الرئيسية بلوق الصفحة 36

تقاطعات الاستخبارات وشبكات الهجرة غير الشرعية

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-د. سامي خاطر
تتجسد في المشهد الجيوسياسي المعاصر تقاطعات معقدة بين شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والعمليات الاستخباراتية لدول الإقليم ، حيث تتحول ظواهر الهجرة غير الشرعية تدريجياً من مجرد أزمات إنسانية وأمنية تقليدية إلى أدوات توظفها كيانات دولية لتحقيق اختراقات استراتيجية. في هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية استقصائية نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن أبعاد مقلقة تتعلق باستغلال مسارات الهجرة غير الشرعية عبر قناة المانش، لتسهيل وصول أفراد ترتبط مصالحهم وصلاتهم بالأجهزة الأمنية الإيرانية إلى الأراضي البريطانية، مما يفرض تحديات جوهرية على منظومة الأمن القومي الأوروبي ويفتح الباب أمام قراءة أعمق لآليات التغلغل الخارجي.

الوحدة 700 وشبكات التهريب: البنية التحتية للعمليات العابرة للحدود
أشارت المعطيات الميدانية والتقارير الاستخباراتية إلى أن شبكات التهريب النشطة في القارة الأوروبية، وتحديداً في المدن الساحلية الفرنسية مثل كاليه، لا تعمل بمعزل عن الهياكل العسكرية والسيادية في طهران. وبحسب ما رصدته الأجهزة الأمنية البريطانية، فإن “الوحدة 700” التابعة للحرس الثوري الإيراني تلعب دوراً محورياً في إدارة وتوجيه بعض مسارات التهريب الممتدة من الشرق الأوسط وصولاً إلى المانش. وتكشف هذه الارتباطات عن هندسة أمنية دقيقة تسعى إلى دمج عناصر مرتبطة بوزارة المخابرات والحرس الثوري داخل موجات الهجرة الجماعية، مستفيدة من حالة الزخم والضغط البشري على الحدود البحرية لتمرير عناصر تمتلك مهام استخباراتية أو لوجستية مستقبلية داخل القارة الأوروبية.

الآليات العملياتية والمقايضة الاستراتيجية: من كاليه إلى الأراضي البريطانية
تقوم المنهجية المتبعة في هذه الشبكات على نمط من المقايضة الاستراتيجية غير المعلنة؛ إذ يقدم النظام الإيراني تسهيلات لوجستية ومالية لبعض المهاجرين أو المرتبطين به في المدن الأوروبية لتأمين عبورهم نحو بريطانيا عبر قوارب صغيرة . وفي المقابل، يتحمل الوافدون الجدد التزامات وخدمات لصالح الشبكات المرتبطة بالأجهزة الأمنية بعد استقرارهم داخل المملكة المتحدة. وقد تجلى حجم الضغط على هذه المسارات في التسجيلات القياسية الأخيرة، كعبور قارب واحد يحمل 165 مهاجراً، وهو ما يوفر غطاءً بشرياً كثيفاً يصعب معه على خفر السواحل والسلطات الأمنية فرز هويات جميع القادمين بدقة، مما يضاعف من كفاءة هذه التكتيكات في التخفي خلف الستار الإنساني للهجرة.

التداعيات الجيوسياسية والأمنية على الساحة الأوروبية
تفرض هذه المعطيات تداعيات جيوسياسية وأمنية بالغة الأهمية على الدول الأوروبية عموماً وبريطانيا خصوصاً، حيث تتداخل التحديات المرتبطة بأمن الحدود وضبط الهجرة مع ملف مكافحة الإرهاب والأنشطة الاستخباراتية العدائية. إن امتداد أنشطة أذرع الحرس الثوري الإيراني، المعروفة بأدوارها السابقة في دعم وتمويل تنظيمات إقليمية متعددة، ليشمل الساحة الأوروبية الداخلية عبر شبكات التهريب، يعكس تحولاً في طبيعة التهديدات العابرة للحدود. هذا الوضع يدفع صانع القرار الأوروبي نحو إعادة تقييم شاملة للسياسات الأمنية المتبعة على الحدود البحرية، وربط ملفات الهجرة غير النظامية بمستويات أعلى من اليقظة الاستخباراتية تجاه شبكات النفوذ الإقليمي المرتبطة بنظام الملالي.

الخاتمة: حتمية المقاربة الشاملة لأمن الحدود والسيادة
في الخلاصة، يثبت الكشف عن تورط شبكات مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية في توجيه مسارات الهجرة عبر قناة المانش أن التهديدات الحديثة لم تعد تلتزم بالحدود الجغرافية التقليدية أو بالوسائل الدبلوماسية المعتادة. بل باتت تستغل الثغرات الهيكلية في الأنظمة القانونية والأمنية للدول الغربية. إن مواجهة هذه التحديات تتطلب مقاربة تحليلية وأمنية مزدوجة تتجاوز المعالجات السطحية لظاهرة القوارب الصغيرة، لتصل إلى تفكيك شبكات التمويل واللوجستيات العابرة للحدود، بما يضمن حماية السيادة الوطنية للدول الأوروبية ويحد من محاولات تحويل الأزمات الإنسانية إلى منصات لتمرير الأجندات الأمنية والاستخباراتية.

هکذا تقود وحداتُ المقاومة تغييرَ بنيوي في إيران.. معاييرُ ثلاثة لبديل ديمقراطي

موقع المجلس:
تؤكد القراءة الاستراتيجية لمستقبل إيران السياسي أن الانتقال الناجح من الدكتاتورية إلى الديمقراطية يتطلب ما هو أبعد من الشعارات والخطابات؛ حيث يشترط وجود بديل ديمقراطي ملموس يمتلك القدرة الميدانية على مواجهة آلة قمع النظام الإيراني المتمثلة في حرس النظام الإيراني، والاستقلالية الوطنية النابعة من قلب المجتمع الإيراني، والانضباط التنظيمي الذي تجسده وحدات المقاومة لتقويض أركان الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية.

يتزايد إلحاح السؤال حول المستقبل السياسي لإيران مع تعمق الأزمات البنيوية وتصاعد حالة النقمة الشعبية العارمة ضد السلطة الحاكمة. وإذا كان أغلب المراقبين يجمعون على أن السلطة تترنح تحت وطأة الضغوط الداخلية والدولية، فإن السؤال الأهم يظل: ما نوع البديل السياسي القادر على قيادة إيران خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي؟

لقد أثبت التاريخ مراراً أن انهيار الأنظمة الاستبدادية بمفرده لا يضمن تلقائياً قيام الديمقراطية؛ فالتحول الناجح يتطلب بديلاً يمتلك الشرعية، والتنظيم، والقدرة العملية على إدارة مرحلة التغيير. وتتحدد معالم هذا البديل الحقيقي في ثلاثة معايير جوهرية:

حسب صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي لتغيير داخل إيران

مواجهة آلة القمع المباشرة: كسر شوكة حرس النظام الإيراني
إن أي حراك يسعى لتحقيق تغيير ديمقراطي في إيران يجب أن يثبت أولاً جاهزيته لمواجهة أداة القمع الرئيسية لـ النظام الإيراني، والمتمثلة في حرس النظام الإيراني .

فعلى مدى عقود، لم يقتصر دور حرس النظام الإيراني على كونه منظمة عسكرية، بل تحول إلى العمود الفقري للهيمنة السياسية، والسيطرة الاقتصادية، والأجهزة الاستخباراتية التي تحمي بقاء السلطة. ومن ثم، فإن التغيير السياسي لا يمكن أن يتحقق دون التحدي المباشر للمؤسسة التي تحرس دكتاتورية النظام الإيراني. وإن تجاهل هذه الحقيقة يحول الاستراتيجيات السياسية إلى مجرد تمارين نظرية معزولة عن الواقع؛ إذ يجب على البديل الديمقراطي تقديم التضحيات وتحمل المخاطر لمواجهة جهاز البطش بدلاً من إغراق الشارع بالتمنيات.

الجذور الوطنية والاستقلالية عن القوى الخارجية
تتمثل الركيزة الثانية في المشروعية الوطنية الخالصة؛ إذ يجب أن ينبع البديل الموثوق من عمق المجتمع الإيراني، مع الحفاظ على حضور ميداني فاعل داخل البلاد، والاستقلالية السياسية والمالية التامة عن الحكومات الأجنبية.

وتكتسب هذه الاستقلالية أهمية قصوى ليس فقط لبناء المصداقية السياسية، بل لضمان أن تعكس أي حكومة ديمقراطية مستقبلية تطلعات المواطنين الإيرانيين بدلاً من خدمة مصالح أطراف خارجية. وقد أثبتت تجارب التاريخ الحديث أن المشاريع السياسية المعتمدة على الرعاية الخارجية تعجز عن كسب ثقة الشارع الدائمة؛ فالتحول المستدام يستوجب مشروعية محلية تُبنى بالتلاحم مع المجتمع لا بالدعم الخارجي.

الانضباط التنظيمي وفاعلية وحدات المقاومة
إن التطلعات السياسية وحدها تبقى عاجزة ما لم تقترن بتنظيم صارم وهيكل متماسك. فالقيادة الفعالة في مراحل التحول التاريخي تتطلب شبكات قادرة على العمل والاتصال والاستمرارية برغم أعتى ظروف البطش والأحكام العرفية.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وفي هذا السياق، أثبتت وحدات المقاومة قدرتها العملياتية من خلال إدامة أنشطتها الميدانية برغم الملاحقات والاعتقالات الجماعية. وتؤكد التقارير الصادرة عن المقاومة الإيرانية أن هذه الشبكات وسعت نطاق حضورها في كبرى المدن الإيرانية، ونفذت مئات العمليات الاستهدافية لمراكز الترهيب والقمع التابعة لـ النظام الإيراني. كما شهدت العاصمة تهران عمليات نوعية منسقة شارك فيها زهاء 250 من عناصر المقاومة ضد منشأة أمنية شديدة الحراسة، مما أظهر نمو القدرات التنظيمية والعملياتية للمقاومة المسلحة مدنياً.

تستمر الأنظمة الاستبدادية في الحكم لأن الاحتجاجات العفوية نادراً ما تنتج تغييراً سياسياً دائماً بمفردها. غير أن الخطر الوجودي الأكبر الذي يهدد بقاء النظام الإيراني يحدث عندما يتقاطع الغضب الشعبي العارم مع حركة مقاومة منظمة امتلكت القدرة على توجيه الشارع وإدامة زخمه. إن هذا التقاطع هو ما يحول الهبات المنعزلة إلى حراك استراتيجي قادر على دحر الدكتاتورية.

لا يمكن للبديل الديمقراطي أن يوجد كفكرة مجردة أو كشعارات تُطرح في المنفى؛ بل يجب أن يكون قوة ملموسة، ومنظمة، وقادرة على العمل تحت وطأة القمع، ومحتفظة باستقلاليتها الوطنية، وممتلكة للكفاءة القيادية إبان الأزمات الوطنية الكبرى.

إن مستقبل إيران لن يتوقف على مدى ضعف النظام الإيراني فحسب، بل على وجود حركة ديمقراطية منظمة قادرة على تحويل المطالب الشعبية إلى جمهورية ديمقراطية قائمة على صناديق الاقتراع وسيادة القانون.

شعلةُ مجزرة صیف عام 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني

موقع المجلس:
تتحول ذكريات ومبادئ مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين في إيران إلى بوصلة نضالية تُعيد تعريف هوية المعتقل السياسي وتغذي روح المقاومة لدى أحدث أجيال السجناء داخل زنازين النظام الإيراني؛ حيث أثبتت الرسائل والوثائق المسربة من خلف القضبان أن عقيدة الثبات على الموقف ورفض الانحناء أمام المشانق تحولت إلى جبهة هجومية متكاملة تقود حراك التقاضي لإسقاط الاستبداد الحاکم باسم الدین.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

عهد مخضب بالدماء – بابك علي بور
الثبات على الموقف.. الرصيد التاريخي لرفض الاستبداد
في مجزرة صيف عام 1988، صاغ آلاف السجناء السياسيين بدمائهم ثباتاً تاريخياً عبر رفع كلمة لا الحاسمة في وجه لجان الموت. ولم تكن تلك التضحيات مجرد حدث عابر في تاريخ البلاد، بل أرست حجر الأساس لمقاومة شاملة تحولت إلى قسم مشترك وعلامة فارقة حددت مسار المعتقل السياسي بوجه النظام الإيراني.

إن تجربة الثبات على الموقف التي بلغت ذروتها في صيف 1988 أضحت نوراً يضيء زنازين السجون الإيرانية على مدى العقود الماضية؛ حيث ساهمت في صياغة هوية جديدة للسجين السياسي بوصفه رمزاً لإيران الحية، والمقاومة، والمواجهة المباشرة مع الفكر المتخلف.

حراك التقاضي: جبهة مواجهة مستمرة مع النظام الإيراني
تحول حراك التقاضي لشهداء مجزرة 1988 إلى واحدة من أوسع جبهات المواجهة ضد النظام الإيراني ولفتوى الفقه السلطوي التي شرعنت تلك المذابح وما تلاها من تصفيات وإعدامات متواصلة.

ولم تعد مقابر خاوران المنتشرة في المدن الإيرانية مجرد شواهد على الجريمة، بل تحولت إلى ينابيع ثورية تربط أهداف السجناء الراحلين بالجيل الجديد من خلال:

الالتزام بالحرية، والعدالة، والمساواة.
تطهير المناخ السياسي من أي شكل من أشكال الدكتاتورية والتبعية.
ترسيخ ثقافة إنسانية مناهضة للاستبداد والاستغلال، وحامية لحقوق الإنسان.
الجيل الجديد يجدد العهد: رسائل من خلف الأسوار
تتجلى الهوية الحديثة للسجين السياسي في وثائق ورسائل نادرة خطّها عدد من المعتقلين السياسيين والمجاهدين المحكومين بالإعدام أو الأحكام السجن الطويلة، والتي تؤكد المضي قدماً على درب شهداء مجزرة 1988:

محمد تقوي (مارس 2026):

حيثما يحاول النظام الإيراني العاجز اتخاذ ‘غريزة البقاء’ كرهينة عبر أدوات الترهيب، يكون قد حان الوقت للتحول نحو الهجوم المباشر ورفع شعار المواجهة الميدانية.

