الرئيسية بلوق الصفحة 33

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

موقع المجلس:
في محاولة يائسة لإخماد جذوة الانتفاضة ونشر الرعب في أوساط المجتمع الإيراني، لجأت آلة القتل التابعة للنظام إلى تفعيل جوقات الإعدام لتطال البطل والمجاهد بابك علي بور ورفاقه. لكن هذه المشانق لم تكن يوماً نهاية المطاف، بل تحولت إلى منابر تعلن فشل الولي الفقيه في كسر إرادة جيل قرر مواجهة الموت بشجاعة منقطعة النظير. إن إعدام هؤلاء الأبطال يثبت أن النظام يعيش أزمة وجودية، متوهماً أن سلب الأرواح سيوقف زحف وحدات المقاومة، غافلاً عن أن دماء الشهداء ستنبت آلاف الثوار في مجتمع بات على وشك الانفجار.

رسائل بابك عليبور: إرادة لم يكسرها التعذيب ولم يرهبها حبل المشنقة
كشفت الرسائل المهربة للشهيد بابك عليبور، الذي أعدمه نظام الولي الفقيه في 31 مارس 2026، عن ثبات أسطوري في زنزانة الموت. أكد بابك في كلماته الأخيرة رفضه الانحناء أمام الاستبداد، معلناً استمراره في “المقاومة القصوى” حتى الرمق الأخير، لتتحول رسائله إلى مانيفستو ثوري يلهم رفاقه في وحدات المقاومة لمواصلة طريق التحرير.

وثائق الصمود | مايو 2026 – إرث الشهيد بابك عليبور يفضح عجز النظام عن كسر إرادة الأحرار
الشهيد بابك عليبور
مانيفستو الصمود حتى الرمق الأخير
وقبل أن يعتلي منصة الإعدام، ترك بابك علي بور (وهو شاب من مواليد عام 1991 في مدينة آمل وخريج كلية الحقوق) رسالة مسجلة من خلف قضبان السجن في أواخر عام 2025، لتكون بياناً تاريخياً يعكس صلابة لا تلين. في رسالته، أكد بابك أن تأكيد أحكام الإعدام الصادرة بحقه وحق خمسة من رفاقه في محاكم النظام الصورية لم يزدْهم إلا إيماناً بحتمية النصر، مستمدين عزيمتهم من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة والشعب البطل، ومؤكدين أن الخوف لا يعرف طريقاً إلى قلوبهم.

وأعرب بابك في وصيته عن امتنانه العميق لاختياره طريق النضال، مشيراً إلى أن توجيهات قيادة المقاومة كانت نوره ودليله في ظلمات الزنازين الانفرادية وغرف الاستجواب. واعتبر أن ذكر اسمه في أحد المؤتمرات كان بمثابة تكليف بمهمة مقدسة للصمود والمقاومة، متعهداً بأن يتقبل حبل المشنقة بابتسامة فداءً لوطنه، أسوة بقوافل الشهداء الذين سبقوه.

وشدد هذا البطل على أنه لولا اختياره هذا المسار الواعي، لكان ربما ضحية للفقر والفساد والانحطاط والجرائم التي نشرها الولي الفقيه في كل زاوية من زوايا إيران. وأكد أن الآفات الاجتماعية من فقر وبطالة وانتحار لها جذر واحد هو نظام ولاية الفقيه الذي يهلك الحرث والنسل، وأن إسقاط هذه الديكتاتورية المظلمة عبر النضال المنظم هو السبيل الأوحد لتحقيق الحرية والمساواة وبناء مجتمع خالٍ من التمييز.

وفي ختام عهده البطولي، أشار بابك إلى أن الولي الفقيه، المحاصر في دوامة أزماته الخانقة، لن ينجو من السقوط الحتمي، سواء صعّد من وتيرة الإعدامات أم لا، فالتاريخ قد حكم بزواله. وتوج رسالته بتلاوة الآية الكريمة: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}، مجدداً قسمه بتقديم حياته فداءً لجمهورية ديمقراطية حرة، ومردداً نداءات الانتصار: تبا لمبدأ ولاية الفقيه، المجد لجيش التحرير الوطني الإيراني، الموت للولي الفقيه.. حاضر، حاضر، حاضر.

إيران في ظلال المشانق والحروب

بحزاني – منى سالم الجبوري:
واحدة من أکبر المشاکل التي تواجهها بلدان المنطقة بشکل خاص والمجتمع الدولي بشکل عام، هي التآلف والاندماج مع النظام الذي تأسس قبل 47 عاما من الان في إيران.
المحاولات والمساعي الاقليمية والدولية المختلفة التي جرت خلال أربعة عقود من أجل جعل التعايش مع النظام المذکور أمرا ممکنا والتي تم خلالها إظهار الکثير من المرونة معه وحتى غض النظر عن جوانب ومظاهر سيئة فيه، إلا إن کل ذلك لم يثمر عن شئ بل وحتى إنه وفي مقابل ما کانت بلدان المنطقة والعالم تظهران من مرونة وحتى قدرا کبيرا من التساهل معه، إلا إنه مشبوهيته کانت تزداد مع مرور الاعوام خصوصا بعدما صار واضحا عزمه على بسط نفوذه وهيمنته على بلدان المنطقة والسعي من أجل توسيع دائرته.
لکن، لم تکن مشکلة هذا النظام منحصرة بشعوب ودول المنطقة والعالم، بل إنها کانت کمصيبة نزلت على رأس الشعب الايراني الذي کان ينتظر عهدا يتنسم فيه عبير الحرية ويتمتع بديمقراطية کانت يفتقدها في عهد نظام الشاه، ولکن تيقن من إن النظام الجديد لا يختلف بشئ عن سلفه من حيث طابعه الدکتاتوري لکن الملفت للنظر فيه إنه صمم على أن لا يکون کسلفه ويتعرض للسقوط إذ جعل مسألة بقائه أهم مسألة وقام بإستخدام کل الطرق والاساليب من أجل ضمان ذلك وجعله محفوظا من کل أنواع التهديدات والتحديات.
إستخدام الممارسات القمعية بصورة غير مسبوقة واللجوء الى الاعدامات کوسيلة لإثارة الخوف والرعب بين الناس من أجل جعلهم يتورعون عن مواجهته، بالاضافة الى إثارة الحروب والازمات في بلدان المنطقة وذلك من أجل ترسيخ هيمنته ونفوذه هناك وجعل بلدان المنطقة والعالم يقرون به کنظام يفرض نفسه مع ملاحظة مهمة ويجب أخذها بنظر الاعتبار وهي إنه وفي الوقت الذي کان يتدخل فيه بصورة سافرة في بلدان المنطقة ويٶسس فيها أحزاب وميليشيات عميلة تابعة له، فإنه کان يشترط على هذه البلدان عدم التعامل مع المعارضة الايرانية التي تواجهه وتسعى من أجل إسقاطه وکان يقصد وبصورة محددة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، فإن هذا الاسلوب الغريب کان يدل على مدى تخوفه من هذه المعارضة ولاسيما وإن لها قاعدة شعبية وبشکل خاص وقد لعبت وتلعب دورا مهما في فضحه وکشفه داخليا على الصعيد الدولي.
ومن الملفت للنظر، إن النظام وفي الوقت الذي يواجه فيه حربا ضارية ويسعى للخروج منها بکل ما في وسعه، لکنه وعلى الرغم من إنشغاله بهذه الحرب لکنه مع ذلك لم يتوقف عن الاعتقالات التعسفية وعن تنفيذ أحکام الاعدامات ولاسيما بالسجناء السياسيين من أعضاء مجاهدي خلق، والمثير للسخرية إن هذا النظام يحاول وفي ظلال أعواد المشانق والحروب أن يحمي نفسه من السقوط ويضمن بقائه، ولکن وعند النظر الى أوضع النظام والى أين وصل به الحال وحالة الضعف التي يعاني منها وعزم وإصرار الشعب على إسقاطه مهما کلف الامر، فإن کل المٶشرات تٶکد بأن سقوطه أمر وارد وأن أيامه قد باتت معدودة.

إيران بين التفاوض والحرب: هل يقترب الانفجار الكبير؟

أعمدة الدخان تتصاعد بعد ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران

ایلاف – حسن محمودي:

تضع أزمة إيران بين التفاوض والحرب النظام أمام ضغط خارجي متصاعد واحتقان داخلي يفتحان الباب على احتمالات الانفجار أو التحول السياسي.

لم تعد الأزمة بين واشنطن وطهران مجرد جولة جديدة من التفاوض التقليدي أو تبادل الرسائل العسكرية المحدودة، بل تحولت إلى حالة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تختلط فيها حسابات الحرب والاقتصاد والانتخابات والصراع على البقاء. فالوضع الحالي القائم على معادلة “لا حرب ولا سلم” يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى، فيما تتزايد المؤشرات على أن المنطقة تقترب من نقطة تحول قد يصعب بعدها احتواء التصعيد.

الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تبدو حريصة على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه ترفض تقديم التنازلات التي تطالب بها طهران. فالإدارة الأميركية تواجه ضغوطًا داخلية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، كما تدرك أن أي انفجار كبير في الخليج سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بصورة قد تضرب الاقتصاد العالمي وتنعكس على الداخل الأميركي نفسه.

في المقابل، يرى النظام الإيراني أن التراجع الكامل أمام الضغوط الأميركية قد يكون بداية النهاية بالنسبة إليه. ولذلك، فإن القيادة الإيرانية تتعامل مع المواجهة الحالية باعتبارها معركة بقاء، لا مجرد خلاف سياسي أو نووي. ومن هنا يمكن فهم تمسك طهران بخيارات شديدة الخطورة، مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو توسيع دائرة المواجهة الإقليمية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، ظهرت بوضوح معالم هذا الاشتباك المفتوح. الولايات المتحدة وإسرائيل بعثتا برسائل عسكرية تؤكد الاستعداد لجولة جديدة من الحرب إذا فشلت المفاوضات، بينما ردت طهران بتهديدات تتحدث عن إشعال المنطقة بأكملها. وفي الوقت ذاته، تواصل واشنطن سياسة الضغط الاقتصادي والحصار البحري، انطلاقًا من قناعة بأن الاقتصاد الإيراني لا يستطيع تحمل عزلة طويلة أو تعطيل الصادرات النفطية.

غير أن الأزمة الحقيقية بالنسبة إلى النظام الإيراني لا تكمن فقط في الخارج، بل في الداخل أيضًا. فإيران تعيش اليوم واحدة من أخطر أزماتها الاقتصادية والاجتماعية منذ عقود. التضخم يواصل الارتفاع، والعملة المحلية فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها، فيما تتفاقم أزمات المياه والكهرباء والطاقة والبطالة. كما أن الحرب الأخيرة وما رافقها من اضطرابات اقتصادية تركت آثارًا قاسية على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

هذه الضغوط انعكست أيضًا على البنية السياسية للنظام. فالصراع بين الأجنحة الداخلية لم يعد خافيًا، بل بات يظهر حتى في الملفات التي كانت تعتبر سابقًا جزءًا من “الوحدة الاستراتيجية” للنظام. الجدل الذي دار أخيرًا حول عدد النواب المؤيدين لفريق التفاوض الإيراني، والتناقض في الأرقام المعلنة، يعكس وجود انقسامات حقيقية داخل المؤسسة الحاكمة نفسها.

وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف الرسمية من احتمال عودة الاحتجاجات الشعبية. فالنظام يدرك أن المجتمع الإيراني يعيش حالة احتقان عميقة، وأن أي تدهور إضافي قد يشعل موجة جديدة من الانتفاضات، خصوصًا في ظل استمرار التدهور المعيشي واتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع.

ومن هنا، فإن القراءة التي تعتبر عدم سقوط النظام بعد الضربات العسكرية الأخيرة دليلًا على قوته تبدو قراءة سطحية ومضللة. فإسقاط الأنظمة السياسية لا يتحقق بالضربات الجوية وحدها، مهما بلغت قوتها، بل يحتاج إلى معادلة داخلية أكثر تعقيدًا ترتبط بحركة المجتمع نفسه وبوجود قوة سياسية وتنظيمية قادرة على استثمار حالة الغضب الشعبي.

هذا ما يفسر أيضًا لماذا لم تؤدِ الضربات العسكرية، بالرغم من قسوتها، إلى انهيار النظام الإيراني. فطهران تعاملت مع الحرب بعقلية الدفاع الوجودي، واتخذت منذ وقت مبكر إجراءات استثنائية لمنع الانهيار الداخلي، من بينها توسيع القبضة الأمنية وتوزيع الصلاحيات الميدانية تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.

لكن في المقابل، فإن بقاء النظام لا يعني أنه خرج أقوى من الأزمة. فإيران اليوم أضعف اقتصاديًا وسياسيًا وإقليميًا مما كانت عليه قبل سنوات. كما أن خسارة جزء مهم من نفوذها الإقليمي وتراجع أدواتها التقليدية في المنطقة جعلا هامش المناورة لديها أكثر ضيقًا.

