الرئيسية بلوق الصفحة 34

جيل يرفض الاستسلام.. رسالة الرفض القاطع من تحت حبال مشانق النظام الإيراني

موقع المجلس:
لا ينبغي تفسير التصريحات الأخيرة والدفاع أمام المحكمة المنسوبين إلى السجين السياسي وحيد بني عامريان، الذي يواجه حكم الإعدام، على أنها مجرد شهادة عاطفية؛ بل إنها تمثل شيئاً أكثر أهمية من الناحية السياسية: تحدياً مباشراً لشرعية السلطة الاستبدادية في إيران، وتعبيراً أوسع عن المقاومة باعتبارها هوية سياسية وليست مجرد فعل تضحية شخصي. فما برز من تصريحاته لم يكن لغة التوسل أو التوبة أو التفاوض، بل كان لغة الرفض القاطع؛ رفض الاعتراف بالسلطة الأخلاقية لمؤسسات لم تُصمم لتحقيق العدالة، بل لفرض الطاعة العمياء من خلال الخوف.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق في سجن ايفين

وفي صميم موقف بني عامريان يكمن سؤال سياسي حاسم شكل الأنظمة الاستبدادية الحديثة لعقود من الزمن: هل يمكن لدولة أن تحافظ على شرعيتها عندما تعمل بنيتها القضائية في المقام الأول كأداة للترهيب؟ إن رفضه لما وصفه بـ المحاكم الشكلية يضرب في صميم هذا التناقض. ففي الأنظمة الاستبدادية، غالباً ما تحتفظ المحاكم بالمظهر الخارجي للشرعية القانونية بينما تعمل ضمن إطار تكون فيه الأحكام مقررة سلفاً لدوافع سياسية، وفي مثل هذه الظروف، تنفصل الشرعية عن العدالة، لتبقى الإجراءات الشكلية بينما تتآكل الشرعية تماماً.

عهد الدم لوحيد بني عامريان: شهيدٌ لم ينكسر وقسمٌ زلزل عرش الولي الفقيه
أقدم نظام الملالي على إعدام البطل وحيد بني عامريان، عضو وحدات المقاومة، بعد سنوات من الصمود الأسطوري في زنازين التعذيب. ترك الشهيد خلفه “مانيفستو” مسجلاً بالصوت والصورة، تعهد فيه بالقتال حتى آخر رمق لإسقاط النظام الخبيث، ليتحول قسمه إلى وثيقة تاريخية تلهم رفاقه لمواصلة طريق تحرير إيران من براثن الاستبداد.

شهداء المقاومة | مايو 2026 – عهد الثبات حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
الشهيد البطل وحيد بني عامريان
وقد استكشفت المنظرة السياسية حنة آرنت ديناميكيات مشابهة في كتابها أسس التوتاليتارية، مجادلة بأن الأنظمة الاستبدادية تحافظ على الأشكال المؤسسية مع إفراغها من أي معنى مستقل، لتبقى قاعة المحكمة موجودة، لكن وظيفتها تتغير من الفصل في القضايا إلى مسرح سياسي. إن رفض بني عامريان الانخراط الكامل في هذا المسرح يحول الصمت ذاته إلى فعل سياسي؛ حيث تصبح الإجابات القصيرة، ورفض الإجراءات الشكلية، والامتناع عن مسايرة النص المسرحي للنظام، أشكالاً من المقاومة التي لا تهدف إلى تبرئة الساحة، بل إلى فضح البنية القمعية الكامنة وراء النظام. ولعل من أهم الجوانب السياسية في دفاعه هو التأكيد المتكرر على البقاء صامداً – وهو ما يصفه الخطاب السياسي الإيراني غالباً بـ الثبات على الموقف . في هذا السياق، ليس الثبات مجرد رمزية بلاغية، بل هو تأكيد صارم على أن القوة القسرية لا يمكنها أن تنتج استسلاماً أيديولوجياً تلقائياً.

ويحظى هذا التمييز بأهمية سياسية كبرى لأن الأنظمة الاستبدادية لا تعتمد فقط على القمع الجسدي، بل أيضاً على الخضوع النفسي. وتُعد الاعترافات العلنية، والتنديد القسري، وعروض الطاعة المكرسة أدوات مركزية في الحفاظ على سلطة الدولة. وعندما يرفض السجين علناً هذا الاستسلام الأيديولوجي، فإنه يعطل تلك الآلية بأكملها. وتصبح أهمية هذا التحدي أكثر وضوحاً عند ربطها بالتاريخ الأوسع للإعدامات السياسية في إيران. فمنذ السنوات الأولى التي تلت ثورة 1979، استخدمت الدولة الإعدامات مراراً وتكراراً كأدوات ردع تهدف إلى منع المعارضة المنظمة. ومع ذلك، حاولت حركات المقاومة تاريخياً قلب هذا المنطق من خلال تحويل الإعدامات إلى رموز للاستمرارية السياسية بدلاً من الهزيمة. إن تأكيد بني عامريان على أن الإعدام يمكن أن ينتج التكاثر والاستنساخ بدلاً من المحو يعكس بالضبط هذا الانعكاس السياسي؛ فالنقاش هنا ليس صوفياً أو عاطفياً بحتاً، بل هو استراتيجي، وعندما يتوقف الخوف عن العمل كرادع فعال، تبدأ القيمة السياسية للقمع في التلاشي.

وتفضح هذه الديناميكية نقطة ضعف أعمق داخل الأنظمة الاستبدادية: فكلما زاد اعتماد الدولة على الإكراه، زاد كشفها عن انعدام أمنها بشأن شرعيتها الاجتماعية. ومما لا يقل أهمية عن ذلك مسألة الشفافية؛ إذ تشير التقارير المحيطة بالمحاكمات الحساسة سياسياً في إيران بشكل متكرر إلى تقييد وصول الجمهور، والحد من الرقابة المستقلة، والسيطرة الشديدة على نشر المعلومات. وفي مثل هذه البيئة، يصبح إحجام النظام الكهنوتي عن السماح بالتدقيق المفتوح كاشفاً سياسياً في حد ذاته؛ فالنظام الواثق تماماً من شرعية عملياته القضائية لن يخشى الظهور العلني، ولا تصبح السرية ضرورية إلا عندما يهدد الانكشاف مصداقية النظام بأكمله. لذلك، فإن ما يجعل قضية بني عامريان ذات صدى سياسي ليس ببساطة الثقل العاطفي لفرد يواجه الإعدام، بل الصراع الأوسع الذي ترمز إليه بين السيطرة الاستبدادية واستمرار المعارضة داخل إيران.

جيل يرفض الاستسلام.. رسالة الرفض القاطع من تحت حبال مشانق النظام الإيرانيإرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع
في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة
الشهيد وحيد بني عامريان
كما تعكس تصريحاته ظاهرة جيلية أوسع نطاقاً. فعلى امتداد السنوات الأخيرة، وخاصة في أعقاب موجات الاحتجاجات الوطنية، شهدت إيران ظهور جيل سياسي أصغر سناً أقل استعداداً للتفاوض ضمن الحدود التي تفرضها المؤسسة الحاكمة. بالنسبة للكثيرين ضمن هذا الجيل، لم تعد المقاومة السياسية تُؤطر فقط من خلال التوقعات الإصلاحية، بل من خلال رفض أكثر جذرية للأسس الأيديولوجية للنظام بحد ذاته. لقد أدى هذا التحول إلى تغيير المشهد السياسي؛ فالنظام لا يزال يمتلك قوة قسرية ساحقة، إلا أن القمع وحده لا يمكنه أن يحل بشكل دائم أزمات الشرعية، والتدهور الاقتصادي، واغتراب الأجيال، وتزايد انعدام الثقة تجاه مؤسسات الدولة. إن الأهمية السياسية لكلمات بني عامريان تكمن في النهاية في هذا السياق الأوسع؛ إذ يمثل دفاعه محاولة لإعادة تعريف السلطة ذاتها، مجادلاً بأنه لا يمكن تصنيع الشرعية من خلال المحاكم أو السجون أو الإعدامات إذا لم يعد المحكومون يعترفون بالسلطة الأخلاقية التي تقف وراءها. ففي الأنظمة الاستبدادية، تسعى الدولة لاحتكار كل من القوة والسردية، وتبدأ المقاومة الحقيقية عندما يرفض الأفراد التنازل عن أي منهما، ليبقى استمرار ظهور شخصيات مستعدة لمواجهة الدولة رغم التهديد بالإعدام إشارة واضحة إلى أزمة أعمق وأكثر استعصاءً داخل النظام السياسي الإيراني.

جعفر زادة لشبكة نيوزماكس: النظام الإيراني يعيش أضعف مراحله التاريخية

موقع المجلس:
في مقابلة تلفزيونية مع شبكة نيوزماكس الأمريكية، أكد نائب مدير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، علي رضا جعفر زادة، أن النظام الإيراني يعيش حالياً أضعف مراحله على الإطلاق. وأوضح أن لجوء النظام إلى تصعيد وتيرة الإعدامات ضد أعضاء المقاومة والسجناء السياسيين ليس دليلاً على القوة، بل هو انعكاس لحالة الرعب والذعر التي يعيشها خوفاً من شعبه ومن المًاومة المنظمة. وشدد على أن الوقت قد حان لمحاسبة هذا النظام وتوجيه رسائل حازمة إليه، بدلاً من تقديم التنازلات أو الانخراط في مفاوضات عبثية.

نظام هش واستراتيجية يائسة للبقاء
وأشار جعفر زادة خلال المقابلة إلى أن ضعف النظام لا يقتصر فقط على الخسائر التي تكبدها منذ بدء الصراع الأخير، بل يعود بالأساس إلى مواجهته لغضب شعبي عارم ورفض قاطع لسلطة الملالي من قبل المواطنين الذين يخشون من التداعيات الكارثية للحرب. وللتغطية على هذا الوهن، أوضح أن طهران تتبع استراتيجية يائسة تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول يتمثل في محاولة خلق صورة وهمية عن القوة والسيطرة، والتهديد باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة. أما المحور الثاني، فيتركز على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة للتهرب من عواقب أفعاله ومحاولة انتزاع تنازلات دولية. ويعتمد المحور الثالث والأخير على استخدام أدوات القمع الداخلية، وفي مقدمتها حرس النظام الإيراني، للحفاظ على وجود أمني مكثف في الشوارع بهدف منع اندلاع أي انتفاضة شعبية جديدة وإظهار سيطرة زائفة.

تصاعد الإعدامات يثبت الخوف من المقاومة المنظمة
واعتبر جعفر زادة أن العلامة الأبرز والأكثر دلالة على ضعف النظام وارتباكه هي استئناف وتيرة إعدام السجناء السياسيين. وكشف أنه منذ الثلاثين من شهر مارس، أقدم النظام على إعدام تسعة عشر سجيناً سياسياً بتهمة التخطيط لتنظيم تمرد مسلح ضده. وكان من بين هؤلاء الضحايا ثمانية أعضاء بارزين من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي حركة المعارضة الرئيسية التي سبق لها أن فضحت المواقع النووية السرية للنظام في نطنز وفوردو. كما شملت الإعدامات معتقلين آخرين اعتُقلوا خلال انتفاضة يناير، مما يثبت أن النظام يرى في هذه القوة المنظمة تهديداً وجودياً لبقائه ولن يتوانى عن استخدام القتل كمحاولة للردع.

اقتصاد منهار والحل الجذري بيد الشعب
وفي رده على تساؤلات حول جدوى التفاوض مع طهران، حذر جعفر زادة من أن الملالي هم أساتذة في الخداع، حيث يتظاهرون بالقوة ويجلسون إلى طاولة المفاوضات وكأنهم الطرف المنتصر حتى وهم في أضعف حالاتهم. وأكد أن النظام لم يعد يمتلك أي مقومات اقتصادية في ظل الانهيار المستمر لقيمة العملة الوطنية، بل إن محاولاته لتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز تضر بمصالحه هو بالدرجة الأولى. وللتدليل على هشاشة المنظومة الأمنية للملالي، كشف أن المقاومة المنظمة تمكنت، قبل خمسة أيام فقط من بدء الحرب، من توجيه ضربة كبرى لمقر المرشد الأعلى خامنئي بمشاركة مائتين وخمسين من أعضائها. واختتم جعفر زادة المقابلة بالتأكيد على أن السلام والاستقرار في المنطقة لن يتحققا إلا من خلال التغيير وإسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني، مطالباً الولايات المتحدة بتبني سياسة تعتمد على الحزم والمساءلة لدعم إرادة الإيرانيين في التغيير، دون الحاجة لأي تدخل عسكري أجنبي أو إرسال قوات على الأرض.

