الرئيسية بلوق الصفحة 149

إيران تحكم بالمشنقة: مجزرة صیف عام 1988 لم تنتهِ، بل أصبحت نظامًا

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

اليوم الثامن- د. سامي خاطر:
ما يحدث اليوم في إيران ليس تصعيدًا أمنيًا ظرفيًا ولا ردًّا مبالغًا فيه على احتجاجات عابرة. إنّه استمرار مباشر، واعٍ، ومقصود لمجزرة صیف عام 1988، ولكن بأدوات أكثر “قانونية” وأقل ضجيجًا. الإعدام في إيران لم يعد جريمة تُرتكب في الظل، بل سياسة دولة مُعلنة، تُدار من داخل مؤسسات الحكم، وتُستخدم لضمان بقاء نظام لم يعُد يمتلك أي مصدر شرعية سوى الترويع بوصفه أداة حكم.
في صيف 1988، ارتُكبت واحدة من أبشع الجرائم السياسية في أواخر القرن العشرين، حين أُعدم نحو 30,000 سياسي بعد محاكمات صورية لم تتجاوز دقائق. لم تكن تلك الجريمة حادثة استثنائية أو فعلًا منفصلًا عن سياسة الدولة، بل قرارًا استراتيجيًا اتّخذه النظام ليؤسس قاعدة حكمه: من يعارض يُمحى. الأخطر أن الجريمة لم تُقابل بأي مساءلة دولية حقيقية، ما أسّس لثقافة دولة قائمة على الإفلات من المساءلة.
اليوم، تتكرّر الجريمة نفسها من حيث الجوهر. الإعدامات تطال محتجين، ومعارضين، وأفرادًا من الأقليات القومية والدينية، عبر قضاء مُسيّس يعتمد اعترافات قسرية ومحاكمات تفتقر لأبسط معايير العدالة. المحاكم الثورية ليست جهازًا قضائيًا، بل غرفة عمليات قانونية لإنتاج القتل. وهذا ما أكّده مرارًا المقررون الخاصون للأمم المتحدة المعنيون بحقوق الإنسان في إيران، الذين وصفوا الإعدامات بأنها “تعسفية” وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية حين تُمارس بشكل منهجي.
اللافت أن النظام لا ينفّذ الإعدامات عبثًا. فالتصعيد يتزامن دائمًا مع لحظات ضعف داخلي: انتفاضات شعبية، أو أزمات اقتصادية خانقة، أو صراعات داخل النخبة الحاكمة. الإعدام هنا ليس عقوبة، بل أداة ضبط سياسي ورسالة واضحة للمجتمع: لا بديل عن الطاعة. بهذا المعنى، تحوّلت المشنقة إلى لغة الحكم الوحيدة المتبقية.
قانونيًا، لم يعُد العالم يفتقر إلى الأدوات. السوابق موجودة. ففي قضية حميد نوري في السويد، طبّقت المحاكم مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة أحد المتورطين في مجزرة صیف عام 1988، وأدانته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذه السابقة كسرت حاجز الصمت، وأثبتت أن العدالة ممكنة عندما تتوافر الإرادة السياسية. كما أن تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان شدّدت على أن الجرائم المستمرة لا تسقط بالتقادم.
لكن المشكلة لم تكن يومًا قانونية، بل سياسية. الفصل الغربي المزمن بين ملف حقوق الإنسان والملفات الاستراتيجية، خصوصًا النووي، منح طهران مساحة قاتلة للمناورة. البيانات القلقة، دون إجراءات، لم تُنقذ أحدًا من حبل المشنقة. بل على العكس، رسّخت قناعة النظام بأن العنف بلا ثمن.
المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الإدانات، بل تحوّل جذري في المقاربة. أولًا، الاعتراف الرسمي بأن مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية مستمرة الأثر. ثانيًا، توسيع استخدام الولاية القضائية العالمية في أوروبا وخارجها. ثالثًا، فرض عقوبات شخصية ملزمة على القضاة والمدّعين وقادة الأجهزة الأمنية المتورطين في الإعدامات. وأخيرًا، دعم آليات التحقيق الدولية المستقلة، لا بوصفها أدوات أخلاقية، بل أدوات مساءلة ملزمة.
الخلاصة واضحة وقاسية: إيران لا تُعدم لأنها مضطربة، بل لأنها تحكم بالإعدام. من تجاهل مجزرة 1988، مهّد لمقاصل اليوم. ومن يواصل الصمت، يشارك — ولو سياسيًا — في جريمة لم تتوقف منذ سبعة وثلاثين عامًا.
د. سامي خاطر أكاديمي و أستاذ جامعي

100 عملية ثورية لوحدات المقاومة ترسم الحدود الوطنية للإيرانيين ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي

موقع المجلس:
في استعراض لافت للتنظيم والانتشار، نفّذت «وحدات المقاومة» مئة عملية ثورية متزامنة ومنسّقة في مختلف أنحاء إيران، متحدّيةً القبضة الأمنية المشددة وسياسة القمع التي صعّدها نظام الملالي عبر موجات غير مسبوقة من الإعدامات. وجاءت هذه التحركات، التي نفذها شبان وشابات منخرطون في العمل المقاوم، لتؤكد أن سياسة الترهيب لم تنجح في كسر إرادة الشارع، بل زادته إصراراً على المواجهة.

وحدات المقاومة حملة وطنية في 12 مدينة ترفع شعار “الثورة الديمقراطية

وشملت العمليات 11 مدينة رئيسية، من بينها طهران، مشهد، كرج، أصفهان، شاهين شهر، شيراز، رشت، كرمانشاه، شهركرد، زاهدان وبيرجند، حاملةً رسالة سياسية واضحة مفادها أن الإيرانيين يرفضون كل أشكال الاستبداد، سواء تمثلت في ديكتاتورية الشاه أو حكم الملالي، وأن “الحدود الوطنية” لإرادة الشعب لا تقبل التبعية ولا إعادة إنتاج الطغيان.

وحدات المقاومة حملة وطنية في 12 مدينة ترفع شعار “الثورة الديمقراطية

حملة وطنية بشعار الثورة الديمقراطية

في إطار حملة منسقة شملت طهران ومشهد وأصفهان ومدناً أخرى، نفّذت وحدات المقاومة أنشطة ميدانية واسعة، تضمنت تعليق ملصقات ورفع صور لقائد المقاومة مسعود رجوي، مع التأكيد على خيار “الثورة الديمقراطية” كطريق وحيد لإسقاط النظام وبناء بديل وطني قائم على الحرية وسيادة الشعب.

تصویرنگاری کانون‌های شورشی در شهرهای میهن: نه شاه نه شیخ به‌معنی مرزبندی با دیکتاتوری و وابستگی

رمزية «يلدا»: من أطول ليلة إلى فجر التغيير

في مدينة كرج، استلهمت وحدات المقاومة مناسبة «ليلة يلدا» – أطول ليلة في السنة – لتحويلها إلى رمز سياسي. ورفعت شعارات تربط بين طول الظلام واقتراب الفجر، مؤكدة أن حكم الملالي ليس سوى “ليل طويل” يوشك على الانقضاء. هذا التوظيف الرمزي عكس محاولة واعية لغرس الأمل في مواجهة ثقافة الخوف واليأس التي يعتمدها النظام، والتأكيد على أن النور حتمي مهما طال الظلام.

طهران: وعي سياسي يقطع الطريق على العودة إلى الماضي

في العاصمة، ركزت التحركات على ترسيخ خطاب يرفض كل أشكال الديكتاتورية. شعارات مثل «الديكتاتورية هي ديكتاتورية، سواء بالعمامة أو بالتاج» و«لا نريد الشاه ولا الملالي» عكست موقفاً حاسماً ضد محاولات تلميع النظام الملكي السابق أو تقديمه كبديل. هذا الخطاب في قلب طهران يوجّه رسالة واضحة بأن الشعب الإيراني لا يقبل استبدال طغيان بآخر، وأن مصير الاستبداد واحد مهما تغيّرت رموزه.

مشهد: تجاوز الإصلاح إلى منطق المواجهة

في مشهد، التي يسعى النظام إلى إبرازها كرمز ديني، برزت شعارات تشرعن حق الانتفاضة في مواجهة الظلم، مؤكدة أن المجتمع تجاوز مرحلة الرهان على الإصلاحات. الخطاب الصادر من هذه المدينة عكس تحولاً نوعياً في الوعي السياسي، حيث بات الشباب يربطون قرناً من القمع – في عهد الشاه والملالي – بالحاجة إلى تغيير جذري يضع حداً لاحتكار النظام للعنف.

من أصفهان إلى شيراز: إجماع على رفض الاستبداد

في مدن الوسط والجنوب، مثل أصفهان وشاهين شهر وشيراز، عكست الشعارات الموحّدة حالة إجماع وطني على رفض النظامين الملكي والديني معاً. هذا التلاقي في الخطاب كشف فشل السلطة في تفتيت المجتمع أو اللعب على ثنائية “السيئ والأسوأ”، وأظهر أن قطاعات واسعة ترى في الشاه والملالي وجهين لعملة واحدة عنوانها قمع الشعب ونهب حقوقه.

القوميات في الواجهة: المساواة شرط الديمقراطية

في مناطق مثل زاهدان وكرمانشاه وشهركرد، حيث يتضاعف القمع والتمييز، ربطت وحدات المقاومة بين إسقاط الديكتاتورية وتحقيق العدالة القومية. الشعارات التي ارتفعت في بلوشستان وكردستان شددت على أن البديل الديمقراطي هو الضامن الوحيد للمساواة وحقوق جميع المكونات، مؤكدة الطابع الوطني الجامع لمشروع المقاومة.

بيرجند: رسائل الحسم واقتراب النهاية

في بيرجند ومدن أخرى، اختُتمت العمليات برسائل تؤكد حتمية السقوط. شعارات من قبيل «لا تاج ولا عمامة، النظام انتهى» عكست ثقة متزايدة بأن مصير الملالي لن يختلف عن مصير الشاه، وأن القمع لم يكن يوماً ضمانة للبقاء.

مجتمع على حافة الانفجار

تكشف هذه العمليات المئة أن إيران تعيش حالة احتقان غير مسبوقة. فسياسة الإعدامات المتسارعة، بدلاً من إخماد الغضب، تحولت إلى عامل تفجير إضافي. وفي هذا السياق، تبرز وحدات المقاومة كعامل تحفيز وكسر لحاجز الخوف، مؤكدة أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تفتح الطريق أمام ثورة ديمقراطية شاملة تنهي عقوداً من الاستبداد وتؤسس لمستقبل مختلف.

ایران..المتقاعدون و العمال و بهتافات «اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا»… يواجه نهب مؤسسات النظام

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن إيرانية، يوم الأحد 21 ديسمبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات والإضرابات شارك فيها متقاعدو الضمان الاجتماعي وقطاعات الصلب والتربية والتعليم، إلى جانب عمال الصناعة والخدمات والكوادر الطبية.

«اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا».. المتقاعدون والعمال يواجهون نهب مؤسسات النظام في الشارع

وامتد الحراك إلى مدن طهران، شوش، دزفول، بهبهان، كوار، وهمدان، حيث رفع المحتجون شعارات معيشية وسياسية حادة تنتقد سياسات النظام، مؤكدين استمرار تحركاتهم حتى استعادة حقوقهم المنهوبة.

المتقاعدون: الشارع آخر الملاذات

في طهران ومدن الجنوب، ولا سيما شوش، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي والتربية والتعليم في تجمعات حاشدة تحولت في بعض المناطق إلى احتجاجات ذات طابع سياسي واضح.

وردد المحتجون في شوش شعار «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا»، في تعبير صريح عن الغضب الشعبي من توجيه ثروات البلاد نحو التدخلات الإقليمية، بينما يعجز المتقاعدون عن تأمين أبسط متطلبات المعيشة.

كما هتف المحتجون ضد تفاقم الغلاء قائلين: «أين كبح التضخم؟ أنتم تكذبون على الشعب»، مؤكدين عزمهم مواصلة الاحتجاج “حتى الموت” من أجل انتزاع حقوقهم. وفي السياق نفسه، نظم متقاعدو صناعة الصلب وقفات احتجاجية مماثلة، مطالبين بتعديل الرواتب بما يتناسب مع خط الفقر والانهيار المستمر للعملة الوطنية.

إضرابات عمالية وسط برد الشتاء

الاحتجاجات لم تقتصر على المتقاعدين، بل شملت قطاعات عمالية حيوية:

في همدان، دخل عمال مصنع «صلب راد» في إضراب بعد قيام شركة الغاز بقطع الإمدادات عن المصنع في ظل درجات حرارة قاربت 6 درجات تحت الصفر، ما هدد استقرارهم الوظيفي.

في كوار، واصل عمال شركة «وردا زرتاك» إضرابهم لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على تجاهل مطالبهم وعدم دفع المستحقات المتراكمة منذ أشهر.

في دزفول، احتج عمال النظافة في البلدية على ما وصفوه بـ«العبودية الحديثة»، في ظل العقود المؤقتة، وغياب الأمان الوظيفي، وعدم احتساب زيادة الأجور للعام الجاري.

القطاع الصحي يحتج على الإهمال

في مدينة بهبهان، تجمع ممرضون وأفراد من الكوادر الطبية أمام مبنى القائمقامية، احتجاجاً على ظروف العمل القاسية وتأخر صرف المستحقات المالية. وتعكس هذه التحركات التدهور المتسارع في الخدمات العامة نتيجة سوء الإدارة وتوجيه الموارد نحو المؤسسات الأمنية والمشاريع الأيديولوجية.

شعار يتجاوز الاقتصاد

لم يعد شعار «اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا» مجرد مطلب اقتصادي، بل تحوّل إلى تعبير عن وعي شعبي متزايد يربط بين التدهور المعيشي والسياسات العامة للنظام. فالمحتجون يرون أن استنزاف الموارد عبر المؤسسات المرتبطة بالحرس والقيادة العليا هو السبب المباشر لاتساع رقعة الفقر وارتفاع الأسعار.

