الرئيسية بلوق الصفحة 34

التعرف على الجيش السيبراني للنظام الإيراني

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-حسين داعي الاسلام:
منذ سنوات، لم يعد النظام الإيراني يعتمد فقط على الحرس الثوري وأجهزته الأمنية والعسكرية في مواجهة خصومه، بل أنشأ جيشا سيبرانيا ضخما يعد اليوم أحد أهم أدواته في الحرب الإعلامية والنفسية وحملات التضليل داخل إيران وخارجها. ويضم هذا الجيش آلاف العناصر التابعة للحرس الثوري ووزارة المخابرات والأجهزة الأمنية، إضافة إلى شبكات مرتبطة بالميليشيات الموالية للنظام في عدد من دول المنطقة، فضلا عن خلايا وأفراد ينشطون في أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى. ويتمثل الهدف الأول لهذا الجيش السيبراني في استهداف المعارضة الإيرانية، وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، باعتبارها الخصم الرئيسي للنظام، لكنه لا يقتصر على ذلك، بل يستهدف أيضا كل من ينتقد النظام الإيراني أو يكشف جرائمه أو يدافع عن الشعب الإيراني أو يؤيد المقاومة الإيرانية، سواء كان سياسيا أو صحفيا أو أكاديميا أو ناشطا أو حتى مواطنا عاديا. ولدى الحرس الثوري ووزارة المخابرات والشرطة الإيرانية، فضلا عن عدد كبير من مؤسسات النظام، وحدات سيبرانية مستقلة، ويخصص النظام لها ميزانيات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويا، لأنها تعد جزءا أساسيا من منظومة بقائه. وينشط هذا الجيش الإلكتروني على جميع منصات التواصل الاجتماعي، مثل منصة إكس (تويتر سابقا)، وفيسبوك، وتلغرام، وإنستغرام، وتيك توك، ويوتيوب وغيرها، حيث يدير آلاف الحسابات الوهمية والموجهة. وتتمثل مهمته في مهاجمة كل من يكتب أو ينشر أو يعلق ضد النظام الإيراني، وذلك عبر حملات منظمة تشمل:
• نشر التعليقات العدائية والمسيئة.
• التشهير بالشخصيات المعارضة.
• نشر الأكاذيب والمعلومات المضللة.
• محاولة تشويه سمعة المعارضين وإرباك الرأي العام.
• إغراق المنشورات بآلاف التعليقات لإخفاء الرسالة الأساسية وصرف الانتباه عنها.

ومن أخطر أساليب هذا الجيش السيبراني أن كثيرا من حساباته تظهر وكأنها حسابات معارضة للنظام الإيراني أو مستقلة، بينما هي في الواقع تدار بصورة مباشرة أو غير مباشرة من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية، بهدف اختراق الأوساط المعارضة، وبث الشائعات، وإثارة الخلافات، والتأثير في الرأي العام. وقد أنشأ النظام الإيراني شبكات إلكترونية بلغات متعددة، من بينها الفارسية والعربية والإنجليزية والفرنسية والعبرية، إضافة إلى معظم اللغات الأوروبية والآسيوية، حتى يتمكن من التأثير في مختلف المجتمعات والرأي العام الدولي . لذلك، إذا نشرتم يوما موقفا ضد النظام الإيراني، أو عبرتم عن دعمكم للشعب الإيراني أو للمقاومة الإيرانية، ثم واجهتم موجة مفاجئة من التعليقات السلبية أو حملات التشهير أو الشتائم المنظمة، فلا تتعاملوا معها باعتبارها ردود فعل طبيعية من مستخدمين عاديين، بل اعلموا أن كثيرا منها يصدر عن هذه الشبكات السيبرانية المنظمة التي تعمل وفق خطط وتوجيهات محددة. ولا تقتصر مهام هذا الجيش الإلكتروني على التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي، بل تشمل أيضا عمليات التأثير الإعلامي ، ونشر الأخبار الكاذبة، ومحاولات الاختراق الإلكتروني ، وجمع المعلومات، والتأثير على النقاشات السياسية والإعلامية في مختلف الدول. وقد أصدرت خلال السنوات الماضية أجهزة الأمن السيبراني في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى دول أخرى، تقارير مفصلة كشفت فيها عن النشاطات السيبرانية العدائية للنظام الإيراني، وعمليات التضليل الإعلامي، والهجمات الإلكترونية، ومحاولات الاختراق والتأثير التي يقودها هذا النظام على المستوى الدولي، وهو موضوع يستحق عرضا مستقلا ومفصلا . وفيما يلي، أود أن ألفت انتباهكم إلى جزء من تقرير نشرته صحيفة “إكسبرس” البريطانية بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي يسلط الضوء على جانب من هذه الأنشطة السيبرانية التي يديرها النظام الإيراني.

الجيش السيبراني الإيراني الذي استولى على منصة «إكس»… وفضحه إيلون ماسك كان الجيش السيبراني التابع للنظام الإيراني يستخدم منصة «إكس» منذ سنوات لمهاجمة كل أشكال المعارضة لدكتاتورية آية الله علي خامنئي.

بقلم: بول بالدوين
كشف إيلون ماسك، من دون قصد، عن جيش سيبراني إيراني كان ينشر الأكاذيب والمعلومات المضللة في مختلف أنحاء العالم لصالح النظام الديني الحاكم في إيران. ويشكل هذا التطور إحراجا كبيرا للنظام الإيراني، وفي الوقت نفسه يمثل دفعة قوية للمؤيدين للديمقراطية الذين ظلوا، على مدى سنوات، يؤكدون أن طهران تقف وراء حملة ضخمة من التضليل الإعلامي في الفضاء الإلكتروني، تهدف إلى زعزعة المقاومة المنظمة وإضعافها. وكان عدد كبير من “المؤثرين” على منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك يعملون بتوجيهات مباشرة من طهران، في الوقت الذي كانوا يتظاهرون فيه بأنهم شخصيات رفيعة المستوى تقيم في أوروبا والولايات المتحدة. وكانت مهمتهم نشر محتوى يهدف إلى تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق التغيير الديمقراطي في إيران. إلا أن تعديلا جديدا أجرته منصة «إكس» قبل أيام كشف أن هؤلاء المستخدمين هم في الواقع عناصر تابعة للدولة الإيرانية يعملون من داخل إيران.

وأتاحت ميزة جديدة لزوار منصة «إكس» إمكانية الدخول إلى الصفحة الشخصية لأي مستخدم والاطلاع على صفحة جديدة بعنوان “حول هذا الحساب”، والتي تكشف الدولة التي ينطلق منها الحساب فعليا. وتختلف هذه المعلومات عن خانة “الموقع” التقليدية في الملف الشخصي، لأنها تحدد الدولة التي ينشر منها الحساب اعتمادا على عنوان الإنترنت (IP Address)، وليس بناء على الموقع الذي يدخله المستخدم بنفسه. وفي إيران، تُحظر منصة «إكس» رسميا، ولا يستطيع معظم الإيرانيين العاديين استخدامها إلا عبر شبكات VPN، التي تتسم بعدم الاستقرار والبطء وارتفاع التكلفة. كما أن نشر أي انتقاد للنظام الديني الحاكم قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لفترات طويلة، فضلا عن التعذيب. وتقوم وحدات متعددة من شرطة الإنترنت التابعة للنظام بشكل مستمر بتعقب المعارضين الحقيقيين عبر مختلف المنصات الإلكترونية، واعتقالهم، بل وحتى تصفيتهم جسديا في بعض الحالات. في المقابل، يستخدم عناصر النظام بطاقات اتصال تعرف باسم “شرائح الإنترنت البيضاء “، التي تمنحهم وصولا غير مقيد إلى شبكة الإنترنت، وتمكنهم من تجاوز القيود التي يفرضها النظام نفسه على المواطنين . كما تبين أيضا أن عددا من الأشخاص داخل إيران الذين كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم من “الإصلاحيين”، وكانوا يوجهون انتقادات متكررة لسياسة حجب الإنترنت، كانوا في الواقع مخولين رسميا بالحصول على خدمة إنترنت غير خاضعة للرقابة. وكانت معظم الدعاية التي تُنشر عبر منصة «إكس» تتسم بقدر كبير من الدقة والخفاء، إلا أن جانبا كبيرا منها كان موجها ضد أبرز منافس للنظام الإيراني، مريم رجوي، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يدعو إلى إقامة بديل ديمقراطي كامل يقوم على انتخابات حرة ونزيهة. وقال الدكتور إيلي زبيحي، المحاضر في علوم الحاسوب بإحدى جامعات لندن، وعضو لجنة “نساء من أجل إيران حرة”:
“هؤلاء أشخاص موالون للنظام الحالي، وقد مُنحوا ما يسمى بـ«الإنترنت الأبيض» حتى يتمكنوا من الاتصال بالشبكة. أما المواطنون العاديون فلا يتمتعون بهذه الإمكانية.” وخلال السنوات الأخيرة، كان رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع الذي يسعى اليوم إلى العودة لقيادة إيران، يستشهد في مناسبات عديدة بعدد متابعيه وحملات إعادة النشر (Retweets) باعتبارها دليلا على شعبيته. لكن الدكتور زبيحي أوضح أنه أصبح من الواضح الآن أن الجيش السيبراني التابع للنظام الإيراني كان، في كثير من الأحيان، يتظاهر بأنه من أنصار رضا بهلوي، ويعمل على تضخيم حضوره في الفضاء الإلكتروني. وأضافت السيدة زبيحي أن هذه ليست سوى وسيلة متطورة يستخدمها النظام لمهاجمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومحاولة شق صفوف المعارضة الحقيقية. وقالت:
“الشعب الإيراني يسخر من رضا بهلوي ومن الادعاءات التي يطرحها، لكن الهدف من ذلك هو تقويض المعارضة الحقيقية.”
وأضافت:
“كما أن هذه الحملة تستهدف أيضا التأثير على الغرب وصناعة رواية مضللة.”
وختمت بالقول:
“لقد كنا نقول منذ سنوات إن هذا الأمر يحدث بالفعل، أما اليوم فقد تأكد أننا كنا على حق.”

إيران: الهجوم الوحشي لجلادي نظام الملالي على العنبر السابع في سجن إيفين والاعتداء بالضرب على السجناء السياسيين

نقل 6 سجناء سياسيين إلى مكان مجهول

اليوم السبت الأول من أغسطس/آب، حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، شنت قوات حرس سجن إيفين هجوماً وحشياً على صالة السجناء السياسيين في العنبر السابع واعتدت عليهم بالضرب المبرح. وقام المهاجمون بنقل أمير حسين مرادي، وإحسان رستمي، ورامين رستمي، وبجمان توبره ريزي، ومجتبى تقوي، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وأفشين حيرتيان، الناشط في مجال حقوق الأطفال، بالقوة إلى مكان مجهول وهم مصابون وملابسهم ممزقة.

أمير حسين مرادي (26 عاماً)، وهو طالب نخبوي في جامعة شريف للتكنولوجيا، اُعتقل في أبريل/نيسان 2020، وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات و8 أشهر، ولا يزال في السجن حتى الآن دون الحصول على يوم واحد من الإجازة.

أُعتقل إحسان رستمي وابن عمه رامين رستمي مع عدد من أقاربهم وأصدقائهم في 20 أغسطس/آب 2025 في طهران. وإحسان هو عالم اجتماع ومدير دار نشر ومكتبة “سمندر”.

مجتبى تقوي (58 عاماً)، هو شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي الذي أُعدم شنقاً في 30 مارس/آذار 2026. اُعتقل مجتبى في مارس/آذار 2024 لمجرد تواصله مع شقيقه المجاهد وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات و7 أشهر.

أُعتقل بجمان توبره ريزي (31 عاماً) في 28 يناير/كانون الثاني 2025 في طهران، وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً.

وفي هذه العملية الإجرامية، وإلى جانب فتح اللهي (رئيس حرس السجن)، ورستمي (نائب الحرس)، وصادقي (نائب الحماية)، شارك وتواجد عدد من مسؤولي النظام في السجن، بمن فيهم يوسفي (نائب الشؤون الصحية في السجن)، وحق جو (رئيس التفتيش)، ومحمودي (رئيس العنبر السابع).

إن المقاومة الإيرانية، إذ تحذر من المصير المجهول والوضع الصحي لهؤلاء السجناء الستة، تدعو إلى تدخل فوري من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقررة الخاصة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للكشف عن وضعهم ومكان احتجازهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

1 أغسطس/آب 2026

رياح التغيير في إيران..!