مآلات الصراع الإيراني في ظل تحولات المشهد الإقليمي- استراتيجية «البديل»

مظاهرات لانصار مجاهدي خلق في اوروبا-
جريدة الأمة الإلكترونية- د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:

في منعطف تاريخي حرج يعيشه الشرق الأوسط، تبرز المسألة الإيرانية كعنصر حاسم في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وبينما تنشغل مراكز القرار العالمية بتبعات الحروب والنزاعات الحدودية، تأتي مداخلة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، في البرلمان الأوروبي بتاريخ 22 أبريل 2026، لتضع المجتمع الدولي أمام مقاربة استراتيجية مغايرة، تجعل من “إسقاط النظام” على يد الشعب والمقاومة المنظمة، لا الحروب الخارجية أو استرضاء الملالي؛ المخرج الوحيد للأزمة المستحكمة في طهران.
معادلة “الوجود” في مواجهة “التهديد”
تكمن الأطروحة المركزية للمقاومة الإيرانية في توصيف دقيق لهشاشة النظام الحاكم؛ إذ تؤكد رجوي أن “نظام ولاية الفقيه” لا يخشى الحرب الخارجية بقدر ما يرتعد من غضب المجتمع والمقاومة المنظمة. هذا التوصيف يستند إلى قراءة بنيوية لطبيعة النظام الذي فقد أي قدرة على الإصلاح الذاتي، وبات يعتمد في بقائه على ركيزتين: القمع الوحشي في الداخل، وتصدير الأزمات عبر الميليشيات الوكيلة وبرامج التسلح النووي. إن هشاشة النظام اليوم، وفقاً للمقاييس الاستراتيجية، هي الأعلى منذ عقود، حيث أصبحت قواته في حالة استنفار دائم لمواجهة انتفاضة شعبية لا تهدأ، مما يعكس تآكلاً حقيقياً في شرعيته السياسية والاجتماعية.
تصاعد الفعل الثوري: “جيش التحرير” والبديل الديمقراطي
على الصعيد الميداني، تشير الوقائع إلى تحول نوعي في أدوات المقاومة الإيرانية؛ فمنذ انتفاضة يناير الماضي، انتقلت المبادرة من الاحتجاجات السلمية العفوية إلى عمليات منظمة استهدفت مراكز القوة الصلبة للنظام، مثل مقرات الحرس وميليشيات البسيج. ولا يمثل إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تشكيل حكومة مؤقتة في فبراير 2026 مجرد خطوة سياسية، بل هو مشروع بديل يهدف إلى نقل السيادة للشعب عبر انتخابات حرة للجمعية التأسيسية تحت إشراف الأمم المتحدة، قاطعاً بذلك الطريق على محاولات تدوير الديكتاتوريات السابقة تحت مسمى “البدائل المصطنعة”.
مأزق “الاسترضاء” والمسؤولية الأخلاقية
إن سياسات “الاسترضاء” التي انتهجتها بعض الدوائر الغربية، والتي تتجاهل المقاومة المنظمة كفاعل رئيسي في المعادلة الإيرانية يعد خطأً استراتيجياً فادحاً. وبناءً عليه، يمكن وصف حملة الإعدامات المسعورة التي يشنها النظام بحق أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة والشباب الثوار، بجريمة ضد الإنسانية تُرتكب بذريعة الحرب لحرف الأنظار عن القمع الداخلي. إن صمت القوى الدولية أمام هذه المجازر لا يطيل عمر النظام فحسب، بل يزعزع قيم حقوق الإنسان التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.
خارطة طريق نحو تغيير هيكلي
تطرح المقاومة الإيرانية رؤية سياسية تتجاوز الشعارات، معتمدة على “خطة النقاط العشر” التي تتبنى الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية، وحقوق المكونات القومية. هذه الرؤية تطمح لتقديم نموذج يمنع تكرار سيناريوهات الفوضى (كما في العراق أو ليبيا) عبر ضمان انتقال سلمي ومنظم للسلطة.
إن مطالب المقاومة من الاتحاد الأوروبي — التي شملت إغلاق سفارات النظام، وملاحقة قياداته بتهم جرائم ضد الإنسانية، ودعم وصول الشعب للإنترنت الحر — تضع الأوروبيين أمام اختبار حقيقي: إما الاستمرار في سياسةٍ أثبتت فشلها في كبح جماح التهور الإيراني، أو تبني سياسة جديدة تقر بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره.
على العموم: حتمية التاريخ
في التحليل الأخير، تظل القضية الإيرانية معلقة بين خيارين لا ثالث لهما: استمرار النهج الكهنوتي الذي يهدد أمن المنطقة، أو دعم التطلعات الديمقراطية التي تمثلها المقاومة المنظمة. إن الاستراتيجية التي تطرحها مريم رجوي ليست مجرد دعوة للمعارضة، بل هي قراءة واقعية لميزان القوى الجديد في إيران، حيث أصبحت “إرادة الشعب” هي العامل المرجح الذي لا يمكن للنظام، مهما بلغت ترسانته القمعية، أن يتجاهله طويلاً.

بين شبح الحرب وضغوط الداخل: النظام الإيراني في مأزق استراتيجي

الاحتجاجات الشعبیة داخ ایران-
ایلاف – موسى أفشار:
تضع أزمة مضيق هرمز النظام الإيراني بين ضغط عسكري أميركي متصاعد وأزمات داخلية تهدد قدرته على المناورة بين الحرب والتفاوض.

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة تحولًا نوعيًا، حيث انتقل مركز الصراع من الضربات المباشرة إلى ساحة أكثر حساسية تتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يعكس دخول الأزمة مرحلة “إعادة تعريف قواعد الاشتباك” ضمن توازن هش لا هو حرب شاملة ولا هو سلام مستقر. هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي يضع النظام الإيراني في واحدة من أكثر لحظاته حرجًا، سواء على الصعيد الإقليمي أو الداخلي.

في الميدان، تشير المعطيات إلى تصعيد محسوب؛ فالولايات المتحدة تنفذ عمليات مرافقة للسفن التجارية في المضيق ضمن ما يسمى “مشروع الحرية”، مع إعلانها تدمير زوارق إيرانية واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة. في المقابل، يصف النظام الإيراني هذه التحركات بأنها “مغامرة عسكرية” وانتهاك لوقف إطلاق النار، مع مواصلة التهديد والردود المحدودة، بما في ذلك هجمات منسوبة إليه على أهداف في الإمارات. هذا النمط من الاشتباك يعكس رغبة الطرفين في تجنب الحرب الشاملة، مع الاستمرار في اختبار حدود القوة والردع.

الموقف الأميركي، كما عبّر عنه مسؤولو الإدارة، يقوم على معادلة “السلام عبر القوة”، حيث تؤكد واشنطن أنها لا تسعى إلى حرب جديدة، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بإغلاق شريان الطاقة العالمي. في المقابل، يحاول النظام الإيراني إظهار تماسكه عبر خطاب تصعيدي، إذ يهدد قادته بأن “المواجهة لم تبدأ بعد”، بينما يصفون التحركات الأميركية بأنها محاولة لفرض حصار بحري.

لكن خلف هذا الخطاب، تكشف المؤشرات عن أزمة عميقة داخل النظام. فالوضع الاقتصادي بلغ مستويات غير مسبوقة من التدهور، مع ارتفاع التضخم وتراجع العملة وتفاقم البطالة، إضافة إلى خسائر ضخمة نتيجة الحرب والعقوبات. كما أن استمرار الضغط البحري يهدد أحد أهم مصادر دخل النظام، أي صادرات النفط، خاصة مع محدودية القدرة التخزينية واحتمال توقف الإنتاج خلال أسابيع إذا استمر الحصار.

إلى جانب ذلك، تتصاعد التناقضات الداخلية بشكل لافت. فالتباينات بين أجنحة النظام، والتي تنعكس في وسائل الإعلام الرسمية، تكشف غياب استراتيجية موحدة:

تيار يدعو إلى إدارة التوتر وفتح باب المفاوضات عبر وسطاء مثل باكستان.

تيار آخر يروج لفكرة التفوق العسكري وفرض معادلة جديدة في هرمز.

وخط ثالث يحاول تصوير الصراع كجزء من انتقال نحو نظام إقليمي “ما بعد أميركا”.

هذا التشتت لا يعكس قوة، بل يعبّر عن ارتباك استراتيجي، خاصة في ظل عجز القيادة عن حسم الاتجاه، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي. وتؤكد تقارير المعارضة، بما فيها مواقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن هذا الارتباك مرتبط بخوف متزايد من اندلاع انتفاضة شعبية، في ظل تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. واللافت في هذا المجال هو أنه في وقت تصعّد وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق نشاطاتها العسكرية في مختلف المدن والمحافظات الإيرانية، تم الإعلان عن دعوة سنوية لإقامة تظاهرة كبرى من أجل السلام والحرية بباريس يوم السبت 20 حزيران (يونيو) 2026 تحت شعار: لا لدكتاتورية الشاه، لا للدكتاتورية الدينية؛ نعم لجمهورية ديمقراطية.

من جهة أخرى، لا يبدو أن خيار التراجع مطروح فعليًا أمام النظام. فبحسب قراءته، فإن أي تنازل كبير قد يسرّع من انهياره الداخلي، لذلك يفضل الاستمرار في سياسة “حافة الهاوية”: تصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة، لأنها تعتمد على توازن دقيق يمكن أن ينهار بسبب حادث ميداني محدود أو خطأ في الحسابات.

أما على مستوى السيناريوهات، فإن الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة الاشتباك المحدود في البحر، مع بقاء قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة. في المقابل، يبقى خطر التصعيد قائمًا، خاصة إذا توسعت الهجمات أو دخلت أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة.

في المحصلة، يظهر أن النظام الإيراني يواجه مأزقًا مركبًا: ضغط خارجي متصاعد، وأزمة داخلية متفاقمة، وعجز عن الحسم بين الحرب والتفاوض. هذه الحالة من “اللا حرب واللا سلم” لم تعد قابلة للاستمرار على المدى المتوسط، ما يجعل المرحلة القادمة مفتوحة على تحولات مفصلية، قد لا تكون في صالح توازن النظام نفسه.

وهم “البديل” المستحيل: لماذا لا تمثل عودة عقارب الساعة إلى الوراء حلاً لإيران؟

الخمیني و رضا بهلوي المقبورین-

لیفانت نیوز- عبدالرزاق الزرزور:
في الوقت الذي تشتد فيه أزمات نظام الملالي البنيوية وتتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية التي ترفض الاستبداد الديني، تبرز على الساحة السياسية محاولات لإعادة تدوير الماضي وتغليفه بشعارات زائفة حول “الديمقراطية”. يمثل خطاب رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، محاولة بائسة للقفز على التناقضات التاريخية والسياسية التي أنتجت الواقع الإيراني الحالي، في محاولة للاستحواذ على تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية.
إرث القمع كحجر زاوية للشرعية
تضع إليزابيتا زامباروتي، البرلمانية الإيطالية السابقة وعضوة المجلس التنفيذي للحزب الراديكالي، النقاط على الحروف حين تؤكد أن “ابن الشاه” يرفض بصلابة النأي بنفسه عن إرث عائلته المظلم، المليء بالتعذيب والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان. إن التناقض الصارخ الذي تشير إليه زامباروتي يتمثل في تقديم “بهلوي” لنفسه كبديل ديمقراطي، بينما يصرّ في الوقت ذاته على تمجيد حقبة كانت ولا تزال تمثل رمزاً للاستبداد في الذاكرة الجمعية للإيرانيين.
إن بناء ديمقراطية حقيقية في إيران يتطلب قطيعة معرفية وسياسية مع كافة أشكال الاستبداد. ولا يمكن للمرء أن يدعي تبني قيم التحرر وهو يدافع عن ممارسات قمعية لا تختلف في جوهرها عن ممارسات النظام الحالي، مما يجعل من طروحات “بهلوي” مجرد محاولة لإعادة إنتاج هيكل السلطة الفردية تحت مسميات براقة.
مغازلة المنظومة الأمنية: خطورة الرهان على “الحرس”
تكمن الخطورة الاستراتيجية في تصريحات رضا بهلوي الأخيرة، والتي كشفت عن نيته – حال وصوله للسلطة – الاعتماد على أجزاء من المنظومة الأمنية الحالية؛ في أن دعوته للتعويل على حرس النظام الإيراني – تلك المؤسسة القمعية التي أُدرجت على قوائم العقوبات الدولية لضلوعها في قمع التظاهرات وتصدير الإرهاب – ليست زلة لسان، بل هي رؤية سياسية تقوم على استبدال “الحاكم” مع الحفاظ على “أدوات القمع”.
هذا التوجه يؤكد أن المشروع السياسي لـ “بهلوي” يفتقر إلى الرؤية التغييرية، بل يسعى إلى “هندسة” انتقال للسلطة يحمي المصالح الأمنية للنظام الحالي مقابل شرعية صورية. إن هذه الاستراتيجية تعمق الشكوك حول نوايا تيار “البهلويين” في إحداث تغيير جذري، وتدفعنا للتساؤل: هل يريدون تحرير إيران، أم إنقاذ أجهزة القمع من الانهيار المحتوم؟
المقاومة المنظمة: الخيار الوطني الأصيل
تؤكد زامباروتي بحزم أن حرية الشعب الإيراني لن تتحقق باستبدال “عمامة الملالي” بـ “تاج الشاه”. إن التاريخ الإيراني المعاصر، بدمائه وتضحياته، يرفض كلا الاستبدادين. وفي هذا السياق، تبرز المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، كقوة فاعلة ناضلت لعقود طويلة ضد دكتاتورية الشاه أولاً، وضد نظام “ولاية الفقيه” ثانياً.
هذه المقاومة ليست مجرد كيان سياسي، بل هي تجسيد للإرادة الوطنية التي لم تساوم على مبادئها رغم القمع الممنهج. إن التضامن مع هذه القوى هو السبيل الوحيد لضمان انتقال حقيقي للسلطة نحو جمهورية ديمقراطية علمانية قائمة على التعددية، وهو ما يثبت يوماً بعد يوم أن البديل ليس في “القصور اللامعة” أو الصفقات السياسية، بل في الجماهير المنتفضة.
“ثلاثاء لا للإعدام”: صوت الحق في زنازين الاستبداد
في ختام تحليلها، تسلط زامباروتي الضوء على حملة “ثلاثاء لا للإعدام” التي انطلقت من قلب السجون الإيرانية. إن هذه الحملة تمثل البوصلة الحقيقية للنضال؛ فهي لا تصدر عن مكاتب السياسيين أو صالونات العواصم الغربية، بل تنبع من الزنازين حيث تُنتزع الحرية ويُمارس التعذيب.
إن استمرار هذه الحملة وتصاعدها هو البرهان القاطع على أن الشعب الإيراني قد حسم أمره: لا رجوع إلى الوراء (نظام الشاه)، ولا استمرار للحاضر (نظام الملالي). إن المسارات الأصيلة للتحرر تولد حيث يواجه الإنسان الظلم بصدر عارٍ. وكما أثبتت التجربة التاريخية، فإن أي سلطة تتجاهل تضحيات شعبها وتراهن على أجهزة القمع هي سلطة تائهة، ولا مكان لها في مستقبل إيران الحر.
في نهاية المطاف، يبقى الخيار واضحاً للمجتمع الدولي: دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو جمهورية ديمقراطية، أو السقوط في فخ الرهانات الخاسرة على بدائل لا تحمل في طياتها سوى وجه آخر لعملة الاستبداد القديمة.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاء

الفقر المدقع في ایران-
بقلم – حسين داعي الإسلام:
في المنطق الحاكم لـ النظام الإيراني، لا يُعد حفظ النظام مجرد أولوية، بل هو ضرورة مطلقة تبتلع وتبرر كل شيء آخر. وفي إطار هذه الهيكلية، يمكن حتى إعادة صياغة الحرب لتصبح نعمة، شريطة أن تعزز ديمومة هيكل السلطة. ومع ذلك، فإن ما يغيب عن هذه الحسابات هو الواقع المعيشي لملايين الإيرانيين الذين يُضحى ببقائهم اليومي من أجل الحفاظ على هذا النظام بالذات. وتتجلى هذه العقيدة بوضوح صارخ في الإغلاق الشامل للإنترنت الذي فرضه النظام وعواقبه المتسلسلة. ففي حين بُرر هذا القرار رسمياً بظروف الحرب، إلا أن تأثيراته كانت فورية ومدمرة على أرزاق الملايين. من الناحية العملية، كان قطع الوصول إلى الإنترنت يعني قطع الدخل؛ حيث تم إقصاء ملايين الأفراد الذين يعتمد بقاؤهم الاقتصادي على المنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية بشكل مفاجئ من دورة الكسب. لم يكن هذا أثراً جانبياً غير مقصود، بل كان امتداداً متعمداً لسياسة تضع بقاء النظام الكهنوتي فوق كل اعتبار آخر.

