الرئيسية بلوق الصفحة 150

ایران..انهيار نظام النقل والبنية التحتية تزید حوادث الطرق المميتة

موقع المجلس:
تتزايد يوماً بعد يوم الحوادث المميتة على الطرق بين المدن في إيران، لتكشف عمق الأزمة التي تضرب نظام النقل في البلاد، وتهالك أسطول الحافلات، وتفاقم إهمال السلطات لسلامة المواطنين. فالطرق السريعة التي يفترض أن تكون شرايين للحياة، تحولت إلى مصائد موت تبتلع أرواح الإيرانيين على نحو متكرر وصادم.

تصاعد الوفيات على الطرق السريعة

شهدت محافظات إيران في الآونة الأخيرة سلسلة من حوادث الحافلات المأساوية التي أودت بحياة العشرات وخلفت أعداداً كبيرة من الجرحى. ففي محافظة سمنان وعلى طريق فيروزكوه السريع، أسفر حادثان خلال أيام قليلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، لتُعاد من جديد تسليط الأضواء على السجل الكارثي لسلامة الطرق في إيران.

ويرى خبراء النقل أن ارتفاع عدد الحوادث يرتبط مباشرة بانعدام الرقابة على الحالة الصحية والنفسية للسائقين، إذ يعمل معظمهم لساعات طويلة تفوق الحدود القانونية، وسط ظروف مرهقة وطرق سيئة الصيانة، وحافلات متهالكة لم تعد صالحة للاستعمال الآمن.

ایران..انهيار نظام النقل والبنية التحتية تزید حوادث الطرق المميتة

نمط من الإهمال والموت على نطاق وطني

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن ما لا يقل عن 10,086 شخصاً لقوا حتفهم، وأصيب نحو 190 ألفاً في حوادث مرورية خلال النصف الأول من عام 2024 فقط. وتحتل محافظة فارس المرتبة الأولى في عدد الضحايا بـ 776 وفاة، تليها خراسان الرضوية بـ 711 حالة وفاة.
أكثر من 67% من هذه الحوادث وقعت على الطرق بين المدن، ما يجعل السفر البري لمسافات طويلة من أخطر أشكال التنقل في البلاد.

ويُعزى جزء كبير من هذه الأزمة إلى الانخفاض الحاد في عدد الحافلات العاملة. فقد تراجع عدد البطاقات التشغيلية للحافلات بين المدن من نحو 14,500 إلى أقل من 7,500 خلال عقد واحد، أي بانخفاض يقارب النصف. هذا النقص الهائل أدى إلى إرهاق السائقين، إذ باتوا يغطون مسافات طويلة في يوم واحد لتلبية الطلب، مما يزيد من حوادث التعب وفقدان التركيز.

أسطول متهالك خارج الخدمة الفعلية

تُفاقم الحالة التقنية السيئة للحافلات من حجم الكارثة. فمعظم الحافلات العاملة تعاني أعطالاً مزمنة في أنظمة الفرامل، وتسربات في المحركات، وأعطالاً في التهوية، تجعل الرحلات الطويلة محفوفة بالمخاطر.
ورغم إعلان الحكومة عن خطط لاستيراد 2,000 حافلة جديدة، فإن التنفيذ بقي حبراً على ورق. إذ كشف رئيس منظمة صيانة الطرق والنقل، رضا أكبري، في مارس 2025 أن 110 حافلات فقط دخلت البلاد فعلياً، بينما لا تزال 100 حافلة عالقة في الجمارك. وأضاف أن أكثر من 70% من الحافلات الإيرانية يتجاوز عمرها 15 عاماً، في حين لا يتعدى المتوسط العالمي لعمر أسطول النقل خمس سنوات.

وبما أن أكثر من 80% من الركاب في إيران يعتمدون على الحافلات للسفر بين المدن، فإن تدهور هذا الأسطول يمثل تهديداً مباشراً ومتزايداً لحياة الملايين.

طرق متهالكة وبنية تحتية خطيرة

لا تكمن خطورة النقل في الحافلات والسائقين فحسب، بل في الطرق ذاتها. فشبكة الطرق الإيرانية، الممتدة بين الجبال والصحارى، تعاني من تصاميم هندسية قديمة، وضعف الصيانة، وغياب العلامات التحذيرية، ما يجعل القيادة عليها مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ورغم وعود الحكومات المتعاقبة بإصلاح النقاط السوداء وتوسيع الطرق السريعة، فإن معظمها لم يُنفذ. وتشير البيانات الرسمية إلى وجود أكثر من 5,300 مقطع طريق عالي الخطورة، فيما يؤكد سائقو المسافات الطويلة أن الكثير منها ما زال بلا معالجة تُذكر.

مأساة لا تعرف موسماً

لم تعد الحوادث المميتة تقتصر على مواسم العطلات أو فترات الذروة المرورية، بل أصبحت واقعاً يومياً. ومع دخول البلاد موسم الأمطار، تتزايد الأخطار بسبب الطرق الزلقة، والانهيارات الصخرية في المناطق الجبلية، وانعدام التجهيزات الأساسية مثل الإطارات المناسبة وعلامات السلامة.

ورغم أن أعداد القتلى باتت تمثل أزمة وطنية، إلا أنه لا يلوح في الأفق أي تحرك حكومي جاد لإنقاذ الأرواح. فكل يوم يمر، تحصد الطرق الإيرانية مزيداً من الضحايا بصمت — ضحايا نظام يواصل تجاهل واجبه في صيانة البنية التحتية وضمان سلامة مواطنيه.

النظام الایراني و النقافذة الجديدة للنهب تحت ستار الإصلاح

حذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية

موقع المجلس:
في ظل تدهور أوضاعه الاقتصادية والسياسية، أقر برلمان النظام الإيراني في 5 أكتوبر 2025 مشروعاً يقضي بحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية. ورغم أن دولاً كثيرة لجأت لمثل هذا الإجراء كأداة رمزية لإعادة الثقة بعد موجات تضخم، يرى محللون وحتى تقارير إعلامية حكومية في إيران أن هذه الخطوة ما هي إلا “خداع بصري” — حيلة نفسية قد تتحوّل إلى آلية جديدة تُستغل لنهب مواطنين مُرهقين اقتصادياً.

إصلاح شكلي في مواجهة واقع منهار

نظرياً، تهدف عملية حذف الأصفار إلى تبسيط المعاملات، تسهيل الحسابات، وإعطاء إحساس بالتحسّن بعد سنوات من انفلات الأسعار. لكن نجاح هذه السياسة يشترط وجود إصلاحات هيكلية حقيقية: ضبط التضخم، خفض نمو السيولة، وميزانية منضبطة — وهي شروط غائبة في ظروف إيران الراهنة، حيث يطغى القمع، الإنفاق الحربي، والعزلة الدولية على أية خطة اقتصادية جادة.

خداع للعين أم حلّ فعلي؟

حتى وسائل الإعلام الحكومية لم تتجاهل هشاشة هذه المبادرة. نقلت “بهار نيوز” عن تقرير في “رويداد 24” وصفه للعملية بأنها “تغيير رمزي ونفسي في معظمه، وليس له أثر عملي جوهري على واقع الاقتصاد”. ويشير التقرير إلى أن المشكلات الأساسية — التضخم المرتفع، تقلبات سعر الصرف، وتراجع القدرة الشرائية — تبقى دون علاج، بينما الأسواق لا تزال تشهد فوضى في الأسعار والعملات والسلع الرئيسية.

وبحسب الخبير الاقتصادي الحكومي محمود جامساز، فإن الضغوط المالية المتصاعدة، وتصاعد العقوبات، والدخول في حالة شبيهة بالحرب قد تؤدي حتى إلى “زيادة التضخم” بعد هذه الخطوة.

نافذة للنهب في اقتصاد مصاب بالفساد

قد يمنح حذف الأصفار دفعة نفسية مؤقتة، لكنه يفتح أيضاً أبواباً للعبث بالأسعار وإعادة تسعير غير شفافة. في بيئة يسودها الفساد المؤسسي، يمثل تغيير العملة فرصة لعمليات تقريب وتسعير تُوظَّف لامتصاص مدخرات المواطنين خلال فترة الانتقال. ما يُصوَّر على أنه “إصلاح” قد يصبح، عملياً، آلية جديدة لتمويل أجهزة السلطة وقنواتها، بينما يتحمل المواطنون كلفة متزايدة من فقدان قدرتهم الشرائية.

ملخص أهم الأخبار لیوم الثلاثاء 7 أكتوبر

موقع المجلس:
أفاد موقع “خانه ملت” أن الملا نيك بين انتقد سوء إدارة الحكومة والبرلمان، قائلاً إن سعر الدولار ارتفع بنسبة 16% في الشهرين الأخيرين مما أدى إلى زيادة أسعار السلع المعيشية بنسبة 100 إلى 200%. وأضاف أن الغلاء والارتباك في السوق ناجمان عن عدم إشراف الحكومة وسوء الإدارة الداخلية.
دعا مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك النظام الإيراني إلى استئناف تعاونه الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار والتقنيات التي تهدد الأمن.
كتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين غربيين، بمن فيهم أمريكيون، أعلنوا عن وجود نظام مقايضة بين النظام الإيراني والصين، يتم بموجبه تصدير النفط الإيراني إلى الصين مقابل قيام الشركات الصينية بتنفيذ مشاريع بناء في إيران.

شبان الانتفاضة يضرمون النار في مراكز القمع رداً على إعدامات النظام الإيراني

أضرب السجناء السياسيون في 52 سجنا بإيران عن الطعام في اطار حملة ثلاثاءات لا للاعدام.
طرح طلاب جامعة خواجه نصير في طهران اليوم الثلاثاء مطالبهم النقابية والتعليمية في تجمع احتجاجي. وفي الوقت نفسه، نظم المتقاعدون والعاملون في قطاع النفط بالأهواز تجمعاً للاحتجاج على المشاكل المعيشية والتمييز.

ردا على استشهاد سُمَيّة رشيدي عمليات لـ شباب الانتفاضة تشتعل في اثنتي عشر مدينة

أفاد موقع “اعتماد أونلاين” الحكومي يوم الثلاثاء نقلاً عن حرس “بيت المقدس” في كردستان، بمقتل اثنين من الحرس وإصابة آخرين في اشتباك مسلح في سروآباد. كما أفاد موقع “جماران” أن الملا علي رضا ولي زاده وأيوب شيري قُتلا وأصيب ثلاثة من الحرس في هذا الهجوم الذي استُخدمت فيه قنابل يدوية.

على لبنان قطع علاقاته مع طهران وإغلاق سفارتها التي تمثل “مركز قيادة التخريب”

أفاد موقع “المونيتور” أن المحكمة العليا الأمريكية مهدت الطريق لمحاكمة “بنك خلق” التركي بتهمة المساعدة في الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني، وذلك برفضها طلب الاستئناف. ويتهم المدعون العامون البنك الحكومي بالمشاركة في خطة بمليارات الدولارات لنقل 20 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني وتحويلها إلى ذهب ونقد وتزوير وثائق شحن مواد غذائية.

إضراب عن الطعام في 52 سجناً في أسبوعها التاسع والثمانين

قال وزير الخارجية الألماني يوهان وادفول في اجتماع الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الكويت، إن جذور مشاكل المنطقة تكمن في النظام الإيراني الذي يمارس نفوذاً مزعزعاً للاستقرار من خلال دعمه للميليشيات الحوثية. وأكد أنه بدلاً من معالجة الأعراض، يجب التركيز على جذر المشكلة، أي دور النظام الإيراني.
اعترف موقع “جوان أونلاين” الحكومي بوجود ما يقرب من 950 ألف طالب متسرب من التعليم في البلاد؛ وتُعد عوامل مثل الفقر والمرض والهجرة ونقص المرافق التعليمية من الأسباب الرئيسية لهذا الحرمان.