وفي الداخل، لا تزال حالة الرفض الشعبي حاضرة بقوة، بالرغم من القمع والإعدامات والاعتقالات الواسعة. كما أن وجود معارضة منظمة وشبكات احتجاجية داخل البلاد يمنح المشهد الإيراني بعدًا مختلفًا عن كثير من الأزمات الإقليمية الأخرى. فالصراع في إيران لم يعد مجرد مواجهة بين دولة وخصوم خارجيين، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمستقبل النظام نفسه وبالعلاقة المتوترة بين السلطة والمجتمع.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات. فالتسوية الشاملة ما زالت بعيدة، والحرب الشاملة مكلفة للجميع، لكن استمرار الوضع الحالي يبدو بدوره صعبًا وغير قابل للاستدامة. وبين ضغوط الخارج وأزمات الداخل، تقف إيران اليوم عند واحدة من أخطر اللحظات في تاريخها الحديث، فيما تبقى الأسئلة الكبرى معلقة حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو انفجار جديد، أم نحو بداية تحول سياسي أعمق داخل إيران نفسها.

کذب وخداع مع الخارج قمع وإعدام في الداخل

الاعدامات في الشوارع في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
حقيقة مرة يصعب على القادة والمسٶولين في النظام الکهنوتي القائم في إيران على تجرعها والاعتراف بها، وهي إن نهج النظام وسياساته المشبوهة والحمقاء هي من قد مهدت للحرب المندلعة في 28 فيبراير 2026، حيث يحاولون جهد الامکان تبرئة النظام منها ومن مآلاتها على مختلف الاصعدة، لکنهم وفي نفس الوقت ومن جراء الاوضاع الصعبة التي يواجهونها ولاسيما من حيث تصاعد الرفض الشعبي ضدهم وإزدياد القناعة بقرب مصيرهم المحتوم بالسقوط، فإنهم يطلقون أيضا تصريحات مثيرة للسخرية والتهکم والتي تثبت واقع الازمة الحادة التي يواجهونها.
ولعل التصريح السقيم الصادر عن أحد المسٶولين وهو غلام رضا قاسمیان، إعلانه أن الله أراد لنا هذه الحرب، مؤطرا الصراع المستمر ليس كحالة طارئة، بل كضرورة حتمية. إن المغزى صارخ وواضح: سواء تم خوض هذه الحرب بـ شرف أو تحملها بدونه، فإنها تظل أمرا لا غنى عنه. ويذهب هذا التأطير إلى أبعد من ذلك؛ فقد أعرب قاسمیان بصراحة عن أسفه لوقف إطلاق النار المؤقت، مبديا رغبته في تجدد الأعمال العدائية. وهذا الکلام يبدو کمن يحاول أن يخفي الشمس بغربال!
ومن الواضح إنه وبحسب كلماته، فإن مصير إيران يتحدد في هذه الحروب، وفي حالة لا حرب ولا سلام، لا يجني النظام شيئا. هذه التصريحات ليست مجرد مبالغة بلاغية، بل تعكس عقيدة استراتيجية يفضل فيها النظام الكهنوتي التوتر الدائم على الاستقرار الداخلي. ومن المفيد جدا هنا التذکير هنا بأن ما يطرحه هذا المسٶول ليس بطرح جديد على هذا النظام کما إنه ليس کأي تصريح عابر، بل إنه خط قائم على أساس منه العقيدة التي يٶمن بها، حيث إن جواد منصوري، أحد الشخصيات المؤسسة لحرس النظام الإيراني، کان قد إعترف بصراحة تامة بالدور التأسيسي للحرب الإيرانية العراقية في ترسيخ سلطة النظام، وذكر بوضوح أنه لولا الحرب، لربما لم تصمد الثورة. ووفقا لمنصوري، وفر الصراع الهيكل والشرعية والزخم اللازم لقمع المعارضة الداخلية وتحييد الفصائل الرافضة. ومجتمعة، تكشف هذه التصريحات عن الاستمرارية التاريخية بدلا من الانحراف؛ فالحرب، في هذا الإطار، ليست أزمة خارجية مفروضة على النظام، بل هي أداة يتم استغلالها عمدا للحفاظ عليه. ومن خلال إدامة بيئة من المواجهة، تبرر الدولة التدابير الأمنية المشددة، وتضيق الفضاء السياسي، وتهمش المعارضة تحت راية البقاء الوطني.
ووفق هذا الخط العقائدي”المشبوه والمشوه” يمکن قراءة سلسلة الاعدامات الاخيرة التي قام النظام بتنفيذها من إنها ليست مجرد ردود فعل على أفعال سابقة، بل هي تدابير استباقية ضد اضطرابات مستقبلية محتملة. وفي وقت تتكثف فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، والتشرذم السياسي، والاستياء الشعبي، تبدو قيادة الولي الفقیة وكأنها تعود إلى آلية مألوفة ومجربة: التصعيد خارجيا من أجل إحكام السيطرة داخليا، لکن وازاء ذلك، تواصل أصوات المعارضة الدفع بمسار بديل وحقيقي. ففي كلمة لها خلال مؤتمر في الاتحاد الأوروبي، أكدت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، أنه منذ بداية الصراع الأخير، دعت الحركة إلى السلام والحرية. وعقب إعلان وقف إطلاق النار، رحبت بالتطور مع التأكيد على أن السلام الدائم يتطلب تغييرا هيكليا عميقا – وتحديدا، إنهاء الحكم الاستبدادي الديني وتأسيس جمهورية ديمقراطية. ويسلط هذا التباين الضوء على خط الصدع المركزي في مسار إيران الحالي؛ ففي جانب، يقف نموذج حكم ساوى بين البقاء والصراع الدائم، وعلى الجانب الآخر، تقف رؤية تربط الاستقرار بالتحول السياسي الجذري. إن الإعدامات في مشهد، والخطاب المحيط بها، تشير بوضوح إلى أن الميزان لا يتأرجح بهدوء، بل يشهد صراعا حادا، وبمخاطر تتصاعد باستمرار.
ويتزامن ذلك بممارسة أعلى درجات الکذب والخداع في التعامل مع المجتمع الدولي إذ لا يهدف النظام الى حل المشکلة القائمة بسبب منه وإنما يعمل على ضمان بقائه أولا ثم العمل ثانيا من أجل العودة الى بعث المشکلة وإحيائها من جديد، بما يعني إعادة الامور الى سياقها وخطها العام الذي سارت عليه، لأنه لا ضامن لبقائه وإستمراره في ظل إتفاق ينهي أساس المشکلة ويقطع دابرها.

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرش

موقع المجلس:
في تقرير تحليلي مطول نشرته مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية للكاتب روبرت إف. وورث تحت عنوان المنفى الإيراني الذي أراد أن يكون ملكاً، تم تسليط الضوء على الخلافات العميقة والنزعات السلطوية الخطيرة التي تحيط برضا بهلوي والمقربين منه. وأوضحت المجلة أن جريمة قتل المعارض الإيراني مسعود مسجودي في كندا وضعت بهلوي في مواجهة مباشرة مع مجموعة متزايدة من المنتقدين الذين يرون فيه وفي حاشيته تياراً ديكتاتورياً يسعى لاحتكار الصوت المعارض.

وبحسب التقرير، اختفى مسجودي، الذي كان في البداية من المعجبين ببهلوي وعضواً في شبكة فرشجرد (إيران ريفايفال)، في أوائل شهر فبراير، قبل أن يتم العثور على جثته في السادس من مارس. ووجهت الشرطة الكندية اتهامات بالقتل العمد لاثنين من أنصار بهلوي، وهما مهدي أحمد زادة رضوي وآرزو سلطاني، حيث كشفت الشهادات أنهما التقيا بطبيب للطب البديل في فانكوفر للحصول على مادة قاتلة للتخلص من مسجودي. وكان الضحية قد قدم عشرات الشكاوى معرباً عن قناعته بأن اثنين من مستشاري بهلوي يعملان سراً لصالح حرس النظام الإيراني، وأنهما يتآمران لقتله لإسكات انتقاداته اللاذعة.

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرشبرلين تلفظ ابن الشاه: احتجاجات واسعة وبيان كردي يرفض الزيارة
واجه رضا بهلوي موجة رفض عارمة في ألمانيا، حيث نشرت وسائل الإعلام تقارير عن مظاهرات صاخبة ضده. وانضمت الجاليات الكردية الإيرانية إلى قائمة الرافضين بإصدار بيان احتجاجي، في ظل تجاهل رسمي تام للزيارة، مما يؤكد فشل محاولات فلول النظام الملكي في تسويق أنفسهم كبديل مقبول في الأوساط الدولية والشعبية.

أصداء دولية | أبريل 2026 – تزايد الرفض الشعبي لمحاولات إحياء الإرث الملكي في إيران
احتجاجات ضد ابن الشاه في برلين
وأشار تقرير ذا أتلانتيك إلى أن مستشاري بهلوي، مثل قاسمي نجاد واعتمادي، يتبنيان نهجاً عدائياً، حيث صرح شخص عمل معهما للمجلة بأنهما يعتقدان أن سحق المعارضة يوازي في أهميته محاربة النظام، ويريان أن بهلوي لا يمكن أن يكون فعالاً إلا إذا كان الصوت الأوحد. هذا السلوك العدائي أكده الصحفي ورسام الكاريكاتير البارز نيك آهنگ كوثر، الذي كان مقرباً من بهلوي في وقت سابق، واصفاً مستشاريه بأنهم يتصرفون ككلاب الروت وايلر بهجومهم الشرس والمستمر على المنتقدين وتملقهم لبهلوي.

ووجه كوثر رسالة لبهلوي في يوليو 2018 قائلاً إن سلوك حاشيته يعيد إحياء ذكريات وممارسات الجمهورية الإسلامية، ليتعرض بعدها لحملات تشويه إلكترونية طالبته بأن يخرس واتهمته بالعمالة للنظام. وعندما توفي والد كوثر في إيران عام 2024، تعرض المتوفى لإهانات من نفس الأشخاص رغم معاناته لسنوات على يد النظام. وفي هجوم لاذع في شهر أبريل، وصف كوثر بهلوي بأنه رجل ذو امتيازات موروثة يفتقر لأي إنجاز حقيقي، ويدير طائفة سامة تبيع الأوهام والتناقضات لملايين الأشخاص.

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرشوعلى صعيد الأوهام السياسية، كشفت المجلة الأمريكية أن بهلوي وأنصاره أظهروا حماساً كبيراً للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قبل بدايتها، مروجين لادعاءات واهية بوجود أكثر من مائة ألف منشق ينتظرون مساعدة ولي العهد السابق في إطلاق حقبة جديدة، متوقعين استقبالاً مليونياً شبيهاً باستقبال خميني عام 1979. ولكن بعد مرور أكثر من شهرين على الحرب، بقي النظام الإيراني في مكانه واستمر إغلاق مضيق هرمز، مما أصاب بهلوي وأنصاره بخيبة أمل وشعور بالخيانة إزاء مفاوضات السلام الحالية. وبلغ التطرف بأحد داعمي بهلوي البارزين حد المطالبة بقصف طهران يومياً بخمسة آلاف هدف، واصفاً مؤيدي النظام بالحيوانات. وفي سياق الترويج الوهمي، أشار التقرير إلى بحث أجراه جيف غولدبرغ في منتصف عام 2023، كشف عن حملة إلكترونية منسقة تضم 4765 حساباً وهمياً نشرت 843 مليون تغريدة لتلميع صورة بهلوي، وهو ما عززته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بكشفها عن كيان خاص يتلقى دعماً حكومياً في إسرائيل ويوظف ناطقين بالفارسية للترويج لبهلوي.

موقع RND الألماني: مارتين باتسلت يؤكد أن رضا بهلوي “عنصر تفرقة” للإيرانيين
في تحليل سياسي لاذع، حذر الخبير الألماني مارتين باتسلت من مغبة اعتبار ابن الشاه شخصية توحيدية. وأوضح باتسلت أن بهلوي، بدلاً من كونه رمزاً للمعارضة، يمثل في الواقع عملاً انقسامياً يضر بجهود التغيير الديمقراطي، مؤكداً أن السردية التي تروجه كوجه جامع هي سردية مضللة ولا تعكس الواقع السياسي الإيراني.

تحليل سياسي | أبريل 2026 – رؤية ألمانية حول الدور السلبي لفلول الملكية في مستقبل إيران
مارتين باتسلت حول رضا بهلوي
وفي ختام التقرير، تطرقت ذا أتلانتيك إلى الانتقادات المتصاعدة لبهلوي من داخل المعارضة، وحتى من السجناء السياسيين من أنصار الشاه مثل منوشهر بختياري، الذي وجه له رسالة صوتية لاذعة اتهمه فيها بخيانة قسمه أكثر من أي شخص آخر. كما انتقدت المجلة نظام رموز الاستجابة السريعة (QR) ونماذج جوجل التي أطلقها بهلوي لتسجيل الانشقاقات المزعومة، مؤكدة أنه لم يكن هناك أي دليل على ذلك، وأن هذه المنصات كانت بمثابة فخ مكشوف لأجهزة الأمن الإيرانية لاختراق المستخدمين ومعاقبتهم.

وسخرت المجلة من فكرة طرحها أحد مستشاري بهلوي بإنزاله بواسطة الجيش الأمريكي في مدينة إيرانية لإنهاء حرس النظام، مذكرة بمقابلة أجراها بهلوي عام 2023 اعترف فيها بوضوح بأن حياته وأبناءه وأصدقاءه في أمريكا منذ أربعين عاماً، متسائلاً ببرود: إذا كان علي العودة، فإلى ماذا سأعود؟.