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاء

سقوط “وهم الاكتفاء الذاتي”: الاقتصاد الإيراني يواجه انهياراً منهجياً شاملاً
تحت وطأة الحرب والهشاشة الهيكلية، تتبخر سردية النظام الإيراني حول “القدرة على التحمل”. يشير التحليل إلى أن ما يشهده الاقتصاد اليوم ليس صموداً بل هو انهيار شامل كشف عجز النظام عن إيجاد بدائل حقيقية للعزلة الدولية وسوء الإدارة المزمن الذي دفع البلاد نحو حافة الهاوية.

أزمة هيكلية | مايو 2026 – تهاوي الشعارات الاقتصادية للنظام أمام واقع الانهيار الميداني
انهيار الاقتصاد الإيراني
ويقدم مقال نُشر في 4 مايو 2026 في صحيفة جهان صنعت التابعة للدولة وصفاً كاشفاً لحجم هذه الأزمة. يشير المقال إلى أن المصاعب الاقتصادية الموجودة مسبقاً – والتي كانت قاسية بالفعل قبل مارس 2026 – قد تفاقمت بشدة بإضافة مرارة الحرب. ومع ذلك، تقر الصحيفة بأن ما دفع الوضع إلى منطقة غير مسبوقة كان حجب الإنترنت بحد ذاته، والذي فُرض بسرعة بعد اندلاع الصراع، ليقيم ما يصفه المقال بأنه حاجز هائل أمام سبل العيش. ووفقاً للتقرير ذاته، يعتمد ما بين 10 إلى 15 مليون إيراني على المنصات عبر الإنترنت لتأمين دخلهم. وبقرار سياسي واحد، دُفعت هذه الشريحة الواسعة من السكان نحو الانهيار الاقتصادي، حيث انخفضت المبيعات في بعض القطاعات بنسبة تصل إلى 70 في المائة، بينما يُقدر أن حوالي 2000 شركة لم يتبق لها سوى شهر أو شهرين من القدرة التشغيلية. هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية مجردة، بل تمثل أسراً تُدفع بثبات وبلا رحمة نحو مستنقع الفقر.

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاءولم تقتصر التداعيات على الشركات الرقمية؛ فالمطاعم ووسائل الإعلام ومجموعة واسعة من المؤسسات الخاصة وشبه الخاصة تقف الآن على شفا الإفلاس. وأصبحت الطوابير الطويلة أمام مكاتب تأمين البطالة علامة مرئية للأزمة، حيث تلاشت فعلياً الفوارق بين عامل يمتلك خبرة عام واحد وموظف أمضى عقدين في سوق العمل. ولم تعد إشعارات التسريح حوادث معزولة، بل باتت تشير إلى بداية انكماش اقتصادي واسع ومؤلم يضرب كافة شرائح المجتمع.

ورغم هذا الواقع المرير، تواصل إدارة الرئيس مسعود بزشكيان نمطاً مألوفاً يتمثل في تقديم وعود بالتعويض دون امتلاك أي آليات ذات مصداقية لتنفيذها. وتثير هذه الوعود سؤالاً جوهرياً لم تستطع حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام تجاهله: كيف يمكن تحقيق ذلك؟ في سياق يتسم بعجز هيكلي في الموازنة، وعقوبات متجذرة، وتضخم مرتفع، وديون متراكمة، وتدفقات إيرادات متقلصة، يبدو احتمال تقديم تعويضات حقيقية أمراً غير معقول على الإطلاق. إن حقيقة تردد صدى هذه الشكوك داخل وسائل الإعلام الحكومية تؤكد على حالة عدم يقين أعمق داخل النظام نفسه بشأن قدرته ورغبته في إدارة الأزمة بفعالية.

انهيار زراعي وشلل نفطي: اقتصاد إيران يغرق في أزمة “متعددة الأبعاد”
تواجه إيران سقوطاً حراً في الإنتاج الزراعي مع تراجع محاصيل القمح والحبوب، وسط عجز حكومي عن دفع مستحقات المزارعين. ومع توقف صادرات النفط وتراجع الواردات بنسبة 40% بسبب إغلاق مضيق هرمز، يدفع نظام الولي الفقيه البلاد نحو كارثة معيشية طاحنة تفاقمها ظروف الحرب والحصار.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات السياسات العسكرية والحصار على الأمن الغذائي الإيراني
انهيار الاقتصاد والزراعة في إيران
لقد بات من الصعب إخفاء الحقيقة الأوسع: فالحرب لم تستنزف في المقام الأول الأطراف المشاركة في الصراع المباشر، بل أثقلت كاهل الشعب الإيراني بشكل غير متناسب. وقد ضاعفت سياسات مثل قطع الإنترنت من هذا الضغط، مما يثبت أنه في معادلة قوة النظام، لا يحمل الرفاه العام أي وزن يُذكر، فما يهم هو استمرارية نظام يضمن بقاءه، حتى لو كان الثمن إفقار شعبه بشكل ممنهج. هذا هو الناتج الملموس لعقيدة حفظ النظام: الاستغلال الاستراتيجي للحرب، والفرض المتعمد للضائقة الاقتصادية عبر تعطيل البنية التحتية، والاعتماد على تأكيدات خطابية تفتقر إلى أي مسارات موثوقة للتحقيق، وتبقى، حتى داخل خطاب النظام نفسه، مغلفة بالغموض. وتشير أربعة عقود من الأدلة إلى أن هذا النهج ليس عرضياً بل هيكلي؛ فهو دورة متكررة من اختلاق الأزمات والمناورات قصيرة الأجل المصممة للانتقال من حالة طوارئ إلى أخرى.

ويتمثل التأثير التراكمي في مجتمع تقيده ضغوط اقتصادية واجتماعية قاسية بشكل متزايد، مما يحد من قدرته على التعافي والتنظيم والمطالبة بحقوقه الأساسية. فمن أعلى مستويات الخطاب الرسمي إلى الاعترافات المبطنة في وسائل الإعلام التابعة للدولة، تبرز حقيقة صارخة: الصراع المركزي ليس خارجياً فحسب، بل هو صراع داخلي مستمر بين مجتمع يسعى إلى الكرامة والعيش والحرية، ونظام يعامل المواجهة الخارجية كوقود للحفاظ على السيطرة في الداخل. ولم يعد السؤال المعلق هو ما إذا كان هذا النموذج مستداماً، بل إلى متى يمكن أن يصمد تحت وطأة عواقبه الكارثية.

النظام الايراني ومآلات إثارة الحروب والازمات

آثار الحرب المدمرة في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
عندما يتحدث عن الامن والسلام من کان الى الامس يثير الحروب والازمات ويطالب بالعدالة والانصاف ويصف آخرين بالظلم والعدوان، فإن کلامه هذا أشبه بمجرد هواء في شبك، ذلك إن العالم کان سيستمع إليه لو کان لم يمتلك ذلك الماضي الاسود الملئ بسجل طويل من التجني على دول وشعوب أخرى.
جولات وزير خارجية النظام الايراني، عباس عراقجي، بين عواصم بلدان في المنطقة والعالم، وسعيه الحثيث من أجل طرح مظلومية بلاده من الحرب المندلعة منذ 28 فيبراير2026، ومحاولت لتسليط الاضواء على الطرف الآخر من الحرب، هي جولات تتسم بالخيبة والاحباط، ذلك إن ماضي حافل بإثارة الحروب والازمات من جانب النظام الذي يمثله يخيم على طاولة المفاوضات في أي بلد يزورە، وإن ما يشکو منه النظام الايراني اليوم من خلال عراقجي، هو عين ما کانت تشکو منه شعوب ودول المنطقة ولاسيما الموبوءة بسرطان تدخلاته مما کان يقوم به نظامه فيها.
لو أعدنا الى الذاکرة المطالب والنداءات والدعوات الاقليمية والاممية التي کانت تحث النظام الايراني عن التوقف في تدخلاته وإثارته الحروب والازمات ورفض النظام القاطع وزعمه بأنه يعمل کل ما بوسعه من أجل إستتباب السلام والامن في المنطقة، واليوم فإن الاقدار قد دارت به ووضعته في نفس الوضع الذي کانت به دول المنطقة من جراء سياسة إثارة الحروب والازمات فيها على يده.
الحديث عن السلام والامن، لا يتحقق بتصريحات تمويهية ومخادعة من أجل الخروج من حرب أو مواجهة صعبة، بل إنه يتجسد في سعي فعلي بإتجاه ذلك وترجمة ذلك من خلال التصرفات على أرض الواقع، والنظام الايراني الذي لم يکف عن التنمر والعنترة على بلدان المنطقة فإنه يواجه اليوم مآلات ما کان يعمل عليه منذ تأسيسه، مع ملاحظة إن العالم کله يعمل بأن الشعب الايراني هو شعب مسالم ويرفض السياسات الحمقاء والطائشة المتبعة من قبل النظام الدکتاتوري الذي يحکمه وقد أثبت ذلك عمليا من خلال الانتفاضات العارمة التي قام بها ضده والتي کان يسعى من خلالها الى إسقاطه، ولذلك فإن العالم عندما يتحدث عن المشاکل والازمات التي تثيرها إيران فإن المقصود بذلك النظام وليس الشعب الذي أثبت عمليا بأنه برئ منه.
ما يعاني منه النظام الايراني حاليا، ليس محض صدفة أو إنه تعرض لحرب لم يکن له من أي دور أو سبب في نشوبها، بل إن السبب والعامل الاساسي في نشوبها تعود إليه وهو الذي وضع الشعب الايراني بشکل خاص في وضع صعب وبالغ الخطورة کما عرض أيضا السلام والامن الاقليمي والعالمي الى خطر وتهديد کبير، وهو يحاول الان الخروج من مستنقع هذه الحرب التي شنها من دون أن يدفع ثمن دفعه بإتجاه إشعالها، وهنا نتحدث عن الثمن الذي يجب عليه أن يدفعه للشعب الايراني ولاسيما وإنه لم يعد هناك من وقت أنسب من بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها، وهو يعلم جيدا ذلك وإن المستقبل المنظور سوف يثبت ذلك.

البلطجة السياسية خلف واجهة أنصار الشاه.. كيف يقوض الترهيب الممنهج بديل النظام الإيراني المزعوم

موقع المجلس:
لسنوات طوال، حاولت فصائل من أنصار الشاه في الخارج تسويق نفسها على الساحة الدولية باعتبارها الوجه المصقول والبديل الديمقراطي الحديث للمؤسسة الحاكمة. متدثرين بخطاب براق حول الحضارة والإحياء الوطني والتنمية، يقدم هؤلاء صورة مزيفة عن الاعتدال والنضج السياسي. ولكن خلف هذه الواجهة المدارة بعناية، برزت حقيقة أكثر إثارة للقلق، حقيقة تتحدد معالمها بشكل متزايد من خلال الترهيب، وحشود الغوغاء الإلكترونية، والهجمات البذيئة، والبلطجة السياسية المنظمة. ومن الصعب تجاهل هذا التناقض الصارخ؛ فحركة تدعي الدفاع عن الديمقراطية والتعددية كبديل عن النظام الكهنوتي، قد عززت في الممارسة العملية مناخاً يتعرض فيه المنتقدون للمضايقات والتشويه وإسكات الأصوات بشكل روتيني. وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وحتى داخل مجتمعات الشتات الإيراني في أوروبا، أبلغ منتقدو التيار المرتبط بابن الشاه السابق عن موجات من الإساءات المنسقة، والهجمات الشخصية، والتهديدات التي لا تهدف إلى مناقشة الأفكار، بل إلى تدمير السمعة وطرد الأصوات المعارضة من النقاش العام.

البلطجة السياسية خلف واجهة أنصار الشاه.. كيف يقوض الترهيب الممنهج بديل النظام الإيراني المزعومرودي جولياني: ابن الشاه أداة لإطالة عمر النظام الإيراني وعرقلة الديمقراطية
في مرافعة سياسية وتاريخية، أكد رودي جولياني أن فلول ديكتاتورية الشاه تساعد نظام الولي الفقيه بشكل غير مباشر. ووصف ابن الشاه بـ “الملياردير الطائر” الذي يفتقر للشرعية الشعبية، مشدداً على أن محاولات إحياء الإرث الملكي المقبور تهدف فقط إلى تشويه مسار الثورة الديمقراطية الحقيقية التي يقودها الشعب الإيراني.

رودي جولياني في مؤتمر إيران
هذه الظاهرة ليست جديدة في التاريخ السياسي؛ فقد درست المنظرة السياسية حنة آرنت ديناميكيات مشابهة في كتابها أسس التوتاليتارية(شمولیة)، حيث وصفت كيف تعتمد الحركات الاستبدادية وشبه الفاشية غالباً على تحالف هش بين النخب والغوغاء. ووفقاً لآرنت، تقدم الشخصيات القيادية المصقولة صورة محترمة ودبلوماسية للعالم الخارجي، بينما تقوم جهات فاعلة غير رسمية على مستوى الشارع بحملات ترهيب ضد المعارضين. ويقدم هذا الإطار عدسة دقيقة يمكن من خلالها رؤية السلوك الحالي للدوائر المتطرفة المحيطة بابن الشاه.

البلطجة السياسية خلف واجهة أنصار الشاه.. كيف يقوض الترهيب الممنهج بديل النظام الإيراني المزعومفبينما يظهر الممثلون الرسميون ببدلات أنيقة، متحدثين بلغة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المقابلات والمؤتمرات بالخارج، تطلق شبكات إلكترونية منسقة ونشطاء عدوانيون حملات من الإهانات والمضايقات واغتيال الشخصية ضد الصحفيين والنشطاء والمعارضين والمستخدمين العاديين الذين يتحدون سرديتهم. ويخلق هذا الهيكل المزدوج حالة من الإنكار المعقول، حيث تظل القيادة منفصلة رسمياً عن الانتهاكات، بينما تستفيد سياسياً من مناخ الخوف الذي تنتجه.

لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي الساحة الرئيسية لهذا الشكل من البلطجة السياسية، حيث وثق العديد من المراقبين والنشطاء كيف تقوم الحسابات المنسقة بتضخيم الخطاب السام، واستهداف الأصوات المستقلة، وإغراق النقاشات بمحتوى مسيء. ونادراً ما يكون الهدف هو الإقناع، بل بالأحرى التعطيل الممنهج، وتحويل الحوار السياسي إلى فوضى عاطفية يصبح فيها النقاش العقلاني أمراً مستحيلاً. ويعكس هذا النمط استراتيجية سياسية أوسع مألوفة لدارسي السلوك الاستبدادي؛ حيث يظل الخطاب الرسمي مصقولاً ومحترماً ظاهرياً، بينما يتحول المجال غير الرسمي إلى ساحة معركة يهيمن عليها الترهيب والإذلال، لتعمل المضايقات المنظمة كآلية إنفاذ غير رسمية لفرض الرأي الواحد.

وقد حذر محللو وسائل الإعلام بشكل متزايد من تسميم الخطاب السياسي بين أجزاء من المعارضة الإيرانية في الشتات. فالكتاب والمعلقون المستقلون الذين يرفضون الانحياز لسرديات أنصار الشاه يواجهون غالباً حملات عدوانية تهدف إلى إرهاقهم نفسياً ومهنياً، مما يدفع الكثيرين في النهاية إلى الانسحاب من النقاش العام تماماً لتجنب الإساءة والتشهير المستمرين. وقد وصفت عالمة الاجتماع الألمانية إليزابيث نويل نيومان هذه الآلية منذ عقود في نظريتها دوامة الصمت، حيث يبدأ الأفراد، خوفاً من العزلة الاجتماعية والإذلال العام، في فرض رقابة ذاتية على أنفسهم عندما يواجهون أغلبيات معادية وعدوانية، أو حتى مجرد مظهر من مظاهر هذه الأغلبيات. وتستغل الحركات الاستبدادية هذا الخوف من خلال جعل المعارضة مكلفة اجتماعياً وعاطفياً.

وهذا بالضبط ما يبدو أنه يتكشف داخل أجزاء من فضاء المعارضة الإيرانية اليوم؛ إذ إن سيل البذاءة والإهانات المنسقة والمضايقات الرقمية ليس عرضياً، بل وظيفته الأساسية هي إسكات الأصوات المستقلة، لا سيما تلك التي تتحدث عن عدم المساواة الاجتماعية، أو الظلم الاقتصادي، أو الحرب، أو التهميش، أو الحقائق المعيشية للإيرانيين العاديين، بدلاً من الترويج للأوهام الأيديولوجية المصنوعة في الخارج. كما تشير المراقبة الرقمية إلى أن هذا السلوك لا يقتصر على أفراد معزولين؛ إذ تظهر أنماط مماثلة بشكل متكرر عبر منصات متعددة، حيث تنشط مجموعات من الحسابات المجهولة أو المزيفة في وقت واحد خلال اللحظات الحساسة سياسياً، وغالباً ما تضخم رسائل متطابقة وتستهدف نفس المنتقدين، مما أثار شكوكاً متزايدة حول وجود تنسيق مركزي وتلاعب منظم بالخطاب عبر الإنترنت.

الصحافة الألمانية تسخر من رضا بهلوي: رحلة برلين الفاشلة تعرّي ابن الشاه
تحت عناوين ساخرة، وصفت الصحف الألمانية ابن الشاه بـ “الأمير الذي جعل من نفسه أضحوكة” بعد زيارته الفاشلة لبرلين. وأكدت التقارير أن التجاهل الرسمي الألماني والاحتجاجات الشعبية ضده أثبتا انعدام وزنه السياسي، مشيرة إلى أن محاولاته لتسويق نفسه تعتمد فقط على إرث استبدادي مقبور يرفضه الشعب الإيراني الطامح للجمهورية.

إعلام دولي | أبريل 2026 – أصداء فشل فلول الملكية في كسب اعتراف العواصم الأوروبية
سخرية الصحافة الألمانية من ابن الشاه
ومما يثير القلق بالقدر نفسه هو غياب المساءلة. يشير المنتقدون مراراً إلى أنه عندما تُطرح أسئلة صعبة حول البرامج السياسية، أو الهياكل القيادية، أو شفافية التمويل، أو الاستراتيجيات طويلة الأمد لمستقبل إيران، نادراً ما تتبعها إجابات موضوعية. بدلاً من ذلك، تتدهور النقاشات بسرعة إلى هجمات شخصية ومواجهات عاطفية، وتغرق الأسئلة السياسية الجادة تحت أمواج من الغضب والإساءة. وتمتد عواقب ذلك إلى ما هو أبعد من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فالسياسة المعارضة الصحية تتطلب التعددية والتسامح والقدرة على الانخراط في الخلاف دون تجريد الآخر من إنسانيته. وعندما تهيمن تكتيكات الترهيب على المساحات السياسية، لا يبقى مرئياً سوى الفاعلين الأكثر عدوانية وضجيجاً، ليتقلص التنوع الفكري، ويختفي النقاش الدقيق، وتتدهور الثقافة الديمقراطية قبل أن تتاح لها فرصة الظهور.

ومن سخرية القدر أن هذا السلوك يخدم في نهاية المطاف مصالح النظام الإيراني الحاكم في طهران. فالمعارضة المجزأة والسامة غير القادرة على الحوار البناء لا تشكل أي تهديد حقيقي للسلطة الاستبدادية. ومن خلال تعميق الانقسامات، ونشر الخوف، وتطبيع التنمر السياسي، تخاطر شبكات أنصار الشاه هذه بإعادة إنتاج نفس ثقافة القمع التي تدعي معارضتها. وتكمن المأساة في أن العديد من الإيرانيين الذين يسعون إلى التحرر من الديكتاتورية يجدون أنفسهم مضطرين بشكل متزايد لمواجهة أشكال متنافسة من التعصب السياسي بدلاً من البدائل الديمقراطية. وإذا كان لمستقبل إيران أن يكون ديمقراطياً حقاً، فلا بد لحركات المعارضة ألا ترفض الحكومات الاستبدادية فحسب، بل يجب عليها أيضاً اجتثاث الأساليب الاستبدادية التي تسمم الحياة السياسية من الداخل.

جوليو تيرزي: إيران بين رعب الإعدامات والمقاومة المنظمة

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نُشر على موقع فورميكي الإيطالي، سلط الدبلوماسي والوزير الايطالي السابق جوليو تيرزي الضوء على المشهد الإيراني المحتقن، مؤكداً أن تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران يعكس أزمة شرعية عميقة تضرب جذور النظام. وأوضح الكاتب أن لجوء نظام الملالي إلى الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام هو محاولة يائسة للرد على تنامي قوة المعارضة، مشيراً إلى أن شجاعة السجناء السياسيين الذين واجهوا حبال المشانق وهم يهتفون للمقاومة تمثل رمزاً لتحدي سلطة الولي الفقيه حتى في أصعب الظروف.

مشانق الخوف ودفاع يائس عن السلطة
أشار المقال إلى أن إيران تمر بواحدة من أكثر الفترات غموضاً وصعوبة في تاريخها الحديث، حيث كثف النظام الثيوقراطي من لجوئه للعنف، محولاً البلاد إلى ما يشبه عنبر إعدام مفتوح لخنق أي تطلع نحو الحرية. واستند تيرزي إلى بيانات وصفها بالمروعة، تشير إلى تنفيذ النظام أكثر من 1639 حكماً بالإعدام خلال عام 2025 وحده، بزيادة قدرها 68% مقارنة بالعام الذي سبقه. ووفقاً للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، فإن الأرقام الحقيقية تتجاوز بكثير حاجز الألفي إعدام، مما يعكس سجلاً مأساوياً للولي الفقيه السابق للنظام علي خامنئي، الذي نشر الموت والإرهاب وعدم الاستقرار على مدار 37 عاماً. وأكد الكاتب أن هذه المشانق ليست دليلاً على القوة، بل هي انعكاس لضعف يائس ودفاع وحشي عن سلطة غير شرعية تواجه مجتمعاً بات على وشك الانفجار.

تحدي الموت وإثبات قوة المعارضة المنظمة
وفي سياق إثبات فشل آلة القمع، تطرق الكاتب إلى مقطع الفيديو الاستثنائي لستة سجناء سياسيين (وهم: وحيد بني عامريان، أبو الحسن منتظر، محمد تقوي، أكبر دانشوركار، بابك علي بور، وبويا قبادي) قبل اقتيادهم إلى المشانق بين أواخر مارس وأوائل أبريل 2026. وأوضح أن هؤلاء الرجال الستة أظهروا شجاعة فائقة برفعهم رموز المقاومة وصورة السيدة مريم رجوي. واعتبر تيرزي أن وجوههم الهادئة وأياديهم المرفوعة بشارة النصر تثبت أن الخوف لم ولن ينتصر، وأن شبكة مجاهدي خلق هي القوة المنظمة الوحيدة المتجذرة والفاعلة حقيقة داخل البلاد، خلافاً لمن يدعون القيادة من الخارج عبر البروباغاندا الإعلامية، مثل ابن الشاه، بينما يواجه أعضاء المقاومة التعذيب والموت يومياً في الداخل.

خطة النقاط العشر والحل التاريخي
وأعاد تيرزي التذكير بالدور التاريخي والاستراتيجي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في حماية الأمن العالمي، مشيراً إلى أن هذه المقاومة هي من كشف النقاب في عام 2002 عن البرنامج النووي السري للنظام في منشأتي نطنز وأراك، ولولاها لظل العالم غافلاً عن الطموحات النووية الخطيرة للملالي. وخلص الكاتب في ختام مقاله إلى أن الوقت قد حان لكي يقدم المجتمع الدولي دعماً سياسياً صريحاً لهذه المقاومة، مؤكداً أن أسس بناء إيران المستقبل موجودة بالفعل وتتمثل في خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، والتي تدعو إلى فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتأسيس إيران غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها والعالم.

تحولات الراديكالية في الحراك العمالي الإيراني..

کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
الحراك العمالي من المطلبية المعيشية إلى أفق التغيير البنيوي..
تشهد الساحة السياسية والاجتماعية في إيران تحولاً نوعياً في أدوات التعبير عن الاحتجاج.. حيث برزت في يوم العمال العالمي ملامح قطيعة استراتيجية مع أنماط التظاهر التقليدية؛ فلم تعد الشعارات المرفوعة في مدن مثل طهران، وكرج وبندر عباس تقتصر على تحسين ظروف العمل أو رفع الأجور؛ بل انتقلت بوضوح نحو تسييس المطالب العمالية وربط الخلاص الاقتصادي بضرورة التغيير السياسي الجذري؛ هذا التحول يعكس حالة من الاحتقان الهيكلي الذي بات يربط بين تدهور القوة الشرائية للطبقة الكادحة وبين التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية والإنفاق العسكري.
تسييس الأزمة الاقتصادية وتآكل العقد الاجتماعي
يعاني القطاع العمالي في إيران من ضغوط مركبة ناتجة عن تداخل العزلة الدولية المفروضة على نظام الملالي مع ما يصفه مراقبون بـ سوء الإدارة البنيوي.
إن تخصيص موارد الدولة لدعم البرامج النووية والصاروخية والتدخلات الإقليمية أدى من وجهة نظر المحتجين إلى تجفيف منابع التنمية المحلية.. هذا الواقع دفع بالوحدات الميدانية والشباب في مناطق مثل كرمانشاه ورشت إلى تبني خطاب يحمل النظام الكهنوتي الحاكم مسؤولية تدمير الاقتصاد الوطني مما ولّد قناعة لدى هذه القوى بأن الموارد المخصصة للأمن الغذائي والمعيشي قد جرى تحويلها وظيفياً لتمويل استدامة المنظومة السياسية وتعزيز ترسانة أدوات القمع الأمني.
وحدات المقاومة وبروز خطاب “التسلح”
في تطور لافت يتجاوز الخطاب الإصلاحي؛ شهدت مدن طبس ودورود ظهور شعارات تدعو صراحة إلى حمل السلاح كأداة للدفاع عن النفس وانتزاع الحقوق.. وإن انخراط وحدات المقاومة التابعة لـ جيش التحرير الوطني الإيراني في تنظيم أنشطة ميدانية ورفع صور القيادة السياسية للمعارضة مثل مريم رجوي ليشير إلى رغبةٍ في تحويل الغضب العفوي إلى عمل تنظيمي راديكالي.. هذه الدعوة للتسليح تمثل منعطفاً حرجاً.. إذ تعني انتقال الحراك من “المقاومة المدنية” إلى آفاق “المواجهة الشاملة” ضد أجهزة السلطة مما يرفع من حدة المواجهة في وجه النظام ويستنزف قدراته الأمنية والسياسية.
رفض “ثنائية الاستبداد” والبحث عن البديل الديمقراطي
اتسمت الاحتجاجات الأخيرة في بروجرد وساري ومرودشت بتركيزها على رفض كافة أشكال الحكم الشمولي؛ حيث ترددت شعارات ترفض العودة إلى نظام الشاه بقدر رفضها لاستمرار نظام الملالي.. هذا الخطاب يسعى لتكريس مفهوم الثورة الديمقراطية كمسار ثالث يرفض الاستبداد التاريخي والمعاصر على حد سواء.
إن تأكيد المحتجين على أن منظمة مجاهدي خلق الایرانیة هي السند لنضالهم يعزز من حضور البديل السياسي المنظم الذي يطرح مشروعاً لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن السلطة والعدالة الاجتماعية وهو ما يمثل تحدياً مباشراً لشرعية “الولي الفقيه”.
المواجهة المفتوحة.. استراتيجية “إسقاط الهيكل”
لم تعد الرسائل الموجهة في يوم العمال مجرد “صرخة استغاثة” بل تحولت إلى استراتيجية تهدف إلى تفكيك الركائز السياسية للنظام؛ ففي ظل الارتفاع الجنوني للأسعار واتساع فجوة الفقر يرى الحراك الثوري أن أي إصلاح تحت مظلة النظام الحالي هو “ضرب من المستحيل”.. لذا فإن رفع شعارات “الموت للظالم” في الساحات العامة يمثل إعلاناً عن سقوط حاجز الخوف وانتقال الطبقة العاملة من دور الضحية الاقتصادية إلى دور المحرك السياسي الذي يسعى لإعادة صياغة العقد الاجتماعي عبر الإسقاط الكامل للمنظومة القائمة.
نحو أفق سياسي جديد..
إن المشهد الراهن في إيران والممتد من خرم آباد إلى طبس يؤكد أن الحراك العمالي قد تجاوز “نقطة اللاعودة”.. وإن الربط بين “الخبز والحرية” لم يعد شعاراً نظرياً بل تحول إلى برنامج عمل ميداني يتبنى المقاومة الشاملة، ومع استمرار النظام في استخدام آلة الكبت والإعدام لمواجهة المطالب المعيشية تزداد جاذبية الطروحات الثورية التي تنادي بجمهورية ديمقراطية.. وإن طريق الخلاص كما ترسمه هذه الاحتجاجات لا يمر عبر الصناديق التي يسيطر عليها النظام بل عبر الانتفاضة الشعبية التي تستهدف بناء نظام جديد يرتكز على الكرامة الإنسانية والعدالة بعيداً عن إرث الاستبداد بنوعيه الديني والبهلوي.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

تصدع الهيكل..

