الرئيسية بلوق الصفحة 33

تصدّع في طهران.. استنزاف السلطة وآفاق التغيير الجيو/ سياسي!

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
المدارنت-د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
قراءة تحليلية معمّقة في بنية الأزمات البنيوية لنظام ولاية الفقيه وتداعياتها على معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
مقدمة في تأزم المشروع السياسي الإيراني
يمرّ نظام ولاية الفقيه في إيران بمرحلة حرجة تُعد من أخطر مفاصل وجوده السياسي والتاريخي منذ تأسيسه. تشير المعطيات الموضوعية والتقارير الميدانية المستقلة إلى أن السلطة في طهران تواجه أزمات بنيوية عميقة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل انقسامات حادة داخل هرم القرار السياسي، وتآكلاً متسارعاً في شرعية النظام الداخلية. وفي المقابل، تتصاعد ديناميكيات التغيير المنظم بقيادة القوى المعارضة، ما يضع المنطقة والعالم أمام مرحلة انتقالية محتملة تعيد صياغة موازين القوى في الإقليم.
سياسة الإعدامات الجماعية.. مؤشرات الذعر المؤسسي
في قراءة تحليلية لآليات بقاء النظام، يشكل تصاعد وتيرة الإعدامات الجماعية في الشارع الإيراني دلالة ساطعة على حالة الهلع الأمني التي تعتري دوائر صنع القرار. لقد وثقت منظمات حقوقية مستقلة وتقارير ميدانية إعدام العشرات من السجناء السياسيين، من بينهم الشاب مهدي خانكي، فضلاً عن المخاوف الجدية على حياة المعتقلين مثل أمير حسن أكبري منفرد. إن اللجوء المفرط إلى العنف المنهجي والبطش لا يعكس قوة صلبة، بل يدل بوضوح على عجز استراتيجي عن احتواء الغضب الشعبي المتنامي، ومحاولة يائسة لإطالة أمد نظام فقد مقومات الاستمرار الطبيعي في ظل اقتراب موجات احتجاجية عارمة.
التصدع الداخلي وصراع مراكز القوى
على الصعيد المؤسسي، يعاني هرم السلطة من صراع محتدم يُعرف بـ”صراع الذئاب”، والذي تجسد في استقطاب حاد بين تيارات تدفع باتجاه تسويات خارجية لتخفيف حدة الاختناق الاقتصادي، وأخرى ترفض أي تنازل باعتباره ضربة قاضية لتماسك النظام. هذا التآكل الداخلي تفاقم بشكل ملحوظ بعد غياب الولي الفقيه علي خامنئي، في وقت يعاني فيه مجتبى خامنئي من عجز بنيوي عن ملء الفراغ السياسي والديني. وتؤكد مؤشرات الواقع الاقتصادي المتردي — المتمثل في الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم — أن تصريحات كبار المسؤولين، مثل وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس النظام مسعود بزشكيان، تعبر عن قلق حقيقي من انفجار اجتماعي وشيك يخرج عن السيطرة، لا سيما بعد السقوط المؤقت لمدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، تحت وطأة الاحتجاجات.
الإخفاق الإقليمي والعزلة الدولية
جيو/ سياسياً، تواصل طهران الاعتماد على استراتيجية تصدير الأزمات ودعم شبكات الميليشيات الوكيلة واستهداف دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيرة. غير أن هذه السياسات العدوانية أسفرت عن تراجع كارثي في المكانة الدولية لإيران، توج بإدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وعلى الصعيد الأوروبي والأمريكي، باتت الدوائر السياسية تدرك أن سياسة المساومة التاريخية قد فشلت بالكامل، وأن الضربات العسكرية الخارجية وحدها لا تكفي لإحداث تحول جذري، مما عزز الاعتراف الدولي المتنامي بحق الشعب الإيراني في إسقاط الدكتاتورية الدينية وتأسيس نظام ديمقراطي تعددي.
بديل استراتيجي وآفاق التحول الديمقراطي
في مقابل مأزق النظام، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كمظلة سياسية وتنظيمية متماسكة تقود مسار التغيير. وخلال الفاعليات الدولية التي عقدت في إيطاليا وفرنسا بمشاركة واسعة لشخصيات برلمانية وعالمية، حظيت خطة النقاط العشر التي طرحتها السیدة مريم رجوي بتأييد واسع باعتبارها خارطة طريق لتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة، ورفض السلاح النووي.
كما يمثل الحضور الفاعل لوحدات المقاومة الميدانية داخل المحافظات الإيرانية ركيزة أساسية في معادلة الصراع، حيث تؤكد حوارات النخب السياسية والدولية — بما فيها النقاشات حول دور المقاومة في الأمن الأوروبي والأوكراني في مواجهة المسيرات الإيرانية — أن البديل الديمقراطي المنظم بات يحظى بشرعية استراتيجية تؤهله لقيادة المرحلة الانتقالية عبر مؤتمر تأسيسي يعكس تطلعات كافة مكونات الشعب الإيراني.

إيران: تراجع رهانات الوفاق وتسارع مؤشرات الانفجار السياسي

صورة للاشتباکات داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
تشهد الساحة السياسية الإيرانية أزمة بنيوية متفاقمة تجاوزت حدود التنافس التقليدي بين أجنحة السلطة، لتتحول إلى صراع مفتوح يتسم بالتخاصم ومحاولات الإقصاء المتبادل. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لرفع شعارات “الوفاق” واستثمار التطورات الإقليمية والحروب لصرف الأنظار عن الانقسامات الداخلية، فإن الخلافات باتت تمتد إلى صلب بنية النظام وتطال موقع الولي الفقيه، الأمر الذي يجعل التنافس بين الأجنحة يدور حول كيفية الحفاظ على النظام أكثر من كونه بحثًا عن حلول للأزمات المتراكمة.

من التنافس السياسي إلى الصراع المفتوح

لم يعد الخلاف بين أجنحة السلطة يهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد، بل أصبح يتركز على إضعاف الخصوم ونزع الشرعية عنهم. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «إيران» الحكومية إلى أن الصراع داخل السلطة بلغ مرحلة يصعب التراجع عنها، بعدما تلاشت الحدود الفاصلة بين المنافسة السياسية والعداء المباشر.

وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن محمد جواد حق‌شناس، عضو المجلس القيادي لحزب اعتماد ملي، قوله إن الاستقطاب السياسي يتصاعد عندما تتحول العلاقة بين المنافسين إلى حالة من العداء، بحيث يصبح الهدف إضعاف الطرف الآخر بدل البحث عن حلول للمشكلات الوطنية، فتتحول السياسة من أداة لإدارة الأزمات إلى ساحة صراع دائم.

إيران: تراجع رهانات الوفاق وتسارع مؤشرات الانفجار السياسيتصاعد الخلافات بعد انتهاء مراسم التشييع

وبحسب التقرير، عادت الخلافات الداخلية إلى الواجهة عقب انتهاء مراسم تشييع الولي الفقيه السابق علي خامنئي، حيث تجدد الجدل حول مستقبل مسودة التفاهم المطروحة داخل النظام. وفي هذا السياق، صعّد تيار متشدد داخل البرلمان من انتقاداته لرئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ دعا النائب حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى إنهاء المسار الدبلوماسي بصورة كاملة، في خطوة تعكس تصاعد الانقسام السياسي واتجاهه نحو مزيد من الانسداد.

الولي الفقيه في قلب التناقضات

يرى التقرير أن جذور الصراع لا ترتبط بالمصالح الوطنية بقدر ارتباطها بالتنافس على النفوذ واختلاف الرؤى بشأن آليات إدارة الأزمات والحفاظ على بقاء النظام. ومع تزايد الضغوط التي تعرضت لها مؤسسات الدولة، تحولت الخلافات الداخلية إلى حالة من المواجهة العلنية.

كما أشارت الصحافة الحكومية إلى بروز تباينات حتى داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، التي تخضع لإشراف الولي الفقيه، حيث تستفيد بعض التيارات من المنابر الإعلامية المتاحة لها لتعزيز حضورها السياسي وإثارة مزيد من الجدل داخل المشهد الداخلي.

ويعتبر التقرير أن الحديث المتزايد عن تحول المنافسين إلى خصوم يعكس تراجع قدرة مؤسسات النظام على ضبط التوازنات الداخلية، وأن الولي الفقيه، الذي كان يُنظر إليه بوصفه عاملًا لتحقيق التوازن بين الأجنحة، أصبح بدوره محورًا رئيسيًا للخلافات السياسية.

اتساع الفجوات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن كل أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية جديدة تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل السلطة وتقويض ما تبقى من الثقة بين مكوناتها. ونتيجة لذلك، لم يعد الصراع يدور في إطار المنافسة التقليدية، بل أخذ يتجه نحو مرحلة يغلب عليها منطق الإقصاء والتصفية السياسية.

إيران: تراجع رهانات الوفاق وتسارع مؤشرات الانفجار السياسيتداعيات ما بعد الحرب

ويرى التقرير أن إعلان طهران تحقيق الانتصار بعد الحرب استند إلى استمرار بقاء النظام، إلا أن هذا البقاء جاء، بحسب ما ورد فيه، بكلفة كبيرة انعكست على تماسك مؤسسات الدولة، خصوصًا بعد مقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وقادة الحرس. ووفق هذا الطرح، فإن التنافس الداخلي لم يعد يقتصر على تقاسم النفوذ، بل تحول إلى صراع يتعلق بمستقبل النظام وآليات استمراره.

خلاصة

ويخلص التقرير إلى أن الأزمة البنيوية التي يمر بها النظام الإيراني لم تعد قابلة للاحتواء عبر الخطاب الإعلامي أو التفاهمات بين الأجنحة، في ظل اتساع التناقضات الداخلية وتصاعد حدة الخلافات. ويرى أن انتقال الصراع من المنافسة السياسية إلى محاولات الإقصاء المتبادل يعكس مرحلة جديدة من الاضطراب داخل السلطة، في وقت تتزايد فيه التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

نصب المشانق في مختلف المدن خوفاً من الانتفاضة، ما لا يقل عن 26 إعداماً خلال أسبوع واحد، وإعدام سجينين بتهمة التجسس

السلطة القضائية لنظام الجلادين لم تعلن عن إعدام آروين خيرخواهان وتفاصيل ملفه لليوم الثالث حتى ظهر يوم الاثنين 3 أغسطس

يواصل النظام اللاإنساني، المحاصر بالأزمات الداخلية والخارجية وخوفاً من اندلاع الانتفاضة، إعداماته الوحشية بلا توقف. وبلغ عدد الإعدامات المسجلة في غضون أسبوع واحد (من 28 يوليو إلى 3 أغسطس) ما لا يقل عن 26 سجيناً، إلا أن العدد الحقيقي للإعدامات أعلى من ذلك بكثير.

أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين، اليوم الاثنين 3 أغسطس، إعدام كل من أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة “التجسس والتعاون الاستخباراتي مع إسرائيل”.

في حين أعدم الجلادون فجر يوم السبت 1 أغسطس السجين آروين خيرخواهان، أحد معتقلي انتفاضة ديسمبر، شنقاً في شاهرود، فإنه حتى ظهر يوم الاثنين 3 أغسطس، ولليوم الثالث على التوالي، لم تعلن السلطة القضائية لنظام الجلادين لأسباب مجهولة عن إعدامه أو عن أي تفاصيل تتعلق بملفه.

وفي يوم السبت 1 أغسطس، تم إعدام 6 سجناء آخرين وهم: محمد علي نارويي ومحمد بخش شه بخش من المواطنين البلوش في دامغان، وفرزاد فيضي وحسن موسوي (30 عاماً) في شيراز، ومحمد داوودي وإسماعيل آقايي في سمنان. وقبل ذلك، تم إعدام عليجان كراوند شنقاً يوم الخميس 30 يوليو في سجن قزلحصار.

وفي يوم الأربعاء 29 يوليو، تم شنق 10 سجناء وهم: سيد أحمد طباطبايي زواره وحسن خليلي في قزلحصار، ونادر آبيل و4 سجناء آخرين في تايباد، وعزت كاظم زاده (33 عاماً) في جرجان، وسينا بهرامي (22 عاماً) في أورمية، وفرزاد سبحاني (19 عاماً) الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه.

وفي يوم الثلاثاء 28 يوليو، وإضافة إلى الشباب الثوار الأبطال أبو الفضل سپاهي وأمير حسين صفري، تم إعدام 4 سجناء آخرين وهم: أمير علي سليماني (31 عاماً) ومختار عليزاده (29 عاماً) في أصفهان، وعلي رسولي في همدان، وسجين آخر في سجن قزلحصار.

وفي يوم 27 يوليو، أُعدم إسحاق سيستاني في فردوس وإحسان مره اي في مشهد؛ وفي 26 يوليو تم إعدام شمس الدين أفشاري وفرج يحيائي (28 عاماً) في زنجان؛ وفي 25 يوليو أُعدم أمير عباس حاتمي وجواد ميرحسيني (33 عاماً) في كنبد كاووس، وسردار قادري (30 عاماً) في أورمية.

إن المقاومة الإيرانية تدعو مرة أخرى الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف الإعدامات في إيران، وتؤكد على ضرورة زيارة بعثة تقصي حقائق دولية للسجون الإيرانية واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

3 أغسطس/ آب 2026

ليام فوكس : لا يمكن التفاوض مع النظام الإيراني وتغييره هو الحل الوحيد لإرساء السلام في المنطقة

موقع المحلس:
النظام الإيراني وتغييره هو الحل الوحيد لإرساء السلام في المنطقة
في مقابلة خاصة أجرتها معه قناة سيماي آزادي تلفزيون المقاومة الإيرانية، أجرى وزير الدفاع البريطاني الأسبق (2010-2011) وزيراً التجارة الأسبق (2016-2019)، الدكتور ليام فوكس (Dr. Liam Fox)، حواراً قيماً سلط فيه الضوء على مخرجات الاجتماع الأخير حول إيران.

وأكد فوكس حتمية تغيير النظام الإيراني كشرط وحيد لإحلال السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، مشيداً بخطوة إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، وموجهاً رسالة تضامن قوية ومؤثرة إلى الشعب الإيراني وثواره الاحرار.

My interview with @mattgaetz of @oann about Iran and the correct policy.

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة
أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلة مع شبكة «أون أمريكا نيوز»، أن المفاوضات والضغوط العسكرية الخارجية ليست سوى أدوات تكتيكية ولا تشكل استراتيجية شاملة لإسقاط الاستبداد. وأوضح أن الحل الحقيقي يتجلى في «الطريق الثالث» القائم على تقديم الدعم السياسي والعملي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وتمكين وحدات المقاومة لإسقاط نظام الولي الفقيه.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

علي صفوي | المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية | الولي الفقيه | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | أغسطس 2026
محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية
المحاور: بداية، أود أن أخذ رأيك بشأن اجتماع اليوم وما تمخض عنه من نتائج تخص الوضع الراهن في إيران.

ليام فوكس: حسناً، أعتقد أنه بات واضحاً بشكل متزايد، وأدرك الناس، أنه لا يمكنكم التفاوض مع نظام يتسم بالكذب المطبق، والوحشية الشديدة، والخطورة البالغة. إن افتقار هذا النظام للقدرة على التنبؤ – والذي قد يراه ربما إحدى نقاط قوته – يُعد يقيناً إحدى أبرز نقاط ضعفه. وأعتقد أن هناك إدراكاً متزايداً بأنه لا يوجد أي حل آخر للمسألة الإيرانية سوى تغيير النظام. فلن يتحقق السلام في المنطقة ولا على النطاق الأوسع إلا برحيل هذا النظام. إنهم عاجزون عن تغيير طبيعتهم، لأن أي تغيير من هذا القبيل سيفقدهم الشرعية التي يستندون إليها في حكمهم. وعليه، فهم لا يستطيعون التغيير ولا التسوية؛ ومن ثم، لا يمكن توقيع أي اتفاق مجدٍ معهم.

المحاور: اتخذت حكومة بلادكم مؤخراً قراراً بوضع حرس النظام الإيراني على القائمة السوداء (قائمة الإرهاب). وكنت أنت شخصياً من أوائل الداعين لهذه الخطوة منذ مدة طويلة. حدثنا أولاً عن جهودك في هذا السياق، ثم عن أهمية هذه الخطوة التي قامت بها بلادكم.

ليام فوكس: أعتقد أنه من المهم أن توضح جميع الدول تماماً، وبأي وسيلة وأي قوانين تملكها، أن حرس النظام الإيراني كيان مرفوض كلياً. لكني أؤمن بأن كافة المجتمعات الحرة والديمقراطية يجب أن تتحدى حرس النظام الإيراني لتورطه الفاضح في قمع الشعب الإيراني؛ ونتيجة لاستحواذه على النسبة الأكبر من أدوات الإنتاج الاقتصادي، حيث لم يعد مجرد مجرمين نهمين للمال، بل أصبحوا شركاء حقيقيين في إخضاع الشعب الإيراني والجرائم المرتكبة ضده. لذلك، أنا سعيد للغاية لأن الحكومة البريطانية تحركت، وأعتقد أن هذا القرار يبعث برسالة أخرى إلى حرس النظام الإيراني مفادها أنهم معزولون في العالم وليس لهم أي أصدقاء.