أفادت وكالة “إيرنا” الحكومية أن 19 سداً كبيراً في البلاد على وشك الجفاف التام، وأن ثلاثة سدود مخزونها المائي صفر بالمائة، مما يدل على فشل النظام في إدارة الموارد الحيوية.
أعلن مسعود تجريشي، رئيس جامعة شريف الصناعية، أن 26 من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة قد قطعوا تعاونهم، محذراً من أن هذا الأمر سيؤدي إلى خسارة 130 مقالة علمية سنوياً.
توقع البنك الدولي أن ينكمش النمو الاقتصادي الإيراني بنسبة تقارب 2% هذا العام وأن يستمر هذا الاتجاه في العام المقبل، بينما قُدّر نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 2.8% هذا العام.

أعلن دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” عن إجراء محادثات إيجابية مع حماس والدول العربية والإسلامية لإطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب في غزة، وأن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تكتمل هذا الأسبوع.
أعلن وزير الخارجية الأمريكي أن إسرائيل ستنسحب إلى “الخط الأصفر” في غزة، وأن المرحلة التالية لتحديد إدارة القطاع ستبدأ بالتعاون الدولي ومع فلسطينيين غير مرتبطين بحماس أو الجماعات الإرهابية.

إنها النهاية التي لم تتوقعونها

صورة للاحتجاجات الیومیة في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تصرف القادة والمسٶولون في نظام الملالي في إيران ولاسيما الملا خامنئي بصورة وطريقة إعتقدوا فيها إنهم الاذکى من المجتمع الدولي في سعيهم من أجل تحقيق أهدافهم ومن إنهم يملکون القدرة والامکانية الکافية في المکر والخداع، ولم يدر بخلدهم أبدا بأنهم في النتيجة سوف يواجهون وضعا بالغ الصعوبة بحيث يسلبهم قدرة المناورة والمراوغة ويجعلهم في مواجهة شر أعمالهم کما يجري حاليا على وجه التحديد.
نظام الملالي ومن خلال التعتنت والعناد في الاستجابة للمطالب الدولية ومحاولة اللف والدوران على حساب الحقيقة من أجل کسب الوقت لفتح ثغرة أو مجال ما يتمکنون من خلاله إنقاذ مساعيهم المشبوهة لحيازة السلاح النووي، ومن إنهم قد يتمکنون من الحيلولة دون تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الدولية مرة أخرى، أصيبوا بصدمة کبيرة عندما إصطدموا بجدار رفض منيع لمحاولاتهم، لکن الأسوأ من ذلك لم يتصوروا بأن تکون الآثار والانعکاسات لتفعيل آلية الزناد بتلك القوة والفعالية على أوضاع النظام.
بعد تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الدولية على نظام الملالي، فقد تلقى تلقى الاقتصاد الإيراني الهش موجة صدمة جديدة يوم الأربعاء، 1 أكتوبر، عندما قفز سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 114,200 تومان، وتجاوز اليورو 134,160 تومانا، محطما أرقاما قياسية جديدة. كما ارتفع سعر الدولار الكندي إلى 83,820 تومانا، ووصل الدرهم الإماراتي إلى 31,350 تومانا، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للريال وتعميق أزمة غلاء المعيشة الحرجة التي تواجهها الأسر الإيرانية.
وبحسب تقارير دولية تتابع الوضع الاقتصادي لنظام الملالي، فإن المنتقدون يرون أن الانخفاض السريع في قيمة عملة الإيراني ليس مجرد حادثة في الأسواق، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات الدولة المدمرة التي تفاقمت بسبب العقوبات الدولية، وانهيار عائدات النفط، وسوء الإدارة الاقتصادية المزمن. ووفقا للمحللين وأصوات المعارضة، فإن السياسة النقدية الغامضة، والتخصيص غير العقلاني للعملات الأجنبية، وغياب خطة اقتصادية متماسكة، تركت العملة عرضة لصدمات حادة ومتكررة.
وقد أدى الطلب العام المتزايد على العملات الأجنبية – مدفوعا بالرغبة في الحفاظ على المدخرات في مواجهة التضخم الجامح – إلى خلق حلقة مفرغة: فالطلب المتزايد على العملة الصعبة يدفع الريال إلى الانخفاض، وهو ما يسرع بدوره من ارتفاع أسعار السلع المستوردة ويزيد من الطلب على الدولار واليورو.
من المٶکد إن الوضع الاقتصادي السئ جدا وکونه في الاساس يواجه أزمة حادة، فإن هذه التطورات الجديدة ستجعله کالمشلول تماما وهو الامر الذي سينعکس سلبا على مختلف الاوضاع الاخرى في وقت يزداد الشعب غضبا من مآلات تعامل النظام غير المسٶول مع المفاوضات النووية وعودة العقوبات ودخول إيران في نفق مظلم لا نهاية له إلا بتغيير سياسي جذري في طهران، وحتما فإن الاشهر القادمة ستکون أکثر سخونة مما تصور المحللون السياسيون ولا مناص من ذلك إذ أن الذي يجري حاليا هو الامر الذي يتصوره النظام أبدا.

ثمن اللاسلام: نظام الملالي يبيع فلسطين للبقاء!

وفد من قیادة حماس في لقاء مع خامنئي-آرشیف-

ایلاف – نظام مير محمدي:

لقد ولّت تلك الأيام، وأصبح ما يحدث اليوم يختلف جذرياً عن السابق. هذا هو حال النظام الإيراني عندما يريد التذكير بسابق أيامه عندما كانت سياسة الاسترضاء والمسايرة في أوجها، وكان النظام يستخدم عشرات الطرق والأساليب لاختراق جدار العقوبات الدولية المختلفة ولاسيما في مجال تصدير النفط، لكنه يعلم جيداً أن تلك الأيام قد ولت إلى غير رجعة، وأن ما يحدث اليوم أو ما سيحدث غداً يختلف جذرياً عن تلك الأيام السابقة.

إخضاع السياسات الداخلية والخارجية للنهج الصارم الذي يتمسك به النظام الإيراني، أثر سلباً على الأوضاع في إيران، ولم يجعل الأمور تسير بحسب السياقات المحددة لها كما هو سائد في بلدان العالم. وهذا ما ميّز السياسات الإيرانية وجعلها تتسم بطابع يثير الشبهات وينظر إليها بعين الريبة. ولو نظرنا إلى مشروع حل الدولتين الخاص بأزمة الشرق الأوسط، والذي توافق عليه معظم البلدان العربية والإسلامية، فإن النظام الإيراني وحده من يرفض هذا الحل، بل وحتى إنه يعتبره موقفاً مبدئياً له، إلى الحد الذي أشاد به وزير الخارجية السابق أمير عبداللهيان بصورة غريبة عندما قال إن نظامه وإسرائيل يتفقان من حيث رفضهما لحل الدولتين!

معارضة حل الدولتين لم تكن موقفاً منطقياً وعقلانياً يمكن للعالمين العربي والإسلامي أن يقتنعا به، وإنما كان موقفاً مثيراً للشبهات، وقد بُني على أساس إبقاء أزمة الشرق الأوسط من دون حل واستمرار التأزم وحالة اللاسلام واللاحرب، وهو الأمر الذي يضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما يفيدها، في وقت يخدم سياسات النظام من أجل التصيد في المياه العكرة للقضية الفلسطينية. ونفس الموقف فيما يتعلق بالسلام والأمن والاستقرار في بلدان المنطقة، إذ إن النظام أراد ويريد أن تبقى الأوضاع مضطربة لكي تستمر تدخلاته.

أما بالنسبة إلى الأوضاع الداخلية في إيران، فإن النظام يحرص كثيراً على استمرار حالتين وجعلهما السائدتين في البلاد، وهما الممارسات القمعية التعسفية من سجون وتعذيب وإعدامات من أجل إرعاب الشعب، وكذلك إفقار وتجويع الشعب الإيراني لكي لا يفكر بأي شيء آخر غير حياته المعيشية. ومن دون شك، فإن هذه السياسات التي رسمها النظام على هدى من نهجه، لم يُكتب لها النجاح كما كان يرجو ويتوقع، بل وحتى إنها انعكست عليه سلباً وصار يعاني من جرائها، لكنه ولأنه أسير نهجه المشبوه، فإن تخليه عنه ولو لفترة قصيرة سيؤدي إلى انهيار شامل.

هذا النهج الذي تسبب في اندلاع أربع انتفاضات شعبية كبرى وعشرات الآلاف من التحركات الاحتجاجية، هو الذي أوصل النظام إلى تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الدولية عليه، وجعله في مواجهة عزلة دولية غير مسبوقة وأزمة عامة خانقة. ذلك أن هذا النهج الذي أثبت فشله وعدم جدواه بالنسبة إلى الشعب الإيراني، يواجه معارضة كبرى من جانب مختلف أطياف وشرائح الشعب الإيراني، ومن جانب معارضته الوطنية العامة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. واليوم، وفي ظل الأحداث والتطورات الجارية، يقف النظام على مسافة قصيرة جداً من حافة هاوية السقوط.

خنجر النظام الإيراني في خاصرة الشعب الفلسطيني البريء
إنَّ نظام ولاية الفقيه هو الطرف الوحيد الذي يعارض عملية السلام، ويسعى لاستمرار الحرب واستمرار معاناة الرهائن والأهالي والأطفال الأبرياء في غزة وعموم الشعب الفلسطيني وإسرائيل. ولهذه المعارضة وقائع تثبتها:

كتب خامنئي شخصياً في مقال افتتاحي لصحيفته يوم الخميس 2 تشرين الأول (أكتوبر)، تحت عنوان “خطة سلام ترامب، خطة إنقاذ نتنياهو من مستنقع غزة”، قائلاً: “غزة لا يمكن أن تستسلم؛ لا بالقوة في حرب غير متكافئة شاملة؛ ولا بالخداع…”.

ووصف الملا أحمد خاتمي، إمام الجمعة التابع لخامنئي في طهران، ظهر الجمعة 3 تشرين الأول (أكتوبر) (أي قبل رد حماس)، خطة سلام ترامب بأنها “خطة شيطانية”، وقال: “الفلسطينيون لم يقبلوا ولن يقبلوا بهذه الخطة”.

آخر طعن وإجراء حاقد من خامنئي، قبل معارضته لعملية السلام الحالية والاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن، هو عداؤه الحاقد لمبادرة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية للتوصل إلى حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين، والمتمثلة في “إعلان نيويورك”. وهي خطة تم تبنيها في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 أيلول (سبتمبر) بـ142 صوتاً مؤيداً، لكن نظام الملالي امتنع عن التصويت عليها.

الموقف البديل: المقاومة الإيرانية ترحب بالسلام
وتأكيداً لهذا التحليل، وانسجاماً مع حقيقة أن النظام الإيراني يرى بقاءه في تأجيج الصراعات، جاء الموقف الأخير للمقاومة الإيرانية رداً على أفق السلام في المنطقة.

ففي أحدث المستجدات بتاريخ 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2025، وعقب قبول حركة حماس لمقترح الرئيس الأميركي وخطة وقف إطلاق النار في غزة، صرّحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بترحيبها بأفق وقف إطلاق النار وإنهاء سفك الدماء والحرب في غزة، مؤكدة أن خامنئي لن يكف عن عرقلة السلام وتأجيج الحرب والفوضى ما دام في السلطة.

وأضافت السيدة رجوي: “كما أعلنت المقاومة الإيرانية دائمًا، فإن الدكتاتورية الدينية والإرهابية الحاكمة في إيران كانت العامل الأهم للإرهاب واحتجاز الرهائن وإشعال الحروب وعرقلة السلام على مدى العقود الماضية. إن القمع والمجازر في الداخل، وإشعال الحروب وتصدير الإرهاب، والسعي للحصول على القنبلة الذرية، هي الأركان الأساسية الثلاثة لاستراتيجية بقاء الفاشية الدينية الحاكمة في إيران.”

