مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

ايرانبين نار الحرب وسمّ التفاوض.. النظام الإيراني عالق في مأزق قاتل ويخشى...

بين نار الحرب وسمّ التفاوض.. النظام الإيراني عالق في مأزق قاتل ويخشى انفجار الشارع

يواجه النظام الإيراني انسدادًا استراتيجيًا متفاقمًا، بعدما وجد نفسه عالقًا بين الاستمرار في الحرب والتصعيد، بما يفاقم أزمته الاقتصادية والمالية، وبين القبول بالتهدئة والتفاوض، بما قد يضعف قبضته الأمنية ويفتح الطريق أمام تصاعد الاحتجاجات الشعبية. ومع اشتداد الصراع بين أجنحة السلطة وتزايد الضغوط الخارجية، تكشف تراجعات النظام عن بعض إجراءات رفع الأسعار وحذره من أي تحرك في الشارع حجم مخاوفه من انفجار اجتماعي واسع، في وقت تتعمق فيه أزماته الاقتصادية والسياسية.

وتكشف المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية عن تناقض جوهري يعصف بأروقة الحكم؛ فبينما تدفع الضغوط المالية الخانقة والانهيار الاقتصادي الجهاز التنفيذي نحو البحث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار وتخفيف وطأة العزلة، تشن المنابر الدينية والأجنحة المتشددة هجوماً ضارياً ضد أي نزوع نحو التهدئة، معتبرة أن إنهاء حالة الطوارئ والحرب يفتح الباب واسعاً أمام تفكك القبضة الأمنية واندلاع انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالحكم.

الانهيار المالي والتراجع الاضطراري نحو التهدئة
تؤكد الوقائع الاقتصادية أن التوجه نحو التهدئة لا ينبع من قناعة سياسية بالسلام، بل تفرضه حالة الإفلاس والشلل التام في الموارد المالية؛ إذ تسبب انقطاع العائدات النفطية والارتفاع الجنوني في تكاليف الاستيراد ودمار البنية الصناعية في عجز السلطات الإيرانية عن تسيير عجلة الاقتصاد أو دفع التزاماتها الأساسية. وقد أدى هذا التدهور إلى فقدان القدرة على مواصلة تمويل العمليات العسكرية المنهكة، مما اضطر المؤسسات التنفيذية إلى الإقرار باستحالة الاستمرار في الحرب، ومحاولة البحث عن مخارج تفاوضية لتفادي الانهيار المالي الشامل الذي بات يهدد بقاء المنظومة برمتها.
توظيف أجواء الحرب وتصاعد الصراع داخل أروقة الحكم
في المقابل، تجد الفاشية الحاكمة في استمرار التوتر الخارجي وأجواء الحرب أداة لا غنى عنها لبسط السيطرة الأمنية وتبرير القمع الداخلي وملاحقة المعارضين. ولهذا السبب، تصاعدت حدة الصراع بين أجنحة السلطة، حيث يهاجم خطباء الجمعة وممثلو التيار المتشدد أي دعوة للصلح، واصفين التراجع عن المواجهة بأنه تفريط بالأمن القومي واستسلام للضغوط الخارجية. ويعكس هذا الانقسام الحاد عجز نظام الولي الفقيه عن صياغة إستراتيجية موحدة؛ فالأجهزة الأمنية تخشى من أن يؤدي زوال مناخ الحرب إلى كسر حاجز الخوف لدى المواطنين وانفجار الغضب الشعبي المحتقن في الشوارع.
الحصار البحري والعزلة الإقليمية والدولية
يتزامن هذا المأزق الداخلي مع تشديد الخناق الخارجي وتصاعد الضغوط الدولية؛ حيث يفرض الحصار البحري المفروض على الموانئ الجنوبية شللاً شبه كامل على حركة الاستيراد، مما يضع البلاد أمام خطر نفاد السلع الغذائية الأساسية كالحبوب خلال فترة وجيزة. وتترافق هذه الأزمة مع إدانات دولية متتالية في مجلس الأمن لأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار وشبكاتها الإقليمية، فضلاً عن العزلة الاستثمارية المطبقة التي جعلت حتى الشركاء الدوليين يحجمون عن ضخ الاستثمارات داخل إيران مقارنة بدول المنطقة، مما يعمق حالة الاختناق الاقتصادي.

هلع من الانفجار الداخلي وتراجع تجارب رفع الأسعار
تتجلى هشاشة الوضع الداخلي في الذعر البالغ الذي تبديه السلطات الإيرانية أمام أدنى تحرك في الشارع؛ وهو ما ظهر بوضوح في التراجع الفوري والسريع عن خطط رفع أسعار المحروقات خلال ساعات قليلة من اختبارها في بعض المدن، خشية تكرار سيناريوهات الانتفاضات الشعبية السابقة. وتؤكد هذه الإجراءات المترددة، بالتوازي مع تحذيرات لجان الطاقة في برلمان النظام، أن المجتمع الإيراني وصل إلى نقطة الغليان ولم يعد قادراً على تحمل المزيد من الأعباء المعيشية.
تُظهر الظروف أن النظام الإيراني عالق في فخ مميت ثنائي الأبعاد؛ فالمضي في خيار الحرب يعني تدمير ما تبقى من الاقتصاد والبنية التحتية، بينما التراجع وقبول التهدئة يفجر الصراعات الداخلية ويعجل بسقوط الهيبة الأمنية. وفي كلا المسارين، تقع الكلفة الباهظة على عاتق الشعب الإيراني، مما يجعل الانتفاضة الشعبية الشاملة أمراً حتمياً. إن العامل الحاسم في صياغة مستقبل البلاد لا يتوقف على المفاوضات الدبلوماسية الورقية ولا على المناورات العسكرية المأزومة، بل يرتكز أساساً على الفاعل الميداني المتمثل في الحراك الجماهيري والشبكات المنظمة لوحدات المقاومة التي تعمل على توجيه الغضب الشعبي وكسر آلة القمع، وصولاً إلى إسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة دولة ديمقراطية تلبي تطلعات الشعب الإيراني.