الرئيسية بلوق الصفحة 35

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران

بقلم – حسين داعي الإسلام:
نشرت وكالة رويترز، في 28 يوليو، تقريراً مطولاً تجاوز 5700 كلمة، تناولت فيه ما وصفته بـ «المحاولة المتعثرة» لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لتقديم نفسه بوصفه مرشحاً لقيادة إيران في مرحلة ما بعد النظام الحالي، مستعرضةً جملة من الوقائع التي رأت أنها ساهمت في إضعاف هذا المسار.

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيرانوذكرت الوكالة أنه مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هذا العام، بدا وكأن رضا بهلوي يقترب من لحظة سياسية حاسمة، رغم أنه لم يزر إيران منذ ما يقرب من نصف قرن، واستمر خلال تلك الفترة في نشاطه السياسي والإعلامي من الولايات المتحدة وأوروبا.

وأشار التقرير إلى أنه، بعد وقت قصير من اندلاع الحرب، أعلن رضا بهلوي عبر منصة إكس أن الإيرانيين طلبوا منه قيادة المرحلة الانتقالية بعد رحيل النظام، مضيفاً أنه قبل هذه المسؤولية.

وأضافت رويترز أن بهلوي ظهر في مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) الذي عقد في ولاية تكساس خلال شهر مارس، حيث حظي باستقبال من أنصاره، إلا أن التطورات اللاحقة للحرب والاتفاقات السياسية أدت، بحسب التقرير، إلى تراجع الزخم الذي كان يحيط بترشيحه بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة إيران في حال حدوث تغيير سياسي.

وتطرق التقرير إلى موقف الإدارة الأمريكية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في يناير إن رضا بهلوي «يبدو جيداً»، لكنه أضاف أنه لا يعرف كيف سيكون أداؤه داخل بلاده.

ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين أن مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى طلب، خلال اجتماع عقد في مجلس الأمن الدولي في 15 يناير لمناقشة قمع الاحتجاجات في إيران، من أحد النشطاء الإيرانيين عدم إثارة اسم رضا بهلوي، رغم أن ذلك الناشط كان من مؤيديه.

إيران: مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني

مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني
كشف تقرير تحليلي عن استراتيجية سيبرانية يعتمدها النظام الإيراني لتضخيم رضا بهلوي عبر حسابات وهمية تُدار من داخل طهران لإحداث الانقسام وشق صفوف المعارضة الحقيقية. وتؤكد تقارير صادرة عن مراكز بحثية مثل «Threadstone 71» ومجلة «Time» أن الترويج للنظام البائد يُعد صناعة أمنية تهدف لتشتيت الانتفاضة وتوفير الذرائع لقمع ثوار الشعب الذين يرفعون شعار «لا للشاه ولا للملا» وتثبيت سلطة الولي الفقيه.

رضا بهلوي | العمليات السيبرانية | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
مشروع تضخيم رضا بهلوي
كما أشارت رويترز إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو لم يتضمن أي إشارة إلى تغيير النظام، بل نص على احترام سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما اعتبرته الوكالة مؤشراً على ابتعاد واشنطن عن دعم أي مشروع يهدف إلى تنصيب رضا بهلوي في السلطة.

وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، قوله بعد الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني إن الرئيس الأمريكي «لم يقل إطلاقاً إن هدفه هو إيصال رضا بهلوي إلى قيادة إيران»، وهو ما دفع بهلوي وفريقه إلى توجيه انتقادات حادة للاتفاق عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتناول التقرير أيضاً أوضاع المعارضة الإيرانية، مشيراً إلى أن الجهود التي شارك فيها رضا بهلوي لتوحيد قوى المعارضة خلال السنوات الماضية لم تحقق نتائج ملموسة، وأن عدداً من المبادرات انتهى إلى الفشل.

وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إليها رويترز، فإن إحدى محاولات توحيد المعارضة في عام 2023 شهدت خلافات حادة، من بينها اتهامات لزوجة رضا بهلوي بالإساءة إلى عدد من قادة المعارضة، وهي اتهامات نفتها لاحقاً.

كما نقلت الوكالة عن ناشطين سياسيين أن أداء رضا بهلوي في حملة المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب اتسم، بحسب وصفهما، بكثرة التصريحات وقلة التحركات العملية.

وخلص تقرير رويترز إلى أن رضا بهلوي، رغم الدعم الذي يحظى به من بعض أنصاره في الخارج، واجه عقبات سياسية داخل المعارضة الإيرانية، كما لم يحصل على دعم أمريكي رسمي لتقديمه بوصفه بديلاً لقيادة إيران، الأمر الذي جعل مساعيه لتحقيق هذا الهدف تواجه انتكاسات متتالية.

وأوضحت وكالة رويترز أن إعداد هذا التحقيق استند إلى مقابلات مع أكثر من خمسين شخصاً، بينهم ثمانية من المستشارين الحاليين والسابقين لرضا بهلوي، إضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق القانونية وتحليل كمية كبيرة من التسجيلات المصورة والصور والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به وبأنصاره، الذين يدعو بعضهم إلى إعادة النظام الملكي الذي حكم إيران قبل ثورة عام 1979.

وأشار التقرير إلى أن أبرز مصدر لشرعية رضا بهلوي السياسية يتمثل في كونه نجل آخر شاه لإيران، إلا أن الوكالة ترى أنه، بخلاف شخصيات قادت تحولات سياسية كبرى مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا أو ليخ فاليسا في بولندا، وكذلك الإسلاميين الذين أطاحوا بحكم والده، لا يمتلك حركة جماهيرية منظمة داخل إيران قادرة على تسلم السلطة.

وأضافت رويترز أن السلطات الإيرانية عملت، على مدى السنوات الماضية، على إضعاف مختلف التيارات المعارضة من خلال اعتقال أو إعدام آلاف المعارضين، فضلاً عن ما وصفته بمحاولات استهداف منتقدي النظام خارج البلاد، الأمر الذي حال دون بروز شخصيات معارضة أخرى يمكن أن تنافس رضا بهلوي على موقع القيادة.

ورغم ذلك، رفض رضا بهلوي توصيف مساعيه بأنها تشهد تراجعاً، واعتبر أن ما يجري يمثل عملية تعبئة واسعة للإطاحة بالنظام.

وقال في تصريح لرويترز إن الحديث عن عدم امتلاكه قاعدة شعبية منظمة داخل إيران “غير صحيح”، مؤكداً أن أعداداً كبيرة من الإيرانيين استجابوا لدعوته إلى التظاهر يومي 8 و9 يناير، وأن كثيرين منهم قتلوا برصاص قوات النظام.

وأضاف أنه على تواصل مع قادة أكثر من ألف مجموعة تنشط في أوساط العمال والجامعات والدوائر الدينية والقومية، بهدف الاستعداد للتحرك عندما تتوافر الظروف المناسبة.

إلا أن رويترز أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذا الادعاء أو من عدد المجموعات التي تعمل بالفعل داخل إيران بالتنسيق مع رضا بهلوي.

كما نقل التقرير عن بهلوي قوله إن القمع الدموي للاحتجاجات في يناير غيّر موقفه من مسألة التدخل الخارجي، مشيراً إلى أن حجم الضحايا دفعه إلى إعادة تقييم رؤيته السياسية.

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران

مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران
خلص تحليل نشرته مجلة «بانوراما» الإيطالية إلى أن المحاولات الغربية لتصوير رضا بهلوي كبديل سياسي لإيران تتجاهل واقع الشارع والافتقار الصريح لأي شرعية شعبية في الداخل. وأوضحت المجلة أن تراجع الاهتمام الإعلامي به يكشف تهاوي السرديات المصنوعة بالدعاية الخارجية، مشددة على أن البديل الحقيقي يتحدد من خلال الحراك الميداني والتطورات الفعلية داخل البلاد وليس عبر الترويج الإعلامي.

مجلة بانوراما | رضا بهلوي | الشارع الإيراني | النظام الإيراني | يوليو 2026
مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران
وأضافت الوكالة أن مسؤولاً إيرانياً صرح لها، في يناير، بأن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، بينما يؤكد رضا بهلوي أن العدد الحقيقي وصل إلى أربعين ألف قتيل، وهو رقم أشارت رويترز إلى أنه لم يتسن لها التحقق منه بشكل مستقل.

وتابع تقرير رويترز بالقول إن رضا بهلوي لم يزر إيران منذ نحو 48 عاماً، إذ غادر البلاد عام 1978 وهو في السابعة عشرة من عمره متوجهاً إلى ولاية تكساس الأمريكية لتلقي تدريب على قيادة الطائرات النفاثة في قاعدة ريس الجوية.

وأشار التقرير إلى أن حياة بهلوي في المنفى شهدت سلسلة من المآسي العائلية، إذ توفي والده، آخر شاه لإيران، عام 1980 بعد إصابته بالسرطان، كما توفيت شقيقته ليلى بهلوي في لندن عام 2001 نتيجة جرعة زائدة من المخدرات، بينما انتحر شقيقه علي رضا بهلوي، الباحث في جامعة هارفارد، عام 2011.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة أشخاص يعرفون بهلوي منذ سنوات أنه، رغم بلوغه الخامسة والستين من العمر، لم يشغل وظيفة ثابتة بأجر طوال حياته، بل كرس سنوات منفاه للعمل السياسي، مقدماً نفسه بوصفه أحد قادة المعارضة الإيرانية، بمساندة مجموعة متغيرة من المؤيدين، تحول بعضهم لاحقاً إلى منتقدين له.

وفي هذا السياق، قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن من يتحاور مع رضا بهلوي يلاحظ أنه «يهتم بكرة القدم والطعام والتصوير أكثر من اهتمامه بالسياسة»، مضيفاً أن الانطباع السائد عنه منذ سنوات هو أنه يفتقر إلى المقومات المطلوبة لقيادة سياسية.

كما نقلت رويترز عن الكاتب الأمريكي سكوت أندرسون، مؤلف كتاب «شاه الملوك: الثورة الإيرانية»، قوله إن رضا بهلوي «عاش داخل فقاعة ملكية»، مضيفاً أن كثيراً مما سمعه داخل أوساط الجالية الإيرانية في الخارج يصور بهلوي كشخصية «خفيفة الوزن وغير جادة».

حوادث عنف مرتبطة ببعض أنصاره

وتناول التقرير سلسلة من الحوادث التي قالت رويترز إنها وثقتها وتتعلق بتصرفات منسوبة إلى بعض مؤيدي رضا بهلوي في أوروبا.

وأشارت إلى حادث وقع في 9 مارس في العاصمة البريطانية لندن، عندما تعرض الصحفي الكردي العراقي سيلاشور، الذي كان يغطي توتراً أمام مطعم كردي، لاعتداء من قبل عدد من الأشخاص بعد اندلاع مشادة على خلفية مطالبة مؤيدين لرضا بهلوي برفع علمهم داخل المطعم.

وقال الصحفي لرويترز إنه تعرض للضرب المبرح، ما أدى إلى نقله إلى المستشفى بسبب إصابات في الأضلاع، وإنه لا يزال يعاني من آلام في الظهر والساقين.

وأضاف التقرير أن الشرطة عرضت عليه صور عدد من المشتبه بهم، وتمكن من التعرف على أحدهم، فيما ذكرت رويترز أنها راجعت حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي ووجدت منشورات وصوراً تظهر مشاركته في تجمعات مؤيدة لرضا بهلوي.

وأكدت الوكالة أن هذه الواقعة تمثل واحدة من أربع حوادث وثقتها خلال الفترة الأخيرة في بريطانيا وهولندا والنمسا، قالت إنها تضمنت أعمال عنف أو مضايقات ارتكبها أشخاص مؤيدون لرضا بهلوي. كما أشارت إلى أن السلطات الكندية وجهت في مارس اتهامات إلى اثنين من أنصاره في قضية مقتل أحد منتقديه.

وفي هولندا، ذكرت رويترز أن شرطة لاهاي تحقق في حملات إلكترونية تتعلق بمزاعم مضايقة وتهديد إيرانيين مقيمين هناك، مشيرة إلى أن شبنم حسيني أعلنت عبر حسابها في “إنستغرام” أنها خضعت لتحقيق استمر خمس ساعات ونصف الساعة بشأن اتهامات تتعلق بنشر بيانات شخصية لإيرانيين، قبل أن تختتم منشورها بشعار «جاويد شاه»، فيما تظهر حساباتها دعماً متكرراً لرضا بهلوي.

أما في فيينا، فأورد التقرير أن صاحب مطعم إيراني، مهدي شاه‌پروري، قال إن أشخاصاً عرفوا أنفسهم بأنهم من أنصار رضا بهلوي طالبوه برفع علمهم داخل المطعم، وعندما رفض، هددوه بالإضرار بنشاطه التجاري وأساءوا إلى العاملين وأثاروا مخاوف الزبائن.

وأضافت رويترز أن محكمة فيينا أدانت هذا الشهر أحد المتهمين بتهمتي التهديد والإكراه، وقضت بإلزامه بدفع تعويض رمزي قدره 100 يورو لصاحب المطعم، بينما لا تزال السلطات القضائية تحقق مع امرأة يشتبه في تورطها في القضية.

كما أشار التقرير إلى حادثة أخرى وقعت في لندن، حيث قال مشاركون في مؤتمر عقدته شخصيات أكاديمية ومعارضة إيرانية إن منظمي المؤتمر نصحوا بعض الحضور بمغادرة الفندق عبر المخرج السفلي خشية وقوع أعمال عنف من قبل مجموعة من مؤيدي رضا بهلوي كانت متجمعة خارج المبنى.

وأضاف أحد المشاركين، بحسب رويترز، أنه غادر سيراً على الأقدام، فتعرض للبصق ومحاولة الاعتداء، كما طُلب منه ترديد شعار «جاويد شاه»، وعندما رفض، تعرض للبصق مرة أخرى. وأوضحت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية.

كما تناول تقرير رويترز الانتقادات التي يوجهها عدد من معارضي رضا بهلوي، والتي تتمحور حول عجزه، بحسب هؤلاء، عن ضبط الخطاب التصادمي الذي يتبناه بعض المقربين منه، بمن فيهم زوجته ياسمين بهلوي، معتبرين أن ذلك ساهم في تعميق الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من شخصيات المعارضة أطلقوا في مطلع عام 2023 مبادرة لتوحيد صفوفهم عُرفت باسم «ائتلاف جورج تاون»، نسبة إلى الاجتماع الأول الذي عقد في جامعة جورج تاون بواشنطن.

وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز، شهد اجتماع عقد في تورونتو في مارس 2023 توتراً عندما دخلت ياسمين بهلوي إلى غرفة كان ينتظر فيها المشاركون قبل بدء إحدى الندوات، وقالت لهم إنهم «لا يشكلون شيئاً مقارنة بزوجها». إلا أن ياسمين بهلوي نفت هذه الرواية بشكل قاطع، ووصفتها بأنها «مختلقة بالكامل».

وأضاف التقرير أن عدداً من المقربين من رضا بهلوي تعرضوا أيضاً لانتقادات بسبب تصريحاتهم تجاه معارضين آخرين.

ومن بين هؤلاء سعيد قاسمي نجاد، أحد أبرز مساعدي رضا بهلوي، الذي كتب في منشور على منصة إكس خلال يناير: «إما أن تكون مع الأمير رضا بهلوي أو مع الجمهورية الإسلامية، ومن يضعف قائد الميدان لأي سبب فهو يخدم العدو.»

كما نقلت رويترز عن الناشط المدني الإيراني حسين رونقي، الذي سبق أن اعتقل مرات عدة داخل إيران، قوله إنه تعرض مراراً لحملات تشهير وهجمات من قبل مؤيدين لرضا بهلوي، مضيفاً أنه لا يحمل بهلوي مسؤولية مباشرة عن تلك التصرفات، لكنه يرى أن عليه «مسؤولية سياسية وأخلاقية» في إدانة التهديدات والتخوين ومحاولات إسكات المعارضين بصورة واضحة ومتكررة.