المحاور: ما هي الخطوات القادمة التي تود أنت وزملاؤك أن تتخذها الحكومة البريطانية، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي عموماً تجاه الوضع الحالي في إيران، ولا سيما ملف حقوق الإنسان، والإعدامات، وزعزعة الاستقرار الإقليمي؟

ليام فوكس : لا يمكن التفاوض مع النظام الإيراني وتغييره هو الحل الوحيد لإرساء السلام في المنطقةتداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدان 600 ألف وظيفة صناعية وتفاقم أزمة المعيشة
كشفت بيانات سوق العمل لربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية للصراع العسكري على الاقتصاد الإيراني، حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم وتكبد القطاع الصناعي خسارة تجاوزت 600 ألف فرصة عمل. ورغم محاولات النظام التغطية على الخسائر عبر برامج الدعم غير الممولة، أدت هذه السياسات إلى تسريع وتيرة التضخم ومضاعفة الضغوط المعيشية على العوائل الإيرانية.

اقتصاد إيران | الأزمة المعيشية | فقدان الوظائف | التضخم | النظام الإيراني | أغسطس 2026
تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران
ليام فوكس: إن علينا جميعاً واجباً أخلاقياً لإدانة النظام الإيراني. يجب أن نستخدم وسائل إعلامنا في العالم الحر لبيان أن هذه الإعدامات تحدث بالفعل. لا يزال هناك أشخاص لا يدركون حجم هذه الوحشية السافرة التي يمارسها النظام الإيراني، ولا يعلمون حقيقة أن هذا النظام يعدم الشباب باستمرار ولمجرد أنهم يريدون تولي زمام مصيرهم بأيديهم.

المحاور: لو أتيحت لك الفرصة لمخاطبة الشعب الإيراني مباشرة، فماذا تقول له؟

ليام فوكس: أقول لهم: ابقوا أقوياء وثابتين. إن التضحيات التي قدمتموها والشجاعة التي أظهرتموها لن تذهب سدى. ستندلع الانتفاضة، وستبرز إيران حرة، وبفضل التضحيات التي قدمتموها، سيكون هناك مستقبل أفضل بكثير لأطفالكم.

ایران…کشف عن فضيحة الـ94 مليار يورو لدى الوسطاء الماليين تفوح منها رائحة الفساد

موقع المجلس:
اعتبر غلام رضا دهقان ناصرآبادي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، أن ملف عدم عودة 94 مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين«التراستي» يعكس حالة من سوء الإدارة، مؤكداً أن القضية «تثير الكثير من الشبهات» وتقف وراءها عمليات تواطؤ وفساد واسعة.

وجاءت تصريحات دهقان بعد أيام من إعلان رئيس منظمة التفتيش العامة في إيران، ذبيح الله خدائيان، أن نحو 94 مليار يورو من التعهدات بالعملة الأجنبية لم تتم تسويتها، مشيراً إلى أن «بعض الوسطاء الماليين خانوا الأمانة» ولم يعيدوا الأموال المستحقة.

ایران...کشف عن فضيحة الـ94 مليار يورو لدى الوسطاء الماليين تفوح منها رائحة الفساد

وقال دهقان: «ما هو مؤكد أن حجم التواطؤ والفساد في هذه القضية كبير جداً، وهذه القضية تثير كثيراً من الشبهات، وربما تكون نتيجة اتفاقات وتواطؤ بين الأطراف المتورطة فيها».

ويستخدم النظام الإيراني شبكة من الوسطاء الماليين، المعروفة باسم «التراستي»، للالتفاف على العقوبات الأمريكية، ولا سيما العقوبات المفروضة على صادرات النفط، حيث تتولى هذه الشبكات تحصيل عائدات صادرات النفط والمنتجات النفطية وتحويلها إلى داخل البلاد بطرق غير مباشرة.

وكان خدائيان قد كشف عن فرار أحد الوسطاء إلى خارج البلاد بعد أن احتفظ بما يقارب 200 مليون يورو من الأموال التي كانت بحوزته.

وأوضح رئيس منظمة التفتيش أن عدد الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين لم يفوا بالتزاماتهم بإعادة العملات الأجنبية بلغ 20 ألفاً و676 شخصاً، بإجمالي 94 مليار يورو، بينهم 225 مديناً كبيراً تبلغ قيمة التزاماتهم غير المسددة نحو 53 مليار يورو.

وأضاف أن شركات توزيع وتكرير النفط، وشركة الغاز، وشركة النفط في الجرف القاري، تتصدر قائمة الجهات التي لم تسو أوضاعها المالية، بإجمالي 28.8 مليار يورو من التعهدات غير المنفذة.

وتشير بيانات منظمة أوبك إلى أن إيران صدّرت، منذ إعادة فرض العقوبات النفطية الأمريكية عام 2018 وحتى نهاية العام الماضي، ما قيمته نحو 285 مليار دولار (ما يعادل نحو 230 مليار يورو) من النفط والمنتجات النفطية، من دون أن يشمل هذا الرقم العمولات المدفوعة للوسطاء وشبكات «التراستي»، أو التخفيضات المقدمة للمشترين، أو التكاليف المرتبطة بعمليات الالتفاف على العقوبات.

إيران.. تندیداً بالغلاء والفساد ونهب الثروات؛ الاحتجاجات الواسعة للمتقاعدين تعم عدة المدن

موقع المجلس:
طالب المحتجون بتحسين الأوضاع المعيشية، ورفع الأجور، ومكافحة الفساد، والإفراج عن النشطاء النقابيين، مؤكدين استمرار تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم.

تجمع راهپیمایی اعتراضی بزرگ بازنشستگان و پیشکسوتان مخابرات در تهران مقابل وزارت ارتباطات

شهدت عدة مدن إيرانية، اليوم الأحد 2 أغسطس 2026، موجة جديدة من الاحتجاجات التي نظمها متقاعدو قطاع التعليم، والتأمينات الاجتماعية، وشركة الاتصالات، في كل من طهران، ومشهد، وكرمانشاه، وشوش ورشت ، احتجاجاً على الغلاء المتصاعد، وتدهور الأوضاع المعيشية، وما وصفوه بسياسات النهب والفساد وسوء الإدارة.

تجمع اعتراضی بازنشستگان فرهنگی و تأمین اجتماعی در گیلان

وأظهرت مقاطع فيديو وتقارير نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تجمعاً لمتقاعدي قطاع التعليم والتأمينات الاجتماعية في طهران، حيث احتجوا على ارتفاع الأسعار، والتضخم، وتفاقم الضغوط الاقتصادية، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وصرف مستحقاتهم المتأخرة.

وفي العاصمة أيضاً، نظم متقاعدو شركة الاتصالات الإيرانية وقفة احتجاجية ومسيرة أمام مبنى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، احتجاجاً على ما وصفوه بسوء الإدارة، وتجاهل مطالب المتقاعدين، وسياسات كبار المساهمين في الشركة. وحمّل المحتجون هيئة تنفيذ أمر الإمام التابعة لخامنئي وائتلاف اعتماد مبين مسؤولية عدم تنفيذ الالتزامات الاجتماعية والرفاهية، وإهدار الحقوق القانونية للمتقاعدين.

كما تجمع عدد من المتقاعدين أمام مقر منظمة التأمينات الاجتماعية في طهران، ورددوا شعارات تندد بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر صرف المستحقات المالية، مطالبين أيضاً بالإفراج عن النشطاء النقابيين المعتقلين.

وفي مشهد، نظم متقاعدو شركة الاتصالات في محافظة خراسان الرضوية احتجاجاً مماثلاً، طالبوا خلاله بتنفيذ الالتزامات المتراكمة، وتحسين الخدمات الاجتماعية، ومحاسبة إدارة الشركة وكبار مساهميها.

أما في كرمانشاه، فقد احتج متقاعدو الاتصالات على التعديلات التي أُدخلت على نظام التأمين التكميلي، مطالبين بإلغائها وإعادة العمل بالتغطية العلاجية السابقة وفق اللوائح المعتمدة، مؤكدين أن السياسات الجديدة تنتهك حقوقهم القانونية.

وفي شوش، خرج متقاعدون في مسيرة احتجاجية رددوا خلالها شعار: «حقوقنا لا تُنتزع إلا في الشارع»، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم حتى تحقيق مطالبهم المهنية والاجتماعية.

ورفع المحتجون سلسلة من المطالب، أبرزها تحسين الأوضاع المعيشية، وزيادة الأجور بما يتناسب مع تكاليف الحياة، ومكافحة التضخم وغلاء الأسعار، وتثبيت أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، والحد من البطالة.

كما طالبوا بخفض إيجارات المساكن، وتوفير التعليم والعلاج والخدمات الاجتماعية المجانية، والاعتراف بحق الاحتجاج والإضراب، والسماح بتشكيل نقابات عمالية مستقلة، إضافة إلى إنهاء اعتقال المحتجين، وتخفيف القبضة الأمنية، ومكافحة الفساد ونهب المال العام، وإزالة التمييز وتحقيق العدالة في توزيع الثروة.

واختتم المتظاهرون تحركهم بترديد شعار: «الخبز والعمل والحرية… والحياة الكريمة حق للجميع».

ایران… الولي الفقيه الجديد و الحاجةُ لمشانق و لهذا يلجأُ النظامُ لإعدامات علنية لمواجهة ذعر السقوط

موقع المجلس:
فی آلاونة الاخیرة‌ و خاصتاُ بعد تنفیذ حکم الاعدام العلني في مدینة اصفهان، قد فتح الباب أمام تساؤلات حاسمة حول الدوافع البنيوية التي ترغم السلطة في هذه الظرفية الاستثنائية على ممارسة هذا القدر من القسوة العارية. حیث واجه أهالي إصفهان الإعدامات العلنية التي نفذها النظام بحق الشبان الثوار بشجاعة وغضب عارمين في ميدان عليخاني.
کما هذه الاعمال يكشف تفكيك الطبيعة النظرية والاستبدادية لنظام الولي الفقيه أن لجوء الولي الفقيه الجديد لمزاد المشانق ليس مظهر اقتدار، بل هو أداة يائسة للسيطرة على مجتمع انفجاري تجاوز حاجز الخوف.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام اليوم
استضاف بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» القاضي الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا ورواندا، الفقيه الحقوقي ولفغانغ شومبورغ. وأكد شومبورغ خلال اللقاء أن مجزرة عام 1988 تشكل جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على أن الإعدامات القائمة على محاكمات صورية تنتهك القانون الدولي، وأن إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتفعيل المحاسبة الدولية هما السبيل الوحيد لوقف آلة الإعدام في إيران.

القاضي ولفغانغ شومبورغ | ثلاثاء لا للإعدام | مجزرة 1988 | المحاسبة الدولية | النظام الإيراني | يوليو 2026
القاضي ولفغانغ شومبورغ في بودكاست ثلاثاء لا للإعدام
الجذور البنيوية للعنف ومفارقة التكنولوجيا مقابل حقوق الإنسان
منذ الأيام الأولى لتأسيس استبداد الملالي، وبسبب افتقاره للقواعد الشعبية واغترابه الكامل عن التطلعات الديمقراطية للمجتمع الإيراني، رأى النظام أن ضمان بقائه مرهون بمهادنة القمع والاستخدام المباشر للعنف القاسي. ومن خلال تحريف المفاهيم الدينية، أطر النظام عقوبات القرون الوسطى—كالجلد، والترجيم، والبتر، والإعدامات الوحشية—ودمجها في تشريعاته القانونية.

وفي هذا السياق، تبرز مفارقة فاقعة في سلوك النظام الإيراني:

الحداثة في أجهزة البطش: عندما يتعلق الأمر بأدوات القمع، وتغذية الصراعات، والحفاظ على السلطة، يستحوذ النظام على أحدث التقنيات العالمية من تخصيب اليورانيوم إلى تصنيع الصواريخ البعيدة المدى والمسيرات.
الظلامية في القضاء: عندما يصل الأمر إلى حقوق الإنسان والمنظومة القضائية، يُعيد النظام المجتمع الإيراني عمداً إلى حقب تسبق عصر منشور حمورابي.
وتتجلى هذه العقلیة المناهضة للإنسانية في اللوائح التنفيذية للعدالة الفاشية؛ إذ تنص لائحة إعدام المحكومين على تنفيذ الحكم عند الشروق حصراً، بذريعة أن الشمس من المنظفات والطهور، وأن المجرم يجب أن يُعدم قبل بزوغها كي يرحل دنس غير مطهر. إن هذا الحجم من العنف اللفظي والبنيوي يعكس طبيعة سلطة تتغذى على القسوة المطلقة.

إرهابُ المشانق كسيفِ داموكليس فوق رؤوس المواطنين
في وقت ألغت فيه معظم دول العالم عقوبة الإعدام أو جمّدت تطبيقها منذ عقود، يحتل إيران تحت سلطة الملالي المرتبة الأولى عالمياً في معدلات الإعدام وأكثرها وحشية.

ويسعى النظام الإيراني من خلال الإعدامات السياسية والعلنية—والتي تُنفذ أحياناً أمام أعين الأطفال—إلى تحويل هذه الجرائم المنظمة إلى سيف داموكليس مسلط فوق رأس المجتمع، بهدف زرع الذعر العام ومنع تشكل الانتفاضات الشعبية وتصاعدها.

انكسارُ استراتيجية الترهيب في ميدان عليخاني
تطرح التطورات الميدانية سؤالاً جوهرياً: هل نجح أربعة عقود من الجلد والشنق في انتزاع فرصة بقاء أطول للسلطة أو إخماد جمر الاحتجاجات؟

أثبتت التطورات الأخيرة، ولا سيما الرد المدوي لأهالي إصفهان في ميدان عليخاني بهتافهم القاطع «يا عديمي الشرف»، أن استراتيجية الخوف قد فقدت فاعليتها بالكامل:

الإعدامات المتتالية لم تؤدِ إلى الرعب والانكفاء، بل فجّرت موجات جديدة من الغضب والرفض الشعبي.
أدت المشاهد القمعية إلى رفد ساحة النضال بدماء وزخم جديدين، حيث يزداد عزم الشباب الثائر ووحدات المقاومة صلابة لإسقاط الديكتاتورية الدموية.

ایران... الولي الفقيه الجديد و الحاجةُ لمشانق و لهذا يلجأُ النظامُ لإعدامات علنية لمواجهة ذعر السقوط

اللجنة البريطانية لإيران حرة تدين موجة الإعدامات وتطالب بإحالة ملف النظام لمجلس الأمن
أصدرت اللجنة البريطانية لإيران حرة بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الإعدامات العلنية الأخيرة بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، والسجين السياسي مهدي خانكي، متطرقة للموجة المتصاعدة من الإعدامات. وأكدت اللجنة أن هذه الأعمال الوحشية تأتي ضمن سياسة ممنهجة يمارسها نظام الولي الفقيه بهدف الترهيب وقمع الشارع، مطالبةً بإحالة ملف حقوق الإنسان للإيرانيين إلى مجلس الأمن الدولي.

اللجنة البريطانية لإيران حرة | مجلس الأمن الدولي | الولي الفقيه | موجة الإعدامات | النظام الإيراني | يوليو 2026
اللجنة البريطانية لإيران حرة تدين موجة الإعدامات الأخيرة
الولي الفقيه الجديد وأزمة البقاء
يعتمد الولي الفقيه الجديد على إراقة الدماء والتغذية على الموت بدرجة تفوق سلفه؛ فهذه السلطة المتداعية في أوج أزماتها الاقتصادية والسياسية الخانقة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى آلة الإعدام للسيطرة على الشارع الملتهب.

لكن عندما يتجاوز المجتمع كابوس الموت ويقف بشجاعة بوجه المشانق، فإن حربة الترهيب ترتد عكسياً على نحر السلطة. إن الإصرار على الممارسات القروسطية لن ينقذ النظام من مصيره المحتوم، بل يعجّل بعقارب ساعة السقوط؛ إذ إن كل حكم إعدام يُنفذ يشكل عقدة إضافية تُحكم بها السلطة حبل المشنقة حول عنقها.

«إن لجوء الولي الفقيه الجديد إلى الإعدامات العلنية بحق الشباب الثائر في إصفهان لا يعبر عن سيطرة أمنية، بل يفضح الهلع البنيوي لسلطة محاصرة بالأزمات. لقد أثبتت شجاعة الشارع الإيراني وانكسار حاجز الخوف أن آلة القمع فقدت وظيفتها الرادعة، وأن الإصرار على إرهاب المشانق تحول إلى محفز إضافي يقرّب لحظة الحساب الشعبي وإسقاط الاستبداد.»

