الرئيسية بلوق الصفحة 37

فرهوفشتات: الحل في إيران يبدأ بعزل النظام والاعتراف بالمقاومة الديمقراطية

موقع المجلس:
أكد رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق غي فرهوفشتات أن الأزمة الإيرانية لا يمكن أن تُحل عبر الحرب أو عبر استمرار سياسة الاسترضاء التي انتهجتها الدول الغربية طوال السنوات الماضية، داعياً إلى اعتماد ما وصفه بـ«الاستراتيجية الثالثة»، والمتمثلة في إقامة شراكة فاعلة بين العالم الديمقراطي والشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، باعتبارها الطريق الأقصر لتحقيق التغيير الديمقراطي وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.

وجاءت تصريحات فرهوفشتات خلال المؤتمر الذي استضافه البرلمان الإيطالي تحت عنوان «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل»، بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب عدد من البرلمانيين والسياسيين الإيطاليين والدوليين.

وفي مستهل كلمته، توجه فرهوفشتات بالشكر إلى السيدة مريم رجوي، مشيداً بقيادتها خلال مرحلة وصفها بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إيران، وقال إن الجميع يشعر بأن الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة في رسم مستقبل هذا البلد وشعبه.

وأضاف أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو ما إذا كانت الخيارات المطروحة أمام المجتمع الدولي تنحصر بالفعل بين خيارين فقط: الحرب أو الاسترضاء.

وأوضح أن أوروبا جربت خلال العقود الماضية سياسة الاسترضاء مع النظام الإيراني، بل إنها ما زالت، من وجهة نظره، متمسكة بهذا النهج، معرباً عن تشاؤمه إزاء السياسة الأوروبية الحالية، ومتسائلاً عما إذا كانت الحرب هي البديل الوحيد، أم أن هناك خياراً آخر يمكن أن يحقق السلام ويمنح الشعب الإيراني فرصة نيل حريته.

وأشار إلى أن المنطقة تبدو اليوم وكأنها تدخل مرحلة من الحروب المتكررة والمتقلبة، وهي حروب لا تقتصر آثارها على إيران أو الشرق الأوسط، بل تمتد تداعياتها إلى العالم بأسره، مؤكداً أن الهدف الحقيقي يجب أن يبقى تحرير الشعب الإيراني، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمات الأمنية والعسكرية.

المفاوضات مع النظام لن تحقق أهدافها

وانتقل رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق إلى تقييم مسار المفاوضات الجارية مع النظام الإيراني، معتبراً أنها لن تفضي إلى نتائج حقيقية.

وقال إن ما يسمى اليوم بـ«مذكرة التفاهم» لا يراه سوى «مذكرة سوء تفاهم»، معرباً عن اعتقاده بأن هذا المسار لن يصل إلى أي نتيجة عملية.

وأكد أن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع النظام لن يؤدي إلى تحرير الشعب الإيراني، وهو الهدف الذي ينبغي أن يكون في صدارة أولويات المجتمع الدولي.

وأضاف أن مثل هذا الاتفاق لن يضع حداً للحروب التي يديرها النظام عبر وكلائه في الشرق الأوسط، كما أنه لن يمنع طهران من مواصلة مساعيها للحصول على السلاح النووي.

وشدد فرهوفشتات على أن المشكلة لا تكمن فقط في مضمون أي اتفاق محتمل، بل في غياب الثقة بالنظام نفسه، موضحاً أنه لا يثق، كما لا يثق كثيرون غيره، بأن نظام الملالي سيلتزم بأي تعهدات يوقع عليها، تماماً كما حدث في التجارب السابقة.

وأضاف أن أي اتفاق، مهما كانت بنوده، لن يغيّر حقيقة أن النظام الإيراني سيظل جزءاً مما وصفه بمحور الشر في العالم، ما دام يحتفظ بطبيعته الحالية وسلوكه القائم على القمع والتوسع وعدم احترام التزاماته الدولية.

البحث عن بديل للحرب والاسترضاء

ورأى فرهوفشتات أن هذا الواقع يعيد طرح السؤال الأساسي: ما هو الطريق البديل؟

هل يقتصر الخيار على اتفاقات أحادية لا تحقق أهدافها، أو على استمرار الحرب، أو على العودة إلى سياسة الاسترضاء التي مارستها أوروبا لسنوات؟

وأكد أن الإجابة هي لا، معتبراً أن هناك بديلاً حقيقياً يجب أن تعمل أوروبا على تبنيه، بل وأن تقوده بنفسها.

وقال إن الأشهر الأخيرة شهدت حديثاً متواصلاً عن النظام الإيراني، وعن الموقف الأمريكي، وعن التطورات العسكرية في الميدان، إلا أن الصوت الأوروبي ظل غائباً بصورة لافتة، سواء على مستوى القيادة السياسية أو على مستوى تقديم رؤية مستقلة لمعالجة الأزمة.

وأشار إلى أن أوروبا مطالبة اليوم بأداء دور أكثر فاعلية، وعدم الاكتفاء بمتابعة المبادرات الأمريكية أو الاكتفاء بسياسة الانتظار، لأن الأزمة الإيرانية تمس بصورة مباشرة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

استراتيجية ثالثة قائمة على الشعب والمقاومة

وفي هذا السياق، طرح فرهوفشتات ما وصفه بـ«الاستراتيجية الثالثة»، قائلاً إنه يؤمن بإمكانية اعتماد نهج مختلف تماماً عن الحرب والاسترضاء.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تقوم على التفاعل النشط للعالم الديمقراطي مع الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في أسرع وقت ممكن، باعتبار أن الشعب الإيراني هو صاحب المصلحة الحقيقية في التغيير، وأن المقاومة المنظمة تمثل القوة السياسية القادرة على قيادة هذا التحول.

وأضاف مخاطباً السيدة مريم رجوي أن هذه الاستراتيجية الجديدة ترتكز على ركيزتين أساسيتين، تمثلان الإطار العملي لأي سياسة دولية تسعى إلى تحقيق تغيير ديمقراطي حقيقي في إيران.

الركيزة الأولى: عزل النظام الإيراني بصورة كاملة

وأوضح غي فرهوفشتات أن الركيزة الأولى في الاستراتيجية التي يقترحها تتمثل في فرض عزلة سياسية واقتصادية ودبلوماسية شاملة على نظام الملالي، مؤكداً أن الإجراءات التي اتخذت حتى الآن، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لمواجهة طبيعة هذا النظام.

وأشار إلى أن إدراج الحرس على قوائم التنظيمات الإرهابية من قبل عدد متزايد من الدول يمثل خطوة إيجابية طال انتظارها، مذكراً بأن هذا المطلب كان مطروحاً منذ سنوات، وقال إن القوى الديمقراطية في أوروبا طالبت منذ أربعة أو خمسة أعوام، على الأقل، باتخاذ هذه الخطوة.

لكنه شدد على أن المشكلة لا تقتصر على الحرس وحده، لأن منظومة الحكم الإيرانية بأكملها تقوم على شبكة واسعة من المؤسسات والأفراد الذين يضمنون استمرار النظام، الأمر الذي يتطلب توسيع نطاق العقوبات ليشمل جميع من يشكلون البنية الأساسية لسلطة الملالي.

وأوضح أن هذه العقوبات يجب ألا تقتصر على القيادات السياسية، بل ينبغي أن تشمل جميع المسؤولين الذين يسهمون في استمرار آلة القمع، بمن فيهم مسؤولو السجون، وقادة الأجهزة الأمنية، وأفراد الشرطة، والعسكريون، ورجال الدين الذين يوفرون الغطاء الأيديولوجي للنظام، إضافة إلى مسؤولي البنوك والمؤسسات المالية، فضلاً عن الشخصيات العاملة في المؤسسات العلمية والبحثية التي تتعاون مع النظام وتخدم سياساته.

وأكد أن عزل النظام لا يكتمل إلا عبر اتخاذ خطوات دبلوماسية حاسمة، داعياً إلى إنهاء العلاقات الطبيعية معه، وسحب السفراء، وإغلاق السفارات الإيرانية في العواصم الأوروبية.

وقال إن استمرار استقبال ممثلي النظام وإجراء الحوارات السياسية معهم يبعث برسائل خاطئة، لأن هؤلاء لا يمثلون الشعب الإيراني، وإنما يمثلون نظاماً قائماً على القمع وانتهاك حقوق الإنسان، ولا يملك أي شرعية شعبية.

وأضاف أن من غير المنطقي أن تستمر الدول الديمقراطية في منح هذا النظام المنابر الدبلوماسية نفسها التي تمنحها للدول الطبيعية، بينما يواصل في الداخل حملات الاعتقال والإعدام والقمع، وفي الخارج يواصل سياساته المزعزعة للاستقرار.

تجميد الأموال وملاحقة أركان النظام

ودعا رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق إلى الانتقال من سياسة البيانات والإدانات إلى إجراءات عملية أكثر تأثيراً، مشيراً إلى أن أحد أهم هذه الإجراءات يتمثل في تجميد جميع الأصول المالية التابعة لمسؤولي النظام خارج إيران.

وأكد أن الممتلكات والعقارات والحسابات المصرفية العائدة إلى المسؤولين الإيرانيين يجب أن تخضع للمصادرة والتجميد في أسرع وقت ممكن، باعتبار أن هذه الثروات تمثل جزءاً من منظومة السلطة التي يستخدمها النظام لترسيخ بقائه.

وأشار إلى أن الاقتصار على تصنيف الحرس تنظيماً إرهابياً لن يكون كافياً إذا استمرت الشبكات الأخرى التابعة للنظام في العمل بحرية داخل الدول الغربية.

وأوضح أن الحرس يمتلك أدوات متعددة لمواصلة نشاطه عبر مؤسسات وشخصيات وشبكات تعمل لصالح النظام بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي يجعل من الضروري توسيع دائرة الإجراءات العقابية لتشمل هذه الأذرع كافة.

وأضاف أن النجاح في احتواء خطر النظام الإيراني يتطلب التعامل مع المنظومة بأكملها، وليس مع أحد مكوناتها فقط، لأن استمرار هذه الشبكات يعني استمرار قدرة النظام على الالتفاف على العقوبات ومواصلة نشاطه السياسي والاقتصادي والأمني في الخارج.

الركيزة الثانية: الاعتراف بالمقاومة الإيرانية

وانتقل فرهوفشتات بعد ذلك إلى الركيزة الثانية من استراتيجيته، والتي اعتبرها لا تقل أهمية عن عزل النظام، بل تشكل الوجه الآخر لأي سياسة جادة تهدف إلى تحقيق التغيير الديمقراطي في إيران.

وأوضح أن المجتمع الدولي لم ينجز حتى الآن هذه الخطوة الأساسية، والمتمثلة في إقامة علاقة رسمية مع المعارضة الديمقراطية والمقاومة المنظمة والاعتراف بها بوصفها الممثل الحقيقي للشعب الإيراني.

وأكد أن نظام الملالي لا يمكن اعتباره ممثلاً للإيرانيين، لأن الشعب الإيراني، بحسب تعبيره، هو أول ضحايا هذا النظام، بينما تمثل المعارضة الديمقراطية والمقاومة المنظمة الإرادة الحقيقية المطالبة بالتغيير.

وقال إن الوقت قد حان لكي تتعامل الحكومات الغربية مع هذه الحقيقة بصورة عملية، وألا تكتفي بالإشادة بالمقاومة أو الاعتراف المعنوي بها، وإنما تمنحها المكانة السياسية والدبلوماسية التي تستحقها.

ماذا يعني الاعتراف بالمقاومة؟

وتوجه فرهوفشتات في هذا السياق إلى السيدة مريم رجوي، قائلاً إن السؤال الحقيقي المطروح اليوم أمام القادة الأوروبيين ليس ما إذا كانوا يعرفون المعارضة الإيرانية، وإنما ماذا يعني الاعتراف الرسمي بها.

وأوضح أن الاعتراف بالمقاومة يجب أن يترجم إلى خطوات عملية واضحة، أولها التعاون معها في إعداد الدستور المستقبلي للجمهورية الديمقراطية التي يتطلع إليها الإيرانيون بعد سقوط النظام.

وأشار إلى أن على الدول الديمقراطية أن تشجع المعارضة المنظمة على وضع الأسس الدستورية لدولة حديثة تقوم على الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بحيث يشكل هذا الدستور قاعدة الانتقال السياسي في مرحلة ما بعد النظام الحالي.

وأضاف أن الاعتراف لا ينبغي أن يبقى مجرد موقف سياسي أو أخلاقي، وإنما يجب أن يتحول إلى مشروع عمل مشترك بين المجتمع الدولي والقوى الديمقراطية الإيرانية، بما يساعد على تهيئة الظروف اللازمة لانتقال منظم نحو نظام ديمقراطي مستقر.

كما شدد على أن هذه الخطوة ستكون رسالة واضحة للشعب الإيراني بأن المجتمع الدولي لا يقف إلى جانب النظام، وإنما إلى جانب تطلعات الإيرانيين نحو الحرية والديمقراطية.

وأكد غي فرهوفشتات أن الاعتراف بالمقاومة الإيرانية لا يقتصر على التعاون في إعداد الدستور المستقبلي، وإنما يجب أن يمتد إلى التعامل العملي مع مؤسسات المرحلة الانتقالية التي أعلنتها المقاومة الإيرانية.

وأوضح أن الخطوة التالية تتمثل في التعاون مع الحكومة المؤقتة، مشيراً إلى أن هذه الحكومة أصبحت قائمة، وأن الوقت قد حان لبدء العمل معها بوصفها إطاراً سياسياً لمرحلة الانتقال نحو الجمهورية الديمقراطية.

وأضاف أن المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الأوروبية، ينبغي أن ينظر إلى الحكومة المؤقتة باعتبارها شريكاً سياسياً في الإعداد لمستقبل إيران، بدلاً من حصر علاقاته بالنظام القائم الذي فقد، بحسب تعبيره، أي شرعية سياسية أو شعبية.

ورأى أن دعم مؤسسات المرحلة الانتقالية يمثل خطوة ضرورية لضمان انتقال منظم وسلمي للسلطة، ويبعث برسالة واضحة إلى الإيرانيين بأن المجتمع الدولي لا يكتفي بإدانة النظام، بل يساند أيضاً البديل الديمقراطي القادر على إدارة المرحلة المقبلة.

