الرئيسية بلوق الصفحة 26

قانون «مكافحة النفوذ» في إيران.. تجريم توثيق الانتهاكات وتشديد قبضة القمع

موقع المجلس:

أقرّ البرلمان الإيراني، بأغلبية، الخطوط العريضة لمشروع قانون جديد تحت عنوان «مكافحة نفوذ أجهزة الاستخبارات والحكومات الأجنبية»، يتضمن قيوداً واسعة على التواصل مع وسائل الإعلام والمؤسسات الأجنبية وتبادل المعلومات معها. ويثير المشروع مخاوف من توسيع نطاق الملاحقات الأمنية لتشمل الصحفيين والنشطاء والأكاديميين، ولا سيما من يوثقون الاحتجاجات أو يرسلون مواد ومعلومات إلى جهات خارج البلاد.

يمثل مشروع القانون الجديد تحولاً خطيراً في الترسانة القانونية التي تستخدمها سلطة الولي الفقيه لترهيب الداخل؛ إذ لم يعد مفهوم التسلل والنفوذ مقتصراً على المعايير التقليدية لقوانين التجسس ونقل الوثائق والبيانات السرية المصنفة، بل جرى تمديده عمداً ليشمل كافة أشكال النشاط الإعلامي والثقافي والمدني. وتنص بنود المسودة على حظر إجراء أي مقابلات أو المشاركة في نقاشات أو التواصل مع وسائل الإعلام المصنفة حكومياً بأنها معادية، فضلاً عن اشتراط تسجيل وإخضاع أي تواصل مع وسائل الإعلام الخارجية لرقابة مسبقة من وزارة الاستخبارات، تحت طائلة العقوبات الجنائية وأحكام السجن المشددة.

وتستهدف النصوص التشريعية بصورة مباشرة تجريم المواطنين العاديين والنشطاء الميدانيين؛ حيث يُجرّم القانون إرسال الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية أو أي بيانات توثيقية إلى وسائل إعلام أو منصات خارج البلاد. وترتفع وتيرة العقوبات وأحكام السجن إلى مستويات مضاعفة في حال تصنيف السلطات للظروف بأنها مرحلة أزمة أو اضطرابات، وهو ما يعني عملياً معاقبة أي مواطن يوثق مظاهرات الشارع، أو إضرابات العمال، أو الانتهاكات الميدانية، لمنع خروج الحقيقة إلى الرأي العام العالمي والتعتيم التام على ما يجري في المدن والميادين.

ولا تقف القيود عند حدود العمل الصحفي، بل تمتد لتضع الجامعات والمؤسسات المدنية والمنظمات غير الحكومية في قلب دائرة الاستهداف الأمني؛ إذ تحظر البنود تزويد المؤسسات الخارجية أو الرعايا الأجانب بأي تقارير أو بيانات أو إحصاءات دون تصريح أمني رسمي، حتى لو كانت أبحاثاً علمية أو مهنية غير مصنفة. كما يمنح التشريع وزارة الاستخبارات سلطة حصرية لتحديد الجامعات والمراكز البحثية الدولية المسموح بالتعاون معها، مهدداً بملاحقة الأكاديميين قضائياً، وحل الجمعيات الأهلية، ومصادرة أصولها، وفرض الحرمان من الأنشطة العامة على إداراتها لسنوات طويلة في حال تلقي أي تمويل أو تعاون خارجي.

وعلى الصعيد الفني والتعليمي، يفرض القانون وصاية أمنية مشددة على الإنتاج السينمائي والمسرحي والموسيقي والبرامج الوثائقية والكتب، فضلاً عن ورش العمل والدورات التدريبية المباشرة والرقمية؛ حيث يمنح الأجهزة الأمنية صلاحية إيقاف أي عمل فني أو ملاحقة المشاركين في الدورات بتهم فضفاضة مثل تقديم صورة سلبية عن البلاد أو مخالفة الثقافة السائدة وتقويض الثقة العامة في النظام. وتتيح هذه التوصيفات المبهمة لمحاكم الثورة تفسير أي نقد أو عمل إبداعي كفعل تآمري يستوجب العقاب الرادع.

إن لجوء أركان الحكم في طهران إلى صياغة هذا التشريع الفضفاض، رغم امتلاكها ترسانة واسعة من القوانين العقابية، يكشف عن عمق الأزمة البنيوية وتآكل قدرة النظام على ضبط المجتمع؛ فالسلطة الحاكمة تسعى إلى خلق مظلة قانونية جديدة تبرر حملات الاعتقال العشوائي، وتكميم الأفواه، وفرض حالة طوارئ دائمة تغطي على الإخفاقات الاقتصادية وارتفاع التضخم الشهري وتردي الأوضاع المعيشية. وتؤكد هذه التحركات أن هاجس الولي الفقيه وأجهزته القمعية بات يتمحور حول عزل المجتمع تماماً وقطع شرايين التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية لتسهيل قمع أي انتفاضة شعبية قادمة.

تكشف مساعي تمرير قانون مكافحة النفوذ في طهران عن رعب متجذر لدى نظام الولي الفقيه من قوة الحقيقة وتوثيق الشارع لجرائمه؛ إذ تحاول المنظومة الحاكمة تحويل البلاد إلى زنزانة معزولة عبر تجريم الصحافة الحرة والتعاون العلمي وحرية التعبير. إن تحويل توثيق الاحتجاجات والتواصل مع العالم إلى جرائم أمنية يؤكد إفلاس النظام وفشله في إخماد صوت المجتمع، مما يضع الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أمام مسؤولية عاجلة لفضح هذا التغول التشريعي ودعم حق الشعب الإيراني في التعبير ومقاومة الاستبداد.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 60 سجناً بإيران ضمن الأسبوع الـ134 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»

موقع المجلس:

خاض سجناء سياسيون في 60 سجناً إيرانياً، الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، إضراباً عن الطعام ضمن الأسبوع الـ134 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، احتجاجاً على تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام في البلاد. وتزامن الإضراب مع إحياء ذكرى ضحايا مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، فيما طالب المشاركون بمحاسبة المسؤولين عن عمليات الإعدام والانتهاكات المرتبطة بها، ودعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام في إيران.

تصاعد الإعدامات في إيران.. المشانق تفشل في كسر إرادة الشارع وإخماد الاحتجاجات

تصاعد وتيرة الإعدامات واستمرار نهج الترهيب
أوضح بيان الحملة أن الفاشية الحاكمة ترى في الإعدام والبطش شرطاً أساسياً لضمان بقائها ومواجهة السخط المتصاعد في المجتمع. وأشار البيان إلى إقدام السلطات خلال الأيام الماضية على إعدام السجين السياسي شهرام صادقي، أحد معتقلي انتفاضة كانون الثاني/يناير، بصورة وحشية في مدينة كرج، وذلك بالتزامن مع إعدام السجين السياسي محمد (جراغ) أفروخته في زاهدان، ليرتفع بذلك عدد السجناء السياسيين الذين أعدمهم نظام الولي الفقيه منذ مطلع العام الحالي إلى 39 سجيناً على الأقل. وحذر المعتقلون من أن هذه الإحصائيات تمثل جرس إنذار خطير يهدد حياة المئات من المحكومين بالإعدام القابعين في مختلف الزنازين والمعتقلات.

دعوة لاشتراط العلاقات الدبلوماسية بوقف المشانق
ثمّن السجناء السياسيون البيان المشترك الصادر عن 32 دولة للتنديد بموجة الإعدامات في إيران، معتبرين أن هذا الموقف الدولي جاء ثمرة لثبات الحملة وتضحيات الحركة الاحتجاجية المناهضة للإعدام. وطالب أعضاء الحملة المجتمع الدولي وحكومات العالم باتخاذ خطوات عملية تتجاوز الإدانة اللفظية، من خلال اشتراط وتجميد العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع طهران بالوقف الفوري والكامل لآلة الإعدام، داعين كافة الضمائر الحية إلى مواصلة التضامن وإعلاء صوت المحكومين بالموت دفاعاً عن الحق في الحياة والحرية.

اتساع الرقعة الجغرافية وقائمة السجون المشاركة
سجلت الحملة توسعاً جديداً بانضمام معتقلي سجن كجساران رسمياً إلى الإضراب، ليرتفع عدد السجون المضربة إلى 60 سجناً في مختلف المحافظات، وهي:

سجن إيفين (عنابر النساء والرجال)، وقزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، وسجن كرج المركزي، وفرديس كرج، وسجن طهران الكبرى، وقرشك، وخورين ورامين، وجوبيندر قزوين، وأهر، وأراك، ولنكرود قم، وخرم آباد، وبروجرد، وياسوج، وأسد آباد أصفهان، ودستكرد أصفهان، وشيبان الأهواز، وسبيدار الأهواز (عنابر النساء والرجال)، ونظام شيراز، وعادل آباد شيراز (عنابر النساء والرجال)، وفيروز آباد فارس، ودهدشت، وزاهدان (عنابر النساء والرجال)، وبرازجان، ورامهرمز، وبهبهان، وبم، ويزد (عنابر النساء والرجال)، وكهنوج، وطبس، والمركز في بيرجند، ومشهد، وغرغان، وسبزوار، وکنبد كاووس، وقائم شهر، ورشت (عنابر النساء والرجال)، ورودسر، وحويق طوالش، وأزبرم لاهيجان، وديزل آباد كرمانشاه، وأردبيل، وتبريز، وأرومية، وسلماس، وخوي، ونقدة، ومياندوآب، ومهاباد، وبوكان، وسقز، وبانه، ومريوان، وسنندج، وكامياران، وإيلام، وكرمان، وبروجن، ونيسابور، وسجن كجساران.

اقتصاد الحجب في إيران.. مليارات التومانات تتحول إلى مصدر أرباح لشبكات الفساد

موقع المجلس:
تكشف اعترافات وتصريحات رسمية في إيران عن تحول سياسة حجب الإنترنت إلى سوق مالية ضخمة تدر مليارات التومانات سنوياً، فيما يُجبر ملايين الإيرانيين على دفع مبالغ للوصول إلى المنصات والخدمات المحجوبة. وبينما تبرر السلطات القيود الرقمية بدواعٍ أمنية، تشير المعطيات إلى أن هذه السياسة لا تؤدي فقط إلى تقييد حرية الوصول إلى الإنترنت، بل تفتح أيضاً المجال أمام شبكات تجارية ونفوذ مرتبطة بمراكز القوة للاستفادة من سوق برامج كسر الحجب، في وقت تُستخدم فيه القيود الرقمية كذلك للحد من قدرة المحتجين على التواصل وتوثيق الانتهاكات.

متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران وشوش يعودون إلى الشوارع احتجاجاً على الغلاء ونهب مدخراتهم

أماطت التصريحات الرسمية اللثام عن تحول الرقابة الإلكترونية في إيران من مجرد إجراء أمني إلى سوق تجارية ضخمة تبتلع مدخرات الأسر؛ حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن سوق برامج كسر الحجب المدفوعة يدر يومياً نحو 125 مليار تومان، ليصل العائد الشهري إلى ما يقارب أربعة تريليونات تومان. وتؤكد البيانات أن ما يقارب تسعين في المئة من مستخدمي الشبكة في البلاد يضطرون لشراء أو استخدام هذه البرامج لتجاوز القيود المفروضة على المنصات العالمية الأساسية. هذا الواقع يعني أن المواطنين يدفعون ضريبة مالية قسرية لشركات وجهات غير معلنة لمجرد الحصول على خدمة متاحة مجاناً في سائر دول العالم، في حين تعترف الدوائر الحكومية بعجزها عن تتبع مسار هذه التدفقات المالية أو معرفة الجهات النافذة التي تستقر تلك المليارات في حساباتها.

وتعكس هذه السياسة ازدواجية فاضحة في سلوك المنظومة الحاكمة؛ فبينما يُحرم ملايين المواطنين من حق الوصول إلى التطبيقات العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي، ينشط مسؤولو النظام ومكاتب الولي الفقيه وأجهزته الدعائية بحرية مطلقة على ذات المنصات المحظورة، مثل منصة إكس وإنستغرام وغيرها. هذا التباين الصارخ يكشف عن زيف الادعاءات الأخلاقية والأمنية التي يسوقها النظام لتبرير الحجب، ويؤكد ما حذر منه نواب ومراقبون داخل البلاد حول وجود “مافيا منظمة” تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مراكز القرار، وتعمل جاهدة على إبقاء فضاء الإنترنت مغلقاً لضمان استمرار تدفق الأرباح الخيالية إلى جيوب المنتفعين من أدوات الالتفاف على الحجب.