حين يتحول القمع إلى اعتراف بالخوف

صورة للقمع في الشوارع الایرانیة-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
كلما اشتدت قبضة النظام الإيراني في الداخل، وارتفع منسوب مغامراته العسكرية في الخارج، سارع إلى تقديم ذلك على أنه دليل قوة وثقة بالنفس. غير أن القراءة المتأنية لمسار الأحداث تقود إلى استنتاج معاكس تماما؛ فالنظم الواثقة من استقرارها لا تلجأ إلى الإعدامات الجماعية، ولا تجعل من التصعيد الإقليمي وسيلتها الدائمة لإدارة الأزمات. أما النظام الإيراني، فإنه كلما اقترب من لحظة الاختناق السياسي والاجتماعي، ازداد اعتمادا على المشانق في الداخل والسلاح في الخارج، في محاولة يائسة لتأجيل استحقاق بات يدرك أنه لا مفر منه.
إن الارتفاع غير المسبوق في وتيرة الإعدامات خلال العام الجاري، والذي تجاوز مئات الضحايا في أشهر قليلة، لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد تشدد قضائي أو إجراء أمني، بل يعكس حالة ذعر تعيشها السلطة. فالنظام يعلم أن المجتمع الإيراني يعيش حالة احتقان غير مسبوقة نتيجة الانهيار الاقتصادي، وتفشي الفساد، واتساع رقعة الفقر، وانهيار الخدمات الأساسية، ولذلك يسعى إلى إعادة إنتاج الخوف باعتباره آخر خطوط الدفاع عن بقائه. ومن هنا، لم تعد المشانق مجرد وسيلة لمعاقبة المعارضين، وإنما تحولت إلى رسالة موجهة إلى مجتمع بأكمله مفادها أن النظام لا يزال يمتلك القدرة على البطش.
غير أن هذا السلوك لا يعكس قوة بقدر ما يكشف هشاشة عميقة داخل بنية الحكم. فالقيادة الإيرانية لم تنس الدرس الذي انتهى إليه نظام الشاه عندما أدى تخفيف القبضة الأمنية في أواخر سبعينيات القرن الماضي إلى انهيار حاجز الخوف وانفجار الشارع خلال فترة قصيرة. ولهذا، فإنها تعتقد أن أي تراجع في مستوى القمع سيؤدي إلى النتيجة ذاتها، وربما بوتيرة أسرع، لأن الأزمة التي تواجهها اليوم أكثر تعقيدا وأشد عمقا من تلك التي واجهها النظام السابق.
ولا يقتصر الخوف على الشارع، بل يمتد إلى أجهزة النظام نفسها. فاستمرار ولاء المؤسسات الأمنية يعتمد إلى حد كبير على شعور عناصرها بأنهم محصنون من المحاسبة. ولذلك، فإن وقف آلة الإعدام أو تخفيف القبضة الأمنية لا يعني بالنسبة للسلطة مجرد تغيير في الأسلوب، وإنما تهديد مباشر لتماسك أجهزتها القمعية، التي تدرك أن سقوط النظام قد يفتح الباب أمام مساءلة قانونية وسياسية عن عقود من الانتهاكات.
وفي الوقت الذي يصعد فيه النظام من قمعه الداخلي، يواصل سياسة الهروب إلى الأمام خارجيا. فالتدخلات الإقليمية، والتمسك بالمشروع الصاروخي، والاستمرار في دعم الميليشيات، لم تعد تعبر عن مشروع توسعي بقدر ما أصبحت محاولة لصرف الأنظار عن أزمة داخلية تتفاقم يوما بعد آخر. حتى الضربات العسكرية التي استهدفت مواقعه ومنشآته ووكلاءه في الآونة الأخيرة لم تدفعه إلى مراجعة سياساته، بل زادته تمسكا بها، لأنه يرى في أي تراجع بداية لانهيار منظومة الردع التي بنى عليها نفوذه طوال العقود الماضية.
وفي المقابل، تبدو المفارقة صارخة بين الشعارات التي يرفعها النظام والواقع الذي يعيشه قادته. ففي الوقت الذي يهاجم فيه الغرب صباح مساء، تستقر أعداد كبيرة من أبناء وأقارب كبار المسؤولين في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ودول غربية أخرى، بينما يواجه المواطن الإيراني انقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه، وتراجعا مستمرا في مستوى المعيشة، رغم أن بلاده تمتلك واحدة من أكبر الثروات النفطية والغازية في العالم. ولم يكن ذلك نتيجة نقص في الموارد، بل بسبب توجيه القسم الأكبر من الإمكانات الوطنية إلى الأجهزة الأمنية، والمشاريع العسكرية، وتمويل الميليشيات، والبرنامج النووي، على حساب التنمية والخدمات.
ومن هنا، فإن الرهان على أن المفاوضات وحدها قادرة على تغيير سلوك النظام يبدو رهانا أثبت فشله مرارا، كما أن الاكتفاء بالضربات العسكرية الخارجية، رغم تأثيرها، لا يعالج جوهر المشكلة، بل قد يمنح السلطة فرصة لاستثمار التوتر الخارجي في تعبئة الداخل وتأجيل استحقاقات الأزمة. ولذلك، فإن مفتاح التغيير الحقيقي لا يوجد في طاولات التفاوض وحدها، ولا في ساحات المواجهة العسكرية، وإنما في الداخل الإيراني نفسه.
لقد أثبتت الانتفاضات الشعبية المتعاقبة أن المجتمع الإيراني لم يعد مستعدا للتعايش مع منظومة الحكم القائمة، كما أثبتت المقاومة الإيرانية المنظمة، وفي مقدمتها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، قدرتها على الحفاظ على حضورها السياسي والتنظيمي رغم عقود من القمع والإعدامات وحملات التشويه. ومع تنامي نشاط وحدات المقاومة واتساع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية، تتزايد مخاوف السلطة من تلاقي الغضب الشعبي مع العمل التنظيمي، وهو الاحتمال الذي تعتبره الأخطر على بقائها.
ولهذا، فإن كعب أخيل الحقيقي للنظام لا يتمثل في العقوبات أو الضربات العسكرية، مهما بلغت شدتها، وإنما في الشعب الإيراني الذي يرفض استمرار هذا الواقع، وفي المقاومة المنظمة التي تقدم مشروعا سياسيا بديلا لإيران ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان، وإقامة علاقات طبيعية مع دول الجوار والعالم.
إن النظام الذي يجعل من المشانق وسيلته الأولى للحكم، ومن الحروب الخارجية وسيلته للهروب من أزماته، لا يعبر عن قوة، بل عن خوف عميق من لحظة باتت تقترب أكثر من أي وقت مضى. ولذلك، فإن مستقبل إيران لن تحدده قدرة السلطة على زيادة أعداد الإعدامات أو توسيع دائرة المواجهات الإقليمية، بل ستحدده قدرة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة على تحويل حالة الرفض الشعبي إلى مشروع تغيير وطني، يطوي صفحة الاستبداد، ويؤسس لجمهورية ديمقراطية تكون مصدر استقرار لإيران والمنطقة، بدلا من أن تبقى بؤرة دائمة للأزمات.

اقتصاد يدفع ثمن الحرب… والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات من الاختلال

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تكن الحرب الأخيرة سوى الشرارة التي كشفت حجم الهشاشة التي بلغها الاقتصاد الإيراني بعد سنوات طويلة من الاختلالات البنيوية وسوء الإدارة. فالأزمات التي تعصف اليوم بسوق العمل والإنتاج ومستويات المعيشة لا يمكن اختزالها في تداعيات المواجهة العسكرية وحدها، إذ إن هذه المواجهة سرعت من انهيار مؤشرات كانت تسير أصلا في اتجاه مقلق، لتضع الاقتصاد الإيراني أمام اختبار غير مسبوق.
الأرقام الرسمية الصادرة عن سوق العمل خلال ربيع عام 2026 تقدم صورة بالغة الدلالة. فقد خسر مئات الآلاف وظائفهم خلال أشهر قليلة، بينما تكبد القطاع الصناعي وحده فقدان أكثر من 600 ألف فرصة عمل. ولا تكمن خطورة هذه الأرقام في حجمها فحسب، وإنما في طبيعة القطاع المتضرر؛ فالصناعة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد منتج، وهي الأكثر ارتباطا بالاستثمار والتكنولوجيا والتشغيل، الأمر الذي يجعل تراجعها مؤشرا على أزمة أعمق من مجرد ركود عابر.
ويتزامن ذلك مع انخفاض المشاركة الاقتصادية إلى مستويات تعكس تراجع ثقة المواطنين بقدرة السوق على توفير فرص عمل حقيقية. فعندما يتوقف الآلاف عن البحث عن وظيفة، فإن البطالة تتحول من مشكلة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية ونفسية، بما تحمله من تداعيات على الاستقرار الأسري ومستقبل الأجيال الشابة.
ولم يسلم العاملون أنفسهم من تداعيات الأزمة. فقد أصبحت العقود المؤقتة السمة الغالبة في سوق العمل، فيما لم تعد الأجور تواكب الارتفاع المتواصل في الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية بصورة غير مسبوقة. ومع كل موجة تضخم جديدة، تتآكل دخول الأسر أكثر، ويصبح تأمين الاحتياجات الأساسية تحديا يوميا لملايين الإيرانيين.
وتبرز المرأة الإيرانية بين أكثر الفئات تضررا، بعدما انخفضت مشاركتها في سوق العمل بصورة لافتة، وفقدت عشرات الآلاف من الأسر أحد أهم مصادر دخلها. ويكشف ذلك عن اقتصاد لم يعد قادرا على استيعاب الطاقات البشرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية بصورة مستمرة.
وفي موازاة ذلك، تحول التضخم إلى السمة الأكثر حضورا في الحياة اليومية. فلم يعد المواطن يقيس الأزمة بالأرقام التي تعلنها المؤسسات الرسمية، بل بما يدفعه عند شراء الغذاء والدواء، أو عند تسديد إيجار منزله، أو حتى عندما يعجز عن شراء جهاز منزلي أصبح ثمنه يعادل أجور عدة أشهر. وفي مثل هذا المناخ، تتراجع حركة الأسواق، وتتسع مساحة الركود، بينما تجد السلع المهربة طريقها إلى السوق مستفيدة من ضعف الإنتاج المحلي واختلال المنافسة.
وفي مواجهة هذه التطورات، تواصل الحكومة التعويل على برامج الدعم النقدي والبطاقات التموينية. غير أن هذا الخيار يثير تساؤلات جوهرية حول مصادر التمويل واستدامته، ولا سيما مع تحذيرات اقتصاديين من أن التوسع في الإنفاق غير المغطى إنتاجيا قد يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وإطلاق موجات تضخم جديدة، بما يفقد تلك المساعدات جانبا كبيرا من قيمتها الفعلية.
وتزداد الصورة تعقيدا مع استمرار أزمات العملة الأجنبية، وكشف ملفات تتعلق بتعثر استرداد مليارات اليوروهات، إلى جانب حالات تهريب رؤوس الأموال عبر شبكات مالية غير رسمية. وتعكس هذه الوقائع أن الأزمة لم تعد محصورة في نقص الموارد، بل أصبحت مرتبطة أيضا بكفاءة الإدارة الاقتصادية وآليات الرقابة والشفافية.
إن ما يمر به الاقتصاد الإيراني اليوم يمثل تداخلا بين تداعيات الحرب وموروث طويل من الاختلالات البنيوية. فالحرب سرعت الانكشاف، لكنها لم تكن السبب الوحيد للأزمة. لذلك فإن تجاوز المرحلة الراهنة لا يبدو رهنا بإجراءات إسعافية أو بحزم دعم مؤقتة، بل يتطلب معالجة جذرية للأسباب التي أضعفت الاقتصاد على مدى سنوات. وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل المواطن الإيراني الطرف الذي يتحمل النصيب الأكبر من كلفة الأزمات، سواء جاءت بفعل الحرب أو بفعل السياسات الاقتصادية التي جعلت المجتمع أقل قدرة على الصمود أمام الصدمات.

تحذیر اقتصادي إيراني من الأوضاع الاقتصادية «بالغة السوء» وارتفاع سعر الصرف قد يدفع البلاد نحو التضخم المفرط

موقع المجلس:

اضحی استمرار السياسات الحكومية الاقتصادیة ، ولا سيما رفع سعر الصرف، قد يدفع البلاد إلى مرحلة خطيرة.حیث حذر الاقتصادي الإيراني حسين راغفر من التدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية في إيران، مؤكداً أن الاقتصاد الإيراني لم يصل بعد إلى مرحلة التضخم المفرط، إلا أن المؤشرات الحالية تبعث على القلق.

تحذیر اقتصادي إيراني من الأوضاع الاقتصادية «بالغة السوء» وارتفاع سعر الصرف قد يدفع البلاد نحو التضخم المفرط

وقال راغفر، في تصريحات أدلى بها يوم السبت لوكالة إيلنا، تعليقاً على تصريحات الاقتصادي مسعود نيلي الذي وصف إيران بأنها تقف عند “المحطة التي تسبق التضخم المفرط”، إن الاقتصاد الإيراني لم يدخل بعد هذه المرحلة وفق التعريف الاقتصادي الدقيق.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن أسعار العديد من السلع ارتفعت بأكثر من 100%، لكنه أشار إلى أن التضخم المفرط يتحقق عندما يبلغ معدل التضخم الشهري نحو 40 إلى 50 في المائة.

تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدان 600 ألف وظيفة صناعية وتفاقم أزمة المعيشة
كشفت بيانات سوق العمل لربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية للصراع العسكري على الاقتصاد الإيراني، حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم وتكبد القطاع الصناعي خسارة تجاوزت 600 ألف فرصة عمل. ورغم محاولات النظام التغطية على الخسائر عبر برامج الدعم غير الممولة، أدت هذه السياسات إلى تسريع وتيرة التضخم ومضاعفة الضغوط المعيشية على العوائل الإيرانية.

اقتصاد إيران | الأزمة المعيشية | فقدان الوظائف | التضخم | النظام الإيراني | أغسطس 2026
تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران
واعتبر راغفر أن السياسات الحكومية القائمة على رفع سعر صرف العملات الأجنبية تمثل أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يدفع الاقتصاد الإيراني إلى الدخول في مرحلة التضخم المفرط.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه إيران موجة متصاعدة من الغلاء وارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي فرض ضغوطاً معيشية قاسية على المواطنين وأجبر شريحة واسعة منهم على تغيير نمط حياتهم وتقليص نفقاتهم.

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث تتفاقم أزمة المعيشة في إيران

موقع المجلس:
اضحت للقاصی و الداني أن الأزمة المعيشية الخانقة التي يعاني منها المواطن الایراني، ليست وليدة الصدفة أو نتاجاً حتمياً للحروب الخارجية فحسب، بل هي نتاج مباشر لقرارات غرفة فکر نظام الولي الفقيه والفساد البنيوي المستشري في أعلى هرم السلطة. تؤكد الحقائق والمعطيات الواردة في الداخل الإيراني بات جلياً أن إنقاذ المجتمع من طاحونة الفقر والغلاء والتجويع لا يمر عبر الحلول الاقتصادية الترقيعية، بل عبر التحرر الناجز من استبداد الفاشية الحاکمة.

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث أزمة المعيشة في إيراناعترافات رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين: انكماش النمو وهبوط الدخل الفردي إلى النصف
كشفت تحذيرات صادرة عن خبراء ومسؤولين في النظام الإيراني، من بينهم مسعود نيلي وعبد الناصر همتي، عن اقتراب الاقتصاد من مرحلة التضخم الجامح وانكماش النمو غير النفطي. وأكدت الاعترافات هبوط القدرة الشرائية والدخل الفردي للمواطنين إلى النصف، مع عدم قدرة نحو 60% من المجتمع على تحمل المزيد من الأزمات والضغوط المعيشية المتفاقمة.

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث أزمة المعيشة في إيرانالاقتصاد الإيراني | التضخم الجامح | انكماش النمو | النظام الإيراني | يوليو 2026
اعترافات رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين وانكماش النمو
اعترافاتُ الإعلام الحكومي: الفقرُ المنظم وتآكلُ القدرة الشرائية
تتداول وسائل الإعلام الحكومية والتقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث في طهران أرقاماً مفزعة تعكس عمق الكارثة المعيشية، حيث أقر خبراء ومحللون حكوميون في صحيفة تتداولُ وسائلُ الإعلام الحكومية والتقاريرُ الصادرة عن مراكز الأبحاث في طهران أرقاماً مفزعة تعكس عمق الكارثة المعيشية؛ حيث أقر خبراء ومحللون حكوميون في صحيفة «توسعه إيراني» بحقائق دامغة تشهد على الانهيار:

ارتفاعُ معدلات الفقر: تضاعف عدد الفقراء في البلاد بمقدار 10 أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، حيث بات أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر.
معدلُ فقرٍ قياسي: تشير أحدث تقديرات «مركز پژوهش‌های مجلس» إلى أن نسبة الفقر لعام 2026 بلغت نحو 41%، ما يعني أن 4 من بين كل 10 مواطنين يعانون من الفقر المدقع.
أدنى الأجور عالمياً: تسجل إيران أدنى معدلات الأجور الحقيقية للعمال والموظفين مقارنة بالدول الأخرى، في ظل تضخمٍ جامح يلتهم قوتَ المواطنين يومياً.
إن تكرار هذه الأرقام في الإعلام الرسمي ينفي فرضية الأزمة العابرة، ويؤكد أن الفقر بات أداة بنيوية ناتجة عن قرارات سياسية متعمدة.

