الرئيسية بلوق الصفحة 147

جداريات وعروض ضوئية في مدن إيرانية: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أم خامنئي»

موقع المجلس:

نفّذ أعضاء من وحدات المقاومة، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، سلسلة من الأنشطة الميدانية في طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى، امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها. وشملت هذه الأنشطة كتابات جدارية وعروض صور ضوئية لقائد المقاومة السيد مسعود رجوي، والرئيسة المنتخبة للمقاومة السيدة مريم رجوي، في مواقع حيوية تشهد حركة كثيفة داخل المدن.

كتابات جدارية وعرض صور ضوئية في مدن إيران الموت للظالم، سواء كان الشاه اوخامنئي

وجاءت هذه الفعاليات مرفقة بالشعار الشعبي البارز:
«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي»،
في تعبير واضح عن رفض الشعب الإيراني لكلا النموذجين الديكتاتوريين، سواء ديكتاتورية الشاه أو ديكتاتورية نظام الملالي، والمطالبة بإقامة جمهورية ديمقراطية.

وعكست هذه الأنشطة رسالة سياسية صريحة تؤكد أن حركة الحرية في إيران لا تقبل العودة إلى ماضي الاستبداد، ولا استمرار الحاضر القمعي، بل تواصل تمسكها بشعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»، والوقوف في صف الشعب الإيراني الساعي إلى التغيير.

وقد نُفذت الكتابات الجدارية والعروض الضوئية في عدد من المدن والمواقع، من بينها:

طهران – طريق كردستان السريع:
التأكيد على أن حركة حرية إيران لن تعود إلى «شتاء» نظامي الشاه والملالي، وأن المقاومة الإيرانية، انطلاقًا من شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»، تقف بثبات في جبهة الشعب.

طهران – طريق الإمام علي السريع:
رسالة تؤكد عدم وجود مكان لنظام الشاه أو نظام الملالي وبقايا سلطتهما ضمن صفوف الشعب.

مدينة أنديشه (طهران) – شارع جولستان:
التأكيد على أن مصير نظام الملالي، شأنه شأن نظام الشاه، هو السقوط الحتمي والنهائي.

مشهد – طريق مجلسي:
شعار يرفض نظامي الشاه والملالي وبقايا نفوذهما داخل جبهة الشعب.

مشهد – جادة أبو ريحان:
تأكيد جديد على حتمية سقوط نظام الملالي كما سقط نظام الشاه.

كرمانشاه – جادة سيروس:
رفع شعار «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي».

أردبيل – شارع آقا كاظم:
إبراز أن القاسم المشترك بين نظامي الشاه والملالي هو العداء للمرأة، إلى جانب التأكيد على رفض النظامين وبقايا سلطتهما.

بندر أنزلي – شارع الثقافيين:
التأكيد على أن معاداة المرأة تمثل نقطة التقاء بين النظامين، مع رفض وجودهما في جبهة الشعب.

بوكان – جسر كوباني:
رفع شعار «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي» بوصفه رمزًا لكسر قيود الاستبداد والاستعمار.

وتؤكد هذه التحركات الميدانية المتزامنة، رغم القبضة الأمنية المشددة، اتساع رقعة الرفض الشعبي لكافة أشكال الديكتاتورية، وتجدد العزم على مواصلة النضال من أجل الحرية والديمقراطية في إيران.

اترکوا لبنان وفکروا في حالنا

صورة للاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
أکثر ما کان يحذر نظام الملالي ويعمل جاهدا من أجل تجنبه والحيلولة دون حدوثه، هو أن تکون الاحتجاجات الشعبية المختلفة ضده من تظاهرات وإعتصامات وإضرابات بعيدة عن السياسة ولا يتم خلالها التطرق لنهجه وسياساته التي هي السبب الرئيسي والاساسي الذي جعل الشعب يعاني من الاوضاع بالغة السلبية التي يواجهها منذ فترة طويلة.
لجوء النظام الى إستخدام الکذب والخداع والتمويه وتحريف وتزييف الحقائق من أجل جعل الصورة تبدو مناسبة للشعب الايراني لم يعد ينفع بالمرة ولاسيما وإن الشعب وبسبب من النشاطات التعبوية لوحدات المقاومة وکذلك المٶتمرات والفعاليات السياسية للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي، صار يعي جيدا بأن نهج وسياسات النظام المشبوهة والمتقاطعة مع مصالحه هو السبب الحقيقي وراء ذلك.
وهنا لابد من ملاحظة مهمة لها علاقة قوية بسياق الموضوع الاساسي المطروح في مقالتنا هذه، وهي إن النظام القمعي قد بذل أقصى ما في وسعه من خلال أجهزته الامنية من أجل القضاء على النشاطات والفعاليات ذات الطابع التعبوي لوحدات المقاومة، لکنه لم يحصد إلا الفشل تلو الفشل، وهذه النشاطات کما يبدو کان لها الأثر الکبير في توعية الشعب الايراني وجعله على إطلاع ودراية کاملة بالاثار والتداعيات السيئة جدا لسياسات النظام على الاوضاع المختلفة في البلاد ولاسيما المعيشية منها.
ولذلك، فإن الاحتجاجات الشعبية التي بدأت بتزايد غير عادي، لم تعد کما کانت في السابق، إذ صارت الشعارات التي يتم ترديدها مختلفة تماما عن التي کان يتم ترديدها سابقا والتي کانت متعلقة بالجوانب المعيشية فقط، بل باتت ذات طابع سياسي واضح يتم خلالها الربط بين سوء الاوضاع وبين سياسات النظام المشبوهة وبهذا الصدد، فإن الاحتجاجات الشعبية ولاسيما الاضرابات التي جرت في طهران ومدن إيرانية أخرى في يوم الاحد 21 ديسمبر2025، والتي شملت متقاعدي الضمان الاجتماعي والصلب والتربية والتعليم، إلى جانب عمال الصناعة والخدمات والكوادر الطبية في مدن طهران، شوش، دزفول، بهبهان، كوار، وهمدان، حيث رفع المحتجون شعارات سياسية ومعيشية حادة ضد سياسات النظام وتفضيل التدخلات الإقليمية على حساب الأزمات الداخلية، مؤكدين استمرار حراكهم الميداني حتى انتزاع حقوقهم المسلوبة.
الشعارات التي تم ترديدها خلال تلك الاحتجاجات والتي کان أبرزها شعار”اترکوا لبنان، وفکروا في حالنا” في إشارة واضحة على إهدار ثروات البلاد على التدخلات المشبوهة في بلدان المنطقة ولاسيما في لبنان حيث إن النظام وفي وقت يعاني الشعب أوضاعا معيشية بالغة السوء قام بإرسال أکثر من مليار دولار لحزب الله الارهابي في لبنان، مع ملاحظة إن لبنان شعبا وحکومة صاروا يرفضون تدخلات نظام الملالي التي جلبت الوبال والمصائب على بلادهم.

من الاحتفال إلى الإفقار: كيف صادر نظام الملالي بهجة “يلدا” وحوّلها إلى مرآة لانهياره

الفقر المدقع في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
مقدمة : العيد كأداة قياس سياسي-
لم تكن ليلة “يلدا” عبر التاريخ الإيراني مجرد طقس ثقافي، بل تعبيرًا عن الاستمرارية والدفء الاجتماعي والانتصار الرمزي للضوء على العتمة. غير أنّ هذه الليلة، في ظل نظام الملالي، فقدت معناها الاحتفالي لتتحول إلى مؤشر اقتصادي–سياسي يكشف عمق الانهيار المعيشي واتساع الهوة بين الدولة والمجتمع . فبين التضخم الجامح، وانهيار العملة، والفساد البنيوي، لم تعد “يلدا” احتفالًا بالضوء بقدر ما أصبحت مرآة لسياسات أنتجت العتمة. فالعيد، حين يعجز المواطن عن الاحتفال به، يصبح أداة قياس لشرعية الحكم لا مناسبة للفرح.
اقتصاد الأعياد: عندما تكشف الأسعار زيف الخطاب
تشهد الأسواق الإيرانية قفزات حادة في أسعار الفواكه والمكسرات والمواد الأساسية قبيل “يلدا”، في وقت تتآكل فيه الدخول الحقيقية. هذا التناقض ليس موسميًا؛ بل نتاج سوء إدارة مزمن، وغياب سياسات حماية اجتماعية فعّالة. وبينما تروّج السلطة لخطاب “الصمود”، تُحمَّل كلفة الانهيار على كاهل المواطن، في صيغة تُفرغ الثقافة من مضمونها وتُبقي الدولة بمنأى عن المساءلة. هذا الارتفاع لا يرتبط بقوانين السوق الطبيعية، بل يعكس فشل السياسات النقدية وغياب الرقابة الحقيقية، ما يحوّل العادات الاجتماعية إلى امتياز طبقي. وهكذا، تصبح الطقوس الثقافية ضحية مباشرة لاقتصاد منهك تُديره شبكات محسوبية لا مؤسسات دولة.
ما وراء ذريعة العقوبات
يواظب النظام على تحميل العقوبات الدولية كامل المسؤولية، في تجاهل متعمّد لعوامل داخلية حاسمة، أبرزها الفساد البنيوي، وهيمنة الكيانات المرتبطة بالحرس الثوري على قطاعات واسعة من الاقتصاد، وتوجيه الموارد نحو مشاريع أيديولوجية خارج الحدود. إن إصرار السلطة على أولوية النفوذ الإقليمي على حساب الأمن الغذائي يعكس خللًا بنيويًا في ترتيب الأولويات، لا يمكن تبريره بعوامل خارجية وحدها.
القمع بدل الإصلاح : إدارة الأزمة بالقبضة
بدلًا من معالجة جذور الأزمة، يلجأ النظام إلى إدارة الغضب الاجتماعي بالقوة، عبر تشديد الرقابة الإعلامية وملاحقة الأصوات الناقدة، خصوصًا في مواسم حسّاسة مثل الأعياد. هذا السلوك لا يخفف الضغط، بل يعمّق الإحساس بالاختناق، ويحوّل كل مناسبة اجتماعية إلى تذكير يومي بعجز الدولة عن القيام بوظيفتها الأساسية.
الثقافة كرهينة للسياسة
حين يعجز المواطن عن ممارسة أبسط طقوسه الثقافية، تتآكل الشرعية الرمزية للنظام. إن تحويل المناسبات الثقافية إلى مناسبات للحرمان ليس عرضًا جانبيًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات تُخضع المجتمع لمنطق السيطرة. فحين تُفرغ الدولة الطقوس من معناها، فإنها تُقوّض العقد الاجتماعي وتُسرّع فقدان الشرعية، خاصة بين الأجيال الشابة. فالثقافة ليست تفصيلًا هامشيًا، بل أحد أعمدة العقد الاجتماعي. وتحويلها إلى عبء اقتصادي يكشف عن سلطة لا ترى في المجتمع شريكًا، بل عبئًا يجب ضبطه.
توصيات لصنّاع القرار
ربط أي انفتاح دبلوماسي بتحسينات ملموسة في معيشة الإيرانيين، لا بتعهدات شكلية. وتشديد استهداف شبكات الفساد والكيانات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري عبر أدوات مالية ذكية. ودعم المجتمع المدني والإعلام المستقل لفضح كلفة السياسات على الحياة اليومية. وإعادة توجيه العقوبات لتقليل أثرها على الغذاء والدواء، مع رفع الكلفة على الإنفاق الخارجي للنظام . وإسناد المبادرات الثقافية المستقلة التي تحافظ على الهوية بعيدًا عن التوظيف السياسي.
الخاتمة : “يلدا” كإنذار لا يمكن تجاهله
لم تعد ليلة “يلدا” مجرد أطول ليالي السنة، بل أصبحت رمزًا لانهيار نموذج حكم فشل في توفير الحد الأدنى من الكرامة الاقتصادية لمواطنيه. إن تجاهل هذه الإشارات لا يطيل عمر النظام، بل يسرّع تآكل أسسه. وفي إيران اليوم، يبدو أن الضوء لا يُسرق من الليل، بل من الناس.