وأكدت السيدة رجوي أن النظام الإيراني قد استغل القضية الفلسطينية بأبشع الطرق خلال الـ45 عاماً الماضية، وأطال وعمّق من معاناة الشعب الفلسطيني من خلال تصدير التطرف، وبذر الفرقة، ومحاولة اغتيال قادة منظمة التحرير.

أسبوع التاسع والثمانين إضراب عن الطعام في 52 سجناً في ایران

موقع المجلس:
لأسبوعها التاسع والثمانين تواصل حملة “ثلاثاء لا للإعدام” ، بإضراب عن الطعام يشارك فيه أعضاء الحملة في 52 سجناً مختلفاً في أنحاء إيران. وتأتي هذه الخطوة الشجاعة عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وفي وقت يواجه فيه الشعب الإيراني موجة قمع وإعدامات غير مسبوقة، حيث يستخدم النظام الحاكم الإعدام كأداة رئيسية لبث الرعب وإخماد أي صوت معارض. وقد أصبحت عبارة “لا للإعدام” شعاراً مشتركاً يوحد جميع فئات المحتجين من معلمين و متقاعدين وعمال وطلاب.

نظام يحطم الأرقام القياسية في الوحشية

جاء في بيان الحملة أنه بينما يسعى المجتمع الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام أو تقليصها بشكل كبير، فإن النظام الحاكم في إيران لا يكتفي بعدم تخفيضها، بل “يحطم كل يوم أرقاماً قياسية جديدة في الوحشية والإعدام“. وتؤكد الإحصائيات المروعة حجم هذه المأساة، حيث بلغ عدد الإعدامات خلال عام واحد فقط (من 1 أكتوبر 2024 حتى اليوم) 1695 شخصاً، ووصل العدد منذ بداية العام الإيراني الحالي (في ستة أشهر ونصف) إلى 957 شخصاً. ويعترف البيان بأن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزءاً من الحقيقة، وأن العدد الفعلي للجرائم أعلى بكثير. وفي هذا السياق، أحيا المشاركون في الحملة ذكرى 7 سجناء سياسيين تم إعدامهم مؤخراً، وهم ستة مواطنين عرب: علي مجدم، محمدرضا مقدم، معين خنفري، حبيب دريس، عدنان غبيشاوي، وسيد سالم موسوي، بالإضافة إلى السجين السياسي الكردي سامان محمدي خياره.

الإعدام أداة للترهيب السياسي

يؤكد البيان أن الإعدام في إيران ليس مجرد عقوبة، بل هو “أداة للترهيب وخلق الرعب في مجتمع يعيش حالة انفجار”. فمن وجهة نظر النظام، يجب ترهيب كل احتجاج وكل محتج بالإعدام والسجن. وفي تناقض صارخ مع التوجه العالمي، حيث ألغت 113 دولة عقوبة الإعدام بالكامل وأوقفتها 145 دولة إما قانونياً أو عملياً بحلول نهاية عام 2024، فإن ظل الموت في إيران يزداد اتساعاً كل يوم.

دعوة إلى الضمائر الحية وتكريم للمعلمين الأحرار

في ختام البيان، هنأ المشاركون في الحملة جميع المعلمين بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، وأحيوا ذكرى معلمين خالدين في تاريخ إيران مثل صمد بهرنكي وفرزاد كمانكر، الذين “علّموا دروس الحرية والمساواة وضحوا بأرواحهم في سبيلها”. ووجهت الحملة نداءً إلى “كل الضمائر الحية، والنشطاء المدنيين، والكتاب، والفنانين، والمعلمين، والمتقاعدين، والعمال” لرفع أصواتهم عالياً ضد الإعدام، بهدف “سحب أداة القمع والخنق الرئيسية من يد هذا النظام الدموي”، لتمهيد الطريق نحو تحقيق العدالة والحرية.

السجون المشاركة في إضراب “ثلاثاء لا للإعدام”

سجن إيفين، قزل حصار (الوحدتان 3 و4)، كرج المركزي، فرديس كرج، طهران الكبرى، قرچك، خورين ورامين، چوبيندر قزوين، أهر، أراك، لنگرود قم، خرم آباد، ياسوج، أسد آباد أصفهان، دستگرد أصفهان، شيبان الأهواز، سبيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، نظام شيراز، عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، فيروز آباد فارس، دهدشت، زاهدان (عنبر النساء)، برازجان، رامهرمز، بهبهان، بم، يزد، كهنوج، طبس، مشهد، سبزوار، گنبد كاووس، قائم شهر، رشت (عنبر النساء والرجال)، رودسر، حويق تالش، ازبرم لاهيجان، ديزل آباد كرمانشاه، أردبيل، تبريز، أورميه، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج وكامياران.

ایران.. الغضب الشعبي يتحول إلى ظاهرة وطنية و الاحتجاجات الواسعة للمتقاعدين وفئات أخرى تعم المدن

موقع المجلس:
شهدت مدن إيرانية عديدة يوم الاثنين، 6 أكتوبر 2025، موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة، تركزت بشكل خاص على تحركات منسقة لمتقاعدي شركة الاتصالات في عشرات المحافظات، من بينها كرمانشاه، كردستان، همدان، مريوان، طهران، زنجان، تبريز، جيلان، خوزستان، وأصفهان.

احتجاجات واسعة للمتقاعدين وفئات أخرى في مختلف المدن الإيرانية

وتزامنت هذه التحركات مع احتجاجات أخرى شملت المتقدمين لمشروعات الإسكان الوطني في كرمانشاه وشهركرد، وسائقي البلدية في كرمانشاه، والخبازين في ساوة، والمتقدمين لوظائف التعليم في طهران. ويشير هذا التنوع في المشاركين إلى أن الغضب الشعبي لم يعد محصورًا في فئة أو منطقة بعينها، بل تحول إلى حالة وطنية شاملة تعبّر عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

الاثنین 6 أكتوبر 2025 - تبريز: متقاعدو الاتصالات يشاركون في الانتفاضة الوطنية ضد الفساد

انتفاضة متقاعدي الاتصالات: مواجهة مع إمبراطورية الفساد

تميّزت احتجاجات اليوم بتنسيق وطني واضح بين متقاعدي شركة الاتصالات، الذين خرجوا في عشر محافظات على الأقل، رافعين شعارات موحدة ضد مؤسستين بعينهما: «هيئة تنفيذ أمر خميني» و**«مؤسسة تعاون الحرس الثوري»**.

الاثنین 6 أكتوبر 2025 - زنجان: متقاعدو الاتصالات يواصلون احتجاجهم ضد الفساد

ويتهم المتقاعدون هاتين المؤسستين بالسيطرة على شركة الاتصالات من خلال ما يسمى بسياسة “الخصخصة”، ثم نهب صناديق التقاعد وتحويلها إلى أدوات تمويل لمصالح فئوية وأمنية. ويؤكد المحتجون أن هذه الكيانات، التي تعمل كـ«دولة داخل الدولة»، تعمدت تعطيل تنفيذ القوانين التي تضمن حقوقهم، مثل اللائحة 89/24، لتحقيق أرباح ضخمة على حساب معاشاتهم.

همدان - الاثنین 6 أكتوبر 2025 همدان: متقاعدو الاتصالات يرفعون صوتهم ضد الفساد

سياسات الإذلال الممنهج

روى المتقاعدون في كرمانشاه أن الأزمة تجاوزت حدود المماطلة الإدارية، لتصل إلى ما وصفوه بـ«الإذلال الممنهج». إذ يُصرف بدل الغذاء وفق أسعار عام 2021، بينما تُحصّل منهم أقساط التأمين بأسعار اليوم المرتفعة. بالنسبة لهم، لا يُعد ذلك مجرد خلل مالي، بل سياسة مقصودة لإهانة المتقاعدين والنيل من كرامتهم.

الاثنین 6 أكتوبر 2025 - كردستان: متقاعدو الاتصالات يواصلون انتفاضتهم ضد الفساد

شعارات تكشف اليأس وانعدام الثقة

في مدن مثل أصفهان وخوزستان، رفع المحتجون شعارات تُعبّر عن فقدانهم الثقة في جميع مؤسسات النظام، مثل: «لا برلمان ولا حكومة، لا يفكران في الشعب!» و «لم يرَ شعبٌ كل هذا الظلم من قبل!».

ایران.. الغضب الشعبي يتحول إلى ظاهرة وطنية و الاحتجاجات الواسعة للمتقاعدين وفئات أخرى تعم المدن
هذه الهتافات تُظهر أن الاحتجاجات تجاوزت الطابع المطلبي إلى تحدٍّ سياسي واضح، يعكس إدراك المحتجين أن أزمتهم ليست مع إدارة أو وزارة، بل مع بنية النظام نفسها.

مؤسسات فوق القانون

تشير تقارير المحتجين إلى أن «هيئة تنفيذ أمر خميني» و**«مؤسسة تعاون الحرس الثوري»** ليستا مؤسسات اقتصادية عادية، بل جزء من منظومة مالية ضخمة تخضع مباشرة لإشراف المرشد علي خامنئي، ولا تخضع لأي رقابة من البرلمان أو الحكومة. هذا الوضع يمنحها حرية كاملة في إدارة مليارات الدولارات من الأصول، واستخدامها في تمويل أنشطة النظام الداخلية والخارجية، بعيدًا عن أي مساءلة أو شفافية.

احتجاجات متزامنة تكشف أزمة شاملة

لم تقتصر موجة الغضب على المتقاعدين وحدهم، إذ شهدت مدن إيرانية أخرى احتجاجات لمجموعات مختلفة من المواطنين. ففي كرمانشاه وشهركرد، تجمع المتقدمون لمشروع الإسكان الوطني بعد سنوات من الانتظار دون استلام منازلهم. وفي طهران، واصل المتقدمون لوظائف التعليم احتجاجهم على نظام التوظيف القائم على المحسوبية والتمييز. أما في ساوة، فعبّر الخبازون عن استيائهم من سياسات الدعم الفاشلة التي تهدد مصدر رزقهم، بينما خرج سائقو البلدية في كرمانشاه احتجاجًا على خفض رواتبهم.
رغم اختلاف هذه المطالب، إلا أن جوهر الأزمة واحد: نظام اقتصادي وإداري متآكل فقد ثقة مواطنيه بالكامل.

نهب الصناديق وتمويل آلة القمع

يؤكد مراقبون أن معاناة المتقاعدين هي نتيجة مباشرة لسياسات نُفذت على مدى سنوات، تم خلالها تحويل صناديق التقاعد إلى مصادر تمويل غير معلنة لمؤسسات تابعة للمرشد والحرس الثوري. فقد استُنزفت مدخرات الموظفين والمتقاعدين لتغطية نفقات المشاريع السياسية والعسكرية، بدلاً من استخدامها لتأمين حياة كريمة لأصحابها.
إن هذه الأموال المنهوبة – بحسب المحتجين – تمثل الوقود الذي يحرك آلة القمع الداخلي وتمويل الميليشيات الإقليمية والبرامج العسكرية المثيرة للجدل.

الفساد كأداة للحكم

لا يُعد خامنئي مراقبًا صامتًا لهذه السياسات، بل هو المستفيد الأول منها، إذ تمنحه السيطرة على هذه المؤسسات الاقتصادية نفوذاً مطلقاً خارج أي رقابة شعبية أو قانونية.
وبذلك، لم يعد الفساد مجرد ظاهرة عرضية في نظام ولاية الفقيه، بل تحول إلى أداة رئيسية لإدامة الحكم وتمويل بقائه.