تمثيل إيران في المحافل الدولية

وتابع رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق أن الاعتراف بالمقاومة الإيرانية يجب أن ينعكس كذلك على مستوى التمثيل الدولي، داعياً إلى إعادة النظر في استمرار تمثيل نظام الملالي لإيران داخل المنظمات والمؤسسات الدولية.

وقال إنه لا يوجد ما يبرر استمرار ممثلي النظام في شغل مقاعد إيران في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة، في الوقت الذي لا يعبرون فيه عن إرادة الشعب الإيراني.

وأكد أن هذه المقاعد ينبغي أن تُمنح لممثلي المعارضة الديمقراطية والمقاومة المنظمة، باعتبارهم الطرف الذي يسعى إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وأضاف أن المجتمع الدولي سبق أن تعامل في مراحل تاريخية مختلفة مع قوى سياسية مثلت شعوبها خلال مراحل انتقالية، وبالتالي فإن الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ليس أمراً استثنائياً، بل ينسجم مع السوابق السياسية والدبلوماسية المعروفة.

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستمنح الشعب الإيراني صوتاً حقيقياً داخل المؤسسات الدولية، بدلاً من استمرار احتكار النظام لتمثيل بلد لا يعبر عن تطلعات شعبه.

الاعتراف الدبلوماسي بالمقاومة

كما دعا فرهوفشتات إلى أن يشمل الاعتراف بالمقاومة الإيرانية الجانب الدبلوماسي بصورة كاملة، بحيث يتم الاعتراف بممثليها باعتبارهم الممثلين الشرعيين للشعب الإيراني.

وأوضح أن هذا الاعتراف يجب أن يترجم إلى منح ممثلي المعارضة الديمقراطية المكانة الدبلوماسية التي تخولهم إدارة العلاقات الرسمية مع الدول المختلفة، وأن يتولوا مستقبلاً مهام السفارات والبعثات الإيرانية في الخارج بدلاً من ممثلي النظام الحالي.

وأكد أن المقصود بالاعتراف ليس مجرد إصدار بيانات سياسية أو إعلان دعم معنوي للمقاومة، وإنما اتخاذ إجراءات رسمية تجعلها شريكاً معترفاً به في العلاقات الدولية.

وقال إن هذه الخطوات، إذا ما نُفذت، ستشكل ضغطاً سياسياً حقيقياً على النظام الإيراني، لأنها ستؤكد أن المجتمع الدولي بدأ ينقل شرعية تمثيل إيران من النظام القائم إلى القوى الديمقراطية التي تمثل تطلعات الشعب.

وأضاف أن هذا النوع من الضغوط سيكون أكثر تأثيراً من كثير من التصريحات السياسية، لأنه يمس بصورة مباشرة شرعية النظام على الساحة الدولية.

خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر

وأشاد فرهوفشتات بخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، معتبراً أنها تمثل نقطة انطلاق مناسبة لبناء الجمهورية الديمقراطية المنشودة في إيران.

وقال إن هذه الخطة توفر الأسس السياسية والدستورية التي يمكن أن تقوم عليها الدولة الجديدة بعد انتهاء حكم الملالي، كما أنها تشكل إطاراً مناسباً للحوار بين المجتمع الدولي والمقاومة الإيرانية بشأن مستقبل البلاد.

ورأى أن المبادئ التي تتضمنها الخطة توفر قاعدة صلبة لإعداد الدستور المستقبلي، وترسي أسس دولة تقوم على الديمقراطية والتعددية واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وأضاف أن الاعتراف بالمقاومة الإيرانية، مقروناً بالاستناد إلى هذه الخطة، يمكن أن يفتح الطريق أمام انتقال سياسي منظم يحقق الاستقرار لإيران والمنطقة.

دعوة إلى أوروبا لإنهاء سياسة الصمت

وفي ختام كلمته، وجه رئيس الوزراء البلجيكي الأسبق رسالة مباشرة إلى القادة الأوروبيين، داعياً إياهم إلى التخلي عن النهج الذي اتبعوه خلال السنوات الماضية.

وقال إنه يأمل أن تنهي أوروبا، في أسرع وقت ممكن، ليس فقط سياسة الاسترضاء، بل أيضاً ما وصفه بسياسة الصمت، معتبراً أن الصمت تجاه ما يجري في إيران أصبح، في رأيه، أسوأ حتى من سياسة الاسترضاء نفسها.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب من أوروبا دوراً سياسياً أكثر جرأة وفاعلية، يقوم على الانحياز الواضح إلى الشعب الإيراني بدلاً من الاكتفاء بمراقبة الأحداث.

وأشار إلى أن الدور الأوروبي ينبغي أن يتمثل في الاعتراف الرسمي بالمقاومة الإيرانية والمقاومة المنظمة باعتبارهما الممثل الحقيقي للشعب الإيراني، وأن يتحول هذا الاعتراف إلى سياسة عملية تتجسد في مختلف المجالات السياسية والدبلوماسية.

وأضاف أن أوروبا تمتلك القدرة على لعب دور مؤثر في مستقبل إيران إذا قررت الانتقال من سياسة الانتظار إلى سياسة المبادرة.

“أتمنى أن يكون لقاؤنا المقبل في طهران“

واختتم فرهوفشتات كلمته بالإشارة إلى مسيرة التعاون الطويلة التي جمعته بالسيدة مريم رجوي في عدد من العواصم الأوروبية، مؤكداً أنه شارك معها في العديد من الفعاليات والمؤتمرات التي تناولت مستقبل إيران.

وقال إنهما عملا معاً في بروكسل، كما شاركا في نشاطات عديدة داخل البرلمان الفرنسي، وها هما يلتقيان اليوم في العاصمة الإيطالية روما.

وأضاف أن أمنيته الوحيدة هي أن يكون اللقاء المقبل داخل طهران، بعد أن يتمكن الشعب الإيراني من تحقيق تطلعاته في الحرية والديمقراطية.

وختم كلمته قائلاً إنه يتطلع إلى اليوم الذي توجه فيه السيدة مريم رجوي الدعوة إليه لزيارة طهران، معرباً عن ثقته بأن ذلك اليوم سيأتي في أقرب وقت ممكن، قبل أن يختتم حديثه بتوجيه الشكر إلى الحاضرين.

آفاق الاستراتيجية الإيرانية: تآكل سياسة الاسترضاء ومأزق النظام الكهنوتي من منظور البرلمان الإيطالي

مؤتمراً دولياً البرلمان الإيطالي في العاصمة روما-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطر
آكاديمي وأستاذ جامعي:
استضاف البرلمان الإيطالي في العاصمة روما مؤتمراً دولياً بارزاً تحت عنوان “الأزمة الإيرانية؛ الحل الديمقراطي للمستقبل”، بمشاركة واسعة من نواب وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب شخصيات سياسية وقانونية أوروبية ودولية. وقد تصدرت أعمال المؤتمر السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فيما تولى إدارة الجلسات السيد ماورو بازوتشي رئيس تحرير صحيفة إيل دوبيو. ويهدف هذا الحراك التشريعي والدبلوماسي إلى إعادة قراءة ملامح الأزمة الإيرانية الراهنة، وتفكيك بنية السياسات الغربية المتبعة، لا سيما بعد تصاعد الحراك الاحتجاجي الداخلي وتعمق الهوة بين بنية الحكم والمجتمع.

تصدع منظومة الاسترضاء وتوازنات الصراع الإقليمي
شهد المؤتمر نقاشات معمقة حول إخفاقات سياسة الاسترضاء التاريخية التي اتبعتها عواصم الغرّب تجاه طهران. وأكد المشاركون ، وفي مقدمتهم السيد فابيو رامبيلي نائب رئيس البرلمان الإيطالي، والسناتور جوليو تيرتزي رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ ووزير الخارجية الأسبق، أن محاولات تغيير سلوك النظام عبر الحوافز الدبلوماسية والاقتصادية لم تؤدِ سوى إلى نتائج عكسية. وتشير التقارير الميدانية المستقلة ومراصد حقوق الإنسان الدولية إلى أن هذه المقاربة أسهمت في توفير هامش مناورة أوسع للسلطة لتشديد القبضة الأمنية، وتصعيد حملات الإعدام التي تجاوزت الألف حالة منذ مطلع عام 2026، فضلاً عن تقويض فرص الاستقرار الإقليمي عبر دعم شبكات الإرهاب وتصدير الحروب.

حسابات البقاء : بين مأزق الحرب والسلام
سلطت الكلمات الرئيسة الضوء على المعضلة الوجودية التي تواجه النظام الكهنوتي الحاكم. فقد قدمت الكلمة المهمة التي ألقتها السيدة مريم رجوي في المؤتمر تحليلاً بالغ الوضوح للأزمة الداخلية العميقة التي يعيشها النظام الإيراني، عارضةً الأسباب الجوهرية لتمسكه الممنهج بسياسة الحرب وتصدير الأزمات. وأوضحت رجوي أن التراجع عن سياسات القمع الداخلي أو التخلي عن برنامج صنع القنبلة النووية يمثل، من منظور مراكز القرار في طهران، تهديداً مباشراً ومخاضاً للسقوط السريع . ووفقاً للتقديرات الاستراتيجية ، فإن السلام هو حبل المشنقة للنظام، إذ تستند شرعيته المتبقية إلى المداومة على الأزمات وافتعال التوترات، وانعكس هذا المأزق في التخبطات السياسية حول مذكرات التفاهم الدولية والتصريحات الرسمية التي تؤكد أن أي تراجع استراتيجي سيعرض أركان الدولة لهزات وجودية عميقة لا يمكن احتواؤها.

هشاشة الاقتصاد الداخلي وتنامي المقاومة المنظمة
يتكامل المأزق السياسي للنظام مع سقوط حر للاقتصاد الإيراني، تتخلله مستويات قياسية من التضخم والبطالة والفقر المتفشي. وقد أشارت المداخلات البرلمانية، بمشاركة السناتور ماركو سكوريا وعضوة لجنة الشؤون الخارجية نايكي غريبوني، إلى جانب شخصيات مثل العمدة رودي جولياني والمسؤول الأمريكي السابق باتريك كينيدي إلى أن التوترات المزمنة والانتقال القيادي غير المستقر قد أضعفا قدرة السلطة على احتواء الخلافات البنيوية. وفي المقابل، تبرز وحدات المقاومة والجيل الجديد من الشباب المنتفض في انتفاضة يناير كقوة فاعلة قادرة على تنظيم الصفوف ومواجهة قوات الحرس، مما يعكس نضجاً سياسياً وتنظيمياً يرفض العودة إلى الوراء أو الوقوع في فخ التيارات المنحرفة كفلول الدكتاتورية السابقة (الشاه).

نحو مقاربة أوروبية جديدة : استحقاقات الاعتراف والحل الديمقراطي
ختاماً، طرحت السيدة مريم رجوي في خطابها رؤية واقعية لكيفية التعامل مع هذا النظام ودعم تطلعات الشعب الإيراني، داعية الاتحاد الأوروبي وإيطاليا إلى تجاوز الحسابات الظرفية. ويأتي إقرار الحكومة البريطانية بإدراج قوات حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب كخطوة مفصلية يجب أن تتبعها قارة أوروبا بأكملها. إن استعادة المصداقية الاستراتيجية لأوروبا في منطقة الشرق الأوسط ترتبط طردياً بالاعتراف بمشروعية نضال الشعب الإيراني وقواه المنظمة. ويمثل بيان الأغلبية في غرفتي البرلمان الإيطالي وثيقة سياسية متقدمة، تؤكد أن دعم الجمهورية الديمقراطية القائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام ، ليس خياراً قيمياً فحسب، بل هو الشرط الموضوعي الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة والعالم.

لليومه الثالث عشر تواصل إضراب نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار

موقع المجلس:
ليومه الثالث عشر على التوالي، و في ظل تصاعد المخاوف من تدهور أوضاعهم الصحية واستمرار تجاهل السلطات لمطالبهم بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، دخل إضراب نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزلحصار بمدينة كرج.

حیث تداول ناشطون مقطع فيديو جديداً من داخل الوحدة الثانية في السجن، يظهر عدداً من السجناء وهم يحملون أوراقاً كتب عليها شعار «لا للإعدام»، مؤكدين استمرار إضرابهم عن الطعام حتى الاستجابة لمطالبهم، وفي مقدمتها وقف تنفيذ أحكام الإعدام والنظر في مطالبهم.

ويواصل السجناء احتجاجهم على ما وصفوه باستمرار تنفيذ أحكام الإعدام واتساع نطاقها، في حين أعربت مصادر حقوقية عن قلقها البالغ إزاء أوضاع المضربين، محذرة من تدهور حالتهم الصحية في ظل استمرار تجاهل إدارة السجن لتوفير الرعاية الطبية اللازمة أو الاستجابة لمطالبهم.

وبحسب التقرير، بدأ الإضراب في الوحدة الثانية من سجن قزلحصار، قبل أن يتوسع ليشمل نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام. ويظهر التسجيل المصور الأخير عدداً من السجناء وهم يقفون في ممرات العنبر حاملين لافتات كتب عليها «لا للإعدام»، ويؤكدون أنهم سيواصلون الإضراب حتى يتم وقف تنفيذ أحكام الإعدام والاستجابة لمطالبهم.

ومع اقتراب الإضراب من أسبوعه الثاني، أفادت مصادر مطلعة بأن الحالة الصحية لعدد كبير من المضربين تشهد تدهوراً ملحوظاً، حيث يعاني كثير منهم من ضعف شديد، وانخفاض في ضغط الدم، وفقدان للوزن، وحالات من الإرهاق والوهن الجسدي. كما أشارت المصادر إلى أن بعض السجناء فقدوا جزءاً كبيراً من قدرتهم البدنية نتيجة الامتناع المستمر عن تناول الطعام.

ورغم التدهور المتزايد في أوضاع السجناء، لم تتخذ إدارة سجن قزلحصار أو الوحدة الطبية التابعة له أي إجراءات فعالة لتقديم الرعاية الصحية للمضربين، وفقاً لما أكدته مصادر مطلعة، التي أوضحت أنه لم يتم إرسال أي فريق طبي لمعاينة أوضاعهم الصحية، كما لم تستجب السلطات حتى الآن لمطالبهم.