إيران في مواجهة الإعدام الرسمي: من «ثلاثاءات لا للإعدام» إلى مقاومة وطنية متصاعدة

موقع المجلس:
في مشهد نادر من حيث الاتساع والاستمرارية، شهدت إيران خلال الأسبوع المئة من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» تصعيدًا ملحوظًا في التحركات الشعبية المناهضة لعقوبة الإعدام. فقد نُفذت 116 فعالية احتجاجية في 80 مدينة، في تحدٍّ مباشر لسياسة القتل المنهجي التي يعتمدها نظام خامنئي لترهيب المجتمع وكسر إرادة الإيرانيين.

إيران في مواجهة الإعدام الرسمي: من «ثلاثاءات لا للإعدام» إلى مقاومة وطنية متصاعدة

ولم تكن هذه التحركات مجرد تعبير رمزي، بل حملت دلالات سياسية وأخلاقية عميقة، عكست مستوى الرفض الشعبي المتزايد لعقوبة الإعدام، كما عبّرت عن تضامن واسع مع السجناء السياسيين الصامدين، الذين باتوا يمثلون صوت الضمير الحي في مواجهة القمع والاستبداد.

من أصفهان إلى الأهواز، ومن طهران إلى سنندج، دوّت شعارات تؤكد نهاية زمن الخضوع، وترسّخ قناعة بأن «الانحناء لم يعد خيارًا»، وأن أدوات القمع، مهما بلغت قسوتها، عاجزة عن إخضاع شعب واعٍ بحقيقة جلاديه. شعارات جسّدت وعيًا جمعيًا يرى في الإعدام وسيلة رعب سياسي، لا أداة عدالة، يلجأ إليها نظام مأزوم يخشى انفجار السخط الشعبي.

إيران في مواجهة الإعدام الرسمي: من «ثلاثاءات لا للإعدام» إلى مقاومة وطنية متصاعدة

ويميز الأسبوع المئة من الحملة هذا التنوع اللافت في أشكال الاحتجاج: إضرابات عن الطعام، وقفات رمزية، وضع الزهور تكريمًا لضحايا بلا قبور، ولافتات تشيد بالصمود وتطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين، إلى جانب هتافات واضحة ضد إعدام شخصيات معروفة. وهو ما يعكس انتقال قضية الإعدام من إطارها الحقوقي الضيق إلى قضية رأي عام تتبناها فئات واسعة من المجتمع.

ورغم إصرار النظام على تسريع وتيرة الإعدامات في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة، جاءت النتائج معاكسة لتوقعاته. فقد أثبتت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» فشل سياسة التخويف، وكشفت عن مجتمع بات أكثر جرأة على مواجهة القمع، وأكثر قدرة على بناء مقاومة مستمرة، متراكمة، وعابرة للمدن والانقسامات الجغرافية.

الأسبوع المئة ليس مجرد محطة زمنية، بل مؤشر على دخول المقاومة الشعبية مرحلة جديدة، حيث يواجه نظام الإعدام والمجازر تحديًا داخليًا متصاعدًا، تقوده عائلات السجناء، والناشطون، والشباب الغاضب، وكل من يعتبر الإعدام جريمة سياسية قبل أن يكون إجراءً قانونيًا.

إن ما تشهده إيران اليوم يستدعي اهتمامًا عربيًا ودوليًا جادًا، فهذه الحركة المتنامية لا تدافع فقط عن ضحايا الإعدام، بل تخوض معركة أوسع من أجل الكرامة الإنسانية، والحق في الحياة، ومستقبل بلد يرفض أن يُحكم بالمشانق.

ومع اتساع رقعة «ثلاثاءات لا للإعدام»، تتكرّس حقيقة باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:
أن أنظمة القتل مصيرها الزوال، وأن إرادة الشعوب، مهما طال زمن القمع، تبقى الكلمة الفصل.

إيران.. شعب تحت خط الفقر وحكومة في رغد من العيش

الفقر المدقع في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

في العقود الأخيرة، لم يكتفِ نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران، بصفته ديكتاتورية دينية، بمهاجمة الهوية الوطنية للإيرانيين فحسب، بل دمر بسياساته القمعية الثقافة والاقتصاد والحقوق الأساسية للشعب. يعمل هذا النظام بشكل مضاد لثقافة الشعب الإيراني، بل ويقمع الأعياد الوطنية والتقليدية مثل “ليلة الأربعاء الأخير” وعيد “النوروز” و”ليلة يلدا”، وذلك من خلال محاولات تغيير أسمائها أو فرض قيود على الاحتفالات بها؛ فلو كان بمقدوره، لغير اسم “إيران” نفسها قبل أي شيء آخر!

تعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية واسعة تهدف إلى محو الهوية الإيرانية واستبدالها بالأيديولوجية الدينية. علاوة على ذلك، يمارس النظام عداءً تجاه الأقليات القومية والدينية ويضعها تحت ضغوط شديدة؛ حيث تشير التقارير الحقوقية إلى أن الأقليات مثل البهائيين والأكراد والبلوش يواجهون تمييزاً ممنهجاً، واعتقالات تعسفية، وصولاً إلى الإعدام. هذه السياسات ليست مجرد انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، بل هي جزء من محاولات النظام للحفاظ على السلطة عبر بث التفرقة بين معارضي هذه الديكتاتورية.

ومن أبرز علامات فشل النظام هو الوضع الاقتصادي المزري في إيران؛ فقد بلغت موجة الغلاء حداً بات معه الناس يواجهون صعوبات حقيقية في تأمين أدنى احتياجاتهم المعيشية اليومية. التضخم في إيران يسجل أرقاماً فلكية، ووفقاً للإحصاءات الرسمية والدولية، بلغ معدل التضخم في عام 2025 حوالي 42-45%. هذا المعدل المرتفع، متزامناً مع انهيار قيمة الريال التي سجلت تراجعاً قياسياً جديداً في ديسمبر 2025، دفع بالاقتصاد إلى حافة الركود، مع توقعات بنمو اقتصادي سلبي. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والأدوية والملابس بنسبة تتراوح بين 40-60%، مما وضع العائلات تحت ضغوط هائلة.

وفي الوقت نفسه، تتزايد معدلات البطالة يوماً بعد يوم؛ حيث سُجل معدل البطالة العام في عام 2025 حوالي 7-9%، لكن هذا الرقم يرتفع بشكل حاد بين الشباب والنساء ليصل إلى أكثر من 14% في بعض الفئات. إن هذه الظروف الاقتصادية المتدهورة هي النتيجة الحتمية لبقاء نظام غارق في الأزمات، ولا يزال يصر على قرع طبول “تصدير الثورة” والسعي لإنتاج السلاح النووي والتدخل في شؤون الدول الأخرى!

تصاعد القمع ومقاومة السجون

مع تزايد الضغوط الدولية وفشل سياسة الاسترضاء التي انتهجتها الدول الغربية تجاه الديكتاتورية الدينية، عمد النظام الإيراني إلى تشديد القمع الداخلي. لقد وصلت أرقام الإعدامات في عام 2025 إلى ذروتها بتنفيذ أكثر من 1200 حكم إعدام، وهو الرقم الأعلى خلال العقود الثلاثة الماضية. هذه الإعدامات، التي تتم غالباً تحت ذرائع وتهم مختلفة بما في ذلك الأنشطة السياسية، وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها “مجزرة غير مسبوقة”. وتستهدف العديد من هذه الإعدامات الأقليات والمعارضين السياسيين، ولا سيما أعضاء منظمة مجاهدين خلق (MEK). وفي غضون ذلك، تتصاعد المقاومة داخل السجون، حيث تتوالى التقارير عن إضرابات واحتجاجات مستمرة. ويركز النظام بشكل خاص على القوة الرئيسية للمقاومة، أي مجاهدين خلق وأنصارهم، كونها المعارض الرئيسي الذي يواصل أنشطته في الداخل والخارج.

دور وحدات المقاومة وآفاق النصر

وعلى جبهة المقاومة، تتقدم الأنشطة المناهضة للديكتاتورية الدينية على جانبي الحدود. فقد انتشرت وحدات المقاومة، التي تشكل الاستراتيجية الأساسية لهذه المقاومة، في جميع أنحاء إيران، وتلعب دوراً محورياً في تنظيم الاحتجاجات الشعبية. إن هذه الوحدات تمثل رمزاً للمقاومة الشعبية وتتحدى بوجودها كيان النظام وبقاءه. إن المواجهة بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، ونظام ولاية الفقيه من جهة أخرى، تقترب كل يوم من لحظاتها الحاسمة. إن انتصار الشعب والمقاومة ضد الديكتاتورية الدينية أمر حتمي، خاصة مع انكشاف الهوية الجوفاء والتبعية للبدائل المزيفة يوماً بعد يوم؛ فلم يبقَ في ميدان النضال قوة حقيقية ومؤثرة سوى المقاومة الفعلية للشعب الإيراني.

المسؤولية الوطنية والدعم الدولي

بناءً على ذلك، يجد جميع الإيرانيين الأحرار أمامهم الخيار الأمثل الوحيد: الالتفاف حول مقاومة الشعب الإيراني والعمل من أجل انتصارها. لقد أعلنت هذه المقاومة مراراً أن هدفها ليس سوى نقل السيادة من الديكتاتورية إلى الشعب، وهي مهمة تقع على عاتق كل إيراني. كما أدركت الدول الأجنبية ضرورة الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ ودعم مقاومة الشعب الإيراني. وبينما تؤكد تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية استمرار قمع النظام، فإن المقاومة تُصاغ في شوارع إيران وستسقط الديكتاتورية. إن الاعتراف بهذه المقاومة هو استثمار في المستقبل وسيعجل من الخلاص من حكم ولاية الفقيه.

في النهاية، إن مستقبل إيران هو بين أيدي الشعب الذي حافظ على ثقافته وهويته رغم كل أشكال القمع. إن المقاومة ليست مجرد خيار، بل هي الطريق الوحيد لتحقيق النصر.

كلمة أخيرة: سلطة ولاية الفقيه.. نظام معادٍ للثقافة ومحتل

لقد أجبرت سلطة ولاية الفقيه، بصفتها قوة احتلال، الشعب الإيراني على تقليص طقوسه وتقاليدُه وجعلها تضيق شيئاً فشيئاً. إن هذا “التقليص” ليس اقتصادياً فحسب، بل هو تحقير رمزي للثقافة؛ فالطقوس التي كان من المفترض أن تحمي الذاكرة الجماعية، تحولت قسراً إلى مراسم بحدها الأدنى، وفي أحيان كثيرة إلى مراسم محذوفة تماماً. لقد وصل الأمر إلى حدٍ بدأت فيه حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام، وبكل صلف، تعترف بفقر الشعب ووجود فجوة طبقية هائلة في المجتمع الإيراني، لكنها كالعادة تتهرب من تسمية المسؤولين عن هذه “المافيا الحكومية” أو الإشارة إليهم ومحاسبتهم.