قضية مسعود مسجودي

وتوقف التقرير عند قضية الأكاديمي الإيراني الكندي مسعود مسجودي، الذي عُثر على جثته في 6 مارس بالقرب من مدينة فانكوفر، بعدما أبلغ جيرانه عن اختفائه.

وأشارت رويترز إلى أن السلطات الكندية وجهت لاحقاً تهمة القتل من الدرجة الأولى إلى شخصين من مؤيدي رضا بهلوي في هذه القضية.

وأوضح التقرير أن مسجودي كان من المؤيدين السابقين لرضا بهلوي، وشارك معه عام 2021 في لقاء مطول عبر منصة زوم، كما كانت تربطه علاقات بعدد من مساعديه، بينهم سعيد قاسمي نجاد وأمير اعتمادي، قبل أن يبتعد لاحقاً عن هذا التيار.

وأضافت الوكالة أن مسجودي رفع عام 2024 سلسلة دعاوى أمام المحكمة العليا في مقاطعة بريتيش كولومبيا ضد رضا بهلوي وعدد من أنصاره، تضمنت اتهامات بقيادة حملات تشهير إلكترونية ضد ناشطين إيرانيين معارضين، معتبراً أن بهلوي يتحمل مسؤولية سياسية عن تصرفات مؤيديه.

وأشارت رويترز إلى أن رضا بهلوي لم يرد في البداية على الدعويين المقامتين ضده، لكنه قدم لاحقاً إفادتين رسميتين نفى فيهما جميع الاتهامات، وقال إنه «لا يعرف مسعود مسجودي».

غير أن التقرير أشار إلى أن الرجلين كانا قد شاركا بالفعل في لقاء عبر الإنترنت عام 2021، وأن جزءاً من ذلك اللقاء نشر لاحقاً على موقع يوتيوب، بينما أوضح رضا بهلوي للوكالة أنه شارك خلال السنوات الماضية في آلاف الاجتماعات عبر تطبيق «زوم»، ولا يتذكر هذا اللقاء تحديداً.

وأضافت رويترز أن مسجودي كان قد أعرب، قبل مقتله، عن اعتقاده بأن شخصين من أنصار رضا بهلوي كانا يخططان لاغتياله، كما ترك رسائل أوصى بتسليمها إلى الشرطة في حال مقتله.

وذكرت الوكالة أن طبيبة محلية قدمت إفادة أمام المحكمة قالت فيها إن أحد المتهمين طلب منها دواءً للتخلص من مسجودي، إلا أنها رفضت ذلك الطلب.

وبعد العثور على جثة مسجودي، وجهت السلطات الكندية إلى الشخصين اللذين اتهمهما قبل وفاته تهمة القتل، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء.

وأكدت رويترز أنه لا توجد أي أدلة تشير إلى تورط رضا بهلوي في جريمة القتل، ونقلت عنه قوله إن ما حدث «مأساة»، وإن كل من يثبت تورطه يجب أن يمثل أمام القضاء وينال العقوبة التي يستحقها.

الجدل حول حملة تصنيف حرس النظام الإيراني

وفي محور آخر، تناول التقرير دور رضا بهلوي في الحملة الدولية المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية.

وأشار إلى أن بهلوي أكد لرويترز أنه كان من أوائل الداعين إلى هذا الإجراء خلال السنوات العشر الماضية، وأنه دعم هذه المطالب مراراً.

لكن ناشطين مشاركين في الحملة قالا للوكالة إن مساهمة رضا بهلوي اقتصرت، في معظمها، على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبيان صحفي واحد، دون مشاركة عملية في الأنشطة الميدانية.

كما نقلت رويترز عن عليرضا آخوندي، النائب الإيراني الأصل في البرلمان السويدي، قوله إنه التقى رضا بهلوي مرتين عام 2023 طالباً منه دعم حملة أوروبية لإدراج الحرس على قوائم الإرهاب، سواء بتوقيع بيان مشترك أو بالمشاركة في تجمعات عقدت في ستراسبورغ وبروكسل.

وأضاف آخوندي أنه اقترح على رضا بهلوي أن يتولى قيادة الحملة إذا رغب في ذلك، إلا أنه لم يتلق أي رد، مشيراً إلى أن بهلوي لم يوقع البيان ولم يشارك في أي من الفعاليات، رغم استمراره في نشر تغريدات مؤيدة للمطلب على وسائل التواصل الاجتماعي.

تتمة التقرير

كما تناول تقرير رويترز الخلافات التي رافقت الحملة الدولية المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن عدداً من الناشطين المشاركين فيها اتهموا رضا بهلوي بعدم تقديم دعم فعلي للحملة.

ونقلت الوكالة عن حسن وركياني، الذي شارك في الحملة، قوله إن رضا بهلوي قاطع الحملة وامتنع عن المشاركة في جميع فعالياتها، مضيفاً أن ذلك انعكس سلباً على مسارها.

وأضاف وركياني أنه بعد أيام قليلة من اللقاء الثاني الذي جمع النائب السويدي من أصل إيراني عليرضا آخوندي برضا بهلوي، أعلن عدد من مؤيدي الأخير انسحابهم من الحملة، كما توقفت التبرعات المالية المخصصة لها.

وقال وركياني إن الأشخاص الذين كانوا يشاركون سابقاً في اجتماعات الحملة أصبحوا لاحقاً يعارضونها، بل إن بعضهم بدأ يشكك في جدوى المطالبة بتصنيف حرس النظام الإيراني تنظيماً إرهابياً.

من جانبه، قال عليرضا آخوندي إن حملة منظمة للتشهير استهدفته عبر وسائل التواصل الاجتماعي واتهمته بالفساد، مضيفاً أنه تلقى تهديدات بالقتل دفعت السلطات السويدية إلى توفير حماية أمنية له على مدار الساعة، وهي إجراءات لم تؤكدها أو تنفها أجهزة الأمن السويدية لأسباب أمنية.

وأشار التقرير إلى أن آخوندي واصل نشاطه إلى أن أعلن الاتحاد الأوروبي في يناير إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، بعد سنوات من إدراج الولايات المتحدة له على قائمتها عام 2019.

وأضافت رويترز أن رضا بهلوي رحب بهذا القرار في منشور على منصة إكس، معتبراً تصنيف الحرس خطوة إيجابية.

وفي جانب آخر، تناول التقرير مسألة التمويل الذي يعتمد عليه رضا بهلوي.

وذكرت رويترز أنه بعد الحرب التي شهدتها المنطقة العام الماضي، أنشأ خمسة عشر رجل أعمال إيراني – أمريكي مجموعة عبر تطبيق «واتساب» لمناقشة التطورات السياسية، قبل أن يرتفع عدد المشاركين فيها إلى 28 عضواً.

رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيرانالغارديان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري التوجهات الفاشية لتياره
سلط تقرير نُشر في صحيفة «الغارديان» للكاتب روبرت تايت الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها رضا بهلوي للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز «السافاك». وبيّن التقرير أن محاولات أتباعه إعادة إحياء رموز الاستبداد الشاهنشاهي قد ارتدت سلباً على شرعيته المدعاة، كاشفةً عن توجهات فاشية وإقصائية تعزز عزلته التامة عن واقع الحراك الميداني داخل إيران.

صحيفة الغارديان | رضا بهلوي | جهاز السافاك | النظام البائد | يونيو 2026
صحيفة الغارديان تسلط الضوء على تمجيد جهاز السافاك ورضا بهلوي
ونقلت الوكالة عن أحد المشاركين قوله إن الشركات التي يديرها أعضاء المجموعة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، إلا أن معظمهم لم يقتنع بأن رضا بهلوي هو الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة.

وأضاف المصدر أن أقل من عشرة أشخاص فقط قدموا تبرعات تجاوز مجموعها ثلاثة ملايين دولار.

وقال رضا بهلوي لرويترز إنه بدأ مؤخراً في السعي للحصول على تبرعات كبيرة، موضحاً أن نشاطه كان يعتمد في السابق بصورة رئيسية على التبرعات الصغيرة، ومؤكداً أنه لم يتلق أي تمويل من حكومات أو من الأموال العامة الأجنبية.

وأشارت الوكالة إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع مصادر تمويله.

من جانبه، أوضح كامران خوانساري نيا، مدير مكتب رضا بهلوي، أن هذه الأموال تُنفق على الجوانب الأمنية، والرحلات، ورواتب الموظفين، والأنشطة الإعلامية، إضافة إلى ما وصفه بالاستعدادات لمرحلة انتقالية محتملة.

لكن أحد رجال الأعمال الإيرانيين – الأمريكيين الذين ساهموا في تمويل أنشطة بهلوي قال إن المتبرعين كانوا يتوقعون أن يمنحهم بهلوي اهتماماً أكبر وأن يأخذ بملاحظاتهم، إلا أن ذلك لم يحدث، على الرغم من الاجتماعات المتكررة التي عقدها معهم عبر الاتصال المرئي.

وأضاف أنه توقف عن تقديم أي تمويل إضافي، قائلاً: «نحن رجال أعمال، ومن الطبيعي أن نتوقع عائداً على استثماراتنا.»

واختتمت رويترز تقريرها بالإشارة إلى أن رضا بهلوي يواجه اليوم اختباراً سياسياً أكثر صعوبة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء مفاوضات مع الحكومة الإيرانية.

وأضافت الوكالة أن واشنطن لا تتبنى سياسة تغيير النظام في إيران، وهو ما اعتبرته عاملاً لا يصب في صالح المشروع السياسي الذي يسعى رضا بهلوي إلى تحقيقه، ويحد من فرص تقديمه بوصفه بديلاً محتملاً لقيادة البلاد.

من يملك شروط الانتقال من الاستبداد الى الديمقراطية؟

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

بحزاني – منى سالم الجبوري:

لم يعد السؤال المتعلق بمستقبل إيران محصورا في إمكانية استمرار النظام القائم أو حجم الأزمات التي تعصف به، بل بات يتمحور بصورة متزايدة حول طبيعة القوة القادرة على قيادة مرحلة ما بعد هذا النظام. فالتجارب التاريخية تثبت أن سقوط أي نظام استبدادي لا يعني بالضرورة قيام نظام ديمقراطي، ما لم يوجد بديل يمتلك الرؤية والتنظيم والقدرة على إدارة مرحلة الانتقال.

وفي الحالة الإيرانية، حيث يواجه نظام ولاية الفقيه أزمات متراكمة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يبرز السؤال الأساسي: هل يكفي الغضب الشعبي وحده لإحداث التغيير؟ أم أن التحول الديمقراطي يحتاج الى قوة منظمة تمتلك مقومات المواجهة والبناء في آن واحد؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب النظر إلى طبيعة النظام نفسه. فهذا النظام لم يستند خلال أكثر من أربعة عقود إلى التأييد الشعبي، بل إلى شبكة واسعة من المؤسسات القمعية، وفي مقدمتها الحرس الثوري الذي تحول إلى الذراع الأساسية لحماية السلطة السياسية والأمنية والاقتصادية. ولذلك فإن أي مشروع تغيير حقيقي يواجه تحديا جوهريا يتمثل في القدرة على كسر منظومة القمع هذه، وليس الاكتفاء برفع الشعارات أو انتظار انهيار داخلي تلقائي.

ومن هنا تبرز أهمية معيار أساسي لأي بديل سياسي: امتلاك الإرادة والقدرة على مواجهة أدوات النظام القمعية، والاستعداد لتحمل كلفة هذه المواجهة. فالتغيير في الأنظمة المغلقة لا يتحقق فقط عبر المواقف السياسية، وإنما يحتاج إلى قوة قادرة على الصمود أمام أجهزة أمنية تمتلك خبرة طويلة في القمع والسيطرة.

لكن القدرة على المواجهة وحدها لا تكفي. فالبديل الديمقراطي الحقيقي يجب أن يكون متجذرا في المجتمع الإيراني، ومستندا إلى قواه الداخلية، بعيدا عن أي ارتهان خارجي. فالتجارب السياسية تؤكد أن استقلال القرار الوطني يشكل شرطا أساسيا لبناء نظام يحظى بثقة المواطنين. وكل مشروع لا يستمد قوته من الداخل يبقى عرضة للتشكيك وفقدان الشرعية.

أما العامل الثالث فيتعلق بالبنية التنظيمية. فالثورات والانتفاضات الشعبية، رغم أهميتها، تحتاج إلى إطار منظم قادر على تحويل طاقة الاحتجاج إلى مشروع سياسي واضح. إن غياب التنظيم قد يؤدي إلى إجهاض التحولات أو فتح الطريق أمام قوى أخرى لإعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة.

وفي هذا السياق، تطرح منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لها نفسها باعتبارها القوة التي تتوفر فيها هذه المقومات الثلاثة: التنظيم، والانتشار داخل المجتمع، والاستعداد لمواجهة أجهزة النظام. وترى أنصارها أن وحدات المقاومة تمكنت خلال السنوات الماضية، رغم الاعتقالات والإجراءات الأمنية المشددة، من الحفاظ على نشاطها وتوسيع حضورها في مختلف المدن الإيرانية، وأنها تمثل حلقة الوصل بين الاحتجاجات الشعبية والمشروع السياسي المنظم.

ويشير أنصار هذا الطرح إلى أن النظام الإيراني نفسه بات يتعامل مع المقاومة المنظمة باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه بقاءه، خصوصا عندما تتقاطع الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية مع وجود قوة منظمة قادرة على الاستمرار والعمل الميداني.

غير أن جوهر القضية يتجاوز اسم أي جهة سياسية بعينها، ليطرح مبدأ أوسع: إن الانتقال الديمقراطي يحتاج إلى بديل يمتلك القدرة على ملء الفراغ السياسي، ويحظى بالقدرة على حماية مؤسسات الدولة، وضمان الحريات، ومنع عودة الاستبداد تحت أي مسمى.

فالمشكلة الإيرانية لا تكمن فقط في وجود نظام غير ديمقراطي، بل في ضرورة وجود مشروع بديل قادر على بناء دولة تقوم على إرادة الشعب والقانون. ومن هنا فإن المعركة الأساسية ليست مجرد إسقاط سلطة قائمة، وإنما ضمان أن يكون ما بعدها مختلفا جذريا؛ انتقالا من حكم يقوم على القمع والأيديولوجيا إلى نظام يقوم على المواطنة والحقوق والحريات.

وفي النهاية، فإن مستقبل إيران سيحدده التفاعل بين ثلاثة عوامل مترابطة: عمق السخط الشعبي، قدرة القوى المنظمة على تحويل هذا السخط إلى تغيير سياسي، ووجود رؤية واضحة لشكل الدولة الديمقراطية المقبلة. فالتاريخ لا يمنح الفرص لمن يسقطون الأنظمة فقط، بل لمن يمتلكون القدرة على بناء البديل.

إيران: 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج نفذتها وحدات المقاومة ردا على توريث مجتبى خامنئي

موقع المجلس:

رداً على تحركات نظام الملالي ومحاولات فرض البيعة لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي، نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية وهجوماً استهدف المقرات الأمنية، والمراكز القمعية، والرموز الاستبدادية في مختلف أرجاء إيران.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

وترافقت هذه الأنشطة مع رفع شعار مبدئي صارم: «كان الشاه يقدم نفسه كذباً على أنه ظل الله، والملالي يدعي أنه نائب إمام الزمان، لكن القرآن الكريم يقرر بوضوح أن الشاه والملالي الظالمين يستحقان النار». وقد تحولت شوارع العاصمة طهران وعشرات المدن إلى ميادين مواجهة ملتهبة ألحقت ضربات قاسية بأجهزة القمع التابعة لـ نظام الولي الفقيه.

عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد

عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة تخليداً لذكرى ملحمة الضياء الخالد

تزامناً مع الذكرى السنوية لعملية الضياء الخالد الكبرى، نفذت وحدات المقاومة في مدن إيرانية عدة، من بينها كرمانشاه وبندر عباس، أنشطة ميدانية تضمنت بث وعرض صور ضوئية وشعارات لقيادة المقاومة. وترافقت هذه الفعاليات مع تأكيد الثوار على تمسكهم بمُثُل الحرية والمساواة، وإبراز الأثر الإلهامي لهذه الملحمة في استمرار النضال وحتمية إسقاط نظام الولي الفقيه.