وتشير هذه الشعارات إلى قناعة متنامية بأن معاناة المواطن، سواء من البرد القارس في همدان أو من تدني الأجور في دزفول، هي نتيجة مباشرة لسياسات خارجية تُقدَّم على حساب الداخل.

شارع مفتوح على مواجهة طويلة

خلاصة المشهد أن الفجوة بين الشعب والنظام لم تعد خلافاً على أرقام أو سياسات جزئية، بل تحولت إلى صراع مفتوح بين مجتمع يطالب بالعيش الكريم، ونظام يواصل توجيه ثروات البلاد نحو الخارج. وفي ظل هذا الواقع، يبدو الشارع الساحة الوحيدة المتبقية أمام الإيرانيين للدفاع عن حقوقهم وانتزاعها.

إيران: 6 مليارات دولار تتبخر في مستنقع الفساد الحکومي

موقع المجلس:
في وقت يقرّ فيه البنك المركزي التابع للنظام الإيراني بضياع مليارات الدولارات عبر شبكات فساد منظمة، تتصاعد موجة الغضب الشعبي في مختلف أنحاء البلاد. فبينما تستغل هذه الشبكات فقراء المناطق الحدودية كواجهة لنهب العملة الصعبة، يخرج الأطباء والممرضون في الأهواز، إلى جانب عمال المصانع في محافظة فارس، إلى الشوارع لا طلباً للرفاه، بل دفاعاً عن حقهم في البقاء وسط انهيار معيشي خانق.

تصريحات حديثة صادرة عن مساعد البنك المركزي كشفت فصلاً جديداً من الفساد البنيوي المتجذر في الاقتصاد الإيراني. ووفق بيانات رسمية، تمكن 15 شخصاً فقط، عبر شبكة معقدة من «البطاقات التجارية المستأجرة»، من إخراج نحو 6 مليارات دولار من النقد الأجنبي من الدورة الاقتصادية دون إعادتها. ويوازي هذا المبلغ كامل الميزانية المخصصة للعملة التفضيلية للسلع الأساسية للشعب الإيراني لمدة عام كامل.

إيران: 6 مليارات دولار تتبخر في مستنقع الفساد الحکومي

فضيحة المصارف: لاريجاني يتحدث عن “مافيا مالية” وإفلاس بنوك عسكرية

وفي مؤشر على تصدّع النظام من الداخل، أطلق صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، تصريحات لافتة وصف فيها المصارف الإيرانية بأنها تعمل بعقلية “مافيوية”، كاشفاً عن فساد مؤسسي واسع أدى إلى إفلاس بنوك تابعة للقوات المسلحة.

من جهته، أعلن علي رضا كج بز زاده، أحد مسؤولي البنك المركزي، يوم الخميس 18 ديسمبر، عن رصد نحو 900 بطاقة تجارية مستأجرة استُخدمت لتهريب أكثر من 15 مليار دولار، مشيراً إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق مجموعة محدودة مرتبطة بدوائر النفوذ والسلطة.

الفقراء واجهة للنهب… والعدالة مقلوبة

تكشف تفاصيل هذه الآلية حجم المأساة؛ إذ تُسجَّل البطاقات التجارية بأسماء قرويين وسكان مناطق حدودية مهمشة يعيشون تحت خط الفقر. يستخدم كبار الفاسدين هويات هؤلاء كغطاء للتهرب من إعادة عائدات الصادرات، وما إن تنتهي صلاحية البطاقات حتى تختفي الأموال في حسابات خارجية، بينما يُترك الفقراء لمواجهة الملاحقات القانونية.

وتشير الإحصاءات إلى أن إجمالي العملة الصعبة التي لم تُعاد إلى البلاد بلغ 18 مليار دولار في عام 2024، إضافة إلى 9 مليارات دولار خلال العام الجاري، ما أسهم في تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتسارع التضخم.

الأهواز: احتجاج الكوادر الطبية بعد نفاد الصبر

في المقابل، يواجه المواطن الإيراني واقعاً معيشياً قاسياً. ففي مدينة الأهواز، تحوّل أحد المستشفيات يوم السبت 20 ديسمبر إلى ساحة احتجاج، حيث نظم الموظفون والكوادر الطبية تجمعاً غاضباً بعد أشهر من تأخر الرواتب وتجاهل مطالبهم.

ورفع المحتجون شعارات تعكس وصولهم إلى طريق مسدود، مؤكدين أن المستشفى، الذي يفترض أن يكون ملاذاً لإنقاذ الأرواح، أصبح شاهداً على تدهور أوضاع من يعملون فيه، في صورة تعكس انهيار منظومة الحماية الاجتماعية حتى في القطاعات الحيوية.

فضيحة أخرى: 3 مليارات دولار فساد بشبكات رسمية

وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام حكومية عن عملية نهب جديدة تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار، تورطت فيها شبكات رسمية، لتُضاف إلى سجل طويل من قضايا الفساد الكبرى في تاريخ النظام.

إيران: 6 مليارات دولار تتبخر في مستنقع الفساد الحکومي

إضرابات عمالية في فارس

وبالتزامن مع احتجاجات الأهواز، شهدت مدينة كوار في محافظة فارس إضراباً عمالياً في شركة «وردار زرتاك» الإنتاجية. وأوقف العمال عملهم احتجاجاً على تدني الأجور التي لم تعد تكفي لتأمين أبسط متطلبات المعيشة.

وأكد المضربون أنهم استنفدوا جميع القنوات القانونية دون نتيجة، ما دفعهم إلى اللجوء للإضراب كخيار أخير، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات العمالية في قطاعات صناعية متعددة.

نهب في القمة… وفقر في القاعدة

العلاقة بين المليارات المفقودة والموائد الخالية في الأهواز وفارس علاقة مباشرة؛ فكل دولار يُنهب عبر شبكات الفساد هو لقمة تُسحب من أفواه العمال والممرضين.

وتؤكد هذه الوقائع أن الأزمة لا تقتصر على سوء الإدارة، بل تعكس نظاماً يتغذى على الفساد. فبينما يتمتع المقربون من السلطة بحصانة لتهريب الثروات، يُترك المواطن أمام خيارين قاسيين: الصمت في الفقر أو القمع عند الاحتجاج. وفي ظل حكم ولاية الفقيه، بات الفساد قاعدة، والفقر قدراً مفروضاً، دون أفق لحل سوى تغيير جذري لهذه المعادلة المختلة.

فيضانات إيران… مريم رجوي تحمّل النظام المسؤولية وتدعو إلى إغاثة المتضررين

موقع المجلس:
تتعرض إيران لموجة عنيفة من السيول والفيضانات، جاءت في وقت يشهد فيه البلد تدهوراً اقتصادياً متسارعاً، ما ضاعف من معاناة المواطنين. وفي هذا السياق، حمّلت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، النظام الحاكم المسؤولية الكاملة عن حجم الخسائر، بسبب تدمير البنى التحتية ونهب ثروات البلاد، داعيةً الشباب إلى التحرك العاجل لمساعدة المنكوبين.

فيضانات إيران… مريم رجوي تحمّل النظام المسؤولية وتدعو إلى إغاثة المتضررين
وشهدت إيران أسبوعاً بالغ القسوة، تداخلت فيه الكوارث الطبيعية مع الفساد وسوء الإدارة، حيث كشفت الفيضانات التي ضربت عدداً من المحافظات هشاشة البنية التحتية وعجز السلطات عن حماية السكان. وذكرت وسائل إعلام رسمية، يوم السبت، أن عدد الضحايا بلغ سبعة قتلى على الأقل في محافظات فارس وخوزستان وهرمزغان. ومن بين الضحايا طفلان وامرأة في مدينة جهرم، إضافة إلى متطوع في الهلال الأحمر لقي حتفه أثناء مشاركته في عمليات الإنقاذ.
وفي محافظة كرمان، تفاقمت الأوضاع لتتحول إلى كارثة إنسانية، بعدما غمرت السيول 139 قرية، بينما انقطعت المياه والكهرباء عن 70 قرية أخرى. وأصدرت السلطات أوامر بإخلاء منطقة فارياب خشية تفاقم الفيضانات، في حين حوصر آلاف المواطنين نتيجة تدمير الجسور وإغلاق طرق رئيسية، من بينها محور بشاگرد–ميناب وجاسك. كما تسببت الفيضانات، بالتزامن مع موجة برد شديدة وانتشار الإنفلونزا، في إغلاق المدارس والجامعات أو التحول إلى التعليم عن بُعد في محافظات جيلان وأصفهان وهمدان وقم.

فيضانات إيران… مريم رجوي تحمّل النظام المسؤولية وتدعو إلى إغاثة المتضررين
رسالة مريم رجوي: النظام ينهب الثروات ويترك الشعب بلا حماية
في خضم هذه الأوضاع المأساوية، وجّهت السيدة مريم رجوي رسالة تضامن عاجلة، حمّلت فيها نظام ولاية الفقيه المسؤولية المباشرة عن الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات.
وقالت رجوي في بيانها إن “الأمطار الغزيرة والفيضانات المدمرة في هرمزغان وفارس وكرمان وخوزستان وبوشهر ومناطق أخرى، أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا، لا سيما من الأطفال الأبرياء، وأدت إلى تشريد العديد من المواطنين”، معربة عن تعاطفها مع العائلات الثكلى والمتضررين.
وشددت على أن الكوارث الطبيعية في إيران تتحول إلى مآسٍ إنسانية بسبب سياسات النظام، مؤكدة أن “النظام الحاكم، الذي يضع بقاء ولاية الفقيه على رأس أولوياته، ينهب ثروات البلاد أو يهدرها في مشاريع نووية وسياسات حربية تتعارض مع المصالح الوطنية، ما ترك الشعب الإيراني مكشوفاً بلا حماية أمام الجفاف والفيضانات وسائر الكوارث”.
واختتمت رجوي رسالتها بنداء وطني عام، دعت فيه المواطنين، ولا سيما الشباب في المناطق المنكوبة والمجاورة، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم الإنسانية والوطنية، والإسراع في تقديم المساعدة للمتضررين، في ظل تقاعس الأجهزة الرسمية المنشغلة بالقمع الداخلي وصراعات النفوذ، بينما يُصنَّف الاقتصاد الإيراني اليوم ضمن أكثر الاقتصادات تراجعاً على مستوى العالم.

النظام الایراني و الاستعراض العسكري لتغطية الانهيار الداخلي… تصعيد نووي في ظل أزمة اقتصادية خانقة بإيران

موقع المجلس:
في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية وتدهور قيمة العملة الوطنية، صعّد نظام الملالي خلال الأيام الماضية خطابه العسكري والنووي بشكل لافت، في محاولة واضحة لصرف الأنظار عن الانهيار المتسارع في الداخل. فقد أطلق مسؤولون إيرانيون تصريحات غير مسبوقة اعتبروا فيها أن تصنيع القنبلة النووية “مسألة سهلة”، إلى جانب التأكيد على استمرار إنتاج الصواريخ دون توقف، في مسعى يائس لإخفاء حالة الضعف المتنامية للنظام أمام الضغوط الدولية وتصاعد السخط الشعبي.

وجاء هذا الخطاب التصعيدي في تناقض صارخ مع الواقع الداخلي، حيث يرزح المجتمع الإيراني تحت وطأة تدهور اقتصادي حاد وضغوط اجتماعية متزايدة باتت تشكل تحدياً حقيقياً لقدرة الدولة على الاحتواء. وبينما تتحدث السلطات عن “الاقتدار”، تتآكل مقومات الاستقرار يوماً بعد آخر.

النظام الایراني و الاستعراض العسكري لتغطية الانهيار الداخلي… تصعيد نووي في ظل أزمة اقتصادية خانقة بإيران

كشف برنامج نووي سري جديد

في هذا السياق، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي عُقد في واشنطن، عن معلومات استخباراتية تتعلق ببرنامج نووي سري أطلقه خامنئي تحت مسمى “خطة كوير”، يهدف إلى تسريع امتلاك السلاح النووي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، ما يعكس اتجاهاً متعمداً نحو التصعيد والمغامرة.

النظام الایراني و الاستعراض العسكري لتغطية الانهيار الداخلي… تصعيد نووي في ظل أزمة اقتصادية خانقة بإيران

تبجح نووي أم محاولة للهروب من الانهيار؟

وفي واحدة من أكثر التصريحات استفزازاً، قال بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية التابعة للنظام، في 19 ديسمبر 2025، إن تصنيع سلاح نووي يُعد “أسهل” من تشغيل محطة نووية لتوليد الطاقة. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يتجاوز الإطار التقني ليشكل رسالة سياسية تهدف إلى الابتزاز والضغط. كما ادعى كمالوندي أن النظام بلغ مرحلة “إتقان” البرنامج النووي، واصفاً إياه بأنه وصل إلى “حافة الاقتدار”.

وسبق ذلك، في 11 ديسمبر 2025، تصريح لرئيس المنظمة الذرية محمد إسلامي أكد فيه أن البرنامج النووي لن يتوقف “لا بالحرب ولا بالتخريب”. وما يثير القلق في هذا الخطاب ليس التمسك بالبرنامج بحد ذاته، بل التلميح المتزايد إلى اقتراب القدرة على تحويله إلى برنامج تسليحي.

الصواريخ والعزلة المتزايدة

ولم يقتصر التصعيد على الملف النووي، إذ أعلن أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، في 17 ديسمبر 2025، أن خطوط إنتاج الصواريخ تعمل دون انقطاع، وذلك عقب ما عُرف بـ“حرب الاثني عشر يوماً”. وتأتي هذه التصريحات في وقت تستهدف فيه العقوبات الأمريكية سلاسل الإمداد والمواد الأساسية لإنتاج الوقود الصلب.

