موقع المجلس:
تتصاعد وتيرة الإعدامات في إيران في ظل حملة قمعية تستهدف المحتجين والنشطاء والسجناء السياسيين، في محاولة من نظام الولي الفقيه لبث الخوف واحتواء موجة الغضب الشعبي المتنامية. ومع استمرار الاحتجاجات والإضرابات وتصاعد أصوات السجناء وعائلات المحكومين بالإعدام، تكشف هذه السياسة عن عجز متزايد في استخدام الترهيب كوسيلة لإسكات المجتمع، فيما تتزايد الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات عملية لوقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
32دولة تدين إعدام المحتجين في إيران: النظام يستخدم أحكام الموت لإسكات المعارضين
تعتمد الاستراتيجية الأمنية في طهران على تحويل أحكام الإعدام إلى أداة مركزية للردع الشامل وتصفية الحراك الشعبي؛ حيث لم تعد هذه العقوبات تستهدف معاقبة أفراد بعينهم، بل صُممت لبث الذعر الجماعي وإيصال رسالة تهديد دموية لكل من يشارك في الاحتجاجات أو يطالب بالتغيير. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الغالبية الساحقة من عمليات الإعدام المنفذة تجري في سرية تامة ودون إعلان رسمي من أجهزة السلطة القضائية، بالتوازي مع انتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج لانتزاع اعترافات قسرية، وحرمان المتهمين من حق الدفاع القانوني المستقل في محاكمات جماعية سريعة تفتقر لأدنى معايير العدالة.
وقد تركزت هذه الهجمة الانتقامية بشكل خاص على الشبان والنشطاء الذين اعتُقلوا خلال الانتفاضات الشعبية؛ حيث أصدرت المحاكم الثورية أحكاماً بالإعدام ضد مجموعات من المحتجين في قضايا مرتبطة بالتظاهر الميداني، وجرى تنفيذ الإعدام بحق عدد من الشبان في محافظة أصفهان وسط انتشار أمني مكثف لقوات حرس النظام الإيراني وأجهزة الترهيب. وتكشف هذه المحاكمات الصورية أن مجرد الوجود في ساحات الاحتجاج بات يُقابل بأقصى العقوبات الجنائية الملفقة، في محاولة يائسة من السلطة لوقف اتساع رقعة الغضب الشعبي الذي يغذيه الفقر والتدهور المعيشي وارتفاع التضخم الشهري.
حركة المقاضاة في إيران.. 38 عاماً من المطالبة بالعدالة لضحايا مجزرة 1988 والانتفاضات
ولم تسلم النساء والسجينات السياسيات من هذه الموجة الانتقامية؛ إذ صعدت أجهزة القضاء التابعة للولي الفقيه من استهداف الناشطات بتهم أمنية خطيرة كـ “البغي” والتمرد المسلح، حيث تقبع شابات وسجينات سياسيات، من بينهن مهندسات وناشطات مسنات في سجون مختلفة، تحت وطأة أحكام إعدام جائرة صدرت بعد فترات طويلة من الحبس الانفرادي القاسي والتعذيب النفسي والجسدي. وتعكس هذه الأحكام التوسعية رغبة المنظومة الحاكمة في كسر الدور الريادي الذي تلعبه المرأة والجيل الشاب في طليعة الحركات الطلابية والانتفاضات المناهضة للاستبداد.
وأمام هذا التدهور الخطير، تثبت الوقائع أن الاكتفاء بالإدانات والبيانات الدبلوماسية لم يعد كافياً لوقف تدحرج منصات الإعدام؛ فالنظام في طهران يفسر غياب الإجراءات الرادعة كضوء أخضر لمواصلة جرائمه وتقليص الكلفة السياسية لسياسات البطش الداخلي. ومن هنا، تبرز ضرورة تبني المجتمع الدولي والأمم المتحدة لآليات ضغط صارمة، تشمل اشتراط وقف الإعدامات في أي مسار تفاوضي، وفتح السجون الإيرانية أمام لجان التحقيق الدولية المستقلة، وملاحقة ومحاسبة المسؤولين المتورطين في إصدار وتنفيذ هذه القرارات الجائرة، وعزل منظومة القمع سياسياً واقتصادياً.
يجسد تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران حالة الذعر الوجودي التي تحاصر نظام الولي الفقيه أمام استمرار الرفض الشعبي لسلطته؛ إذ تحاول أجهزة حرس النظام استخدام حبال المشانق كدرع أخير لحماية المنظومة من السقوط. إن صمود السجناء وتواصل احتجاجات العمال والمتقاعدين والشباب يثبتان أن دماء الضحايا لم تكسر إرادة المجتمع، بل عمقت الإصرار على مواصلة مسار التغيير وإسقاط الاستبداد، مؤكدة أن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً أمام ماكينة إبادة تحصد أرواح المطالبين بالحرية والكرامة.