بابك علي بور (مارس 2026):

في هذه الأيام التاريخية، أتعهد بالنهوض بمسؤوليات هذه المرحلة التي تمثل حرب حربنا ضد الارتجاع والاستعمار، وألا أبخل بتقديم روحي، وأن أواصل المقاومة بالتطوير القتالي داخل السجن، دون انحناء، وجاهزاً لكفاح مضاعف في جبهات عدة لإسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة جمهورية ديمقراطية جديدة.

أكبر دانشور كار (سجن فشافويه – يوليو 2025):

إلى الشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني؛ مساركما شاخص أمامي. الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد والتي وصلت إلى أيديكما لم تسقط، وهي الآن بين يديّ. يحتاج النظام الإيراني للإعدامات لإرهاب الجماهير؛ لأنه يخشى القدرة التنظيمية للمقاومة. لقد بدأنا هذا الطريق عن وعي وجاهزية للتضحية، ولا أشك في أن إعدامي لن يثبط عزم وحدات المقاومة، بل سيزيدهم عدداً وإرادة. أنا من أتباع أولئك الثابتين على الموقف في الثمانينيات.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق في سجن ايفين

بويا قبادي (أغسطس 2025 – عقب استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني):

تحية لمن صمدوا بعزم فولاذي حتى اللحظة الأخيرة وعلمونا دروس الثبات. كان بهروز خادماً ومتواضعاً مع رفاقه برغم صلابته أمام الجلادين. أذكر صوته وهو يقسم: ‘والله لن تزداد نبضات قلبي ضربة واحدة لحظة الإعدام’. إن جلادي النظام الإيراني لم يفهموا بعد أن إعدام أمثال مهدي وبهروز لن يزيدنا إلا إيماناً وجرأة وحجم قتال.

وحيد بني عامريان (سجن قزل حصار – مارس 2026):

أركان العالم اليوم مختلفة تماماً؛ الاختبار اليوم هو اختبار الجميع. يجب أن أقاتل وسأقاتل حتى لا يُسرق حق شعبنا ودماء ودماء سنوات من نضال إخواننا وأخواتنا.

تثبت هذه الوثائق والرسائل أن مجزرة صيف 1988 ليست مجرد صفحة مطوية في التاريخ الإجرامي للنظام الإيراني، بل هي بذرة ثورية أثمرت جيلاً جديداً داخل الزنازين وخارجها. إن استمرار سياسة المشانق والإعدامات لم ينجح في فرض حالة الترهيب، بل أدى إلى تجذير حراك التقاضي وتحويله إلى محرك أساسي لاستكمال نضال الشعب الإيراني نحو تحقيق التغيير الديمقراطي الشامل.

أفق الحل الديموقراطي وإرساء قواعد الدعم البرلماني الأوروبي للمقاومة الإيرانية

المدارنت -د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

انعطافة روما الاستراتيجية ودلالات الدعم البرلماني
شهد البرلمان الإيطالي في العاصمة روما، محطة سياسية مفصلية تمثلت في انعقاد المؤتمر الموسع حول أزمة إيران ومستقبلها الديمقراطي، بحضور السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وجمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ والشخصيات الدولية البارزة. وقد توج هذا اللقاء بإهداء بيان دعم تشريعي يمثل إجماعاً لأغلبية أعضاء غرفتي البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطاليين من مختلف الأحزاب السياسية. يعكس هذا التطور تحولاً نوعياً في بنية الخطاب السياسي الأوروبي، متجاوزاً مرحلة البيانات الدبلوماسية المعتادة إلى بلورة إطار تشريعي صريح يرفض الاستبداد بشقيه؛ سواء تمثل في نظام الولاية الديني أو الديكتاتورية السابقة، ويؤكد على شرعية تطلعات الشعب الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تكفل الحقوق والأسس المدنية للمجتمع.
تفكيك بنية الأزمة الداخلية ومأزق السلطة
تأتي هذه المواقف الأوروبية المتقدمة استجابة واقعية للمعطيات الميدانية التي وثقتها التقارير المستقلة ومراكز الرصد الدولية، والتي تؤكد تفاقم الأزمات البنيوية داخل إيران. إن فشل هيكل السلطة في تقديم أي معالجات حقيقية لمعدلات التضخم الجامحة والتدهور المعيشي الحاد في قطاع السلع الأساسية، واعتماده الكلي على آليات القمع المنهجي والإعدامات الواسعة كأداة للترهيب السياسي، كشف عن عجز تام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية العارمة. وقد أشار نائب رئيس البرلمان الإيطالي فابيو رامبيلي في كلمته التحليلية إلى هذا الترابط العضوي بين الأجهزة الأمنية ومؤسسات القمع والشرطة، مبرزاً خطورة استخدام العقوبات وأدوات البطش لإخضاع المجتمع المدني وتثبيت دعائم نظام الولي الفقيه، فضلاً عن استغلال الظروف شبه الحربية لتمرير المحاكمات الميدانية الجائرة ومصادرة ممتلكات المواطنين.
إخفاق استراتيجيات المساومة ومقاربة الطريق الثالث
تؤكد القراءات التحليلية للمشهد الإقليمي والدولي سقوط رهانات التهدئة والمساومة الاقتصادية التي أخفقت طوال العقود الماضية في تعديل سلوك النظام الإيراني. وفي هذا السياق الاستراتيجي، تبرز أطروحة المقاومة الإيرانية المتمثلة في مشروع المواد العشر بوصفها خارطة طريق عملية لإدارة مرحلة الانتقال السياسي. هذا الطرح يجد صداه المتنامي في الدوائر التشريعية الأوروبية التي باتت ترحب بمبادرة تشكيل حكومة مؤقتة تجري انتخابات حرة في غضون ستة أشهر، مما يوفر بديلاً عقلانياً ومنظماً يغيب عنه الفراغ السياسي ويقطع الطريق أمام سيناريوهات الفوضى. إن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي لإنهاء معاناة المجتمع الإيراني وإعادة توجيه مقدرات البلاد نحو التنمية والبناء بدلاً من المغامرات العبثية.
المسؤولية الدولية وصلابة منظومة العقوبات وأمن المنطقة
على الصعيد الدولي، تتكامل التحركات التشريعية الإيطالية مع القرارات الأممية وتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة لتوثيق الانتهاكات والتمييز الجندري والعرقي، إضافة إلى منظومة عقوبات الاتحاد الأوروبي التي فُرضت منذ عام 2011 ومُددت لتشمل مئات الأشخاص والكيانات المتورطة في الانتهاكات الجسيمة. إن هذه الإجراءات، وفقاً للرؤية البرلمانية الإيطالية، لا تستهدف الشعب الإيراني بل تحاصر الأجهزة الأمنية والحرس الثوري الذي يمول أنشطة زعزعة الاستقرار الإقليمي ودعم الميليشيات عبر الممرات المائية الحيوية، مثل تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ودعم جماعات مثل الحوثيين. وبذلك، تتشكل قناعة دولية بأن استقرار الشرق الأوسط وأمن الطاقة العالمي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بمدى الضغط على طهران، ووقف تدخلاتها العابرة للحدود، ودعم تطلعات شعوب المنطقة نحو السلام والاستقرار الدائم.

حراكُ تقاضي لشهداء مجزرة صیف عام 1988: هکذا تحولت صرخةُ العدالة إلى حملةٍ دولية لإنهاء الإفلات من العقاب

موقع المجلس:
انطلق في أوج تنفيذ الإعدامات داخل السجون؛ حیث يبدأ حراك التقاضي لشهداء مجزرة صیف عام 1988 بعد انقضاء عقود على الجريمة، انطلق
ليتحول على مدى أربعة عقود إلى واحدة من أطول وأعتى الحملات الحقوقية الدولية لملاحقة جرائم الدولة الممنهجة، وتعرية ثقافة الإفلات من العقاب التي يعتمد عليها النظام الإيراني لتثبيت أركان سلطته.

عادة ما يستذكر التاريخ الفظائع والجرائم الكبرى بعد انتهاء سفك الدماء؛ حيث تُحصى أعداد الضحايا، وتُفتح الأرشيفات، ويبدأ العالم بالتساؤل عما حدث. لكن مجزرة عام 1988 بحق المعتقلين السياسيين في إيران سلكت مساراً مختلفاً تماماً؛ فبينما كان آلاف السجناء يُساقون أمام لجان الموت ويُعدمون في غضون دقائق، كانت حملة كشف الجريمة وتدويلها قد بدأت بالفعل وقبل أن تُغيب الجثامين في المقابر الجماعية السرية.

صرخة التحذير الأولى في أوج عمليات الإعدام
لم ينتظر حراك التقاضي حتى تصبح المجزرة شأناً علنياً، بل بدأ في خضم التصفية ذاتها. ففي سبتمبر/أيلول 1988، وبينما كانت المشانق تنصب يومياً داخل السجون في كافة أرجاء البلاد، بعث مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، ببرقية عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خافيير بيريز دي كويلار، حذر فيها من أن خميني أصدر فتوى شخصية صادمة لإعدام الممرضين والطلاب والعمال وكافة المعتقلين السياسيين المتمسكين بمواقفهم.

وتضمنت البرقية تفاصيل دقيقة عن الاعتقالات الجماعية، والإعدامات الميدانية دون محاكمات، واختفاء السجناء الذين انتهت مدة أحكامهم، ونقل مئات الجثامين من سجن إيفين إلى مقبرة بهشت زهراء في طهران خلال أيام قليلة. وكانت هذه البرقية بمثابة إنذار مبكر وموثق أبلغ المجتمع الدولي بوقوع جريمة ضد الإنسانية في وقتها الفعلي.

 

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران
حذر أكثر من 300 خبير ومحامٍ دولي ومسؤول سابق من خطر تكرار مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وطالب البيان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة، مشيراً إلى تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة التي صنفت تلك التصفيات خارج نطاق القضاء كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية يستوجب محاسبة ارتكابها في ظل النظام الإيراني.

استراتيجية النظام الإيراني: طمسُ الشهود والأدلة
لم يكن توقيت المجزرة عفوياً؛ فبعد أسابيع قليلة من قبول وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية، واجه النظام الإيراني أزمة مشروعية واستقرار داخلي، ورأى في السجناء السياسيين المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تهديداً وجودياً لسلطته.

ولتحقيق ذلك، أُنشئت لجان الموت التي طرحت أسئلة قاطعة على السجناء، وكان المصير المباشر لمن أصر على عقيدته السياسية هو السوق نحو المشانق. وآلاف ممن أُعدموا كانوا قد خضعوا لمحاكمات سابقة ويقضون أحكامهم السجنية، أو حتى ممن أنهوا فترات محكوميتهم. كما حاول النظام الإيراني محو التوثيق التاريخي عبر قطع زيارات العائلات، والامتناع عن تسليم الجثامين، ودفن الضحايا في مقابر جماعية سرية كـ خاوران.

تدويلُ الجريمة في عصر ما قبل وسائل التواصل
في الأشهر الأخيرة من عام 1988، نظمت المقاومة الإيرانية إضرابات عن الطعام في عواصم متعددة، وتظاهرات، وحملات ضغط برلمانية، ومحاكم شعبية رمزية للتعريف بالحقيقة. ورغم خطورة جمع المعلومات آنذاك، جرى إرسال قوائم تضم أسماء آلاف الضحايا إلى المنظمات الدولية، وثُبّتت أسماء أكثر من 1100 شهيد في وثائق رسمية قُدمت للأمم المتحدة كدفعة أولى، لتأكيد أن الأرقام الحقيقية للضحايا تصل إلى عشرات الآلاف.

وجرى كل ذلك في عصر ما قبل الإنترنت والتواصل الرقمي، مما أظهر كفاءة تنظيمية وإرادة استثنائية لمنع الجناة من محو التاريخ.

أدلةٌ عصيةٌ على الدفن ومحاكمٌ شعبية عبر العالم
تكمن قوة حراك التقاضي في الجهد الخارق المبذول لحفظ الأدلة؛ فعلى مدى العقود الماضية، وثق الناجون أوامر الإعدام، وحددوا هويات أعضاء لجان الموت، ورسموا خرائط المقابر الجماعية، وجمعوا شهادات المعتقلين السابقين.

وتكللت هذه الجهود بإقامة محاكم شعبية في لاهاي، وباريس، واستوكهولم، ولندن، وواشنطن، ولوس أنجلوس، ونورمبرغ، وتورونتو؛ حيث أدلى الناجون وعائلات الشهداء بشهاداتهم وفق إجراءات قانونية صارمة تُبقي على الصوت الحي للشاهد وتمنع طمس الحقيقة.

لماذا يظل حراك التقاضي حيوياً اليوم؟

إن أهمية حراك التقاضي تتجاوز حدود الجريمة التاريخية لعام 1988؛ إذ إن منظومة الإفلات من العقاب التي حمت جناة تلك المجزرة هي ذاتها التي مهدت الطريق لعقود من البطش المتواصل، وقمع الانتفاضات الشعبي، واستمرار نصب المشانق كأداة سياسية للترهيب. وبدون محاسبة الماضي، يسهل ارتكاب جرائم جديدة؛ ومن هنا يأتي التمسك بمبدأ: ‘تأجيل العدالة لا يعني إلغاءها’، وأن محاكمة المرتكبين شرطٌ أساسي لتفكيك ثقافة الإرهاب وبناء إيران الديمقراطية.

مبايعة وكلاء النظام الإيراني في لبنان.. بيعة مشوبة بالشرك

 

 مبايعة وكلاء النظام الإيراني في لبنان.. بيعة مشوبة بالشرك

مسعود رجوي – 26 يوليو2026:

الأحد مساءً، 26يوليو، تلا تلفزيون النظام نصَّ بيعةٍ مشوبةٍ بالشرك صادرةً عن القوى الوكيلة التابعة للنظام (الإيراني) في لبنان، وهي بيعة تُقشعرّ لها أبدان أي شیعي، وتبدو حقًّا غير قابلةٍ للاحتمال، ولا تثير إلا الاشمئزاز والنفور.

وقد ورد في النص، الصادر باسم «حزب الشيطان» وموجَّهًا إلى نجل خامنئي ومعلنًا البيعة له:«إننا على يقين بأن هذه البيعة هي في حقيقتها بيعةٌ لحضرة الإمام المهدي المنتظر؛ لأنكم بحقٍّ نائبه الشرعي وحجته علينا في زمن الغيبة الكبرى».

وجاء في الآية السابعة من سورة الصف: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ﴾.

وهذا الوصف في القرآن يُعَدّ من أوصاف نظام الملالي الظالم المتجبّر.

