لا مجرد مناسبة لإلقاء خطاب معد مسبقا. وفي ذلك بدت أمامي شخصية سياسية تمتلك قدرا واضحا من الثبات والقدرة على بناء خطاب مترابط، وهي صفات لا يمكن تجاهلها عند محاولة تقييم أي شخصية قد تكون لها أدوار في مرحلة انتقالية مقبلة.

ومع ذلك، فإن أهمية الفرضية لا تكمن في شخصية مريم رجوي وحدها، بل إن الأهم هو المشروع الذي تقف خلفه، فالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يطرح تصورا لإيران مختلفة جذريا عن إيران التي عرفها العالم منذ عام 1979: دولة تقوم شرعيتها على أصوات المواطنين لا على التفويض الديني، وتفصل الدين عن الدولة، وتعترف بالتعددية السياسية، وتساوي بين المرأة والرجل، وتؤكد حقوق الإنسان، وتطرح إلغاء عقوبة الإعدام، وتدعو الى علاقات تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

قد يختلف المرء مع هذا المشروع، وقد يطرح أسئلة مشروعة حول فرص تطبيقه أو طبيعة المرحلة الانتقالية التي يتحدث عنها، لكن من الصعب إنكار حقيقة أساسية: إنه يقدم تصورا سياسيا يقع في الضفة المقابلة تماما للنظام القائم في طهران.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فلو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران في مرحلة انتقالية، فإن المسألة لن تكون مجرد تغيير اسم الرئيس أو تبديل الحكومة، سيكون التغيير الحقيقي في مصدر الشرعية السياسية نفسه.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية، بنيت شرعية السلطة على مفهوم ولاية الفقيه؛ أي على أولوية المرجعية العقائدية على الإرادة الشعبية. أما النظام الديمقراطي، فيفترض العكس تماما: الشعب هو مصدر الشرعية، والحكومة تستمد سلطتها من صندوق الاقتراع، والقانون لا يخضع لشخص أو مؤسسة فوق الدولة.

وهذا الفرق ليس تفصيلا دستوريا. إنه الفرق بين دولتين، بل بين مفهومين متناقضين للدولة والسلطة والمواطن، لكن السؤال الأكثر صعوبة سيبدأ بعد ذلك: هل تستطيع إيران أن تنهض اقتصاديا بمجرد سقوط النظام؟

الجواب بالطبع: لا، فإيران الجديدة، حتى لو ولدت من رحم تغيير سياسي كبير، سترث تركة ثقيلة: اقتصادا مثقلا بالأزمات، فسادا متجذرا، تضخما، عقوبات دولية، ضعفا في الاستثمار، هجرة للكفاءات، وبنية مؤسساتية تعرضت خلال عقود للتسييس والأدلجة.

غير أن إيران تمتلك في المقابل ما يكفي لجعل النهوض الاقتصادي ممكنا: موارد طبيعية هائلة، موقعا جغرافيا استثنائيا، سوقا واسعة، وثروة بشرية كبيرة.

المشكلة لم تكن في غياب الإمكانات، وإنما في الطريقة التي جرى بها توظيفها، فأموال بلد غني بالموارد يمكن أن تتحول إلى مدارس ومستشفيات ومصانع وفرص عمل، كما يمكن أن تتحول إلى صواريخ وميليشيات وشبكات نفوذ وحروب بالوكالة.

والفارق بين الخيارين هو، في النهاية، فارق سياسي قبل أن يكون اقتصاديا. لذلك فإن أحد أكبر الاختبارات أمام أي سلطة إيرانية جديدة سيكون: هل تستطيع إعادة توجيه موارد الدولة من مشروع الهيمنة الإقليمية إلى مشروع بناء الدولة؟ إذا حدث ذلك، فإن تأثيره لن يتوقف عند حدود إيران.

العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ودول الخليج، بل المنطقة بأكملها، ستواجه معادلة إيرانية مختلفة. إيران التي تبحث عن علاقات طبيعية مع جيرانها ستكون شيئا آخر تماما عن إيران التي جعلت من تصدير النفوذ وبناء الأذرع المسلحة إحدى أدوات سياستها الخارجية.

