الرئيسية بلوق الصفحة 35

طهران وصعوبة حسم قرارها السياسي

اشتباکات بالایدی داخل البرلمان الایراني-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:

يقف النظام السياسي الحاکم في إيران أمام مفترق طرق يخيم عليه غموضا وضبابية حيث يواجه تحديات غير مسبوقة لعل من أهمها وأخطرها عملية إتخاذ القرار السياسي الذي صار أکثر صعوبة وتعقيدا من أي وقت مضى إذ أن التحديات الداخلية المتفاقمة، والضغوط الخارجية المتزايدة، والتناقضات القائمة بين متطلبات البقاء السياسي ومقتضيات التعامل مع الواقع الإقليمي والدولي، كلها عوامل جعلت عملية حسم القرارات المصيرية أمرا بالغ التعقيد.
ومن المفيد هنا التنويه من إن النظام الحاکم في طهران قد إعتاد طوال أکثر من 4 عقود، على إدارة أزماته في ضوء المراوحة بين التصعيد والتهدئة اللذان شکلا طرفي معادلة ضبطه للمسارين الداخلي والخارجي مع إعتماده على عامل الوقت وإنتظار مآلاته، لکن وبعد سلسلة الانتکاسات وحتى الهزائم السياسية والعسکرية التي تعرض لها منذ عام 2023 والى الان، قد ساهمت بتقليص هامش ومساحة المناورة التي کانت متاحة له وهذا ما قد أثر سلبيا على الخيارات المطروحة لمراکز القرار في طهران إذ صارت أکثر محدودية وأشد کلفة.
وتبرز هذه الصعوبة بشكل خاص في الملفات ذات الطابع الاستراتيجي، سواء ما يتعلق بالعلاقات مع الغرب، أو بالبرنامج النووي، أو بالتعامل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. فكل خيار من الخيارات المتاحة يحمل في طياته مخاطر وتداعيات قد تؤدي إلى نتائج لا يرغب النظام في تحملها. فالانفتاح والتراجع عن بعض السياسات التقليدية قد يفسران داخل أوساط التيار المتشدد على أنهما علامة ضعف، في حين أن الاستمرار في النهج الحالي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط والعقوبات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
بيد إن المشکلة الاکثر تعقيدا وصعوبة أمام إتخاذ القرار السياسي الفاصل في طهران، تتفاقم تبعا لطبيعة بنية النظام القائم ذاته، حيث إنه ومع کون الولي الفقيه صاحب الکلمة الفصل في القضايا النوعية الکبرى، غير إنه وبسبب من الظروف والاوضاع الناجمة في النظام بعد مقتل الولي الفقيه السابق ونخبة من قيادات الصف الاول، وطريقة واسلوب إختيار مجتبى خامنئي والغموض الذي إکتنفه ووجود تيارات وأجنحة ذات مصالح ورؤى مختلفة، جعل التوصل لقرار حاسم في المسائل الکبرى أکثر صعوبة وتعقيدا من السابق بکثير، هذا الى جانب إن الآثار والتداعيات السلبية السياسية والاقتصادية والامنية عن الحرب قد وضعت النظام أمام داخل متأزم وشعبا ساخط لم يعد يطيق الاوضاع المعيشية الصعبة من جراء سياسات النظام مع عدم وجود أي أفق واضح بإتجاه دفع النظام بإتجاه الاعتدال والقيام بإصلاحات، وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن طهران تقف أمام مفترق طرق حقيقي. فالتردد المستمر في اتخاذ القرارات الكبرى قد يمنح النظام وقتا إضافيا، لكنه لا يوفر حلولا دائمة للمشكلات المتراكمة. كما أن تأجيل الحسم لا يعني بالضرورة تجنب الاستحقاقات، بل قد يؤدي إلى جعلها أكثر تعقيدا وصعوبة في المستقبل.

تظاهرة باريس… مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيران

موقع المجلس:
في لحظات التحول التاريخي الكبرى، لا تقتصر أهمية بعض الأحداث على حجم المشاركين فيها أو على الرسائل السياسية المباشرة التي تحملها، بل تتجاوز ذلك لتصبح مؤشراً على اتجاهات المستقبل. ومن هذا المنطلق، تكتسب التظاهرة الكبرى للإيرانيين الأحرار في باريس يوم العشرين من يونيو أهمية خاصة، لأنها تمثل أكثر من مجرد تجمع سياسي؛ إنها تعبير عن التقاء إرادة الشعب الإيراني الساعي إلى الحرية مع دعم متزايد من شخصيات ومؤسسات دولية باتت ترى أن التغيير الديمقراطي في إيران لم يعد مجرد مطلب أخلاقي، بل ضرورة سياسية وإقليمية ودولية.

تظاهرة باريس… مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيرانعلى مدى عقود، حاول النظام الإيراني تقديم نفسه بوصفه الخيار الوحيد القائم في إيران، مستفيداً من غياب الاعتراف الدولي الواسع بالبديل الديمقراطي المنظم. غير أن التطورات التي شهدتها السنوات الأخيرة، وما رافقها من انتفاضات شعبية متكررة وتصاعد دور المقاومة الإيرانية، ساهمت في تغيير هذه الصورة تدريجياً. واليوم، تأتي تظاهرة باريس لتؤكد أن هناك بديلاً سياسياً واضح المعالم يحظى بدعم متنامٍ داخل إيران وخارجها.

إن ما يميز هذه التظاهرة أنها لا ترفع شعاراً سياسياً عابراً، بل تطرح رؤية متكاملة لمستقبل إيران تقوم على نقل السيادة إلى الشعب الإيراني، ورفض جميع أشكال الاستبداد، سواء تمثلت في الديكتاتورية الحاكمة أو في محاولات إعادة إنتاج الحكم الوراثي الذي أسقطه الإيرانيون بثورتهم قبل عقود. ومن هنا يكتسب شعار “لا للتاج ولا للعمامة” دلالته السياسية العميقة باعتباره تعبيراً عن تطلع الإيرانيين إلى بناء جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على إرادة المواطنين لا على الامتيازات الدينية أو الوراثية.

تظاهرة باريس… مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيرانوقد اكتسبت الدعوة إلى تظاهرة باريس زخماً إضافياً مع اتساع دائرة الدعم الدولي لها. فالشخصيات السياسية والأكاديمية التي أعلنت تأييدها لهذا الحدث لم تكتفِ بالتعبير عن التضامن مع الشعب الإيراني، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر الاعتراف بوجود بديل سياسي ديمقراطي قادر على قيادة مرحلة التغيير.

وفي هذا السياق، تكتسب مواقف شخصيات أوروبية ودولية بارزة أهمية خاصة. فعندما يؤكد نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق أليخو فيدال كوادراس دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وللحكومة المؤقتة التي أعلنها، وعندما يدعو صناع القرار الأوروبيين إلى الاستماع لصوت الإيرانيين المجتمعين في باريس، فإن ذلك يعكس تحولاً متزايداً في النظرة الدولية إلى القضية الإيرانية. كما أن تأكيده على فشل سياسة الاسترضاء تجاه النظام الإيراني ينسجم مع قناعة باتت أكثر انتشاراً في الأوساط السياسية الغربية بأن استمرار التعامل مع النظام بصيغته الحالية لم يؤدِّ إلا إلى المزيد من القمع الداخلي والتوترات الإقليمية.

وينطبق الأمر ذاته على مواقف شخصيات بريطانية وأوروبية أخرى أعلنت دعمها لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، باعتبارها إطاراً سياسياً لقيام إيران ديمقراطية قائمة على الحريات العامة، والمساواة بين المرأة والرجل، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام التعددية السياسية.

إن هذا الدعم الدولي المتزايد لا يأتي من فراغ. فالنظام الإيراني نفسه، عبر تصعيد الإعدامات والقمع والاعتقالات، يكشف حجم قلقه من وجود بديل منظم قادر على تقديم رؤية مختلفة لمستقبل البلاد. فكلما اتسعت دائرة التأييد للمقاومة الإيرانية، ازداد اعتماد النظام على أدوات القمع، في محاولة لمنع أي تقارب بين الغضب الشعبي في الداخل وبين المشروع السياسي البديل المطروح من قبل المقاومة.

ومن هنا، فإن تظاهرة باريس لا تمثل مجرد حدث احتجاجي، بل تعبر عن مرحلة جديدة في مسار النضال من أجل الحرية في إيران. مرحلة يتلاقى فيها نضال الإيرانيين مع تضامن دولي متزايد، ويجري فيها تقديم بديل ديمقراطي واضح في مواجهة النظام الكهنوتي ومحاولات إعادة إنتاج استبداد الشاه.

وفي العشرين من يونيو، لن تكون الرسالة الموجهة من باريس إلى العالم مجرد رفض للنظام القائم، بل تأكيداً على أن الشعب الإيراني يمتلك مشروعاً للمستقبل، مشروعاً يقوم على الحرية والديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وهي رسالة تزداد قوة كلما اتسعت دائرة التضامن معها، وكلما اقترب الإيرانيون من تحقيق تطلعاتهم في بناء جمهورية ديمقراطية تمثل إرادة الشعب وحده، بعيداً عن التاج والعمامة معاً.

إيران: إعدام تعسفي لـ 31 سجيناً خلال أربعة أيام من 13 إلى 16 حزيران؛ إعدام واحد كل ثلاث ساعات

تسارعت آلة القتل التابعة للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران مرة أخرى خوفاً من انتفاضة الشعب. ففي غضون أربعة أيام فقط، من السبت 13 إلى الثلاثاء 16 يونيو/ حزيران، سيق ما لا يقل عن 31 سجيناً إلى المشانق. وبهذا الترتيب، تم شنق سجين واحد كل ثلاث ساعات.

يوم السبت 13 يونيو/حزيران، شنق الجلادون 8 سجناء في سجن قزلحصار، وهم: سيد أكبر بني هاشم، أمير عباس دكاوند، و6 سجناء آخرين لم يتم التحقق من هوياتهم بعد.

يوم الأحد 14 يونيو/حزيران، سيق 10 سجناء إلى المشانق، وهم: حسن حسيني نارويي وعلي بخش رئيسي (27 عاماً) وكلاهما من المواطنين البلوش في زاهدان، ومجيد زرين بور في شيراز، وسعدان حسني في همدان، وأمين رجبيان في شيروان، وعلي عليبور (24 عاماً) في آمل، ومحمد جواد سلماني (23 عاماً) في كاشان، وسيد عدنان موسوي في الأهواز، وحسن فاطمي (24 عاماً) في ساري، وأمير كفاشي (35 عاماً) في شيراز.

يوم الاثنين 15 يونيو/حزيران، تم إعدام 8 سجناء، وهم: محمد أمين نارويي وبلال سعادت جهاني (كركيج) (35 عاماً) في بيرجند وكلاهما من المواطنين البلوش، وآرام زارعي في سنندج، وحميد رضا أفشاري بور ومحمد رضا كشول وفريبرز جعفري (27 عاماً) في أصفهان، ورسول عطابور في تبريز، وعلي (علي رضا) أحمدي بالسيني (علي بالانس) في سجن قزلحصار.

يوم الثلاثاء 16 يونيو/حزيران، سيق 5 سجناء إلى المشانق، وهم: عمر شه بخش وغفور شه بخش من المواطنين البلوش في يزد، ومحمود أحمدي في سنندج. وقد ورد اسما اثنين آخرين من الضحايا في بيان سابق.

تجدد المقاومة الإيرانية دعوتها للأمم المتحدة وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لاتخاذ إجراءات فورية لوقف آلة الإعدام والقتل في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

17حزيران (يونيو) 2026

علي رضا جعفر زاده لـ نيوز نيشن: تظاهرة باريس الحاشدة في 20 يونيو هي الصوت الحقيقي للشعب الإيراني المطالب بإسقاط النظام

موقع المجلس:
في مقابلة تلفزيونية أجرتها شبكة نيوز نيشن الأمريكية بالتزامن مع التحضيرات لقمة مجموعة السبع (G7)، أكد نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، علي رضا جعفر زاده، أن العاصمة الفرنسية باريس ستشهد يوم السبت القادم، 20 يونيو الجاري، تجمعاً وتظاهرة شعبية كبرى لأبناء الجالية الإيرانية للمطالبة بالتغيير الجذري وإسقاط النظام، مشدداً على أن هذا الحشد يمثل التذكير الفعلي والمؤشر الحقيقي للمكانة التي يقف عندها صوت الشعب الإيراني الرافض للاستبداد. وفكك جعفر زاده خلال اللقاء أبعاد وأطياف المشهد الداخلي لإيران في عام 2026، مستعرضاً واقع الضعف البنيوي والتراجع الحاد الذي تعيشه سلطة الولي الفقيه مقارنة بالوضع الاقتصادي والعسكري الذي كان سائداً إبان توقيع الاتفاق النووي عام 2015، وموضحاً أن نضال المقاومة المنظمة في الداخل تجاوز مرحلة الاحتجاجات التقليدية إلى طور المواجهة المباشرة.

أصداء التفاهم الجديد وموقف الكونغرس الأمريكي
أفاد التقرير الإخباري للقناة، عبر مراسلتها في واشنطن كيري ماير، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب توصلت مع طهران إلى مذكرة تفاهم جرى توقيعها رقمياً، وتتضمن إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً للتفاوض بشأن قضايا التخصيب، ووقف إطلاق النار، وإعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز، ورفع الحصار البحري.

ورغم مساعي البيت الأبيض لتقديم هذا الإطار بوصفه اتفاقاً أكثراً شمولاً وعمقاً من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 ، إلا أن المشرعين الأمريكيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أبدوا شكوكاً واضحة حيال الخطوة؛ حيث طالب قادة الكونغرس بضرورة تقديم إيجازات تفصيلية كاملة حول بنود الوثيقة، مع الإصرار على إخضاع أي اتفاق نهائي للتصويت والرقابة البرلمانية.