نحو وعي جديد بالمصدر الحقيقي للأزمة

تكشف احتجاجات المتقاعدين والفئات الأخرى أن الإيرانيين باتوا يدركون جوهر أزمتهم ومصدر معاناتهم. فالمشكلة لم تعد تُختزل في وزير أو مسؤول محلي، بل في النظام المالي والسياسي القائم برمّته.
إن اتساع نطاق هذه الاحتجاجات واتحاد أصواتها من مختلف المدن والقطاعات يشيران إلى تحوّل نوعي في المزاج الشعبي، حيث لم يعد الإيرانيون ينتظرون إصلاحات جزئية، بل يطالبون بتغيير جذري يضع حداً لسنوات الفساد والاستبداد.

ستروان ستيفنسون: على لبنان قطع علاقاته مع طهران وإغلاق سفارتها التي تمثل “مركز قيادة التخريب”

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشره موقع “تاون هال” ، يرى ستروان ستيفنسون، عضو البرلمان الأوروبي السابق والخبير في سياسات الشرق الأوسط، أن لبنان يقف عند مفترق طرق تاريخي، وأن استعادة سيادته بالكامل لا يمكن أن تتحقق دون قطع العلاقات بشكل كامل مع النظام الإيراني. ويدعو ستيفنسون إلى ضرورة نزع سلاح حزب الله، والأهم من ذلك، إغلاق سفارة النظام الإيراني في بيروت، التي وصفها بأنها “مركز قيادة عمليات التخريب” التي تديرها طهران.

صحوة لبنان وتجربة العراق المريرة

بحسب ما ورد في “تاون هال”، فإن الموقف الحازم الذي اتخذه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مؤخراً ضد التدخل الإيراني السافر، وتعهده بنزع سلاح حزب الله، يمثل “صيحة مدوية” ورسالة قوية للملالي بأن هيمنتهم على بيروت بدأت تتلاشى. ويحذر ستيفنسون، من خلال تجربته كرئيس لوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، من أن لبنان يواجه اليوم نفس “القبضة الخانقة” التي استخدمتها طهران لخطف سيادة العراق. فقد استغل النظام الإيراني الطائفية والميليشيات المسلحة والفساد السياسي حتى حوّل بغداد إلى دولة تابعة له، وهو نفس السيناريو الذي يطبقه في لبنان.

حزب الله: جوهرة تاج وكلاء طهران

يوضح المقال أن جذور حزب الله تعود إلى ثورة 1979، حيث لم يسعَ خميني للاستيلاء على السلطة في طهران فحسب، بل لتصدير عقيدته القائمة على “ولاية الفقيه” إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط. وبدعم من حرس النظام الإيراني ورعاية سورية، تحول حزب الله إلى “جوهرة تاج وكلاء طهران”: مسلح، مؤدلج، وموالي بشكل أعمى لخامنئي. وما بدأ كميليشيا تدعي “مقاومة” إسرائيل، تحول إلى دولة داخل الدولة تخنق مؤسسات لبنان، وتعيق الإصلاحات، وتضمن استمرار الفوضى كلما كان ذلك يخدم مصالح طهران.

ضعف النظام في طهران وحماقة سياسة الاسترضاء

يشير “تاون هال” إلى أن النظام الإيراني نفسه يعيش اليوم أزمة عميقة؛ فنظام الأسد في سوريا قد سقط، وحزب الله في لبنان يتعرضان لضغوط غير مسبوقة، والحوثيون يتراجعون. وفي الداخل، يغلي السخط الشعبي مع انهيار الاقتصاد وتفشي الفساد. ويرى ستيفنسون أن هذا النظام “المتعفن” لم يبقَ إلا بفضل القوة الغاشمة وسياسة الاسترضاء الغربية التي لا تزال تبحث عن وهم الإصلاح. ويؤكد الكاتب أن هذه السياسة يجب أن تنتهي، فالدرس واضح: الحزم، لا التسوية، هو السياسة الوحيدة القابلة للتطبيق مع طهران.

الحل: إغلاق سفارة النظام ودعم المقاومة الإيرانية

يؤكد المقال أن نزع سلاح حزب الله ضروري، لكنه لن ينجح طالما بقيت سفارة النظام الإيراني في بيروت مفتوحة. فهذا المبنى ليس سفارة عادية، بل هو “مركز قيادة التخريب وشريان الحياة الذي يربط حزب الله بأسياده في طهران”. وإغلاقها يجب أن يكون أول عمل سيادي حقيقي للبنان.

وعلى صعيد أوسع، يرى ستيفنسون أن مفتاح السلام في المنطقة لا يكمن فقط في نزع سلاح حزب الله، بل في “قطع اليد التي تطعمه”. وهذا يعني عزل طهران دبلوماسياً، ودعم مقاومة الشعب الإيراني، والوقوف بحزم ضد سياسة الاسترضاء. ويشير إلى أن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قد حذرت منذ فترة طويلة من أن الحکومة الفاشية في طهران هي “مركز التطرف”، وقدمت رؤية ديمقراطية لإيران. ودعوتها للمجتمع الدولي للاعتراف بحق الشعب الإيراني في الإطاحة بالديكتاتورية تستحق اهتماماً عاجلاً.

ويختتم “تاون هال” بالتأكيد على أن العالم يجب أن يقف مع رئيس وزراء لبنان في مواجهته للملالي، فالتاريخ أثبت أن الطغيان لا يزدهر إلا عندما يسود الاسترضاء. لقد حان الوقت لقطع “الحبل السري” لطهران واستعادة استقلال لبنان.

التغطية على الحقيقة التي تسطع کالشمس

صور للفقر المدقع في ایران
صوت العراق – محمد حسين المياحي:

آثار وتداعيات 46 عاما من تجربة الحکم لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على الشعب الايراني ولاسيما في ظل نهجه المتطرف وسياساته المشبوهة التي هي أساس إثارة الحروب والازمات في المنطقة، کثيرة ومتنوعة وحتى إنها باتت واضحة للعيان ولکن المثير للسخرية إن النظام يحاول بشتى الطرق والاساليب المفتعلة أن يغطي على سببها الحقيقي الاصلي وهو أخطاء النظام نفسه.

التغطية على الحقيقة التي تسطع کالشمس

وإن الآثار النفسية المدمرة الناجمة عن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، والغلاء الفاحش، وثقافة الإعدام المستشرية، وقمع النساء الممنهج، وتفكيك الأسر، وهجرة الأدمغة، وانسداد الأفق أمام الشباب في تأمين أبسط مقومات الحياة كالمسكن والدواء والعمل، هي أسئلة يتجنب النظام الخوض في تفاصيلها. وبدلا من ذلك، يكتفي بإلقاء أرقام عامة، دون الغوص في الأسباب الحقيقية والجذور العميقة للمعاناة.
وبهذا الصدد وفي محاولة لتناول هذه الكارثة، نشرت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية في الأول من أكتوبر 2025 تقريرا تحت عنوان: “25% من الشعب الإيراني يعانون من اضطرابات نفسية”. ويكشف التقرير، الذي يستند إلى أحدث مسح وطني للصحة النفسية، عن حقائق مقلقة يقدمها النظام على أنها مجرد إحصائيات، بينما هي في الواقع شهادة إدانة بحقه، وهي کما ندرجها أدناه:
ـ ارتفعت نسبة المصابين باضطراب نفسي واحد على الأقل من 23.6% في عام 2011 إلى 25.1% حاليا.
ـ يمثل الاكتئاب الاضطراب النفسي الأكثر شيوعا في البلاد بنسبة انتشار تبلغ 13.7%.
ولكن عند تحليل الأسباب، يلجأ النظام إلى دجله المعهود. فبدلا من الاعتراف بأن سياساته القمعية والمدمرة هي السبب الرئيسي، ينقل التقرير عن المدير العام لمكتب الصحة النفسية في وزارة الصحة قوله إن “ظلال الحروب الإقليمية وأزمات الجوار يمكن أن تكون عاملا إضافيا يزيد من القلق والاكتئاب في المجتمع الإيراني”. وبهذه الطريقة، يتملص النظام من مسؤوليته المباشرة، ويحاول إلقاء اللوم على عوامل خارجية لا علاقة لها بالانهيار الداخلي الذي صنعه بنفسه.
غير إن الملفت للنظر هنا هو إن التقرير لا يکشف عن”نقص حاد في البنية التحتية العلاجية في مجال الطب النفسي” لكنه كالعادة لا يذكر السبب. الحقيقة تكمن في أولويات النظام التي لم تكن يوما لصالح الشعب. فعند مقارنة بسيطة، تتضح الحقيقة الصادمة:
تمتلك إيران حوالي 11 ألف سرير فقط في مستشفيات الطب النفسي. في المقابل، تمتلك المملكة المتحدة، التي يقل عدد سكانها عن إيران، أكثر من ضعف هذا العدد. والنتيجة هي أن العديد من المحافظات الإيرانية لا تملك سوى قسم أو قسمين للطب النفسي، مما يجبر المرضى على الانتظار لفترات طويلة في قوائم الانتظار، ويفرض ضغطا هائلا على أسرهم. هذا الإهمال ليس مصادفة، بل هو نتاج طبيعي لنظام يفضل تمويل الإرهاب والميليشيات في الخارج على توفير الرعاية الصحية لمواطنيه.
ومن دون شك فإن 46 عاما من السياسات الخاطئة وممارسة الکذب والنهب، ونشر الفقر، وتدمير البيئة، والإرهاب الدولي، قد تركت بصماتها السامة على الروح والنفس الإيرانية. لكن وراء هذه الصورة القاتمة التي يروج لها النظام، تكمن “إيران الحقيقية” التي يمنع الإعلام الحكومي من الاقتراب منها.
ومهما قال وزعم هذا النظام فإن إيران الحقيقية ليست أمة منهارة نفسيا، بل إنها وطن يحتضن:
ـ احتجاجات وإضرابات مستمرة في الشوارع ومن داخل السجون.
ـ شعبا يقاطع مسرحيات النظام الانتخابية على مدى العقدين الماضيين، رافضا شرعية ولاية الفقيه.
ـ نساءا وفتيات رائدات في طليعة النضال ضد الرجعية وكافة أشكال الديكتاتورية.
ـ أجيالا ثائرة ثائرة تترقب اللحظة التاريخية الموعودة للانقضاض على النظام وإشعال ثورة التغيير.
ـ أغلبية ساحقة تطالب بإسقاط نظام خامنئي من رأسه إلى أخمص قدميه.
هذه هي إيران الحقيقية التي لا تعكسها الأرقام الحكومية؛ أمة حية تقاوم وتناضل من أجل حريتها، وتؤمن بأن الخلاص ليس في إصلاح هذا النظام، بل في إزالته بالكامل.

السلام یقوض ویخیف النظام الإيراني: هکذا يعيش حكام طهران على صفيح الحرب بينما تتجه المنطقة نحو الاستقرار

موقع المجلس:
في وقتٍ تكتسب فيه المبادرات الدولية لوقف إطلاق النار في غزة زخماً متزايداً، تبدو طهران في حالة ذعرٍ غير مسبوقة. فبدلاً من الترحيب ببوادر السلام، شنّ النظام الإيراني حملة واسعة من الخطابات العدائية والتحريضية، كاشفاً عن نمطٍ مستمر منذ أكثر من أربعة عقود، يقوم على البقاء من خلال تأجيج النزاعات والقمع الداخلي وتصدير الإرهاب.

ذعر طهران من مبادرة السلام

مع تصاعد الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لوقف الحرب في غزة في أكتوبر 2025، ساد تفاؤلٌ نسبي في المنطقة بإمكانية إنهاء الصراع وإطلاق عملية إعادة الإعمار. لكن على النقيض تماماً، كانت ردة فعل النظام الإيراني غضباً واستنفاراً. فقد تصدرت وسائل الإعلام الرسمية ومنابر صلاة الجمعة حملة هجوم شرسة على المبادرة، ووصفتها بأنها “مؤامرة شيطانية”، محذّرةً الفلسطينيين من الوثوق بالولايات المتحدة، ورافضةً فكرة الحوار من أساسها.