وقد يكون هذا التحول من أكثر التحولات الجيوسياسية أهمية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، لكن هنا أيضا يجب ألا نقع في فخ الرومانسية السياسية، فإسقاط نظام استبدادي لا يعني تلقائيا ولادة الديمقراطية. والانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي هو أصعب بكثير من إسقاط النظام نفسه.

هناك مؤسسات أمنية وعسكرية، وشبكات اقتصادية، ومصالح متشابكة، وأجيال من المسؤولين الذين ارتبطت امتيازاتهم بالنظام القديم. وهناك أيضا مجتمع شديد التعقيد، وتيارات سياسية وفكرية وقومية متعددة، ومطالب متباينة قد تجعل مرحلة ما بعد التغيير مليئة بالاختبارات.

ومن هنا ستكون العدالة الانتقالية واحدة من أصعب الملفات، فإيران الجديدة ستحتاج إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، لكنها ستحتاج في الوقت نفسه إلى منع العدالة من التحول إلى انتقام، وإلى بناء مؤسسات قادرة على استيعاب الاختلاف بدل إعادة إنتاج الإقصاء بصيغة جديدة.

وهنا تحديدا سيختبر أي مشروع سياسي، بما فيه المشروع الذي تمثله مريم رجوي، فالمبادئ الجميلة لا تكفي لبناء دولة.

الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يصبح أصحاب المبادئ في موقع السلطة. عندها فقط سيعرف الإيرانيون هل تتحول الديمقراطية الى مؤسسات، والمساواة الى قوانين، وحقوق الإنسان الى ممارسة، والحرية الى واقع يومي، أم تبقى جميعها عناوين براقة في مرحلة المعارضة. ولهذا، فإن السؤال الذي بدأنا به ربما يحتاج الى إعادة صياغة: ليس السؤال فقط: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ بل السؤال الأكثر عمقا وإثارة هو: ماذا لو أصبحت إيران، للمرة الأولى منذ عقود، دولة لا يحكمها رجل دين، ولا مؤسسة عقائدية، ولا حرس ثوري، وإنما شعب يختار حكامه ويستطيع تغييرهم؟

عندها لن تكون مريم رجوي هي القضية الأساسية. ستكون القضية: أي إيران ستولد بعد الجمهورية الإسلامية؟ إيران التي تعيد إنتاج الاستبداد بوجه جديد، أم إيران التي تبدأ للمرة الأولى في بناء دولة حديثة تستمد شرعيتها من مواطنيها؟ وهنا فقط يصبح السؤال عن مريم رجوي أكثر من مجرد فرضية سياسية.

فإذا كانت مرحلة الانتقال هي الجسر بين إيران القديمة وإيران الجديدة، فإن قيمة أي شخصية تتولى قيادة ذلك الجسر لن تقاس فقط بقدرتها على الوصول إلى السلطة، وإنما بقدرتها على إيصال الإيرانيين الى الضفة الأخرى ثم تسليم القرار لهم، فالزعيم الذي يطلب السلطة لنفسه شيء، والسياسي الذي يقبل أن تكون مهمته الأساسية إعادة السلطة الى أصحابها شيء آخر تماما. وربما يكون هذا هو الاختبار الحقيقي لأي تغيير قادم في إيران.

أما إذا نجحت إيران في عبور هذا الاختبار، فإن التغيير لن يكون إيرانيا فقط، سيكون تحولا إقليميا كبيرا، لأن دولة بحجم إيران، بتاريخها ومواردها وموقعها، إذا انتقلت من منطق الثورة الدائمة والصراع الإقليمي إلى منطق الدولة والمصلحة الوطنية، فإن الشرق الأوسط كله سيضطر إلى إعادة حساباته.

وعندها فقط يمكن أن يصبح السؤال: ماذا لو أصبحت مريم رجوي رئيسة لإيران؟ أقل أهمية من السؤال الذي سيأتي بعده: ماذا لو أصبحت إيران أخيرا دولة يحكمها الإيرانيون؟ فالدول لا تستعيد عظمتها بكثرة أعدائها، ولا بكثرة صواريخها، ولا باتساع نفوذها خارج حدودها.

الدول تستعيد مكانتها عندما يصبح الإنسان فيها أكثر حرية، والقانون أكثر قوة، والمؤسسات أكثر استقلالا، والمستقبل أقل خوفا. وإذا وصلت إيران إلى تلك اللحظة، فلن يكون التغيير مجرد سقوط نظام وصعود آخر، سيكون، ببساطة، نهاية عصر وبداية إيران جديدة.