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في برلین-

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر/ سوريا
خاص “المدارنت”-
أفق الاستعصاء السياسي ومأزق السلطة
“الثيوقراطية” في مواجهة الأزمات
تقف الجغرافيا السياسية في إيران اليوم، عند مفترق طرق حاسم وتاريخي، حيث يتكشف بوضوح تام عجز النظام الثيوقراطي الحاكم عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات البنيوية المتراكمة التي تعصف بالبلاد على كافة الأصعدة. إن الغياب التام لأي رؤية اقتصادية أو اجتماعية مستدامة، إلى جانب تفشي الفساد المالي والإداري الهائل، دفع رأس الهرم السياسي إلى الارتماء كلياً في حضن سياسات تصدير الأزمات وافتعال الحروب الإقليمية كطريقة وحيدة لإدارة الاحتقان الداخلي المتنامي.
وتؤكد تقارير مراكز الرصد الدولية المستقلة أن هذا النهج العدواني لم يعد مجرد خيار تكتيكي عابر، بل تحول إلى عقيدة بقاء أساسية يعتمد عليها النظام لتأجيل لحظة السقوط الحتمية، متجاهلاً أن الشعوب لم تعد تخدعها الشعارات الأيديولوجية الفارغة وسط الانهيار المعيشي المريع وتفشي البطالة والفقر المدقع. إن هذا العجز البنيوي ينذر بانفجار شعبي وشيك لا يمكن احتواؤه بالخطابات التعبوية أو القبضة الأمنية المغلظة وحدها، مما يضع مستقبل النظام على المحك وسط سخط عام متصاعد.
سقوط الرهان على الاسترضاء والحلول العسكرية بمعزل عن الداخل
أثبتت وقائع المشهد الإقليمي والدولي بوضوح أن المراهنة على سياسة الاسترضاء والمهادنة السياسية، أو حتى الاكتفاء بالضربات العسكرية الخارجية المحدودة، هي مقاربات قاصرة تماماً عن إحداث التغيير المنشود أو جلب الاستقرار المستدام للمنطقة.
فالنظام الإيراني يفسر المهادنة ضعفاً وتراجعاً، ويوظف التصعيد الخارجي لتوحيد جبهته الداخلية المتهالكة عبر بث الرعب والقمع الممنهج. وتدل الهجمات الصاروخية المستمرة التي تطال دول الجوار – بغض النظر عن مواقفها الحيادية أو جهود الوساطة الحثيثة التي تبذلها – على طبيعة سلوك عدواني لا يعترف بالأعراف الدبلوماسية أو القوانين الدولية.
من هنا، يدرك الخبراء الاستراتيجيون والمحللون السياسيون أن القوة العسكرية البحتة، رغم كشفها لهشاشة البنى الأمنية لطهران، تظل عاجزة تماماً عن إسقاط الديكتاتورية ما لم تتكامل مع ضغط حقيقي يستهدف الجبهة الداخلية للسلطة وركائز الاستبداد المتآكلة على الأرض.
زلزال الرفض الشعبي وتصاعد المقاومة المنظمة في المدن الإيرانية
في ظل هذه المعطيات القاتمة وحالة الاختناق السياسي، تشهد المدن الإيرانية اتساعاً ملحوظاً في رقعة الاحتجاجات الشعبية وتنامي نشاطات المقاومة المنظمة التي تقودها بشجاعة شبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إن لجوء السلطات الأمنية والأجهزة القمعية إلى تصعيد غير مسبوق في حملات الإعدامات والاعتقالات التعسفية لا يعكس أبداً أي قوة أو هيبة، بل يترجم بصدق حالة هلع وجودي تعتري أركان الحكم من مجتمع بات يقف على حافة الانفجار الشامل.
إن هذا الحراك المتصاعد والمنظم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب الإيراني حسم أمره برفض جذري لهذه الديكتاتورية الدينية، وأنه بات يمتلك الأدوات التنظيمية والوعي السياسي اللازم لفرض خياره الديمقراطي الحقيقي رغم قسوة الآلة القمعية وسطوتها.
نحو استقرار إقليمي يرتكز على التغيير الديمقراطي الشامل
إن إنهاء مأساة المنطقة المستمرة لا يمكن أن يتم عبر إعادة إنتاج أزمات الماضي أو تدوير الخلافات البينية، بل يتطلب رؤية استراتيجية شجاعة تدعم حق الشعب الإيراني الأصيل في الحرية وتقرير المصير.
إن إسناد البديل الديمقراطي المتمثل في المقاومة المنظمة هو الضمانة الحقيقية لإرساء قواعد السلام العادل، وحسن الجوار، والتعاون المشترك بين شعوب الشرق الأوسط قاطبة. فحين تتهاوى أركان الاستبداد في طهران، وتتنفس إيران الصعداء بنظام ديمقراطي حديث يعبر بصدق عن طموحات أبنائه، ستنطفئ بالضرورة نيران الفتنة والحروب بالوكالة، لتبدأ صفحة تاريخية جديدة عنوانها الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول ووحدة شعوبها.
شاركها

هکذا أسقط الشارعُ الإيراني استراتيجيةَ الترهيب بالإعدامات

الإعدامات اليومية في ایران-

موقع المجلس:
اضحی نظام ولایة الفقیه متمسک بإرهابُ المشانق ومحاولاتُ تعمية بالحرب.
حیث يكشف الإصرار المستمر لنظام الولي الفقيه على مواصلة آلة الإعدامات اليومية أن الحرب الحقيقية والرئيسية للحكام المستبدين تُدار في العمق الداخلي ضد الشعب الإيراني التائق للحرية. وأمام الهبة الجماهيرية في ميدان عليخاني بإصفهان والتظاهرات العارمة في رشت، أثبت الشارع الإيراني تجاوزه لحاجز الخوف وإسقاطه لاستراتيجية الترهيب، مؤكداً أن افتعال الحروب والأزمات الخارجية ليس سوى غطاء مكشوف للتغطية على مأزق البقاء والهروب من استحقاقات انتفاضة يناير 2026.

هکذا أسقط الشارعُ الإيراني استراتيجيةَ الترهيب بالإعداماتاحتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
اندلعت احتجاجات شعبية واشتباكات في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان عقب إقدام سلطات النظام الإيراني على تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، المعتقلين على خلفية انتفاضة يناير 2026. وأظهرت المقاطع المصورة تجمعات للمواطنين في الميدان وتصديهم للقوات القمعية إعراباً عن رفضهم التام لسياسة الإعدامات التعسفية.

احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | إعدام علني | النظام الإيراني | يوليو 2026
احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
إسقاطُ إرهاب المشانق: دروسٌ من إصفهان ورشت
عندما لا تتوقف آلة الإعدامات اليومية، فإن ذلك يعلن صراحة أن الحرب الأساسية لـ النظام الإيراني هي ضد المواطنين الرافضين لشرعيته. غير أن ردود الفعل الميدانية الأخيرة أثبتت أن استراتيجية نشر الذعر عبر المشانق العلنية قد تحطمت أمام صمود الشارع:

مواجهة إصفهان: أظهر رد الفعل الشعبي في ميدان عليخاني بمدينة إصفهان أن الساحة التي أرادها النظام وسيلة لترهيب المجتمع، تحولت إلى نقطة اشتباك وتحدٍّ مباشر أطاحت بهيبة الأجهزة الأمنية.
تظاهرات رشت (27 يوليو 2026): شهدت مدينة رشت تجمعاً اعتراضياً حاشداً ضد سياسة الإعدامات، صدح فيه المشاركون بشعارهم المدوي: «حتى إلغاء عقوبة الإعدام.. صامدون حتى النهاية»؛ وهو الشعارات الذي تحول إلى رمز للحراك السياسي والاجتماعي المناهض للاستبداد في كافة المحافظات.
المشانقُ أداةُ أكسجين لبقاء النظام لا مظهرُ اقتدار
إن لجوء السلطة الحاكمة إلى العقوبات القاسية والحلول الأمنية لمواجهة المطالب الاجتماعية يجسد عمق الفجوة بين الولي الفقيه وأغلبية المجتمع. فالإعدام في إيران لم يعد أداة لتطبيق القانون، بل هو مضخة أكسجين أمنية تستخدمها غرفة إدارة الأزمات للحفاظ على وضع قائم يتهاوى.

غير أن المجتمع الإيراني، المحصّن بوعي ودماء انتفاضة يناير 2026، كسر معادلة الخوف؛ فكل إعدام جديد لا يؤدي إلى خفض الاحتقان الشعبي، بل يضاعف من زخم المطالبة بالعدالة، وإسقاط الإعدام، ودحر الديكتاتورية. إن تجربة الاحتجاجات الشاملة جعلت العودة إلى مربع المهادنة أمر مستحيلاً.

مشانق علنية في أصفهان تجسد رعب نظام الولي الفقيه من انتفاضة الشباب
أقدم نظام الولي الفقيه صبيحة الثلاثاء 28 يوليو 2026 على تنفيذ إعدام الشابين الثائرين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي علناً بمدينة أصفهان في محاولة لترهيب الشارع واحتواء الأزمات المتفاقمة. غير أن ميدان عليخاني تحول إلى ساحة مواجهة شجاعة وهتافات علنية ضد الجلادين، مما نسف الحسابات الأمنية للسلطة وأكد إخفاق سياسة التخويف في إخماد غضب الانتفاضة.

إعدام علني | أصفهان | أمير حسين صفري | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
مشانق علنية في أصفهان تجسد رعب النظام الإيراني
المعركةُ الاستراتيجيةُ في العمق الداخلي
تتلخص المعادلة السياسية في إيران اليوم في أن النزال الرئيسي والفاصل يقع بين الشعب الإيراني ووحدات المقاومة من جهة، وبين سلطة الملالي من جهة أخرى. وما الحروب والمغامرات الخارجية إلا محاولات مكشوفة للالتفاف على هذا الاستحقاق المصيري.

إن التفاعلات القادمة لن تحسمها الأحداث الخارجية أو المناورات الإقليمية، بل ستتقرر في قلب الساحة الوطنية وعبر مواجهة المجتمع لإملاءات السلطة. ومواصلة سياسة الإعدام لا تعبر عن مخرج للأزمة، بل تؤكد وصول النظام إلى بنبست كامل في التعاطي مع الغضب الشعبي المتصاعد.

إن المعركة الحقيقية والمصيرية في إيران تُخاض في الميدان الداخلي بين شعبٍ يطالب بالحرية وإسقاط الاستبداد، وبين نظامٍ متهالك يتنفس عبر المشانق وافتعال الأزمات الخارجية. لقد أثبتت هتافات رشت وصمود إصفهان أن الشارع الإيراني، المترسخ بوعي انتفاضة يناير 2026 ونشاطات وحدات المقاومة، أجهض استراتيجية الترهيب، وأن بوصلة التحول لن تتأثر بالمناورات الخارجية بل متجهة حتماً نحو دحر سلطة الولي الفقيه.

مأزق النظام الإيراني وموقف النخبة العربية!

المدارنت-د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”-
بنيان السياسة الإقليمية ومأزق الاسترضاء
يعكس الموقف الأخير الصادر عن أكثر من 120 شخصية عربية، رفيعة المستوى تضم برلمانيّين حاليّين وسابقين ووزراء سابقين من الأردن، وسوريا، والعراق، وفلسطين، ولبنان، ومصر، والمغرب، واليمن، تحولاً نوعياً في المقاربة السياسية العربية تجاه طهران. لم يعد النقاش منحصراً في حدود الإدانة الديبلوماسية التقليدية، بل تجاوزها إلى تفكيك استراتيجي لبنية النظام الإيراني الذي يعتمد على تصدير الأزمات كآلية بقاء وجودية.
تؤكد التقارير الميدانية المستقلة ومراكز الرصد الدولية أن الضربات العسكرية الخارجية وحدها، ورغم كشفها لهشاشة البنى الأمنية والعسكرية، تعجز عن إحداث تغيير سياسي مستدام طالما غاب استهداف ركائز الاستبداد الداخلي، ما يجعل الرهان على الحلول العسكرية المطلقة رهاناً قاصراً عن معالجة جذور المعضلة الإقليمية.
إن هذا الإجماع العربي الواسع يشير بوضوح إلى وعي متزايد بخطورة الأجندة التوسعية على الأمن القومي العربي، وضرورة صياغة رؤية مشتركة تواجه التدخلات السافرة دون الانجرار وراء فخ الحروب المفتوحة التي تخدم طموحات النظام في توحيد الجبهة الداخلية عبر التخويف الخارجي.
سقوط أوهام الحياد الإقليمي
أثبتت التطورات الميدانية الأخيرة أن سياسة الاسترضاء والمهادنة التي اتبعتها بعض الأطراف الإقليمية لم تحقق الهدف المرجو في تحييد النفوذ العدواني أو احتواء التوتر. فعندما تشتد الأزمات البنيوية والاختناقات الاقتصادية داخل الجغرافيا الإيرانية، لا يتردد نظام الملالي في توجيه نيرانه نحو دول الجوار، بغض النظر عن مواقفها الحيادية أو أدوارها الوسيطة المحمودة – مثل قطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية التي لم تسلم هي الأخرى من تداعيات الهجمات.
إن استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والميليشيات الوكيلة لا يمثل تكتيكاً عارضاً، بل هو الركيزة الثابتة لاستمرار سلطة أفرغت مفهوم سيادة الدول من مضمونه، وأثبتت أنها لا تفرق بين دولة واجهت سياساتها ودولة حاولت فتح أبواب الوساطة معها. وتؤكد هذه المعطيات بطلان رهانات التهدئة مع نظام اتخذ من الفوضى المستدامة عقيدة سياسية لإدارة أزماته المتراكمة.
عقيدة البقاء القمعية والبرنامج النووي
على مدار سبعة وأربعين عاماً، تحولت ركائز النظام الإيراني – المتمثلة في القمع الداخلي، والإرهاب العابر للحدود، والسعي المحموم لامتلاك السلاح النووي – إلى أعمدة صلبة لضمان استمرارية الحكم على أنقاض استقرار المنطقة وشعوبها.
إن التمسك بهذه الملفات الإستراتيجية ورفض التنازلات الجوهرية لا يعبران عن صلابة سياسية أو ثقة بالنفس، بل يصدران عن خوف وجودي عميق. يدرك رأس الهرم السياسي أن أي تراجع في أدوات القمع أو الملفات الإقليمية سيؤدي حتماً إلى تصدع داخلي لا يمكن احتواؤه، لا سيما في ظل مجتمع يعاني من اقتصاد منهك وانهيار واسع في منظومة الخدمات الأساسية، فضلاً عن تفاقم البطالة وتراجع القيمة الشرائية للعملة الوطنية لمستويات غير مسبوقة تزيد من حدة الاحتقان المجتمعي.
المقاومة المنظمة وحتمية التغيير الداخلي
في مقابل استعراضات القوة المصطنعة، ومحاولات الالتفاف على الأزمات بعد هلاك القيادات العليا، تشهد المدن الإيرانية؛ تصاعداً ملحوظاً في نشاطات المقاومة الإيرانية ووحداتها الميدانية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
تؤكد تقارير المنظمات الحقوقية المستقلة أن تكثيف حملات الإعدامات والاعتقالات التعسفية لا يعكس سوى هلع السلطة من تنامي الرفض الشعبي واتساع رقعة الحراك المناهض للديكتاتورية الدينية. هذا الحراك المتصاعد يبرهن على أن الحل الحقيقي لا يكمن في حروب مدمرة ولا في صفقات استرضاء عابرة، بل في دعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره وإسناد المقاومة المنظمة باعتبارها البديل الديمقراطي الضامن للأمن والسلم الإقليميين وحسن الجوار، بما يمهد الطريق نحو استقرار مستدام في الشرق الأوسط.