إن هذه الطقوس الوطنية والثقافية للشعب الإيراني تخوض اليوم معركة ضد الديكتاتورية للحفاظ على كرامتها؛ وهي معركة تبدو صامتة في الظاهر لكنها عميقة الجذور ضد سلطة لا تفهم الثقافة ولا الشعب. إن هذا الصمود والإصرار على إحياء هذه الطقوس هو ما يثبت أن إيران لا تزال حية، حتى وإن كان نظام ولاية الفقيه الحاكم قد جعل ليالي إيران مظلمة. إن انتصار الشعب على ديكتاتورية ولاية الفقيه بات وشيكاً.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

الطابع السياسي في الاحتجاجات الشعبية الايرانية

الاحتجاجات الشعبية في ایران-

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

لم تخلو شوارع وساحات المدن الايرانية المختلفة من مظاهر الاحتجاجات الشعبية على سوء الاوضاع في البلاد طوال الاعوام الماضية، وکانت هذه الاحتجاجات ذات طابع نمطي يتعلق بالمطالب المحددة من دون أي شذوذ عنها، لکن وخلال الأشهر الاخيرة طفق هذا النمط يتغير بصورة ملفتة للنظر بحيث صار يطغي عليه طابعا سياسيا طالما کان النظام يحذر منه.
46 عاما من حکم إتسم بممارسة القمع المفرط وحکم البلاد بقبضة من حديد وإتبع سياسات إنعکست على الاوضاع في إيران بصورة بالغة السلبية بحيث جعلت الحياة في إيران جحيما، فإن الشعب الايراني کما يبدو صار يضيق ذرعا بهذه الحياة ولاسيما وإن بلاده غنية بالموارد المختلفة لکن أغلبيته باتت تعيش تحت خط الفقر، وعلى الرغم من الاسلوب التمويهي المخادع الذي إتبعه النظام لتبرير سياساته المشبوهة التي جلبت الويلات على البلاد، إلا إنه فشل في خداع الشعب الذي صار يعلم جيدا أين يکمن الداء.
الملفت للنظر کثيرا هو إن النظام صار يدرك جيدا خطورة الاوضاع المحدقة به ولاسيما على الصعيد الداخلي الذي يشبه برکان يغلي ويمکن أن ينفجر في أي لحظة، ولکي يبذل ما بوسعه من أجل إبعاد النظر عن هذه الاوضاع وإشغال الشعب بمسائل أخرى من أجل إمتصاص غضبه، فإنه ومع تفاقم الاوضاع المعيشية الى أبعد حد وإنهيار العملة الايرانية، فقد لجأ النظام الى تصعيد خطابه العسكري والنووي بشكل غير مسبوق للتغطية على الانهيار الداخلي، حيث صرح مسؤولو النظام بأن صنع القنبلة النووية “أمر بسيط”، بينما زعموا استمرار إنتاج الصواريخ بلا توقف، في محاولة يائسة لإخفاء ضعف النظام المتزايد أمام الضغوط الدولية والتململ الاجتماعي.
ومن دون شك، فقد فإن هذا التصعيد مع إنه سعى من أجل تجاوز الحدود التقليدية والتهديد بإحتمال صناعة السلاح النووي، لکنه مع ذلك إصطدم بالواقع المتأزم في داخل إيران إذ أصبح التدهور الاقتصادي والضغط الاجتماعي يشكلان تحديا متزايدا يصعب على الدولة احتواؤه خصوصا وإن الشعب الايراني يعلم جيدا بأن سبب البلاء النازل على رأسه يکمن في سعي النظام من أجل إمتلاك السلاح النووي وسياساته التسليحية وتدخلاته المشبوهة في بلدان المنطقة.
في ضوء ما قد أسردنا ذکره، وکدليل على إن الشعب لم تعد تنطلي عليه هکذا مساع تمويهية من أجل خداعه، فقد شهدت المدن الإيرانية، اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025 ، موجة واسعة من الاحتجاجات والإضرابات شملت متقاعدي الضمان الاجتماعي والصلب والتربية والتعليم، إلى جانب عمال الصناعة والخدمات والكوادر الطبية في مدن طهران، شوش، دزفول، بهبهان، كوار، وهمدان، حيث رفع المحتجون شعارات سياسية ومعيشية حادة ضد سياسات النظام وتفضيل التدخلات الإقليمية على حساب الأزمات الداخلية، مؤكدين استمرار حراكهم الميداني حتى انتزاع حقوقهم المسلوبة.
وبهذا الصدد، وفي قلب العاصمة طهران ومدن الجنوب مثل شوش، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي والتربية والتعليم في مسيرات حاشدة. في مدينة شوش، تحول التجمع إلى تظاهرة سياسية بامتياز، حيث ردد المحتجون شعارات تضرب في عمق أولويات النظام. الشعار الأبرز الذي تردد صداه كان «اتركوا لبنان، وفكروا في حالنا»، في إشارة واضحة إلى استياء الشعب من إنفاق ثروات البلاد على الأذرع الخارجية لـ حرس النظام الإيراني بينما يعاني المتقاعدون من تأمين لقمة العيش. كما هتفوا ضد التضخم قائلين: «أين كبح التضخم؟ أنتم تكذبون على الشعب»، مؤكدين أنهم “سيقاتلون ويموتون لانتزاع حقوقهم”.

رسالة من بزشكيان هزت أركان نظامه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري:
وثيقة وُئدت علنًا: كيف حوّلت رسالة بزشكيان نظام الملالي إلى ساحة حرب داخلية وعرّت هشاشة ولاية الفقيه؟
شرارة صغيرة… وحريق كبير داخل القلعة المتهاوية!!!
لم تكن التسريبات حول الرسالة السرّية التي أرسلها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مجرد حدثٍ عابر في النشرة السياسية ؛ لقد تحولت تلك الرسالة التي طُلب فيها حسبما تؤكده مصادر متقاطعة وساطة مع الولايات المتحدة إلى صاعقٍ فجّر حربًا مكتومة بين أجنحة النظام، وأيقظ صراعًا كان يفور تحت الرماد منذ سنوات. الحادثة لم تكن صدفةً ولا خطأً بروتوكوليًا.. إنها نتيجة مباشرة لحالة اهتزاز الثقة داخل بنية السلطة، ولتآكل قدرة الولي الفقيه علي خامنئي على فرض صمته الحديدي على المتنافسين الذين يتقاتلون على إرث نظام يترنّح .
بزشكيان… الرئيس الذي يمشي على الجمر
يدرك بزشكيان أنّه يمسك بمنصبٍ بلا قوّة، وأنّ كل تحرّك خارجي يُفسَّر داخل النظام بوصفه محاولة للتقدّم نحو هوامش القرار المحجوزة للولي الفقيه ومكتبه؛ لذلك جاءت الرسالة سواء نُفي محتواها أم لم يُنف لتكشف حقيقة لا يمكن إخفاؤها :
أنّ رئاسة الجمهورية تحوّلت إلى موقع هشّ، وأنّ أي خطوة خارج النص يمكن أن تتحول إلى تهمة “تجاوز الخطوط الحمراء ” . والجدير بالذكر أن تسرّب المراسلات في النظام الإيراني غالبًا لا يحدث بالصدفة بل يأتي نتيجة صراع داخلي أو تسريب متعمّد من أحد الأجنحة.
هجوم الحرس الثوري… معركة الدفاع عن احتكار القرار
لم يمرّ التسريب مرور الكرام فقد انهالت صحف تابعة للحرس الثوري ودوائر التيار المتشدد بانتقادات لاذعة متهمةً بزشكيان بأنه يسعى إلى “تلميع صورته أمام الغرب” أو “تجاوز ولاية الفقيه”.
كان ذلك الهجوم رسالة صريحة :
إنّ الملفّ النووي والسياسة الإقليمية ليستا من صلاحيات الرئيس، وأنّ أي محاولة للتحرك عبر قنوات غير عسكرية تُعتبر طعنًا في “هيبة النظام”. لقد بدا المشهد كأنّ النظام يطلق النار على نفسه؛ فجناحه “الانتخابي” يتهم جناحه “العقائدي” بإفشال الدبلوماسية فيما يردّ الأخير باتهام الرئيس بالخيانة السياسية.. والنتيجة : فضحٌ علني لعمق الانقسام.
خامنئي… الولي الفقيه الذي تتآكل قدرته على جمع الأوراق
لطالما قدّم النظام خامنئي كصمام أمان يوحّد الصفوف؛ لكن هذه الأزمة كشفت العكس.. فقد ظهر الولي الفقيه أضعف من قدرته على ضبط الجناحين؛ إذ لم يصدر موقف حاسم يوقف السجال. هذا الصمت لم يكن حكمة بل عجزًا ذلك لأنّ أي دعم لبزشكيان يعني إغضاب الحرس، وأي تأييد للهجوم على الرئيس يضرب شرعية الانتخابات التي استخدمها النظام لترميم صورته بعد سنوات من الاحتجاجات . وتجدر الإشارة إلى أن غياب موقف خامنئي يعكس اتساع الخلافات داخل مكتبه ذاته بين جناح يقوده مجتبى خامنئي وجناح آخر أكثر براغماتية.
أزمة شرعية… وقلعة تتشقق جدرانها
تكشف هذه الحادثة أنّ النظام يعيش مرحلة تآكل شرعيته الداخلية والخارجية.. فبين رئيس يبحث عن مخرج دبلوماسي، وحرس ثوري يتعامل بمنطق قوة السلاح، وولي فقيه يفقد قبضته تدريجيًا، ويتحول النظام إلى ميدان صراع بلا حكم.. أما الشعب الإيراني الذي يدفع ثمن العقوبات والقمع والتدهور الاقتصادي فقد رأى في هذه التسريبات دليلًا جديدًا على أنّ السلطة مشغولة بحروبها الداخلية أكثر من انشغالها بمعاناة الناس.
خلاصة القول.. الرسالة ليست أزمة بل علامة انهيار أكبر
إنّ “رسالة الوساطة” ليست سوى رأس جبل الجليد. فهي لا تكشف فقط عن توترٍ دبلوماسي، بل عن نظام يقف على حافة التشقق البنيوي حيث تتصارع الأجنحة على مستقبل غامض، وتترنح هيبة الولي الفقيه أمام عيون الداخل والخارج.. لقد أشعلت رسالة بزشكيان نارًا لن تنطفئ قريبًا، لأنّها لامست أخطر نقطة في النظام :
من يملك القرار ؟
والجواب الواضح اليوم : القرار نفسه أصبح تائهًا بين أطراف تتصارع فوق سفينة تغرق ببطء .
عبدالرزاق الزرزور – محامي وناشط حقوقي سوري

ایران…استجواب الحكومة لیس الا عرض سياسي لاحتواء السخط الشعبي

استباکات في البرلمان الاییراني-

موقع المجلس:
خلال الفترة الأخيرة، تصدّر ملف استجواب حكومة بزشكيان، أو عدد من وزرائها، بل وحتى رئيس الجمهورية نفسه، واجهة الجدل داخل برلمان النظام الإيراني. هذا البرلمان، المنبثق أصلًا من المنظومة نفسها التي راكمت الأزمات، يحاول اليوم الظهور بمظهر الجهة الرقابية والمحاسِبة، في مسعى لتحويل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية العميقة إلى خلافات شكلية بين أطراف السلطة. غير أن التساؤل المحوري يبقى: ما الغاية الفعلية من هذا المشهد السياسي؟

ایران...استجواب الحكومة لیس الا عرض سياسي لاحتواء السخط الشعبي

في هذا السياق، وجّه محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، أصابع الاتهام إلى حكومة بزشكيان، محمّلًا إياها مسؤولية الارتفاع الحاد في أسعار العملات الأجنبية والذهب، وملوّحًا باستجوابها. لكن الواقع أن أزمة العملة والتضخم الهيكلي ليستا وليدتي اللحظة، بل نتاج عقود من السياسات الفاشلة والفاسدة والمؤدلجة التي اعتمدها النظام بأكمله. فكيف لبرلمان كان شريكًا في إقرار هذه السياسات أن يتقمص اليوم دور القاضي والمحاسِب؟

الواقع أن مختلف مكوّنات النظام، مهما اختلفت مواقعها، تؤدي أدوارًا مرسومة مسبقًا، هدفها الأساسي امتصاص الغضب الشعبي المتراكم وتحويل أنظار الرأي العام بعيدًا عن جوهر الأزمة. فالصدامات بين الحكومة والبرلمان، والاستجوابات، والتصعيد الإعلامي، ثم التراجعات الاستعراضية، ليست سوى حلقات في سيناريو واحد يسعى إلى تكريس فكرة أن الأزمة تكمن في الأشخاص لا في بنية النظام نفسها.