مأزق الخيارات الصعبة أمام النظام الإيراني

الحوار المتمدن-سعاد عزيز:

يواجه النظام الإيراني، وفق المعطيات الواردة في التقرير، مرحلة معقدة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع التوترات السياسية والأمنية، في وقت تبدو فيه خيارات القيادة محدودة بين الاستمرار في سياسة التصعيد الخارجي والسعي إلى التفاوض والتهدئة. ولا تكمن صعوبة الموقف في كلفة أي من الخيارين فحسب، بل في تداعياتهما المحتملة على التوازنات داخل مؤسسات الحكم وعلى الوضع الاجتماعي في البلاد.

ويبدو أن أحد أبرز عناصر المأزق يتمثل في التناقض بين الاعتبارات الاقتصادية التي تدفع باتجاه تخفيف التوتر، والاعتبارات الأمنية والسياسية التي تجعل بعض أجنحة السلطة أكثر تمسكا باستمرار أجواء المواجهة. وبين هذين الاتجاهين تتحرك الحكومة الإيرانية في بيئة داخلية وخارجية شديدة التعقيد.

الاقتصاد يضيق هامش المناورة

تعد الضغوط الاقتصادية من أهم العوامل المؤثرة في قدرة إيران على مواصلة سياساتها الحالية. فضعف الإيرادات، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتراجع النشاط الصناعي، إلى جانب العقوبات والعزلة المالية، كلها عوامل تحد من قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها الداخلية والخارجية.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح استمرار المواجهة العسكرية أو التوتر الإقليمي أكثر كلفة بالنسبة إلى الخزانة العامة، خصوصا إذا ترافق مع انخفاض الإيرادات النفطية أو صعوبات في تصديرها وتحويل عائداتها. لذلك قد يصبح التفاوض، من منظور اقتصادي، وسيلة لتقليل الضغوط وليس بالضرورة تعبيرا عن تحول استراتيجي كامل في السياسة الإيرانية.

وتكمن المفارقة في أن أي اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية قد يوفر للنظام فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية، لكنه في الوقت نفسه قد يفرض عليه تقديم تنازلات سياسية أو أمنية لا تحظى بالقبول داخل جميع مراكز القرار.

الحرب بوصفها عاملا في الصراع الداخلي

لا تقتصر أهمية أجواء الحرب بالنسبة إلى النظام على بعدها الخارجي. فمن منظور سياسي وأمني، يمكن أن تؤدي حالة التوتر المستمر إلى تعزيز الخطاب المرتبط بالأمن القومي، وتوسيع هامش الإجراءات الأمنية، وربط المطالب الاجتماعية والسياسية بالتهديدات الخارجية.

وهنا يظهر أحد أوجه الخلاف داخل السلطة الإيرانية. فبينما قد ترى المؤسسات التنفيذية والاقتصادية أن تخفيف التوتر ضروري لتقليل الضغوط، قد تنظر دوائر أمنية وسياسية متشددة إلى التهدئة باعتبارها خطوة محفوفة بالمخاطر. فالانتقال من أجواء التعبئة والمواجهة إلى مرحلة أكثر هدوءا قد يتيح للمواطنين التركيز بصورة أكبر على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.

ومن ثم، فإن الخلاف حول التفاوض لا يتعلق فقط بشروط أي اتفاق مع الخارج، وإنما يرتبط أيضا بتقييم تداعياته على الوضع الداخلي. وهذا يفسر، جزئيا، حدة الخطاب المتباين بين المؤسسات والأجنحة المختلفة في النظام.

الضغوط الخارجية تزيد تعقيد المشهد

يتزامن ذلك مع استمرار الضغوط الدولية والإقليمية على طهران. فالعقوبات، ومحدودية الاستثمارات الأجنبية، والتوترات المرتبطة بالسياسة الإقليمية الإيرانية، كلها عوامل تزيد صعوبة الوصول إلى وضع اقتصادي مستقر.

وفي حال تراجعت قدرة البلاد على تأمين الواردات أو الحفاظ على انتظام سلاسل الإمداد، فإن التأثير لا يبقى محصورا في المؤشرات الاقتصادية، بل يمتد إلى أسعار السلع ومستوى المعيشة وثقة المواطنين بقدرة الدولة على إدارة الأزمة.