الغلاء الحاد ونقص الدواء.. انهيار القطاع الصحي يضع الإيرانيين أمام أزمة مصيرية

موقع المجلس:
يشهد قطاع الدواء والمستلزمات الطبية في إيران أزمة متفاقمة انعكست بصورة مباشرة على حياة المرضى، في ظل اضطرابات حادة في سوق الأدوية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار. وقد أصبح انتشار الوسطاء والسماسرة في شوارع طهران مؤشراً واضحاً على حجم التدهور الذي أصاب المنظومة الصحية، بعدما تحولت الأدوية الأساسية، خصوصاً الخاصة بالأمراض المزمنة والمستعصية، إلى سلع نادرة تُباع أحياناً عبر السوق السوداء بأسعار تفوق قدرة معظم المواطنين.

الغلاء الحاد ونقص الدواء.. انهيار القطاع الصحي يضع الإيرانيين أمام أزمة مصيريةوترتبط الأزمة بصعوبات تأمين العملة الأجنبية اللازمة للاستيراد، إلى جانب تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف المواد الخام المستخدمة في صناعة الأدوية. وأدى ذلك إلى اختفاء أنواع عديدة من العلاجات الحيوية أو توفرها بأسعار مرتفعة للغاية، ما وضع المرضى بين خيارين قاسيين: إما تحمل التكاليف الباهظة أو مواجهة خطر عدم الحصول على العلاج.

ارتفاع التكاليف يهدد استمرار الإنتاج

وفي هذا السياق، صرح محمد جماليان، عضو لجنة الصحة في البرلمان الإيراني، في مايو 2026، بأن قطاع الدواء بات يواجه معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار أو انقطاع الأدوية من السوق. وأوضح أن زيادة تكاليف المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج دفعت الشركات المصنعة إلى المطالبة برفع الأسعار للحفاظ على استمرار عملها، محذراً من أن فرض قيود سعرية صارمة قد يؤدي إلى تفاقم النقص وزيادة الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة.

الغلاء الحاد ونقص الدواء.. انهيار القطاع الصحي يضع الإيرانيين أمام أزمة مصيريةكما أشار إلى أن عدداً كبيراً من طلبات تعديل أسعار الأدوية لم تتم الموافقة عليها، ما دفع بعض المنتجين إلى تقليص الإنتاج أو الانسحاب من السوق، الأمر الذي ساهم في تعميق أزمة النقص الدوائي.

أزمة العملة وفوضى التوزيع

ولم تتوقف الأزمة عند حدود التصنيع، بل امتدت إلى عمليات الاستيراد والتوزيع، حيث أدت تقلبات العملة الأجنبية إلى اضطراب سلاسل التوريد وظهور اختلالات كبيرة في السوق. كما تحدثت تقارير محلية عن انتشار ممارسات احتكارية وبيع أدوية منتهية الصلاحية في بعض المناطق، إضافة إلى اضطرار مرضى من المحافظات للسفر إلى طهران بحثاً عن أدوية نادرة أو مفقودة.

وتزايدت الضغوط أيضاً على الصيدليات وشركات التأمين، مع تراكم الديون الحكومية وتأخر سداد المستحقات، ما أضعف قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في تقديم الخدمات بصورة مستقرة.

اختفاء أدوية أساسية من الأسواق

من جهته، أكد همايون نجف آبادي، في تصريحات خلال مايو 2026، أن العديد من الأدوية التي كانت متوفرة بسهولة في السابق أصبحت شبه مفقودة، مشيراً إلى نقص واضح في أدوية أمراض القلب والعيون وبعض الحقن العلاجية الأساسية.

ويرى مختصون أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يعود إلى إلغاء الدعم الحكومي المخصص لاستيراد المواد الخام الدوائية، بعدما انتقلت عملية التمويل من أسعار صرف مدعومة إلى أسعار السوق الحرة، ما أدى إلى زيادة ضخمة في تكاليف الإنتاج انعكست مباشرة على المستهلكين.

تضخم الأسعار وتراجع القدرة العلاجية

وفي محاولة لتفسير الوضع، قال وزير الصحة الإيراني محمد رضا ظفرقندي إن البلاد تمر بظروف استثنائية تتطلب تعاوناً عاماً، غير أن منتقدين يرون أن سوء الإدارة والتقلبات النقدية ساهمت في تحويل أزمة الدواء إلى تهديد حقيقي للصحة العامة.

وقد أدى إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية إلى قفزات حادة في الأسعار، واختفاء مئات الأصناف العلاجية من الأسواق. وبينما تستمر الوعود الرسمية بتحسين الخدمات الصحية، يواجه المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والنادرة، صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج اللازم.

أرقام تعكس عمق الأزمة

وتكشف الإحصائيات المتداولة حجم الضغوط التي تواجهها الأسر الإيرانية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن عدداً كبيراً من المرضى يتراجعون عن شراء الأدوية بسبب ارتفاع الأسعار. كما سجلت أدوية الأمراض العصبية والسكري وغيرها من العلاجات الأساسية زيادات كبيرة، في حين ارتفعت كذلك أسعار المكملات الغذائية والمستلزمات الطبية المرتبطة بالعمليات الجراحية والاستشفاء.

وحذر مسؤولون في مؤسسات تُعنى بالأمراض النادرة من أن استمرار انقطاع الأدوية قد يهدد حياة آلاف المرضى الذين يعتمدون على العلاج المنتظم. كما أطلقت جمعيات مهنية، بينها جمعية الصيادلة، تحذيرات من انهيار سلاسل الإمداد الدوائي وما قد يترتب عليه من تداعيات صحية واجتماعية خطيرة.

وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الأزمة الصحية في إيران تجاوزت كونها مشكلة اقتصادية مؤقتة، لتتحول إلى تحدٍ إنساني واسع يهدد قدرة ملايين المواطنين على الحصول على الرعاية والعلاج الأساسيين.

النظام الإيراني بين التجويع والعزل الرقمي.. أزمة معيشية خانقة تضرب المواطنين

موقع المجلس:
تشهد إيران تصاعداً حاداً في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وسط تزايد الاتهامات للسلطة باتباع سياسات تدفع المواطنين نحو الفقر والتهميش، بالتزامن مع تشديد القبضة الأمنية والرقمية على المجتمع. وقد أقرت وسائل إعلام رسمية، من بينها وكالة “إيلنا”، بوجود فجوة كبيرة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة، إذ يبلغ متوسط راتب موظفي وزارة الجهاد الزراعي نحو 24 مليون تومان، بينما تشير تقديرات ناشطين وخبراء إلى أن خط الفقر في المدن الكبرى تجاوز 75 مليون تومان.

النظام الإيراني بين التجويع والعزل الرقمي.. أزمة معيشية خانقة تضرب المواطنينهذا التفاوت الواسع يعكس حجم الضغوط التي يعيشها الموظفون والعمال، حيث بات كثيرون عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، بما في ذلك الغذاء والسكن. كما أدى تراجع القدرة الشرائية واستمرار التضخم إلى تنامي حالات الاستقالة وترك الوظائف الحكومية نتيجة الظروف المعيشية القاسية.

أزمة اقتصادية متفاقمة

ويرى مراقبون أن ما تمر به البلاد ليس مجرد أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسات داخلية أعطت الأولوية للإنفاق الأمني والعسكري على حساب تحسين أوضاع المواطنين. ففي الوقت الذي تتراجع فيه قيمة الرواتب وتختفي الوعود بتحسين الأجور والمزايا، يواجه العاملون في مختلف القطاعات ظروفاً معيشية صعبة، مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية والخدمات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تضخم متسارع أصاب مختلف جوانب الحياة اليومية، حيث باتت كلفة الغذاء تستهلك معظم دخل الأسر الإيرانية، بينما تتراجع فرص العمل والاستقرار الاقتصادي بصورة ملحوظة.

النظام الإيراني بين التجويع والعزل الرقمي.. أزمة معيشية خانقة تضرب المواطنينانقطاع الإنترنت والعزلة الرقمية

بالتوازي مع الأزمة المعيشية، تواجه إيران أزمة رقمية متصاعدة نتيجة استمرار اضطرابات الإنترنت وانقطاعه لفترات طويلة. ووفق بيانات “نت بلوكس”، تجاوزت مدة التعتيم الرقمي آلاف الساعات، في واحدة من أطول حالات الانقطاع المسجلة عالمياً.

وتقول السلطات إن هذه الإجراءات ترتبط بظروف أمنية واستثنائية، بينما يرى منتقدون أنها تهدف إلى فرض سيطرة أكبر على تدفق المعلومات والحد من التواصل مع العالم الخارجي. كما أشار ناشطون إلى وجود تفاوت في إمكانية الوصول إلى الإنترنت، حيث يتمتع بعض المسؤولين والجهات المرتبطة بالسلطة بخدمات اتصال أفضل مقارنة بالمواطنين العاديين، الأمر الذي يفاقم مشاعر التمييز والاستياء الاجتماعي.

تضخم يضغط على الطبقة العاملة

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بصورة حادة خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للعمال والموظفين. وباتت نسبة كبيرة من دخل الأسر تُخصص لتأمين الطعام فقط، في ظل غياب حلول اقتصادية ملموسة تحد من تفاقم الأزمة.

ويرى محللون أن استمرار التضخم، إلى جانب ضعف الخدمات والانقطاعات الرقمية، خلق حالة من الإحباط الشعبي المتزايد، خاصة بين فئات الشباب والطبقة الوسطى التي تواجه خطر الانزلاق نحو الفقر.

صراع بين الضغوط المعيشية والسيطرة الأمنية

ويعتقد مراقبون أن المشهد الحالي في إيران يعكس مواجهة متصاعدة بين مطالب اجتماعية واقتصادية متزايدة، وبين سياسات أمنية تهدف إلى إحكام السيطرة على المجتمع. فالجمع بين الضغوط الاقتصادية والعزلة الرقمية جعل كثيراً من المواطنين يشعرون بأنهم محاصرون بين تراجع مستوى المعيشة وتقييد الوصول إلى المعلومات والتواصل.

وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، تتزايد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل مزيد من الضغوط، ومدى إمكانية احتواء حالة الاستياء الشعبي المتنامية التي تغذيها الأزمات المعيشية والقيود المفروضة على الحياة العامة.

إيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينة

رداً على إعدام الشباب الثوار الشجعان في أصفهان ومشهد

رداً على الإعدام التعسفي للشباب الثوار الشجعان، ساسان آزادوار في أصفهان (بطل الكاراتيه البالغ من العمر 21 عاماً) ومحمد رضا ميري ومهدي رسولي وإبراهيم دولت آبادي في مشهد، نفذت وحدات المقاومة بشعار “سأقتل، سأقتل من قتل أخي، عقاب شديد في انتظاركم”، 20 عملية في 15 مدينة هي مشهد، تشابهار، كرج، أصفهان، دهدشت، زاهدان، كازرون، دزفول، الأهواز، كرمانشاه، بوئين زهرا، همدان، كرمان، هفشجان، وتشرام.
أعدم نظام الملالي المعادي للإنسانية فجر يوم 30 أبريل 2026، ساسان آزادوار (21 عاماً) من أبناء أصفهان الذي اُعتقل في انتفاضة يناير وتعرض لتعذيب شديد. وأعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم الاثنين 4 مايو عن إعدام محمد رضا ميري ومهدي رسولي وإبراهيم دولت آبادي في مشهد.
شملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:
– تفجير في مقر قوات الحرس في مشهد وقاعدة للباسيج القمعي في تشابهار.
– تفجير في قاعدة القمع المسماة بتعبئة الطلاب في الأهواز.
– إضرام النار في 6 قواعد لميليشيا الباسيج التابعة لقوات الحرس في مدن مشهد، كرمانشاه، بوئين زهرا، همدان، وزاهدان.
– تفجير في مركز قمعي تحت غطاء حوزة علمية في دزفول.
– إضرام النار في مركز القمع والرقابة الحكومي المسمى بالإدارة العامة للثقافة والإرشاد في كرج.
كما أضرمت وحدات المقاومة النار في الرموز والصور المشؤومة لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي، ولوحة إرشادية لمقر تجسس الباسيج في مدن أصفهان، مشهد، دهدشت، كازرون، تشرام، هفشجان، وكرمان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
9 مايو/أيار 2026

بعض الصور

إيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينةإيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينة

تظاهرات حاشدة لـ أنصار المقاومة الإيرانية في عواصم أوروبية تنديداً بموجة الإعدامات ودعماً للبديل الديمقراطي

موقع المجلس:
شهدت أربع عواصم أوروبية، وهي ستوكهولم وأوسلو وفيينا ولندن، تجمعات احتجاجية متزامنة نظمها أنصار المقاومة الإيرانية للتنديد بتصاعد وتيرة الإعدامات الجماعية التي ينفذها النظام الإيراني. وجاءت هذه الفعاليات تخليداً لذكرى السجناء السياسيين وشباب الانتفاضة الذين واجهوا المشانق بشجاعة، ولتوجيه رسالة حازمة للمجتمع الدولي بضرورة إنهاء سياسة المهادنة مع نظام الملالي الذي يحاول عبثاً فرض جو من الرعب والخنق داخل المجتمع الإيراني عبر تكثيف أحكام الإعدام. وأكد المشاركون أن إرادة الشعب الإيراني لن تنكسر أمام آلة القمع، وأن نضالهم مستمر بلا هوادة حتى تحقيق الحرية وبناء غدٍ مشرق.

