الرئيسية بلوق الصفحة 150

أبواب تغلق وأخرى يتم فتحها

مؤتمر في البرلمان الاوروبي-

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

بعد سقوط نظام بشار الاسد وتحجيم حرکة حماس وحزب الله اللبناني، وضرب المواقع النووية الايرانية، لم يعد الموقف الدولي من النظام الايراني کما کان في السابق، بل إنه قد أسس لمرحلة جديدة من أبرز معالمها تضييق المساحة المتاحة له الى الحد الذي لا يمکنه فيه من مواصلة مناوراته ومخططاته کما کان يفعل في الماضي.
إشتداد العزلة الدولية على النظام الايراني وتضعضع مکانته وتراخي قبضته في الداخل وعلى صعيد المنطقة أيضا، هي التي جعلت من وزير الخارجية اللبناني يرفض علنا الدعوة الموجهة إليه من جانب نظيره الايراني لزيارة طهران، کما إنه وعلى الصعيد الداخلي، فإن قيام 5000 من عمال النفط في الاهواز بتنظيم إحتجاجات غير مسبوقة في التاسع من ديسمبر الجاري والتي لفتت الانظار کثيرا بتجاهل الاجهزة الامنية لها في وقت کانت تردد فيه شعارات ذات طابع سياسي صارخ ضد النظام، وهو ما قد عکس خوف واضح من جانب السلطات من إن قمعها للإحتجاجات سيرتد عليها سلبا وسيوسع من دائرتها رغم إنها قد فتحت الابواب على أفضل ما تکون لإحتجاجات أخرى عمت سائر مدن إيران.
والذي يزيد الاوضاع صعوبة وتعقيدا بوجه النظام، إنه وتزامنا مع عزلته الدولية المتفاقمة وتزايد إغلاق الابواب الدولية والاقليمية بوجهه، فإن النشاطات والتحرکات التي تقودها السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، على الصعيد الدولي ضد النظام، باتت تلفت الانظار إليها بقوة، ولاسيما إن نجاحها في فتح أبواب الکونغرس الاميرکي والبرلمان الاوربي ومجلس العموم البريطاني، وتمکنها هناك من طرح مطالب الشعب الايراني ضد النظام ودعوة المجتمع الدولي لدعم وتإييد نضال هذا الشعب من أجل الحرية والتغيير والاهم من ذلك هو دعم هذه المحافل الدولية التي هي أساسا مرکز قرار دولية لخطة العشرة نقاط لمريم رجوي وإعتبارها بمثابة خارطة طريق لإيران المستقبل.
وهذا يجري في وقت يجب أن نعلم فيه أيضا بأن الاحتجاجات الشعبية الداخلية والعمليات الثورية والتعبوية للشبکات الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، قد تصاعدت بشکل ملفت للنظر وأثبتت بأن تصاعد الممارسات القمعية والاعدامات والتي وصلت الى حد غير مسبوق منذ 37 عاما، لم تعد تٶثر على معنويات الشعب الايراني في مواجهته للنظام الدکتاتوري وإصراره على إسقاطه وحتى إن إصطباغ معظم هذه النشاطات بطابع سياسي واضح المعالم، يٶکد بأن ما يجري في داخل إيران نشاط سياسي منظم له هدف واضح ومحدد وهو إسقاط النظام.

إیران: ارتفاع عدد الإعدامات اللاإنسانیة خلال 29یوماً إلی 344 شخصًا

دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حیاة السجناء المحکوم علیهم بالإعدام

وصل عدد الإعدامات المسجلة من 22نوفمبر حتى يوم 20 من الشهر الحالي إلى رقم غير مسبوق وهو 344 شخصًا. وقد أعدم جلادو الولي الفقیه للنظام خامنئي السفاح، الیوم (السبت 20 دیسمبر/کانون الأول)، عددًا من السجناء، حیث تم تسجیل أسماء 8 منهم حتی الآن. وسيتم الإعلان عن أسماء بقية الضحايا بعد التدقيق. وحاجة النظام للإعدام من أجل الترهیب والقمع لیست خفیة علی أحد.

وأعلنت السلطة‌ القضائیة للنظام الیوم: «تم تنفیذ حکم الإعدام بحق عقیل کشاورز بتهمة التجسس» لصالح إسرائیل و«التعاون الاستخباراتي» و«تصویر أماکن عسکریة وأمنیة، بعد تأییده في المحکمة العلیا». وکان طالبًا في الهندسة المعماریة بجامعة شاهرود، وقد اعتقل في مایو/أیار 2025 في أورمیة وکان یبلغ من العمر 27 عامًا (وکالة میزان للأنباء 20 دیسمبر/کانون الأول).

أما ضحایا آلة القتل لدی خامنئي الآخرون یوم السبت فهم: یاشار تهراني في سجن کرج المرکزي، ومسلم سلیمي في همدان، وکیان بابي في ألیغودرز، وبهزاد حسیني في کرمانشاه، ویارحسین حسنوند في خرم آباد، ومحمد جواد کلاني في نهاوند، وحسام نوروزي في أردبیل.

وأسماء 7 سجناء آخرین تم شنقهم یوم الخمیس 18 دیسمبر/کانون الأول هي: أبو الفضل شیرزادي مقدم (30 عامًا) في ملایر، وجابر ترکمان في بوکان، وکرم رضا کرمي في بجنورد، وسجین في تایباد، وآریو (مجتبی) نیازي وحدت في کرمانشاه، ومحمود فرهمند ورسول شاهي في قزوین.

ان المقاومة الإيرانية تدعو مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لإنقاذ حياة آلاف السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في إيران. إن التقاعس في مواجهة عراب الإعدام والإرهاب یشجع دکتاتوریة الملالي العائدة للقرون الوسطی علی استمرار الجرائم وتشدیدها.

أمانة‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

20 دیسمبر/کانون الأول 2025

تجويع وإفقار الشعب من أجل بقاء نظام الملالي

صور للفقر المدقع في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يتم دائما لمس الاوضاع المعيشية الصعبة للشعب الايراني ومعاناته من الفقر والجوع وتهالك البنية التحتية في إيران، لکن وفي مقابل ذلك يتم دائما لمس حقيقة إن الاجهزة القمعية للنظام لا تعاني من أي مشاکل وإنه يجري تلبية إحتياجاتها على قدم وساق ونفس الشئ بالنسبة للمٶسسات المختلفة التابعة للنظام والتي تقوم بنشر الافکار والرٶى الارهابية المتطرفة للنظام في المنطقة والعالم وکذلك في مجال تسليحاته ودعم وکلائه في المنطقة.
الشعب الذي صار يعيش أکثر من 70% منه تحت خط الفقر مثلما إن هناك تقارير من داخل النظام نفسه تعترف بأن هناك أعداد کبيرة من الشعب الايراني ممن لا يجدون ما يقتاتون عليه، لکن، المثير للسخرية البالغـة هو إنه وفي هذا الوقت بالذات، يقوم النظام بتقديم أکثر من مليار دولار لوکيله اللبناني حزب الله، رغم إنه ليس الشعب الايراني بل إن الشعب اللبناني والدولة اللبنانية ترفض وتستهجن هذا التدخل الفظ والصلف في شٶونها الداخلية والسعي لتقوية حزب عميل تسبب دائما في جر الحروب والمآسي والمصائب على الشعب اللبناني.
وهذه الطريقة السقيمة في التصرف بأموال ومقدرات الشعب الايراني صارت تلفت النظر إليها کثيرا بحيث لم يعد بالامکان التستر عليها وإن الامر وصل الى حد أن تکتب عنها وسيلة اعلامية حکومية(ستارە صبح) فتقول:” إن جزءا كبيرا من الميزانية، بدلا من أن يكون أداة لتنمية البلاد، تحول إلى مصدر دخل لمؤسسات وهيئات وبنى لا تمتلك سجلا شفافا ولا تقدم مخرجات يمكن الدفاع عنها. السمة المشتركة لهذه المجموعات التي تلتهم الميزانية هي انعدام المساءلة”.
والذي يثير الدهشة والذهول في الکيفية التي يتم صرفا أموال الشعب الايراني الذي هو بأمس الحاجة لها من أجل حياته اليومية التي أصبحت جحيما، على مجالات لا تخدم سوى مصلحة النظام وعقائده الکهنوتية، وبهذا الصدد فقد ورد في وسيلة إعلامية أخرى تابعة للنظام”فراور”، ما يلي:” فعلى سبيل المثال، أنفق مجمع أهل البيت العالمي هذا العام 291 مليار تومان. ومجمع التقريب بين المذاهب 191 مليار تومان، ومكتب الدعاية الإسلامية في حوزة قم 964 مليار تومان، والمجلس الأعلى للحوزات العلمية 9 آلاف مليار تومان، ومؤسسة الإمام خميني 450 مليار تومان. وعندما تُجمَع هذه الأرقام نصل إلى رقم لافت. قارنوا ذلك بميزانية جامعة طهران ومنظمة حماية البيئة؛ ففي بلدنا ينفق 8 الف مليار على البيئة، ونحو 5 الف مليار لجامعة طهران، بينما ينفق 64 الف مليار على الدعاية الإسلامية”!
کما کتبت صحيفة”هم ميهن”الحکومية بنفس السياق قائلة:” لدينا ما شئت من مؤسسات وبنى لا أي مخرجات لها، ومع ذلك نمنحها الأموال. لماذا يجب أن نعطيها المال في حين لا نستطيع تأمين معيشة الناس؟ وإلى جانب هذه الهيئات المتلقية للميزانية، التي تحصل سنويا على حصة كبيرة من ميزانية الدولة، توجد أيضا مؤسسات سيادية كبرى مثل آستان قدس رضوي، وقرارگاه خاتم الأنبياء، وستاد تنفيذ أمر الإمام، ومؤسسة المستضعفين، التي يُقال إنها لا تعتمد كثيرا على الميزانية الرسمية للدولة، لكنها تسيطر على جزء كبير من ثروات وأصول البلاد”!
لکن المضحك المبکي في نفس الوقت هو إنه وبإعتراف خبراء حكوميين، فإن دخل بعض هذه الهيئات يفوق مجموع إيرادات الدولة بأكملها. هيئات مثل آستان قدس التي تحقق من أوقافها وحدها إيرادات فلكية، وهي معفاة من أي نوع من الضرائب، وكذلك مؤسسة المستضعفين التي تمتلك علنا أكثر من 700 شركة ومصنع، وآلاف الهكتارات من أفضل أراضي البلاد.
هنالك قول مأثور للامام علي ابن ابي طالب يقول فيه:”ما من نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضاع”، وهذا ما يمکن تطبيقه وسحبه على الاوضاع السائدة في ظل نظام الملالي الدجالين الذي يسرقون قوت الشعب ويصرفونه على أجهزتهم القمعية ومٶسساتهم الکهنوتية!

أسوشيتد برس: مريم رجوي من البرلمان الفرنسي تحذّر من موجة إعدامات غير مسبوقة في إيران منذ مجزرة صیف عام 1988

موقع المجلس:

أفادت وكالة أسوشيتد برس بتفاصيل مؤتمر بارز عُقد في الجمعية الوطنية الفرنسية (قصر بوربون)، حذّرت خلاله السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من التصعيد الحاد في تنفيذ أحكام الإعدام داخل إيران، مؤكدة أن الموجة الحالية هي الأخطر والأوسع منذ مذبحة السجناء السياسيين  في مجزرة صیف عام 1988.

أسوشيتد برس: مريم رجوي من البرلمان الفرنسي تحذّر من موجة إعدامات غير مسبوقة في إيران منذ مجزرة صیف عام 1988
مؤتمر برلماني في باريس: سقوط سياسة الاسترضاء ودعم «الحل الثالث»

واستضافت الجمعية الوطنية الفرنسية مؤتمراً دولياً برئاسة النائبة كريستين أريغي، حيث أجمع المشاركون على فشل سياسة الاسترضاء التي انتهجتها بعض الدول الغربية تجاه النظام الإيراني. وشدد المتحدثون على ضرورة دعم تطلعات الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، باعتبار “الحل الثالث” المسار الواقعي نحو إقامة نظام ديمقراطي، بعيداً عن الاستبداد الديني أو العودة إلى أنماط الحكم السابقة.

رجوي: القمع لم يعد يولد الخوف

وخلال كلمتها أمام اجتماع «اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية»، أكدت مريم رجوي أن سياسة القمع والترهيب التي يعتمدها النظام الإيراني لم تعد قادرة على إخضاع المجتمع. وقالت إن “الذي يتنامى اليوم داخل إيران هو روح المقاومة والصمود، لا الخوف”، مشيرة إلى أن المشانق لم تنجح في كسر إرادة الشعب، بل زادت من عزيمته على التغيير.

مشاركة سياسية وحقوقية واسعة

وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً لشخصيات سياسية وحقوقية فرنسية وأوروبية، عبّرت عن دعمها الواضح للمقاومة الإيرانية، من بينهم:

جان فرانسوا لوغاريه، رئيس مؤسسة دراسات الشرق الأوسط.

دومينيك أتياس، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة المحامين الأوروبيين.

آلان فيفيان، الوزير الفرنسي السابق للشؤون الخارجية.

إلى جانب النائبين كريستين أريغي وهيرفي سولينياك من الجمعية الوطنية الفرنسية.

الأزمات في إيران بلغت نقطة اللاعودة

وفي مداخلة أخرى لها خلال المؤتمر، شددت رجوي على أن إيران في ظل حكم الملالي وصلت إلى مرحلة الانسداد الكامل، مؤكدة أن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تعد قابلة للمعالجة ضمن إطار النظام القائم. وأبرزت دور المقاومة الإيرانية في تقديم بديل ديمقراطي “جاهز ومتوافر” لمستقبل البلاد.