دبلوماسياً، واصل النظام سياسة التحدي، حيث رفض المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، في 14 ديسمبر 2025، قرار مجلس الأمن رقم 2231، معتبراً إياه “منتهياً”، ومتجاهلاً مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستئناف عمليات التفتيش.

ويتزامن هذا التصعيد مع انتكاسات إقليمية، من بينها تقارير تفيد برفض وزير الخارجية اللبناني إدراج أوراق اعتماد سفير النظام الإيراني الجديد على جدول أعمال مجلس الوزراء، في إشارة إلى اتساع دائرة الرفض الإقليمي للدور الذي يلعبه النظام وحرسه في زعزعة الاستقرار.

النظام الایراني و الاستعراض العسكري لتغطية الانهيار الداخلي… تصعيد نووي في ظل أزمة اقتصادية خانقة بإيران

مريم رجوي: الإفلات من العقاب شجّع خامنئي على التصعيد النووي

وفي رسالة وُجهت إلى مؤتمر جنيف، أكدت السيدة مريم رجوي أن صمت المجتمع الدولي تجاه انتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران شجّع خامنئي على المضي في سياساته العدوانية، سواء عبر إشعال النزاعات الإقليمية أو الاستمرار في السعي السري لامتلاك القنبلة النووية.

الداخل الإيراني: اقتصاد ينهار وخوف يتصاعد

في المقابل، تتكشف حدة الخطاب الخارجي على خلفية أوضاع داخلية متدهورة. فقد سجل الريال الإيراني مستويات قياسية في الانخفاض أواخر عام 2025، بالتزامن مع تشديد العقوبات وتفعيل آلية “الزناد”، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية وتنامي حالة انعدام الأمن الاقتصادي والخشية من انفجار اجتماعي.

ومع تصاعد الضغوط الخارجية، لجأت السلطات إلى تشديد القبضة الأمنية في الداخل، حيث يصوّر إعلام النظام أي احتجاج أو معارضة بوصفه امتداداً لـ“المواجهة مع الخارج”، في محاولة لتبرير القمع وتغطية الفشل في إدارة شؤون البلاد.

في المحصلة، لا يُقرأ التلويح النووي والصاروخي بوصفه تعبيراً عن قوة واثقة، بل كستار سياسي يخفي ضعفاً داخلياً عميقاً. فبينما يتحدث المسؤولون عن “سهولة” صنع القنبلة و”انتهاء” القرارات الدولية، يبقى النظام غارقاً في أزمات متشابكة لا يملك حلولاً لها: عملة منهارة، تضخم متصاعد، ونقص متزايد في السلع الأساسية.

إنه نظام يحاول الظهور بمظهر القوي لأنه يدرك هشاشته، مستبدلاً الإصلاح الحقيقي بالتصعيد والمواجهة، على أمل كسب الوقت أمام تآكل داخلي يبدو حتمياً.

هبوط أجور العمال في إيران إلى 83 دولاراً شهرياً… التضخم والفقر يعمّقان التفكك الاجتماعي

موقع المجلس:

تتواصل وتيرة التدهور المعيشي للعمال في إيران في ظل تضخم جامح، وانهيار متسارع في الأجور، وصدمات سعرية متلاحقة ناتجة عن سياسات النظام، ما أدى إلى تقويض أسس الحياة اليومية لملايين الأسر. وفي المقابل، تشهد البلاد تصاعداً مقلقاً في معدلات الجريمة والانتحار وتراجعاً حاداً في الأمن الاجتماعي. وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن هذا الانهيار الاقتصادي ليس وليد عوامل خارجية، بل حصيلة أعوام طويلة من سوء الإدارة البنيوية والسياسات الخاطئة التي انتهجها النظام الحاكم.

هبوط أجور العمال في إيران إلى 83 دولاراً شهرياً… التضخم والفقر يعمّقان التفكك الاجتماعيفي يوم الخميس 18 ديسمبر، بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي 125,785 توماناً في السوق الإيرانية. ووفق هذا السعر، يعادل الحد الأدنى الرسمي للأجور، البالغ 10.399 مليون تومان، نحو 83 دولاراً شهرياً فقط، أي ما يقارب 2.7 دولار يومياً. وتعكس هذه الأرقام بشكل واضح الانخفاض الحاد في الأجور الحقيقية وتآكل القدرة الشرائية للطبقة العاملة.

هبوط أجور العمال في إيران إلى 83 دولاراً شهرياً… التضخم والفقر يعمّقان التفكك الاجتماعيوتزداد فداحة الأزمة عند مقارنتها إقليمياً؛ إذ يصل الحد الأدنى للأجور الشهرية إلى نحو 1360 دولاراً في الإمارات، وما لا يقل عن 1500 دولار في السعودية، و620 دولاراً في تركيا، و270 دولاراً في العراق، و410 دولارات في الأردن، و235 دولاراً في أذربيجان. وبذلك، أصبح العامل الإيراني، الذي يتقاضى 83 دولاراً شهرياً، الأرخص أجراً في الشرق الأوسط، نتيجة مباشرة لانخفاض قيمة العملة، والتضخم المدفوع بسياسات النظام، وفشل الإدارة الاقتصادية.

هبوط أجور العمال في إيران إلى 83 دولاراً شهرياً… التضخم والفقر يعمّقان التفكك الاجتماعيفي السياق ذاته، ارتفع سعر العملة الذهبية الواحدة في إيران إلى 133.78 مليون تومان، أي ما يعادل نحو 13 ضعف راتب العامل الشهري. وبالعودة إلى عام 1979، كان الحد الأدنى للأجور 630 توماناً، فيما بلغ سعر العملة الذهبية 420 توماناً، ما كان يتيح للعامل شراء ما يقارب عملة ونصف براتب شهر واحد. أما اليوم، فقد انقلبت هذه المعادلة بشكل حاد، في دلالة واضحة على الانهيار العميق في قيمة الأجور تحت الحكم الحالي.

غلاء المعيشة يدفع العمال إلى حافة الانهيار

تعيش إيران أزمة غلاء معيشة غير مسبوقة، حيث يؤدي تسارع التضخم الشهري وتجميد الأجور إلى عجز ملايين الأسر عن تأمين أبسط احتياجاتها، في وقت يقدّم فيه النظام أولوياته العسكرية على رفاهية المواطنين.

من موائد خاوية إلى تصاعد الجريمة

تشير التقارير الميدانية والنشطاء العماليّون إلى أن الاقتصاد الإيراني تجاوز منذ زمن مرحلة “أزمة المعيشة”، مع موجات جديدة من ارتفاع الأسعار شملت زيادات وصلت إلى 12 ضعفاً في بعض الأدوية الأساسية، وإلغاء أسعار الصرف المدعومة للأرز ومنتجات الألبان، إضافة إلى خطط رفع أسعار الوقود. وقد بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الأرز الإيراني نحو 400 ألف تومان، ما يعني أن حبة الأرز الواحدة تكلّف قرابة 80 توماناً.

ولم يعد التدهور محصوراً في مستوى الاستهلاك الأسري، بل امتد ليضرب الأمن الاجتماعي. إذ تُظهر بيانات “مركز الإحصاء الإيراني” أن سرقة الماشية تضاعفت خلال العقد الماضي، من نحو 12 ألف حالة في مطلع عام 2010 إلى أكثر من 23 ألف حالة في عام 2023، وهو أعلى معدل نمو بين أنواع السرقات. كما ارتفعت سرقات المنازل بنسبة 76% وسرقات المركبات بنسبة 44% خلال الفترة نفسها.

وتتصدر محافظات كرمان وخوزستان وخراسان الرضوية معدلات سرقة الماشية، في مؤشر واضح على تفشي الفقر في المناطق الريفية.

وبحسب دراسة لـ“مركز بيانات إيران المفتوحة”، ارتفعت جرائم القتل بنسبة 40% خلال العقد الماضي، من أقل من 2000 حالة عام 2011 إلى نحو 2700 حالة في عام 2023.

أما معدلات الانتحار، فترسم صورة أكثر قتامة، إذ ارتفعت بنسبة 70% خلال الفترة نفسها، من حوالي 3500 حالة إلى أكثر من 6000 حالة سنوياً. وتسجل محافظة إيلام أعلى معدل انتحار بواقع 16.8 حالة لكل 100 ألف نسمة، تليها كهكيلويه وبوير أحمد، وكرمانشاه، وتشهارمحال وبختياري، وهي مناطق تعاني من الفقر والبطالة والتهميش المزمن.

تعمّق الأزمة الاقتصادية: الغلاء والاحتكار وانهيار سبل العيش

في ظل موجة الغلاء العارمة، تعكس تكلفة سلة معيشة العمال حجم الانهيار الاقتصادي، إذ تجاوزت الأسعار قدرة المواطنين الشرائية، ودُفعت الغالبية العظمى إلى ما دون خط الفقر المدقع نتيجة سياسات الاحتكار والنهب.

أزمة تغذية صامتة وإنكار رسمي

أدى تراجع القوة الشرائية إلى تفاقم أزمة غذائية غير معلنة. فقد ارتفع سعر زجاجة الحليب بنحو 35 ألف مرة منذ عام 1979، فيما أقر رئيس نقابة منتجات الألبان بانخفاض استهلاك الفرد من هذه المنتجات من 130 كيلوغراماً سنوياً عام 2010 إلى 50 كيلوغراماً فقط في الوقت الراهن.

ورغم هذه المعطيات، تواصل قيادة النظام الترويج لرواية منفصلة عن الواقع، إذ يصر الولي الفقيه على أن البلاد “تتقدم” وأن “صمود” السكان مصدر فخر. غير أن الإحصاءات الرسمية والواقع المعيشي يفنّدان هذا الخطاب.

وفي هذا السياق، صرّح الخبير الاقتصادي حسين راغفر بأن ما لا يقل عن سبعة ملايين شخص في إيران يعانون من الجوع، بينما يعيش نحو 40 مليوناً تحت خط الفقر المدقع. وتعكس هذه الأرقام كلفة نظام يضع الشعارات الأيديولوجية والحفاظ على السلطة فوق الاستقرار الاقتصادي وكرامة الإنسان.

وعند جمع هذه المؤشرات معاً — أجور لا تتجاوز 83 دولاراً شهرياً، غذاء باهظ الثمن، تصاعد الجريمة، ارتفاع الانتحار، وتفاقم انعدام الأمن — تتضح صورة مجتمع يرزح تحت ضغط خانق، حيث ترتفع كل المؤشرات السلبية، باستثناء القدرة الشرائية وكرامة المواطنين.

صحافة النظام تقرّ بأزمة خانقة: حكومة بزشكيان عالقة بين التفكك السياسي والانهيار المعيشي

موقع المجلس:
عكست الصحف الحكومية الصادرة يوم السبت 20 ديسمبر صورة شديدة القتامة لأداء حكومة مسعود بزشكيان، التي تبدو عالقة في مأزق مزدوج يتمثل في تصدّع داخلي حاد داخل بنية الحكم، وانهيار اقتصادي ومعيشي متسارع يطال مختلف مناحي الحياة. وتكشف هذه التغطيات، وإن بصيغة غير مباشرة، عن اعتراف واضح بعجز الحكومة عن احتواء الأزمات المتراكمة، وعن تآكل متزايد في جسد النظام من الداخل.

وأظهرت مراجعة الصحف المحسوبة على مختلف تيارات النظام الإيراني أن حكومة بزشكيان تواجه تراكماً غير مسبوق للأزمات، بدءاً من الاعتراضات على التدخلات غير القانونية في التعيينات الإدارية، وصولاً إلى تنامي الغضب الشعبي من التضخم الخانق وركود عجلة الإنتاج. وفي هذا السياق، بدا شعار “الوفاق الوطني” أقرب إلى واجهة إعلامية تخفي خلفها صراع أجنحة محتدماً، بدل أن يكون أداة لتخفيف الانقسامات.

صحافة النظام تقرّ بأزمة خانقة: حكومة بزشكيان عالقة بين التفكك السياسي والانهيار المعيشيتحت قبة البرلمان: تبادل اتهامات وانهيار العملة

كشفت جلسات البرلمان الأخيرة عن عمق الأزمة الاقتصادية، مع تسجيل الدولار مستويات غير مسبوقة، وسط تبادل حاد للاتهامات بين أقطاب النظام بشأن العجز المزمن وأزمات الأمن الغذائي. وقد عكست هذه المشاهد حالة التخبط التي يعيشها النظام، وكأن مؤسساته تدير شؤون البلاد من على متن سفينة تتهاوى.

عزلة الرئيس وسقوط وهم “الوفاق”

سلطت صحيفة هم ميهن الضوء على العزلة السياسية المتزايدة التي يواجهها بزشكيان، معتبرة أنه بات وحيداً في المشهد السياسي. ووصفت لقاءاته الأخيرة مع ناشطين سياسيين بأنها شكلية ولا تتعدى كونها “رفع عتب”، مشيرة إلى غياب أي فريق سياسي منسجم يدافع عن الحكومة، وإلى تجاهل الرئيس للنقد الجاد. واعتبرت الصحيفة أن هذا التفرد في القرار يمثل مؤشراً خطيراً على أزمة قيادة داخل السلطة التنفيذية.

من جهتها، حذّرت صحيفة جمهوري إسلامي من خطورة التدخلات غير الرسمية في شؤون الحكومة، ووصفتها بـ”الجرثومة الخطيرة” التي تنخر أسس الحكم. وانتقدت تدخل نواب البرلمان وأئمة الجمعة في تعيين المسؤولين المحليين، مؤكدة أن سياسة “الوفاق” لم تفشل فقط في ضبط هذه الفوضى، بل ساهمت في تقنينها، في خرق واضح لمبدأ الفصل بين السلطات.