حراك العواصم وشعارات إسقاط النظام
تنوعت الشعارات التي رددها المشاركون في الساحات الأوروبية لتعكس إرادة صلبة في التغيير الجذري وإسقاط الديكتاتورية المظلمة. ففي العاصمة السويدية ستوكهولم، صدحت الحناجر بهتافات تطالب بالحرية وتؤكد أن الموت مصير كل ظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة، مشددين على أن وحدات المقاومة هي الرد الحاسم والوحيد على جرائم النظام. وفي أوسلو، وتحديداً أمام سفارة النظام، ردد المتظاهرون شعارات ترفض السجن والإعدام وترفض العودة إلى ديكتاتورية الشاه أو استمرار سلطة الملالي، مؤكدين أن إعدام كل بطل سيولد مئات الثوار. أما في فيينا ولندن، فقد تركزت الهتافات على دعم جيش التحرير والبديل الديمقراطي لبناء إيران جديدة، معلنين تضامنهم المطلق مع السجناء السياسيين والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم.

ألمانيا - وقفة احتجاجية للإيرانيين الأحرار تنديداً بالإعدامات الإجرامية بحق السجناء السياسيين

إغلاق السفارات ومشروطية العلاقات الاقتصادية
ولم تقتصر هذه التجمعات على الجانب التضامني فحسب، بل صاغ أنصار المقاومة الإيرانية جملة من المطالب السياسية الاستراتيجية الموجهة بوضوح إلى الحكومات الغربية وصناع القرار في أوروبا. وتصدرت هذه المطالب الدعوة الصريحة والملحة لإغلاق سفارات النظام الإيراني في كافة العواصم الأوروبية، وطرد الدبلوماسيين الذين يستخدمون هذه المقرات كأوكار للتجسس والتخطيط للعمليات الإرهابية ضد المعارضين في الخارج. كما شدد المحتجون على ضرورة جعل أي علاقات اقتصادية أو تجارية مع طهران مشروطة بشكل صارم وملموس باحترام حقوق الإنسان والإلغاء الفوري والكامل لجميع أحكام الإعدام الجائرة، مؤكدين أن التغاضي عن دماء الإيرانيين من أجل المصالح التجارية يعتبر تواطؤاً مباشراً مع الجلادين في قمع إرادة الشعب.

تظاهر أنصار منظمة مجاهدي خلق في كوبنهاغن ضد إعدام السجناء السياسيين

إنهاء سياسة الاسترضاء ودعم المقاومة المنظمة
وفي ختام رسالتهم السياسية، طالب المتظاهرون المجتمع الدولي بالتخلي النهائي عن سياسة الاسترضاء والمهادنة مع نظام الملالي، محذرين من أن عقوداً من هذه السياسة الفاشلة لم تنتج سوى المزيد من القمع الوحشي في الداخل وتصدير الإرهاب وعدم الاستقرار إلى دول المنطقة والعالم. ودعوا بصوت واحد إلى استبدال هذا النهج العقيم بسياسة حازمة تقف في الجانب الصحيح من التاريخ.

نظم الإيرانيون في أوسلو مظاهرة احتجاجية تضامناً مع السجناء السياسيين، وأحيوا ذكرى الشهداء

وأكد أنصار المقاومة الإيرانية على ضرورة الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه وإسقاط النظام الديكتاتوري، مطالبين بتقديم الدعم السياسي الصريح للمقاومة المنظمة، المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة في الداخل، باعتبارها البديل الديمقراطي الوحيد القادر على إنهاء حقبة الاستبداد وإرساء أسس جمهورية حرة وديمقراطية تلبي طموحات الإيرانيين وتضمن الأمن والسلام الإقليمي والدولي.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد

موقع المجلس:
تحيةً وإجلالاً لأرواح ثلاثة من ثوار الانتفاضة الأبطال الذين ارتقوا إلى أعواد المشانق في مدينة مشهد (محمد رضا ميري، إبراهيم دولت آبادي، ومهدي رسولي)، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من العمليات النارية الهجومية. وقد شملت هذه الفعاليات الشجاعة 8 مدن إيرانية وهي: چابهار، مشهد، كرج، أصفهان، دهدشت، زاهدان، وكازرون. وتأتي هذه العمليات المتزامنة لتؤكد بشكل قاطع أن دماء شهداء الانتفاضة لن تذهب سدى، بل ستبقى حية تنبض في الساحات، وتوقد شعلة النضال حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد

زاهدان تنتفض: وحدات المقاومة ترفض إرث الشاه والملالي وتدعو لإنهاء الاسترضاء الدولي
نظمت وحدات المقاومة في زاهدان حملة لافتات كبرى جابت شوارع المدينة، مؤكدة رفضها القاطع لكافة أشكال الديكتاتورية. وحملت الشعارات دعوة حاسمة للعالم لإنهاء سياسة المماشاة مع نظام الولي الفقيه، مشددة على أن إسقاط الاستبداد الديني وعدم العودة للملكية المقبورة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة الوطنية.

حراك ميداني | أبريل 2026 – رسائل وحدات المقاومة من قلب بلوشستان للمجتمع الدولي
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
إفشال استراتيجية الرعب وبث رسائل الأمل
يسعى نظام الملالي جاهداً، من خلال تصعيد وتيرة الإعدامات بحق شباب الانتفاضة، إلى نشر أجواء اليأس والإحباط والرعب المطلق في أوصال المجتمع الإيراني. إلا أن وحدات المقاومة، عبر إضرام النيران في مقرات الجلادين ودك مراكزهم، تقلب هذه المعادلة تماماً؛ فهي تبدد ظلام الخوف وتشع رسائل الأمل والصمود والقتال في كافة أرجاء إيران، مؤكدة للمواطنين أن سلاح المشانق قد فقد فاعليته أمام إرادة التحرير.

دك مراكز القمع والرقابة والتجسس
لم تكن أهداف الثوار عشوائية، بل استهدفت مراكز للقمع تلعب دوراً محورياً ويومياً في خنق المجتمع ومصادرة حرياته:

تشابهار: دوي انفجار قوي استهدف قاعدة لميليشيا الباسيج، والتي تمثل الذراع التنفيذي الرئيسي لنشر الرعب وقمع المواطنين في الأحياء. وترافق الهجوم مع شعارات: عاش جيش التحرير الوطني الإيراني، التحية لرجوي.. الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.
مشهد: تنفيذ عمليتين نوعيتين؛ الأولى عبر انفجار استهدف المقر الجهادي التابع لقوات الحرس (وهو غطاء لعمليات النهب واستغلال الموارد لقمع الاحتجاجات)، والثانية إضرام النار في قاعدة رئيسية لميليشيا الباسيج.
كرج: هجوم جريء بالزجاجات الحارقة (المولوتوف) أدى إلى إحراق مبنى الإدارة العامة للثقافة والإرشاد، وهي المؤسسة المسؤولة عن الرقابة، قمع الحريات الفكرية والفنية، وتبرير جرائم النظام إعلامياً.
زاهدان: إضرام النار في مقر للباسيج المناهض للطلاب، والذي يتولى مهمة التجسس على الشباب داخل المدارس، وغسل أدمغتهم، وتجنيدهم لصالح آلة القمع.
وحدات المقاومة: بوصلة الخلاص ورمز الفخر الوطني في تاريخ النضال الإيراني
في ظل نظام الولي الفقيه، تبرز وحدات المقاومة كمعيار حقيقي للكرامة الاجتماعية. يعيد التاريخ نفسه من صمود سجناء الثمانينيات وشهداء مجزرة صیف عام 1988 وصولاً إلى الثوار الحاليين، حيث يمثل هؤلاء “بوصلة الخلاص” التي تكسر قيود الديكتاتورية وتستعيد الاعتزاز الوطني في أكثر اللحظات التاريخية ضبابية والتهاباً.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبدادرؤية سياسية | مايو 2026 – تجسيد الفخر والاعتزاز الوطني عبر المقاومة المنظمة
وحدات المقاومة في إيران
تطهير الشوارع من رموز الديكتاتورية
تزامناً مع دك المقرات، شنت وحدات المقاومة حملة لتطهير المدن من صور رموز الاستبداد:

أصفهان: إحراق لافتة تحمل صورة إبن الولي الفقيه (الخليفة الجديد للرجعية).
دهدشت (كهكيلويه وبوير أحمد): إضرام النار في لافتات تجمع بين الولي الفقيه و إبن الولي الفقيه.
مشهد وكازرون: التهمت نيران الغضب الشعبي لافتات ضخمة تعود لـ الولي الفقيه.
المعركة الحقيقية في الميدان
تُثبت هذه العمليات المتواصلة أن المعركة الرئيسية والمصيرية تدور رحاها في شوارع إيران، بين شعب يتوق للحرية ونظام استبدادي يلفظ أنفاسه الأخيرة. إن إرادة الشعب الإيراني، متمثلة في بسالة وحدات المقاومة، هي القوة الحقيقية التي ستسقط هذا النظام، رافضة أي عودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه البائدة، لتمضي بثبات نحو إرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية.

سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم

موقع المجلس:
نشر موقع ليلي ديجيتال ميديا تقريراً حول وقفة تضامنية بالشموع أقيمت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، جمعت ناجين من السجون الإيرانية شاركوا قصصاً مروعة عن التعذيب والفقد والصمود. وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الناجين، الذين شهدوا بعضاً من أحلك الفصول في تاريخ إيران، كسروا صمتهم للمطالبة بوقف الإعدامات ودعم التحول الديمقراطي، مؤكدين أن الجراح النفسية والجسدية التي خلفها النظام لا تزال حية رغم مرور عقود.

إرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع
في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة

سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم
الشهيد وحيد بني عامريان
شهادات من خلف القضبان: فظائع لا توصف
ونقل المصدر شهادات حية لمشاركين في الوقفة التي نظمتها منظمة المجتمعات الإيرانية الأمريكية، حيث وصف علي صديقي، وهو سجين سابق، الفترة ما بين عامي 1980 و1988 بأنها كانت فظيعة. ومن جانبه، تحدث سجين سابق يُدعى فرهاد عن تجربته المريرة قائلاً: تعرضت للتعذيب لمدة أربع سنوات، ولا يمكنني وصف مدى سوء ذلك. وأضاف فرهاد أنه شهد إعدام أعداد كبيرة من الناس كل ليلة، وفي بعض الليالي كان العدد يتجاوز المئات، مشيراً إلى أن الصدمة لا تزال تلاحقه في كوابيسه حتى اليوم، حيث يصرخ في نومه مطالباً الجلادين بتركه وشأنه.

المعاناة المضاعفة للمرأة ونداءات الحرية
وسلط التقرير الضوء على المعاناة الخاصة للسجينات السياسيات، حيث نقل عن سجينة سابقة قولها إن النساء واجهن قمعاً وتعذيباً مضاعفاً بسبب جنسهن والممارسات المعادية للمرأة التي يتبعها النظام. وأوضح التقرير أن جماعات حقوق الإنسان وثقت منذ أمد بعيد عمليات الإعدام الجماعية التي بدأت في الثمانينيات وتستمر حتى يومنا هذا، وهي أحداث يصر الناجون على أن العالم لا يمكنه تجاهلها.

مطالب سياسية ودعم للبديل الديمقراطي
وبحسب ما أورده الموقع، طالب المتظاهرون بإنهاء سياسة قطع الإنترنت والهواتف التي يستخدمها النظام لإسكات المعارضة والتغطية على فظائعه. وصرح علي صديقي بأن أي مفاوضات مع إيران يجب أن تشترط الوقف الفوري للإعدامات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتوفير إنترنت مفتوح. وأكد المشاركون دعمهم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، سعياً لمستقبل ديمقراطي. واختتم التقرير بالإشارة إلى أرقام صادمة، حيث قُتل 17 عضواً من وحدات المقاومة هذا الشهر وحده، وتم تنفيذ أكثر من 600 عملية إعدام هذا العام، تضاف إلى عشرات الآلاف الذين قُدر مقتلهم على يد النظام في أوائل عام 2026، ومع ذلك، أكد الناجون بقوة: لم يتمكنوا من كسر أرواحنا، ولهذا السبب نحن هنا الليلة.

مع صمت عالمي و استمراریت الحرب، هکذا يحطم الإيرانيون آلة القمع والمشانق،

موقع المجلس:
اضحی السؤال المقتضب هو الأكثر تداولاً في حوارات الإيرانيين في الداخل والخارج؛ ما هو مستقبل هذه الحرب؟. حیث نتيجة هذه الحرب ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومصيرياً بالحريات، وبالمطالب التاريخية للشعب على مدى العقود الماضية، وبالمصير الوطني لبلادنا. ولذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال المرور مرور الكرام على تداعيات الحرب أو المفاوضات، أو الحصار البحري، أو إغلاق مضيق هرمز، وموجات الإعدام الجارية.

مع صمت عالمي و استمراریت الحرب، هکذا يحطم الإيرانيون آلة القمع والمشانق،ولهذه الأسباب، تُعد النتيجة النهائية للحرب والمفاوضات أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للشعب، وللمصالح الوطنية لإيران، ولإيقاف آلة الإعدام، وكذلك بالنسبة للمعارضة الأصيلة التي ترفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية. وفي خضم هذا المشهد، تدور المفاوضات في حلقة مفرغة من الغموض، بينما يواصل تنين الإعدام نفث نيرانه بلا هوادة في ظل ضباب الحرب والمفاوضات، ليلتهم عقول النخب الإيرانية. ومن هذا المنطلق، أصبحت الإمكانات الانفجارية للمجتمع الإيراني، رغم الحرب الخارجية وأصوات صفارات آلة الإعدام التي تختبئ في ظلها، أكبر وأخطر من أي وقت مضى.

إرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع
في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة

مع صمت عالمي و استمراریت الحرب، هکذا يحطم الإيرانيون آلة القمع والمشانق،
الشهيد وحيد بني عامريان
ولا تزال جذور الأزمة بين المجتمع والسلطة الحاكمة تغلي كينبوع متفجر؛ إذ لم ولن تتمكن أي حرب خارجية أو تطور دولي من تغيير حقيقة الأزمة العميقة بين أغلبية المجتمع و النظام الإيراني. ولن تصل هذه الأزمة إلى نهايتها إلا من خلال تلبية مطالب الشعب التي تجسدت في الانتفاضات الست خلال العقود الثلاثة الماضية، أو عبر الإسقاط الحاسم للنظام الحاكم بأكمله.

وحتى هذه اللحظة من الصراع، نشهد بوضوح أن الإدانات المتعلقة بالإعدامات التعسفية وخارج نطاق القضاء، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، والقمع المتزايد تحت غطاء الحرب، لم تحظَ بأي اهتمام يُذكر من قبل الجهات الدولية المعنية بالشأن الإيراني. والمفارقة أن هذا التجاهل العالمي قد أدى إلى تصعيد وتيرة القمع وانتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات؛ لأن هذه الأطراف الدولية تضع مصالحها الاستراتيجية الخاصة في هذه الحرب فوق كل اعتبار. وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: ما هي المصالح الاستراتيجية للشعب الإيراني ووطنه، وما الذي يجب فعله لتحقيقها؟

إننا نمر بمرحلة تاريخية يواجه فيها كل من المجتمع والسلطة أزمات اقتصادية وسياسية متجذرة؛ حيث يسعى النظام الكهنوتي إلى التخلص من قيود هذه الأزمة العميقة باستخدام أذرع الحرب والقمع وفرض أقصى درجات الضغط على الشعب. وفي المقابل، يسعى المجتمع، من أجل الانعتاق من هذه الأزمات، إلى إزالة العقبة والتناقض الرئيسي الذي يمثل المسبب الأساسي لهذه السلسلة من الكوارث. وهاتان الحركتان المتضادتان تشكلان الوقود الحتمي لانفجار اجتماعي قاطع لا مفر منه، وسيكون نطاقه وعمقه أكبر بكثير من انتفاضة يناير.

زاهدان تنتفض: وحدات المقاومة ترفض إرث الشاه والملالي وتدعو لإنهاء الاسترضاء الدولي
نظمت وحدات المقاومة في زاهدان حملة لافتات كبرى جابت شوارع المدينة، مؤكدة رفضها القاطع لكافة أشكال الديكتاتورية. وحملت الشعارات دعوة حاسمة للعالم لإنهاء سياسة المماشاة مع نظام الولي الفقيه، مشددة على أن إسقاط الاستبداد الديني وعدم العودة للملكية المقبورة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة الوطنية.

حراك ميداني | أبريل 2026 – رسائل وحدات المقاومة من قلب بلوشستان للمجتمع الدولي
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
وبعد شهرين من الحرب والمفاوضات، اكتسب الشعب الإيراني تجربة ثمينة للجوء إلى الحل الأكثر واقعية واستراتيجية لإزاحة السلطة الحاكمة، متجسداً في الحكمة العربية القائلة: ما حك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك. وهذا هو الجواب الحقيقي والنهائي للسؤال الذي طُرح في البداية؛ فالقوة الحقيقية وإعجاز التضامن الوطني الملتف حول هذه القوة يكمنان في هذه الإرادة الوطنية لتحقيق الحلم التاريخي لأرض إيران في التجاوز الأبدي لسلسلة الديكتاتوريات، ومعانقة فجر الحرية والديمقراطية.

ایران…لحماية النظام الایراني من السقوط الوشيك، إستراتيجية طهران قائمة على إثارة الصراعات الخارجية

موقع المجلس:
في مقابلة تلفزيونية مشتركة مع اللواء المتقاعد جون كينغ عبر شبكة نيوزماكس أكد المدير السياسي لمنظمة المجتمعات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، مجيد صادق بور، أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً داخلياً غير مسبوق في ظل تزايد الانشقاقات والاحتجاجات الشعبية. وأوضح صادق بور أن لجوء طهران لإطالة أمد الصراعات الإقليمية ليس علامة قوة، بل هو بمثابة درع يحاول النظام استخدامه لحماية نفسه من الانتفاضات التي تهدد وجوده. وشدد على أن الضغط الدولي المتزايد يضعف النظام بشكل مطرد، لكن التغيير الحقيقي والنهائي لن يتحقق إلا من خلال دعم المقاومة المنظمة داخل إيران.

النظام الإيراني وتصدير الأزمات للخارج
أشار مجيد صادق بور خلال المقابلة إلى أن النظام الحاكم في طهران يواجه معارضة داخلية متنامية، وهو ما يدفعه تاريخياً ومنذ عقود إلى اختلاق صراعات خارجية للتغطية على أزماته في الداخل. وأوضح أن هناك ما لا يقل عن خمس انتفاضات عارمة شملت جميع أنحاء البلاد منذ عام 2017، مؤكداً أن أياً من المشكلات التي أدت لتلك الاحتجاجات لم تُحل، بل إن الأوضاع تزداد سوءاً. واعتبر صادق بور أن كعب أخيل بالنسبة للنظام يتمثل في وجود حركة معارضة منظمة في الداخل ومستعدة للإطاحة به، مما يفسر لجوء النظام للمماطلة في أي مفاوضات دولية كأداة للبقاء والاستمرار.

البديل الديمقراطي ووحدات المقاومة
وشدد صادق بور على أن إنهاء التهديد الذي يمثله النظام الإيراني لا يتطلب قنابل أو تدخلات عسكرية أجنبية، بل يتطلب دعماً سياسياً وبنية تحتية تنظيمية قادرة على قيادة الشارع. وأشار في هذا الصدد إلى الدور الحيوي الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران، والتي نفذت أكثر من أربعة آلاف عملية وأنشطة تشغيلية خلال عام 2025 وحده. وأكد أن هذه القوة الميدانية، مدعومة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) والبرنامج السياسي الذي طرحته الرئيسة المنتخبة مريم رجوي، تمثل الهيكل السياسي والبديل الجاهز لتسلم السلطة وضمان الانتقال الديمقراطي.

الحصار البحري والانهيار الاقتصادي
من جانبه، استعرض اللواء جون كينغ الوضع الميداني المعقد، مشيراً إلى حالة من التشتت والارتباك داخل مراكز القرار في إيران، حيث تتصارع أجنحة النظام بين حرس النظام ووزارة الخارجية والبرلمان، دون وجود صوت موحد. وأكد كينغ أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة وقوات الناتو في مضيق هرمز قد نجح في شل الاقتصاد الإيراني، حيث لم تعد السفن قادرة على دخول الموانئ الإيرانية، مما تسبب في معاناة اقتصادية شديدة للنظام ستتفاقم مع مرور الوقت. واختتم صادق بور المقابلة بالتأكيد على أن الصراع الذي بدأه النظام ضد شعبه قبل خمسة وأربعين عاماً لن ينتهي إلا بإسقاطه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

جحيم الصراع من أجل «البقاء» في إيران..

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر.. أكاديمي وأستاذ جامعي :
جدلية الأمن القومي والانهيار الاجتماعي في ظل الصراعات الكبرى
قراءة في الفقه البنيوي السياسي لدى ” نظام الملالي
تتجذر السياسة العليا بجمهورية الملالي في إيران حول مبدأ محوري صاغه مؤسس النظام؛ وهو أن “حفظ النظام أوجب الواجبات”، وهي قاعدة فقهية وسياسية تتقدم في سلم الأولويات على المصالح الاقتصادية والرفاه الاجتماعي.. هذا المبدأ ليس مجرد شعار بل هو العقيدة الاستراتيجية التي تحكم سلوك الدولة الإيرانية في مواجهة التحديات المزدوجة.. التهديدات الخارجية والاضطرابات الداخلية، وفي ظل التصعيد العسكري الإقليمي الأخير انتقلت طهران من حالة “الصبر الاستراتيجي” إلى الانخراط المباشر مما فرض تحولاً جذرياً في إدارة الملف الداخلي؛ حيث يتم تسخير كافة الموارد والأدوات لضمان الاستقرار الأمني؛ حتى وإن كان الثمن هو الانكماش الاقتصادي الحاد وتعميق الفجوة بين السلطة والشارع.
الرقمنة كساحة معركة.. السيطرة المعلوماتية وكلفة التعطيل
يمثل الإغلاق الشامل للإنترنت وتقييد الفضاء السيبراني أحد أبرز تجليات تغليب الهواجس الأمنية على الضرورات المعيشية، وبالنسبة لصانع القرار في طهران لا يُنظر إلى الشبكة الدولية كأداة للتنمية بل كـ “طابور خامس” ومساحة لتنظيم الاحتجاجات وشن الحروب الناعمة، ومع ذلك فإن هذا المنظور الأمني يصطدم بحقيقة أن الإنترنت بات العصب الحيوي للاقتصاد الموازي والقطاع الخاص الناشئ.
إن سياسة “الحجر الرقمي” أدت إلى إصابة الدورة الاقتصادية بـ شلل جزئي.. حيث تؤكد التقارير بما فيها ما نشرته صحيفة “جهان صنعت” أن ما يقرب من 15 مليون إيراني باتوا مهددين في أرزاقهم المرتبطة بالمنصات الرقمية مما يحول الأزمة التقنية إلى أزمة وجودية لطبقة واسعة من المجتمع.
التداعيات الهيكلية.. الانهيار المعيشي وتآكل الطبقة الوسطى
تتجاوز الآثار الاقتصادية للسياسات الحالية مجرد تراجع الأرقام؛ إذ تعيش إيران حالة من التضخم الجامح الذي يتغذى على العقوبات الدولية من جهة، وسوء الإدارة البنيوية من جهة أخرى.
إن انهيار المبيعات في القطاعات الخدمية بنسبة تصل إلى 70 % وفقاً لتقديرات محلية.. يعني عملياً تآكل ما تبقى من الطبقة الوسطى التي هي الطبقة التي تمثل عادةً صمام الأمان للاستقرار الاجتماعي، وفي ظل هذا المشهد تبدو الحكومة التي يرأسها مسعود بزشكيان محاصرة بين إرث ثقيل من الديون والعجز المالي، وبين وعود انتخابية بالانفتاح والتعافي الاقتصادي؛ وعود تصطدم بجدار الواقع السياسي والقيود الأمنية الصارمة مما يجعل قدرة الدولة على تقديم “شبكة أمان” فاعلة أمراً مشكوكاً فيه لدى المراقبين.
استراتيجية “إدارة الأزمات بالأزمات”
ينتهج النظام الإيراني منذ قيامه تكتيكاً يقوم على تحويل التهديدات الخارجية إلى فرص لتعزيز الجبهة الداخلية عبر منطق “حالة الطوارئ الدائمة”.. فالحرب أو التلويح بها تُستخدم كغطاء لتبرير إجراءات استثنائية وقمع أي صوت معارض تحت ذريعة “الأمن القومي”.. هذا السلوك السياسي يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي انفتاح سياسي أو تقني في لحظة الأزمة قد يتحول إلى ثغرة يصعب السيطرة عليها.. لذا يتم توظيف “صناعة الأزمة” كأداة لإعادة ضبط المجتمع وإشغاله في تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية مما يقلل من قدرة الكتل الشعبية على التسييس أو المطالبة بإصلاحات هيكلية.
آفاق الانفجار الاجتماعي ومحدودية أدوات الضبط
رغم نجاح أدوات الدولة في احتواء الموجات الاحتجاجية السابقة عبر القوة الصلبة والتحكم في التدفق المعلوماتي.. إلا أن الاستمرار في هذه المعادلة الصفرية يواجه اختباراً غير مسبوق.
إن تراكم الإحباط الاقتصادي المقترن بفقدان الأمل في الإصلاح التدريجي يخلق حالة من “الاحتقان الصامت” الذي قد يتجاوز في لحظة ما قدرة الأجهزة الأمنية على الاستيعاب، وإن الرهان على بقاء النظام عبر إضعاف المجتمع اقتصادياً هو رهان ذو حدين؛ فالمجتمع الذي لم يعد لديه ما يخسره يصبح أقل استجابة لأدوات الردع التقليدية.
مفترق طرق استراتيجي
تجد إيران نفسها اليوم أمام معضلة بنيوية.. فإما الاستمرار في نهج “الأمن أولاً” والذي يضمن بقاء السلطة على المدى القريب لكنه يقوض ركائز الاستقرار الاجتماعي والشرعية الاقتصادية أو الذهاب نحو انفتاح حذر يتطلب تنازلات قد يراها المحافظون تهديداً لما يدعون أنه قيم ثورية.. وفي ظل غياب حلول جذرية لمشاكل التضخم والعزلة الدولية يبقى المواطن الإيراني هو الطرف الذي يتحمل الكلفة الباهظة لهذا التجاذب؛ بينما تظل قدرة النظام على الموازنة بين “الحرب في الخارج” و”القمع في الداخل” هي الرهان الأكبر الذي سيحدد مستقبل البلاد في العقد القادم.