بنزين إيران بين اختبار الأسعار وغضب الشارع.. هل يتحول الغلاء إلى شرارة انتفاضة جديدة؟

ولا تنفصل الأبعاد الاقتصادية لهذه التجارة عن وظيفتها الأمنية المباشرة؛ إذ لطالما مثلت العتمة الرقمية السلاح الأبرز لنظام طهران في مواجهة الانتفاضات الشعبية. وتلجأ الأجهزة الأمنية عند كل منعطف ثوري إلى قطع خدمات الاتصال أو إضعاف جودة الشبكة، بهدف شل قدرة المتظاهرين على التنسيق الميداني، وعرقلة توثيق الانتهاكات الفظيعة التي يرتكبها حرس النظام الإيراني بحق المحتجين، ومنع وصول الحقيقة إلى الرأي العام العالمي. وتظهر الأرقام أن فترات الانقطاع والاضطراب الرقمي سجلت أرقاماً قياسية تخطت آلاف الساعات خلال موجات الاحتجاج المتلاحقة؛ مما يثبت أن الحصار الرقمي هو ركيزة قمعية استراتيجية يُراد منها خنق صوت الشارع وتسهيل تصفية المعارضين في الظلام.

تتجاوز التداعيات الكارثية للحجب حدود الإنفاق المالي على الاشتراكات الرقمية، لتمتد إلى تدمير مفاصل الاقتصاد الرقمي وشل مئات الآلاف من المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والطلاب والباحثين الذين يعتمدون كلياً على التواصل الدولي. وإلى جانب الخسائر الاقتصادية المباشرة، يؤدي الاعتماد القسري على برامج كسر الحجب مجهولة المصدر إلى مخاطر سيبرانية بالغة تهدد خصوصية المستخدمين وتعرض بياناتهم للاختراق، فضلاً عن تبديد موارد البنية التحتية للاتصالات في معارك تقنية عقيمة تهدف إلى ملاحقة المستخدمين بدلاً من تطوير قطاع التكنولوجيا وتوفير خدمات حديثة وآمنة للمجتمع.

تثبت هذه الحقائق أن ملف الإنترنت في إيران لم يعد مجرد مسألة تنظيمية أو تقنية، بل تحول إلى شبكة معقدة تجمع بين القمع السياسي، والنهب المالي، واحتكار النفوذ. إن إجبار الشعب الإيراني على دفع ثمن القيود المفروضة على حريته يعكس استنزافاً منظماً يضاف إلى أزمات الغلاء والتضخم الشهري المتصاعد، مؤكداً أن الاستبداد في طهران يوظف كافة مقدرات الدولة لخدمة بقائه، ومحاصرة تطلعات الجيل الجديد في التحرر والانفتاح على العالم الخارجي.

تكشف فضيحة اقتصاد كسر الحجب في إيران أن سياسات التعتيم الرقمي تحولت إلى منجم أرباح هائل تديره شبكات الفساد التابعة لنظام الولي الفقيه بالتوازي مع استخدامها كأداة بطش أمني لخنق الانتفاضات؛ إن ازدواجية النظام في استباحة الفضاء الرقمي لمسؤوليه وحرمانه عن الشعب، ونهب مليارات التومانات من جيوب المواطنين، يمثلان دليلاً قاطعاً على إفلاس المنظومة الحاكمة أخلاقياً وسياسياً، مما يزيد من غليان الشارع وإصراره على كسر كافة أشكال الحصار والاستبداد.

تصاعد الإعدامات في إيران.. المشانق تفشل في كسر إرادة الشارع وإخماد الاحتجاجات

موقع المجلس:
تتصاعد وتيرة الإعدامات في إيران في ظل حملة قمعية تستهدف المحتجين والنشطاء والسجناء السياسيين، في محاولة من نظام الولي الفقيه لبث الخوف واحتواء موجة الغضب الشعبي المتنامية. ومع استمرار الاحتجاجات والإضرابات وتصاعد أصوات السجناء وعائلات المحكومين بالإعدام، تكشف هذه السياسة عن عجز متزايد في استخدام الترهيب كوسيلة لإسكات المجتمع، فيما تتزايد الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات عملية لوقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

32دولة تدين إعدام المحتجين في إيران: النظام يستخدم أحكام الموت لإسكات المعارضين

تعتمد الاستراتيجية الأمنية في طهران على تحويل أحكام الإعدام إلى أداة مركزية للردع الشامل وتصفية الحراك الشعبي؛ حيث لم تعد هذه العقوبات تستهدف معاقبة أفراد بعينهم، بل صُممت لبث الذعر الجماعي وإيصال رسالة تهديد دموية لكل من يشارك في الاحتجاجات أو يطالب بالتغيير. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الغالبية الساحقة من عمليات الإعدام المنفذة تجري في سرية تامة ودون إعلان رسمي من أجهزة السلطة القضائية، بالتوازي مع انتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج لانتزاع اعترافات قسرية، وحرمان المتهمين من حق الدفاع القانوني المستقل في محاكمات جماعية سريعة تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وقد تركزت هذه الهجمة الانتقامية بشكل خاص على الشبان والنشطاء الذين اعتُقلوا خلال الانتفاضات الشعبية؛ حيث أصدرت المحاكم الثورية أحكاماً بالإعدام ضد مجموعات من المحتجين في قضايا مرتبطة بالتظاهر الميداني، وجرى تنفيذ الإعدام بحق عدد من الشبان في محافظة أصفهان وسط انتشار أمني مكثف لقوات حرس النظام الإيراني وأجهزة الترهيب. وتكشف هذه المحاكمات الصورية أن مجرد الوجود في ساحات الاحتجاج بات يُقابل بأقصى العقوبات الجنائية الملفقة، في محاولة يائسة من السلطة لوقف اتساع رقعة الغضب الشعبي الذي يغذيه الفقر والتدهور المعيشي وارتفاع التضخم الشهري.

حركة المقاضاة في إيران.. 38 عاماً من المطالبة بالعدالة لضحايا مجزرة 1988 والانتفاضات

ولم تسلم النساء والسجينات السياسيات من هذه الموجة الانتقامية؛ إذ صعدت أجهزة القضاء التابعة للولي الفقيه من استهداف الناشطات بتهم أمنية خطيرة كـ “البغي” والتمرد المسلح، حيث تقبع شابات وسجينات سياسيات، من بينهن مهندسات وناشطات مسنات في سجون مختلفة، تحت وطأة أحكام إعدام جائرة صدرت بعد فترات طويلة من الحبس الانفرادي القاسي والتعذيب النفسي والجسدي. وتعكس هذه الأحكام التوسعية رغبة المنظومة الحاكمة في كسر الدور الريادي الذي تلعبه المرأة والجيل الشاب في طليعة الحركات الطلابية والانتفاضات المناهضة للاستبداد.

وأمام هذا التدهور الخطير، تثبت الوقائع أن الاكتفاء بالإدانات والبيانات الدبلوماسية لم يعد كافياً لوقف تدحرج منصات الإعدام؛ فالنظام في طهران يفسر غياب الإجراءات الرادعة كضوء أخضر لمواصلة جرائمه وتقليص الكلفة السياسية لسياسات البطش الداخلي. ومن هنا، تبرز ضرورة تبني المجتمع الدولي والأمم المتحدة لآليات ضغط صارمة، تشمل اشتراط وقف الإعدامات في أي مسار تفاوضي، وفتح السجون الإيرانية أمام لجان التحقيق الدولية المستقلة، وملاحقة ومحاسبة المسؤولين المتورطين في إصدار وتنفيذ هذه القرارات الجائرة، وعزل منظومة القمع سياسياً واقتصادياً.

يجسد تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران حالة الذعر الوجودي التي تحاصر نظام الولي الفقيه أمام استمرار الرفض الشعبي لسلطته؛ إذ تحاول أجهزة حرس النظام استخدام حبال المشانق كدرع أخير لحماية المنظومة من السقوط. إن صمود السجناء وتواصل احتجاجات العمال والمتقاعدين والشباب يثبتان أن دماء الضحايا لم تكسر إرادة المجتمع، بل عمقت الإصرار على مواصلة مسار التغيير وإسقاط الاستبداد، مؤكدة أن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً أمام ماكينة إبادة تحصد أرواح المطالبين بالحرية والكرامة.

إعلام “المقاومة الإيرانية” في مواجهة جدار التعتيم!

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

مقدمة استراتيجية في معركة الكلمة والحرية
تتجسد في المشهد الإيراني المعاصر إحدى أشرس معارك الوعي والاتصال بين السلطة الحاكمة وقوى الرفض الشعبي، حيث لم يعد الصراع محصوراً في الميادين والجغرافيا، بل امتد ليتناول فضاء المعلومات والتأثير الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، تمثل الحملات المستمرة للتبرعات والتعاضد الشعبي لصالح القنوات الإعلامية المستقلة، مثل قناة سيماي آزادي، ظاهرة سوسيولوجية وسياسية تستحق التفكيك. إن هذه الفعاليات التضامنية تعكس العزم الصلب لقطاعات واسعة من الشعب الإيراني، من رجال ونساء، ممن اختاروا المواجهة والصمود كمسار حتمي لنيل الحرية في مواجهة آلات القمع والرقابة الشديدة.
وتبرز هذه الإرادة الصلبة في الشهادات الحية للمغتربين، مثل مداخلة المواطن عبد الرضا المقيم في النرويج، والتي سلطت الضوء على العمق الفكري والمسؤولية الأخلاقية التي تحرك الوجدان الإيراني الرافض للاستبداد.

الإعلام المستقل كسلاح لكسر الاحتكار المعلوماتي
تؤكد المعطيات الميدانية أن المنابر الإعلامية المناهضة للسلطة الحاكمة لا تقتصر على كونها نوافذ خبرية تقليدية، بل تشكل السلاح الأبرز لكسر الاحتكار التام الذي يفرضه نظام الولي الفقيه على الفضاء العام داخل إيران.
وفي هذا الإطار، يبرز التوظيف الاستراتيجي للكلمة في مواجهة ما يمكن وصفه بأكبر جدار رقابي في العصر الحديث، حيث تعمل هذه المنصات على نقل الحقائق وتفكيك السرديات الرسمية الموجهة. ويمتد الأثر العميق لهذا الإعلام ليصل إلى أعتى زنزانات السجون السياسية، محولاً الرسائل والمواقف الصادرة من خلف القضبان إلى طاقة إيجابية تمد الشارع بجرعات مضاعفة من الأمل والإصرار، ومربكةً لمنظومة السيطرة والضبط الأمني.

جسور التلاحم الشعبي ونماذج التضحية الصامتة
تجاوزت حركات التضامن المالي والإعلامي حدود التنظيمات السياسية الضيقة لتتحول إلى جسر وطني عابر للحدود، يربط بين الثوار في الداخل والداعمين في الشتات. وقد أظهرت المتابعات أن الجزء الأكبر من المساهمين بغض النظر عن صفتهم التنظيمية المباشرة، لا ينطلقون من أطر ضيقة، بل تحركهم قناعة واعية بالانتماء الوطني ورغبة ملحة في إثبات الحضور الميداني والوجداني في معركة التغيير.
وتتجلى أبهى صور هذا الإخلاص فيما يمكن وصفه بـ الملاحم الصامتة، مثل الموقف الإنساني البارز للمواطنة مرضية التي آثرت توجيه التكاليف المالية المخصصة لمراسم عزاء والدها لدعم مسيرة الإعلام الحر، رافضة الخضوع لضغوط تفتيت الروابط الاجتماعية التي تمارسها الأجهزة الأمنية لقطع أوصال العائلات عن حراك التحرر.

اقتصاديات الصمود في وجه ضغوط السلطة
على الرغم من مساعي السلطة الحاكمة لرفع كلفة الصمود وشيطنة أي شكل من أشكال التعاون مع قوى المعارضة، فإن رد فعل الشارع جاء عكسياً عبر التقدم خطوات إلى الأمام ومضاعفة حجم الدعم.
وكلما تصاعدت وتيرة الترهيب والسياسات القمعية من قبل المؤسسات التابعة لنظام الولي الفقيه، بادر المواطنون وأسر الكادحين إلى تعزيز استقلالية الإعلام المقاوم لضمان استمرار صوته. إن هذا الدعم المتنامي لا ينطلق من منطق التباهي، بل يستند إلى حاجة أخلاقية ووجدانية عميقة تدرك أن تمويل الإعلام الحر هو جزء لا يتجزأ من أداء الواجب الوطني تجاه التضحيات البشرية الهائلة التي قدمها المجتمع على طريق الخلاص.