دعم برلماني فرنسي متواصل

من جانبه، أكد النائب هيرفي سولينياك، نائب رئيس «اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية»، موقف اللجنة الثابت الرافض لسياسة الإعدامات التي ينتهجها النظام الإيراني. وجدد دعمه لنضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل نيل الحرية وبناء دولة ديمقراطية تقوم على احترام حقوق الإنسان.

تعكس هذه المواقف، كما نقلتها أسوشيتد برس، تنامياً ملحوظاً في الدعم البرلماني الأوروبي لمطالب الشعب الإيراني، وتزايد القناعة بأن سياسة الصمت أو الاسترضاء لم تعد خياراً أمام التصعيد غير المسبوق في القمع والإعدامات.

السجين السياسي شاهين ذوقي تبار: سأقف مع مجاهدي خلق حتى إسقاط النظام

في رسالة مفعمة بالشجاعة والإيمان، اخترقت جدران سجن “إيفين” الرهيب، وجه السجين السياسي شاهين ذوقي تبار خطاباً نارياً أعلن فيه التزامه التام بالنضال حتى إسقاط نظام الملالي. ومن قلب “المسلخ” الذي أراده النظام مقبرة للأصوات الحرة، جدد هذا السجين الباسل عهده بالولاء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مؤكداً استعداده للتضحية بآخر قطرة من دمه في سبيل حرية شعبه، غير آبه بتهديدات الجلادين.

“لا حل إلا بالخيار الثالث”.. رسالة صوتية جريئة من شاهين ذوقي تبار من سجن إيفين
في رسالة صوتية شجاعة من داخل سجن إيفين، كشف السجين السياسي شاهين ذوقي تبار، أحد أنصار منظمة مجاهدي خلق، عن مؤامرات النظام الجديدة وفضح أساليبه القمعية، مؤكداً أن الخلاص يكمن في الخيار الثالث.

تفاصيل الرسالة:

في رسالته المؤرخة في ديسمبر 2025 ، استهل ذوقي تبار كلماته بتوجيه التحية إلى قادة المقاومة، واصفاً معرفته بمنظمة مجاهدي خلق بأنها “نعمة كبرى” وانتصار شخصي. وشبه حاله قبل التعرف على المنظمة بـ”المياه الراكدة” التي لا وزن لها، مؤكداً أن اتصاله بالمقاومة منحه المعنى والهدف، ومعتبراً أن “المقاومة المنظمة” هي “الرصيد والذخر الوحيد” للشعب الإيراني المكبل بالأغلال.

وتحدث السجين السياسي بوضوح عن الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الإيراني تحت وطأة “الاختناق والقمع المرعب” الناتج عن الفكر “المشين والمتعفن” لخميني وأتباعه. وفي مواجهة هذا الظلام، اعتبر ذوقي تبار أن أداء القسم للنضال حتى النهاية هو “أقل واجباته” تجاه شعبه ووطنه.

واختتم رسالته بقسم غليظ ومؤثر، مردداً شعار “حاضر، حاضر، حاضر”، معاهداً الله والشعب بالبقاء “بكل فخر واعتزاز” إلى جانب منظمة مجاهدي خلق الإيرانية حتى لحظة إسقاط “نظام الملالي السفاك” ونقل السيادة والسلطة إلى الشعب الإيراني. كما طلب في ختام رسالته إيصال صوته عبر قناة “سيماي آزادي” ومنابر المقاومة ليكون صدىً لعزيمة الأسرى الأحرار.

تُثبت رسالة شاهين ذوقي تبار وغيره من السجناء الأبطال حقيقة ساطعة في المشهد الإيراني الراهن؛ فقد سعى نظام الملالي، عبر نصب المشانق والزج بالشباب في أقبية السجون، إلى بث الرعب وتيئيس جيل الانتفاضة وعزلهم عن قيادتهم في المقاومة. إلا أن هذه الاستراتيجية القمعية جاءت بنتائج عكسية، حيث تحولت السجون من أدوات للكسر إلى معاقل للصمود، وتحول القمع إلى طاقة متفجرة تزيد من غليان المجتمع. إن شجاعة الأسرى في تحدي الجلاد من داخل الزنازين تضخ دماءً جديدة في شريان الثورة، وتؤكد للنظام أن سياسة الترهيب، بدلاً من إخماد المقاومة، باتت وقوداً لاشتعالها.

في ظل تصاعد القمع، النظام الإيراني يعتقل السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار
في خطوة تعكس حالة الذعر لدى السلطة، أقدمت الأجهزة الأمنية على إعادة اعتقال السجين السياسي السابق شاهين ذوقي تبار، ضمن حملة تصعيدية واسعة شملت إصدار أحكام إعدام جديدة ضد المعارضين.

رسالة السجين السياسي شاهين ذوقي تبار – من سجن إيفين
السجين السياسي شاهين ذوقي تبار – إيفين، ديسمبر 2025

بسم الله وباسم الشعب الايراني البطل

رسالة نابعة من صميم القلب ووجدان الروح، من أحد عشاقكم، السجين السياسي في إيفين، شاهين ذوقي تبار.

إلى الأخ مسعود، قائد معركة الإسقاط، وإلى الأخت مريم، شمس المقاومة الإيرانية الساطعة.

قبل كل شيء، أحمد الله الذي منحني هذا الحظ العظيم للتعرف على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الباعثة للفخر. قبل تعرفي على المنظمة، لم أكن أجد لنفسي أي وزن أو أهمية؛ كنت مياهاً راكدة في ذاتي، وإذا ما وجدتُ ذاتي، فبفضل موازين منظمة مجاهدي خلق وصلت إلى ما أنا عليه.

ومن خلال هذا اللطف الإلهي وعبر طريق تعرفي على منظمة مجاهدي خلق، انضممت إلى مقاومة منظمة أنا على يقين بأنها الرصيد الوحيد لشعبي المكبل بالأغلال.

في الوقت الذي يعيش فيه الشعب الإيراني في أصعب الظروف وتحت أفظع أنواع الاختناق والقمع، الناتج عن الفكر المشين والمتعفن لخميني وأزلامه، فإنني أعتبر أداء القسم الذي سألتزم به حتى آخر قطرة من دمي، أقل واجباتي.

أخي مسعود وأختي مريم،

أقسم أن أبقى بكل فخر واعتزاز إلى جانب منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الباعثة للفخر حتى لحظة إسقاط نظام الملالي السفاك ونقل السيادة إلى الشعب الإيراني.

حاضر، حاضر، حاضر

شاهين ذوقي تبار – سجن إيفين – ديسمبر 2025

أرجو أن يتم بث صوتي كرسالة صوتية عبر “سيماي آزادي” وموقع منظمة مجاهدي خلق، ونشره في وسائل الإعلام والمواقع المعتمدة من قبل منظمة مجاهدي خلق. شكراً جزيلاً وامتناني الفائق. ديسمبر 2025، سجن إيفين.

سياسة “كسر العمود الفقري للمجتمع”: كيف يراهن النظام الإيراني على الإفقار والتخريب لضمان البقاء

موقع المجلس:
في ظل الحصار الخانق الذي يواجهه نظام ولاية الفقيه نتيجة تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تكشف الوقائع، إلى جانب اعترافات صادرة عن خبراء ووسائل إعلام حكومية، أن ما يجري لا يندرج في إطار العجز أو سوء الإدارة فحسب، بل يعكس اعتماداً واعياً على نهج مدروس يقوم على إنهاك المجتمع عمداً. ويهدف هذا النهج إلى إبقاء الناس غارقين في أزمات معيشية خانقة تكسر قدرتهم على النهوض والمواجهة، وتُبقي المجتمع في حالة انحناء دائم تحت ثقل الفقر واليأس.

سياسة “كسر العمود الفقري للمجتمع”: كيف يراهن النظام الإيراني على الإفقار والتخريب لضمان البقاء

وقد أدت هذه السياسة إلى تدمير منظم للبنية الاقتصادية، واستنزاف متعمد للطاقات البشرية والعلمية، في مسار لا يقل خطورة عن الحروب المفتوحة.

التعليم بلا أفق… وبطالة تضرب قلب النخب

في تقرير لافت نشرته صحيفة جهان صنعت بتاريخ 16 ديسمبر 2025، كُشف عن التحول الخطير الذي أصاب قطاع التعليم في ظل حكم الملالي، حيث فقد العلم دوره الطبيعي كرافعة للتقدم، ليصبح مساراً مسدوداً في بيئة يهيمن عليها الجهل والفساد.

وبالاستناد إلى أرقام رسمية، خضعت بطبيعة الحال للرقابة والتخفيف، رسم التقرير صورة قاتمة للوضع القائم، أبرز ملامحها:

عزوف واسع بين الشباب والرجال في الفئة العمرية ما بين 30 و50 عاماً عن البحث عن فرص عمل في المصانع والمشاريع الصغيرة، نتيجة الإحباط وفقدان الأمل.

من أصل نحو مليوني عاطل عن العمل، يوجد ما يقارب 800 ألف خريج جامعي، ما يعني أن نصف العاطلين تقريباً من حملة الشهادات العليا.

الأزمة أكثر حدة بين النساء، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نحو 430 ألف امرأة من أصل 681 ألف عاطلة يحملن مؤهلات جامعية، أي ما يقارب 70%.

وعزت الصحيفة هذا الانهيار إلى التراجع الحاد في الاستثمارات واتساع موجة الهجرة، في مؤشر على تفكك الأسس الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

استهداف الجيل القادم… الإدمان بديلاً عن المستقبل

ولم يتوقف الأمر عند تدمير الآفاق المهنية، بل امتد ليصيب النسيج الاجتماعي ذاته. فقد نقلت شبكة طهران الحكومية، في 15 ديسمبر، تصريحات صادمة لسليمان عباسي، المدير العام للعلاج في لجنة مكافحة المخدرات، أقر فيها بتفشي الإدمان على نطاق مقلق:

نحو 5% من الطلاب باتوا مهددين بالانزلاق نحو الإدمان، ما ينذر بأزمة مستقبلية واسعة.

الظاهرة أكثر انتشاراً بين النساء والفتيات، وقد وصلت إلى طلاب المدارس الثانوية.

سنّ التعاطي يشهد انخفاضاً مستمراً، في مؤشر خطير على عمق الأزمة.

سياسة “كسر العمود الفقري للمجتمع”: كيف يراهن النظام الإيراني على الإفقار والتخريب لضمان البقاء

البقاء عبر الإفناء

تؤكد هذه المؤشرات أن النظام يخوض حرب استنزاف مفتوحة ضد المجتمع، تستهدف إخراج رأس المال البشري والعلمي من دائرة الفعل، وتجفيف منابع الأمل والطموح. فبعد أن بلغ طريقاً مسدوداً على المستويات السياسية والاقتصادية والدولية، لم يعد أمامه سوى الإبقاء على المجتمع مثقلاً بالأزمات، عاجزاً عن الوقوف منتصباً.

غير أن تزايد هذه التقارير التحذيرية بات يشكل جرس إنذار مدوياً داخل إيران؛ إنذاراً يذكّر بأن الخلاص لا يكون بالخضوع، بل باستعادة القدرة على الوقوف، ورفض الانكسار أمام الأزمات المصطنعة، واغتنام اللحظة التاريخية لإزالة هذا “الورم الخبيث” الذي لم يورث البلاد سوى الفساد والخراب.

إيران: لحظة تفجير الطاقة الكامنة… سقوط أوهام البدائل وحتمية التحول الجذري

موقع المجلس:
بعد ما يقارب سبعة وأربعين عاماً على سيطرة الملالي على الحكم، يقف المجتمع الإيراني عند منعطف تاريخي بالغ الحساسية، تتجلى ملامحه في حالة من الإنهاك البنيوي والعجز المزمن الذي أصاب النظام الحاكم. هذا الانسداد ليس طارئاً أو ظرفياً، بل هو حصيلة صراع طويل بين مجتمع حيّ ومتطلع للحرية والحداثة، وبين بنية ثيوقراطية شمولية مغلقة عاجزة عن التكيف.

وأمام تسارع رياح التغيير، يحاول النظام في خطواته الأخيرة التمسك بالبقاء عبر مناورة مكشوفة: إعادة تلميع بقايا النظام الشاهنشاهي وتقديمهم كبدائل وهمية، بهدف تشويه صورة المعارضة الجذرية، والأهم حجب الأنظار عن البديل الديمقراطي الحقيقي والمنظم القائم على الأرض.

إيران: لحظة تفجير الطاقة الكامنة… سقوط أوهام البدائل وحتمية التحول الجذري

جذور الوعي الشعبي: رفض الاستبداد بصيغتيه

لطالما شكّلت المطالبة بالحرية السمة المركزية في الوعي الجمعي الإيراني، في مواجهة الاستبداد المطلق. وهذا المطلب لم يكن نتاج ضغوط خارجية أو أزمات اقتصادية مؤقتة، بل خلاصة تجربة تاريخية مريرة عاشتها أجيال من القمع والتهميش والتمييز.

ومع دخول المجتمع الإيراني، خصوصاً منذ تسعينيات القرن الماضي، مرحلة النضج السياسي، تجاوزت الجماهير وهم الإصلاح من داخل منظومة فاسدة، لتصل إلى قناعة راسخة برفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء ارتدت عباءة الدين أو استحضرت رمزية التاج.