وأضاف التقرير أن الإضراب بدأ احتجاجاً على استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، وعلى نقل عدد من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام إلى زنازين انفرادية تمهيداً لتنفيذ الأحكام بحقهم.

وكانت الأيام الأولى من الاحتجاج قد شهدت انتشار صور لعدد من السجناء وهم يخيطون شفاههم في خطوة احتجاجية لاقت صدى واسعاً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وأثارت اهتماماً واسعاً بالأوضاع داخل السجن.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والمدافعين عن حقوق الإنسان في مختلف البلدان إلى إدانة جرائم نظام الملالي، ودعم السجناء المضربين، واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وتؤكد مجدداً على ضرورة زيارة بعثة دولية لتقصي الحقائق للسجون الإيرانية واللقاء بالسجناء، وخاصة المحكوم عليهم بالإعدام.

الحرب الخارجية والرهان على المشانق

بحزاني – سعاد عزيز:
لم تكن الحروب والتوترات الإقليمية، بالنسبة لنظام ولاية الفقيه، مجرد تحديات أمنية، بل شكلت على الدوام فرصة لتشديد القبضة على الداخل. فكلما ارتفع منسوب التصعيد خارج الحدود، ارتفع معه منسوب القمع داخل إيران، وكأن النظام يحاول تحويل أجواء الحرب إلى رخصة مفتوحة للإعدامات وتصفية الخصوم السياسيين وإخماد أي صوت معارض.
ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى التطورات الإقليمية، تتزايد التقارير عن نقل السجناء السياسيين إلى الزنزانات الانفرادية تمهيدا لتنفيذ أحكام الإعدام، وسط تحذيرات حقوقية من تصاعد هذه السياسة. ويكشف هذا التزامن أن السلطة ترى في انشغال المجتمع الدولي فرصة لتوسيع دائرة البطش بعيدا عن الأضواء.
وفي المقابل، يواصل رئيس النظام مسعود بزشكيان إطلاق تصريحات تتحدث عن تحسين الاقتصاد ومعيشة المواطنين، بينما يواجه الإيرانيون واقعا مختلفا تماما؛ تضخم متفاقم، واحتجاجات اجتماعية متواصلة، وتدهورا في مستوى المعيشة. وبين الخطاب الرسمي والواقع تتسع الفجوة، بما يؤكد أن أولوية النظام ليست معالجة الأزمات، بل احتواء تداعياتها الأمنية.
واللافت أن أصواتا من داخل إعلام النظام بدأت تدعو إلى وقف الإعدامات مؤقتا، ليس انطلاقا من اعتبارات إنسانية، وإنما خشية أن يؤدي استمرارها إلى تأجيج الغضب الشعبي. كما أن اعترافات متزايدة في الصحافة الرسمية بفشل السياسات المتبعة تعكس إدراكا داخل بعض أجنحة السلطة بأن الأزمة تجاوزت حدود الاقتصاد، وأصبحت أزمة بنيوية تهدد مستقبل النظام نفسه.
إن هذه المؤشرات تكشف حقيقة يصعب على النظام إخفاؤها، وهي أن معركته الأساسية ليست مع خصومه في الخارج، وإنما مع مجتمع يزداد رفضا للأوضاع القائمة، ومع مقاومة منظمة تواصل توسيع حضورها وتأثيرها في الداخل. ولذلك، فإن توظيف الحرب لتبرير القمع لا يعكس شعورا بالقوة، بقدر ما يعكس خوفا متناميا من انفجار داخلي يرى النظام أنه الخطر الأكثر تهديدا لبقائه.
لهذا، فإن المشانق التي ترتفع في زمن الحرب ليست دليلا على ثقة السلطة بنفسها، بل على حجم القلق الذي يسيطر عليها. فكلما اشتدت القبضة الأمنية، ازداد انكشاف حقيقة أن النظام يخشى إرادة الإيرانيين أكثر مما يخشى أي مواجهة خارجية، وأن الحرب قد تمنحه وقتا إضافيا، لكنها لن تمنحه حلا لأزمة فقدان الشرعية التي تتعمق يوما بعد آخر.

كيف يعرقل النظام الإيراني استعادة الدولة؟

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
تكشف التطورات التي أعقبت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن عن حقيقة لم تعد قابلة للإخفاء، وهي أن أكبر العقبات التي تواجه استقرار العراق واستعادة قراره الوطني لا تكمن في الخلافات السياسية الداخلية بقدر ما ترتبط باستمرار النفوذ الإيراني الذي ما زال يحاول إبقاء بغداد ضمن دائرة التبعية السياسية والأمنية.
فالزيارة التي أسفرت عن تفاهمات اقتصادية واستثمارية ضخمة، قدرت بنحو ستين مليار دولار، فتحت أمام العراق فرصة حقيقية لمعالجة أزماته المزمنة في الطاقة والبنية التحتية والتنمية. إلا أن هذه الفرصة سرعان ما اصطدمت بردود فعل غاضبة داخل القوى المرتبطة بطهران، وهو ما يؤكد أن النظام الإيراني ينظر إلى أي انفتاح عراقي على العالم من زاوية تأثيره على نفوذه، وليس من زاوية مصلحة العراق وشعبه.
ولم يكن مستغربا أن تصدر تصريحات إيرانية تنتقد الزيارة، بل وتقلل من شأن رئيس الحكومة العراقية، في مشهد يعكس استمرار العقلية الوصائية التي يتعامل بها النظام الإيراني مع العراق. فبدل أن يحترم سيادة دولة جارة وحقها في تنويع علاقاتها الدولية، اختار توجيه رسائل سياسية هدفها ممارسة الضغط على بغداد وإظهار حدود الحركة المسموح بها للحكومة العراقية.
وتتجاوز المشكلة حدود التصريحات السياسية إلى ملفات أكثر خطورة، وفي مقدمتها قضية السلاح المنفلت، حيث إنه ومنذ سنوات، ارتبطت معظم الأزمات الأمنية التي عطلت الاستثمار وأجبرت شركات عالمية على مغادرة العراق بوجود جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة، تتلقى دعما أو ترتبط بصورة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني. ولا يمكن لأي مشروع اقتصادي أو استثماري أن يحقق النجاح في ظل استمرار هذا الواقع الذي يهدد الأمن ويقوض ثقة المستثمرين.
كما أن الجدل الدائر بشأن الصواريخ والأسلحة التي يعتقد أنها انتقلت إلى بعض الفصائل يعكس حجم التشابك بين القرار العراقي والمصالح الإيرانية. فوجود ترسانة عسكرية خارج مؤسسات الدولة لا يشكل تهديدا للعراق وحده، بل يجعله ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية ويعرضه باستمرار لمخاطر المواجهة مع المجتمع الدولي.
وفي الوقت نفسه، تبدو معركة مكافحة الفساد مرتبطة هي الأخرى بملف النفوذ الإيراني. فالكثير من شبكات الفساد التي ترسخت خلال السنوات الماضية لم تكن مجرد عمليات مالية، بل أصبحت جزءا من منظومة سياسية وأمنية تستند إلى حماية الفصائل المسلحة وشبكات المصالح المرتبطة بطهران. ولذلك فإن أي محاولة جادة لتفكيك هذه المنظومة تواجه مقاومة سياسية شديدة من الأطراف المستفيدة من استمرارها.
لقد أثبتت التجربة أن النظام الإيراني لا يتعامل مع العراق باعتباره دولة مستقلة، وإنما باعتباره إحدى أهم ساحات نفوذه الإقليمي، ولهذا فإنه ينظر بعين الريبة إلى كل خطوة تعزز سيادة الدولة العراقية أو توسع علاقاتها الدولية أو تضع السلاح تحت سلطة المؤسسات الرسمية.
إن نجاح العراق في استثمار الفرص الاقتصادية واستعادة الاستقرار لن يتحقق عبر سياسة التوازن وحدها، بل يتطلب أيضا إنهاء جميع أشكال التدخل الخارجي، وفي مقدمتها التدخل الإيراني، وحصر السلاح بيد الدولة، وترسيخ مؤسسات قادرة على اتخاذ قراراتها انطلاقا من المصلحة الوطنية العراقية وحدها. فالعراق لا يحتاج إلى وصاية من أي طرف، بل إلى شراكات متوازنة وسيادة كاملة تتيح له أن يتحول من ساحة للصراعات إلى دولة مستقرة وقادرة على خدمة مواطنيها.

حتمية التغيير: تفكيك البنيان الوجودي للأزمة الإيرانية على ضوء إستراتيجيات المقاومة المنظمة

المؤتمر الدولي الذي استضافه البرلمان الإيطالي

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. مصطفى عبدالقادر
آكاديمي وأستاذ جامعي:
تتخبط الدبلوماسية الدولية اليوم في حلقة مفرغة من التعاطي مع المشهد الإيراني، وسط قراءة قاصرة لا تزال تراهن على وهم تغيير السلوك . غير أن المؤتمر الدولي الذي استضافه البرلمان الإيطالي في العاصمة روما مؤخراً تحت عنوان “الأزمة الإيرانية؛ الحل الديمقراطي للمستقبل” شكّل منعطفاً نوعياً في مقاربة الأزمة . فقد تجاوز النقاش الحيز الدبلوماسي التقليدي ليرتقي إلى مستوى التحليل الاستراتيجي المعمّق، لاسيما من خلال الكلمة المفصلية التي ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي وضعت الأصبع على موضع الداء في بنية النظام الكهنوتي الحاكم في طهران، عارضةً رؤية واقعية متكاملة لسبل التعامل مع هذا الواقع المأزوم .

السلطة والمأزق الوجودي: لماذا يرفض النظام السلام؟
قدّمت مريم رجوي في خطابها قراءة صارمة وموضوعية تعري الطبيعة البنيوية للنظام، موفّرة تحليلاً بالغ الوضوح للأزمة الداخلية العميقة التي يعيشها. وأوضحت أن تمسك طهران الممنهج بخيار الحرب وتصدير الأزمات ليس مجرد رد فعل عارض، بل هو شرط بقائها الوحيد. إن السلام هو حبل المشنقة الفعلي للسلطة الحاكمة؛ فأي تراجع عن سياسات القمع الداخلي، أو التخلي عن طموحات برنامج صنع القنبلة النووية، سيعني بالضرورة تفكك أركان النظام وسقوطه السريع. هذا الإدراك الواعي لما يحدث داخل دوائر صنع القرار الإيراني، والذي أكده المسؤولون أنفسهم بأن التراجع خطوة واحدة يفتح باباً للمجهول، يفسر عجز القيادة عن التقدم قيد أنملة نحو مسار التعايش، مما يجعل من المواجهة المستمرة خياراً وجودياً لا رجعة فيه بالنسبة لمنظومة الحكم.

تآكل منظومة الاسترضاء وحتمية المواجهة الحازمة
أثبت مسار العقود الأربعة الماضية أن التعويل الغربي على سياسات الاحتواء ومهادنة طهران قد أسفر عن نتائج عكسية مدمرة. وتشير التقارير الميدانية المستقلة ومواقف البرلمانيين الأوروبيين، وفي مقدمتهم السناتور جوليو تيرتزي ونائب رئيس البرلمان فابيو رامبيلي ، إلى أن غياب الموقف الحازم قد وفر غطاءً غير مباشر لتصعيد حملات الإعدام المروعة التي تجاوزت الألف حالة منذ مطلع عام 2026، فضلاً عن توسيع دائرة الإرهاب وتصدير الحروب إقليمياً. وفي هذا السياق، تكتسب الخطوات الأوروبية الأخيرة، وفي مقدمتها إدراج الحكومة البريطانية لـ قوات حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب، أهمية استثنائية بوصفها تصحيحاً متأخراً لمسار طال انحرافه.

تداعي الاقتصاد وصلابة بديل المقاومة المنظمة
يتكامل المأزق السياسي مع سقوط حر للاقتصاد الإيراني وغرق المجتمع في مستويات غير مسبوقة من التضخم والفقر، وسط انتقال قيادي هش وعجز بنيوي عن احتواء السخط المتصاعد. وفي مقابل محاولات إجهاض النضال الوطني عبر ترويج أوهام مرتبطة بفلول الدكتاتورية السابقة (الشاه) والتي تم فضح أدواتها الترويجية، تبرز وحدات المقاومة وجيل الشباب المنتفض في انتفاضة يناير كقوة التغيير الحقيقية على الأرض. إن تجذر النضال المنظم يعكس نضجاً سياسياً يعول على الإرادة الشعبية الذاتية في اقتلاع جذور الاستبداد وكسر طوق الهيمنة الكهنوتية.

آفاق الحل الديمقراطي واستعادة المصداقية الأوروبية
تخلص الرؤية المطروحة إلى أن استعادة الاتحاد الأوروبي وإيطاليا لمصداقيتهما الاستراتيجية في الشرق الأوسط مرهونة بالاعتراف الصريح بإرادة الشعب الإيراني وقواه المنظمة. ويمثل بيان الأغلبية في غرفتي البرلمان الإيطالي وثيقة تاريخية تضع خارطة طريق واضحة تدعم إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام. إن تبني هذا النهج لا يمثل تضامناً إنسانياً فحسب، بل هو الضمانة الموضوعية الوحيدة لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة والعالم، مؤكداً أن التغيير الحقيقي صنعته وتصنعه سواعد الشعب الإيراني وحده.

الحكم على السجين السياسي عيسى جاري بالإعدام بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

النقل المفاجئ من سجن خورين بمدينة ورامين إلى الحبس الانفرادي في قزل حصار

دعوة لاتخاذ إجراء فعال وفوري لإنقاذ حياة عيسى جاري، العامل المظلوم وأب لطفلين صغيرين

أصدرت السلطة القضائية لنظام الجلادين حكما بالإعدام على السجين السياسي عيسى جاري، العامل البالغ من العمر 37 عاما، بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و’القيام بأعمال مخلة بالأمن’. صدر هذا الحكم الإجرامي في الفرع 23 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران من قبل القاضي المجرم محمد مهدي شهميرزادي.