آفاق المواجهة ومآلات معركة الوعي
تثبت الوقائع المستمرة على الأرض أن إرادة الشعوب التائقة للحرية تظل أقدر على اختراق الجدران الأمنية من كافة تقنيات الرقابة والحجب التي تمتلكها الأنظمة الشمولية.
إن التكامل بين حراك الداخل وصلابة الدعم الخارجي يرسخ قناعة استراتيجية بأن معركة كسر التعتيم وتفكيك الاحتكار المعلوماتي قد دخلت مراحل حاسمة، مما يؤشر إلى أن المستقبل السياسي في البلاد يتجه نحو تحولات عميقة تجسد طموحات الشعب في بناء دولة تقوم على سيادة القانون والحرية والعدالة الاجتماعية.

حركة المقاضاة في إيران.. 38 عاماً من المطالبة بالعدالة لضحايا مجزرة 1988 والانتفاضات

موقع المجلس:

تواصل حركة المقاضاة والعدالة في إيران، التي ارتبطت منذ عام 1988 بالمطالبة بكشف حقيقة الإعدامات الجماعية ومحاسبة المسؤولين عنها، توسيع نشاطها داخل البلاد وخارجها، بمشاركة أمهات وعائلات الضحايا ونشطاء حقوقيين. وبعد 38 عاماً، تقول الحركة إن جهود التوثيق وإحياء ذكرى الضحايا تحولت إلى مسار حقوقي وسياسي يطالب بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما يسعى ناشطوها إلى إبقاء ملف مجزرة 1988 والانتهاكات اللاحقة حاضراً في المحافل الدولية، وربطه بمطالب الإيرانيين بالحرية والعدالة وإنهاء الإعدامات والقمع.

استطاعت حركة المقاضاة لشهداء مجزرة صيف 1988، عبر مسيرة نضالية امتدت لثمانية وثلاثين عاماً، أن ترتقي إلى مستوى ثقافة وسلوك كفاحي ومسؤولية وطنية مشتركة بين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها. وقد نجحت هذه الحركة في نسج أعمق الروابط التضامنية بين عائلات شهداء المجزرة الكبرى التي ارتكبها خميني، وبين أسر شهداء الانتفاضات المتتالية على مدى العقود الماضية. إن إحياء ذكرى كل شهيد سقط في معركة الحرية لا يمثل مجرد استحضار للماضي، بل هو إضافة متجددة لسجل المقاومة، تسقط حجاب التعتيم والتضليل، وتبرز عظمة وكبرياء أجيال واعية رفضت الانحناء أمام آلة الفاشية الحاکمة و قدمت أرواحها فداءً لكرامة الوطن.

وتقف أمهات الشهداء في طليعة هذه الحركة، بوصفهن القلب النابض الذي يضخ العزيمة والإصرار في جسد الثورة؛ فهن من دفعن أبهظ الأثمان العاطفية في سبيل تحرير الوطن، وتحولت صرخاتهن من أنين الفقد إلى نداء تاريخي يطالب بمحاسبة قادة الاستبداد وسفاحي منظومة الولي الفقيه. إن أرشيف الذكريات والشهادات الحية التي احتفظت بها أمهات وعائلات الضحايا على مدى أكثر من أربعة عقود ونيف يشكل أضخم وثيقة إدانة تاريخية وقانونية ضد سلطة قامت على المشانق والمقابر الجماعية. ومع دخول البلاد مرحلة نوعية جديدة بعد الانتفاضات الشعبية المتلاحقة، بات لزاماً أن تتبلور هذه الشبكة الحقوقية والسياسية كهوية متجذرة تعبر عن كافة أطياف المجتمع الإيراني وتوحد غضبه في مواجهة الطغيان.

ولم تنحصر رسالة حركة المقاضاة داخل الحدود الجغرافية، بل عبرت القارات لتطرق أبواب المحافل الدولية وتوقظ الضمائر الحرة حول العالم، متحولة إلى جسر متين يربط بين نضال الداخل والنشاط الدبلوماسي والحقوقي في الخارج. وقد أثمرت آلاف الساعات من العمل التوثيقي الدؤوب الذي قاده نشطاء المقاومة صدور سلسلة متواصلة من القرارات الأممية والإدانات الدولية التي نزعت الشرعية الأخلاقية والسياسية عن سلطة طهران، وحولتها إلى واحدة من أكثر المنظومات عزلة ونبذاً على المستوى العالمي. إن كل إدانة دولية وكل تقرير حقوقي يوثق الجرائم ضد الإنسانية يمثل ثمرة يانعة من ثمار الصمود والتضحية التي بذلتها عائلات الشهداء وشبكات المقاومة الشعبية.

تتجه حركة المقاضاة اليوم نحو مرحلة النضج السياسي الكامل، حيث لم تعد غايتها محصورة في كشف فظائع الماضي وتوثيق أسماء الضحايا، بل أصبحت رافعة استراتيجية لانتزاع الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني ووحدات مقاومته في الدفاع عن النفس ومقارعة أجهزة القمع التابعة لحرس النظام الإيراني. إن ملايين الوثائق والشهادات التي تثبت ارتكاب النظام لجرائم إبادة ممنهجة وانتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان تشكل ركيزة قانونية وأخلاقية صلبة تمنح الشعب كامل المشروعية لإسقاط نظام الولي الفقيه، وبناء جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة الإعدامات والتعذيب وتؤسس لدولة القانون والعدالة الاجتماعية.

تمثل حركة المقاضاة الشعلة التي لا تنطفئ في سماء الثورة الإيرانية، وقوة الدفع الأخلاقية والقانونية التي تحاصر نظام الولي الفقيه وتجرده من أي مشروعية؛ إن تلاحم صمود أمهات الشهداء مع إصرار الجيل الجديد على محاسبة الجناة يثبت أن دماء قوافل الحرية لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود مستمر لمعركة الخلاص الوطني، مؤكدة أن فجر العدالة القادم في إيران سينهي عقود الاستبداد والإعدامات ويقيم دولة الحرية والكرامة الإنسانية.

جوليو تيرتزي: على الغرب التخلي عن الاسترضاء تجاه طهران ودعم تطلعات الإيرانيين إلى التغيير

موقع المجلس:

دعا وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس لجنة سياسات الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ الإيطالي، السيناتور جوليو تيرتزي، الدول الغربية إلى إنهاء سياسة «الاسترضاء» والصفقات النفعية مع طهران، في ظل تصاعد الإعدامات والقمع الداخلي وتفاقم المواجهة الإقليمية. وقال تيرتزي إن الاعتراف بالمعارضة الديمقراطية الإيرانية ودعم تطلعات الشعب الإيراني إلى التغيير يمثلان تحوّلاً ضرورياً في السياسة الغربية، محذراً من أن القمع الداخلي وتصدير الإرهاب وإشعال الحروب باتت، بحسب رأيه، أدوات أساسية لبقاء النظام، وأن تجربة 47 عاماً تؤكد الحاجة إلى تغيير جذري في طهران يحققه الشعب الإيراني وحركات المقاومة من أجل الحرية والديمقراطية.

القمع والإعدامات كشرط لبقاء الفاشية الحاكمة
وفي سلسلة منشورات عبر منصة “إكس”، استند تيرتزي إلى تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية يوثق اشتداد وتيرة القمع، مبيناً أن السلطات الإيرانية استغلت المناخ العسكري وظروف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي لتكثيف أحكام الإعدام وتصفية النشطاء والمعارضين. وأكد المسؤول الإيطالي أن ممارسة القمع والتنكيل الداخلي، بالتوازي مع إشعال الحروب وتصدير الإرهاب الإقليمي، باتت تشكل «شرط البقاء» الوحيد للنظام الإيراني لمواجهة السخط الشعبي المتراكم، مشدداً على أن أي مهادنة مع هذه الممارسات تعد خطأً أخلاقياً وسياسياً فادحاً يهدد الأمن الدولي.

 

عقيدة العداء واستحالة السلام في بنية نظام الولي الفقيه
واستشهد تيرتزي بتحليل سياسي نشرته صحيفة “إل ريفورميستا” الإيطالية للكاتب ماريانو جيوستينو، موضحاً أن طهران لا تنوي إطلاقاً التخلي عن فرض هيمنتها على مضيق هرمز، لإدراكها أن المضيق يمثل ورقة ابتزاز إستراتيجية، في حين لا يمكن للولايات المتحدة القبول بهذا الابتزاز. وأشار التحليل إلى أن العقيدة البنيوية لنظام الولي الفقيه لا تعترف بمفهوم السلام مع واشنطن والغرب، إذ ترتكز سياسته الخارجية على دعامتين أساسيتين: البرنامج النووي والمواجهة المفتوحة مع العالم الحر. وأكد تيرتزي أن العداء للغرب يمثل جزءاً لا يتجزأ من هوية الفاشية الحاكمة ومبرر وجودها؛ ومن ثم فإن أي تسوية سياسية تنطوي على تنازلات تُعتبر في حسابات السلطة تهديداً وجودياً يفوق في خطورته مخاطر المواجهة العسكرية.

إستراتيجية ابتزاز واشنطن وحتمية التغيير عبر حركات المقاومة
وأوضح السيناتور تيرتزي أن الإستراتيجية الحقيقية لطهران لا تهدف إلى تحقيق نصر عسكري على واشنطن، بل تسعى إلى تركيع الإدارة الأمريكية سياسياً ودفعها نحو التراجع وتقديم التنازلات، وهو ما يستوجب يقظة غربية حازمة لقطع الطريق أمام هذه المناورات المضللة.

واختتم تيرتزي تصريحاته بالتشديد على أن تجربة 47 عاماً من الإرهاب والمجازر وحملات الإعدام تؤكد أن السبيل الوحيد لإرساء سلام وأمن دائمين في منطقة الشرق الأوسط يكمن في إحداث تغيير جذري في طهران، يُنجزه أبناء الشعب الإيراني وحركات المقاومة من أجل الحرية والديمقراطية المتنامية والمنتشرة في كافة المدن والمحافظات الإيرانية.

ليندا شافيز: تغيير النظام الإيراني حتمي.. وإرادة الشعب وحدها تصنع مستقبل البلاد

موقع المجلس:

قالت المديرة السابقة للعلاقات العامة في البيت الأبيض ليندا شافيز إن تغيير النظام الإيراني حتمي، وإن الحرية والتغيير لا يمكن أن يفرضهما طرف خارجي، بل يجب أن ينبعا من إرادة الشعب الإيراني. واعتبرت شافيز أن مريم رجوي «قائدة طبيعية»، وأن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل ركناً أساسياً في مسار التغيير، مشيدة بخطة النقاط العشر التي تطرح فصل الدين عن الدولة، والمساواة الشاملة، وحرية التعبير والصحافة واستقلال القضاء، كما أشادت بالدور القيادي للمرأة في المقاومة، ورأت أن مستقبل إيران ينبغي أن يحدده الإيرانيون بأنفسهم عبر انتخابات حرة ونزيهة.

وأكدت شافيز في مقابلة أجرتها معها قناة “سيماي آزادي” للمقاومة الإيرانية على حتمية إسقاط وتغيير النظام القائم، مشيرةً إلى أن هذا التغيير يجب أن يتحقق بسواعد الشعب الإيراني نفسه، واعتبرت قيادة السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ركيزة ضرورية ولا غنى عنها في هذا المسار. كما نوّهت بالمبادئ الواردة في خطة النقاط العشر لمريم رجوي، وفي مقدمتها فصل الدين عن الدولة، والمساواة الشاملة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، واستقلال السلطة القضائية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

المحاور: بعد سنوات من مشاركتكم في مؤتمرات إيران الحرة عبر أنحاء العالم وفي باريس، وبالنظر إلى التطورات الراهنة داخل إيران، ما هو انطباعكم الأبرز عن فعاليات ومؤتمرات هذا العام؟

ليندا شافيز: قبل كل شيء، لقد أُعجبت وشعرت بذهول كبير حيال الكلمات والخطابات، لا سيما بعد أن أوقفت السلطات في باريس التجمعات في البداية. لقد كان ذلك أمراً مخيباً للآمال للغاية؛ لأن آلافاً مؤلفة من المشاركين توافدوا من شتى بقاع العالم للحضور. وكما تعلمون، نحن في الولايات المتحدة لدينا التعديل الأول للدستور، وتعتبر حرية التعبير أمراً مقدساً لا يجوز المساس به، لذا شعرت بخيبة أمل حيال إيقاف التجمع. ومع ذلك، فإن ما كان ملهماً وباعثاً على الأمل بحق هو رد فعل الجماهير التي جاءت للمشاركة. أعتقد أننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وإلى قيادة مريم رجوي للوقوف بحزم والقول إنه لا يمكن إحداث أي تغيير دون إسقاط هذا النظام وتغييره بالكامل، ولكن هذا التغيير ينبغي أن يأتي من جانب الشعب الإيراني نفسه؛ وأرى أن هذه كانت دائماً رسالتها، وهي الرسالة الصائبة تماماً في ظل الظروف الراهنة.

