تآجیج الحرب علی غزة-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في وقت تتطلع الانظار الى طهران وتنتظر من خلال مواقفها المعلنة أو التي ستعلن من الشروط الاميرکية المقدمة الى النظام الکهنوتي من أجل وضع بداية عملية لإنهاء الحرب المدمرة ولاسيما وإنها تستند الان على هدنة هشة لا يعتد بها، لکن لايبدو إن ما يشغله هي هذه الحرب تحديدا، إذ هناك العديد من الحروب الاخرى التي يخوضها أو يواجهها ولکل واحدة منها أهميتها وتأثيرها الخاص بها.
الحرب الحالية المندلعة منذ 28 فيبراير 2026، وعلى الرغم من ضراوتها وآثارها وتداعياتها بالغة السلبية ليس على إيران لوحدها بل وحتى على المنطقة والعالم خصوصا وإن تأثيراتها في مجال الطاقة يتم لمسها على الصعيد العالمي، لکن وعند النظر الى المواقف والتحرکات الجارية من جانبه بخصوصها، فإنها ليست بتلك الحرارة التي يمکن لمسها قياسا الى حربه الداخلية ضد الشعب الرافض له والذي واجهه في 5 إنتفاضات غاضبة کادت أن تقضي عليه.
وقد أکدت تصريحات ومواقف صادرة من جانب قادة النظام ومسٶوليه على الخطر والتهديد الداخلي المتربص به ولذلك فإن الاحتياطات الى جانب الاستعدادات الامنية الى جانب مضاعفة الاجراءات المنية وترکيز غير عادي على الممارسات القمعية من إعتقالات تعسفية بحق من لهم صلات قربى بمعارضين أو بتهم التجسس وتنفيذ لأحکام إعدامات ولاسيما بحق السجناء السياسيين، فإنه يجسد بذلك حربه الداخلية التي هي بالنسبة له أهم من أي حرب أخرى خصوصا وإن معظم المراقبين السياسيين المختصين بالشأن الايراني ينظرون للعامل الداخلي کأهم عامل من حيث تحديد مصير النظام.
وهناك حرب فکرية ـ إجتماعية يخوضها النظام في ضوء تراجع کبير وغير عادي لأفکاره وطروحاته الفکرية ـ الاجتماعية، إذ أن الاجيال الشابة باتت تنأى بنفسها بعيدا عن الافکار والمبادئ الخشبية للنظام ولا تعرها أهمية وتسعى وراء أفکار ومبادئ ثورية تدعو للثورة والتغيير والحرية وحتى إن مجرد النظر الى شريحتي الشباب والنساء اللذان يتميزان بعدائهما الشديد له، فإنه يعطي إنطباعا بأن النظام يواجه مأزق فکري ـ إجتماعي حقيقي وإنه يقف على أرض قد تتزلزل من تحت أقدامه في أي لحظة، ومن الواضح إنه لا يتمکن أبدا من حسم هذه الحرب لصالحه لأنها حرب بين القديم الذي ولى زمانه وبين حديث وجديد قادم ولا مناص من قدومه.
کما إن النظام يخوض أيضا حربا إقليمية تتجسد في الرفض الصريح من جانب شعوب وبلدان المنطقة لمشروعه العدواني المشبوه بفرض نفسه کوصي على هذه البلدان والشعوب، والذي يظهر للعيان هو إن مشروعه المذکور الذي وصل الى أدنى درجات ضعفه وهو في طور الإضمحلال والهزيمة الحتمية، لکنه رغم ذلك يحاول جاهدا وعبثا ومن دون طائل أن يحول دون ذلك، وهو أيضا من الصعب جدا عليه أن يتمکن من حسم هذه الحرب لصالحه لأنه وبعد الذي يجري له منذ إنتفاضة عام 2022 وهجمة السابع من أکتوبر 2023، وتداعياتها وآثارها، فإن المواجهة والحرب قد إنتقلت الى عقر داره، وقطعا فإن واحدا من هذه الحروب أو بعضها أو حتى کلها ستحدد مصيره الذي سيکون الى مزبلة التأريخ.