أم حروب النظام الايراني

آثار من حرب العراق و ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في الحرب المدمرة التي إندلعت بين النظام الايراني من جانب وبين الولايات المتحدة الاميرکية وإسرائيل من جانب آخر، هناك أکثر من علامتي إستفهام وتعجب على عدم وجود أي تعاطف دولي وإقليمي”بالطبع ماعدا الدول الخاضعة للنفوذ الايراني” مع الطرف الاول على الرغم من تعرضه لدمار غير مسبوق ومقتل الصف الاول من قادته، إلا أن العلامتين تضمحلان عند تذکر الايام الخوالي لمآثره وأسفاره المختلفة في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
عندما نعيد الى الذکرى الاعوام التي تلت إنسحاب القوات الاميرکية من العراق عام 2011، وما الصولات والجولات التي قام بها النظام الايراني في المنطقة والتي تجاوزت حدود التنمر الى ما هو أقرب للتغول بوجه دول المنطقة، وکيف إنه کان يصف تدخلاته السافرة وعبثه بالامن والاستقرار بأنه يخدم السلام والامن بل وحتى إنه تجاوز دور سلفه نظام الشاه کشرطي المنطقة الى بلطجي المنطقة عندما کان يمارس الابتزاز بصلافة لا غبار عليها.
وفي الوقت الذي من الصعب جدا نسيان الانطباعات المٶلمة عن السجل الطويل للدور السلبي له في المنطقة ولاسيما أيام کان يسبق اسم قاسم سليماني صفة”الحاکم المطلق لأربعة دول عربية”، فإن بلدان المنطقة تتذکر کيف کان وزراء خارجية النظام يزورون بلدان المنطقة بخيلاء وکأنها مجرد سناجق تابعة لإيران الى الحد الذي تجاوز فيه وزير الخارجية الاسبق، حسين أمير عبد اللهيان في مٶتمر عقد ببغداد حدود البروتوکول ووقف الى جانب الرٶساء ورٶساء الوزارات ولم يقف الى جانب نظرائه! وهذه البلدان أيضا تنظر اليوم الى جولات وزير الخارجية الحالي عباس عراقجي، وهو يستجدي عطفها، لکن تعلم أيضا سبب ذلك.
ولم يعد صعبا على أحد معرفة السبب الحقيقي وراء إندلاع الحرب الضارية الحالية، إذ إن سلسلة السياسات المتسمة بروح المغامرة والطيش المتبعة من قبل النظام الايراني منذ تأسيسه ولحد يوم 28 فيبراير 2026، هي التي قادت إليها، مع ملاحظة إن للولايات المتحدة وإسرائيل أهدافهما ومآربهما المختلفة أيضا من وراء هذه الحرب، لكن لم يعد يخاف من أن تكون طهران قد هيّأت المجال والفرصة لذلك، وهي الملامة بالدرجة الأولى.
غير إن الذي يلفت النظر هنا کثيرا هو إن هذه الحرب تختلف إختلافا کاملا عن کل الحروب الاخرى التي أثارها هذا النظام بطريقة غير مباشرة من خلال وکلائه في المنطقة بل وحتى التي کان له دور محدود فيها بعد هجمة السابع من أکتوبر2023، من قبل حرکة حماس، إذ أن هذه الحرب وبالاقتباس من الحرب التي سماها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ب”أم المعارك” وکانت في الحقيقية أم مهالکه، فإن الحرب الحالية هي”أم حروب” النظام الايراني والتي يجب أن لا يتفاءل بها لأنها حرب مجنونة تقود بمآلات معظمها قد لا تبشر بالخير له ولاسيما داخليا حيث الشعب الذي يتحرق الى ذلك اليوم الذي يجد فيه هذا النظام أثرا بعد عين.

إيران من شرطي للمنطقة إلى مهيمن عليها

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
النظام الإيراني أثبت أنه ليس مجرد نظام سياسي تقليدي يمكن مقارنته بغيره من الأنظمة الحديثة، بل حالة استثنائية في بنيتها الفكرية والسياسية.
النظام الايراني بقيادة مجتبى خامنئي يتجه الى المزيد من التشدد
على الرغم من التصريحات المتضاربة الصادرة عن طرفي الحرب (إيران والولايات المتحدة) التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي بشأن المفاوضات الجارية بينهما للتوصل إلى اتفاق يضع حداً ليس للحرب فقط، وإنما أيضاً لطموحات النظام الذي يحكم إيران منذ 47 عاماً، إضافة إلى المواقف والتقديرات الصادرة عن أطراف إقليمية وأوروبية ودولية، فإن الحذر ما يزال يطغى على النظرة إلى مآلات هذه المفاوضات وإمكانية نجاحها.

ويعود هذا الحذر إلى جملة من الاعتبارات المرتبطة بطبيعة النظام القائم في طهران، فإيران كانت توصف لسنوات طويلة في عهد الشاه بأنها “شرطي المنطقة”، غير أن الاعتقاد بأن النظام الديني الذي أعقب سقوطه قد سلك مساراً مختلفاً يبدو بعيداً عن الواقع، فالنظام الجديد لم يكتفِ بمواصلة النهج السابق، بل مضى أبعد منه، بحيث لم يعد مجرد طرف ينفذ سياسات أو يفرض نفوذاً، وإنما تحول إلى قوة تسعى لفرض رؤيتها وقواعدها على المنطقة بأسرها.

وإذا كان نظام الشاه يمثل نموذجاً للدكتاتورية الوراثية التي تحكم بقبضة حديدية، فإن النظام الذي خلفه أضفى على سلطته بعداً عقائدياً، مقدماً ممارساته وسياساته باعتبارها ذات شرعية دينية لا يجوز الاعتراض عليها.

والأهم من ذلك أنه واصل المشروع الذي بدأ منذ العهد الصفوي والقائم على توسيع النفوذ والهيمنة في العالمين العربي والإسلامي تحت غطاء ديني يحمل في طياته بُعداً طائفياً واضحاً.

ومن خلال هذا النهج، أثبت النظام الإيراني أنه ليس مجرد نظام سياسي تقليدي يمكن مقارنته بغيره من الأنظمة الحديثة، بل حالة استثنائية في بنيتها الفكرية والسياسية، فقد اعتمد على توظيف مقدرات الدولة الإيرانية كافة لترسيخ نفوذه داخلياً وخارجياً، وتحويل مشروعه إلى أمر واقع على مستوى الإقليم، الأمر الذي جعله مصدر توتر دائم وصداع سياسي وأمني للمجتمع الدولي.

وفي المقابل، من اللافت أن حجم التعاطف الدولي مع إيران، رغم الدمار والخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب التي بدأت بهجوم أميركي ـ إسرائيلي، ظل محدوداً للغاية. ويعود ذلك، وفق كثير من التقديرات، إلى قناعة واسعة بأن النظام الإيراني لعب دوراً رئيسياً في تهيئة الظروف التي قادت إلى هذا التصعيد، عبر سياساته الإقليمية ونهجه القائم على التوسع والصدام.

بل إن قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي كانت تترقب احتمال حدوث تغيير سياسي داخل إيران، وهو ما يعكس حجم القلق وعدم الارتياح تجاه النظام القائم، لا سيما في ظل الانتقادات المتواصلة المرتبطة بملف حقوق الإنسان، وسياسات القمع والتضييق التي تمارس بحق الشعب الإيراني عبر أدوات أمنية واستثنائية.

وبعد كل هذه المعطيات، يعود التساؤل مجدداً بشأن مستقبل الاتفاق المنتظر وإمكانية التعويل عليه لتحقيق استقرار دائم، فبعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من القيادات البارزة، تحدثت بعض التقارير عن احتمال ظهور قدر من المرونة أو الاعتدال داخل القيادة الجديدة، غير أن هذه التقديرات، وفق مراقبين، لم تجد ما يدعمها على أرض الواقع، خاصة مع تزايد المؤشرات التي تفيد بأن إيران في عهد مجتبى خامنئي قد تكون أكثر تشدداً من السابق.

كما أن الاعتقاد بإمكانية التزام طهران الكامل بأي اتفاق، خصوصاً في ما يتعلق بالملفات المرتبطة بنهجها الإقليمي والعقائدي، يبقى موضع شك لدى كثير من الأوساط السياسية، التي ترى أن هذه الرهانات تستند في جانب منها إلى الأمنيات أكثر مما تستند إلى معطيات واقعية مستمدة من طبيعة النظام نفسه.

وفي ضوء ذلك، يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن أي تهدئة حقيقية ومستدامة في إيران والمنطقة لن تتحقق إلا عبر تغيير سياسي جذري ينبع من الداخل الإيراني نفسه، باعتباره العامل الوحيد القادر على إعادة صياغة العلاقة بين إيران ومحيطها الإقليمي على أسس مختلفة.

من أرقام النظام إلى إنذار الانفجار الاجتماعي: التضخم يلتهم موائد الإيرانيين

ایلاف – فرامرز صفا:
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران
يدفع التضخم المتصاعد في إيران الأزمة المعيشية من حدود الأرقام الرسمية إلى خطر اجتماعي مفتوح على الاحتجاج والانفجار.

لا يحتاج المشهد المعيشي في إيران اليوم إلى مبالغةٍ بلاغية لكي يبدو كارثيًا؛ فالأرقام التي تُنشر داخل البلاد، بما فيها أرقام المؤسسات الرسمية ووسائل إعلام السلطة، تكشف حالة طوارئ اقتصادية مكتملة الأركان. في مطلع أيار (مايو) 2026، سُجّل أن التضخم في نيسان (أبريل) بلغ 50.6 بالمئة، وهي نسبة لا تمثل مجرد مؤشر حسابي، بل تتحول فورًا إلى طوابير قلق في الأسواق، وإلى سلة غذاء تتقلص يومًا بعد يوم، وإلى شعور عام بأن الدولة فقدت القدرة على حماية الحد الأدنى من حياة الناس.

في تفاصيل المعيشة اليومية تظهر صورة أكثر قسوة من أي بيان رسمي. فارتفاع أسعار السلع الأساسية بات متسارعًا إلى درجة أن المواد التي اعتُبرت لسنوات “بدائل للفقراء” لم تعد متاحة بسهولة. مثال ذلك ارتفاع سعر المعكرونة بنسبة 31 بالمئة، وهي مادة دخلت بقوة إلى غذاء الأسر بسبب تراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتحول هي نفسها إلى عبء. وفي سوق الزيوت، وصل سعر عبوة زيت دوار الشمس بوزن 810 غرامات إلى نحو 281 ألف تومان، فيما تُعرض الأنواع الأخرى في المستوى نفسه أو أعلى. أما الدواجن، وهي مصدر البروتين الأكثر حضورًا في موائد الطبقات المتوسطة والفقيرة، فصعدت من نحو 350 ألف تومان في نهاية العام السابق إلى 370–380 ألف تومان، في زيادة قد تبدو “محدودة” على الورق، لكنها تصبح موجعة حين تُضاف إلى سلسلة ارتفاعات متلاحقة في الخبز والبيض والنقل والدواء.

هذه الصورة تتضخم أكثر حين نقارنها بتقديرات أخرى متداولة في المشهد الإعلامي، تتحدث عن قفزات أشد خلال شهر واحد: ارتفاع الدجاج بنحو 75 بالمئة، وارتفاع لحم البقر والغنم بنسبة تقارب 68 بالمئة، وارتفاع واسع في منتجات الألبان يقترب من النصف. معنى ذلك أن الأسرة التي كانت “تضغط” إنفاقها للبقاء ضمن الحد الأدنى، باتت تجد نفسها أمام سوق يغيّر الأسعار بوتيرة أسرع من أي زيادة في الأجور، وهو ما يفسر لماذا أصبح الحديث عن “فجوة الدخل والكلفة” حديثًا يوميًا في الشارع الإيراني.

الأزمة ليست غذاءً فقط. إنها انهيار في القدرة على الإنتاج والاستمرار، خصوصًا بعد ضربات أصابت قطاعات صناعية حيوية وتقييد حركة التجارة. تعطّل مصانع كبرى في قطاعي الفولاذ والبتروكيماويات يعني شلّ سلاسل كاملة من الإنتاج، لأن البتروكيماويات ليست مجرد صادرات؛ إنها مواد تدخل في التغليف والبلاستيك والأنابيب والأقمشة ومستلزمات الغذاء نفسها. وإغلاق أكثر من خمسين مجمعًا بتروكيماويًا يفسر لماذا ترتفع كلفة السلع حتى عندما لا يرتفع سعر المادة الخام مباشرة: لأن كلفة النقل والتغليف والمدخلات ترتفع بالتوازي.

ولا يقلّ مشهد “الصناعة الرمزية” قسوةً عن مشهد الصناعات الثقيلة. صناعة السجاد، إحدى علامات الإنتاج الوطني، شهدت شبه توقف في مركزها الأبرز بمدينة كاشان، حيث أُغلق نحو 80 بالمئة من الورش والمصانع في المدينة الصناعية، وفق روايات من داخل القطاع. مصنع عائلي كان يشغّل بين 20 و30 عاملًا ويُنتج مئات السجاد شهريًا أصبح خارج الخدمة، ما يعني أن الأزمة لا تضرب الأرقام فقط، بل تضرب وظائف الناس وأمانهم الاجتماعي.