وحدات المقاومة في إيران تحيي الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني

وحدات المقاومة | الضياء الخالد | النظام الإيراني | الولي الفقيه | يوليو 2026

عروض صور ضوئية لقيادة المقاومة

وشهدت عمليات وحدات المقاومة استخدام العبوات والزجاجات الحارقة في دك المعاقل الأمنية التابعة لحرس النظام . ففي مدينة دماوند، وقع انفجار مدوٍّ استهدف مركزاً لبسيج حرس النظام ، تلاه إحراق قاعدة أخرى للبسيج بالكوكتيل. وفي مدينة پردیس، هز انفجار قوي قاعدة للبسيج، بينما شهدت مدينة كرمانشاه سلسلة تفجيرات وإحراقات طالت مركزاً للبسيج ومقراً حكومياً وقواعد للبسيج الطلابي للبنين والبنات، فضلاً عن إحراق لافتات لعلي خامنئي. وامتدت التفجيرات النارية الحارقة لتستهدف مقرات البسيج التابعة للحرس في مدن همايونشهر، کجساران، إيرانشهر، وقائمشهر، حيث رافق هجوم قائمشهر خط شعارات ثورية في موقع العملية.

ولم تسلم المراكز الحكومية ومقرات المخابرات من ضربات الثوار؛ إذ شهدت مدينة دزفول انفجاراً استهدف مركزاً لبسيج الطلاب، بينما هز انفجار آخر مبنى إدارة الثقافة والإرشاد القمعية في مدينة خاش. وفي أليکودرز، أضرم الثوار النيران في مركز حكومي إضافي إلى جانب إحراق مبنى مجلس المدينة الحكومي بالكامل. وفي هجوم مباشر على جهاز الخناق السياسي، تم إحراق وتدمير لوحات الدلالة واللافتات الرئيسية لمقر وزارة المخابرات السيئة الصيت في كل من كرمانشاه وبندر عباس، مع تسجيل شعارات مناهضة لمجتبى خامنئي ومؤيدة للسيدة مريم رجوي في موقع العمليات.

وفي سياق متصل، أضرم أعضاء وحدات المقاومة النيران في قواعد حرس النظام في مدن مشکين شهر، أورومية، وخرمشهر، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من تلك الأوكار القمعية. وتعكس هذه الضربات المتزامنة حالة الشلل والارتباك التي تعيشها الأجهزة الأمنية التابعة لـ الولي الفقيه أمام تصاعد العمليات الميدانية للثوار وتوسع نطاقها الجغرافي من شمال البلاد إلى جنوبها.

وعلى صعيد استهداف رموز الاستبداد، تحولت صور ولافتات الولي الفقيه علي خامنئي وخميني ومجتبى خامنئي وإبراهيم رئيسي وقاسم سليماني إلى ركام من الرماد. ففي طهران، تم إحراق لافتات علي خامنئي على جسر مشاة رئيسي وإحراق لافتات للمدعو مجتبى خامنئي. وشملت عمليات إحراق لافتات خامنئي مدن مشهد، أصفهان، شيراز، يزد، زاهدان، ساوه، كرج، همدان، إيلام، نيسابور، بيرجند، بندر كناوه، وخواف. وفي شيراز، أُحرقت لافتات تضم خميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي معاً، بينما شهدت أصفهان إحراق لافتات مشتركة لـ خامنئي وإبراهيم رئيسي. كما طالت النيران لافتات رئيسي في كرج والأهواز، ولافتات قاسم سليماني في إيلام وبوشهر.

وحدات المقاومة في إيران تحيي الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني

تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لإعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، شهدت مدن إيرانية عدة، من بينها كرج وشهر قدس وغنبد كاووس ومشهد، أنشطة ميدانية ومراسم استذكار واسعة نفذتها وحدات المقاومة. وتخليداً لذكرى البطلين، وضع الثوار باقات الزهور في مواقع الاستذكار، مجددين العهد على مواصلة طريق الحرية ومطالبين بتحرك دولي عاجل لوقف موجة الإعدامات التي ينفذها النظام الإيراني.

وحدات المقاومة | بهروز إحساني | مهدي حسني | النظام الإيراني | يوليو 2026

وحدات المقاومة تحيي ذكرى الشهيدين إحساني وحسني

ورافق هذه الهجمات النارية إطلاق وخط شعارات ثورية حاسمة في مواقع العمليات، حيث صدحت جدران بندر عباس وكرمان وشيراز وطهران بهتافات: «الموت لخامنئي»، «الموت لمبدأ ولاية الفقيه»، «التحية لرجوي»، و«عاش جيش التحرير الوطني الإيراني»، إلى جانب شعارات ترفض توريث السلطة وتصدي مجتبى خامنئي، وتؤكد الدعم المطلق للسيدة مريم رجوي والبديل الديمقراطي.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

تجسدُیاً للرعبَ من انتفاضة الشباب النظام الإيراني یوسع المشانقُ العلنيةُ في ایران؛ منها في اصفهان

اعدامات على المرأى العام في ایران-
موقع المجلس:
أقدم نظام الولي الفقيه في محاولة جديدة لترهيب المجتمع الشاحن بالغضب واحتواء بحر الأزمات الهيكلية التي تطوق سلطته، أقدم صبيحة الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026 على تنفيذ إعدام الشابين الثائرين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي بمدينة إصفهان على المرأى العام. غير أن الحسابات الأمنية للسلطة تحطمت ميدانياً بعدما تحول ميدان عليخاني—الذي صُمم لنشر الرعب—إلى ساحة مواجهة شجاعة وهتافات علنية ضد الجلادين ومشانق الاستبداد.

تجسدُیاً للرعبَ من انتفاضة الشباب النظام الإيراني یوسع المشانقُ العلنيةُ في ایران؛ منها في اصفهانإعدام تعسفي علني للشابين الثائرين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
أقدمت سلطات النظام الإيراني صباح اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 على تنفيذ حكم الإعدام التعسفي علناً بحق الشابين الثائرين أبو الفضل سباهي (24 عاماً) وأمير حسين صفري (27 عاماً) بمدينة أصفهان، وسط احتجاجات شعبية عارمة وإطلاق للغاز المسيل للدموع من قبل القوات القمعية. وجددت السيدة مريم رجوي دعوتها للمجتمع الدولي للتحرك العاجل لإنقاذ حياة باقي المعتقلين والمحكومين بالإعدام في سجون نظام الولاية.

أبو الفضل سباهي | أمير حسين صفري | أصفهان | النظام الإيراني | يوليو 2026
إعدام تعسفي للشابين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
إرهابُ المشانق ورعبُ السلطة من الشباب المنتفض
أقدمت الأجهزة القضائية التابعة للنظام الإيراني على تعليق الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي على المشانق في الملأ العام بـ ميدان عليخاني في إصفهان، تحت ذريعة مشاركتهما في انتفاضة يناير 2026 واستهداف أربعة من عناصر القوات الأمنية القمعية.

وتكشف لائحة الاتهامات الموجهة ضد الشابين—والتي تضمنت حيازة الأسلحة والزجاجات الحارقة (المولوتوف) وتدمير مركز للشرطة—عن هلع عميق ومزمن لدى السلطة من تسلح الجيل الشاب والتحاقهم بالمرابطين في صفوف المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة في العمق الداخلي.

وتعتبر هذه الجريمة استكمالاً لموجة الإعدامات التي شهدها الموقع ذاته في 19 يوليو/تموز 2026 بإعدام الشابين عرفان اسفندياري وكل محمد محمدي؛ حيث تضم قضية ميدان عليخاني ما لا يقل عن 12 ثائراً محكوماً بالإعدام، في تعبير صريح عن انتقام الولي الفقيه من الشباب الذين أطاحوا بهيبة أجهزته الأمنية.

صفعةٌ شعبية بوجه الجلادين في ميدان عليخاني
على عكس توقعات النظام الإيراني بأن تؤدي المشانق العلنية إلى تراجع الشارع وإحداث حالة من الذعر الشامل، تحول الميدان إلى مسرح لمواجهة مباشرة بين المواطنين وقوات البطش:

التحدي الميداني: أظهرت مقاطع الفيديو الواردة من إصفهان تجمعاً حاشداً للأهالي واشتباكات ضارية مع الوحدات الخاصة القمعية لكسر الطوق الأمني.
إسقاط هيبة الترهيب: تعالت صرخات المعترضين بشعار «يا عديمي الشرف» بوجه عناصر القمع، في إشارة إلى أن أدوات الترهيب الفاشية لم تعد تؤثر في شارع قرر التحدي والنظر مباشرة في أعيُن الجلادين.
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام الصادرة بحق 12 متظاهراً في إيران
أصدر خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة في جنيف بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه فرض أحكام الإعدام الجائرة بحق 12 شاباً إيرانياً على خلفية مشاركتهم في انتفاضة يناير 2026. وطالب الخبراء الأمميون سلطات النظام الإيراني بوقف تنفيذ الإعدامات والإلغاء الفوري للأحكام، مشددين على أن محاكمة المتهمين في جلسة مغلقة دون معايير عادلة تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي.

خبراء الأمم المتحدة | مفوضية حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | النظام الإيراني | يوليو 2026
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام في إيران
التوظيفُ السياسي للمشانق وأزمةُ البقاء
تطرح الاستعادة المتكررة لآلة الإعدامات العلنية في هذه الظرفية الاستثنائية سؤالاً حول الوظيفة السياسية للمشانق؛ إذ تدرك أجهزة النظام أن المجتمع الإيراني وصل إلى حالة من الاحتقان والجاهزية الانفجارية التي جعلت أركان السلطة متداعية بفعل الأزمات الاقتصادية والسياسية والدولية.

وفي هذا السياق، لا تُمارس المشانق السياسية والعلنية بوصفها تطبيقاً للقانون، بل أداة أمنية ضاغطة لتقطير الخوف في شرايين المجتمع ومنع اندلاع الانتفاضات القادمة. غير أن هبة أهالي إصفهان برهنت أن هذه الاستراتيجية أدت إلى نتائج عكسية؛ إذ تحولت دماء الشهداء الجدد إلى وقود إضافي يغذي محرك التغيير والانتفاضة الشاملة.

«إن التحدي الصريح الذي أبداه أهالي إصفهان في ميدان عليخاني يثبت أن حربة الترهيب والمشانق قد فقدت فاعليتها بالكامل؛ برغم تضحيات أمير حسين صفري، وأبوالفضل سباهي، وعرفان اسفندياري، وكل محمد محمدي. إن دماء هؤلاء الشباب والصمود الميداني بوجه قوات القمع يمثلان دليلاً ساطعاً على أن نظام الولي الفقيه يدور في مأزق بلا مخرج، وأن المجتمع الإيراني الثائر ماضٍ بعزم نحو دحر الديكتاتورية وتأسيس الحرية.»

من كرمانشاه إلى طهران … تاريخ يؤكد أن التغيير في إيران لم يتوقف

الکاردینیا – نزار جاف:
على الرغم من مرور ثمانية وثلاثين عاما على عملية الضياء الخالد، التي تمكن خلالها جيش التحرير الوطني الإيراني من تحرير مساحات واسعة داخل إيران والوصول إلى مشارف مدينة كرمانشاه، حتى بات على مقربة من تحريرها، فإن النظام الإيراني ما زال يستحضر هذه العملية في خطاباته وبياناته، ولا سيما في المراحل التي يواجه فيها أزمات داخلية أو تحديات مصيرية. وهذا الاستحضار المتكرر يؤكد أن العملية لم تكن حدثا عسكريا عابرا، بل شكلت في نظر النظام تهديدا وجوديا ترك أثرا عميقا في ذاكرته السياسية والأمنية.

لقد كان إعلان خميني آنذاك حالة النفير العام اعترافا عمليا بحجم الخطر الذي واجهه النظام. فقد أدرك أن نجاح العملية كان من شأنه أن يقلب موازين الصراع ويضع بقاء النظام على المحك. وبعد أن تمكنت السلطة من احتواء تلك المواجهة، ساد الاعتقاد لدى قادتها بأنهم تجاوزوا أخطر تهديد يمكن أن يواجههم، وأن مشروع إسقاط النظام قد انتهى إلى غير رجعة.
غير أن ما اعتبره النظام نهاية للصراع لم يكن سوى بداية مرحلة جديدة منه. فقد تجاهل السبب الحقيقي لاستمرار الأزمة، والمتمثل في طبيعة النظام القائمة على الاستبداد والقمع وافتقاده للشرعية الشعبية. ولهذا بقي الصدام بين السلطة والمجتمع قائما، وتعاقبت الانتفاضات والأزمات السياسية والاجتماعية، لتؤكد أن جذوة التغيير لم تنطفئ، وأن عملية الضياء الخالد لم تكن مجرد محطة عسكرية، بل شكلت علامة فارقة في مسار المواجهة بين النظام ومعارضيه.
ولعل أبرز ما أخفق النظام في استيعابه هو أن عملية الضياء الخالد لم تقتصر على بعدها العسكري، بل جسدت إرادة سياسية وشعبية رافضة لسلطة ولاية الفقيه، وعكست وجود استعداد داخلي واسع للتغيير. ولم يكن ما أثار ذعر خميني آنذاك تقدم القوات فحسب، بل أيضا أصداء العملية داخل المجتمع الإيراني وما ولدته من أمل بإمكانية إنهاء حكم النظام، الأمر الذي دفعه إلى حشد كل إمكاناته العسكرية والأمنية لمنع تحول ذلك الأمل إلى واقع.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن هذا الهاجس لم يغادر مؤسسات النظام. فقد كشف البيان الرسمي الصادر عن حرس النظام الإيراني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعملية مرصاد ــ التي يطلقها النظام على المواجهة العسكرية مع عملية الضياء الخالد عام 1988 ــ عن حالة قلق سياسي وأمني واضحة، إذ لم يقتصر البيان على استذكار أحداث الماضي، بل ربطها مباشرة بانتفاضة يناير/كانون الثاني 2026، معترفا بالدور الذي تؤديه شبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الحراك الاحتجاجي داخل البلاد.
ويطرح هذا الربط سؤالا بالغ الدلالة: لماذا تعود أجهزة النظام، بعد مرور ثمانية وثلاثين عاما، إلى التحذير من معركة عسكرية انتهت منذ عقود؟ ولماذا يتحول بيان يفترض أنه للاحتفاء بما يعده النظام “انتصارا” إلى وثيقة أمنية مليئة بالتحذيرات من الاختراق الداخلي والتغلغل والتنظيم؟ إن لغة البيان الصادر في 26 يوليو/تموز 2026، كما تداولته وسائل الإعلام الرسمية، تعكس حجم القلق الذي يسيطر على دوائر الحكم أكثر مما تعكس الثقة أو الشعور بالانتصار.
واللافت أن بيان الحرس الثوري ركز بصورة خاصة على ما وصفه بالنشاط المتنامي لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، وهو ما ينسجم مع اعترافات رسمية سابقة ربطت بين المنظمة وسلسلة الانتفاضات التي شهدتها البلاد، وآخرها انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026. ومن هنا، فإن استدعاء عملية الضياء الخالد في هذا التوقيت لا يبدو مجرد استذكار تاريخي، بل يعكس إدراكا لدى النظام بأن الصراع الذي بدأ قبل عقود ما زال مستمرا، وإن تغيرت أدواته وأساليبه.
ففي عام 1988 واجه النظام جيش التحرير الوطني الإيراني وهو يتقدم عبر الحدود الغربية نحو كرمانشاه، أما اليوم فقد تبدلت طبيعة المواجهة وجغرافيتها. فلم يعد التحدي يتمثل في قوة عسكرية تتحرك على الحدود، بل في شبكات مقاومة منتشرة داخل العمق الإيراني، تعمل في قلب المدن وتستند إلى حالة متنامية من الرفض الشعبي. ومن هنا، فإن انتقال مركز الصراع من كرمانشاه إلى طهران لا يعبر عن تغير جغرافي فحسب، بل عن تحول استراتيجي يؤكد أن قضية التغيير في إيران لم تعد مرتبطة بذكرى من الماضي، وإنما أصبحت جزءا من واقع سياسي يفرض نفسه يوما بعد آخر.

إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص

الاحتجاجات الشعبیة‌ في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في الوقت الذي يواصل فيه قادة نظام الملالي النفخ في أبواق الحرب والتصعيد، ويتمسكون بالنهج ذاته الذي حكم سياساتهم طوال سبعة وأربعين عاما، تتكشف في الداخل الإيراني صورة مختلفة تماما. فبدلا من الالتفاف الشعبي حول السلطة، شهد الأسبوع الأخير من يوليو/تموز 2026 موجة جديدة ومتصاعدة من الاحتجاجات المنسقة في كبرى المدن والمحافظات الإيرانية، شارك فيها آلاف المتقاعدين والعمال والمتضررين من السياسات الاقتصادية، فضلا عن المطالبين بالسكن، احتجاجا على التضخم الجامح، والفساد المستشري، ونهب ثروات البلاد، مؤكدين أن سياسة المغامرات الخارجية دفعت الشعب إلى الفقر وأفرغت موائد الإيرانيين.
وتؤكد هذه الاحتجاجات أن الآلة الإعلامية للنظام لم تعد قادرة على تضليل الرأي العام أو صرف أنظار الإيرانيين عن أزماتهم اليومية عبر شعارات المواجهة الخارجية. فقد امتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل طهران، وأصفهان، وسنندج، وكرمانشاه، وبيجار، وتبريز، وأراك، وشوش، والأهواز، ويزد، في تحرك متزامن يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي وتآكل الثقة بقدرة السلطة على إدارة البلاد أو احتواء أزماتها.
ويعيش ملايين العمال والكادحين أوضاعا معيشية غير مسبوقة في قسوتها، نتيجة الانهيار المتواصل في قيمة العملة الوطنية، والارتفاع الحاد في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية بصورة دراماتيكية. وتشير المعطيات إلى أن التضخم تجاوز حاجز 100% في بعض المحافظات الصناعية والنفطية، فيما ارتفع خط الفقر في المدن الكبرى إلى نحو 70 مليون تومان شهريا. ومع تأخر صرف الأجور لأشهر عدة، واستمرار القمع ضد المطالب النقابية، وعجز حكومة مسعود بزشكيان عن تقديم أي حلول ملموسة، تتزايد التحذيرات من أن الطبقة العاملة باتت تقترب من نقطة الانفجار.
وتزداد الأزمة تعقيدا مع اقتراب سعر صرف الدولار في السوق الحرة من حاجز 200 ألف تومان، الأمر الذي أدى إلى موجة جديدة من الارتفاعات القياسية في أسعار الغذاء والسكن والعلاج والمواصلات، بينما بقيت الأجور جامدة لا تواكب هذا الانهيار. وحتى الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام تكشف حجم الكارثة؛ إذ سجلت محافظة هرمزغان تضخما بلغ 101%، وخوزستان 99%، وبوشهر 96.5%، وهي محافظات تمثل قلب النشاط الصناعي والنفطي الإيراني.
ولم يقتصر الأمر على تآكل الأجور، بل تفاقمت معاناة العمال بعدما عاد المئات منهم إلى مصانعهم إثر توقفات جزئية ليكتشفوا أنهم حرموا من رواتب الأشهر الماضية، كما فقدوا في الوقت ذاته إعانات البطالة بمجرد استئناف العمل، ليجدوا أنفسهم بلا رواتب ولا تعويضات، في مشهد يعكس عمق الاختلال في إدارة الملفين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، تتفاقم أزمة الطاقة لتضيف بعدا جديدا للأزمة الاقتصادية. فقد أدت الانقطاعات المتكررة للكهرباء في المنشآت الصناعية إلى خسائر ضخمة ارتفعت من 303 تريليونات تومان عام 2024 إلى نحو 473 تريليون تومان خلال 2025-2026، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى إغلاق آلاف المصانع وتسريح أعداد كبيرة من العمال خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، تبدو حكومة مسعود بزشكيان عاجزة عن تقديم أي رؤية اقتصادية أو برنامج إنقاذ حقيقي، إذ اقتصرت إجراءاتها على وعود إعلامية وتدابير شكلية لم تمس جوهر الأزمة، في حين بقيت حقوق العمال وحماية الإنتاج الوطني خارج دائرة الاهتمام الفعلي.
إن ما تشهده إيران اليوم يؤكد أن الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل أصبحت أزمة حكم وبنية سياسية. فالانهيار المعيشي ليس نتيجة شح الموارد، بل ثمرة مباشرة لسياسات وضعت تمويل الأجهزة الأمنية والمشروعات العسكرية والتدخلات الإقليمية فوق احتياجات المواطنين. ومع التقاء التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، وأزمة الأجور، وشلل قطاع الطاقة، تتجه البلاد نحو مرحلة أكثر حساسية، حيث تتسع الهوة بين المجتمع والسلطة، وتتراجع قدرة النظام على احتواء الغضب الشعبي.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه لم يعد: هل ستستمر الاحتجاجات؟ بل إلى أي مدى يستطيع النظام مواصلة إدارة أزماته بالوسائل الأمنية، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتقان الاجتماعي وتتآكل ركائز الاستقرار الاقتصادي؟ فالمؤشرات المتراكمة توحي بأن إيران مقبلة على مرحلة ستكون فيها التطورات الداخلية هي العامل الأكثر تأثيرا في رسم مستقبل البلاد، أكثر من أي تصعيد خارجي أو شعارات سياسية يرفعها النظام.

نظام الایراني و الحرب الخارجية لحجب الحرب الحقيقية داخل إيران

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
تتأكد حقيقة باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى و في الوقت الذي لا تتوقف فيه آلة الإعدامات في إيران: تتأكد أن المعركة الرئيسية التي يخوضها النظام ليست مع الخارج، وإنما مع المجتمع الإيراني نفسه. فاستمرار تنفيذ أحكام الإعدام بصورة شبه يومية يعكس أن السلطة تعتبر الاحتجاج الداخلي والتململ الشعبي التهديد الأكبر لبقائها، وأن كل الأزمات الخارجية لا تعدو كونها غطاءً سياسياً وإعلامياً لتأجيل مواجهة هذا الواقع.

لقد كشفت الأحداث التي رافقت تنفيذ الإعدام العلني في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان عن جانب مهم من المزاج العام داخل إيران. فبدلاً من أن تحقق الإعدامات العلنية هدفها التقليدي المتمثل في بث الرعب بين المواطنين، واجهها الأهالي بالتجمع والاحتجاج والهتافات المناهضة لمنفذي الإعدام. وكانت تلك المشاهد دليلاً على أن سياسة التخويف لم تعد تحقق النتائج التي يراهن عليها النظام.

ولم يكن ما جرى في أصفهان حدثاً معزولاً، فقد شهدت مدينة رشت أيضاً تجمعاً احتجاجياً ضد سياسة الإعدام، ردد خلاله المشاركون شعاراً لافتاً:

«سنبقى صامدين حتى إلغاء حكم الإعدام».

وقد انتشر هذا الشعار على نطاق واسع داخل الفضاء السياسي والاجتماعي الإيراني، ليعكس تحولاً متزايداً في النظرة الشعبية إلى الإعدام، من كونه مجرد عقوبة جنائية إلى كونه رمزاً لسياسة القمع التي يعتمدها النظام في إدارة أزماته الداخلية.

إن استمرار الإعدامات، في مثل هذه الظروف، لا يُقرأ بوصفه دليلاً على قوة الدولة، بل باعتباره مؤشراً على اعتمادها المتزايد على أدوات القسر للحفاظ على الوضع القائم. فعندما تصبح المشانق وسيلة دائمة لمواجهة المطالب الاجتماعية والسياسية، فإن ذلك يعكس اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، ويؤكد أن أدوات الردع التقليدية لم تعد كافية لإعادة إنتاج حالة الخوف التي سادت في مراحل سابقة.

ومن هذا المنطلق، لم تعد الاحتجاجات ضد الإعدام مجرد اعتراض على أحكام قضائية، وإنما تحولت إلى تعبير أوسع عن رفض نهج يقوم على الترهيب واستخدام العقوبات القصوى كوسيلة لإدارة الشأن الداخلي. ولهذا، فإن كل عملية إعدام جديدة لا تؤدي بالضرورة إلى إخماد الاحتجاجات، بل قد تساهم في توسيع دائرة الغضب الشعبي وتعزيز المطالب المرتبطة بالعدالة وحقوق الإنسان.

كما أن استمرار الاحتجاجات داخل المدن، واتساع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» داخل السجون الإيرانية، يعكس أن المعارضة لسياسة الإعدام لم تعد تقتصر على النخب السياسية أو الحقوقية، بل أصبحت تمتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع، داخل السجون وخارجها.

وفي هذا السياق، تبدو محاولات السلطة لاستعادة هيبة الردع عبر الإعدامات أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق. فالمجتمع الذي خاض موجات متتالية من الاحتجاجات، وراكم خبرات سياسية واجتماعية واسعة، لم يعد يتعامل مع الإعدام باعتباره وسيلة كافية لإعادته إلى حالة الصمت والخوف.

تشير الوقائع المتلاحقة إلى أن المواجهة الأساسية داخل إيران ما زالت تدور بين المجتمع والسلطة، وأن التطورات الخارجية، مهما بلغت أهميتها، لم تغير طبيعة هذا الصراع الداخلي. فالإعدامات اليومية، والاحتجاجات الشعبية المتكررة، واتساع الرفض المجتمعي لسياسة القمع، كلها تؤكد أن الأزمة الرئيسية التي يواجهها النظام تكمن في الداخل.

ومن ثم، فإن مستقبل المشهد الإيراني لن تحدده التطورات العسكرية أو الإقليمية وحدها، بل ستحدده بالدرجة الأولى طبيعة العلاقة بين المجتمع والسلطة، ومدى قدرة النظام على التعامل مع المطالب الداخلية بعيداً عن الاعتماد المستمر على أدوات القمع والإعدام. وفي ظل استمرار هذه السياسة، تبدو المشانق أقل قدرة على صناعة الخوف، وأكثر تعبيراً عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام في مواجهة مجتمع يواصل المطالبة بالتغيير.

تصاعد موجة القمع والإعدامات في إيران (تقریر اسبوعیة)

تقرير شامل عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية:
موقع المجلس:
أظهرت البيانات المؤكدة والموثقة لدى جمعية حقوق الإنسان الإيرانية تسارعاً غير مسبوق في آلة القمع القضائي والأمني، وارتفاعاً حاداً في معدلات تنفيذ أحكام الإعدام (ولا سيما الملفات المرتبطة باحتجاجات يناير 2026)، إلى جانب تشديد الضغوط الممنهجة على الأقليات الدينية، والنشطاء المدنيين والنقابيين والسياسيين في مختلف المحافظات.

الإحصائيات وموجة الإعدامات الواسعة
خلال هذه الفترة، نُفّذت أو أُيِّدت أحكام الإعدام بحق عشرات السجناء بتهم سياسية، وأمنية، وتهم متعلقة بالاحتجاجات، وأخرى مرتبطة بالجرائم العامة والمخدرات:

إعدامات مرتبطة بالاحتجاجات الشعبية:
أصفهان (قضية ساحة عليخاني): تنفيذ حكم الإعدام بحق الشابين عرفان إسفندياري (18 عاماً) وکل‌محمد محمدي (23 عاماً) فجر يوم 19 يوليو، ونقل المعتقلَين علي رضا سباهي وأبو الفضل سپاهي إلى الزنازين الانفرادية تمهيداً لإعدامهما.
كرج (سجن قزل حصار): تنفيذ حكم الإعدام بحق مهدي خانكي (26 عاماً) من معتقلي احتجاجات يناير 2026 بعد أقل من 5 أشهر على اعتقاله بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة؛ وتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي عارف خوشكار المكتوى بنار الاعتقال منذ انتفاضة 2022.
دهاقان / أصفهان: إعدام محمد أميني دهاقاني بتهمة إضرام النار في مبانٍ حكومية خلال الاحتجاجات.
الإعدامات السياسية والأمنية:
كرمانشاه (سجن ديزل أباد): تنفيذ حكم الإعدام بحق محيي الدين عبد اللهي وحسين بالاني بتهمة البغي.
الإعدامات المتعلقة بالجرائم العامة والمخدرات:
سجن تبریز: تنفيذ حكم الإعدام بحق 8 سجناء على الأقل وهم: جواد أبو الفتحي، عزت خسرونجاد، سهراب نور محمدي، سجاد علي زادة، فردين برنال، عبد الرضا حيدري، مهدي لطيفي، وسلمان كاكه‌خاني.
سجن ساري: إعدام 3 سجناء في قضايا مخدرات وهم: فردوس معماري، شاهين صدر، وسعيد أرمند.
سجن خرم أباد: إعدام السجينين مهدي شهريسينوند وعلي رضا باراني.
سجن ياسوج: تنفيذ حكم الإعدام بحق أعظم جرامي (58 عاماً، أم لثلاثة أطفال) بعد قضائها 8 سنوات في السجن.
سجنا زاهدان وإيلام: إعدام ياسين هاشم‌زهي في زاهدان، وإيراج إبراهيم زادة في إيلام.

عارف خوشکار

محمد امینی دهاقانی

عرفان اسفندیاری و کل‌محمد محمدی

مهدی خانکی
أحكام إعدام جديدة وقضايا حادّة
أصدرت الأجهزة القضائية أحكام إعدام جديدة وأيدت أحكاماً سابقة في ملفات جماعية وفردية لمعتقلي احتجاجات يناير 2026:

قضية ساحة شهداء أصفهان: محاكمة 16 متظاهراً بتهم ثقيلة تصل إلى المحاربة، من بينهم الأخوة الثلاثة من عائلة بوئري، والأختان التوأم ترانة ورومينا رحيمي، وستايش ساعدي.
أحكام إعدام إضافية: صدور أو تأييد أحكام الإعدام في المحكمة العليا بحق كل من: أروين خيرخواهان (مواليد 2006 – شاهرود)، مجيد نيك أنديش (25 عاماً – مشهد)، مهدي ظريف (20 عاماً – شانديز)، مرتضى زماني (شاهرود)، مجتبى دهبندي وكيانوش همزه‌اي كازروني (شيراز)، وإحسان خدادادي (ملكان) بتهمة الإفساد في الأرض والجاسوسية.
3إضراب السجناء عن الطعام (لا للإعدام)
دخل الإضراب الجماعي عن الطعام المفتوح في العنبر رقم 2 بسجن قزل حصار بكرج يومه العاشر حتى تاريخ 22 يوليو، متحوّلاً إلى أحد أكبر الاحتجاجات داخل السجون:

امتنع مئات السجناء المحكومين بالإعدام عن استلام الوجبات الغذائية، رافعين شعار «لا للإعدام» للمطالبة بوقف آلة الإعدامات.
وجّه المضربون نداءات واستغاثات إلى المجتمع الدولي، ولا سيما المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران «ماي ساتو».
ترافق الإضراب مع تدهور صحي حاد لعدد من السجناء إثر انخفاض ضغط الدم وفقدان الوزن الشديد.
الاعتقالات وأحكام السجن والجلد والنفي
واصلت السلطات القضائية والأمنية إصدار أحكام قاسية وقمعية:

أحكام معتقلي احتجاجات يناير 2026:
محمد عابدرفتار (أصفهان): السجن 21 عاماً والنفي لمدة عامين خارج المحافظة.
بريا دادجرصفا: السجن 10 سنوات (4 منها معلقة) في محكمة الاستئناف بـ طهران.
ندا دده جاني وستايش (بهنوش) سرابي (قروة): السجن الإجمالي 6 سنوات، 62 جلدة، والنفي 4 سنوات إلى نيك شهر.
حمزة أحمدي طراقي (بجنورد): السجن 5 سنوات و7 أشهر، 148 جلدة، والنفي لمدة سنة إلى زهدك.
النشطاء المدنيون والسياسيون والنقابيون:
فريبا حسيني (شيراز): السجن التعزيري 9 سنوات و9 أشهر.
مريم دريسي (كازرون): تأييد حكم السجن لسنة وثلاثة أشهر وإلغاء جواز سفرها.
سجاد حائري: تأييد حكم السجن لسنوات إضافية (سنتان و6 أشهر).
قدرة الله جويار (إيلام)، إحسان قديري (طهران)، آرمان إبراهيم (أشنوية)، يونس نبي زادة (أورمية): أحكام سجن تتراوح بين سنة و10 سنوات.
مريم داووديان (بوكان): غرامة مالية باهظة كبديل عن السجن.
حملات الاعتقال والاحتجاز التعسفي:
اعتقال محامين ومواطنين من بينهم المحامي شهاب سليماني، خليل پرندك، إدريس گل‌محمدي (روانسر)، عسکر أكبر زادة (أردبيل)، يونس حسن خان (بوكان)، شايان محمدي (إيذه)، آرش محمودي (كرمانشاه)، وأمير حسين باقري عليويجة (أصفهان)، بالإضافة إلى اعتقال 9 مواطنين في كرمان بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
التضييق على الأقليات الدينية
الطائفة البهائية:
شيدة توكلي (طهران): السجن 10 سنوات ومصادرة عقارين بقيمة 18.7 مليار تومان وممتلكات شخصية.
آرمان ميثاقيان: السجن سنتين مع الحرمان من الحقوق الاجتماعية.
استمرار الاعتقال والاحتجاز التعسفي بحق ناهيد فلاحتي، سيما سبتو، سعيد حسني، وپجمان زارع (الذي تجاوز اعتقاله 129 يوماً).
أهل السنة:
اعتقال عامر كعبي ورياض زاهيري في مدينة الحميدية أثناء أداء الصلاة.
إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث
دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزلحصار أسبوعه الثالث اليوم الإثنين 27 يوليو 2026، وسط تدهور حالتهم الصحية وحرمانهم من الرعاية الطبية جراء تجاهل السلطات القضائية التابعة للنظام الإيراني. ووجه المضربون نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للتحرك الفوري لوقف موجة الإعدامات الممنهجة وإنقاذ أرواح المئات المحكومين في ظل سياسات نظام الولاية.