أعتقد أن البديل الحقيقي الوحيد يكمن في أن يقرر الشعب الإيراني بنفسه من يقوده، وما التزمت به السيدة رجوي هو إجراء انتخابات سريعة ونزيهة ليتاح للشعب ممارسة حقه في الاختيار. وهي في خطتها ذات النقاط العشر ملتزمة بكافة المبادئ التي أراها جوهرية ومصيرية للغاية؛ إذ لا بد من فصل الدين عن الدولة، وتحقيق المساواة المطلقة—ليس فقط بين النساء والرجال، بل لكافة الأقليات والمكونات داخل إيران. كما يجب إرساء حرية التعبير، وحرية الصحافة، وقضاء مستقل ونزيه. لقد رسمت ملامح كل هذه الأسس، وأرى أن التزامها بهذه المبادئ هو ما يميّزها بوضوح عن بعض البدائل الأخرى. وأعني هنا أننا نعلم أن ابن الشاه المخلوع يدّعي نوعاً من الدور القيادي، غير أنه منذ الثورة يعيش حياة رغيدة ومريحة للغاية في أمريكا، ولم يظهر أي قدرة قيادية لتوحيد الإيرانيين في الخارج، في حين كرست السيدة رجوي عقوداً وسنوات طويلة لبناء هذه المنظمة وتأسيس هذه الحركة.

وتعود تجربتي إلى أوائل التسعينيات، حين كنت خبيرة ممثلة للولايات المتحدة في اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؛ وكانت تلك أولى محطات تعرفي على منظمة مجاهدي خلق. وقد لمست طوال تجربتي أنهم يركزون دوماً على المبادئ والقضايا الجوهرية. ومن هنا، فإن الادعاء بأن وجود قيادة كاريزمية يعني أن كافة الأعضاء والمؤيدين ينتمون إلى طائفة، هو ادعاء باطل وعارٍ تماماً عن الصحة. فالقادة الطبيعيون يولدون وتصقلهم التجارب، ومريم رجوي هي بكل جلاء قائدة طبيعية.

المحاور: وفيما يخص المرحلة التي سبقت انتقال سكان أشرف إلى ألبانيا؛ لقد دافعتم عنهم إبان وجودهم في العراق، ثم التقيتم بهم شخصياً في أشرف 3. نود لو تحدثينا عن تجربة هذا اللقاء والحوار المباشر معهم.

ليندا شافيز: كان لقاؤهم وجهاً لوجه أمراً رائعاً واستثنائياً بحق. لقد كانوا محاصرين داخل مخيم لا يُسمح لهم بمغادرته، وكانوا مجردين من السلاح. ومن المثير للإعجاب بالنسبة لي أنهم سلّموا أسلحتهم طواعية؛ وهي أسلحة كان يمكن الاستفادة منها في منعطفات تاريخية معينة، لذا كان هذا الموقف جديراً بكل إجلال وتقدير. ومن خلال محادثاتي مع نظرائي الأمريكيين، والعديد من القادة والمسؤولين العسكريين الذين تواجدوا في معسكري أشرف وليبرتي—حيث لم تكن هناك أي حرية في العراق—أدركت كم كان مشهد إعادة توطينهم سالمين في النهاية باعثاً على الارتياح العميق. لقد كان اللقاء المباشر بهم تجربة فريدة؛ فهؤلاء أفراد تجرعوا ألواناً من التعذيب، وفقدوا أحبتهم وأفراد عائلاتهم، وتجرعوا ويلات الاستهداف مراراً وتكراراً، لذا كان التواجد بينهم مصدر إلهام وعزيمة بالغة.

المحاور: كما كان لكم فرصة لقاء نساء المقاومة اللواتي يضطلعن بدور طليعي في هذا النضال. كيف تقيّمين دور المرأة الإيرانية في مقارعة النظام الحاكم في إيران؟

ليندا شافيز: إن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام والتقدير في منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو دور المرأة الرائد؛ إذ لا نجد هذا الحضور في أيٍّ من حركات المعارضة المزعومة الأخرى التي تدّعي السعي من أجل إيران حرة، فتلك التيارات—ولا سيما حالة ابن الشاه السابق—يغلب عليها الطابع الذكوري و البطريركي. ومن هذا المنطلق، فإن قيام النساء بلعب مثل هذا الدور المحوري ليس مهماً بحد ذاته فحسب، بل يمثل صفعة رمزية قوية في وجه النظام الحاكم في طهران؛ فالنساء هناك لا يُعاملن حتى كمواطنات من الدرجة الثانية، بل يتم التعامل معهن كسلع وممتلكات، لا كمواطنات ذوات حقوق. وعليه، أعتقد أن هذا الدور الريادي للمرأة يحمل رسالة بالغة الأهمية للشعب الإيراني، وصفعة للنظام الحاكم، وبصيص أمل ونموذجاً ملهماً للنساء في سائر أنحاء العالم.

وفي الحقيقة، كلما حضرت إلى هنا أشعر بفيض من الإلهام؛ وأغادر دوماً وأنا على يقين تام بأن هذه الحركة ستنتصر، ويجب أن تنتصر، وهذا ما يمنحني الأمل في زمن تندر فيه النقاط المضيئة حول العالم.

المحاور: ما هي رسالتكِ إلى الشعب الإيراني بعد كل هذه السنوات الطويلة من الخبرة والمعايشة لنضاله ومقاومته؟

ليندا شافيز: سأقول لهم إن هذه معركة كُتب عليكم أن تنتصروا فيها. وكما استمعنا بالأمس إلى وزير الخارجية الأوكراني الأسبق؛ فإن أوكرانيا تمثل نموذجاً آخر لدولة أكنّ لها فائق التقدير والاحترام، ومن الجلي والواضح تماماً بالنسبة لي أنه لا يمكن لأي طرف خارجي أن ينقذكم أو يمنحكم الحرية، بل يجب أن تنبع هذه الحرية من صلب إرادة الشعب نفسه. ولذلك، رسالتي لهم هي أن الانتظار كان طويلاً ومضنياً ومؤلماً، وقد قدّم كثيرون أرواحهم فداءً لهذا الدرب، لكن هذا المخاض سينتهي حتماً ويبشر بمستقبل مشرق وأفضل لإيران ولأجيالها القادمة.

متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران وشوش يعودون إلى الشوارع احتجاجاً على الغلاء ونهب مدخراتهم

موقع المجلس:

تجددت في 16 أغسطس 2026 احتجاجات متقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران ومدينة شوش بمحافظة خوزستان، تنديداً بتدهور أوضاعهم المعيشية وتآكل قيمة معاشاتهم، إلى جانب ما وصفه المحتجون بنهب أموال صناديق التقاعد وممتلكاتها. وطالب المتظاهرون بتحسين الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتنفيذ قانون معادلة المعاشات، ووقف السياسات التي دفعت صناديق التقاعد إلى أزمة مالية متفاقمة، مؤكدين استمرار تحركاتهم للمطالبة بحقوقهم.

شوش تجمع و راهپیمایی اعتراضی بازنشستگان تأمین اجتماعی ۲۵ مرداد ۱۴۰۵

في العاصمة طهران، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي تجمعاً احتجاجياً حاشداً أمام المقار الحكومية المعنية، معلنين غضبهم من الفجوة الهائلة بين الرواتب المتدنية ومعدلات التضخم المنفلتة. وأكد المحتجون أن معاشاتهم لم تعد تغطي الحد الأدنى من نفقات المعيشة وتكاليف السكن والعلاج. كما استنكر المشاركون سياسة السطو المنظم على أصول وممتلكات صندوق الضمان الاجتماعي من قِبل الأجهزة الحكومية والمؤسسات التابعة للنظام، الأمر الذي أغرق الصندوق في أزمة إفلاس خانقة وحرم ملايين المتقاعدين من عوائد عقود قضوها في العمل والإنتاج.

وفي مدينة شوش بمحافظة خوزستان، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في مسيرة وتجمع احتجاجي حاشد في الشوارع المحيطة بمبنى الهيئة، مواصلين حراكهم الأسبوعي الميداني. وردد المتظاهرون هتافات منددة بالفساد والتمييز وغلاء الأسعار، مؤكدين أن النزول إلى الشارع بات الخيار الوحيد لانتزاع الحقوق ومواجهة التسويف. وشدد المحتجون على مطالبهم الفورية المتمثلة في تطبيق قانون معادلة الرواتب بالكامل، ورفع الأجور بما يواكب خط الفقر الحقيقي، ووقف نهب مدخرات العمال والمتقاعدين.

 

تثبت هذه الاحتجاجات المتواصلة أن أزمة إفلاس صناديق التقاعد وتدهور الوضع المعيشي في إيران ليسا نتاج ظروف عابرة، بل هما ثمرة مباشرة للفساد البنيوي والسياسات التدميرية التي ينتهجها نظام الولي الفقيه. فبدلاً من الحفاظ على أموال المتقاعدين وضمان استقرار الصناديق الخدمية، عمدت السلطة الحاكمة إلى غارت ونهب هذه المدخرات وتبديد ثروات الشعب الإيراني في تمويل إشعال الحروب الخارجية، ورعاية الأذرع والجماعات الإرهابية، والإنفاق الهائل على المشاريع النووية التدميرية؛ ما قاد الاقتصاد الوطني إلى حافة الانهيار ودفع بالمواطنين والمتقاعدين إلى خوض مواجهة مستمرة في الساحات دفاعاً عن كرامتهم وقوت يومهم.

بنزين إيران بين اختبار الأسعار وغضب الشارع.. هل يتحول الغلاء إلى شرارة انتفاضة جديدة؟

موقع المجلس:
تكشف محاولات النظام الإيراني اختبار أسعار جديدة للبنزين، بعد طرح تسعيرة قاربت 87 ألف تومان في محافظة كرمان، عن مأزق اقتصادي وسياسي متفاقم؛ فبينما تبحث السلطة عن موارد إضافية لتمويل أعبائها المتزايدة، تواجه خطر إشعال غضب شعبي واسع في مجتمع يرزح تحت وطأة التضخم والفقر وتراجع القدرة الشرائية. ومع استحضار تجربة انتفاضة نوفمبر 2019، يبدو ملف الوقود بالنسبة للنظام أكثر من مجرد قضية اقتصادية، إذ يخشى أن تتحول أي زيادة في الأسعار إلى شرارة تعيد الاحتجاجات إلى الشوارع وتكشف عمق الأزمة التي تحاصر منظومته الحاكمة.

تعيش منظومة الولي الفقيه حالة من التخبط الاستراتيجي غير المسبوق؛ فمن جهة، ترى السلطة في افتعال التوترات وتأجيج الحروب الخارجية ضرورة حيوية لبناء سدود أمنية تحول دون تمدد موجات الانتفاضة الشعبية المتراكمة، وتبرر تشديد القبضة البوليسية في الداخل. ومن جهة ثانية، تسببت التكاليف العسكرية الباهظة لتلك المغامرات، بالتوازي مع العقوبات والعزلة الدولية وتصاعد معدلات التضخم الشهري، في شل الاقتصاد الوطني ودفع الخزينة العامة إلى حافة الإفلاس التام. وأمام هذا العجز الهيكلي، لم يتبقَّ أمام منظومة الفساد سوى اللجوء إلى جيوب المواطنين المنهكين، في محاولة لتعويض خسائرها المالية وتمويل ترسانة حرس النظام الإيراني ومؤسسات القمع على حساب حرمان الملايين من أدنى مقومات العيش الكريم.