هکذا تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم حیث أزمة المعيشة في إيراننهبُ معتمدي النظام وغيابُ الشفافية الاقتصادية
تتحاشى التقارير الرسمية الإشارة المباشرة إلى الجذر الحقيقي للأزمة، بيد أن قراءة التفاصيل تكشف عن مسؤولية مراکز القرار في النظام عن إدارة هذا الانكماش المالي والمعيشي.

فقد اعترفت الصحف الحكومية بأن الاقتصاد الإيراني يفتقر للشفافية، وأن توزيع الثروات الوطنية يتم بأسلوب غير عادل، بينما أضحى التعريف الرسمي لـ «خط الفقر» محظوراً سياسياً تتهرب الحكومات المتعاقبة من تحديده رسمياً لإخفاء حجم الكارثة.

تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدان 600 ألف وظيفة صناعية وتفاقم أزمة المعيشة
كشفت بيانات سوق العمل لربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية للصراع العسكري على الاقتصاد الإيراني، حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم وتكبد القطاع الصناعي خسارة تجاوزت 600 ألف فرصة عمل. ورغم محاولات النظام التغطية على الخسائر عبر برامج الدعم غير الممولة، أدت هذه السياسات إلى تسريع وتيرة التضخم ومضاعفة الضغوط المعيشية على العوائل الإيرانية.

اقتصاد إيران | الأزمة المعيشية | فقدان الوظائف | التضخم | النظام الإيراني | أغسطس 2026
تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران
وفي السياق ذاته، سلطت الصحافة الحكومية الضوء على لغز نهب 11 مليار دولار من قبل أطراف وُصفت بـ «معتمدي النظام»؛ وهو نهب منظم جرى في أوقات التوتر والحرب التي يرفع فيها النظام شعارات الوطنية، بينما يُترك المواطنون ضحايا للاستنزاف الداخلي والخارجي على حد سواء.

الجذورُ السياسية للأزمة: لا إنقاذَ دون إسقاط الولي الفقيه
إن الأزمة الاقتصادية في إيران ليست مجرد خلل في المعادلات الحسابية يُترك للاقتصاديين، بل هي تجسيد مباشر لأزمة الاستبداد السياسي القائم في أروقة السلطة.

فقد أوجد النظام الإيراني، عبر توظيف أجهزة القمع والغطاء الديني، واحدة من أكثر طبقات المجتمع تهميشاً وفوارق في التاريخ الإيراني، حيث تُسخّر كافة ثروات البلاد لخدمة بقاء السلطة، وتمويل حروبها، وحماية أجهزتها الأمنية، على حساب القوت اليومي للملايين.

«إن البؤرة الأساسية للاضطهاد المعيشي والفقر المنظم ضد الشعب الإيراني لا تكمن في الاقتصاد بذاته، بل في وجود سلطة شمولية يقودها الولي الفقيه. وتؤكد الوقائع أن الخلاص من نفق التجويع وتدهور المعيشة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحرر من السلطة السياسية والدينية الحاكمة، وتأسيس جمهورية ديمقراطية تضمن العدالة والتوزيع العادل لثروات الوطن.»

اعترافات من قلب المنظومة: الانتفاضة الإيرانية كاختبار وجودي لنظام الملالي‘

الانتفاضة الشعبیة في ایران-
PANET – بقلم: عبدالرزاق الزرزور:
في الأنظمة السلطوية، لا تُعدّ الاعترافات الصادرة عن كبار المسؤولين الأمنيين مجرد تصريحات عابرة، بل تشكّل في كثير من الأحيان وثائق سياسية غير مقصودة تكشف حجم المأزق البنيوي الذي تواجهه السلطة.

من هذا المنظور، تكتسب تصريحات بورجمشيديان، أمين مجلس الأمن في النظام الإيراني، الصادرة في 21 يناير 2026، أهمية استثنائية، إذ تجاوزت حدود التوصيف الأمني التقليدي لتتحول إلى إقرار رسمي باتساع الانتفاضة وعمقها وتهديدها الوجودي للنظام القائم.
الجغرافيا السياسية للاحتجاج: انهيار مركزية السيطرة
يقرّ بورجمشيديان بأن الاحتجاجات شملت أكثر من 400 مدينة، وبأن نحو 4000 نقطة في عموم البلاد كانت منخرطة في الانتفاضة. هذا الرقم، بحد ذاته، يفكك الادعاء المزمن للنظام بأن الاحتجاجات “محلية” أو “محدودة”. نحن هنا أمام امتداد جغرافي شامل يعكس تحوّل السخط الاجتماعي من ظاهرة هامشية إلى حالة وطنية معمّمة.
الأخطر في هذا الاعتراف هو ما يتعلق بالعاصمة. فالإقرار بوقوع اشتباكات متزامنة في نحو 100 نقطة داخل طهران يشير إلى فشل واضح في السيطرة على المجال الحضري الأكثر تحصينًا أمنيًا في البلاد. في الأدبيات الأمنية، يُعد فقدان السيطرة المتزامنة داخل العاصمة مؤشرًا متقدمًا على تآكل الردع الداخلي.
لغة التخوين: من “أعمال شغب” إلى “شبه انقلاب”
يحاول أمين مجلس الأمن في النظام، في سياق دفاعي واضح، نزع الطابع الشعبي عن الانتفاضة عبر توصيفها بأنها “أعمال شغب” ونتاج “تخطيط” و”انقلاب أو شبه انقلاب”. غير أن هذا التحول في الخطاب ليس تفصيلاً لغويًا، بل يعكس تصعيدًا في إدراك التهديد.
فعندما تنتقل السلطة من وصف الاحتجاجات بالاضطرابات إلى مقاربتها كـ محاولة انقلابية، فإنها تقرّ ضمنيًا بأن ما يجري يتجاوز الاحتجاج المطلبي، ويمسّ شرعية النظام ذاته. هذا النمط من الخطاب سبق أن ظهر في مراحل متقدمة من أزمات أنظمة سلطوية أخرى قبيل دخولها مرحلة اللاعودة.
أرقام الخسائر: دلالات تتجاوز البعد المادي
تكشف الإحصاءات التي عرضها بورجمشيديان عن مستوى غير مسبوق من استهداف البنية الرمزية والوظيفية للدولة. فإحراق أو إخراج 305 سيارات إسعاف وحافلات عن الخدمة، وتدمير 24 محطة وقود، وإلحاق أضرار بـ 750 بنكًا، ليست مجرد خسائر مادية، بل تعكس تحول الغضب الشعبي نحو أدوات السلطة الاقتصادية والخدمية التي يُنظر إليها كامتدادات مباشرة للنظام.
أما الإقرار بتضرر 4014 مركزًا ومبنى حكوميًا، بما في ذلك المحافظات والقائمقامات، فيؤشر إلى أن مؤسسات الحكم المحلي نفسها باتت هدفًا مباشرًا للانتفاضة، وهو تطور نوعي في مسار الاحتجاجات.
الأجهزة القمعية تحت النار: كسر هيبة القوة
الاعتراف بإحراق 749 سيارة شرطة، وتدمير 253 محطة حافلات، واستهداف 600 جهاز صراف آلي و120 قاعدة للباسيج، يحمل دلالات استراتيجية عميقة. فالباسيج، بوصفه أحد أعمدة الضبط الاجتماعي للنظام، لطالما قُدّم كقوة “حاضنة” داخل المجتمع. استهداف قواعده يعكس انهيار هذه الصورة وتحوله إلى رمز مكروه للهيمنة والقمع.
كما أن تضرر 89 حوزة دينية يضرب في عمق السردية التي تربط بين المؤسسة الدينية وشرعية النظام، ويشير إلى اتساع فجوة الرفض حتى داخل الفضاءات التي يفترض أنها موالية تقليديًا.
خلاصة تحليلية: الانتفاضة كحقيقة سياسية لا يمكن إنكارها
إن مجمل هذه الاعترافات، الصادرة عن أحد أعلى المسؤولين الأمنيين في النظام، لا يمكن قراءتها كجزء من خطاب دعائي، بل يجب التعامل معها بوصفها تشخيصًا داخليًا لأزمة بنيوية شاملة. فالانتفاضة، وفق هذه المعطيات، لم تعد حدثًا أمنيًا عابرًا، بل تحولت إلى حالة سياسية مستدامة تقوض ركائز السيطرة والشرعية معًا.
الأهم أن النظام، وهو يحاول توصيف ما يجري بلغة التخوين والتآمر، يعترف ضمنيًا بعجزه عن احتواء حركة باتت أوسع من أدوات القمع التقليدية. وفي هذا السياق، تصبح هذه التصريحات شهادة رسمية على أن إيران دخلت مرحلة صراع مفتوح بين مجتمع فقد خوفه وسلطة فقدت يقينها.

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟

موقع المجلس:
مر عامٌ كامل على الجريمة النكراء التي ارتكبها قضاء نظام الولي الفقيه بإنهاء حياة المعتقل السياسي البارز وعضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهروز إحساني (69 عاماً)، إلى جانب رفيقه مهدي حسني في 27 يوليو/تموز 2025. ولم تكن تلك الإعدامات دليلاً على اقتدار قضائي، بل خطوة إرهابية يائسة هدفها إرهاب المجتمع والحد من التحاق الجيل الشاب بصفوف المقاومة المنظمة التي تخوض نضالاً ممتداً منذ ستة عقود ضد الاستبدادين.

رسالةٌ صلبة من خلف الأسوار: «كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت»
عقب صدور حكم الإعدام بحقه في مارس/آذار 2025، وجّه بهروز إحساني رسالة تاريخية من داخل سجنه أظهرت صلابة بنيوية وإيماناً مطلقاً بخيار التضحية. وأوضح إحساني أنه فور تسلمه أمر الإعدام، خطّ تحته الآية القرآنية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ»، مؤكداً أن كل إنسان مديون بحياته للخالق، وأن المحك الحقيقي يكمن درجات الاختيار الأخلاقي والسياسي.

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
سلط مقال تحليلي الضوء على الأبعاد الفكرية والإنسانية لاستشهاد المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني على يد القضاء الدموي لـ الولي الفقيه، مؤكداً أن إعدامهما يمثل جريمة لاغتيال المستقبل والكلمة الحرة. وبيّن المقال أن الصمود الفكري والسياسي للشهيدين جسّد نموذج «الإنسان الجديد» والمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع للاستبداد ويفتح الطريق أمام حراك الغد وحرية المجتمع الإيراني.

بهروز إحساني | مهدي حسني | الولي الفقيه | السجناء السياسيون | النظام الإيراني | أغسطس 2025
استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني
وكتب الشهيد إحساني مفصلاً مفهوم الموقف التاریخي: «على المرء أن يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الشخصية ويكون إلى جانب الشعب، أم يفكر في منافعه الذاتية ويصطف إلى جانب نظام قمعي زائف؟ لقد اخترت التضحية بحياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيدة عن الإكراه والبطش»

محاكمةٌ صورية وتخبطُ القضاء الفاشي
تعرض إحساني منذ لحظة اعتقاله في طهران بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول 2022 لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي داخل العنبر 209 الشرير في سجن إيفين. وفي محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنه «افتضاح جائر ومسرحية صريحة»، أصدر القاضي السفاح إيمان أفشاري حكماً بالإعدام بتهمة البغي (التمرّد المسلح) والانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ولاحقاً، رفضت المحكمة العليا التابعة لـ الولي الفقيه طلبات إعادة النظر دون الاطلاع حتى على المِلف الأساسي للقضية، في إهدار كامل لأبسط القواعد القانونية. وبرغم التعذيب والمصير المحتوم، أعلن إحساني بصوت ثائر: «لن أساوم أحداً على حياتي، وأنا مستعد لتلبية نداء الحرية والتضحية من أجل تحرير الشعب الإيراني».

إرثُ ستة عقود: قوةٌ يتهاوى أمامها النظام الإيراني
تثبت تجربة ستين عاماً من النضال أن الإعدامات والبطش لا يكسران شوكة المقاومة المنظمة، بل يزيدان من إصرار أركانها على إسقاط المنظومة الحاكمة. وفي رسالته، وجه إحساني التحيّة إلى مجاهدي خلق في أشرف 3، وإلى الداعمين في مختلف أنحاء العالم، والمشاركين في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، مشيداً بدور قيادة السيدة مريم رجوي في تجميع الطاقات الوطنية والتضامن الدولي.

إن تصفية قامة نضالية مثل بهروز إحساني كشفت عن الذعر العميق لدى هرم السلطة من حركةٍ بنيت على التضحية الذاتية؛ حركةٍ لا يرهب أفرادها الموت، وتُشكل القوة العصية على الانكسار بوجه الاستبداد الديني.

النص الكامل لرسالة الشهيد بهروز إحساني من السجن (مارس/آذار 2025):
«أيها الشعب الإيراني العظيم والشريف، يا مدافعي حقوق الإنسان في كل مكان، بعد إبلاغي بحكم الإعدام الصادر بحقي منذ فترة وأنا قابع في السجن، كتبتُ في اليوم ذاته أسفل ورق الحكم الآية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ».

هذا يعني أن كل كائن حي مديون بحياته لله، وسيفيها عاجلاً أم أجلاً. لكن وفي اعتقادي، يتوجب على الإنسان أن يواصل حياته الشريفة حتى يصل إلى مفترق طرق الخيار.

إن ذلك الخيار هو ما يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الخاصة ويقف إلى جانب الشعب، أم يراعي منافعه الذاتية ويكون في خدمة نظام قمعي زائف؟

أرى أنه يجب على المرء أن يتخلى عن المصالح الشخصية، ويسير جنباً إلى جنب مع الشعب في طريق التطور الإنساني النبيل، حتى يصل إلى المفترق الثاني حيث تتطلب النصرة تقديم الروح ذاتها.

وهنا، يجب الاستسلام لأمر الله والتضحية بالنفس في سبيل هذا المسار. لقد وصلتُ الآن إلى هذه النقطة، وإذا لزم الأمر، سأقدم حياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيداً عن القسر والإكراه كما أراد الله.

وفي هذا الصدد، أبدى جمع غفير من المواطنين الشرفاء والإخوة والأخوات في أشرف 3 وأنصار المقاومة في العالم لطفهم الكبير عبر الإعراب عن غضبهم من حكم الإعدام الصادر بحقي وبحق بقية السجناء، ومشاركتهم في حملة ثلاثاءات لا للإعدام. يلزمني أن أتقدم بأعمق آيات الشكر والامتنان لجميع الأحرار الذين كرسوا أوقاتهم وطاقاتهم وسط الحر والبرد في التظاهرات والاحتجاجات.

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟

إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني يمثل نقطة تحول في نضال إيران من أجل الحرية
أثار إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، العضوين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بسجن «قزلحصار»، موجة غضب واسعة وسلط الضوء على الصراع الحقيقي بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، ونظام الولي الفقيه من جهة أخرى. ويؤكد استهداف القضاء للمناضلين إخفاق الحملات الدعائية للنظام واعترافه الضمني بالتهديد الوجودي الذي تشكله حركة التغيير لبقائه.

بهروز إحساني | مهدي حسني | مجاهدي خلق | الولي الفقيه | سجن قزلحصار | يوليو 2025
إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني ونضال الشعب الإيراني من أجل الحرية
كما أتوجه بشكر خاص لجميع الشخصيات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين حول العالم الذين دعموا حملة ثلاثاءات لا للإعدام.

لا شك لديّ في أن كل هذه التحركات ما كانت لتتحقق لولا جهود السيدة مريم رجوي وأخواتي وإخوتي في منظمة مجاهدي خلق. آمل أن يأتي اليوم الذي نعيش فيه معاً بشرف في إيران حرة ومزدهرة—خالية من الإعدام والإكراه—بغض النظر عن الدين أو المعتقد أو الأيديولوجيا، وبشكل يليق بالشعب الإيراني العظيم.

تقبلوا تحياتي الحارة وخالص سلامي من أعماق السجن.

المخلص، بهروز إحساني – على أمل اللقاء، والوداع.»

إن الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني تؤكد أن سياسة الإعدامات التي ينتهجها نظام الولي الفقيه عاجزة عن إيقاف مد التغيير. لقد تحولت دماء شهداء المقاومة المنظمة ورسائلهم الصلبة من داخل الزنازين إلى منارات تلهم وحدات المقاومة والجيل الثائر في الشارع الإيراني، مشددة على أن الطريق نحو إيران حرة وديمقراطية ومزدهرة يمر عبر إسقاط الاستبداد وإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة

موقع المجلس:
أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، في مقابلة صحفية أجراها مع المذيع مات غايتز عبر شبكة أون أمريكا نيوز أن المفاوضات الدبلوماسية والضغوط العسكرية الخارجية تشكل أدوات تكتيكية فقط ولا ترتقي لتكون استراتيجية متكاملة للتعامل مع طهران. وأوضح صفوي أن الاستراتيجية الناجحة والوحيدة الكفيلة بإسقاط النظام الإيراني تكمن في تقديم الدعم السياسي والفعلي للشعب الإيراني ولمقاومته المنظمة ومساندة تطلعاته لنيل الحرية والديمقراطية.