وحدات المقاومة ومعادلة ما قبل الانتفاضة

في هذا السياق، تبرز الحملة الوطنية لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 كمرحلة نوعية تقودها وحدات المقاومة، التي أثبتت من خلال نهج التصعيد المستمر أن جذوة الانتفاضة لم تنطفئ، وأن مسار المواجهة ماضٍ حتى إسقاط نظام ولاية الفقيه.

وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

انتفاضة 2022: كسر خط الرجعة

وتعزز هذا المسار بصورة غير مسبوقة مع الانتفاضة الوطنية الشاملة عام 2022، التي شكّلت نقطة تحول حاسمة. فما ميّزها لم يكن حجم الاحتجاجات فحسب، بل وعيها السياسي الواضح الذي رسم قطيعة شاملة مع النظام بكل أجنحته، ومع أي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة. لقد حوّل المجتمع الإيراني تضحياته وآلامه إلى رصيد سياسي، مؤكداً أنه لن يعود إلى الوراء ولن يقع فريسة لنسخ «مُخففة» من الديكتاتورية.

إيران: لحظة تفجير الطاقة الكامنة… سقوط أوهام البدائل وحتمية التحول الجذري

مناورة النظام: الهروب من البديل الحقيقي

في أجواء مشبعة بزخم التغيير الحتمي، بدأ الضباب الذي صنعه النظام لإرباك المشهد يتلاشى، كاشفاً حقيقة الصراع وخطوط الاصطفاف. وهذا الوضوح المتزايد هو مصدر الفزع الحقيقي للنظام.

إن تضخيم دور بقايا النظام السابق لا يعكس قوة هذا التيار بقدر ما يعكس خوف السلطة من البديل الجذري الذي يمتلك امتداداً اجتماعياً وتنظيمياً حقيقياً، ولا يقوم على حنين للماضي أو مشاريع إعلامية سطحية.

من شيراز إلى كازرون: احتجاجات تتجاوز الكهرباء

لم تكن احتجاجات شيراز وكازرون مجرد رد فعل على انقطاع التيار الكهربائي، بل تعبيراً مكثفاً عن أزمة بنيوية تعصف بديكتاتورية خامنئي المترهلة، حيث تحولت المطالب المعيشية سريعاً إلى شعارات سياسية واضحة.

لحظة تحرير الطاقة الاجتماعية

اليوم، يدخل المجتمع الإيراني ما يمكن وصفه بموسم تحرير الطاقة الاجتماعية، وهي لحظة تاريخية نادرة لإعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الجوهري: الخلاص من الديكتاتورية بجميع أشكالها.

فالطاقات والخبرات التي راكمها المجتمع باتت جاهزة للاستثمار في لحظة التحول، شريطة تحمل المسؤولية الوطنية في التعريف الواضح والشامل بالبديل الديمقراطي المبدئي والمتاح. ورغم كلفة هذه المرحلة، فإنها تبقى الطريق الوحيد نحو مستقبل يقوم على سيادة الشعب وكرامة الإنسان.

بعد مهاجمة نهج خامنئي: روحاني الصواريخ لم توفر الأمن وقرارات القيادتکم قادت البلاد إلى الحرب

موقع المجلس:
في دلالة واضحة على تصدع مركز الولي الفقيه وتصاعد الصراعات الداخلية داخل بنية النظام الإيراني، وجّه الرئيس السابق حسن روحاني انتقادات غير مباشرة لكنها شديدة اللهجة لعلي خامنئي ولقيادة حرس النظام. وجاءت هذه التصريحات في توقيت حساس، مستفيداً من حالة الوهن غير المسبوقة التي يعيشها خامنئي عقب الانتكاسة العسكرية في ما عُرف بـ«حرب الأيام الاثني عشر» وسقوط حلفاء إقليميين بارزين، وفي مقدمتهم نظام الأسد.

بعد مهاجمة نهج خامنئي: روحاني الصواريخ لم توفر الأمن وقرارات القيادتکم قادت البلاد إلى الحربروحاني، الذي كسر صمته بعد فترة طويلة، حمّل «صناع القرار» مسؤولية الأزمات المتراكمة التي ضربت البلاد، وهاجم الأسس التي قامت عليها الاستراتيجية العسكرية للنظام، في خطوة تعكس احتدام ما يُعرف بـ«حرب الذئاب» بين أجنحة السلطة.

البرلمان ساحة صراع: فساد، صراخ، وأزمة خبز

وبعد أقل من يوم على دعوات خامنئي لفرض مظاهر «الوحدة»، تفجرت الخلافات داخل برلمان النظام، حيث تعالت الأصوات المنددة بفضائح الفساد وسوء الإدارة، وسط احتجاجات على عجز الحكومة عن توفير أبسط الاحتياجات المعيشية، وعلى رأسها الخبز.

الاستهزاء بأوهام الردع والقوة

وخلال اجتماع ضم وزراءه ومساعديه السابقين، انتقد روحاني ما وصفه بالتقديرات الخاطئة التي سيطرت على عقلية النظام قبل اندلاع الحرب. ونقل عنه قوله إن الخطأ الجسيم كان استبعاد احتمال تعرض إيران لهجوم أمريكي أو إسرائيلي.

بعد مهاجمة نهج خامنئي: روحاني الصواريخ لم توفر الأمن وقرارات القيادتکم قادت البلاد إلى الحربوفي لهجة ساخرة، أشار إلى الخطاب الدعائي الذي روّج له خامنئي وقادة الحرس لسنوات، والقائم على فرضية أن إسرائيل ستُدمَّر خلال أيام، وأن الولايات المتحدة لن تخاطر بجنودها. وأضاف أن الركون إلى مثل هذه التصورات الوهمية هو ما جرّ البلاد إلى الخطر، في إشارة تُفسَّر داخل طهران كاتهام مباشر لمكتب خامنئي الذي احتكر قرارات الحرب والسلم بناءً على حسابات أثبت الواقع فشلها.

تفكيك عقيدة الصواريخ و«الميدان»

وفي أخطر مداخلاته، طعن روحاني في جدوى الترسانة الصاروخية التي استنزفت موارد البلاد، متسائلاً بنبرة استنكارية: «حتى لو راكمنا الصواريخ والأسلحة، فهل يحقق ذلك الأمن؟».

هذا الطرح يقوّض الركيزة الأساسية في استراتيجية خامنئي، التي قدّمت الصواريخ والميليشيات الإقليمية بوصفها ضمانة للبقاء. وبعد ما خلفته الحرب الأخيرة من دمار، يقرّ روحاني ضمنياً بأن هذا المسار لم يثمر سوى الخراب وتآكل الأمن، في محاولة واضحة لإبعاد تياره عن مسؤولية الانهيار وإلقائها على عاتق التيار الأصولي والنواة الصلبة للسلطة.

استعراضات 4 نوفمبر: محاولة لاحتواء التصدع

وفي المقابل، بدت الفعاليات الدعائية التي قادها خامنئي في ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية موجهة بالأساس للداخل، في مسعى يائس لاحتواء الانقسامات المتفاقمة وضبط الصراعات بين مراكز النفوذ داخل النظام.

فرص دبلوماسية ضائعة وصراع مفتوح

ولم يغفل روحاني التذكير بما وصفه بالفرص الدبلوماسية التي أضاعها تعنت خامنئي، مشيراً إلى إمكانية تسوية الخلافات خلال إدارتي أوباما وبايدن، بما في ذلك فتح نقاش حول ملفات غير نووية كالدور الإقليمي والبرنامج الصاروخي، وهي ملفات اعتبرها خامنئي خطوطاً حمراء.

وختم روحاني مداخلته بوصف قاتم للوضع الداخلي، متحدثاً عن استقطاب حاد وصراعات يومية داخل النظام، حيث بات «الجميع في مواجهة الجميع».

تكشف هذه التصريحات أن «الخيمة» التي كان خامنئي يمسك بعمودها بدأت تتمزق. فبعد خسارة الأذرع الإقليمية وتجرع مرارة الهزيمة العسكرية، لم يعد قادراً على كبح شركائه في الحكم. وما يجري من تبادل علني للاتهامات لا يعكس خلافاً سياسياً عابراً، بل يؤشر إلى تصدع عميق في بنية نظام يحاول كل جناح فيه النجاة بنفسه وإلقاء مسؤولية الانهيار على الآخر.

ستيفن راب: الإعدامات في إيران إرهاب دولة وجرائم ضد الإنسانية

التجربة السورية تثبت أن سقوط الاستبداد ممكن وأن العدالة لا تموت

موقع المجلس:
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وفي العاشر من ديسمبر، استضاف البرلمان الأوروبي في بروكسل مؤتمراً دولياً بعنوان «حقوق الإنسان، محاسبة النظام ودور الاتحاد الأوروبي». وشارك في المؤتمر عدد من الشخصيات الحقوقية والسياسية البارزة، من بينهم الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، والسفير ستيفن راب، السفير الأمريكي السابق للعدالة الجنائية العالمية والمدعي العام الأسبق للمحكمة الخاصة بسيراليون، الذي قدّم مداخلة قوية صنّف فيها ممارسات النظام الإيراني ضمن أخطر الجرائم الدولية.

وفيما يلي أبرز ما ورد في كلمة السفير ستيفن راب:

إعدامات إيران: قتل قضائي منظم وجرائم ضد الإنسانية

أكد راب أن موجة الإعدامات الجارية في إيران تمثل نمطاً ممنهجاً من “القتل القضائي”، موضحاً أن أرقام عام 2025 تجاوزت كل ما شهدته الذاكرة الحديثة، باستثناء مجزرة صیف عام 1988. وأشار إلى أن النظام لا يكتفي بارتكاب هذه الجرائم، بل يحتفي بها عندما تستهدف المعارضين الديمقراطيين.

طوفان الإعدامات… إرهاب دولة بغطاء قضائي

واستهل راب كلمته بالحديث عن “طوفان الإعدامات” الذي أطلقه جهاز القضاء في إيران، كاشفاً عن أرقام صادمة: 850 عملية إعدام خلال عام 2025، ونحو ألف إعدام في العام السابق، ليصل العدد الإجمالي هذا العام إلى 1932 حالة، بينها 335 إعداماً في شهر نوفمبر وحده. وشدد على أن هذه الأرقام لا تعكس أحداثاً معزولة، بل سياسة رسمية ترقى إلى “إرهاب دولة منظم” يهدف إلى قمع المجتمع واستعادة السيطرة عقب الانتفاضتين الأخيرتين.

ستيفن راب: الإعدامات في إيران إرهاب دولة وجرائم ضد الإنسانية

2025… العام الأكثر دموية منذ مجزرة 1988

وأشار راب إلى أن وتيرة الإعدامات في عام 2025 تفوق أي مرحلة أخرى في تاريخ إيران المعاصر، باستثناء “المجزرة المروعة” عام 1988، حين أُعدم نحو 30 ألف سجين سياسي خلال أسابيع قليلة بسبب تمسكهم بمواقفهم الداعمة للمعارضة الديمقراطية، ولا سيما منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. ولفت إلى أن وكالة “فارس” التابعة لحرس النظام الإيراني نشرت افتتاحية وصفت فيها “لجان الموت” المسؤولة عن تلك المجزرة بأنها “تجربة تاريخية ناجحة”.

التوصيف القانوني: جرائم ضد الإنسانية بلا جدال

واستناداً إلى خبرته كمدعٍ عام دولي قاد ملاحقات قانونية في قضايا الإبادة الجماعية في رواندا وسيراليون، قال راب بشكل حاسم: “بوصفي مدعياً عاماً سابقاً، أؤكد أن ما يجري في إيران يشكل جرائم ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي”. وأضاف أن مسار العدالة قد يكون طويلاً، لكنه حتمي، وأن مرتكبي هذه الجرائم سيُحاسبون عاجلاً أم آجلاً.

دعوات رسمية لتكرار مجزرة 1988

وفي تطور بالغ الخطورة، أشار راب إلى أن وكالة “فارس”، الذراع الإعلامية لحرس النظام الإيراني، دعت صراحة إلى تكرار الإعدامات الجماعية التي شهدها عام 1988، ووصفتها بـ”النموذج الناجح” الذي ينبغي تطبيقه مجدداً بحق المعارضين.

الدرس السوري: الاستبداد ليس قدراً

وتحدث راب عن تجربته الأخيرة في سوريا، مشيراً إلى أن مشاهد التحرر هناك تحمل رسالة واضحة مفادها أن إسقاط الاستبداد ممكن، وأن العدالة يمكن أن تتحقق حتى في غياب محكمة دولية، من خلال تفعيل مبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي مكّن محاكم أوروبية من ملاحقة الجلادين. واعتبر أن هذه التجربة تقدم نموذجاً عملياً للتعامل مع الجرائم المرتكبة في إيران عبر دعم التحقيقات المستقلة وتوثيق الانتهاكات.

لا للتنازل عن حقوق الإنسان

ووجّه راب تحذيراً صريحاً للدول الغربية من مغبة العودة إلى سياسات المساومة والاسترضاء، مؤكداً أن حقوق الإنسان والعدالة لا يجوز أن تكونا ثمناً لأي تفاهمات سياسية أو وعود تتعلق بالملف النووي. وانتقد بشدة السياسات السابقة التي أدت إلى تجاهل معاناة الضحايا وتشويه صورة المعارضة الأكثر تنظيماً وفاعلية، داعياً إلى عدم تكرار هذه الأخطاء.

وشدد على ضرورة جعل الوقف الفوري للإعدامات شرطاً أساسياً لأي حوار مع النظام الإيراني، إلى جانب دعم حق الشعب الإيراني في التغيير.

واختتم السفير ستيفن راب كلمته بالتأكيد على أن اختبار جدية المجتمع الدولي لا يكمن في الخطابات، بل في منع تكرار مأساة 1988، وتحويل عام 2025 إلى نقطة تحول حقيقية نحو العدالة والمحاسبة.