الحكم على السجين السياسي عيسى جاري بالإعدام بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانيةعيسى جاري، وهو أب لطفلين صغيرين ومن أصول بلوشية، كان من أهالي مدينة آق قلا وكان يعمل في حقل للدواجن في مدينة ورامين لكسب لقمة العيش.

تم اعتقاله في مدينة ورامين في 7 ديسمبر 2025، وهو يقبع الآن في زنزانة انفرادية في القاطع 35 من سجن قزل حصار.

في 23 ديسمبر 2025، أفادت وكالة أنباء مهر التابعة لوزارة مخابرات النظام، دون ذكر اسمه وهويته التنظيمية:

أعلنت نيابة قرجك في محافظة طهران أنه تم اعتقال شخص متهم بالقيام بأعمال مخلة بالأمن ومرتبط بالتيارات والزمر المقيمة في الخارج، بجهود القوات الاستخباراتية التابعة للحرس. وجاء في البيان الرسمي لنيابة قرجك: بفضل الجهود والإشراف الاستخباراتي لحراس الأمن المجهولين في استخبارات الحرس بالمدينة، تم تحديد واعتقال أحد العناصر المزعزعة للأمن المرتبطة بالتيارات والزمر المقيمة في الخارج، والذي كان يقوم بأعمال مخلة بالأمن على مستوى المدينة. وأكدت نيابة قرجك أن أمن البلاد هو خط أحمر للسلطة القضائية.

خلال الأشهر السبعة الماضية، لم تنشر أي أخبار أخرى عن هذا السجين السياسي، وحتى الإجراءات القضائية والقانونية المعتادة في ظل هذا النظام لم تتخذ، ولم تكن عائلته على علم بوضعه حتى نقله إلى سجن قزل حصار.

الحكم على السجين السياسي عيسى جاري بالإعدام بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تدعو المقاومة الإيرانية المقررة الخاصة للأمم المتحدة والهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء فعال وفوري لإنقاذ حياة العامل المظلوم عيسى جاري، وتطالب بزيارة بعثة تقصي حقائق دولية للاطلاع على وضعه ومكان احتجازه.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

24 يوليو/تموز 2026

إبلاغ الأحكام شفهياً والتهديد بالإعدام وزيادة الضغط على 5 سجناء سياسيين

في القاعة 37 بسجن قزلحصار بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تم توجيه تهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من قبل السلطة القضائية لنظام الجلادين إلى السجينين السياسيين أبو الفضل رهبر، وهو صباغ مباني يبلغ من العمر 23 عاماً، وابن عمه أميد رهبر، وهو عامل يبلغ من العمر 24 عاماً، اللذين اعتُقلا في يناير 2026. وقد أبلغهم الجلادون مؤخراً شفهياً بالحكم على أبو الفضل بالسجن لمدة 20 عاماً وعلى أميد بالسجن لمدة 26 عاماً.

إبلاغ الأحكام شفهياً والتهديد بالإعدام وزيادة الضغط على 5 سجناء سياسيين

وحيد عزيزي (42 عاماً)، من أهالي خمين ومن سكان جنت آباد في طهران، وحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية والمياه الجوفية، تم اعتقاله في 6 يناير 2026 خلال الانتفاضة، وقد تعرض للتهديد بالإعدام.

إبلاغ الأحكام شفهياً والتهديد بالإعدام وزيادة الضغط على 5 سجناء سياسيين

سجين سياسي آخر تعرض للتهديد بالإعدام من قبل النيابة العامة هو مصطفى إيماني (39 عاماً)، من أهالي كرج، وهو كاتب ومصمم حاصل على درجة الماجستير في الفنون. تم اعتقاله في 29 مارس 2026 بتهمة الارتباط والانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

إبلاغ الأحكام شفهياً والتهديد بالإعدام وزيادة الضغط على 5 سجناء سياسيين

السجين الآخر الموقوف والذي لا يزال في حالة من عدم اليقين ويقبع تحت الضغط منذ نوفمبر 2025 هو فرشيد دولتياري، وهو سائق يبلغ من العمر 41 عاماً. في 6 ديسمبر 2025، اتهمته وكالة أنباء وزارة المخابرات بجمع الأسلحة من خلال نشر الصورة أدناه دون ذكر اسم فرشيد.

إبلاغ الأحكام شفهياً والتهديد بالإعدام وزيادة الضغط على 5 سجناء سياسيين

أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانها الصادر في 23 أبريل 2026 عن نقل أبو الفضل رهبر، وأميد رهبر، وفرشيد دولتياري من سجن فشافويه إلى سجن قزلحصار.

يتعرض هؤلاء السجناء السياسيون الخمسة في القاعة 37 بسجن قزلحصار لضغوط متزايدة بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك دون الحصول على أدنى الامتيازات المعيشية الأساسية. وتطالب المقاومة الإيرانية بلقاء المقررة الخاصة التابعة للأمم المتحدة مع هؤلاء السجناء وزيارة لجنة تقصي الحقائق الدولية لهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

25 يوليو/تموز 2026

رئيسُ وزراء إيطاليا الأسبق : سواعد الشعب الإيراني ستحسم مستقبل ایران ولیس الحروب ولا للاسترضاء

موقع المجلس:
خلال مشاركته في المؤتمر الدولي إيران ما بعد الحرب، أكد رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، باولو جينتيلوني، علی ‌أن حقوق الإنسان وقوة الشعب هما الحل. و أن مستقبل إيران لن يُحسم عبر الحروب العسكرية ولا من خلال الدبلوماسية العقيمة أو العقوبات الاقتصادية وحدها، بل بسواعد الشعب الإيراني والمقاومة الديمقراطية؛ مشدداً على أن النظام الإيراني يمر حالياً بـ فراغ في السلطة وأنه بات أضعف من أي وقت مضى.

مريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان
في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

رئيسُ وزراء إيطاليا الأسبق : سواعد الشعب الإيراني ستحسم مستقبل ایران ولیس الحروب ولا للاسترضاءمجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في مجلس الشيوخ الإيطالي
بطلان ثنائية الحرب والدبلوماسية العقيمة
في كلمته أمام المؤتمر الدولي، وجه جينتيلوني الشكر للرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، مشيداً بتنظيم هذا الحدث الذي جاء في لحظة استراتيجية فارقة. وأوضح جينتيلوني أن هذا التجمع أثبت للعالم وجود خيار عملي وواقعي يتجاوز ثنائية النزاع العسكري والدكتاتورية:

إن ما يحدث الآن في إيران يفتح الباب واسعاً أمام خيار آخر؛ خيار المقاومة والشعب الإيراني، بدلاً من الانحصار في مسار الحرب والدمار.

واعترف رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق بأنه كان يرجو في فترات سابقة أن تؤدي المسارات الدبلوماسية—مثل الاتفاق النووي لعام 2015—إلى تعديل سلوك السلطة، غير أن التجربة أثبتت فشل هذا الرهان، مؤكداً في الوقت ذاته أن التدخل العسكري الخارجي لا يشكل حلاً ولا يمكنه بناء دولة ديمقراطية.

النظام الإيراني يعاني فراغ قوة ولم توحده الحرب
وفند جينتيلوني الادعاءات التي تروج بأن التصعيد العسكري الأخير قد أدى إلى تقوية جبهة السلطة في طهران؛ مشيراً إلى أن المحاولات المستميتة للنظام الإيراني لإظهار التماسك لا تخفي حقيقة تآكله الداخلي:

فراغ في هرم السلطة: أكد جينتيلوني أن النظام الإيراني يواجه نوعاً من فراغ القوة، وأن موقفه السياسي والأمني اليوم هو الأضعف منذ سنوات طويلة.
اللجوء للقمع المفرط: حذر من أن السلطات في طهران قد تلجأ إلى مزيد من الاستبداد والقمع والبطش الداخلي في محاولة يائسة للتعويض عن ضعفها الهيكلي المتزايد.
عدم التفاف الشعب حول السلطة: رفض جينتيلوني المقولة التي تدعي أن أخطار الحرب دعت الإيرانيين للالتفاف حول السلطة، قائلاً صراحة: «لا تصدقوا أن الحرب قد جمعت الشعب الإيراني حول النظام؛ هذا ادعاء غير صحيح مطلقاً».
العقوبات أداة إضعاف وليست حلاً بحد ذاتها
وفيما يتعلق بملف العقوبات الدولية، أوضح جينتيلوني أن الإجراءات العقابية نجحت بالفعل في إضعاف القدرات الاقتصادية للنظام الإيراني وعمّقت من أزماته الداخلية؛ وهو ما يستدعي تشديدها في قطاعات عدة. لكنه شدد على أن الضغط الاقتصادي بمفرده لا يمكنه إحداث التغيير السياسي المنشود، بل يجب النظر إليه كعنصر مساعد ضمن استراتيجية شاملة ترتكز على دعم الحراك الشعبي.

رئيسُ وزراء إيطاليا الأسبق : سواعد الشعب الإيراني ستحسم مستقبل ایران ولیس الحروب ولا للاسترضاء

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة
أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية
خارطة الطريق لمستقبل إيران: طريق ما بعد الحرب

أكد باولو جينتيلوني أن المفتاح الحقيقي لتغيير المعادلة الإيرانية يكمن حصراً في إرادة الشعب الإيراني والدعم الدولي الصريح لنضاله الديمقراطي. وأعرب عن تقديره العميق لتاريخ إيران وحضارتها، معلناً تضامنه الكامل مع القوى التي تخوض معركة الحرية. واختتم كلمته برسالة مركزية مفادها: «هناك طريق يتجاوز الحرب.. إن الطريق لما بعد الحرب هو الحرية والديمقراطية»؛ مؤكداً أن التحول الاستراتيجي الدائم لن يأتي عبر التدخلات الخارجية، بل عبر إرادة الشعب الممثلة في المقاومة الديمقراطية.

وحدات المقاومة.. من الاحتجاج الى مشروع التغيير الديمقراطي

بحزاني – منى سالم الجبوري:
على امتداد السنوات الماضية، انشغل كثير من المراقبين بالعوامل الخارجية المؤثرة في مستقبل النظام الإيراني، من العقوبات الاقتصادية إلى الضغوط الدبلوماسية والعسكرية. غير أن التجارب أثبتت أن التحولات الكبرى لا تفرض من الخارج، بل تصنعها القوى المنظمة القادرة على تحريك المجتمع من الداخل، ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المتنامي لوحدات المقاومة باعتبارها أحد أهم المتغيرات في المشهد الإيراني.
فوفقا لتحليل نشرته صحيفة واشنطن تايمز، لم تعد وحدات المقاومة مجرد مجموعات معارضة تنشط بصورة متفرقة، وإنما تحولت إلى شبكة تنظيمية واسعة تمتد إلى مختلف المحافظات الإيرانية، يقودها في جانب كبير منها جيل شاب ولد بعد عام 1979، وتشارك المرأة فيه بدور محوري، الأمر الذي منحها قدرة أكبر على التواصل مع المجتمع واستقطاب شرائح جديدة من الإيرانيين الرافضين لاستمرار نظام ولاية الفقيه.
وتكمن أهمية هذه الوحدات في أنها لم تكتف برفع الشعارات أو توثيق الانتهاكات، بل عملت على كسر حاجز الخوف الذي سعى النظام إلى ترسيخه عبر الإعدامات والاعتقالات والقمع. فمن خلال نشاطها الميداني المستمر، نجحت في الحفاظ على جذوة الاحتجاج مشتعلة، وأثبتت أن القبضة الأمنية، مهما اشتدت، لا تستطيع القضاء على إرادة التغيير عندما تجد قيادة وتنظيما فاعلين.
وبرز هذا الدور بصورة أوضح خلال انتفاضة يناير 2026، حيث لعبت وحدات المقاومة دورا مؤثرا في تنظيم الحراك الشعبي وحماية المتظاهرين، الأمر الذي جعلها هدفا مباشرا للأجهزة الأمنية، ودفعها إلى تقديم تضحيات كبيرة من الشهداء والمعتقلين والمفقودين. غير أن حجم هذه التضحيات يعكس، في الوقت نفسه، مدى القلق الذي باتت تمثله هذه الوحدات بالنسبة للنظام.
كما يشير التقرير إلى أن العمليات النوعية التي نفذتها وحدات المقاومة، بما فيها استهداف مراكز أمنية ورموز السلطة، حملت رسالة سياسية مفادها أن المواجهة لم تعد مقتصرة على الاحتجاجات الشعبية، بل أصبحت تمتلك بعدا تنظيميا قادرا على تحدي مؤسسات النظام في عقر داره، وهو ما يفسر تصاعد الإجراءات الأمنية ومحاولات احتواء هذا النشاط بكل الوسائل.
إن اتساع حضور وحدات المقاومة داخل المجتمع الإيراني يعكس حقيقة بالغة الأهمية، وهي أن الصراع في إيران لم يعد يدور فقط بين سلطة ومعارضة، بل بين نظام يزداد اعتمادا على أدوات القمع، وحركة منظمة تعمل على تحويل حالة الرفض الشعبي إلى مشروع تغيير سياسي. ولذلك، فإن مستقبل إيران لن تحدده التطورات الإقليمية والحروب الخارجية وحدها، بل سيبقى مرهونا بقدرة هذا الحراك الداخلي على مواصلة توسعه، باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في رسم ملامح مرحلة ما بعد نظام ولاية الفقيه.

الدكتور ليام فوكس: لا حل لأزمة إيران سوى إسقاط النظام

موقع المجلس:
أكد الدكتور ليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) ووزير التجارة الدولية السابق (2016-2019)، أن الأزمة الإيرانية لا يمكن حلها إلا من خلال تغيير النظام، مشدداً على أن أي حديث عن إصلاح النظام القائم أو التوصل إلى تسويات معه ليس سوى وهم أثبتت التجربة فشله.

وجاءت تصريحات فوكس خلال المؤتمر الذي انعقد في البرلمان الإيطالي تحت عنوان «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل»، بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وعدد من البرلمانيين والشخصيات السياسية الإيطالية والدولية، حيث تناول في كلمته مستقبل إيران، والسياسات الغربية تجاه النظام الإيراني، وسبل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد الوزير البريطاني الأسبق أن الشعب الإيراني وحده هو القادر على استعادة حريته وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون وفصل الدين عن الدولة، بعيداً عن استبداد نظام الملالي أو عودة الدكتاتورية الملكية، مشدداً على أن إيران المستقبل يجب أن تتحرر من كلا النموذجين معاً.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة الدكتور ليام فوكس:

الدكتور ليام فوكس

وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) ووزير التجارة الدولية الأسبق (2016-2019)

مساء الخير جميعاً.