My interview with @mattgaetz of @oann about Iran and the correct policy.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج رداً على توريث مجتبى خامنئي
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية استهدفت مقرات الحرس والبسيج والمراكز القمعية في مختلف أنحاء إيران، رداً على تحركات النظام لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي. وشهدت شوارع طهران وعشرات المدن مواجهات ملتهبة وجهت ضربات قاسية لأجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه، معلنة الرفض القاطع لمخططات التوريث والاستبداد.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ردا على توريث مجتبى خامنئي

وحدات المقاومة | توريث مجتبى خامنئي | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج
صمود وحدات المقاومة وعجز أجهزة القمع
وسلط صفوي الضوء على الحراك الميداني المتصاعد داخل البلاد، كاشفاً أن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية نفذت أكثر من 60 عملية نوعية خلال الأسبوع الماضي وحده، استهدفت مراكز ومقرات قمعية تابعة لحرس النظام ومؤسسات الاستبداد في عدة مدن إيرانية.

وأشار إلى أن سلطات نظام الولاية، رغم استمرار حملات الاعتقال والمحاكمات الصورية والإعدامات المكثفة، فشلت تماماً في إيقاف نشاط هذه الشبكات المتغلغلة في الداخل. ولفت صفوي إلى بيان صادر عن حرس النظام قبل أيام أقر فيه بالدور القيادي والمباشر لمنظمة مجاهدي خلق في قيادة وتحريك انتفاضة يناير 2026، مشبهاً تأثير وحدات المقاومة الراهن بالتحركات التاريخية الكبرى التي واجهها النظام سابقاً.

الخيار الثالث ومخاوف النظام من التفجر الداخلي
وجدد صفوي التأكيد على خريطة الطريق التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والمتمثلة في الخيار الثالث:

رفض سياسة الاسترضاء: إنهاء مسار المفاوضات والمهادنة مع الثيوقراطية الحاكمة التي ثبت فشلها على مدى عقود.
رفض التدخل العسكري الخارجي: عدم الرهان على الحروب الخارجية لإحداث التغيير.
تمكين الشعب والمقاومة: إعطاء الأولوية لدعم الحراك الشعبي ووحدات المقاومة في الداخل لإسقاط الاستبداد وبناء إيران ديمقراطية ومستقلة.

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة
خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
وأوضح صفوي أن النظام الإيراني يستغل ضبابية الحرب والتصعيد الإقليمي كدرع لحماية نفسه من الانفجار الداخلي وشل حركة الشارع، حيث صعّد من آلة الإعدامات الصادرة بحق المعتقلين والمحتجين (أكثر من 30 معتقلاً أُعدموا منذ مارس، و9 من كوادر مجاهدي خلق، ونحو 60 آخرين على قائمة الإعدام الوشيك). واستشهد صفوي باحتجاجات 28 يوليو في أصفهان، حيث خرج آلاف المواطنين في الفجر لمواجهة رصاص القناصة والغاز المسيل للدموع تنديداً بإعدام اثنين من ثوار الانتفاضة علناً.

اختتم علي صفوي تصريحاته بالتشديد على أن التطورات الميدانية تثبت يومياً أن هذا النظام القمعي بات يعاني من ضعف وانقسام داخلي حاد، وأن المجتمع الدولي مطالب بتجاوز السياسات التقليدية والاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وحفظ كرامة الإنسان.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيران

موقع المجلس:
في لحظة فارقة تتصاعد فيها موجات الإعدامات التعسفية في إيران، يُفرد بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مساحة تحليليّة عميقة لاستضافة واحدة من أبرز القامات الحقوقية على الساحة الدولية: القاضي الألماني الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) والمحكمة الجنائية لرواندا (ICTR)، الفقيه حقوقي ولفغانغ شومبورغ.

تكمن الأهمية الاستثنائية لمشاركة القاضي شومبورغ في كونه أحد أعمدة القانون الجنائي الدولي الذين أرسوا معايير المحاسبة والعدالة الانتقالية في أعقاب الجرائم ضد الإنسانية. وتكتسب شهادته وزناً قانونياً وسياسياً كبيراً؛ كونها تصدر عن مرجع قضائي ساهم بشكل مباشر في ملاحقة مجرمي الحرب دولياً، مما يمنح قراءته للوضع في إيران صبغة الحجة الحقوقية القاطعة أمام الهيئات والمحاكم الدولية.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيرانإيران.. سجناء سياسيون في 59 سجناً يحتجون بالإضراب عن الطعام رفضاً للإعدامات
واصل السجناء السياسيون في إيران إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ 131 على التوالي ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، والتي اتسعت رقعتها لتشمل 59 سجناً في مختلف أنحاء البلاد. وتعد هذه الحملة المتواصلة واحدة من أبرز الاحتجاجات الميدانية داخل سجون نظام الولي الفقيه، حيث يجدد المعتقلون رفضهم التام لسياسة الإعدامات التعسفية والممنهجة ضد المعارضين والمحتجين رغم القمع والتضييق الأمني.

ثلاثاءات لا للإعدام | إضراب عن الطعام | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
إيران.. سجناء سياسيون في 59 سجناً يحتجون بالإضراب عن الطعام
يأتي هذا الحوار بالتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة صیف عام 1988، والتي شهدت إعدام آلاف السجناء السياسيين، ليؤكد شومبورغ أن ما يجري اليوم في سجون نظام الولي الفقيه ليس سوى امتداد مباشر لتلك الجريمة التي لم تُحاسب السلطة عليها حتى الآن.

التحليل الحقوقي المعمق لرأي القاضي شومبورغ
قدم القاضي ولفغانغ شومبورغ خلال الحلقة تشخيصاً قانونياً دقيقاً لظاهرة الإعدامات في إيران، موضحاً الثغرات الهيكلية في النظام القضائي الإيراني وآليات التحرك الدولي المفترضة عبر المحاور التالية:

مجزرة صیف عام 1988 كجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم
شدد القاضي شومبورغ على أن الإعدامات الجماعية التي نفذت عام 1988 بحق المعتقلين السياسيين تمثل «جريمة ضد الإنسانية» مكتملة الأركان وفق أدبيات القانون الجنائي الدولي. وأوضح أن فشل المجتمع الدولي في فتح تحقيق مستقل ومحاسبة الجناة آنذاك، كرّس بيئة الإفلات من العقاب، وهي البيئة التي سمحت لسلطات الولي الفقيه بالاستمرار في استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية يومية لترهيب الشارع وإخماد أي حراك شعبي.

المحاكمات الصورية وبطلان الأحكام وفق المعايير الدولية
فصل القاضي الألماني العيوب الجوهرية التي تشوب منظومة القضاء الإيراني، مشيراً إلى أن صدور أحكام الإعدام بعد جلسات مغلقة وموجزة لا تتجاوز بضع دقائق، وبناءً على اعترافات مُنتزعة تحت التعذيب القسري وبغياب تام لمحامي الدفاع المستقلين، ينفي عن هذه الأحكام أي صفة شرعية أو قضائية. مؤكداً أن تنفيذ عقوبة الموت بناءً على هذه المحاكمات الصورية يُعدّ في عرف القانون الدولي القائم انتهاكاً جسيماً لحق الحياة واغتيالاً سياسياً تحت غطاء القانون.

آليات العدالة الدولية ومبدأ الولاية القضائية العالمية
أكد شومبورغ أن الوقوف بوجه آلة الإعدام يتطلب تفعيل أدوات قانونية ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية. وأبرز في هذا الصدد أهمية تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية ، وهو المبدأ الذي يمنح المحاكم الوطنية في الدول المختلفة صلاحية ملاحقة واعتقال قضاة ومسؤولي سجون ونظام الولي الفقيه المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان فور وطأت أقدامهم خارج إيران، مستشهداً بالسوابق القضائية الناجحة التي شُهدت في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

الدروس التاريخية من التجربة الأوروبية
استعرض القاضي شومبورغ المسار الذي اتخذته القارة الأوروبية للقطع مع عقوبة الإعدام عقب الحرب العالمية الثانية، مبيناً أن تجريم عقوبة الموت كان خطوة أساسية لبناء دول سيادة القانون وصيانة الكرامة الإنسانية. وأوضح أن التجارب التاريخية أثبتت أن عقوبة الإعدام لم تكن يوماً أداة للحد من الجريمة أو تحقيق الأمن، بل هي وسيلة تستخدمها الأنظمة الشمولية لفرض السيطرة المطلقة عن طريق الخوف.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة صیف عام 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيرانجاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية
عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
جاويد رحمن في مؤتمر جنيف حول مجزرة 1988
الإرادة السياسية الدولية كشرط حتمي للمحاسبة
أنهى القاضي شومبورغ تحليله بالتشديد على أن توفر النصوص القانونية والآليات القضائية لا يكفي بمفرده دون وجود إرادة سياسية حقيقية لدى القوى الدولية. ودعا الحكومات والمؤسسات الأممية إلى التوقف عن تقديم التنازلات السياسية على حساب حقوق الإنسان في إيران، وجعل ملف وقف الإعدامات وإطلاق سراح سجناء الرأي شرطاً أساسياً في أي تعاملات دبلوماسية أو اقتصادية مع النظام الإيراني.

تتجاوز تصريحات القاضي ولفغانغ شومبورغ في بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مجرد التضامن الحقوقي؛ لتشكل خارطة طريق قانونية ودولية لإسقاط الشرعية عن أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء الإيراني. إن الرسالة المحورية التي أطلقها هذا الخبير الدولي تلخص حقيقة راسخة: «لا يمكن وقف مسلسل الإعدامات والجرائم دون كسر حلقة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسئولين عنها أمام محاكم عادلة».

ایران… الاقتصاد تحت مطرقة تداعيات الحرب، فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشة

آثار الدمار في الحرب في ایران-

موقع المجلس:
كشفت أحدث البيانات الرسمية لسوق العمل في إيران خلال ربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية خلفها الصراع العسكري على الاقتصاد المتهالك أساساً؛ حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم، بينما خسر القطاع الصناعي وحده أكثر من 600 ألف فرصة عمل. وفيما تحاول الحكومة التغطية على هذه الخسائر بزيادة المساعدات الاجتماعية، تحول الدعم الحكومي غير الممول إلى محرك جديد للتضخم، مما يضاعف الأعباء المعيشية على العوائل الإيرانية.

ایران... الاقتصاد تحت مطرقة تداعيات الحرب، فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشة

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
انكماشُ سوق العمل وتراجعُ المشاركة الاقتصادية
أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المقترنة بتحليلات الصحافة المحلية، انخفاض معدل المشاركة في القوة العاملة إلى 40.7% خلال ربيع 2026. وتشير هذه الأرقام إلى أن مئات الآلاف من المواطنين لم يفقدوا وظائفهم فحسب، بل انسحبوا تماماً من البحث عن فرص عمل نتيجة الإحباط وتراجع الفرص المتاحة.

انهيار القطاع الصناعي: شكل فقدان أكثر من 600 ألف وظيفة صناعية خلال ثلاثة أشهر فقط تحولاً خطيراً بعيداً عن القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على الاستثمار، وتوفر الطاقة، والمواد الخام، والعملة الصعبة.
هشاشة العقود والأجور: كشفت تقارير غرفة التجارة أن 64% من عقود العمل المبرمة باتت لمدة ثلاثة أشهر أو أقل، بينما يتقاضى 30% من العمال أجوراً مساوية للعام الماضي أو أقل منها، برغم الارتفاع الحاد في معدلات التضخم.
تراجع مشاركة النساء: انخفضت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل إلى 13.7% (بتراجع قدره ثلاث نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق)، وخسرت 187 ألف امرأة وظائفهن، مما يعكس عجز الاقتصاد عن استيعاب العمالة النسائية الراغبة في مواجهة أعباء المعيشة.
التضخمُ كآليةٍ لنقل تكاليف الأزمة إلى المستهلك
أشار تقرير شهر يوليو الصادر عن مركز الإحصاء إلى أن التضخم لم يعد مجرد مؤشر رقمي في البيانات الرسمية، بل تحول إلى جدار يصطدم به المواطنون يومياً عند شراء المستلزمات الأساسية كالأغذية، والدواء، ودفع إيجارات المنازل.

وأدى العجز في الميزانية، وضعف الإنتاج، وتذبذب أسعار الصرف إلى تحويل التضخم إلى نظام ينقل تكاليف القرارات الحكومية الخاطئة مباشرة إلى جيوب المواطنين. وتوضح سوق الأجهزة المنزلية هذا المشهد؛ حيث توازت أسعار السلع مع أجور عدة أشهر للعامل العادي، مما أدى إلى ركود حاد واقتصار دور المستهلكين على الاستفسار عن الأسعار دون القدرة على الشراء، وسط سيطرة البضائع المهربة على نحو 30% من السوق بسبب غياب المنافسة الحقيقية.

ایران... الاقتصاد تحت مطرقة تداعيات الحرب، فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشةتقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
غيابُ الموارد المستدامة وفرارُ شبكات التراستي
تستمر الحكومة في تقديم وعود بتوسيع الدعم النقدي والبطاقات التموينية، غير أن خُبراء الاقتصاد يحذرون من أن تمويل هذه البرامج عبر التوسع في القاعدة النقدية سيؤدي حتماً إلى زيادة السيولة وتأجير موجات تضخمية جديدة تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين.

وتتفاقم الأزمة الماليّة بفعل أزمات العملة الصعبة والفساد الهيكلي؛ إذ كشفت الهيئة العامة للتفتيش عن وجود أكثر من 20,676 شخصاً وكياناً قانونياً يحملون التزامات مالية معلقة بالعملة الأجنبية تتجاوز 94 مليار يورو.

ولم تقتصر المشكلة على احتجاز الأموال، بل امتدت إلى فرار عدد من عناصر شبكات الوكلاء الماليين (الوسائط المعتمدين للالتفاف على العقوبات) إلى الخارج بحوزتهم مئات الملايين من الدولارات. وتثبت هذه الوقائع أن اعتماد آلية القنوات غير الرسمية لنقل الأموال لم يؤدِّ إلى تقليل الخسائر فحسب، بل فتح أبواباً واسعة لتهريب رؤوس الأموال وتعميق الفساد الإداري.

تثبت المؤشرات الاقتصادية وتقارير سوق العمل أن التداعيات المعيشية في إيران تجاوزت حدود الأضرار المباشرة للعمليات العسكرية، لتكشف عن اختلالات هيكلية خانقة. إن استمرار التضخم، وفقدان الوظائف الإنتاجية، وفرار شبكات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات يؤكد أن سياسات الدعم المؤقتة عاجزة عن ترقيع الواقع المعيشي المتردي، وأن المواطن الإيراني يظل الضحية الأولى لغياب الاستقرار السياسي وسوء الإدارة الاقتصادي.

حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد الفقر في إيران مجرد نتيجة لأزمة اقتصادية طارئة، ولا انعكاسا لعقوبات خارجية أو حرب إقليمية كما يحاول النظام تصويره، بل بات عنوانا لأزمة بنيوية تضرب صميم الدولة التي أقامها نظام ولاية الفقيه على مدى ما يقرب من نصف قرن. فما يجري اليوم لم يعد مجرد تراجع في القدرة الشرائية أو انهيار في قيمة العملة، وإنما انهيار متسارع للعقد الاجتماعي الذي طالما استند إليه النظام في الحفاظ على تماسكه الداخلي.
واللافت أن هذا التشخيص لم يعد حكرا على المعارضين أو المراقبين المستقلين، بل أخذ يصدر من داخل المؤسسات الإعلامية والشخصيات المحسوبة على النظام نفسه، التي باتت تتحدث صراحة عن “تعميم الفقر” و”انهيار الطبقة الوسطى”. وهذه ليست مجرد توصيفات اقتصادية، وإنما اعترافات بأن المجتمع الإيراني يدخل مرحلة جديدة، يصبح فيها الفقر هو القاسم المشترك بين معظم الإيرانيين، بعد أن كان يتركز في الشرائح الأشد هشاشة.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تعني اتساع دائرة الحرمان فحسب، بل انهيار الطبقة التي كانت تمثل صمام الأمان الاجتماعي والسياسي. فعندما تتآكل الطبقة الوسطى، يفقد المجتمع عنصر التوازن، ويتحول ملايين المواطنين إلى أفراد لا يشغلهم سوى البحث عن لقمة العيش، بينما تتراجع الثقة بالمستقبل إلى أدنى مستوياتها.
ولذلك لم يعد الإيرانيون يتحدثون عن ارتفاع أسعار الغذاء أو السكن وحدهما، بل عن عجز متزايد عن شراء الدواء، وتأمين التعليم، وتجديد مستلزمات الحياة الأساسية، حتى أصبح إصلاح الأجهزة القديمة بديلا عن استبدالها، والشراء بالتقسيط ضرورة لا خيارا. إنها مؤشرات لا تعكس ضيقا اقتصاديا فحسب، وإنما تعلن انتقال المجتمع إلى مرحلة الدفاع عن البقاء.
لكن الأنظمة لا تسقط بسبب الأرقام الاقتصادية وحدها، وإنما عندما يتحول الإفقار إلى شعور جماعي بالظلم، وعندما يقتنع المواطن بأن ما يعانيه ليس قضاء اقتصاديا، بل نتيجة مباشرة لسياسات سلطة جعلت من ثروات البلاد وقودا لمشاريعها العسكرية والإيديولوجية، فيما تركت ملايين الإيرانيين يواجهون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل.
ولهذا تبدو محاولات السلطة إرجاع كل شيء إلى العقوبات أو الحرب فاقدة لقدرتها على الإقناع. فالإيرانيون يعرفون أن الفساد سبق العقوبات، وأن تبديد الثروات بدأ قبل اشتداد الضغوط الدولية، وأن الإنفاق على الحرس الثوري، والميليشيات التابعة له، والمشروع النووي، كان يتم في الوقت الذي كانت فيه الطبقة الوسطى تنحدر تدريجيا نحو الفقر.
إن العلاقة بين الفقر والاستبداد في إيران لم تعد قابلة للفصل. فالنظام الذي صادر القرار السياسي، واحتكر الاقتصاد، وهيمن على مفاصل الدولة، هو نفسه الذي أنتج هذا الخراب الاجتماعي. ومن هنا، فإن الأزمة لم تعد أزمة معيشة بقدر ما أصبحت أزمة شرعية. فحين يعجز النظام عن توفير أبسط مقومات الحياة، بينما يواصل إنفاق المليارات على مشاريعه الخارجية، فإنه يدفع المواطنين إلى طرح السؤال الأخطر: لمن تدار الدولة؟ ولصالح من تهدر ثروات البلاد؟
وهذا هو مكمن القلق الحقيقي داخل دوائر الحكم. فالسلطة تدرك أن الجوع، إذا اقترن بفقدان الثقة، يتحول إلى قوة سياسية يصعب احتواؤها، وأن الاحتجاجات المطلبية يمكن أن تتطور سريعا إلى حركة تطعن في شرعية النظام برمته. لذلك تتسارع أدوات القمع، وتتزايد الإعدامات، وتتشدد القبضة الأمنية، في محاولة لإخافة مجتمع لم يعد يخشى الكثير بعدما فقد مقومات الحياة الكريمة.
وإذا كان النظام يسعى إلى استخدام التوترات الإقليمية لتأجيل انفجار الداخل، فإن الوقائع تثبت أن سياساته الخارجية نفسها كانت أحد الأسباب الرئيسية لإفقار الإيرانيين. فالأموال التي أنفقت على تصدير الأزمات، وتمويل الميليشيات، وإدامة الصراعات، كانت كفيلة ببناء اقتصاد قادر على توفير العمل والسكن والدواء لملايين المواطنين. ومن ثم فإن أمن المنطقة واستقرارها يرتبطان أيضا بإنهاء النهج الذي جعل من إيران مركزا دائما للأزمات بدلا من أن تكون دولة تنصرف إلى تنمية شعبها.
غير أن الغضب الشعبي، مهما بلغ حجمه، لا يكفي وحده لإحداث التحول المنشود ما لم يجد إطارا سياسيا وتنظيميا يقوده نحو هدف واضح. وهنا تتجلى أهمية المقاومة الإيرانية المنظمة، التي تمثل ببرنامجها الديمقراطي ورؤيتها لإيران المستقبل عاملا أساسيا في تحويل الاحتجاجات من ردود أفعال متفرقة إلى مشروع وطني للتغيير، قادر على استعادة الدولة من قبضة الاستبداد والفساد.
إن ما تشهده إيران اليوم ليس أزمة أسعار، بل أزمة نظام استنفد أدوات بقائه. فحين يعم الفقر، وتتآكل الطبقة الوسطى، وتنهار الثقة، وتتعاظم الهوة بين الشعب والسلطة، يصبح الانفجار الاجتماعي احتمالا يزداد اقترابا مع كل يوم. وعندئذ لن يكون السؤال ما إذا كان التغيير سيأتي، بل متى سيجد المجتمع الإيراني اللحظة المناسبة لتحويل معاناته الطويلة إلى نقطة انطلاق نحو دولة تقوم على الحرية والعدالة وسيادة القانون، وتعيد ثروات البلاد إلى أصحابها الحقيقيين: الشعب الإيراني.

السلام الذي يخشاه النظام الإيراني

الکاردینیا – سعاد عزيز:
ليست المشكلة مع النظام الإيراني أنه يرفض اتفاقاً معيناً أو يختلف على بند من بنود المفاوضات، وإنما تكمن في أن السلام، بمعناه الحقيقي، يتعارض مع طبيعة المشروع الذي قام عليه هذا النظام منذ تأسيسه. فالدولة التي جعلت من تصدير الأزمات، وتوسيع النفوذ، وتوظيف الميليشيات المسلحة، والبرنامج النووي والصاروخي، ركائز لاستمرارها، لا تستطيع أن تنظر إلى السلام بوصفه خيارا استراتيجيا، لأن ذلك يعني عمليا إعادة النظر في الأسس التي استندت إليها طوال ما يقرب من خمسة عقود.
لقد أثبتت تجربة أكثر من عشرين عاما من المفاوضات مع طهران أن المجتمع الدولي كان يراهن على إمكانية تغيير سلوك النظام عبر الدبلوماسية وحدها، غير أن الوقائع جاءت بعكس ذلك تماما. فمنذ الكشف عن المنشآت النووية السرية عام 2002، لم تتوقف جولات الحوار، ولم تنقطع الوساطات، كما لم تتوقف التنازلات السياسية التي قدمتها أطراف دولية عديدة أملا في الوصول إلى تسوية دائمة. لكن النتيجة كانت أن النظام استثمر الوقت الذي وفرته المفاوضات في تطوير قدراته النووية، وتعزيز برنامجه الصاروخي، وتوسيع شبكات وكلائه في المنطقة، حتى أصبحت تدخلاته تمتد من العراق وسوريا ولبنان واليمن إلى الممرات البحرية التي تمثل شريانا حيويا للتجارة العالمية.
وهكذا، فإن المفاوضات التي كان يفترض أن تكون وسيلة لاحتواء الأزمة، تحولت في كثير من الأحيان إلى فرصة لإدارة الأزمة فقط، بينما بقيت أسبابها الحقيقية على حالها. فالنظام لم يتعامل مع الحوار باعتباره مدخلا لتغيير سياساته، وإنما كأداة لتخفيف الضغوط، وكسب الوقت، وإعادة ترتيب أوراقه، ثم العودة إلى النهج ذاته بمجرد تغير الظروف.
ولذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل يمكن التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران؟ بل: هل يمتلك النظام أصلا الإرادة السياسية للتخلي عن السياسات التي أوصلت المنطقة إلى هذا المستوى من التوتر؟ إن أي سلام مستدام يقتضي التخلي عن الطموحات العسكرية للبرنامج النووي، ووضع حد لتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ووقف تمويل وتسليح الميليشيات التابعة له، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. وهذه ليست مطالب أمريكية أو غربية فحسب، وإنما أصبحت مطالب دولية ترتبط مباشرة بأمن المنطقة واستقرارها.
غير أن قبول هذه الشروط يعني بالنسبة للنظام التخلي عن أهم أدوات الردع والابتزاز التي اعتمد عليها طوال سنوات حكمه. ولهذا، فإن الأزمة لم تعد خارجية فحسب، بل أصبحت داخلية أيضا. فكل تنازل أمام المجتمع الدولي ينعكس مباشرة على تماسك السلطة في طهران، لأن الخطاب الذي قامت عليه الجمهورية الإسلامية ربط شرعيتها بالمواجهة الدائمة مع الغرب، وبمشروع “تصدير الثورة”، وبامتلاك أوراق ضغط إقليمية. ومن هنا، فإن أي تحول حقيقي نحو السلام لا ينظر إليه داخل أجنحة النظام على أنه إنجاز سياسي، بل على أنه بداية لتآكل شرعيته.
ولعل ما شهدته الأشهر الأخيرة من تصعيد في الخليج، والتهديدات المتكررة للملاحة الدولية، واستمرار النشاط العسكري للوكلاء الإقليميين، يؤكد أن النظام لا يزال يرى في الأزمات وسيلة لحماية نفسه، لا عبئا ينبغي التخلص منه. فكلما اشتدت أزماته الداخلية، ازداد ميله إلى تصديرها خارج الحدود، لإشغال الرأي العام الداخلي، وابتزاز المجتمع الدولي بورقة الأمن الإقليمي.
لكن هذه المعادلة لم تعد تعمل كما كانت في السابق. فإيران اليوم تواجه أزمة اقتصادية خانقة، وتراجعا غير مسبوق في قيمة العملة، واتساعا في رقعة الفقر، واستمرارا للاحتجاجات الشعبية، إلى جانب تصاعد الخلافات داخل أجنحة الحكم نفسها. ولذلك، فإن السلطة تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: فهي عاجزة عن المضي في مواجهة مفتوحة مع العالم، وفي الوقت نفسه غير قادرة على تقديم تنازلات جوهرية، لأنها تدرك أن مثل هذه التنازلات قد تفتح الباب أمام انفجار داخلي يصعب احتواؤه.
وفي خضم هذه الأزمة، يبرز العامل الذي يحاول النظام التقليل من شأنه، والمتمثل في المقاومة الإيرانية وقوى المعارضة المنظمة، التي استطاعت، رغم سنوات القمع والملاحقة، أن تحافظ على حضورها السياسي والتنظيمي داخل المشهد الإيراني، وأن تقدم نفسها بوصفها بديلا يربط بين إنهاء الاستبداد في الداخل، وإنهاء سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج. فالمقاومة الإيرانية تنطلق من رؤية تعتبر أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر تفاهمات مؤقتة مع سلطة تجعل من التوتر الإقليمي وسيلة لإدامة بقائها، وإنما عبر تغيير ديمقراطي يضع حدا لولاية الفقيه، ويؤسس لدولة مدنية تحترم حقوق الإنسان، وتفصل الدين عن الدولة، وتلتزم بعلاقات قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
إن السلام الذي يريده المجتمع الدولي يعني شرقا أوسط أكثر أمنا واستقرارا، أما السلام الذي يسعى إليه النظام الإيراني فهو سلام يرفع عنه الضغوط، ويمنحه الوقت لإعادة إنتاج أزماته وأدوات نفوذه. وبين هذين المفهومين تتحدد حقيقة الصراع. ولهذا، فإن أي استراتيجية جادة لتحقيق الأمن في المنطقة لن تكون مكتملة ما لم تدرك أن المشكلة لا تكمن في شكل الاتفاقات، بل في طبيعة النظام ذاته، وأن الطريق إلى سلام دائم يمر عبر دعم حق الشعب الإيراني في التغيير، وتمكين المقاومة المنظمة من بناء إيران جديدة تكون عامل استقرار وتعاون، بدلا من أن تبقى المصدر الأبرز للتوتر وعدم اليقين في المنطقة.

رويترز …من دبي إلى طهران شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني

موقع المجلس:

خلال تحقيق استقصائي موسع، كشفت وكالة رويترزللانباء عن شبكة مالية معقدة استخدمت منصات المقامرة غير القانونية والعملات الرقمية لمساعدة النظام الإيراني على الالتفاف على العقوبات الدولية، في عملية بلغت قيمتها نحو 4 مليارات دولار.

وأوضح التحقيق، الذي أعده كل من غافين فينش، فراس دالاتي، دينيز أجيري، توم ويلسون، وفرح ماستر، أن منصة لتبادل العملات الرقمية تحمل اسم «شيلبيت» (Shelbit)، ومقرها دبي، لعبت دوراً محورياً في نقل الأموال المرتبطة بشبكات المقامرة والبنك المركزي الإيراني وجهات أخرى خاضعة للعقوبات، وربطها بالأسواق العالمية للعملات المشفرة.

واعتمد التحقيق على بيانات حصلت عليها رويترز من شركتين متخصصتين في أبحاث العملات الرقمية، إضافة إلى الباحث المستقل في شؤون البلوك تشين ريتش ساندرز، والتي أظهرت أن منصة «شيلبيت» عالجت ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من المعاملات منذ مايو/أيار 2024.

وبحسب التحقيق، فإن عنوان المنصة المسجل يقع في مكتب فوق أحد الفنادق الاقتصادية في دبي، بينما يديرها رجل أعمال إيراني مقيم خارج البلاد.

وأشار التقرير إلى أن من أبرز عملاء المنصة شبكة ضخمة للمقامرة باللغة الفارسية تضم أكثر من ألفي موقع إلكتروني، يديرها مؤثران إيرانيان يتمتعان بعلاقات مع دوائر نافذة داخل النظام الإيراني، أحدهما يقيم في مدريد والآخر كان يقيم حتى وقت قريب في هونغ كونغ.

وأضافت رويترز أن هؤلاء الأشخاص الثلاثة أدينوا عام 2023 في قضية تتعلق بالمقامرة غير القانونية داخل إيران.

ورغم أن المقامرة محظورة قانونياً في إيران ويعاقب عليها بالسجن والجلد، كشف التحقيق أن هذه الشبكة تمكنت من الوصول إلى منظومة المدفوعات الإلكترونية الإيرانية الخاضعة لإشراف البنك المركزي الإيراني.

وأكدت رويترز أن منصة «شيلبيت» أصبحت مركزاً رئيسياً لتحويل الأموال، يتيح لشبكات المقامرة والبنك المركزي الإيراني ومؤسسات أخرى خاضعة للعقوبات الوصول إلى أسواق العملات الرقمية العالمية.

ونقل التحقيق عن جون ووجيك، الباحث السابق في شركة Infoblox، قوله إن هذه الشبكة تمثل «أكبر شبكة مقامرة إيرانية غير قانونية يتم اكتشافها حتى الآن، وإحدى أكبر الشبكات على مستوى العالم».

كما أظهرت بيانات تتبع البلوك تشين أن عشرات ملايين الدولارات من العملات الرقمية الناتجة عن أنشطة المقامرة انتقلت إلى «شيلبيت»، قبل أن تقوم المنصة بتحويل مئات ملايين الدولارات إلى منصات عالمية، من بينها Binance، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

وأضاف التحقيق أن «شيلبيت» أجرت أيضاً معاملات مباشرة مع البنك المركزي الإيراني، ومحافظ رقمية قالت إسرائيل إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى منصة نوبيتكس (Nobitex)، التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في وقت سابق من هذا العام بعد تقرير سابق لرويترز حول ارتباطها بالحكومة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن جزءاً من العملات الرقمية التي وصلت إلى «شيلبيت» جاء من عمليات تعدين بيتكوين داخل إيران، وهي عمليات تنتج عملات رقمية جديدة يمكن استخدامها في التحويلات المالية الدولية.

وقال الباحث ريتش ساندرز لرويترز إن المؤشرات المتوافرة تدفعه إلى الاعتقاد بأن المنصة تمثل «عملية تابعة للحرس الثوري»، على حد وصفه.

وأضاف التحقيق أن تدفقات الأموال إلى «شيلبيت» استمرت حتى خلال فترة التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك بعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث استمرت التحويلات المالية رغم سقوط إحدى الطائرات المسيّرة على مسافة تقل عن كيلومتر واحد من مقر المنصة.

ورأت رويترز أن هذه الشبكة توضح جانباً من الآليات التي استخدمها النظام الإيراني لمواصلة الوصول إلى الموارد المالية رغم سنوات من العقوبات المصرفية والتجارية المشددة، مشيرة إلى أن الحرس الثوري لعب دوراً رئيسياً في إدارة هذه الشبكات المالية.

كما خلص التحقيق إلى أن الحرس الثوري تمكن، منذ سنوات، من بسط نفوذه على أكبر مواقع المقامرة التي يمكن الوصول إليها من داخل إيران، واستخدمها لاحقاً كقنوات لتحويل الأموال إلى خارج البلاد.

واختتمت رويترز تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الشبكات تعكس نموذجاً يقوم، بحسب التحقيق، على حظر نشاط معين قانونياً، ثم السيطرة على السوق السوداء المرتبطة به والاستفادة منها مالياً، وهو ما اعتبره معدّو التحقيق أحد الأساليب التي استخدمتها الجهات المرتبطة بالنظام الإيراني في الالتفاف على العقوبات الدولية.