أما صحيفة ستاره صبح، فقد ركزت على ضعف التشكيلة الحكومية، مشبهة بعض الوزراء بموظفين في مرحلة تدريب داخل وزارات حساسة. وحمّلت بزشكيان مسؤولية دستورية تجاه الرأي العام، منتقدة إصراره على تجاهل النصائح والاستمرار في سياسات عمّقت الفجوة بين الحكومة والمجتمع.

صحافة النظام تقرّ بأزمة خانقة: حكومة بزشكيان عالقة بين التفكك السياسي والانهيار المعيشيصدام مفتوح بين الحكومة والبرلمان

لم تقتصر الخلافات على النقد الإعلامي، بل انتقلت إلى مستوى التهديد السياسي المباشر. فقد نشرت صحيفة وطن امروز المتشددة هجوماً لاذعاً على وزير التعاون والعمل، ملوّحة باستجوابه على خلفية مشروع “القسائم”، الذي اعتبرته خروجاً عن تفاهمات سابقة، في دلالة على عمق الصراع بين الحكومة والبرلمان الذي يهيمن عليه التيار المتشدد.

في المقابل، هاجمت صحيفة جوان القريبة من الحرس الثوري التيار الإصلاحي، مشيدة بموقف بزشكيان الرافض للتفاوض مع الولايات المتحدة، في محاولة واضحة لتوسيع الشرخ بين الرئيس وحلفائه الإصلاحيين الذين يرون في التفاوض مخرجاً للأزمة.

تصعيد سياسي واستقالات محتملة

وتحدثت تقارير إعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مع تسريبات حول استقالات وزارية مرتقبة وتغييرات في هرم السلطة القضائية، في ظل تحذيرات متزايدة من انفجار اجتماعي نتيجة انسداد الأفق السياسي والاقتصادي.

اقتصاد ينهار: موائد خاوية ونمو معدوم

على الصعيد المعيشي، أجمعت الصحف على توصيف الوضع الاقتصادي بالكارثي. فقد أفادت صحيفة دنيای اقتصاد بأن معدل النمو في النصف الأول من العام اقترب من الصفر، مع ركود واسع في الصناعات الصغيرة وتسرب عائدات التصدير، ما فاقم اختلالات الميزانية وأزمة الطاقة.

كما أشارت صحيفة آرمان ملي إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار، خاصة مع اقتراب “ليلة يلدا”، مؤكدة أن موائد الإيرانيين تتقلص باستمرار، وأن جذور الأزمة تعود بالدرجة الأولى إلى الفشل الإداري وسوء التخطيط، وليس إلى العقوبات وحدها.

وفي القطاع الصحي، كشفت صحيفة خراسان عن تضاعف أسعار الأدوية بنسبة 100%، في ظل تراكم ديون شركات التأمين، ما يضع المرضى والصيدليات تحت ضغط غير مسبوق. كما لفتت صحيفة اعتماد إلى استمرار التمييز في توزيع الوقود، بعد تقليص حصص البنزين لبعض المركبات، الأمر الذي فاقم حالة السخط الشعبي.

طريق مسدود

تُظهر مجمل هذه التقارير أن حكومة بزشكيان وصلت إلى طريق مسدود. فهي من جهة غارقة في صراعات داخلية وتدخلات مؤسسات نافذة، ومن جهة أخرى عاجزة عن مواجهة الانهيار الاقتصادي الذي حوّل حياة المواطنين إلى معاناة يومية. إن الإقرار الرسمي بالنمو الصفري، واستشراء الفساد، وتزايد عزلة الرئيس، يؤكد أن ما تواجهه إيران اليوم ليس أزمة إدارة عابرة، بل أزمة بنيوية عميقة تهدد استقرار النظام بأكمله.

الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية: إعدامات إيران اليوم امتداد مباشر لمجزرة عام 1988

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

موقع المجلس:
في مقابلة خاصة مع قناة «سيماي آزادي» التابعة للمقاومة الإيرانية، أُجريت على هامش مؤتمر اليوم العالمي لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، أكد كومي نايدو، الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، أن موجة الإعدامات المتصاعدة في إيران تمثل استمراراً مباشراً لجريمة مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. وشدد نايدو على أن أي نقاش جاد حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران يجب أن يبدأ فوراً بوقف آلة الإعدام داخل السجون.

الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية: إعدامات إيران اليوم امتداد مباشر لمجزرة عام 1988

وقف الإعدامات… المدخل الإلزامي لأي تغيير

وفي معرض تقييمه لأهمية المؤتمر الأوروبي، اعتبر نايدو أن انعقاده يشكل فرصة مهمة ينبغي على المجتمع الدولي، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، استثمارها للتحرك العاجل من أجل إنقاذ أرواح السجناء المحكومين بالإعدام. وقال: «قد تكون هناك مهام كبرى لتحقيق ديمقراطية حقيقية، لكن الأولوية القصوى والأساس الذي لا يمكن تجاوزه هو وقف قتل البشر في السجون الإيرانية».

النساء في صدارة المواجهة مع نظام ذكوري

وأشاد نايدو بالدور الريادي الذي تلعبه النساء الإيرانيات في مواجهة النظام، سواء داخل البلاد أو خارجها، واصفاً شجاعتهن بالمُلهمة. وأشار إلى النساء القابعات في السجون، والمهددات بأحكام الإعدام، وكذلك إلى المشاركات في الاحتجاجات الشعبية ضد الحجاب الإجباري وسائر أشكال القمع.

وأضاف: «يحاول النظام الإيراني أن يقدّم نفسه للعالم باعتباره مجتمعاً ذكورياً مطلقاً، لكن الواقع على الأرض مختلف تماماً. التاريخ يثبت أن أي نضال لم ينجح يوماً دون مشاركة حقيقية وعادلة للمرأة».

تضامن مع المنفيين وأمل بعودة كريمة

وتحدث نايدو بنبرة إنسانية مؤثرة عن معاناة الإيرانيين في المنفى، مستحضراً تجربته الشخصية حين اضطر للعيش في المنفى لعدة سنوات خلال شبابه. وقال: «أن تُحرم من العودة إلى وطنك هو ألم عميق لا يمكن الاستهانة به». وأعرب عن أمله في أن تساهم المؤتمرات والجهود الدولية في تمهيد الطريق لعودة عشرات الآلاف من الإيرانيين المنفيين إلى بلدهم، في ظل نظام ديمقراطي تعددي يحترم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.

إعلام النظام يدعو علناً لتكرار مجزرة 1988

وفي تطور خطير، أشار التقرير إلى دعوة أطلقتها وكالة «فارس» للأنباء، التابعة لحرس النظام الإيراني، لتكرار الإعدامات الجماعية التي وقعت عام 1988، واصفة تلك المجزرة بأنها «تجربة ناجحة» ينبغي إعادة تطبيقها بحق المعارضين.

إعدامات اليوم… إرث دموي متواصل

ورداً على سؤال حول العلاقة بين الإعدامات الحالية ومجزرة عام 1988، التي أُعدم خلالها نحو 30 ألف سجين سياسي، أكد نايدو أن ما يحدث اليوم هو «امتداد لذلك النمط نفسه من الجرائم». واستعاد في هذا السياق التقرير المفصلي الذي أعدّته منظمة العفو الدولية بشأن مجزرة 1988 خلال فترة توليه الأمانة العامة (2018–2019)، موضحاً أن إعداد التقرير استغرق ثلاثة عقود لضمان أعلى درجات الدقة والتوثيق.

وأعرب نايدو عن بالغ قلقه إزاء الدعوات العلنية في وسائل الإعلام الحكومية لتنفيذ «مجزرة جديدة على غرار 1988»، معتبراً أن هذه الدعوات تشكل «الدليل الأوضح على صحة ما وثّقته منظمة العفو الدولية». وأضاف: «اللافت أن النظام لم يعد يحاول إنكار هذا الإرث الدموي، بل بات إعلامه يقول صراحة: لنعِد الكرة». وشدد على أن مواجهة هذا التوجه تمثل مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة للمجتمع الدولي.

ملخص لأهم الأخبارلیوم الأحد 21 ديسمبر

موقع المجلس:

وحدات المقاومة تنفذ 100 عملية ثورية في 11 مدينة: “مائة عام من الجريمة.. لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”

في تحدٍ لآلة القمع، نفذت وحدات المقاومة 100 عملية منسقة في طهران ومشهد وكرج ومدن أخرى. وحملت العمليات رسالة سياسية حاسمة ترفض الديكتاتورية بشقيها، رافعة شعار “نظام الشاه ونظام الولاية.. مائة عام من الجريمة”، مؤكدة على خيار الثورة الديمقراطية كسبيل وحيد للخلاص.

مريم رجوي تحمل النظام مسؤولية خسائر السيول وتدعو الشباب لإغاثة المنكوبين

حملت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، نظام ولاية الفقيه المسؤولية الكاملة عن الخسائر في الأرواح والممتلكات جراء السيول الأخيرة في الجنوب، مؤكدة أن النظام أهدر ثروات البلاد في المشاريع النووية والحروب بدلاً من تطوير البنية التحتية. ودعت الشباب الغيور إلى المسارعة في إغاثة المنكوبين في ظل تقاعس الأجهزة الحكومية.

فضح “ثقب أسود” للفساد: اختفاء 6 مليارات دولار عبر استغلال هويات الفقراء واعتراف بـ “مافيا مصرفية”

كشف مسؤول في البنك المركزي للنظام عن اختفاء 6 مليارات دولار من العملة الصعبة عبر شبكة فساد استخدمت “بطاقات تجارية مستأجرة” مسجلة بأسماء قرويين فقراء كواجهة لنهب عوائد الصادرات. وبالتزامن، اعترف صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، بوجود “مافيا” تنخر في المصارف الإيرانية، أدت إلى إفلاس بنوك تابعة للقوات المسلحة، في مؤشر على تآكل النظام من الداخل.

انتفاضة المتقاعدين في طهران وشوش: “اتركوا لبنان وفكّروا في حالنا”

شهدت مدن طهران وشوش مسيرات حاشدة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي والتربية والتعليم، تحولت إلى تظاهرات سياسية بامتياز. وردد المحتجون شعارات تضرب في عمق أولويات النظام، أبرزها “اتركوا لبنان، وفكّروا في حالنا”، معبرين عن سخطهم من إنفاق ثروات البلاد على الأذرع الخارجية لـ حرس النظام الإيراني بينما يعانون هم من الفقر والتضخم، ومؤكدين أنهم “سيقاتلون لانتزاع حقوقهم”.

إضرابات عمالية في قطاعات الصلب والخدمات والمخابز: “عبودية حديثة” وتهديد لرغيف الخبز

اتسعت رقعة الإضرابات العمالية لتشمل عدة محافظات؛ ففي همدان، أضرب عمال مصنع “صلب راد” بعد قطع الغاز عن المصنع في ظل برد قارس، وفي كوار واصل عمال شركة “وردا زرتاك” إضرابهم بسبب عدم دفع المستحقات. كما احتج عمال بلدية دزفول ضد ما وصفوه بـ “العبودية الحديثة” في عقود العمل. وفي سياق متصل، حذرت التقارير من ضغوط هائلة على أصحاب المخابز بسبب عدم دفع الإعانات الحكومية وزيادة التكاليف، مما يهدد إنتاج رغيف الخبز.

صرخة الكوادر الطبية في الأهواز وبهبهان: مستشفيات تتحول إلى ساحات احتجاج بسبب الجوع

تحول مستشفى خميني في الأهواز إلى ساحة للاحتجاج، حيث نظم الموظفون والكوادر الطبية تجمعاً غاضباً بعد أشهر من تأخر الرواتب وتجاهل مستحقاتهم، مؤكدين أنهم وصلوا إلى طريق مسدود. وفي بهبهان، تجمع الممرضون أمام القائمقامية منددين بظروف العمل القاسية والإهمال الحكومي، مما يعكس الانهيار التدريجي لقطاع الصحة الحيوي.

تحذير من “اختلال خطير” في واردات السلع الأساسية بسبب عجز البنك المركزي عن توفير العملة

حذر مشاور وزير الجهاد الزراعي من اختلال جدي في واردات السلع الأساسية بسبب مشاكل تتعلق بتوفير العملة الصعبة وعدم تسوية ديون البنك المركزي للمستوردين. وأكد أن سفن البضائع معطلة في الموانئ، وأن المستوردين فقدوا القدرة على الاستمرار، مما ينذر بأزمة تموين حادة في الأسواق.

نائبة فرنسية: دعم المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق واجب أخلاقي وسياسي

في مقابلة مع قناة “سيماي آزادي”، أكدت كريستين أريغي، رئيسة اللجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية في الجمعية الوطنية الفرنسية، على ضرورة دعم فرنسا للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الایرانیة التي تناضل بشجاعة من أجل الديمقراطية. واعتبرت أن استمرار المقاومة لعقود ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي يمثل “شجاعة منقطعة النظير”، داعية إلى إدانة قاطعة لموجة الإعدامات التي يمارسها النظام الضعيف لترهيب المجتمع.

وحدات المقاومة في زاهدان: الشاه والولاية… قرن من الاستبداد والجريمة

موقع المجلس:

يوم الجمعة 19 ديسمبر، شهدت مدينة زاهدان، في إقليم بلوشستان، تحركات ميدانية وسياسية لافتة نفذتها «وحدات المقاومة»، حوّلت المدينة إلى ساحة مواجهة مباشرة مع مختلف أشكال الديكتاتورية.

پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان - ۲۸ آذر ۱۴۰۴ - قسمت اول

وجاءت هذه الأنشطة في ظل أجواء أمنية مشددة، ومساعٍ حثيثة من النظام لاحتواء الغضب الشعبي عبر تصعيد موجة الإعدامات، غير أن وحدات المقاومة كسرت هذا الطوق، مجددة التأكيد على أن الشعب الإيراني يرفض معادلة العودة إلى الماضي كما يرفض استمرار الحاضر القمعي.

پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان - ۲۸ آذر ۱۴۰۴ - قسمت دوم

 

رفض الاستبداد بشكليه: لا للتاج ولا للعمامة

تركزت الرسالة الأساسية لتحركات هذا الأسبوع على إسقاط الثنائية الاستبدادية التي حكمت إيران طوال قرن من الزمن. فمن خلال اللافتات والشعارات المكتوبة على الجدران، رسمت وحدات المقاومة في زاهدان حدوداً واضحة مع كل أشكال الديكتاتورية، مؤكدة أن استبدال شكل بآخر لا يعني تغييراً حقيقياً.

ومن أبرز الشعارات التي رفعتها الوحدات:

«الديكتاتورية هي ديكتاتورية… سواء كانت بالعمامة أو بالتاج».

«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».

«نظام الشاه ونظام الولاية… مئة عام من الجريمة».

«لا نظام الشاه ولا نظام الملالي… الديمقراطية والمساواة».

واستندت هذه الشعارات إلى رسائل قائد المقاومة مسعود رجوي، التي حذّرت من محاولات إعادة إنتاج الديكتاتورية عبر بدائل زائفة، مؤكدة أن زمن الحكم الفردي والاستبداد المطلق قد انتهى إلى غير رجعة.

مواجهة الإعدام: جبهة موحدة ضد آلة القتل

وفي رد مباشر على سياسة الإعدامات التي حوّل بها النظام البلاد إلى ساحة قتل مفتوحة، خصصت وحدات المقاومة جانباً مهماً من أنشطتها لدعم «حراك لا للإعدام». واستناداً إلى مواقف السيدة مريم رجوي، التي وصفت الإعدام بأنه الأداة الأساسية لحكم خامنئي، ركزت الشعارات على ثلاثة محاور رئيسية:

الدعوة إلى تضامن وطني واسع باعتبار الإعدام جريمة تستهدف المجتمع بأكمله.

فضح الاستخدام السياسي للمشانق كوسيلة لمنع تفجّر الانتفاضات الشعبية.

التأكيد على الالتزام بإقامة إيران خالية من الإعدام والتعذيب، والمطالبة بمحاكمة خامنئي دولياً.

الانتفاضة المنظمة… الطريق الوحيد للتغيير

قدّمت وحدات المقاومة في زاهدان تصوراً سياسياً واضحاً لمستقبل إيران، يقوم على ثلاثة أسس جوهرية:

إسقاط نظام خامنئي بشكل كامل.

القطيعة التامة مع ديكتاتوريتي الشاه والملالي.

فصل الدين عن الدولة وبناء نظام ديمقراطي تعددي.

وفي هذا الإطار، أعادت الوحدات التذكير برسائل السيدة مريم رجوي التي أكدت أن «البدائل المصطنعة» لم تعد مقبولة، وأن الخيار الواقعي الوحيد أمام الشعب الإيراني هو الانتفاضة المنظمة وصولاً إلى إسقاط النظام.

صرخة المعيشة ضد فساد الحكم

كما عكست الأنشطة الاحتجاجية الواقع الاقتصادي والمعيشي المتدهور، مبرزة الفجوة العميقة بين حياة الترف التي يعيشها قادة النظام وقادة الحرس، وبين الفقر المتصاعد في صفوف المواطنين. وركّزت الشعارات على:

فضح البذخ الفاحش للنخبة الحاكمة مقابل موائد فارغة للمحرومين.

التحذير من مخططات رفع أسعار الوقود وما تحمله من تداعيات كارثية على الكادحين.

التأكيد على أن معاناة العمال وسكان المناطق الحدودية لن تنتهي دون زوال النظام القائم.

رسالة الختام: الطريق مسدود أمام النظام

أثبتت تحركات «وحدات المقاومة» في زاهدان أن المجتمع الإيراني، ولا سيما في بلوشستان، تجاوز رهانات الماضي ورفض البقاء رهينة الحاضر القمعي. كما أن انخراط أعداد متزايدة من الشباب في صفوف المقاومة يضع النظام أمام مأزق حقيقي، لا مخرج منه سوى السقوط.

وقد لخصت الوحدات موقفها في الشعار الختامي الذي دوّى في شوارع المدينة:

«لا بد من تفكيك أوصال الديكتاتورية الدينية».

پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان
پراتیکهای کانون‌های شورشی در زاهدان

نظام على کف عفريت

الملا خامنئي و الاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

حاليا، فإن الاوضاع في إيران بصورة عامة لا تبشر بالخير للنظام بل وحتى إنها أسوأ بکثير من تلك التي واجهها نظام الشاه عام 1978، أي قبل عام من سقوطه، وبهذا الصدد، يعترف إبراهيم أصغر زاده، و هو من خبراء النظام ، خلال مؤتمر “الجمعية الإسلامية للمهندسين”، بالعجز المزمن للنظام، متسائلا عن سبب فشل الحكومات المتعاقبة على مدار 47 عاما في إدارة الأزمات المتكررة. ويشير أصغر زاده إلى أن الأزمات في إيران لا تحل بل “تتراكم فوق بعضها البعض”، ملقيا باللوم على وجود مراكز قوى موازية و”حكومة ظل” تقوض عملية صنع القرار الرسمي، مما أفقد إيران فرصا تاريخية حاسمة سياسيا واقتصاديا.
وبنفس السياق ونقلا عن بيانات صندوق النقد الدولي، أكدت صحيفة “هم ميهن” أن إيران باتت حالة استثنائية شاذة في المنطقة. فبينما نجحت دول مثل مصر في كبح جماح التضخم، تتجه إيران نحو تسجيل معدلات تضخم قد تتجاوز 50% في العام المقبل. ويعود ذلك إلى انخفاض قيمة العملة، والسياسات المالية المتساهلة (طباعة الأموال لتغطية العجز)، والعقوبات، والارتفاع الهائل في النفقات العسكرية والأمنية.
والأسوأ من ذلك إن صحيفة “ستاره صبح”، قد کشفت من جانبها عن فضيحة مالية ضخمة، مؤكدة أنه بين عامي 2018 و2024، لم يعد ما يقرب من 56 مليار دولار من عائدات الصادرات إلى البلاد. وأكد عضو في البرلمان أن ما بين 200 إلى 300 شركة – معظمها مملوكة للدولة – امتنعت عن بيع أرباحها من العملة الصعبة للبنك المركزي كما يقتضي القانون، وقامت ببيعها في السوق السوداء، مما ساهم في انهيار قيمة العملة. ويكشف هذا التقرير التناقض الصارخ: فبينما يطالب رئيس البلد بـ “التقشف” بدعوى نقص الأموال، تقوم كيانات الدولة نفسها بتهريب الموارد الحيوية خارج القنوات الرسمية.
أما على الصعيد الشعبي، فقد شهدت محافظات ومدن إيرانية متعددة، اليوم الأحد 14 ديسمبر 2025 ، تصعيدا في الاحتجاجات النقابية والاجتماعية، شملت قطاعات واسعة من الموظفين والمتقاعدين والعمال، لتؤكد اتساع نطاق الأزمة المعيشية. وقد امتدت هذه الاحتجاجات لتطال ما لا يقل عن تسع مدن رئيسية، أبرزها الأهواز، كوار، شوش، أصفهان، تكاب، خوسف، خميني شهر، وكرمانشاه، بالإضافة إلى استمرار إضراب عمال الصلب لليوم الثاني، مع تركيز الغضب على سياسات الفساد والتمييز وعدم الوفاء بالوعود الحكومية.
ومن المهم جدا هنا الإشارة الى تنظيم 5000 آلاف من عمال النفط في الاهواز لإحتجاجات غير مسبوقة ضد النظام والتي لفتت الانظار من حيث تحاشي السلطات الامنية الاصطدام بها أو مواجهتها ولاسيما وإن دائرة الاحتجاجات تتسع يوما بعد يوم في وقت تقوم فيه المعارضة الايرانية الفعالة بعقد مٶتمرات في الکونغرس الاميرکي والبرلمان الاوربي ومجلس العموم البريطاني لحشد الدعم والتإييد للشعب الايراني في نضاله من أجل الحرية وإسقاط النظام ولاسيما وإن هذه المحافل الدولية المهمة قد أکدت عن قناعتها بأن خطة مريم رجوي ذات النقاط العشرة تعتبر بمثابة خارطة طريق لإيران المستقبل، علما بأن هذا يجري في وقت يواجه فيه النظام الايراني عزلة دولية تتفاقم يوما بعد يوم والابواب الدولية توصد بوجهه أکثر من أي وقت سابق.
الذي يجري، هو إن کل المٶشرات تٶکد بأن الزلزال السياسي النوعي قادم لا محال في إيران وإن النظام الحالي هو في الوقت الحالي في أکثر أوقاته حراجة ويستقر على کف عفريت.

إيران تريد حمصها

النظام الحاكم المثير للجدل في إيران له ولع بمناطق الأزمات، ويحاول دائماً جهد ما أمكن أن يجد موطئ قدم فيها.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
طهران تحاول إيجاد عامل قوة إضافيطهران تحاول إيجاد عامل قوة إضافي
لا تزال الحرب الدائرة في أوكرانيا الحدث الأبرز في العالم والذي يطغى على سائر مناطق الأزمات، وتعتبر الأكثر خطراً وتهديداً على السلام والأمن في العالم، بما في ذلك احتمال أن تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، بيد أن ذلك لا يقلل من تهديد وخطورة مناطق ساخنة أخرى تهدد أيضاً السلام والأمن العالمي، ولاسيما تلك التي تقع ضمن ما يصطلح على تسميته “منطقة قوس الأزمات”.

الحروب والمواجهات والأزمات المختلفة التي تحدق بالعالم وتهدد أمنه، تقابلها مساعٍ سلمية جارية على قدم وساق من أجل إطفاء نيرانها أو تهدئتها، ولكن الملاحظ أن هذه المساعي تقف أمام مسار يكاد أن يكون أقرب إلى الفشل، ولاسيما عند التمعن في جدية الأطراف المتورطة في هذه الحروب والمواجهات والأزمات. ولئن حاولت إيران جاهدة أن تستفيد من الأجواء الساخنة في المناطق الساخنة الأخرى في العالم وأن تكتسب المزيد من الوقت لتستعيد عافيتها تماماً وتقف على قدميها كما كانت قبل الأحداث والتطورات التي تداعت عن هجمة السابع من أكتوبر 2023، لكن لا يبدو أن الأجواء متاحة لها في هذا الصدد.

عند الاطلاع ملياً على أكثر المناطق سخونة، سواء في المنطقة أو في الحرب الدائرة في أوكرانيا، فإننا نجد بوضوح البصمة الإيرانية فيها، بما يدل على أن النظام الحاكم المثير للجدل في إيران له ولع بمناطق الأزمات، ويحاول دائماً جهد ما أمكن أن يجد موطئ قدم فيها، كما أنه لا يحبذ أيضاً حسم بعض من أزمات هذه المناطق من دون أن يكون لاعباً أساسياً فيها، كما يعمل حالياً بالنسبة لموضوع نزع سلاح حزب الله اللبناني.

إيران، ومن خلال المسار والأسلوب الذي اتبعته في تدخلاتها، حاولت وتحاول إيجاد عامل قوة إضافي لها تقوم باستخدامه ليس على صعيد المنطقة والنطاق الدولي فحسب، بل وحتى على مستوى الداخل الإيراني، ولاسيما بعدما أصبح موضوع تدخلاتها في المنطقة وصرفها المبالغ الطائلة على وكلائها يرى العالم كله أن الشعب الإيراني في أمس الحاجة إليها، ولهذا لا تريد الخروج من تدخلاتها في المنطقة بدون “كمية كافية من الحمص”.

بهذا الصدد، فإن التصريحات التي أدلى بها مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي قبل أسابيع، والتي اعتبر فيها أن حزب الله أهم من الخبز والماء بالنسبة للبنانيين وحاجة ضرورية، أثارت غضباً لبنانياً واسعاً إلى الحد الذي دفع إلى رد من وزير الخارجية اللبناني أكد فيه أن “السيادة” أهم من الخبز والماء، منتقداً تلك التصريحات التي اعتبرها “تدخلاً سافراً في الشؤون اللبنانية”. لكن ظهر واضحاً أن ولايتي لم يهتم شروى نقير لكل ردود الفعل اللبنانية هذه، وعاد ليؤكد على أن إيران ستواصل دعم حزب الله الذي هو -حسب قوله-: “يشكل أحد أهم أعمدة جبهة المقاومة، ويؤدي دوراً محورياً في مواجهة إسرائيل”.

هذا الموقف الإيراني ليس طارئاً ولا حتى ثانوياً، بل هو موقف يعبر عن صلب موقف النظام الحاكم الذي يعلم جيداً بأن نزع سلاح حزب الله معناه ليس فقط رفعه الراية البيضاء بالنسبة لمشروعه في المنطقة، بل وحتى إنه سيكون بدون “ورقة التوت”، وهذا ما يعني أنه سيصبح في فوهة مدفع الشعب والمعارضة الإيرانية، وسيدفع ثمناً لن يكون بأقل من ذلك الذي دفعه سلفه نظام الشاه.

الجمود الاستراتيجي وبركان الغضب الاجتماعي..