إن هذه البيعة المشينة القائمة على الارتزاق، والموجَّهة ضد الإسلام والقرآن، ليست في حقيقتها سوى مطالبةٍ بزيادة «التمويل» أو «المخصّصات المالية».

وقبل ما يزيد على ثماني سنوات بقليل، كنت قد أبلغت أبناء الوطن في رسالتي المؤرخة في 14 أبريل 2018 بما يلي:

إن مؤسسات النظام، ومنها صحيفة «الجمهورية الإسلامية»، تعترف بأن عشرات المليارات من الدولارات قد أُنفقت على حزب الله في لبنان.

وهو الحزب نفسه الذي كان أمينه العام قد صرّح بوضوح في یونیو 2016 قائلاً:

«نحن یا إخوان علی رأس السطح ..موازنة‌ حزب الله ومعاشاته ومصاریفه وأکله وشربه وسلاحه وصواریخه من الجمهوریة الإسلامیة‌ في إیران»

إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزلحصار عن الطعام يدخل أسبوعه الثالث

دعوة لدعم السجناء المضربين والتحرك العاجل لوقف الإعدامات في إيران

اليوم الإثنين 27 يوليو 2026، دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزلحصار أسبوعه الثالث. وعلى الرغم من مرور 15 يوما على هذا الإضراب عن الطعام، لم يقدم جلادو السلطة القضائية أي رد على السجناء المضربين. ولا يتخذ السجانون أي إجراء فعال لرعايتهم على الرغم من تدهور القوة البدنية للسجناء وحاجتهم الماسة إلى الرعاية الطبية.

وناشد السجناء المضربون، نظرا لأن المزيد من الأشخاص يواجهون خطر الإعدام كل يوم، عامة الشعب ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية التحرك لوقف الإعدام، وأكدوا أن اليوم هو وقت التحرك، وغدا قد يكون الأوان قد فات كثيرا.

وتزامنا مع دخول الإضراب أسبوعه الثالث، قام جلادو السجن بعمليات نقل واسعة النطاق في قزلحصار لزيادة الضغط على المضربين وعزلهم. ومن بين ذلك، يوم أمس (الأحد 26 يوليو)، تم نقل حوالي 140 سجينا صدرت بحقهم أحكام غير الإعدام من الوحدة الثانية إلى القاعة الثالثة بالوحدة الأولى. وأعربت عائلات السجناء عن قلقها من أن الهدف من هذه التنقلات هو فرض قيود أكثر صرامة على السجناء.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة وعموم مراجع الدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى دعم السجناء المضربين والتحرك العاجل والفعال لوقف الإعدامات الوحشية في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 يوليو/تموز 2026

ایران…احیاء الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني من جانب وحدات المقاومة

«بهروز ستظل فخرنا للأبد.. ومهدي ستبقى ذكراك حية في قلوبنا»
موقع المجلس:
شهدت مدن إيرانية عدة، من بينها كرج، ومدينة قدس ، وکنبد كاووس، ومشهد، أنشطة ميدانية ومراسم استذكار واسعة نفذتها وحدات المقاومة وأنصار المقاومة الإيرانية، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لإعدام السجينين السياسيين،المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني، وتخليداً لذكرى البطلين اللذين أضحيا رمزاً للصمود بوجه آلة البطش الحكومية، وضع الثوار باقات الزهور في مواقع الاستذكار، مجددين العهد على مواصلة طريق الحرية، ومطالبين بتحرك دولي عاجل لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة التي ينفذها النظام ضد الناشطين والمعارضين.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي ميلاد جديد للانتفاضة
نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، وغيرها، مؤكدة أن دفن طاغية النظام الإيراني يمثل انطلاقة جديدة للانتفاضة ومسار الإسقاط. وحول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير وتصعيد العمليات الثورية لإنهاء نظام الولاية واستعادة الحرية.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026
وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية
تجديد العهد في كرج والمدن الإيرانية
في مدينة كرج، احتشد أعضاء وحدات المقاومة لإحياء الذكرى العطرة للشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني، معلنين الالتزام التام بالمبادئ والنضال الذي قدّما روحيهما من أجله. وشهدت مقبرة بهشت سكينة في كرج وضع أكاليل الزهور على مقربة من مدفن الشهيد بهروز إحساني، مرفقة برجال ونساء من أنصار المقاومة يرفعون لافتات تؤكد: بهروز ستظل فخرنا للأبد، ومهدي ستبقى ذكراك حية في قلوبنا. وامتدت هذه الفعاليات التأبينية إلى مدينة قدس وکنبد كاووس ومشهد، حيث ربط الثوار بين تضحيات شهداء المقاومة والمعركة المستمرة التي يخوضها السجناء السياسيون في المعتقلات، مؤكدين أن دماء الشهداء تزيد الجيل الشاب عزماً على دحر الاستبداد.

إعدام انتقامي في ذكرى مجزرة صیف عام 1988
وكان نظام الولي الفقيه قد نفذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني في سجن قزل حصار صباح يوم 27 يوليو/تموز 2025، في خطوة انتقامية تعمدت الملاءمة مع الذكرى السنوية لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها زهاء 30 ألف سجين سياسي، جلهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وجاء تنفيذ الحكم بعد نحو ثلاثة أعوام من الاعتقال والتحقيق والتعذيب القاسي داخل العنبر 209 بسجن إيفين.

يُذكر أن الشهيد بهروز إحساني (70 عاماً)، وهو سجين سياسي سابق من عقد الثمانينيات ومن أهالي أورومية، كان قد اُعتقل في طهران في ديسمبر/كانون الأول 2022؛ في حين اُعتقل الشهيد مهدي حسني (48 عاماً)، من أهالي مدينة ري، في زنجان خلال أكتوبر/تشرين الأول 2022. وفي سبتمبر/أيلول 2024، أصدر القاضي السفاح إيمان أفشاري في المحكمة الثورية حكماً بإعدامهما بتهمة الانتماء لـ منظمة مجاهدي خلق، وهو الحكم الذي أيدته المحكمة العليا فيما بعد محبطةً أربع محاولات لإعادة المحاكمة.

موقف مريم رجوي والدعوة لخطوات دولية حازمة
وعقب إعدامهما، وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجريمة بأنها محاولة يائسة جديدة من الولي الفقيه علي خامنئي لإطالة عمر نظامه عبر ترهيب المجتمع. وأكدت أن هذه الإعدامات، بدلاً من أن ترعب الشعب، ستزيد من غضبه وتصميمه على مواجهة الدكتاتورية الحاكمة. ودعت السيدة رجوي الأمم المتحدة والدول الديمقراطية إلى تجاوز عبارات الإدانة اللفظية واتخاذ إجراءات عملية وصارمة ضد نظام الملالي، محذرة من أن سنوات الصمت الدولي شجعت طهران على التمادي في الإعدامات والقمع والإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، مشيرة إلى أن 14 سجيناً سياسياً آخرين على الأقل من أنصار منظمة مجاهدي خلق يواجهون أحكاماً بالإعدام وخطر التنفيذ الوشيك.

ایران...احیاء الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني من جانب وحدات المقاومة

حين يغتال الطغاة الكلمات: أبعاد استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
يمارس النظام الإيراني اغتيالاً للمستقبل والكلمة الحرة من خلال تنفيذ أحكام الإعدام بحق المناضلين بهروز إحساني ومهدي حسني، في محاولة يائسة لحصد براعم الغد وكسر إرادة التغيير. وتؤكد هذه الجرائم السياسية أن السجين السياسي في مواجهة نظام الولاية يظل مرادفاً للمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع والقمع الفكري.

بهروز إحساني | مهدي حسني | إعدامات سياسية | النظام الإيراني | نظام الولاية
استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
رسائل الصمود والرفض المطلق للمساومة
وقبل تنفيذ الحكم، ترك الشهيدان رسائل تاريخية خالدة رفضاً للتراجع أو طلب العفو. فقد كتب بهروز إحساني أنه لن يساوم أبداً على مبادئه وحياته، موضحاً أنه مستعد للتضحية بنفسه من أجل تحرير الشعب الإيراني، داعياً إلى دعم حملة ثلاثاء لا للإعدام التي يخوضها السجناء السياسيون. ومن جانبه، رفض مهدي حسني كافة المغريات والتسهيلات مقابل التبرؤ من المقاومة، مؤكداً في رسائله من داخل السجن أن النظام يمر بأضعف فتراته التاريخية بسبب أزماته المستفحلة، داعياً الإيرانيين إلى الرفض القاطع لدكتاتوريات الماضي والحاضر، ومجدداً الثبات على شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»، ومؤكداً أنه يتقبل الإعدام بفخر واعتزاز إذا كان ثمناً لحرية إيران، ورافضاً التراجع عن مواقفه ولو بنسبة واحد بالمائة.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات

جذور الصمود وتبعات القمع. . قراءة في دلالات ذكرى “الضياء الخالد”

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. مصطفى عبدالقادر
آكاديمي وأستاذ جامعي:
المقدمة : الذاكرة التاريخية واستمرار الصراع الجيوسياسي
تتجدد السنويات السياسية والتاريخية في المشهد الإيراني المعاصر لتشكل محطات اختبار حقيقية لمدى صلابة البنى المعارضة وقدرة المنظومة الحاكمة على احتواء الأزمات الوجودية . وفي هذا السياق، تبرز ذكرى عملية “الضياء الخالد” باعتبارها مفصلاً تاريخياً واستراتيجياً لا يقتصر صداه على الأدبيات التنظيمية فحسب، بل يمتد ليعكس طبيعة الصراع المستمر بين الدولة السلطوية في طهران وقوى المعارضة المنظمة. إن استدعاء هذه المحطات عبر التحليلات الموضوعية والتقارير الميدانية المستقلة يتيح تفكيك أبعاد السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية، بعيداً عن البروباغندا الرسمية، ومقاربة تأثيرات الحراك الشعبي والاحتجاجي المستمر في مختلف المحافظات.

جذور الصمود وتبعات القمع. . قراءة في دلالات ذكرى "الضياء الخالد"عملية الضياء الخالد: البُعد الاستراتيجي وأثره في توازن القوى
مثلت عملية “الضياء الخالد”، التي نفذها جيش التحرير الوطني الإيراني، محطة فارقة في مسار المقاومة الإيرانية، ولا سيما فيما يتعلق بتوقيتها المتزامن مع قبول قيادة النظام لقرار وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، وهو الحدث الذي صوره النظام حينها بتجرع “كأس السم”. وتشير التحليلات المستقلة إلى أن هذه المحطة أسست لورقة ضغط استراتيجية مقلقة بالنسبة للمؤسسة الحاكمة، حيث انعكست تداعياتها على الخطاب الرسمي والأمني الداخلي بشكل مكثف ومتواصل عبر الأعوام المتعاقبة. وقد تمسك النظام بإنتاج الخطاب التعبوي المضاد، مبيناً حجم المخاوف الأمنية الهيكلية التي تلاحق أركان الحكم من احتمالات التغيير الجذري، وهو ما يفسر استمرار الأجهزة الأمنية في إنتاج المواد الإعلامية والسياسية المتعلقة بهذه العملية طوال عقود.

المقاومة الميدانية والثمن البشري : دلالات التضحيات في مواجهة القمع
يعكس استحضار النماذج النضالية الفردية والمؤسسية، مثل ملحمة المجاهدة طاهرة طلوع المعروفة بـ “الآمرة سارا”، طبيعة المواجهة الضارية على الأرض، حيث توثق التقارير الميدانية حجم القسوة والأساليب الاستثنائية التي تستخدمها الأجهزة الأمنية لاحتواء الاحتجاجات وإرهاب الحاضنة الشعبية. وفي المقابل، تؤكد تقارير منظمات الرصد الحقوقية المستقلة أن هذه الممارسات لم تفلح في كسر إرادة الاحتجاج، بل تحولت تلك النماذج إلى رموز صمود يتناقلها الجيل الجديد في المناطق المتضررة من السياسات القمعية، مستلهمين منها معاني التضحية في مواجهة قبضة الأمن الحديدية.

الحراك الميداني في الأطراف : الشباب الثوار في زاهدان وتحدي القبضة الأمنية
يتأكد امتداد هذا الإرث النضالي في الواقع المعاصر عبر الفعاليات التي يقودها جيل الشباب في المحافظات المهمشة التي تعاني من وطأة الاستبداد المزدوج. وفي هذا السياق، نفذ الشباب الثوار في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان الواقعة جنوب شرقي إيران، حملة واسعة وشجاعة لإحياء الذكرى السنوية لملحمة “الضياء الخالد” الوطنية والعقائدية، متجاوزين حالة الاستنفار الأمني الكامل التي تفرضها الأجهزة العسكرية والاستخباراتية تحت غطاء الحرب الخارجية. وقد رفع المشاركون لافتات تتضمن مقتطفات من طروحات مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تؤكد أن سياسة إشعال الحروب الإقليمية ليست سوى غطاء لتشديد القمع الداخلي، داعين إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عقوداً من الاستبداد والقمع المنهجي.

التداعيات الداخلية والجيوسياسية: قراءة في تقاطعات الحرب والقمع
تؤكد الرؤى السياسية أن استراتيجية النظام الحاكم تقوم بنيوياً على توظيف الأزمات الخارجية وافتعال التوترات الإقليمية كغطاء رئيسي لتمرير موجات القمع الداخلي المفرط. وتشير التقارير الصادرة عن مراكز رصد حقوقية ودولية إلى أن النظام يرى في حالة الاستقرار والسلام الإقليمي تهديداً وجودياً لبقائه، مما يجعله يعتمد بشكل دائم على سياسة تصدير الأزمات. وفي المقابل، تتبنى المقاومة طرح إقامة جمهورية ديمقراطية بديلة كحل موضوعي ووحيد لإخراج البلاد من حالة الانسداد السياسي والاقتصادي، معتبرة أن أي دعم خارجي لبقايا النظام يمثل عقبة أمام تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والاستقلال.

الخاتمة : أفق التغيير واستمرار النضال الوطني
في الخلاصة، يتبين أن التفاعلات الجارية على الساحة الإيرانية، بدءاً من استذكار المحطات التاريخية الفارقة وصولاً إلى تصاعد الاحتجاجات الشبابية والميدانية في المدن المختلفة، تعبر عن أزمة هيكلية عميقة تعاني منها المنظومة الحاكمة. إن تفكيك هذه المعطيات يظهر بوضوح أن سياسات القمع المفرط والاعتماد على إشعال الحروب الإقليمية لم تعد كفيلة بحماية النظام من التصدع الداخلي. وعليه، يبقى الصراع بين إرادة التغيير التي تمثلها قوى المقاومة الوطنية وديكتاتورية السلطة مفتوحاً على مسارات تحتم على المجتمع الدولي وصانعي القرار قراءة التحولات البنيوية بدقة وموضوعية تامة.

