موقع المجلس:
سلطت صحيفة «لارداتسيونه» الإيطالية الضوء على تصاعد الإعدامات والانتهاكات بحق المعارضين والسجناء السياسيين في إيران، معتبرةً أن استخدام عقوبة الإعدام والاعتقالات والعنف داخل السجون لم ينجح في إسكات الأصوات المطالبة بالحرية. وأشار التقرير إلى تجاهل السلطات الإيرانية للتحذيرات الأممية، واستمرار استهداف المحتجين والنساء، مؤكداً أن استمرار الاحتجاجات والإضرابات وصمود السجناء وعائلات الضحايا يعكس فشل سياسة الترهيب في احتواء الغضب الشعبي.
تجاهل التحذيرات الأممية وتنفيذ إعدامات انتقامية
أشار التقرير إلى أنه في 23 تموز/يوليو الماضي، دعت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام، والامتناع عن إعدام 10 شبان اعتقلوا على خلفية المشاركة في الاحتجاجات بمدينة أصفهان. وعقب ذلك بأيام، جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تحذيراتها من الخطر المحدق بحياة المتهمين في قضية «ساحة عليخاني». إلا أن نظام الولي الفقيه قابل هذه النداءات الدولية بالتجاهل التام، وأقدم في اليوم التالي مباشرة على إعدام اثنين من هؤلاء الشبان المعتقلين في خطوة تعكس تحديه الصريح للشرعية الدولية.
إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج
التعتيم على أرقام الإعدامات والاستهداف الانتقامي للمرأة
كشفت الصحيفة الإيطالية أن عام 2025 شهد تسجيل ما لا يقل عن 1526 عملية إعدام نفذتها الفاشية الحاكمة، وهو ما يمثل أكثر من 93 بالمائة من إجمالي الإعدامات المسجلة عالمياً، والتي جرى التعتيم عليها ولم تعلن عنها السلطات رسمياً، مما يبرز حجم الإخفاء الممنهج لجرائم القمع عن أنظار الرأي العام الدولي.
وأضاف التقرير أن النظام الإيراني يرى في الحضور القيادي والفاعل للمرأة في الاحتجاجات والمقاومة السياسية تهديداً مباشراً لوجوده وبقائه؛ حيث أقدمت السلطات على إعدام ما لا يقل عن 20 امرأة منذ مطلع العام الجاري. وسلطت الصحيفة الضوء على نماذج صارخة لهذا الاستهداف:
أرغوان فلاحي (25 عاماً): معتقلة سياسية جرى احتجازها في مدينة برند ونُقلت إلى الأقسام الأمنية في سجن إيفين، حيث تعرضت لشتى أنواع التعذيب والضغوط لانتزاع اعترافات قسرية، قبل أن تصدر محاكم النظام حكماً بإعدامها في تموز/يوليو 2026 بتهمة “البغي”.
زهراء طبري (67 عاماً): مهندسة من أهالي مدينة رشت، حُكم عليها مجدداً بالإعدام إثر محاكمة صورية مقتضبة عُقدت عبر الاتصال المرئي ودون حضور محامٍ للدفاع عنها.
تصاعد موجات الإعدام وتصفية وحدات المقاومة محاولة النظام الایراني لاعادة إنتاج مجزرة صیف عام 1988
اقتحام سجن إيفين والاعتداء السافر على السجناء
وثقت «لارداتسيونه» تصعيداً قمعياً إضافياً وقع في 8 آب/أغسطس الجاري، عندما أقدم نحو 50 عنصراً من حراس المعتقل على اقتحام أحد أقسام سجن إيفين، حيث اعتدوا بالضرب المبرح على السجناء السياسيين وقاموا بتدمير ومصادرة مقتنياتهم الشخصية، في حين جرى اقتياد السجينين السياسيين أمير حسين مرادي وحسن عميدي إلى جهة مجهولة في إطار سياسة الإخفاء والتنكيل المستمرة.
فشل الترهيب وعجز القمع عن كسر إرادة التحرر
اختتمت الصحيفة الإيطالية تقريرها بالتأكيد على أنه رغم توحش الآلة القمعية للنظام الإيراني ودمويتها، إلا أنها فشلت تماماً في إخماد توق الشعب الإيراني للحرية والانعتاق. وتؤكد المظاهرات الميدانية، وإضرابات العمال والمتقاعدين، وصمود عوائل الضحايا، إلى جانب معركة الإضراب عن الطعام التي يخوضها السجناء السياسيون ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، أن الترهيب لم يولد سوى مزيد من الإصرار على المواجهة. وشدد التقرير على أن الصمت الدولي يمنح طهران ضوءاً أخضر للتمادي في جرائمها، مؤكداً أن جذوة المقاومة ستبقى حية، ومطالباً المجتمع الدولي بوضع ملف حقوق الإنسان ومحاسبة قادة الاستبداد على رأس أولوياته العاجلة.