وتكشف مناورات جس نبض الشارع، عبر التلويح بأرقام فلكية لأسعار الوقود ثم التراجع عنها بصورة فورية، عن حجم الذعر الذي يسيطر على أروقة صنع القرار في طهران. وتلجأ الأجهزة الحكومية إلى أساليب الخداع النفسي لترويض الرأي العام؛ حيث تُطرح تسعيرات باهظة كصدمة أولية لامتصاص ردود الفعل الغاضبة، بهدف جعل الزيادات اللاحقة تبدو وكأنها خيار معقول وقابل للهضم، بينما الهدف الحقيقي يكمن في فرض زيادات قسرية تنهك الطبقات الكادحة. إلا أن هذه الحسابات الملتوية تصطدم بوعي مجتمعي متراكم؛ فالشارع الإيراني لم يعد مستعداً لتحمل فاتورة فساد مؤسسات الولي الفقيه التي تستحوذ على الموارد الوطنية وتترك المواطنين يصارعون الغلاء الفاحش وتآكل القوة الشرائية.

تدرك أوساط النظام وخبراؤه أن المساس بأسعار الوقود ليس مجرد تعديل في ميزانية الدولة، بل هو شرارة قادرة على إشعال بركان الغضب الشعبي المكبوت. وتتوالى التحذيرات من داخل أجهزة السلطة ذاتها خشية تكرار أحداث انتفاضة نوفمبر 2019، التي أثبتت أن قراراً اقتصادياً متهوراً يمكن أن يتحول في غضون ساعات إلى انتفاضة سياسية كبرى تهدد أركان الاستبداد. إن الذاكرة الجمعية للمجتمع الإيراني، المثقلة بدماء الشهداء ومعاناة المعتقلين، تجعل من أي محاولة لرفع أسعار المحروقات بمثابة إعلان مواجهة مباشرة مع جماهير لم يعد لديها ما تخسره في ظل انتشار الفقر والبطالة وانسداد الآفاق.

إن الجذور الحقيقية لما يُسمى بعجز الطاقة في إيران لا تعود إلى أنماط الاستهلاك الشعبي أو المعطيات الفنية، بل هي نتاج عقود من سوء الإدارة والنهب المنظم الذي تمارسه مافيات حرس النظام الإيراني والمؤسسات التابعة للولي الفقيه؛ حيث بُددت مئات المليارات من عائدات النفط والغاز في تمويل مشاريع التسلح والميليشيات الإقليمية بدلاً من تحديث المصافي وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة. إن الإصرار على تحميل المواطنين أوزار هذا الفشل البنيوي يحول ملف البنزين من قضية معيشية إلى صاعق تفجير سياسي، يعري عجز الديكتاتورية عن البقاء دون إفقار المجتمع، ويؤكد أن كسر حلقة الفقر يبدأ بكسر شوكة الاستبداد.

يقف المجتمع الإيراني اليوم كبرميل بارود مضغوط بالغضب والاحتقان، حيث تتلاقى أزمات التضخم الشهري وتدهور الرواتب مع الرغبة العارمة في التحرر واستعادة الكرامة المسلوبة. وتدرك الدوائر الأمنية أن أدوات الترهيب والقمع والإعدامات لم تعد قادرة على احتواء الرفض الشعبي؛ فمحاولة تمويل ماكينة الحرب والبطش من قوت الفقراء لن تؤدي سوى إلى تسريع وتيرة الانفجار الاجتماعي الحتمي. إن أي خطوة غير محسوبة لرفع الأسعار ستتحول إلى طوفان ثوري يجرف أوهام السلطة، ويضع حداً لعهد الهيمنة المطلقة، مؤكداً أن إرادة التغيير لدى الشعب الإيراني ووحدات مقاومته الباسلة باتت أقوى من كل محاولات التضليل والترهيب.

يجسد مأزق تسعير الوقود في إيران حقيقة الانسداد الشامل الذي يواجهه نظام الولي الفقيه؛ إذ لم يعد قادراً على تمويل آلة الحرب والقمع دون السطو على لقمة عيش المواطنين، ولا قادراً على تمرير هذا النهب دون إشعال شرارة انتفاضة شعبية كبرى تعيد أمجاد نوفمبر 2019. إن محاصرة النظام بين الإفلاس الاقتصادي والغليان الاجتماعي تثبت أن معركة البنزين لم تعد نزاعاً معيشياً، بل صراعاً وجودياً يدفع الشارع الإيراني نحو خيار الثورة الشاملة لإسقاط الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن.

إيران.. عملية جراحية مهمة وضرورية!

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين، ألا وهم الشعب الإيراني. إن شعار المقاومة والحكومة المؤقتة هو “السلام والحرية”. وفي إيران، لا أحد يريد الحرب سوى بقايا نظامي الملالي والشاه. وتفخر المقاومة الإيرانية بأنها كانت “حاملة لواء السلام” طوال تاريخ هذا النظام. ولهذا السبب، لا ترى المقاومة الإيرانية حل المسألة الإيرانية في استرضاء الديكتاتورية، ولا حتى في الحرب الخارجية ضدها، بل هناك حل ثالث للمسألة الإيرانية يتمثل في “تغيير النظام الإيراني على يد الشعب ومقاومته المنظمة”.

النظام الإيراني على مفترق طرق استراتيجي بين الحرب والسلام

لا مكان للنظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بين الشعب وفي البلاد. إن استمرار الحرب الخارجية أو الرضوخ للسلام، وإن كانا يحملان في جوهرهما تسريع وتيرة إسقاط هذا النظام، إلا أنهما لا يمثلان “الحل”. وبمعنى آخر، فرغم أن نهاية الديكتاتورية في إيران حتمية، إلا أن سياسة الاسترضاء والحرب الخارجية لا تؤديان إلى إسقاط الديكتاتورية، فالديكتاتورية تحتاج من أجل بقائها إلى الاسترضاء أو الحرب الخارجية!

إن المجتمع الإيراني يعيش حالة انفجارية، فهو أشبه ببرميل بارود انفجاره أمر لا مفر منه، وفي أي لحظة قد تندلع شرارة تؤدي إلى انتفاضة وثورة. وترتعد فرائص الديكتاتورية الحاكمة من هذا الانفجار. إن علاج الآلام يكمن في أيدي الشعب ومقاومته. لم ينتفض الشعب الإيراني ليخضع مرة أخرى لدكتاتورية جديدة. وتحاول الأوساط الرجعية والاستعمارية عبثاً، من خلال إنفاق مبالغ طائلة واستخدام آلات دعائية ضخمة، فرض “بديل مزيف” ومصطنع وملكي (تحت مسمى نجل الشاه) على المجتمع الإيراني. وقد حاولت هذه الجهة وما زالت تحاول حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني. ولكن، ونظراً لأن هذا المشروع يفتقر إلى جذور شعبية وتنظيم متماسك، ولم يدفع أي ثمن سياسي على أرض الواقع، فقد انحدر سريعاً في تراجع مهين.

لا يمكن إيقاف تدخلات النظام الإيراني في المنطقة ومساعيه لصنع قنبلة ذرية باللين ودبلوماسية الاستجداء. إن إيران تتجه نحو الديمقراطية والحرية، والقوى التي تسعى لفرض الديكتاتورية على الشعب الإيراني سيتم محوها من المشهد!

إن القوى التي انبثقت من رحم الديكتاتورية وتحاول من خلال الكذب والتناقض والغموض سرقة إنجازات الشعب، تقف في الجانب الخاسر من المشهد. ومن أجل إسقاط الديكتاتورية، يجب أولاً معرفة الديكتاتورية ورفضها والنضال ضدها. إن الأفراد والتيارات التي لم تتصارع مع الديكتاتورية ولم تدفع ثمناً، لا تستطيع ولا تريد إسقاط الديكتاتورية في إيران. إن إيران والشعب الإيراني يعرفون أبناءهم وتياراتهم الأصيلة ولن يخضعوا للابتزاز والفرض والتهديد والخداع، بل إنهم يطالبون بجمهورية ديمقراطية.

لماذا اختار خميني الحرب؟

أراد خميني استبدال “العدو الرئيسي” للشعب الإيراني، المتمثل في حكومة ولاية الفقيه، بحرب خارجية لكي يقيد ويكمم كل الألسنة والأقلام ووسائل الإعلام ويجبرها على الاستسلام! يقول جواد منصوري، أحد أوائل قادة الحرس الثوري، في تلفزيون آستان قدس (برنامج “كرا”) في أكتوبر ۲۰۱۷: “لو لم تحدث الحرب، لاعتقدت أن الثورة الإسلامية كانت ستنتهي. الحرب هي التي نظمت الثورة الإسلامية، ومنحتها القوة والخبرة والروح المعنوية والمكانة. وبفضل الحرب تمكنا من قمع أعداء الثورة في الداخل”.

النظام الإيراني أصبح ضعيفاً!

إن الأطراف التي تعتقد أن النظام الإيراني قد أصبح أضعف فأضعف خلال مسار الحرب الخارجية لن يمنحوا هذا النظام فرصة للبقاء أبدًا. بل سيرتقون بحربهم ضد الديكتاتورية الحاكمة من خلال دعم الشعب والمقاومة الإيرانية، ولن يمنحوا هذا النظام فرصة لالتقاط أنفاسه مجدداً. وفي هذا المسار، ستتخلص المنطقة والعالم من ظاهرة تُدعى “النظام المثير للحروب الحاكم في إيران”. وسيكون هذا تحولاً جذرياً في تفكير الأطراف وعملها. فما دام هذا النظام في السلطة، لن تشهد هذه المنطقة من العالم الاستقرار والأمن أبدًا.

إن بقاء واستمرار هذا النظام الديكتاتوري في إيران يمثل اعترافاً بهذه الظاهرة المشؤومة. وإن المعرفة الشاملة لهذه الظاهرة تعد ضرورة للتحرك نحو المستقبل والتعايش السلمي في المجتمع البشري. لقد أثبتت تجربة حقبة الاسترضاء مع هذه الديكتاتورية والحرب الخارجية مع هذا النظام، أنه لابد من استئصال هذه “الغدة السرطانية” من خلال الاستعانة بالطبيب الجراح (أي الشعب والمقاومة الإيرانية). وبدون إشراك الشعب والمقاومة الإيرانية، فلن يتم إنقاذ جسد المجتمع البشري فحسب، بل ستنمو هذه الظاهرة بأشكال مختلفة وستطال دولاً أخرى أكثر فأكثر. لذلك، يجب التحرك قبل فوات الأوان. فالشعب والمقاومة القادران على إسقاط هذا النظام موجودان ومتاحان!

الجدير بالذكر أنه في يوم ۳ أغسطس ۲۰۲۶، قرأ تلفزيون النظام الإيراني ملخصاً لبيان هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة، والذي كان جوهره ومضمونه الأساسي هو إثارة الحروب ومواصلتها. ويوضح هذا البيان المأزق الذي يعيشه النظام في فتح طريق نحو المستقبل من خلال قرع “طبول الحرب” وتنفيذ المزيد من الإعدامات.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

الوضع الصحي الكارثي للسجينات في سجن فرديس بكرج

الوضع الصحي الكارثي للسجينات في سجن فرديس بكرج

إعلان استعداد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لدفع تكاليف التصليحات الضرورية في السجن وفقا للأرقام التي يشهد بها السجناء

تتعرض السجينات في سجن فرديس بكرج لمختلف أنواع الأمراض المعدية بسبب الوضع الصحي المتدهور للغاية في هذا السجن، والناجم عن طفح مياه الصرف الصحي في باحة التشمس بالقاعة رقم 1 للسجن. ونظرا لحرارة الصيف والأمراض التي ظهرت بسبب هذا الإهمال، يمتنع الجلادون عن تقديم أي خدمات علاجية ورعاية طبية للمريضات.
إن هدف الجلادين من خلق هذا الوضع الكارثي واللاإنساني والأمراض الناجمة عنه، هو ممارسة التعذيب والضغط المضاعف لكسر مقاومة السجناء. خاصة وأن القاعة رقم 1، بالإضافة إلى سجينات الجرائم العامة، تضم عددا من السجينات السياسيات، ومن بينهن معصومة صنوبري، وعاطفة حسني، وفاطمة نادي دستكيردي، من مناصرات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
على الرغم من الاحتجاجات المتكررة والجماعية للسجينات تجاه هذا الوضع المتأزم، ليس لم يتخذ رئيس السجن وعناصر القمع الأخرى أي إجراء للقيام بالإصلاحات الضرورية فحسب، بل ادعوا بوقاحة نقص الميزانية وأحالوا أي معالجة لتلوث البيئة إلى المساعدات المحتملة من فاعلي الخير. إن هذا التقاعس المتعمد هو جزء من السياسة الإجرامية للنظام لفرض الموت البطيء على السجناء. وقد أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعدادها لدفع تكاليف التصليحات وفقا للأرقام والمبالغ التي يشهد بها السجناء أنفسهم.
تدعو المقاومة الإيرانية المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الوضع المتدهور في سجن فرديس بكرج وإنقاذ حياة جميع السجناء، بما في ذلك السجينات السياسيات اللاتي يحتجزن في ظروف لاإنسانية.

لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
17 أغسطس/ آب 2026

لقراءة هذا الإعلان على موقع لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يُرجى النقر على هذا الرابط.

تضخم قياسي يلتهم الأجور في إيران.. راتب العامل لا يغطي سوى ثلث تكاليف المعيشة

موقع المجلس:

كشفت بيانات رسمية نشرتها وكالة «إيلنا» الحكومية عن تفاقم الأزمة المعيشية في إيران، بعدما ارتفعت تكلفة سلة معيشة الأسرة العمالية إلى نحو 90 مليون تومان، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط أجر العامل 25 مليون تومان شهرياً. ومع تجاوز تضخم المواد الغذائية 128 في المئة خلال عام واحد، بات دخل العامل عاجزاً عن تغطية سوى جزء محدود من النفقات الأساسية، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف الحياة وتصاعد الضغوط الاقتصادية على ملايين الأسر الإيرانية.

وبحسب التقرير، ارتفعت أسعار ما لا يقل عن ثمانية أصناف غذائية بأكثر من 100 في المئة خلال عام واحد، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المئة، ووصل معدل التضخم على أساس سنوي في أول أشهر الصيف إلى 87.9 في المئة.

ونقلت «إيلنا» عن الناشط العمالي فرامرز توفيقي قوله إن تكلفة الحد الأدنى من السلة الغذائية لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد بلغت نحو 90 مليون تومان.
وأوضح توفيقي أن سلة المعيشة كانت تقدر في مارس 2026 بنحو 42 مليونا و900 ألف تومان، لكنها ارتفعت خلال أربعة أشهر بنسبة 211.14 في المئة، وفقا للأرقام الواردة في التقرير.
وأشار إلى أن أجر العامل البالغ نحو 25 مليون تومان شهريا لا يغطي سوى 27.58 في المئة من الحد الأدنى لنفقات المعيشة، وهو ما يعني أن راتب شهر كامل لا يكفي العامل وأسرته إلا لنحو 8.27 أيام.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الفجوة بصورة حادة بين الأجور وتكاليف المعيشة، في وقت تتعرض فيه الأسر العمالية وأصحاب الدخل المحدود لضغوط متزايدة جراء الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تستند إلى إحصاءات رسمية صادرة عن مؤسسات النظام الإيراني، في حين يرى منتقدو هذه الإحصاءات أنها لا تعكس سوى جانب من الواقع المعيشي، وأن مستويات الفقر والضغوط الاقتصادية الفعلية قد تكون أعلى مما تظهره البيانات الرسمية.

أزمة الدواء في إيران تتفاقم.. ارتفاع أسعار ثلثي الأدوية ونقص يهدد حياة المرضى

تتسع أزمة القطاع الصحي في إيران مع اعتراف رئيس منظمة الغذاء والدواء التابعة للنظام، مهدي بيرصالحي، بارتفاع أسعار نحو ثلثي الأدوية منذ بداية العام، على مرحلتين، بالتزامن مع نقص عدد من الأدوية الحيوية المخصصة لمرضى الأمراض المزمنة والخاصة. ويأتي ذلك وسط عجز متزايد في توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الأدوية، وارتفاع تكاليف النقل والمواد الأولية، وضعف التغطية التأمينية، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المرضى ويهدد بتفاقم المخاطر الصحية التي تواجه آلاف الأسر الإيرانية.
وقال بيرصالحي، خلال مؤتمر صحفي، إن ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف النقل كان من أسباب زيادة أسعار الأدوية، مشيرا إلى أن تكلفة نقل بعض الأدوية المستوردة قفزت من 3 آلاف دولار إلى 30 ألف دولار.

وأوضح أن أسعار مجموعات من الأدوية رُفعت في 5 أبريل ومنتصف يونيو، وأن عمليات تعديل الأسعار ستستمر بذريعة منع المصانع من تكبد الخسائر. وأضاف أن ارتفاع أسعار المنتجات البتروكيماوية والمستلزمات الطبية أدى بدوره إلى زيادة أسعار الأقراص الدوائية والمحاليل الوريدية والقساطر الوريدية «الأنجيوكت».
وتأتي هذه الزيادات في وقت يعاني فيه المرضى المصابون بأمراض خاصة ومزمنة من نقص في بعض الأدوية الحيوية. وأقر بيرصالحي بوجود نقص في أدوية مرضى الثلاسيميا وعامل التخثر 13، موضحا أن بعض الأدوية لا يمكن الحصول عليها إلا من أوروبا، وأن العقوبات والحرب في منطقة الخليج عرقلتا عمليات الاستيراد.
وكشف المسؤول الحكومي أيضا عن فجوة كبيرة في توفير العملة الأجنبية المخصصة لقطاع الدواء. وقال إنه من أصل 5 مليارات دولار كانت مخصصة في العام الماضي، تم توفير أقل من 4.5 مليارات دولار، فيما خُصص للعام الحالي 4.5 مليارات دولار، لم يُدفع منها حتى الآن سوى 1.3 مليار دولار.

وفي جانب آخر من الأزمة، انتقد بيرصالحي حالة الفوضى في سوق بيع الأدوية عبر الإنترنت، قائلا إن المنصات العاملة في هذا المجال لا تخضع لإشراف منظمة الغذاء والدواء، وإن حالات بيع الأدوية بأسعار مرتفعة وتداول الأدوية المزيفة آخذة في الازدياد. لكنه لم يتطرق إلى كيفية وصول بعض الأدوية المخصصة للقنوات الرسمية إلى السوق الحرة أو إلى مسؤولية المؤسسات الحكومية عن الرقابة عليها.
وتتفاقم أزمة ارتفاع أسعار الأدوية في ظل شكاوى المواطنين من عدم تغطية شركات التأمين للنفقات الفعلية للعلاج، ما يضطر العديد من المرضى إلى شراء أدويتهم من السوق الحرة بأسعار مضاعفة.
وهكذا يجتمع ارتفاع الأسعار ونقص الأدوية وضعف التغطية التأمينية واضطراب سوق التوزيع ليشكل أزمة صحية ومعيشية متفاقمة، قد تعرض حياة آلاف المرضى، ولا سيما المصابين بأمراض مزمنة وخاصة، لمخاطر جدية.

بين نار الحرب وسمّ التفاوض.. النظام الإيراني عالق في مأزق قاتل ويخشى انفجار الشارع

يواجه النظام الإيراني انسدادًا استراتيجيًا متفاقمًا، بعدما وجد نفسه عالقًا بين الاستمرار في الحرب والتصعيد، بما يفاقم أزمته الاقتصادية والمالية، وبين القبول بالتهدئة والتفاوض، بما قد يضعف قبضته الأمنية ويفتح الطريق أمام تصاعد الاحتجاجات الشعبية. ومع اشتداد الصراع بين أجنحة السلطة وتزايد الضغوط الخارجية، تكشف تراجعات النظام عن بعض إجراءات رفع الأسعار وحذره من أي تحرك في الشارع حجم مخاوفه من انفجار اجتماعي واسع، في وقت تتعمق فيه أزماته الاقتصادية والسياسية.

وتكشف المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية عن تناقض جوهري يعصف بأروقة الحكم؛ فبينما تدفع الضغوط المالية الخانقة والانهيار الاقتصادي الجهاز التنفيذي نحو البحث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وتخفيف وطأة العزلة، تشن المنابر الدينية والأجنحة المتشددة هجوماً ضارياً ضد أي نزوع نحو التهدئة، معتبرة أن إنهاء حالة الطوارئ والحرب يفتح الباب واسعاً أمام تفكك القبضة الأمنية واندلاع انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالحكم.

الانهيار المالي والتراجع الاضطراري نحو التهدئة
تؤكد الوقائع الاقتصادية أن التوجه نحو التهدئة لا ينبع من قناعة سياسية بالسلام، بل تفرضه حالة الإفلاس والشلل التام في الموارد المالية؛ إذ تسبب انقطاع العائدات النفطية والارتفاع الجنوني في تكاليف الاستيراد ودمار البنية الصناعية في عجز السلطات الإيرانية عن تسيير عجلة الاقتصاد أو دفع التزاماتها الأساسية. وقد أدى هذا التدهور إلى فقدان القدرة على مواصلة تمويل العمليات العسكرية المنهكة، مما اضطر المؤسسات التنفيذية إلى الإقرار باستحالة الاستمرار في الحرب، ومحاولة البحث عن مخارج تفاوضية لتفادي الانهيار المالي الشامل الذي بات يهدد بقاء المنظومة برمتها.
توظيف أجواء الحرب وتصاعد الصراع داخل أروقة الحكم
في المقابل، تجد الفاشية الحاكمة في استمرار التوتر الخارجي وأجواء الحرب أداة لا غنى عنها لبسط السيطرة الأمنية وتبرير القمع الداخلي وملاحقة المعارضين. ولهذا السبب، تصاعدت حدة الصراع بين أجنحة السلطة، حيث يهاجم خطباء الجمعة وممثلو التيار المتشدد أي دعوة للصلح، واصفين التراجع عن المواجهة بأنه تفريط بالأمن القومي واستسلام للضغوط الخارجية. ويعكس هذا الانقسام الحاد عجز نظام الولي الفقيه عن صياغة إستراتيجية موحدة؛ فالأجهزة الأمنية تخشى من أن يؤدي زوال مناخ الحرب إلى كسر حاجز الخوف لدى المواطنين وانفجار الغضب الشعبي المحتقن في الشوارع.
الحصار البحري والعزلة الإقليمية والدولية
يتزامن هذا المأزق الداخلي مع تشديد الخناق الخارجي وتصاعد الضغوط الدولية؛ حيث يفرض الحصار البحري المفروض على الموانئ الجنوبية شللاً شبه كامل على حركة الاستيراد، مما يضع البلاد أمام خطر نفاد السلع الغذائية الأساسية كالحبوب خلال فترة وجيزة. وتترافق هذه الأزمة مع إدانات دولية متتالية في مجلس الأمن لأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار وشبكاتها الإقليمية، فضلاً عن العزلة الاستثمارية المطبقة التي جعلت حتى الشركاء الدوليين يحجمون عن ضخ الاستثمارات داخل إيران مقارنة بدول المنطقة، مما يعمق حالة الاختناق الاقتصادي.

هلع من الانفجار الداخلي وتراجع تجارب رفع الأسعار
تتجلى هشاشة الوضع الداخلي في الذعر البالغ الذي تبديه السلطات الإيرانية أمام أدنى تحرك في الشارع؛ وهو ما ظهر بوضوح في التراجع الفوري والسريع عن خطط رفع أسعار المحروقات خلال ساعات قليلة من اختبارها في بعض المدن، خشية تكرار سيناريوهات الانتفاضات الشعبية السابقة. وتؤكد هذه الإجراءات المترددة، بالتوازي مع تحذيرات لجان الطاقة في برلمان النظام، أن المجتمع الإيراني وصل إلى نقطة الغليان ولم يعد قادراً على تحمل المزيد من الأعباء المعيشية.
تُظهر الظروف أن النظام الإيراني عالق في فخ مميت ثنائي الأبعاد؛ فالمضي في خيار الحرب يعني تدمير ما تبقى من الاقتصاد والبنية التحتية، بينما التراجع وقبول التهدئة يفجر الصراعات الداخلية ويعجل بسقوط الهيبة الأمنية. وفي كلا المسارين، تقع الكلفة الباهظة على عاتق الشعب الإيراني، مما يجعل الانتفاضة الشعبية الشاملة أمراً حتمياً. إن العامل الحاسم في صياغة مستقبل البلاد لا يتوقف على المفاوضات الدبلوماسية الورقية ولا على المناورات العسكرية المأزومة، بل يرتكز أساساً على الفاعل الميداني المتمثل في الحراك الجماهيري والشبكات المنظمة لوحدات المقاومة التي تعمل على توجيه الغضب الشعبي وكسر آلة القمع، وصولاً إلى إسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة دولة ديمقراطية تلبي تطلعات الشعب الإيراني.