إضراب قزلحصار | سجن قزلحصار | حقوق الإنسان | النظام الإيراني | يوليو 2026
إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزلحصار
التضييق على الحريات العامة والانتهاكات داخل السجون
الرقابة ومصادرة الممتلكات: مصادرة جواز سفر مواطنة في طهران وحظر شريحة هاتفها ومنعها من السفر، مع الحكم عليها بـ 74 جلدة.
السجناء الأجانب: حرمان الزوجين البريطانيين المحتجزين في سجن إيفين (كريغ وليندزي فورمن) من الرعاية الطبية والاتصال بأطفالهما.
العقوبات الجماعية: حرمان السجينات السياسيات في عنبر النساء بسجن إيفين من الزيارات الحضورية.
الإغلاق الاقتصادي والثقافي: إغلاق العديد من المقاهي والمطاعم والمباني التاريخية (في طهران وبهبهان) بحجة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري وتشعيل الموسيقى، وطرد طلاب جامعيين لمشاركتهم في الاحتجاجات.
البيانات والإحصائيات التجميعية
المؤشر الحقوقي عدد الحالات المسجلة (حد أدنى)
إجمالي الإعدامات المنفذة في التقرير 23 شخصاً
إعدامات سجن تبریز بمفرده 8 أشخاص
إعدامات ذات طابع سياسي/احتجاجي 7 حالات على الأقل
متهمو قضية ساحة شهداء أصفهان (خطر الإعدام) 16 شخصاً
أحكام السجن الثقيلة الصادرة أو المؤيدة 12 حالة على الأقل
أحكام جلد تنفيدية 3 ملفات
أحكام عقابية بالنفي أو حظر الإقامة 4 ملفات
الاعتقالات الجديدة الموثقة بالأسماء أكثر من 20 شخصاً
المعتقلون بسبب النشاط الرقمي (كرمان) 9 أشخاص
انتهاكات طالت المواطنين البهائيين 6 حالات على الأقل

تصاعد موجة القمع والإعدامات في إيران (تقریر اسبوعیة)التحليل السياسي والحقوقي
تؤكد المعطيات الواردة في تقرير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية أن السلطة الحاكمة تحت مظلة نظام الولي الفقيه تعتمد استراتيجية القمع المركّب، عبر الدمج بين سياسة الإعدامات المكثفة لترهيب الشارع من جهة، والعقوبات الاقتصادية والانتقامية (كمصادرة الممتلكات والتشريد) من جهة أخرى. ورغم هذا التصعيد الحاد، فإن اتساع رقعة الإضرابات داخل السجون، ولا سيما ملحمة سجن قزل حصار، واستمرار حراك الفئات الاجتماعية يثبتان عجز سياسات الترهيب عن شل الإرادة الشعبية والمطالبة بالعدالة.

94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيران

بقلم – حسين داعي الإسلام:

كشفت صحيفة «توسعه إيراني»، المقربة من دوائر الحكم في إيران، عن واحدة من أكبر فضائح الفساد المالي المرتبطة بعائدات النفط، مؤكدة أن 11 مليار دولار من الأموال العامة ما زالت عالقة في حسابات وسطاء ماليين يعرفون باسم «التراستي»، فيما فر عدد من هؤلاء إلى خارج البلاد دون استعادة تلك الأموال أو الكشف عن هوياتهم.

ويعيد التقرير تسليط الضوء على ما وصفه بـ”الأوليغارشية الجديدة” التي تشكلت خلال سنوات العقوبات، حيث تحولت شبكات الوساطة المالية التي أنشئت لنقل عائدات النفط إلى الخارج إلى مراكز نفوذ مالي وسياسي تسيطر على مليارات الدولارات بعيداً عن أي رقابة أو شفافية.

وأشار التقرير إلى أن المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، أقرت بأن العقوبات دفعت النظام إلى الاعتماد على هؤلاء الوسطاء، معتبرة أن هذه الآلية ألحقت أضراراً جسيمة بالشفافية والاقتصاد الإيراني.

أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران: اعترافات متأخرة وقرع لأجراس التاريخ

سلط تقرير تحليلي الضوء على مظاهر الفساد والنهب الممنهج داخل النظام الإيراني، مشيراً إلى اعترافات صادمة نشرتها صحيفة «جمهوري إسلامي» الحكومية تفيد بتفشي الظلم وخيانة ثقة الشعب الإيراني. وتكشف هذه الاعترافات المتأخرة عن تهاوي ركائز السلطة وتعرية العقود الأربعة الماضية من الجرائم المالية والسياسية، مؤكدة حتمية المحاسبة التاريخية مع تصاعد الوعي الشعبي ضد نظام الولاية.

94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيرانأوليغارشية الفساد | النهب الممنهج | صحيفة جمهوري إسلامي | النظام الإيراني | نوفمبر 2025

أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران

غير أن الصحيفة طرحت سؤالاً وصفته بأنه يمثل هاجساً للرأي العام الإيراني: إذا كانت 11 مليار دولار من عائدات النفط لا تزال محتجزة لدى وسطاء فروا إلى الخارج، فلماذا يُطلب من المواطنين تحمل أعباء الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار البنزين، بينما لا تتم استعادة هذه الأموال المنهوبة؟

وأكد التقرير أن هذه الأموال تمثل جزءاً من الثروة الوطنية التي كان يفترض أن تدخل الخزينة العامة، لكنها بقيت في حسابات وسطاء استفادوا من غياب الرقابة ومن ظروف العقوبات لتحقيق ثروات هائلة.

94 مليار يورو من الالتزامات غير المسددة

ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة التفتيش العامة في إيران ذبيح الله خدائيان اعترافه بأن 20,676 شخصاً وشركة لديهم التزامات نقد أجنبي غير مسددة تبلغ قيمتها نحو 94 مليار يورو، بينهم 225 مديناً كبيراً تتجاوز ديون كل واحد منهم 50 مليون يورو.

كما أقر المسؤول الإيراني بأن بعض الوسطاء خانوا الأمانة، مشيراً إلى أن أحدهم استولى وحده على 200 مليون دولار من أموال الدولة وغادر البلاد دون إعادتها.

شبكات تستفيد من استمرار العقوبات

ويرى التقرير أن هؤلاء الوسطاء لم يعودوا مجرد وسطاء ماليين، بل تحولوا إلى كارتلات اقتصادية تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة، وتحقق أرباحاً ضخمة من استمرار العقوبات والأزمات.

وأضاف أن هذه الشبكات تستفيد من العمولات الضخمة واحتكار حركة الأموال، بل إنها ـ بحسب التقرير ـ أصبحت قادرة على التأثير في سوق العملة، وإرباك السياسات الاقتصادية، وحتى ممارسة ضغوط على مراكز صنع القرار للحفاظ على مصالحها.

وذهب التقرير إلى أن إنهاء العقوبات أو فرض الشفافية المالية يشكل تهديداً مباشراً لهذه الشبكات، ولذلك فإن استمرار الأزمة الاقتصادية يمثل بالنسبة إليها مصدر أرباح ونفوذ.

انتقادات من داخل البرلمان

وفي السياق نفسه، انتقد عضو اللجنة القضائية في البرلمان محمد تقي نقد علي آلية الاعتماد على هؤلاء الوسطاء، وشبهها بـ«وضع اللحم في فم القط»، معتبراً أن منحهم السيطرة على مليارات الدولارات من عائدات النفط دون رقابة كان خطأً فادحاً أدى إلى ضياع أموال ضخمة.

ودعا إلى محاسبة المسؤولين الذين سمحوا بقيام هذه المنظومة، مؤكداً أن هناك بدائل أخرى كانت مطروحة لكنها لم تعتمد.

94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيرانظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد

مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.

انهيار الصناعة | تسريح العمال | الفساد الممنهج | النظام الإيراني | أبريل 2026

انهيار الصناعة الإيرانية وتداعيات تسريح العمال

مدينون بالنفط يتحولون إلى مستوردين للسيارات الفاخرة

ومن أكثر ما أثار الجدل، وفقاً للتقرير، أن بعض المدينين الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات اقترحوا تسوية ديونهم عبر استيراد آلاف السيارات الفاخرة بدلاً من إعادة الأموال النقدية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الصفقات تثير تساؤلات واسعة حول مصدر تمويل تلك السيارات، وما إذا كانت قد اشتريت أصلاً من أموال النفط، بما يسمح لهؤلاء الوسطاء بتحقيق أرباح جديدة من بيعها داخل السوق الإيرانية.

كما نقل التقرير عن رئيس غرفة التجارة الإيرانية ـ الصينية سابقاً أن ما لا يقل عن 15 شخصاً غادروا إيران بعد تكوين ثروات بمليارات الدولارات من الأموال العامة.

الفساد يدفع المواطن ثمنه

وخلص التقرير إلى أن قضية 11 مليار دولار ليست سوى جزء صغير من منظومة فساد أوسع نشأت في ظل غياب الشفافية، مؤكداً أن المواطنين الإيرانيين هم من يدفعون ثمن هذه الاختلاسات من خلال التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة.

وأشار إلى أن الاعترافات الرسمية كشفت جزءاً من حجم الأزمة، لكنها لم تتضمن أسماء المتورطين أو أي خطوات عملية لاستعادة الأموال المنهوبة، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول قدرة أجهزة الرقابة والقضاء على ملاحقة شبكات الفساد التي راكمت ثروات هائلة من عائدات النفط، بينما يواجه ملايين الإيرانيين أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متدهورة.

كيف تحوّل العراق إلى وطن من زجاج؟

ایلاف – نزار جاف:
يهدد السلاح المنفلت والولاءات الخارجية سيادة العراق، ويجعلان استعادة القرار الوطني واحتكار الدولة للقوة شرطين لبناء دولة مستقرة وقوية.
يعيش العراق اليوم واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ عام 2003، إذ يبدو وكأنه يدور في حلقة مفرغة من الأزمات التي تتجدد باستمرار، دون أن تلوح في الأفق حلول حقيقية. فبينما يمتلك البلد إمكانات بشرية واقتصادية هائلة، فإن استمرار هيمنة الميليشيات المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني جعله عرضة لهزات سياسية وأمنية متكررة، حتى غدا أشبه بـ”وطن من زجاج”، هشًا أمام أي تصعيد داخلي أو إقليمي.

ولم يعد نشاط هذه الميليشيات مقتصرًا على الداخل العراقي، بل امتد إلى دول الجوار عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، الأمر الذي أدخل العراق في أزمات دبلوماسية وأمنية مع محيطه العربي والإقليمي. والأسوأ من ذلك أن هذه العمليات تُنفذ خارج إطار الدولة، بما يضع العراق في مواجهة تبعات قرارات لم تصدر عن مؤسساته الرسمية، ويقوّض سيادته وهيبته.

هذا الواقع يعكس ازدواجية خطيرة في السلطة، حيث أصبحت الدولة عاجزة عن احتكار السلاح أو فرض سيادة القانون. فكل اعتداء تنفذه تلك الجماعات ينعكس مباشرة على صورة العراق ومصالحه، ويجعله يدفع أثمانًا سياسية واقتصادية وأمنية، بالرغم من أن القرار لا يصدر عن الحكومة العراقية.

ولم يكن هذا الوضع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع إيراني اعتمد، منذ سنوات، على إنشاء أذرع مسلحة تدين بالولاء لولاية الفقيه أكثر من ولائها للدولة العراقية. ومع كل أزمة يواجهها النظام الإيراني، تتزايد مخاوف العراقيين من أن يتحول بلدهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وأن يُستخدم كورقة ضغط في صراعات لا تخدم مصالحه الوطنية.

إن أخطر ما في الأمر أن استمرار هذا النهج يهدد مستقبل العراق نفسه، لأن الدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى معرضة للاهتزاز مع كل تطور إقليمي، كما أن الاستثمار والتنمية وإعادة بناء المؤسسات لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها السلاح المنفلت، وتغيب فيها سلطة القانون.

ومن هنا، فإن حماية العراق لا تبدأ فقط بإدانة الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات، بل باستعادة الدولة لقرارها السيادي، وتجريد الجماعات المسلحة من قدرتها على فرض أجنداتها بالقوة. فالدولة القوية لا يمكن أن تتعايش مع مراكز قرار موازية، ولا أن تسمح بأن يكون أمنها القومي رهينة لحسابات خارجية.

لقد أثبتت التجارب أن أي اعتداء تنفذه هذه المجموعات لا يحقق مصلحة للعراق، بل يزيد من عزلته، ويعمق أزماته الداخلية والخارجية. ولذلك، فإن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها يتطلب إنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة، وترسيخ مبدأ أن القرار الوطني يجب أن يُصنع في بغداد وحدها، لا في أي عاصمة أخرى.

أما الرد السعودي الأخير، فقد جاء بعد فترة طويلة من ضبط النفس، عكست حرص المملكة على صون الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تجمعها بالعراق، وتجنب الانجرار إلى ردود فعل انفعالية قد تزيد من تعقيد المشهد. غير أن هذا الرد حمل، في الوقت نفسه، رسالة واضحة مفادها أن الميليشيات التابعة لإيران قد تجاوزت الخطوط الحمراء، وطرقت الباب الخطأ، وأن استمرار عجز الحكومة العراقية عن كبح جماح تلك الجماعات المسلحة لن يبقى من دون تبعات، بل سيجعل الدولة العراقية نفسها تتحمل كلفة هذا العجز على المستويين السياسي والدبلوماسي.

والواقع أن العراق، في سعيه إلى تحقيق توازن في علاقاته بين الولايات المتحدة الأميركية والنظام الإيراني، لم يحقق حتى الآن النجاح المنشود. فلم يُفضِ هذا النهج إلى نتائج واضحة، فضلاً عن أن يبلغ مستوى الحسم، بل إن وضعه يكاد يجسد المثل العراقي القائل: “لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي”، في إشارة إلى الإخفاق في تحقيق أي من الخيارين. ولعل هذا التردد في رسم سياسة خارجية تستند إلى المصالح الوطنية العليا، وما ترتب عليه من غموض في تحديد بوصلة القرار السيادي، كان من أبرز العوامل التي أسهمت في إضعاف الدولة العراقية، وأفقدتها جانبًا مهمًا من هيبتها وسيادتها.