غير أن تقييم حجم هذه الضغوط ودرجة تأثيرها يتطلب الفصل بين ما هو مؤكد من الوقائع الاقتصادية وبين التقديرات السياسية. فالأزمات الاقتصادية قد تضعف قدرة الحكومات على المناورة، لكنها لا تؤدي تلقائيا إلى تغيير سياسي، إذ يعتمد ذلك أيضا على قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمة وعلى مستوى التماسك داخلها.

حساسية السلطة تجاه الشارع

يشكل الوضع الاجتماعي عاملا آخر في معادلة القرار. وقد أظهرت الاحتجاجات الإيرانية خلال السنوات الماضية أن القرارات المتعلقة بالأسعار والدعم والوقود يمكن أن تتحول سريعا إلى قضايا سياسية تتجاوز أسبابها الاقتصادية المباشرة.

ومن هذا المنطلق، فإن التراجع عن إجراءات اقتصادية مثيرة للجدل، أو تأجيلها، يمكن قراءته باعتباره مؤشرا على حساسية السلطات تجاه ردود الفعل الشعبية. لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن البلاد تقف بالضرورة على أعتاب انتفاضة شاملة؛ فذلك يتوقف على مجموعة من العوامل، من بينها حجم الضغوط المعيشية، وقدرة المعارضة على التنظيم، ومدى استعداد مؤسسات الدولة لاستخدام أدوات الاحتواء والقمع.

ومع ذلك، فإن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يضع صانع القرار أمام معضلة واضحة: رفع الأسعار والإجراءات التقشفية قد يزيد السخط الشعبي، بينما استمرار الدعم أو تجميد الإصلاحات يفاقم الضغوط على المالية العامة.

بين كلفة الحرب وكلفة التهدئة

يمكن اختصار المأزق الإيراني الراهن في معادلة سياسية واقتصادية صعبة. فاستمرار التصعيد الخارجي يرفع الكلفة الاقتصادية ويزيد مخاطر العزلة، في حين أن التهدئة والتفاوض قد يخففان الضغوط الخارجية، لكنهما قد يفتحان في المقابل نقاشا داخليا حول نتائج السياسات السابقة وحجم التنازلات المطلوبة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن النظام أمام خيارين يقود أحدهما حتما إلى الانهيار. فالدول والأنظمة السياسية تستطيع في كثير من الحالات إدارة الأزمات لفترات طويلة من خلال إعادة توزيع الموارد، وتشديد الإجراءات الأمنية، أو عقد تسويات مرحلية مع الخارج. لكن استمرار الضغوط في مستويات مرتفعة يضيق مساحة المناورة ويجعل تكلفة الأخطاء السياسية والاقتصادية أكبر.

وفي نهاية المطاف، تبدو قدرة النظام الإيراني على تجاوز المرحلة مرتبطة بقدرته على تحقيق توازن بين ثلاثة مسارات مترابطة: تخفيف الضغوط الاقتصادية، وإدارة علاقاته الخارجية، والحفاظ على قدر من الاستقرار الداخلي. أما مستقبل الاحتجاجات أو المعارضة، فسيتحدد بدرجة كبيرة وفق تفاعل هذه العوامل مع قدرة المجتمع والقوى السياسية المختلفة على التنظيم والتعبئة.

وبذلك، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كان النظام سيختار الحرب أو التفاوض فحسب، وإنما كيف سيؤثر كل خيار في الاقتصاد والمجتمع وموازين القوى داخل مؤسسات الدولة. وفي ظل استمرار الضغوط، قد لا يكون أمام طهران خيار مثالي، بل سلسلة من الخيارات المكلفة التي يتعين عليها الموازنة بينها للحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي في آن واحد.

«لارداتسيونه» الإيطالية: تصاعد الإعدامات يكشف عجز القمع الإيراني عن إخماد تطلع الشعب للحرية

موقع المجلس:

سلطت صحيفة «لارداتسيونه» الإيطالية الضوء على تصاعد الإعدامات والانتهاكات بحق المعارضين والسجناء السياسيين في إيران، معتبرةً أن استخدام عقوبة الإعدام والاعتقالات والعنف داخل السجون لم ينجح في إسكات الأصوات المطالبة بالحرية. وأشار التقرير إلى تجاهل السلطات الإيرانية للتحذيرات الأممية، واستمرار استهداف المحتجين والنساء، مؤكداً أن استمرار الاحتجاجات والإضرابات وصمود السجناء وعائلات الضحايا يعكس فشل سياسة الترهيب في احتواء الغضب الشعبي.