صور لللحتجاجات في ایران-
صنعاء نيوز/ – عبدالرزاق الزرزور:
الجمود الاستراتيجي وبركان الغضب الاجتماعي.. العد التنازلي لنهاية الدكتاتورية الدينية
وصل التناقض في المشهد السياسي الإيراني بين السلطة والمجتمع اليوم إلى نقطة اللاعودة؛ حيث أصبح نظام ولاية الفقيه الذي أسس بقاءه لعقود على ركيزتي “القمع الداخلي” و “تصدير الأزمة إلى الخارج” أصبح عليه أن يواجه الآن إخفاقات استراتيجية لا يمكن تعويضها على كلتا الجبهتين.. إذ يرى محللو الشأن الإيراني من خلال رصد دقيق للتطورات أن خامنئي يتمسك بكل وسيلة في محاولة يائسة للحفاظ على توازن نظامه؛ لكن الحقائق الميدانية تشير إلى دخول الدكتاتورية الدينية المرحلة النهائية من عمرها.
تفكك مفهوم “العمق الاستراتيجي”
لسنوات عديدة استخدمت آلة الدعاية التابعة للنظام وخامنئي شخصيًا مفهومًا يسمى “العمق الاستراتيجي” لتبرير تدخلاتهم في المنطقة وإنفاق المليارات من جيوب الشعب الإيراني على الجماعات الوكيلة.. كان منطقهم هو أنه إذا لم يقاتلوا في بغداد ودمشق وبيروت وغزة فسيتعين عليهم مواجهة العدو في شوارع طهران وكرمنشاه.. لكن التطورات الإقليمية الأخيرة أظهرت بوضوح أن هذه الاستراتيجية لم تضمن أمن النظام فحسب بل تحولت إلى كعب أخيل له.
اليوم، تُسمع سياسة “رأس الأفعى في طهران” أكثر من أي وقت مضى في الأوساط الدولية والإقليمية، وإن الدرع الدفاعي الذي بناه خامنئي حول الحدود بأموال نفط الشعب الإيراني المحروم بدأ يتصدع.. كما أن العزلة الدولية للنظام ووضع قوات حرس ما يسمونا بـ الثورة الإسلامية في دائرة العقوبات الدولية يشيران إلى أن حقبة الابتزاز بورقة الإرهاب وإشعال الحروب قد انتهت، وخامنئي الذي أراد إخماد نيران الانتفاضة في الداخل بخلق أزمات في الخارج يرى الآن أن لهيب إشعال الأزمات هذا قد بدأ بالارتداد إلى عباءته.
الاقتصاد المنهوب والفقر الذي تحول إلى سلاح ثوري
على الجبهة الداخلية انتقل الوضع بالنسبة للنظام من سيئ إلى أسوأ إلى الأشد سوءاً متجهاً نحو منحدر النهاية.. حيث انهار الاقتصاد الإيراني فعليًا ليس بسبب العقوبات بل بسبب الفساد الهيكلي وإنفاق جميع الموارد الوطنية في بئر مشاريع الأسلحة النووية والصاروخية والإرهابية، والإحصاءات الحكومية نفسها تتحدث عن عمق الكارثة؛ حيث يتسع مسار خط الفقر يومًا بعد يوم، وتتقلص موائد الطعام لدى الغالبية من الشعب.. كما لم يعد هذا الفقر مجرد ظاهرة اقتصادية بل تحول إلى محرك رئيسي للغضب الثوري.
لقد تجاوز المجتمع الإيراني مرحلة “الاستياء” ووصل إلى حالة “الغضب الانفجاري”، وتُظهِر احتجاجات الشرائح المختلفة من المتقاعدين والمعلمين والعاملين بمجال التمريض وعمال النفط والصلب وغيرهم أنه لا توجد شريحة بمنأى عن سلب النظام ونهبه.. في المقابل يزيد النظام في ميزانياته السنوية حصة الأجهزة القمعية العسكرية والأمنية والمؤسسات الدعائية الدينية بينما تتدهور حصة الخدمات العامة والتعليم والصحة؛ هذا التناقض الصارخ كشف طبيعة النظام المعادية لإيران كدولة وشعب.. وكذلك تُبرز السخط الشعبي المتعاظم لنظام ولاية الفقيه.
آلة الإعدام في مواجهة إرادة المقاومة الصلبة
كان رد خامنئي على هذا المأزق الشامل هو اللجوء الهستيري إلى آلة الإعدام والقتل.. وإن تحطيم الأرقام القياسية في إعدام السجناء لهو محاولة يائسة لنشر الرعب والخوف بين أفراد المجتمع للحيلولة دون حدوث الانفجار الاجتماعي؛ لكن تجربة الانتفاضات المتتالية (من عام 2017 إلى 2022 وما بعدها) أثبتت أن القمع قد فقد فعاليته.. وأن كل إعدام بدلاً من أن يبث الخوف يزرع بذور الحقد والانتقام في قلوب الشباب ويزيد من عزمهم على الإطاحة بالنظام.
في خضم ذلك يعد دور وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة دوراً حاسمًا باعتباره رأس حربة استراتيجية المقاومة.. حيث تقوم هذه الوحدات بعمليات كسر الكبت واستهداف رموز القمع والجهل مما يهدم جدار الخوف ويوضح للمجتمع أن شيطان الاستبداد قابل للتحطيم والزوال.. وإن استمرار أنشطة وحدات المقاومة في ظل التكتم البوليسي الشديد هو شهادة على تجذر المقاومة المنظمة وفشل الأجهزة الاستخباراتية للنظام في احتواء القوة الرائدة.
بزشكيان.. مناورة فاشلة لكسب الوقت
إن تولي مسعود بزشكيان السلطة من قبل خامنئي لم يكن مؤشرًا على انفتاح أو تغيير سلوك بل كان تكتيكًا لكسب الوقت وخداع المجتمع الدولي؛ إذ حاول خامنئي من خلال هذا العرض ترميم الفجوات الداخلية لزمرته وتهدئة نار غضب الشعب.. لكن سرعان ما اتضح أن الرئيس في هيكل ولاية الفقيه هو مجرد مدبر لأوامر “الولي الفقيه” وأن أزمات النظام عميقة لدرجة لا يمكن حلها بتغيير الممثلين أو العلاج بالشعارات، واليوم ومنذ سنوات نرى أن الشعب الإيراني قد تجاوز هذا النظام بالكامل من خلال شعار “إصلاحي.. أصولي.. انتهت القصة كلها” وأنه لن ينخدع بعد بألاعيب الفصائل.
الأفق الواضح: الحل الوحيد هو الإسقاط وتطبيق برنامج مريم رجوي

ملخص الظروف الحالية يقودنا إلى نتيجة حتمية واحدة وهي أن: النظام الحاكم في إيران لا يمتلك القدرة على حل مشاكل الشعب، ولا القابلية للإصلاح، ولا إمكانية للعودة إلى الماضي.. أما الطريق والحل الوحيدين هو المضي إلى الأمام بمشروع التغيير الجذري وإسقاط نظامه بالكامل على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.
اليوم يحتاج العالم أكثر من أي وقت مضى إلى سماع صوت البديل الديمقراطي؛ البديل الذي لن يجلب الحرية والديمقراطية لإيران فحسب بل سيعيد السلام والاستقرار إلى المنطقة.. إذ يحمل هذا البديل رؤية ناضجة برنامج تقدمي محدد وواضح يرسم مسار مستقبل إيران حرة.. وبهذا الخصوص أكدت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مرارًا بأن الحل النهائي لإنهاء هذه الدكتاتورية المظلمة والمشعلة للحرب هو إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن السلطة.. ويُعد برنامج المواد العشر للسيدة مريم رجوي الذي يتضمن مبادئ تقدمية مثل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، إلغاء عقوبة الإعدام، حرية التعبير والأحزاب، حقوق القوميات وإيران غير نووية مسالمة بمثابة خارطة طريق دقيقة وشاملة للعبور من أنقاض ولاية الفقيه نحو إيران مزدهرة وحرة، ويحظى هذا البرنامج اليوم بدعم واسع من المشرعين والبرلمانيين والشخصيات السياسية في جميع أنحاء العالم.. كما ويُعرف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنه البديل الوحيد الموثوق به للانتقال من سياسة الدكتاتورية والفوضى إلى حقبة الحرية والديمقراطية والسلام.
لقد بدأ العد التنازلي؛ وإرادة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة ستكون هي القاضي النهائي في هذه المعركة التاريخية.
عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط حقوقي سوري

في مقال على «فوكس نيوز»… مايك بومبيو: النظام الإيراني يقترب من حافة الانهيار

موقع المجلس:

كتب وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، في مقال نشره موقع «فوكس نيوز» أن النظام الإيراني بات يقف على حافة الهاوية، مشيراً إلى أن ملامح الإنهاك التي تظهر عليه تمثل السمات التقليدية للمراحل الأخيرة لأي نظام استبدادي.

وأوضح بومبيو أن الجمهورية الإسلامية لم تعد، بعد حرب الأيام الاثني عشر، تلك القوة الإقليمية التي كانت عليه سابقاً، مؤكداً أنها تواجه اليوم أزمات متزامنة على مختلف الجبهات. وقال إن البنية التحتية العسكرية الإيرانية تعرضت لأضرار جسيمة، كما تلقّى البرنامج النووي ضربة قاسية، في حين بدأت شبكة الميليشيات والقوى الوكيلة التابعة لطهران في الشرق الأوسط بالتفكك والانحسار.

وعلى الصعيد الداخلي، وصف بومبيو الأوضاع في إيران بأنها بالغة التأزم، مشيراً إلى أن عقوداً من سوء الإدارة الاقتصادية، وتفشي الفساد، والعزلة الدولية، أدت إلى فوضى اقتصادية شاملة، فضلاً عن أزمات حادة مثل نقص المياه. وأضاف أن النظام الحاكم فقد أي شرعية شعبية، وأثبت عجزه عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين، ولم يعد يملك سوى وسيلة واحدة للاستمرار، تتمثل في الحكم عبر الخوف والقمع.

ورفض وزير الخارجية الأميركي السابق الطرح القائل بعدم وجود بديل للنظام الحالي في إيران، معتبراً هذا الادعاء «خاطئاً من أساسه». وأكد أن مثل هذا التصور يتجاهل إرادة ملايين الإيرانيين الذين خاطروا بحياتهم في سبيل التغيير، كما يتغاضى عن وجود معارضة منظمة وديمقراطية قادرة على تقديم بديل سياسي.

وفي إشارة إلى موجات الاحتجاج المتعاقبة داخل إيران، قال بومبيو إن الشعب الإيراني عبّر بوضوح عن خياره، موضحاً أنهم يرفضون كلاً من الحكم الديني والنظام الملكي السابق، ويتطلعون إلى إقامة جمهورية حرة وديمقراطية، تقوم على المساءلة وسيادة القانون.

وقارن بومبيو الوضع الراهن للجمهورية الإسلامية بلحظات تاريخية مفصلية مثل سقوط جدار برلين وانهيار أنظمة استبدادية أخرى، مشيراً إلى أن النظام الإيراني يُظهر اليوم المؤشرات الكلاسيكية نفسها للإنهاك. وأضاف أن دور صانعي القرار في الولايات المتحدة لا يتمثل في التنبؤ باللحظة الدقيقة لسقوط النظام، بل في تهيئة الظروف التي تضمن أن يؤدي هذا السقوط، عندما يحدث، إلى الاستقرار لا إلى الفوضى، وهو ما يتطلب نهجاً واقعياً يتجاوز السياسات الدبلوماسية التي أثبتت فشلها في الماضي.

وفي ختام مقاله، شدد بومبيو على أن التغيير في إيران يجب أن يكون نتاج إرادة الشعب الإيراني نفسه، مؤكداً أنه لا يمكن ولا ينبغي لأي قوة خارجية فرض تغيير النظام. وأضاف أن المجتمع الدولي، ومن خلال زيادة الضغوط ودعم الإيرانيين الساعين إلى مستقبل ديمقراطي وسلمي ومنفتح على الغرب، يمكنه المساهمة في تحقيق هذا الهدف. وختم بالقول إن المهمة الأساسية تكمن في الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، والاعتراف برؤيته الديمقراطية، وتجريد رجال الدين الحاكمين من الموارد والشرعية والحصانة التي يعتمدون عليها للاستمرار في السلطة.

دورين روكماكر: النظام الإيراني تجسيد للشر المطلق وعلى الاتحاد الأوروبي تبنّي خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر

نائبة سابقة في البرلمان الأوروبي

موقع المجلس:

بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وفي العاشر من ديسمبر، احتضن البرلمان الأوروبي في بروكسل مؤتمراً دولياً بعنوان «حقوق الإنسان، محاسبة النظام ودور الاتحاد الأوروبي»، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية وحقوقية أوروبية ودولية. وشهد المؤتمر حضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، التي كانت في صلب النقاشات المتعلقة بمستقبل حقوق الإنسان في إيران.

وخلال المؤتمر، ألقت السيدة دورين روكماكر، العضو السابق في البرلمان الأوروبي عن هولندا، كلمة حادة اللهجة وصفت فيها النظام الإيراني بأنه «الشر المطلق»، وقدّمت في الوقت نفسه رؤية عملية من عشر نقاط دعت الاتحاد الأوروبي إلى تبنيها دعماً للشعب الإيراني ومساءلة النظام الحاكم.

روكماكر: نظام إيران شرّ مطلق وبات قريباً من الانهيار

في خطابها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أكدت روكماكر أن النظام الإيراني يُعد من أكثر الأنظمة قسوة ووحشية في العالم المعاصر، واصفة إياه بأنه «شر خالص بنسبة مئة في المئة». وأعربت عن صدمتها من أرقام الإعدامات، مشيرة إلى تنفيذ نحو 1800 حكم إعدام خلال عام 2023، وهو رقم قالت إنه يفوق قدرة الرأي العام الأوروبي على الاستيعاب.

كما حذرت من الخطر الذي يتهدد ما لا يقل عن 17 سجيناً سياسياً يواجهون الإعدام بسبب انتمائهم للمعارضة الديمقراطية، مؤكدة أن الأقليات القومية والدينية تعاني من اضطهاد ممنهج، حيث تطال أحكام الإعدام بشكل غير متناسب العرب والبلوش والأكراد.

وأضافت أن النظام الإيراني لا يستطيع مواصلة قمع المجتمع واعتقال النخب المهنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على أي استقرار اقتصادي، معتبرة أن الأزمات المتراكمة تشير بوضوح إلى أن النظام بات على حافة الانهيار.