تفكيك واقع النظام الإيراني لعام 2026
وفي رده على تساؤلات المذيع بشأن المقارنة بين الظروف الحالية وعام 2015، جزم علي رضا جعفر زاده بأن الوضع قد تغير كلياً وبشكل لا يمكن مقارنته، لا سيما في البيئة الداخلية لإيران. وأوضح جعفر زاده أن النظام الحالي يعيش حالة ضعف هيكلي غير مسبوقة؛ نظراً لتعرضه طوال السنوات السبع أو الثماني الماضية لعدة جولات من الانتفاضات الشعبية الكبرى العارمة التي اجتاحت كافة المحافظات الإيرانية الـ 31.

وأشار إلى أن آخر هذه الموجات الثورية كانت انتفاضة يناير من العام الحالي (2026)، والتي اضطر النظام خلالها لتصفية وقتل آلاف المواطنين الأبرياء لمجرد الحفاظ على بقائه في السلطة. وأكد أن المجتمع الإيراني والمقاومة المنظمة باتوا يركزون بالكامل على هدف التغيير الشامل، وينخرطون في مواجهات ميدانية مباشرة ضد قوات الحرس (IRGC).

كارثة الإعدامات والركائز المطلوبة للملف النووي
وكشف جعفر زاده لـ نيوز نيشن أن قيام سلطة الولي الفقيه بتكثيف حملات الإعدام السياسية ضد السجناء والناشطين منذ شهر مارس الماضي، واستهداف أعضاء منظمة مجاهدي خلق بشكل خاص، يمثل إستراتيجية رعب متعمدة تهدف إلى محاولة تدمير المقاومة المنظمة المتنامية في الداخل.

أما فيما يتعلق بالملف النووي، فقد شدد المسؤول في المقاومة الإيرانية على أن القضية لا تتعلق بالثقة، كون النظام الإيراني أثبت تاريخياً أنه غير جدير بالثقة مطلقاً، بل ترتبط بالإجراءات العملية على الأرض. وفكك جعفر زاده عناصر البرنامج النووي إلى ثلاثة أركان هي: الوقود النووي ، وتقنيات التسلح (تطوير الرأس الحربي)، وأنظمة الإطلاق والتوصيل. وانتقد ثغرات اتفاق عام 2015 التي تركت البنية التحتية للنظام سليمة ومستمرة في العمل بناءً على الوعود الفضفاضة، مؤكداً أن الحل الحقيقي والوحيد لضمان عدم امتلاك طهران للسلاح النووي يكمن في تدمير تلك المنشآت والقدرات تدميراً كاملاً في بداية أي مسار تفتيشي.

علي رضا جعفر زاده لـ نيوز نيشن: تظاهرة باريس الحاشدة في 20 يونيو هي الصوت الحقيقي للشعب الإيراني المطالب بإسقاط النظامحشد باريس في العشرين من يونيو: تعبئة عالمية كبرى لإنهاء الإعدامات ودعم بديل الجمهورية الديمقراطية في إيران
تتجه الأنظار نحو العاصمة الفرنسية باريس، حيث يُرتقب أن يحتشد أكثر من 100 ألف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصار حقوق الإنسان في ساحة فوبان في 20 يونيو الجاري. ويسعى هذا الحشد الاستراتيجي إلى تفكيك آليات القمع التي ينتهجها النظام، وكسر استراتيجية المشنقة، ودعم التطلعات الرامية لتأسيس بديل ديمقراطي حقيقي.

حراك الشتات | يونيو 2026 – يهدف تجمع باريس الكبير تحت وسمَي #100KFreeIranRally و#ParisFreeIranRally إلى وضع حد للإعدامات السياسية والترهيب، وتسليط الضوء على الهشاشة الأمنية التي تعيشها السلطة الحاكمة في إيران.
تظاهرة باريس من أجل حرية إيران
تظاهرة باريس الكبرى
وفي ختام حديثه، ركّز علي رضا جعفر زاده على الرسالة السياسية الأبرز بالتزامن مع انعقاد قمة مجموعة السبع، مذكّراً القوى الدولية ومتابعي الشبكة الأمريكية بأن يوم السبت القادم، 20 يونيو، سيشهد خروج تظاهرة إيرانية ضخمة وحاشدة في باريس. وجدد جعفر زاده التأكيد على أن هذا الحشد سيوجه نداءً قاطعاً إلى العالم بضرورة دعم خيار التغيير الديمقراطي في إيران، والاعتراف بصوت الشعب الذي يرفض الدیكتاتورية الحاكمة ويتطلع إلى بناء جمهورية تعددية ديمقراطية.

ایران…غياب العدالة ومسرحيات قضائية: حیث الاختفاء القسري والمصادرات المنهجية

موقع المجلس:
شهدت إيران خلال الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في المخاوف الحقوقية عقب موجة جديدة من الاعتقالات ومصادرة الممتلكات في عدد من المحافظات. وتأتي هذه التطورات في أعقاب أحداث يناير/كانون الثاني 2026، حيث تتحدث تقارير حقوقية عن توسع الإجراءات الأمنية التي تستهدف ناشطين سياسيين، وأفراداً من الأقليات الدينية، ومدافعين عن قضايا بيئية واجتماعية، إضافة إلى منتقدين للسياسات الحكومية.

ایران...غياب العدالة ومسرحيات قضائية: حیث الاختفاء القسري والمصادرات المنهجيةوتشير المعلومات المتداولة إلى احتجاز عشرات المواطنين في ظروف تفتقر إلى الوضوح القانوني، إلى جانب صدور قرارات بمصادرة أصول وممتلكات تعود لأفراد مختلفين، ما أثار تساؤلات بشأن مدى التزام السلطات بمعايير الشفافية والإجراءات القضائية العادلة.

ایران...غياب العدالة ومسرحيات قضائية: حیث الاختفاء القسري والمصادرات المنهجيةمنظمة العفو الدولية تحذر من تنفيذ إعدامات سياسية

أعربت منظمة العفو الدولية في بيان حديث عن قلقها من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المعارضين السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات، داعية السلطات الإيرانية إلى وقف هذه الإجراءات بصورة فورية.

ورأت المنظمة أن التوسع في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام يثير مخاوف متزايدة بشأن استخدام العقوبات الجنائية في التعامل مع الملفات السياسية والاحتجاجية، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتكثيف الجهود لحماية المعتقلين وضمان احترام حقوقهم القانونية.

حقوق الإنسان | يونيو 2026

تدعو المنظمات الحقوقية الدولية إلى تعزيز آليات الرقابة والمتابعة الأممية، بهدف ضمان حماية السجناء السياسيين ومنع أي انتهاكات قد تهدد حياتهم أو حقوقهم الأساسية.

اعتقالات واسعة وسط غياب المعلومات القانونية

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن توقيف ما لا يقل عن 131 شخصاً في محافظات طهران وإيلام وسيستان وبلوشستان، على خلفية اتهامات تتعلق بالارتباط بأحداث يناير 2026 أو التعاون مع جهات تعتبرها السلطات معادية.

إلا أن الجهات الرسمية لم تنشر تفاصيل كافية حول طبيعة الاتهامات أو الأدلة المقدمة، كما لم تكشف عن أوضاع جميع المحتجزين أو المسار القانوني لقضاياهم، الأمر الذي أثار قلقاً لدى منظمات حقوق الإنسان بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

استهداف ناشطين ومواطنين في مناطق مختلفة

توسعت الاعتقالات لتشمل أفراداً في مدن متعددة، حيث أفادت تقارير باعتقال معلم متقاعد في مدينة بوكان ونقله إلى مكان غير معلوم، دون توفر معلومات واضحة حول ظروف احتجازه.

كما جرى توقيف أحد المعارضين بعد حضوره أمام جهة قضائية في مدينة محمدية، قبل نقله إلى سجن شوبيندار بمحافظة قزوين. وفي حادثة أخرى، تحدثت تقارير عن تعرض أحد المواطنين لإصابة جسدية أثناء عملية اعتقال نفذتها جهات أمنية، ما أثار مطالبات بالكشف عن وضعه الصحي وظروف احتجازه.

وفي محافظة أصفهان، ما تزال ناشطة بيئية محتجزة منذ عدة أشهر بتهمة تتعلق بالدعاية ضد النظام، وسط استمرار رفض طلبات الإفراج عنها بكفالة. كما يستمر احتجاز اثنين من العاملين في القطاع الطبي بمدينة نجف آباد دون إعلان واضح عن التطورات القانونية المتعلقة بملفيهما.

حالات اختفاء قسري وعزل عن العالم الخارجي

أشارت تقارير محلية إلى اختفاء مواطنين في مدينة كامياران بعد استدعائهما من قبل جهات أمنية، دون أن تتمكن عائلتاهما من معرفة مكان احتجازهما أو وضعهما القانوني.

وفي محافظة يزد، اعتُقل أحد المواطنين من أبناء الطائفة البهائية بعد مثوله أمام جهة قضائية، بينما رفضت السلطات الإفراج عنه بكفالة. كما وردت معلومات عن استمرار احتجاز مواطن كردي في بيرانشهر لأكثر من أسبوعين دون السماح له بالتواصل مع محامٍ أو استقبال زيارات عائلية.

ويرى ناشطون حقوقيون أن هذه الحالات تثير مخاوف جدية بشأن ظروف الاحتجاز وإمكانية تعرض المعتقلين لانتهاكات في ظل محدودية الرقابة القانونية والإعلامية.

ایران...غياب العدالة ومسرحيات قضائية: حیث الاختفاء القسري والمصادرات المنهجيةالأمم المتحدة تدعو إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان

في سياق متصل، رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالتفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً في الوقت نفسه عن قلقه إزاء استمرار التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وارتفاع معدلات تنفيذ أحكام الإعدام.

الأمم المتحدة | يونيو 2026

أكد المفوض السامي خلال جلسات مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن أي تقدم على صعيد العلاقات الدولية ينبغي أن يترافق مع تحسينات ملموسة في ملف الحقوق والحريات داخل إيران.

مصادرة الممتلكات واتساع الجدل القانوني

بالتوازي مع الاعتقالات، أعلنت السلطات القضائية في بعض المحافظات عن إجراءات لمصادرة أموال وممتلكات عدد من المواطنين على خلفية اتهامات مختلفة.

ففي أصفهان، تحدث مسؤولون قضائيون عن قرارات تتعلق بتحديد ومصادرة أصول تعود لعشرات الأشخاص. كما شهدت محافظة كردستان إجراءات مماثلة استهدفت مجموعة من المواطنين بتهم مرتبطة بالتعاون مع وسائل إعلام معارضة، في حين أعلنت جهات أمنية في خراسان الشمالية عن اتخاذ تدابير مشابهة بحق عشرات الأفراد الآخرين.

وأثارت هذه القرارات نقاشاً واسعاً بشأن مدى توافر الضمانات القانونية وحق المتضررين في الاعتراض والاستئناف وفق إجراءات قضائية شفافة ومستقلة.

مؤشرات على أزمة ثقة متصاعدة

تعكس هذه التطورات حجم التوتر القائم بين السلطات الإيرانية والعديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي ترى أن تزايد الاعتقالات، وادعاءات الاختفاء القسري، ومصادرة الممتلكات، كلها عوامل تسهم في تعميق أزمة الثقة بالمؤسسات القضائية.

وفي المقابل، تؤكد السلطات أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار الحفاظ على الأمن ومواجهة ما تصفه بالتهديدات الداخلية والخارجية. غير أن الجدل حول التوازن بين المتطلبات الأمنية واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين ما يزال قائماً، ويستمر في إثارة نقاشات واسعة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية.

ایران …الأزمات الاقتصادیه و الأجور المتآكلة و الانهيار البنيوي

صور للفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
لم تعد دراسة بيانات الأجور والتضخم في إيران خلال العقود الأربعة الماضية مجرد نقاش اقتصادي أو تمرين أكاديمي، بل أصبحت دليلاً واضحاً على عمق الأزمات البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني. فالزيادات السنوية التي تُعلن على الحد الأدنى للأجور، رغم ما تحظى به من تغطية إعلامية واسعة، لم تنجح في تحسين المستوى المعيشي للعمال، إذ سرعان ما تلتهمها موجات التضخم المتواصلة، لتبقى الأعباء المعيشية في تصاعد مستمر.

ایران ...الأزمات الاقتصادیه و الأجور المتآكلة و الانهيار البنيويوفي هذا الإطار، تناولت صحيفة «جهان صنعت» الحكومية هذه القضية في تقرير تحليلي بعنوان «التضخم ابتلع الأجور»، معتبرة أن الحد الأدنى للأجور لم يعد مجرد مؤشر لسوق العمل، بل تحول إلى مقياس يعكس أداء السياسات الاقتصادية ومدى قدرتها على حماية القدرة الشرائية للمواطنين. فمع نهاية كل عام، تتلاشى آثار الزيادات المعلنة، فيما يظل السؤال مطروحاً: لماذا تتراجع القدرة المعيشية رغم ارتفاع الأجور على الورق؟

ایران ...الأزمات الاقتصادیه و الأجور المتآكلة و الانهيار البنيويأزمة السكن تستنزف دخول الأسر

تُعد أزمة السكن والإيجارات من أبرز مظاهر الضغوط الاقتصادية التي تواجهها العائلات الإيرانية. فمع الارتفاع المستمر في أسعار العقارات والإيجارات، أصبحت نسبة كبيرة من دخل الأسر تُخصص لتأمين السكن، الأمر الذي يفاقم أوضاع الفئات محدودة الدخل ويؤدي إلى تراجع قدرتها على تغطية احتياجاتها الأساسية الأخرى.