ملخص لأهم الأخبار لیوم الجمعة 19 ديسمبر

موقع المجلس:
صراع الأجنحة يتفاقم: روحاني يهاجم استراتيجية خامنئي العسكرية ويؤكد أن “الصواريخ لا تصنع الأمن”

في مؤشر على عمق الأزمة الداخلية، شن الرئيس السابق للنظام، حسن روحاني، هجوماً مبطناً على استراتيجية الولي الفقيه علي خامنئي. واعترف روحاني بأن “صناع القرار” أخطأوا في التقليل من احتمالية الحرب، ونسف العقيدة العسكرية للنظام بتأكيده أن تكديس الصواريخ والأسلحة “لا يحقق الأمن”، محملاً الجناح الحاكم مسؤولية الكوارث التي حلت بالبلاد.

واشنطن تشدد الخناق: ترامب يوقع قانون الدفاع بتركيز على إيران وعقوبات جديدة تستهدف “الأسطول الشبح” النفطي

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون الدفاع الوطني لعام 2026، والذي يتضمن بنوداً خاصة للتركيز على التهديدات الإيرانية، بما في ذلك برامج المسيرات. بالتزامن، فرضت وزارة الخزانة عقوبات واسعة على 29 سفينة وشركة ضمن “الأسطول الشبح” الذي يستخدمه النظام لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات، في محاولة لقطع شريان التمويل عن الحرس وبرامجه العسكرية.

احتجاجات تعم إيران وهتافات في تبريز وأرومية: “أذربيجان شريفة، وبهلوي عديم الشرف”

أفادت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باستمرار الاحتجاجات والإضرابات من قبل العمال والممرضين والطلاب في مختلف المدن الإيرانية ضد الفقر والقمع. وفي تطور لافت، ردد الشباب في ملاعب مدينتي تبريز وأرومية هتافات مدوية ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، قائلين: “أذربيجان شريفة، بهلوي عديم الشرف”، في رفض شعبي واضح لأي عودة للماضي الاستبدادي.

مؤتمر في مجلس الشيوخ الأمريكي: دعم ثنائي الحزب للمجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي وحيد

شهد مجلس الشيوخ الأمريكي مؤتمراً تاريخياً بمشاركة مشرعين بارزين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أعلنوا فيه دعماً غير مسبوق للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي كخارطة طريق لمستقبل إيران الحرة. وأكد السيناتورات على ضرورة حماية سكان “أشرف 3” وزيادة الضغط على النظام، معتبرين أن المقاومة المنظمة هي القوة القادرة على قيادة التغيير.

القرار الـ 72 للأمم المتحدة يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إيران ويشير إلى مجزرة صیف عام 1988

اعتمدت الجمعية الوطنية للأمم المتحدة قرارها الثاني والسبعين الذي يدين الانتهاكات الصارخة والممنهجة لحقوق الإنسان في إيران. ورحبت السيدة مريم رجوي بالقرار، خاصة إشارته لأول مرة إلى مجزرة صیف عام 1988، مؤكدة أن استمرار الحصانة لمرتكبي الجرائم يشجع النظام على التمادي في الإعدامات الحالية، وطالبت بإحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن.

تحركات دولية لنزع سلاح حزب الله في لبنان والكشف عن تمويل إيراني بمليار دولار للحزب هذا العام

تتواصل الجهود الدولية لعقد مؤتمر في باريس لدعم الجيش اللبناني كركيزة لآلية نزع سلاح حزب الله. وفي غضون ذلك، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية أن النظام الإيراني أرسل مليار دولار لحزب الله خلال هذا العام وحده، مما يؤكد استمرار طهران في زعزعة استقرار المنطقة عبر وكلائها، وسط مطالبات برلمانية أمريكية بنزع سلاح الحزب فوراً.

نظام الملالي يسمم الأجواء: حرق المازوت السام بسبب عجز الطاقة يخنق المواطنين

يعاني المواطنون في إيران من تلوث هوائي كارثي نتيجة لجوء النظام إلى حرق مادة “المازوت” السامة في محطات الطاقة. ويأتي هذا الإجراء القاتل بسبب “العجز الهائل” في إمدادات الغاز والكهرباء، وهو نتيجة مباشرة لفساد النظام وإنفاق ثروات البلاد على المشاريع النووية والصاروخية وتمويل الإرهاب بدلاً من تطوير البنية التحتية المتهالكة.

رسالة تحدٍ من سجن إيفين: السجين السياسي شاهين ذوقي تبار يعاهد على الصمود حتى إسقاط النظام

من داخل سجن إيفين سيئ السمعة، وجه السجين السياسي شاهين ذوقي تبار رسالة شجاعة أعلن فيها التزامه التام بالنضال. وجدد عهده بالوقوف إلى جانب منظمة مجاهدي خلق الإيرانية حتى إسقاط نظام الملالي، مؤكداً أن المقاومة المنظمة هي الأمل الوحيد للشعب الإيراني، في تحدٍ واضح لآلة القمع والترهيب داخل السجون.

صحيفة الغارديان: الملاكم الإيراني البطل محمد جواد وفايي ثاني يواجه خطر الإعدام الوشيك

 

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن مخاوف جدية من تنفيذ حكم الإعدام الوشيك بحق بطل الملاكمة الإيراني والسجين السياسي، محمد جواد وفايي ثاني، بعد أن رفضت المحكمة العليا للنظام الإيراني طلبه لإعادة المحاكمة. ويحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن حياة وفايي ثاني “في خطر جسيم” وأنه قد يُعدم في أي لحظة، خاصة بعد استدعاء والدته لزيارة مفاجئة وإبلاغها بإحالة ملفه إلى قسم تنفيذ الأحكام. وتأتي هذه التطورات في ظل موجة إعدامات غير مسبوقة تشهدها إيران، حيث تشير التقارير إلى إعدام أكثر من 1500 شخص منذ بداية عام 2025، في تصعيد يهدف إلى ترهيب المجتمع وقمع المعارضة.

إیران: احتجاجات العمال والممرضین والشرائح الطافح کیل صبرها ضد ظلم ونهب نظام الملالي

هتاف «أذربیجان شریفة، بهلوي عدیم الشرف» یدوي من قبل الشباب في ملاعب أورمیة وتبریز

بالتزامن مع توسع احتجاجات مختلف شرائح المواطنین ضد سیاسات النهب والقمع التي تمارسها دیکتاتوریة الملالي، أضرب العمال في شوش وأبهر، والممرضون في جرجان، والطلاب في طهران عن العمل ونظموا وقفات احتجاجیة. وقد دوی الغضب والکراهیة العامة ضد مسببي الفقر والبؤس ودیکتاتوریتي الشاه والملالي في شعارات الشباب والشرائح الطافح کیل صبرها في جمیع أنحاء البلاد.

یوم الخمیس 18 دیسمبر/کانون الأول، أطلق المواطنون والشباب الأذربیجانیون الغیاری خلال مباراة کرة قدم في ملعب سهند في تبریز شعار: «أذربیجان شریفة، بهلوي عدیم الشرف». وقبل ذلك بیوم (الأربعاء 17 دیسمبر/کانون الأول)، أطلق شباب الانتفاضة الشعارات نفسها خلال مباراة للکرة الطائرة في أورمیة.

یوم الخمیس 18 دیسمبر/کانون الأول في شوش، احتشد عمال شرکة میان آب للزراعة والصناعة احتجاجًا علی السیاسات المناهضة للعمال التي تنتهجها الإدارة وتعیین وکلاء حکومیین. وفي أبهر أیضًا، احتج مئات من عمال شرکة “سیادن” للصلب احتجاجًا علی عدم دفع الرواتب لعدة أشهر ونقص معدات السلامة.

وفي جرجان، احتج ممرضو جامعة العلوم الطبیة في محافظة جلستان، وفي طهران احتج طلاب السکن الجامعي، والمعالجون للإدمان في تجمعات منفصلة ضد ظروف العمل الشاقة، وتسلیع التعلیم، ونقص الأدویة.

یوم الثلاثاء 16 دیسمبر/کانون الأول، وبالإضافة إلی تجمع عائلات السجناء تضامنًا مع «حملة ثلاثاء‌ات لا للإعدام»، احتشد الطلاب المقیمون في سکن جامعة طهران احتجاجًا علی «تحویل التعلیم إلی تجارة» وتحویل الجامعة إلی «مؤسسة ربحیة». وبالتزامن مع ذلك، رددت مجموعة من المعالجین للإدمان شعار «یجب تأمین دواء مرضانا» أمام وزارة الصحة التابعة للنظام احتجاجًا علی نقص الأدویة.

وخلال یومي الاثنین والأحد أیضًا، نظم الممرضون في جرجان ومینودشت، وکادر العلوم الطبیة في الأهواز، والمتقاعدون في طهران وعدة محافظات أخری تجمعات علی مستوی البلاد احتجاجًا علی الوضع المعیشي المتدهور.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

19 دیسمبر/کانون الأول 2025

إيران… سبيل الخلاص الوحيد

نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

يواصل النظام الإيراني المضيّ في هستيريا الإعدامات، واهماً أنَّ نصب المشانق سيشكل سداً منيعاً يحول دون سقوطه الحتمي. بيد أنَّ هذه الإعدامات لا تفعل شيئاً سوى تعميق سجل جرائم النظام ومضاعفة فاتورة حسابه أمام التاريخ. وفي المقابل، فإنَّ غض الطرف عن هذه الاستباحة للأرواح لا يمثل مجرد صمتٍ عابر، بل يوصم دعاة «سياسة المهادنة» مع دكتاتورية ولاية الفقيه بعارٍ أخلاقي، ويجعلهم شركاء في تضخيم سجل هذا الاستبداد الدموي.

كل إيراني يعارض الإعدام. لكن هذا لا يكفي. يجب الارتقاء بمستوى المسؤولية إلى أسمى الغايات، حتى يصبح كل إيراني مناضلاً من أجل الحرية. يُشير «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»، الذي نشأ من آلام ومعاناة ملايين الضحايا، إلى أن سكان أي أرض «يُضطرون، كملاذ أخير، إلى الثورة ضد الظلم والاضطهاد».

وضع إيران في ظل حكم ولاية الفقيه

لقد بلغت وتيرة التطورات في إيران حدًا جعل السقوط وشيكًا تمامًا. أعلن الرئيس الأسبق للنظام الإيراني أن 90% من الشعب يعارضون قوانين مجلس النظام. ولقد تحدّت الأجنحة داخل النظام الولي الفقيه الحاكم (خامنئي). يأتي هذا الوضع في ظل اقتصاد إيراني غير مستقر، وتفجّر لاضطرابات مزمنة في المجتمع بسبب النقص الهيكلي في المياه والكهرباء والغاز. بلغ التضخم السنوي أكثر من 40%، وأصبح تدهور قيمة العملة الرسمية للبلاد لا يمكن إيقافه. يواجه النظام عجزًا في الموازنة، ويهدد الفقر المدقع حياة عشرات الملايين من الإيرانيين، بمن فيهم 60 ألف شخص يُقتلون سنويًا بسبب تلوث الهواء.

في وقتٍ يغلي فيه المجتمع الإيراني فوق فوهة وضعٍ متفجر، يقف النظام عاجزاً تماماً عن اجتراح أي حلول، مجرداً من أدنى قدرة على الإصلاح السياسي. بل إنه يمعن في غيّه يوماً بعد يوم، مصعداً من وتيرة القمع الهمجي وحملات الإعدام المسعورة، تزامناً مع سعيه المحموم لامتلاك السلاح النووي، وإذكاء نيران الحروب وتصدير الإرهاب عابراً للحدود. إنَّ هذا الطوفان من الإعدامات والأحكام الجائرة الصادرة بحق السجناء، ولا سيما السجناء السياسيين، ليس إلا البرهان الساطع الذي يُعرّي هذه الحقيقة المأزومة.

إنَّ هذا النظام لا يستمد مشروعيته إطلاقاً من صناديق الاقتراع، بل يفرض سطوته الغاشمة عبر آلة التنكيل والقبضة الأمنية الحديدية. ومن هنا، فإنَّ استشراء القمع المسلط على رقاب المجتمع ليس إلا نتاجاً لذعره الوجودي من شبح الثورة، وتخبطه في عزلة دولية خانقة، وافتقاره التام لأي ركيزة دعم في سياسته الخارجية

لقد تجرّع النظام الإيراني مرارة الإخفاق في استراتيجيته الخارجية المسماة بـ «محور المقاومة»، وفقد قدرته على تصدير الأزمات والفتن ليتخذ منها ترساً يحمي وجوده المتهاوي. إنَّ النظام اليوم يعيش حالة من التخبط والاضطراب في سياساته الخارجية، تماثل تماماً حالة الشلل والانهيار التي تضرب مفاصل سياسته واقتصاده في الداخل

المقاومة في إيران وتوسعها

بإزاء هذا المنحدر الذي يهوي بالنظام نحو الزوال، تتبدى حقيقة راسخة لا ريب فيها؛ وهي أنَّ مقاومة الشعب الإيراني في تنامٍ مطرد، وهي تُدني في كل إشراقة شمسٍ موعدَ الإطاحة النهائية بهذا الاستبداد. لقد تغلغلت شبكة المقاومة في أوصال المحافظات كافة، محققةً قفزاتٍ نوعية على مختلف الأصعدة والمستويات، فيما يتهافت جيل الشباب – في الداخل والشتات – للانخراط في صفوف حركتكم المناضلة بكل عزمٍ وإصرار.

