مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

ایرانانقطاع الكهرباء والمياه يشل الأسواق الإيرانية ويعمّق أزمة المعيشة

انقطاع الكهرباء والمياه يشل الأسواق الإيرانية ويعمّق أزمة المعيشة

موقع المجلس:

تتفاقم أزمة الطاقة والمياه في إيران لتتحول من مشكلة خدمية إلى عامل مباشر في شلل الأسواق وتعطيل الأعمال وإثقال كاهل ملايين المواطنين. فبين التقنين الحاد لمياه الشرب، وانقطاع الكهرباء، وتلوث المياه في بعض المدن، تتكشف آثار سنوات من سوء الإدارة والإهمال للبنية التحتية، فيما تتسع الخسائر الاقتصادية وتتراكم معاناة السكان في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

تقنين جائر وعطش يضرب 40 مليون مواطن
تكشف البيانات الصادرة عن وسائل الإعلام الرسمية في طهران عن اتساع غير مسبوق في رقعة أزمة المياه؛ حيث اعترفت وكالة “إرنا” بأن الإجهاد المائي يضرب 12 محافظة إيرانية بشكل مباشر. وتتجسد المأساة بوضوح في قرية “كمر عليا” التابعة لمدينة إسلام آباد غرب، حيث لا يحصل الأهالي على مياه الشرب سوى لمدة ساعتين فقط يومياً، مما يجبر العائلات على تخزين المياه في ظروف قاسية وسط درجات حرارة مرتفعة لتغطية احتياجات 22 ساعة متبقية. وفي مدينة مشهد، أقر مسؤولو المياه بتراجع حصة الفرد اليومية إلى 120 لتراً مقارنة بالمتوسط العام، معترفين بعجز المنظومة الحاكمة عن تمويل المشاريع المائية وتحديث شبكات الإمداد المتهالكة.

ظلام دامس في طهران ومياه موحلة في الأهواز
امتدت تداعيات الأزمة لتضرب كبرى المدن الحضرية عبر انقطاعات متزامنة للكهرباء والمياه؛ ففي العاصمة طهران، أدى انقطاع التيار الكهربائي في أحياء مثل “كيانشهر” إلى توقف مضخات المياه وقطع الإمدادات بالكامل عن المنازل، مما حول الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم في ظل الحر والظلام. وفي مدينة الأهواز، وثق السكان تدفق مياه شديدة التلوث والملوحة تشبه مياه الصرف الصحي من صنابير المنازل، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي أو الاستحمام لما تسببه من أمراض جلدية والتهابات خطيرة، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين تدفق المياه الشكلي عبر الأنابيب وتوفر مياه نظيفة وصالحة للشرب.

شلل الأسواق وتدمير الأعمال التجارية
تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في شلل واسع للأنشطة الاقتصادية وتكبيد أصحاب المتاجر والمشاريع الصغيرة خسائر فادحة؛ حيث شهدت أسواق طهران احتجاجات من قبل التجار وأصحاب المحال الذين تعطلت أعمالهم خلال ساعات الذروة المسائية. وفي ظل الأعباء الناتجة عن ارتفاع الإيجارات، والضرائب الجائرة، وتصاعد التضخم الشهري، يجد الكسبة أنفسهم عاجزين عن تغطية نفقاتهم اليومية، بينما تقابل الأجهزة الأمنية أي اعتراض سلمي باتهامات أمنية جاهزة وتلفيق تهم إثارة الشغب، مما يحول أزمة الطاقة إلى عامل مباشر لتدمير المداخيل وتعميق الفقر.

نضوب المياه الجوفية وتمييز صارخ لصالح أجهزة القمع
تدخل الأزمة مرحلة بيئية بالغة الخطورة مع استنزاف الخزانات الجوفية؛ إذ حذر مسؤولو شركة المياه الإقليمية في يزد من وصول المياه الجوفية إلى نقطة حرجة غير قابلة للتعويض بسبب السحب الجائر وسوء الإدارة المزمن لسنوات طويلة. وتترافق هذه الكارثة البيئية مع تمييز مؤسسي صارخ؛ حيث كشفت شهادات لمجندين في المعسكرات العسكرية الحكومية عن إصابتهم بالتسمم نتيجة تلوث مياه الشرب واضطرارهم لشراء المياه المعبأة على نفقتهم الخاصة، في حين يتم توفير المياه النظيفة والمعبأة بسخاء للمراكز والمنشآت التابعة لـ حرس النظام الإيراني، مما يبرز الازدواجية في توزيع أبسط مقومات العيش بناءً على الولاء الأمني.

تبديد الثروات وأكذوبة دعوات الصبر والتحمل
تثبت المعطيات أن رمي أسباب الأزمة على الجفاف والتغير المناخي لا يعدو كونه محاولة للهروب من المسؤولية؛ فالبلاد تمتلك موارد طاقة ومصادر طبيعية ضخمة، إلا أن عقوداً من الفساد الهيكلي وسوء التخطيط حوّلت هذه الموارد إلى مشاريع لخدمة التوسع العسكري والأجهزة الأمنية، مع حرمان قطاعات المياه والكهرباء من الاستثمارات الضرورية. وأمام هذا الواقع، لم يعد لخطابات المسؤولين الداعية إلى “التحمل والصبر” أي صدى لدى المواطنين الذين باتوا يدركون أن حرمانهم من المياه والكهرباء هو النتيجة المباشرة لسياسات الاستبداد والنهب التي تقودها الفاشية المتسترة بعباءة الدين.

يُمثل تحول مياه الشرب والكهرباء إلى سلع نادرة في إيران الوجه الأكثر وضوحاً لانهيار منظومة الحكم وإفلاس نظام الولي الفقيه؛ إذ لم يعد التردي المعيشي مجرد ضائقة اقتصادية عابرة، بل غدا صراعاً يومياً من أجل البقاء في وجه التلوث والعطش والظلام. إن استنزاف ثروات الشعب لصالح أجهزة حرس النظام وتجاهل الاحتياجات الحيوية يراكمان أسباب الغضب الشعبي، مؤكدين أن إنقاذ البنية التحتية والبيئة واستعادة الخدمات الأساسية باتا يرتبطان بصورة حتمية بإسقاط الاستبداد وتفكيك شبكات النهب المنظم.