حتى سوق السيارات دخل مرحلة “انفجارية” على حد توصيفات محلية: لم يعد بالإمكان العثور على سيارة بأقل من مليار تومان، مع زيادات وصلت إلى 30 بالمئة خلال فترة قصيرة. وهذه ليست رفاهية؛ لأن السيارة في بلد تتآكل فيه الخدمات العامة ووسائل النقل، تتحول إلى ضرورة لكثير من الأسر، ومع ذلك باتت خارج متناول معظمها.

في مواجهة هذا الانحدار، تحاول الحكومة تمرير حلول إسعافية مثل “القسائم الإلكترونية” بحجة تخفيف الضغط، لكن المشكلة أن مبلغًا في حدود مليون تومان لا يصمد أمام تضخم يتجاوز 50 بالمئة وسوق يفلت يوميًا من أي ضبط. بل إن غياب الشفافية في تفسير الأسباب وغياب سياسة واضحة لإدارة العرض والطلب، جعل التسعير أقرب إلى الفوضى: “كلٌ يبيع بالسعر الذي يريد”، فيما تُطلب من الناس طمأنة أنفسهم بعبارات عامة.

هذا المشهد ليس اقتصاديًا فقط؛ إنه خطر اجتماعي وسياسي. فحين تُرفع كلفة الحياة بهذه السرعة، وتُسحب من الناس فرص العمل في الصناعة والتجارة، وتُدار الاستجابة الحكومية بمنطق المسكنات، يصبح السؤال عن “الشارع” سؤالًا عمليًا لا نظريًا. القلق من تجدد الاحتجاجات ليس توقعًا دعائيًا، بل نتيجة طبيعية لانهيار القدرة على العيش. ولذلك تبدو إيران في ربيع 2026 أمام مفترق حاسم: إما معالجة جذرية تعيد للناس حقهم في مستوى معيشي لائق، أو استمرار مسار يدفع البلاد نحو مزيد من الفقر، ومزيد من الانفجار.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟

الفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
في المكاتب الرسمية لوزارة النفط الإيرانية بشارع طالقاني، وفي الزوايا المغلقة لشركات الصرافة في دبي، تتكشف صورة مغايرة تماماً للرواية الرسمية التي تتحدث عن تحسن اقتصادي ونمو مستمر. فإيران في عام 2026 تبدو دولة تملك واحداً من أكبر مخزونات الطاقة في العالم، لكنها في الوقت ذاته تعتمد على شبكات غير رسمية ووسطاء معقدين لتأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والغذاء لشعب يزداد فقراً يوماً بعد آخر. ولم تعد تجارة النفط الإيرانية مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل تحولت إلى منظومة سرية شديدة التعقيد تشبه عمليات التهريب المنظمة.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟وتشير تقارير حديثة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن إيران ما تزال تصدر نحو 1.5 مليون برميل نفط يومياً، غير أن بيانات تتبع الناقلات، ومن بينها تقارير “فورتيكسا”، تكشف واقعاً أكثر قتامة خلف الأرقام المعلنة. فالحكومة الإيرانية، من أجل الحفاظ على حصتها في السوق الصينية ومواجهة المنافسة الحادة من النفط الروسي منخفض السعر، اضطرت إلى تقديم خصومات كبيرة تشبه عمليات بيع بأسعار متدنية للغاية.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟تضخم خانق يلتهم دخول الإيرانيين

وأظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن أسعار السلع الغذائية الأساسية في إيران ارتفعت بنسبة 68% خلال أربعة أشهر فقط، ما أدى إلى وصول تكلفة سلة الغذاء إلى مستويات غير مسبوقة. وبات العامل الإيراني ينفق ما يقارب 85% من دخله لتأمين الطعام فقط، في ظل غياب حلول اقتصادية فعالة واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد مرتبطة فقط بالعقوبات، بل أيضاً بالكلفة الباهظة للالتفاف عليها. فالتخفيضات التي تصل إلى 15 دولاراً للبرميل ليست سوى جزء من الخسائر، إذ تُضاف إليها تكاليف شبكات غسل الأموال، وتغيير أعلام السفن، وعمولات الوسطاء، وعمليات التحايل المالي، ما يؤدي إلى تبخر جزء كبير من العائدات النفطية قبل دخولها خزينة الدولة. وبدلاً من توظيف هذه الأموال في تطوير البنية التحتية أو تحسين الخدمات العامة، تُستهلك في الحفاظ على اقتصاد موازٍ قائم على السرية والالتفاف على القيود الدولية.

ميزانية تعكس أولوية الأمن على التنمية

وتكشف قراءة مشروع موازنة عام 2026 عن اتساع الفجوة داخل بنية الحكم الإيرانية. ففي الوقت الذي تعاني فيه مشاريع التنمية والبنية التحتية من نقص حاد في التمويل، ارتفعت مخصصات المؤسسات العسكرية والأمنية بنسبة تقارب 45%. كما أظهرت الوثائق الرسمية منح القوات المسلحة صلاحيات مباشرة لتصدير النفط بما تتجاوز قيمته خمسة مليارات يورو، في خطوة اعتبرها منتقدون تكريساً لما يسمونه “اقتصاد النفط العسكري”.

هذا التحول أدى إلى تركيز السيطرة على عائدات النفط بيد المؤسسات النافذة، بينما أصبحت الرقابة البرلمانية والمالية محدودة التأثير. وبات النفط يُستخدم بصورة متزايدة كوسيلة لترسيخ النفوذ السياسي والأمني، بدلاً من اعتباره مورداً وطنياً للتنمية الاقتصادية.

أزمة الغاز والطاقة تكشف عمق الاختلال

ويبرز الخلل الهيكلي أيضاً في قطاع الغاز، إذ حذّر مركز البحوث البرلمانية الإيراني من عجز يومي يُقدَّر بنحو 300 مليون متر مكعب من الغاز خلال فترات الذروة. وعلى الرغم من امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم، فإن العقوبات والعزلة الدولية حرمتها من التكنولوجيا اللازمة للحفاظ على إنتاج حقل “بارس الجنوبي”، ما يهدد بانخفاض الإنتاج مستقبلاً.

وأقرت شركة النفط الوطنية الإيرانية بالحاجة إلى استثمارات عاجلة تتجاوز 20 مليار دولار للحفاظ على مستويات الإنتاج، إلا أن هذا التمويل يبدو بعيد المنال في الظروف الحالية.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟وقد انعكس هذا التراجع بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث تتكرر انقطاعات الكهرباء، وتتوقف بعض الصناعات الكبرى خلال الشتاء بسبب نقص الغاز. وفي مفارقة لافتة، اضطرت إيران، التي كانت تطمح لأن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، إلى إنفاق نحو ثلاثة مليارات دولار على استيراد البنزين خلال العام الماضي.

تضخم متصاعد وتراجع القدرة الشرائية

وفي ظل هذه التطورات، أعلن البنك المركزي الإيراني أن معدل تضخم المواد الغذائية تجاوز 60%، فيما لجأت الحكومة إلى طباعة المزيد من النقود والاعتماد على الاقتراض غير المباشر لسد عجز الميزانية الناتج عن تراجع الإيرادات النفطية الحقيقية. وأدى ذلك إلى استمرار انهيار العملة المحلية وتآكل القوة الشرائية للمواطنين.

وفي المقابل، اتسعت الفجوة الطبقية بصورة ملحوظة، إذ استفادت مجموعات مرتبطة بشبكات التهريب والمضاربة المالية من الظروف الحالية، بينما تراجعت الطبقة الوسطى بسرعة نحو الفقر.

اقتصاد يتحول إلى منظومة بقاء

وتوضح التقارير الاستقصائية أن الاقتصاد الإيراني لم ينهَر بالكامل، لكنه تغيّر جذرياً. فما كان يوماً اقتصاداً وطنياً تقليدياً أصبح يعتمد بشكل متزايد على الريع والهياكل الأمنية. ومن خلال بيع النفط في الأسواق الرمادية وتقليص الاستهلاك المحلي، تمكنت السلطات من إبقاء النظام الاقتصادي قائماً، لكن بكلفة يتحملها المواطنون والأجيال المقبلة.

وباتت أزمة الوقود واستيراد البنزين بمليارات الدولارات رمزاً لفشل مشروع كان يطمح لتحويل إيران إلى قوة طاقة إقليمية. واليوم، لم يعد النفط يمثل محركاً للتنمية، بل تحول إلى وسيلة طوارئ تُبقي النظام قائماً مؤقتاً، فيما يواصل الإيرانيون مواجهة أعباء المعيشة المتفاقمة يوماً بعد آخر.

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟

موقع المجلس:
في تحليل شامل ومعمق للوضع الداخلي في إيران، نشر موقع يوركشاير بايلينز البريطاني تقريراً مطولاً يضع الدول الأوروبية أمام تساؤل أخلاقي وسياسي حاسم: هل ستقف أوروبا مع الظالم أم مع الشعب الإيراني؟ وأشار الموقع في مستهل تحليله للمشهد الإيراني إلى المواقف الحازمة التي شُهدت مؤخراً، حيث أكدت شخصيات دولية بارزة، من بينها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات، ونواب أوروبيون، أن الإعدامات المتصاعدة في إيران لا تمت بصلة للعقوبات القضائية، بل هي أسلحة سياسية خالصة تهدف إلى قمع المجتمع وإرهابه.

مؤتمر بالبرلمان البريطاني: مريم رجوي تحذر من ثمن الصمت تجاه الإعدامات في إيران
ناقش نواب من مجلسي العموم واللوردات ضرورة الانتقال الديمقراطي في إيران ووقف الإعدامات السياسية. وأكدت السيدة مريم رجوي أن الصمت الدولي يمنح النظام ضوءاً أخضر لتصفية السجناء، مشددة على أهمية دعم خيار الشعب الإيراني في تأسيس جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة القمع والقتل الممنهج.

دعم دولي | أبريل 2026 – تحرك برلماني في المملكة المتحدة لمواجهة آلة الإعدام في إيران
مريم رجوي – البرلمان البريطاني

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟حملة ثلاثاء لا للإعدام وصمود السجناء
وينقل الموقع البريطاني عن مصادره أن من أقوى أمثلة الشجاعة داخل إيران اليوم هي حملة ثلاثاء لا للإعدام. ويوضح التقرير أن السجناء في ستة وخمسين سجناً ينفذون إضرابات منسقة عن الطعام لأكثر من مائة وثمانية عشر أسبوعاً متتالياً، احتجاجاً على آلة القمع والتعذيب. ووفقاً للمقال، يرى هؤلاء السجناء أن النظام يعيش حالة حرب ضد شعبه، مشيرين إلى المحاكمات الصورية والإخفاء القسري، ومؤكدين أن نظاماً يرتكز على الإعدامات لا يمكن إصلاحه، رافضين في الوقت عينه التدخلات العسكرية الأجنبية ومطالبين بدعم التغيير الديمقراطي من الداخل.

مؤتمر وستمنستر.. التغيير بيد الشعب
ويستعرض المقال تفاصيل المؤتمر رفيع المستوى الذي عُقد في قصر وستمنستر أواخر أبريل 2026 تحت عنوان إيران: نحو السلام والحرية. وبحسب يوركشاير بايلينز، فقد حذر نواب وخبراء بريطانيون من اتخاذ القضاء الإيراني وضعية زمن الحرب، مما أدى لزيادة حادة في إعدام المتظاهرين وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وينقل التقرير مقتطفات من كلمة السيدة مريم رجوي التي أكدت أن النظام يُعدم خوفاً من الانتفاضات، مشددة على أن التغيير يجب أن ينبع من الشعب ومقاومته. كما أشار الموقع إلى دعوات اللورد نورتون ونواب آخرين لطرد الدبلوماسيين الإيرانيين المتورطين في دعم الإرهاب، ورفضهم القاطع لأي مساعٍ لإعادة ديكتاتورية الماضي المتمثلة في النظام الشاه.

مريم رجوي من البرلمان الأوروبي: إسقاط النظام هو الطريق الوحيد لإنهاء الإرهاب والحروب
في كلمة أمام البرلمان الأوروبي، أكدت السيدة مريم رجوي أن الصراع المصيري يدور بين الشعب الإيراني ونظام الملالي. وأوضحت أن النظام يخشى المقاومة المنظمة أكثر من الحروب الخارجية، مشددة على أن السلام الإقليمي والتخلص من التهديد النووي يتطلبان دعم خيار الشعب في التغيير وإسقاط الاستبداد الديني.

دبلوماسية المقاومة | أبريل 2026 – حراك في البرلمان الأوروبي لوقف الإعدامات ودعم الانتقال الديمقراطي

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟
مريم رجوي في البرلمان الأوروبي
وهم العودة إلى الشاه ورفض الديكتاتورية
ويفرد الموقع مساحة هامة للتحذير من مساعي استعادة نظام الشاه، حيث نقل عن السيدة رجوي وصفها لهذا المشروع بأنه خديعة سياسية خطيرة تعتمد على التشويه الإعلامي ولن تؤدي إلا لإطالة عمر النظام الحالي. ويشير المقال إلى أن النظام لا يرى في بقايا نظام الشاه أي تهديد فعلي لكيانه. كما ينقل التقرير رفض المقاومة لادعاءات ابن الشاه بتمثيل التغيير الديمقراطي، مذكراً بجرائم الشاه المروعة بحق السجناء السياسيين، ليخلص كاتب المقال إلى نتيجة مفادها أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع كلاً من دكتاتورية الملالي ودكتاتورية الشاه، ويطالب بجمهورية ديمقراطية حقيقية.