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
کوالیس الیوم – عبد الرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
قراءة في ديناميكيات الانقسام البنيوي داخل دوائر صنع القرار الإيراني
تشهد البيئة السياسية الإيرانية الراهنة حالة من السيولة الاستراتيجية غير المسبوقة حيث لم تعد التباينات مقتصرة على الغرف المغلقة بل طفت على السطح عبر منصات الإعلام الرسمي كاشفة عن أزمة تجانس حادة تعصف بقمة الهرم السلطوي.
إن تقرير موقع خبر أونلاين الحكومي الأخير لم يكن مجرد رصد لخلافات برلمانية عابرة بل هو مؤشر على تآكل الإجماع السياسي داخل مؤسسات الحكم حيث بدأت الأجنحة المتصارعة في ممارسة عملية “تصفية حسابات” علنية تعكس عمق المأزق الهيكلي الذي يواجهه النظام في ظل تراكم الضغوط الداخلية والخارجية.
عطالة المؤسسات التشريعية وانتقال الصراع إلى الفضاء العام
منذ اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة دخل البرلمان الإيراني في حالة من الشلل الفعلي حيث غابت الجلسات الرسمية والعلنية لصالح الاستقطاب الحاد بين الكتل.. هذا الغياب المؤسسي أدى إلى تحول البرلمان من ساحة للتشريع وإدارة الأزمات إلى منصة لإطلاق التصريحات التصادمية التي تتبناها الأجنحة المتشددة.. وإن انشغال النواب بشن “حروب كلامية” بدلاً من صياغة سياسات مستجيبة للواقع المأزوم؛ قام ليعزز فرضية الانفلات السياسي حيث باتت المصالح الفئوية الضيقة تتقدم على مقتضيات الأمن القومي الاستراتيجي مما يصب الزيت على نار الخلافات البينية.
سقف المطالب المرتفع وفجوة الواقعية السياسية
تبرز تجليات التخبط الاستراتيجي في تصريحات بعض القيادات البرلمانية التي تعكس انفصالاً عن الواقع الجيوسياسي.. وإن الشروط التي وضعها المتحدث باسم لجنة الأمن القومي إبراهيم رضائي لإنهاء الحرب.. والمتمثلة في طلب عضوية دائمة بمجلس الأمن وحق النقض الفيتو لا يمكن قراءتها إلا كنوع من “الهروب إلى الأمام”.. هذه المواقف لم تواجه برفض دولي فحسب بل أثارت موجة من السخرية الداخلية حيث وصف المحلل محمد مهاجري هذه الطروحات بالجهل السياسي.
هذا التضارب لا يسيء فقط للصورة الذهنية للدبلوماسية الإيرانية بل يكشف عن غياب وحدة الخطاب في ملفات السيادة الحساسة مثل السيطرة على مضيق هرمز.
توسيع دائرة الاستهداف وتبعات العزلة الدولية
لم يقتصر التخبط على الشأن الإقليمي بل امتد ليعبث بملفات دولية شديدة الحساسية..، وإن تصريح رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي الذي اعتبر فيه الأراضي الأوكرانية هدفاً مشروعاً ليمثل ذروة التصعيد غير المحسوب، ومثل هذه المواقف تزيد من وتيرة العزلة الدولية المفروضة على طهران وتمنح الأطراف الدولية الذرائع لتشديد العقوبات ورفع مستوى الضغوط.. وإن هذا الاندفاع اللفظي ايكشف عن وجود مراكز قوى متعددة تعمل خارج إطار التنسيق المركزي مما يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالتموضع الاستراتيجي للدولة.
أزمة التغييب وتحدي الخلافة في قمة السلطة
تتجه الأنظار بقلق نحو “مطبخ القرار” في ملفين مصيريين: المفاوضات السرية ومستقبل القيادة. شكوى النواب من التهميش في الملفات التفاوضية تشير إلى حالة من عدم الثقة البينية بين الحكومة والمؤسسة التشريعية، والأكثر خطورة هو ما أثاره النائب محسن زنكنة بشأن صحة الولي الفقيه وتعثر ملف الخلافة حيث أشار إلى رفض المرشحين المحتملين لتولي المنصب.. وتعكس هذه الاعترافات حالة من الارتباك في هرم السلطة وتكشف عن هواجس حقيقية تتعلق باستدامة النموذج السياسي في حال غياب الرأس الهرمي مما يضع النظام أمام “أزمة شرعية واستمرارية” متزامنة.
الانسداد الهيكلي والآفاق المستقبلية
إن ما يمكن وصفه بـ “صراع الإرادات” داخل أجنحة النظام الإيراني ليس مجرد تباين في وجهات النظر بل هو نتاج طبيعي لوصول السياسات المتبعة إلى طريق مسدود؛ فمع تسارع الانهيار الاقتصادي وتصاعد السخط الشعبي أصبحت النخب الحاكمة تمارس سياسة “إلقاء اللوم” المتبادل للتهرب من المسؤولية التاريخية عن الأزمات المركبة.
في الختام.. يظهر المشهد الإيراني كبناء يعاني من تصدعات بنيوية عميقة؛ حيث تساقطت واجهة الانسجام المزعومة أمام مطرقة الواقع.. وإن الفشل في إدارة التوازنات الداخلية بالتوازي مع الإخفاق في الملفات الإقليمية والدولية يضع النظام أمام خيارات أحلاها مر..
إن هذه الفوضى السياسية في قمة الهرم لا تمثل مجرد أزمة عابرة بل هي إرهاصات لتحولٍ هيكلي قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية الإيرانية بالكامل في ظل نظام يبدو أنه استنفد كافة أدوات المناورة والحلول التقليدية.
عبد الرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

بركان غضب الشعب الإيراني قادم!

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
يجب البحث عن الإجابات الصحيحة للقضايا في الضرورات، وإلا فإننا سنضل الطريق. في الساحة السياسية المتعلقة بإيران، للأسف، خُصصت سنوات عديدة لـ “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي” أو تُخصص الآن لـ “الحرب الخارجية”. في حين أن الإجابة الصحيحة لحل القضية الإيرانية هي “الانتفاضة الشعبية المنظمة”. ولهذا السبب بالتحديد بقي هذا النظام في السلطة حتى الآن.

يدرك الجميع أن النظام الحاكم قد فرض نفسه بطريقة تمنع الحكومات من اتخاذ “الخيار الصحيح”. لقد كان خيار الشعب الإيراني منذ اليوم الأول هو “الديمقراطية والمساواة”. لكن النظام الكهنوتي الحاكم والأطراف الخارجية المخاطبة للنظام يرتعدون خوفاً من الديمقراطية والمساواة في إيران. لماذا؟

لقد ناضل الشعب الإيراني لعشرات السنين من أجل مطالبه، وقدم ولا يزال يقدم الكثير من التضحيات. إن مطالب الشعب متجذرة، لكن الحكومات الخارجية تسعى وراء مصالحها، وقد منحت الديكتاتورية في إيران الفرصة للبقاء على حساب الشعب الإيراني.

وجها عملة الديكتاتورية

إذا لم يتحرك المجتمع الدولي ولم يكن يقظاً، فإن النظام الكهنوتي الحاكم في إيران سيوسع نطاق سيطرته إلى دول أخرى، وقد بدأ ذلك من خلال “التترس” ببقايا الديكتاتورية السابقة. يقوم النظام الكهنوتي داخل إيران بإعدام المعارضين على نطاق واسع، بينما يُصدر الموالون للشاه خارج إيران أحكاماً بـ “الموت” على المعارضين ويهددونهم بالقتل والقمع. تتجلى هذه الحقيقة يوماً بعد يوم في أن الديكتاتورية الحالية والديكتاتورية السابقة هما وجهان لعملة واحدة. كلاهما يقفان ضد الحرية والإنسانية والعدالة وحقوق الإنسان.

إن وجود الحرية في إيران، وحرية النساء ومساواتهن مع الرجال، وفصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للقوميات، وإيران غير نووية، كانت ولا تزال من بين الحقوق والمطالب المشروعة للشعب الإيراني. لا يمكن تجاهل أي من هذه المطالب، لأن ذلك سينتهي إلى الديكتاتورية، وهو ما يتعارض مع إرادة الشعب الإيراني ويمهد الطريق للديكتاتورية. في إيران، يجب أن تكون الحكومة والشعب في نفس المسار. فالنظام الذي سيحظى بالشرعية الشعبية والقبول من قبل المجتمع الدولي، وخاصة الدول المجاورة لإيران، هو النظام الذي يسعى للتعايش السلمي وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى. لأن إيران ملك للشعب الإيراني، وليست للأنظمة الديكتاتورية. ولجميع فئات الشعب المختلفة الحق في المشاركة في إدارة شؤون البلاد.

هذه هي المطالب المشروعة لشعب هذا البلد والتي يجب الاعتراف بها. إن المقاومة الإيرانية تهدف أيضاً إلى تحقيق هذه الغاية. وسيصل الشعب الإيراني إلى تحقيق مطالبه هذه. لذلك يجب مساعدتهم والنهوض لدعمهم حتى يتمكن هذا الجزء من الأرض، والذي هو جزء من المجتمع الدولي، من نيل الحرية والديمقراطية في أسرع وقت ممكن. في التاريخ، لا شيء يضيع فحسب، بل يُسجل ليبقى خالداً.

بديل الديكتاتورية في إيران

القوة التي ستكون بديلاً للديكتاتورية هي تلك التي تقف ضد الديكتاتورية؛ قوة مناضلة ونشطة ضد قوات الحرس، بفضل تنظيمها الواسع وتجاربها الغزيرة التي تمنحها القدرة على تنظيم الانتفاضة. قدرة تمكنها من خلق التضامن بين القوى السياسية والقوميات وأتباع المذاهب المختلفة. قوة تضمن حقوق أبناء الشعب المضطهد من البلوش والعرب والكرد والتركمان وغيرهم. قوة سلكت ولا تزال تسلك مساراً للقضاء على التمييز بين السنة والشيعة وأتباع الديانات الأخرى. قوة تدعم حرية الملبس خاصة للنساء. ولديها إيمان راسخ بالديمقراطية والتعددية. يدرك المراقبون السياسيون جيداً أن جميع هذه الخصائص تتبلور في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

المطالب المشروعة الراهنة

“أغلقوا سفارات النظام الكهنوتي الحاكم واطردوا عملاء هذا النظام من أراضيكم. اربطوا علاقاتكم مع النظام الإيراني بوقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، وملاحقة قادة النظام الحاكم قضائياً”. هذه جزء من المطالب المشروعة للشعب الإيراني من المجتمع الدولي. مطالب تبدأ بالخيار الذي يجب على الحكومات اتخاذه؛ اختيار النهوض لدعم الشعب الإيراني والوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.

لقد توصل الشعب الإيراني إلى يقين بأن جميع السبل التي سُلكت في ظل حكم ولاية الفقيه، مثل الانتخابات والإصلاحات والمساومات والاسترضاء والاحتجاجات الفئوية الميدانية، وحتى الحرب الخارجية، قد وصلت إلى طريق مسدود وبقيت بلا نتيجة. طوال عقود، لم تؤد هذه السبل إلا إلى تبديد الطاقات الاجتماعية الهائلة، والتكاليف المالية والاقتصادية الباهظة، وأعمار الناس الثمينة، والآمال الوطنية، ولم تسفر عن تحرير الشعب الإيراني من براثن الديكتاتورية.

وفي الوقت الحاضر، ومن المنظورين الداخلي والدولي، أدركت جميع الأطراف المعنية أنه لا توجد استراتيجية أخرى قادرة على الاستجابة للأزمة الإيرانية سوى الحل الحاسم ورفض هذا النظام بكليته. لقد أطلق الشعب والمقاومة الإيرانية هذه الدعوة منذ 45 عاماً ونزلوا إلى الساحة من أجلها.

الكلمة الأخيرة

إن معارضي الشعب الإيراني، وعلى رأسهم النظام الحاكم، يرتعدون خوفاً من وحدة العمل بين قوى جبهة الشعب، ويسعون بشتى الطرق لبث الفرقة لمنع تقدم الحل الحاسم المتمثل في إسقاط الديكتاتورية في إيران. لا الاسترضاء مع الديكتاتورية في إيران ولا الحرب الخارجية ضد هذا النظام كانا أو سيكونان حلاً لمشكلة إيران. الحل الصحيح هو دعم الشعب والمقاومة الإيرانية لإسقاط الديكتاتورية في إيران. وهو حل يقف على أعتاب النصر، ولن يكون أمام معارضيه مفر من قبوله.

بدأ النظام الكهنوتي الحاكم بإعدام المعارضين على نطاق واسع، وخاصة من القوة الرئيسية في ساحة المقاومة، بينما يغض المجتمع الدولي الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران في ظل رقابة القرن. إن الصمت إزاء انتهاكات حقوق الإنسان والتفكير في القضية النووية فحسب، هو مسار متكرر وفاشل لن يُحدث أي تغيير في النظام الإيراني. طالما أن هذا النظام باقٍ، فلن يرى المجتمع الدولي السلام والأمن والاستقرار. يجب الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

أمن البلاد أم إرهاب الشعب؟

صورة للاعتالات-الجمعیة في یاران–

الإجراءات الأمنية في إيران تذهب في مقاصدها أبعد من مجرد طمأنة الشعب إلى ترهيبه.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
يتناقل الايرانيون في ما بينهم أقوالا نکاتا لاذعة يتندرون بها على النظام الحاکم ومختلف طرقه وأساليبه المشبوهة التي يستخدمها من أجل تحقيق أهدافه، والملفت للنظر أن أهم قول لاذع متداول في الشارع الايراني بهذا الصدد هو؛ الحقيقة تکمن في خلاف ما يقوله النظام.