وعندما يعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي أن العراق حريص على البقاء بمنأى عن الصراعات الإقليمية، وأن التعاطي مع أي اعتداءات أو هجمات هو مسؤولية حصرية للحكومة ومؤسسات الدولة الدستورية، فإنه لا يأتي بجديد، بل يكرر خطابًا طالما ردده رؤساء الحكومات المتعاقبون. غير أن المشكلة لا تكمن في إطلاق التصريحات أو إعلان المواقف، وإنما في القدرة على ترجمتها إلى إجراءات عملية تكرّس احتكار الدولة لقرارها الأمني والعسكري، وتثبت على أرض الواقع أن السلطة الشرعية وحدها هي صاحبة القرار في السلم والحرب.

فالعراق يستحق أن يكون وطنًا قويًا يحمي شعبه، ويصون علاقاته مع جيرانه، لا ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين. وهذه هي المعركة الحقيقية التي ستحدد ما إذا كان سيبقى “وطنًا من زجاج”، أم يستعيد مكانته دولة ذات سيادة كاملة.

إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى

ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

في يومي 27 و28 يوليو/تموز 2026، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية في طهران و30 مدينة أخرى، شملت مدن مشهد، شيراز، أصفهان، يزد، زاهدان، ساوه، كرج، كرمان، همدان، إيلام، نيشابور، بيرجند، الأهواز، دماوند، برديس، كرمانشاه، همايون شهر، كجساران، قائم شهر، دزفول، إيرانشهر، خاش، مشكين شهر، أليكودرز، أورمية، خرمشهر، بندر عباس، يزد، بندر كناوه، خواف وبوشهر.

وشملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:
– تفجير وإضرام النار في 11 قاعدة ومقرا لبسيج الحرس في مدن دماوند، برديس، كرمانشاه، همايون شهر، كجساران، قائم شهر، إيرانشهر، مشكين شهر، أورمية وخرمشهر.
– مهاجمة وإضرام النار في مراكز الباسيج المخصصة لقمع الطلاب في مدينتي كرمانشاه ودزفول.
– إضرام النار في لوحات فروع وزارة المخابرات بإلقاء زجاجات حارقة في مدينتي كرمانشاه وبندر عباس.
– تفجير وإضرام النار في 3 مراكز قمعية تحت مسمى الحوزات (المدارس الدينية) في مدينتي كرمانشاه وأليكودرز.
– مهاجمة مراكز القمع والنهب الحكومية في خاش وأليكودرز.
وخلال هذه الحملة، تم إضرام النار على نطاق واسع في الرموز واللافتات والصور المشؤومة لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي وإبراهيم رئيسي وقاسم سليماني. كما صدحت شعارات مثل «عاشت إيران»، «الموت لخامنئي»، «الموت لمجتبى خامنئي»، «الموت لمبدأ ولاية الفقيه»، «التحية لرجوي»، «التحية لمريم رجوي»، «قسما بدماء الرفاق سنصمد حتى النهاية»، و«عاش جيش التحرير الوطني الإيراني».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
29 يوليو/تموز 2026

بعض الصور

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

 

إيران: التراجع القسري للسلطة القضائية التابعة للجلادين والسجانين أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام

إيران: التراجع القسري للسلطة القضائية التابعة للجلادين والسجانين أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام

• وقف تنفيذ أحكام السجناء في الوحدة 2 بسجن قزلحصار
• إعادة 6 سجناء تم نقلهم إلى الحبس الانفرادي لتنفيذ حكم الإعدام ضدهم
• مراجعة ملفات المحكومين بالإعدام في الوحدة 2 بسجن قزلحصار

يوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026، وبعد 16 يوما من الإضراب عن الطعام الذي خاضه 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة 2 بسجن قزلحصار، حضر وفد من السلطة القضائية للجلادين والسجانين لمنع اتساع رقعة الإضراب، وضم الوفد جمشيدي (المدير العام لمصلحة السجون في محافظة طهران)، وطرهاني (رئيس ما يسمى بلجنة العفو التابعة للقضاء الجلادين في محافظة طهران)، وعزيزي (رئيس سجن قزلحصار)، وقبادي (مساعد الشؤون الصحية في السجن)، وكمره‌ إي (رئيس حماية المعلومات في السجن)، ورضواني (رئيس الوحدة 2)، وأشرف آبادي (رئيس حماية المعلومات في الوحدة 2) ومجموعة من رؤساء العنابر والعناصر القمعية التابعة للحراسة.
وحاول هذا الوفد، في اجتماع حضره أربعة سجناء من كل قاعة من القاعات الأربع في الوحدة 2 التي كان سجناؤها مضربين، إقناعهم بإنهاء الإضراب من خلال إثارة التفرقة بين السجناء. لكن صمود السجناء ووحدتهم أفشلا هذه المحاولة، واضطر الجلادون إلى التعهد بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في هذه الوحدة حتى يتم تعديل قانون مكافحة المخدرات، وإعادة 6 سجناء محكومين بالإعدام، كانوا قد نقلوا إلى الزنازين الانفرادية لتنفيذ الحكم، إلى العنابر العامة. كما تعهدوا بإعادة النظر في ملفات جميع المحكومين بالإعدام في هذه الوحدة في غضون ستة أشهر.
وأكد السجناء المضربون أنهم في حالة يقظة واستعداد تام لاستئناف الإضراب مجددا، في حال حاول الجلادون كعادتهم نقض هذه العهود والوعود.
إن المقاومة الإيرانية، إذ تهنئ السجناء المضربين، تؤكد أن هذا الانتصار الباهر أثبت مرة أخرى أن الرد الوحيد على آلة القمع والإعدام التابعة للنظام الكهنوتي هو الحزم والصمود. كما تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى المجتمع الدولي إلى دعم مطالب السجناء واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكومين بالإعدام في مختلف السجون الإيرانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
29 يوليو/تموز 2026

اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة

موقع المجلس:

توالت الاعترافات الرسمية وتكشفت أبعاد جديدة للفساد المالي والنهب المنظم للثروة النفطية في إيران، عبر ما يُعرف بشبكات التراستي (الشركات والأفراد المعتمدين لدى السلطة للالتفاف على العقوبات). وفيما كان الولي الفقيه يحاول إنكار الفساد الممنهج، أكدت التحقيقات القضائية واعترافات المسؤولين فرار عشرات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز إلى الخارج، تحت مظلة حماية ومباركة من مؤسسات سيادية وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وحكومة مسعود بزشكيان.
طالما مثّل ملف عدم إعادة حصائل الصادرات النفطية وغير النفطية بؤرة نزاع واحتجاج في المشهد الاقتصادي الإيراني. وبينما ادعى الولي الفقيه علي خامنئي سابقاً أن الفساد لم يصل بعد إلى مرحلة الفساد الممنهج، تأتي الفضائح المتتالية لتؤكد أن منظومة النهب تجاوزت كل المستويات الهيكلية وباتت تحت إدارة مباشرة من نافذين في هرم السلطة.

أرقامٌ صريحة وهروبُ أمناء النظام الإيراني بمليارات الدولارات
كشفت صحيفة «توسعة إيراني» الرسمية في عددها الصادر بتاريخ 25 يوليو/تموز 2026، نقلاً عن علي صالحي، مدعي عام طهران، عن فتح ملفات قضائية بحق 59 مديراً لشركات التراستي النفطية والبنكية:
• 22 مديراً: صُدرت بحقهم أحكام بالسجن.
• 15 مديراً: تمكنوا من الفرار خارج البلاد وحصلوا على نشرات حمراء من الإنتربول.
• 22 مديراً: يظل وضعهم القضائي مجهولاً ودون أي توضيح من الادعاء العام.
وفي هذا السياق، أكد رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مجيد رضا حريري، عبر منشور علني أن: «15 شخصاً على الأقل من أمناء النظام هربوا بمليارات الدولارات من الثروة الوطنية، برغم أنهم كانوا موضع ثقة السلطة لنقل أموال النفط»؛ متسائلاً عن هويات الجهات الداعمة لهم داخل أجهزة الحكم وعن أسباب الامتناع عن محاسبتهم.
حمايةٌ من بيت الولي الفقيه وتسليم النفط لـ حرس النظام الإيراني
فجر المدير العام الأسبق لمنطقة بحر خزر وآسيا الوسطى في وزارة النفط، محمود خاقاني، مفاجأة مدوية كشف فيها عن الهياكل التي تزكي وتسند هؤلاء الاختلاسيين؛ حيث صرح بأن: «أفراداً في بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وقوات حرس النظام الإيراني ذاتها، ووزارة المخابرات، ومؤسسات سيادية أخرى هم من زكّوا هؤلاء الأشخاص الذين نفذوا هذه الاختلاسات الضخمة. بل إن مجلس وضع سابقاً قانوناً يتيح للسلطة تسليم النفط لأفراد حقيقيين واعتباريين يُشار إليهم بالأمناء (التراستي) لبيع الصادرات!».
وتأتي تصريحات خاقاني بالتزامن مع إقرار رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بأسلوب علني بأنه سلم 20 مليون برميل من النفط مباشرة للقوة الجو-فضائية التابعة لـ حرس النظام الإيراني، معلناً بافتخار استعداده لتسليم 100 مليون برميل أخرى للميليشيات ذاتها إذا لزم الأمر.
واستحضر خاقاني نماذج سابقة لهذه الشبكات، كحالة محمود رضا خاوري (المدير الأسبق للبنك الوطني) الذي غادر البلاد في مهمة رسمية متحصناً بالأموال المهربة، وبابك زنجاني الذي تباهى سابقاً بدعم الأجهزة الأمنية له.
آلياتُ النهب الثلاث وقمعُ الكاشفين للفساد
قسم المدير السابق لشركة التجارة النفطية، علي أكبر بور إبراهيم، شبكات التراستي إلى ثلاث فئات رئيسية تستنزف مقدرات الشعب:
الفئة الأولى: تسلمت النفط وباعته واحتفظت بالأموال كاملة خارج البلاد.
الفئة الثانية: تسلمت الأموال وحولتها إلى حسابات شخصية وأوفشور خاصة.
الفئة الثالثة (المخادعون): تقوم بالتواطؤ بين المشتري والبنك المعتمد؛ حيث يصدر البنك تأكيداً زائفا بنقل الأموال بينما يُحتجز المبلغ لعدة أشهر، لتُوزع الأرباح والفوائد الهائلة الناتجة عن تأخير التوريد بين خزانة المشتري والبنك الشريك.

وأوضح خاقاني أن مافيا النفط المترابطة مع كبار المسؤولين تحمي هذه الشبكات بقوة السلاح والضغط؛ مشيراً إلى قيام أحد النواب بالإفصاح عن اختفاء 4 ملايين طن من الغاز المسیل (LPG) يومياً من وزارة النفط، قبل أن يُجبر على الصمت بفعل تهديدات المافيا. كما أشار إلى إلقاء القبض على أحد كبار تهريب الوقود الذي أُطلق سراحه خلال ساعتين فقط بعد دفعه 11 تريليون تومان كفالة، بحسب اعتراف قائد قوى الأمن الداخلي رادان.
«تثبت ملفات التراستي والفرار الجماعي للأمناء المعتمدين أن النهب في إيران ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو نشاط اقتصادي منظم يُدار من أعلى مستويات هرم السلطة. إن توجيه مئات الملايين من براميل النفط لصالح حرس النظام الإيراني وبيت الولي الفقيه، مع توفير الحصانة الكاملة لشبكات الفساد، يؤكد أن ثروات الشعب الإيراني تُبدد لتمويل أجهزة البطش، بينما تترنح القطاعات الخدمية والمعيشية للمواطنين تحت وطأة الفقر والغلاء.»

واشنطن إكزامينر: الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة يواصلان النضال من أجل الحرية رغم الحرب والقمع

السفير كين بلاكويل ، والدكتورة مارغوت كيسمان
نشرت صحيفة «واشنطن إكزامينر» مقالا تحليليا مشتركا، أكد فيه السفير الأمريكي السابق لدى لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، كين بلاكويل ، والرمز الديني الألمانية الدكتورة مارغوت كيسمان ، الرئيسة السابقة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، أن الأزمة في إيران شغلت عناوين الأخبار العالمية لشهور طويلة، غير أن الطرح الغربي انحصر بشكل ضيق في التوترات الجيوسياسية، وصادرات النفط، والمواجهات العسكرية، والتهديد النووي. وأوضح الكاتبان أن هذا التركيز يغفل المعاناة الحقيقية للشعب الإيراني والأقليات الدينية، مشددين على أن الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة يواصلون الوقوف بشجاعة من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة رغم ظروف الحرب وقسوة البطش.
تضامن القيادات الدينية وانتقاد قرار حظر تجمع باريس
أشار المقال إلى انضمام أكثر من 30 قيادة دينية بارزة من المسيحيين واليهود لدعم حركة المقاومة الديمقراطية الإيرانية، منددين بموجة الاعتقالات الإعدامات والقيود الشديدة التي يفرضها النظام الإيراني على المسيحيين وأبناء الديانة اليهودية.
وانتقد الكاتبان شديد الانتقاد إقدام السلطات الفرنسية على حظر التجمع الدولي للمقاومة الإيرانية في باريس، والذي كان مقراً عقده بمشاركة أكثر من 100 ألف من أبناء الجالية الإيرانية في الخارچ، معتبرين أن القرار جاء لاعتبارات سياسية ومساومات مع طهران. وأكدا أن هذا الحظر يضاعف من مسؤولية المجتمع الدولي والقيادات الأخلاقية لتقديم الدعم السياسي والعلني للأنصار والمعارضين الإيرانيين في مواجهة الاستبداد الديني.

برنامج النقاط العشر لمريم رجوي: رؤية شاملة للمستقبل
أشاد التقرير بـ خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، واصفين إياها بأنها وثيقة أمل حقيقية تضمن الحرية الدينية، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، والمساواة بين جميع القوميات والأديان، فضلاً عن إرساؤها مبدأ فصل الدين عن الدولة والتعايش السلمي. وأكد الكاتبان أن هذا التعهد الصريح ببناء مجتمع عادل وقائم على سيادة القانون هو الأساس الذي جلب دعماً دولياً وإنسانياً واسع النطاق لنضال المقاومة الإيرانية.
صمود شبكات المقاومة وفشل سياسة الترهيب
ولفت المقال إلى أن نظام الولاية صعّد من آلة الإعدامات والتصفيات الميدانية عقب انتفاضة يناير الشاملة، حيث نُفذت إعدامات بحق العشرات من المحتجين وما لا يقل عن تسعة من كوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، المكون الرئيسي للمجلس الوطني للمقاومة.
ورغم البطش والظروف القاسية التي فرضتها الحرب، فند الكاتبان الادعاءات القائلة بأن بقاء السلطة يعكس قوتها؛ إذ تواصل شبكات وحدات المقاومة نشاطها الميداني في جميع أنحاء البلاد، مواجهةً أجهزة القمع كـ الحرس الثوري، وموجهةً رسالة حازمة مفادها أن هذا النظام لا مستقبل له، وأن انتفاضة جديدة قادمة لا محالة.
ختم السفير بلاكويل والدكتورة كيسمان مقالهما بالتأكيد على أن تحرير إيران يجب أن ينبع من داخل المجتمع الإيراني ذاته، غير أن نضال هذا الشعب يستمد قوته من التضامن الدولي والوقوف الأخلاقي إلى جانب تطلعاته المشروعة لنيل الحرية والكرامة والعدالة.