حملة في أوروبا من جانب أنصار منظمة مجاهدي خلق ضد الإعدامات في إيران

موقع المجلس:
تندیداً بموجة الإعدامات المتصاعدة التي ينفذها النظام الإيراني، وللتعبير عن التضامن مع السجناء السياسيين والشعب الإيراني، نظم أنصار المقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية سلسلة من الفعاليات المتزامنة في كل من ستوكهولم ومالمو في السويد، وهايدلبرغ في ألمانيا، وباريس في فرنسا.

باريس: معرض لصور شهداء مجزرة 1988 وشهداء يناير 2026 نظمه أنصار مجاهدي خلق.

وشملت الفعاليات وقفات احتجاجية، ومعارض للصور، ومنصات لعرض الكتب، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران، وإبراز قضية السجناء السياسيين والمحكومين بالإعدام، والدعوة إلى تحرك دولي لوقف سياسة الإعدامات التي ينتهجها النظام.

حملة في أوروبا من جانب أنصار منظمة مجاهدي خلق ضد الإعدامات في إيرانففي العاصمة السويدية ستوكهولم، نظم إيرانيون أحرار وأنصار المقاومة وقفة احتجاجية للتنديد بالإعدامات التي تنفذها السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني، ورفع المشاركون لافتات وشعارات تطالب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران.

أحيا أنصار منظمة مجاهدي خلق في مدينة مالمو السويدية ذكرى الشهداء.

وفي مدينة مالمو السويدية، نظم أنصار المقاومة الإيرانية أكشيناً مماثلاً، أدانوا خلاله الإعدامات الواسعة التي ينفذها النظام بحق السجناء، مؤكدين تضامنهم مع عائلات الضحايا والسجناء السياسيين، ومطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

كما شهدت مدينة هايدلبرغ الألمانية وقفة احتجاجية لأنصار المقاومة، رفع خلالها المشاركون صوراً ولافتات تندد بموجة الإعدامات، مؤكدين أن سياسة القمع والإعدام لن تنجح في إسكات مطالب الشعب الإيراني بالحرية والديمقراطية.

أما في باريس، فقد نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق معرضاً للصور خُصص لإحياء ذكرى شهداء مجزرة عام 1988، إلى جانب شهداء انتفاضة يناير 2026، حيث استعرض المعرض صور الضحايا ووثائق تسلط الضوء على الجرائم التي ارتكبها النظام الإيراني بحق معارضيه على مدى العقود الماضية.

وبالتزامن مع ذلك، أقام أنصار المنظمة مائدة للكتب في العاصمة الفرنسية، عرضوا خلالها منشورات وكتباً توثق انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وتتناول نضال المقاومة الإيرانية ضد نظام الملالي، إضافة إلى توزيع بيانات تدعو إلى وقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين.

حملة في أوروبا من جانب أنصار منظمة مجاهدي خلق ضد الإعدامات في إيرانوأكد منظمو هذه الفعاليات أن الهدف منها هو إيصال صوت الشعب الإيراني إلى الرأي العام الأوروبي، وكشف الانتهاكات المستمرة التي يرتكبها النظام، وحشد الدعم الدولي لمطالب الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، ووقف سياسة الإعدامات والقمع التي تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة.

تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد وحدات المقاومة تعرض صور ضوئية لقيادة المقاومة

موقع المجلس:
قامت وحدات المقاومة في مدن إيران، تزامناً مع الذكرى السنوية لعملية الضياء الخالد الكبرى، قامت بتنفيذ أنشطة ميدانية تضمنت إقامة عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة لتخليد هذه الملحمة التاريخية.

عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد

وشهدت مدينتا كرمانشاه وبندر عباس بث وعرض صور وشعارات تؤكد على مُثُل الحرية والمساواة. وترافقت هذه الأنشطة الجريئة مع شعارات تسلط الضوء على الأثر الإلهامي لعملية الضياء الخالد في استمرار المقاومة وحتمية إسقاط نظام الولي الفقيه.

تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد وحدات المقاومة تعرض صور ضوئية لقيادة المقاومةصحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي للتغيير داخل إيران
سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة «واشنطن تايمز» الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه وحدات المقاومة باعتبارها المحرك الميداني الأساسي لإسقاط الاستبداد. وأكد التقرير أن هذه الشبكة الشعبية المنظمة، الممتدة عبر 31 محافظة وتضم جيل الشباب والنساء، نجحت في كسر حاجز الخوف والترهيب الذي يفرضه النظام الإيراني، لتتحول إلى القوة الميدانية الأكثر فاعلية في مواجهة نظام الولاية من الداخل.

واشنطن تايمز | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026
وحدات المقاومة – صحيفة واشنطن تايمز
وقد شملت هذه الأنشطة الميدانية المواقع التالية:

كرمانشاه – ساحة الثورة (ميدان انقلاب)، المجمع الثقافي في بيستون:
تنفيذ عرض صور ضوئية (نصي بدون صورة) يحمل شعار: عملية الضياء الخالد الكبرى، زلزال الإسقاط على نظام الولي الفقيه.
بندر عباس – شارع الإمام الحسين:
تنفيذ عرض صور ضوئية يحمل صورة السيدة مريم رجوي مع شعار: اليوم، الضياء الخالد يتدفق في وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران.
بندر عباس – شارع أبو موسى:
تنفيذ عرض صور ضوئية يحمل صورة السيدة مريم رجوي مع شعار: الضياء الخالد مصدر إلهام للمقاومة من أجل الحرية والمساواة.
تشكل عملية الضياء الخالد البينة التاريخية والحقيقة الساطعة على أن نيل الحرية يتطلب دفع الثمن، واليوم تقف وحدات المقاومة على امتداد هذا النهج بكامل الجاهزية والتضحية. إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة، ولن يتحقق هذا الهدف عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. ومن خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تكون المقاومة الإيرانية قد سدت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

عندما يلتهم النظام صوته الرسمي

ایلاف – سعيد عابد:
يكشف صراع أجنحة النظام على التحكم بالتلفزيون الرسمي تفكك الانضباط الداخلي وتحول آلة الدعاية والرقابة إلى ساحة مواجهة داخل السلطة.
لم تعد أزمة النظام الإيراني محصورة في الشارع أو الاقتصاد أو حتى في الصراع التقليدي بين أجنحته. الجديد هذه المرة أن الخلاف وصل إلى قلب آلة الدعاية الرسمية نفسها، أي هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام، التي تحولت في الأسابيع الأخيرة من أداة موحدة لتسويق صورة السلطة إلى ساحة مواجهة بين مراكز القوى داخل الحكم.

فحين يصل الأمر إلى حذف مقاطع من كلمة رئيس النظام مسعود بزشكيان، وقطع بث مباشر لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وتشويه مواقف وزير الخارجية عباس عراقجي أو حجب مقابلاته عن الجمهور الداخلي، فإننا لا نكون أمام خلاف مهني حول إدارة البث، بل أمام مؤشر واضح على تفكك الانضباط الداخلي في بنية السلطة.

في إيران، لا توجد صحافة حرة بالمعنى الحقيقي. فوسائل الإعلام، من التلفزيون الرسمي إلى الصحف ووكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية، تخضع بصورة مباشرة أو غير مباشرة لرقابة النظام وأجهزته الأمنية. قد تعكس هذه الوسائل أحيانًا مواقف أجنحة مختلفة داخل الحكم، لكنها لا تستطيع تجاوز حدود النظام نفسه. وكل صحافي يحاول كشف وقائع ممنوعة أو فتح مساحة لصوت مستقل يواجه الفصل أو الملاحقة أو السجن.

لذلك، لا ينبغي قراءة الخلاف الأخير حول رقابة التلفزيون الرسمي باعتباره دليلًا على وجود هامش حرية إعلامية. العكس هو الصحيح. فكل الأطراف المتصارعة تنتمي إلى بنية الحكم ذاتها. غير أن ما يستحق التوقف عنده هو أن أزمة النظام بلغت مستوى بات فيه حتى الرئيس ووزير الخارجية ورئيس السلطة القضائية ورئيس البرلمان عرضة للرقابة من قبل مؤسسة يُفترض أنها تمثل الدولة كلها.

بلغت الأزمة ذروتها بعدما حذف التلفزيون الرسمي أجزاء مهمة من خطاب بزشكيان خلال مراسم يوم الصناعة والمناجم. وذكرت صحيفة آرمان ملي في 25 تموز (يوليو) 2026 أن منتجي التلفزيون قطعوا المقطع الذي تحدث فيه بزشكيان عن تفويضات خاصة من القيادة لمتابعة مفاوضات من أجل إنهاء حالة “لا حرب ولا سلام”. ولم يقتصر الأمر عليه، إذ جرى التعامل بالطريقة نفسها مع تصريحات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي عندما دعا جميع السلطات إلى دعم الرئيس، كما قُطع البث المباشر لكلمة قاليباف بصورة مفاجئة.

هذا السلوك دفع مجلس الإعلام الحكومي إلى إصدار بيان حاد، نشرته وكالة إيسنا في 24 تموز (يوليو)، تساءل فيه عن الأهداف التي يسعى إليها مسؤولو التلفزيون الرسمي من خلال التعامل الانتقائي مع مواقف رؤساء السلطات. ووصف البيان هذه التصرفات بأنها ممارسات تمزق الوحدة وتصدر عن تيار سياسي محدد، محذرًا من نتائجها على الأمن القومي.

حتى يوسف بزشكيان، مستشار الرئيس ونجله، دخل على خط السجال، متسائلًا بسخرية: من هو الشخص في التلفزيون الرسمي الذي يقرر أي جزء من كلمات رؤساء السلطات يجب ألا يُبث؟ وإذا كان هناك شخص بهذه الحكمة، وحكمه أعلى من حكم رؤساء السلطات، فلنسلمه إدارة البلاد.

هذه العبارة تكشف عمق الأزمة. فالمشكلة لم تعد فقط في وجود رقابة، بل في أن سلطة الرقابة نفسها أصبحت موضوع صراع. من يملك حق حذف كلام الرئيس؟ من يقرر ما يسمعه الناس؟ ومن يحدد الخط المسموح به داخل إعلام النظام؟ هذه الأسئلة لا تعكس خلافًا إعلاميًا، بل صراعًا على مركز القرار داخل الدكتاتورية.

وانتقل الخلاف سريعًا من شاشة التلفزيون إلى مجلس الوزراء. وبحسب صحيفة شرق في 25 تموز (يوليو)، وبّخ بزشكيان رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي بشدة، بعدما اعترض الأخير علنًا على إحاطة قدمها أحد الوزراء الكبار حول المفاوضات النووية. وكتبت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن “الإعلام الوطني ليس قاضيًا ولا رقيبًا”، بينما تساءل إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، عما إذا كان التلفزيون الرسمي يقف مع الأمة أم مع أولئك الذين ينتفعون من الانقسامات والتوتر والاستقطاب.

لكن الهجوم لم يستهدف الرئيس وحده. فقد تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لحملة قاسية من البرامج المتشددة في التلفزيون الرسمي، إلى حد أن مقابلاته مع وسائل إعلام دولية مُنعت من العرض داخليًا. وذكرت صحيفة شرق أن أحد مقدمي البرامج سخر منه على الهواء، وقلل من شأنه إلى مستوى “مدون”، واتهمه بأنه وقع في لعبة الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي مقابلة نقلتها صحيفة هم ميهن، عبّر عراقجي عن استيائه من حجب ما وصفه بإنجازاته الإقليمية، قائلًا إن العراقيين وصفوه بالبطل، بينما حجب التلفزيون الرسمي ذلك، في وقت يردد فيه البعض داخل البلاد شعار “الموت للمساوم”.

الأزمة لا تقف عند حدود الحذف والتشويه. فقد وفّر التلفزيون الرسمي مساحة لأصوات متطرفة تدعو إلى العنف والتصعيد. ففي مقابلة نشرها موقع ديدار نيوز في 20 تموز (يوليو)، حذر الدبلوماسي السابق جلال ساداتيان من أن بعض مقدمي البرامج والضيوف غير المؤهلين يروجون علنًا لفكرة اغتيال قادة أجانب مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بل ويطالبون بمحاكمة قاليباف وبزشكيان لأنهما يعارضان هذا النهج.

ما يجري اليوم ليس صراعًا بين إعلام حر وسلطة قمعية، بل صراع بين أجنحة داخل النظام حول كيفية إنقاذ سلطة آخذة في الضعف. جناح يرى في التفاوض وتخفيف الضغط الخارجي فرصة لالتقاط الأنفاس، وجناح آخر يعتبر أي تراجع بداية لانهيار أوسع. وبينهما تتحول الرقابة إلى سلاح، والإعلام إلى ساحة معركة.

هذا الانقسام يتزامن مع أزمات أعمق في المجتمع الإيراني: اقتصاد متداعٍ، وغضب شعبي متراكم، واستمرار الإعدامات، واتساع نشاط وحدات المقاومة داخل المدن. لذلك، فإن انكشاف التصدع داخل التلفزيون الرسمي لا ينفصل عن خوف النظام من الشارع. فكلما ضعفت قبضته على المجتمع، ازداد شراسة في الداخل، واشتدت صراعات أجنحته حول الطريق الأنسب للبقاء.

لقد حاول النظام الإيراني لسنوات أن يقدم نفسه كقوة متماسكة قادرة على إدارة أزماتها. لكنه اليوم يكشف، عبر مؤسسته الإعلامية الرسمية، صورة مختلفة تمامًا: سلطة لا تثق حتى بخطاب مسؤوليها، وأجنحة لا تتردد في إسكات بعضها بعضًا، ومؤسسات تتصارع على حق احتكار الكذب الرسمي.

إنَّ رقابة التلفزيون الرسمي على قادة النظام لا تعني أن حرية إعلامية تولد من داخل السلطة، بل تعني أن آلة الرقابة نفسها دخلت مرحلة الفوضى. وعندما يلتهم النظام صوته الرسمي، فذلك مؤشر على أن الأزمة لم تعد خارج الجدران، بل أصبحت في قلب البيت الحاكم نفسه.