مريم رجوي: الملالي يشنقون حقوق الإنسان يومياً

من جانبها، شددت السيدة مريم رجوي، في كلمتها خلال المؤتمر، على أن الشعوب لم تعد تقبل بأن يُفرض عليها مستقبل يقوم على التعذيب والشنق والقمع. وأكدت أن الشعب الإيراني، قبل أي شيء آخر، يسعى لاستعادة كرامته الإنسانية وإنهاء عقود من الاستبداد.

عشر نقاط كخريطة طريق للاتحاد الأوروبي

وقدمت روكماكر مجموعة من المطالب العاجلة، شكّلت خريطة طريق من عشر نقاط دعت الاتحاد الأوروبي إلى تبنيها دون تردد، أبرزها:

تفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة ومحاكمة المسؤولين الإيرانيين المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى تقارير لجان تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.

العمل على إنشاء محكمة خاصة بإيران عبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

إقامة آلية دولية للمحاسبة تتيح إحالة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن.

الضغط على طهران للسماح بدخول المقررين الخاصين ولجان تقصي الحقائق دون قيود.

ربط العلاقات الدبلوماسية والتجارية بوقف الإعدامات فوراً والإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية وإدراجه رسمياً في قوائم الإرهاب الأوروبية.

الاعتراف بحق الشعب الإيراني في التخلص من هذا النظام القمعي وبناء نظام ديمقراطي.

تبنّي خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي بوصفها بديلاً ديمقراطياً شاملاً لمستقبل إيران.

فرض عقوبات محددة الهدف على علي خامنئي وكبار المسؤولين المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية.

الاعتراف الرسمي بمجزرة صیف عام 1988، التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين سياسي، باعتبارها جريمة ضد الإنسانية.

دعم صريح للمقاومة الإيرانية

واختتمت روكماكر كلمتها بتوجيه تحية خاصة للسيدة مريم رجوي، معربة عن دعمها الكامل لها وللمقاومة الإيرانية. وأكدت أن الوقوف إلى جانب هذه القضية العادلة ليس موقفاً سياسياً فحسب، بل التزام أخلاقي يجعل الإنسان «أكثر شجاعة وأفضل»، معربة عن أملها في أن ترى إيران حرة وديمقراطية في المستقبل القريب.

حياة الممرضين في إيران: حين يتحوّل الاستنزاف إلى مأساة وجودية

موقع المجلس:
تحوّلت إيران، في ظل الواقع القائم، إلى مساحة مثقلة بالأوجاع، تتساقط فيها المعاناة كالمطر، وتتشظّى فوق أرضها آمال الناس وأحلامهم. باتت البلاد مرآة كبرى للحزن الجماعي، لا تعكس أخبارها سوى مزيد من الخسارات الإنسانية. وكان آخر هذه الأخبار ما هزّ الرأي العام: انتحار ممرضَين في مدينة كرمانشاه، وهو الحدث الذي تناولته صحيفة «توسعه إيراني» في عددها الصادر بتاريخ 18 ديسمبر 2025، تحت عنوان دالّ: «أرواح مرهقة تختار الرحيل».

حياة الممرضين في إيران: حين يتحوّل الاستنزاف إلى مأساة وجودية

وفي سياق هذه الفاجعة، أصدرت «دار الممرض» في كرمانشاه بياناً رسم صورة قاتمة لأوضاع الكوادر التمريضية، مؤكدة – بحسب ما نقلته الصحيفة – أن الممرضين يعانون منذ سنوات من ضغوط عمل خانقة، وساعات إضافية مرهقة، ونقص حاد في الكوادر، فضلاً عن تأخر الرواتب واستمرار القلق المعيشي. وحذّر البيان من أن تجاهل هذه الأزمات لا يهدد الممرضين فحسب، بل يخلّف آثاراً عميقة وخطيرة على الصحة الفردية والمجتمعية.

التمريض في إيران: ضغط لا يُحتمل وأجور دون خط الفقر

يقف القطاع الصحي الإيراني اليوم على شفا انهيار حقيقي، نتيجة سياسات الإهمال والنهب، في ظل عجز يُقدّر بنحو 165 ألف ممرض، ورواتب لا ترقى إلى مستوى خط الفقر، بينما تتجاوز ضغوط العمل الحدود والمعايير العالمية بشكل مأساوي.

وما هذه الحوادث المفجعة إلا نماذج ظاهرة لحالات استطاعت أن تجد طريقها إلى العلن، في حين تبقى مآسٍ إنسانية أعمق وأوسع نطاقاً طيّ الكتمان. وتشير تقارير، أوردتها «توسعه إيراني»، إلى وقوع حالات محاولة انتحار داخل المستشفيات، لكنها غالباً ما تُطمس أخبارها ولا يُسمح لها بالوصول إلى الإعلام.

ولولا الكلفة الجسدية والنفسية الباهظة التي يدفعها الأطباء والممرضون من صحتهم وأعصابهم، لكان النظام الصحي الخاضع لإدارة حكومية فاشلة قد انهار منذ زمن. فاستمرار تقديم الخدمات الطبية حتى اليوم مرهون بتضحيات إنسانية قاسية يتحملها الممرضون. ووفق تحليل الصحيفة، فإن الإرهاق المزمن، وضعف الدخل، والعمل الإضافي الإجباري، والأزمات المعيشية، إلى جانب الإجراءات العقابية التعسفية، شكّلت مجتمعةً أبرز دوافع الاحتجاجات المتكررة للممرضين خلال السنوات الأخيرة؛ احتجاجات لم تواجهها السلطات سوى بالوعود المؤجلة.

شهادات صادمة تكشف عمق الأزمة

في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن داوود خسروي، الأمين العام لـ«دار الممرض» في كرمانشاه، قوله إن ضغط العمل بلغ مستويات خطيرة، لدرجة أن بعض الممرضين في مدن مثل شيراز أصيبوا بسكتات قلبية قبل بلوغ سن التقاعد، فيما أقدم ممرض آخر في خلخال مؤخراً على إنهاء حياته. وأكد خسروي أن تجاهل تأثير ظروف العمل القاسية والأوضاع المعيشية في هذه المآسي أمر غير مقبول.

احتجاجات واسعة وإصرار على الكرامة

وعلى مدى أكثر من أسبوعين، خرج الممرضون والممرضات في احتجاجات واسعة ضد ظروف العمل القمعية والأجور المنهوبة، في تحركات أربكت حسابات الأجهزة الرسمية، وأظهرت مستوى عالياً من الصمود والتصميم.

وفي مواجهة هذا الواقع القاتم، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاستمرار في تحمّل معاناة تستنزف الجسد والروح، أو مغادرة البلاد والهجرة. ونقلت الصحيفة شهادة أحد الممرضين الذي قال: «ضغط العمل والمعيشة لم يعد يُحتمل. ومن أجل الحفاظ على صحتي النفسية والجسدية، اتخذت قرار الهجرة»؛ وهي شهادة تختصر حال آلاف، بل ملايين، من الإيرانيين.

سؤال الخلاص: إلى أين؟

من أزمات المياه والكهرباء، إلى تلوث الهواء، وتدهور البيئة، وأوضاع الطلاب والعمال والمتقاعدين، وصولاً إلى انهيار قطاع الطب والتمريض؛ يتكرر في نهاية كل تقرير السؤال ذاته: ما العمل؟ وكيف يمكن لإيران أن تخرج من هذا المسار الاستنزافي المتكرر؟

تتقاطع إجابات شرائح واسعة من المجتمع اليوم عند قناعة واحدة: أن لا مخرج من هذا الواقع إلا بالوحدة والنهوض الجماعي. فصوت الاحتجاج المتصاعد من مختلف أنحاء إيران يرى في التغيير الجذري الطريق الوحيد لوقف هذا الاستنزاف الممنهج لأرواح الناس وكرامتهم، قبل أن تتحول المعاناة إلى قدر يومي لا فكاك منه.

الغارديان تحذّر: بطل الملاكمة الإيراني محمد جواد وفائي ثاني مهدد بإعدام وشيك

موقع المجلس:
حذّرت صحيفة «الغارديان» البريطانية من خطر وشيك يتهدد حياة بطل الملاكمة الإيراني والسجين السياسي محمد جواد وفائي ثاني، بعد أن رفضت المحكمة العليا التابعة للنظام الإيراني طلبه بإعادة المحاكمة. وأعرب نشطاء حقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء مصيره، مؤكدين أن حياته «باتت في خطر حقيقي» وأن تنفيذ حكم الإعدام قد يتم في أي وقت، ولا سيما عقب استدعاء والدته بشكل مفاجئ وإبلاغها بإحالة ملفه إلى دائرة تنفيذ الأحكام.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة الإعدامات داخل إيران، إذ تفيد تقارير حقوقية بإعدام أكثر من 1500 شخص منذ مطلع عام 2025، في سياسة يرى مراقبون أنها تهدف إلى بث الخوف في المجتمع وإخماد أي معارضة محتملة.

مجلس الملاكمة العالمي يدين الحكم ويطالب بوقف الإعدام

في تطور لافت، أعلن مجلس الملاكمة العالمي (WBC) انضمامه الرسمي إلى الحملة الدولية التي يقودها رياضيون ومنظمات رياضية لوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق محمد جواد وفائي ثاني. وجاء ذلك عبر بيان رسمي أدان فيه المجلس الحكم، واعتبره انتهاكاً صارخاً لمبادئ العدالة والقيم الإنسانية التي تقوم عليها الرياضة.

قضية وفائي ثاني: اعتقال وتعذيب وأحكام متكررة

اعتُقل محمد جواد وفائي ثاني، البالغ من العمر 30 عاماً والمنحدر من مدينة مشهد شمال شرقي إيران، عام 2020 على خلفية مشاركته في الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2019 للمطالبة بالديمقراطية. ووجّهت إليه تهم تتعلق بدعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة. وخلال سنوات سجنه الخمس، تعرّض، بحسب مصادر حقوقية، للتعذيب القاسي والحبس الانفرادي في محاولة لإجباره على التبرؤ من مواقفه السياسية.

محاكمات تفتقر للعدالة ورفض إعادة النظر في الحكم

أدين وفائي ثاني بتهمة «الإفساد في الأرض»، وصدر بحقه حكم بالإعدام للمرة الثالثة في سبتمبر 2024، عقب محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها شديدة الجور وتفتقر إلى أبسط معايير العدالة. وفي الرابع من أكتوبر، صادقت المحكمة العليا على الحكم، قبل أن ترفض في 15 ديسمبر طلب إعادة المحاكمة. وصادف هذا القرار السماح لوالدته بزيارته بشكل مفاجئ، ما عزز المخاوف من أن تكون الزيارة الأخيرة قبل تنفيذ الحكم.

نداء عاجل من رياضيين دوليين لإنقاذ حياته

في سياق متصل، وجّه عدد من الرياضيين البارزين نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة والاتحادات الرياضية الدولية، مطالبين بتدخل فوري لوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق وفائي ثاني، الذي يُعد أيضاً مدرباً رياضياً. وأكد الموقعون على البيان أن استهداف رياضي بسبب آرائه السياسية يشكّل سابقة خطيرة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.

إدانات دولية واسعة

دعت منظمة العفو الدولية إلى الوقف الفوري لأي خطوات تهدف إلى تنفيذ الإعدام، معتبرة أن تهمة «الإفساد في الأرض» فضفاضة ولا تنسجم مع المعايير القانونية الدولية. كما أكدت أن المحاكم الثورية في إيران تفتقر للاستقلالية وتصدر أحكاماً قاسية بعد إجراءات قضائية غير عادلة.

وفي نوفمبر الماضي، وقّع أكثر من 20 رياضياً دولياً، من بينهم بطلات وأبطال أولمبيون مثل لاعبة التنس الشهيرة مارتينا نافراتيلوفا والسباحة شارون ديفيز، رسالة تطالب بوقف الإعدام. من جانبه، وصف رئيس مجلس الملاكمة العالمي، ماوريسيو سليمان، إعدام رياضي بسبب أفكاره بأنه «اعتداء مباشر على جوهر الرياضة والكرامة الإنسانية».

سجل أسود في إعدام الرياضيين

يشير التقرير إلى أن النظام الإيراني يمتلك تاريخاً طويلاً في إعدام رياضيين بسبب مواقفهم السياسية أو معتقداتهم، من بينهم حبيب خبيري، قائد المنتخب الوطني لكرة القدم الذي أُعدم عام 1984، وفروزان عبدي، قائدة منتخب الكرة الطائرة للسيدات التي أُعدمت عام 1988. كما لا تزال قضية إعدام بطل المصارعة نويد أفكاري عام 2020 حاضرة في الذاكرة، رغم المناشدات الدولية الواسعة لإنقاذه.

تصاعد الإعدامات في إيران

تندرج قضية وفائي ثاني ضمن سياق أوسع من التصعيد القمعي، حيث تجاوز عدد الإعدامات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 ألف حالة، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ ثلاثة عقود. وتشير تقديرات حقوقية إلى أن العدد الحقيقي قد تخطى 1500 حالة، في مؤشر على اعتماد النظام المتزايد على عقوبة الإعدام كوسيلة لترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة، خاصة في أعقاب انتفاضة عام 2022.

ملخص لأهم الأخبار لیوم السبت 20 ديسمبر

موقع المجلس:
احتجاجات وإضرابات عمالية وطلابية في الأهواز وكوار وطهران ضد الفقر والقمع

شهدت مدن البلاد استمرار الحراك الاحتجاجي. فقد أضرب طاقم مستشفى خميني في الأهواز بسبب تأخر الرواتب، كما أضرب عمال شركة “وردار زرتاك” في مدينة كوار بمحافظة فارس بسبب مشاكل معيشية. وفي طهران، نظم طلاب الجامعة تجمعاً احتجاجياً ضد سياسات خصخصة التعليم وإلغاء السكن الجامعي.