هذا التصعيد، كما يرى مراقبون، لم يكن سوى انعكاس لأعمق مخاوف النظام: فاستقرار المنطقة يعني زوال البيئة الفوضوية التي تمكّنه من ترسيخ حكمه تحت ذريعة “المقاومة” ومواجهة “العدو الخارجي”.

رجوي: “خامنئي لن يتوقف عن إشعال الحروب ما دام في السلطة”

في المقابل، رحّبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالمبادرة ووصفتها بأنها خطوة أساسية نحو إنهاء الحرب في غزة. وقالت في بيان رسمي:

“أرحب بوقف إطلاق النار وآمل في سلامٍ عادل ودائم. خامنئي، ما دام في الحكم، لن يكفّ عن عرقلة السلام أو إشعال الحروب والفوضى.”

وأوضحت رجوي أن النظام الإيراني يعتمد منذ تأسيسه على ثلاث ركائز أساسية للبقاء: القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، والسعي لامتلاك السلاح النووي، مؤكدةً أن طهران لطالما استغلت القضية الفلسطينية لتبرير تدخلاتها الإقليمية وتصدير أزماتها الداخلية.

وأضافت أن النظام “استثمر في معاناة الفلسطينيين أكثر من أي جهة أخرى خلال الـ45 عاماً الماضية، عبر نشر الأصولية وزرع الانقسامات ومحاولات الاغتيال ضد قادة منظمة التحرير، ما أطال أمد المأساة بدل إنهائها”.

مبادرة السلام تكشف مأزق طهران

تدعو خطة الرئيس الأمريكي إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتبادل الرهائن، وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة، وقد حظيت بترحيب واسع من الدول والمنظمات الدولية. إلا أن هذا المسار نحو السلام يثير رعب طهران التي ترى في الهدوء تهديداً مباشراً لنفوذها الإقليمي. فالنظام الإيراني، كما تشير رجوي، “يتغذى على استمرار الحروب وخلق الأزمات التي تبرر وجوده”، وكل خطوة نحو الاستقرار تضعف قبضته على وكلائه في المنطقة وتفضح زيف شعاراته الثورية.

منابر النظام… صوت الخوف

سبق الهجوم الرسمي على خطة السلام حتى إعلان حماس استعدادها لمناقشتها. فقد صعّد أئمة الجمعة التابعون لخامنئي خطابهم العدائي. وصف أحمد خاتمي، إمام جمعة طهران، المقترح الأمريكي بأنه “خطة شيطانية”، مؤكداً أن “الفلسطينيين لن يقبلوها، كما أن أمريكا لم تفعل شيئاً طوال 47 عاماً ولن تفعل الآن”.

أما قاسم شهرياري، إمام جمعة بيرجند، فذهب أبعد من ذلك محذّراً من أن خطة السلام “تشبه الاتفاق النووي الإيراني”، معتبراً أن “الولايات المتحدة والغرب لا يُوثق بهما”، وزعم أن “مؤامرة جديدة تُحاك ضد غزة بضوء أخضر من واشنطن وترامب”.

نظام يعيش على الفوضى

هذه الخطابات الغاضبة ليست تعبيرات عفوية، بل انعكاس منظم لحالة ذعر داخل النظام الإيراني الذي يدرك أن أي تسوية سلمية في المنطقة ستضعف دوره. فكل هدنة أو مصالحة تعني تقليص نفوذه، وحرمانه من الفوضى التي يتغذى عليها لتبرير القمع الداخلي وتصدير أزماته للخارج.

وهكذا، بينما تتجه المنطقة نحو البحث عن حلول دائمة للصراع، يصرّ النظام الإيراني على البقاء رهينةً لمنطق الحرب، لأنه يدرك أن السلام هو الخطر الأكبر على بقائه.

“ناشونال ريفيو”: إيران تشهد أكبر موجة إعدامات منذ عقود لقمع الانتفاضة الشعبية

موقع المجلس:

في شهادة دولية جديدة على التصعيد الوحشي للقمع في إيران، سلطت مجلة “ناشونال ريفيو” الأمريكية المرموقة الضوء على الإعدام المروع لستة سجناء سياسيين في سجن سبيدار بالأهواز، ووصفت هذه الجريمة بأنها جزء من “أكبر موجة إعدامات” يشهدها النظام الإيراني منذ عقود. يأتي هذا التقرير ليعكس ما تنقله العديد من وسائل الإعلام الدولية عن استخدام النظام لآلة القتل كأداة رئيسية لإثارة الرعب ومواجهة الغضب الشعبي المتصاعد.

تصاعد الإعدامات تحت ذرائع واهية

أشار تقرير “ناشونال ريفيو” إلى أن إعدام هؤلاء السجناء ليس حدثاً معزولاً، بل هو “جزء من موجة واسعة من الإعدامات في إيران”، مؤكداً أن “هذه هي أكبر موجة إعدامات في العقود الأخيرة”. وأضافت المجلة أنه في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة و”حرب الـ 12 يوماً”، “بدأ النظام الإيراني في إعدام السجناء بوتيرة غير مسبوقة منذ مجزرة صیف عام 1988؛ العام الذي أُعدم فيه الآلاف”. تتم هذه الإعدامات الجماعية غالباً تحت ذرائع واهية مثل “التجسس” أو “الحرابة”، حيث تُعقد محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، وتُنتزع الاعترافات تحت التعذيب، مما يجعل من المستحيل التحقق من صحة الاتهامات الموجهة لهؤلاء الضحايا.

الهدف الحقيقي: قمع الانتفاضة وترهيب المجتمع

إن الاعتراف الدولي بتصاعد وتيرة الإعدامات في الآونة الأخيرة يؤكد الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان من قبل الديكاتورية الحاكمة في إيران. الهدف الحقيقي وراء هذه الوحشية ليس تطبيق العدالة، بل هو استراتيجية مدروسة لخلق مناخ من الخوف والرعب في محاولة يائسة لمنع انتفاضة الشعب ونشاطات وحدات المقاومة التي باتت تنتشر في جميع أنحاء البلاد. يعتقد النظام أنه من خلال تكثيف الإعدامات، خاصة بحق السجناء السياسيين والمنتمين للأقليات القومية، يمكنه إخماد شعلة المقاومة وتأجيل سقوطه المحتوم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموجة من الإعدامات قد أثارت إدانات واسعة من قبل هيئات حقوق الإنسان الدولية. فقد حذر خبراء الأمم المتحدة ومنظمات مثل العفو الدولية مراراً من أن النظام الإيراني يستخدم تهمًا فضفاضة ومبهمة مثل محاربة الله و”الإفساد في الأرض” كغطاء قانوني لتصفية المعارضين السياسيين والنشطاء. تتم هذه المحاكمات بشكل روتيني في المحاكم الثورية سيئة السمعة، والتي تفتقر إلى استقلالية القضاء، حيث يُحرم المتهمون من حقهم في اختيار محاميهم، وتُبنى الأحكام على اعترافات قسرية. كما أن الأقليات العرقية والدينية، مثل مواطنین العرب والأكراد والبلوش، مستهدفة بشكل خاص بهذه الأحكام القاسية، في محاولة من النظام لقمع أي صوت مطالب بالحقوق الأساسية في هذه المناطق.

إن هذه السياسات الإجرامية، كما أثبت التاريخ، لا تؤدي إلا إلى نتيجة عكسية؛ فهي تغذي نيران الغضب في قلوب الشعب الإيراني، وتزيد من عزيمتهم وإصرارهم على الإطاحة بنظام الملالي.

اقرارالإعلام الحكومي الإيراني بتعدد الأزمات ووصول النظام إلى مأزق شامل

موقع المجلس:
تعكس الصحافة الرسمية في إيران واقعاً مأزوماً يعانيه النظام الحاكم، إذ تكشف تقاريرها وتصريحاتها عن مشهد متشابك من الأزمات المتصاعدة، تمتد من الانعزال الخارجي إلى الجمود الداخلي، مروراً بانهيار اقتصادي متسارع وأوضاع اجتماعية وبيئية متدهورة. وعلى الرغم من تباين توجهات الصحف الحكومية، إلا أن ما تنشره مجتمعةً يصور نظاماً يواجه انسداداً تاماً في الأفق وعجزاً عن إيجاد حلول حقيقية لأزماته الوجودية.

العزلة الدولية والإخفاق الدبلوماسي

تبرز في الصحف الرسمية ملامح الإحباط في السياسة الخارجية الإيرانية. فقد رأت صحيفة «سازندكي» أن قبول حركة حماس بخطة السلام جاء نتيجة ضغوط إقليمية وتكاليف باهظة لإعادة الإعمار، محذّرةً من أن إيران قد تتعرض لاحقاً لضغوط مماثلة. في المقابل، أشارت صحيفة «اعتماد» إلى أن حلفاء طهران في الشرق، أي الصين وروسيا، لم يقدموا أي دعم فعّال لإيران خلال “حرب الـ12 يوماً”، لانشغالهم بأجنداتهم الخاصة. أما صحيفة «فرارو» فسلّطت الضوء على الخلافات الداخلية الحادة بشأن المصطلحات القانونية للاتفاق النووي، معتبرةً أنها كانت سبباً في فشل المفاوضات. هذه الاعترافات مجتمعةً تؤكد أن النظام الإيراني يواجه عزلة غير مسبوقة في الساحة الدولية.

الشلل الداخلي وصراع مراكز القوى

أما داخلياً، فتبدو مؤسسات النظام في حالة جمود تام بفعل الصراع المستمر بين أجنحة السلطة. فبحسب صحيفة «إيران أونلاين»، تحاول حكومة بزشكيان تمرير قوانين FATF لتخفيف العزلة الاقتصادية، لكنها تواجه معارضة شديدة من جهات متنفذة. في السياق ذاته، كشفت صحيفة «هم ميهن» عن احتدام الصراع بين البرلمان والحكومة، حيث يسعى نواب إلى استجواب أربعة وزراء بغرض إضعاف الحكومة سياسياً. ولم تَغِب الصحف المتشددة عن المشهد، إذ اتهمت «كيهان» خصومها باستغلال “محدودية الصلاحيات” لتبرير الفشل، ما يعكس حجم الانقسام الذي يعطل اتخاذ أي قرارات حاسمة.

الانهيار الاقتصادي وتدهور معيشة المواطنين

يحتل الجانب الاقتصادي مساحة واسعة في اعترافات الإعلام الرسمي، إذ يعاني الاقتصاد الإيراني من تدهور واضح. فقد صادق البرلمان بعد 14 عاماً من الجدل على حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، وهي خطوة وصفتها بعض الصحف بأنها تجميلية لا تمس جوهر الأزمة. كما حذّرت صحيفة «وطن امروز» من اختلالات خطيرة في النظام المصرفي وخصخصة ثلاثة بنوك رئيسية، مما أدى إلى اهتزاز ثقة المواطنين. ووفقاً لتقارير أخرى، اضطر الشباب إلى اللجوء إلى سوق السلع المستعملة لتأثيث منازلهم بسبب تآكل القوة الشرائية، بينما تحدثت «آرمان امروز» عن معاناة العشائر من نقص المياه والخدمات الصحية، وأشارت «بهارنيوز» إلى عجز العمال عن تحمّل تكاليف التأمين الصحي التكميلي.