وتشير معطيات رسمية صدرت في يونيو/حزيران 2026 إلى أن تكاليف الإيجار باتت تستحوذ على أكثر من 70% من دخل بعض الأسر، وهو ما يدفع العديد من العائلات إلى الانتقال نحو المناطق الهامشية أو الأحياء الأقل تكلفة، في ظل محدودية الحلول الإسكانية المتاحة.

أزمة العقارات | يونيو 2026

يعكس الارتفاع الحاد في تكاليف السكن استمرار الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي يضاعف الأعباء الاقتصادية على الأسر ويزيد من معدلات الفقر السكني.

تراجع القدرة الشرائية في ظل ثلاثة عوامل ضاغطة

لفهم حجم التراجع الذي أصاب مستويات المعيشة، لا يكفي النظر إلى الأجور بالعملة المحلية فقط، بل ينبغي مقارنتها بقيمتها الحقيقية وقدرتها الشرائية. وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن العامل الإيراني يواجه ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل في:

ایران ...الأزمات الاقتصادیه و الأجور المتآكلة و الانهيار البنيويالتضخم المزمن وارتفاع الأسعار.
التراجع المستمر في قيمة العملة الوطنية.
حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وما يرافقها من تداعيات على الأسواق.

وتوضح البيانات التاريخية أن القيمة الدولارية للحد الأدنى للأجور شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، بعد أن بلغت مستويات أعلى في فترات سابقة. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مستوى معيشة الأسر العاملة، التي أصبحت تجد صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والسكن.

من اقتصاد التقنين إلى التضخم الهيكلي

تكشف مراجعة التطورات الاقتصادية منذ ثمانينيات القرن الماضي أن فترات الأزمات والحروب تركت آثاراً مباشرة على مستويات الأجور الحقيقية. فخلال الحرب الإيرانية العراقية، واجه العمال ضغوطاً معيشية كبيرة نتيجة ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية.

إلا أن الوضع الراهن يبدو أكثر تعقيداً، إذ إن الاقتصاد أصبح أكثر ارتباطاً بالاستيراد وأسعار الصرف العالمية، ما يجعل أي انخفاض في قيمة العملة ينعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات الأساسية. وبذلك أصبحت تقلبات السوق النقدية تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطنين اليومية.

وترى تحليلات اقتصادية أن الاقتصاد الإيراني بات يتصرف في كثير من الأحيان وفق ظروف تشبه اقتصادات الحروب، حتى في الفترات التي لا تشهد نزاعات عسكرية مباشرة، وهو ما يجعل قضية الأجور مرتبطة بالبنية الاقتصادية العامة أكثر من ارتباطها بملف سوق العمل وحده.

الزيادات الاسمية أمام موجات التضخم

خلال السنوات الأخيرة، شهدت الأجور زيادات متكررة على المستوى الاسمي، إلا أن ارتفاع معدلات التضخم حدّ بشكل كبير من تأثير هذه الزيادات. فمع استمرار ارتفاع الأسعار بمعدلات مرتفعة، تتراجع المكاسب الفعلية للأجور، ويجد العامل نفسه أمام واقع معيشي لا يختلف كثيراً عما كان عليه قبل الزيادة.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن أي سياسة لرفع الأجور تفقد فعاليتها ما لم تترافق مع إجراءات حقيقية للسيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، لأن زيادة الدخل النقدي وحدها لا تكفي لتحسين مستوى المعيشة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة أسرع.

عمالة الأطفال مؤشر على اتساع الضغوط الاجتماعية

في سياق متصل، سلطت تقارير اجتماعية الضوء على تنامي ظاهرة عمالة الأطفال في إيران، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال. وتربط هذه التقارير بين انتشار الظاهرة وبين الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تدفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على عمل أبنائها للمساهمة في تأمين الدخل.

حقوق الطفل | يونيو 2026

يعكس توسع ظاهرة عمالة الأطفال تراجع مستويات الحماية الاجتماعية وتصاعد الضغوط الاقتصادية على الفئات الأكثر هشاشة، الأمر الذي يؤثر سلباً على فرص التعليم والتنمية المستقبلية لأعداد كبيرة من الأطفال.

تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة

لا يقتصر أثر تراجع الأجور الحقيقية على المستوى المعيشي فقط، بل يمتد إلى جوانب أخرى تشمل انخفاض الحافز على العمل، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وازدياد معدلات هجرة الكفاءات والعمالة الماهرة بحثاً عن فرص أفضل خارج البلاد.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، حيث باتت مسألة تحسين مستويات المعيشة وتعزيز القدرة الشرائية من أبرز الملفات المطروحة أمام صناع القرار، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتزايد الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

ایران…هکذا تحولت المفاوضات إلى ساحة صراع بين أجنحة النظام

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
لم تعد التجمعات والتحركات التي نظمها أنصار ما يُعرف بـ«الذائبين في الولاية» في 13 يونيو/حزيران 2026 مجرد مناسبة لإظهار الولاء المطلق للنظام القائم، بل أصبحت مؤشراً واضحاً على حجم التصدعات الداخلية والأزمات المتراكمة التي تعاني منها بنية السلطة. فقد أدى التقدم في مسار التفاهمات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة إلى تفجير الخلافات الكامنة بين مراكز النفوذ المختلفة، كاشفاً عن محدودية قدرة الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، على فرض سلطته وترسيخ نفوذه، في ظل تحديات متزايدة حتى من قبل أطراف محسوبة على المعسكر الأكثر قرباً منه.

الشارع يكشف عمق الانقسام داخل النظام

التجمعات التي طالما استخدمها النظام كأداة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية تحولت اليوم إلى عامل ضغط عليه. فالهتافات التي رُفعت في شوارع طهران، مثل: «قاليباف وعراقجي.. أين دماء قائدنا؟» و«الموت لعراقجي.. العميل بلا شرف»، عكست حالة من السخط داخل القواعد المؤيدة للنظام، وأظهرت أن خطاب التخوين والتشكيك الذي طالما وُجه إلى الخصوم بات يُستخدم الآن ضد شخصيات ومؤسسات من داخل المنظومة نفسها.

ایران...هکذا تحولت المفاوضات إلى ساحة صراع بين أجنحة النظامموقع «بريت بارت»: مريم رجوي ترحب بإنهاء الحرب وتعتبر السلام تهديداً للنظام

سلط موقع «بريت بارت» الأمريكي الضوء على موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث أكدت رئيسته المنتخبة، السیدة مريم رجوي، دعمها للمساعي الرامية إلى إنهاء المواجهة العسكرية، معتبرة أن السلام يشكل خطراً أكبر على استمرار النظام من الحرب ذاتها. وأشارت إلى أن أي اتفاق دولي ينبغي أن يترافق مع وقف الإعدامات السياسية وإنهاء قمع الاحتجاجات الشعبية، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لتنظيم التظاهرة السنوية الكبرى في باريس.

مواقف سياسية | يونيو 2026

يرى الإعلام الأمريكي الذي تناول هذا الملف أن قوى المعارضة المنظمة تعتبر التهدئة الخارجية عاملاً من شأنه أن يحرم طهران من استخدام مبررات «الظروف الاستثنائية» لتبرير سياساتها القمعية، ما يضع النظام في مواجهة مباشرة مع أزماته الداخلية المتراكمة.

ومع تصاعد الغضب في التجمعات الاحتجاجية أمام وزارة الخارجية وارتفاع شعارات مناهضة لعباس عراقجي، بدا واضحاً أن النظام يواجه تداعيات الخطاب الذي كرّسه بنفسه على مدى سنوات. فالقوى الأيديولوجية التي جرى تعبئتها وتحذيرها باستمرار من الانقسامات الداخلية أصبحت اليوم أكثر اندفاعاً في مهاجمة أركان السلطة نفسها، في مشهد يعكس صعوبة السيطرة عليها.

أزمة الخلافة وتراجع هيبة الولي الفقيه الجديد

تزايدت المؤشرات على ضعف موقع القيادة الجديدة مع الانتقادات العلنية الصادرة عن شخصيات برلمانية بارزة، من بينها أمير حسين ثابتي وحميد رسائي. فقد حذر ثابتي فريق التفاوض من تقديم تنازلات تمس ما وصفه بالثوابت الاستراتيجية، معتبراً أن مسودة الاتفاق المطروحة أدنى مستوى من الاتفاق النووي السابق، وأنها لا تنسجم مع الخطوط التي أعلنها المرشد.

أما حميد رسائي، فوجه انتقادات حادة لوزير الخارجية عباس عراقجي بسبب منشوراته باللغة الإنجليزية، متهماً إياه بمحاولة كسب رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتقديم رسائل تخدم أجندته.

وفي حين كان التشكيك العلني في السياسات العليا للنظام أو انتقاد ممثلي القيادة أمراً غير مقبول خلال عهد علي خامنئي، فإن المشهد الحالي يعكس تصاعد التنافس بين أجنحة السلطة بشكل غير مسبوق، بما يوحي بأن عملية انتقال السلطة لم تنجح في توفير القدر الكافي من الهيمنة لضبط مراكز النفوذ المتصارعة.

مخاوف داخل الأجهزة الأمنية والقضائية

أثارت هذه المواجهات الداخلية قلقاً واضحاً لدى المؤسسات الأمنية والقضائية، التي سارعت إلى الدعوة للحفاظ على وحدة الصف. ففي هذا السياق، حذرت صحيفة «جوان أونلاين» المقربة من أحد أجنحة الحرس الثوري من الخطابات التي تشكك في مؤسسات الدولة وقراراتها، معتبرة أن بعض التجمعات شهدت دعوات تستهدف البرلمان ووزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي، فضلاً عن اتهام مسؤولين حكوميين وعسكريين بالخيانة والتفريط.

ایران...هکذا تحولت المفاوضات إلى ساحة صراع بين أجنحة النظامتصريحات جي دي فانس بشأن التفاهمات مع طهران

من جهة أخرى، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن إيران لن تحصل على أموال مباشرة من الولايات المتحدة بموجب التفاهمات المطروحة، موضحاً أن أي مكاسب اقتصادية محتملة ستنتج فقط عن تخفيف بعض العقوبات أو منح استثناءات محدودة تتعلق ببيع النفط وبعض السلع. كما أشار إلى أن مذكرة التفاهم الحالية مختصرة للغاية ولا تتجاوز صفحة ونصف تقريباً.

الموقف الأمريكي | يونيو 2026

تعكس تصريحات فانس حرص الإدارة الأمريكية على توضيح حدود التفاهمات الاقتصادية مع طهران، والتأكيد على أنها لا تتضمن دعماً مالياً مباشراً، في محاولة لاحتواء الانتقادات الداخلية المرتبطة بهذا الملف.

وبالتوازي مع هذه التطورات، دعا رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، إلى عدم السماح بحدوث انقسامات داخلية، محذراً مما وصفه بمحاولات بعض الأطراف استغلال الظروف لإثارة الخلافات. غير أن هذه الدعوات بدت بالنسبة لكثيرين دليلاً على حجم القلق داخل دوائر الحكم أكثر من كونها تعبيراً عن الثقة والاستقرار.

محاولات التنصل من تبعات التنازلات السياسية

وفي سياق متصل، شبّه أحمد علم الهدى المفاوضات الجارية بالعلاقة بين الفأر والقط، معبراً عن تشكيكه في نوايا الولايات المتحدة ومؤكداً أن أي تفاهم لا يمكن أن يحظى بالقبول ما لم يحظَ بموافقة مباشرة من المرشد.

وجاءت تصريحاته في إطار محاولة واضحة لإبعاد مسؤولية أي تنازلات محتملة عن القيادة الجديدة، وتحميل أطراف أخرى تبعات القرارات الصعبة. وفي المقابل، يلفت استمرار صمت مجتبى خامنئي الانتباه إلى حجم التعقيدات التي تواجهه في هذه المرحلة، ويعكس حالة الارتباك والضغوط التي تعيشها مؤسسات النظام وسط أجواء سياسية متوترة ومتسارعة التطور.

بريت بارت: مريم رجوي ترحب بخطوات إنهاء الحرب وتؤكد أن السلام بمثابة سم لبقاء النظام الإيراني

موقع المجلس:
نشر موقع برايت بارت الأمريكي تقريراً سياسياً لعام 2026، سلط فيه الضوء على الموقف الأخير للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، حيث رحبت الرئيسة المنتخبة للمجلس، السيدة مريم رجوي، بالتفاهم الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الأعمال العدائية، مؤكدة في الوقت ذاته أن السلام يشكل تهديداً لبقاء النظام أكبر من المواجهة العسكرية. وأوضح التقرير أن السيدة رجوي أعلنت دعم المجلس لكافة الجهود الرامية لإنهاء الصراع والتخفيف من معاناة الشعب الإيراني، مع اشتراط ربط أي اتفاق دولي مستقبلي بالوقف الفوري لإعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، تزامناً مع الاستعدادات الجارية لعقد التجمع الدولي الحاشد للمقاومة في العاصمة الفرنسية باريس.

السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني
أعلنت السيدة مريم رجوي ترحيب المقاومة الإيرانية بأي تفاهم ينهي الحرب ومآسي الشعب الإيراني، مشيرة إلى جهود المقاومة الممتدة عبر خمسة عقود في طلب الحرية والسلام، ومؤكدة أن مساعي إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب تمثل استراتيجية أساسية للنظام الحاكم من أجل البقاء ومواجهة الانتفاضات الشعبية.