استراتيجية التغيير في إيران.. ما وراء “الديناميكيات” السياسية والمواجهة الوجودية

المدارنت – د. سامي خاطر/ فلسطين:
تظل قضية التغيير السياسي في إيران محوراً أساسياً في الجيو/ سياسية الإقليمية، ليس فقط بسبب انعكاساتها على استقرار المنطقة، بل لارتباطها الوثيق بمسارات الاقتصاد الداخلي وتطلعات الشعب الإيراني. وفي ظل التطورات المتسارعة التي شهدتها العاصمة الإيطالية روما خلال مؤتمر “تجمع الإيرانيين الأحرار”، برزت قراءة استراتيجية ترى في حركة المعارضة المنظمة عنصراً جوهرياً في معادلة السلطة، متجاوزةً في تأثيرها الأطر التقليدية للتحليل السياسي.
تفكيك بنية القلق لدى نظام الولي الفقيه
تُشير التقديرات الدولية والتقارير الميدانية المستقلة إلى أن النظام الإيراني يواجه حالة من الاستنزاف الداخلي، تتجلى في الأزمات الاقتصادية الخانقة وتصاعد معدلات الإعدامات. وبعيداً عن الخطاب الإعلامي الرسمي، يرى المحللون الاستراتيجيون أن هاجس “نظام الملالي” الحقيقي لا يكمن في التهديدات الخارجية العسكرية، بل في وجود بديل سياسي منظم يمتلك هيكلية واضحة وبرنامجاً بديلاً. هذا التخوف ليس نابعاً من فراغ؛ فالتنظيمات التي تمتلك امتداداً جغرافياً وتنظيمياً، مثل “منظمة مجاهدي خلق”، تمثل تحدياً وجودياً لسلطة تستمد شرعيتها من القمع، وهو ما يفسر حدة استنفار الأجهزة الأمنية الإيرانية تجاه أي نشاط منظم يهدف إلى ربط النضال بالرؤية السياسية.
شرعية البديل وواقعية التغيير
إن النقاش الدائر حول مستقبل إيران لم يعد محصوراً في إطار “إسقاط النظام” كهدف مجرد، بل انتقل إلى البحث في الآليات المؤسساتية التي قد تلي مرحلة التغيير. يطرح “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانيةالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” برنامجاً يُعرف بـ”المواد العشر”، الذي يركز على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وتكريس الديمقراطية. هذا النموذج، الذي يحظى بدعم نخبوي وبرلماني دولي، يحاول ملء الفراغ السياسي الذي قد ينشأ عن أي انهيار مفاجئ لبنية السلطة الحالية. إن الدعم الدولي، الذي تجسد في مواقف شخصيات سياسية مثل “باتريك كيندي”، يعكس تحولاً في المقاربة الغربية؛ من “احتواء النظام” إلى “دعم القوى التغييرية المحلية”، وهو تحول استراتيجي يضع المعارضة أمام مسؤولية تاريخية لإثبات قدرتها على قيادة مرحلة انتقالية.
التناقض بين الموارد والواقع الاقتصادي
تشير البيانات الاقتصادية المستقلة إلى فجوة هائلة بين الموارد الطبيعية الهائلة التي تمتلكها إيران، وبين الواقع المعيشي الذي يعاني فيه المواطن من تدهور حاد في القدرة الشرائية ونقص الخدمات الأساسية. إن إنفاق مبالغ طائلة على البرامج النووية والمشاريع العسكرية على حساب البنية التحتية والاحتياجات الاجتماعية، خلق حالة من الاحتقان الشعبي المزمن. هذا الاحتقان هو المحرك الأساسي للانتفاضات الشعبية التي شهدتها إيران منذ عام 2017 وحتى عام 2026. الاستنتاج المنطقي هنا هو أن أي استقرار مستقبلي لإيران لا يمكن تحقيقه إلا بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وهو ما يطرحه برنامج المعارضة كأولوية قصوى لانتشال الاقتصاد من حالة الركود.
القياس التاريخي.. دروس من جنوب أفريقيا
عند تحليل مسارات التغيير في الأنظمة السلطوية، غالباً ما يتم استحضار تجربة “المؤتمر الوطني الأفريقي” في جنوب أفريقيا كنموذج للمقارنة. فكما نجحت تلك الحركة في تحويل النضال ضد “الأبرتهايد” إلى مشروع وطني مقبول دولياً ومدعوم شعبياً، تسعى المعارضة الإيرانية اليوم إلى انتزاع الاعتراف السياسي الدولي، والعمل على تراكم الضغوط التي تؤدي في النهاية إلى تحول ديمقراطي جذري. إن تشبيه الوضع في إيران بهذه التجربة لا يعكس فقط تفاؤلاً، بل يستند إلى معطيات حول “نضج الظروف الموضوعية” للتغيير، حيث تعجز السلطة القائمة عن تقديم حلول للأزمات الهيكلية، بينما يمتلك البديل التنظيمي خطة واضحة ومستدامة.
الخلاصة: التغيير كفعل ذاتي
إن الدرس المستخلص من التحولات الجيوسياسية في المنطقة هو أن التغيير المستدام لا يأتي عبر التدخلات العسكرية الخارجية، التي قد تزيد من تعقيد المشهد، بل عبر العمل المنظم الذي يقوده الشعب نفسه. إن دعم تطلعات الإيرانيين نحو جمهورية ديمقراطية يتطلب اليوم تضافر الجهود الدولية لتوفير الحماية المعنوية واللوجستية لحق التعبير، وضمان ألا يظل الشعب رهينة لسياسات تضحي بمستقبله في سبيل ديمومة سلطة تآكلت شرعيتها. في نهاية المطاف، يبقى التغيير في إيران قراراً سيادياً يعتمد على قدرة القوى الفاعلة على صياغة “عقد اجتماعي جديد” يعيد إيران إلى محيطها الإقليمي والدولي كدولة طبيعية تحترم حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي.

مجاهدو خلق… أبطال الحرية في مواجهة مقاصل النظام الإيراني

وكالة أخبار العرب- د. راهب صالح الخليفاوي:
في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الإيراني موجة متصاعدة من الإعدامات والاعتقالات والتعذيب والإخفاء القسري يقف أبطال المقاومة الإيرانية وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الصفوف الأمامية للدفاع عن حق الشعب في الحرية والكرامة وبناء دولة ديمقراطية لا مكان فيها للاستبداد الديني أو حكم الملالي.
إن الأخبار المتلاحقة عن إصدار أحكام الإعدام بحق سجناء سياسيين ونقل بعضهم بصورة مفاجئة إلى سجون انفرادية وحرمانهم من أبسط الضمانات القانونية والرعاية الصحية تكشف أن النظام الإيراني لم يعد يمتلك وسيلة للبقاء سوى المشنقة والسجن والإرهاب.
فالدولة التي تخشى الكلمة الحرة وتطارد المعارضين وتعدم الشباب والعمال والمثقفين ليست دولة قوية بل سلطة مرتعبة من شعبها ومن اقتراب ساعة الحساب.
لقد اعتقد نظام الولي الفقيه أن الإعدامات الجماعية يمكن أن تطفئ جذوة الثورة وأن السجون ستمنع الإيرانيين من المطالبة بحقوقهم لكنه أخطأ في قراءة التاريخ.
فكل شهيد يسقط تحت حبال المشانق يتحول إلى راية جديدة وكل سجين سياسي يصبح شاهداً حياً على وحشية النظام وكل أم ثكلى تتحول دموعها إلى صرخة تهز أركان الدكتاتورية.
إن الإضرابات التي ينفذها السجناء المحكومون بالإعدام واستمرارهم في تحدي الجلاد رغم العزلة والتهديد تمثل واحدة من أسمى صور البطولة الإنسانية.
هؤلاء لا يدافعون عن حياتهم وحدها بل يدافعون عن حق شعب بأكمله في التخلص من سلطة حولت إيران إلى سجن كبير واستنزفت ثرواتها في القمع الداخلي والحروب والميليشيات العابرة للحدود.
تعرضت منظمة مجاهدي خلق على مدى عقود لعمليات قتل واعتقال وتعذيب وتشويه إعلامي وحملات منظمة لتصفية وجودها السياسي ومع ذلك لم تنكسر إرادتها ولم تتخل عن مشروعها في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والتعددية السياسية والمساواة بين المرأة والرجل واحترام حقوق القوميات والأديان وإلغاء عقوبة الإعدام.
لقد أثبتت هذه المقاومة أن المعركة مع نظام الملالي ليست نزاعاً على السلطة بل صراع بين مشروعين متناقضين.
مشروع الاستبداد والتوسع والميليشيات والمشانق في مواجهة مشروع الحرية والسيادة الشعبية والسلام والتعايش.
ولهذا فإن استهداف مجاهدي خلق لا يعود إلى قوتها السياسية والإعلامية فحسب بل إلى خطورة فكرتها على النظام.
فهي تقدم بديلاً سياسياً منظماً وتمنح الشعب الإيراني أملاً عملياً بأن التغيير ممكن وأن إيران المستقبل تستطيع أن تكون دولة مسالمة تحترم شعبها وجيرانها.
لم يكتف النظام الإيراني بقمع مواطنيه بل صدر أزماته إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن وأنشأ ميليشيات مسلحة تدين له بالولاء وتعمل على تقويض سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية.
وقد دفعت شعوب المنطقة ثمناً باهظاً من الدماء والتهجير والفساد والانقسام نتيجة هذا المشروع التوسعي.
إن النظام الذي يرفع شعارات المقاومة بينما يعدم المقاومين الحقيقيين داخل إيران ويقتل المتظاهرين ويقمع النساء والطلاب والعمال إنما يمارس أكبر عملية خداع سياسي وأخلاقي في المنطقة.
فالمقاومة الحقيقية ليست احتلال العواصم ولا تمويل الجماعات المسلحة ولا إرهاب الشعوب.
المقاومة الحقيقية هي الوقوف في وجه الطغيان والدفاع عن حق الإنسان في الحياة والحرية والعدالة.
إن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات فعلية لوقف الإعدامات وحماية السجناء السياسيين.
فالصمت أمام نقل المحكومين إلى الزنازين الانفرادية وحرمانهم من المحامين والمحاكمات العادلة قد يتحول عملياً إلى تواطؤ يمنح الجلاد مزيداً من الوقت لارتكاب جرائمه.
ويجب على الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والحكومات الديمقراطية المطالبة فوراً بوقف أحكام الإعدام والسماح لبعثات دولية مستقلة بزيارة السجون الإيرانية والتحقيق في التعذيب والإخفاء القسري والمحاكمات السرية ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.
كما ينبغي عدم التضحية بحقوق الشعب الإيراني في صفقات سياسية أو مفاوضات مؤقتة.
فلا يجوز أن تتحول حياة السجناء السياسيين إلى أوراق مساومة ولا أن تمنح المصالح الاقتصادية النظام حصانة من المساءلة.
تحية إجلال إلى كل سجين سياسي يواجه الموت مرفوع الرأس.
تحية إلى عائلات الضحايا التي رفضت الصمت رغم التهديد والترهيب.
تحية إلى النساء والشباب والعمال والطلاب الذين يواجهون آلة القمع بصدور عارية وإرادة لا تنكسر.
وتحية خاصة إلى أبطال المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق الذين حافظوا على شعلة الحرية وقدموا التضحيات وأثبتوا أن الاستبداد مهما طال عمره لا يستطيع هزيمة شعب قرر أن يكون حراً.
إن نظام الملالي يستطيع أن يبني المزيد من السجون لكنه لن يسجن المستقبل.
ويستطيع أن ينصب المزيد من المشانق لكنه لن يعدم فكرة الحرية.
ويستطيع أن يطلق حملات الأكاذيب والتشويه لكنه لن يمحو حقيقة أن الشعب الإيراني يستحق دولة ديمقراطية تحترم الإنسان وتصون كرامته.
الحرية للشعب الإيراني
الحرية لجميع السجناء السياسيين
لا للإعدام ولا للاستبداد ولا لحكم الملالي
نعم لإيران حرة ديمقراطية مسالمة وخالية من القمع والتطرف

أزمة بنزين أم أزمة نظام؟

الحوار المتمدن- سعاد عزيز:

تتبدد يوما بعد آخر مزاعم قادة ومسؤولي نظام الملالي بشأن تماسكه ووحدة صفوفه وقدرته على مواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة. فالواقع يكشف عن أزمات متلاحقة تتفاقم بوتيرة متسارعة، حتى باتت تطوق النظام من مختلف الجهات وتضيق عليه الخناق. وعلى الرغم من محاولاته المستميتة للتستر على هذه الحقائق أو التقليل من شأنها، فإن حجم التطورات وتسارعها أكبر بكثير من قدرة الدعاية الرسمية على احتوائها.
وفي هذا السياق، أعلنت المتحدثة باسم حكومة مسعود بزشكيان، فاطمة مهاجراني، يوم السبت 25 يوليو، أن إجراء تعديلات على أسعار البنزين أو على نظام الحصص أصبح أمرا “محسوما”، مؤكدة أن الحكومة باتت مضطرة إلى اتخاذ إجراءات جديدة لإدارة استهلاك الوقود في البلاد. وأوضحت أن الحكومة تتحمل أعباء كبيرة نتيجة دعم أسعار البنزين، وأن تحقيق ما وصفته بـ”التوازن في استهلاك الوقود” يفرض اتخاذ قرارات جديدة، مؤكدة أن هذا التوجه “قطعي ومؤكد”.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه النظام أزمة متفاقمة في قطاع الوقود، نتيجة الارتفاع المستمر في معدلات استهلاك البنزين وتزايد الحاجة إلى استيراده، وهي أزمة ازدادت تعقيدا بعد تعرض عدد من المصافي والمنشآت النفطية لأضرار خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي انعكس سلبا على القدرة الإنتاجية لهذا القطاع الحيوي.
ولا يعني ذلك مجرد عودة أزمة البنزين إلى الواجهة، بل دخولها مرحلة أكثر خطورة قد يصعب على النظام احتواء تداعياتها. فمجرد الحديث عن رفع أسعار البنزين يعيد إلى الأذهان احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حين أدى قرار النظام رفع الأسعار بنسبة 200 في المائة إلى اندلاع موجة احتجاجات واسعة شملت معظم المحافظات الإيرانية.
وقد انطلقت تلك الاحتجاجات من عدة مدن، قبل أن تمتد بسرعة إلى مختلف أنحاء البلاد، فيما واجهتها قوات النظام بحملة قمع دموية استخدمت فيها الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل المئات، وفقا لتقارير حقوقية، لتصبح تلك الأحداث واحدة من أكثر صفحات القمع دموية في تاريخ النظام.

غير أن أزمة البنزين ليست سوى أحد تجليات الأزمة البنيوية التي يعانيها النظام. فإلى جانب أزمة الوقود، تتراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وحتى فكرية، وتتفاقم جميعها في ظل عجز واضح عن تقديم حلول حقيقية. ولذلك فإن أي قرار برفع أسعار البنزين لا يمثل مجرد إجراء اقتصادي، بل قد يتحول إلى شرارة تضاف إلى حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة.
إن المشكلة الحقيقية التي يواجهها النظام لم تعد تكمن في كيفية توفير البنزين أو تمويل دعمه، وإنما في فقدانه القدرة على إدارة الدولة ومعالجة الأزمات التي صنعها بنفسه على مدى عقود. ومن هنا، فإن أزمة البنزين ليست إلا انعكاسا لأزمة أعمق وأشمل، هي أزمة نظام بلغ مرحلة من التآكل الداخلي جعلت كل أزمة جديدة تتحول إلى اختبار جديد لبقائه، في وقت تشير فيه مختلف المؤشرات إلى أنه يواجه أخطر مراحله وأكثرها هشاشة.

إعدام تعسفي للشابین الثائرين الشجاعين أبو الفضل سباهي (24 عاما) وأمير حسين صفري (27 عاما) علنا في أصفهان

إعدام تعسفي للشابین الثائرين الشجاعين أبو الفضل سباهي (24 عاما) وأمير حسين صفري (27 عاما) علنا في أصفهان

بتهمة المحاربة من خلال إشهار السلاح، الإخلال بأمن البلاد، إضرام النار في مركز الشرطة والمشاركة في هلاك أربعة من عناصر الأمن

واحتجاج المواطنين بهتافات “عديمو الشرف، عديمو الشرف” ضد الجلادين، وهجوم القوات القمعية وإطلاق الغاز المسيل للدموع على المحتجين

ودعوة السيدة رجوي لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، وخاصة 8 سجناء آخرين من انتفاضة يناير في أصفهان.