غير أن هذه المناورات لا تتعدى كونها حلولًا مؤقتة لمحاولة سد الفجوة العميقة بين المجتمع وسلطة الملالي؛ فجوة لا يمكن ردمها بإقالة وزير أو التضحية برئيس جمهورية يكرر الثناء على «المرشد الأعلى» بلا انقطاع. فالشعب بات واعيًا بأن القرارات المصيرية، سواء في الاقتصاد أو السياسة الخارجية أو القمع الداخلي أو التوجهات الأيديولوجية، لا تصدر عن الحكومة أو البرلمان، بل عن مركز سلطة أعلى لا يخضع لأي مساءلة.

وحتى لو افترضنا جدلًا أن حكومة بزشكيان ستخضع لاستجواب شامل، فإن السؤال الأهم يظل مطروحًا: ما الذي سيتغير؟ هل سيتفكك الاقتصاد الريعي الفاسد بإزاحة بزشكيان أو عدد من وزرائه؟ وهل ستتبدل السياسات الشمولية والمعادية للشعب بتغيير بعض الوجوه؟ تجربة سبعة وأربعين عامًا تقدّم جوابًا قاطعًا: كلا.

في ظل وقوف خامنئي على رأس الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية، وتركّز السلطة الفعلية بيد مؤسسة غير منتخبة وغير خاضعة للمحاسبة، يتقلّص دور رئيس الجمهورية إلى مجرد واجهة. وبزشكيان، كسابقيه، لا يتعدى كونه منفذًا للتعليمات، وأداة لتلميع صورة نظام متآكل؛ يُطلب منه أحيانًا لعب دور «الناقد من داخل النظام»، وأحيانًا أخرى تقمّص دور «ضحية العجز وسوء الإدارة».

وعليه، فإن استجوابات البرلمان، سواء نُفذت أم بقيت في إطار التهديد، وكذلك مناورات الحكومة، لا تملك القدرة على تغيير المعادلة الحقيقية القائمة بين غالبية الشعب والسلطة الحاكمة. هذه المعادلة حُسمت منذ زمن: شعب فقد ثقته كليًا بإمكانية الإصلاح من داخل هذه البنية، وسلطة لا ترى سبيلًا للبقاء سوى القمع والإعدامات. أما الخلاصة، فهي رفض شعبي شامل لنظام لم يعد المجتمع مستعدًا لدفع ثمن استمراره كمنظومة لا تنتج سوى الأزمات.

إيران والخديعة الكبرى!

د. قصي الدميسي: نائب برلماني أردني سابق.
مركز ابحاث مينا- د. قصي الدميسي: نائب برلماني أردني سابق:
إعداد: أحمد الرمح-
لم تكن إيران يومًا حليفًا صادقًا للعرب؛ بل كانت منذ بدايات مشروعها الإقليمي تمارس الخديعة الكبرى مستخدمة الدم العربي وقودًا لمساوماتها الدولية، ومحوِّلة الجغرافيا العربية إلى مجرد أوراق ضغط على طاولة المفاوضات مع الغرب.
فحيثما وقعت الأزمات، ظهرت إيران لاعبًا متخفيًا خلف شعارات المقاومة، بينما جوهر مشروعها لا يتجاوز حدود البراغماتية الباردة.
في اليمن دفعت إيران بالحوثيين إلى الواجهة! ثم تركت الشعب اليمني غارقًا في حرب لا تنتهي جوعًا ودمارًا وشتاتًا. فقط لتضمن لنفسها موطئ قدم تفاوضي في مواجهة الخليج، وفي لبنان تحوّل حزب الله من مقاومة وطنية إلى ذراع إيرانية كبّلت الدولة وأفقدتها سيادتها، وأدخلت بلد الأرز في دوامة أزمات سياسية واقتصادية جعلته رهينة بيد الخارج.
وأما في سوريا فرفعت إيران شعار حماية النظام؛ لكنها في الحقيقة ضحّت بالسوريين أنفسهم، وحوّلت أرضهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية؛ حتى باتت البلاد خريطة ممزقة بين القوى الكبرى، وفي العراق وجدت إيران الفرصة لتعيد هندسة النسيج الاجتماعي والسياسي بما يخدم نفوذها مستغلة هشاشة الداخل لتبقي بغداد رهينة لمعادلاتها مع واشنطن.
غير أن السقوط الأخطر تمثّل في غزة؛ فقد وجدت حركة حماس في إيران ملاذًا؛ مع أن خياراتها لم تكن محصورة بها إلا أنها انزلقت إلى فخ الخديعة الكبرى لتصبح جزءًا من لعبة إقليمية أكبر من حدود فلسطين.
الأحداث التي جرت في السابع من أكتوبر وما تلاها من تقارير تحدثت عن علم إسرائيل المسبق بالهجوم! فقد كشفت أن ما جرى لم يكن سوى مصيدة محكمة! وسواء أكان ذلك بسوء نية أو بحسن نية من قيادة حماس فإن النتيجة الكارثية كانت واحدة: تدمير غزة، قتل أبنائها، وتشريد وتجويع أهلها.
ولقد مثّلت حماس آخر معاقل الرفض لمخططات الاحتلال؛ لكنها وقعت في براثن نظام الملالي الذي يزعم التدين بينما هو في جوهره مشروع براغماتي يستغل الدين لتثبيت النفوذ، وهنا سقط آخر ستار من ستائر الخديعة الكبرى.
إن ما جرى ويجري في المنطقة يقدم الدليل القاطع بأن كل ساحة دخلتها إيران انتهت إلى الخراب والانقسام، بينما بقيت طهران تفاوض وتساوم على أنقاض العرب. فلا اليمن استقر، ولا لبنان تعافى، ولا سوريا استعادت عافيتها، ولا العراق استعاد عزه وسيادته، ولا غزة بقيت كما كانت. والقاسم المشترك الوحيد هو أن إيران خرجت رابحة من دماء الآخرين تمارس دور المقاول السياسي الذي يتوشّح بالشعارات ويبيع الوهم باسم المبادئ.
الحقيقة التي لم يعد يمكن إنكارها أن إيران ليست نصيرًا للمقاومة ولا حليفًا للعرب بل شريك ضمني في بقاء الاحتلال عبر استدامة الفوضى، وإبقاء المنطقة أسيرة الصراعات الطائفية والدموية التي تمنحها موقعًا تفاوضيًا متقدّمًا، كما أن مشروعها لم يُبنَ على قيم العقيدة كما تدّعي؛ بل على قواعد المساومة والابتزاز والصفقات.
إن الدرس الأهم من الخديعة الكبرى أن كل قوة أو فصيل يربط مصيره بإيران؛ إنما يوقّع على وثيقة نهايته بيده عاجلًا أو آجلًا. والمطلوب اليوم ليس مجرد فضح هذه الخديعة بل صياغة مشروع عربي موحد مستقل. ويقطع الطريق على كل من يتاجر بالدم العربي تحت عناوين الممانعة المزوّرة. عندها فقط يمكن للأمة أن تخرج من دوامة الوكالات إلى أفق القرار الحر، وأن تحرر قضاياها من أيدي من جعلوها أوراقًا في صفقات تفاوضية عابرة.

ملخص لأهم الأخبار – الاربعاء 24 ديسمبر

موقع المجلس:
خبراء الأمم المتحدة: على النظام الإيراني أن يوقف فورًا إعدام السجينة السياسية زهرا طبري

جنيف – 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 – دعا خبراء الأمم المتحدة، في بيان صدر اليوم، النظامَ الإيراني إلى الوقف الفوري لتنفيذ حكم الإعدام بحق زهرا شهباز طبري، مهندسة كهرباء تبلغ من العمر 67 عامًا، و هي سجينة سياسية محتجزة في سجن لاكان بمدينة رشت. وقد اعتُقلت السيدة طبري بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وصدر علیها حكم بالإعدام. وحمل البيان توقيع كلٍّ من ماي ساتو، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، إضافة إلى رئيسة ونائبة رئيس وثلاثة أعضاء من الفريق العامل المعني بالتمييز ضد المرأة، وهم: كلوديا فلوريس (الرئيسة)، إيفانا كرستيتش (نائبة الرئيس)، وعضوات الفريق دوروثي إسترادا تانك، وهاينالو، ولورا نيرينكنيدي، إلى جانب ريم السالم، المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، وموريس تيدبال-بينز، المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا.

كتابات جدارية وعرض صور ضوئية في مدن إيران: الموت للظالم، سواء كان الشاه ام خامنئي

قام آعضاء من وحدات المقاومة، أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 في طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى، من شمال البلاد إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، بتنفيذ حملات كتابة جدارية وعرض صور ضوئية لقائد المقاومة السيد مسعود رجوي والرئيسة المنتخبة للمقاومة السيدة مريم رجوي في نقاط مكتظة بالحركة داخل المدن، مرفقةً بالشعار الشعبي: الموت للظالم، سواء كان الشاه او خامنئي

402شخصية نسائية عالمية تطالب طهران بالإفراج عن زهراء طبري

وقّعت 402 شخصية نسائية بارزة من مختلف أنحاء العالم رسالة تطالب بالإفراج الفوري عن المهندسة والناشطة الإيرانية زهراء طبري، التي تواجه حكمًا بالإعدام بسبب اتهامها بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.ودعت الموقّعات، وبينهن أربع حائزات على جائزة نوبل وثماني رئيسات دول وحكومات سابقات، إلى «التضامن مع المرأة الإيرانية في نضالها من أجل الديمقراطية والمساواة والحرية».كما انضم إلى التوقيع على الرسالة قضاة ودبلوماسيون ونواب برلمانات وشخصيات عامة، من بينهم الفيلسوفة الفرنسية إليزابيت بادينتر. وجاء في البيان أن زهراء طبري اتُّهمت بالتعاون مع منظمة مجاهدي خلق، وتواجه حكم الإعدام بسبب حملها لافتة كُتب عليها شعار «المرأة، المقاومة، الحرية»، وهو شعار تحوّل إلى رمز لصمود النساء، ولا سيما السجينات السياسيات. وأضاف البيان أن آلاف النساء السجينات السياسيات أُعدمن خلال العقود الأربعة الماضية، وكان عدد كبير منهن من ضحايا مجزرة عام 1988. وأكد أن قضية زهراء طبري تكشف الوجه الحقيقي لهذه الوحشية، إذ بات في إيران حمل لافتة تعبّر عن مقاومة النساء للاضطهاد جريمة تُعاقَب بالإعدام. وقال الموقّعون:
«نطالب بالإفراج الفوري عن زهراء طبري، وندعو حكومات العالم إلى الوقوف إلى جانب نساء إيران في مسيرتهن نحو الديمقراطية والمساواة والحرية».