واليوم، يتجلى المأزق الوجودي الأشد وطأةً على كاهل النظام في هذا الزحف الهادر للشعب ووحدات المقاومة نحو انتفاضةٍ عارمة ومنظمة، تلوح في الأفق لترسم نهاية عهد الطغيان

حلول غير واقعية

لقد أوضحت التطورات الأخيرة، بقدر ما جعلت وضع إسقاط النظام جليًا لا يرقى إليه الشك، أحبطت أيضًا ما يُسمى بالحلول والمسارات الزائفة. البدائل المزيفة لا ترتكز على الواقع. كان البعض يعلق آماله على تدخل الدول والقوى، بينما كان آخرون ينتظرون تغييرًا من داخل هذا النظام الإجرامي، وكلا الاتجاهين باء بالفشل. كما كان هناك من يصف سياسة المهادنة مع الاستبداد الديني، سعيًا وراء مصالحهم التجارية والدبلوماسية، وقد مُني هؤلاء أيضًا بالفشل. لقد حذرت المقاومة الإيرانية مرارًا وتكرارًا من أن سياسة المهادنة تفتح الطريق أمام النظام الإيراني لإشعال الحروب، وهذا ما حدث بالفعل.

الحل الثالث

بمواجهة تلك البدائل الصُّورية والمزيّفة، تجلّت أصالة البديل الذي طرحته المقاومة الإيرانية ورسوخ جذوره؛ ألا وهو الحل الثالث الذي ينصّ على حتمية إسقاط النظام بلسان الشعب وسواعد المقاومة. إنها مقاومةٌ ترتكز على طليعةٍ مقاتلة وقوةٍ مضحيّة، جعلت من الاستقلال والحرية ميثاقاً غليظاً، وقبلةً وطنيةً لا تحيد عنها الأنظار.

إيران الحرة غدًا

خلال مرافعتها التاريخية في رحاب البرلمان الأوروبي في العاشر من ديسمبر 2025، وتزامناً مع الاحتفاء الدولي باليوم العالمي لحقوق الإنسان، اعتلت السيدة مريم رجوي المنصة في مؤتمرٍ حاشد تحت عنوان «مع الشعب الإيراني من أجل السلام والأمن العالمي»، حيث أعلنت بلهجة الواثق:

«إنه لمبعثُ فخرٍ واعتزاز أن نرى اليوم، تحت لواء جبهة الشعب الإيراني، اصطفافاً مهيباً وتلاحماً متزايداً لشخصيات وقوى سياسية – على اختلاف مشاربها وتعدد قومياتها – وهي تلتفّ بصلابة خلف ثلاثة ثوابت وطنية مقدسة:

1. حتمية الإطاحة بنظام ولاية الفقيه: وهو الاستحقاق الذي لن يوقّعه إلا الشعب الإيراني بنضاله وتضحياته وإرادته الحرة، بعيداً عن أي تدخلٍ أجنبي أو وصايةٍ خارجية.

2. مبدأ الفصل الحاسم والنهائي الذي يرفض عودة نظام الشاه كما يرفض بقاء نظام الملالي.

3. المبدأ الراسخ لفصل الدين عن الدولة كركيزة لبناء إيران الغد.»

سيكون مستقبل إيران قائمًا على الحرية والديمقراطية والمساواة، وعلى أساس فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحکم الذاتي للقوميات، وإلغاء عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى أن تكون إيران غير نووية.”

الاستنتاجات

لقد لخصت السيدة مريم رجوي في ختام هذا المؤتمر الاستحقاقات المصيرية في الاستنتاجات الجوهرية التالية:

1. ديمومة الطغيان وارتداد التوازن: لن يكفّ هذا النظام عن ممارساته القمعية، وسعره في تنفيذ الإعدامات، وهوسه بامتلاك القنبلة النووية، وإحراق المنطقة بنيران الإرهاب حتى لحظة سقوطه الأخيرة. بيد أنَّ العودة إلى توازنه السابق باتت ضرباً من المستحيل، ولن يجد مفرّاً من طوفان الانتفاضة والإسقاط المحتوم.

2. مناورات اليأس: إنَّ مساعي خامنئي وزمرته الراهنة، عبر التشدق بـ “المفاوضات” المكررة، ليست سوى استجداء للوقت، ومحاولة بائسة لتأجيل لحظة الانفجار الشعبي الذي سيقتلعه من جذوره.

3. انكسار نهج المهادنة: لقد أعلنت السيدة رجوي سقوط سياسة “المهادنة” الغربية التي سادت لعقود؛ تلك السياسة التي حاولت عبثاً ترميم الاستبداد الديني ومصادرة حق الشعب في التغيير الديمقراطي، فكانت النتيجة الوحيدة لها هي تمادي النظام في إشعال الحروب الإقليمية.

الخاتمة: فجر الجمهورية الديمقراطية

تأتي هذه الكلمات كخلاصة مدوية لخطاب السيدة مريم رجوي، تزامناً مع الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي وقتٍ كشف فيه النظام عن وجهه الأكثر دموية بإعدام أكثر من 1950 شخصاً خلال هذا العام فقط— وهو ضعف رقم العام الماضي والنسبة الأعلى منذ 37 عاماً. وقد جاء قرار اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً ليوثق هذا السجل الإجرامي، بما في ذلك مجزرة صیف عام 1988 الرهيبة.

إنَّ إيران اليوم تقف على أعتاب انعطافة تاريخية كبرى؛ حيث تتجابه إرادة الاستبداد مع صمود المقاومة في معركة كسر عظمٍ نهائية. إنَّ هذا الاصطدام لا يعني سوى شيء واحد: اندلاع الانتفاضة المنظمة، وتقويض أركان الاستبداد الديني، وانتقال السلطة إلى أصحابها الشرعيين، لإرساء دعائم جمهورية ديمقراطية تليق بتضحيات الشعب الإيراني وعراقة تاريخه.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

مؤتمر بروكسل 2025 تحت المجهر: الإعدامات، المقاومة، والبديل الديمقراطي لإيران

موقع المجلس
استضاف البرلمان الأوروبي في بروكسل، في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2025، مؤتمراً دولياً بارزاً تزامن مع إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو تزامن منح الحدث دلالة رمزية وأبعاداً أخلاقية وسياسية تجاوزت الطابع البروتوكولي المعتاد، ليغدو منصة دولية لتسليط الضوء على واحدة من أخطر أزمات حقوق الإنسان المعاصرة: الأزمة الإيرانية.

https://x.com/i/broadcasts/1rmxPvNArDYGN

وفي ظل التصعيد غير المسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام، والقمع العنيف للاحتجاجات الشعبية، والتشديد المتزايد على السجناء السياسيين، ولا سيما المنتمين إلى المقاومة المنظمة، بات الملف الإيراني محل إجماع واهتمام عابر للتيارات السياسية داخل البرلمان الأوروبي.

فشل الاسترضاء… والمقاومة كخيار وحيد

أكد رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماتيو رينزي أن المعطيات المطروحة أمام المجتمع الدولي تكشف بوضوح عن وحشية النظام الإيراني، مشيراً إلى مقتل 46 شخصاً داخل سجون طهران خلال خمسة أيام فقط. واعتبر أن هذا المستوى من العنف لا يعكس قوة النظام، بل يدل على هشاشته ودخوله مرحلة ضعف غير مسبوقة، ما يثبت فشل سياسات الاسترضاء، ويجعل دعم المقاومة الخيار الوحيد القابل للاستمرار.

أرقام صادمة تعكس عمق الأزمة

استند المؤتمر إلى إحصاءات مقلقة أظهرت تنفيذ أكثر من 330 عملية إعدام في إيران خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وحده، ليرتفع عدد الإعدامات منذ بداية العام إلى ما يقارب 1800 حالة.
ورأى المشاركون أن هذه الأرقام تتجاوز كونها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، لتشكل مؤشراً واضحاً على أزمة بنيوية عميقة يعيشها النظام، وسعيه لاستخدام القمع كأداة أخيرة لمنع الانهيار.

مريم رجوي: رؤية واضحة لإيران المستقبل

شكّل خطاب السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، المحور الأساسي لأعمال المؤتمر. وخاطبت رجوي البرلمان الأوروبي بوصفه منبراً ديمقراطياً يمثل قيم الشعوب الأوروبية، مطالبة بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في إنهاء الاستبداد الديني، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي وحق تقرير المصير.

وقدمت رجوي ثلاثة مرتكزات جامعة لإرادة الشعب الإيراني:

إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة دون تدخل عسكري خارجي؛

رفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء دكتاتورية الشاه أو الحكم الديني الحالي؛

فصل الدين عن الدولة كقاعدة أساسية لبناء ديمقراطية حقيقية ومستدامة.

واعتبرت أن النظام الإيراني يعيش مأزقاً تاريخياً، وأن تصاعد الإعدامات والقمع يمثل محاولته الأخيرة للبقاء.

خطة النقاط العشر: بديل ديمقراطي متكامل

حظيت “خطة النقاط العشر” التي طرحتها رجوي باهتمام لافت، باعتبارها تصوراً متكاملاً لمستقبل إيران يقوم على جمهورية ديمقراطية، علمانية، غير نووية، تضمن المساواة بين المرأة والرجل، وتلغي عقوبة الإعدام، وتؤسس لقضاء مستقل، وتلتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما يشكل معالجة جذرية للأزمات المزمنة في البلاد.

الإعدامات… إنذار بتكرار مجازر الماضي

شكّلت موجة الإعدامات الأخيرة محوراً مركزياً في النقاشات، وسط تحذيرات جدية من تكرار سيناريو مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. وأجمع المتحدثون على أن لجوء النظام إلى الإعدامات الجماعية يعكس خوفه من اتساع نفوذ المقاومة المنظمة، لا سيما مع صدور أحكام إعدام بحق ما لا يقل عن 18 سجيناً سياسياً مرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة.

وفي هذا السياق، طُرح بقوة مطلب إحالة ملف جرائم النظام إلى مجلس الأمن الدولي، والاعتراف الرسمي بمجزرة 1988 كجريمة ضد الإنسانية، في خطوة تهدف إلى الانتقال من الإدانة السياسية إلى المساءلة القانونية الدولية.

المرأة في صدارة المقاومة

أولى المؤتمر اهتماماً خاصاً بالدور القيادي للمرأة داخل المقاومة الإيرانية، باعتباره تحدياً مباشراً لأيديولوجية النظام القائمة على التمييز وكراهية النساء. وأكد المشاركون أن الحضور النسائي الفاعل في هياكل المقاومة، ولا سيما في منظمة مجاهدي خلق، يشكل ركيزة أساسية في مشروع التغيير الديمقراطي.

كما أظهرت التقارير المتعلقة بنشاط “وحدات المقاومة” داخل المدن الإيرانية، وبمشاركة واسعة من الشباب والنساء، أن ما يجري ليس احتجاجات عفوية، بل حركة منظمة تمتلك مقومات الاستمرارية والبديل السياسي.

إجماع أوروبي على إنهاء المهادنة

برز خلال المؤتمر توافق واسع على فشل سياسة المهادنة التي انتهجها الاتحاد الأوروبي تجاه النظام الإيراني، مع التأكيد على أن هذه السياسة لم تؤدِ سوى إلى تعزيز القمع الداخلي وتوسيع أنشطة الإرهاب خارج الحدود.

وطُرح مطلب إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي كخطوة عملية تنسجم مع القيم الأوروبية، وتحمل آثاراً مباشرة على صعيد العقوبات والملاحقات القانونية وتقييد شبكات نفوذ النظام داخل أوروبا.

نحو تحول في السياسة الأوروبية

منح الحضور الواسع لشخصيات سياسية أوروبية رفيعة المستوى، من رؤساء حكومات ووزراء سابقين وبرلمانيين، زخماً سياسياً خاصاً للمؤتمر، وعكس تحولاً ملحوظاً في الخطاب الأوروبي تجاه إيران، مع تزايد القناعة بأن التغيير بات حتمياً.

وتم التأكيد على دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخيار “الحل الثالث” الذي طرحته مريم رجوي: لا للحرب، ولا للمهادنة، بل لتغيير ديمقراطي يقوده الشعب الإيراني.

محطة مفصلية

يمكن اعتبار مؤتمر بروكسل 2025 نقطة تحول في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الإيراني، حيث جرى الربط بوضوح بين حقوق الإنسان والأمن الإقليمي والدولي، والتأكيد على أن دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لم يعد مجرد موقف أخلاقي، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق الاستقرار والسلام.

الرسالة التي خرج بها المؤتمر كانت حاسمة: مستقبل إيران يكمن في الحرية والديمقراطية، لا في استمرار الاستبداد.

سترون ستيفنسون: شعلة المقاومة في إيران لم تنطفئ أبداً والحل يكمن في جمهورية ديمقراطية خالية من نظامي الشاه والملالي

موقع المجلس:
تزامناً مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وفي العاشر من ديسمبر، شهد مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل مؤتمراً دولياً هاماً تحت عنوان «حقوق الإنسان، محاسبة النظام ودور الاتحاد الأوروبي». وقد تميز هذا الحدث بحضور لافت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إلى جانب نخبة من الشخصيات الحقوقية والسياسية الدولية البارزة، من بينهم السفير ستيفن راب، وكومي نادو، والوزير خوان فرناندو لوبيز أغويلار، ودومينيك أتياس، ومارك إليس.