إيران.. منع إحياء ذكرى الشاعر الكبير أحمد شاملو في الذكرى السادسة والعشرين لرحيله من جانب النظام

موقع المجلس:
أعلنت جمعية الكتّاب الإيرانيين، يوم 25 يوليو، أن سلطات النظام الإيراني منعت إقامة مراسم الذكرى السادسة والعشرين لرحيل الشاعر الإيراني الكبير أحمد شاملو، مؤكدة أن هذا الإجراء القمعي أصبح سياسة متكررة تنتهجها السلطات خلال السنوات الأخيرة لمنع إحياء ذكرى شاعر الحرية.

وقالت الجمعية في بيان إن مراسم إحياء الذكرى السنوية لوفاة أحمد شاملو واجهت، مرة أخرى، تدخلاً مباشراً من قبل الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة، التي حالت دون إقامة المناسبة في أجواء طبيعية.

إيران.. منع إحياء ذكرى الشاعر الكبير أحمد شاملو في الذكرى السادسة والعشرين لرحيله من جانب النظامالسيدة مريم رجوي ترحب بخطوة الحكومة البريطانية لإدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب
أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن تقديرها لقرار الحكومة البريطانية تصنيف وإدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، واصفة الخطوة بأنها ضرورية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكدت المقاومة الإيرانية أن قوات الحرس تمثل الأداة والآلة الرئيسية للقمع والكبت التي يستند إليها النظام الاستبدادي الحاكم لإخضاع الشعب الإيراني.

حرس النظام | قائمة الإرهاب | الحكومة البريطانية | مريم رجوي | يوليو 2026
مؤتمر المملكة المتحدة لدعم التغيير في إيران
وأضاف البيان أن القوات الأمنية انتشرت منذ الساعات الأولى من صباح 24 يوليو في مقبرة إمام زاده طاهر بمدينة كرج، حيث يرقد الشاعر الراحل، وأغلقت مداخل المقبرة، وفرضت طوقاً أمنياً واسعاً حول المكان، محولة الموقع إلى منطقة أمنية مشددة قبل ساعات من موعد المراسم.

وأوضح البيان أن قوات الأمن منعت عدداً من المشاركين من مغادرة سياراتهم، وهددتهم بحجز مركباتهم، كما قامت بملاحقة الحاضرين وتصويرهم، واتخذت إجراءات ترهيبية هدفت إلى منع أعضاء جمعية الكتّاب الإيرانيين ومحبي أحمد شاملو من الوصول إلى قبره والمشاركة في مراسم إحياء ذكراه.

وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية سبق أن فرضت خلال السنوات الماضية قيوداً ومضايقات على المشاركين في مراسم إحياء ذكرى الشاعر، إلا أن الإجراءات الأمنية اتخذت في الأعوام الأخيرة طابعاً أكثر تشدداً واتساعاً، في إطار سياسة تستهدف منع إقامة هذه المناسبة بصورة علنية.

وأكدت جمعية الكتّاب الإيرانيين، في ختام بيانها، تمسكها بإحياء ذكرى شاعر الحرية أحمد شاملو، وتجديد وفائها للمبادئ التي دافع عنها طوال حياته، وفي مقدمتها الحرية وحرية التعبير، كما أدانت بشدة الممارسات القمعية التي تنتهجها الأجهزة الأمنية بحق الأنشطة الثقافية والمدنية، معتبرة أن منع إقامة مراسم إحياء ذكرى شاملو يمثل انتهاكاً جديداً للحريات الثقافية في إيران.

بعد خامنئي: المأزق الاستراتيجي لولاية الفقيه واعتلاء المقاومة المنظمة

الملا المقبور علی خامنئي-

ایلاف – نظام مير محمدي:
يفتح غياب علي خامنئي مأزقًا حادًا أمام نظام ولاية الفقيه، فيما تطرح المقاومة المنظمة بديلًا ديمقراطيًا يستند إلى إرادة الشعب الإيراني.
في التاريخ الإيراني المعاصر، نادرًا ما نجد مرحلة حاصرت فيها الأزمات الثلاث المتزامنة، “القيادة”، و”الشرعية”، و”الكفاءة”، نظامَ ولاية الفقيه في مأزق حاد كالذي يواجهه اليوم. فمع غياب علي خامنئي، وتزامن ذلك مع حرب ضارية استنزفت البنية التحتية الأمنية والعسكرية للنظام، دخلت السلطة الحاكمة أخطر مراحل وجودها على الإطلاق. كما أن اختفاء وتهميش شخصيات مثل مجتبى خامنئي يكشف، أكثر من أي وقت مضى، عن حجم الارتباك والانقسام العميق داخل هيكل السلطة بشأن حسم ملف الخلافة.

وفي هذا المشهد، تبرز أهمية الفرز الدقيق بين الحل الحقيقي والسراب الزائف، إذ تؤكد المقاومة الإيرانية دائمًا أن التغيير في إيران لا يمر عبر التدخل العسكري الخارجي أو الحروب، ولا عبر سياسة المهادنة والاسترضاء الاستعمارية، وهو موقف يختلف جذريًا عن الطروحات التابعة للتيارات الملكية التي تراهن على الخارج. إن مشروعية أي تحول سياسي تنبع حصرًا من إرادة الشعب الإيراني ونضاله المنظم.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، بلغت عزلة النظام ذروتها. وفي أحدث محطة لهذه العزلة، أصدرت 120 شخصية بارزة من القادة السياسيين والبرلمانيين والأكاديميين في العالم العربي بيانًا مشتركًا أدانوا فيه 47 عامًا من القمع والإرهاب وإشعال الحروب التي مارسها النظام. وأكد الموقعون أن النظام أقحم استقرار المنطقة في أزماته لضمان بقائه، وأنه، عقب فشل مشاريعه الإقليمية، لجأ إلى تصعيد القمع الداخلي. كما شدد البيان على أن مخرج الأزمة لا يكمن في الحرب أو المهادنة، بل في الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد ودعم المقاومة المنظمة.

ومع تفاقم هذه العزلة القاتلة، وللجم الغضب الشعبي العارم، صعّد النظام من آلة القمع والإعدامات. وتأتي عملية إعدام الشاب مهدي جانكي، أحد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، الذي اعتُقل على خلفية انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، والتي أعلنتها وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية للنظام، شهادة ساطعة على هذا التوجه. إن كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لملابسات هذه الجريمة، وإبلاغ المقرر الخاص للأمم المتحدة بظروف اعتقاله وتعذيبه، يوضح أن لجوء السلطة المتزايد إلى أدوات البطش القضائي والأمني لا يعبر عن اقتدار، بل يعكس هلعًا عميقًا من اتساع نطاق الاحتجاجات المنظمة.

وفي مقابل هذا التداعي، يثبت البديل الديمقراطي حضوره القوي في الساحتين الدولية والميدانية. فخلال زيارتها الأخيرة إلى إيطاليا، ومشاركتها في جلسات لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، والبرلمان، ومؤسسة إيناودي، عرضت السيدة مريم رجوي ملامح “إيران الغد”، معرّجةً على “خطة النقاط العشر” للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهي خارطة طريق تضمن إقامة جمهورية ديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حقوق القوميات، وإيران خالية من السلاح النووي.

وداخليًا، وبالرغم من أن الظروف الأمنية وتداعيات الحرب قد قلصت من مظاهر التجمعات الشارعية، فإن الغضب الشعبي لم يخمد، بل تحول إلى حركة أكثر عمقًا واستعدادًا. إنها مسيرة تنظيمية متصاعدة بدأت بـ”الشباب المنتفض”، وتجذرت عبر “وحدات الانتفاضة” على امتداد البلاد، لتشكّل المقومات الضرورية لبناء “جيش التحرير الوطني” كظهير حاسم لإسقاط الاستبداد الديني ونقل السلطة إلى الشعب.

ختامًا، إن غياب علي خامنئي ليس مجرد نهاية لشخص، بل هو نقطة التقاء لجميع الأزمات المتراكمة في جسد النظام. إن الصراع اليوم في إيران يكمن بين استمرار آلة القمع لولاية الفقيه، وبين طرح ديمقراطي متكامل لمستقبل البلاد. وما سيحسم هذا الصراع ليس المتغيرات الخارجية، بل معادلة القوة بين المقاومة المنظمة وإرادة الشعب التواق إلى الحرية، وهي المعادلة التي تجعل التغيير والانتقال إلى إيران الديمقراطية خيارًا واقعيًا وقريب المنال أكثر من أي وقت مضى.

تخلیداً للضياء الخالد، أنشطة ثورية ووفاء لشهداء الملحمة لوحدات المقاومة في 16 مدينة إيرانية

موقع المجلس:
شهدت أرجاء إقليمية واسعة في إيران و بالتزامن مع الذكرى السنوية لعملية الضياء الخالد الكبرى في 25 يوليو/تموز 2026 ، شهدت موجة عارمة من الأنشطة الثورية والعمليات الميدانية التي نفذتها وحدات المقاومة. وامتدت هذه الحملة الوطنية الشاملة لتشمل 16 مدينة رئيسية هي: طهران، كرمانشاه، تبریز، مشهد، أصفهان، شيراز، اهواز، كرمان، بندر عباس، همدان، سنندج، بندر انزلي، بابل، جيلان غرب، سقز، ودورود. وتنوعت هذه الفعاليات بين إقامة موائد الاستذكار، ووضع أكاليل الزهور في مواقع الشهداء، ونشر الملصقات والمنشورات، وتنفيذ عروض الصور الضوئية والفتوكال، حاملة شعارات تؤكد على استمرار الكفاح ضد نظام الولي الفقيه وتجسد قيم الحرية والمساواة.

الضياء الخالد يتدفق في وحدات المقاومة أنشطة ثورية ووفاء لشهداء الملحمة في 16 مدينة إيرانية

ففي مدينة كرمانشاه، وفي موقع استشهاد بطلات وأبطال الملحمة، قامت وحدات المقاومة بوضع أكاليل الزهور باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حيث ألقى أحد الثوار كلمة استذكر فيها البطولة التاريخية للشهيدة القائدة طاهرة طلوع (القائدة سارا) ورفاقها الذين خاضوا معارك طاحنة لخمسة أيام متواصلة ضد ظلام الاستبداد، مجددين العهد بشعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي. وفي العاصمة طهران، أقام الثوار موائد استذكارية أُضيئت فيها الشموع وتزينت بصور شهداء الضياء الخالد، متعهدين بمواصلة الطريق حتى الإسقاط الحتمي لنظام الملالي، ومؤكدين في كلماتهم أن الجيل الحالي يقف اليوم بصفوف أكثر تماسكاً وعزماً مضاعفاً أمام نظام بطش الملالي.

تخلیداً للضياء الخالد، أنشطة ثورية ووفاء لشهداء الملحمة لوحدات المقاومة في 16 مدينة إيرانية

صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي للتغيير داخل إيران
سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة «واشنطن تايمز» الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه وحدات المقاومة باعتبارها المحرك الميداني الأساسي لإسقاط الاستبداد. وأكد التقرير أن هذه الشبكة الشعبية المنظمة، الممتدة عبر 31 محافظة وتضم جيل الشباب والنساء، نجحت في كسر حاجز الخوف والترهيب الذي يفرضه النظام الإيراني، لتتحول إلى القوة الميدانية الأكثر فاعلية في مواجهة نظام الولاية من الداخل.

واشنطن تايمز | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026
وحدات المقاومة – صحيفة واشنطن تايمز
ولم تقتصر أنشطة العاصمة طهران على الموائد الاستذكارية، بل شهدت انتشاراً مكثفاً لملصقات وعروض الصور الضوئية لقيادة المقاومة ورموز الملحمة. فقد رفعت وحدات المقاومة ملصقات السيد مسعود رجوي التي شددت على أن عملية الضياء الخالد الكبرى ضمنت انتصار الحل الثوري والوطني على الحل الرجعي والاستعماري، إلى جانب ملصقات السيدة مريم رجوي التي أكدت أن الضياء الخالد يتدفق اليوم في وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران. كما تم رفع صور القائدة طاهرة طلوع في موقع استشهادها، وتنفيذ عروض لافتات تؤكد أن الجيش التحريري هو ردنا النهائي.

وفي المناطق الغربية و سنندج و دورود و جيلان غرب، تجسدت معاني الوفاء لشهداء الملحمة الوطنية عبر لافتات وأنشطة ميدانية بارزة. ففي سنندج، وضعت وحدات المقاومة باقات الزهور إلى جانب صور الشهداء مع شعارات تؤكد أن عملية الضياء الخالد الكبرى تشكل زلزال الإسقاط على نظام الولي الفقيه. وفي دورود وجيلان غرب، انتشرت صور القائدة طاهرة طلوع وصور التشكيلات المدرعة والمجاهدات في الملحمة على شواخص الطرق والمقاعد العامة ونوافذ السيارات، معلنة أن ملحمة يوليو هي حقيقة غير قابلة للنسيان في تاريخ نضال الشعب الإيراني.

وفي مدن مشهد و تبریز وأصفهان، واصلت وحدات المقاومة حملاتها الميدانية بنشر المنشورات وكتابة الشعارات على الجدران وتنفيذ الفتوكال. ففي مشهد، رُفعت لافتات ورقية تؤكد أن الضياء الخالد يزلزل أركان سلطة الولي الفقيه، بينما شهدت تبریز عروض لمنشورات بخط اليد تحتفي بالذكرى. أما في أصفهان، فقد تم تعليق منشورات وملصقات تحمل صور مسعود ومريم رجوي، مشددة على أن ملحمة الضياء الخالد هي إلهام حقيقي ومصدر قوة للمقاومة من أجل تحقيق الحرية والمساواة وتثبيت الخيار الثوري.