المقاومة الإيرانية | يونيو 2026 – شددت الرئيسة المنتخبة للمقاومة على أن الحرب بمثابة درع للنظام، وأن تحقيق السلام ووقف إطلاق النار يمثل سمّاً له، مؤكدة أن مهمة إسقاط النظام تقع على عاتق الشعب ومقاومته المنظمة.
السيدة مريم رجوي
إطار التفاهم وموقف المقاومة
وفقاً لما أورده موقع بريت بارت، تأتي تصريحات رجوي بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم تحدد إطاراً مدته 60 يوماً للمفاوضات بشأن برنامج طهران النووي، وتمهد الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي؛ وهو الاتفاق المتوقع توقيعه رسمياً يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وجاء في بيان السيدة رجوي أن المقاومة الإيرانية، التي تسعى منذ ما يقرب من خمسة عقود من أجل الحرية والسلام، وعملت عبر تقديم 133 كشفاً نووياً على مدار الـ 35 عاماً الماضية كأهم عائق أمام حصول النظام على القنبلة، ترحب بأي تفاهم لإنهاء الحرب ومعاناة الشعب الإيراني، مشيرة إلى أنه لا أحد في إيران يريد الحرب أو كان يريدها باستثناء بقايا الملالي ونظام الشاه السابق.

إستراتيجية بقاء النظام واشتراطات حقوق الإنسان
ونقل بريت بارت عن بيان الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة أن مساعي النظام لإنتاج أسلحة نووية، ودعمه للميليشيات، وجهوده لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، تعد ركائز أساسية في إستراتيجية الحفاظ على النظام الحاكم باسم الدين، ولن يتخلى عنها طالما كان قادراً على ذلك. وأوضحت أن السلام ووقف التصعيد يهددان النظام عبر إضعاف إحدى أدواته الأكثر فعالية لقمع المعارضة وتحويل الانتباه عن الاضطرابات الداخلية المتزايدة، قائلة: الحرب هي درع هذا النظام ضد الانتفاضات الشعبية، في حين أن السلام ووقف إطلاق النار، كما قال الخميني، بمثابة ‘سم’ له، مؤكدة أن إسقاط النظام هو مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

كما أشار التقرير إلى مطالبة رجوي بأن يتضمن أي اتفاق دولي مستقبلي مع طهران وقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، في وقت وثق فيه المجلس تنفيذ أكثر من 2200 حالة إعدام خلال عام 2025، والذي وُصف بأنه العام الأكثر دموية في عهد علي خامنئي، وسط استمرار الترهيب لمواجهة الضغوط الاقتصادية والانتفاضات الداخلية.

بريت بارت: مريم رجوي ترحب بخطوات إنهاء الحرب وتؤكد أن السلام بمثابة سم لبقاء النظام الإيرانيحشد باريس في العشرين من يونيو: تعبئة عالمية كبرى لإنهاء الإعدامات ودعم بديل الجمهورية الديمقراطية في إيران
تتجه الأنظار نحو العاصمة الفرنسية باريس، حيث يُرتقب أن يحتشد أكثر من 100 ألف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصار حقوق الإنسان في ساحة فوبان في 20 يونيو الجاري. ويسعى هذا الحشد الاستراتيجي إلى تفكيك آليات القمع التي ينتهجها النظام، وكسر استراتيجية المشنقة، ودعم التطلعات الرامية لتأسيس بديل ديمقراطي حقيقي.

حراك الشتات | يونيو 2026 – يهدف تجمع باريس الكبير تحت وسمَي #100KFreeIranRally و#ParisFreeIranRally إلى وضع حد للإعدامات السياسية والترهيب، وتسليط الضوء على الهشاشة الأمنية التي تعيشها السلطة الحاكمة في إيران.

بريت بارت: مريم رجوي ترحب بخطوات إنهاء الحرب وتؤكد أن السلام بمثابة سم لبقاء النظام الإيرانيتظاهرة باريس من أجل حرية إيران
حشد باريس المرتقب والمخطط العشري
وأضاف الموقع الأمريكي أن صدور هذا البيان يتزامن مع الاستعدادات الجارية لعقد تجمع حاشد بدعم من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يوم السبت المقبل في باريس، حيث يتوقع المنظمون مشاركة عشرات الآلاف من المغتربين الإيرانيين والمؤيدين من أوروبا وأمريكا الشمالية للمطالبة بوقف الإعدامات السياسية ودعم إقامة جمهورية ديمقراطية، بمشاركة برلمانيين، ورؤساء دول سابقين، ودبلوماسيين، ومسؤولين عسكريين، ومدافعين عن حقوق الإنسان.

ويتبنى المجلس المخطط العشري للسيدة رجوي لإقامة جمهورية مستندة إلى مبادئ إجراء انتخابات حرة ونزيهة، الفصل بين الدين والدولة، تحقيق المساواة التامة بين الجنسين، إلغاء عقوبة الإعدام، إرساء نظام قضائي مستقل، حماية حقوق الأقليات، وبناء إيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها. وأشار التقرير في ختامه إلى أن المجلس عُرف دولياً بدور أساسي في الكشف عن الأنشطة النووية السرية لطهران، والتي كان من أبرزها فضح منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم عام 2002.

معركة الوعي السياسي في إيران: مواجهة البدائل المصطنعة ومنع إعادة إنتاج الاستبداد

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

موقع المجلس:
مع اقتراب إيران من مرحلة سياسية مفصلية، لم تعد المواجهة تقتصر على رفض النظام القائم، بل امتدت إلى صراع فكري وسياسي يهدف إلى التمييز بين قوى التغيير الديمقراطي الحقيقية وبين المشاريع التي تُطرح كبدائل ظاهرية بينما تسعى في الواقع إلى إعادة إنتاج أنماط الحكم الاستبدادي بصيغ جديدة. ويستند هذا الجدل إلى عقود طويلة من النضال والتجارب السياسية التي خاضها الإيرانيون، ما يجعل كشف البدائل غير الديمقراطية جزءاً أساسياً من أي مسار نحو التغيير.

مخاوف السلطة من بروز بديل ديمقراطي مستقل

تشير العديد من القراءات السياسية إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه النظام الإيراني لا يقتصر على الضغوط الخارجية أو الخلافات الداخلية، بل يتمثل في ظهور قوى معارضة منظمة تمتلك مشروعاً سياسياً مستقلاً وقادرة على بناء جسور الثقة مع قطاعات واسعة من المجتمع.

وفي هذا السياق، يرى معارضون أن السلطة تعمل على تشويه صورة التيارات التي ترفض جميع أشكال الحكم الاستبدادي، سواء المرتبطة بالنظام الحالي أو بالنظام الملكي السابق، وذلك بهدف إضعاف حضورها السياسي ومنعها من التحول إلى بديل يحظى بتأييد شعبي واسع.

معركة الوعي السياسي في إيران: مواجهة البدائل المصطنعة ومنع إعادة إنتاج الاستبدادتجمع باريس المرتقب ودعوات لدعم التغيير الديمقراطي

تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية Paris التي من المقرر أن تستضيف، في 20 يونيو 2026، تجمعاً واسعاً يشارك فيه إيرانيون من مختلف دول العالم إلى جانب ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان. ويهدف الحدث إلى تسليط الضوء على ملف الإعدامات والانتهاكات الحقوقية في إيران، إضافة إلى دعم المطالب الداعية إلى إقامة نظام سياسي قائم على المبادئ الديمقراطية.

ويرى منظمو الفعالية أن الحراك الدولي يمكن أن يسهم في تعزيز الاهتمام العالمي بقضايا حقوق الإنسان داخل إيران، وإبراز الحاجة إلى بديل سياسي يحترم الحريات العامة والتعددية السياسية.

أهمية الوضوح السياسي في مواجهة التضليل

تؤكد أطراف معارضة أن الأنظمة السلطوية تستفيد غالباً من حالة الالتباس السياسي وغياب التمييز بين المشاريع المختلفة. فعندما تتداخل الحدود بين القوى الديمقراطية والاتجاهات ذات النزعة الاستبدادية، يصبح من الصعب على المواطنين تحديد الخيارات القادرة على إحداث تغيير حقيقي.

ومن هذا المنطلق، تُطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية لتقييم القوى السياسية المطروحة على الساحة، من بينها:

ما الجهات التي واصلت معارضتها للديكتاتورية بصورة ثابتة ومستمرة؟
ما التنظيمات التي حافظت على استقلالها السياسي بعيداً عن التأثيرات الخارجية أو مراكز النفوذ التقليدية؟
من يمتلك رؤية متكاملة تشمل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية وسيادة القانون؟

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الإجابة عن هذه التساؤلات ضرورية لفهم طبيعة البدائل المطروحة مع اقتراب البلاد من مرحلة قد تشهد تحولات مهمة.

اقتراب لحظة التحول

في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة والاحتجاجات المتكررة، يعتقد كثير من المراقبين أن إيران تمر بمرحلة حساسة تتسم بتراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات الحاكمة. كما أن التجارب التاريخية السابقة عززت لدى قطاعات من المجتمع القناعة بأن استبدال نظام سلطوي بآخر لا يمثل حلاً للأزمات المتراكمة.

وانطلاقاً من ذلك، تبرز لدى بعض تيارات المعارضة رؤية سياسية تقوم على عدة مرتكزات أساسية، أبرزها:

إنهاء نظام ولاية الفقيه.
الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية واستقلال القرار الوطني.
رفض جميع أشكال الحكم الاستبدادي، سواء ارتبطت بالماضي أو بالحاضر.
إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى الإرادة الشعبية.
ضمان الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين.
مريم رجوي وموقف المقاومة الإيرانية

من جانب آخر، رحبت مریم رجوي بأي تفاهم من شأنه الحد من الصراعات وإنهاء معاناة الشعب الإيراني، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار يمثلان مطلباً أساسياً للشعب. كما شددت على أن التغيير السياسي ينبغي أن يتحقق عبر إرادة الإيرانيين أنفسهم وقوى المعارضة المنظمة.

مسؤولية المرحلة المقبلة

يرى مؤيدو التغيير الديمقراطي أن نجاح أي تحول سياسي في إيران يعتمد على قوة العلاقة بين المجتمع والقوى السياسية التي تتبنى مشروعاً ديمقراطياً واضحاً. كما يؤكدون أهمية نشر الوعي السياسي وتعزيز المعرفة بالخيارات المطروحة، سواء داخل البلاد أو على المستوى الدولي، بهدف مواجهة حملات التضليل ومنع إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال مختلفة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال أساسي حول مستقبل إيران: هل سيقود التغيير المرتقب إلى بناء نظام ديمقراطي حقيقي، أم إلى ظهور نسخة جديدة من الحكم الفردي؟ ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن الإجابة ترتبط بمدى قدرة القوى الديمقراطية على ترسيخ حضورها وكسب ثقة المجتمع خلال المرحلة القادمة.

نهاية حرب أم نهاية نظام؟

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع الإعلان عن وقف الحرب بين الولايات المتحدة الاميرکية والنظام الايراني، والتي تنفست المنطقة والعالم على أثرها الصعداء خصوصا وإنها أثرت على السلام والامن في المنطقة بشکل خاص والعالم بشکل مثلما أثرت سلبا على الاقتصاد العالمي، فإن السٶال الذي يجب طرحه والبحث عن إجابة وافية له هو: هل إن نهاية الحرب هذه تعني إن النظام الايراني سيصبح معتدلا وسيکف عن إثارة الحروب والازمات والفوضى في بلدان المنطقة ويتخلى عن برنامجه النووي وصواريخه البالستية؟
في الحقيقة إن الرأي السائد بين المراقبين السياسيين المختصين بالشأن الايراني، لا يعتقدون بأن نظام الملالي مع الاعلان عن نهاية الحرب وإبرام الاتفاق مع الولايات المتحدة سوف يغير من سلوکه ويتخلى عن ما کان يقوم به طوال أکثر من أربعة عقود، فهذا النظام المغرم بإثارة الحروب والازمات لا يمکنأن يرغب بالسلام والامن إلا إذا أصبح الاستمرار في الحرب يهدد وجوده کما حدث في الحرب العراقية ـ الايرانية حيث وصف الخميني قبوله بوقف إطلاق النار ونهاية الحرب بمثابة تجرعه لکأس السم.
ولو ألقينا نظرة متفحصة على أکثر من أربعة عقود من تأريخ نظام الملالي، لوجدنا إنه قد إستخدم التوترات الإقليمية والمشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية كأدوات للهروب من أزماته الداخلية. والملفت للنظر إنه وعندما کانت أزماته الداخلية المختلفة تستفحل ويتصاعد الغضب والسخط الشعبي من جراء ذلك، فإنه کان يصب کل جهده في تصدير الازمة الى الخارج لإشغال الرأي العام الداخلي والخارجي على حد سواء بصراعات جديدة، ولذلك من الخطأ التصور بأن الحرب حالة طارئة أو مستجدة عليه، بل إنها تشکل جانبا مهما وحيويا من آلية بقائه.
وبناءا على ذلك، فإننا وعندما نجد المنطقة والعالم يرحبان بوقف الحرب وإنهاء حالة التوتر في المنطقة بصورة خاصة، فإن ذلك لا يجب أن يجعلنا نتناسى أو نتجاهل العوامل والمسببات التي أدت الى سلسلة الحروب والازمات في المنطقة بما فيها الحرب الاخيرة والتي هي على صلة وثيقة بسياسات ومخططات النظام المنبثقة عن نهجه المشبوه، وهذا يعني إن جوهر وأساس الازمة التي کانت وراء کل حروب المنطقة لازال باقيا ولازال يشکل تهديدا.
وفي هذا السياق، جاء موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ليضع الإصبع على أصل المشكلة. فالمقاومة الإيرانية، التي ناضلت من أجل الحرية والسلام طوال ما يقرب من خمسة عقود، رحبت بأي تفاهم يضع حدا للحرب ومآسي الشعب الإيراني، لكنها شددت في الوقت نفسه على حقيقة أساسية مفادها أن الحرب ليست حادثا عرضيا في سياسة النظام، بل جزء من بنيته واستراتيجية بقائه. مٶکدة بأن إسقاط النظام ليس مهمة القوى الخارجية، بل مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فالتغيير الحقيقي لا يتحقق عبر الحروب الخارجية ولا عبر المساومات السياسية، بل عبر نضال الشعب من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان، وإن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب ألا يقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل يجب أن يتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المحتجين. لأن السلام لا يمكن أن يكون حقيقيا بينما تستمر المشانق في العمل داخل السجون الإيرانية.