وفي هذا الإطار، ألقى سترون ستيفنسون، العضو السابق في البرلمان الأوروبي (2004-2014) ومنسق حملة التغيير في إيران، كلمة رئيسية سلط فيها الضوء على استمرار شعلة المقاومة رغم القمع، وضرورة إنهاء سياسة الاسترضاء الأوروبية. وفيما يلي تقرير عن أهم ما جاء في كلمته:

https://x.com/i/broadcasts/1RDxlAWPoDoKL

ستروان ستيفنسون: الضربات الجوية وحدها لا يمكنها اقتلاع مصدر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط
التغيير سيأتي من الشعب الإيراني نفسه، وعلى أوروبا التوقف عن سياسة الاسترضاء والإسراع في تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

طهران هي بؤرة عدم الاستقرار
افتتح ستيفنسون كلمته بالترحيب بالحضور وبالسيدة مريم رجوي، مشيراً إلى أن النيران التي أشعلها الملالي في الشرق الأوسط لعقود عبر الحروب بالوكالة والخداع النووي، قد وصلت أخيراً إلى عقر دارهم. وأوضح أن الضربات الجوية التي استهدفت المواقع النووية والعسكرية ومنشآت حرس النظام الإيراني كشفت هشاشة هذا النظام. ومع ذلك، أكد ستيفنسون أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لاجتثاث المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار، مشدداً على أن “البؤرة لا تزال في طهران، والقوة الوحيدة القادرة على تدميرها هي الشعب الإيراني نفسه”.

سجل حافل بالجرائم ضد الإنسانية
استعرض ستيفنسون 46 عاماً من قمع الديكتاتورية الدينية، واصفاً ممارساتها بأنها جرائم ضد الإنسانية تشمل الإعدام، والتعذيب، وبتر الأعضاء، والإخفاء القسري. وأشار إلى اضطهاد النساء من قبل “دوريات الإرشاد”، وقمع الأقليات القومية والدينية، وقتل عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، بمن فيهم أنصار منظمة مجاهدي خلق.

وخصّ بالذكر مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي، مؤكداً أن مهندسي هذه المجزرة لا يزالون يتبوؤون مناصب السلطة. كما أشار إلى الأرقام المروعة للإعدامات، حيث تم تسجيل 1932 إعداماً حتى الآن هذا العام، و335 إعداماً في شهر نوفمبر وحده، لافتاً إلى أنه في عهد بزشكيان، الرئيس الذي يوصف زوراً بالمعتدل، تم إرسال أعداد كبيرة إلى المشانق.

سترون ستيفنسون: شعلة المقاومة في إيران لم تنطفئ أبداً والحل يكمن في جمهورية ديمقراطية خالية من نظامي الشاه والملالي

الفساد وتمويل الإرهاب مقابل فقر الشعب
تطرق ستيفنسون إلى الوضع الاقتصادي المتردي، حيث وصل التضخم إلى قرابة 40% وانهارت العملة الوطنية، ويعيش ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر. وبينما يتضور الشعب جوعاً، ينفق النظام مليارات الدولارات لتمويل حزب الله وتسليح الحوثيين والميليشيات في العراق ، مؤكداً وجود “البصمات الدموية لـ حرس النظام الإيراني في كل صراع في المنطقة”.

مريم رجوي: في إيران، يشنق الملالي حقوق الإنسان كل يوم
في مؤتمر بالبرلمان الأوروبي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أكدت السيدة مريم رجوي أن الشعوب لم تعد تقبل بأن يحدد التعذيب والشنق والقمع مصيرها، وهي تسعى أكثر من أي شيء آخر لاستعادة كرامتها الإنسانية.

المقاومة وتوسع وحدات المقاومة
رغم هذا الاستبداد، أكد ستيفنسون أن “شعلة المقاومة لم تنطفئ أبداً”. وأشاد بانتشار «وحدات المقاومة» المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق بسرعة مذهلة في جميع أنحاء إيران. ووصف الشباب الإيرانيين بأنهم مثاليون وشجعان يتحدون الاعتقال والتعذيب لتحدي جهاز القمع بأكمله.

وأوضح أن حركة المقاومة المنظمة والمتجذرة، بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسيدة مريم رجوي، هي الوحيدة المؤهلة لقيادة إيران نحو الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية، مؤكداً أنه “لا مكان فيها لحكم ديني ولا لعودة الشاه”. وأشار إلى خطة النقاط العشر للسيدة رجوي كخارطة طريق عملية لإيران الغد، تضمن إلغاء عقوبة الإعدام، والمساواة بين الجنسين، والانتخابات الحرة.

نهاية سياسة الاسترضاء
انتقد ستيفنسون بشدة الحكومات الأوروبية التي تختبئ خلف مصطلح “التعامل”، معتبراً أن التغيير لن يتحقق عبر سياسة الاسترضاء. وطالب بإغلاق السفارات الإيرانية في أوروبا، وطرد عملاء النظام، وإدراج حرس النظام الإيراني في القوائم السوداء كمنظمة إرهابية من قبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي أسوة بأمريكا وكندا.

وختم ستيفنسون كلمته بدعوة الغرب للوقوف بلا لبس إلى جانب الشعب الإيراني، محذراً أوروبا من الوقوف في الجانب الخاطئ من التاريخ، ومؤكداً أن سقوط نظام الملالي أمر حتمي، وسيعيد تشكيل الشرق الأوسط برمته ويحرر العالم من الابتزاز النووي والإرهاب.

شخصيات أوروبية بارزة من بروكسل تؤكد: مساندة المقاومة الإيرانية ضرورة لإنهاء حكم الملالي

موقع المجلس:
على هامش المؤتمر الكبير الذي استضافه البرلمان الأوروبي في بروكسل بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبمشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أجرت قناة «سيماي آزادي» لقاءين خاصين مع شخصيتين أوروبيتين بارزتين، هما فرانسيسكو أسيس، عضو البرلمان الأوروبي عن البرتغال وعضو مؤتمر رؤساء الوفود، وراسا يوكنيفيتشيني، وزيرة الدفاع الليتوانية السابقة وعضوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي.

وتركزت هذه اللقاءات على الأهمية السياسية لحضور المقاومة الإيرانية داخل البرلمان الأوروبي، وعلى التنديد بالتصاعد المقلق في وتيرة الإعدامات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، فضلاً عن التأكيد على ضرورة أن يعتمد الاتحاد الأوروبي نهجاً أكثر حزماً في تعامله مع نظام الملالي، وتقديم دعم واضح لنضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل تحقيق الديمقراطية. كما عبّر المتحدثان عن تضامنهما العميق مع الشعب الإيراني، مؤكدين ثقتهما بأن الديكتاتورية إلى زوال، وأن الوقوف إلى جانب القيم الإنسانية هو الخيار الصحيح تاريخياً.

شخصيات أوروبية بارزة من بروكسل تؤكد: مساندة المقاومة الإيرانية ضرورة لإنهاء حكم الملاليفرانسيسكو أسيس: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية

طالب فرانسيسكو أسيس بالاعتراف الدولي بمجزرة صیف عام 1988، التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي، بوصفها جريمة ضد الإنسانية، داعياً إلى مساندة حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، ودعم المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، من أجل وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة مسؤولي النظام.

وفي رده على سؤال حول أهمية المؤتمر وحضور السيدة رجوي، شدد أسيس على أن الحدث يحمل دلالة رمزية كبيرة، لا سيما لتزامنه مع ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مؤكداً أن من واجب الأوروبيين دعم الشعوب التي تناضل في ظروف قاسية من أجل نيل حقوقها الأساسية. وأضاف أن البرلمان الأوروبي يجسد هذه القيم عبر دعمه السياسي للرجال والنساء الذين يواجهون أوضاعاً غير إنسانية في إيران سعياً إلى الحرية والديمقراطية واحترام الحقوق.

وحول سبل وقف الإعدامات، أوضح أسيس أن البرلمان الأوروبي أصدر بالفعل عدة قرارات تدين النظام الإيراني وتطالب بإنهاء الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين، داعياً في الوقت نفسه إلى اعتماد سياسة أوروبية أكثر صرامة على الصعيد الدبلوماسي. وأكد تفاؤله بقدرة الشعب الإيراني على تغيير واقعه بنفسه.

https://x.com/i/broadcasts/1rmxPvNArDYGN

وفي رسالته إلى الإيرانيين داخل البلاد، عبّر أسيس عن تضامنه مع معاناتهم، موجهاً لهم رسالة أمل مفادها أن الأنظمة الاستبدادية لا تدوم، وأن النضال من أجل الديمقراطية لا بد أن يثمر في النهاية.

راسا يوكنيفيتشيني: لا بد من الوقوف في صف التاريخ الصحيح

من جهتها، أكدت راسا يوكنيفيتشيني أن عقد جلسة خاصة حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران يُعد خطوة بالغة الأهمية، مشيرة إلى أن الدفاع عن حقوق الإنسان يشكل أحد أبرز التحديات التي يواجهها البرلمان الأوروبي، باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية.

وأضافت أن الإيمان بالقيم الديمقراطية يفرض على المجتمع الدولي الاستمرار في دعم المدافعين عن حقوق الإنسان، مستشهدة بعبارة للصحفي الجورجي الحائز على جائزة ساخاروف هذا العام: «قاتلوا قبل فوات الأوان»، محذّرة من أن التأخر في مواجهة الديكتاتوريات يجعل الثمن أعلى.

وحول ما ينبغي فعله إزاء الإعدامات وانتهاكات الحقوق في إيران، شددت يوكنيفيتشيني على ضرورة دعم الشعب الإيراني، مؤكدة أن غياب الإعلام الحر والانتخابات النزيهة في الأنظمة الديكتاتورية يحجب الإرادة الحقيقية للشعوب. وختمت بالقول إن مسؤولية المجتمع الدولي تكمن في مساندة كل من يناضل من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

القرار الثاني والسبعون للأمم المتحدة في الجمعية العامة ضد الانتهاك الصارخ والممنهج لحقوق الإنسان في إیران

السیدة مریم رجوي: التأکید علی مجزرة صیف عام 1988 إلی جانب الإعدامات المتزایدة الیوم، دلیل علی استمرار الجریمة ضد الإنسانیة من قبل نظام یعتبر الإعدام والتعذیب ضرورة لبقائه. یجب إحالة ملفه إلی مجلس الأمن وتقدیم قادته إلی العدالة

الیوم الخمیس 18 دیسمبر/کانون الأول 2025، أدانت الجمعیة العامة للأمم المتحدة، من خلال قرار، الانتهاك الجسیم والواسع والممنهج لحقوق الإنسان من قبل النظام الإیراني. هذا القرار، الذي تمت الموافقة علیه بـ 78 صوتًا مؤیدًا مقابل 27 صوتًا معارضًا، هو القرار الثاني والسبعون للأمم المتحدة ضد انتهاك حقوق الإنسان في إیران.

رحّبت السیدة مریم رجوي الرئیسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإیرانیة بتبني هذا القرار، خاصة أنه ولأول مرة یشیر إلی مجزرة عام 1988 واستمرار الحصانة لمرتکبي هذه الجرائم، ویؤکد أن هذه الحصانة قد مهدت الطریق لتکرار واستمرار الجریمة ضد الإنسانیة.

وأضافت أن التأکید علی مجزرة صیف عام 1988 إلی جانب الإعدامات المتزایدة الیوم، یؤشر علی استمرار الجریمة ضد الإنسانیة من قبل نظام یری في الإعدام والتعذیب ضرورة لبقائه. إن استمرار هذه الجرائم هو نتیجة مباشرة لحصانة الآمرین والمنفذین من العقاب. یجب علی المجتمع الدولي أن یتجاوز الإدانة ویبادر إلی اتخاذ إجراءات عملیة لوقف دوامة القتل والجریمة هذه، بما في ذلك إحالة ملف انتهاک حقوق الإنسان في إیران إلی مجلس الأمن الدولي ومثول المسؤولین عن هذه الجرائم أمام العدالة.

ویدین قرار الجمعیة العامة بشدة الزیادة المثیرة للقلق والمستمرة والواسعة النطاق في استخدام عقوبة الإعدام، ویعتبر تنفیذ أحکام الإعدام بناءً علی اعترافات قسریة، ودون محاکمة عادلة، وبشکل سري أو دون إبلاغ الأسرة والمحامي، انتهاکًا صارخًا للالتزامات الدولیة للنظام الإیراني، ویؤکد أن النظام الإیراني یستخدم الإعدام کأداة للقمع السیاسي لإسکات المعارضین والمحتجین والمشارکین في الاحتجاجات السلمیة، ویعرب عن قلقه الجدي إزاء التطبیق غیر المتناسب لهذه العقوبة ضد النساء والأقلیات القومیة والدینیة.

کما اعتبر القرار إعدام الأشخاص دون سن 18 عامًا انتهاکًا صارخًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة واتفاقیة حقوق الطفل، وطالب بوقفه فورًا. وقد أدان القرار التعذیب، والعنف الجنسي والقائم علی النوع الاجتماعي، والمعاملة غیر الإنسانیة والمهینة، وبتر الأعضاء والعقوبات غیر المتناسبة بشدة، والاعتقالات التعسفیة، والاختفاء القسري، والانتهاك الممنهج للحق في المحاکمة العادلة، وحرمان السجناء من العلاج الطبي، والقمع الممنهج للنساء والفتیات والتمییز المنهجي ضدهن، وأعرب عن قلق جدي إزاء الوفیات المشبوهة في المعتقلات.

کما أدان القرار قمع الاحتجاجات الشعبیة، والقیود الشدیدة علی حریة التعبیر، والقمع العابر للحدود للمعارضین في الخارج، وأکد علی ضرورة إنهاء الحصانة الممنهجة من العقاب لمنتهکي حقوق الإنسان في إیران.