الأزمة البيئية: أخطر ما يواجه البلاد

إلى جانب هذه الأزمات، تتكشف في الصحافة الحكومية ملامح انهيار بيئي شامل. فقد أفادت «بهارنيوز» بأن عدداً من البحيرات والأهوار الكبرى، مثل هامون وكاوخوني، جفّت تماماً هذا الصيف، مشيرةً إلى أن السبب لا يقتصر على الجفاف بل يمتد إلى ضعف الإدارة البيئية في البلاد. كما أقرّ الرئيس بزشكيان شخصياً بوجود أزمة هبوط أرضي ونقص حاد في المياه في مدن كبرى كطهران وأصفهان، مرجعاً ذلك إلى سوء الإدارة والاستخدام المفرط للمياه الجوفية. وتكشف هذه التصريحات الرسمية عن حجم الكارثة البيئية التي تتهدد البلاد وتؤكد أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً شاملاً لا مخرج منه في المدى المنظور.

ملخص أهم الأخبار لیوم الاثنين 6 أكتوبر

موقع المجلس:
تجمّع أهالي همدان اليوم أمام أحد المراكز الجامعية احتجاجاً على وجود طلاب تابعين للحشد الشعبي في جامعات إيران، مطالبين بطردهم. وفرّقت قوات الشرطة المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه، ويأتي هذا الاحتجاج في أعقاب تقارير العام الماضي التي أفادت بإرسال ما لا يقل عن 95 من أعضاء الحشد الشعبي للدراسة في جامعات إيران.

شبان الانتفاضة يضرمون النار في مراكز القمع رداً على إعدامات النظام الإيراني

تجمّع الخبازون في مدينة ساوة أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على الإفلاس وتخفيض الدعم الحكومي. وأكدوا أن التكاليف الباهظة والتضخم وتراجع الدعم الحكومي جعل استمرار عمل المخابز أمراً مستحيلاً.

فجرائم أوائل الثمانينيات، ولا سيما مذبحة عام 1988

تجمّع العمال والموظفون في وزارة النفط بالمناطق الجنوبية للبلاد أمام الشركات والمنصات في بارس الجنوبي، احتجاجاً على التمييز والأجور غير العادلة وإهمال المديرين. ونُظمت هذه التجمعات في عسلوية، والرصيف البحري SPQ1، ومنطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة، والمصفاة الحادية عشرة.

وحدات المقاومة في زاهدان تحيي ذكرى "الجمعة الدامية" وتتعهد بمواصلة الإنتفاضة

أفادت شبكة “فوكس نيوز” أن النظام الإيراني أعدم أكثر من 1000 شخص في عام 2025 وحده، وهو أعلى معدل سنوي في الـ 15 عاماً الماضية، كما تم إعدام ستة سجناء مؤخراً في الأهواز. ووصفت منظمة العفو الدولية وخبراء الأمم المتحدة هذه الموجة من الإعدامات بأنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، محذرين من أن النظام الإيراني يرتكب مذابح جماعية بمعدل 9 إعدامات يومياً.

احتجاجات واسعة للمتقاعدين وفئات أخرى في مختلف المدن الإيرانية

دعا جيمس جوزيف، رئيس منظمة “ميراث” لحقوق الإنسان في بريطانيا، إلى تحرك دولي فوري لإنقاذ حياة السجين السياسي وبطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني، الذي أيدت المحكمة العليا للنظام الإيراني حكم إعدامه بسبب دعمه لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وأكد أن العالم لا يجب أن يبقى صامتاً أمام هذا الظلم، مشيراً إلى أن هذا القرار يأتي بعد إعدام اثنين آخرين من أنصار المنظمة.
ردّد المتقاعدون في رشت، خلال تجمع احتجاجي ضد القمع والإعدام، شعار “لا تهديد، لا سجن، لا إعدام يمكن أن يوقفنا”، وأعلنوا دعمهم لعمال شركة الصلب. كما تجمع الخبازون في مشهد للمرة الرابعة، واحتج أهالي البلوش في زاهدان على إغلاق معبر “روتَك” الحدودي.

تجمّع المتقدمون لامتحان التوظيف في وزارة التربية والتعليم أمام مبنى الوزارة، احتجاجاً على الإهمال والمحسوبية في التعيينات والتمييز في منح الدرجات. وكانوا قد حاولوا سابقاً التجمع أمام البرلمان لكنهم مُنعوا من قبل قوات الأمن، وهم يواصلون احتجاجهم المستمر منذ ثلاثة أشهر.
تجمّع المتقاعدون في قطاع الاتصالات بمنطقة أصفهان اليوم في الشوارع، استمراراً لاحتجاجاتهم في البلاد، ورددوا شعارات ضد مؤسسة “تعاون” التابعة للحرس، والمقر التنفيذي، وكبار مساهمي شركة الاتصالات. وأكدوا أن لا البرلمان ولا الحكومة يكترثان لوضع المتقاعدين.

كتبت صحيفة “شرق” الحكومية أن النظام الإيراني عالق الآن بين قبول جزء من مطالب أمريكا لتجنب أزمة داخلية، أو المقاومة الكاملة مع المخاطرة بزيادة عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
أعلن عراقجي أن اتفاق القاهرة لم يعد أساساً لتعاون النظام الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن آلية الزناد (سناب باك) غيرت كل الظروف. وقال إن وزارة الخارجية تواصل جهودها الدبلوماسية، لكن الظروف بعد الهجوم العسكري وآلية الزناد قد تغيرت والمفاوضات لن تكون كما كانت في السابق.
أفادت وكالة رويترز أن دونالد ترامب حذر من أن أي استئناف لبرنامج الأسلحة النووية من قبل النظام الإيراني سيواجه برد فوري وحاسم من أمريكا، مؤكداً أن قدرة طهران قد انخفضت بشدة بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة. كما أعلن مسؤولون أمريكيون أن مسار الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً، لكن أي خطوة استفزازية من النظام الإيراني ستواجه برد سريع.

أفادت وكالة رويترز أن وزير الخارجية الأمريكي روبيو قال إن المحادثات بشأن اتفاق غزة جارية وإن حماس وافقت بشكل أساسي على خطة ترامب، لكن الحرب لم تنتهِ، مضيفاً أن 90% من عملية إطلاق سراح الرهائن قد تمت.
سوريا أجرت أول انتخابات برلمانية لها بعد سقوط نظام الأسد، ووصف المسؤولون هذا التصويت بأنه نقطة تحول ديمقراطية، مع تخصيص حصة 20% للنساء، وهو ما يتناقض تماماً مع سياسات النظام الإيراني المعادية للمرأة.

ردًا على إعدامات النظام الإيراني اضرام النار في مراکز القمع علی ید شباب الانتفاضة

موقع المجلس:
في ردٍّ عنيف على موجة الإعدامات التي نفّذها نظام الملالي بأوامر مباشرة من قادة النظام، أشعل شباب الانتفاضة شرارة الغضب في مناطق متفرقة من إيران. نفّذوا سلسلة عمليات استهدفت مؤسسات القمع والفساد والإيديولوجيا الرسمية، امتدت إلى مدنٍ عدة منها: طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، مشهد، شيراز، فارسان، قم، إسلام آباد غرب، أزنا، بوشهر، ونيشابور، ما دلّ على تصاعد رقعة المقاومة واستمرارها ضد حكم الديكتاتورية الدينية.

شبان الانتفاضة يضرمون النار في مراكز القمع رداً على إعدامات النظام الإيراني

تفاصيل العمليات

في ضربة مباشرة نحو مركز السيطرة، هزّت ثلاث انفجارات مركز قيادة الشرطة في فارسان، في رسالة مفادها أن مقرات الأجهزة القمعية ليست بمنأى عن ردّ الشعب. وفي مدن كبرى أخرى، استُهدفت مقرات الباسيج—الأداة الأساسية لقمع الاحتجاجات—حيث أُضرمت النيران في قاعدة بالباسيج في أصفهان، وقاعدتين في طهران، وقاعدتين في كرمانشاه، ما خلّف أضرارًا وقلقًا بين عناصرها.

ردًا على إعدامات النظام الإيراني اضرام النار في مراکز القمع علی ید شباب الانتفاضة

في كردستان، أضرم شبان في سنندج النار في مقر للباسيج، ردًا على إعدام شاب كردي من المدينة، ما عبّر عن تلاحمٍ وطني في مواجهة القمع.

ردًا على إعدامات النظام الإيراني اضرام النار في مراکز القمع علی ید شباب الانتفاضة

استهداف بؤر التلقين والفساد

لم تقتصر الاستجابات على المقرات الأمنية، بل طالت أيضًا الحوزات الدينية التي وصفها الناس بأنها مؤسسات تبرّر جرائم النظام. استُهدفت حوزات في طهران وإسلام آباد غرب ومدينة قم، في إشارة رفضٍ لأساس الخطاب الأيديولوجي الذي يدعم النظام.
وفي أزنا، أحرق الشباب مقرات تُنسب لجمعيات خيرية وحكومية—من بينها ما يسمى لجنة الإغاثة ومجلس الزكاة—مما يؤكد الربط بين القمع والفساد ونهب موارد الشعب.

إزالة أيقونات النظام

في مشهد، وأصفهان، وشيراز، وبوشهر، ونيشابور أُحرقَت صور ولافتات تحمل وجوه رموز النظام من خميني وخامنئي وقاسم سليماني إلى شخصيات أخرى، في فعل رمزي يُظهر رفضًا شاملاً لكل رموز الاستبداد.

الإعدامات وتأثيرها

تأتي هذه الأعمال بعد تنفيذ النظام إعدامات جماعية، بينها إعدام سبعة مواطنين في يوم واحد—منهم ستة عرب في الأهواز بعد احتجازٍ دام سبع سنوات، ومواطن كردي في سنندج بعد اثني عشر عامًا من السجن. يلجأ النظام إلى الإعدامات كوسيلة لإثارة الرعب، لكن الرد الشعبي أظهر أن هذه السياسة تؤجج العزم وتزيد الانتفاضة قوةً وتصميمًا.

ردًا على إعدامات النظام الإيراني اضرام النار في مراکز القمع علی ید شباب الانتفاضة

ختامًا، يعلن شباب الانتفاضة أن هدفهم واضح: كسر حاجز الخوف، وتحدّي سلطة القمع في كل حي وشارع، وإيصال رسالة للعالم بأن الشعب الإيراني مصمّم على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام وإقامة بديلٍ يقوم على الحرية والعدالة. وتُعدّ هذه العمليات ــ التي ذُكر عشرات منها في مدن مختلفة ــ بدايةً لعاصفةٍ أوسع يطمحون من خلالها إلى اقتلاع جذور الاستبداد.

تقديم الكتاب: جرائم رضا شاه كما يرويها التاريخ

موقع المجلس:
صدر عن منشورات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كتاب بعنوان «رضا شاه برواية التاريخ» في 261 صفحة، يتناول بالتفصيل الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها رضا شاه بحق الشعب الإيراني. ويسرد الكتاب مسار صعوده إلى الحكم بدعم مباشر من بريطانيا، ثم سقوطه لاحقًا بقرار من السفارة البريطانية في طهران. وفيما يلي أبرز المحاور التي تناولها الكتاب:

يبيّن المؤلف أن بقايا النظام الفاشي الموروث من دكتاتورية الشاه ما زالوا يطلقون على رضا شاه لقب «أب إيران الحديثة»، وهو وصف مضلل، إذ يراه التاريخ الحقيقي مؤسس الاستبداد الحديث في إيران، فقد أسس نظامًا مركزيًا قائمًا على القمع والتعذيب والسجون، واغتيال المعارضين.

ويستعرض الكتاب كيف أسّس رضا شاه سجن القصر الذي تحوّل إلى رمزٍ للرعب، حيث انتشر فيه التعذيب وقتل المعارضين، وتم منع النشاط السياسي تمامًا. كما منح سلطات مطلقة لجلادين من أمثال سرپاس مختاري، فكان هذا السجن نواةً لنظام قمعي امتد أثره عبر العقود، من سجن القصر إلى سجن إيفين، ومن مختاري إلى ثابتي ولاجوردي، ومن شرطة رضا شاه إلى جهاز السافاك في عهد الشاه، ثم إلى وزارة الاستخبارات في عهد خميني وخامنئي.

