موقع المجلس:
كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين للنظام الحاكم في إيران، عن تنامي القلق داخل دوائر الحكم في طهران من احتمال اندلاع موجة احتجاجات واسعة، في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية. وتأتي هذه المخاوف مع اتساع الفجوة بين دخول المواطنين وتكاليف الحياة، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية، بما يعزز حالة السخط الاجتماعي ويضع الاستقرار الداخلي أمام تحديات متزايدة.
كواليس السلطة: خشية حقيقية من انهيار الاستقرار الداخلي
أوضحت رويترز أن الحرب الأخيرة وتبعاتها فرضت أعباءً غير مسبوقة على الاقتصاد المنهك، وانعكست بصورة قاسية على الحياة اليومية للمواطنين. وأقر المسؤولون بأن دوائر صنع القرار تدرك تماماً أن استمرار هذه الظروف وتشديد الضغوط الأمريكية الخانقة سيعمقان التدهور المعيشي، مما يجعل تصاعد السخط الجماهيري تهديداً مباشراً لاستقرار أركان الحكم. وتؤكد هذه الاعترافات أن محاولات الفاشية الحاكمة لتصدير صورة الصمود والتماسك تصطدم بواقع داخلي هش ومأزوم يفتقر إلى أدنى مقومات الأمان الاجتماعي.
قفزة سلة المعيشة إلى 90 مليون تومان وتآكل قدرة الأسر
في سياق متصل يفسر أسباب هذا الذعر، كشفت وكالة أنباء إيلنا الحكومية عن مؤشرات اقتصادية صادمة، مؤكدة أن تكلفة «سلة المعيشة» للأسرة العمالية في إيران قفزت إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً لتأمين الحد الأدنى من البقاء وتغطية النفقات الأساسية. ويأتي هذا الارتفاع القياسي في وقت لا يتقاضى فيه غالبية العمال والأجراء حتى نصف هذا المبلغ، مما يعكس هوة ساحقة وفجوة معيشية غير مسبوقة. وكانت سلة المعيشة المحددة من قِبل المجلس الأعلى للعمل قد بلغت في شهر مارس من العام الماضي نحو 42.9 مليون تومان، لتسجل خلال أربعة أشهر فقط قفزة تضخمية مذهلة تجاوزت 211 بالمائة.
حرمان شامل وخروج الغذاء والدواء عن متناول الملايين
أكدت البيانات والتقارير الميدانية أن معدلات التضخم المسجلة خلال شهر يوليو الفائت تجاوزت كافة الخطوط الحمراء ووصلت إلى مستوى الإنذار بالخطر؛ حيث بات عموم المواطنين، ولا سيما فئات العمال والمتقاعدين، يواجهون عجزاً مطبقاً في تأمين أبسط متطلبات العيش. وأوضحت المصادر أن السكن الملائم، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية المناسبة قد خرجت تماماً عن متناول الطبقات الكادحة منذ أمد بعيد، لتصل الأزمة اليوم إلى مرحلة العجز حتى عن شراء المواد الغذائية والسلع التموينية الأساسية.
مأزق نظام الولي الفقيه وحتمية الانفجار
تُبرز هذه المعطيات المتطابقة أن نظام الولي الفقيه يجد نفسه أمام مأزق مركب؛ فمن جهة يرزح تحت وطأة تداعيات الحرب والعزلة الخارجية، ومن جهة أخرى يقف عاجزاً أمام مجتمع منهك ومسحوق يغلي تحت وطأة التضخم والفقر المدقع. ويؤكد هذا المشهد أن الاستنزاف الاقتصادي وفقدان مقومات الحياة يجعلان من الشارع الإيراني برميلاً قابلاً للاشتعال، وأن قمع السلطات الإيرانية لم يعد قادراً على كبح الانتفاضة الشعبية المرتقبة التي يراها قادة النظام حتمية لا مفر منها.