تجاهل التحذيرات الأممية وتنفيذ إعدامات انتقامية
أشار التقرير إلى أنه في 23 تموز/يوليو الماضي، دعت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام، والامتناع عن إعدام 10 شبان اعتقلوا على خلفية المشاركة في الاحتجاجات بمدينة أصفهان. وعقب ذلك بأيام، جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تحذيراتها من الخطر المحدق بحياة المتهمين في قضية «ساحة عليخاني». إلا أن نظام الولي الفقيه قابل هذه النداءات الدولية بالتجاهل التام، وأقدم في اليوم التالي مباشرة على إعدام اثنين من هؤلاء الشبان المعتقلين في خطوة تعكس تحديه الصريح للشرعية الدولية.

إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج

التعتيم على أرقام الإعدامات والاستهداف الانتقامي للمرأة
كشفت الصحيفة الإيطالية أن عام 2025 شهد تسجيل ما لا يقل عن 1526 عملية إعدام نفذتها الفاشية الحاكمة، وهو ما يمثل أكثر من 93 بالمائة من إجمالي الإعدامات المسجلة عالمياً، والتي جرى التعتيم عليها ولم تعلن عنها السلطات رسمياً، مما يبرز حجم الإخفاء الممنهج لجرائم القمع عن أنظار الرأي العام الدولي.

وأضاف التقرير أن النظام الإيراني يرى في الحضور القيادي والفاعل للمرأة في الاحتجاجات والمقاومة السياسية تهديداً مباشراً لوجوده وبقائه؛ حيث أقدمت السلطات على إعدام ما لا يقل عن 20 امرأة منذ مطلع العام الجاري. وسلطت الصحيفة الضوء على نماذج صارخة لهذا الاستهداف:

أرغوان فلاحي (25 عاماً): معتقلة سياسية جرى احتجازها في مدينة برند ونُقلت إلى الأقسام الأمنية في سجن إيفين، حيث تعرضت لشتى أنواع التعذيب والضغوط لانتزاع اعترافات قسرية، قبل أن تصدر محاكم النظام حكماً بإعدامها في تموز/يوليو 2026 بتهمة “البغي”.
زهراء طبري (67 عاماً): مهندسة من أهالي مدينة رشت، حُكم عليها مجدداً بالإعدام إثر محاكمة صورية مقتضبة عُقدت عبر الاتصال المرئي ودون حضور محامٍ للدفاع عنها.

تصاعد موجات الإعدام وتصفية وحدات المقاومة محاولة النظام الایراني لاعادة إنتاج مجزرة صیف عام 1988

اقتحام سجن إيفين والاعتداء السافر على السجناء
وثقت «لارداتسيونه» تصعيداً قمعياً إضافياً وقع في 8 آب/أغسطس الجاري، عندما أقدم نحو 50 عنصراً من حراس المعتقل على اقتحام أحد أقسام سجن إيفين، حيث اعتدوا بالضرب المبرح على السجناء السياسيين وقاموا بتدمير ومصادرة مقتنياتهم الشخصية، في حين جرى اقتياد السجينين السياسيين أمير حسين مرادي وحسن عميدي إلى جهة مجهولة في إطار سياسة الإخفاء والتنكيل المستمرة.

فشل الترهيب وعجز القمع عن كسر إرادة التحرر
اختتمت الصحيفة الإيطالية تقريرها بالتأكيد على أنه رغم توحش الآلة القمعية للنظام الإيراني ودمويتها، إلا أنها فشلت تماماً في إخماد توق الشعب الإيراني للحرية والانعتاق. وتؤكد المظاهرات الميدانية، وإضرابات العمال والمتقاعدين، وصمود عوائل الضحايا، إلى جانب معركة الإضراب عن الطعام التي يخوضها السجناء السياسيون ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، أن الترهيب لم يولد سوى مزيد من الإصرار على المواجهة. وشدد التقرير على أن الصمت الدولي يمنح طهران ضوءاً أخضر للتمادي في جرائمها، مؤكداً أن جذوة المقاومة ستبقى حية، ومطالباً المجتمع الدولي بوضع ملف حقوق الإنسان ومحاسبة قادة الاستبداد على رأس أولوياته العاجلة.