بعد سقوطه، كشفت صحيفة باختر أن آلاف السجناء لقوا حتفهم في سجن القصر خلال فترة حكمه، معظمهم من المثقفين والمناضلين وأبناء القبائل، وكان عدد سكان إيران حينها لا يتجاوز 12 مليون نسمة.

وفي محاكماته الجائرة، روى الدكتور تقي أراني أن الجلادين قالوا له:

«رضا شاه أمر بأن يُعذَّب حتى يعترف بكل ما نريد. التعذيب حتى الموت، وإن مات فإلى الجحيم».

كما يذكر الكتاب أن رضا شاه كان يبدأ يومه بتناول الإفطار وتدخين الأفيون، ثم يستقبل رئيس الشرطة في السابعة صباحًا، حيث تُعرض عليه التقارير الأمنية، ويصدر أوامر قاسية قد تصل إلى إبادة عائلات بأكملها.

لقد سفك رضا شاه دماء عدد كبير من الساسة والمثقفين والفنانين الأحرار، منهم فرّخي اليزدي، وميرزاده عشقي، ونسيم شمال، والمدرس، والدكتور أراني.

ويعود الكتاب إلى بدايات رضا خان، حين كان جنديًا في جيش عين‌الدولة يقاتل المجاهدين الدستوريين في تبريز، وكان يُلقب بـ«رضا ماكسيم» لأنه تولّى مسؤولية الرشاش. كما قاتل مجاهدي جنكل إلى جانب الروس بقيادة باراتوف، حتى أن خالو قربان أرسل رأس ميرزا كوجك خان المقطوع إلى رضا خان كهدية.

شارك رضا خان في مجزرة ضد التركمان الذين دافعوا عن حدود إيران الشرقية عام 1916، فمُنح بعدها رتبة نائب (ملازم). وخلال الحرب العالمية الأولى، بينما كانت قوات محمد تقي خان پسيان تقاوم الاحتلال الروسي، كان رضا خان يخدم في صفوف القوزاق التابعين للجيش الروسي المحتل.

كما ارتكب مجازر بحق البلوش الذين دافعوا عن حدود إيران ضد الجنرال البريطاني غولدسميث، فقتل منهم عددًا كبيرًا. وامتدت جرائمه إلى عشائر اللُّر الذين رحّلهم إلى خراسان مقيدين بالسلاسل في برد الشتاء، فمات كثير منهم في الطريق.
أما في خوزستان والمناطق الجنوبية مثل بوشهر وبرازجان وكازرون وبندر عباس، فقد قمع القبائل العربية وقتل ونفى العديد منهم. كذلك اغتصب أراضي القشقائيين ومنحهم مناطق قاحلة في خاش بعد نفي زعمائهم.

وفي 14 يوليو 1935، ارتكب واحدة من أبشع مجازره في مسجد گوهرشاد بمشهد، حيث قُتل أكثر من ألفي شخص من أبناء المدينة.

ورغم أنه كان حتى سن الرابعة والأربعين مجرد مستأجر فقير، فقد ترك عند نفيه من إيران ما يزيد على 44 ألف وثيقة ملكية لأراضٍ مغتصبة، فيما قدّرت صحيفة آژير ثروته المودعة في البنوك الأجنبية بنحو 360 مليون دولار.
أما جيشه الذي أنفق عليه مبالغ طائلة، فقد انهار في الحرب العالمية الثانية دون أن ينهض جندي واحد للدفاع عنه.

في الحرب العالمية الثانية، انهار جيش رضا شاه كما يذوب الجليد، ولم ينهض جندي واحد للدفاع عنه.
جرائم «رضا شاه» برواية التاريخ – الجزء الأول
قوزاق أصبح ملكـا – الجزء الأول
قوزاق أصبح ملكـا – الجزء الثالث
قوزاق أصبح ملكـا – الجزء الثاني
قوزاق أصبح ملكـا – الجزء السادس
قوزاق أصبح ملكـا – الجزء الرابع
قوزاق أصبح ملكـا – الجزء الخامس
رضا شاه بهلوي: الديكتاتور التابع لبريطانيا

في ظل أزمة اقتصادية خانقة: النظام الإيراني يقطع الدعم عن أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد

موقع المجلس:
في خطوة جديدة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية واستمرار النهج المعادي لمصالح المواطنين، أقدمت حكومة مسعود بزشكيان على حرمان أكثر من ثلاثة ملايين مواطن إيراني من الدعم الحكومي المعروف بـ”اليارانة”، وذلك دون إعلان رسمي أو توضيح للرأي العام. ويأتي هذا الإجراء في وقتٍ يعيش فيه الإيرانيون واحدة من أشد الأزمات المعيشية في تاريخ البلاد الحديث، حيث يواجه ملايين العمال والمتقاعدين خطر الفقر والجوع نتيجة الانهيار الاقتصادي المتسارع.

في ظل أزمة اقتصادية خانقة: النظام الإيراني يقطع الدعم عن أكثر من 3 ملايين عامل ومتقاعد

كشف الجريمة الصامتة

أثار الناشط في شؤون المتقاعدين سعيد علي زاده هذه القضية بعد صرف الدفعة الأخيرة من الدعم في 21 سبتمبر، مؤكداً أن نحو 3 ملايين و62 ألف شخص قد حُرموا من المخصصات الحكومية خلال الشهرين الماضيين. وأوضح أن هؤلاء لا ينتمون إلى الفئات الميسورة كما تدّعي الحكومة، بل هم من الطبقة العاملة المتعبة التي تمثل عماد المجتمع، قائلاً:

“من بين المتضررين عمال بناء، وحراس مدارس، ومتقاعدون من قطاعي التعليم والضمان الاجتماعي”.

وأضاف أن هؤلاء المواطنين أفنوا أعمارهم في خدمة البلاد، ليجدوا أنفسهم اليوم محرومين حتى من الفتات المالي البسيط الذي كان يساعدهم على الصمود أمام موجات الغلاء المتلاحقة.

ضغط معيشي يفوق الاحتمال

تأتي هذه القرارات في ظل ارتفاعٍ غير مسبوق في معدلات التضخم التي تجاوزت 80%، وانهيارٍ حاد في قيمة العملة الوطنية، ما جعل الأجور والمعاشات لا تغطي سوى ثلث تكاليف المعيشة الأساسية. وبالنسبة للعامل أو المتقاعد الإيراني، لم يكن الدعم الحكومي رفاهية، بل شريان حياة يساعد على تأمين احتياجات يومية بسيطة من الغذاء والدواء.

إن حرمان هذه الفئات من الدعم يعني دفعها إلى ما دون خط الفقر، بل إلى هاوية الجوع والعوز. فالعامل اليوم مضطر للاختيار بين دفع إيجار المنزل أو إطعام أسرته، والمتقاعد بين شراء الدواء أو الخبز. إنها سياسة ممنهجة لتجويع الشعب وإرهاقه حتى يفقد القدرة على الاحتجاج والمطالبة بحقوقه.

أولويات النظام: القمع أولاً

يتساءل علي زاده بمرارة:

“ما الذي تغيّر في حياة هؤلاء الثلاثة ملايين شخص حتى يتم حرمانهم من الدعم؟ وعلى أي أساس اتخذت الحكومة هذا القرار؟”

لكن الإجابة لا تحتاج إلى تفسير. فبينما يُحرم الفقراء من أبسط أشكال المساعدة، تستمر المليارات في التدفق نحو مؤسسات القمع كـ”الحرس الثوري” و”الباسيج”، وإلى تمويل الميليشيات التابعة للنظام في الخارج ومشاريعه النووية والعسكرية. إنها سياسة واضحة تقوم على تحويل موارد الشعب إلى أدوات السيطرة والبطش.

تجويع ممنهج وغضب قادم

ما يجري ليس مجرد فشل اقتصادي أو سوء إدارة، بل خطة مدروسة لإبقاء الشعب الإيراني في حالة فقر دائم تمنعه من التفكير في التغيير أو المقاومة. ومع ذلك، فإن هذه السياسة لن تحقق أهدافها، بل تؤجج الغضب الشعبي وتزيد من اتساع الفجوة بين النظام والمجتمع.

إن النظام الذي يقطع الدعم عن الفقراء ليموّل أجهزة القمع، إنما يشعل النار تحت أقدامه، لأن الشعب الجائع لا يخاف، واليوم الذي ينفجر فيه هذا الغضب قد لا يكون بعيداً.

عقاب جماعي من جانب النظام الإيراني بحرمان آلاف الأطفال البلوش من التعليم

موقع المجلس:
في خطوة جديدة تعكس عمق التمييز الممنهج ضد الأقليات، أقدم النظام الإيراني على منع تسجيل آلاف الأطفال البلوش فاقدي الهوية في المدارس، في انتهاك صارخ لحقهم الإنساني الأساسي في التعليم. وتأتي هذه السياسة العقابية في أعقاب ما سمّته صحيفة «اعتماد» الحكومية بـ «حرب الاثني عشر يوماً» التي شهدتها البلاد في يونيو الماضي، لتكشف عن استخدام النظام التعليم كسلاح سياسي وأمني لمعاقبة الفئات المهمّشة بدل حمايتها.

عقاب جماعي من جانب النظام الإيراني بحرمان آلاف الأطفال البلوش من التعليماعتراف رسمي بالإجراء القمعي

في سابقة نادرة، أقرت صحيفة «اعتماد» في عددها الصادر بتاريخ 4 أكتوبر بهذه الممارسات، مؤكدة أن السلطات شددت الإجراءات الخاصة بتسجيل الأطفال فاقدي الهوية منذ بدء العام الدراسي، «بسبب الظروف الأمنية التي أعقبت حرب الاثني عشر يوماً».
ويُعد هذا الاعتراف بمثابة إقرار رسمي بأن حرمان الأطفال من التعليم هو إجراء عقابي مقصود، وليس نتيجة خلل إداري أو قانوني، بل سياسة ممنهجة تستهدف سكان المناطق الحدودية، وفي مقدمتهم البلوش الذين ينظر إليهم النظام بعين الشك والعداء.

مأساة إنسانية واسعة النطاق

ظاهرة انعدام الجنسية في إيران تتجاوز حدود محافظة سيستان وبلوشستان، لتشمل محافظات أخرى مثل خراسان، وكلستان، وكرمان، وأذربيجان الغربية.
وقد كشف مسعود رضائي، عضو اللجنة الاجتماعية في برلمان النظام، عام 2023 عن وجود نحو مليون شخص فاقد للهوية في إيران، بينهم أكثر من 400 ألف طفل، منهم 4500 طفل في محافظة سيستان وبلوشستان وحدها.
هؤلاء الأطفال يُحرمون من كل مقومات الحياة المدنية — لا تعليم، لا رعاية صحية، ولا حقوق قانونية — فيتحولون إلى مواطنين غير مرئيين في وطنهم، بلا هوية أو مستقبل، ضحايا لسياسة الإقصاء التي يتبعها النظام تجاه الأقليات.

سياسة تمييز ممنهجة ضد الأقليات

حرمان الأطفال البلوش من التعليم ليس قرارًا عرضيًا، بل حلقة في سلسلة طويلة من التمييز العرقي والطائفي الذي يمارسه النظام ضد الأقليات في إيران. فالنظام ينظر إلى هذه المجتمعات، خاصة في المناطق الفقيرة والحدودية، على أنها مناطق تهديد أمني ينبغي إخضاعها عبر التهميش المتعمد. ومن خلال حرمان الأجيال الجديدة من فرص التعليم، يسعى إلى إدامة دائرة الفقر والجهل وضمان بقاء هذه الفئات تحت السيطرة، بعيدة عن أي وعي أو مطالبة بالحقوق.