لقد تجاوز عدد الإعدامات المسجلة في عام 2025 حتی الآن 2000 حالة، وهو ما یزید عن ضعف عام 2024. وکان من بین المعدومین في عام 2025، 60 امرأة و 6 طفلًا جانحًا. تکشف هذه الأرقام الصادمة الأبعاد الإجرامیة للاستخدام الممنهج لعقوبة الإعدام من قبل النظام، وتدل علی تجاهله التام لأبسط مبادئ حقوق الإنسان.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

18 دیسمبر/کانون الأول 2025

ایران.. إنذار الجوع في الشارع و الاقتراب من انفجار اجتماعي واسع

موقع المجلس:
مع حلول ديسمبر 2025، عادت الساحة الاجتماعية في إيران لتكشف بوضوح عن تصاعد التوتر المعيشي وتعمّق السخط البنيوي. فالتجمعات والإضرابات والاحتجاجات الفئوية التي اندلعت بالتزامن في مدن متعددة، من الأهواز وخميني‌شهر إلى تكاب وكرمانشاه وأصفهان وشوش وطهران وزنجان وفارس وخراسان الجنوبية، لم تعد مجرّد حوادث معزولة.

احتجاجات إيران من الممرضين إلى متقاعدي الاتصالات ضد نهب الحکومي

هذه التحركات تعكس انتقال الأزمة الاقتصادية من مستوى الأرقام والتقارير إلى ميدان الاحتجاج الاجتماعي، وتدل على تراكم أزمة بنيوية في واقع بات مهيأً للانفجار.

تجمع احتجاجي لعمال صلب باسارغاد كوار ضد التمييز في الأجور

احتجاج الخبازين: مقياس الاستقرار الاجتماعي

في خميني‌شهر والأهواز، خرج الخبازون إلى الشوارع احتجاجًا على تقليص حصص الدقيق. والخبز، بوصفه المادة الغذائية الأساسية، يُعد مؤشرًا بالغ الحساسية للاستقرار الاجتماعي. أي اضطراب في تأمينه، ولا سيما في ظل التضخم المتسارع، لا يمكن اعتباره مطلبًا فئويًا محدودًا، بل إشارة سياسية واجتماعية بالغة الدلالة. ويكشف تزامن احتجاجات الخبازين في أكثر من مدينة أن سياسات الدعم وتنظيم السوق، بدل أن تخفف الضغط، أصبحت جزءًا من الأزمة نفسها.

مع حلول ديسمبر 2025، عادت الساحة الاجتماعية في إيران

متقاعدو الضمان الاجتماعي: دليل على تفكك العقد الاجتماعي

بالتوازي، شهدت مدن مثل الأهواز وكرمانشاه وشوش وطهران تجمعات لمتقاعدي الضمان الاجتماعي. هذه الشريحة، التي اعتُبرت تقليديًا أكثر ميلًا للاستقرار، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الفئات احتجاجًا. فالهوة بين رواتب التقاعد وكلفة المعيشة الحقيقية اتسعت إلى حدّ لم يعد قابلًا للتغطية أو الإنكار، حتى من داخل النظام نفسه.

إضراب خمسة آلاف عامل في مجمع غاز بارس الجنوبي يشل "قلب الاقتصاد"

المتقاعد الذي أفنى عمره في العمل دون أن يحظى بأمن معيشي، بات شاهدًا حيًا على انهيار العقد الاجتماعي.

صرخة يوم الطالب عدونا هنا وليس أمريكا الاحتجاجات تنتقل من الجامعة إلى الشارع

اتساع رقعة الاحتجاج جغرافيًا وقطاعيًا

في أصفهان، احتج متقاعدو قطاع الصلب، بينما تواصل إضراب عمال باسارغاد لسبائك الصلب في فارس. وفي تكاب، خرج عمال منجم الذهب “زرّه شوران”، وفي زنجان احتج عمال مصنع “إيران ترانسفو” المفصولون في كوشكن. هذا الامتداد الجغرافي والتنوع القطاعي يؤكد أن الأزمة لا تخص قطاعًا بعينه، بل تشمل الصناعات الأساسية والخدمات العامة، وتمس العمال والمتقاعدين على حد سواء.

احتجاجات إيران من الممرضين إلى متقاعدي الاتصالات ضد نهب الحکومي

الطلاب والمعلمون: أزمة الحاضر والمستقبل

في طهران، سُجّلت احتجاجات متزامنة لمتقاعدي التربية والتعليم، والمتطوعين (المرشحين للتوظيف)، إضافة إلى طلاب المدينة الجامعية الذين احتجوا على الغلاء وتدهور أوضاعهم المعيشية. دخول الطلاب على خط الاحتجاجات المطلبية يربط بوضوح بين الأزمة الاقتصادية ومستقبل المجتمع. فحين يحتج الطالب، بوصفه رمزًا لرأس المال البشري القادم، على أبسط شروط الحياة، فإن الرسالة تكون واضحة: الأزمة لا تهدد الحاضر فحسب، بل تُغلق أفق الغد أيضًا.

من الممرضين إلى متقاعدي الاتصالات: احتجاج على النهب المنظم

وفي 15 ديسمبر 2025، شهدت عشرات المدن الإيرانية موجة واسعة من الاحتجاجات العمالية والاجتماعية، كان أبرزها تجمعات متقاعدي قطاع الاتصالات في ما لا يقل عن عشرة مراكز حضرية، تنديدًا بما وصفوه بـ“النهب والظلم” من قبل مؤسسات نافذة، في مشهد يعكس اتساع دائرة الغضب الاجتماعي.

تحذير من داخل السلطة: “الجياع قد ينزلون إلى الشوارع”

تكتسب هذه التحركات وزنًا إضافيًا عند وضعها إلى جانب تحذيرات صدرت من شخصيات سياسية محسوبة على النظام. فقد حذّر حسين مرعشي، الأمين العام لحزب “كوادر البناء”، بلهجة غير معتادة من “خطر جدي وقريب جدًا”، في إشارة ضمنية إلى انفجار اجتماعي محتمل. ونقل موقع “سازندكي” في 12 ديسمبر 2025 عنه قوله إن أزمة تأمين الغذاء باتت قريبة إلى حد قد يدفع “الناس الجياع إلى الشوارع”، معتبرًا ذلك خطرًا لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه.

وأشار مرعشي إلى أن غياب إصلاحات حقيقية في السياسات القائمة قد يؤدي إلى ردود فعل انفجارية. وتكمن أهمية هذا التحذير لا في مضمونه، الذي بات ملموسًا اجتماعيًا، بل في صدوره عن شخصية مخضرمة من داخل بنية النظام.

مرحلة جديدة من الأزمة

إن تزامن الاحتجاجات الميدانية مع اعترافات وتحذيرات رسمية يعكس دخول الأزمة مرحلة مختلفة، حيث اتسعت الفجوة بين الواقع الاجتماعي والخطاب الرسمي إلى حدّ دفع جزءًا من السلطة إلى الإقرار بها. الشارع والمؤسسات الرسمية باتا يلتقيان عند حقيقة واحدة: التدهور الحاد في القدرة المعيشية للمجتمع.

وفي العاشر من ديسمبر، شهدت مدن كبرى موجة احتجاجات متزامنة لعمال النفط والكهرباء والرعاية الاجتماعية، في تعبير واضح عن انهيار الثقة بالمؤسسات الرسمية وبالنموذج الاقتصادي القائم.

ملامح إعادة اصطفاف اجتماعي

اللافت أن الاحتجاج لم يعد حكرًا على فئة واحدة؛ فالخباز، والمتقاعد، والعامل الصناعي، والطالب، وطالب العمل، جميعهم باتوا في الميدان في وقت واحد. وعندما تتقاطع هذه المطالب، لا يعود الأمر نزاعًا فئويًا محدودًا، بل يتحول إلى تساؤل جوهري حول كفاءة نظام الحكم وقدرته على إدارة المجتمع.

وعليه، يمكن قراءة احتجاجات ديسمبر 2025 كبدايات لإعادة اصطفاف اجتماعي من القاعدة. وإذا لم تُواجَه هذه الدينامية باستجابة هيكلية حقيقية، فقد تتطور إلى أشكال أكثر حدّة من الاحتجاج الجماعي. إن التحذير من “الجياع في الشوارع” ليس مبالغة إعلامية، بل توصيف مبكر لعاصفة بنيوية تتشكل ملامحها اليوم في مدن إيران المختلفة.

ملخص لأهم الأخبارلیوم الخمیس18 ديسمبر

موقع المجلس:
فضيحة مالية جديدة: 6 مليارات دولار من العملة الصعبة “تختفي” في البنك المركزي الإيراني

في اعتراف رسمي يكشف عن حجم الفساد المستشري، أقر نائب محافظ البنك المركزي لشؤون العملة الصعبة، علي رضا غتش بزش زاده، بـ “خروج واسع النطاق للعملة الصعبة من الدورة الرسمية للبلاد”. وكشف المسؤول أن تحقيقات البنك المركزي حددت نحو 900 “بطاقة تجارية ذات استخدام واحد” (مؤجرة) لم تُعد أكثر من 15 مليار دولار من عوائد الصادرات إلى البلاد. وأوضح أن 15 شخصاً فقط من حاملي هذه البطاقات مسؤولون وحدهم عن اختفاء 6 مليارات دولار، مشيراً إلى أن عناوين العديد من هؤلاء مسجلة في قرى نائية ومدن حدودية، مما يؤكد استخدامهم كواجهات لشبكات تهريب وفساد كبرى.

خبير اقتصادي يحذر: إيران على أعتاب “كارثة اقتصادية كبرى” مع تضخم 50% وفقر يطال 36% من السكان

أطلق خبير اقتصادي حكومي تحذيراً شديد اللهجة من دخول الاقتصاد الإيراني في “أزمة كبرى وغير مسبوقة”. وأوضح الخبير أن البلاد تواجه مزيجاً قاتلاً من “الركود التضخمي”، حيث يقترب النمو الاقتصادي من الصفر، بينما يتجاوز التضخم عتبة 40% ويتجه نحو 50% بنهاية العام. وأشار إلى أن العجز الهائل في الميزانية وسياسات الحكومة الأخيرة برفع سعر العملة التفضيلية ستؤدي إلى تفاقم الغلاء بشكل كارثي. وكشف عن إحصائية صادمة تفيد بأن نسبة الفقراء في إيران قد وصلت إلى 36% من إجمالي السكان، مما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك.

وحدات المقاومة : حملة وطنية في 12 مدينة ترفع شعار “الثورة الديمقراطية

في حملة منظمة وعالية التنسيق شملت 12 مدينة كبرى (طهران، مشهد، كرج، جوهردشت، أصفهان، شيراز، رشت، كرمانشاه، بندر عباس، سنندج، شهركرد، وبيرجند)، نفذت “وحدات المقاومة” نشاطات واسعة تضمنت نشر ملصقات، كتابة شعارات على الجدران، وتوزيع صور وتصريحات لقائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي. جاءت هذه الحملة في منتصف شهر ديسمبر ، كرد سياسي حاسم على محاولات نظام الملالي ووزارة مخابراته لحرف مسار الانتفاضة عبر الترويج لعودة “ديكتاتورية الشاه” كبديل وحيد، وذلك لقطع الطريق على “الثورة الديمقراطية”.

مريم رجوي في “إيبر”: تاريخ هذه المدينة يلهم نضالنا من أجل الحرية في إيران

في زيارة رمزية لمدينة “إيبر” البلجيكية، المعروفة بلقب “مدينة السلام”، ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة في قاعة المدينة بحضور عمدة المدينة “كاثرين ديسومر” ورئيس الوزراء البلجيكي الأسبق “إيف ليتيرم”. وربطت رجوي في كلمتها بين تاريخ المدينة الحافل بالتضحيات خلال الحروب العالمية وبين نضال الشعب الإيراني الحالي من أجل الحرية والكرامة الإنسانية. كما شاركت في مراسم وضع إكليل من الزهور عند بوابة “مينين” التاريخية تكريماً لضحايا الحرب، يرافقها مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة محمد محدثين وشخصيات أوروبية بارزة.

روحاني يعترف بالفشل الاستراتيجي: “أخطأنا في تقدير احتمالية الضربة الأمريكية والإسرائيلية” والنظام في مأزق

في اعتراف نادر يعكس عمق الأزمة داخل أروقة النظام، أقر الرئيس السابق للنظام الإيراني حسن روحاني بوجود “خطأ في الحسابات” لدى صناع القرار، مشيراً إلى أنهم “استبعدوا احتمالية شن هجوم أمريكي وإسرائيلي على البلاد”، وهو ما ثبت خطأه بعد حرب الـ 12 يوماً. وفي لقاء مع وزراء حكومته السابقة، تحدث روحاني عن “بنود سياسية” وأزمة ثقة عميقة، محذراً من خطر “الاستقطاب واليأس”. واعتبر أن القول بوجود “طريق مسدود بالكامل” في السياسة الخارجية أمر غير مقبول، في محاولة بائسة لإنكار واقع العزلة الخانقة التي يعيشها النظام.

احتجاجات عمالية في “ميان آب”: مطالب بالعدالة ورفض لسياسات الإدارة الجديدة

نظم عمال شركة “زراعة وصناعة ميان آب” وشبان محليون باحثون عن عمل تجمعاً احتجاجياً أمام مقر الشركة. وجاءت الاحتجاجات رداً على القرارات الأخيرة للإدارة الخاصة للشركة، وخاصة تعيين “همتي” كقائم مقام للمدير التنفيذي. ويتهم العمال الإدارة الجديدة بتبني سياسات تتعارض مع مصالحهم، مثل معارضة توظيف القوى العاملة المحلية ورفض زيادة المزايا والرواتب، مما أدى إلى تصاعد التوتر والاحتقان في صفوف العمال والمجتمع المحلي.