إضراب جماعي عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً: حملة “ثلاثاء لا للإعدام” تواصل نشاطها للأسبوع الـ125 رفضاً لأحكام الإعدام

موقع المجلس:
أعلنت حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، في بيان حقوقي صدر يوم الثلاثاء 16 يونيو/حزيران 2026، أن سجناء سياسيين في 56 سجناً موزعين على مختلف المحافظات الإيرانية شرعوا في إضراب جماعي عن الطعام للأسبوع الـ125 على التوالي. وأكدت الحملة أن تحقيق مبادئ الحرية والمساواة وصون الكرامة الإنسانية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الحق في الحياة، منتقدةً تصاعد عمليات الإعدام التي تنفذها السلطات القضائية التابعة للنظام الإيراني، والتي أودت بحياة أكثر من 177 سجيناً منذ بداية العام الإيراني الحالي، في ظل محاولات لاحتواء حالة السخط الشعبي الناتجة عن الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة.

إضراب جماعي عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً: حملة "ثلاثاء لا للإعدام" تواصل نشاطها للأسبوع الـ125 رفضاً لأحكام الإعدام

تصاعد القمع ونقل سجناء سياسيين إلى سجن قزل الحصار

وأشار التقرير الحقوقي الصادر عن الحملة إلى أن أحكام الإعدام لا تقتصر على السجناء الجنائيين الذين تُنفذ بحقهم الأحكام بعيداً عن التغطية الإعلامية، بل تمتد لتشمل معارضين سياسيين. وفي هذا السياق، أيدت المحكمة العليا الإيرانية أحكام الإعدام الصادرة بحق السجينين السياسيين علي فتاح ومحمد نقي زاده، اللذين نُقلا إلى الحبس الانفرادي في سجن قزل الحصار تمهيداً لتنفيذ الحكم.

كما أفاد التقرير بنقل السجينين السياسيين علي كمالي وبيمان غنجي من سجن طهران الكبرى إلى سجن قزل الحصار. ويبلغ بيمان غنجي 23 عاماً، وكان قد اعتُقل خلال احتجاجات يناير الماضي، قبل أن تصدر بحقه الشعبة 26 التابعة للمحكمة الثورية في طهران حكماً بالإعدام.

إضراب جماعي عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً: حملة "ثلاثاء لا للإعدام" تواصل نشاطها للأسبوع الـ125 رفضاً لأحكام الإعدام

منظمة العفو الدولية تدق ناقوس الخطر

في بيان عاجل، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية بوقف جميع إجراءات الإعدام بحق المعارضين السياسيين والمحتجين، بصورة فورية ومن دون شروط. وأشارت المنظمة إلى الارتفاع الملحوظ في عدد أحكام الإعدام خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن السلطات تستخدم هذه العقوبة كوسيلة سياسية للحد من الاحتجاجات ومواجهة التحديات الداخلية.

وأكدت المنظمة في تقريرها الصادر خلال يونيو/حزيران 2026 ضرورة تفعيل آليات رقابة دولية عاجلة للضغط على طهران من أجل إنهاء ما وصفته بـ”سياسة المشنقة”، وضمان حماية المعتقلين السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات من خطر الإعدام الوشيك.

كما شددت الحملة على أن سجن قزل الحصار يُعد من أبرز مراكز تنفيذ أحكام الإعدام في محافظة طهران، ويضم أعداداً كبيرة من المحكومين بهذه العقوبة، الأمر الذي يجعل نقل أي سجين سياسي إليه مؤشراً خطيراً على احتمال تنفيذ الحكم بحقه في أي وقت.

مطالبات بوقف الإعدامات الوشيكة

وتطرقت الحملة إلى التحركات الأخيرة التي قادتها منظمة العفو الدولية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين الذين يواجهون خطراً مباشراً، وهم: عليرضا مرداسي، مسعود جامعي، رضا عبدالي، فرشاد اعتمادي فر، وحسن مصلاوي، إضافة إلى غيرهم من المحكومين بالإعدام داخل إيران.

وفي ختام بيانها، وجهت الحملة دعوة إلى النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمدنيين والنقابيين، فضلاً عن الرأي العام العالمي، للتحرك وإدانة هذه الإعدامات والعمل بشكل منظم من أجل وقفها، مؤكدة أهمية التضامن بين جميع المناهضين لعقوبة الإعدام في مواجهة سياسات القمع وسلب الحق في الحياة.

المفوض السامي لحقوق الإنسان يطالب بتحسين أوضاع الحقوق والحريات

من جهة أخرى، رحب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بالإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن وقفاً لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. لكنه أعرب في الوقت ذاته عن قلق بالغ إزاء استمرار الانتهاكات الحقوقية داخل إيران وارتفاع معدلات تنفيذ أحكام الإعدام.

وخلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أكد تورك أن أي تقدم على صعيد الاتفاقات الدولية ينبغي أن يترافق مع تحسين ملموس في أوضاع حقوق الإنسان داخل إيران، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الانتهاكات المستمرة.

السجون المشاركة في الإضراب

وبحسب البيان، شارك في الإضراب الجماعي عن الطعام سجناء سياسيون من 56 سجناً إيرانياً، من بينها سجون إيفين، وقزل الحصار، وطهران الكبرى، وقرتشك، وفرديس، وخورين، وجوبيندر، وأراك، وخرم آباد، وبروجرد، وياسوج، ودستجرد، وشيبان، وسبيدار، وعادل آباد، وزاهدان، وبرازجان، وبهبهان، وبم، ويزد، وطبس، وبيرجند، ومشهد، ورشت، وديزل آباد، وأردبيل، وتبريز، وأورمية، وسقز، وسنندج، وكامياران، وإيلام، إضافة إلى عدد آخر من السجون المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.

إعدام البطلين من الشباب الثوار جواد زماني وأبو الفضل ساعدي في شاهرود تحت ذريعة أنهما قادة مسلحون للانتفاضة

بتهمة المحاربة بالأسلحة النارية والبيضاء، والتواطؤ ضد الأمن، والتمرد أمام القائمقامية، وقلب وإضرام النار في سيارة للشرطة

السيدة مريم رجوي: كل إعدام يزيد من تأجيج نار غضب الشعب ويزيد من عزيمة الشباب في النضال ضد النظام دعوة لمجلس الأمن والجهات المعنية في الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات فعالة لوقف الإعدامات في إيران

في صباح يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، أقدم جلادو النظام الكهنوتي الحاكم في إيران، في عمل إجرامي آخر، على إعدام جواد زماني وأبو الفضل ساعدي، وهما من الشباب الثوار الأبطال من مدينة شاهرود، تحت ذريعة أنهما “قادة مسلحون” لانتفاضة يناير 2026.

وصرح الملا المجرم محمد صادق أكبري، رئيس العدلية في محافظة سمنان، بأن هذين الشابين حُكم عليهما بالإعدام ومصادرة جميع الأموال والممتلكات المنقولة وغير المنقولة بتهمة المحاربة والإفساد في الأرض من خلال إشهار الأسلحة النارية والبيضاء، ومواجهة النظام، والإخلال بالنظام والأمن، والتجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن، وتحطيم معدات وأبواب عدة فروع بنكية، وإثارة الشغب والتمرد أمام القائمقامية، وقلب سيارة تابعة للشرطة والمشاركة في إضرام النار فيها.

ووجهت السيدة مريم رجوي تحياتها إلى هذين البطلين من الشباب الثوار اللذين أُعدما صباح هذا اليوم في مدينة شاهرود الأبية، وقالت: يحاول نظام الملالي المعادي للإنسانية عبثا التغطية على أزماته المتزايدة من خلال الإعدامات اليومية والحيلولة دون انفجار غضب الشعب. إن شباب إيران الغيارى لن يلتزموا الصمت إزاء هذه الجرائم الوحشية، وكل إعدام يزيد من تأجيج نار غضب الشعب ويزيد من عزيمة الشباب في النضال من أجل الحرية والعدالة.

وجددت السيدة رجوي دعوتها لمجلس الأمن والجهات المعنية الأخرى في الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات فعالة لوقف إعدام السجناء السياسيين والمحتجين في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

16 يونيو/حزيران 2026

إعدام البطلين من الشباب الثوار جواد زماني وأبو الفضل ساعدي في شاهرود تحت ذريعة أنهما قادة مسلحون للانتفاضة

إيران.. لماذا تجمع 20 يونيو في باريس؟ حضور ودعم للتجمع التاريخي للمقاومة الإيرانية في باريس وأهميته

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

يعد العشرين من يونيو هذا العام يوماً تاريخياً واستثنائياً في تاريخ الشعب الإيراني. يوم من المقرر أن يجتمع فيه مائة ألف إيراني في باريس ليصدحوا بصوت الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية في أوساط المجتمع الدولي. شهدت السنوات الماضية وفي مثل هذا اليوم أحداثاً هامة كثيرة، ولكن هذا العام يأتي بعد حرب تمثل الوجه الآخر لمسايرة الغرب مع النظام الديكتاتوري الحاكم. نعم، إن الحرب الخارجية والمسايرة مع هذا النظام هما وجهان لعملة واحدة، وإذا لم يفضيا إلى دعم الشعب الإيراني والاعتراف بحقه في المقاومة ضد الديكتاتورية، فإن النتيجة ستكون بقاء الديكتاتورية جاثمة على صدور الشعب الإيراني. لأن الديكتاتورية في هذا البلد تتلون وتتحول من شكل إلى آخر لتستمر في نهب وإعدام أبناء الشعب الإيراني. وكما تغيرت من ديكتاتورية الشاه إلى النظام الكهنوتي، واستمر النهب والإعدام بأسوأ مما كان عليه في الماضي!

خلال السنوات الماضية، قامت الديكتاتوريات والداعمون الدوليون لها بتعكير المياه لدرجة تحول دون وصول الشعب إلى الحرية والديمقراطية. لا تزال الديكتاتوريات في إيران، من خلال أشد السياسات والاستراتيجيات دموية وقتامة والنابعة من مصالحها المادية والمعنوية، تمارس نشاطاً مشتركاً ضد الشعب الإيراني؛ أحدهما عسكري والآخر في قالب سياسي، وهما في الوقت ذاته يشكلان نشاطاً مشتركاً ضد الشعب والمقاومة الإيرانية.

إن إسقاط الديكتاتورية وتحقيق الحرية والديمقراطية في بلد مثل إيران ليس بالأمر السهل. فقد قام النظام الكهنوتي الحاكم، قدر استطاعته وما زال، بأخذ المجتمع الدولي كرهينة بأشكال مختلفة، بل وجند حتى بقايا الديكتاتورية السابقة للحيلولة دون سقوطه. إلا أن إسقاطه بات وشيكاً، بمشاركة وحضور فاعل لكل إيراني تواق للحرية وبدعم لا محدود من كل إنسان حر في العالم. ومن هنا، يكتسب تجمع 20 يونيو هذا العام مكانة مرموقة في إثبات إرادة الحرية والتحرر في العالم.

سيوضح التجمع الكبير للإيرانيين في 20 يونيو هذا العام في باريس للعالم أجمع أن حل القضية الإيرانية لا يكمن في مسايرة الديكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام الديكتاتوري. الحل الصحيح، والسياسة والاستراتيجية الصائبة، يتمثل في دعم الحل الثالث، ألا وهو الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل إسقاط الديكتاتورية في إيران! إن دعماً كهذا يعني الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ودعم مقاومته ضد الديكتاتورية.

قبل 45 عاماً وفي مثل هذا اليوم، أغرق النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران التظاهرة السلمية لأهالي طهران في الدم. في حين لم يكن أحد من بين نصف المليون شخص الذين نزلوا إلى شوارع طهران يحمل سلاحاً! كانوا يطالبون بالحرية والديمقراطية. لكن حرس النظام الذين رأوا أن بقاء حكم النظام الكهنوتي في خطر، أمطروا الجماهير بوابل من الرصاص، مما أجبر الشعب على حمل السلاح ضد الديكتاتورية والإصرار على تغيير «النظام الديكتاتوري» إلى «نظام ديمقراطي». لقد كان هذا بداية الكفاح العنيف للشعب ضد النظام الكهنوتي. وكما رأينا ونشهد، فإن هذا المسار لم يستمر حتى يومنا هذا فحسب، بل وصل الآن إلى عتبة الانتصار، ومساعي النظام الكهنوتي وعملاء الديكتاتورية السابقة لم ولن تفضي إلى شيء. لأنه، وكما قال زعيم المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي، فإن الشعب الذي عقد العزم منذ البداية على إلحاق الهزيمة بالديكتاتورية، سيكون عصياً على الهزيمة!

كان زعيم المقاومة، السيد مسعود رجوي، من أوائل الذين بينوا الحقيقة الجوهرية للسلطة المنبثقة عن ثورة 1979. لقد أظهر أن هذا التيار ليس ظاهرة عابرة، بل هو تحدٍ تاريخي واختبار مصيري لبقاء أو فناء هوية وحرية الشعب الإيراني.

اليوم يعاني المجتمع الإيراني من جراح نوعين من الفكر الاستبدادي؛ تيار يحكم باستغلال اسم الدين، وتيار يتحسر على إحياء النظام الوراثي البائد، أي ديكتاتورية الشاه. ولهذا السبب، كان شعار «لا للشاه، ولا للملالي» شعاراً محورياً وخطاً فاصلاً بين الشعب وعدو الشعب، والذي سيصدح به الإيرانيون الأحرار في أوساط المجتمع الدولي. إن الشعب الإيراني سيسقط الديكتاتورية، وهذه هي المهمة التي يأخذها على عاتقه. إن «المقاومة الإيرانية»، و«وحدات المقاومة»، و«جيش التحرير الوطني» هم وليدو هذا النهج، ونبضهم كان وما زال يخفق من أجل إسقاط الديكتاتورية.