منظمة مجاهدي خلق تطالب المقررة الخاصة لحقوق الإنسان بلقاء السجين السياسي إسحاق روح أفروز

موقع المجلس:

أعلن جهاز استخبارات قيادة قوات الشرطة التابعة للنظام الإيراني، عبر مقطع مصور نشرته وكالة «مهر» الحكومية الخاضعة لسيطرة وزارة المخابرات، اعتقال شخص وصفه بأنه «عنصر في جماعة إرهابية»، زاعما أنه نفذ هجوما استهدف مبنى السلطة القضائية في مدينة بهبهان.

وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة أنباء تابعة لوزارة مخابرات النظام بأن «منفذ الهجوم الإرهابي على مبنى القضاء في بهبهان، وهو عضو في منظمة مجاهدي خلق، قد اعتقل».

وحاول جهاز استخبارات الشرطة، من دون الكشف عن اسم المعتقل، ربطه بجهات خارج إيران، مدعيا أنه ألقي القبض عليه «بفضل الإشراف الاستخباراتي للجنود المجهولين في جهاز استخبارات الشرطة بمحافظة خوزستان».

وفي اعتراف قسري نشرته قيادة قوات الشرطة، يقول المعتقل إنه كان من المقرر أن يلقي «قنبلة صوتية» على أحد مباني القضاء في ياسوج أو كجساران أو بهبهان، لكنه اختار، بحسب الاعتراف المنشور، إلقاء «قنبلتين يدويتي الصنع» على مبنى القضاء في بهبهان.

من جانبها، أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن المعتقل هو إسحاق روح أفروز، وهو ميكانيكي للمركبات الثقيلة في مدينة دهدشت بمحافظة كهكيلويه وبوير أحمد.

وأكدت المنظمة، خلافا لرواية وزارة المخابرات وقيادة قوات الشرطة، أن روح أفروز لم يعتقل حديثا، بل جرى اعتقاله للمرة الأولى قبل نحو 16 شهرا، في أبريل/نيسان 2025، وأن اسمه وبياناته أرسلت في حينه إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان.

وطالبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران بزيارة السجين السياسي إسحاق روح أفروز واللقاء به مباشرة، للاطلاع على ظروف استجوابه ومكان احتجازه والتحقق من أوضاعه.

19 أغسطس 1953.. انقلاب أطاح بحكومة مصدق وترك درساً خالداً في مسار الحرية الوطنية

موقع المجلس:

تحل في 19 أغسطس ذكرى الانقلاب الذي أطاح بحكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية عام 1953، بعد صراع سياسي حاد حول استقلال القرار الإيراني ومواجهة نفوذ البلاط والقوى الأجنبية. وتستعرض هذه الذكرى أبرز الإجراءات التي اتخذتها حكومة مصدق، والتحركات والمؤامرات التي سبقت الانقلاب، وصولاً إلى حل البرلمان عبر استفتاء شعبي، مؤكدةً أن تجربة الحركة الوطنية الإيرانية بقيت محطة مفصلية في تاريخ النضال من أجل الاستقلال والديمقراطية.

لقد اتخذت حكومة الدكتور مصدق الوطنية، بدعم من الشعب وخاصة في ضوء الانتفاضة الوطنية في 21 يوليو 1952، سلسلة من الإجراءات التي تصب في مصلحة الشعب الإيراني.

من بين هذه الإجراءات:

إقرار قانون الصلاحيات لمدة 6 أشهر في البرلمان، وطرد أشرف بهلوي، أخت الشاه ووالدته من إيران باعتبارهما من المتآمرين في أحداث 21 يوليو.
منع تدخل أفراد العائلة المالكة والبلاط ومراسلاتهم المباشرة مع الإدارات الحكومية.
إغلاق البنك الشاهنشاهي، أحد المراكز التابعة للاستعمار البريطاني.
حل القضاء العسكري الذي كانت تُحال إليه القضايا السياسية.
وتخفيض الإيجار الذي يدفعه الفلاحون للملاك بنسبة 20% لصالح الفلاحين.
بهذه الإجراءات، تعرضت مصالح المستعمرين ورجال البلاط والرجعيين للخطر، فوجدوا الحل في الانقلاب. في 13 أكتوبر 1952، كشف الدكتور حسين فاطمي، وزير خارجية حكومة الدكتور مصدق، عن مؤامرة انقلاب، وبعد 3 أيام، أعلن للشعب الإيراني قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا.