صوت وطني جامع وانهيار جدار الخوف
وفي تحليله لجذور الانتفاضة، يوضح المقال المنشور في يوركشاير بايلينز أن الاحتجاجات العارمة جاءت نتيجة سنوات من الغضب و الانهيار الاقتصادي والفساد. ويؤكد التقرير أن الإيرانيين فقدوا أي أمل في الإصلاح التدريجي بعد أن رأوا ثرواتهم تُهدر في حروب إقليمية بينما يعانون هم من الفقر والتضخم. ويشير الموقع إلى أن الانتفاضة تحولت إلى صوت وطني جامع شاركت فيه كل العائلات والطبقات، ورغم القمع الوحشي واستخدام القوة المميتة ضد الأطفال والنساء، استمرت المقاومة. ويعتبر المقال أن هذا القمع المفرط والاعتماد على الإعدام هو دليل ضعف وفقدان كامل للشرعية.

وحدات المقاومة والمطلوب من الغرب
ويسلط المقال الضوء على دور وحدات المقاومة الداخلية التي يعتبرها التقرير الخيار الثالث بعيداً عن الاسترضاء أو الحرب الأجنبية، مؤكداً أن هذه الوحدات تتحدى رواية النظام وتثبت أن إرادة الحرية حية تُرزق، وهو ما يفسر رعب النظام منها ولجوءه لإعدام المعارضين كخط دفاع أخير. وفي الختام، ينقل يوركشاير بايلينز انتقادات حادة لسياسة الاسترضاء الأوروبية، حيث طرح التقرير خمسة مطالب رئيسية للدول الغربية تتمثل في: الإنهاء الفوري لسياسة الاسترضاء، جعل الإعدامات خطاً أحمر لاستمرار العلاقات، حظر حرس النظام الإيراني بالكامل في بريطانيا، الاعتراف بحق الشعب في التغيير الديمقراطي ودعم خطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة، وأخيراً قيادة جهود المساءلة القانونية الدولية في مجلس الأمن. ويختم الموقع تحليله بالتأكيد على أن الخيار اليوم لم يعد بين الدبلوماسية والمواجهة، بل بين الوقوف مع الظالم أو الانحياز المطلق للشعب الإيراني.

أزمة تتطلب الاعتراف بالرفض الشعبي بدلاً من دورات المساومة والعسكرة الفاشلة

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

موقع المجلس:
اضحی من المواضح لم يعد بإمكان العالم تجاهل المقاومة الداخلية في إيران. حیث لعقود من الزمن، تأرجحت السياسة الدولية تجاه إيران بين نهجين فاشلين: استرضاء الديكتاتورية الدينية الحاكمة المتمثلة في النظام الإيراني، والتهديد بالمواجهة العسكرية الأجنبية أو تطبيقها الفعلي. لم يسفر أي من الاستراتيجيتين عن الديمقراطية أو الاستقرار أو الأمن الدائم للشعب الإيراني. وبدلاً من ذلك، ساهم كلاهما في بقاء نظام سياسي أثبت مراراً وتكراراً عداءه للحرية السياسية والتعددية وحقوق الإنسان. إن الحقيقة السياسية المركزية التي غالباً ما يتم تجاهلها في النقاشات حول إيران هي أن أزمة البلاد لا يمكن حلها من الخارج وحده، ولا يمكن إدارتها إلى أجل غير مسمى من خلال التكيف الدبلوماسي. ويبقى العامل الحاسم هو الشعب الإيراني نفسه وقدرته على المقاومة المنظمة ضد الحكم الاستبدادي.

أزمة تتطلب الاعتراف بالرفض الشعبي بدلاً من دورات المساومة والعسكرة الفاشلةوحدات المقاومة: بوصلة الخلاص ورمز الفخر الوطني في تاريخ النضال الإيراني
في ظل نظام الولي الفقيه، تبرز وحدات المقاومة كمعيار حقيقي للكرامة الاجتماعية. يعيد التاريخ نفسه من صمود سجناء الثمانينيات وشهداء مجزرة صیف عام 1988 وصولاً إلى الثوار الحاليين، حيث يمثل هؤلاء “بوصلة الخلاص” التي تكسر قيود الديكتاتورية وتستعيد الاعتزاز الوطني في أكثر اللحظات التاريخية ضبابية والتهاباً.

رؤية سياسية | مايو 2026 – تجسيد الفخر والاعتزاز الوطني عبر المقاومة المنظمة
وحدات المقاومة في إيران
فمنذ الأيام الأولى التي تلت ثورة 1979، طالبت قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني بالمشاركة السياسية، والحريات المدنية، والمساواة أمام القانون، والحكم الديمقراطي. ومع ذلك، عزز النظام سلطته من خلال السيطرة الأيديولوجية، والقمع، والقضاء على المنافسين السياسيين. وبمرور الوقت، غالباً ما أعطت الأطراف الدولية الأولوية للحسابات الجيوسياسية والاستقرار الإقليمي على حساب التطلعات الديمقراطية للإيرانيين العاديين، مما سمح للنظام الحاكم بالبقاء في وجه أزمات متكررة ربما كانت ستجبره بخلاف ذلك على إحداث تغيير سياسي هيكلي. لذلك، فإن النقاش الدائر حول إيران ليس مجرد نقاش حول السياسة الخارجية، بل هو في جوهره نقاش حول الشرعية السياسية. إن حكومة لا تستطيع الحفاظ على بقائها إلا من خلال الإعدامات، والاعتقالات الجماعية، والرقابة، والقمع، تواجه حتماً أزمة في القبول الشعبي.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح السؤال هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيستمر في إدارة أعراض الاستبداد أم سيبدأ في معالجة أسبابه الجذرية. لقد أصبح من الصعب الآن إنكار فشل سياسة الاسترضاء؛ إذ لم تؤد عقود من المفاوضات، والتنازلات، والانخراط الاقتصادي، والتكيف السياسي إلى اعتدال البنية الأيديولوجية لـ النظام الكهنوتي. بل على العكس من ذلك، وسعت الدولة من قمعها الداخلي بينما عمقت في الوقت نفسه تدخلها الإقليمي من خلال شبكات الوكلاء والنفوذ العسكري في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفي الوقت ذاته، فشل التصعيد العسكري الخارجي بالمثل في تقديم حل سياسي مستدام. فالحرب الخارجية تخاطر بتعزيز ردود الفعل القومية، وتكثيف عدم الاستقرار، وزيادة عسكرة المجتمع الإيراني دون ضمان انتقال ديمقراطي. ويثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن التحول السياسي الدائم لا يمكن ببساطة فرضه من خلال قوة خارجية.

ولهذا السبب، اكتسب مفهوم المقاومة الداخلية المنظمة أهمية سياسية متجددة بين حركات المعارضة وقطاعات المجتمع المدني الإيراني. ويجادل أنصار هذا الموقف بأن الانتقال الديمقراطي لا يتطلب التكيف مع الاستبداد ولا الاعتماد على التدخل العسكري الأجنبي، بل يتطلب بالأحرى تقوية مقاومة محلية منظمة قادرة على تعبئة القوى الاجتماعية عبر الخطوط العرقية والدينية والجنسانية والسياسية. وضمن هذا الإطار، لا تُعتبر قضايا مثل مساواة المرأة، وفصل الدين عن الدولة، واللامركزية في السلطة السياسية، والاندماج العرقي، والتعددية الدينية، وإيران غير نووية مطالب ثانوية؛ بل تُطرح كشروط تأسيسية لأي نظام سياسي شرعي لمرحلة ما بعد الاستبداد.

وتكمن الأهمية السياسية لهذه المطالب في تناقضها المباشر مع كلا شكلي الديكتاتورية اللذين شكلا التاريخ الإيراني الحديث: نظام الشاه السابق والمؤسسة الحاكمة الحالية. فبالنسبة للعديد من نشطاء المعارضة، ركز كلا النظامين السلطة من خلال هياكل سياسية إقصائية مع الحد من المشاركة الديمقراطية الحقيقية. وهذا يفسر سبب تزايد أعداد النشطاء الذين يرفضون بشكل قاطع محاولات تأطير مستقبل إيران على أنه مجرد خيار بين نماذج استبدادية متنافسة. إن التأكيد على المقاومة المنظمة يعكس أيضاً الدروس المستفادة من الدورات المتكررة لجهود الإصلاح الفاشلة داخل النظام. فعلى مدى العقود الماضية، شارك العديد من الإيرانيين في الانتخابات، والحركات الإصلاحية، والاحتجاجات العمالية، والحملات المدنية، والنشاط القائم على قضايا محددة، على أمل إحداث تحول تدريجي. ومع ذلك، اصطدمت كل موجة كبرى في النهاية بحواجز مؤسسية تفرضها مراكز قوى غير منتخبة.

زاهدان تنتفض: وحدات المقاومة ترفض إرث الشاه والملالي وتدعو لإنهاء الاسترضاء الدولي
نظمت وحدات المقاومة في زاهدان حملة لافتات كبرى جابت شوارع المدينة، مؤكدة رفضها القاطع لكافة أشكال الديكتاتورية. وحملت الشعارات دعوة حاسمة للعالم لإنهاء سياسة المماشاة مع نظام الولي الفقيه، مشددة على أن إسقاط الاستبداد الديني وعدم العودة للملكية المقبورة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة الوطنية.

حراك ميداني | أبريل 2026 – رسائل وحدات المقاومة من قلب بلوشستان للمجتمع الدولي
نشاطات وحدات المقاومة في زاهدان
ونتيجة لذلك، برز استنتاج سياسي أوسع بين العديد من جماعات المعارضة: لا يمكن إصلاح الاستبداد الهيكلي بشكل جذري من الداخل إذا ظلت آليات القمع سليمة. وقد أصبح هذا المنظور أكثر وضوحاً في أعقاب الحركات الاحتجاجية المتعاقبة على مستوى البلاد، والتي تحدى خلالها المتظاهرون علناً شرعية الهيكل الحاكم بأكمله بدلاً من السعي وراء إصلاحات محدودة.

وعلى الصعيد الدولي، يدعو دعاة المقاومة المنظمة بشكل متزايد إلى سياسات تتمحور حول المساءلة في مجال حقوق الإنسان بدلاً من الاقتصار على المفاوضات النووية الضيقة. وغالباً ما تشمل مطالبهم اتخاذ إجراءات أقوى ضد المسؤولين المرتبطين بالإعدامات والقمع، وفرض قيود على عملاء النظام في الخارج، وممارسة ضغط دبلوماسي مرتبط مباشرة بمعايير حقوق الإنسان.

وتنبع هذه الحجج من الاعتقاد بأن التعامل مع إيران حصرياً كقضية نووية أو أمنية يتجاهل الأزمة السياسية الداخلية التي تغذي حالة عدم الاستقرار ذاتها. ويجادل منتقدو السياسة الدولية الحالية بأن الصمت إزاء الإعدامات، والسجن السياسي، والقمع الممنهج قد ساهم في تطبيع العنف الاستبدادي داخل إيران، وكلما ركز النقاش العالمي فقط على التوترات العسكرية أو الدبلوماسية النووية، قل الاهتمام الموجه نحو النضالات الاجتماعية والسياسية التي تتكشف داخل البلاد. ويتعلق مصدر قلق رئيسي آخر بالتشرذم داخل المعارضة. فقد عانت حركات المعارضة الإيرانية طويلاً من الانقسامات الأيديولوجية، والمنافسات الشخصية، والرؤى المتنافسة للمستقبل. وقد استفاد النظام تاريخياً من هذا التشرذم، وغالباً ما صور نفسه على أنه القوة الوحيدة القادرة على الحفاظ على التماسك الوطني.

وبالتالي، يؤكد أنصار المقاومة المنظمة بشكل متزايد على بناء تحالفات بين القوى الديمقراطية، والأقليات العرقية، والمجتمعات الدينية، ونشطاء حقوق المرأة، والمنظمات العمالية، والحركات السياسية. إن الحجة الأوسع بسيطة ومباشرة في النهاية: يجب أن ينبثق التغيير السياسي المستدام في إيران من خلال حركة ديمقراطية قادرة على استبدال الاستبداد بحكم خاضع للمساءلة بدلاً من إعادة إنتاج أشكال جديدة من الهيمنة المركزية. وسواء اتفق المرء مع كل تيار معارض أم لا، فقد أصبحت حقيقة واحدة مرئية بشكل متزايد بعد عقود من الأزمات: لم يحل الاسترضاء ولا الحرب المأزق السياسي الأساسي في إيران. لا يزال مطلب التحول الديمقراطي حياً داخل المجتمع الإيراني نفسه، وفي النهاية، لن يتحدد مستقبل إيران من خلال الشعارات الدبلوماسية أو المناورات الجيوسياسية وحدها، بل من خلال ما إذا كانت تطلعات شعبها للحرية والتمثيل والكرامة السياسية قادرة أخيراً على التغلب على الهياكل التي قمعتها لأجيال.