وامتدت الشعلة الثورية لتصل إلى جنوب البلاد ووسطها في مدن شيراز واهواز وكرمان وبندر عباس. ففي شيراز، زُينت الشوارع بملصقات القائدة طاهرة طلوع وصور قيادة المقاومة التي أعلنت أن النظام شعر في الضياء الخالد بزلزال الإسقاط بأيدي جيش التحرير. وشهدت اهواز وضع لافتة تحليلي على زجاج السيارات يؤكد تفوق الحل الثوري، بينما شهدت كرمان وبندر عباس تعليق ملصقات تُبرز تدفق روح الملحمة في شرايين وحدات المقاومة المنتشرة في كل شبر من الوطن.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي ميلاد جديد للانتفاضة
نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، وغيرها، مؤكدة أن دفن طاغية النظام الإيراني يمثل انطلاقة جديدة للانتفاضة ومسار الإسقاط. وحول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير وتصعيد العمليات الثورية لإنهاء نظام الولاية واستعادة الحرية.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026
وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية
وفي شمال وغرب البلاد، وتحديداً في همدان وبندر انزلي وبابل وسقز، وجه الثوار ضربات معنوية لأجهزة القمع عبر أنشطة ثنائية وجماعية. ففي همدان وبابل، نفذ أعضاء وحدات المقاومة عروض لافتات رفعتها الأيادي تؤكد على الحتمية التاريخية لسقوط الاستبداد. وتزينت كورنيشات ونوافذ بندر انزلي بصور كبيرة للقيادة، في حين صدحت شوارع سقز بملصقات حاسمة تعلن الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير، متحدة جميعها في تجديد العهد مع أهداف الملحمة.

تشكل عملية الضياء الخالد البينة التاريخية والحقيقة الساطعة على أن نيل الحرية يتطلب دفع الثمن، واليوم تقف وحدات المقاومة على امتداد هذا النهج بكامل الجاهزية والتضحية. إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة، ولن يتحقق هذا الهدف عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. ومن خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تكون المقاومة الإيرانية قد سدت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

واشنطن إكزامينر: تداعي رواية جيش المنشقين ورضا بهلوي يتراجع عن ادعاءاته عقب الحظر البريطاني لحرس النظام

موقع المجلس:
نشرت صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية تحليلاً حقوقياً وأكاديمياً متعمقاً أعده الدكتور كاظم كازرونيان (العميد السابق لكلية الهندسة بجامعة كونيتيكت) والدكتور حسين سعيديان (أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة كانساس)، سلطا فيه الضوء على الانهيار المفاجئ للادعاءات التي يروجها رضا بهلوي منذ عقدين من الزمان بشأن وجود اتصالات واسعة ومنسقة مع عناصر ومنشقين داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية في النظام الإيراني.

وأوضح الكاتبان أنه عقب عقود من الترويج لمزاعم التنسيق اليومي مع ممثلين عسكريين وقنوات تواصل مع عشرات الآلاف من المنشقين المفترضين، اضطر بهلوي في مقابلة أجراها مع وكالة رويترز بتاريخ 14 يوليو 2026 إلى التراجع الصريح والتنصل الكامل من تلك الادعاءات، في أعقاب تحول قانوني حاسم أحدثته الحكومة البريطانية.

تهاوي شماعة الرسائل المباشرة أمام الحقائق التقنية
حاول رضا بهلوي في مقابلته بباريس التخفيف من حدة تصريحاته السابقة، زاعماً أنه لم يتواصل قط مع القيادات العليا لحرس النظام، وأن حديثه للإعلام عن التواصل مع تلك المؤسسات كان يقتصر على مجرد رسائل فردية غير مطلوبة يبعث بها أفراد عبر خاصية الرسائل المباشرة (DMs) على وسائل التواصل الاجتماعي.

غير أن هذا التبرير يواجه انسداداً تقنياً كاملاً، وفق التحليل الهندسي والرقمي للكاتبين:

إغلاق خاصية المراسلة: تُظهر إعدادات الحساب الرسمي لرضا بهلوي على منصة (X – تويتر سابقاً) أن صندوق الرسائل المباشرة مغلق تماماً أمام عامة المتابعين ومحصور حصرياً في 66 حساباً معتمداً فقط من قبله.
استحالة المراسلة الميدانية: بناءً على تلك القيود التقنية، يستحيل على عامة الشعب الإيراني، وبخاصة أفراد الحرس النظام والبسيج الخاضعين لرقابة رقمية وأمنية مشددة داخل البلاد، إرسال أي رسائل مباشرة إلى حسابه.
التدرج الزمني لتضخيم الأرقام والادعاءات (2002 – 2026)
استعرض التقرير السجل التاريخي لمحاولات بهلوي خطب ود أجهزة نظام الولاية القمعية واستخدام ورقة الاتصال بالمنشقين لتضخيم وزنه السياسي في العواصم الغربية:

إيران: مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني

مارس 2002 (تصريحات بلومبرغ بيزنس ويك): ادعى الحاجة لوضع إستراتيجية خروج للملالي وأفراد الحرس النظام، متبجحاً بقوله: نحن نتحدث معهم عبر الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني.
يونيو 2018: دعا إلى إعادة دمج العناصر غير الفاسدة من القوات شبه العسكرية وطمأنتهم بعدم استهدافهم عند تغيير النظام.
ديسمبر 2018 (معهد واشنطن): زعم أن اتصالاته لا تقتصر على مناشدات نظرية، بل هي اتصالات مباشرة تتزايد يوماً بعد يوم مع ممثلين عن القوات العسكرية وشبه العسكرية. وتقتضي كلمة ممثلين في العرف السياسي وجود تنسيق هيكلي ورسمي، وهو ما يناقض ادعاء الرسائل العابرة المغلقة أساساً.
يونيو 2025 (حملة التعاون الوطني): أطلق قسماً مخصصاً عبر رمز الاستجابة السريعة (QR Code) على قناة إيران إنترناشيونال لتمكين العسكريين من مراسلته.
تضخم الأرقام (يوليو 2025 – فبراير 2026):
أدلى لتلفزيون بوليتيكو في 26 يوليو 2025 بادعاء تسجيل 50 ألف شخص من منتسبي أجهزة النظام الإيراني.
أعلن لوكالة رويترز في يناير 2026 أن قطاعات واسعة من الجيش والأمن تبدي ولاءها له سراً.
وصل التضخم بذروته في 9 فبراير 2026 عبر برنامج هيو هيويت، حيث ادعى تقدم أكثر من 160 ألف شخص للانضمام لمنصته.
مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني
كشفت تقارير بحثية، أبرزها تقرير مجموعة «ثريدستون 71»، عن استراتيجية إلكترونية أدارها النظام الإيراني من طهران عبر حسابات وهمية لتضخيم حضور رضا بهلوي وهندسة شرعية زائفة له، بهدف إثارة الانقسام في صفوف المعارضة الحقيقية وحرف مسار الانتفاضة. وأكدت تقارير استخباراتية وإعلامية أن ترويج نظام الولاية لهذا الخيار يُستخدم كأداة أمنية لإحباط الحراك الشعبي المتمسك بشعار «لا للشاه ولا للملا».

رضا بهلوي | حملات سيبرانية | الانتفاضة الشعبية | النظام الإيراني | يوليو 2026
مشروع تضخيم رضا بهلوي وحرف مسار الانتفاضة
الذعر القانوني خلف التراجع الفجائي بباريس
كشف المقال أن السبب الحقيقي وراء هذا التراجع الصريح يكمن في البعد التشريعي والقانوني الذي فرضته العواصم الغربية:

التشريع البريطاني الحاسم (13 يوليو 2026): أعلنت الحكومة البريطانية إدراج حرس النظام رسمياً تحت قانون تهديدات الدولة الجديد، والذي ينص على عقوبات جنائية صارمة تصل إلى السجن 14 عاماً لمن يثبت تقديمه المساعدة أو الدعم، والعقوبة بالسجن مدى الحياة لأي عمل تخريبي مدعوم من تلك الأجهزة.
الهروب من المساءلة الجنائية (14 يوليو 2026): مواجهاً خطر المساءلة القانونية والملاحقة القضائية في المحاكم الغربية بتهمة التواصل المباشر مع جهاز مصنف كتهديد أمني، سارع بهلوي إلى إجراء مقابلة مع رويترز في باريس بعد يوم واحد فقط من الإعلان البريطاني وقبل دخول القانون حيز التنفيذ في 17 يوليو، ليتنصل كلياً من ادعاءاته السابقة ويهبط بها إلى مستوى رسائل عابرة غير متبادلة.
الاستنتاج الاستراتيجي للأكاديميين
ختم الدكتور كازرونيان والدكتور سعيديان التحليل بالتأكيد على أن هذا التناقض الصارخ والتراجع الميداني يضع الشارع الإيراني والمجتمع الدولي أمام حقيقتين لا ثالث لهما:

سيناريو التزييف الكامل: أن تكون كافة تلك الادعاءات عن وجود شبكة منشقين تضم 160 ألف شخص مجرد اختلاقات مفبركة بالكامل بهدف صناعة ثقل سياسي وهمي في المحافل الغربية.
سيناريو اختراق استخبارات النظام الإيراني: أو أن أي تواصل محدود للغاية حدث كان مخدوماً وموجهاً من قبل الأجهزة الاستخباراتية التابعة لـ نظام الولاية بهدف تضخيم شخصية بهلوي، وتشتيت قوى المعارضة الحقيقية، واستخدامه كأداة لإشعال الصراعات والتشويش على الحراك الشعبي في الداخل.

احتجاجات متصاعدة للمتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب، موائدنا فارغة

«كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة» «ضد عقوبة الإعدام.. صامدون حتى النهاية»
موقع المجلس:

26 يوليو 2026، شهدت عدة مدن إيرانية حراكاً احتجاجياً متجدداً ونوعياً نظمته مجموعات من متقاعدي المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. وشملت هذه الاحتجاجات مدناً حيوية هي: طهران، والأهواز، وكرمانشاه، وشوش.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي شوش في ظل الأجواء الحارقة بخوزستان

وتأتي هذه التحركات الشعبية في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة، حيث انطلق المتظاهرون في تجمعات حاشدة لم تقتصر على المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ورفع الأجور، بل تجاوزت ذلك لتوجيه ضربات مباشرة وجريئة لجوهر سياسات النظام، عبر الربط الصريح بين الفقر المتردي وسلوكيات السلطة الحاكمة.

الأهواز: خرج المتقاعدون في مظاهرات غاضبة تندد بالغلاء والتضخم اللذين أصبحا «بلاء يحرث أرواح الناس». وقد تميزت مظاهرات أهواز بالبروز القوي لشعار «كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة»، حيث ربط المتظاهرون بشكل مباشر بين السياسات العسكرية وتغذية الصراعات الخارجية، وبين الجوع والقرارات التي أفرغت موائد العائلات الإيرانية.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي شوش في ظل الأجواء الحارقة بخوزستان

شوش: وفي مدينة شوش، واصل المتقاعدون حراكهم الميداني مؤكدين أن التظاهر حق أصيل لا تنازل عنه. وكرر المحتجون بصوت واحد شعار «كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة»، معلنين رفضهم القاطع لتحميل الطبقات الكادحة ثمن المغامرات الخارجية والنفقات العسكرية للنظام.

https://Twitte.com/Mojahedinar/status/2081307954188300345

تثبت هذه الاحتجاجات أن التدهور الاقتصادي والتضخم الجامح في إيران ليس حادثاً عرضياً، بل نتيجة حتمية لسياسات نظام الولي الفقيه الذي يواصل تبديد ثروات الشعب ومقدراته على إشعال الحروب، وتمويل الإرهاب، والإصرار على المشاريع النووية التدميرية.

طهران: في العاصمة طهران، نظم المتقاعدون تجمعاً احتجاجياً حاشداً رفعوا فيه شعاراً يعبر عن عمق الأزمة الاقتصادية: «النفقات بالدولار وأجورنا بالريال». وأعرب المشاركون عن غضبهم من الفجوة الهائلة بين الانهيار المتواصل للعملة المحلية والارتفاع الفاحش في أسعار السلع الأساسية، مشددين على أن تدني القدرة الشرائية جعل تأمين القوت اليومي أمراً شبه مستحيل.

كرمانشاه: أمّا في كرمانشاه، فقد شهدت التظاهرات جرأة سياسية استثنائية في مواجهة آلة القمع؛ إذ لم تقتصر المطالب على رفع شعارات «التجمع والاحتجاج حقنا المسلم» و«التضخم والغلاء.. لا للحروب والدمار»، بل صدحت حناجر المحتجين بشعارات حاسمة مثل: «من أصفهان إلى طهران.. ضد أحكام الإعدام» و«ضد عقوبة الإعدام.. صامدون حتى النهاية»، مما أظهر تحدياً علنياً لأداة الترهيب الرئيسية التي يستعملها النظام.

وفي هذا السياق، يحمل تركيز الشارع على شعاري «كفى إشعالاً للحروب، موائدنا فارغة» و«ضد عقوبة الإعدام.. صامدون حتى النهاية» أبعاداً استراتيجية ومفصلية:

عملية «الضياء الخالد» ملحمة کبری في تاريخ المقاومة الإيرانية في العام 1988

موقع المجلس:
ملحمة «الضياء الخالد»

في ما يلي جوانب من خطاب زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي لمناسبة الذكرى الأولى لعملية «الضياء الخالد» في اجتماع موسع في أحد معسکرات جيش التحرير الوطني الإيراني بمعسكر اشرف في العراق حضره آلاف من المقاتلين والقادة والآمرين في جيش التحرير الوطني الإيراني:

عملية «الضياء الخالد» ملحمة کبری في تاريخ المقاومة الإيرانية في العام 1988أيها الاخوة والأخوات، أيها المقاتلون والمجاهدون في صفوف جيش التحرير الوطني الإيراني، في بداية اجتماعنا اليوم اسمحوا لي بأن أجدد العهد لمناسبة الذکری الأولی لعملية «الضياء الخالد» مع أکثر من 1300 شهيد مصابيح وضاءة خالدة وطلائع حداة رکب شعبنا ووطننا المکبلين مؤکدًا أننا سوف نقيم يومًا سيأتي لا محالة حفلة التأبين الرئيسة واللائقة بهم في ساحة الحرية بطهران إن شاء الله.

هذا وأتساءل أنه أي صباح وأي مساء خلال هذه السنوات المنصرمة لم تکن فيهما ذکری أولئک المصابيح الخالدة وجميع شهداء جيش الحرية ماثلة في ذاکرة کل منا؟ أي نهار وأية ليلة لم نکن فيهما نستذکر هؤلاء الشهداء؟

ملحمة ضياء الخالد الكبيرة

کيف يمکن نسيان الذکری الخالدة لأضخم ملحمة في تاريخ المقاومة الإيرانية؟ کلا وهيهات! بل إن ما يتصدر جدول أعمالنا هو تحرير وطننا المکبل وجميع الأراضي التي أريقت فيها تلک الدماء الذکية والمقدسة ومازالت متقدة هناک بجذوتها الخالدة.