في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجوي

موقع المجلس:
في مقابلة خاصة أجرتها معه قناة سيماي آزادي تلفزيون المقاومة الإيرانية ، أشاد السيناتور الإيطالي الأسبق وعضو مجلس النواب السابق أنطونيو راتزي (Antonio Razzi – عضو البرلمان 2006-2013 والسناتور 2013-2018) بالاجتماع الموسع الذي استضافته قاعة ريجينا التاريخية بمقر البرلمان الإيطالي في روما. وأكد راتزي أن المرحلة الراهنة تشكل فرصة حقيقية واستثنائية لإقامة إيران حرة وديمقراطية، بفضل النضال الصلب والقيادة الحازمة التي تقودها السيدة مريم رجوي.

في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجويالبرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
إشادة بمؤتمر روما وشجاعة القيادة
أعرب راتزي عن اعتزازه بالحضور والمشاركة في هذا الاجتماع البارز الذي ضم شخصيات دولية وإيطالية مرموقة لمناقشة آفاق إيران الحرة، وفي مقدمتهم رئيس بلدية نيويورك الأسبق رودولف جولياني، والنائب الأمريكي السابق پاتريك كينيدي، ونائب رئيس البرلمان الإيطالي فابيو رامپيلي، والسيناتور جوليو تيرزي.

وسلط راتزي الضوء على الدور القيادي للسيدة مريم رجوي، مؤكداً أنها تظهر شجاعة فولاذية وإصراراً نادراً؛ حيث قال إن من الصعب جداً أن تتصدر امرأة حراكاً بنوايا تضحية وإقدام بهذا المستوى، معرباً عن أمله في أن ينعم الشعب الإيراني بالحرية في القريب العاجل.

قمع النظام الإيراني عار عالمي وتأكيد على قيم العصر
وندد السيناتور الإيطالي الأسبق بشدة بالجرائم والقمع الممارس من قبل النظام الإيراني ضد المواطنين والثوار، واصفاً قتل وإعدام المطالبين بالحرية بأنه فضيحة وعار عالمي يرتكبه نظام السلطة في العصر الحديث.

وأوضح راتزي أن البشرية في الألفية الثالثة تتطلع للعيش بحرية كاملة، والانفتاح على العالم، والتواصل والسفر، والالتقاء بمختلف الشعوب والأديان دون قيود، مشدداً على أن جميع البشر يتساوون في كرامتهم الإنسانية ويعبدون إلهاً واحداً.

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة
أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية

في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجوي
رسالة دعم لثوار المقاومة الإيرانية
ووجه أنطونيو راتزي نداءً شاملاً ومباشراً إلى الشعب الإيراني وقوى المقاومة المتواصلة، حثهم فيه على الثبات ومواصلة معركتهم النبيلة، مختتماً حديثه بالقول:

أيها الأصدقاء الإيرانيون الذين تناضلون من أجل حقوقكم، واصلوا نضالكم بكل قوة؛ فإذا لم تتحقق الحرية اليوم، فإنها قادمة حتماً وبلا شك في الغد.

إيران: انقلاب سياسة الإعدامات على نظام الولي الفقيه وتعمیق أزمته الداخلية

تظاهرات شعبیة في اصفهان ضد الاعدام في ایران-
موقع المجلس:
تحولت سياسة الإعدامات اليومية التي اعتمدها نظام الولي الفقيه لعقود كأداة رئيسية لترهيب المجتمع إلى مصدر للانقسام والتخبط في أعلى هرم السلطة. فبدلاً من شل حركة الشارع وإخماد الأصوات المناهضة، أدت المشانق العلنية—ولاسيما في إصفهان—وإضراب 1500 سجين في سجن قزل حصار إلى تأجيج الغضب الشعبي وتوسيع زخم حملة ثلاثاءات لا للإعدام، مما يضع حكام طهران أمام مأزق سياسي وأمني غير مسبوق.

إيران: انقلاب سياسة الإعدامات على نظام الولي الفقيه وتعمیق أزمته الداخليةارتدادُ آلة الترهيب وتدافعُ الإعلام الحكومي للدفاع عن المشانق
اعتمد النظام الإيراني لعقود طويلة على الإعدامات العلنية والأحكام السياسية الصادرة عن قضائه لمسح إرادة التحدي ونشر الرعب بين المواطنين. غير أن الأحداث الأخيرة أثبتت عكس ذلك؛ إذ تحول تنفيذ الإعدام بحق شابين ثائرين في إصفهان إلى شرارة لاحتجاجات ميدانية، بالتوازي مع ملحمة الصمود التي خاضها أكثر من 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزل حصار.

إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث
دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» أسبوعه الثالث، وسط تجاهل تام من سلطات القضاء التابعة لـ الولي الفقيه وتدهور خطير في الحالة الصحية للمضربين. وتتصاعد الدعوات الحقوقية والميدانية لدعم السجناء المضربين عن الطعام والتحرك الدولي العاجل لوقف موجة الإعدامات الجماعية والتعسفية في إيران.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | أحكام الإعدام | الولي الفقيه | يوليو 2026
إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزلحصار
وقد تجلت حالة الارتباك في أجهزة السلطة عبر التلفزيون الحكومي، الذي سارع لشن حملة إعلامية مكثفة للتغطية على حملات مناهضة الإعدام، محاولاً إقناع الرأي العام بشرعية المشانق تحت شعار «قولوا نعم للقصاص قبل قولكم لا للإعدام»، وواصفاً مناهضي العقوبة بالمدافعين عن الجناة.

إن التجييش الإعلامي والدفاع المستميت عن الإعدامات يعكسان حقيقة أعمق: لو كانت هذه السياسة القمعية تضمن فرض السيطرة كما في السابق، لما شعرت السلطة بالحاجة إلى التبرير والمسارعة لتغطية ارتداداتها العكسية.

هجومُ المتشددين وتصريحاتُ رسائي: وصمُ المناهضين بالتهديد السياسي
من جانبه، شن حميد رسائي، النائب المتشدد ونائب رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الملالي، هجوماً حاداً على التظاهرات والمواقف الرافضة لإعدامات إصفهان.

واتهم رسائي الأصوات المطالبة بوقف الإعدامات بتلقي الدعم من أطراف خارجية أو استغلال أجواء المفاوضات، مدعياً أن الحديث عن الحوار والتفاهمات هو ما جَرّأ المناهضين على الاعتراض على ما سماه تطبيق القانون بحق المجرمين. وتكشف هذه التصريحات طريقة تعاطي حرس النظام الإيراني والجناح المتشدد مع الرفض الشعبي للمشانق؛ حيث يتم تعريفه فوراً بوصفه تهديداً سياسياً وأمنياً يمس أركان سلطة الولي الفقيه.

تحذيراتٌ من داخل أروقة السلطة: الفقرُ والمشانق يهددان بالانفجار
لم يعد نقد سياسة الإعدامات مقتصراً على المعارضة ووحدات المقاومة، بل امتد ليتصاعد من قلب الشخصيات المحسوبة على أجهزة النظام ذاته:

تحذيرات محمد تقي فاضلي ميبودي الذي دعا الملالي الحاكمين إلى مراجعة أسباب لجوء الشباب إلى المواجهة المسلحة، مشيراً إلى أن الفقر، والبطالة، والانهيار المعيشي هي الدوافع الحقيقية، وموجهاً تحذيراً صريحاً للسلطة: «لا تزيدوا من عدد الإعدامات وراعوا ظروف الناس المعيشية؛ فعندما يصل سعر رغيف الخبز إلى 50 ألف تومان، ينبغي توقع حدوث أي انفجار أو كارثة».
رسالة آذر منصوري (رئيسة جبهة الإصلاح): وجهت منصوري رسالة مفتوحة إلى رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، عقب إعدامات إصفهان، أكدت فيها أن: «احتجاجات الأهالي في إصفهان أظهرت أن المجتمع لم يعد يقف مكتوف الأيدي أو غير مبالٍ بهذه الأحكام»، محذرة من أن تجاهل هذا الغضب المكتوم سيؤدي إلى انفجاره على شكل أزمات اجتماعية وسياسية باهظة الثمن.
ورغم أن هذه الشخصيات تنطلق من حرصها على بقاء المنظومة الحاكمة، إلا أن تحذيراتها تسلط الضوء على مخاوف حقيقية من أن يؤدي التوسع في استخدام المشانق وسط الانهيار الاقتصادي الخانق إلى التعجيل بالسقوط.

إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم بالإعدام
أجبر صمود وإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني على التراجع القسري، حيث زار السجن وفد رفيع من مسؤولي القضاء ومصلحة السجون لوقف تنفيذ الأحكام وإعادة 6 سجناء تم نقلهم سابقاً إلى الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة ملفات المحكومين لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | السلطة القضائية | النظام الإيراني | يوليو 2026
تراجع السلطة القضائية أمام صمود 1500 سجين في قزلحصار
اتساعُ نطاق المقاومة وتراجعُ تأثير الترهيب
في مقابل التخبط في هرم السلطة، تواصل المقاومة المنظمة تثبيت معادلات جديدة داخل السجون وخارجها. فقد شكل إصرار سجناء قزل حصار ومشاركتهم المتواصلة في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» نموذجاً ملهماً للتحدي أربك حسابات إدارة السجون وأجهزتها الأمنية.

كما أشادت وحدات المقاومة بالشجاعة الميدانية التي أبداها أهالي إصفهان أثناء تنفيذ الإعدامات، مؤكدة أن انكسار حاجز الخوف وتحوله إلى مواجهة علنية يمثل مرحلة فاصلة في مجرى الانتفاضة الوطنية. بات كل حكم إعدام جديد يكلف النظام ثمناً سياسياً باهظاً، ويتحول من أداة للبطش إلى محفز إضافي لرفع مستوى الاحتجاج والرفض الشعبي.

تظهر التطورات المتلاحقة أن آلة الإعدام لم تعد أداة مجدية لإعادة فرض الترهيب المطلق، بل أضحت سبباً لتغذية الانقسامات بين أجنحة السلطة ومحفزاً للغضب الجماهيري. وفي ظل تلاحم صمود السجناء في العمق الداخلي مع نشاطات وحدات المقاومة والاحتقان المعيشي، يتضح أن الاستمرار في رفع المشانق لا يوقف تداعيات أزمة البقاء، بل يعجّل بظروف الانفجار الاجتماعي والسقوط المحتوم لنظام الولي الفقيه.

حین تعترف الصحافة الحكومية بتبعات التضخم وتراجعُ الاستهلاك والانكماشُ المالي ينذران بشللٍ اقتصادي شامل

الفقر المدقع فی ایران-

موقع المجلس:
كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران عن انهيار حاد وغير مسبوق في مستوى الإنفاق الاستهلاكي والقدرة الشرائية للمواطنين؛ حيث تراجع عدد معاملات الشراء بالتجزئة بمقدار 103 ملايين عملية خلال شهر خرداد (مايو/أيار – يونيو 2026) مقارنة بالشهر السابق، مع انخفاض القيمة الإجمالية للمشتريات بنحو 44 تريليون تومان. وتعكس هذه الأرقام المفزعة عمق الأزمة المعيشية التي تعصف بالعوائل الإيرانية جراء التضخم الجامح، وتدهور الدخل الحقيقي، وفشل نظام الولي الفقيه في إدارة الملف الاقتصادي.

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
إعلام النظام يقر بحجم الكارثة: 103 ملايين عملية شراء مفقودة
لم تعد مظاهر التردي الاقتصادي قابلة للتستر؛ إذ اعترفت وسائل الإعلام التابعة للسلطة الحاكمة بمدى خطورة هذا الانكماش. ففي مقال نشرته صحيفة «سياسات روز» الحكومية بتاريخ 26 يوليو/تموز 2026 تحت عنوان (103 ملايين عملية شراء مفقودة)، أكدت الصحيفة أن هذا التراجع لا يعبر عن مجرد تقلب إحصائي عابر.

وأوضحت الصحيفة الحكومية:«إن انخفاض 103 ملايين معاملة شراء في شهر خرداد (مايو/أيار – يونيو 2026) ليس مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل هو انعكاس جلي لتغير السلوك الاستهلاكي وللتآكل المستمر في القدرة الشرائية للعائلات».

وأشار التقرير إلى أن تبخر نحو 44 تريليون تومان من حجم الإنفاق الاستهلاكي خلال شهر واحد فقط يؤكد وجود اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد الوطني، وليس مجرد عوامل موسمية مؤقتة. ومما يضاعف من خطورة التقرير أن هذا الانكماش الحاد حدث حتى بعد انحسار حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات الإقليمية الأخيرة، وهي ظروف كان يُفترض أن تشهد فيها الأسواق انتعاشاً وتعافياً نسبياً.