الخزانة الأمريكية تعلن حصيلة العقوبات السنوية ضد نظام الملالي

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في تقريرها السنوي حصيلة العقوبات المفروضة على نظام الملالي في إطار سياسة «الضغط الأقصى»، كاشفةً عن تفاصيل واسعة للإجراءات التي اتخذتها واشنطن بهدف تقييد الموارد المالية والاقتصادية للنظام الإيراني. وبحسب تقرير الخزانة الأمريكية، فقد تم إدراج أكثر من 450 كياناً وشركة وسفينة مرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل» وشبكات تصدير النفط غير الشرعية التابعة للنظام الإيراني على لوائح العقوبات. ويلعب هذا الأسطول دوراً محورياً في الالتفاف على العقوبات الدولية ونقل النفط الإيراني سراً إلى الأسواق الخارجية.

إیران: خطوة ظالمة أخرى ضد عمال «الأعمال الشاقة والمضرة»

أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان أن نظام الملالي الناهب، يعتزم في خطوة ظالمة أخرى وعبر تغيير لائحة «الأعمال الشاقة والمضرة»، إلغاء القليل من الحمايات القانونية المتبقية للعمال. ويأتي هذا الإجراء في وقت تقع فيه سلامة بيئة العمل وحياة وصحة العمال في هذا النظام ضحية لنهب قوات الحرس والمؤسسات التابعة للولي الفقیه للنظام خامنئي بشكل يومي. وكتبت صحيفة «جهان صنعت» الحكومية: «وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي على وشك الانتهاء من لائحة تعيد تعريف الأعمال الشاقة والمضرة»، في حين أن «ممثلي العمال وأصحاب العمل أعربوا بشكل متساوٍ عن جهلهم التام بمحتواها وادعوا أن هذا الإجراء هو نوع من الخداع الكبير للرأي العام… ومع الانتهاء من لائحة إعادة تعريف الأعمال الشاقة والمضرة… فإن الضحية الرئيسية هم العمال الذين ضحوا بصحتهم لسنوات في بيئات خطرة وملوثة».

إیران: السجین السیاسي إحسان رستمي یواجه خطر الإعدام بتهمة البغي بسبب تعاونه مع منظمة مجاهدي خلق

اعتقال والد إحسان البالغ من العمر 63 عاماً وابن عمه

یوم الأربعاء 10 دیسمبر/کانون الأول 2025، وجهت الشعبة الخامسة للتحقیق في نیابة إيفین برئاسة المحقق جلایر، تهمة “البغي” التي اختلقها الملالي إلی السجین السیاسي إحسان رستمي لظن تعاونه مع منظمة مجاهدي خلق الإیرانیة. وهي تهمة قد تؤدي إلی حکم الإعدام أو عقوبات قاسیة أخری. وبعد جلسة توجیه الاتهام في التحقیق، نُقل إحسان إلی الزنزانة الانفرادیة.

وفي 20 أغسطس/آب 2025، تم اعتقاله مع عدد من أقاربه وأصدقائه، بمن فیهم ابن عمه رامین رستمي، خلال مداهمة متزامنة لمنازلهم في طهران، وخضعوا لتعذیب وحشي واستجواب لمدة 4 أشهر.

وخاض إحسان ورامین إضراباً عن الطعام لمدة 23 یوماً اعتباراً من یوم الخمیس 2 أکتوبر/تشرین الأول 2025، احتجاجاً علی الضغوط التي مارسها المحققون والمعذبون.

إحسان، البالغ من العمر 36 عاماً، هو عالم اجتماع وخریج جامعة العلامة طباطبائي، ومدیر دار نشر ودار “سمندر” لبیع الکتب، وناشط في مجالات الاقتصاد والفلسفة والحراکات السیاسیة والاجتماعیة، ویُعرف کوجه ثقافي. أما رامین، البالغ من العمر 29 عاماً، فهو مهندس کهرباء وأحد الناشرین الثقافیین المستقلین.

کما تم اعتقال جهانغیر رستمي، والد إحسان البالغ من العمر 63 عاماً، وهو معلم متقاعد، یوم الجمعة 17 أکتوبر/تشرین الأول في منزله بمدینة هرسین، وتعرض للضرب المبرح مما أدی إلی إصابته في الرأس والوجه. وبعد یومین، وضعه الجلادون بوجه ملطخ بالدماء أمام ابنه إحسان لإجباره علی الاعتراف القسري.

وقد أدانت النقابات المهنیة للمتقاعدین في کرمانشاه وهرسین، من خلال بیانات، اعتقال السید جهانغیر رستمي والاعتداء علیه بالضرب، وطالبت بالإفراج عنه في تجمع للمتقاعدین في کرمانشاه. وأطلق الجلادون سراحه مؤقتاً من السجن یوم 16 دیسمبر/کانون الأول 2025 بکفالة قدرها ملیار ونصف ملیار تومان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

24 دیسمبر/کانون الأول 2025

إیران: السجین السیاسي إحسان رستمي یواجه خطر الإعدام بتهمة البغي بسبب تعاونه مع منظمة مجاهدي خلق

إیران: خطوة ظالمة أخرى ضد عمال «الأعمال الشاقة والمضرة»

إلغاء سنوات الخدمة الإضافية

يعتزم نظام الملالي الناهب، في خطوة ظالمة أخرى وعبر تغيير لائحة «الأعمال الشاقة والمضرة»، إلغاء القليل من الحمايات القانونية المتبقية للعمال. ويأتي هذا الإجراء في وقت تقع فيه سلامة بيئة العمل وحياة وصحة العمال في هذا النظام ضحية لنهب قوات الحرس والمؤسسات التابعة للولي الفقیه للنظام خامنئي بشكل يومي.

وكتبت صحيفة «جهان صنعت» الحكومية: «وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي على وشك الانتهاء من لائحة تعيد تعريف الأعمال الشاقة والمضرة»، في حين أن «ممثلي العمال وأصحاب العمل أعربوا بشكل متساوٍ عن جهلهم التام بمحتواها وادعوا أن هذا الإجراء هو نوع من الخداع الكبير للرأي العام… ومع الانتهاء من لائحة إعادة تعريف الأعمال الشاقة والمضرة… فإن الضحية الرئيسية هم العمال الذين ضحوا بصحتهم لسنوات في بيئات خطرة وملوثة» (17 ديسمبر/كانون الأول 2025).

هذه ليست المرة الأولى التي يسن فيها نظام الملالي قوانين مناهضة للعمال، لأن أكبر أرباب العمل في إيران هم خامنئي، والمؤسسات الناهبة التابعة لمكتبه وقوات الحرس، ناهيك عن أن أياً من مواد قانون العمل الخاص بالنظام نفسه، والتي تتضمن حقوقاً ضئيلة للعمال، لم تُنفذ على الإطلاق. والآن يريد النظام أن يمحو حتى الامتيازات الضئيلة التي مُنحت على الورق لعمال «الأعمال الشاقة والمضرة».

وتنص المادة 52 من قانون العمل على ما يلي: «في الأعمال الشاقة والمضرة والجوفية (تحت الأرض)، يجب ألا تتجاوز ساعات العمل 6 ساعات في اليوم و36 ساعة في الأسبوع». ووفقاً للبند “ب” من التبصرة 2 للمادة 76 من قانون الضمان الاجتماعي، «يمكن للأشخاص الذين عملوا لمدة 20 سنة متتالية أو 25 سنة متقطعة في الأعمال الشاقة والمضرة (المخلة بالصحة)… طلب معاش التقاعد. وسيتم احتساب كل سنة من سوابق دفع التأمين في الأعمال الشاقة والمضرة كسنة ونصف». وفي عام 2025، تم تحديد حوالي 30 وظيفة، مثل مكافحة الحرائق واللحام في الخزانات، ضمن «الأعمال الشاقة والمضرة».

إن إجراء وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي هو اقتحام قانوني مباغت يهدف إلى إخراج العديد من الوظائف من نطاق الأعمال الشاقة والمضرة وإلغاء سنوات الخدمة الإضافية وحرمان جزء كبير من العمال من التقاعد المبكر. ويأتي هذا في حين أنه وفقاً للإحصاءات الحكومية، يفقد آلاف العمال حياتهم سنوياً نتيجة حوادث «ناجمة عن العمل». إن كارثة منجم فحم طبس التي أدت إلى مصرع 52 عاملاً، والإحصاءات الصادمة التي أعلنها مساعد وزير الصحة عن وفاة 10 آلاف عامل سنوياً بسبب حوادث العمل، تكشف الطبيعة الإجرامية للنظام الذي لا يفكر سوى في استغلال العمال إلى أقصى حد بدلاً من تأمين بيئة العمل.

تؤكد لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن السبيل الوحيد للخلاص من الاستغلال الوحشي واللاإنساني هو الانتفاض ضد نظام الملالي، وتدعو منظمة العمل الدولية والنقابات العمالية في مختلف البلدان إلى إدانة السياسات المناهضة للعمال واللاإنسانية لنظام الملالي، بما في ذلك تشديد الضغط على العمال الذين يعملون في الأعمال الشاقة والمضرة.

لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

24 دیسمبر/كانون الأول 2025

“قضائية الجلادين” في طهران تحت سندان الانفجارات .. و من العاصمة إلى زابل شباب الانتفاضة يوسعون دائرة النار

موقع المجلس:
قام شباب الانتفاضة يوم السبت 22 ديسمبر 2025 في سلسلة من العمليات المنسَّقة والمتزامنة، قام بإضرام النار في مقرات الباسيج ومراكز القمع في طهران العاصمة، ومشهد في شمال شرق إيران، وزابل في جنوب شرقها، وكرمانشاه في غرب إيران.

كانت العملية الأبرز في هذه السلسلة في منطقة رودهن بالعاصمة طهران، حيث استهدف شباب الانتفاضة مبنى تابع “للسلطة القضائية لنظام الجلادين” بـ ثلاثة انفجارات قوية. يمثل هذا الهجوم اختراقاً أمنياً كبيراً ورسالة مباشرة للمؤسسة التي ترسل الشباب إلى المشانق، مفادها أن “مصدري أحكام الموت لن يكونوا بمأمن من غضب الشعب”.

وفي سياق متصل، شهدت طهران وضواحيها عمليات أخرى، حيث تم إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس في إسلام شهر، بينما التهمت زجاجات المولوتوف لوحة دعائية ضخمة لـ “أسبوع الباسيج” معلقة فوق أحد جسور العاصمة، في تحدٍ لسيطرة النظام على الفضاء العام.