السيول تجتاح جنوب إيران: خسائر فادحة في البنية التحتية ومنازل مدمرة وانقطاع للكهرباء

تسببت أمطار غزيرة وسيول جارفة في دمار واسع في محافظات جنوب إيران، بما في ذلك فارس، بوشهر، هرمزغان، وكرمان. وأفادت التقارير بغرق أرصفة ميناء بندر عباس وتحول شوارع المدينة إلى أنهار، بينما تسببت السيول في محافظة فارس بقطع الطرق المؤدية إلى 11 قرية وتدمير 130 منزلاً في مدينة لامرد. كما سُجلت مئات حالات انقطاع الكهرباء في هرمزغان، وسط أنباء عن فقدان عدد من المواطنين. وتكشف هذه الكارثة مجدداً عن تهالك البنية التحتية وفشل النظام في إدارة الأزمات الطبيعية وحماية أرواح وممتلكات المواطنين.

إجماع في مجلس الشيوخ الأمريكي: ضرب البرنامج النووي الإيراني كان “قراراً صائباً وضرورياً”

في إجماع نادر بين الحزبين، أيد سناتوران بارزان من الجمهوريين والديمقراطيين العمل العسكري ضد البرنامج النووي للنظام الإيراني. وصرح السيناتور الجمهوري البارز “تيد كروز” بأن قصف المنشآت النووية الإيرانية هو “أهم قرار في السياسة الخارجية لترامب في ولايته الثانية”، مؤكداً أن السماح للنظام بامتلاك سلاح نووي هو مخاطرة غير مقبولة. من جانبه، أيد السيناتور الديمقراطي “جون فترمان” هذا الموقف، قائلاً: “هذا الهجوم كان إجراءً مناسباً للغاية، لأنه لا يمكننا السماح للنظام الإيراني بالحصول على أسلحة نووية”.

الأرض تبتلع إيران: خراسان رضوي تسجل رقماً قياسياً في “الهبوط” وشاحنة تختفي في حفرة بالأهواز

حذر مستشار رئيس منظمة حماية البيئة في النظام من تفاقم كارثي لظاهرة “هبوط الأرض” (فرونشست)، مشيراً إلى أن محافظة خراسان رضوي تواجه “تحدياً بيئياً غير مسبوق” حيث تبلغ مساحة المناطق المعرضة للهبوط فيها خمسة أضعاف مثيلتها في محافظة فارس (ثاني أكثر المحافظات تضرراً). وتزامناً مع هذا التحذير، شهدت مدينة الأهواز حادثة مروعة حيث ابتلعت الأرض شاحنة بالكامل في منطقة “جلستان” نتيجة انهيار مفاجئ للتربة، مما يسلط الضوء على الخطر الداهم الذي يهدد البنية التحتية وحياة المواطنين في المدن الإيرانية بسبب سوء إدارة الموارد المائية وتجاهل التحذيرات البيئية.

فرانسيسكو أسيس لـ “سيماي آزادي”: أوروبا ملزمة بدعم المقاومة الإيرانية ونظام الملالي “مكروه وغير إنساني”

في مقابلة خاصة مع قناة “سيماي آزادي”، أكد النائب الأوروبي البرتغالي فرانسيسكو أسيس أن حضور السيدة مريم رجوي في البرلمان الأوروبي يحمل أهمية بالغة، مشدداً على أن “من واجب أوروبا دعم المعارضة الإيرانية” التي تناضل في ظروف غير إنسانية من أجل الديمقراطية. ووصف أسيس النظام الإيراني بأنه “نظام مكروه وغير إنساني للغاية”، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسة أكثر صرامة تتجاوز الإدانات البرلمانية لتصل إلى ضغوط دبلوماسية حقيقية لوقف الإعدامات. وأعرب عن تفاؤله بأن الشعب الإيراني هو من سيغير الوضع في النهاية، موجهاً رسالة أمل وتضامن للمتظاهرين في الداخل.

راسا يوكنيفيتشينه لـ “سيماي آزادي”: لا ديمقراطية بدون حقوق إنسان ويجب دعم من يقاتل من أجل الحرية في إيران

شددت وزيرة الدفاع الليتوانية السابقة وعضو البرلمان الأوروبي، راسا يوكنيفيتشينه، في حديثها لـ “سيماي آزادي”، على أن حقوق الإنسان هي أساس الديمقراطية، وأن البرلمان الأوروبي ملتزم بدعم المناضلين من أجل الحرية في العالم. وفي معرض تعليقها على الوضع في إيران، أكدت يوكنيفيتشينه على ضرورة الوقوف في “الجانب الصحيح من التاريخ” ودعم الشعب الإيراني الذي يناضل ضد الديكتاتورية. وأشارت إلى أن الافتقار للإعلام الحر والانتخابات النزيهة في ظل حكم الملالي يحجب الرأي الحقيقي للشعب، مؤكدة أن الواجب الأخلاقي والسياسي لأوروبا هو دعم القوى الديمقراطية التي تسعى للتغيير.

الكونغرس يشدد الخناق: “قانون الاستخبارات 2026” يضع البرنامج النووي الإيراني وأنشطته الخبيثة تحت مجهر الرقابة الأمريكية

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على “قانون تفويض الاستخبارات للسنة المالية 2026″، وأرسله إلى الرئيس ترامب للتوقيع عليه. ويهدف القانون الجديد إلى تعزيز قدرات وكالات الاستخبارات الأمريكية بشكل كبير لمواجهة التهديدات الصادرة عن النظام الإيراني والصين. وبموجب هذا القانون، سيتم تكثيف المراقبة على أنشطة تخصيب اليورانيوم وأي خطوات إيرانية نحو “تسلح نووي”. كما يُلزم القانون أجهزة الاستخبارات بمشاركة أي معلومات حول تهديدات إيرانية مميتة تستهدف مواطنين أمريكيين بشكل فوري مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، مما يعكس قلقاً متزايداً من العمليات الإرهابية الخارجية للنظام.

ستروان ستيفنسون: نظام الملالي يحتضر والعد التنازلي لسقوطه قد بدأ

في مقال تحليلي نشره موقع “تاونهال”، أكد ستروان ستيفنسون، النائب السابق في البرلمان الأوروبي، أن نظام الملالي في إيران يمر بمرحلة احتضار وأن “العد التنازلي لانهياره قد بدأ بالفعل”. واستعرض ستيفنسون السجل الدموي للنظام منذ تأسيسه، مشيراً بشكل خاص إلى مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي كواحدة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية. وأكد أن النظام يتآكل من الداخل بسبب اتساع الفجوات والانشقاقات، بينما تتنامى قوة “وحدات المقاومة” التي تعد العدة لثورة ديمقراطية. وختم مقاله بدعوة الغرب إلى التخلي عن سياسة المهادنة وإعلان دعمه الصريح لحق الشعب الإيراني في الثورة على الاستبداد.

في قصر بوربون: نائب فرنسي يسلّط الضوء على الأزمة الإيرانية ويدعو إلى دعم المقاومة

موقع الملس:
كشف موقع البرلمان الأوروبي عن توجيه مساءلة رسمية إلى المفوضية الأوروبية بشأن خطر تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينة السياسية الإيرانية زهرا طبري، في خطوة أعادت التأكيد على الموقف الأوروبي الرافض لعقوبة الإعدام والداعم لتطلعات الشعب الإيراني.

وفي سياق الاهتمام الدولي المتنامي بالوضع الإيراني، استضافت العاصمة الفرنسية باريس مؤتمرًا برلمانيًا في مبنى الجمعية الوطنية الفرنسية (قصر بوربون)، خُصص لمناقشة التداعيات الخطيرة للأزمة في إيران. وركّز المشاركون في المؤتمر على تصاعد موجة الإعدامات، مؤكدين ضرورة البحث عن حلول جذرية للأزمة، ومعلنين دعمهم للمقاومة الإيرانية باعتبارها مسارًا للخلاص.

وبالتوازي مع هذا التحرك في فرنسا، أفاد موقع البرلمان الأوروبي بأن ملف السجناء السياسيين في إيران طُرح رسميًا خلال جلسة مساءلة داخل المؤسسة الأوروبية. فقد وجّه النائب الأوروبي أركاديوس مولارتشيك (Arkadiusz Mularczyk) سؤالًا مباشرًا إلى كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية.

وتركز الاستجواب على مصير السجينة السياسية زهرا طبري، حيث أوضح النائب أن طبري، البالغة من العمر 67 عامًا، محتجزة في سجن “لاكان” بمدينة رشت، وصدر بحقها حكم بالإعدام بعد محاكمة وُصفت بأنها سريعة وتفتقر إلى معايير العدالة. كما تساءل عمّا إذا كانت القيادة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي على اطّلاع كامل بتفاصيل هذه القضية الحساسة.

وفي ردها الرسمي، أكدت كايا كالاس أنها على علم تام بملف زهرا طبري، مجددة الموقف المبدئي للاتحاد الأوروبي، ومشددة على أن الاتحاد يطالب النظام الإيراني بإلغاء عقوبة الإعدام، ويعارض هذه العقوبة في جميع الحالات ودون أي استثناء.

واختتمت كالاس ردها بالتأكيد على وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب الإيراني ودعمه لآماله وتطلعاته في احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في رسالة تضامن واضحة مع ضحايا القمع والانتهاكات في إيران.

النظام الایراني وسياسة الخنق: هکذا يحصد نظام خامنئي أرواح الإيرانيين عبر المازوت

تلوث الهوا في طهران العاصمة-

موقع المجلس:
ما تشهده إيران اليوم لا يمكن اختزاله في أزمة طاقة أو عطل تقني طارئ، بل هو فعل منظّم من القتل البطيء بحق شعبٍ لا حول له ولا قوة. ففي ظل البرد القارس، والفيضانات، وانتشار الأمراض الموسمية، وتفاقم تلوّث الهواء، والانهيار الاقتصادي الخانق، يضيف نظام الملالي وسيلة جديدة إلى ترسانة الموت: إحراق المازوت.

هذا الوقود ليس خيارًا طاقويًا رديئًا فحسب، بل مادة سامة تخلّى عنها العالم منذ زمن بعيد، بينما يصرّ نظام خامنئي على ضخّها في صدور المواطنين بلا أدنى شعور بالمسؤولية أو المحاسبة. وبحسب الأرقام الصادرة عن مؤسسات النظام نفسه، يلقى نحو 59 ألف شخص حتفهم سنويًا نتيجة تلوّث الهواء، ويُعدّ حرق المازوت في محطات توليد الكهرباء السبب الأبرز لذلك، باعتراف رسمي.

ويُعدّ المازوت أخطر المشتقات النفطية على الإطلاق؛ فهو شديد الكثافة، بالغ التلوّث، ومشبّع بالكبريت والمعادن الثقيلة والمواد المسرطِنة. كما أن نسبة الكبريت في المازوت الإيراني تتجاوز المعايير الدولية بسبعة إلى ثمانية أضعاف، ما جعله غير قابل للتصدير. ولأن الأسواق العالمية ترفضه، يفرضه النظام على الشعب تحت ذريعة “الكلفة المنخفضة”، في حين أنه في الواقع الوقود الأكثر فتكًا.

وتستهلك محطات الكهرباء يوميًا أكثر من 21 مليون لتر من هذا السمّ، في واحدة من أضخم عمليات التلويث المتعمّد في العصر الحديث. نحن أمام نهج مدروس لا خطأ إداري، وسياسة واضحة تفضّل إزهاق الأرواح على إصلاح البنية التحتية.

ويبقى السؤال الصادم: كيف يُترك الإيرانيون للاختناق بالمازوت، بينما تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم؟
الجواب يكمن في الدمار الشامل الذي صنعه النظام بنفسه. فشبكات الطاقة منهارة، والعجز الكهربائي تجاوز 16 ألف ميغاواط، بعدما كان أعلى من ذلك في مراحل سابقة. ومعالجة هذا الخلل لا تتطلب أكثر من 20 مليار دولار — مبلغ ضئيل قياسًا بحجم الأموال التي يهدرها النظام سنويًا.

غير أن هذه الموارد لا تُوجَّه لتحسين حياة المواطنين، بل تُستنزف في مشاريع نووية مريبة، وبرامج صاروخية عدوانية، وتمويل الميليشيات والحروب بالوكالة خارج الحدود. أما ما يتبقى، فيتبدّد في شبكات الفساد وجيوب خامنئي وقادة الحرس الثوري.

وقد أقرّ مسؤولون في النظام بأن تفاقم أزمة الطاقة تزامن مباشرة مع التوسع في حرق المازوت، وبأن نوعية هذا الوقود تُعد من الأسوأ عالميًا. أي أن السلطة تدرك تمامًا خطورة ما تقوم به، وتعي نتائجه، ومع ذلك تواصل المسار ذاته.

إن تسلسل الجريمة مكشوف: نهب الثروة الوطنية → تخريب البنى التحتية → افتعال عجز طاقوي → إحراق المازوت → خنق الشعب.

ما يجري في إيران ليس حتميًا ولا ناتجًا عن شحّ الموارد، بل هو قرار سياسي إجرامي، يقدّم بقاء نظام قمعي فاسد على صحة وحياة ملايين البشر. فحرق المازوت ليس سوى البعد البيئي لآلة القتل ذاتها التي استخدمها النظام ضد شعبه لعقود — آلة لن تتوقف إلا بزواله.