تآكل القدرة الشرائية يفرض واقعاً معيشياً حرجاً
إن تراجع المعاملات التجارية يعكس واقعاً ملموساً يتمثل في عجز العوائل عن شراء السلع والخدمات الأساسية، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة بمعدلات تفوق بكثير أي زيادة في الأجور.

وفي مواجهة هذا التردي، اضطرت ملايين العائلات إلى تقليص النفقات غير الضرورية، وتوخي الحذر الشديد حتى عند شراء المستلزمات اليومية الضرورية. وبدلاً من استعادة النشاط الاستهلاكي بعد زوال التوترات الأخيرة، واصل المواطنون فرض قيود صارمة على إنفاقهم خشية تفاقم الأوضاع الاقتصادية مستقبلاً، مما يؤكد أن الأولوية لدى الغالبية العظمى باتت تنحصر في توفير أسباب البقاء المعيشي اليومي.

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
انكماش الاستهلاك يهدد بشلل سلاسل الإنتاج والتوريد
يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن الإنفاق الاستهلاكي يمثل المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية؛ وعندما يقدم المواطنون على تقليص إنفاقهم، فإن الآثار المترتبة على ذلك لا تتوقف عند حدود متاجر التجزئة، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد الوطني.

تراجع الإيرادات: كل عملية شراء تُؤجل أو تُعطل تتسبب في خفض إيرادات تجار التجزئة، وتجار الجملة، والمصنعين، وشركات النقل.
تهديد التوظيف: يؤدي الاستمرار في ضعف الطلب الاستهلاكي إلى تراجع معدلات الإنتاج، وتقليص الاستثمارات التجارية، وبالتالي إلغاء فرص العمل وزيادة معدلات البطالة.
وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على تدني مستوى رفاهية العائلات فحسب، بل باتت تشكل ضغطاً خانقاً على قطاعات الإنتاج والتوريد في البلاد.

«إن اختفاء 103 ملايين عملية شراء وتبخر 44 تريليون تومان من الأسواق في غضون شهر واحد يقدّمان حقيقة حاطمة عن الواقع المعيشي الذي يكابده المواطنون في إيران. إن تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر هما النتيجة المباشرة لسياسات نظام الولي الفقيه الذي يصر على تبديد ثروات البلاد في القمع والدعم الخارجي، مما يدفع الاقتصاد نحو الركود الشامل ويضع الشارع الإيراني أمام مرحلة جديدة من الاحتقان والانفجار الاجتماعي المحتوم.»

المشانق… آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد لجوء النظام الإيراني إلى الإعدامات العلنية حدثا قضائيا يمكن عزله عن سياقه السياسي، بل بات مؤشرا واضحا على حجم القلق الذي يعتري سلطة تجد نفسها أمام مجتمع يزداد رفضا لها، وشباب لم يعد مستعدا للقبول بسياسات القمع والخوف. فكلما اشتدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ازداد اعتماد النظام على المشانق باعتبارها وسيلته الأخيرة لإطالة عمره.
وقد جاء إعدام الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي في ميدان عليخاني بمدينة أصفهان، بعد أيام فقط من إعدام عرفان إسفندياري وكل محمد محمدي في القضية نفسها، ليؤكد أن السلطة لا تستهدف أفرادا بعينهم، وإنما تحاول توجيه رسالة ترهيب إلى جيل كامل شارك في انتفاضة يناير 2026 أو يتطلع إلى استئنافها. كما أن الاتهامات الموجهة إليهم، بما فيها استهداف مراكز أمنية وحيازة أسلحة وزجاجات حارقة، تكشف بوضوح عن خشية النظام من تنامي دور المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة داخل البلاد واتساع دائرة المؤيدين لها بين الشباب.
لكن ما جرى في أصفهان حمل دلالة معاكسة لما أراده النظام. فالمشهد لم ينته عند حبال المشانق، بل امتد إلى احتجاجات ومواجهات بين المواطنين والقوات الأمنية، في رسالة مفادها أن سياسة التخويف لم تعد قادرة على إعادة المجتمع إلى مربع الصمت. لقد بدا واضحا أن السلطة، وهي تعرض المشانق في الساحات العامة، كانت تسعى إلى استعادة هيبتها المفقودة، إلا أن ردود الفعل الشعبية كشفت أن تلك الهيبة تعرضت لتصدع عميق.
ولعل ما يمنح هذه القضية بعدا أكبر هو الموقف الصريح الذي أعلنته منظمة العفو الدولية، والتي وصفت موجة الإعدامات الأخيرة بأنها تصعيد خطير لاستخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لإسكات المعارضة السياسية. وأشارت المنظمة إلى أن عشرات المعتقلين، بينهم قاصرون وقت اعتقالهم، ما زالوا يواجهون خطر الإعدام بعد محاكمات افتقرت إلى أبسط معايير العدالة، واعتمدت في كثير من الأحيان على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
إن أهمية هذا الموقف لا تكمن في إدانته للانتهاكات فحسب، وإنما في تأكيده أن ما يجري في إيران لم يعد شأنا داخليا، بل قضية حقوق إنسان تستدعي تحركا دولياً جادا لوقف مسلسل الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عنها.
لقد أثبتت التجارب خلال الأعوام الأخيرة أن الإعدام لم يعد قادرا على إخماد الاحتجاجات، بل تحول إلى عامل إضافي يغذي حالة السخط الشعبي. ولذلك، فإن التوسع في استخدام المشانق لا يعبر عن قوة النظام، وإنما عن عمق أزمته وخوفه من مجتمع لم تعد أدوات الترهيب التقليدية قادرة على إخضاعه. وعندما تصبح المشانق الوسيلة الأساسية لحماية السلطة، فإن ذلك يعني أن الأزمة الحقيقية لم تعد في الشارع، بل في نظام يدرك أكثر من أي وقت مضى أن المستقبل لم يعد يعمل لصالحه.

معركة الخبز والسياسة: كيف تُسقط أزمات إيران جدار الخوف والبروباغندا

PANET -بقلم: د. مصطفى عبدالقادر:
شهدت كبرى المدن والمحافظات الإيرانية خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو 2026 موجة متصاعدة وغير مسبوقة من التظاهرات والاحتجاجات القطاعية المنسقة، عكست بوضوح عمق الاحتقان الاجتماعي وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين

صورة شخصية

إلى حدود غير قابلة الاحتمال. فقد خرج آلاف المتقاعدين والعمال والمنهوبين والمطالبين بالسكن في مسيرات حاشدة للتنديد بالتضخم الكارثي والفساد المنهجي، مؤكدين عبر شعاراتهم أن سياسات إشعال الحروب الخارجية وتبديد ثروات البلاد أدت إلى تجويع الشعب وإفراغ موائده بالكامل.
تنسيق ميداني واسع واعتصامات شاملة
اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية لتشمل شبكة واسعة من المدن الإيرانية الاستراتيجية، شملت طهران، وإصفهان، وسنندج، وكرمانشاه، وبيجار، وتبريز، وأراك، وشوش، والأهواز، ويزد. وفي أراك، واصل المطالبون بالسكن اعتصامهم المفتوح احتجاجاً على المماطلة الحكومية المستمرة وسوء الإدارة في مشروع السكن الوطني الذي ترك آلاف العائلات في مهب المجهول. وفي تبريز، نفذ عمال مصنع سباكة تصنيع الآلات إضراباً شاملاً عن العمل للمطالبة بتعديل الأجور وحماية حقوقهم المهنية، بينما شهدت العاصمة طهران تظاهرة حاشدة للمتضررين مالياً من شركة آريان بارس موتور للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وتعويض خسائرهم المادية الفادحة.
تعرية شبكات النهب ومؤسسات السلطة
شكلت تظاهرات المتقاعدين نقطة تحول بارزة ومفصلية في مسار الاحتجاجات؛ حيث وجه المحتجون أصابع الاتهام المباشرة نحو المؤسسات الامبراطورية التابعة للنظام وحرس النظام، محملين إياها مسؤولية الاستيلاء على الأصول العامة وسرقة صندوق التأمينات الاجتماعية. ومن أبرز الهتافات المباشرة التي رددها المحتجون بحرقة في إصفهان وأراك وتبريز: استولت “لجنة تنفيذ أمر الإمام” على شركة الاتصالات وسرقت حقوقنا، واستولى كونسورتيوم “إعتماد مبين” التابع للحرس على قطاع الاتصالات ونهب أموالنا ومقدراتنا.
صرخة شوش: ربط التضخم بالمغامرات الخارجية
شهدت مدينة شوش أعتى التظاهرات وأكثرها راديكالية وصلابة؛ حيث رفع المتقاعدون والعمال شعارات حاسمة ربطت بشكل مباشر بين الانهيار المعيشي والسياسات الإقليمية والحربية للنظام الإيراني، مؤكدين أن حسم الحقوق لن يكون إلا بالميدان. ومن أبرز الهتافات التي دوّت في الشوارع: “لا للحرب والدمار!”، و”كفي إشعالاً للحروب. . موائدنا باتت خاوية!”، و”مصاريفنا بالدولار، ورواتبنا بالريال!”. وفي الأهواز، أكد المشاركون أن الوعود الحكومية المكررة لم تعد تنطلي على الجماهير، وأن الفجوة الهائلة بين دخل المواطن العادي ومعدلات التضخم أصبحت غير قابلة للترميم بأي شكل.
قراءة تحليلية في بُعد الأزمة الاستراتيجية
إن الأزمة المعيشية لم تعد منفصلة بأي حال عن الأزمة السياسية، بل باتت تحمل النظام بصورة مباشرة المسؤولية الكاملة عن الفقر والتضخم وإهدار ثروات البلاد في الحروب والمغامرات الخارجية. إن اتساع الخريطة الجغرافية للاحتجاجات يعكس انهيار الثقة المطلق في وعود الحكومة، ويؤكد أن الفساد ليس ظاهرة جانبية عرضية، بل هو جزء بنيوي من نظام الحكم الذي حول ثروات الشعب إلى أدوات لتمويل القمع والتدخلات الإقليمية؛ وهو ما أسقط تماماً كل محاولات السلطة لتعليق الأزمة على شماعة العقوبات الخارجية وحدها.
المآلات الجيوسياسية وآفاق المواجهة الشاملة
تثبت هذه الموجة الاحتجاجية العارمة نمطاً متجذراً وعميقاً في الشارع الإيراني يؤكد عجز القمع الأمنى والبروباغندا الرسمية عن تغطية الإفلاس الهيكلي للنظام. إن التقاء مطالب العمال والمتقاعدين والمحرومين في شعار واحد ينبذ الحرب والفساد، ويؤكد أن الشوارع هي المعقل الوحيد، يوضح أن قطاعات واسعة من المجتمع حسمت خيارها الاستراتيجي بالانتقال من المطالب المعيشية المباشرة إلى المواجهة السياسية الشاملة لإسقاط سلطة النهب والترهيب، نحو مسار حتمي يقود إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تعيد ثروات البلاد إلى أصحابها الشرعيين وتنهي عقود الاستبداد.

حين تكشف المشانق أين تدور المعركة الحقيقية

الاعدامات في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
منذ تأسيس نظام ولاية الفقيه، درجت السلطة على ربط أزماتها الداخلية بما تصفه بـ”المؤامرات الخارجية”، محاولة إقناع الإيرانيين بأن الضغوط الدولية والحروب الإقليمية هي السبب الرئيس لمعاناتهم. غير أن الوقائع الجارية تكشف حقيقة مغايرة تماما؛ فبينما تنشغل المنطقة بتطوراتها المتسارعة، يواصل النظام حربه اليومية ضد مواطنيه، وكأن الخطر الذي يؤرقه لا يأتي من وراء الحدود، بل من داخلها.
إن التصاعد الملحوظ في تنفيذ أحكام الإعدام، ولا سيما بحق المشاركين في انتفاضة يناير 2026، يعكس بوضوح أن المؤسسة الحاكمة تنظر إلى الشارع الإيراني باعتباره التهديد الأخطر لاستمرارها. فلو كانت الأولوية فعلا لمواجهة الأخطار الخارجية، لما كرست هذا القدر الهائل من إمكاناتها الأمنية والقضائية لملاحقة المحتجين والشباب المعارضين.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن سياسة الترهيب لم تعد تحقق النتائج التي اعتادت السلطة عليها. ففي أصفهان، كما في رشت ومدن أخرى، لم تمنع المشانق المواطنين من التعبير عن رفضهم، بل دفعتهم إلى رفع أصواتهم ضد الإعدام وضد السياسات التي حولت القضاء إلى أداة للصراع السياسي. كما أن استمرار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” داخل السجون الإيرانية يؤكد أن الاعتراض على هذه السياسة تجاوز حدود النخب الحقوقية، وأصبح موقفا تتبناه شرائح واسعة من المجتمع.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فكلما وسع النظام دائرة القمع، ازداد اقتناع الإيرانيين بأن الأزمة لا تكمن في الضغوط الخارجية، وإنما في طبيعة السلطة نفسها. ولذلك لم تعد الإعدامات تفسر باعتبارها تطبيقا للقانون، بل بوصفها محاولة لإبطاء مسار الاحتجاجات ومنع تشكل بيئة سياسية واجتماعية أكثر جرأة في المطالبة بالتغيير.
ويبدو أن السلطة تدرك أن أخطر ما تواجهه اليوم ليس العقوبات أو التوترات الإقليمية، وإنما تراجع حاجز الخوف لدى المجتمع، ولا سيما بين الأجيال الشابة التي نشأت في ظل الأزمات المتلاحقة ولم تعد ترى في أدوات القمع سببا للتراجع عن مطالبها. ومن هنا يمكن فهم الإصرار على توظيف المشانق كرسالة سياسية قبل أن تكون حكما قضائيا.