إسقاط نظام الولي الفقيه.. لماذا يحتاج نضال الشعب الإيراني إلى تنظيم وطني شامل؟

موقع المجلس:

تؤكد التطورات السياسية والميدانية في إيران أن إسقاط نظام الولي الفقيه لا يمكن أن يتحقق عبر الاحتجاجات العفوية وحدها أو انتظار انهيار النظام من تلقاء نفسه، بل يتطلب تنظيماً وطنياً شاملاً قادراً على توحيد الحراك الشعبي، ومواجهة آلة القمع التابعة للنظام، وتأمين الانتقال إلى بديل ديمقراطي. وفي ظل اتساع نشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن، تبرز أهمية وجود شبكة منظمة وقيادة سياسية واضحة تملك رؤية لإدارة المرحلة الانتقالية، بما يضمن منع الفوضى وتحقيق تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والسيادة الشعبية.

إن القراءة الواقعية لطبيعة النظام الحاكم في طهران تقتضي التخلي التام عن أوهام السقوط الذاتي أو الانهيار التلقائي تحت وطأة الأزمات المعيشية وتصاعد التضخم الشهري. فالأنظمة الشمولية القائمة على نظرية الولي الفقيه تفتقر بنيوياً إلى أي قابلية للإصلاح الذاتي، وتربط بقاءها عضوياً بآلة القمع والبطش المتمثلة في حرس النظام الإيراني وأجهزته الأمنية. ومن هذا المنطلق، فإن إسقاط هذه المنظومة ليس صدفة تاريخية أو نتاج تمرد عابر، بل هو مشروع كفاحي متكامل يتطلب خطة مدروسة وعملاً دؤوباً يقابل عنف السلطة المنظم بقوة ثورية واعية ومنضبطة قادرة على تعديل موازين القوى في الشارع وفرض إرادة الشعب.

وتكتسب مسألة التنظيم الشامل أهميتها الاستثنائية من واقع المواجهة الميدانية المباشرة مع أجهزة القمع؛ إذ أثبتت التجارب والانتفاضات السابقة أن التحركات العفوية، رغم شجاعتها وزخمها الجماهيري، تواجه صعوبة بالغة في الصمود والاستمرار أمام وحشية ميليشيات الحرس والباسيج دون وجود غطاء تنظيمي يوجه طاقاتها ويحمي مكتسباتها. وهنا يبرز الدور المحوري لوحدات المقاومة الممتدة في مختلف المحافظات والمدن، بوصفها شبكة ميدانية فاعلة تعمل على تأطير الغضب الشعبي، ونقل الاحتجاجات من دائرة المطالب المعيشية اليومية إلى مستوى المواجهة السياسية الشاملة لإسقاط النظام، فضلاً عن دورها في كسر حاجز الخوف عبر استهداف مقار الترهيب ومراكز القمع، مما يمنح الجماهير الثقة والجرأة على النزول إلى الساحات العامة.

كما يتجلى دور التنظيم الشامل في قدرته الفائقة على الحفاظ على استمرارية الثورة في أحلك الظروف الأمنية، لا سيما عندما تلجأ السلطة إلى قطع شبكات الإنترنت وفرض التعتيم الإعلامي الصارم لعزل المحتجين. ففي مثل هذه الأوقات الحساسة، تعمل الشبكات الميدانية المنظمة كجهاز عصبي حي يربط بين مختلف المراكز الثائرة، ويتولى توثيق الانتهاكات ونقل المشاهد الحية إلى الرأي العام الخارجي، مما يحبط محاولات النظام لتصفية الانتفاضات في الظلام. إن هذا الترابط التنسيقي يحول دون تشتت الجهود، ويمنح الحراك الجماهيري الانضباط التكتيكي اللازم لتوجيه الضربات الموجعة لبنية الاستبداد بصورة مستمرة ومدروسة.

وبالإضافة إلى متطلبات الصمود الميداني، يشكل التنظيم الشامل الركيزة الأساسية لتقديم البديل السياسي القادر على ملء الفراغ ومنع حدوث أي فوضى مجتمعية عقب انهيار سلطة الولي الفقيه. إن وجود ائتلاف وطني منظم، مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمتلك خطة عمل تفصيلية لإدارة المرحلة الانتقالية، يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية وحماية البنية الإدارية للدولة، عبر تشكيل حكومة مؤقتة تتولى تنظيم انتخابات حرة لتأسيس مجلس وطني يصيغ دستور الجمهورية الديمقراطية الجديدة. هذا التخطيط المسبق يبدد كافة المخاوف من الفوضى، ويؤكد أن كسر القيود الديكتاتورية سيكون بداية لعصر السيادة الشعبية والعدالة وحكم القانون.

يمثل التنظيم الشامل الشرط الحاسم والضمانة الوحيدة لانتصار الثورة في إيران؛ إذ إن الإطاحة باستبداد الولي الفقيه وتفكيك قبضة حرس النظام لا يمكن أن يتحققا بالعفوية، بل عبر تلاحم النضال الميداني لوحدات المقاومة مع بديل ديمقراطي جاهز لإدارة المرحلة الانتقالية، وبناء جمهورية حرة تلبي تطلعات الشعب الإيراني في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

البنزين في إيران.. وقود لآلة القمع أم شرارة لانتفاضة جديدة؟

موقع المجلس:

لم يعد ملف البنزين في إيران مجرد قضية اقتصادية مرتبطة بالدعم أو عجز الموازنة، بعدما أعاد ظهور سعر بلغ 87 ألفًا و200 تومان في محافظة كرمان فتح ملف شديد الحساسية بالنسبة إلى النظام. وسواء كان السعر نتيجة اختبار تجريبي أو إجراء مؤقتًا أو خطأً تنفيذيًا، فقد كشف مجددًا المأزق الذي تواجهه طهران: الحاجة إلى موارد إضافية لتمويل أجهزتها العسكرية والأمنية، في مقابل الخشية من أن يؤدي تحميل المواطنين كلفة الأزمة الاقتصادية إلى إشعال احتجاجات جديدة، في بلد لا تزال فيه ذاكرة انتفاضة نوفمبر 2019 حاضرة بقوة.

هذه هي المعادلة التي باتت تحاصر النظام بين خيارين، كلاهما شديد الخطورة عليه: إشعال الحروب من جهة، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.

فالنظام الذي يعتمد على التوتر الخارجي وإثارة الأزمات الإقليمية كجزء من استراتيجية بقائه، يحتاج في الوقت نفسه إلى موارد هائلة لتمويل الحرس وأجهزة الأمن والباسيج ومشاريعه العسكرية. لكن الحروب والعزلة والاختلالات البنيوية للاقتصاد تستنزف موارده وتدفعه، في نهاية المطاف، إلى البحث عن الأموال في جيوب المواطنين الذين يعانون أصلًا من الغلاء والفقر وتراجع القدرة الشرائية.

وهنا تتحول محاولة معالجة الأزمة المالية إلى عامل جديد في تفجير الأزمة السياسية.

يدرك مسؤولو النظام جيدًا أن البنزين في إيران ليس سلعة عادية. فتجربة انتفاضة نوفمبر 2019 ما زالت حاضرة في ذاكرة السلطة، حين تحولت الزيادة المفاجئة في أسعار الوقود خلال ساعات إلى احتجاجات واسعة تجاوزت المطالب الاقتصادية ورفعت شعارات تستهدف النظام برمته.

ولهذا فإن كل حديث جديد عن تعديل أسعار البنزين يضع السلطة أمام كابوس سياسي، لا أمام مجرد عملية حسابية بين كلفة الإنتاج وسعر البيع.

وهذه المخاوف تظهر حتى في وسائل الإعلام التابعة للنظام. فقد اعترف موقع «نوبنياد» الحكومي في 15 أغسطس 2026 بخطورة التعامل مع هذا الملف، محذرًا من أن زيادة الأسعار في الظروف الراهنة يمكن أن تدخل البلاد في حالة من الاضطراب، بل وتعيد إلى الأذهان أحداث انتفاضة يناير 2026.

كما أن التحذيرات من التداعيات السياسية لرفع أسعار الوقود تعكس حقيقة أصبحت واضحة: الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد منفصلة عن الأزمة السياسية والاجتماعية.

فعندما يكون المجتمع مثقلًا بالتضخم والبطالة وتراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية، يمكن لقرار اقتصادي واحد أن يتحول إلى الشرارة التي تجمع كل أشكال السخط المتراكم.

المفارقة الأكثر دلالة أن الضغوط المتزايدة على المواطنين في ملف الوقود لا تترافق مع تقليص مماثل للموارد المخصصة لمؤسسات النظام الأمنية والعسكرية.

فبينما يجري الحديث عن رفع الأسعار وتقليص الدعم وتحميل المستهلك المزيد من الأعباء، تبقى أجهزة مثل الحرس وقوات الشرطة ووزارة الاستخبارات والباسيج جزءًا أساسيًا من منظومة الإنفاق التي يعتبرها النظام ضرورية لبقائه.

وهنا تتضح الأولويات.

فالمشكلة ليست مجرد نقص في الموارد، بل في الطريقة التي يجري بها توزيع هذه الموارد. وعندما تكون الأولوية للآلة العسكرية والأمنية على حساب معيشة المواطنين، يصبح رفع سعر البنزين تعبيرًا عن أزمة سياسية في إدارة الدولة، وليس مجرد محاولة لمعالجة اختلال اقتصادي.

إن نظامًا ينفق موارده على الحرب والقمع ثم يطلب من المواطن تمويل العجز الناتج عن تلك السياسات يدخل بنفسه في حلقة مفرغة: كلما احتاج إلى المزيد من الموارد للحفاظ على سلطته، زاد الضغط على المجتمع؛ وكلما زاد الضغط على المجتمع، ازدادت حاجته إلى أجهزة القمع لمواجهة الغضب الناتج عنه.

بين تمويل الحرب والخوف من الانتفاضة

هذا هو جوهر المأزق الحالي.

فالنظام يحتاج إلى الأموال لاستمرار استراتيجيته العسكرية والأمنية، لكنه يعرف في الوقت نفسه أن استخراج هذه الأموال من جيوب المواطنين يمكن أن يشعل احتجاجات جديدة.

وإذا تراجع عن زيادة الأسعار، تستمر الاختلالات المالية وتتفاقم أزمة الموازنة. وإذا رفع الأسعار، فإنه يخاطر بتحويل الأزمة المعيشية إلى انفجار سياسي.

ولذلك فإن المشكلة التي تواجه النظام لا يمكن حلها بمجرد تغيير سعر لتر البنزين، لأنها مرتبطة ببنية أوسع بكثير: اقتصاد منهك، وموارد تستنزفها الأولويات العسكرية والأمنية، ومجتمع تتراكم داخله أسباب الغضب، وسلطة تحمل ذاكرة ثقيلة من الانتفاضات السابقة.

كابوس نوفمبر يعود إلى الواجهة

من هنا يمكن فهم الحساسية الاستثنائية التي تحيط بملف البنزين. فالسلطة لا تنظر إلى المضخة باعتبارها مجرد مكان لبيع الوقود، بل باعتبارها نقطة يمكن أن تبدأ منها أزمة سياسية يصعب احتواؤها.

لقد أثبتت انتفاضة نوفمبر 2019 أن المسافة بين القرار الاقتصادي والانفجار السياسي في إيران قد تكون قصيرة للغاية. واليوم أصبحت الظروف الاقتصادية والاجتماعية أكثر هشاشة، فيما تراكمت أسباب جديدة للسخط فوق الأزمات القديمة التي لم تجد طريقها إلى الحل.

ولهذا فإن الخوف الحقيقي ليس من سعر 87 ألفا و200 تومان في حد ذاته، وإنما مما كشفه ظهوره من هشاشة الوضع القائم.

فحتى تجربة محدودة للأسعار تستطيع أن تعيد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: إلى أي مدى يستطيع المواطن الإيراني الاستمرار في دفع ثمن سياسات لا يقررها ولا يستفيد منها؟

إن أزمة الوقود تكشف بصورة مكثفة مأزق النظام بأكمله. فهو يريد الاحتفاظ باستراتيجية الحرب والقمع، ويريد في الوقت نفسه تجنب تكلفتها الاجتماعية، ويريد الحصول على المزيد من الأموال من المجتمع من دون أن يسمح لهذا المجتمع بالاحتجاج على طريقة إنفاقها.

لكن الجمع بين هذه الأهداف يصبح أكثر صعوبة كلما تفاقمت الأزمة المعيشية.

ولهذا فإن أي زيادة جديدة في أسعار البنزين لن تكون بالضرورة حلًا للاختلالات الاقتصادية؛ بل يمكن أن تتحول إلى عامل يضاعفها سياسيًا واجتماعيًا.