يسعدني، كما هي الحال دائماً، أن أكون في روما، هذه المدينة الرائعة التي أصبحت اليوم أكثر حرارة حتى من لندن.

أود أن أبدأ بالعودة إلى ما أشار إليه رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق السيد باولو جينتيلوني بشأن الاتفاق النووي لعام 2015، لأنني أعتقد أن ذلك الاتفاق لم يكن مجرد سياسة استرضاء، بل كان يعاني أيضاً من عيوب جوهرية أوصلتنا إلى الوضع الذي نعيشه اليوم.

فلنتذكر أولاً ما الذي كسبه النظام الإيراني من ذلك الاتفاق.

لقد حصل على الإفراج عن مليارات الدولارات من أصوله المالية المجمدة من دون أي شروط حقيقية، ومن دون أن يُطلب منه إجراء أي تغيير في سلوكه أو سياساته.

أما برنامجه للأسلحة النووية، فلم يتم إنهاؤه أو تفكيكه، بل جرى فقط تأجيل اللحظة التي يستطيع فيها الوصول إلى القدرة النووية العسكرية.

وفي الوقت نفسه، لم يُطرح أي شرط يتعلق بالسجل الكارثي للنظام في مجال حقوق الإنسان، واستمرت الانتهاكات والجرائم على النحو نفسه.

وما الذي كانت نتيجته؟

لقد تدفقت مبالغ مالية هائلة إلى الميليشيات والوكلاء التابعين لإيران، ورأينا آثار ذلك بوضوح في لبنان والعراق واليمن.

كما شهدنا استثمارات ضخمة في تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ونرى اليوم نتائج تلك السياسة في منطقة الخليج.

وفي المقابل، واصل النظام الإيراني تطوير برنامجه النووي متحدياً المجتمع الدولي، كما استمرت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في وقت ما زال جزء كبير من العالم الحر يختار غض الطرف عنها.

ومن المثير للاستغراب أنه، بينما نشهد في مدن كثيرة من العالم مظاهرات أسبوعية تضامناً مع قضايا مختلفة، لا نرى في لندن، على سبيل المثال، تظاهرات أسبوعية تطالب بوضع حد لجرائم هذا النظام أو بانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.

إنه أمر يثير الدهشة حقاً أن يختار جزء كبير من الغرب الليبرالي عدم مساءلة النظام الإيراني عن سلوكه.

وتابع الدكتور ليام فوكس قائلاً:

ولهذا السبب أستعرض كل هذه الوقائع اليوم. فعلى الرغم من التجارب المريرة التي مررنا بها، ما زال كثيرون في العواصم الغربية يتحدثون عن «حلول» للأزمة الإيرانية، وكأن هناك أكثر من طريق يمكن أن يؤدي إلى إنهاء هذا الخطر.

لكن الحقيقة، في رأيي، هي أنه لا توجد حلول متعددة للمسألة الإيرانية، وإنما حل واحد فقط.

إن الاعتقاد بإمكانية إيجاد تسوية مع هذا النظام ليس سوى وهم.

وكما أشار السيد جينتيلوني، فإن الاتفاقات التي يجري الحديث عنها اليوم ليست حلاً حقيقياً، بل ليست حتى اتفاقات سلام بالمعنى الكامل للكلمة.

إنها مجرد مرحلة تقود إلى مرحلة أخرى، ثم إلى مرحلة ثالثة، على أمل الوصول في نهاية المطاف إلى اتفاق قد لا تكون له أي قيمة أو أثر عملي.

أما الحل الحقيقي الوحيد، فهو تغيير النظام.

ولا يمكن أن يتحقق سلام دائم في الشرق الأوسط، ولا في العالم، ما دام هذا النظام باقياً في السلطة.

أما الحديث عن إمكانية إصلاح النظام من الداخل، فهو في رأيي ساذج إلى حد المأساة.

فهذا النظام لا يستطيع أن يغيّر طبيعته، لأن تغييره الحقيقي يعني أن يتخلى عن الأسس التي قام عليها، وعندها يفقد آخر ما تبقى له من شرعية يدّعيها لتبرير بقائه.

ولهذا أقول لكل من لا يزال يعتقد أن التفاوض مع هذا النظام يمكن أن يغيّر سلوكه: إنكم تتعاملون مع أكثر الأنظمة نفاقاً، وأكثرها تشدداً، وأقلها استعداداً لتقديم أي تنازل حقيقي.

ومن يظن أن ضعف النظام يجعله أقل خطراً، يرتكب خطأً كبيراً.

بل إن هناك أسباباً كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بأن النظام الضعيف قد يصبح أكثر خطورة من النظام القوي، لأنه يلجأ في لحظات ضعفه إلى المزيد من التصعيد والعنف والمغامرات الخارجية للحفاظ على بقائه.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تهديد يصدر عن النظام بإغلاق مضيق هرمز يجب أن يُنظر إليه باعتباره تحدياً مباشراً للمجتمع الدولي بأسره، وليس لدولة بعينها.

فحرية الملاحة البحرية حق تكفله اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهي عنصر أساسي لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وحركة التجارة الدولية.

وأي تعطيل لهذا الممر الحيوي لن يقتصر تأثيره على الدول الصناعية الكبرى، بل سيدفع العالم النامي والدول الفقيرة ثمناً باهظاً.

ومن واجب المجتمع الدولي أن يتصدى بحزم لأي محاولة للمساس بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وإذا امتدت هذه التهديدات إلى البحر الأحمر عبر ميليشيات الحوثيين، فإن حجم الأضرار الاقتصادية والسياسية والأمنية سيتضاعف بصورة أكبر، وستكون تداعياتها عالمية.

ولهذا، فإن مسؤوليتنا المشتركة هي العمل على تهيئة الظروف لذلك اليوم الذي سيقف فيه الشعب الإيراني ليقرر مصيره بنفسه.

إنني على يقين بأن تلك اللحظة آتية لا محالة.

وسينهض الشعب الإيراني، وستولد إيران حرة.

وأضاف الدكتور ليام فوكس:

إن كل ما نستطيع القيام به اليوم هو المساهمة في تهيئة الظروف لذلك اليوم الذي لا مفر منه، اليوم الذي سينهض فيه الشعب الإيراني ليقرر مصيره بنفسه.

وأنا على يقين بأن هذه اللحظة ستأتي.

فالانتفاضة ستقع، وستولد إيران حرة.

ولهذا، ينبغي على المجتمع الدولي أن يتوحد في مواجهة كل تجاوزات النظام الإيراني للخطوط الحمراء، وأن يتخذ، عند الضرورة، إجراءات أكثر حزماً، بما في ذلك تشديد العقوبات، رغم إدراكنا أن العقوبات تفرض أعباءً على الشعب الإيراني.

لكن الشعب الإيراني أثبت، عبر السنوات، أنه مستعد لتقديم أعظم التضحيات في سبيل نيل الحرية.

ولا يجوز أن تكون إرادتنا أضعف من إرادة أولئك الذين يضحون كل يوم من أجل مستقبل وطنهم.

السيدة رجوي…

كما قلت في باريس، فإن الحرية لا تنزل من السماء، ولم يحدث ذلك في أي مرحلة من مراحل التاريخ.

فالحرية تُصنع من داخل المجتمع، ومن إرادة الشعوب، ومن نضالها، وليس بقرارات تُفرض من الخارج.

وهذه هي الحقيقة التي أثبتها التاريخ مراراً.

إننا جميعاً قادرون على تقديم الدعم والمساندة، لكن مهما بلغ حجم هذا الدعم، تبقى الحقيقة الأساسية ثابتة:

إن الشعب الإيراني وحده هو القادر على استعادة حقه الطبيعي والمشروع في الحرية، وهو وحده صاحب الحق في تقرير مصيره.

والشعب الإيراني وحده هو القادر على إقامة دولة تقوم على نظام قانوني مدني وعلماني، يمنح السلطة للمواطنين بدلاً من إخضاعهم للسلطة الدينية.

وهو وحده القادر على تأسيس جمهورية ديمقراطية تتحرر من الاستبداد المزدوج؛ استبداد الملالي واستبداد الشاه، لأن إيران يجب أن تتحرر من كليهما معاً.

وفي حياتنا اليومية، كما في السياسة والعلاقات الدولية، نعيش دائماً أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما أن نصنع مستقبلنا ونشكل العالم من حولنا، وإما أن نسمح للأحداث والقوى الخارجية بأن تشكل مستقبلنا نيابة عنا.

وأنا أؤمن بأن تاريخ الشعب الإيراني، وثقافته، وهويته الوطنية، إضافة إلى المبادئ التي طرحتها السيدة مريم رجوي لإدارة إيران الحرة، كلها تؤكد أن الإيرانيين يمتلكون القدرة على صناعة مستقبلهم بأنفسهم.

وعندما ينجح الشعب الإيراني في تحقيق ذلك، فإنه لن يغيّر مستقبل إيران وحدها، بل سيسهم أيضاً في بناء شرق أوسط أكثر أمناً، وعالم أكثر استقراراً وسلاماً وعدلاً للجميع.

فرانس برس: تحت غطاء الحرب إيران تكثف الإعدامات

موقع المجلس:
سلطت وكالة فرانس برس الضوء على تصاعد موجة الإعدامات في إيران، مؤكدة أن السلطات الإيرانية كثفت تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة ترى منظمات حقوقية أنها تهدف إلى بث الخوف في المجتمع ومنع تكرار الاحتجاجات الشعبية التي هزت البلاد في وقت سابق من هذا العام.

وأشارت الوكالة إلى أن عائلة السجين السياسي وحيد بني عامريان لم تعلم بتنفيذ حكم الإعدام بحقه إلا عندما ظهرت الأخبار على هواتفهم عبر وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، في وقت كانت الأسرة تعتقد أن المحكمة العليا لا تزال تنظر في ملفه.

وقال أحد أقارب بني عامريان، المقيم خارج إيران، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن السلطات لم تبلغ العائلة أو حتى محامي الدفاع بأي قرار يتعلق بتنفيذ الحكم، مضيفاً: «لم يقدموا أي إنذار، وحتى المحامي لم يكن يعلم. كان ذلك غير قانوني بالكامل، حتى وفق قوانينهم الجائرة.»

وكان وحيد بني عامريان، وهو أستاذ جامعي يبلغ من العمر 34 عاماً ويعمل في تدريس الفيزياء، قد حُكم عليه بالإعدام مع خمسة متهمين آخرين بعد اتهامهم بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي تحظرها السلطات الإيرانية. وأكدت الوكالة أن الرجال الستة أُعدموا جميعاً.

ووصف أحد أقاربه بني عامريان بأنه كان منذ طفولته «شخصاً متواضعاً وطيب القلب»، يتمتع بروح المسؤولية، وكان يسعى دائماً إلى مساعدة الآخرين. وأضاف أن بني عامريان ظل، حتى في أصعب لحظات سجنه، يشجع زملاءه على الصمود بدلاً من الاستسلام للخوف.

ووفقاً للتقرير، تمكن بني عامريان في أيامه الأخيرة داخل السجن من إرسال رسالة صوتية سرية إلى والدته، قال فيها إنه ودعها من دون أن يعرف ما الذي ينتظره. كما تداول ناشطون مقطع فيديو جرى تهريبه من داخل السجن، يظهره وهو ينشد أغنية وطنية في ساحة السجن قبيل تنفيذ حكم الإعدام.

وأضاف أحد أفراد عائلته أن بني عامريان قال لرفاقه عندما نُقلوا إلى زنازين انفرادية: «لا تبكوا أمام العدو… نحن فخورون بما نقوم به.» وأكد أن المحكومين لم يخضعوا للضغوط حتى اللحظات الأخيرة.

وأشارت فرانس برس إلى أن بني عامريان واحد من عشرات السجناء السياسيين الذين تقول منظمات حقوق الإنسان إن السلطات الإيرانية أعدمتهم منذ اندلاع الحرب، وتشمل القائمة محتجين سياسيين وأعضاء في جماعات محظورة وأشخاصاً أدينوا بتهم التجسس. وأضافت أن السلطات واصلت تنفيذ الإعدامات حتى بعد انتهاء المرحلة الأولى من الحرب في مارس/آذار، في خطوة يراها ناشطون محاولة لإرهاب المجتمع ومنع عودة الاحتجاجات.

ولفت التقرير إلى أن المشهد السياسي في إيران ازداد توتراً بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وتولي ابنه مجتبى خامنئي قيادة النظام، في وقت لم يظهر فيه علناً حتى الآن. كما أعربت منظمات حقوقية عن خشيتها من أن يؤدي انهيار وقف إطلاق النار الهش إلى تصعيد جديد في تنفيذ أحكام الإعدام بهدف إسكات الأصوات المعارضة.

وفي حين تؤكد السلطات الإيرانية أن المحكومين مسؤولون عن هجمات استهدفت قوات الأمن أو مباني حكومية، تقول منظمات حقوق الإنسان إن هؤلاء أُدينوا بعد محاكمات وصفتها بأنها سريعة وغير عادلة، وتعرضوا للتعذيب وانتُزعت منهم اعترافات بالإكراه.

وأضافت الوكالة أن 13 رجلاً آخرين أُعدموا بتهم تتعلق بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق أو جماعات محظورة أخرى، فيما أُعدم 10 أشخاص بتهم التجسس.