غير أن التجارب المتراكمة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى أن هذه الرسائل فقدت كثيرا من تأثيرها. فبدلا من أن تؤدي إلى إخماد الاحتجاجات، أصبحت تعزز الشعور بأن التغيير لن يتحقق إلا بإنهاء النهج الذي يقوم على القمع والإقصاء وإسكات الأصوات المعارضة.
إن ما يجري داخل إيران اليوم يؤكد أن مستقبل البلاد لن تحدده المواجهات الإقليمية أو الحسابات العسكرية بقدر ما ستحدده طبيعة الصراع الدائر بين مجتمع يطالب بالحرية والعدالة، وسلطة ما زالت تعتقد أن المشانق قادرة على تعويض تآكل شرعيتها. لكن التاريخ يبين أن الأنظمة التي تجعل من الخوف أساسا للحكم قد تنجح في تأجيل الأزمات، إلا أنها تعجز في النهاية عن منع لحظة التغيير عندما يصبح المجتمع أكثر قوة من أدوات القمع.

هجوم وحشي لحرس سجن إيفين على القاعة 5 في العنبر 7 والاعتداء بالضرب على السجناء

الوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان بمدينة رشت

يوم الأحد 26 يوليو، شنت قوات الحرس القمعية في سجن إيفين، في عمل إجرامي، هجوما على القاعة رقم 5 في العنبر رقم 7 بهذا السجن، وقامت بالاعتداء بالضرب المبرح على السجناء، وسرقت العديد من متعلقاتهم الشخصية بما في ذلك الخواتم، والمسابح، والملابس، والسجائر. وقد نفذ هذا الهجوم الوحشي تحت إشراف مباشر من عناصر إجرامية مثل يوسفي، مساعد الشؤون الصحية في إيفين (الرئيس السابق للوحدة 2 في سجن فشافويه)، ومحمدي، المدير الداخلي للسجن، ومحمودي، رئيس العنبر.

الوضع المعيشي والصحي في سجن إيفين متدهور للغاية. حيث يقوم متجر السجن ببيع البضائع للسجناء بأسعار مضاعفة ويمتنع عن تقديم فواتير. لا يتمكن السجناء من الوصول إلى الحمامات، وبسبب وجود الفئران، وبق الفراش، وغيرها من الحشرات الضارة، أصبحت الأمراض الجلدية مثل الجرب منتشرة بشكل كبير. ويمتنع الجلادون عن فصل السجناء حسب جرائمهم. ومن أجل ممارسة ضغوط مضاعفة على السجناء السياسيين، يتم احتجازهم في مكان واحد مع السجناء الخطرين والمجرمين العاديين.

في الوقت نفسه، أدى الفساد المالي المؤسسي والنهب بين السجانين ومسؤولي النظام في سجن لاكان بمدينة رشت ومنظمة السجون في محافظة جيلان، إلى جعل الوضع أكثر تدهورا بالنسبة للسجناء. ومع تعيين الجلاد المدعو “حميد وسكويي” رئيسا لمنظمة السجون في جيلان، اتخذ اختلاس الميزانية الرسمية للسجون والمساعدات الخيرية أبعادا أوسع، مما زاد من قسوة الظروف على السجناء.

في سجن لاكان، تم إلغاء حصة السجناء من المواد الصحية مثل فرشاة الأسنان، ومعجون الأسنان، والشامبو، ومسحوق الغسيل، والمواد الضرورية لتنظيف العنابر ودورات المياه، ويتم بيعها للسجناء في متجر السجن بأسعار مضاعفة. كما تم تخفيض حصة الخبز للسجناء إلى النصف، ويضطر السجناء إلى شراء الباقي من المتجر. وقد أصبح ابتزاز مبالغ طائلة من السجناء مقابل منحهم امتيازات مثل الإجازات والإفراج المشروط ممارسة روتينية.

تلفت المقاومة الإيرانية مرة أخرى انتباه الأمم المتحدة والهيئات المعنية وعموم المراجع الدولية إلى الوضع الكارثي لسجون نظام الملالي، وتطالب من جديد بإرسال لجنة تقصي حقائق دولية لزيارة السجون في إيران واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

31 يوليو/تموز 2026

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزي

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزي: برنامج النقاط العشر للسيدة رجوي هو السبيل الوحيد لتغيير النظام
موقع المجلس:
تأكيد السيناتور جوليو تيرزي على ضرورة فرض عزلة شاملة على النظام الإيراني ودعم برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي.

وصف السيناتور جوليو تيرزي، رئيس لجنة سياسات الاتحاد الأوروبي في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية الأسبق، في مقابلة خاصة مع قناة سيماي آزادي، المؤتمر المنعقد في البرلمان الإيطالي بالتزامن مع حضور السيدة مريم رجوي بأنه نجاح كبير. وأكد على ضرورة فرض عزلة شاملة على النظام الحاكم وتطبيق عقوبات أكثر صرامة، معتبراً أن برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي يمثل المنصة الوحيدة المعتمدة لتحقيق إيران ديمقراطية، رافضاً كلياً أي بدائل زائفة، بما في ذلك بقايا الديكتاتورية السابقة.

شكراً جزيلاً على هذه المقابلة وعلى إتاحة الفرصة لي لأقول إن هذا الاجتماع في مجلس النواب الإيطالي، داخل القاعة الرئيسية بالبرلمان وهي مكان تاريخي، كان نجاحاً كبيراً؛ اجتماع شهد حضور جمع غفير من المواطنين واللاجئين السياسيين الإيرانيين هنا في إيطاليا، إلى جانب حشد كبير من النواب والمسؤولين والشخصيات؛ ومن بينهم فابيو رامبيلي، نائب رئيس البرلمان، وزميلتنا نايكي غروبيوني التي نظمت هذا الحدث، ورودي جولياني، رئيس البلدية الأسبق، وروبيرت كينيدي، عضو الكونغرس الأسبق المعروف والشخصية المرموقة والحقوقي البارز الذي كان أحد أصحاب الصياغة الأساسية لميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، وزميلي سكوريا، والعديد من الشخصيات الأخرى.

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزيالبرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
أقول إن هذا كان نجاحاً كبيراً خلال زيارة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى روما؛ تلك الزيارة التي شكل هذا الحدث ذروة برنامجها الكامل. لقد كان حضور هذه الاجتماعات مهماً جداً بالنسبة لي كمستمع لتصريحات الآخرين، ولكنه نقل إليّ وإلى المتحدثين الإيطاليين الآخرين شعوراً بأهمية هذا التجمع، وتبادل الآراء، والتركيز على منصة مشتركة تمثل برنامج النقاط العشر للسيدة رجوي.

إنها منصة تركز على المبادئ الأساسية لحكم ديمقراطي يجب أن ينبثق من قلب الكارثة الحالية لنظام الملالي؛ منصة تقوم على الحرية الكاملة للأديان، والقوميات، والتعددية، والتخلي التام عن أسلحة الدمار الشامل. هذه أفكار عميقة الجذور وقادت حركة السيدة مريم رجوي لفترة طويلة، وباتت اليوم أعمق فهماً ومتابعةً من قبل العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي والبرلمانات الغربية، بما في ذلك الكونغرس الأمريكي. لقد شهدتُ اليوم طفرة وقفزة كبيرة في فهم وتعهد الأشخاص الذين حضروا هنا، والذين يمثلون شريحة واسعة من الرأي العام والواقع السياسي الإيطالي، ومن هنا تنبع أهمية هذه القمة.

إن الرسالة التي سعوا لإرسالها اليوم هي أن ما تقوم به منظمة مجاهدي خلق الایرانیة وما حققته على مدى الـ 47 عاماً الماضية، وما تواصل القيام به بشكل متزايد في ظل هذه الظروف الصعبة والكارثة الجيوسياسية التي أحدثها الملالي والتي تتجه نحو الأسوأ، يثبت أن الأحداث الجارية في إيران تشكل تهديداً مباشراً لأوروبا والمجتمع الدولي بأسره. صحيح أنهم لم يحصلوا على قدرة نووية عسكرية، لكنهم استخدموا أسلحة دمار شامل أخرى تتمثل في السيطرة على المضائق البحرية؛ وهم يفعلون ذلك لأنهم باتوا ضعفاء جداً. لقد فقدوا موطئ قدمهم في منطقة الشرق الأوسط بأسرها؛ فقدوا سوريا التي كانت أقرب حلفائهم، وفقدوا جزءاً من نفوذهم في العراق، ولم تعد لديهم القوة العسكرية السابقة في اليمن عبر الحوثيين.

بالتالي، هناك أزمة سياسية كبرى، إذ من الواضح أن هناك انقساماً وتفككاً بين العناصر المختلفة للنظام، ولم يعد لديهم قيادة؛ لقد فقدوا الكادر القيادي بأكمله، لأن المومياء أو ما تبقى من الولي الفقيه مجتبى خامنئي ليس قائداً بحال من الأحوال. لم يُسمع له صوتٌ مباشر قط، وبالتأكيد ليس قائداً ‘كاريزمياً’ على غرار أسلافه بأسوأ معاني الكلمة.

من هنا، يتحول النظام الحاكم إلى مشكلة هائلة للمجتمع الدولي، ولا يمكن إجراء أي مفاوضات معه؛ لأن تاريخ كل هذه العقود من الحوار، ومحاولات التفاوض، والاتفاق النووي (JCPOA) أثبت أن كل هذا لم يؤدِ إلى شيء. وكما كان يقول رودي جولياني، كم من الأموال، مئات الملايين نقداً، أرسلتها إدارة أوباما إلى هذا النظام الإرهابي، والتي أُنفقت جهاراً على النشاطات الإرهابية؛ لقد شدد رودي جولياني اليوم على هذه النقطة بشكل كبير، وأعتقد أنها نقطة في غاية الأهمية؛ فقد أظهرت أن كل تلك الأموال لم تحقق أي نتيجة، ولم يحصل أي إنجاز، ولا حتى أدنى تحسن في سلوك الملالي تجاه بقية العالم.

بناءً على ذلك، لا يوجد أي حل آخر؛ لا يوجد طريق ثالث أو ثانٍ سوى تغيير النظام. يجب أن يتغير النظام؛ هذه ضرورة يجب على الجميع إدراكها، وأعتقد أن هذه النقطة تم استيعابها اليوم. ولكن كيف يمكن القيام بذلك؟ كيف يمكن لأوروبا ولدولة مثل إيطاليا المساعدة في هذه العملية؟ هذه المساعدة تتأتى من خلال فرض عقوبات أشد قسوة، وعزل شبكة السفارات والشبكات الإيرانية المتورطة في الأنشطة الإرهابية، والتضليل، والتلاعب برأينا العام. هذه عناصر يجب أن تصبح الجوهر الأساسي للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط. لذلك، هناك حاجة لتغيير؛ وضخ طاقة جديدة يجب إقناع جميع الأوروبيين بها. لكن هذا يتوقف على التواصل الذي تقدمه كل حكومة، وأن توضح هذه الحقيقة لناخبينا ولرأينا العام. وأنا واثق من أنها عملية يجب أن تحدث قريباً، وتستطيع المبادرات مثل تلك التي شهدناها اليوم في البرلمان، وسنواصلها غداً في مؤسسة لويجي إيناودي وغيرها من اللقاءات غير الرسمية مع الشخصيات الإيطالية والأوروبية في روما، أن تسهم كثيراً في تحقيقها.

أما البدائل التي ليست ببدائل، فهي نسخ مزيفة؛ أفراد مزيفون يدّعون أنهم يحملون إرث الشاه السابق، وبالتالي يربطون أنفسهم بالماضي الماجد لـبلاد ‘فارس’ التي كانت تديرها في أواخر القرن الماضي عائلة الشاه، أي عائلة بهلوي. لكن هذا في الواقع تزييف كامل؛ لأنه قبل كل شيء، هو شخص مخادع. في كل مرة يفتح فيها فمه، يشير إلى عظَمة إرث والده، أي الشاه؛ في حين أنه كما قال رودي جولياني، كان مجرد لص، لم يكن سوى لص، وليس لصالً فحسب، بل كان أيضاً مجرماً تماماً مثل المجرمين الذين يديرون البلاد الآن؛ إذ لا أحد يعلم بالضبط كم من الناس قُتلوا على يد جهاز السافاك (SAVAK)، أو أُرسلوا إلى السجون وتعرّضوا للتعذيب، وكم عدد الذين شُردوا خلال فترة حُكمه، ولا سيما حجم الأموال التي سُرقت أو مُنحت مجاناً لشركات النفط البريطانية.

مقابلة خاصة لـ قناة المقاومة الإيرانية مع السيناتور تيرزيمريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة
أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية
ومرة أخرى لنقل ما قاله رودي جولياني حين أشار إلى أن 15% فقط من العائدات كانت تُعطى لإيران، بينما تُمنح 85% لشركات النفط الكبرى. هذا الأمر أتاح بوضوح مساحة مالية هائلة للشاه السابق، وتلت ذلك تجربة مصدق الذي حاول تغيير هذا الوضع، وأنت تعرف جيداً كيف كانت نهايتها غير السعيدة.