وعلى الرغم من معارضة الشاه، نفذ مصدق هذا القرار وتم طرد آخر الدبلوماسيين البريطانيين من إيران. بعد فترة وجيزة، تم حل مجلس الشيوخ الصوري، الذي كان معقلاً لعملاء البلاط والاستعمار ضد الشعب الإيراني والدكتور مصدق، من قبل مجلس الشورى الوطني بدعم من النواب المؤيدين لمصدق.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، سافر وزير الخارجية البريطاني “أنتوني إيدن” إلى الولايات المتحدة وتحدث مع الرئيس الأمريكي آنذاك أيزنهاور حول الوضع في إيران، وتوصل الطرفان إلى أن السبيل الوحيد للحفاظ على مصالحهما في إيران هو الإطاحة بالحكومة الوطنية للدكتور مصدق.

وتوسعت الاتصالات بين السفارة الأمريكية وبلاط الشاه ومعارضي مصدق في البرلمان، ومن بينهم الملا أبو القاسم كاشاني الذي كان يتولى رئاسة البرلمان. ومنذ ذلك الحين، بدأ أعداء مصدق حملتهم الدعائية المضادة في الصحف، ووجهوا له الاتهامات من كل جانب.

وفي 8 يناير 1953، عندما أرسل مصدق مشروع قانون لتمديد صلاحياته لمدة عام إلى البرلمان، عارضه بشدة النواب الذين رأوا أن تجديد هذه الصلاحيات يتعارض مع مصالحهم. ومن بينهم الملا كاشاني، رئيس البرلمان، الذي أرسل رسالة إلى النواب قال فيها إنه طالما هو رئيس مجلس الشورى الوطني، فلن يسمح بطرح مشروع قانون الصلاحيات وما شابهه في المجلس. ولكن على الرغم من هذه الجهود، وفي أعقاب المظاهرات الشعبية الواسعة لدعم مصدق، أُجبر البرلمان على إقرار مشروع قانون صلاحيات مصدق. بعد حصوله على صلاحيات لمدة عام، وفي استمرار لإجراءاته الوطنية، امتنع مصدق في 29 يناير 1953 عن تمديد عقد مصايد الشمال الذي انتهت مدته، وبهذا تم تأميم مصايد إيران أيضاً.

وفي 28 فبراير، تم تدبير أول انقلاب عملي ضد الدكتور مصدق، لكنه فشل قبل تنفيذه. كان منفذوه من الملالي مثل بهبهاني وكاشاني وجمعية الضباط المتقاعدين في الجيش. في اليوم التالي، أدان أهالي طهران هذه المؤامرة بمظاهراتهم وأعلنوا دعمهم الكامل لمصدق.

وفي 27 أبريل 1953، تم اختطاف العميد أفشار طوس، رئيس شرطة البلاد وأحد أنصار مصدق، وقُتل بعد تعذيب وحشي. طلبت الحاكمية العسكرية في طهران من اللواء زاهدي، باعتباره أحد المتورطين في هذه الجريمة، تسليم نفسه للحكومة. لكن زاهدي، بحماية من الملا كاشاني الذي كان رئيس البرلمان، لجأ إلى البرلمان واعتصم فيه. استقبل كاشاني زاهدي بحرارة. هذا الإجراء دفعه إلى أن يطالب الناس في مسيرة دعم للدكتور مصدق بعزل كاشاني من رئاسة البرلمان. في تلك الفترة، تحول البرلمان إلى مركز لتجمع أعداء حكومة الدكتور مصدق الوطنية، وأصبح عملياً بؤرة للتآمر ضده وضد الحركة المناهضة للاستعمار للشعب الإيراني.

حل البرلمان المتآمر بدعم شعبي

في 27 يوليو 1953، أعلن الدكتور مصدق في رسالة إذاعية قراره بحل البرلمان من خلال استفتاء عام. شارك الشعب على نطاق واسع في هذا الاستفتاء، وأظهر دعمه للدكتور مصدق بالتصويت الإيجابي لحل البرلمان. وبهذه الطريقة، وبناءً على التصويت المباشر للشعب، تم حل المجلس السابع عشر الذي أصبح قاعدة لعملاء البلاط والاستعمار.