وفي تطور متصل، ذكرت فرانس برس أن سجناء سجن قزل حصار بمدينة كرج يواصلون منذ 13 يوليو/تموز اعتصاماً احتجاجياً داخل السجن اعتراضاً على ارتفاع وتيرة الإعدامات، بعد نقل عدد من السجناء المحكومين في قضايا مخدرات إلى الحبس الانفرادي تمهيداً لتنفيذ الأحكام بحقهم.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية على مواقع التواصل الاجتماعي سجناء يجلسون أمام زنازينهم وهم يرددون شعار «لا للإعدام»، بينما أكد المحتجون، في بيان اطلعت عليه وكالة فرانس برس، أن هؤلاء السجناء ارتكبوا أخطاء بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة، متسائلين: «في أي مكان من العالم تُزهق حياة إنسان بسبب خطئه الأول؟»

وختمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى بيانات منظمة العفو الدولية، التي أفادت بأن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي، لتصبح، بعد الصين، ثاني أكثر دولة في العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام، بفارق كبير عن بقية الدول، الأمر الذي يثير انتقادات دولية متواصلة بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان.

عقوبات جديدة على قضاة في النظام الإيراني و تأکید علی دعمه حقوق الشعب الإيراني من جانب الاتحاد الأوروبي

موقع المجلس:
فرض الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة 24 يوليو/تموز 2026، حزمة جديدة من العقوبات استهدفت خمسة قضاة تابعين للنظام الإيراني، على خلفية تورطهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت ملاحقة المعارضين السياسيين وأفراد الأقليات الدينية وإصدار أحكام اعتُبرت مخالفة للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

وأوضح مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي، أن القضاة المشمولين بالعقوبات يعملون في محاكم الثورة بمحافظات إيرانية مختلفة، حيث لعبوا دوراً في إصدار أحكام وإجراءات وصفت بأنها أسهمت في تكريس سياسة القمع التي تنتهجها السلطات الإيرانية ضد المعارضين والناشطين.

وفي السياق ذاته، أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في منشور على منصة «إكس»، أن انشغال المجتمع الدولي بالحرب والتوترات في الشرق الأوسط لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الإيراني. وقالت: «في الوقت الذي يتركز فيه اهتمام العالم على الحرب في الشرق الأوسط، يجب ألا نغفل عن القمع الذي يتعرض له الشعب الإيراني على يد سلطات بلاده.»

وشملت العقوبات الأوروبية أيضاً نيما صالحي، مهندس الحاسوب والقرصان الإلكتروني الإيراني، بصفته مؤسساً وأحد أبرز قادة مجموعة «آشيانة» للأمن الرقمي. ووفقاً لبيان المجلس، ترتبط هذه المجموعة بعلاقات وثيقة مع شرطة الأمن السيبراني الإيرانية (فتا)، المدرجة سابقاً على قائمة العقوبات الأوروبية، وكذلك مع قوات الحرس.

وأضاف البيان أن مجموعة «آشيانة» شاركت في تنفيذ هجمات إلكترونية مكثفة استهدفت معارضين سياسيين ونشطاء إصلاحيين ومؤسسات أجنبية، الأمر الذي جعلها، بحسب المجلس، إحدى الأدوات التي يستخدمها النظام الإيراني في مراقبة معارضيه وقمعهم داخل البلاد وخارجها.

وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن قرار اليوم يرفع عدد الأشخاص والكيانات الخاضعين للعقوبات الأوروبية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى 269 شخصاً و53 كياناً.

وتتضمن هذه الإجراءات تجميد الأصول المالية للأفراد والكيانات المدرجين، وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى منع توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كما تشمل العقوبات استمرار حظر تصدير المعدات التي يمكن استخدامها في عمليات القمع الداخلي، بما في ذلك تقنيات مراقبة الاتصالات وأنظمة المراقبة الإلكترونية التي قد تستغلها السلطات الإيرانية في تتبع النشطاء والمعارضين.

وفي ختام بيانه، شدد مجلس الاتحاد الأوروبي على أن الاتحاد يجدد دعمه الكامل للتطلعات المشروعة للشعب الإيراني نحو مستقبل تُصان فيه حقوق الإنسان والحريات الأساسية بصورة كاملة، مؤكداً أن احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون وحقوق المواطنين يمثل ركناً أساسياً في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران.

حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تكشف التطورات الأخيرة في اليمن، وما رافقها من تحذيرات رسمية يمنية وقلق أممي متزايد بشأن تهديدات الحوثيين لحرية الملاحة، عن حقيقة لم تعد قابلة للإخفاء، وهي أن نظام الملالي ما زال ينظر إلى الأزمات الإقليمية بوصفها وسيلة لإطالة عمره السياسي، وليس باعتبارها أخطارا تهدد أمن المنطقة واستقرارها، فكلما اشتدت أزماته الداخلية وتزايدت الضغوط السياسية والاقتصادية عليه، سعى إلى توسيع ساحات التوتر عبر القوى المسلحة المتحالفة معه، في محاولة لتحويل الأنظار عن أزماته وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم.
إن السياسة التي ينتهجها النظام الإيراني منذ عقود تقوم على مبدأ تصدير الأزمات بدلا من معالجتها داخليا، إذ وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب الايراني الذي يرزح تحت وطأة التدهور الاقتصادي والقيود السياسية، يواصل تخصيص موارد ضخمة لدعم جماعات مسلحة في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي جعل كثيرا من النزاعات الإقليمية أكثر تعقيدا وأطول أمدا.
وفي هذا السياق، لا تبدو اليمن استثناء، بل تمثل إحدى أهم ساحات هذا النهج، حيث إن استمرار التوتر في البحر الأحمر وتهديد خطوط الملاحة الدولية لا ينعكسان على اليمن وحده، وإنما يمتدان إلى الاقتصاد العالمي وأمن التجارة الدولية، فضلا عن تعميق معاناة الشعب اليمني الذي دفع أثمانا باهظة بسبب سنوات الحرب والانقسام.
إن ما يثير القلق ليس فقط استمرار هذه السياسات، بل ارتباطها بحسابات بقاء النظام نفسه. حيث إنه يدرك أن انحسار نفوذه الإقليمي سيضعه أمام استحقاقات داخلية صعبة، لذلك يسعى إلى الإبقاء على بؤر التوتر مفتوحة، باعتبارها أوراق ضغط يستخدمها في مواجهة المجتمع الدولي، ووسيلة لإظهار نفسه لاعبا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية.
غير أن هذه الاستراتيجية أصبحت تواجه تحديات متزايدة. فشعوب المنطقة باتت أكثر إدراكا للعلاقة بين استمرار النزاعات وبين السياسات التي تغذيها، كما أن المجتمع الدولي ينظر بقلق متزايد إلى انعكاسات تهديد الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية. ولهذا، فإن أي محاولة لإشعال جبهة جديدة أو توسيع رقعة الصراع لن تؤدي إلا إلى زيادة عزلة النظام وتعميق أزماته.
إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق طالما بقيت بعض الأنظمة تعتبر الحروب وسيلة للحفاظ على بقائها. فالاستقرار الحقيقي يقوم على احترام سيادة الدول، والكف عن استخدام الجماعات المسلحة أدوات لتحقيق أهداف سياسية، وإعطاء الأولوية لتنمية الشعوب بدلا من الاستثمار في الصراعات.
لقد أثبتت التجارب أن الأمن لا يبنى بالسلاح وحده، بل بإرادة سياسية تضع مصالح الشعوب فوق حسابات السلطة. أما استمرار الرهان على تصدير الأزمات، فلن ينتج سوى مزيد من عدم الاستقرار، وسيجعل الشعوب تدفع ثمن سياسات لا تخدم سوى بقاء أنظمة فقدت كثيرا من مقومات شرعيتها. ومن هنا، فإن أمن المنطقة وسلامها يقتضيان معالجة جذور المشكلة، وفي مقدمتها إنهاء النهج القائم على توظيف النزاعات الخارجية كوسيلة لإطالة عمر السلطة، لأن مستقبل شعوب المنطقة يجب أن يكون أهم من مستقبل أي نظام سياسي، وهذا ما يتطلب بالضرورة تحرکا على مستوى معالجة هذه المشکلة من جذورها وذلك بدعم التغيير الديقراطي في إيران وإقامة الجمهورية الديمقراطية فيها فهو لوحده الکفيل بحسم هذه المشکلة من جذورها.

مصير إيران في خضم الحرب! نظرة على التطورات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط

زیارةالسيدة مريم رجوي، الی إيطاليا بدعوة من الممثلين المنتخبين للشعب الإيطالي-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

من أجل إسقاط الديكتاتورية الحاكمة في إيران، فإن خيار دعم الشعب والمقاومة الإيرانية يتقدم على الحلول الأخرى، ويفرض نفسه على الساحة السياسية والاجتماعية الإيرانية. وعلى الرغم من أن سياسة الاسترضاء مع النظام الكهنوتي والحرب الخارجية ضد هذه الديكتاتورية قد كلفت الشعب الإيراني ثمناً باهظاً، وأزهقت أرواح مئات الآلاف من الإيرانيين، واستنزفت مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني، إلا أنه في النهاية، سيفرض واقع الساحة السياسية الإيرانية نفسه على المصالح الاقتصادية والسياسية للأطراف المعنية، وسيتحقق “تحرير إيران”.

تأثير إيران على العالم

وبينما يستمر التحرك على هذين المسارين السياسيين ونشاط القائمين عليهما، تنزف الدماء من جسد الشعب والمقاومة الإيرانية، ويقوم حكام إيران، المنتشون بمثل هذه التحركات في الغرب، بإعدام وقتل أبناء الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، كل يوم. ربما لا يشك أحد في أن التغيير في إيران ستتبعه تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. لكن حسم قضية إيران سيغير الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية.

في الوقت الحاضر، يتخبط النظام الحاكم في إيران من أجل البقاء، ويسعى الشعب الإيراني، كما أثبت في انتفاضة يناير، جاهدًا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. ولهذا السبب، فإن النظام الحالي الحاكم في إيران يمر بأضعف مراحله. ويمكن إدراك ذلك بوضوح من خلال وضع النظام نفسه.

نظرة إلى إيران

لقد تدهورت الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني. واتسعت رقعة مقاومة الشعب لتشمل مناطق أخرى من البلاد، وتزايدت الضغوط الدولية والإقليمية على النظام. ولهذا السبب، تفاقمت حرب الذئاب الحاكمة (صراع الأجنحة). لقد أعلنت مقاومة الشعب الإيراني منذ البداية أن لا “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي” ولا “الحرب الخارجية ضد هذا النظام” يمكن أن يؤديا إلى “تغيير النظام في إيران”. وتشهد الأدلة والحقائق الساطعة على أن النظام في مأزق لا سبيل له فيه للتقدم إلى الأمام ولا للرجوع إلى الخلف.

الديكتاتورية تسعى للحرب

لا ينسى المجتمع الدولي أن الديكتاتورية في إيران كانت ولا تزال تسعى للحرب للتغطية على أزماتها الداخلية والسقوط الحتمي، ولقمع الشعب، وسوق المطالبين بالحرية إلى المذابح وحملات الإعدام والقتل، وجعلهم ضحايا لإرهاب النظام خارج حدود إيران. من الأفضل وضع حد لعمر نظام ولاية الفقيه الإجرامي الحاكم في إيران قبل فوات الأوان. ليست هناك حاجة للقيام بعمل خارق للعادة؛ يكفي فقط الاعتراف بحقهم في المقاومة. وهذا الأمر ليس الخيار الأفضل للشعب الإيراني فحسب، بل لشعوب المنطقة والعالم بأسره. أدركوا الأمر واعملوا به، فغداً سيكون قد فات الأوان!

الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران لا يخشى سوى من انتفاضة الشعب داخل إيران. إن سياسة الاسترضاء مع هذا النظام والحرب الخارجية ضده تخدمان بقاء الديكتاتورية. وهذا المسار قد تم تجربته. فالحرب الخارجية ضد هذا النظام لا يمكن إلا أن تؤجج صراع الذئاب الحاكمة وتزيد من تدهور الوضع المعيشي للشعب الإيراني، لكنها لن تؤدي إلى تغيير النظام.

يجب ألا يُمنح النظام الإيراني الفرصة

ولذلك، يجب دائمًا أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، وهي أن إعطاء هذا النظام فرصة للبقاء لا يؤدي فقط إلى إراقة المزيد من دماء الإيرانيين، بل يزيد الوضع تعقيدًا ويجعل النظام الحاكم أكثر جرأة في السعي وراء أهدافه غير القابلة للتغيير. بعبارة أخرى، يمكن قتل قادة هذا النظام، بمن فيهم الولي الفقيه، ويمكن تدمير اقتصاد البلاد، لكن يجب ألا ننسى أن نظام ولاية الفقيه لن يسقط بهذه الأفعال. بل سيزداد القتل والإعدام في الداخل، والإرهاب والتدخل في شؤون الدول خارج حدود إيران، وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحتى العالم، مما سيؤدي في النهاية إلى بقاء الديكتاتورية في إيران. لذلك، يجب ألا يُعطى هذا النظام فرصة لالتقاط الأنفاس. إن الشعب الإيراني يمتلك القدرة على إسقاط الديكتاتورية في إيران.

ليس من قبيل الصدفة أن يُبقي النظام الإيراني على عناصره في شوارع المدن الإيرانية لقطع الطريق أمام الانتفاضات ومنع النزاعات الداخلية في صفوف الحكومة، بما في ذلك الخلافات حول الحرب وبقاء هذا النظام بعدها. حتى أن عدداً من عناصر النظام هتفوا بشعار “الموت للمساوم” ضد مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف، ورشقوا “عراقجي” بالحجارة. ومن بين 84 عضواً في مجلس خبراء النظام، اصطف 61 شخصاً ضد مذكرة التفاهم تلك. وقد امتد هذا الانقسام إلى صفوف قوات الحرس والباسيج وقادتهم.

زيارة السيدة مريم رجوي إلى إيطاليا

أشارت السيدة مريم رجوي، التي زارت إيطاليا مؤخراً بدعوة من الممثلين المنتخبين للشعب الإيطالي، في ردها على سؤال “لماذا وقع النظام في مثل هذه التصدعات ولماذا لا يستطيع السيطرة عليها؟”، إلى عاملين:

“استعداد المجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات” ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، و”المكانة المهددة لهيمنة الولي الفقيه”.