ومن الواضح والمألوف إنه وفي ظل کل نظام دکتاتوري يمارس القمع بصورة مفرطة ويسعى الى تکميم الأفواه وجعل ما يقوله ويريده هو السائد في البلاد، فإن الشعب وبشکل خاص الأجيال الشابة منه تدخل في مواجهة لاذعة من خلال إطلاق النکات والأقوال الساخرة التي تفضح کذب وخداع الحکم وأساليبه التمويهية من أجل فرض هيمنته على الشعب.

اليوم، وفي ظل الحرب ين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، والتي دخلت في منعطف حساس وخطير بقتل الولي الفقيه علي خامنئي، فإن الأوامر الصادرة للأجهزة الأمنية تنص على ممارسة ذروة القمع من أجل الحيلولة دون إندلاع إحتجاجات تقلب الطاولة على رأس النظام، مع ملاحظة أنه وقبل نشوب هذه الحرب کانت الأجهزة الأمنية لازالت تعيش هاجس وکابوس إحتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، الدامية التي أبادت فيها الالاف من المتظاهرين، وکانت هناك أيضا أوامر صادرة إليها بإتخاذ أقصى الحيطة والحذر والمبادرة الى إنتهاج أقسى الطرق والاساليب في مواجهة الحالات الطارئة التي قد تفجر الاوضاع مجددا.

بهذا الصدد، فإن السلطات الإيرانية التي تعيش وضعا مقلقا وتتخوف من مختلف الاحتمالات الواردة، تحاول جهد إمکانها الإيحاء للشعب بإهتمامها الاستثنائي بأمن البلاد وعدم الاخلال به، لکن من الواضح جدا أن الشعب الإيراني الذي يرى الحقيقة على النقيض مما يقوله النظام، يجزمون بأن هناك غايات وأهداف مشبوهة وراء هذا الاهتمام غير العادي بالأمن.

ولعل قيام السلطات بتوزيع أفراد مزودين بما يسمى بشرائح الاتصال البيضاء وذلك للعمل عبر منصات التواصل الاجتماعي كجزء من حرب ناعمة منسقة، وتنظيم تجمعات ليلية موالية للنظام واقامة نقاط تفتيش واسعة النطاق في جميع أنحاء المراكز الحضرية، يکشف عن نوع وماهية الأمن الذي يجري العمل من أجل تحقيقه.

في ظل هذه الإجراءات الأمنية، لا يبدو الهدف مقتصراً على فرض السيطرة، بل يتجاوز ذلك إلى بث الخوف في الشارع عبر أدوات متعددة، من بينها ميليشيات رقمية وتجمعات منظمة تسعى عبثاً إلى إضفاء شرعية هشة على النظام ومواجهة المعارضة الشعبية. كما تنتشر نقاط تفتيش تمارس أساليب إذلال وترهيب، خصوصاً حين يُمنح مراهق سلطة رفع السلاح في وجه رجل مسن لتفتيش هاتفه وسيارته، ما يكشف بوضوح أن الغاية الحقيقية ليست الردع فحسب، بل تكريس الإذلال المنهجي.

التخبط والتناقض في ظل غياب نظام متماسك في إيران

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يظهر عجز النظام الکهنوتي القائم في إيران واضحا من حيث سعيه لإظهار نفسه قويا ومتماسکا وقادرا على إبراز نفسه بالصورة والشکل المطلوب، إذ أن التصريحات والمواقف المتناقضة من جانب والمثيرة للضحك والسخرية والتهکم من جانب آخر، تٶکد بأنه وبعد مقتل الصف الاول من مسٶولي النظام ولاسيما الولي الفقيه علي خامنئي، فإن النظام قد أصبح مجرد واجهة خشبية وليس هناك من سلطة وقرار إلا بيد الحرس والمٶسسة الکهنوتية، واللتان لا تزالان عاجزتان عن ضبط الامور والاوضاع کما يجب أن تکون.
وفي مؤشر واضح على التخبط والانهيار الداخلي، باتت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام الإيراني تروي بنفسها فصول الفوضى المستعرة وصراع الذئاب في أروقة السلطة الكهنوتية. فقد كشف تقرير نشره موقع خبر أونلاين الحكومي عن حالة الانقسام العميق والتصريحات المتناقضة التي يطلقها نواب البرلمان الإيراني. وأشار التقرير إلى أن أجنحة النظام تنحر بعضها البعض في العلن، مما يعكس بوضوح أزمة هيكلية متجذرة وفوضى غير مسبوقة تضرب قمة هرم السلطة في نظام الملالي وتفضح انهيار تماسكه الداخلي.
وبهذا الخصوص، فقد أفاد التقرير الصادر في أواخر شهر أبريل بأن البرلمان الإيراني لم يعقد أي جلسة رسمية أو علنية منذ اندلاع حرب ، مما يعني تعطيله الفعلي. وفي المقابل، تفرغ النواب، وخاصة المحسوبين على التيار المتشدد، لشن حروبهم الكلامية وتصفية الحسابات فيما بينهم. وأكد موقع خبر أونلاين أن هذه التصريحات الهوجاء والمواقف غير المدروسة لا تساهم في إدارة الأزمات، بل تكتفي بصب الزيت على نار الخلافات، لتكون دليلا دامغا على الانفلات الشامل الذي يعصف بحكومة الولي الفقيه.
وسلط التقرير الضوء على نماذج من هذه الفوضى السياسية والتصريحات التي تعكس حالة الانفصال التام عن الواقع. فقد صرح إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، برفضه لأي تفاوض أو وقف لإطلاق النار، مشترطا لإنهاء الحرب منح النظام الإيراني عضوية دائمة في مجلس الأمن مع حق النقض (الفيتو)، واعترافا صريحا بسيطرته الكاملة على مضيق هرمز. ولم تسلم هذه التصريحات العبثية من النقد الداخلي؛ حيث سخر الكاتب المقرب من النظام محمد مهاجري من رضائي، واصفا إياه بـ الجاهل أو قليل المعرفة في الشؤون السياسية والأمنية، متسائلا عن المصدر المزعوم لهذه الشروط المضحكة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى تصريح لرئيس لجنة الأمن القومي، إبراهيم عزيزي، اعتبر فيه كامل الأراضي الأوكرانية هدفا مشروعا للنظام، في خطوة زادت من عزلة طهران الدولية وكشفت عن تخبط استراتيجي قاتل.
وامتدت الفوضى لتشمل قضايا مصيرية مثل المفاوضات ومستقبل قيادة النظام الكهنوتي. فقد شكا عدد من النواب من تهميشهم وتغييبهم التام عن تفاصيل أي مفاوضات تجرى خلف الكواليس، بينما يطلق آخرون تصريحات تناقض الواقع وتزعم وقف أي تبادل للرسائل أو التفاوض. وفي سياق متصل زاد من حدة التوتر، أدلى النائب محسن زنكنة بتصريحات مثيرة حول صحة الولي الفقيه، كاشفا أن الخيارين النهائيين لخلافته يرفضان تولي هذا المنصب، مما يعكس حالة رعب من المستقبل وانهيارا في صفوف القيادة.

ایران… التضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي؛کما قطع الإنترنت يكبد إلبلد 5.2 مليار دولار

موقع المجلس:
استجابة للنداء الاستراتيجي الذي أطلقه قائد المقاومة الإيرانية، الأخ مسعود رجوي، موجهاً رسالته التاريخية: أيها الكادحون.. تسلحوا، و في تحدٍ مباشر لآلة القمع والإعدام، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة واسعة من النشاطات الميدانية في 9 مدن إيرانية.

شملت هذه الفعاليات الثورية مدن: أصفهان، كرمانشاه، دماوند، دزفول، قائن، كرج، بوشهر، ساري، وجابهار. وقد تنوعت النشاطات بين الكتابة الجريئة على الجدران، وتوزيع ولصق المنشورات واللافتات في الأماكن العامة، لتعلن بصوت عالٍ أن جيش التحرير هو السبيل الوحيد لإسقاط النظام.

وحدات المقاومة: بوصلة الخلاص ورمز الفخر الوطني في مواجهة الاستبداد
في ظل الديكتاتورية والحالة الانفجارية، تبرز وحدات المقاومة كمعيار للكرامة السياسية. يعيد التاريخ نفسه من صمود سجناء الثمانينيات وشهداء مجزرة صیف عام 1988 وصولاً إلى اليوم، حيث يمثل هؤلاء الثوار رمز الاعتزاز القومي ومؤشر الفخر الاجتماعي الذي يكسر قيود الصمت ويقود المجتمع نحو آفاق الحرية المنشودة.

تحليل وطني | مايو 2026 – ملامح الفخر السياسي والاجتماعي في تاريخ النضال الإيراني
وحدات المقاومة – رمز الفخر الوطني

ایران... التضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي؛کما قطع الإنترنت يكبد إلبلد 5.2 مليار دولار
كسر جدار الرعب: شجاعة تنتصر على المشانق
تأتي هذه النشاطات الميدانية في ظل ظروف اختناق أمني غير مسبوقة، حيث يلجأ نظام الملالي إلى تنفيذ إعدامات وحشية بشكل يومي بهدف بث الرعب في قلوب المواطنين وشل حركة المجتمع. إلا أن وحدات المقاومة، بجرأتها وإقدامها الاستثنائي، أثبتت أن سياسة المشانق قد ارتدت على النظام، وأن جسارة الشباب الثائر قادرة على اختراق كافة الحواجز الأمنية، وإعادة نبض الانتفاضة وروح التمرد إلى شوارع إيران.

رسائل الميدان: رؤية استراتيجية واضحة

حملت الشعارات التي زينت بها “وحدات المقاومة” جدران المدن دلالات سياسية عميقة، ترسم أبعاد المعركة بوضوح:

جيش التحرير.. الحل الجذري والوحيد لمواجهة الاستبداد:

أصفهان ودزفول وكرمانشاه: رُفعت شعارات من قبيل: ربيع الحرية يأتي مع جيش التحرير، وطريق الخلاص الوحيد هو طريق المجاهدين.. عاش جيش التحرير الوطني الإيراني. تؤكد هذه الشعارات أن الخلاص من نظام مدجج بالسلاح والميليشيات لا يمكن أن يتحقق عبر أوهام الإصلاح السلمي أو الترقب السلبي. إن إسقاط آلة القمع يتطلب قوة منظمة ومسلحة تتمثل في جيش التحرير الوطني، القادر على دك حصون ديكتاتورية الولي الفقيه بلغة القوة التي يفهمها.
الرفض المطلق للماضي والحاضر: لا لـ نظام الشاه ولا لـ الولي الفقيه:

بوشهر، ساري، جابهار، وقائن: تكرر الشعار المركزي بوضوح: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

وحدات المقاومة في زاهدان ترفع راية التغيير وترفض ديكتاتورية الملالي ونظام الشاه

كرج وأصفهان: لقطع الطريق على أي مؤامرات دولية، كُتب: لا للتاج ولا للعمامة، الموت لـ الولي الفقيه، والشعار الاستراتيجي: لا لنظام الشاه ولا لولاية الفقيه، لا لـ إبن الولي الفقيه ولا لـ إبن الشاه.. نعم للديمقراطية والمساواة. يمثل هذا وعياً تاريخياً عميقاً للشعب الإيراني الذي يرفض لدغة الاستبداد مرتين. إن لعنة التاريخ تلاحق نظام الشاه الدموي تماماً كما تلاحق ديكتاتورية الملالي. الشارع الإيراني يطمح لجمهورية ديمقراطية حقيقية، ويرفض تسليم مقدراته لأي ديكتاتورية وراثية، سواء ارتدت عباءة الدين أو تاج الشاه.
زاهدان تحتضن صوت العمال: وحدات المقاومة ترفض الاستبدادين الديني والملكي
في يوم العمال العالمي، جسدت وحدات المقاومة في زاهدان مطالب الطبقة الكادحة برفع لافتات ترفض دكتاتورية الملالي وإرث الشاه. وأكد شباب الانتفاضة أن الخلاص الحقيقي يبدأ بإسقاط النظام وبناء جمهورية ديمقراطية تضمن حقوق المحرومين، متحدين القمع الأمني في شوارع المدينة.

يوم العمال العالمي | مايو 2026 – صوت زاهدان الثائر يرسم طريق الجمهورية الديمقراطية
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
التحرير بأيدينا لا بالحرب الخارجية
تُثبت هذه العمليات الميدانية المتزامنة في مدن حيوية كدماوند وغيرها، والتي حمل بعضها اسم وحدة الشهيد وحيد بني عامريان، أن المعركة الحقيقية والمصيرية اليوم هي تلك التي تدور داخل شوارع إيران، بين الشعب الغاضب وبين نظام الاستبداد.

إن إرادة الشعب الإيراني، متمثلة في سواعد وبسالة وحدات المقاومة، هي القوة الحقيقية التي ستطيح بـ ديكتاتورية الولي الفقيه. إن حرية إيران ستتحقق حتماً بتضحيات أبنائها، ولن تكون يوماً رهينة أو منحة من أي حرب أو تدخل خارجي.

ایران… التضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي؛کما قطع الإنترنت يكبد إلبلد 5.2 مليار دولار

موقع المجلس:
حسب تقریر لها؛ كشفت صحيفة دنياي اقتصاد الحكومية الإيرانية مطلع مايو، کشفت عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية الناتجة عن استمرار قطع شبكة الإنترنت في إيران. فخلال ستة وستين يوماً فقط، بلغت الخسائر الإجمالية التي تكبدها الاقتصاد الإيراني نحو خمسة مليارات ومائتي مليون دولار. هذا الرقم الضخم، الذي يعادل مئات الآلاف من المليارات بالعملة المحلية، يثبت بوضوح أن قطع الإنترنت لم يعد مجرد إجراء أمني أو فني، بل تحول إلى أحد أكثر التحديات تكلفة واستنزافاً لقطاع الاقتصاد الرقمي في البلاد.