تواصل تحركات وحدات المقاومة في مدن إيرانية للمطالبة بوقف أحكام الإعدام

تواصلت في عدة مدن إيرانية تحركات احتجاجية دعماً للسجناء السياسيين ورفضاً لأحكام الإعدام، ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، حيث شملت الأنشطة طهران وكرج وأصفهان وكرمانشاه وإسلام شهر ولاهيجان وإيذه، وتضمنت توزيع منشورات ورفع شعارات وكتابة عبارات على الجدران والمطالبة بإلغاء أحكام الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين.

پراتیک جوانان شورشگر در کارزار «سه‌شنبه‌های نه به اعدام» در هفته صد و سی و چهارم

إهداء باقات الزهور وفاءً للشهداء
تزيّن موقع الاستذكار بإكليل من الزهور كُتب عليه: «نيما العزيز.. اسمك وذكراك أمل يُنير درب غدنا»، تجديداً للعهد مع شهداء مسيرة الحرية وتأكيداً على أن تضحياتهم ستظل شعلة تضيء طريق الثورة.

طهران وكرج: صوت الرفض للمشانق
شهدت العاصمة طهران ومدينة كرج رفع منشورات ورسائل احتجاجية حاسمة تندد بجرائم الإعدام وتؤكد عدم جدوى القمع في كسر إرادة الشعب:

طهران: رفع منشورات تحمل شعارات: «من قزل حصار إلى كافة أرجاء البلاد.. لا للإعدام» و«السجن والإعدام ليسا رداً على مطالب الشعب».
کرج: نشر ملصقات تؤكد: «لا للإعدام.. حملة ثلاثاء لا للإعدام» و«نحن نطالب بالإلغاء الفوري لكافة أحكام الإعدام».
أصفهان وإسلام شهر: كسر جدار الصمت والترهيب
في إطار مواجهة محاولات بث الرعب في الأوساط الشعبية، تحولت الجدران والساحات إلى منابر ثورية:

أصفهان: رفعت وحدات المقاومة منشورات تؤكد: «لن نترهب بالإعدامات، بل يزداد عزمنا على إسقاط النظام» و«من دماء الرفاق الزكية تنهض آلاف العواصف.. لا للإعدام».
إسلام شهر: خُطت شعارات جدارية تندد بجرائم السلطة: «إعدام الشباب عار على الحكام» و«الإعدام جريمة، والسكوت خيانة».

كرمانشاه ولاهيجان وإيذه: المطالبة بإنقاذ المحكومين بالإعدام
ركز الثوار في مدن كرمانشاه، لاهيجان، وإيذه على نصرة السجناء السياسيين المهددين بالإعدام الفوري:

کرمانشاه: رفع منشورات تطالب بحرية المعتقلين: «يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين فوراً».
لاهيجان: المطالبة بإلغاء الأحكام الجائرة عبر شعار: «يجب إلغاء حكم إعدام منوشهر فلاح.. ثلاثاء لا للإعدام».
إيذه: رفع منشورات تؤكد: «يجب إلغاء حكم إعدام أمير حسن أكبري»، بالتزامن مع إطلاق شعار: «تخليداً لذكرى أبطال المشانق.. النار على هؤلاء المجرمين».
إن لجوء نظام الولي الفقيه إلى تكثيف أحكام الإعدام ومحاولة إرهاب المجتمع بالمشانق يمثل دليلاً قاطعاً على هلعه من اشتعال الغضب الجماهيري وعجزه عن وقف مسار التغيير. إن إنقاذ حياة السجناء السياسيين كـ منوشهر فلاح وأمير حسن أكبري، ووضع حد لجرائم الإعدام، لن يتحققا عبر التعويل على المفاوضات الدولية، أو سياسات الاسترضاء، أو التدخلات الخارجية، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بإرادة الشعب وبسالة وحدات المقاومة. وتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية تصعيد المعركة لإسقاط الاستبداد الحاضر وتفويت الفرصة على عودة استبداد الماضي، وصولاً إلى بناء جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والمساواة والعدالة.