وحدات المقاومة في زاهدان ترفع شعار: “مائة عام من الجريمة.. لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”

نفذت وحدات المقاومة في مدينة زاهدان سلسلة نشاطات سياسية، مؤكدة رفض الشعب الإيراني القاطع لأي شكل من أشكال الديكتاتورية. ورفعت الوحدات شعارات تندد بتاريخ الاستبداد في إيران، قائلة: “نظام الشاه ونظام
تقرير صادم: 80% من الأسر الإيرانية تحت خط الفقر والعملة الوطنية تنافس دول الحروب في الانهيار

كشفت تقارير اقتصادية، استناداً لبيانات صندوق النقد الدولي لعام 2025، عن كارثة معيشية في إيران، حيث بات أكثر من 80% من الأسر يعيشون تحت خط الفقر. وصُنفت العملة الوطنية الإيرانية ضمن الأسوأ أداءً عالمياً، في مستوى مقارب لدول تمزقها الحروب الأهلية مثل السودان واليمن.

ارتفاع عدد الإعدامات اللاإنسانیة خلال 29 يوما إلی 344 شخصًا

وصل عدد الإعدامات المسجلة من 22 نوفمبر حتى يوم 20 من الشهر الحالي إلى رقم غير مسبوق وهو 344 شخصًا.

صحيفة “جهان صنعت” الحكومية تعترف: انهيار العملة هو نتيجة “تواطؤ متعمد” من النظام لنهب الشعب

في اعتراف نادر، أكدت صحيفة “جهان صنعت” الحكومية أن الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية ليس مجرد تقلبات سوقية، بل هو نتاج مباشر ومتعمد لسياسات النظام الفاسدة. ووصف التقرير ما يحدث بأنه “سرقة نظامية” لمدخرات المواطنين عبر ما يسمى بـ “دولرة الاقتصاد” وفوضى السياسات النقدية.

الولاية.. مائة عام من الجريمة”، مستلهمة حراكها من نداءات قيادة المقاومة.

ترامب يوقع “قانون الدفاع الوطني 2026” بتركيز استراتيجي مكثف على مواجهة النظام الإيراني

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً على قانون الدفاع الوطني للسنة المالية 2026. ويتضمن القانون بنوداً محددة تفرض رقابة استراتيجية مشددة على الأنشطة العسكرية لطهران، بما في ذلك برامج الطائرات المسيرة وشبكات وكلائها في المنطقة، مع إلزام البنتاغون بتقديم تقارير دورية للكونغرس بهذا الشأن.

ماركو روبيو: جوهر خلافنا مع النظام الإيراني هو قمعه للشعب الذي لا يمثله

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الخلافات الأساسية مع طهران تتجاوز الملف النووي لتشمل بشكل جوهري قمع الشعب الإيراني. وشدد على أن حرس النظام والقيادة الدينية لا يمثلون تطلعات الشعب الإيراني صاحب التاريخ العريق، مؤكداً أن واشنطن تضع حقوق الإنسان في صدارة مواجهتها مع النظام.

مايك بومبيو: النظام الإيراني على “حافة الهاوية” بعد حرب الـ 12 يوماً ويظهر مؤشرات الإنهاك

كتب مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي السابق، في مقال له على موقع «فوكس نيوز» أن النظام الإيراني تقف على حافة الهاوية. وأضاف أن ديكتاتورية إيران تُظهر المؤشرات الكلاسيكية للإنهاك، وهي دلالات تشير إلى المراحل النهائية لأي نظام حاكم.

الأمين العام السابق للعفو الدولية: إعدامات اليوم في إيران هي امتداد مباشر لمجزرة صیف عام 1988

اعتبر كومي نايدو، الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، أن موجة الإعدامات المتصاعدة حالياً في إيران هي “ميراث مباشر” لجريمة مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 التي بقيت دون عقاب. وأكد أن الخطوة الأولى لأي حديث عن حقوق الإنسان تبدأ بوقف آلة القتل في سجون النظام.

أزمة دواء خانقة: الأسعار تقفز بنسبة تصل إلى 270% والمواطن يتحمل 70% من تكاليف العلاج

تشهد إيران أزمة دواء غير مسبوقة، حيث ارتفعت أسعار الأدوية بنسب تراوحت بين 10% و270%، مما حول الدواء إلى سلعة كمالية. وأكدت التقارير أن المواطنين باتوا يتحملون ما بين 55% إلى 70% من نفقات العلاج من جيوبهم الخاصة، في ظل عجز التأمين الصحي عن تغطية هذه الزيادات الجنونية.

واشنطن تطالب قادة العراق بنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران كشرط للشراكة

أبلغت الولايات المتحدة القادة العراقيين بضرورة التحرك نحو نزع سلاح الجماعات المسلحة المدعومة من النظام الإيراني. وصرح متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستتحدث بصراحة عن ضرورة “إزالة” هذه الميليشيات، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً للشراكة القوية بين البلدين.

أزمة دبلوماسية: السويد تستدعي سفير النظام الإيراني احتجاجاً على حكم إعدام مواطن سويدي-إيراني

استدعت وزارة الخارجية السويدية سفير النظام الإيراني في ستوكهولم لتقديم احتجاج شديد اللهجة، على خلفية تقارير تفيد بإصدار حكم الإعدام في مرحلة ابتدائية بحق مواطن يحمل الجنسيتين السويدية والإيرانية، معبرة عن إدانتها الصريحة لعقوبة الإعدام.

ماركو روبيو: نظام مادورو “غير شرعي” ويتعاون مع إيران وحزب الله في فنزويلا

وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حكومة نيكلاس مادورو في فنزويلا بأنها “غير شرعية”، مؤكداً أنها تتعاون علناً مع النظام الإيراني وحزب الله اللبناني، وتسمح لهم بالعمل انطلاقاً من الأراضي الفنزويلية، مما يشكل تهديداً في أمريكا الجنوبية.

تقرير الصحیفة الایرانیة «جهان صنعت» يكشف تورّط النظام في تعميق الانهيار الاقتصادي بإيران

موقع المجلس:
في إفادة صادمة تكشف عمق المأزق الاقتصادي الذي تعيشه إيران، نشرت صحيفة «جهان صنعت» في عددها الصادر يوم السبت 20 ديسمبر تقريراً موسعاً يسلّط الضوء على الأسباب الحقيقية للأزمة المالية الخانقة. ويؤكد التقرير أن التدهور الحاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة لا يمكن اختزالهما في تقلبات ظرفية أو ضغوط دولية، بل هما نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة اتبعها النظام الحاكم، اتسمت بالفشل والفساد وسوء الإدارة.

وحمل التقرير عنوان «الظلم الواقع على الشعب عبر العملة الصعبة»، وجاء فيه أن سوق الصرف يشهد حالة من الفوضى والتصاعد الجنوني، حيث بلغ سعر الدولار نحو 130 ألف تومان، في وقت وجد فيه صانع القرار النقدي نفسه عالقاً في حلقة مفرغة من محاولات تسعير العملة، متخبطاً داخل ما يُعرف بـ«قاعات التداول» التي أنشأها بنفسه دون أن تنجح في كبح الانهيار.

وأشار التقرير إلى أن ظاهرة «دولرة الاقتصاد» لم تعد مجرد توصيف نظري، بل تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى واقع متجذر في بنية الاقتصاد الإيراني نتيجة السياسات الخاطئة. فقد تسللت هذه الظاهرة تدريجياً إلى مفاصل الحياة الاقتصادية، لتصبح اليوم عاملاً أساسياً في المعاملات التجارية. وبات المواطنون يفضّلون التعامل بالدولار بدلاً من الريال، كما أصبح تسعير السلع والخدمات لدى شرائح واسعة من المجتمع مرتبطاً بالعملة الأجنبية، في ظل انعدام الاستقرار النقدي والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية.

ويأتي هذا التقرير، الذي يشكّل وثيقة إدانة واضحة، في سياق تصاعد الأزمات داخل نظام الملالي، حيث تدفع حدة الصراعات الداخلية أجنحة مختلفة إلى كشف المستور أو نشر مقالات تحذيرية، في محاولة يائسة لتنبيه مركز القرار، ولا سيما الولي الفقيه، إلى الخطر الأكبر المتمثل في احتمال اندلاع انتفاضة شعبية وشيكة تثير قلق الجميع داخل أروقة السلطة.

ويسلط التقرير الضوء على جملة من العوامل البنيوية التي أسهمت في تعميق الأزمة، من بينها فوضى السياسات الاقتصادية، وتقصير المسؤولين، واستشراء الفساد، وغياب الشفافية، وضعف أجهزة الرقابة. وقد شكّلت هذه العناصر مجتمعة بيئة مثالية مكنت المضاربين والمنتفعين المرتبطين بالنظام من نهب مقدرات البلاد. ويخلص التقرير إلى أن جوهر الأزمة يكمن في بنية النظام ذاته، مؤكداً أن أي معالجات شكلية لن تُحدث أثراً حقيقياً ما لم يتم تفكيك المؤسسات الفاسدة التي تقود البلاد نحو الفقر وعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

مظاهر التواطؤ والفساد المنهجي

يقدّم تحليل «جهان صنعت» دليلاً واضحاً على أن ما يجري ليس أزمة طارئة، بل عملية انهيار مدروسة تُدار بإشراف مباشر وتواطؤ من أعلى هرم السلطة. ويمكن تلخيص أبرز ما ورد في التقرير على النحو الآتي:

أولاً: فوضى السياسات كأداة استنزاف منظّم
يشير التقرير إلى ارتباك سياسات البنك المركزي وصمت الحكومة تجاه الارتفاع المتواصل لسعر الصرف. غير أن هذا «الارتباك» لا يبدو عفوياً، بل يعكس نهجاً متعمداً يسمح بتآكل قيمة العملة، بما يخدم مصالح فئات نافذة تستفيد من المضاربة بالعملات الأجنبية. ويدفع هذا الواقع المواطنين إلى اللجوء للأسواق غير الرسمية بأسعار باهظة، في ظل عجز الدولة عن تأمين احتياجاتهم الأساسية من النقد الأجنبي. ويُعد هذا الصمت الرسمي تواطؤاً مكشوفاً مع كبار المضاربين المرتبطين بالسلطة.

ثانياً: الإهمال كغطاء للفساد المنظّم
يتحدث التقرير عن تقاعس المسؤولين الاقتصاديين في معالجة أزمة العملة، وهو تقاعس يُفسَّر على أنه ستار لفساد عميق ومتجذر. فقد أتاح هذا «الإهمال» تفشي سوء استخدام العملات الأجنبية الحكومية، وتحويل الموارد المخصصة لاستيراد السلع الأساسية إلى مصالح خاصة، ما يؤكد أن الفساد ليس استثناءً بل جزءاً من بنية النظام، وأن أي حديث عن محاسبة حقيقية يظل وهماً في ظل استفادة المسؤولين أنفسهم من هذا الواقع.

ثالثاً: التهريب كشبكة تغذية للفساد
يربط التقرير بين انهيار العملة وتصاعد ظاهرة التهريب، ليس بوصفها نتيجة اقتصادية فحسب، بل باعتبارها دليلاً على تواطؤ السلطة مع شبكات تهريب كبرى تحظى بحماية نافذين. وتستفيد هذه الشبكات من ضعف العملة لإغراق السوق بالسلع المهربة، ما يقوّض الإنتاج المحلي ويرفع معدلات البطالة. أما الحديث عن تشديد الرقابة الحدودية، فيبقى بلا معنى طالما أن الجهات المعنية إما متورطة أو عاجزة أمام نفوذ كبار المهربين.

رابعاً: غياب الشفافية كسياسة مقصودة
يشير التقرير إلى أن انعدام الشفافية في سوق العملات الأجنبية فتح الباب واسعاً أمام الاستغلال والفساد. وهذا الغياب لا يبدو عرضياً، بل سياسة متعمدة لحجب المعلومات وضمان استمرار التلاعب بعيداً عن أعين الرأي العام. فعدم الإفصاح عن بيانات الاستيراد والتصدير يمنح المتنفذين حرية التحكم بالأسواق وتحقيق أرباح طائلة على حساب الاقتصاد الوطني.

خامساً: ضعف الرقابة كتعبير عن التواطؤ
أما ما يوصف بضعف الرقابة على سوق الصرف، فيراه التقرير توصيفاً مخففاً لحقيقة التواطؤ المباشر. فالبنك المركزي، بصفته أداة بيد النظام، لا يفتقر إلى القدرة على الرقابة، بل يشارك فعلياً في تسهيل أنشطة المضاربة التي يديرها المقربون من السلطة. وهكذا تتحول الفوضى إلى آلية مقصودة لتعزيز النفوذ وتراكم الثروة لدى نخبة محدودة.

خلاصة: مسؤولية النظام وضرورة التغيير الجذري

يؤكد تقرير «جهان صنعت» بالأدلة أن ما يمر به الاقتصاد الإيراني ليس أزمة عابرة، بل انهياراً منظماً يجري برعاية مباشرة من أعلى مستويات الحكم. وقد أثبت النظام، عبر مؤسساته ومسؤوليه، أنه يشكّل جوهر المشكلة لا جزءاً من الحل. فالسياسات المرتبكة، والفساد المتأصل، وغياب الشفافية، وضعف الرقابة، ليست سوى أدوات لعملية نهب واسعة للمال العام، تُحوَّل خلالها مليارات الدولارات إلى مصالح خاصة على حساب معيشة المواطنين وكرامتهم. وعندما يقرّ التقرير بأن أموال الدولة والبنك المركزي تقع في أيدي المضاربين، فإنه يسلّط الضوء على جريمة اقتصادية منظمة لا يمكن أن تتم دون تسهيل وتواطؤ من قمة هرم السلطة.