النظام يريد من جيوب المواطنين وقودًا لآلة بقائه، لكنه يخشى أن يتحول هذا الوقود نفسه إلى شرارة تشعل الشارع.

وهنا تكمن المفارقة القاتلة: ما يعتبره النظام وسيلة لتمويل استمرار سلطته قد يصبح، في مجتمع مثقل بالغضب والفقر والأزمات، أحد العوامل التي تسرع اندلاع موجة احتجاجية جديدة.

فالبنزين في إيران لم يعد مجرد ملف اقتصادي. إنه مرآة لمأزق نظام محاصر بين كلفة الحرب، وعجز الاقتصاد، والخوف الدائم من الانتفاضة.

صراع الأجنحة وفراغ القيادة.. تصدّع سلطة الولي الفقيه يشلّ هرم الحكم في طهران

موقع المجلس:
يكشف تصاعد الصراع بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية تتجاوز الخلافات السياسية المعتادة، لتطال آليات صنع القرار ومركز السلطة في ظل فراغ قيادي متفاقم. وبينما تحاول المؤسسات الرسمية الإيحاء بوحدة النظام وتماسكه، تكشف تصريحات مسؤولين وخلافات متصاعدة داخل مؤسسات الحكم والأمن عن تآكل هيبة الولي الفقيه وتعطّل مراكز القرار، بالتزامن مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الغضب الشعبي.

جاءت الاعترافات الصريحة التي بثها التلفزيون الرسمي على لسان محمد أبو طالبي، أحد منظري مؤسسة خميني، لتؤكد أن ركيزة الحكم الاستبدادي باتت في مهب الريح؛ إذ حذر علناً من استغلال أطراف داخلية لغياب الولي الفقيه بهدف تجريد هذا المنصب من صلاحياته ونقل مركز الثقل التنفيذي إلى مؤسسات أخرى. هذه التصريحات لا تمثل مجرد تحذير عابر، بل تعكس إقراراً داخلياً بتآكل الهيبة والسلطة المطلقة التي أُحيطت بها هذه المنظومة لعقود، مما يؤكد أن التصدع وصل إلى عمق الهيكل السياسي الذي تستند إليه السلطة الحاكمة.

وفي مواجهة هذا التفكك المتسارع، لم يجد الجناح المتشدد سوى المطالبة بالانصياع الأعمى بدلاً من الحوار والتشاور، وهو ما عبر عنه إمام جمعة طهران أحمد خاتمي بفرضه منطق الطاعة المطلقة لقرارات الولي الفقيه دون أي مراجعة أو تدقيق من الخبراء. إلا أن هذا الإصرار على فرض الخضوع القسري یکشف مأزقاً وجودياً؛ فالنظام قادر على إصدار الأوامر القمعية، لكنه عاجز تماماً عن استعادة الثقة والاستقرار داخل صفوف أجهزته وكوادره، فضلاً عن الشارع الذي بات يرفض هذا النمط الاستبدادي القائم على مصادرة الإرادة الشعبية.
وتجلت حالة الشلل المركزي في تصريحات رئيس النظام مسعود بزشكيان، الذي أقر بوجود خلافات عمیقة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ حيث كشف عن توافق شبه إجماعي بين أعضاء المجلس على قرارات معينة، لكنها تظل معلقة ومجمدة في انتظار إملاءات الولي الفقيه. هذا التعطيل المتعمد للمؤسسات لصالح الحكم الفردي يفرز شللاً تاماً في إدارة شؤون البلاد، ويغذي الصراعات بين مراكز القوى المتنافسة التي تسعى لملء الفراغ وتثبيت مواقعها داخل الهيكلية الأمنية والسياسية في طهران.
ولم يتأخر انعكاس هذا التصدع في أروقة البرلمان، حيث تفجرت الاتهامات المتبادلة بين قادة الأجنحة حول تعليق المفاوضات والملفات الإقليمية الحساسة؛ إذ هاجم نواب متشددون رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وطالبوه بالتنحي عن إدارة وفود التفاوض وكشف كواليس المحادثات السرية، معترفين بعجزهم الكامل عن الإجابة على تساؤلات المواطنين الرازحین تحت وطأة‌ انهيار القدرة الشرائية وارتفاع التضخم الشهري. إن هذا العجز البرلماني يفضح حقيقة أن التناحر على النفوذ يرتبط مباشرة بالذعر من الانفجار الاجتماعي الوشيك، حيث لا يملك أي طرف إجابات مقنعة لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار.
تكمن المأساة الحقيقية في أن هذا الشلل الإداري يتزامن مع نهب منظم للثروات الوطنية تقوده مؤسسات الولي الفقيه وشركات حرس النظام الإيراني، التي تواصل تبديد مقدرات الشعب في تمويل المغامرات العسكرية وتأجیج التوترات في مضيق هرمز على حساب معيشة المواطنين. وتجد السلطة الحاكمة نفسها عالقة بين متناقضات مستحيلة؛ فلا هي قادرة على تقديم حلول اقتصادية تخفف وطأة الفقر دون المساس بإمبراطوريات الفساد التابعة لها، ولا هي قادرة على الاستمرار في القمع دون تأجيج الغضب الشعبي وهتافات الشارع التي تطالب برحيل المنظومة بكامل رموزها.

ومع تزايد التصدعات الداخلية، تسعى السلطة إلى تشديد القبضة الأمنية وتعيين جنرالات حرس النظام في المناصب الحساسة وتخوين أي صوت معارض، في محاولة يائسة لمعالجة مظاهر الأزمة بدلاً من معالجة جذورها البنيوية. غير أن هذا النهج الأمني لن يفلح في ترميم الشرعية المتهاوية أو إقناع الملايين الذين يسحقهم الغلاء ونقص الخدمات الأساسية؛ فالصمت الذي تحاول الأجهزة الأمنية فرضه بالقوة لم يعد يعني الرضا أو الاستسلام، بل يتحول يوماً بعد يوم إلى احتقان وغليان يهدد باقتلاع منظومة الاستبداد برمتها.
يعكس تصاعد حرب الأجنحة داخل طهران وصول نظام الولي الفقيه إلى مرحلة العجز والانسداد الهيكلي؛ إذ لم تعد أدوات الترهيب ولا دعوات الطاعة العمياء قادرة على رأب الصدع الداخلي أو تغطية الفراغ القيادي المتفاقم. إن عجز أركان السلطة عن إدارة أزماتهم المتلاحقة بالتوازي مع استمرار نهب مقدرات البلاد يضع النظام وجهاً لوجه أمام غضب الشارع الإيراني، مؤكداً أن الاستبداد فقد تماسكه الداخلي ولم يعد يملك أي مقومات للاستمرار.

إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج

إعدام سجين الانتفاضة شهرام صادقي على يد جلادي نظام الملالي في كرج

السلطة القضائية لنظام الجلادين: “قاد شهرام صادقي سيارته بسرعة عالية نحو المأمورين، وبعد إصابة سبعة منهم واصل طريقه، ثم قام بالتعاون مع مثيري الشغب بإضرام النار في سيارته”

في فجر يوم الأحد 16 أغسطس 2026، أعدمت السلطة القضائية لنظام الجلادين، في جريمة أخرى، الشاب الثائر الشجاع شهرام صادقي شنقا.
في 30 مايو 2026حكمت محكمة الثورة الجائرة في كرج على شهرام، الذي اعتقل في 5 فبراير 2026، بالإعدام ومصادرة جميع ممتلكاته.
ادعت السلطة القضائية للنظام أن شهرام صادقي في مساء يوم 8 يناير 2026، بالقرب من تقاطع كلزار في كرج، “قاد سيارته بسرعة عالية نحو المأمورين، وبعد إصابة 7 منهم واصل طريقه، ثم قام بالتعاون مع مثيري الشغب بإضرام النار في سيارته”. ووفقا لما ذكرته السلطة القضائية لنظام الجلادين، فإنه “تم التعرف عليه واعتقاله بعد انتحاله شخصية أخرى واختبائه في مخيم لعلاج الإدمان رغم أنه لم يكن مدمنا”.
وقد وُجهت إلى شهرام تهمة مثيرة للسخرية وهي “القيام بعمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة والجماعات المعادية” ضد أمن النظام.
وأدانت السيدة مريم رجوي الإعدام التعسفي لشهرام صادقي، مذكرة بالإدانات العالمية للإعدامات في إيران، دعت مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وعملية لإجبار النظام الإيراني على وقف الإعدامات اللاإنسانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
16 أغسطس/ آب 2026

 

حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني

الحوار المتمدن- سعاد عزيز:

لم يعد نظام الولي الفقيه يواجه أزمة يمكن تجاوزها بمناورة سياسية أو موجة قمع جديدة، بل يجد نفسه أمام مأزق أعمق: الأدوات التي استخدمها طوال عقود لحماية بقائه بدأت تتحول إلى عوامل تستنزفه وتكشف هشاشته.
منذ إغلاق النظام أبواب التعددية السياسية في ثمانينيات القرن الماضي، ظل القمع ركيزته الأساسية في التعامل مع المجتمع. وكلما اتسعت الفجوة بين السلطة والشعب، لجأ إلى الاعتقالات والإعدامات، أو إلى تصدير أزماته عبر التدخلات الإقليمية. وقد مكنته هذه السياسة من شراء الوقت، لكنها لم تعالج أيا من أسباب الاحتقان؛ بل راكمتها.
حتى الحرب العراقية الإيرانية تحولت إلى أداة لتعبئة المجتمع وتكريس سلطة ولاية الفقيه. وحين أصبحت كلفة الحرب غير محتملة، اضطر النظام إلى قبول وقف إطلاق النار، في تراجع جسد، بلغة الخميني نفسه، “تجرع كأس السم”. وفي تلك المرحلة لعبت المقاومة الإيرانية وجيش التحرير الوطني دورا في الضغط على النظام وكشف هشاشته العسكرية والسياسية.
اليوم تبدو الصورة أكثر تعقيدا. فالأزمة الاقتصادية لم تعد منفصلة عن الأزمة السياسية، والتدهور المعيشي يتزامن مع فقدان الثقة بالسلطة، فيما تتسع دائرة الاحتجاجات وتتزايد الانقسامات داخل مراكز القرار. وفي الوقت نفسه، لم يعد القمع قادرا على إعادة المجتمع إلى حالة الصمت التي عرفها النظام في مراحل سابقة.
وهنا تبرز أهمية المقاومة المنظمة. فالمشكلة التي يواجهها النظام ليست مجرد احتجاجات يمكن تفريقها بالقوة، وإنما وجود شبكات مقاومة، وفي مقدمتها وحدات المقاومة، تعمل على إبقاء روح الرفض حاضرة داخل المجتمع. وعندما يلتقي الغضب الشعبي المتراكم مع بنية منظمة قادرة على الاستمرار، تتغير طبيعة المعادلة: يصبح القمع وسيلة لتأجيل الأزمة، لا لحلها.
كما أن سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج، التي منحت النظام في الماضي مساحة للمناورة، أصبحت اليوم عبئا اقتصاديا وسياسيا وأمنيا. فكلما اتسعت دائرة التدخل، ازدادت كلفة الحفاظ عليها، وكلما ارتفع مستوى التصعيد، أصبح النظام أكثر عرضة للعزلة والضغط.
المفارقة أن النظام لا يزال يملك أدوات قمع هائلة، لكنه يواجه مشكلة لا تحلها القوة وحدها: فقدان القدرة على إقناع المجتمع بأن مستقبله مرتبط ببقاء السلطة. وهذه هي النقطة التي تبدأ عندها الأنظمة الاستبدادية بفقدان توازنها، حتى لو بدت قوية من الخارج.
لذلك فإن الحديث عن “مأزق السقوط” لا يعني أن سقوط النظام بات تلقائيا أو وشيكا بالضرورة، بل يعني أن معادلة بقائه أصبحت أكثر كلفة وأقل استدامة. فكل خيار يلجأ إليه لمعالجة أزمة يفتح أمامه أزمة أخرى، وكل محاولة لإخماد الاحتجاج تترك وراءها غضبا أعمق.
لقد نجح النظام لعقود في شراء الوقت، لكنه لم ينجح في شراء المستقبل. واليوم، مع تلاقي السخط الشعبي والمقاومة المنظمة وتفاقم الأزمات الداخلية، يصبح السؤال الحقيقي ليس كيف يستطيع النظام تأجيل نهايته، بل إلى متى يستطيع تأجيلها.