ایران... التضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي؛کما قطع الإنترنت يكبد إلبلد 5.2 مليار دولارانهيار زراعي وشلل نفطي: اقتصاد إيران يغرق في أزمة “متعددة الأبعاد”
تواجه إيران سقوطاً حراً في الإنتاج الزراعي مع تراجع محاصيل القمح والحبوب، وسط عجز حكومي عن دفع مستحقات المزارعين. ومع توقف صادرات النفط وتراجع الواردات بنسبة 40% بسبب إغلاق مضيق هرمز، يدفع نظام الولي الفقيه البلاد نحو كارثة معيشية طاحنة تفاقمها ظروف الحرب والحصار.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات السياسات العسكرية والحصار على الأمن الغذائي الإيراني
انهيار الاقتصاد والزراعة في إيران
وتتزامن هذه الخسائر الفادحة مع انهيار اقتصادي أوسع، تجلى في وصول معدلات التضخم خلال عام 2026 إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ المعاصر لإيران، حيث سجل التضخم نقطة بنقطة نسبة 73% في شهر أبريل. هذا الرقم المفزع يمثل مؤشراً خطيراً على أزمة عميقة تضرب هيكل نظام ولاية الفقيه، في مشهد يعيد للأذهان فترات الانهيار الاقتصادي تحت وطأة الضغوط الخارجية وسوء الإدارة الداخلية.

ولا يعتبر التضخم في إيران ظاهرة عابرة أو أزمة مرتبطة بحكومة معينة، بل هو أزمة هيكلية متجذرة ومستنسخة عبر عقود داخل البنية الاقتصادية للنظام. وترتكز هذه الأزمة على ثلاثة أعمدة رئيسية تتمثل في الاعتماد المزمن للموازنة على العائدات النفطية، والعجز المالي الدائم، والنظام المصرفي المنهار وغير الفعال. وفي ظل هذا الهيكل الهش، فإن أي صدمة خارجية تؤدي فوراً إلى انفلات السيولة النقدية وارتفاع جنوني في الأسعار.

وما الحروب الأخيرة والتوترات السياسية إلا عوامل محفزة سرعت من وتيرة الانهيار، حيث كان التضخم مستقراً بالفعل فوق حاجز 30% لسنوات، ليدخل اليوم مرحلة جديدة وأكثر خطورة. وتكمن الخطورة الحقيقية في استدامة هذا التضخم المرتفع لأكثر من سبع سنوات متتالية، مما يثبت العجز المطلق لهيكل صنع القرار في طهران عن احتواء الأزمة، ولجوئه إلى التلاعب بالإحصائيات الرسمية لإخفاء واقع الانهيار.

سقوط “وهم الاكتفاء الذاتي”: الاقتصاد الإيراني يواجه انهياراً منهجياً شاملاً
تحت وطأة الحرب والهشاشة الهيكلية، تتبخر سردية النظام الإيراني حول “القدرة على التحمل”. يشير التحليل إلى أن ما يشهده الاقتصاد اليوم ليس صموداً بل هو انهيار شامل كشف عجز النظام عن إيجاد بدائل حقيقية للعزلة الدولية وسوء الإدارة المزمن الذي دفع البلاد نحو حافة الهاوية.

أزمة هيكلية | مايو 2026 – تهاوي الشعارات الاقتصادية للنظام أمام واقع الانهيار الميداني

ایران... التضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي؛کما قطع الإنترنت يكبد إلبلد 5.2 مليار دولارانهيار الاقتصاد الإيراني
وتنعكس التداعيات الكارثية لهذا التضخم بشكل مباشر ويومي على موائد الإيرانيين التي تتقلص باستمرار. فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية إلى مضاعفة الضغوط على الطبقات الفقيرة، مما عمق من فجوة عدم المساواة وأدى إلى التلاشي التدريجي للطبقة الوسطى. ورغم الزيادات التي طرأت على الأجور بنسبة 60%، إلا أنها عجزت تماماً عن مجاراة الارتفاع البالغ 73% في تكاليف سلة السلع والخدمات الأساسية، مما يعني انخفاضاً حقيقياً وملموساً في مستوى المعيشة. ويمتد هذا الانهيار ليشمل قطاع الرعاية الصحية، حيث تفرض أسعار الأدوية والخدمات الطبية ضغوطاً لا تُحتمل على العائلات، بالتزامن مع استعداد قطاع الإسكان لانفجار تضخمي جديد نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف البناء.

وفي خضم هذا التدهور السريع، يبرز الدور المحوري للنظام السياسي في مفاقمة الأزمة. فنظام ولاية الفقيه يمنح الأولوية المطلقة لأهدافه السياسية والعسكرية على حساب الاحتياجات الاقتصادية الأساسية للمجتمع. ويؤكد الخبير الاقتصادي آرمين بهاري، استناداً إلى تقارير اقتصادية متعددة، أن التضخم في إيران تحول إلى أزمة سياسية واجتماعية طاحنة دمرت الثقة العامة. إن استمرار هذه الأزمات المتناسلة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المشكلة لا تكمن في أدوات السياسة النقدية، بل في صلب هيكل النظام نفسه، وهو هيكل غير قادر على إيجاد الحلول، كونه المصدر الأساسي لإنتاج وتفريخ هذه الأزمات.

إيران: تراجع الريال يكشف أزمة اقتصادية عميقة وتصاعد المخاوف من اضطرابات اجتماعية

موقع المجلس:
شهد سوق العملات الأجنبية في إيران خلال الأسابيع الأخيرة تقلبات حادة تُعد من بين الأكثر اضطراباً في تاريخه، حيث واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه متجاوزاً مستويات نفسية مهمة، مقترباً من 200 ألف تومان. ولا يعكس هذا الصعود مجرد اضطراب مؤقت، بل يشير إلى تراجع ملحوظ في الثقة بالاقتصاد. ففي مطلع العام الإيراني 1405، كان سعر الدولار يدور حول 157 ألف تومان، قبل أن يقفز اليوم إلى ما يفوق 183 ألف تومان.

هذا الارتفاع السريع خلال فترة وجيزة لا يمكن اعتباره تقلباً عادياً، بل يمثل دلالة واضحة على اشتداد الضغوط الاقتصادية الكلية، وتسارع توقعات التضخم، واستمرار تدهور العملة المحلية. ويرى مراقبون أن ما يحدث قد يكون بداية مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، وليس مجرد أزمة عابرة.

اقتصاد تحت الضغط: تراجع الإنتاج وتعثر الصادرات
يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات متفاقمة، من بينها انخفاض إنتاج القمح والحبوب، إلى جانب تأخر سداد مستحقات المزارعين. كما أسهمت التوترات الجيوسياسية وتعطل طرق تصدير النفط في تعقيد الوضع الاقتصادي، ما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية وزيادة هشاشة البنية الاقتصادية، خاصة في ظل العقوبات والقيود المفروضة.

إيران: تراجع الريال يكشف أزمة اقتصادية عميقة وتصاعد المخاوف من اضطرابات اجتماعية

وتؤكد حركة السوق خلال الشهرين الماضيين هذا الاتجاه؛ إذ بدأ ارتفاع الدولار بوتيرة تدريجية، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة. ففي فترة قصيرة، تجاوز السعر حاجز 180 ألف تومان، واقترب من 190 ألفاً، مع تسجيل قفزات يومية ملحوظة تعكس حالة من عدم الاستقرار والمضاربات الحادة في السوق.

وحتى في حال استقرار الأسعار نسبياً، فإن حجم الزيادة يبقى لافتاً، إذ ارتفع الدولار بنحو 30 ألف تومان خلال نحو 40 يوماً، مع زيادات أسبوعية كبيرة تُعد غير مألوفة تاريخياً، ما يشير إلى اختلالات أعمق في بنية الاقتصاد.

أسباب هيكلية وتراجع تدفقات النقد الأجنبي
تعود جذور الأزمة إلى عوامل هيكلية، أبرزها انخفاض المعروض من العملات الأجنبية نتيجة تراجع الصادرات، خاصة في قطاعات مثل الصلب والبتروكيماويات. كما أدت العقوبات والقيود التجارية إلى تقليص تدفق العملات الصعبة بشكل كبير.

إيران: تراجع الريال يكشف أزمة اقتصادية عميقة وتصاعد المخاوف من اضطرابات اجتماعيةفي المقابل، دفع ارتفاع معدلات التضخم—الذي تشير بعض التقديرات إلى تجاوزه 60%—الأفراد والشركات إلى اللجوء للعملات الأجنبية والذهب كوسيلة لحماية مدخراتهم. ويزيد من تعقيد المشهد ضعف السياسات الاقتصادية، مثل تعدد أسعار الصرف، وغياب الشفافية، وتراجع الثقة العامة، ما يجعل السوق شديد التأثر حتى بالشائعات.

كما يشهد القطاع الصناعي تراجعاً في الإنتاج نتيجة نقص الطاقة وتأثيرات الأزمات، في حين يتجه رأس المال نحو الأصول الآمنة بدلاً من الاستثمار الإنتاجي، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية ويقوض فرص النمو. ورغم اختلاف التوقعات بشأن المسار المستقبلي، فإن التجارب السابقة تشير إلى محدودية تأثير التدخلات قصيرة الأجل في تغيير الاتجاه العام.

تداعيات اجتماعية متصاعدة
انعكست هذه التطورات سلباً على الأوضاع المعيشية، حيث ارتفعت تكاليف السكن والسيارات والسلع الأساسية، مما زاد العبء على الفئات ذات الدخل المحدود، وأدى إلى تآكل قدرتها الشرائية. ويحذر محللون من أن استمرار هذا التدهور قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات، مع تحول الضغوط الاقتصادية إلى حالة من السخط الاجتماعي.

في المحصلة، لا يُعد ارتفاع الدولار إلى هذه المستويات ظاهرة منفصلة، بل نتيجة تراكمية لمجموعة من الأزمات الاقتصادية والسياسات غير الفعالة. ومن دون إصلاحات هيكلية واستعادة الثقة، يبدو أن الاقتصاد مرشح لمزيد من التراجع وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.

إيران: تصعيد الضغوط والقيود اللاإنسانية ضد السجينات السياسيات وخاصة مناصرات مجاهدي خلق

صعد نظام الملالي المعادي للإنسانية في الأسابيع الأخيرة من ممارساته القمعية وفرض القيود اللاإنسانية، ولفق ملفات جديدة وأصدر أحكاماً إضافية ضد السجينات السياسيات.

1. حُكم على شيوا إسماعيلي وإلهه فولادي، وهما من السجينات المناصرات لمجاهدي خلق في سجن إيفين، بالسجن لمدة 6 أشهر إضافية في ملف ملفق جديد بتهمة ‘إهانة القيادة’، وذلك بسبب احتجاجهما على مقتل سمية رشيدي. وقد استشهدت سمية، البالغة من العمر 42 عاماً، في 25 سبتمبر 2025 في سجن قرتشك بورامين.

2. وحرم الجلادون 7 من السجينات السياسيات، وهن زهراء صفائي وفروغ تقي بور ومرضية فارسي وإلهه فولادي وأرجوان فلاحي وشيوا إسماعيلي وجلرخ إيرائي، من الزيارة العائلية، وذلك بسبب إنشادهن للأناشيد وترديدهن هتاف ‘لا للإعدام’ خلال حملة ثلاثاءات لا للإعدام.

3. وفي سجن يزد، يمتنع السجانون، بحجة ظروف الحرب، عن تقديم الأدوية للسجينة بريسا كمالي (40 عاماً)، المسجونة بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ويرفضون نقلها إلى المستشفى، مما يعرض صحتها وحياتها لخطر بالغ. وكتبت بريسا، التي من المقرر نفيها إلى سجن خاش، في رسالة بمناسبة أربعينية شهداء انتفاضة يناير: ‘لن نسمح أبداً بأن تسقط هذه الراية على الأرض، ولدينا إيمان بأن هذا المسار المليء بالدماء سينتهي بالنصر’.

وتدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان وعموم المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة إلى الإدانة القاطعة للتعامل الإجرامي لنظام الملالي مع السجناء السياسيين، وتطالب بزيارة عاجلة لبعثة تقصي الحقائق الدولية إلى سجون إيران واللقاء بالسجناء، وخاصة النساء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 مايو/أيار 2026

تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ: مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق

موقع المجلس:
بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حُكم على وحيد بني عامريان بالإعدام في ديسمبر 2024. وبعد إبلاغه بالحكم، قام بشكل سرّي بتسجيل مقطع فيديو من داخل السجن عرض فيه مرافعته ودفاعاته، وتمكّن من تهريبه إلى خارج السجن. و اعدم النظام الإيراني وحيد بني عامريان في فجر اليوم ٤ أبريل 2026. وکان وحيد بني عامريان مهندسًا كهربائيًا وحاصلًا على درجة الماجستير في الإدارة.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق في سجن ايفين

وفيما يلي نص مرافعة وحيد بني عامريان كما وردت على لسانه:

تحية وسلام. أنا وحيد بني عامريان، سجين سياسي أبلغ من العمر 32 عاماً، وأقبع حالياً تحت وطأة حكم الإعدام. يسعدني جداً أن أتمكن من إيصال هذه الرسالة من خلف قضبان سجن إيفين إليكم، يا أبناء الشعب الإيراني وشعوب العالم. إن هدفي من الإصرار على نشر هذا المقطع المرئي، بطبيعة الحال مع كل التبعات التي قد تترتب على ذلك بالنسبة لي، هو رغبتي في جعل مرافعتي ودفاعي علنياً.

حسناً، بما أن هذا النظام يدرك جيداً أنه لا يمتلك أي شرعية، فإنه يخشى بشدة من علنية محاكمات السجناء السياسيين. لذا، أيها الولي الفقيه، أنت الذي تريد إعدامنا لتبث الرعب في المجتمع، وتمنع اتساع رقعة الحراك، وتضع سداً أمام الثورة، أريد أن أذكرك بأنني أنا وأمثالي قد نهضنا من دماء الشباب الثوار الذين ظلوا طوال هذه السنوات مجهولي الهوية، دون أن يعرف الكثيرون من هم وماذا فعلوا وأي صنوف العذاب تحملوا في زنازين نظامكم المظلمة، لكنهم لم يركعوا أمامك وأمام خميني، وقبّلوا أعواد المشانق بالآلاف. لذا، كن على يقين أنك حتى لو أعدمتني أنا وأمثالي، فإننا سنتكاثر، حتى وإن أخفيت جثاميننا. وكن على يقين أيضاً أن نظامك لن يجد مفراً من السقوط.