لذا، فإن تاريخ الشاه سلبي للغاية؛ وفي كل مرة يُسأل فيها هذا المدّعي الجديد للعرش أو الشعار العائلي المصنوع ذاتياً عن إرث والده، فإنه إما يقول: ‘أوه، لقد كان إرثاً عظيماً، ودورة رائعة لبلادي، وعظمة وشكوه كبيرة’؛ أو يقول في أوقات أخرى: ‘لا، هذا مجرد تاريخ والتاريخ هو من يقضي فيه، وهذا أمر لا أستطيع الخوض فيه لأن على المؤرخين قوله’.

حسناً، يمكنك أن تتخيل أن ابن هتلر – لو كان موجوداً – كان سيرد بالكلمات نفسها! أقصد أن أولئك الذين يلهثون وراء هذا الموضوع لأسباب اجتماعية، معتقدين أن القرب من أمير يدّعي التقاطع مع تقاليد عريقة، وإرث كبير، ودم ملكي أزرق – كما نقول في روما بدلاً من الدم الأحمر بلون مختلف – يمنحهم نوعاً من المكانة الاجتماعية، ويعتقدون أن هذا خيار جدي، هم غائبون تماماً عن الواقع وخارج هذا العالم.

السفيرة الأمريكية كارلا ساندز: يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر لمواصلة ضغط على النظام الإيراني

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشرته السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك والعضوة السابقة في المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس ترامب، كارلا ساندز ، على موقع «ريد ستيت»، أكدت الكاتبة أن الثيوقراطية الاستبدادية في إيران باتت على شفا الانهيار الكامل بعد 47 عاماً من القمع والتطرف. وأوضحت ساندز أن القوى الغربية تملك فرصة تاريخية لمساعدة الشعب الإيراني والمقاومة الديمقراطية المنظمة لمحو حكم النظام نهائياً، عبر تبني استراتيجية حازمة تقوم على دعم خيار التغيير الداخلي بدلاً من سياسات الاسترضاء أو الانجرار خلف البدائل الزائفة.

السفيرة الأمريكية كارلا ساندز: يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر لمواصلة ضغط على النظام الإيرانيخطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
تصاعد القمع وخشية النظام من المعارضة المنظمة
أشارت الكاتبة إلى أن نظام الولاية يواصل تهديد شعبه ودول المنطقة، مستشهدة بمقتل زهاء آلاف مشارك في الانتفاضة الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد في يناير الماضي. ولفتت إلى أن اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير ومقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي شكلا خطوة في الاتجاه الصحيح لإرباك أركان السلطة.

ورغم تصاعد الضغوط، انتقدت ساندز غياب الرؤية الغربية الموحدة، مستشهدة بقرار السلطات الفرنسية في 21 يونيو بوقف تجمع المقاومة الإيرانية في باريس قبل أقل من 48 ساعة من عقده بمشاركة 100 ألف إيراني. واعتبرت الكاتبة أن استجابة الغرب لمطالب طهران تمنح السلطة طوق نجاة غير مستحق، في وقت يظهر فيه النظام الإيراني رعباً شديداً من المقاومة عبر شن حملة إعدامات تعسفية طالت أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمشاركين في الانتفاضة.

رفض ابن الشاه كبديل وهمي
فندت ساندز المحاولات الجارية في بعض الأوساط الغربية لترويج رضا پهلوي، ابن الشاه المخلوع، كبديل للنظام. واعتبرت أن هذه الطروحات تشكل إهانة صريحة للشعب الإيراني الذي قدم تضحيات جسام في أربع انتفاضات خلال السنوات الثماني الماضية للتخلص من الديكتاتورية. وأكدت أن دعوات ابن الشاه للولايات المتحدة لمواصلة الحرب نيابة عنه تعكف على تعريض المصالح الغربية للخطر، بينما يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خريطة طريق للتغيير بأيدي الإيرانيين أنفسهم دون أي تدخل عسكري خارجي.

السفيرة الأمريكية كارلا ساندز: يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر لمواصلة ضغط على النظام الإيرانيمريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة
أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية
برنامج النقاط العشر لمريم رجوي: خريطة طريق لإيران الحرة
شددت السفيرة ساندز على أن برنامج النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمثل الحل الحيوي والديمقراطي الوحيد للأزمة الإيرانية. وأوضحت أن البرنامج يضمن:

الحريات السياسية والمدنية: إجراء انتخابات حرة، وضمان حرية التعبير، والصحافة، والتجمع، والاعتقاد الديني.
المساواة والتجرد من السلاح: التزام كامل بالمساواة بين الجنسين، وحماية البيئة، وإقامة علاقات دولية سلمية تبدأ بتفكيك البرنامج النووي.
الإنقاذ الاقتصادي: اعتماد اقتصاد السوق الحر لإنقاذ البلاد من التضخم المالي المفرط والقرارات الاقتصادية الفاشلة التي زادت من معدلات الفقر.
ختمت كارلا ساندز مقالها بالشد على أن الولايات المتحدة وحلفاءها أمام خيار حاسم لإتاحة الفرصة أمام الشعب الإيراني وشبكات وحدات المقاومة المنتشرة في الداخل لإسقاط الاستبداد وإقامة إيران ديمقراطية وحرة تصون السلام والاستقرار.

ادانة موجة الإعدامات الأخيرة والدعوة بإحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي من جانب اللجنة البريطانية لإيران حرة

موقع المجلس:
أدانت اللجنة البريطانية لإيران حرة فی بیان صحفیاُ شديد اللهجة أصدرته يوم 28 يوليو 2026، أدانت فيه بأشد العبارات الإعدامات العلنية الأخيرة التي نفذها النظام الإيراني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي في مدينة أصفهان، إلى جانب إعدام السجين السياسي مهدي خانكي والموجة المتصاعدة من الإعدامات في جميع أنحاء البلاد. وأكدت اللجنة أن هذه الأفعال الوحشية تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية، وتأتي في إطار سياسة منهجية يمارسها نظام الولاية بهدف الترهيب وقمع المعارضة وإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير.

ادانة موجة الإعدامات الأخيرة والدعوة بإحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي من جانب اللجنة البريطانية لإيران حرةإعدام تعسفي علني للشابين الثائرين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
أقدمت سلطات النظام الإيراني صباح اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 على تنفيذ حكم الإعدام التعسفي علناً بحق الشابين الثائرين أبو الفضل سباهي (24 عاماً) وأمير حسين صفري (27 عاماً) بمدينة أصفهان، وسط احتجاجات شعبية عارمة وإطلاق للغاز المسيل للدموع من قبل القوات القمعية. وجددت السيدة مريم رجوي دعوتها للمجتمع الدولي للتحرك العاجل لإنقاذ حياة باقي المعتقلين والمحكومين بالإعدام في سجون نظام الولاية.

أبو الفضل سباهي | أمير حسين صفري | أصفهان | النظام الإيراني | يوليو 2026
إعدام تعسفي للشابين أبو الفضل سباهي وأمير حسين صفري في أصفهان
الإعدام العلني كأداة للترهيب ومؤشر على ضعف السلطة
وشدد بيان اللجنة على أن إعدام شابين علناً أمام الجمهور في أصفهان يمثل تصعيداً خطيراً واستخداماً لأساليب قروسطية تهدف إلى بث الرعب في المجتمع وعرقلة المطالب الشعبية المتزايدة بنيل الحرية والعدالة والتحول الديمقراطي. وأوضحت اللجنة أن الاعتماد المفرط على آلة الإعدامات والبطش لا يعبر عن قوة النظام الإيراني، بل يعكس عمق الأزمة التي يعاني منها وخوفه المتزايد من تجدد الانتفاضات الشعبية وتعاظم المقاومة المنظمة في الداخل.

وأضاف البيان أن الصراع المحوري اليوم في إيران يدور بين شعب يطمح للحرية والديمقراطية، وبين نظام استبدادي معادٍ لحقوق الإنسان تقوده المؤسسات العسكرية والأمنية، وعلى رأسها حرس النظام الإيراني الذي يمثل الأداة الرئيسية للقمع الداخلي والإعدامات وتزعزع الاستقرار الإقليمي.

المطالبة بإحالة الملف إلى مجلس الأمن وإرسال بعثة تقصي حقائق
ودعت اللجنة البريطانية لإيران حرة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حازمة تشمل:

الإحالة إلى مجلس الأمن الدولي: رفع ملف الانتهاكات المنهجية لـ النظام الإيراني إلى مجلس الأمن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم بموجب القانون الدولي باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.
إرسال بعثة تقصي حقائق: إيفاد بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق في حالات الإعدام الجارية، والتعذيب، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري.
تفعيل العدالة الدولية: تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية لأنهائي حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها مسؤولو النظام الإيراني.
الإفراج الفوري: الوقف الفوري لكافة أحكام الإعدام والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين والمعتقلين المهددين بالإعدام الوشيك.
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام الصادرة بحق 12 متظاهراً في إيران
أصدر خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة في جنيف بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه فرض أحكام الإعدام الجائرة بحق 12 شاباً إيرانياً على خلفية مشاركتهم في انتفاضة يناير 2026. وطالب الخبراء الأمميون سلطات النظام الإيراني بوقف تنفيذ الإعدامات والإلغاء الفوري للأحكام، مشددين على أن محاكمة المتهمين في جلسة مغلقة دون معايير عادلة تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي.

ادانة موجة الإعدامات الأخيرة والدعوة بإحالة ملف النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي من جانب اللجنة البريطانية لإيران حرةخبراء الأمم المتحدة | مفوضية حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | النظام الإيراني | يوليو 2026
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام في إيران
دعوة للحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي للتحرك العاجل
وحثت اللجنة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والحكومات الديمقراطية على التنديد العلني بهذه الجرائم واتخاذ إجراءات عملية فورية لإيقاف آلة الإعدامات والقمع.

كما وجهت اللجنة نداءً خاصاً إلى الحكومة البريطانية والمجتمع الدولي للتخلي عن سياسة التعبير عن القلق والاكتفاء بالبيانات الشفهية، والانتقال إلى تحرك دولي منسق وحاسم يضع حداً لجريمة الصمت التي تشجع سلطات نظام الولاية على تصعيد مجازرها بحق المعتقلين.

جريمة جديدة تكشف رعب النظام من انتفاضة الشعب

إعدام الشابين المنتفضين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي-

إعدام علني في أصفهان-
ایلاف – مهدي رضا:
تكشف الإعدامات العلنية في أصفهان تصاعد قمع النظام الإيراني وخوفه من اتساع الاحتجاجات وانتفاضة الشعب.
ارتكب نظام الملالي حديثاً جريمة جديدة في مدينة أصفهان، بعد أن أقدم جلادوه على إعدام الشابين المنتفضين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي في مكان عام، في مشهد أراد منه النظام توجيه رسالة ترهيب إلى المجتمع، خصوصًا بعد تصاعد الاحتجاجات واتساع الغضب الشعبي في مختلف المدن الإيرانية.

وأعلنت وكالة أنباء السلطة القضائية التابعة للنظام أن سبب إعدام الشابين يعود إلى مشاركتهما في معاقبة أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي خلال انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، كما اتهمتهما بحيازة أسلحة نارية وأدوات حادة وزجاجات حارقة، وبالمشاركة في إحراق مركز للشرطة وما سمته “إثارة الرعب”. غير أن هذه الاتهامات، كما في كثير من ملفات الإعدام السياسي، تأتي في سياق محاكمات تفتقر إلى الشفافية، وتستخدمها السلطة لتبرير قتل المنتفضين وترهيب الشباب.

وتأتي هذه الجريمة بعد أيام من إعدام شابين آخرين، هما عرفان إسفندياري وگل‌محمد محمدي، في 19 تموز (يوليو) 2026، في القضية نفسها المعروفة باسم ميدان عليخاني في أصفهان، حيث حكمت سلطة القضاء التابعة للملالي بالإعدام على 12 من المنتفضين. وكانت المقاومة الإيرانية قد حذرت في 19 تموز (يوليو) من خطر الإعدام الوشيك لهؤلاء السجناء، ودعت المنظمات الدولية إلى تحرك عاجل لوقف هذه الأحكام.

وتشير مقاطع الفيديو المنشورة من أصفهان إلى تجمعات واحتكاكات بين المواطنين وقوات مكافحة الشغب في ميدان عليخاني، حيث هتف المحتجون في وجه جلادي الإعدام: “عديمو الشرف، عديمو الشرف”، في دلالة واضحة على أن سياسة الرعب لم تعد قادرة على إسكات المجتمع.

وتندرج هذه الإعدامات ضمن موجة دموية أوسع ينفذها النظام في مدن مختلفة، من قزل حصار إلى أصفهان وإيرانشهر، مستهدفًا الشباب والمنتفضين والسجناء السياسيين. وقد أكدت مريم رجوي مرارًا أن الإعدامات في إيران ليست أحكامًا قضائية، بل أداة سياسية لبقاء نظام فقد شرعيته ويخشى انتفاضة جديدة. كما شددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف آلة الإعدام، وإحالة ملف جرائم النظام إلى مجلس الأمن، ومحاسبة قادته على جرائمهم ضد الإنسانية.

إن إعدام أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي في العلن لا يعكس قوة النظام، بل يكشف عمق خوفه من الشعب ووحدات المقاومة وجيل الانتفاضة. فالنظام الذي يشنق الشباب في الساحات يعلم أن سقوطه يقترب، ويحاول بالمشانق أن يؤخر لحظة الانفجار. غير أن دماء هؤلاء الشهداء ستزيد غضب الشعب الإيراني وإصراره على إسقاط دكتاتورية الملالي.