إن إقامة تجمع 20 يونيو هذا العام في باريس هو تجديد حي للعهد مع تطلعات المواطنين الذين لم يستسلموا أبداً ولم يركعوا أمام الديكتاتوريات ولم يرضخوا لبقاء الديكتاتورية في إيران. لقد تم تقديم 120 ألف شهيد في طريق الحرية من أجل هذا الهدف الذي يتبلور في برنامج السیدة مريم رجوي المكون من 10 نقاط لإيران الغد. وهو برنامج يرتكز على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والمشاركة المتكافئة للنساء في القيادة السياسية، وحظر التعذيب، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة جمهورية تعددية تقوم على أصوات وسيادة الشعب وحقوق القوميات.

إن المشاركة في التظاهرة الحاشدة في باريس هي خطوة تكريماً للدماء التي أُريقت في طريق الحرية، ومبطلة للسيناريوهات الرجعية والاستعمارية في هذه المنطقة من العالم. لذلك، فإن الحضور في هذا التجمع ودعم إقامته هو واجب إنساني، لا سيما بالنسبة للإيرانيين الذين يسعون لتحرير إيران من براثن الديكتاتورية.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

الطريق لحسم الملف الايراني داخلي بحت

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

الكاردینیا- سعاد عزيز:
كثيرا ما ينظر إلى الأزمات المتلاحقة التي يواجهها النظام الإيراني على أنها مؤشر على قرب نهايته، غير أن التجربة السياسية خلال العقود الأربعة الماضية تؤكد أن هذا النظام استطاع، في كل مرة، تجاوز أخطر التحديات التي واجهته، مستفيدا من القمع الداخلي ومن تردد المجتمع الدولي في تبني سياسة حازمة تجاهه. ولذلك فإن مجرد تعرض النظام لأزمات اقتصادية أو سياسية أو حتى عسكرية لا يعني بالضرورة زوال الخطر الذي يمثله، بل إن هذا الخطر سيظل قائما ما دام النظام باقيا في السلطة وما دام الشعب الإيراني وقواه المنظمة لا يحظون بالدعم اللازم لتحقيق التغيير.
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن الأزمة التي يعيشها النظام الإيراني ليست أزمة عابرة، وإنما أزمة بنيوية تضرب أسس حكم ولاية الفقيه ذاته. فالتدهور الاقتصادي المستمر، وتصاعد السخط الشعبي، والانقسامات داخل أجنحة السلطة، وتآكل شرعية النظام بين مختلف شرائح المجتمع، كلها عوامل تكشف عن حجم المأزق الذي يواجهه. لكن هذه العوامل، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإحداث التغيير المنشود، لأن النظام ما زال يمتلك أدوات القمع والهيمنة التي تمكنه من احتواء الأزمات وإطالة عمره السياسي.
ومن هنا تبرز أهمية العامل الحاسم في معادلة التغيير، والمتمثل في وجود مقاومة منظمة تمتلك مشروعا سياسيا واضحا وقدرة على تعبئة الشارع وتوجيه طاقاته نحو هدف محدد. فالتاريخ السياسي المعاصر يبين أن الأنظمة الاستبدادية لا تسقط تلقائيا نتيجة أزماتها، وإنما عندما تتوافر إلى جانب الرفض الشعبي قوة منظمة قادرة على تحويل هذا الرفض إلى عملية تغيير شاملة.
وفي هذا السياق، تطرح منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نفسيهما بوصفهما أبرز قوة معارضة منظمة تواصل مواجهة النظام بصورة مستمرة. ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في ظل سعي النظام إلى إظهار نفسه أمام العالم وكأنه الخيار الوحيد المتاح، وهي المعادلة التي عملت المقاومة الإيرانية على كسرها من خلال تقديم نفسها كبديل سياسي يسعى إلى إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان والتعددية السياسية.
إن الخطر الذي يمثله النظام الإيراني لا يقتصر على الداخل الإيراني وحده، بل يمتد إلى المنطقة بأسرها. فالنظام اعتاد استخدام سياسات التدخل الخارجي وتصدير الأزمات كوسيلة للتغطية على مشكلاته الداخلية. ولذلك فإن بقاءه يعني بقاء مصادر التوتر وعدم الاستقرار، كما يعني استمرار معاناة الشعب الإيراني الذي يدفع الثمن الأكبر لسياساته.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الرهان على إصلاح النظام من داخله لم يؤد إلى أي نتائج ملموسة، كما أن سياسة المسايرة وتقديم التنازلات لم تدفعه إلى تغيير سلوكه، بل شجعته على مواصلة نهجه. ومن هنا فإن الطريق الأكثر واقعية لمواجهة الخطر الذي يمثله هذا النظام يكمن في الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومساندة حقه المشروع في التغيير، ودعم القوى الوطنية المنظمة التي تناضل من أجل تحقيق هذا الهدف.
إن التهديد الذي يشكله النظام الإيراني لن يزول بمجرد توقيع اتفاق أو تجاوز أزمة مؤقتة، لأن جذور المشكلة تكمن في طبيعة النظام نفسه. ولذلك فإن إزالة هذا التهديد بصورة نهائية تبقى مرتبطة بتمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره، وبتوفير الدعم السياسي والمعنوي لنضاله ومقاومته المنظمة. وما لم يتحقق ذلك، فإن خطر النظام سيبقى قائما، وستظل الأزمات التي يسببها تتجدد بأشكال مختلفة داخل إيران وخارجها.

وحدات المقاومة تنفذ أنشطة ميدانية في 22 مدينة إيرانية وتؤكد استمرار مسار التغيير

موقع المجلس:

بالتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لأحداث 20 يونيو 1981، التي تعد محطة بارزة في تاريخ المقاومة الإيرانية، إضافة إلى إحياء يوم الشهداء والسجناء السياسيين وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني عام 1987، نفذت وحدات المقاومة سلسلة من الأنشطة الميدانية في عدد من المدن الإيرانية.

وحدات المقاومة تجوب 22 مدينة إيرانية وتؤكد حتمية إسقاط نظام الملالي

وشملت هذه الفعاليات 22 مدينة، من بينها طهران، سنندج، دورود، لاهيجان، كرج، ساري، كرمانشاه، بندر عباس، بيرجند، مشهد، تبريز، شيراز، كاشان، فسا، زنجان، قزوين، سمنان، أصفهان، الأهواز، شاهين شهر، بوشهر، وشهرضا. وهدفت الأنشطة إلى إبراز رسائل سياسية مرتبطة بتاريخ المقاومة الإيرانية والدعوة إلى التغيير السياسي في البلاد.

وحدات المقاومة تنفذ أنشطة ميدانية في 22 مدينة إيرانية وتؤكد استمرار مسار التغييرإحياء ذكرى 20 يونيو ورسائل مرتبطة بالمقاومة

شهدت المدن المشاركة رفع شعارات وكتابات تستحضر ذكرى 20 يونيو 1981، باعتبارها محطة مفصلية في مسار المعارضة الإيرانية. وركزت الرسائل الميدانية على مفاهيم الصمود والتضحية والاستمرار في مواجهة الاستبداد، مع التأكيد على أهمية النضال من أجل الحرية والتغيير.

وتضمنت الشعارات المرفوعة في مدن مختلفة تأكيداً على أن هذه المناسبة تمثل رمزاً للمقاومة ضد الديكتاتورية، وأنها شكلت نقطة تحول في مسار الحراك المعارض داخل إيران.

إبراز دور جيش التحرير الوطني الإيراني

كما خصصت الأنشطة جانباً كبيراً للإشادة بجيش التحرير الوطني الإيراني، حيث اعتبرت الشعارات المرفوعة أن هذا التشكيل يمثل أحد الرموز الأساسية في تاريخ المقاومة الإيرانية.

وتنوعت الرسائل بين التأكيد على دوره في النضال السياسي والعسكري ضد النظام، وبين استذكار تصريحات وشعارات تاريخية ارتبطت بقيادات المقاومة، مع التأكيد على مفاهيم الحرية والاستقلال وحق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله.

رفض الاستبداد بمختلف أشكاله

ومن أبرز المحاور التي ركزت عليها الأنشطة الميدانية التأكيد على رفض جميع أشكال الحكم الاستبدادي، سواء المرتبطة بالنظام الملكي السابق أو بالنظام الديني القائم حالياً.

ورفعت شعارات شددت على معارضة الديكتاتورية بمختلف صورها، مؤكدة أن مستقبل إيران يجب أن يقوم على الحرية والاختيار الشعبي، بعيداً عن أي نموذج سلطوي. كما تضمنت بعض الرسائل انتقادات مباشرة للقيادة الحالية، إلى جانب التأكيد على دعم قيادات ورموز المعارضة الإيرانية.

رسالة سياسية موحدة

عكست هذه التحركات الميدانية، وفق منظميها، تمسك قطاعات من المعارضة الإيرانية بخيار التغيير السياسي، وإحياء الذاكرة المرتبطة بمحطات تاريخية في مسار المقاومة. كما هدفت إلى توجيه رسالة مفادها أن المطالبة بالحرية والديمقراطية لا تزال حاضرة في مختلف المدن الإيرانية، وأن النشاط المعارض مستمر رغم التحديات والقيود المفروضة على العمل السياسي داخل البلاد.

هل تغيير النظام في إيران ممكن؟ أليخو فيدال كوادراس يفكك الهشاشة الأمنية المطلقة لطهران

أليخو فيدال كوادراس-

موقع المجلس:
في مقال تحليلي بارز نشرته منصة بوزبوبولي الإسبانية يوم الأحد 14 يونيو 2026، قدم البرلماني الأوروبي الأسبق ورئيس اللجنة الدولية للبحث عن العدالة، أليخو فيدال كوادراس، قراءة إستراتيجية حول مآل الصراع الوجودي في إيران. ويستعرض التقرير تفكيكاً لـ آليات القمع والمماطلة التي ينتهجها الاستبداد المغطى بالدين، رابطاً بين الانسداد العسكري الخارجي وبين الهشاشة الأمنية المطلقة التي تعيشها السلطة الحاكمة في الداخل. وأكد كوادراس أن تصفية قادة الصف الأول وهدم الهيكل العسكري لحرس النظام (IRGC) يبرهنان على ضعف المنظومة، مشدداً على أن إسقاط سلطة الولي الفقيه يتطلب تلاحماً مع الطليعة الميدانية المنظمة لوضع البلاد عند المسافة صفر من التغيير الجذري.

هل تغيير النظام في إيران ممكن؟ أليخو فيدال كوادراس يفكك الهشاشة الأمنية المطلقة لطهرانالسيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني
قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن المقاومة ترحب بأي تفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني، مشيرة إلى أن إثارة الحروب ومحاولة إنتاج القنبلة الذرية هي جزء من استراتيجية النظام الحاكم للبقاء ومواجهة الانتفاضات الشعبية، وأن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب ومقاومته المنظمة.

المقاومة الإيرانية | يونيو 2026 – أكدت السيدة رجوي أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن بشكل أساسي وقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المحتجين في إيران.
السيدة مريم رجوي
المأزق الجيوسياسي وعجز الحرب الجوية

أوضح كوادراس أن الحرب المفتوحة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران وصلت إلى مرحلة جمود؛ حيث تتناوب الهدنات الدبلوماسية مع فترات التصعيد العسكري دون حسم حقيقي. وفي غضون ذلك، يتسبب إغلاق مضيق هرمز في شلل التجارة العالمية للمحروقات، بينما تزعزع الهجمات الصاروخية للميليشيات تطلعات الاستقرار المالي والسياحي في الخليج.

وأكد الكاتب أن التجربة أثبتت عدم كفاية الهجمات الجوية لإسقاط النظام؛ فرغم نجاح الحلفاء في تصفية رأس السلطة واستهداف الهياكل البحرية والبرية للحرس ، إلا أن الفاشية الحاكمة لا تزال تقاوم السقوط الحتمي الذي يتوق إليه غالبية الشعب الإيراني.

إستراتيجية المشنقة والإبادة الجماعية الممنهجة
أشار المقال إلى أن البعد الجيوإستراتيجي للصراع غالباً ما يحجب المأساة الحقوقية الإنسانية في الداخل؛ حيث يعمد النظام إلى تفعيل إستراتيجية المشنقة كسلاح ترهيب نهائي. ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية، نُفذ حكم الإعدام بحق 32 سجيناً سياسياً، من بينهم 8 من نشطاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، العمود الفقري للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية .

وعدد كوادراس ملامح القمع البوليسي الصادم:

صدارة الإعدامات: تحتل إيران المرتبة الأولى عالمياً في الإعدامات الفردية، حيث شُنق العام الماضي أكثر من ألفي شخص.
تاريخ دموي: يمتد السجل الإجرامي من مجزرة صیف عام 1988 التي طالت 30 ألف سجين، وصولاً إلى تقديرات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتصفية 100 ألف مواطن على يد الجهاز القمعي.
خنق الحريات: انعدام كامل لحريات التعبير، والصحافة، والعبادة، والمساواة؛ وتحويل حياة النساء إلى جحيم يومي عبر ممارسات شرطة الأخلاق واعتداءاتها الدامية بذريعة الحجاب.
وأكد كوادراس أن السبب الوحيد لعدم حدوث حراك جمعي شامل كالموجة التي أسقطت الشاه قبل 47 عاماً هو تطبيق النظام لعقوبة جماعية ووحشية بلا حدود، تضع حياة المعارض وعائلته بأكملها على حبل المشنقة بمجرد إبداء الحد الأدنى من الاعتراض.