هل تتذکرون الضجيج الدعائي الذي کان العدو قد أثاره في العام الماضي؟ کان يقول إن جيش التحرير ومجاهدي خلق قد انتهوا وتم القضاء عليهم وقصم ظهرهم. ولکننا تلونا ذلک اليوم هنا آيات سورة الکوثر وقلنا إن الکوثر يعني الينبوع الفياض للتزايد والکثرة والنمو. تلونا الآيات الإلهية وقلنا يجب عدم البکاء علی شهداء «الضياء الخالد»، لأنهم شهداء أي أحياء يرزقون.

أعتقد أنه وبعد مضي عام علی تلک الملحمة التاريخية کلکم اليوم شهود عيان علی النمو والتزايد والتقدم والتطور في کل ميدان ومجال. ومن جانب آخر لسنا نحن فقط الذين لا ولن ننسی «الضياء الخالد»، وإنما العدو هو الآخر وبإطلاقه التسمية الخاصة لم ينس هذه العملية قط. هل مر هناک يوم أو أسبوع يکون فيه النظام قد نسي ترديد اسم «المرصاد» المستعار الذي أسمی به عملية «الضياء الخالد»؟.

لقد نشرنا بعد انتهاء العملية تقريرًا عنها، ولکن إذا لاحظتم حجم ما کتبوه ونشروه – أقول ما کتبوه ونشروه ناهيک عن الأحاديث والکلمات والخطابات التي ألقاها الملالي في مسرحيات الجمعة ومحافلهم ومجالسهم المختلفة الأخری – فسوف تجدونه يساوي عشرات أو مائة مجلد من الکتب. کان رفسنجاني يقول في اليوم الأول إن جيش التحرير الوطني الإيراني لم يستطع قتل أکثر من 40 شخصًا منا.

ولکن الملالي ذهبوا فيما بعد إلی مقر الأمم المتحدة وقالوا هناک: «أيها السادة! إن هؤلاء قتلوا 40 ألفًا منا» ونقلوا معهم حتی أفلامًا وأشرطة فيديو! إلی هناک لإثبات ذلک! ومازال العدو ينشر حتی في هذه الأيام علی صفحات جرائده کثيرًا من أسماء قتلاه ويمعن في النحب والبکاء عليهم مرددًا اسم «المرصاد» ليلاً ونهارًا وهو أصبح يبوح الآن بکل صراحة ودون مجاملة.

ذلک السر الذي کان قد قال إنه يقف وراء تجرع خميني الدجال کأس السم المتمثل في وقف إطلاق النار… قلنا أکثر من مرة إننا أصبحنا نمتلک ورقة تأمين اسمها «الضياء الخالد».

عملية «الضياء الخالد» ملحمة کبری في تاريخ المقاومة الإيرانية في العام 1988

وحاليًا بعد مرور عام تلاحظون اليوم بوضوح نتائج معاناتکم وقتالکم وما أثمرت دماء شهدائکم علی کل من الصعيدين الداخلي والدولي.

وها هو النظام الذي يعترف نفسه قائلاً بـ «أن فرائصنا کانت ترتعد في الليلة التي توفي فيه خميني، لأنه کان من المحتمل قدومهم!»، تری، من قدوم من کانوا يخافون؟ من هو الذي کان من المحتمل قدومه! هل کان هو أميرکا أم الاتحاد السوفيتي؟ وأما العراق فأنفسکم تقولون إنه لا ينوي استئناف الحرب.

فحقًا تری من هو الذي جعل النظام يرتعش هکذا خوفًا من مجيئه؟ (المقاتلون: جيش التحرير). نعم، قلنا في ذلک اليوم إن هذه العملية تمثل ورقة تأمين بالنسبة لنا وهي «الکوثر» الينبوع الفياض لتزايدنا وتقدمنا وتطورنا ومصداقيتنا.

فالآن بعد مرور عام علی ذلک اليوم أنتم تشاهدون آثاره بوضوح علی الصعيدين الداخلي والدولي وکذلک في نموکم العددي والنوعي وفي ردود فعل ودعايات النظام الهائلة. هناک مسلسل معارض «المرصاد»، مسلسل مناورات «المرصاد»، مسلسل أفلام «المرصاد» التلفزيونية، وخلاصة القول إنهم يأکلون «المرصاد» ويشربون «المرصاد» ويلبسون «المرصاد»!!

عملية الضياء الخالد

حقًا هل هناک بيت وزقاق وشارع ومدينة وأرض في إيران يخلو من تأثير «الضياء الخالد» ومن انتظار عملية «الضياء الخالد» المقبلة؟ کما وقلنا في السنة الماضية أيضًا بعد عملية «الضياء الخالد» إنه وبعد وقف إطلاق النار وبعد عملية «الضياء الخالد» إذا تواطأ وتآلف شرق العالم وغربه فلن يجدا علاجًا لما أصيب به هذا النظام من المرض المستعصي.

إذًا نعود ونحيط العالم علمًا بما يلي: أولاً – مادام هذا النظام الديکتاتوري الإرهابي قائمًا علی السلطة ومادامت حثالة خميني موجودة، فإن القمع والکبت وتصدير الإرهاب سوف يستمر لا محالة کونه جزءًا من طبيعة هذا النظام.

ثانيًا – إن هؤلاء الأقزام والأنذال والأوغاد الذين يحکمون الآن في بلدنا لا يمکن إصلاحهم أو تعديلهم وليسوا أهلاً للسلام والبناء. ثالثاً – يجب إسقاطهم بالاعتماد علی قوة مسلحة وعلی ذراع رصين وصلد وقوي للشعب الإيراني الأبي وهو جيش التحرير الوطني الإيراني.

رابعًا – إن البديل الشرعي الوحيد هو المقاومة الشعبية والبديل الد‌يمقراطي الثوري وهو قوة ستقوم بإنجاز مهمتها التاريخية الظافرة في وقت مناسب.

ولهذه المناسبة، ينبغي هنا أن نؤکد لجميع العناصر والاتجاهات والتيارات الداخلية ولجميع الأطراف الدولية التي تقدم الدعم مباشرة أو غير مباشرة لبقايا نظام الملالي المعادي للإنسانية أن أية خطوة علی طريق مساعدة ودعم هؤلاء الأقزام الأنذال الإرهابيين تعتبر من وجهة نظر الشعب الإيراني خطوة ضد السلام والحرية وحق الشعب الإيراني في السلطة وإننا لا ننسی ذلک أبدًا.

هنا أوجه باسم المقاومة وباسم جيش التحرير الوطني الإيراني تحذيرًا وإنذارًا للملالي المجرمين الحاکمين وجميع العملاء والجلاوزة والجلادين التابعين لهم بأن عهدهم قد ولی، فلذلک إن کانوا لا ينوون إفلات أنفسهم فعليهم أن ينتظروا نار غضب الله والشعب التي سوف تمطر عليهم أکيدًا في يوم من الأيام.

فإن عواءهم ضد المجاهدين وجيش الحرية مباشرة بعد موت خميني ينم بوضوح عن اقتراب أجلهم، ولکن أقول لهم بأن لا تستعجلوا کثيرًا لتلقي هذا العقاب والعذاب الذي لا مفر لکم منه، لأنه مسألة وقت. إن جيش الحرية في طريقه نحو الوطن وسوف يحضر ميعاده وسيحقق وعده الکبير بإذن الله في وقته المناسب وهو الوعد الذي أطلقه للشعب الإيراني الأبي.

أيها المقاتلون في جيش الحرية! في الذکری السنوية لعملية «الضياء الخالد» الجبارة واستذکارًا لأکثر من ألف نجم لامع يتألق في سماء تاريخ إيران إلی الأبد وإجلالاً لما تحمل أکثر أبناء الشعب الإيراني نبلاً ووعيًا وفداء وتضحية من المعاناة والمشقة ولما بذلوه من الدماء الطاهرة والمقدسة التي ارتوت بها شجرة المقاومة الوطنية والشعبية والتي حصنت وأمنت حرکة المقاومة تجاه صنوف الأضرار والضربات والمؤامرات.

وحرصًا علی حماية حقوق الشعب الإيراني بواسطة جيش التحرير الوطني الإيراني وبرفع راية الحرية والسلام والاستقلال والسلطة الشعبية التي مرهونة بهذه الدماء الذکية.

أقترح أن ننهض ونقف دقيقة تصفيق مستمر متواصل لنخلد بذلک ذکريات شهدائنا الأبرار شهداء جيش التحرير الوطني الإيراني والمقاومة الإيرانية ونقول لأبناء الشعب الإيراني الأبي بکل مجد وفخر واعتزاز وبغمرة الفرح والسرور والبهجة إننا سنعود ببسمات النصر ونقول لهم کونوا علی الخط منتظرين أمر الرمي وإشعال النار التي لن يکون مفر منها إطلاقًا أمام حراس الظلام الجلادين الدجالين.

ملحمة البطلة المجاهدة «طاهرة طلوع بيدختي»

عملية «الضياء الخالد» ملحمة کبری في تاريخ المقاومة الإيرانية في العام 1988المجاهدة الشهيدة طاهرة طلوع

من الوثائق التأريخية لعملية ضياء الخالد والتي تظهر منتهی البطولة والملحمية للمقاتلين من مجاهدي خلق من جهة وتظهر غاية القساوة والهمجية لنظام الملالي هو صورة من الجثمان المضرج بالدم للمرأة المجاهدة البطلة طاهرة طلوع (الآمرة سارا) حيث طعنوها بخنجر في قلبها وعلقوها بالمقلوب من الشجرة من أعلی تل.
ومنعت طاهرة الباسلة بوحدها في عملية ضياء الخالد الکبيرة صفوف عملاء خميني من التقدم في طريق إسلام آباد_ کرمنشاه، لتمنح لزملائها فرصة العودة من المشهد.
وتجرأت قوات الحرس والعملاء علی الاقتراب من طاهرة بعد أن قاومت حتی الرصاص الأخير حيث بقي جثمانها جريحا ومضرجا بالدم. وطعن جلاوزة خميني طاهرة بخنجر في قلبها وعلقوا جثمانها المضرج بالدم من شجرة فوق تل في طريق إسلام‌ آباد_ کرمنشاه.
وحضر أنصار مجاهدي خلق مکان استشهاد الآمرة سارا في الذکری السادسة والعشرين لعملية الضياء الخالد الکبيرة وإذ أحيوا ذکراها، هيئوا صورا وأفلاما من هذا المشهد وأرسلوها إلی موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
نحيي ذکری المجاهدة البطلة طاهرة طلوع.

المجاهدة الشهيدة البطلة طاهرة طلوع (الآمرة سارا) استشهدت في عملية «الضياء الخالد» الجبارة عام 1988بعد معرکة بطولية فغرز جلادو النظام خنجراً في قلبها ثم علقوا جثتها بالمقلوب في قارعة الطريق.
وللحرية الحمراءِ بابٌ

بيدٍ مضرّجة بالدماء يُدَقُّ

(أحمد شوقي)

في زمن حضور الجيش التحرير الوطني في العراق هناك متحف لشهداء المقاومة الإيرانية في معسكر اشرف وفي جناح من المتحف يتسمر کل امرأ عند نصب ملحمة امرأة مجاهدة بطلة وهي «طاهرة طلوع بيدختي» (الآمرة سارا).

ففي هذا النصب والصورة الفوتوغرافية المروعة نشاهد جثة «طاهرة» البطلة المضرجة بالدماء وهي معلقة بالمقلوب ورجلها مربوطة بشجرة علی صخرة وخنجر مغروز في قلبها. نعم جلادو خميني أظهروا قسوتهم بحق هذه الآمرة في عملية «الضياء الخالد» في صيف عام 1988 إذ إنها کانت قد تصدت لهم بوحدها وأوقفت زحف وحدة من قوات حرس خميني لساعات عدة وألحقت بهم خسائر فادحة.

وکان أفراد خميني القساة قد ترکوا جثة البطلة «طاهرة» لساعات بهذه الحالة علی المرأی العام وذلک بهدف ترهيب الناس غير أن المواطنين تلقوا منها درس المقاومة والتضحية وسردوا قصصاً عن ملحمة «طاهرة» هذه المرأة الشجاعة والآمرة البطلة المجاهدة التي لا تزال قصتها تتردد علی ألسن أهالي منطقة العملية المذکورة.

ووصلت هذه الصورة المعبرة عن قسوة النظام إلينا عن طريق أحد من سکان المنطقة يدعی ”علي صفري“ الذي تأثر بشکل عميق من الملاحم البطولية التي خلقها المجاهدون في «الضياء الخالد» فالتحق بصفوف جيش التحرير حاملاً معه الصورة المذکورة إلا أنه هو الآخر استشهد في معرکة أخری من معارک جيش التحرير فانضم إلی رکب الشهداء خالقي الملاحم.

في موقع مطل علی طريق کرمنشاه تبدو الجثة المضمخة بالدم للبطلة المجاهدة «طاهرة طلوع بيدختي»

عمليات ”الضياء الخالد“ الكبيرة

وسام شرف

إني قابعة هنا علی منعرج هذا العرقوب منتظرة منذ ما يقارب عشر سنوات. عند ما يبدو شخص من الأفق الشاسع أحدق إلی الطريق ربما يکون القادم «هو»، لأني أنتظره. لقد قالت «سارا» إنه سيجي‏ء. قد تسألون من هي «سارا»؟کانت سارا وسام شرف تم تقليدي به يومًا ما. دعوني أسرد عليکم قصة سارا لتعرفونها أنتم أيضًا.

في ذلک اليوم الذي صارت فيه السهل برکانًا للحديد والنار کانت سارا قد جاءت هنا بالضبط وامتدت بجانب جذعي. لم أکن أعرفها في البداية. مازال بارود سلاحها باق علی أغصاني تذکارًا منها. ذلک اليوم ناداها أحد من أسفل الصخرة صارخًا: «الأخت سارا! الأخت سارا! جميع الأولاد يرحلون. ألا تأتين لنرحل؟».

هنا عرفت أن اسمها «سارا». أحنت رأسها من دون رفع يدها عن قبضة بندقيتها الرشاشة، قائلة: «لا! أنتم ارحلوا! فإني سوف أجي‏ء في وقت لاحق».

الشخص الذي لم أکن أشاهده، سأل من الطريق صارخًا: متی؟

أحنيت علی جذعي ونظرت إلی العرقوب فرأيت مجموعة من الحرس واقفين خلف مدخل العرقوب.

ففتحت سارا النار عليهم من رشاشتها وأسقطت عددًا منهم علی الأرض والباقون انسحبوا واحتموا خلف الصخور.