إن ما يجري في سيستان وبلوشستان ليس مجرد انتهاك إداري، بل جريمة إنسانية تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي الذي يستهدف هوية جماعة بأكملها. وهي سياسة لا تؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بالظلم والغضب الشعبي، وتزيد من الفجوة بين النظام والمجتمع، مما يهدد بمفاقمة التوترات الاجتماعية والسياسية في البلاد.

اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)تضع النظام الإيراني في مأزق

موقع المجلس:
تكشف الأزمة السياسية والاقتصادية الناجمة عن العجز عن الحسم بشأن قوانين مجموعة العمل المالي (FATF) عن عمق مشكلات هيكلية وإدارية في النظام الإيراني. فقد أظهر التأجيل المتكرر لمناقشة هذه المشاريع، والذي امتد لسنوات، وجود أزمة متجذرة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

تناقض النظام حيال القوانين المالية

يواجه النظام تناقضًا واضحًا في مواقفه من هذه القوانين. من جهة، تفرض إليه الضرورة الاقتصادية والرغبة في الخروج من العزلة الانضمام إلى النظام المالي الدولي والامتثال لمتطلبات (FATF). ومن جهة أخرى، يعني إقرار تلك النصوص تقييدًا لجهاز مثل حرس الثورة وتقليصًا لقدرة السلطة على تمويل ودعم شبكاتها الموالية، مثل حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن.

وتفاقمت الخلافات بعد تفعيل آلية الزناد، حتى صار الانخراط في مجموعة العمل المالي، وخصوصًا الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، نقطة توتر محورية بين أجنحة السلطة.

قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام

في الأول من أكتوبر، أصدر مجمع تشخيص مصلحة النظام — في جلسة ترأسها صادق لاريجاني وبحضور رؤساء السلطات الثلاث — قرارًا حَمل شروطًا: كما صرح دهنوي، المتحدث باسم المجمع، فإن “الجمهورية الإسلامية ستلتزم باتفاقية (CFT) في إطار دستورها وقوانينها الداخلية، وإذا تعارضت أي مادة من الاتفاقية مع القوانين الداخلية فستُعمل القوانين المحلية.” بالاستناد إلى هذين الشرطين، وافق المجمع على الانضمام إلى (CFT)، وطالب الجهات المعنية بالدخول في مفاوضات مع (FATF) ومتابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة، إذ أن الانضمام كان أحد مطالب إزالة إيران من القائمة السوداء إلى جانب اتفاقية باليرمو.

رد فعل “كيهان” وقلق المحافظين

أثار هذا القرار، الذي نال أغلبية الأصوات، استنكارًا حادًا من الجناح المقابل. ففي مقالها الصادر في 1 أكتوبر 2025، تساءلت صحيفة “كيهان” المقربة من المرشد: كيف يُقبل الانضمام إلى اتفاقية تُصنِّف قاسم سليماني كإرهابي، في وقت يصنِّف فيه الغرب قادة إيران علانية بالإرهاب؟ وهل يعني ذلك تقييد الساحة الداخلية ومنح الخصم أدوات جديدة؟ وذكرت الصحيفة أن شرط القبول المشروط وفق الدستور والقوانين الداخلية ليس ما تعترف به آليات دولية مثل (FATF)، وأن الاتفاقية لا تسمح بصيغ قبول مشروطة، مما يجعل القرار بمثابة قبول فعلي كامل حسب وصفها.

كما أعربت الصحيفة عن مخاوفها من تأثير التعاريف والإدراجات التي تقوم بها (FATF) على مصير الوكلاء والقوات المدعومة من إيران، مشيرة إلى أن تصنيف تنظيمات مثل حزب الله أو فيلق القدس أو أنصار الله أو فصائل عراقية قد يطرَح صعوبات جوهرية أمام المواقف الإيرانية.

الأصل العميق للأزمة

الجدل الجاري ما هو إلا انعكاس لصراع داخلي على مستوى السلطة، وضع النظام أمام مفترق طرق: إما القبول الكامل بمعايير (FATF) مع مخاطرة بتقليص الدعم للشبكات الحليفة، وإما التمسك بالرفض والابقاء على عزلة تضر بالاقتصاد الوطني.

خياران قاسيان

النظام الذي وصل إلى طريق مسدود يواجه خيارين صعبين: إما الانضمام إلى (FATF) مما قد يقلل الموارد المخصصة للوكلاء، أو متابعة المعارضة للمعايير الدولية وبالتالي الاستمرار في “فرض عقوبات على نفسه” مع تعاظم المخاطر الاقتصادية. وباختصار، تتحول المسألة إلى خيار بين ما يشبه “تسريع الانهيار” أو “استمراره تدريجيًا”.

لأنها المرحلة الاخيرة من المواجهة الشعبية لنظام ولاية الفقيه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

تخيم أجواء الخوف والقلق على نظام الملالي ولاسيما بعد أن تزامن تضعضع أوضاعه الخارجية مع أوضاعه الداخلية وصار يعاني من ضعف واضح لم يعد بإستطاعته إخفائه، مع ملاحظة إن النظام يحاول وبکل الطرق من أجل تغيير المعادلة لصالحه بکل ما في وسعه لکن لايبدو أن يتمکن من ذلك إذ أن الظروف والاوضاع قد تغيرت بصورة غير عادية.
النظام الاستبدادي يحاول عن طريق تقديم التنازلات والتوسل لأوساط دولية من أجل التشفع له لمنحه أسباب البقاء، فإنه وعن طريق مضاعفة الممارسات القمعية وزيادة الاعدامات بوتائر غير مسبوقة، يحاول مواجهة المد الشعبي الرافض والمواجه له وضمان عدم سقوطه.
الاوضاع في إيران خلال هذه الفترة تبدو أوضاعا غير مسبوقة ولاسيما من حيث تسارع الاحداث والتطورات فيها، وتزداد عدد المقالات والبحوث والدراسات التي تٶکد على إن الاوضاع في إيران تسير وبصورة ملفتة للنظر في غير صالح النظام وإن الاخير قد وصل الى مرحلة لم يعد يتمکن فيها من أن يواجه زخم وقوة الاحداث الخارجية والدولية على حد سواء، ولأنه يعلم جيدا بأن الخطر والتهديد الاکبر هو الخطر والتهديد القائم ضده في الداخل من جانب الشعب والمقاومة الايرانية ولذلك فإنه يضاعف کعادته من ممارساته القمعية ومن تنفيذ أحکام الاعدامات بوتائر غير مسبوقة.
النظام الاستبدادي وهو يرى بأم عينيه إصرار الشعب على مواصلة المواجهة ضده وإسقاطه مهما بلغت التضحيات، فإن وفي مقابل ذلك يضاعف من ممارساته القمعية والذي يجب ملاحظته هنا وحتى أخذه بنظر الاعتبار، إن الشعب وهو يضغط في صراعه الدامي على النظام فإن الاخير وفي مواجهة ذلك يکشف عن وجهه البربري والمغالي في وحشيته، وبهذا الصدد فإنه وفي رقم قياسي غير مسبوق وبأمر من خامنئي المرعوب، أعدمت سلطة قضاء الملالي في سبتمبر 2025 ما لا يقل عن 200 سجين، بينهم 6 نساء، شنقا. هذا هو أعلى رقم للإعدامات في شهر واحد خلال الـ 36 عاما الماضية. ويقدر عدد الإعدامات في هذا الشهر بـ 2،5 ضعف عددها في سبتمبر 2024 (الذي بلغ 84 إعداما)، و7 أضعاف عددها في سبتمبر 2023 (الذي بلغ 29 إعداما).
وبهذا، يصل عدد الإعدامات في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 إلى ما لا يقل عن 1200 شخص. ويأتي ذلك مقارنة بـ 1001 سجين أعدموا في العام الميلادي الماضي بأكمله. ويصل عدد الإعدامات خلال فترة “بزشكيان” إلى 1892 شخصا.
ولو تمعننا في هذ الارقام فإنها تثبت بأن العزم والارادة الشعبية تتصاعد وتصر على إسقاط النظام ولأنها المرحلة الاخيرة من المواجهة الشعبية لنظام ولاية الفقيه، فإنه من الواضح بأن النظام وکأي نظام دکتاتوري موشك على السقوط يصعد من ممارساته القمعية من أجل الحيلولة دون إسقاطه ولکن عبثا ودون دجوى.

جعفر زاده لـ”نيوزماكس”: نظام الملالي هو “رأس الأفعى” والحل في الاعتراف بحق الشعب الإيراني في التغيير

موقع المجلس:
في مقابلة مع قناة “نيوزماكس” الإخبارية الأمريكية، تناول علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب واشنطن للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، آخر التطورات المرتبطة بمبادرة السلام الجديدة في غزة، مشيدًا بالخطوة ومعتبرًا إياها بداية إيجابية نحو وقف الحرب. لكنه في الوقت ذاته شدد على أن المصدر الحقيقي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني، الذي وصفه بأنه “رأس الأفعى” و*”مركز الحرب والإرهاب”* في المنطقة. كما دعا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره وإحداث التغيير المنشود.

السلام يفتح نافذة أمل… ويغلق باب طهران

في مستهل حديثه، وصف جعفر زاده خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح”، مشيرًا إلى أن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رحبت بالمبادرة وبإمكانية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء دوامة الدماء في غزة والمنطقة.

وأكد جعفر زاده أن هذا التحول السلمي يشكل “أنباء غير سارة لطهران”، موضحًا أن النظام الإيراني بنى وجوده على ثلاث ركائز أساسية للبقاء:

القمع الوحشي داخل البلاد،

تصدير الإرهاب وإشعال الحروب الإقليمية،

والسعي المحموم لامتلاك السلاح النووي.

وقال إن أي خطوة نحو الاستقرار والسلام في المنطقة تهدد مشروع النظام القائم على الفوضى والتطرف، مضيفًا أن العالم مطالب اليوم بـ”الحفاظ على بوصلة الوعي نحو الدور التدميري الذي يمارسه النظام الإيراني باستمرار”.

بديل ديمقراطي… وشعب يرفض الديكتاتورية

وفي رده على سؤال حول رؤية المقاومة الإيرانية للحل، أوضح جعفر زاده أن البديل الديمقراطي موجود بالفعل، قائلاً: “هناك مقاومة منظمة تقودها امرأة شجاعة هي السيدة مريم رجوي، وقد قدمت خطة واضحة من عشر نقاط لمستقبل إيران الديمقراطي”.

وأضاف أن الرسالة التي تحملها المقاومة اليوم تتردد بصوت آلاف الإيرانيين في المهجر، الذين خرجوا في مظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك مرددين شعار: “يوجد بديل لنظام الملالي”.

وأشار جعفر زاده إلى أن الشعب الإيراني أعلن رفضه الصريح للديكتاتورية عبر انتفاضاته المتكررة خلال السنوات الأخيرة، وهتافاته التي تجمع بين رفض الماضي والحاضر القمعي: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”. وأكد أن مستقبل إيران لن يُرسم في أروقة السلطة، بل في إرادة شعبها الذي يطالب بالحرية والتغيير.

الحل الحقيقي: الاعتراف بحق الإيرانيين في التغيير

وفي ختام المقابلة، شدد جعفر زاده على أن الحل لا يتطلب تدخلًا عسكريًا أو تمويلاً خارجيًا، بل موقفًا سياسيًا أخلاقيًا واضحًا من المجتمع الدولي. وقال: “ما نطالب به ليس إرسال قوات إلى إيران ولا إنفاق الأموال، بل ببساطة الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إحداث التغيير بنفسه”.

وأكد أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تبرهن مجددًا أن نظام الملالي هو أصل المشكلة، لكنها أيضًا تبرز بوضوح أن الحل يكمن في دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.