هل تغيير النظام في إيران ممكن؟ أليخو فيدال كوادراس يفكك الهشاشة الأمنية المطلقة لطهرانهتافات ضد عراقجي وقاليباف في طهران ومشهد واشتباكات مع قوات الأمن بسبب الاتفاق المحتمل
تصاعدت الخلافات والاعتراضات داخل أوساط مؤيدي النظام الإيراني حول بنود الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة، لتتحول إلى احتجاجات في الشوارع وصراعات بين أجنحة السلطة. وشهدت ساحة ابن سينا بطهران تجمعات ردد فيها المشاركون شعارات حادة تطالب باستقالة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

احتقان داخلي | يونيو 2026 – تعكس هذه الاحتجاجات النادرة من داخل القاعدة المؤيدة للنظام عمق الانقسام السياسي الداخلي والاعتراض الحاد على مسار المفاوضات ومذكرة التفاهم المحتملة مع واشنطن.
هتافات ضد عراقجي وقاليباف في طهران ومشهد
حشد باريس في 20 يونيو والبديل الديمقراطي الجاهز
في مواجهة هذا الانغلاق، يبرز حدث العشرين من يونيو الجاري في باريس كمنصة سياسية كبرى؛ حيث يُتوقع أن يحتشد نحو 100 ألف إيراني من المغتربين في أوروبا وأمريكا الشمالية ليعلنوا إرادة الخلاص. واعتبر الكاتب أن هذا التحشيد الضخم يُشكل برهاناً ساطعاً على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، بقيادة السيدة مريم رجوي، هو القوة التنظيمية الوحيدة القادرة على قيادة مرحلة الانتقال السياسي ببديل مستقر ومنظم.

يخلص تقرير فيدال كوادراس لعام 2026 إلى أن المراهنة على تغيير سلوك الاستبداد الديني عبر الصفقات الدبلوماسية هو وهم تبدد؛ وعلى الحكومات الغربية التوقف عن إضاعة الوقت في مفاوضات عقيمة أو محاولة تدوير شخصيات عتيقة وبائدة لا قاعدة لها. إن خيار المستقبل الحتمي يكمن في الاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني وطليعته المنظمة لإنهاء عهد الولي الفقيه، وتأسيس جمهورية ديمقراطية حديثة تضمن التعددية وتقوم بالكامل على مبدأ فصل الدين عن الدولة.

قيادة المقاومة.. بوصلة التحرير
نشرت وحدات المقاومة مقتطفات من رسائل قيادة المقاومة لتنير درب الانتفاضة:

شيراز والأهواز: مريم رجوي: ليس هناك جيش أو قوة في العالم أقوى من إرادتنا من أجل الحرية.
أصفهان: مريم رجوي: كل من يريد حرية إيران، فلينتفض لإسقاط نظام الملالي.
مشهد: الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ستضع حداً للاستبداد الديني.
جيش التحرير وشباب الداخل هم صناع المصير

تثبت هذه الانتفاضة الدعائية الشاملة في 22 مدينة إيرانية أن شعلة 20 يونيو لا تزال متقدة وتوجه مسار الثورة اليوم. إن اتساع نطاق نشاطات وحدات المقاومة، وتمسكها بنهج الكفاح وجيش التحرير، يبعث برسالة استراتيجية لا لبس فيها: إن إسقاط نظام الملالي وتحرير إيران ليس رهناً بأي تدخل أجنبي أو هجوم خارجي، بل هو قرار وطني خالص يُصنع حصراً في شوارع إيران، وبسواعد شبابها الشجعان الذين آمنوا بأن الحرية تُنتزع بالتضحيات ودفع الثمن.

المأزق الاکبر للنظام بعد الاتفاق

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

بحزاني- منى سالم الجبوري:
يعيش النظام الايراني واحدا من أصعب الاوضاع والظروف التي تواجهه منذ تأسيسه، ولاسيما بعد سلسلة الهزائم والنکسات التي يواجهها منذ إنتفاضة عام 2022، وما أعقبته من أحداث وتطورات غير مسبوقة حاول النظام خلالها العمل من أجل تخفيف حدة الرفض الشعبي ونشاط المقاومة المنظمة ضده وحتى إن تورطه في هجمة السابع من أکتوبر 2023، إنما جاءت من أجل إعادة ترتيب أوضاعه لمواجهة الرفض الشعبي والحد منه ومن دور المقاومة المنظمة، لکن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن.
وعلى الرغم من تصاعد المواجهة الخارجية للنظام بسبب من سياساته ومن مساعيه المشبوهة من أجل إمتلاك السلاح النووي وکذلك تدخلاته في المنطقة وما أثاره ويثيره من حروب وأزمات وفوضى في المنطقة في سبيل تنفيذ مخططاته والتصيد في المياه العکرة، ومحاولاته من أجل إستغلال ذلك لکسب عطف الشعب الايراني والتخفيف من حدة رفضه وکراهيته للنظام، لکن جاءت إنتفاضة يناير 2026، لتٶکد له وللعالم أجمع بأنه لم يعد هناك من أي رابط بينه وبين الشعب خصوصا بعد أن تمادى النظام الى أبعد حد ممکن في إستخدامه للعنف والقسوة المفرطة ضد المنتفضين وإبادته لأکثر من 30 ألف متظاهر.
والملفت للنظر إنه ومع تزايد التوقعات بقرب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين النظام الإيراني والولايات المتحدة، وعمل النظام من أجل إستغلال ذلك الاتفاق لإظهار نفسه بموقع قوة وتماسك أمام العالم وفي نفس الوقت لترضية الشعب وکسب وده، فإن الذي لفت النظر أمرين يدلان على إن المسار العام في البلاد يسير بإتجاه غير ذلك الذي يرغب فيه النظام، وبهذا الصدد وفي المقام الاول، فقد تصاعدت الخلافات والاعتراضات داخل أوساط مؤيدي النظام حول بنود الاتفاق المحتمل، لتتحول إلى احتجاجات في الشوارع وصراعات سياسية بين أجنحة السلطة.
أما في المقام الثاني، فقد قام النظام خلال الاسابيع الاخيرة بالتصعيد من إجراءاته القمعية مثل الطرد، الاعتقال، وحرمان الطلاب من الفصول الدراسية، بهدف الحيلولة دون تصاعد الاحتجاجات الطلابية. وقد تم اعتقال العشرات من الطلاب، ولا تزال المعلومات عن مصير بعضهم مجهولة، وبنفس السياق أيضا وفي بيان حقوقي عاجل صدر في الثاني عشر من يونيو 2026، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري واللامشروط لكافة خطط الإعدام الموجهة ضد المعارضين السياسيين والمتظاهرين. ويستعرض التقرير المستند إلى هذا التحذير الدولي تفكيكاً لـ إستراتيجية المشنقة التي ينتهجها نظام طهران، رابطا بين غزارة الأحكام الصادرة مؤخرا وبين الهشاشة الأمنية المطلقة التي يعيشها النظام منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأكدت المنظمة أن سلطة الولي الفقيه تصعد من استخدام عقوبة الإعدام كسلاح سياسي لقمع الحراك الجمعي ومنع الجماهير من الوصول إلى المسافة صفر من معاقل السلطة الحاكمة.
والذي يبدو واضحا هو إن الامور کلها تجري بإتجاه التوتر والتصعيد في إيران وإن المأزق الاکبر للنظام وبحسب کل المٶشرات سيأتي بعد الاتفاق ويکمن في رفض الشعب للنظام وسعيه من أجل إسقاطه خصوصا وإنه وتزامنا مع کل ما يحدث فإن هناك التجمع الضخم الذي سيقام في باريس في 20 يونيو 2026، والذي إضافة الى إعتباره بمثابة تعبئة عالمية كبرى لإنهاء الإعدامات ودعم بديل الجمهورية الديمقراطية في إيران، فإنه وفي نفس الوقت ثورة سياسية ـ فکرية ضد النظام ودعما قويا للنضال الذي يخوضه الشعب من أجل الحرية وإسقاط النظام، وذلك فإن الاخير ليس کما يظهر نفسه بل إنه في أضعف حالاته وفي إنتظار الضربة الاقوى التي سيتلقاها من جانب الشعب ومقاومته المنظمة ليشهد العالم کله سقوطه وقيام الجمهورية الديمقراطية.

إنهاء الحرب لا يبدّل جوهر سياسات نظام الملالي

صورة لآثار الحرب في ایران-

موقع المجلس:
يمثل وقف الحرب والتوصل إلى تفاهم يحدّ من معاناة الشعوب ويمنع اتساع دائرة الدمار خطوة إيجابية تحظى بالترحيب، غير أن ذلك لا يعني تجاهل العوامل الأساسية التي دفعت المنطقة إلى هذا المستوى من التوتر والمواجهة. فالاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني لإنهاء الحرب الأخيرة قد يسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية، لكنه لا يعالج، بحسب العديد من المراقبين، جذور الأزمة التي كانت سبباً في اندلاعها.

وفي هذا الإطار، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن الترحيب بإنهاء الحرب لا يتعارض مع ضرورة التذكير بالأسباب البنيوية التي أدت إليها. وأوضحت أن المقاومة الإيرانية، التي ترفع شعارات الحرية والسلام منذ عقود، تدعم أي خطوة من شأنها إنهاء معاناة الشعب الإيراني، لكنها ترى أن النزاعات والحروب ليست أموراً طارئة في نهج النظام، بل ترتبط بطبيعة سياساته وآليات استمراره.

وترى رجوي أن السعي إلى امتلاك القدرات النووية، والانخراط في الصراعات الإقليمية، والتدخل في شؤون دول المنطقة، ليست مجرد سياسات ظرفية، وإنما تشكل عناصر رئيسية في استراتيجية السلطة للحفاظ على نفوذها وتجاوز أزماتها الداخلية. ومن هذا المنطلق، تعتبر أن النظام لن يتخلى بسهولة عن هذه الأدوات طالما يرى فيها وسيلة لتعزيز بقائه.

وعلى امتداد السنوات الماضية، اعتمدت السلطات الإيرانية، وفق هذا الطرح، على توظيف الأزمات الخارجية والتوترات الإقليمية لصرف الأنظار عن المشكلات الداخلية المتراكمة. فكلما ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وارتفعت مستويات السخط الشعبي، اتجهت الأنظار نحو ملفات خارجية وصراعات جديدة، الأمر الذي جعل المواجهات الإقليمية جزءاً من آلية إدارة الأزمات الداخلية.

وفي هذا السياق، استحضرت رجوي موقف مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، عندما وصف قبوله وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية بأنه «تجرع كأس السم»، في إشارة إلى الأهمية التي أولتها القيادة الإيرانية للحرب باعتبارها أداة سياسية وأمنية لتعبئة المؤسسات التابعة لها وتعزيز السيطرة الداخلية.

إلا أن التحدي الذي يواجه النظام اليوم، بحسب هذا التقييم، يتمثل في أن إنهاء الحرب لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء الأزمات الداخلية. فمع تراجع حدة المواجهة العسكرية، تعود إلى الواجهة ملفات الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى قضايا الفساد والقيود المفروضة على الحريات العامة وملف حقوق الإنسان.

وتؤكد رجوي أن ما يشكل التهديد الأكبر للسلطة ليس الصراع الخارجي، وإنما تصاعد الاحتجاجات الداخلية واتساع نطاق المطالب الشعبية بالتغيير. ولذلك، ترى أن استمرار الاعتقالات والإعدامات والتضييق على النشاط المدني يعكس خشية السلطات من تنامي المعارضة الداخلية.

ومن هذا المنطلق، شددت على أن مستقبل التغيير في إيران يجب أن يكون بيد الشعب الإيراني وقواه السياسية المنظمة، معتبرة أن التحول الديمقراطي لا يتحقق عبر التدخلات العسكرية الخارجية أو التسويات السياسية وحدها، بل من خلال نضال داخلي يهدف إلى إقامة نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان.

كما أكدت أن أي اتفاق دولي يسعى إلى تثبيت السلام لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل يجب أن يترافق مع خطوات عملية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك وقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان الحريات الأساسية.

وفي المحصلة، ورغم أهمية وقف الحرب وما يحمله من فرص لتخفيف التوتر وحماية المدنيين، فإن تحقيق سلام مستدام في إيران والمنطقة، وفق رؤية المقاومة الإيرانية، يظل مرتبطاً بمعالجة الأسباب العميقة للأزمة وتمكين الشعب الإيراني من تقرير مستقبله وبناء دولة ديمقراطية تنعم بعلاقات سلمية مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي.

النائب بوب بلاكمان خلال مؤتمر في البرلمان البريطاني يدعو إلى تصنيف الحرس الإيراني منظمة إرهابية والاعتراف ببديل ديمقراطي لإيران

موقع المجلس:
استضاف البرلمان البريطاني في لندن مؤتمراً سياسياً بعنوان «السلام والحرية من أجل جمهورية ديمقراطية»، بحضور عدد من أعضاء مجلسي العموم واللوردات، إلى جانب شخصيات سياسية وحقوقية وممثلين عن الجالية الإيرانية في المملكة المتحدة. وناقش المشاركون سبل التعامل مع ملف حقوق الإنسان في إيران ودعم تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير السياسي.

وشكلت مداخلة النائب البريطاني بوب بلاكمان محوراً رئيسياً في أعمال المؤتمر، حيث تناول خلالها الأوضاع السياسية والحقوقية في إيران، داعياً الحكومة البريطانية إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً تجاه السلطات الإيرانية، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، والانفتاح على القوى المعارضة التي تطرح نفسها بديلاً سياسياً للنظام القائم.