لقد حُكم عليّ بالإعدام برفقة خمسة آخرين من أصدقائي في محكمة لا تمت للمحاكم بصلة. في الأساس، تُعد السلطة القضائية والأجهزة الأمنية في الأنظمة الدكتاتورية والفاشية ركائز للقمع والجريمة، وليست جهات منفذة للعدالة والقانون. ولهذا السبب كانت إجاباتنا مقتضبة جداً. نحن لا نعترف أساساً بهكذا جهاز، ولا یلیق أن نخاطبه. باختصار، ما قلته من جانبي في المحكمة يمكن تلخيصه في بضع جمل: إننا نرفض الاتهامات التي وجهتموها إلينا. لقد تعرضنا للتعذيب بشكل كامل، تعذيب نفسي وجسدي رافقنا طوال المرحلة التي تلت اعتقالنا. والمحكمة التي تُعرف نتيجتها سلفاً، ما الفرق في طبيعة الإجابة التي سنقدمها فيها؟

رجاءً، لا تكلفوا أنفسكم عناء إقامة محاكم صورية، لأنه بناءً على مقولة إمامكم، فإن كل من يثبت على موقفه هو مهدور الدم ويستحق الإعدام. حسناً، أنا أيضاً ثابت على موقفي، وانتهى الأمر. كانت هذه هي محاكمتنا بأكملها. أما الآن، فأريد أن أعلن ردي على أربعة أسئلة طُرحت في هذه المحكمة، علانية أمام الشعب، موجهاً خطابي للنظام.

السؤال الأول: لماذا لم تبحث عن حياة طبيعية بعد إطلاق سراحك من السجن، ولماذا تهدر شبابك؟

ردي على النظام هو: تحرم عليّ تلك الحياة التي يكون ثمنها الدوس على الضمير وغض الطرف عن آلام شعبي. لقد خاب مسعاكم، فأنا لن أعود إلى تلك الحياة الطبيعية، ولن أسمح لكم ولا لحرسكم بمواصلة حياتكم الطبيعية براحة بال من خلال نهب الناس وتدميرهم وارتكاب المجازر بحقهم. هذا هو عين جمال الحياة بالنسبة لي: “إنما الحياة عقيدة وجهاد”. لقد قمتم بنفيي بأيديكم إلى “بشاكرد” بعد إطلاق سراحي من السجن. فهل يعقل أن أرى بأم عيني أطفال البلوش الأبرياء يلفظون أنفاسهم الأخيرة ويموتون بلدغات العقارب في الأكواخ المحرومة، ثم أصمت؟ وفي المقابل، تجلسون أنتم على عروش السلطة مستنزفين جيوب الشعب وعلى دماء الشباب الثوار، وتواصلون مجازركم وتدميركم؟ تبقون ملايين البشر تحت خط الفقر، وتثيرون الحروب، وتستمرون في معاداة النساء وقمعكم المزدوج للقوميات والأديان والعقائد، ثم أدفن رأسي مرتاحاً في دراستي وحياتي ومواصلة تعليمي؟ كلا، وألف كلا.

دعوني أقولها بوضوح تام. في ظل هذه الظروف التي أقبع فيها تحت حكم الإعدام، أضع رأسي على الوسادة ليلاً ليس خوفاً من أعواد مشانقكم، بل مستذكراً آلام شعبي. أحياناً أفكر في نفسي: ما هو المصير المرير لأولئك الأطفال الباعة المتجولين الذين كانوا يبيعون بضائعهم على جسر “سيد خندان” للمشاة، وكانوا أمام عيني طوال أربع سنوات – وربما يتذكرهم زملائي في جامعة “خواجة نصير” – ما الذي حل بهم الآن بعد عشر سنوات؟ أين هم؟ ماذا يفعلون؟ وبأي ذنب؟ في كثير من الأحيان، يتردد أنين ذلك الأب وتلك الأم الفقيرين في ذهني وفي أذنيّ، ويسلب النوم من عيني، حين كانا يقفان أمام مستشفى كرمانشاه حاملين طفلهما المريض الذي كان بحاجة إلى عملية جراحية ولم يملكا المال، وكان الأب يقول بلهجته المحلية المكلومة: “من أين لي أن أجمع كل هذا المال بأجرة عامل بسيط؟ هل أترك طفلي ليموت؟” والأم تنتحب وتقول: “كيف يمكنني أن أترك طفلي ليموت، يا رب، واغوثاه”. والآن تتحدثون عن الحياة الطبيعية، يا تجار الدين؟

لقد أخطأتم التقدير. دعوني أقطع عليكم كل أمل. من هم قدوتي؟ “الأشرفيون”. أولئك الذين ترتعدون رعباً من اسمهم. أولئك الذين بذلوا شبابهم، وكل حياتهم، وكل ما يملكون من أجل حرية هذا الشعب وإعمار هذا الوطن. من كردستان إلى بلوشستان النازفة بالدماء، ومن الأهوار قصب ماهشهر إلى أذربيجان، وفي كل مدينة من مدن إيران واحدة تلو أخرى.

السؤال الثاني: هل تقر بالاتهامات الموجهة إليك؟

ردي هو: أي اتهامات؟ بالنسبة لوزارة المخابرات الإرهابية التابعة للملالي ولجهاز السافاك القمعي التابع لبهلوي، كنا دائماً متهمين بتهم مثل الإرهاب والإخلال بالأمن القومي والبغي والتمرد وما شابه ذلك، وهي تهم لا نوليها أي اهتمام ولا تساوي شروى نقير. في الواقع، كلما زدتم من اتهاماتكم، زاد يقيننا بطريقنا. ولكن التهمة التي حُكم عليّ بالموت بسببها، وأفتخر بها، هي الانتماء لمجاهدي خلق. المنظمة التي صمدت لمدة 60 عاماً على مبادئها التي أعلنتها، بالألم والتعذيب والدم. وعاهدت على انتزاع مصير الشعب من براثن الاستبداد والتبعية، حتى لو بالأظافر والأسنان. وأن توصل النضال الذي بدأ منذ الثورة الدستورية (المشروطة) إلى غايته المنشودة بنقل السلطة إلى الشعب الإيراني وتحقيق الجمهورية الديمقراطية. بصدق، وبشرف، وبتضحية خالصة بلا منة. وبتقديم 120 ألف شهيد. لم ولن تخضع لأي ابتزاز. وهذا هو بديلها المطروح: خطة النقاط العشر لمريم رجوي؛ إلغاء عقوبة الإعدام، فصل الدين عن الدولة، وغيرها…

إنني أفتخر بكوني جزءاً صغيراً من مقاومة تتسم بالعمل وتقديم التضحيات، وليس مقاومة الفضاء الإلكتروني والاستعراض وركوب الأمواج. قائدتها امرأة، مريم رجوي، التي تخشونها بشدة. إنها كابوسكم. مفعمة بآلام الشعب ومعاناته، وتقف شامخة على أعلى قمم تحمل المسؤولية والتضحية. هذا هو عهدها، فاستمعوا جيداً: “لقد كانت خارطة طريقنا وما زالت، أنه إذا كان الوصول إلى الحرية يتطلب المرور عبر المحن السبع للقمع والسجن والتعذيب والإعدام رمياً بالرصاص، وإذا كان الوصول إلى الحرية يتطلب العبور من المحن السبع للاتهام والشيطنة والغدر والخيانة، وإذا كان الوصول إلى الحرية يستوجب اجتياز المحن السبع لسبعين ابتلاءً واختباراً، فنعم، ألف نعم، نحن في معركة الحرية مستعدون وحاضرون لاجتياز مئات المحن الأخرى.”

السؤال الثالث: ما هو دفاعك الأخير؟

ردي على جلادي هذا النظام هو: هل يجب أن أدافع عن نفسي أم أنتم؟ أنتم من يجب أن تمثُلوا أمام محكمة شعبية عادلة في غداة إسقاطكم، لتردوا على كل جريمة ارتكبتموها طوال هذه السنوات، واحدة تلو الأخرى. وبطبيعة الحال، في محكمة لا مكان فيها لشريعة ملاليكم، ستتمتعون بحق الحصول على محامٍ، وحق المحاكمة العلنية. ويجب أن ترتعدوا خوفاً من يوم الحساب الذي ينتظركم، سواء في هذه الدنيا أو في الآخرة. أما إذا سألتموني، فليس لدي شخصياً أي دفاع عن نفسي. أنا أدافع عن شعبي المظلوم. وأنا المطالب بدم كل إخواني وأخواتي الأعزاء الذين سفكتم دماءهم في الانتفاضات. من خدانور وكومار وروزبه إلى آيلار وحديث وسارينا: وصفّ لا نهاية له من خيرة أبناء هذا الوطن.

والسؤال الأخير: ألا تعلن توبتك؟

من هنا أعلنها بصوت عالٍ: من أجل حرية إيران، أنا لا أساومكم على روحي إطلاقا – لأنني كتبت وصيتي منذ اليوم الأول واحتفظت بها تحت وسادتي – بل عقدت العزم على ما هو أغلى من الروح، وهو أن أفدّي هذا الشعب في كل يوم وكل ساعة بعواطفي تجاه أعز الناس على قلبي. ولا أبالي. لأنه إذا لم أدفع أنا وجيلي وكل أصدقائي الذين يواجهون الآن أحكاماً بالإعدام في مختلف السجون بنفس التهمة، وإخواني وأخواتي، أو أولئك الذين يرزحون تحت أحكام قاسية في سجون مختلفة أو خارجها، إذا لم ندفع نحن هذا الثمن، فإن الأجيال القادمة ستضطر إلى دفع ثمن باهظ أضعافاً مضاعفة. لذا، إذا كان لا بد لي من التوبة، فإنني أطلب المغفرة من الله على كل الأيام والساعات التي دفنت فيها رأسي في حياتي الشخصية.

وكلمتي الأخيرة لكم أيها الجلادون هي: أنتم الذين طبيعتكم هي ذات الطبيعة الخبيثة لعام 1988 (مجزرة السجناء السياسيين). كلمتنا أيضاً هي نفسها، وكلمتي هي: إذا كان ثمن البقاء على قيد الحياة هو التخلي عن اسم “مجاهد خلق”، فتباً لهذه الحياة. فلتهنأوا بها!

تحية لكل أبناء الشعب الإيراني الشريف. قسماً بدماء الرفاق، سأبقى صامداً حتى النهاية.

لهذا یخشی النظام الایراني وحدات المقاومة أكثر من الحرب

نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدي خلق داخل ایران-
موقع المجلس:
في ظل التصاعد المستمر في الحديث عن الحروب الإقليمية والتوترات الخارجية، يبرز تساؤل أكثر عمقًا: ليس ما الذي تخشاه طهران خارج حدودها، بل ما الذي يقلقها في الداخل. فعلى الرغم من تصعيدها لخطاب المواجهة مع الخارج، تكشف ممارساتها اليومية أن مصدر القلق الأكبر يتمثل في المجتمع الإيراني نفسه، ولا سيما وحدات المقاومة التي أصبحت تشكل تحديًا مباشرًا لأسس الحكم.

لهذا یخشی النظام الایراني وحدات المقاومة أكثر من الحربعرض عسکری لوحدات المقاومة في طهران-

هذا الطرح لا يندرج ضمن التحليل السياسي فحسب، بل تدعمه مؤشرات واضحة في سلوك النظام. فالتواجد الأمني المكثف، خصوصًا خلال ساعات الليل، إلى جانب التصريحات المتكررة حول «الخلايا المنظمة»، يعكسان حالة من التوجس تجاه تحركات داخلية يصعب احتواؤها. وعندما تبرر السلطة هذا الانتشار الأمني بالخوف من تحركات شعبية منظمة، فإنها تُقر ضمنيًا بأن التهديد الحقيقي ينبع من الداخل لا الخارج.

وقد سعى النظام، من خلال حملات القمع المتكررة والإعدامات، إلى كسر هذه المعادلة، إلا أن النتائج جاءت معاكسة. فبدلًا من إخماد حالة الرفض، عززت هذه الإجراءات الشعور بعمق الأزمة. ولم تعد الإعدامات وسيلة ردع بقدر ما أصبحت مؤشرًا على الخشية من المستقبل، ومن جيل يرفض الاستسلام لمنطق الخضوع.

في هذا الإطار، تبرز وحدات المقاومة كظاهرة تتجاوز بعدها التنظيمي، إذ تمثل انعكاسًا لمسار طويل من الإخفاقات السياسية، بدءًا من وعود الإصلاح التي لم تتحقق، مرورًا بمسارات تفاوض لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، وصولًا إلى احتجاجات سلمية قوبلت بالقوة. كل ذلك أدى إلى تحول في أدوات المواجهة داخل المجتمع، حيث لم يعد التغيير التدريجي خيارًا كافيًا.

وتتميز هذه الوحدات ليس فقط بقدرتها على العمل في بيئة قمعية، بل أيضًا بدلالاتها الرمزية. فهي تعكس تحولًا في وعي المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاحتجاج إلى الفعل. ومن هنا، فإن تأثيرها لا يقتصر على النشاط الميداني، بل يمتد إلى كسر حاجز الخوف الذي طالما شكّل أحد ركائز بقاء النظام.

في المقابل، يسعى النظام إلى استغلال أجواء التوتر الخارجي لتبرير سياساته القمعية داخليًا، وإعادة إنتاج خطاب يوحد المجتمع في مواجهة تهديد خارجي. غير أن هذا الخطاب يفقد تأثيره عندما يكون الضغط الداخلي أكثر حضورًا. فالمجتمع الذي يعاني من أزمات يومية ويواجه قمعًا مستمرًا لم يعد يتفاعل مع هذه الروايات كما في السابق.

وهنا تتجلى المفارقة: كلما تصاعدت حدة التوترات الخارجية، ازداد القلق داخل السلطة. فالحرب قد تُستخدم كأداة إعلامية، لكنها لا تعالج جذور الأزمة. أما وحدات المقاومة، فهي تعبير مباشر عن تلك الجذور، وعن أزمة شرعية لا يمكن تجاوزها بالخطاب أو القوة وحدهما.

لهذا یخشی النظام الایراني وحدات المقاومة أكثر من الحربفي المحصلة، لا يُقاس خوف الأنظمة بما تعلنه، بل بما تحاول إخفاءه. ويبدو أن طهران، بوضوح، تخشى وحدات المقاومة أكثر من الحرب، لأن الحروب يمكن إدارتها، بينما الحراك الداخلي يمثل تحديًا أكثر تعقيدًا يصعب احتواؤه.