تزامناً مع ضربات العاصمة، اشتعلت مقرات القمع في المحافظات:

رفسنجان: هز انفجار قوي قاعدة للباسيج التابع لـ حرس النظام الإيراني، مستهدفاً البنية التحتية للقمع في هذه المدينة.
كرمانشاه: في عملية تضامنية مع الطلاب، هاجم الشباب بزجاجات المولوتوف قاعدة للباسيج الطلابي، مؤكدين حماية المدارس من التلويث الأيديولوجي.
مشهد: تم إضرام النار في قاعدة أخرى للباسيج التابع للحرس.
زابل: في أقصى الجنوب الشرقي، طالت النيران اللوحات الإرشادية لقاعدة الباسيج، لتكتمل حلقة النار التي تحاصر النظام من المركز إلى الأطراف.
تؤكد هذه العمليات، وتحديداً التفجيرات في رودهن ورفسنجان، أن “شباب الانتفاضة” قد انتقلوا إلى مرحلة متقدمة من المواجهة. إن استهداف القضاء ومراكز الحرس في وقت واحد يثبت أن استراتيجية الرعب التي يمارسها النظام عبر الإعدامات قد تحطمت، وأن الرد عليها بات يأتي عبر “انفجارات ونيران” تدك معاقل الظلم في كل زاوية من إيران.

انتفاضة للشعب الإيراني تلوح بالأفق

صورة للاحتجاجات قئ ایران-
مركز أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – د. سامي خاطر: أكاديمي وأستاذ جامعي:
لم يعد نظام الملالي يخفي حالة الارتباك التي تجتاح أركانه. فكل استعراضٍ عسكريّ، وكل حملة اعتقالات، وكل خطابٍ ناريّ يصدر من قادته، يفضح حقيقة واحدة؛ وتتمثل بالخوف العميق من الانتفاضة المنظمة التي تتنامى جذوتها في الشارع الإيراني.
لم تعد السلطة تستمد قوتها من أدوات الدولة، بل من وهم القوة الذي تحاول ترميمه عبر عروض الصواريخ، وعمليات القمع، والحملات الدعائية التي لا تنطلي حتى على مؤيديها التقليديين.
الاستعراض العسكري: سلاح العاجز
شهدت إيران في الأشهر الأخيرة موجات من الاستعراضات العسكرية التي تمت فيها تعبئة الحرس الثوري والميليشيات التابعة له في الشوارع، مع عرض صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، في مشاهد أراد النظام من خلالها أن يقدّم صورة “الدولة القوية”.
لكن الحقيقة هي أن تلك المشاهد لم تكن إلا محاولة للهروب من واقعٍ مأزوم. ففي الوقت الذي تُنفق فيه الأموال الطائلة على الاستعراضات، يواجه الداخل الإيراني أزمة اقتصادية خانقة، وتراجعًا في قيمة العملة، واتساعًا لرقعة الفقر، حتى باتت شرائح واسعة من المجتمع عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
القمع الداخلي: خوف لا سياسة
يتعامل نظام الملالي مع أي بوادر احتجاج وكأنها شرارة الثورة الكبرى. لذلك، أطلق في الآونة الأخيرة حملات قمع واسعة شملت ليس فقط ملاحقة الناشطين والطلاب وإغلاق الفضاء المدني، بل تعدّت ذلك إلى إعدام السجناء السياسيين في مشاهد صادمة، يهدف من خلالها إلى بثّ الرعب وكسر روح المقاومة داخل المجتمع. هذه الإعدامات لم تكن سوى رسالة خوف لا رسالة قوة. كما لجأ إلى نشر قوات الأمن في المدن الكبرى، خصوصًا تلك التي شهدت الحراك الأبرز مثل طهران، وشيراز، وأصفهان، وكرمانشاه؛ إذ يدرك هذا النظام الفاشي أن الأصوات التي يحاول إسكاتها اليوم، قد تصبح شرارة الانتفاضة المنظمة غدًا.
واللافت للنظر هو أن هذا النظام يربط أي حركة احتجاجية – مهما كان حجمها – بما يسميه “مؤامرة أجنبية”، في محاولة لإخفاء حقيقة أن الغضب شعبيّ، داخليّ، عميق الجذور.
هاجس الانتفاضة المنظمة
يدرك الملالي أن أخطر ما يواجهونه ليس الغضب العفوي، بل الانتفاضة المنظمة التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة. فالتجارب السابقة أثبتت أن الحركات المنظمة، خصوصًا تلك التي تمتلك شبكات دعم في الداخل والخارج، قادرة على تحويل غضب الشارع إلى قوة سياسية ضاغطة تهدد بقاء النظام. ولهذا السبب يصرّ النظام على مهاجمة “المعارضة المنظمة”، المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بأقسى لغاته، ويدفع أجهزته الأمنية لملاحقة أي نشاط يُشتبه بأنه مرتبط بها.
أزمة الشرعية: الجدار الذي يتصدع
ما يفاقم أزمة الملالي هو انهيار الشرعية. فالجيل الشاب لم يعد يرى في النظام مشروعًا وطنيًا، بل منظومة مغلقة لا تنتج إلا الفساد والعزلة الدولية. وقد عبّر الشباب الإيراني في الانتفاضات الماضية عن انقطاعه الكامل عن خطاب النظام، خصوصًا برفع شعاراتهم التي تجاوزت مطالب الإصلاح إلى المطالبة بتغيير جذري شامل.
الخوف من المستقبل… وليس من الأعداء
في خطابات قادة النظام الفاشي المشار إليه، يتحدثون عن “الأعداء الخارجيين” و”التهديدات العالمية”، لكن واقع الأمر أن خوفهم الحقيقي يأتي من الداخل، من الشعب، من الشارع الذي لم يعد يحتمل، ومن جيل جديد لا يحمل أي تقديس للسلطة.
ولذلك، فإن الاستعراضات العسكرية ليست موجّهة للعالم، بل للشعب، وكأن السلطة تقول له: “نحن هنا، ونحن الأقوى”.
لكن الشعوب لا تُهزم بالصور المسرحية ولا بالخطب المتشنجة، بل تُقمع حين تخاف. واليوم، يبدو أن الخوف الحقيقي قد انتقل إلى الضفة الأخرى… إلى أروقة الحكم.
الخاتمة:
النهاية تبدأ عندما يفقد التهديد جدواه؛ إن نظام الملالي، في محاولاته المستميتة لإظهار القوة، يكشف هشاشته أكثر مما يخفيها. وحين يتحول الاستعراض العسكري إلى أداة لطمأنة السلطة نفسها، وحين يصبح القمع الداخلي بديلاً عن السياسة، فهذا يعني أن النظام يقف على أرض رخوة، وأن الانتفاضة المنظمة التي يخشاها أقرب مما يظن.
فالتاريخ يُعلّم أن الأنظمة التي تحكم بالخوف، تسقط عندما يفقد الخوف قيمته.

إستعراض بائس للقوة لنظام يحتضر

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليس هناك من نظام سياسي في العالم يعاني من أزمات إقتصادية ومعيشية متفاقمة ومن إنهيار العملة کما يجري مع نظام الملالي والذي لم يعد بإمکانه مطلقا التغطية والتستر عليه بل إنه قد أصبح واضحا للعيان، لکن ولأن هذا النظام من النوع المتمرس في الکذب والخداع ولا يردعه أي وازع من أجل تحقيق ما يصبو إليه، فإنه يسعى لإبعاد النظر عن هذه الازمات کما حدث خلال الايام الماضية عندما قام بتصعيد خطابه العسكري والنووي بشكل غير مسبوق للتغطية على الانهيار الداخلي، حيث صرح مسؤولو النظام بأن صنع القنبلة النووية “أمر بسيط”، بينما زعموا استمرار إنتاج الصواريخ بلا توقف، في محاولة يائسة لإخفاء ضعف النظام المتزايد أمام الضغوط الدولية والتململ الاجتماعي.
وبهذا الصدد، وفي سعي بائس ومثير للسخرية والتهکم فإنه وفي واحد من أكثر التصريحات العامة حدة، زعم بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية للنظام، يوم 19 ديسمبر 2025، أن بناء سلاح نووي سيكون “المهمة الأبسط” مقارنة بالتحديات الهندسية لتشغيل محطة للطاقة النووية. ويرى المحللون أن هذه اللغة ليست تعليقا فنيا بقدر ما هي إشارة سياسية للابتزاز. وفي التصريحات نفسها، ادعى كمالوندي أن النظام وصل إلى نقطة أتقن فيها الملف النووي، واصفا البرنامج بأنه وصل إلى “حافة الاقتدار”، جدير بالملاحظة وأخذه بنظر الاعتبار إنه وقبل ذلك بأيام، وتحديدا في 11 ديسمبر 2025، تبنى محمد إسلامي، رئيس المنظمة الذرية للنظام، نبرة تحد مماثلة، قائلا إن البرنامج سيمضي قدما ولن يوقفه لا الحرب ولا التخريب. الجديد في الأمر ليس التمسك بالبرنامج، بل التلميح المكشوف المتزايد بأن القدرة التسليحية أصبحت في المتناول تقنيا.
ولم يقتصر الموقف العدائي لطهران على التلويح النووي. فقد صرح أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، في 17 ديسمبر 2025، بأن خط إنتاج الصواريخ التابع للنظام مستمر دون انقطاع، وذلك عقب ما وصفته التقارير بـ “حرب الـ 12 يوما”. يأتي هذا في وقت تستهدف فيه العقوبات الأمريكية شبكات التوريد والمواد الكيميائية اللازمة لإنتاج الوقود الصلب.
هذه التصريحات والمواقف الصادرة من جانب مسٶولي نظام الملالي، تأتي في وقت يقبع فيه النظام يعاني من إختناق في داخل أزمة خانقة على جميع الاصعدة ويواجه رفضا شعبيا متصاعدا ونشاطات غير مسبوقة للمقاومة الايرانية على الصعيدين الداخلي والدولي ولاسيما وإن محافل دولية مرموقة نظير الکونغرس الاميرکي والبرلمان الاوربي ومجلس العموم البريطاني والبرلمان الفرنسي باتت تٶکد على إن برنامج العشرة نقاط للسيدة مريم رجوي، تعتبر بمثابة خارطة طريق مثلى لإيران ما بعد نظام الملالي.