النائب بوب بلاكمان خلال مؤتمر في البرلمان البريطاني يدعو إلى تصنيف الحرس الإيراني منظمة إرهابية والاعتراف ببديل ديمقراطي لإيران

مؤتمر برلماني يناقش مستقبل إيران

ركز المؤتمر على التطورات المتسارعة في الملف الإيراني، وسط دعوات متزايدة داخل الأوساط السياسية البريطانية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات الحقوقية والتحديات الأمنية المرتبطة بطهران.

دعم دولي | يونيو 2026

وأكد المشاركون أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب معالجة جذور الأزمة الإيرانية، بما يشمل دعم حقوق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

بلاكمان: هاجس السلطة هو الاحتجاجات الداخلية

في مستهل كلمته، اعتبر بوب بلاكمان أن التحدي الأبرز الذي يواجه السلطات الإيرانية يتمثل في حالة السخط الشعبي المتزايدة داخل البلاد، أكثر من كونه مرتبطاً بالضغوط الخارجية. وأشار إلى أن التوترات والصراعات الإقليمية تمنح النظام فرصة لتشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع حملات الاعتقال والقمع ضد المعارضين.

وأضاف أن السلطات الإيرانية تواصل استهداف المعارضين والنشطاء السياسيين، سواء داخل إيران أو خارجها، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تستدعي موقفاً أكثر حزماً من المجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، جدد دعوته إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني (IRGC) على قائمة المنظمات الإرهابية في المملكة المتحدة، معتبراً أن المعطيات الأمنية والقضائية المتوافرة تدعم اتخاذ مثل هذا القرار.

تصاعد نشاط المعارضة رغم الضغوط

ورأى بلاكمان أن زيادة وتيرة الإعدامات والإجراءات الأمنية تعكس حجم التحديات التي تواجهها السلطات الإيرانية داخلياً. وأكد أن النشاط الاحتجاجي لا يزال مستمراً بأشكال مختلفة، سواء من خلال التحركات الطلابية أو الحملات المناهضة لعقوبة الإعدام أو الأنشطة التي تنظمها قوى المعارضة.

وأشار إلى أن دعم تطلعات الإيرانيين نحو الإصلاح والتغيير الديمقراطي لا يمثل فقط التزاماً أخلاقياً، بل يصب أيضاً في مصلحة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

انتقادات لمحاولات إحياء نماذج الحكم السابقة

وتطرق النائب البريطاني إلى الجدل الدائر حول بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام الملكي السابق، منتقداً ما وصفه بمحاولات إعادة تقديم نماذج سياسية لا تحظى بإجماع داخل المجتمع الإيراني.

كما أعرب عن قلقه من الخطابات التي تمجد مؤسسات أمنية ارتبطت بفترة حكم الشاه، مشيراً إلى تقارير إعلامية وشهادات تحدثت عن تعرض صحفيين ومعارضين لضغوط وتهديدات من قبل بعض الجهات المحسوبة على تلك التوجهات.

دعم برنامج التغيير الديمقراطي

وخلال كلمته، أعلن بلاكمان تأييده للرؤية السياسية التي تطرحها السيدة مريم رجوي، والتي تتضمن إجراء انتخابات حرة، وتعزيز سيادة القانون، وضمان المساواة بين المواطنين، وترسيخ مبدأ فصل الدين عن الدولة.

كما أشار إلى مبادرة وقّع عليها عدد من الشخصيات الدينية البارزة في بريطانيا وأوروبا، أعربوا فيها عن تضامنهم مع الشعب الإيراني ورفضهم لعقوبة الإعدام والانتهاكات التي تستهدف الأقليات الدينية، مؤكدين دعمهم للتحركات الدولية المطالبة بالإصلاح الديمقراطي.

مطالب موجهة للحكومة البريطانية

وحدد بلاكمان مجموعة من الخطوات التي يرى ضرورة اتخاذها من قبل الحكومة البريطانية، من أبرزها:

فتح قنوات تواصل رسمية مع القوى المعارضة التي تطرح نفسها بديلاً سياسياً للنظام الإيراني.
دعم الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ربط أي تطوير للعلاقات مع طهران بتحقيق تقدم ملموس في ملف حقوق الإنسان، بما في ذلك وقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين.
التعاون مع الشركاء الدوليين لحماية المعتقلين المعرضين لخطر تنفيذ أحكام الإعدام.
دعوات لتغيير النهج الدولي

واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن السياسات القائمة على التساهل أو الاكتفاء بإدارة الأزمات لم تعد كافية لمعالجة التحديات المرتبطة بالملف الإيراني. وشدد المشاركون على أن دعم تطلعات الإيرانيين نحو نظام ديمقراطي تعددي واحترام الحقوق الأساسية يمثل، من وجهة نظرهم، أحد المسارات الضرورية لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل في المنطقة.

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يرحب بالتفاهم الأمريكي – الإيراني ويجدد دعوته لوقف الإعدامات في إيران

موقع المجلس:

أعرب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، عن ترحيبه بالإعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً في الوقت ذاته استمرار قلقه إزاء أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد، ولا سيما ما يتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام والانتهاكات الحقوقية المتكررة.

وخلال افتتاح أعمال مجلس حقوق الإنسان في جنيف، اليوم الاثنين 15 يونيو، أشاد تورك بالإعلان عن الاتفاق الذي يتضمن وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب وضع أسس لمواصلة المفاوضات بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المفوض السامي أن التحسن في المسار الدبلوماسي لا ينبغي أن يحجب الانتباه عن التحديات الحقوقية القائمة داخل إيران، مشيراً إلى أن البلاد لا تزال تسجل معدلات مرتفعة جداً في تنفيذ عقوبة الإعدام مقارنة بدول العالم الأخرى.

وقال تورك إنه يتضامن مع الشعب الإيراني الذي يواجه، بحسب تعبيره، تبعات الصراعات من جهة، وضغوط القمع الداخلي من جهة أخرى، معتبراً أن استمرار تنفيذ الإعدامات يثير مخاوف جدية لدى المجتمع الدولي.

وأوضح أن التقارير المتكررة حول الاعترافات المنتزعة بالإكراه وغياب المحاكمات العادلة تشكل مؤشرات مقلقة على وجود انتهاكات جسيمة للمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، مؤكداً أن هذه الممارسات تتعارض مع الالتزامات الدولية المترتبة على السلطات الإيرانية.

كما شدد على أن تنفيذ أحكام الإعدام في ظل وجود تساؤلات بشأن نزاهة الإجراءات القضائية واحترام الضمانات القانونية يفاقم القلق الحقوقي، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن عدم الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

وفي ختام مداخلته، دعا تورك السلطات الإيرانية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتعليق تنفيذ أحكام الإعدام، مؤكداً أن صون الحق في الحياة وضمان احترام الحقوق الأساسية يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة إلى سجل حقوق الإنسان في إيران، حيث تواصل تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية التحذير من استمرار الإعدامات والاعتقالات والإجراءات القضائية التي يُثار بشأنها جدل واسع حول مدى توافقها مع المعايير القانونية الدولية.

ایران…دخل العائلات في مهب الریح و برکان أزمة السكن حیث تستنزف 70% من الدخل و يعمق فقر الإيرانيين

استأجار سطوح المنازل للایجار للسکن-
موقع المجلس:
أصبحت أزمة السكن والإيجارات في إيران واحدة من أشد الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر، في ظل الارتفاع المتسارع للأسعار وتراجع القدرة الشرائية نتيجة سنوات طويلة من التضخم المستمر. ولم يعد الحصول على مسكن مناسب مجرد احتياج أساسي، بل تحول إلى تحدٍ يومي يهدد الاستقرار المعيشي للملايين. وتكشف تصريحات رسمية صدرت في يونيو 2026 أن تكاليف الإيجار باتت تستهلك أكثر من 70% من دخل بعض الأسر، الأمر الذي يدفع أعداداً متزايدة من المواطنين نحو الفقر السكني والانتقال القسري إلى المناطق الهامشية والعشوائية.

وقد سلطت تصريحات عضو لجنة العمران في البرلمان الإيراني، عبد الجلال إيري، الضوء على حجم الأزمة التي يواجهها المستأجرون، إذ أكد أن بعض العائلات تضطر إلى تخصيص أكثر من 70% من دخلها الشهري لتغطية نفقات الإيجار فقط. وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار أضعف قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية الأخرى، مثل الغذاء والعلاج والتعليم والمواصلات، مما أجبر الكثيرين على مغادرة مناطق سكنهم والانتقال إلى الضواحي البعيدة أو القبول بمساكن أصغر وأقل جودة لتفادي خطر فقدان المأوى.

ایران...دخل العائلات في مهب الریح و برکان أزمة السكن حیث تستنزف 70% من الدخل و يعمق فقر الإيرانييناقتصاد مأزوم وسياسات عمّقت الأزمات

يشهد الاقتصاد الإيراني أوضاعاً متدهورة تعكس نتائج سنوات من السياسات التي يرى منتقدون أنها أعطت الأولوية للاعتبارات السياسية والأيديولوجية على حساب تحسين مستوى معيشة المواطنين. وفي ظل هذه الظروف، تراجعت فرص النمو الاقتصادي المستدام، بينما ازدادت الضغوط على مختلف القطاعات المعيشية، وفي مقدمتها قطاع الإسكان.

الأزمة الاقتصادية في إيران | يونيو 2026

يعكس الوضع الراهن للاقتصاد الإيراني حجم التحديات المتراكمة التي أدت إلى تراجع القدرة المالية للأسر وزيادة معدلات الفقر، في وقت لا تزال فيه الحلول الفاعلة غائبة عن معالجة جذور الأزمة.

ایران...دخل العائلات في مهب الریح و برکان أزمة السكن حیث تستنزف 70% من الدخل و يعمق فقر الإيرانيينتكاليف السكن تتجاوز المعدلات العالمية

يحذر مختصون في اقتصاد الإسكان من أن نسبة الإنفاق على السكن في إيران تجاوزت بكثير المستويات المقبولة دولياً. ففي معظم الدول المتقدمة، تتراوح حصة السكن من دخل الأسرة بين 20% و30%، ويُنظر إلى تجاوز هذه النسبة على أنه مؤشر إلى ضغوط مالية مرتفعة. أما في إيران، فقد أدت الزيادات المتواصلة في أسعار العقارات والإيجارات، بالتزامن مع تراجع الأجور الحقيقية، إلى استحواذ السكن على الجزء الأكبر من موازنات الأسر، ليتجاوز في بعض المناطق 70% من إجمالي الدخل، وهو ما يفاقم هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ایران...دخل العائلات في مهب الریح و برکان أزمة السكن حیث تستنزف 70% من الدخل و يعمق فقر الإيرانييناتساع ظاهرة الفقر السكني

لم تقتصر آثار الأزمة على سوق العقارات فحسب، بل امتدت لتنتج ما يعرف بـ”الفقر السكني”، حيث تجد الأسر نفسها عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية رغم امتلاكها دخلاً ثابتاً. فمع استنزاف القسم الأكبر من الدخل في دفع الإيجارات، تضطر العائلات إلى تقليص الإنفاق على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والترفيه، ما يؤدي إلى تراجع مستوى المعيشة وازدياد الشعور بعدم الاستقرار والأمان الاقتصادي.

معدلات تضخم قياسية وغياب البيانات الدقيقة

تشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل زيادات كبيرة في معدلات تضخم الإيجارات خلال الأعوام الأخيرة، حيث بلغت نحو 34% في عام 2022، و41% في عام 2023، و40.3% في عام 2024، وهي نسب تفوق بشكل واضح المعدلات التاريخية التي كانت تدور حول 17% سنوياً. ويرى مراقبون أن الارتفاعات الفعلية في السوق قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة، خاصة مع الزيادة الكبيرة في قيمة الودائع التأمينية للشقق الصغيرة والمتوسطة في طهران، والتي ارتفعت من نحو 400 إلى 500 مليون تومان في عام 2023 إلى أكثر من مليار تومان حالياً، مع امتداد هذه الظاهرة إلى مدن ومحافظات أخرى.

كما أشار نائب رئيس نقابة المستشارين العقاريين في طهران، داوود بيغين نجاد، إلى أن غياب الإحصاءات الحكومية الحديثة يحد من إمكانية تقييم حجم الزيادات بدقة، في وقت يطالب فيه العديد من الملاك برفع الإيجارات بنسبة تتراوح بين 40% و50% أو أكثر عند تجديد العقود.

تداعيات اجتماعية تتجاوز أزمة السكن

أدت أزمة السكن إلى تغيرات اجتماعية وديموغرافية ملحوظة، أبرزها انتقال أعداد كبيرة من المستأجرين إلى المناطق الطرفية والمدن المحيطة بالمراكز الحضرية الكبرى. ولا تقتصر كلفة هذا الانتقال على الجانب المالي، بل تمتد إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية، مع ارتفاع أعباء التنقل اليومي، وزيادة مصاريف المواصلات، وتراجع مستوى الخدمات المتاحة للسكان.

كما ساهمت الأزمة في تعميق مشكلات اجتماعية أخرى، من بينها تأجيل الزواج، وتراجع معدلات تكوين الأسر الجديدة، وازدياد الاكتظاظ داخل الوحدات السكنية، إضافة إلى التوسع المستمر للمناطق العشوائية حول المدن الكبرى.

أزمة ممتدة تغذي الفقر وعدم الاستقرار

في المحصلة، لم تعد أزمة الإيجارات في إيران مشكلة مرتبطة بقطاع الإسكان وحده، بل أصبحت عاملاً رئيسياً في توسيع دائرة الفقر وتعميق الفوارق الاجتماعية وزيادة مستويات القلق وعدم الاستقرار بين المواطنين. ومع كل موسم لتجديد العقود، تجد ملايين الأسر نفسها أمام تحديات معيشية متزايدة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وغياب حلول جذرية قادرة على احتواء الأزمة.