مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر...

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟

الفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
في المكاتب الرسمية لوزارة النفط الإيرانية بشارع طالقاني، وفي الزوايا المغلقة لشركات الصرافة في دبي، تتكشف صورة مغايرة تماماً للرواية الرسمية التي تتحدث عن تحسن اقتصادي ونمو مستمر. فإيران في عام 2026 تبدو دولة تملك واحداً من أكبر مخزونات الطاقة في العالم، لكنها في الوقت ذاته تعتمد على شبكات غير رسمية ووسطاء معقدين لتأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والغذاء لشعب يزداد فقراً يوماً بعد آخر. ولم تعد تجارة النفط الإيرانية مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل تحولت إلى منظومة سرية شديدة التعقيد تشبه عمليات التهريب المنظمة.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟وتشير تقارير حديثة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن إيران ما تزال تصدر نحو 1.5 مليون برميل نفط يومياً، غير أن بيانات تتبع الناقلات، ومن بينها تقارير “فورتيكسا”، تكشف واقعاً أكثر قتامة خلف الأرقام المعلنة. فالحكومة الإيرانية، من أجل الحفاظ على حصتها في السوق الصينية ومواجهة المنافسة الحادة من النفط الروسي منخفض السعر، اضطرت إلى تقديم خصومات كبيرة تشبه عمليات بيع بأسعار متدنية للغاية.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟تضخم خانق يلتهم دخول الإيرانيين

وأظهرت تقارير اقتصادية حديثة أن أسعار السلع الغذائية الأساسية في إيران ارتفعت بنسبة 68% خلال أربعة أشهر فقط، ما أدى إلى وصول تكلفة سلة الغذاء إلى مستويات غير مسبوقة. وبات العامل الإيراني ينفق ما يقارب 85% من دخله لتأمين الطعام فقط، في ظل غياب حلول اقتصادية فعالة واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

الأزمة الاقتصادية في إيران لم تعد مرتبطة فقط بالعقوبات، بل أيضاً بالكلفة الباهظة للالتفاف عليها. فالتخفيضات التي تصل إلى 15 دولاراً للبرميل ليست سوى جزء من الخسائر، إذ تُضاف إليها تكاليف شبكات غسل الأموال، وتغيير أعلام السفن، وعمولات الوسطاء، وعمليات التحايل المالي، ما يؤدي إلى تبخر جزء كبير من العائدات النفطية قبل دخولها خزينة الدولة. وبدلاً من توظيف هذه الأموال في تطوير البنية التحتية أو تحسين الخدمات العامة، تُستهلك في الحفاظ على اقتصاد موازٍ قائم على السرية والالتفاف على القيود الدولية.

ميزانية تعكس أولوية الأمن على التنمية

وتكشف قراءة مشروع موازنة عام 2026 عن اتساع الفجوة داخل بنية الحكم الإيرانية. ففي الوقت الذي تعاني فيه مشاريع التنمية والبنية التحتية من نقص حاد في التمويل، ارتفعت مخصصات المؤسسات العسكرية والأمنية بنسبة تقارب 45%. كما أظهرت الوثائق الرسمية منح القوات المسلحة صلاحيات مباشرة لتصدير النفط بما تتجاوز قيمته خمسة مليارات يورو، في خطوة اعتبرها منتقدون تكريساً لما يسمونه “اقتصاد النفط العسكري”.

هذا التحول أدى إلى تركيز السيطرة على عائدات النفط بيد المؤسسات النافذة، بينما أصبحت الرقابة البرلمانية والمالية محدودة التأثير. وبات النفط يُستخدم بصورة متزايدة كوسيلة لترسيخ النفوذ السياسي والأمني، بدلاً من اعتباره مورداً وطنياً للتنمية الاقتصادية.

أزمة الغاز والطاقة تكشف عمق الاختلال

ويبرز الخلل الهيكلي أيضاً في قطاع الغاز، إذ حذّر مركز البحوث البرلمانية الإيراني من عجز يومي يُقدَّر بنحو 300 مليون متر مكعب من الغاز خلال فترات الذروة. وعلى الرغم من امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم، فإن العقوبات والعزلة الدولية حرمتها من التكنولوجيا اللازمة للحفاظ على إنتاج حقل “بارس الجنوبي”، ما يهدد بانخفاض الإنتاج مستقبلاً.

وأقرت شركة النفط الوطنية الإيرانية بالحاجة إلى استثمارات عاجلة تتجاوز 20 مليار دولار للحفاظ على مستويات الإنتاج، إلا أن هذا التمويل يبدو بعيد المنال في الظروف الحالية.

ثروة مهدورة وشعب يرزح تحت الفقر.. كيف تُستنزف عائدات النفط الإيراني عبر الأسواق الخفية؟وقد انعكس هذا التراجع بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث تتكرر انقطاعات الكهرباء، وتتوقف بعض الصناعات الكبرى خلال الشتاء بسبب نقص الغاز. وفي مفارقة لافتة، اضطرت إيران، التي كانت تطمح لأن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، إلى إنفاق نحو ثلاثة مليارات دولار على استيراد البنزين خلال العام الماضي.

تضخم متصاعد وتراجع القدرة الشرائية

وفي ظل هذه التطورات، أعلن البنك المركزي الإيراني أن معدل تضخم المواد الغذائية تجاوز 60%، فيما لجأت الحكومة إلى طباعة المزيد من النقود والاعتماد على الاقتراض غير المباشر لسد عجز الميزانية الناتج عن تراجع الإيرادات النفطية الحقيقية. وأدى ذلك إلى استمرار انهيار العملة المحلية وتآكل القوة الشرائية للمواطنين.

وفي المقابل، اتسعت الفجوة الطبقية بصورة ملحوظة، إذ استفادت مجموعات مرتبطة بشبكات التهريب والمضاربة المالية من الظروف الحالية، بينما تراجعت الطبقة الوسطى بسرعة نحو الفقر.

اقتصاد يتحول إلى منظومة بقاء

وتوضح التقارير الاستقصائية أن الاقتصاد الإيراني لم ينهَر بالكامل، لكنه تغيّر جذرياً. فما كان يوماً اقتصاداً وطنياً تقليدياً أصبح يعتمد بشكل متزايد على الريع والهياكل الأمنية. ومن خلال بيع النفط في الأسواق الرمادية وتقليص الاستهلاك المحلي، تمكنت السلطات من إبقاء النظام الاقتصادي قائماً، لكن بكلفة يتحملها المواطنون والأجيال المقبلة.

وباتت أزمة الوقود واستيراد البنزين بمليارات الدولارات رمزاً لفشل مشروع كان يطمح لتحويل إيران إلى قوة طاقة إقليمية. واليوم، لم يعد النفط يمثل محركاً للتنمية، بل تحول إلى وسيلة طوارئ تُبقي النظام قائماً مؤقتاً، فيما يواصل الإيرانيون مواجهة أعباء المعيشة المتفاقمة يوماً بعد آخر.