إيران تحت المقصلة السياسية.. ترامب يطالب بإنهاء “وهم الصمود”

صور للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
کوالیس الیوم- عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:

نفوذ ترامب في الواقع الراهن
في المشهد السياسي الراهن يظهر دونالد ترامب كقوة مؤثرة على النظام الإيراني من خلال تصريحاته وظهوره الإعلامي المستمر وخطاباته الأخيرة التي شدّدت على أن “إيران لن تحصل على أي اتفاق إلا بعد أن تستسلم تمامًا لشروط الولايات المتحدة” تُظهر قدرة ترامب على إعادة رسم معادلة القوة، وتجعل النظام الإيراني يعيش حالة حيرة غير مسبوقة.
ترامب لم يخفِ أبدًا استنكاره لسياسات طهران واصفًا النظام بأنه “قوة تهدد استقرار المنطقة، وتستغل ضعف الغرب لتحقيق مكاسب مؤقتة”.. رسالته واضح: لا تفاوض إلا من موقع القوة، ولا مرونة إلا بعد الخضوع الكامل، وهو ما يجعل أي حديث عن اتفاقيات نووية أو رفع جزئي للعقوبات مجرد وهم سياسي في نظره.
حيرة قيادة النظام الإيراني
القيادة الإيرانية تواجه اليوم دوامة من التردد والارتباك.. تصريحات ترامب اليومية والضغط الإعلامي والسياسي من حوله جعلت النظام أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستسلام أو مواجهة أزمات داخلية واقتصادية عميقة.
تحذيرات ترامب بأن “إيران ستنهار إذا استمرت على نهجها الحالي، ولن تُقدّم أي تنازلات إلا إذا أُجبرت” تزيد من التوتر الداخلي حيث الاقتصاد ينهار، والشعب يثور على الفساد والقمع مما يجعل أي مواجهة خارجية أقل أهمية مقارنة بالتهديد الداخلي.. هكذا يجد الملالي أنفسهم عاجزين عن صياغة أي استراتيجية طويلة الأمد.
تناقضات خطابات النظام
خطابات طهران اليوم تعكس تذبذبًا خطيرًا.. تارةً يعلنون رفض أي ابتزاز خارجي، وتارة أخرى يظهرون استعدادهم للتفاوض من دون شروط مسبقة؛ هذا التناقض لا يدل على مرونة سياسية بل على سقوط القدرة على رسم استراتيجية موحدة.
الشارع الإيراني يغلي، والاحتجاجات الشعبية تتسع ما يزيد من الضغوط على القيادة، ومع استمرار انهيار الاقتصاد وانخفاض القدرة الشرائية، يصبح كل خطاب تحدٍّ خارجي بمثابة قنبلة داخلية موقوتة.
ترامب يرفع سقف الشروط
ترامب من خلال تصريحاته المستمرة أصبح عامل ضغط مباشر على النظام الإيراني.. ورسائله الأخيرة تؤكد أن أي اتفاق لن يكون مجرد صيغة على الورق بل استسلامًا سياسيًا كاملًا:
وقف برنامج إيران النووي بالكامل
إيقاف تدخلاتها الإقليمية
إطلاق سراح السجناء الأميركيين دون أي شروط مسبقة
كل هذه المطالب تجعل النظام يعيش حالة من الذعر الاستراتيجي حيث الاقتصاد ينهار، والشارع يغلي، والقيادة تتجادل بين رفض التنازل والخوف من الانفجار الداخلي.. كل هذه المؤشرات تكشف عن هشاشة النظام أمام قوة ضغط خارجية مركّزة.
النظام الإيراني على مفترق طرق
الحقيقة التي يخشاها الملالي اليوم هي أن الزمن لم يعد في صالحهم.. تصريحات ترامب الراهنة التي ترفع سقف الشروط إلى حدود الاستسلام الكامل تكشف عن هشاشة النظام من الداخل، وعن ضعفه أمام قوة خارجية تضغط بلا هوادة.
الملالي اليوم أمام اختبار وجودي حقيقي: إما الانصياع الكامل لشروط الخارج، أو مواجهة انهيار داخلي شامل، وكل يوم يمر من دون قرار يزيد من عمق أزمة النظام ويضعه تحت ضغط لا يمكن تفاديه.. في هذا الواقع الراهن، لم يعد هناك مكان للخطابات التهويلية أو الحلول الوسطى؛ النظام الذي بنى شرعيته على فكرة “المقاومة” أمام القوى الكبرى يجد نفسه اليوم مكبّلًا بالواقع، عاجزًا عن الهروب، ومجبرًا على مواجهة الحقيقة المؤلمة: الاستسلام أو الانهيار.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

بزشكيان يقرّ بأزمة مياه حادة: جميع المحافظات الإيرانية تواجه نقصاً مقلقاً

موقع المجلس:
أقرّ رئيس جمهورية النظام الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن أوضاع المياه في البلاد وصلت إلى مرحلة «حرجة»، مؤكداً أن جميع المحافظات الإيرانية، دون استثناء تقريباً، تعاني من مشكلات خطيرة في هذا المجال.

وفي كلمته أمام البرلمان، يوم الثلاثاء 23 ديسمبر، أوضح بزشكيان أن أزمة المياه لم تعد مسألة محلية أو موسمية، بل تحولت إلى تحدٍّ وطني شامل، مشيراً إلى أن محافظات عدة باتت منخرطة في نزاعات وصراعات مباشرة بسبب تقاسم الموارد المائية، مثل الخلافات بين أصفهان وجهارمحال وبختياري، وبين كهكيلويه وبوير أحمد، وكذلك بين خوزستان ويزد.

وأضاف أن القوانين والتشريعات التي وُضعت منذ قيام النظام بهدف تنظيم الاستهلاك وتحسين إدارة الموارد المائية لم تنجح في معالجة الأزمة، بل على العكس، أظهرت الإحصاءات أن هذه القوانين ساهمت في تفاقم الوضع، معتبراً أن «القانون لم يحل المشكلة».

بزشكيان يقرّ بأزمة مياه حادة: جميع المحافظات الإيرانية تواجه نقصاً مقلقاً

جفاف مزمن وسوء إدارة متراكم

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران منذ سنوات جفافاً حاداً ومتواصلاً، تفاقم بفعل هدر المياه، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، إضافة إلى اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها سوء الإدارة وانتشار شبكات الفساد في قطاع المياه، التي تُدار أجزاء واسعة منها تحت نفوذ الحرس الثوري.

بزشكيان يقرّ بأزمة مياه حادة: جميع المحافظات الإيرانية تواجه نقصاً مقلقاً

طهران على حافة الخطر المائي

وفي العاصمة طهران، أقرت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بدخول سدود المدينة الخمسة الرئيسية مرحلة حرجة، مؤكدة أن مخزونها المائي يقترب من مستويات خطيرة، ما أعاد إلى الواجهة التحذيرات من اقتراب العاصمة من «يوم الصفر المائي».

من جانب آخر، أعلنت مجموعة «إسناد الطقس العالمي» في 30 آبان أن التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية رفعت احتمال الجفاف في دول مثل إيران بأكثر من عشرة أضعاف، ما يزيد من تعقيد الأزمة.

وأشار بزشكيان إلى أن الحكومة كانت خلال صيف هذا العام تعيش قلقاً دائماً من احتمال عدم وصول المياه من طالقان إلى طهران، محذراً من نقص حاد كان متوقعاً في شهر مهر. وقال إن الحكومة اضطرت، «تحت ضغط كبير وبكلفة مرتفعة»، إلى نقل المياه من تلك المنطقة لتفادي الأزمة.

وردّاً على الانتقادات الموجهة لأداء حكومته، قال بزشكيان: «كل من يدّعي امتلاكه حلاً لأزمة المياه، إذا كان لديه حل فعلي، فليأتِ ويساعد».

كما أعلن أن كمية الهطولات المطرية في البلاد منذ بداية العام بلغت نحو 400 مليار متر مكعب، دون أن ينعكس ذلك تحسناً ملموساً في الوضع المائي.

تحذيرات غير مسبوقة من إخلاء العاصمة

وفي تصريح لافت، حذر بزشكيان من سيناريو خطير، قائلاً إنه في حال استمرار انحباس الأمطار، قد تضطر السلطات إلى التفكير في إخلاء العاصمة طهران، وهو اعتراف صريح بعمق فشل النظام في إدارة أحد أهم الموارد الحيوية.

غير أن بيانات وزارة الطاقة ترسم صورة أكثر قتامة، إذ تشير إلى أن حجم المياه الواردة إلى السدود منذ بداية السنة المائية وحتى نهاية شهر آذر انخفض بنسبة 19% مقارنة بالعام الماضي، ولم يُملأ سوى 34% من إجمالي سعة خزانات السدود.

وفي طهران، تراجع مخزون سد أمير كبير بنسبة 88% مقارنة بالعام السابق، فيما انخفضت كميات المياه في سد لار بنسب تراوحت بين 48% و51%. كما سجل سدا طالقان ولتيان تراجعاً في المخزون بنسبة 48% و53% على التوالي.

وفي المقابل، أظهرت الأرقام تحسناً ملحوظاً في محافظة هرمزغان، حيث ارتفعت كميات المياه في ثلاثة سدود بنسبة تراوح بين 22% و1000% مقارنة بالعام الماضي، في استثناء محدود لا يغيّر من الصورة العامة للأزمة المائية المتفاقمة في البلاد.

الاقتصاد الإيراني في 2025: تدهور العملة، تضخم متسارع واتساع رقعة الفقر

موقع المجلس:
شهد الاقتصاد الإيراني خلال الأعوام الماضية سلسلة من الأزمات المتراكمة، إلا أن عام 2025 مثّل ذروة هذه التحديات، وفقاً للمؤشرات الاقتصادية القابلة للقياس. ويبرز في مقدمة هذه المؤشرات الانهيار الحاد في قيمة العملة الوطنية، الذي صُنّف ضمن أسرع حالات التراجع عالمياً خلال العام.

الاقتصاد الإيراني في 2025: تدهور العملة، تضخم متسارع واتساع رقعة الفقر

انهيار العملة واستنزاف مدخرات المواطنين

تشير التحليلات المستندة إلى التقارير الحديثة إلى أن إيران باتت ضمن الدول الثلاث التي تشهد أسرع وتيرة لانخفاض قيمة عملتها. ويترتب على هذا الانهيار تآكل واسع في ثروات المواطنين، نتيجة التضخم المتصاعد وسياسات التوسع النقدي غير المدعومة بإنتاج حقيقي.

الاقتصاد الإيراني في 2025: تدهور العملة، تضخم متسارع واتساع رقعة الفقر

وتُعرف هذه الآلية اقتصادياً بمفهوم «الضريبة التضخمية»، حيث يؤدي الإفراط في طباعة النقود إلى زيادة الإيرادات الاسمية للدولة، مقابل تراجع القوة الشرائية للعملة وفقدان المواطنين لقيمة مدخراتهم.

وفي عام 2025، اقترب معدل التضخم الرسمي من 40%، وهو مستوى يقترب من الأرقام القياسية، وسط توقعات باستمراره حتى نهاية العام. كما سجل الريال الإيراني تراجعاً غير مسبوق أمام الدولار، في مؤشر واضح على تفاقم الأزمة النقدية وشح العملات الأجنبية.

أزمات متداخلة: تضخم خانق وشبح الجفاف

لم تعد الأزمات الاقتصادية في إيران منفصلة عن غيرها من التحديات. فبالتزامن مع التحذيرات الدولية من اقتراب العاصمة طهران من “يوم الصفر” المائي، أقر خبراء اقتصاديون داخل النظام بوجود “تسونامي” من التضخم والفقر، حيث تعمل جميع محركات الأزمة في وقت واحد وبأقصى طاقتها.

آلة طباعة النقود بلا كوابح

حتى الإعلام الرسمي لم يتجاهل خطورة الوضع. فقد أشار موقع «رويداد 24»، استناداً إلى بيانات صندوق النقد الدولي، إلى مفارقة لافتة، إذ حققت دول تعاني من حروب داخلية وانهيارات شاملة، مثل السودان واليمن، أداءً اقتصادياً مقارباً أو حتى أفضل من إيران. واعتبر الموقع أن الاقتصاد الإيراني في 2025 بات يتصرف كاقتصاد حرب بلا إدارة فاعلة، رغم امتلاك البلاد موارد نفطية وغازية ضخمة، وبنية صناعية واسعة، وقوة سكانية شابة وذات خبرة.