شبح المشانق في أصفهان: أزمة الشرعية وسياسات الردع المتداعية في مواجهة الاحتقان المجتمعي

صورة للاعدامات علناً في الساحات العامة فی ایران-
أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ هندسة الخوف واستعراض القوة: قراءة في دلالات الإعدامات العلنية-
تأتي التصفيات الجسدية التي نفذتها السلطات القضائية الإيرانية مؤخراً في مدينة أصفهان، والتي طالت الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي عبر تنفيذ الإعدام علناً في الساحات العامة، لتعكس تحولاً منهجيّاً في إدارة الأزمات الداخلية من قبل النظام القائم. إن اللجوء المتكرر إلى هذه المشاهد القاسية لا يعبر عن استقرار مؤسسي أو ثقة في السيطرة، بل يكشف عن مأزق عميق يواجهه هرم السلطة في احتوائه للغضب الشعبي المتصاعد. تشير المعطيات الميدانية والتقارير الصادرة عن جهات رصد مستقلة إلى أن هذه الإجراءات القمعية تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى هندسة حالة من الرعب الجمعي، لثني الأجيال الجديدة عن الانخراط في الاحتجاجات المستمرة منذ انتفاضة يناير 2026 وما أعقبتها من اشتباكات دموية في مناطق عدة أبرزها ميدان عليخاني، حيث أُعدم قبل أيام قليلة شابان آخران في القضية ذاتها وسط تعتيم محلي وحشد أمني مكثف.
تآكل الحصانة الأمنية واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع
تكشف الاتهامات الرسمية الموجهة للمدانين، والتي تتضمن مواجهة عناصر قوى الأمن الداخلي وتدمير البنى التحتية الشرطية وحيازة أدوات حادة، عن تصدع بنيوي حقيقي في المنظومة الأمنية والردعية للدولة. فعندما تجد السلطة نفسها مضطرة لتنفيذ أحكام إعدام متتالية بحق مجموعات شبابية مرتبطة بما يُعرف ميدانياً بـ وحدات المقاومة، فإن ذلك يدل على عجز الأدوات البوليسية التقليدية عن ضبط الشارع أو فرض هيبة المؤسسات. إن الاحتكاكات المباشرة التي شهدتها أحياء أصفهان وهتافات المحتجين بوجه قوات مكافحة الشغب تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن حاجز الخوف قد تم تجاوزه كلياً، مما يجعل السياسات العقابية القاسية ذات مفعول عكسي يؤجج نار الاحتجاج ولا يخمدها، ويحول كل ساحة إعدام إلى رمز إضافي من رموز التحدي المستمر.
البعد الجيوسياسي وانعكاسات العزلة الإقليمية والدولية
لا يمكن فصل التصعيد الداخلي المستمر عن المناخ الإقليمي والدولي المأزوم الذي تحاط به طهران. فالضغط المزدوج الناتج عن الانهيار الاقتصادي الهيكلي، والتراجع المستمر في قيمة العملة المحلية، والعقوبات الدولية المتراكمة، يضع القيادة السياسية في زاوية ضيقة لا تملك فيها سوى خيارات العنف المطلق. وأمام التآكل المستمر في الشرعية الشعبية، يتم الاستغناء تدريجياً عن أي غطاء سياسي أو اجتماعي، ليُصار إلى الاعتماد الكلي على أدوات القسر والقمع العاري. هذا النهج يضاعف من عزلة النظام الدبلوماسية، حيث تشير تقارير المنظمات الحقوقية الدولية إلى أن استخدام عقوبة الإعدام كسلاح سياسي ممنهج يغلق تماماً أبواب أي تسوية محتملة، ويدفع الساحة نحو مزيد من الاستقطاب الحاد الذي يعمق الهوة السحيقة بين الدولة والمجتمع.
المآلات الاستراتيجية: بين حتمية السقوط وخيارات الارتداد العنيف
تؤكد القراءة الموضوعية والمجردة للمشهد الإيراني الراهن أن الاعتماد المفرط على آلة القمع وقوانين الطوارئ غير المعلنة لا يعالج الأسباب الجذرية للأزمة، بل يعجل في تقويض أسس الاستقرار بعيد المدى. إن لجوء السلطة إلى تصدير سردية مفادها أن استمرار النظام القائم هو الضامن الوحيد ضد الفوضى وتفكك البلاد لم يعد يجد أي صدى إيجابي لدى قطاعات واسعة من الشارع الذي بات يربط كافة أزماته بغياب الحريات وسوء الإدارة. وبدلاً من كسر إرادة الحراك، تتحول دماء المنتفضين إلى رافعة معنوية تعزز تماسك الشارع المعارض وترسخ قناعته باستحالة الإصلاح من الداخل. وبذلك، يجد القرار السياسي نفسه محاصراً بين رغبة جامحة في البقاء وخيارات مميتة تدفع البلاد تدريجياً وبثبات نحو لحظة الانفجار الكبرى.

طيف التاريخ وهواجس السقوط: أزمة الذاكرة الأمنية وانتقال جبهة المواجهة في إيران استدعاء الماضي كأداة للهندسة النفسية والاحتواء الداخلي

نشاط وحدات المقاومة انصار مجاهدی خلق داخل ایران-
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ يكشف البيان الرسمي الصادر عن حرس النظام الإيراني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعملية مرصاد والرد على عملية الضياء الخالد لجيش التحرير الوطني عام 1988 عن حالة ذعر سياسي وأمني عميقة تعيشها السلطة الحاكمة. لم يكتفِ البيان باستحضار حقبة تاريخية فارقة، بل ربطها بشكل مباشر ومقصود بانتفاضة يناير 2026 الوطنية، معترفاً بطريقة غير مباشرة بالدور المؤثر لشبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قيادة الحراك الشعبي الراهن. إن إصرار المنظومة العسكرية والأمنية على توجيه رسائل تحذيرية حادة عبر استعادة أحداث وقعت قبل عقود طويلة يؤكد أن الذاكرة المؤسسية للنظام ما زالت تحت وقع الصدمة الوجودية، وتستخدم التعبئة الأيديولوجية كورقة ضغط لهندسة الوعي الجمعي وترهيب جيل شاب بات متحرراً من قيود الخوف التقليدي.
تفكيك الخطاب الرسمي: الاعتراف الضمني باتساع رقعة المعارضة المنظمة
تتجلى الدلالة الأهم في قراءة لغة البيان الصادر في يوليو 2026 في الانتقال السلس من سرديات الماضي العسكري إلى التطورات الميدانية الراهنة، حيث زعم النص الرسمي أن المعارضة لعبت دوراً حاسماً في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي وصفها النظام بـ “الانقلاب الفاشل في 8 و9 يناير 2026”. وبرغم استخدام الآلة الإعلامية الرسمية لمصطلحات التخوين المعتادة لتجريد الهبات الشعبية من طابعها الجماهيري العريض، إلا أن هذا التوصيف يمثل اعترافاً أمنياً خطيراً بأن القوى السياسية المنظمة قادرة على اختراق الحصون الأمنية والتأثير الفاعل في ذروة الأحداث. وقد اتسمت ليلتا الثامن والتاسع من يناير بتصعيد ميداني غير مسبوق، قابلته السلطات بقطع كامل للإنترنت وحملات بطش دموية، مما يعكس حساسية الموقف واهتزاز الاستقرار الداخلي أمام اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع.
التحول الاستراتيجي: انكماش الحدود وانفجار العمق الجغرافي
تمثل جغرافيا المواجهة الراهنة تحولاً جذرياً مقارنة بمشهد عام 1988؛ ففي ذلك الوقت، واجه النظام الإيراني قوات عسكرية نظامية تقدمت عبر الحدود الغربية مخترقة مدينة كرمانشاه. أما اليوم، فقد تغير الشكل الاستراتيجي للصراع بشكل كامل، ليصبح الخطر الماثل يكمن في شبكات ممتدة في العمق الداخلي تحت مسمى وحدات المقاومة. تتكون هذه التشكيلات غير المركزية من خلايا نشطة تتحرك بخفة داخل طهران ومختلف المحافظات، منفذة أنشطة منسقة لتفكيك مراكز الترهيب والقمع، وإدامة زخم الحراك رغم الاعتقالات والملاحقات. تمثل هذه الشبكات المنتشرة في الأحياء والمدن تحدياً أمنياً معقداً يربك حسابات حرس النظام، لكونها لا تواجه كجيش تقليدي يمكن حصاره أو قصفه في الطرق المفتوحة.
المآلات الجيوسياسية: الكابوس الوجودي وحتمية التغيير الهيكلي
تؤكد القراءة الموضوعية للمشهد الإيراني الراهن أن البيان الأخير، الذي أراد منه حرس النظام أن يكون إعلاناً للسيطرة والردع، تحول في جوهره إلى وثيقة رسمية تشهد على الخوف الوجودي. فبينما كانت القيادة تخشى في الماضي وصول جيش منظم إلى أبواب كرمانشاه، باتت اليوم تواجه ما هو أشد تعقيداً؛ تمثل في تسلل روح المقاومة إلى قلب المدن والعاصمة والمجتمعات المنتفضة. إن هذا التحول يعكس مأزقاً استراتيجياً لا يمكن معالجته بالخطاب التعبوي أو الحلول الأمنية البحتة. وبذلك، يظل الكابوس السياسي المرتبط بالتقاء الغضب الشعبي الواسع بالمقاومة المنظمة هو الهاجس الأكبر الذي يلاحق أركان الحكم، مدفعاً البلاد بخطى متسارعة نحو لحظة التغيير الجذري واستحقاقاته المحتومة.

نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة

الفقر  المدقع في ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عند التمعن في مواقف النظام الكهنوتي الإيراني وسلوكه خلال المرحلة الأخيرة، يتضح أنه يقدم على خطوات لم يسبق له أن أقدم عليها طوال أكثر من أربعة عقود من حكمه. وهذا التحول اللافت يدعو إلى إعادة قراءة أوضاعه الداخلية والخارجية، ولا سيما أن المؤشرات المتراكمة توحي بأنه بلغ مرحلة حرجة قد تكون الأخيرة قبل الدخول في منعطف مصيري.
فعلى امتداد السنوات الماضية، ورغم اندفاع النظام في سياساته التوسعية وأنشطته الإرهابية وتدخلاته في شؤون دول المنطقة، كان يحرص على عدم تجاوز بعض الخطوط التي تتيح له الاحتفاظ بهامش للمناورة السياسية وتقديم ذرائع يبرر بها ممارساته أمام المجتمع الدولي. أما اليوم، فقد تبدلت الصورة بصورة جذرية، إذ يبدو وكأنه فقد القدرة أو الرغبة في الالتزام بأي ضوابط، وأصبح يتصرف بمنطق من لا يملك ما يخسره.
وما صدر عنه خلال الأسابيع الأخيرة يؤكد هذا التحول بوضوح؛ فهو لم يعد حريصا حتى على الإبقاء على “شعرة معاوية” التي كانت تربطه بدول المنطقة والعالم. ويعكس هذا السلوك حجم الأزمة غير المسبوقة التي يواجهها، والتي تدفعه إلى انتهاج سياسات تتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية، وإلى استخدام أهم الأوراق التي يمتلكها بصورة مكشوفة، من دون أن يكلف نفسه عناء تقديم المبررات أو التغطيات السياسية التي اعتاد اللجوء إليها في السابق.
وفي الوقت نفسه، تتفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل إيران بوتيرة متسارعة، لتضيف بعدا آخر إلى أزمة النظام. فقد توالت الاعترافات الرسمية، وانكشفت تفاصيل جديدة عن شبكات الفساد المالي والنهب المنظم لعائدات النفط، عبر ما يعرف بشبكات “التراستي”، وهي منظومة من الشركات والأفراد المعتمدين من قبل السلطة للالتفاف على العقوبات الدولية. وبينما كان الولي الفقيه ينفي وجود فساد ممنهج، كشفت التحقيقات القضائية وتصريحات مسؤولين رسميين عن فرار عشرات الأمناء المعتمدين إلى الخارج بعد الاستيلاء على مليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز، في ظل حماية وفرتها مؤسسات نافذة، وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، إلى جانب حكومة مسعود بزشكيان.

وتؤكد هذه الوقائع أن ما يجري ليس مجرد حالات فساد فردية، بل منظومة اقتصادية متكاملة تدار من أعلى هرم السلطة. فتخصيص مئات الملايين من براميل النفط لمصلحة حرس النظام وبيت الولي الفقيه، مع توفير الحصانة لشبكات الفساد، يكشف أن ثروات الشعب الإيراني تستنزف لتمويل أجهزة القمع وترسيخ سلطة النظام، في الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع المعيشية وتتراجع الخدمات الأساسية، وتتسع دائرة الفقر والبطالة والغلاء.
إن مجمل هذه التطورات يؤكد أن النظام لا يمر بمرحلة اعتيادية، بل يواجه أزمة وجودية تمس أسس بقائه. ومن هنا، فإن تصرفاته المتسارعة والمتشددة لا تعكس قوة بقدر ما تعكس شعورا متزايدا بالحصار والارتباك. ولذلك، لم يعد يكتفي باستخدام أوراقه السياسية والأمنية، بل بات يحرقها تباعا، في محاولة يائسة لإطالة عمره، وهي محاولة قد تكون آخر ما يملكه قبل أن يواجه استحقاقات مرحلة تبدو مختلفة عن كل ما سبق.