تحقيق يكشف تفاصيل جديدة عن شبكة إيرانية لغسل الأموال والالتفاف على العقوبات

وأوضحت الوكالة أنها أجرت مقابلات مع أكثر من 30 شخصاً، بينهم شخصان سبق أن ارتبطا بالحرس الثوري الإيراني، ومسؤول حكومي سابق، ومصدران إيرانيان مطلعان على تفاصيل العملية، إضافة إلى أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالتحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية بشأن هذه الشبكة.

كما استعانت رويترز بشركة الأمن السيبراني Infoblox لرسم خريطة مواقع المقامرة الإلكترونية والعلاقات التقنية التي تربط بينها.

وقال جون ووجيك، الباحث السابق في Infoblox والمحلل الحالي في TRM Labs، إن الشبكة التي كشفها التحقيق تمثل «أكبر شبكة مقامرة إيرانية غير قانونية يتم اكتشافها حتى الآن، وإحدى أكبر الشبكات على مستوى العالم».

وأضاف التحقيق أن هذه الشبكة تعد أيضاً من أكبر شبكات الالتفاف على العقوبات التي تم الكشف عنها منذ تفكيك عملية «الذهب مقابل النفط» المرتبطة بالحرس الثوري في تركيا عام 2016.

وأكدت رويترز أنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كان الحرس الثوري يسيطر بصورة مباشرة على منصة «شيلبيت» (Shelbit) أو على شبكة المقامرة، كما لم تتمكن من معرفة الجهة النهائية التي آلت إليها معظم الأصول الرقمية المتداولة عبر هذه الشبكة.

تحقيقات في دبي

وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى رويترز، فإن هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) تحقق في الدور المزعوم لمنصة «شيلبيت» في غسل الأموال ومساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات.

وأضاف المصدر أن التحقيق يشمل أيضاً مؤسس المنصة سياوش كيوان بور، إلى جانب شبكة أوسع من الإيرانيين المرتبطين بأنشطة المقامرة القائمة على العملات الرقمية.

وأكدت الهيئة لرويترز أنها اتخذت، بالتعاون مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، إجراءات قانونية ضد «شيلبيت» خلال عام 2025 بسبب مزاولة نشاطها دون ترخيص.

وأشارت الوكالة إلى أنه في 24 يوليو، وبعد وقت قصير من طلبها تعليقاً من الهيئة، أصدرت VARA إشعاراً رسمياً أعلنت فيه أن «شيلبيت» انتهكت اللوائح الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأمرت المنصة بوقف جميع أنشطتها المتعلقة بالأصول الرقمية بصورة فورية.

وجاء في بيان الهيئة أن المخالفات المكتشفة «تتجاوز قضايا حماية المستهلك وتمتد إلى معاملات عابرة للحدود قد تهدد سلامة النظام المالي لدولة الإمارات».

شخصيات بارزة في الشبكة

وأفادت رويترز بأن من بين أبرز الوجوه المرتبطة بالترويج لشبكات المقامرة ساشا سبحاني، نجل دبلوماسي ووزير إيراني سابق، وبويان مختاري، وهو مغنٍ ومؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف التحقيق أن مختاري كان يقيم في دبي قبل أن يغادرها في أواخر أبريل، ثم انتقل للإقامة في فنادق فاخرة في هونغ كونغ، بعد أن قالت الوكالة إنه واجه اتهامات من السلطات الإماراتية تتعلق بتمويل منظمات إرهابية إيرانية.

ونقل التحقيق عن مختاري نفيه لهذه الاتهامات، مؤكداً أنه ليس عضواً في الحرس الثوري ولا في أي تنظيم عسكري إيراني، من دون أن يوضح ما إذا كانت تربطه أي علاقات تجارية بهذه الجهات.

كما لم تعلق وزارة الخارجية الإماراتية على أسئلة رويترز بشأن وضع مختاري، لكنها أكدت في بيان أن الإمارات تطبق أعلى المعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال والتعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة.

وأشار التقرير إلى أن مختاري أعلن عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي عزمه العودة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني، ونشر سلسلة من الصور قبل السفر، لكنه اختفى عن وسائل التواصل الاجتماعي بعد ذلك ولم ينشر أي محتوى جديد.

نفي الاتهامات

وأكد كل من مختاري وسبحاني لرويترز أنهما لا يعرفان مؤسس «شيلبيت» ولا تربطهما أي علاقة بالمنصة أو بالحكومة الإيرانية فيما يتعلق بإدارة مواقع المقامرة.

وقال ساشا سبحاني في بيان مكتوب إنه ينفي بشكل قاطع أي تورط في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات أو تمويل الإرهاب أو تنفيذ تحويلات مالية لصالح الحكومة الإيرانية أو البنك المركزي الإيراني أو الحرس الثوري أو أي مؤسسة حكومية أخرى.

كما لم يرد مؤسس «شيلبيت» سياوش كيوان بور ولا الحكومة الإيرانية ولا شرطة دبي أو مكتب النائب العام على طلبات التعليق التي وجهتها رويترز.

الموقف الأمريكي

وأفادت رويترز بأن متحدثاً باسم وزارة الخزانة الأمريكية قال إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) على علم بهذه المزاعم ويتعامل معها بمنتهى الجدية.

وأضاف أن الوزارة كثفت منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض إجراءاتها لاستهداف الأصول الرقمية المرتبطة بالنظام الإيراني.

وأظهرت البيانات التي راجعتها رويترز أن منصة «شيلبيت» عالجت منذ بدء نشاطها في مايو 2024 ما لا يقل عن 130 مليون دولار لصالح موقع واحد فقط من مواقع المقامرة المرتبطة بهذه الشبكة.

وفي ختام التحقيق، نقلت رويترز عن ميعاد مالكي، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية، قوله إن الحرس الثوري يجمع بين الأيديولوجيا وتحقيق الأرباح، مضيفاً أن أكثر الدروس ربحية التي تعلمها النظام الإيراني هي «تجريم نشاط معين، ثم السيطرة على حظره وعلى السوق السوداء المرتبطة به في الوقت نفسه».

أوضح تحقيق رويترز أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يشكل أحد أهم أذرع النظام والمسؤول عن حماية بنيته السياسية والعسكرية، يشرف كذلك على إمبراطورية واسعة من الشركات والأنشطة التجارية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

ورغم أن منصة «شيلبيت» (Shelbit) عالجت تحويلات بمليارات الدولارات، لم يجد التحقيق أي وسيلة واضحة تتيح لعامة المستخدمين الوصول إليها. وقال ثلاثة أشخاص يعملون في العنوان المسجل على أنه مكتب الشركة في منطقة ديرة بدبي لمراسل رويترز إنهم لم يسمعوا باسم «شيلبيت» من قبل، وإنهم لا يعملون في مجال العملات الرقمية.

كما أن إجراء المعاملات عبر الإنترنت لم يعد ممكنا، لأن المنصة لا تملك حاليا موقعا إلكترونيا فعالا.

وفي ردها على أسئلة بشأن تعاملها مع «شيلبيت»، قالت منصة باينانس إن الأخيرة لم تمتلك حسابا مباشرا لديها، كما أنها ليست مدرجة على قوائم العقوبات. ولم تنف باينانس أن مئات ملايين الدولارات المرتبطة بشيلبيت مرت عبر منصتها، لكنها قالت إن تلك التحويلات لم تصنف في حينها باعتبارها عالية المخاطر.

وأضافت في بيان:

«عندما تفاعل مستخدمون مرتبطون بشيلبيت مع منصتنا، عمل برنامج الامتثال لدينا كما ينبغي، إذ أجرى التحقيقات، وجمد الحسابات المعنية، وأبلغ سلطات إنفاذ القانون بها.»

ولم تقدم الشركة تفاصيل إضافية بشأن عدد الحسابات أو حجم الأموال المجمدة.

استحواذ الحرس على سوق القمار الإلكتروني

وأشار التحقيق إلى أن دخول الحرس الثوري عالم المقامرة الإلكترونية يمثل امتداداً لنفوذه المتزايد على الاقتصاد الإيراني، سواء في القطاعات القانونية أو غير القانونية.

ورغم أن تقارير سابقة، من بينها تقرير أصدره معهد واشنطن عام 2021، تحدثت عن احتمال تورط جهات حكومية في هذا القطاع، قالت رويترز إنها أول مؤسسة إعلامية تقدم تفاصيل عن كيفية استحواذ الحرس الثوري على جزء كبير من هذه السوق المربحة.

وقال رضا غيبي، المسؤول السابق في الحكومة الإيرانية الذي غادر البلاد عام 2022 ويقيم حاليا في بريطانيا، إن الحرس الثوري رأى فرصة كبيرة عندما بدأت المقامرة الإلكترونية تنتشر في إيران قبل نحو عقد، فتحرك للسيطرة عليها.

وأضاف أن تشغيل شبكة مقامرة بهذه الضخامة لم يكن ممكناً من دون تعاون البنك المركزي الإيراني، الذي يسيطر على البنية الأساسية للمدفوعات الإلكترونية المحلية، بما فيها البطاقات المصرفية والتحويلات المالية.

وعرض التحقيق صورة من موقع القمار abt90 تظهر أنه يوفر وصولاً مباشراً إلى نظام المدفوعات الإيراني الخاضع لرقابة مشددة من البنك المركزي.

وأكد وجود هذه السيطرة كل من حميد نيكو، الذي عمل سابقاً مستشاراً استراتيجياً للحرس، ومحمد حسين تركمان، العضو السابق في وحدة تابعة للحرس كانت مكلفة بحماية المرشد وعائلته، إضافة إلى مصدرين إيرانيين آخرين مطلعين مباشرة على الملف.

وقال نيكو:

«عندما تكبر المؤسسات المالية وتبدأ العمل بشكل مستقل عن مؤسسات السلطة والأجهزة الأمنية، يتدخل الحرس الثوري لمراقبتها. لقد استخدموا مواقع القمار وسيلة لربط الأنظمة المالية داخل البلاد وخارجها.»

تجنيد المشاهير والمؤثرين

وبحسب غيبي ونيكو وتركمان، استعان الحرس الثوري بفنانين إيرانيين مشهورين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق منصات المقامرة لملايين المتابعين.

وأوضحوا أن صور الثراء الفاحش والسيارات الفاخرة والرحلات والطائرات الخاصة كانت جذابة على نحو خاص لجمهور يعيش تحت وطأة الركود والتضخم والأزمات الاقتصادية.

وغادر نيكو إيران عام 2015، منهيا عمله بصفة خبير استراتيجي بارز في مركز «انديشه سازان نور للدراسات الاستراتيجية»، وهو مركز كان يقدم الاستشارات السياسية للحرس الثوري. أما تركمان فغادر البلاد عام 2010، في حين قال غيبي إنه غادر بعد خضوعه لاستجوابات متكررة بسبب مقابلات أجراها مع وسائل إعلام أجنبية.

وقال تركمان إنه اعتقل داخل إيران باعتباره تهديدا أمنيا، ثم تمكن من مغادرة البلاد بعد وقت قصير من الإفراج عنه. وأضاف الثلاثة أنهم ما زالوا يحتفظون بعلاقات داخل مؤسسات الحكم ويتواصلون باستمرار مع مصادرهم في إيران.

وحددت رويترز أكثر من 60 مؤثرا إيرانيا يروجون لمواقع المقامرة، ويملك نحو نصفهم أكثر من مليون متابع لكل منهم، فيما يتجاوز جمهور ثلاثة منهم عشرة ملايين متابع.

ساشا سبحاني: ترويج القمار من خلال حياة البذخ

يعد ساشا سبحاني، واسمه الحقيقي محمد جواد، من أشهر الوجوه المرتبطة بعالم المقامرة الإلكترونية الإيرانية. وهو نجل سفير إيراني سابق، ويعرف بكثرة الوشوم واهتمامه بالعلامات التجارية الفاخرة.

ويملك نحو 3.7 ملايين متابع على إنستغرام، حيث يروج لأعماله الموسيقية ومواقع القمار في الوقت نفسه. وقال لرويترز إنه لم يعد على اتصال بوالده.

وفي مقطع نشرته صديقته الإسبانية على تيك توك عام 2025، ظهر وهو يهديها سيارة رولز رويس وردية زاهية بمناسبة عيد ميلادها الثامن عشر.

ويتضمن الجزء العلوي من حسابه على إنستغرام رابطا إلى أحد مواقع القمار، تتوسطه عبارة:

«انقر واستمتع»

إلى جانب رموز تعبيرية لحزم من الأموال المجنحة.

كما ينشر سبحاني صورا من فيلته التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات في مدريد، وكانت مملوكة في السابق لأحد لاعبي ريال مدريد. وفي أحد مقاطع الفيديو واسعة الانتشار، ظهر وهو يفصل الأوراق النقدية من رزمة أموال ويلقي بها في جناحه الفندقي.

بويان مختاري وصلاته بشخصيات في النظام

أما بويان مختاري، فكان يتمتع بعدد أكبر من المتابعين على إنستغرام قبل إغلاق حسابه في وقت سابق من العام الجاري.

وينشط الآن على شبكة اجتماعية تحمل اسم «وطن»، وهي منصة يغلب عليها المحتوى الفارسي والمرتبط بالمقامرة، ويقول إنه أنشأها بنفسه، إلا أن عدد مستخدميها أقل بكثير من جمهور حسابه السابق.

ولم تتمكن رويترز من معرفة سبب إغلاق حسابه على إنستغرام، كما لم تقدم شركة ميتا، المالكة للمنصة، تفسيرا لذلك.

وكانت منشورات مختاري تجمع بين استعراض السيارات الخارقة والساعات الباهظة ومقاطع الأغاني، وبين محتوى مؤيد للجمهورية الإسلامية.

وأظهرت إحدى الصور لقاءه مع الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، كما انضم أحمد خميني، نجل مؤسس الجمهورية الإسلامية، لفترة وجيزة إلى بث مباشر مشترك شارك فيه مختاري وشخص إيراني آخر.

ونشر مختاري أيضا صورا لسيارته من طراز Koenigsegg Jesko Attack، التي تبلغ قيمتها نحو 3.5 ملايين دولار، مستعرضا تغيير لونها من الذهبي اللامع إلى الوردي الفاتح.

إدانة غيابية وإشعارات من الإنتربول

وبحسب وثائق قضائية إيرانية راجعتها رويترز، تعاون مختاري وسبحاني منذ عام 2020 على الأقل، عندما لاحقتهما السلطات بتهمة إدارة شبكة من مواقع القمار غير القانونية، من بينها abt90 وحضرات (Hazarat).

وكان الاثنان يقيمان خارج إيران، قبل أن تصدر محكمة إيرانية بعد ثلاث سنوات حكما غيابيا بسجنهما لمدة عامين.

كما حكم على سياوش كيوان بور، مؤسس شيلبيت، بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة مساعدتهما.

وأصدرت إيران إشعارين أحمرين عبر الإنتربول بحق مختاري وسبحاني، بحسب وثيقة قضائية إيرانية وشخص مطلع على الملف. واعتقل الاثنان في إسبانيا، حيث كانا يقيمان في ذلك الوقت.

وقال مختاري إنه أمضى أكثر من شهر في الحجز، بينما أوضح المصدر المطلع أن الإنتربول ألغى الإشعارين لاحقا بعد اعتراضهما وعدم تقديم السلطات الإيرانية معلومات إضافية تدعم الطلب.

وقال مختاري لرويترز إنه لم يرتكب أي مخالفة، مدعيا أن القمار الإلكتروني لم يكن محظورا بوضوح في القوانين الإيرانية وقت نشاطه.

وأضاف:

«لم يكن هناك في إيران قانون مكتوب بشأن هذا المجال، سواء سمي سوق التوقعات الإلكترونية أو القمار أو أي شيء آخر. لم يكن غير قانوني أساسا.»

غير أن المادة 705 من قانون العقوبات الإسلامي الإيراني تنص على معاقبة القمار بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر و74 جلدة، كما عُدلت القوانين عام 2023 لتشمل المراهنات الإلكترونية صراحة.

لكن رضا غيبي قال إن حملات النظام على شبكات القمار لا تهدف، في رأيه، إلى حماية المجتمع أو تطبيق الحظر الديني، بل إلى إزالة المنافسين من السوق التي تسيطر عليها الجهات المرتبطة بالحكم.

وأضاف:

«الأمر لا يتعلق باهتمامهم برفاه الناس، ولا بكون القمار محرما. إنه يتعلق بإقصاء المنافسين.»

أشار تحقيق رويترز إلى أن وزارة المخابرات الإيرانية أعلنت، في مارس/آذار 2024، تفكيك ما وصفته بـ«شبكة مافيوية كبيرة مقرها لندن» كانت تدير 54 موقعا غير قانوني للمقامرة. وفي ذلك الوقت، وصفت الوزارة شبكة «نيترو بت» (Nitro Bet) بأنها أكبر شبكة قمار تنشط في إيران.

لكن باحثين متخصصين في أمن تكنولوجيا المعلومات والعملات الرقمية، أمضوا أشهرا في تحليل نشاطات تلك المواقع، قالوا إن الشبكة التي يروج لها بويان مختاري وساشا سبحاني، وتضم نحو ألفي موقع إلكتروني تقدم ألعاب الحظ مثل ماكينات القمار والبلاك جاك والروليت، أكبر بكثير من شبكة «نيترو بت»، ويبدو أنها ما تزال مزدهرة وتتوسع.

ولم يتمكن أي من المسؤولين الإيرانيين الحاليين أو السابقين الذين تحدثت إليهم رويترز من توضيح السبب الذي دفع السلطات إلى السماح باستمرار عمل الشبكة التي يروج لها مختاري وسبحاني، في حين لم يعد موقع «نيترو بت» متاحا.

وقال رضا غيبي، المسؤول الحكومي الإيراني السابق، إن الحرس الثوري أنشأ «شبكات وتنظيمات تتغير الوجوه الظاهرة فيها بمرور الوقت»، مضيفا:

«كلما برز شخص ما، كانت استخبارات الحرس الثوري تقف خلفه وتستخدمه للمضي في تنفيذ العمليات.»

وأظهرت صورة منشورة على إنستغرام في أكتوبر/تشرين الأول 2022 سبحاني ومختاري جالسين معا داخل طائرة خاصة وهما يتناولان وجبات من مطاعم ماكدونالدز، وكتب مختاري تعليقا على الصورة قال فيه: «أخي».

ووفقا للتحقيق، ما زال الرجلان يروجان لمواقع ورد ذكرها في القضية القضائية التي رفعتها السلطات الإيرانية ضدهما.

وأشار سبحاني في بيانه إلى أن الإشعار الأحمر الصادر بحقه عن الإنتربول ألغي، وأن القضية التي كانت منظورة في إسبانيا أغلقت.

وقال:

«أي ادعاء بأنني أتعاون مع السلطات الإيرانية نفسها التي كانت تلاحقني هو ادعاء كاذب تماما.»

وأضاف أن علاقته بموقع abt90 اقتصرت على نشر إعلانات مدفوعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابع:

«لم أكن في أي وقت مالكا أو مساهما أو مديرا أو مشرفا أو موظفا أو مشغلا أو صاحب قرار في ABT90 أو في أي منصة مرتبطة به. ولا أعرف كيف تمكنت مثل هذه المواقع من الوصول إلى أنظمة الدفع الإيرانية.»

ساعات وعملات رقمية

تناول تقرير رويترز كذلك الموقع المسجل بوصفه مكتبا لمنصة «شيلبيت» في دبي، والذي يقع وسط محال صرافة ومبان إدارية، ويمكن الوصول إليه عبر بهو فندق منخفض التكلفة.

ومن هناك، ينقل مصعد مزدحم الزائرين إلى الطابق الرابع، حيث يوجد باب ثقيل مغلق ومزود بجرس وكاميرا مراقبة. وإلى جانب الباب لافتة تحمل اسم:

Velorix Watches Trading LLC

وبحسب سجلات الشركات في دبي، فإن شركة «فيلوريكس» (Velorix) هي نشاط تجاري آخر مسجل باسم سياوش كيوان بور، مؤسس «شيلبيت».

ويقع العنوان المسجل لشيلبيت داخل برج مرتفع يظهر خلف الفندق، وهو مبنى منفصل عنه، لكن الوصول إليه يتم من خلال بهو الفندق.

وتقول شركة فيلوريكس إنها تعمل في تجارة الساعات، إلا أنها تحمل اسم المالك المسجل نفسه والعنوان ذاته الخاص بمنصة شيلبيت. وقال أشخاص داخل المبنى إنهم لم يسمعوا قط باسم منصة العملات الرقمية.

وخلال زيارة أجراها مراسل رويترز في أوائل يوليو/تموز إلى المكتب المكون من ثلاث غرف، شاهد 13 ساعة قديمة ومهترئة، وجهازا لعد الأوراق النقدية، وطاولة.

وقال أحد الموظفين الثلاثة الموجودين في المكان، وكان يرتدي قميصا وحذاء مفتوحا، إنه لم يسمع باسم كيوان بور من قبل.

وسأل موظف آخر المراسل:

«من الذي أرسلك؟»

وقال الموظفون إن الساعات الموجودة في المكتب ليست معروضة للبيع.

أربعة مليارات دولار يشتبه في خضوعها لسيطرة النظام

قال الباحث ريتش ساندرز والشركتان المتخصصتان في أبحاث العملات الرقمية إنهما مقتنعون بأن كامل المبلغ، البالغ 4 مليارات دولار، الذي مر عبر شيلبيت، كان خاضعا لسيطرة الحكومة الإيرانية.

واستندوا في هذا الاستنتاج إلى عدة عوامل، بينها أن شيلبيت تعاملت بصورة مباشرة مع البنك المركزي الإيراني ومؤسسات أخرى خاضعة للعقوبات، ولم يكن لها وجود إلكتروني متاح للجمهور، إضافة إلى ارتباطها بعمليات لتعدين العملات الرقمية.

ووفقا لمحللي العملات الرقمية، عالجت شيلبيت ما لا يقل عن 125 مليون دولار مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، وكان جزء كبير منها على شكل تحويلات مباشرة.

كما أظهرت بيانات البلوك تشين التي راجعتها رويترز أن شيلبيت تلقت ما لا يقل عن 20 مليون دولار من عملية يشتبه في أنها مرتبطة بتعدين العملات الرقمية في إيران، وذلك عبر محافظ وسيطة استخدمت لإخفاء المصدر الحقيقي للأصول الرقمية.

تعدين العملات الرقمية في إيران

ويعتمد تعدين العملات الرقمية على استخدام أجهزة حاسوب لحل مسائل رياضية معقدة بهدف إنتاج وحدات جديدة من العملات الرقمية، وهو ما يشبه، من الناحية العملية، إصدار أموال جديدة.

وقد شرعت إيران هذا النشاط في عام 2019، وألزمت العاملين فيه بالحصول على تراخيص حكومية.

ويشير التحقيق إلى أن خضوع التعدين لنظام الترخيص الرسمي، إلى جانب تدفق أموال مرتبطة بهذه العمليات إلى شيلبيت وتعامل المنصة المباشر مع البنك المركزي ومؤسسات خاضعة للعقوبات، يعزز الشبهات بشأن استخدام تعدين العملات الرقمية كأداة لإنتاج أصول قابلة للتحويل خارج النظام المصرفي التقليدي، وبالتالي المساعدة في تجاوز القيود والعقوبات المالية الدولية.

أوضح تحقيق رويترز أن تعدين العملات الرقمية أصبح، منذ تقنينه في إيران، أحد الأعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في الالتفاف على العقوبات الغربية، التي قطعت إلى حد كبير وصول البلاد إلى العملات الصعبة والنظام المصرفي العالمي.

وبحسب رسالة وجهها السناتوران الأمريكيان إليزابيث وارن وأنغوس كينغ عام 2024 إلى كبار المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، فإن عملات البيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية التي يجري إنتاجها داخل إيران تباع من قبل البنك المركزي الإيراني في الأسواق الدولية للعملات المشفرة.

وأظهرت بيانات البلوك تشين التي راجعتها رويترز، إلى جانب تحليلات شركتين متخصصتين في أبحاث العملات الرقمية، أن ما لا يقل عن 676 مليون دولار من الأصول الرقمية تدفقت من عناوين مرتبطة بمنصة «شيلبيت» إلى منصة باينانس منذ مايو/أيار 2024.

ومن هذا المبلغ، جرى تحويل نحو 540 مليون دولار بعد أن فرضت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) غرامة على شيلبيت في العام الماضي بسبب تقديم خدمات تداول العملات الرقمية والترويج لها من دون ترخيص.

وقال الباحث المستقل ريتش ساندرز إنه أبلغ باينانس في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بصلات شيلبيت بإيران. إلا أن البيانات التي اطلعت عليها رويترز أظهرت استمرار تدفق الأموال من شيلبيت إلى باينانس حتى بعد ذلك التحذير.

ولم تجب باينانس عن أسئلة الوكالة بشأن الإجراءات التي اتخذتها، إن كانت قد اتخذت أي إجراء، عقب تلقي هذا البلاغ.

وقالت الشركة في بيانها:

«لم تصنف شركة مستقلة متخصصة في تحليل البلوك تشين التدفقات المالية المرتبطة بشيلبيت إلى باينانس باعتبارها عالية المخاطر.»

ولم تكشف باينانس اسم المؤسسة التي أجرت هذا التقييم، كما قالت إنها لم تتمكن من مطابقة المبلغ الذي جرى تحويله بعد العقوبة التي فرضتها الهيئة التنظيمية في دبي.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عام 2023 غرامة قدرها 4.3 مليارات دولار على باينانس بسبب انتهاكات لقواعد مكافحة غسل الأموال، شملت معالجة معاملات مرتبطة بإيران.

وفي ديسمبر/كانون الأول، حصلت المنصة على تراخيص تنظيمية مهمة في دولة الإمارات لمنصتها الرئيسية للتداول.

اعتقال بويان مختاري في دبي

وفي أواخر مارس/آذار، اعتقلت شرطة دبي بويان مختاري بتهمة تمويل جماعات إيرانية مصنفة إرهابية ومتهمة بتنفيذ أعمال عدائية ضد دولة الإمارات، وفقاً لشخصين مطلعين على تفاصيل اعتقاله.

وقال المصدران إن مختاري بقي محتجزاً لمدة 35 يوماً، قبل أن يُرحل من البلاد، كما صودرت أصول تابعة له، من بينها أرصدة حساباته المصرفية في الإمارات ومنزل تبلغ قيمته نحو خمسة ملايين دولار.

وتحدث مختاري عن اعتقاله في مقابلة أجراها في مطلع مايو/أيار مع مقدم بودكاست إيراني، نافياً الاتهامات ومؤكداً أنه اتهم كذباً بتمويل هجمات ضد الإمارات.

وبعد ترحيله من دبي، تتبعت رويترز تحركاته عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلت إلى أنه كان يقيم في جناح فندقي تبلغ كلفة الليلة فيه نحو ألفي دولار ويطل على ميناء فيكتوريا في هونغ كونغ.

واشتكى مختاري من تعامل السلطات الإماراتية معه، قائلاً إنها أخذت منه كل شيء. وذكر في أحد منشوراته أنه اعتقل بعد إرساله 150 ألف دولار إلى أصدقاء له داخل إيران.

والتقت رويترز مختاري في الفندق الذي كان يقيم فيه في هونغ كونغ، قبل وقت قصير من مغادرته متوجهاً إلى إيران.

وفي أواخر يونيو/حزيران، أخبر متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه يعتزم المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الذي قتل في الحرب.

هوية مستعارة وتأشيرة ذهبية

وكشف مختاري أيضاً أنه كان يعيش في الإمارات تحت هوية مستعارة.

ونشر صورة لما قال إنها تأشيرته الذهبية الإماراتية لمدة عشر سنوات، الصادرة باسم باتريك فيليب، وهوية شخص يحمل جنسية دولة فانواتو الواقعة في جنوب المحيط الهادئ.

وبعد نحو شهرين من الإقامة في هونغ كونغ، بدا أن مختاري يستعد للعودة إلى إيران وإعادة تقديم نفسه بصورة مختلفة أمام الرأي العام.

وقبل سفره، أجرت معه وسائل إعلام إيرانية مقربة من النظام مقابلات ظهر فيها بوصفه شخصاً نادماً ومتديناً، يقرأ القرآن ويؤدي الصلاة يومياً.

وفي 8 يوليو/تموز، نشر من بانكوك صورة شخصية التقطها عند أسفل سلم طائرة متجهة إلى إيران، وكتب:

«إن شاء الله، سأكون في طهران خلال أقل من 24 ساعة. أرجو أن تدعوا لي كي أكون مفيداً ومرفوع الرأس أمام الله تعالى وأبناء هذا الوطن الطيبين.»

وكانت مراسم تشييع المرشد الإيراني قد انتهت بحلول ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، لم ينشر مختاري أي محتوى جديد على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

موقع المجلس:
في مقال تحليلي بارز نشره البرلماني الأوروبي السابق ورئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق سابقاً، ستروان ستيفنسون ، على موقع صحيفة تاون‌هاول ، حذر الكاتب من أن إدانة الشاب النرويجي يوهانيس ناتلاند بتهمة التآمر لتنفيذ عملية اغتيال مأجورة في المملكة المتحدة ليست مجرد قضية جنائية عابرة، بل هي جرس إنذار خطير يثبت نقل النظام الإيراني لحملة إرهاب الدولة إلى قلب الشوارع البريطانية والأوروبية عبر الاستعانة بعصابات الجريمة المنظمة وكارتيلات المخدّرات.

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

تفويض العنف واستغلال العصابات الجنائية
أوضح ستيفنسون أن استراتيجية طهران شهدت تحولاً خبيثاً؛ فبدلاً من إرسال عناصر مباشرة من حرس النظام الإيراني أو وزارة المخابرات، بات نظام الولاية يعتمد بشكل متزايد على تجنيد شبكات الإجرام المنظم وتجار المخدرات والشباب لتنفيذ الاغتيالات مقابل المال، لمنح نفسه إمكانية الإنكار للصلة بهذه الجرائم وتوسيع نفوذه الإرهابي داخل أوروبا.

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

من دبي إلى طهران.. رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني
كشف تحقيق استقصائي موسع لوكالة «رويترز» عن شبكة مالية معقدة بقيمة 4 مليارات دولار استخدمت منصات المقامرة غير القانونية والعملات الرقمية لمساعدة النظام الإيراني والبنك المركزي على الالتفاف على العقوبات الدولية. وأبرز التقرير دور منصة «شيلبيت» للعملات المشفرة في دبي كمركز محوري لنقل الأموال وربط الجهات الخاضعة للعقوبات بالأسواق المالية العالمية.

تحقيق رويترز | عملات رقمية | شيلبيت | الالتفاف على العقوبات | النظام الإيراني | أغسطس 2026
رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني
واستشهد الكاتب بقضية ناتلاند الذي جُنّد عبر شبكة “فوكستروت” الإجرامية السويدية – المرتبطة بطهران والمفروض عليها عقوبات بريطانية – لسفر من النرويج إلى بريطانيا وجمع أسلحة وذخائر في مدينة هدرسفيلد بهدف تنفيذ محاولة اغتيال، مؤكداً أن يد طهران كانت الخيط المحرك الأساسي خلف العصابات والوسطاء.

سجل الجرائم العابرة للحدود وسياسة الابتزاز
ولفت التقرير إلى أن قضية ناتلاند تندرج ضمن سجل متصاعد من العمليات الإرهابية الإيرانية في أوروبا، أبرزها:

My interview with @mattgaetz of @oann about Iran and the correct policy.

محاولة اغتيال أليخو فيدال كوادراس: النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي و المدافع البارز عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال بإطلاق النار على وجهه أمام منزله في مدريد عبر شبكة جنائية مرتبطة بطهران.
مؤامرة الدبلوماسي أسد الله أسدي: الذي نقل متفجرات على متن طائرة تجارية عام 2018 لاستهداف التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية قرب باريس، والتي أدانت المحاكم البلجيكية أسدي لاستغلاله حصانته الدبلوماسية للقيام بأعمال إرهابية.
دبلوماسية الرهائن: استخدام احتجاز الرعايا الأجانب وأصحاب الجنسيات المزدوجة كأوراق ضغط لابتزاز الدول الغربية واستبدالهم بالإرهابيين الإيرانيين المدانين في الغرب.
محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة
أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلة مع شبكة «أون أمريكا نيوز»، أن المفاوضات والضغوط العسكرية الخارجية ليست سوى أدوات تكتيكية ولا تشكل استراتيجية شاملة لإسقاط الاستبداد. وأوضح أن الحل الحقيقي يتجلى في «الطريق الثالث» القائم على تقديم الدعم السياسي والعملي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وتمكين وحدات المقاومة لإسقاط نظام الولي الفقيه.

علي صفوي | المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية | الولي الفقيه | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | أغسطس 2026
محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية
التضليل الإعلامي والمطالب الحاسمة
وأشار ستيفنسون إلى أن أجهزة الاستخبارات البريطانيةأحبطت أكثر من 20 مؤامرة مدعومة من طهران منذ عام 2022، وتصنف إيران حالياً كأحد أكبر التهديدات الوطنية للبلاد. وأكد أن طهران تكمل جرائمها الميدانية بحرب سياسية وتضليل إعلامي لاختراق مراكز الفكر والجامعات ووسائل الإعلام لتشويه البديل الديمقراطي.

ودعا ستيفنسون الحكومات الغربية إلى إنهاء عقود من سياسة الاسترضاء واتخاذ خطوات رادعة تشمل:

حظر حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وتفكيك الشبكات المالية لشركائه الجنائيين.
إغلاق السفارات الإيرانية المتورطة في التجسس والدعم العملياتي للإرهاب وطرد الدبلوماسيين المتورطين.
تأسيس تعاون استخباري أوروپي وثيق لمواجهة القمع العابر للحدود وحماية المعارضين والأنشطة الديمقراطية.