صباح اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026، أقدم جلادو نظام الملالي، في جريمة وحشية لخلق أجواء من الرعب والخوف ومنع انتفاضة الشعب، على شنق أبو الفضل سباهي بادجاني (24 عاما) وأمير حسين صفري حسين آبادي (27 عاما)، وهما من الشباب الثوار الشجعان في انتفاضة يناير 2026، علنا في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان.

وكانت القوات القمعية، خوفا من رد فعل المواطنين تجاه هذه الجريمة الوحشية، قد نشرت عناصرها في الشوارع وعلى أسطح المباني المحيطة. ومع ذلك، احتج الحاضرون في مكان الحادث على هذا العمل الوحشي بترديد هتافات “عديمو الشرف، عديمو الشرف”. وهاجمت القوات القمعية الحشود وأطلقت الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريقهم.

وذكرت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن التهم الموجهة لهذين الشابين من الشباب الثوار هي: “المحاربة من خلال إشهار السلاح والإفساد في الأرض عبر ارتكاب أعمال تؤدي إلى إخلال شديد بالنظام العام وأمن البلاد”، والمشاركة في هلاك “أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي”، و”حيازة أسلحة نارية وقنابل مولوتوف، وإضرام النار في مركز للشرطة” و”إغلاق الشوارع” (وكالة ميزان – 28 يوليو 2026).

وكانت السلطة القضائية لنظام الجلادين قد حكمت بالإعدام على 12 من الشباب الثوار المعتقلين في انتفاضة يناير، في قضية تعرف باسم “ساحة عليخاني”، وذلك على خلفية هلاك 4 من عناصر قوى الأمن الداخلي الذين شاركوا بنشاط في قمع الانتفاضة. وقبل ذلك، قام الجلادون بإعدام كل من عرفان إسفندياري وكل محمد محمدي، اللذين كانا ضمن هذه القضية. وكانت المقاومة الإيرانية قد حذرت في 19 يوليو 2026 من الإعدام الوشيك لهؤلاء الشباب الثوار ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع هذه الإعدامات.

وقد تمت متابعة هذه القضية في محاكم الثورة الجائرة التابعة للنظام من قبل القاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي. وحُرم هؤلاء الشباب الثوار من حق اختيار محام، وحتى المحامين المعينين من قبل المحكمة لم يتمكنوا من الوصول إلى ملف القضية.

والسجناء الثمانية الآخرون المحكوم عليهم بالإعدام هم: علي رضا سباهي (24 عاما)، قائم حسيني (20 عاما)، شروين باقريان (18 عاما)، أمير حسين إبراهيمي أنالوتشه (19 عاما)، أمير حسين ملكي (19 عاما)، علي دشتي (19 عاما)، أبو الفضل إبراهيمي (18 عاما)، وعلي رضا رئيسي (21 عاما).

وقالت السيدة مريم رجوي: إن النظام الكهنوتي، من خلال هذه الجريمة العائدة للقرون الوسطى علنا، ومن خلال الإعدامات المتتالية للشباب أعضاء مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، يحاول يائسا منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، لكن هذا لا يزيد الشباب الثوار إلا عزما على إسقاط هذا النظام الدموي.

وتدعو السيدة رجوي مرة أخرى الأمم المتحدة وجميع الهيئات المعنية بحقوق الإنسان، فضلا عن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، إلى الإدانة القاطعة لهذه الجريمة الوحشية واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف آلة الإعدام والقمع التابعة لنظام الملالي وإنقاذ حياة السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، وخاصة الشباب الثمانية الآخرين المحكوم عليهم بالإعدام في أصفهان.

إن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه يعتبر بمثابة ضوء أخضر للنظام لمواصلة وتصعيد الإعدامات والقتل. يجب إحالة ملف جرائم هذا النظام إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم قادته إلى العدالة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

28 يوليو/تموز 2026

الحرية لا تهبط من السماء، بل تولد من إرادة الشعوب ونضالها

بحزاني- منى سالم الجبوري
على مدى أكثر من أربعة عقود، تعاملت القوى الغربية مع النظام الإيراني بمنطق يقوم على احتواء الأزمة لا حلها، وعلى تأجيل المواجهة بدلا من معالجة جذورها. وكانت النتيجة سلسلة من الاتفاقات والتفاهمات التي لم تغير من طبيعة النظام، بل منحته فرصا جديدة لإعادة إنتاج أزماته وتوسيع نفوذه. ومن هنا تكتسب الملاحظات التي طرحها وزير الدفاع البريطاني الأسبق الدكتور ليام فوكس أهمية خاصة، لأنها لا تكتفي بتشخيص إخفاق الاتفاق النووي لعام 2015، بل تضع الإصبع على جوهر المشكلة: استحالة الرهان على إصلاح نظام يقوم بقاؤه على القمع والتوسع والأزمات.
لقد كشف الاتفاق النووي، الذي قدم حينها باعتباره إنجازا دبلوماسيا، عن ثغرات قاتلة. فقد أفرج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة من دون أي التزام حقيقي من النظام بتغيير سلوكه، بينما لم ينه برنامجه النووي، وإنما جرى تأجيل بعض مراحله. والأسوأ من ذلك أن ملف حقوق الإنسان غاب تماما عن المعادلة، وكأن آلاف الإعدامات والاعتقالات والتعذيب شأن داخلي لا يستحق الوقوف عنده.
ولم يكن من الصعب التنبؤ بنتائج هذه السياسة. فالأموال التي تدفقت إلى خزائن النظام لم تخصص لتحسين حياة الإيرانيين الذين كانوا يعانون من الفقر والتضخم، وإنما استثمرت في تعزيز الحرس الثوري، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيرة، وتمويل الميليشيات التابعة لطهران في العراق ولبنان واليمن وسوريا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها.
لكن المفارقة الأكثر إثارة للانتباه هي أن جزءا كبيرا من العالم الغربي، الذي يرفع شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان، ظل يتعامل مع النظام الإيراني بازدواجية واضحة. ففي الوقت الذي تنظم فيه مظاهرات أسبوعية تضامنا مع قضايا متعددة، نادرا ما يشهد العالم تحركات مماثلة احتجاجا على الإعدامات الجماعية أو قمع النساء أو ملاحقة المعارضين في إيران، وكأن الشعب الإيراني لا يستحق التضامن ذاته الذي تحظى به شعوب أخرى.
ومن هنا تأتي أهمية ما أكده الدكتور ليام فوكس من أن الأزمة الإيرانية ليست أزمة يمكن حلها عبر جولة جديدة من المفاوضات أو اتفاق معدل، وإنما هي أزمة بنيوية ترتبط بطبيعة النظام نفسه. فالنظام الذي يجعل من تصدير الأزمات جزءا من فلسفة بقائه لا يستطيع أن يتحول إلى شريك للاستقرار بمجرد توقيع وثيقة سياسية.
غير أن الحديث عن تغيير النظام لا يكتمل إلا بالإجابة عن السؤال الأهم: من سيحقق هذا التغيير؟ وهنا تظهر الحلقة التي كثيرا ما يجري تجاهلها في النقاشات الدولية، وهي وجود مقاومة إيرانية منظمة تمتلك مشروعا سياسيا وشبكة واسعة من النشاط داخل البلاد، إلى جانب قاعدة شعبية تتجلى في الانتفاضات المتكررة ووحدات المقاومة التي تواصل تحدي أجهزة القمع رغم الاعتقالات والإعدامات.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الشارع الإيراني لم يعد يقبل بالعودة إلى ما قبل الاحتجاجات، وأن شعاراته تجاوزت المطالب الاقتصادية لتطالب بإسقاط النظام نفسه. كما أثبتت المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، أنها ليست مجرد معارضة في المنفى، بل تقدم رؤية متكاملة لإيران تقوم على الجمهورية الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة علاقات سلمية مع دول الجوار والعالم.
ولهذا فإن الرهان على الشعب الإيراني ومقاومته يختلف جذريا عن الرهان على التدخل العسكري أو على الصفقات الدبلوماسية. فالتغيير الحقيقي لا يستورد من الخارج، وإنما يصنعه أبناء الوطن عندما تتوافر لهم الظروف السياسية والدعم الدولي اللازم. وهذا ما شدد عليه الدكتور فوكس عندما أكد أن الحرية لا تهبط من السماء، بل تولد من إرادة الشعوب ونضالها.
إن النظام الإيراني، كلما ازداد ضعفا، أصبح أكثر ميلا إلى التصعيد، سواء عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو من خلال استخدام أذرعه المسلحة في البحر الأحمر والعراق ولبنان. ولذلك فإن احتواء هذه المخاطر لا يكون بتقديم تنازلات جديدة، بل بحرمان النظام من أدوات الابتزاز، وبالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يدفع يوميا ثمن مقاومته للاستبداد.
لقد أثبتت تجربة العقود الماضية أن سياسة الاسترضاء لم تنتج سوى مزيد من الأزمات، وأن الاتفاقات المرحلية لم تمنع المشروع النووي، ولم توقف الإرهاب، ولم تُحسن أوضاع حقوق الإنسان. أما البديل الواقعي، فهو دعم حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم، والاعتراف بأن المقاومة الإيرانية تمثل اليوم العامل الأكثر تأثيرا في معادلة التغيير، لأنها تجمع بين البرنامج السياسي والتنظيم الميداني والامتداد الشعبي.
إن مستقبل إيران، وبالتالي مستقبل الأمن في الشرق الأوسط، لن تحدده جولات تفاوض جديدة، بل سيحدده الشعب الإيراني عندما يتمكن من تحويل نضاله إلى واقع سياسي. وعندها لن تكون ولادة إيران الحرة انتصارا للإيرانيين وحدهم، بل بداية مرحلة جديدة تنتهي فيها عقود من تصدير الأزمات، ويصبح السلام والاستقرار في المنطقة أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.

إيران.. وسط تحذيرات من انفجار الاحتجاجات، ملايين العمال تحت مطرقة التضخم وخط الفقر

موقع المجلس:
جراء الانهيار المتسارع للقيمة الشرائية للعملة الوطنية، وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية والنفطية الكبرى، يواجه ملايين العمال والشغيلة في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة مع ارتفاع خط الفقر في المدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام تأخر صرف الأجور لعدة أشهر، والقمع المنهجي للمطالب العمالية، وعجز حكومة مسعود بزشكيان عن تقديم أي حلول حقيقية، يطلق النشطاء النقابيون تحذيرات صارمة من أن الطبقة العاملة وصلت إلى نقطة الانفجار القادم بنهاية فصل الصيف.

خط الفقر عند 70 مليون تومان.. وتضخم يلتهم المعاقل النفطية
تتضاعف المعاناة المعيشية للكوادر العمالية مع اقتراب سعر صرف الدولار في السوق الحرة من حاجز 200 ألف تومان، ما تسبب في موجات ارتفاع جنونية لأسعار الغذاء، والسكن، والعلاج، والمواصلات. وفي الوقت الذي تظل فيه الأجور ثابتة ومجمدة، تسجل الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام الإيراني معدلات تضخم الشهري مرعبة في المحافظات التي تضم أكبر المنشآت الاقتصادية والنفطية:

محافظة هرمزغان: سجلت نسبة تضخم بلغت 101%.
محافظة خوزستان: سجلت نسبة تضخم بلغت 99%.
محافظة بوشهر: سجلت نسبة تضخم بلغت 96.5%.

التضخم في إيران: سلة الغذاء تستنزف «85%» من دخل العامل

وفي ظل هذه القفزات الغلاء الكارثية، عادت مئات العائلات العمالية إلى مصانعها بعد توقف جزئي لتكتشف أنها محرومة من رواتب شهري الماضي، فضلاً عن فقدان تعويضات البطالة بمجرد العودة إلى العمل، ليجد العمال أنفسهم محاصرين بلا أجور ولا إعانات إغاثية.

شركة محشهر للبتروكيماويات: أرباح قياسية وقمع متوحش للعمال
تجسد الأوضاع داخل شركة محشهر لأرصفة ومستودعات البتروكيماويات عمق الفجوة بين الأرقام الاستعراضية للسلطة وبين الواقع المعيشي الكارثي للعمال؛ ففي حين تتباهى إدارة الشركة بزيادة عمليات شحن الصادرات بنسبة 24% وزيادة العمليات المعدنية بنسبة 22%، يتعرض العمال لانتهاكات وانتقامات منهجية:

الفصل والتعسف: تم فصل العديد من عمال العقود بعد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة، وبرغم صدور أحكام قضائية بإعادتهم للعمل، ترفض الإدارة إدخالهم إلى المنشأة.
استقطاع الأجور: خُفضت رواتب العمال الذين تقدموا بشكاوى لاستعادة مستحقاتهم القانونية إلى النصف كإجراء انتقامي صريح.
بيئة عمل غير إنسانية: جرى إلغاء مكافآت الساعات الإضافية والعلاوات الموسمية، وتدهورت جودة الوجبات، بل وتم سحب مياه الشرب من مواقع العمل برغم امتاد الشفتات إلى 14 ساعة يومياً في درجة حرارة قاسية.
ويطرح العمال تساؤلات حادة حول كيفية عجز شركة تدعمها مؤسسات سيادية تابعة لـ النظام الإيراني (مثل القابضة للخليج الفارسي، وصندوق تقاعد القوات المسلحة) عن دفع الأجور أو توفير مياه الشرب، بينما تتبجح بارتفاع الصادرات المليونية.

شلل الطاقة وعجز حكومة بزشكيان
لم تتوقف الأزمة عند حدود الأجور المنهوبة، بل امتدت إلى الشلل الهيكلي في قطاع الطاقة؛ حيث تسببت الانقطاعات المتكررة للكهرباء عن المنشآت الصناعية في خسارات اقتصادية باهظة قفزت من 303 تريليون تومان في عام 2024 إلى 473 تريليون تومان في عام 2025/2026. وتحذر نواب وزارة الصناعة من أن استمرار هذا النقص في الطاقة سيؤدي إلى موجة تسريح جماعي وإغلاق آلاف المصانع خلال النصف الثاني من العام.

وفي المقابل، تقف حكومة مسعود بزشكيان عاجزة بالكامل عن تقديم أي استراتيجية إنقاذ؛ حيث اقتصرت الوعود الحكومية على الاستهلاك الإعلامي وتسهيل الإجراءات الجمركية الشكلية، دون اتخاذ أي خطوات عملية لردع أصحاب العمل أو حماية حقوق الشغيلة.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

تحذيرات من صيف ساخن وانفجار ميداني:
حذر أكبر شوكت، الأمين التنفيذي لـ بيت الممرض والعمال في محافظة قم والمستشار السابق لصندوق التأمينات الاجتماعية، من أن سياسة سيطرة التجويع الممتدة دفعت الغالبية العظمى من العمال إلى ما دون خط الفقر. وأكد أن تجمع عوامل البطالة، وامتناع أصحاب العمل عن دفع المستحقات، والانهيار المالي الشامل، وضع العمال في نقطة لا يمكنهم تحملها لأكثر من شهرين إضافيين، جازماً بأنه إذا لم تتغير الأوضاع قبل نهاية فصل الصيف، فإن القطاع العمالي سيشهد اضطرابات واحتجاجات ميدانية عارمة.

تثبت الأزمة العمالية المتفاقمة أن الانهيار المعيشي في إيران ليس نتاج نقص في الموارد، بل هو حصيلة مباشرة لأولويات النظام الإيراني الذي يصر على توجيه ثروات البلاد نحو تمويل الأجهزة القمعية والمغامرات الخارجية، بينما يُترك العمال والشغيلة لمواجهة الفقر المدقع والمشانق الاقتصادية. إن التقاء التضخم المرتفع مع أزمة الرواتب المنهوبة وشلل الطاقة يدفع الشارع العمالي سريعاً نحو مربع المواجهة الشاملة مع السلطة الحاكمة.