1500 سجينٍ محكومٍ بالإعدام و من خلف القضبان يرغمون النظام الإيراني على التراجع

موقع المجلس:
في العنبر الثاني بسجن قزل حصار في مدينة كرج؛ سجل 1500 سجين محكوم بالإعدام، سجل إنجازاً تاريخياً أمام آلة القمع؛ حيث أُرغمت سلطات القضاء وإدارة السجون التابعة لـ نظام الولي الفقيه يوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026 على التراجع والإذعان لمطالب السجناء، إثر إضرابٍ صارم عن الطعام استمر 16 يوماً. وأثبت هذا الصمود قدرة الوحدة والصلابة الميدانية على كسر إرادة الاستبداد وتفكيك مخططات الترهيب داخل السجون.

تراجعاتٌ مهينة لأجهزة السلطة وإذعانٌ للمطالب
أمام تصاعد زخم الإضراب وتخوف السلطات الأمنية من انتقال شرارة الاحتجاجات إلى سائر العنابر والسجون، سارع وفد رفيع المستوى يمثل الإدارة القضائية وأجهزة حماية الاستخبارات في السجون إلى موقع الاحتجاج؛ وضم الوفد كلاً من (جمشيدي) مدير عام منظمة سجون محافظة تهران، و(عزيزي) مدير سجن قزل حصار، و(طرحاني) رئيس لجنة العفو، إلى جانب قيادات أمنية.

إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم بالإعدام
أجبر صمود وإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني على التراجع القسري، حيث زار السجن وفد رفيع من مسؤولي القضاء ومصلحة السجون لوقف تنفيذ الأحكام وإعادة 6 سجناء تم نقلهم سابقاً إلى الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة ملفات المحكومين لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | السلطة القضائية | النظام الإيراني | يوليو 2026
تراجع السلطة القضائية أمام صمود 1500 سجين في قزلحصار
وحاول الوفد في البداية عقد اجتماع مع ممثلين عن القاعات الأربعة في العنبر الثاني لزرع التفرقة وشق صفوف المضربين، غير أن يقظة السجناء أفشلت المخطط، مما أجبر وفد السلطة على خوض مفاوضات مباشرة والقبول بالتراجعات التالية:

تعليق تنفيذ الإعدامات: التعهد الرسمي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في العنبر الثاني لحين البت في تعديلات قانون مكافحة المخدرات.
إعادة المحالين للزنازين الانفرادية: إعادة ستة سجناء فوراً إلى العنابر العامة بعد أن تم نقلهم سابقاً إلى الزنازين الانفرادية تمهيداً لتنفيذ الإعدام بحقهم.
إعادة فتح الملفات القضائية: التعهد بإعادة النظر في قضايا جميع المحكومين بالإعدام في العنبر المذكور خلال مدة أقصاها ستة أشهر.
وأكد السجناء المضربون أنه برغم هذا الانتزاع الحقوقي، إلا أنهم يظلون في حالة استنفار وجاهزية كاملة لاستئناف الإضراب فور حدوث أي نكث للتفاهمات من قبل إدارة السجن.

تفاصيلُ إضرابٍ ملحمي والتضامنُ مع ثلاثاءات لا للإعدام
اندلعت شرارة هذا الإضراب الاستثنائي في 13 يوليو/تموز 2026، عقب نقل الإدارة لستة سجناء إلى الزنازين الانفرادية كمقدمة لتنفيذ المشانق. ورداً على ذلك، رفض نحو 1500 سجين تسلم الوجبات الغذائية، خائضين إضراباً قاسيّاً تسبب في تدهور صحي حاد لعدد كبير منهم (انخفاض حاد في ضغط الدم، وفقدان الوزن، وهزال شديد)، ولجأ بعضهم إلى الإضراب الجاف وخياطة الشفاه وسط تجاهل طبي تعمدته إدارة السجن.

وخلال أيام الإضراب، أعلن السجناء تضامنهم الصريح مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، ورفعوا شعارات مناهضة للمشانق من داخل المعتقل. وأكد السجناء في رسائل تم تسريبها أن غالبية المحكومين في قضايا المخدرات هم من ضحايا السياسات الاقتصادية والاجتماعية التدميرية لـلنظام الولي الفقيه، والذين دفعهم الفقر المتقع والبطالة والانهيار المعيشي إلى هذا المسار وليس الانتماء لشبكات الجريمة المنظمة.

إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث
دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» أسبوعه الثالث، وسط تجاهل تام من سلطات القضاء التابعة لـ الولي الفقيه وتدهور خطير في الحالة الصحية للمضربين. وتتصاعد الدعوات الحقوقية والميدانية لدعم السجناء المضربين عن الطعام والتحرك الدولي العاجل لوقف موجة الإعدامات الجماعية والتعسفية في إيران.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | أحكام الإعدام | الولي الفقيه | يوليو 2026
إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزلحصار
التوظيفُ السياسي للمشانق ومواقفُ المقاومة الإيرانية
لا يمكن فصل هذا التراجع القضائي عن المشهد السياسي العام؛ إذ يعتمد نظام الملالي بشكل بنيوي على آلة الإعدامات للحفاظ على سلطته المتداعية، خاصة بعد انتفاضات ديسمبر 2025 ويناير 2026 الوطنية التي كادت تطيح بهيكل الحكم.

وفي ظل رئاسة مسعود بزشكيان وهيكلية السلطة التي يقودها الولي الفقيه مجتبى خامنئي، تصاعدت موجات الإعدام الانتقامية لترهيب الشارع المنتفض، حيث نُفذ الإعدام بحق أكثر من 20 معتقلاً على صلة بالانتفاضات الأخيرة.

وفي بيان صادر بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026، هنأت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السجناء المضربين على انتصارهم التاريخي، مؤكدة أن هذا الإنجاز يثبت أن الرد الوحيد والأنجع بوجه الفاشية الحاکمة وآلة إعدامها هو الصلابة والاستقامة القاطعة.

وجددت المقاومة الإيرانية دعوة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الأممية للتدخل العاجل لإنقاذ أرواح آلاف المحكومين بالإعدام، مشددة على أن النهج الإجرامي للانتهاك الممنهج لحق الحياة لن يتوقف إلا بالإسقاط الكامل لنظام المشانق وتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة.

إن انتصار سجناء قزل حصار يثبت أن الخيار الوحيد والأنجع بوجه آلة الإعدامات التابعة لـ الولي الفقيه هو الصمود القاطع والوحدة الميدانية. إن إسقاط عقوبة الإعدام وحماية أرواح آلاف المحكومين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بنضال الشعب والمقاومة المنظمة لتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة في إيران.

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي
موقع المجلس:
يكشف التحول المفاجئ في خطاب حرس النظام الإيراني—من إدانة التفاهمات الأخيرة مع واشنطن بوصفها استسلاماً مخزياً إلى التغني بها كـ اتفاق شريف—عن أزمة بنيوية وتراجعات استراتيجية ترغم الولي الفقيه على تجرع مرارة الانكفاء. وبينما يسعى حرس النظام لإقناع قواعده المنهارة بشرعية المناورة، تظل الخشية الحقيقية للسلطة متمثلة في الانفجار الداخلي وتصاعد نشاطات وحدات المقاومة في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق.

تناقضات هرم السلطة: من الاستسلام بالأمس إلى النصر اليوم
تسود حالة من الذهول والارتباك صفوف البسيج والقواعد الموالية للنظام الإيراني؛ حيث تتصاعد التساؤلات حول مصير شعارات الانتقام المدوية التي ملأت الفضاء العام قبل أسابيع فقط، وكيف تحول ما كان يُوصف بـ الخضوع المهين فجأة إلى اتفاق شريف يستحق الثناء!

الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران
يؤكد استمرار آلة الإعدامات شبه اليومية في إيران أن المعركة الرئيسية للنظام لا تدور مع القوى الخارجية، بل ضد المجتمع الإيراني نفسه وحراكه المتنامي نحو الحرية. وتُظهر ردود الفعل الشعبية في أصفهان ضد الإعدامات العلنية أن سياسات الترهيب وتأطير الأزمات في غطاء الصراعات الخارجية لم تعد تفلح في إخفاء واقع الأزمة العميقة التي يواجهها نظام الولي الفقيه أمام الإصرار الشعبي على التغيير.

الحرب الحقيقية | آلة الإعدامات | ميدان عليخاني | النظام الإيراني | يوليو 2026
الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران
وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الأخيرة لـ يد الله جواني، المساعد السياسي لـ حرس النظام الإيراني، لتشكل محاولة مستميتة لإعادة كتابة رواية التراجع، بالادعاء أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تم التفاوض عليها «من موقع العزة والقوة» وبموافقة مباشرة من الولي الفقيه.

غير أن الخطاب الدعاية للنظام ذاته قبل أسابيع يروي تناقضاً صارخاً:

هجوم الأجنحة المتشددة: هاجمت وسائل الإعلام التابعة لـ حرس النظام الإيراني التفاهمات واعتبرتها خيانة لدماء القتلى، وأُحرقت نسخ من الوثائق في مظاهرات موجّهة، واتُّهم الفريق المفاوض بالتنازل لواشنطن.
الارتباك القيادي: لو كان الاتفاق يحظى بموافقة القيادة منذ البداية، فلماذا جرى تحريك القواعد ضد المفاوضين؟ ولماذا صمت حرس النظام الإيراني بينما كان أنصاره ينددون في الشوارع باتفاق يُعلن اليوم أنه كان جزءاً من استراتيجية الولي الفقيه؟
إن هذه التناقضات لا تعكس تخبطاً لدى القواعد الشعبية فحسب، بل تفضح انعدام التوازن والتشتت في أعلى هرم السلطة.

خياراتٌ كابوسية وتغيرٌ في موازين القوى
لا تكمن أسباب هذا التحول في الخطاب الرسمي الراهن، بل في التغيرات الجيوسياسية والعسكرية الحادة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة؛ حيث تعرض النظام الإيراني لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية هي الأشد منذ سنوات، جراء الضربات المتواصلة، وتآكل الشبكات الإقليمية التابعة لطهران، وارتفاع التكاليف الأمنية، واضطراب خطوط الملاحة والتجارة.

وفي ظل هذه المعطيات، أصبحت شعارات الصمود حتى النفس الأخير منفصلة تماماً عن الواقع الميداني، لتخلص طهران إلى أن القبول باتفاق غير متكافئ أقل خطورة من مواجهة تصعيد عسكري شامل لا تملك أدواته.

ورغم أن النظام يمتلك تاريخاً ممتداً في تحويل التراجعات إلى أوهام نصر—بدءاً من وصف الخميني لقبول وقف إطلاق النار عام 1988 بـ «تجرع كأس السم»، مروراً بشعار «المرونة البطولية» في المفاوضات النووية—إلا أن حرس النظام الإيراني يجد نفسه اليوم مكلفاً بمهمة شاقة لإقناع قواعده الأيديولوجية بأن ما كان بالأمس خيانة بات اليوم إنجازاً شريفاً.

الرعبُ الأكبر: الانفجار الداخلي وعمليات وحدات المقاومة
تتجلى الحقيقة الأكثر أهمية في هذا التراجع السياسي في قراءة دوافعه الداخلية؛ فبرغم الضغوط العسكرية الخارجية، تثبت التجارب أن الذعر الأكبر لدى الولي الفقيه يكمن دائماً في التقاء الضعف الخارجي مع الغليان الداخلي.

فمع كل تراجع دولي، تتصاعد مخاوف السلطة من اندلاع انتفاضات شعبية في طهران، وتبريز، وزاهدان، والأهواز، وعشرات المدن الأخرى؛ إذ يدرك حرس النظام الإيراني أن التهديد الحقيقي للسلطة لا يأتي من البوارج الأجنبية، بل من الشارع الثائر الصامد.

وتأكيداً لهذا الواقع الميداني، شهد يوم الثلاثاء تنفيذ وحدات المقاومة لنحو 60 عملية مناهضة للنظام في مختلف المدن الإيرانية، موجهة ضربة مباشرة لمحاولات الولي الفقيه لتثبيت أركان سلطته. وتتزامن هذه العمليات مع الإدانة الدولية المتصاعدة لاستخدام المشانق والإعدامات المتزايدة بحق المعتقلين والنشطاء، في محاولة يائسة من طهران لفرض الترهيب مهما بلغت التكلفة الدبلوماسية.

ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد
مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.

انهيار الصناعة | تسريح العمال | الفساد الممنهج | النظام الإيراني | أبريل 2026
انهيار الصناعة الإيرانية وتداعيات تسريح العمال
الانهيار الاقتصادي يغذي الانفجار السياسي
تتضاعف مأزق السلطة مع تفاقم التردي الاقتصادي؛ حيث أدى التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، اتساع رقعة الفقر إلى توفير بيئة مجتمعية شديدة الاحتقان. ولم يعد التردي المعيشي مجرد ملف مالي، بل تحول إلى أزمة أمنية وجودية تهدد بقاء النظام.

إن المسارعة لإعادة تبويب التراجع بوصفه اتفاقاً شريفاً تعكس الهشاشة والبنيوية المتردية؛ إذ إن التحدي الأكبر لـ الولي الفقيه لن يأتي من طاولة المفاوضات، بل من العمق الإيراني حيث يلتقي الحرمان الاقتصادي مع الرفض الشعبي وحراك المقاومة المنظمة.

«إن التخبط الصريح في خطاب حرس النظام الإيراني وتحويل الاستسلام إلى اتفاق شريف لا يعبران عن مناورة اقتدار، بل يسلطان الضوء على نظام يعيش هشاشة استراتيجية حادة. وفي حين يضطر الولي الفقيه للتراجع أمام الضغوط الخارجية، يظل الرعب الأكبر يلاحق السلطة من العمق الداخلي؛ حيث يلتقي التردي الاقتصادي الشامل مع الجاهزية الانفجارية للشعب وإصرار وحدات المقاومة على مواصلة حراك السقوط المحتوم.»