المأزق المستعصي للنظام

يعتقد قادة هذا النظام أنه لا يمكن سد طريق الانتفاضات إلا من خلال الحرب والقمع. فليس لديهم طريق للتقدم ولا للتراجع. ولهذا السبب تحديداً وصل النظام إلى طريق مسدود أمام مفترق طرق: إنهاء الحرب أو الاستمرار فيها. ولم يتمكن ابن خامنئي من أن يصبح ولياً للفقيه بعد موت والده إلا بالاستفادة من ظروف الحرب والطوارئ. حيث رفض ما لا يقل عن 40 ملاً من مجلس الخبراء المكون من 84 شخصاً التصويت له.

كما كان الحال في الـ 48 عامًا الماضية، كانت ركائز هيمنة الولي الفقيه تعتمد على القمع الداخلي، والبرنامج النووي، وتصدير الحرب والإرهاب، وهم يعتبرون أي مراجعة لهذه الاستراتيجية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. إنهم يعتقدون أن أي تراجع سيؤدي إلى إسقاط النظام بشكل أسرع.

لا يمكن التعايش أو التساوم مع النظام الإيراني

لذلك، فإن النظام لن يتخلى أبداً عن الاعتقالات والإعدامات والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، ولن يتخلى عن صنع القنبلة النووية ولا عن الحرب والإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين. ولكنه لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة.

يناضل البديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية على أساس السيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، وإلغاء عقوبة الإعدام.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

لجنة تقصي الحقائق الأممية تطالب إيران بوقف إعدامات معتقلي احتجاجات يناير فوراً

موقع المجلس:
في بيان صدر يوم الخميس، دعت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران، السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين في قضية «ميدان عليخاني» بمدينة أصفهان، وهي القضية المرتبطة باحتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي. وأكدت اللجنة أن تنفيذ هذه الأحكام يمثل مصدر قلق بالغ في ظل تزايد المؤشرات على تصعيد حملة الإعدامات بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية.

وأشار البيان إلى أن اللجنة تلقت، استناداً إلى معلومات وصفتها بالموثوقة، تقارير تفيد بأن عائلات اثنين آخرين على الأقل من المتهمين في القضية استدعيت لإجراء الزيارة الأخيرة، وهو ما يثير مخاوف جدية من قرب تنفيذ أحكام الإعدام بحقهما خلال الأيام المقبلة.

وكانت لجنة متابعة أوضاع المعتقلين في إيران قد أعلنت، يوم السبت 11 يوليو/تموز، أن المحكمة العليا الإيرانية صادقت على أحكام الإعدام الصادرة بحق 12 معتقلاً من المشاركين في احتجاجات يناير في أصفهان، ضمن القضية المعروفة باسم «ميدان عليخاني». وبعد أسبوع واحد فقط، نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق اثنين من هؤلاء، هما كلمحمد محمدي وعرفان إسفندياري، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الإدانات الحقوقية.

وأعربت لجنة تقصي الحقائق في بيانها عن قلقها الشديد إزاء تسريع السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين المرتبطين باحتجاجات يناير 2026، معتبرة أن هذا التصعيد يأتي في سياق حملة قمع متواصلة تستهدف إسكات الأصوات المعارضة وترهيب المجتمع.

وذكّرت اللجنة بأنها سبق أن نبهت، في بيانات سابقة، إلى وجود نمط متكرر تلجأ إليه السلطات الإيرانية، يتمثل في زيادة عدد أحكام الإعدام وتسريع تنفيذها خلال فترات الاضطرابات السياسية والاجتماعية. وأكدت أن الإعدام يُستخدم كوسيلة للانتقام من المحتجين وبث الخوف في المجتمع، في انتهاك خطير للالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

واختتمت اللجنة بيانها بالتشديد على ضرورة وقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، وضمان احترام المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، داعية المجتمع الدولي إلى مواصلة مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إيران والتحرك العاجل لمنع تنفيذ مزيد من أحكام الإعدام بحق المعتقلين السياسيين والمتظاهرين.

مصير إيران في خضم الحرب!،نظرة على التطورات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

من أجل إسقاط الديكتاتورية الحاكمة في إيران، فإن خيار دعم الشعب والمقاومة الإيرانية يتقدم على الحلول الأخرى، ويفرض نفسه على الساحة السياسية والاجتماعية الإيرانية. وعلى الرغم من أن سياسة الاسترضاء مع النظام الكهنوتي والحرب الخارجية ضد هذه الديكتاتورية قد كلفت الشعب الإيراني ثمناً باهظاً، وأزهقت أرواح مئات الآلاف من الإيرانيين، واستنزفت مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني، إلا أنه في النهاية، سيفرض واقع الساحة السياسية الإيرانية نفسه على المصالح الاقتصادية والسياسية للأطراف المعنية، وسيتحقق “تحرير إيران”.

تأثير إيران على العالم

وبينما يستمر التحرك على هذين المسارين السياسيين ونشاط القائمين عليهما، تنزف الدماء من جسد الشعب والمقاومة الإيرانية، ويقوم حكام إيران، المنتشون بمثل هذه التحركات في الغرب، بإعدام وقتل أبناء الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، كل يوم. ربما لا يشك أحد في أن التغيير في إيران ستتبعه تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. لكن حسم قضية إيران سيغير الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية.

في الوقت الحاضر، يتخبط النظام الحاكم في إيران من أجل البقاء، ويسعى الشعب الإيراني، كما أثبت في انتفاضة يناير، جاهدًا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. ولهذا السبب، فإن النظام الحالي الحاكم في إيران يمر بأضعف مراحله. ويمكن إدراك ذلك بوضوح من خلال وضع النظام نفسه.

نظرة إلى إيران

لقد تدهورت الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني. واتسعت رقعة مقاومة الشعب لتشمل مناطق أخرى من البلاد، وتزايدت الضغوط الدولية والإقليمية على النظام. ولهذا السبب، تفاقمت حرب الذئاب الحاكمة (صراع الأجنحة). لقد أعلنت مقاومة الشعب الإيراني منذ البداية أن لا “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي” ولا “الحرب الخارجية ضد هذا النظام” يمكن أن يؤديا إلى “تغيير النظام في إيران”. وتشهد الأدلة والحقائق الساطعة على أن النظام في مأزق لا سبيل له فيه للتقدم إلى الأمام ولا للرجوع إلى الخلف.

الديكتاتورية تسعى للحرب

لا ينسى المجتمع الدولي أن الديكتاتورية في إيران كانت ولا تزال تسعى للحرب للتغطية على أزماتها الداخلية والسقوط الحتمي، ولقمع الشعب، وسوق المطالبين بالحرية إلى المذابح وحملات الإعدام والقتل، وجعلهم ضحايا لإرهاب النظام خارج حدود إيران. من الأفضل وضع حد لعمر نظام ولاية الفقيه الإجرامي الحاكم في إيران قبل فوات الأوان. ليست هناك حاجة للقيام بعمل خارق للعادة؛ يكفي فقط الاعتراف بحقهم في المقاومة. وهذا الأمر ليس الخيار الأفضل للشعب الإيراني فحسب، بل لشعوب المنطقة والعالم بأسره. أدركوا الأمر واعملوا به، فغداً سيكون قد فات الأوان!

الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران لا يخشى سوى من انتفاضة الشعب داخل إيران. إن سياسة الاسترضاء مع هذا النظام والحرب الخارجية ضده تخدمان بقاء الديكتاتورية. وهذا المسار قد تم تجربته. فالحرب الخارجية ضد هذا النظام لا يمكن إلا أن تؤجج صراع الذئاب الحاكمة وتزيد من تدهور الوضع المعيشي للشعب الإيراني، لكنها لن تؤدي إلى تغيير النظام.

يجب ألا يُمنح النظام الإيراني الفرصة

ولذلك، يجب دائمًا أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، وهي أن إعطاء هذا النظام فرصة للبقاء لا يؤدي فقط إلى إراقة المزيد من دماء الإيرانيين، بل يزيد الوضع تعقيدًا ويجعل النظام الحاكم أكثر جرأة في السعي وراء أهدافه غير القابلة للتغيير. بعبارة أخرى، يمكن قتل قادة هذا النظام، بمن فيهم الولي الفقيه، ويمكن تدمير اقتصاد البلاد، لكن يجب ألا ننسى أن نظام ولاية الفقيه لن يسقط بهذه الأفعال. بل سيزداد القتل والإعدام في الداخل، والإرهاب والتدخل في شؤون الدول خارج حدود إيران، وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحتى العالم، مما سيؤدي في النهاية إلى بقاء الديكتاتورية في إيران. لذلك، يجب ألا يُعطى هذا النظام فرصة لالتقاط الأنفاس. إن الشعب الإيراني يمتلك القدرة على إسقاط الديكتاتورية في إيران.

ليس من قبيل الصدفة أن يُبقي النظام الإيراني على عناصره في شوارع المدن الإيرانية لقطع الطريق أمام الانتفاضات ومنع النزاعات الداخلية في صفوف الحكومة، بما في ذلك الخلافات حول الحرب وبقاء هذا النظام بعدها. حتى أن عدداً من عناصر النظام هتفوا بشعار “الموت للمساوم” ضد مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف، ورشقوا “عراقجي” بالحجارة. ومن بين 84 عضواً في مجلس خبراء النظام، اصطف 61 شخصاً ضد مذكرة التفاهم تلك. وقد امتد هذا الانقسام إلى صفوف قوات الحرس والباسيج وقادتهم.

زيارة السيدة مريم رجوي إلى إيطاليا

أشارت السيدة مريم رجوي، التي زارت إيطاليا مؤخراً بدعوة من الممثلين المنتخبين للشعب الإيطالي، في ردها على سؤال “لماذا وقع النظام في مثل هذه التصدعات ولماذا لا يستطيع السيطرة عليها؟”، إلى عاملين:

“استعداد المجتمع الإيراني لاستئناف الانتفاضات” ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، و”المكانة المهددة لهيمنة الولي الفقيه”.

المأزق المستعصي للنظام

يعتقد قادة هذا النظام أنه لا يمكن سد طريق الانتفاضات إلا من خلال الحرب والقمع. فليس لديهم طريق للتقدم ولا للتراجع. ولهذا السبب تحديداً وصل النظام إلى طريق مسدود أمام مفترق طرق: إنهاء الحرب أو الاستمرار فيها. ولم يتمكن ابن خامنئي من أن يصبح ولياً للفقيه بعد موت والده إلا بالاستفادة من ظروف الحرب والطوارئ. حيث رفض ما لا يقل عن 40 ملاً من مجلس الخبراء المكون من 84 شخصاً التصويت له.

كما كان الحال في الـ 48 عامًا الماضية، كانت ركائز هيمنة الولي الفقيه تعتمد على القمع الداخلي، والبرنامج النووي، وتصدير الحرب والإرهاب، وهم يعتبرون أي مراجعة لهذه الاستراتيجية خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. إنهم يعتقدون أن أي تراجع سيؤدي إلى إسقاط النظام بشكل أسرع.

لا يمكن التعايش أو التساوم مع النظام الإيراني

لذلك، فإن النظام لن يتخلى أبداً عن الاعتقالات والإعدامات والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، ولن يتخلى عن صنع القنبلة النووية ولا عن الحرب والإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين. ولكنه لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة.

يناضل البديل الديمقراطي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية على أساس السيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية، وإلغاء عقوبة الإعدام.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

عهد الشهيد مهدي خانكي قبل إعدامه: سأبقى مجاهدا حتى آخر لحظة

بقلم – حسين داعي الإسلام:
هذا عهد الشهيد مهدي خانكي 26 عاما الذي أعدمه نظام الملالي يوم الاربعاء 22 يوليو بسبب انتمائه إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية:

عهد الشهید المجاهد مهدي خانکي

منذ خمسة وأربعين عاماً، لم تشهد هذه الديار سوى المعاناة والعذاب؛ فارقها الفرح وحلّ محله العزاء والمآتم. منذ اليوم الذي وطأت فيه قدم خميني الدجال المشؤومة أرض هذا الوطن، لم تشهد هذه البلاد سوى سفك دماء الناس الأبرياء؛ بدءاً من مجازر أهالي كردستان وصولاً إلى عقد الثمانينيات (الموافق للستينات الهجرية الشمسية) المروع والأسود، وحتى يومنا هذا حيث يرزح النظام تحت حصار سلسلة من الانتفاضات الشعبية في إيران.

إن القتل والتعذيب والاغتصاب وفقء العيون وغيرها، هي ديدن هذه الجماعة الوحشية والمتعطشة للدماء. كنا نقرأ في الأساطير أن “السفاح” كان يقتل الشباب، أو أن فرعون كان يقتل الرضع للقضاء على موسى (عليه السلام)؛ والآن نرى هذه القصص التاريخية والأسطورية تتجسد في هذا النظام الشيطاني.

إن خامنئي يقتل فتيات هذا الوطن بذريعة خصلة شعر حفاظاً على حكمه الشيطاني، لأنه يدرك جيداً أنه سيهلك على أيدي هؤلاء النساء والفتيات، وأن إيران ستتحرر بفضل هؤلاء النساء اللبؤات. وبقدر ما يتسم العدو بانعدام الشرف والجبن والدناءة، تتسم النساء الإيرانيات بالشجاعة والثبات والاستقامة والعفة.

إن مجرد التفكير لثانية واحدة في مظالم هذا النظام الشرير الشيطاني يجعل الشعر يشيب فجأة، ويحني الظهر المستقيم، ويحول الشباب إلى شيخوخة مباغتة. من التعذيب والاغتصاب والإعدامات في عقد الثمانينيات وحتى يومنا هذا، ومن الظلم الذي لحق بسجنائنا الصامدين. كم من أخواتي اللواتي أُعدمن رمياً بالرصاص في عقد الثمانينيات مع أجنتهن في أحشائهن، وكم من أخواتي فقدن أجنتهن تحت وطأة التعذيب الوحشي لهذه الشياطين.

وكم من إخوة ذهبوا إلى ساحات الإعدام والرمي بالرصاص والمعارك بينما كان أطفالهم في سن الصغر، واليوم يواصل أبناؤهم البواسل طريقهم بكل ثبات وقوة. وكم من أطفال أجبروا على النشوء بعيداً عن آبائهم وأمهاتهم، ليتلقوا خبر استشهاد وفقدان والديهم في سن الطفولة والمراهقة.

هذه المظالم ليست إلا جزءاً يسيراً مما سمعته، والله وحده يعلم حجم ما لا أعرفه، وما لم يُروَ أصلاً.

يشهد الله أنني اليوم لا أملك أملاً ولا أمنية سوى هدم جدران سجن “قزل حصار” في أقرب وقت، وتدمير كل السجون التي بناها الشاه الملعون وورثها لولي عهده خميني للأبد، حتى لا يبقى إنسان أسيراً فيها؛ وإنني أشعر بالخجل والأسى عن كل يوم يتأخر فيه هذا العمل.

إن نزراً يسيراً من هذه المظالم… إن نزراً يسيراً من هذه المظالم يدمي ضمير أي إنسان، وهو كافٍ بالنسبة لي لأتخذ قراري بألا أتراجع عن محاربة النظام الكهنوتي حتى آخر لحظة من عمري. ومن هذا المنطلق، أعاهد وأقسم بدماء الشهداء ومعاناة أسرانا، وأقسم بكل لحظة غصة ودمعة ذرفها الأطفال لفقدان آبائهم وأمهاتهم الشهداء، أن أبقى دائماً بصلابة وبروح قتالية في هذا المسار مجاهداً، وأن أموت مجاهداً. وأن أقاتل بكل كياني تحت لواء الأخ مسعود (رجوي) والأخت مريم (رجوي).»

يذكر أن جلادي نظام الملالي قاموا صباح يوم الاربعاء، 22 يوليو2026، بإعدام وشنق المجاهد مهدي خانكي البالغ من العمر 26 عاماً، وهو خريج كلية الحقوق، بعد أشهر من التعذيب الجسدي والنفسي، بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق والمشاركة الفعالة في انتفاضة يناير. كان مهدي قد حُكم عليه بالإعدام ومصادرة جميع ممتلكاته من قبل محكمة ما يسمى ب “محكمة الثورة” في كرج.

كان المجاهد الشهيد مهدي خانكي ملاحقاً ومطلوباً منذ انتفاضة يناير 2026، وأُعتقل أخيراً في 10 فبراير في مدينة كرج. وكانت منظمة مجاهدي خلق قد أبلغت المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان في 1 مارس الماضي بمسألة اعتقال مهدي وما تعرض له من تعذيب شديد.

ادانة الإعدامات السياسية للنظام الإيراني و دعوة لدعم خطة مريم رجوي من جانب أغلبيةُ البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي

موقع المجلس:
بياناً رسمياً مشتركاً أصدرته أغلبية أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في إيطاليا عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المنهجي لموجة الإعدامات السياسية التي ينفذها النظام الإيراني، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري العاجل لحماية السجناء السياسيين، ومعلنة دعمها المطلق لتطلعات الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية حرة وتبني خطة النقاط العشر الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

دق ناقوس الخطر أمام تصاعد الإعدامات السياسية
أكد البرلمانيون الإيطاليون في بيانهم أن الارتفاع الأخير في معدلات أحكام الإعدام يكشف عن اعتماد النظام الإيراني المتزايد على عقوبة الإعدام كأداة رئيسية للبطش والترهيب السياسي؛ داعين الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى كسر ما وصفوه بالصمت غير المقبول أمام التدهور الخطير لحقوق الإنسان في إيران.

وأشار البيان إلى أن العديد من المعتقلين أُعدموا مؤخراً بعد توجيه اتهامات لهم بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو المشاركة في الانتفاضات الشعبية الأخيرة المناهضة للسلطة. واعتبر البرلمانيون الإيطاليون هذه المشانق جزءاً من حملة أوسع يشنها النظام الإيراني بفرض أجواء الرعب لمنع تجدد الاحتجاجات العارمة.

كما تطرق البيان إلى التقارير التوثيقية بشأن حملات الاعتقال الجماعي وفرض القيود الصارمة على شبكة الإنترنت خلال فترات التوتر الداخلي، واصفاً هذه الإجراءات بأنها جهد منظم وسابق لإخماد صوت المعارضة.

مطالبة بتحرك دولي عاجل وقطع دابر الترهيب
شدد المشرعون الموقعون على البيان على ضرورة تحرك الأمم المتحدة دون إبطاء لوقف تنفيذ أحكام الإعدام وحماية المعتقلين السياسيين في سجون النظام الإيراني؛ محذرين من أن الاستمرار في الوقوف موقف المتفرج أمام هذه الانتهاكات لن يؤدي إلا إلى تشجيع السلطة على ممارسة المزيد من البطش.

ولفت البيان الانتباه إلى التصريحات الأخير الصادرة عن رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني، والتي دعا فيها إلى تسريع تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرين هذه التوجيهات دليلاً إضافياً على توظيف المشانق كأداة للضبط والسيطرة السياسية.

ادانة الإعدامات السياسية للنظام الإيراني و دعوة لدعم خطة مريم رجوي من جانب أغلبيةُ البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
دعم تطلعات الشعب الإيراني: لا لنظام الملالي و لا لنظام الشاه
إلى جانب إدانة الانتهاكات الحقوقية، أعلن البرلمانيون الإيطاليون تضامنهم الكامل مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية. وأكدوا أن الموجات الاحتجاجية الشاملة أثبتت الإرادة الشعبية العارمة لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض كلياً الاستبداد الديني وتستبعد في الوقت ذاته أي عودة إلى حكم التوريث الشاه.

وشدد البيان على أن مستقبل إيران يجب أن يُرسم حتماً بأيدي الإيرانيين أنفسهم عبر تغيير ديمقراطي منظم ونبع من الداخل، بعيداً عن أي تدخل عسكري أجنبي.

الاعتراف بالبديل الديمقراطي وخارطة طريق المقاومة الإيرانية:
رحب البيان المباشر بالمبادرة المطروحة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتشكيل حكومة انتقالية تتولى تنظيم انتخابات حرة ومباشرة خلال ستة أشهر. وأوضح البرلمانيون الإيطاليون أن هذه المبادرة تستند إلى خطة النقاط العشر التي أعلنتها السيدة مريم رجوي، والتي تنص على حماية الحريات الأساسية، الفصل التام بين الدين والدولة، المساواة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، ضمان حقوق القوميات والأقليات، وبناء إيران خالية من السلاح النووي وتلتزم بالتعايش السلمي. ولفت البيان إلى أن هذا البرنامج الديمقراطي بات يحظى بتأييد آلاف البرلمانيين حول العالم.

انتقال سلمي تقوده الإرادة الوطنية
وأعاد المشرعون الإيطاليون التأكيد على موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الثابت، والذي يرى أن التحول الديمقراطي في البلاد يجب أن يتحقق بسواعد الشعب والمقاومة المنظمة دون حاجة لتدخلات عسكرية خارجية. واختتم البيان بالإشارة إلى أن دعم خارطة الطريق الديمقراطية القائمة على الانتخابات الحرة وسيادة القانون لن يخدم مستقبل إيران فحسب، بل سينعكس إيجاباً على تعزيز الاستقرار والسلام في عموم المنطقة.

رؤيةُ رودي جولياني القانونية لسقوط خيار نظام الشاه الوراثي في إيران و یعتبره إرثُ نهب وجريمة

موقع المجلس:
رودي جولياني، المدعي العام الأمريكي الأسبق وعمدة نيويورك السابق، و خلال كلمته أمام البرلمان الإيطالي، قدّم تقييماً قانونياً وسياسياً حاسماً بشأن مسألة البديل السياسي في إيران؛ حيث جرد مساعي إعادة إنتاج نظام الشاه وواجهتها السياسية رضا بهلوي من أي مشروعية أخلاقية أو سياسية، مؤكداً استناداً إلى خبرته القضائية في ملاحقة الجريمة المنظمة أن سوابق النهب والاستبداد القمعي تحظر إعادة تدوير حكم نظام الشاه الوراثي.

تعد قضية البديل السياسي والبدائل المتاحة للأنظمة الحاكمة واحدة من أكثر القضايا حيوية وتعقيداً في علوم السياسة والعلاقات الدولية. ومن هذا المنطلق، تناول رودي جولياني، القاضي والمدعي العام البارز السابق في الولايات المتحدة، خيارات المستقبل الإيراني بلغة قاطعة وصريحة تجنبت التملق الدبلوماسي، مفككاً أوهام العودة إلى نظام الشاه الوراثي أو التعويل على ابن الشاه المخلوع باعتباره خياراً مفرغاً من الصلاحية الأخلاقية والسياسية.

رودي جولياني: إيران المستقبل ليست بحاجة إلى «ابن الشاه المدلل»
انتقد عمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، عبر منصة «إكس»، مساعي الترويج لابن الشاه، مؤكداً أن إيران بعد سقوط النظام الإيراني ليست بحاجة إلى «طفل مدلل عاش حياة الرفاهية من ثروات الشعب المسروقة دون تقديم أي عمل يذكر من أجل حريته». وأشار جولياني إلى أن التغيير الحقيقي يتطلب بدائل ديمقراطية حقيقية تنبع من نضال الشعب وليس العودة إلى أشكال الاستبداد السابقة.

رودي جولياني | ابن الشاه | النظام الإيراني | مستقبل إيران | يناير 2026
رودي جولياني عمدة نيويورك السابق
نظرة جنائية وقضائية لإرث عائلة بهلوي
في الجانب الأول من تقييمه، وضع جولياني سوابق التيار التابع لـ نظام الشاه تحت ميزان القضاء بدلاً من الاكتفاء بالتحليل السياسي المجرد. واستحضر جولياني مسيرته القضائية الطويلة في الولايات المتحدة والمحاكمات الثقيلة التي أدارها ضد شبكات الفساد والجريمة المنظمة، واصفاً هيكل حكم نظام الشاه بأنه يحمل ذات الخصائص الجرمية لشبكات الاحتيال والفساد المالي الفائق: «هذا الشخص هو ابن قاتل ولص.. سواء أردتم تسميته ملكاً أم أميراً، فقد قمت بمحاكمة القتلة واللصوص طوال حياتي المهنية.. لقد سرقت هذه العائلة من أموال شعبها أكثر بكثير ممن قمت بمحاكمتهم أمام القضاء».

ويثبت هذا التحليل القانوني أن ملف نظام الشاه في نظر كبار حقوقيي الغرب مقتطع ومحسوم من منظر القانون الجنائي؛ حيث لا يمكن للخطابات الإعلامية أو الحملات الترويجية تطهير سوابق نهب الثروات الوطنية وسحق الحريات.

الدفاع عن الاستبداد وانعدام الأهلية الإصلاحية
يرى جولياني أن مسؤولية ابن الشاه لا تتوقف عند حدود الجرائم التاريخية لوالده، بل تمتد إلى مواقفه وسلوكه الراهن الذي يظهر انعداماً كاملاً لدرك متطلبات القيادة السياسية. وأكد جولياني أن الأبناء قد يختلفون عن خطايا آبائهم، لكن عندما يعجز المرء عن وضع حد فاصل بينه وبين الدكتاتورية السابقة ويستمر في التمجيد بسلطة بطشية، فإنه ينفي عن نفسه أي قدرة على الإصلاح أو الالتزام بالقيم الديمقراطية: «بعض الأشخاص يصلحون أنفسهم وبعضهم لا يفعل.. لكن هذا الشخص لم يظهر أي رغبة في الإصلاح، إذ يكرر: كان والدي أكبر بطل في إيران، لم يفعل والدي شيئاً خاطئاً بل خدم البلاد.. في حين أن والده قتل أعداداً هائلة من المواطنين».

وأشار جولياني إلى الدور التاريخي لـ نظام الشاه الأول والثاني في تسليم المقدرات الوطنية لأطراف أجنبية ونهب النفط الإيراني عبر عمليات احتيال واسعة جرى تثبيتها بمساعدة أجهزة خارجية.

رؤيةُ رودي جولياني القانونية لسقوط خيار نظام الشاه الوراثي في إيران و یعتبره إرثُ نهب وجريمةقواسم مشركة بين النظام الإيراني ونظام الشاه: استغلال الأزمات لتثبيت السلطة
يكشف تحلیل السلوك السياسي لأجنحة الاستبداد في إيران—سواء النواة المركزية في النظام الإيراني أو التيارات الموالية لنظام الشاه—عن قواسم مشتركة تقوم على استغلال الأزمات والحروب الخارجية لتثبيت النفوذ أو استعادة السلطة المفقودة. ويرصد التحليل تقاطع المصالح بين شخصيات مثل مجتبى خامنئي في بنية نظام الولاية، والتيارات الموازية لها بين أنصار الشاه، والذين يرون استمرار بقائهم مرهوناً بدوام التوترات الأزمة.

النظام الإيراني | نظام الشاه | مجتبى خامنئي | نظام الولاية | يوليو 2026
قواسم مشتركة بين النظام الإيراني ونظام الشاه
الرفض المطلق للكفاءة وحتمية تجاوز السراب
في جانب آخر من كلمته، انتقد جولياني الداعمين لهذا التيار، موضحاً أن المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية لن يقبلا بأي حال من الأحوال إحياء خيار نظام الشاه. وأوضح أن إدارة دولة ذات تعقيدات سياسية واجتماعية مثل إيران تتطلب تضحيات وجذوراً وتنظيماً، وليس الاتكاء على الامتيازات العائلية والريع السلالي: «لهذا السبب أقول لكم: إن الإدارة الأمريكية لن تقبله أبداً.. لن نسمح لـ ابن الذوات هذا غير الذكاء بإدارة واحدة من أكثر دول العالم تعقيداً.. عندما تحضرون ابن الشاه أمامي، قولوا له: عندما تعيد الأموال التي سرقتها والطعام الذي خطفته من أفواه شعبك، ربما نستطيع إيجاد وظيفة لك في دائرة البريد».

يخلص رودي جولياني إلى أن الترويج لـ خيار نظام الشاه ليس سوى عودة لأخطاء الماضي ووهم مصنوع إعلامياً؛ فالتيارات المرتبطة بـ نظام الشاه البائد تفتقر للمشروعية الأخلاقية وللبرنامج السياسي القادر على إدارة المستقبل. ومن ثم، فإن التجاوز النهائي والقطعي لهذا الخيار يمثل الخطوة الأولى واللازمة للوصول إلى البديل الديمقراطي الحقيقي القائم على إرادة الشعب الإيراني.