فعادت سارا صارخة: «اذهب يا حسين، آمرک بأن اذهب!».

صرخ حسين مرة أخری قائلاً: «الشباب ينتظرونک! تعالي لنرحل!».

کنت بجانبها آنذاک وأری بوضوح بريق نظرتها في تلک اللحظات. وهذه المرة قالت غاضبة: «قل للشباب إن سارا أمرت بأن ارحلوا!».

فحاليًا کنت أکشف تدريجيًا بعض الأمور. فکشفت أن سارا قائدة. کان أعداؤها يزحفون إليها وهي تريد سد الطريق أمام العدو بفتح النار عليه من علی الصخرة.

نظرت إلی أسفل الصخرة حيث کانت جثث سقطت في العری علی قارعة الطريق. کان رتل من العجلات يسير ويبتعد. وکان حسين قد وقف علی الطريق وهو يصيح واضعًا يديه علی جانبي فمه ولکن الريح کانت تمنع من وصول صوته إلينا.

فأومأت له سارا بيدها ملمحة بأن يرحلوا!

وبعد ذلک ربتت بيدها علی عقب بندقيتها وبدلت مخزن البندقية ثم اعتمدت علی جذعي برأسها ونظرت إلی الشمس من خلال أغصاني وأوراقي. ليتني أعرف في تلک اللحظات بما ذا کانت تفکر؟. کنت أشعر احترامًا لها في قلبي برغم کوني قد عرفتها منذ مدة قصيرة. کانت إرادتها الصلبة تثير إعجابي. لم أتمکن من تمالک نفسي فقلت لها بهدوء: إنهم سيقتلونک!

قالت: لا بأس! ولکن مادام «مسعود» حيًا فجميعنا أحياء!

سألتها: من هو «مسعود»؟

قالت: آه. فأدارت نظرتها إلی جانبيها وعادت تعتمد علی صدري برأسها قائلة: سترينه يومًا ما.

سألتها: متي؟

قالت: لا أعرف… ولکني واثقة بأنه سيزور يومًا من الأيام هذه الصحراء وهذا العرقوب وذلک الممر. ولعله يزورک أيضًا.

ثم مضت قائلة بسرور: إذا حضر هنا وزارک، بلغي سلامي له! أزيحي الغبار من صورته بأوراقک وقولي للريح أن تربت علی وجهه. ابسطي فيئک عليه لتخففي عنه وقع التعب.

ففي هذه اللحظة بدت طليعة رتل العدو من مدخل العرقوب. قلت: لقد جاءوا!

فانقضت سارا فورًا علی بندقيتها وفتح النار عليهم. فاصطدمت السيارات بالصخور المتراصة علی جانبي الطريق فتوقفوا عن السير. فقفز من خلفها عدد منهم مذعورين واحتموا بالمنعرج الذي في مدخل العرقوب.

عاد سلاح سارا ليهدر. فاستلقی أفراد العدو علی الأرض. کان عددهم کبيرًا جدًا. وبعد لحظة تدفق قطيع آخر منهم من مدخل العرقوب. فعاد سلاح سارا ليهدر مجددًا. فسقطت مجموعة من أفراد العدو وانسحب آخرون.

فکانت سارا قد أغلقت المدخل عليهم بنار سلاحها. وبعد مدة نزلت فصيلة من العدو إلی الأسفل من جانب اليسار. ثم سمع فجأة صوت وابل من الرصاص وصرخات هائلة من هذا الجانب من التل. وکانت سارا تفتح النار علی الجانبين، تارة علی وجاهها وتارة علی خلف رأسها.

في هذه اللحظات شعرت بحرارة علی جذعي. کان دم سارا ينهمر عليه. نظرت إليها. کانت سارا قد سقطت علی الأرض وجرح کبير قد تفجرت علی کتفها.

لقد صعد العدو من الجهات الأربع. کانت سارا قد سقطت علی الأرض صامتة هامدة. صاح آمر قوة العدو قائلاً: لقد قتلت، اذهبوا أطلقوا عليها رصاص الرحمة.

توجه إليها عدد من أفراد العدو بکل هدوء وخطوة بخطوة. قال أحدهم: کان شخص واحد فقط؟ أوقفنا في کل هذه المدة خلف العرقوب حتی رحل جميع أفراد کتيبتها.

وقال الآخر متحيرًا: إنها امرأة! کنت أعتقد أن ما لا يقل عن فصيلة تخندقت هنا!

ثم اقترب منها ورفع کتف سارا بمقدمة خفه. وفي هذه اللحظة عاد سلاح سارا يهدر ويدوي من جديد وأسقط أربعة أشخاص آخرين من العدو علی الأرض. والباقون ألقوا أنفسهم علی الأرض.

وهذه المرة ألقی آمر قوة العدو قنبلة يدوية علی سارا. ثم أمر جميع أفراده بالهجوم. فراحوا يطلقون النار جماعيًا علی جثة سارا، ثم غرز أحدهم حربة في قلبها.

ثم جلبوا حبلاً وربطوها برجليها. ألقوا الحبل علی جذعي ثم ألقوا جثة سارا من علی الصخرة متجهة نحو الأسفل أي رأسًا علی عقب.

فمنذ ذلک اليوم أصبحت سارا بمثابة وسام شرف وعز تقلدته من جذعي إلی صدر الصخرة.

ففي الأيام اللاحقة کان کل من يمر بالطريق يقف أمام الصخرة التي کنت أنا قد تقلدت وسام الشرف هذا علی صدرها، وکان ينظر في البداية بکل دقة إلی ما يراه معلقًا علی الصخرة يبدو لو کان يقرأ کتابة أثرية علی صدر الصخرة ثم تساوره الدهشة ويقف وقفة احترام وتحية لها ويمر.

حاليًا فأنا مازلت منتظرة. أنتظر هنا وعلی هذا العرقوب منذ ما يقارب أحد عشر عامًا. متی ما يطلع علي أحد من البعيد. فأحدق علی منعطف الطريق. لأني أنتظره «هو». قالت سارا إنه «هو» سيجي‏ء.

وخلال هذه السنوات أعددت عبارات لأقرأ عليه عند ما جاء «هو» إلی هنا ونظر إلی صدر الصخرة حيث تعلقت جثة سارا الهامدة. لقد همست هذه العبارات مرات عديدة في أذن الصخرة:

أنا کتابة

کتابة خالدة عن صمود جيل

بخنجر في صدري

معلقة علی القلب الحجري للزمن

اسمي کتابة «سارا»

لقد حُکِکتُ بخط الدم

وهو خط الزمن

علی القلب الحجري للأرض

هل ترون مازال الدمُ

يقطر من کل کلمتي

علی الأرض؟

فشاهِدوا بأم أعينکم

في جثتي الهامدة

إرادة عزومًا مدهشة

تحلت بها امرأة

اسمها

نهاية الأغلال وتحطم السلاسل

أقرؤوا في جثتي

مدی الإجرامية الرهيبة للعصر

اسمي «طلوع»

يبشر بطلوع «شخص»

يذيب دفء اسمه الحنون

القلبَ الحجري للزمن

تخليداً للشهيد مهدي خانكي وحدات المقاومة تنفذ حملة واسعة في أنحاء إيران

موقع المجلس:
في أعقاب إعدام المجاهد مهدي خانكي على يد نظام الملالي،
نفذت وحدات المقاومة والثوار سلسلة من الأنشطة في عدد من المدن الإيرانية، في أعقاب إعدام المجاهد مهدي خانكي على يد نظام الملالي. حیث عمت هذه الأنشطة مدن من بينها طهران وكرج ومشهد وشيراز وكرمانشاه وبندر عباس والأهواز، لإحياء ذكرى الشهيد وتجديد العهد بالسير على نهجه ومواصلة النضال حتى تحقيق الحرية.

ورفع المشاركون في هذه الأنشطة شعارات تندد بالإعدامات السياسية، وتؤكد استمرار المقاومة في مواجهة النظام، كما جددوا العهد بوفائهم لدماء الشهيد مهدي خانكي وجميع شهداء الحرية.

تجديد العهد مع الشهيد مهدي خانكي

في طهران يوم 22 يوليو/تموز 2026، رفعت وحدات المقاومة شعار:

«التحية للمجاهد الشهيد مهدي خانكي الذي ارتقى اليوم إلى حبل المشنقة.»

وفي كرج يوم 24 يوليو/تموز 2026، وضعت وحدات المقاومة إكليلاً كبيراً من الزهور يحمل كلمة السيدة مريم رجوي:

«آلاف التحيات لشرف وصمود مجاهد خلق مهدي خانكي، الذي لم ينحن أمام أي تعذيب أو ضغط، وبقي ثابتاً على عهده حتى النهاية.»

وفي طهران، أقيمت مراسم أخرى لوضع الزهور تخليداً لذكرى الشهيد، ورفعت خلالها لافتة كتب عليها:

«وفاءً لذكرى المجاهد الشهيد مهدي خانكي.»

كما رفعت عبارة أخرى جاء فيها:

«آلاف التحيات لشرف وصمود المجاهد مهدي خانكي، الذي لم ينحن أمام أي تعذيب أو ضغط، وبقي وفياً لعهده حتى النهاية.»

وعرضت كذلك رسالة للسيد مسعود رجوي جاء فيها:

«أقول لابن خامنئي (مجتبى): لقد تعمدت إعدام المجاهد مهدي خانكي في يوم ميلاد الإمام موسى الكاظم، ولذلك فانتظر القصاص.»

كما نُشر نص قسم الشهيد مهدي خانكي، الذي جاء فيه:

«أتعهد وأقسم بدماء الشهداء وآلام الأسرى أن أبقى دائماً ثابتاً ومقاتلاً على هذا الطريق مجاهداً.»

«لا للإعدام»… ورسائل المقاومة في المدن الإيرانية

وفي مشهد يوم 24 يوليو/تموز 2026، رفعت وحدات المقاومة عدة شعارات، أبرزها:

«آلاف التحيات لشرف وصمود المجاهد مهدي خانكي، الذي لم ينحن أمام أي تعذيب أو ضغط، وبقي ثابتاً على عهده.»

كما نُشرت كلمة للسيدة مريم رجوي جاء فيها:

«إن الإعدامات المتواصلة للشباب المنتفضين ومجاهدي الحرية هي دليل آخر على خوف النظام من انفجار غضب الشعب.»

ورفع المشاركون أيضاً شعار:

«التحية للمجاهد مهدي خانكي الذي أعدمه نظام الملالي المجرم.»

وفي شيراز، رفعت وحدات المقاومة شعاراً جاء فيه:

«آلاف التحيات للمجاهد البطل مهدي خانكي الذي أعدمه نظام الملالي المجرم.»

أما في كرمانشاه، فقد أكدت الشعارات استمرار طريق المقاومة، وجاء في أحدها:

«وحدات جيش التحرير ستواصل طريق المجاهد البطل مهدي خانكي بالنار والسلاح.»

كما ردد المشاركون مجدداً:

«آلاف التحيات لشرف وصمود للمجاهد مهدي خانكي، الذي لم ينحن أمام أي تعذيب أو ضغط، وبقي ثابتاً على عهده.»

ونُشر مرة أخرى قسم الشهيد الذي تعهد فيه بالبقاء ثابتاً على درب النضال حتى النهاية.

وفي بندر عباس، رفعت وحدات المقاومة شعاراً مماثلاً يشيد بصمود الشهيد واستقامته أمام التعذيب والضغوط.

أما في الأهواز، فقد حملت الأنشطة شعاراً بارزاً جاء فيه:

«لا للإعدام… يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين… انضموا إلى جيش التحرير الوطني.»

وأكدت وحدات المقاومة من خلال هذه الأنشطة أن إعدام مهدي خانكي لن يوقف مسيرة النضال، بل سيزيد من إصرار أبناء الشعب الإيراني على مواصلة المقاومة حتى إسقاط نظام الملالي وتحقيق الحرية والديمقراطية في إيران.

الشباب الثوار في زاهدان يحيون الذكرى السنوية لعملية «الضياء الخالد» الكبرى ضد نظام الملالي

موقع المجلس:
في وقت يفرض فيه النظام الإيراني، تحت غطاء الحرب الخارجية، موجة غير مسبوقة من القمع داخل البلاد، وفي ظل حالة الاستنفار الكامل التي تعيشها الأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية في مختلف المدن الإيرانية، ولا سيما في محافظة سيستان وبلوشستان، نفذ الشباب الثوار في مدينة زاهدان، مركز المحافظة الواقعة جنوب شرقي إيران، حملة واسعة وشجاعة لإحياء الذكرى السنوية لملحمة «الضياء الخالد» الوطنية والعقائدية.

الشباب الثوار في زاهدان يحيون الذكرى السنوية لعملية «الضياء الخالد» الكبرى ضد نظام الملالي

ورفع الشباب الثوار في أنحاء مختلفة من زاهدان عدداً من اللافتات التي تضمنت مقتطفات من كلمات السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، دعوا فيها أبناء الشعب الإيراني إلى الانتفاضة من أجل إسقاط نظام الملالي. كما أدانوا سياسة النظام القائمة على إشعال الحروب، معتبرين أنها ليست سوى غطاء لتشديد القمع الداخلي وإحكام قبضة الأجهزة الأمنية على المجتمع.

الشباب الثوار في زاهدان يحيون الذكرى السنوية لعملية «الضياء الخالد» الكبرى ضد نظام الملالي

وجاء في عدد من اللافتات:

مريم رجوي: «السلام هو حبل مشنقة النظام، وإذا أُجبر على الاختيار فإنه سيفضل الحرب على السلام مئة مرة.»
مريم رجوي: «لم يتمكن النظام من البقاء إلا عبر قتل الشعب الساخط وفتح الأبواب أمام الحروب الخارجية، وإلا لما استطاع الاستمرار.»
مريم رجوي: «الحل في إيران هو إقامة جمهورية ديمقراطية.»
مريم رجوي: «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية تريدان السلام والحرية.»
ويُذكر أنه في مجزرة صيف عام 1988، وبعد قبول خميني وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية ـ العراقية، وهو القرار الذي وصفه آنذاك بـ«تجرع كأس السم»، أقدم على تنفيذ مجزرة غير مسبوقة بحق السجناء السياسيين بهدف منع سقوط النظام وبث الرعب في المجتمع. وأسفرت تلك المجزرة عن إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، كان أكثر من 90 في المائة منهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق

 

پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان
پراتیک جوانان شورشگر در زاهدان