وأضاف أن دولاً مثل الأرجنتين وتركيا، ورغم تاريخها مع التضخم المزمن، نجحت عبر إصلاحات نقدية في كبح التدهور، بينما استمرت طهران في تشغيل آلة طباعة النقود بوتيرة وصفها التقرير بـ«المميتة»، على حساب معيشة ملايين المواطنين.

ركود تضخمي وعجز مالي متفاقم

إلى جانب انهيار العملة، يعاني الاقتصاد الإيراني من ظاهرة الركود التضخمي، التي تجمع بين نمو اقتصادي ضعيف أو سلبي، وتضخم مرتفع. ويعود ذلك إلى العجز المالي المزمن، وزيادة الإنفاق الحكومي دون موارد مستدامة، والاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية كمصدر أساسي للعملة الصعبة.

هذا الخلل في هيكل الميزانية، إلى جانب السياسات النقدية غير المتوازنة، سرّع من وتيرة الركود التضخمي. وقد عبّر بعض الخبراء عن ذلك بلهجة صريحة، معتبرين أن الحكومة استنزفت نحو 31% من أصول المواطنين خلال عام واحد عبر التضخم.

اتساع الفقر وتدهور مستوى المعيشة

أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية يتمثل في التوسع السريع لرقعة الفقر. وتشير تقديرات محلية ودولية إلى أن نحو 36% من السكان باتوا تحت خط الفقر، ما يعكس تراجعاً حاداً في مستوى المعيشة والرفاه الاجتماعي.

وتجلّى ذلك بوضوح في تراجع أجور العمال إلى نحو 83 دولاراً شهرياً، في ظل تضخم منفلت وارتفاع متواصل في الأسعار. وأسهم هذا الوضع في تعميق الأزمات الاجتماعية، من تزايد الجريمة والانتحار، إلى اتساع الشعور بعدم الأمان في مختلف أنحاء البلاد.

جذور هيكلية لأزمة ممتدة

لفهم عمق الأزمة، لا بد من التوقف عند أسبابها الهيكلية. فالاعتماد المفرط على النفط، وضعف تنويع الاقتصاد، جعلا إيران شديدة الحساسية للصدمات الخارجية، لا سيما العقوبات المفروضة على الصادرات والإيرادات الأجنبية.

كما أن التركيز على الواردات وإهمال تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى فاقم من هشاشة الاقتصاد. ومع كل صدمة خارجية جديدة، تتعمق الأزمة أكثر، ما يجعل التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة في ظل السياسات الحالية.

عن الصراع الاميرکي ـ الايراني

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
ترامب يرغب بإنهاء الصراع مع إيران وحسم المسائل العالقة بينهما، بيد إنه، وفي الوقت نفسه، لا يريد أن يتم ذلك وفق النمط والأسلوب الذي كان سائدًا في السابق.

فجوة كبيرة بين تطلعات الشعب الايراني والنظامفجوة كبيرة بين تطلعات الشعب الايراني والنظام
يزداد الصراع الأميركي ـ الإيراني احتدامًا واتجاهه نحو تصعيد حذر، وعلى الرغم من التلميحات المتباينة من الجانبين بخصوص الجلوس على طاولة التفاوض والبحث عن حل لهذا الصراع، فإنه ليس هناك من مؤشرات تؤكد غلبة الرغبة في التفاوض وتهدئة الأمور بين الطرفين على المزيد من التوتر والتشنج.

يرغب ترامب بإنهاء الصراع مع إيران وحسم المسائل العالقة بينهما، بيد إنه، وفي الوقت نفسه، لا يريد أن يتم ذلك وفق النمط والأسلوب الذي كان سائدًا في السابق، وبشكل خاص في الاتفاق النووي للعام 2015، والذي قام بإلغائه خلال دورته الرئاسية الأولى، وإيران التي باتت تعلم ذلك جيدًا، فإنها وفي مواجهتها مع إدارة ترامب تكاد أن تكون كالمستجيرة بالنار من الرمضاء.

لكن ينبغي لنا أن نتساءل: أي من طرفي هذا الصراع يرغب بالتفاوض أكثر من غيره ويريد أن يضع حدًا لهذا الصراع؟ من دون شك فإن ترامب، مع اهتمامه الواضح بإدارة هذا الصراع وحسمه لصالح واشنطن، فإنه ومنذ تسلمه زمام الأمور أعطى الأولوية للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، وأرجأ الملف الإيراني إلى ما بعد ذلك، غير إنه، وفي الوقت نفسه، وخلال فترة الإرجاء هذه، كان يحرص على تشديد العقوبات وتضييق الخناق على النظام.

من دون شك فإن إرجاء ترامب لحسم الصراع مع إيران كان بسبب أنه لو قد حدث قبل حسم الصراع الروسي ـ الأوكراني، فإنه كان يضطر إلى نوع من التساهل والليونة مع طهران، ومن هنا يبدو على الأغلب أن ترامب وجد أنه من الأفضل الإرجاء كي يتم التعامل وفق منطق الصقور.

مع زيادة المؤشرات على إمكانية إنهاء الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وبشكل خاص بعد دخول الرئيس الفرنسي ماكرون على الخط، وتواتر التصريحات الإيجابية من موسكو بخصوص هذا الموضوع، فإن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، والتي أكد فيها أن خلافات واشنطن مع النظام الإيراني تتجاوز ملفات الإرهاب والبرنامج النووي لتشمل بشكل أساسي قمع الشعب الإيراني، مشددًا على أن حرس النظام الإيراني والقيادة الدينية الحاكمة لا يمثلون تطلعات الشعب الذي يمتلك إرثًا ثقافيًا وتاريخيًا عريقًا، تحدد مسارات الموقف الأميركي من النظام الحاكم في إيران، والتي تتميز وبكل وضوح اتجاهها نحو التصعيد.

روبيو، الذي وصف الفجوة بين النظام الإيراني والمجتمع بأنها “الأعمق في العالم”، عندما قال في تصريحاته “لا أعرف أي بلد على وجه الأرض يوجد فيه مثل هذا التباعد بين النظام الذي يدير البلاد والشعب الذي يعيش فيها يوميًا”، وشدد على أن الشعب الإيراني هو وريث حضارة وتاريخ عظيمين، بينما النظام الحالي يمثل “سلطة ملالي متطرفة” استولت على مقدرات البلاد، وهذا التعبير ليس بقريب فحسب بل وحتى متطابق مع ما تردده المعارضة وحتى الشعب الإيراني ضد النظام، وهذا في حد ذاته مؤشر لا يمكن أن يبعث على الراحة والاطمئنان من جانب طهران، بل وحتى إنه يلمح إلى أن الآتي بالنسبة لإيران سوف يكون أسوأ بكثير مما مضى.

أزمة المياه والعطش في إيران!

مركز أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي
مقدمة
أرضٌ أغنت البشرية بالماء والحضارة… ويُفقرها الملالي اليوم حتى آخر قطرة. حيث لم تعد أزمة المياه في طهران مجرّد أزمة بيئية عابرة، بل غدت جرس إنذار يدوّي في قلب نظامٍ فقد القدرة على إدارة أهم موارد الحياة. فإيران التي كانت تُعدّ من أغنى دول المنطقة بالمياه الجوفية والأنهار التاريخية، تحوّلت اليوم إلى بلدٍ يستجدي المطر ويغرق في العطش، لا بسبب الطبيعة، بل بسبب نظام الملالي الذي امتهن إهدار الثروات وقمع العقول.
مشاريع فاشلة؛ وخطاب يعلّق الجريمة على السماء
رغم مليارات الدولارات التي ضُخت في مشاريع السدود، بقيت إيران أمام واقع أكثر قسوة:
أنهار جفّت، وقرى نزحت، ومدنٌ كبرى – وفي مقدمتها طهران – تواجه خطر الانقطاع الشامل للمياه. لكنّ النظام – كعادته – لجأ إلى أسهل الكذبات: “التغيّر المناخي هو المسؤول”.
وكأنه لا يعرف أن عشرات الدراسات الدولية وجّهت أصابع الاتهام إلى السياسات الكارثية للملالي:
• بناء سدود عشوائية لصالح الحرس الثوري.
• تحويل مجاري مياه لخدمة مصانع وشركات تابعة للسلطة.
• تدمير شبكات الري القديمة.
• إهمال أي إصلاح استراتيجي على مدى أربعة عقود.
إنّ ما يجري ليس أزمة طبيعية، بل نتيجة مباشرة لنهج حكم لا يرى في البيئة سوى غنيمة للنهب.
طهران على الحافة: مدينة تحت تهديد العطش والانفجار الاجتماعي
اليوم، يعيش أكثر من 15 مليون مواطن في طهران على وقع تقنين المياه، وتهديدات بانهيار الشبكات في أي لحظة.
هذه العاصمة العملاقة، التي يعجز النظام عن تأمين احتياجاتها الأساسية، باتت برميل بارود مرشّحًا للانفجار. فالأزمة الاقتصادية الخانقة، وارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، جاءت لتلتقي مع عطشٍ يومي يشعر به المواطن في بيته وحيّه ومدرسته.
وعندما يكتشف الشعب أن النظام ينفق المليارات على الميليشيات في الخارج، بينما يترك أطفاله يبحثون عن قطرة ماء، تصبح شرارة الاحتجاج أكثر قربًا من أي وقت مضى.
الملالي بين جفاف الأرض وجفاف الشرعية؛ لا يمكن فصل أزمة المياه عن أزمة الشرعية التي يعيشها النظام. فكل قطرة مفقودة تكشف فشله الإداري، وكل نهر جافّ يفضح فساده البنيوي. لقد فقد النظام أي قدرة على الإقناع، لأن حقائق الأرض لا تُجمِّلها الخطب:
• أكثر من 300 مدينة تواجه نقصًا حادًا في المياه.
• آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية تحوّلت إلى تضاريس قاحلة.
• هجرة داخلية واسعة من الريف نحو المدن، ثم نحو البطالة.
هذا هو الوجه الحقيقي للنظام الذي يدّعي “الاقتدار”، بينما يعجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة.
حين يتحوّل الماء إلى سياسة؛ وإلى مستقبل مجهول
أزمة المياه في إيران ليست مسألة بيئية فقط، بل قضية سياسية بامتياز. فالنظام الذي فقد القدرة على الإدارة، ودفن المؤسسات المتخصصة، واحتكر القرار في يد الأجهزة الأمنية، لا يمكنه سوى إنتاج مزيد من الأزمات. وكلّما اشتدّ الجفاف، ازداد التوتر الاجتماعي، واتّسعت الهوّة بين الشعب وحكامه. لقد بات واضحًا أن المياه قد تتحوّل إلى شرارة موجة احتجاجية جديدة، لأن الناس قد تصبر على الفقر، لكنّها لن تصبر على العطش.
الخاتمة:
إيران لا تعاني من ندرة المياه… بل من ندرة الكفاءة؛ الحقيقة القاطعة هي أن إيران ليست دولة فقيرة بالمياه، بل فقيرة بنظامٍ صالح للحكم. وأنّ جفاف الأنهار ليس سوى انعكاس لجفاف التفكير لدى سلطة لا ترى الوطن إلا مزرعة خاصة. إنّ أزمة المياه في طهران ليست نهاية كارثة، بل بداية أسئلة كبرى:
إلى متى يُحكَم الشعب بمنطق النهب؟
وإلى متى يُترك مصيره رهينة نظام يُغرق المنطقة في الفوضى بينما يترك بلاده تغرق في العطش؟

د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي