موقع المجلس:
تشهد إيران تصاعداً حاداً في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وسط تزايد الاتهامات للسلطة باتباع سياسات تدفع المواطنين نحو الفقر والتهميش، بالتزامن مع تشديد القبضة الأمنية والرقمية على المجتمع. وقد أقرت وسائل إعلام رسمية، من بينها وكالة “إيلنا”، بوجود فجوة كبيرة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة، إذ يبلغ متوسط راتب موظفي وزارة الجهاد الزراعي نحو 24 مليون تومان، بينما تشير تقديرات ناشطين وخبراء إلى أن خط الفقر في المدن الكبرى تجاوز 75 مليون تومان.
هذا التفاوت الواسع يعكس حجم الضغوط التي يعيشها الموظفون والعمال، حيث بات كثيرون عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، بما في ذلك الغذاء والسكن. كما أدى تراجع القدرة الشرائية واستمرار التضخم إلى تنامي حالات الاستقالة وترك الوظائف الحكومية نتيجة الظروف المعيشية القاسية.
أزمة اقتصادية متفاقمة
ويرى مراقبون أن ما تمر به البلاد ليس مجرد أزمة عابرة، بل نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسات داخلية أعطت الأولوية للإنفاق الأمني والعسكري على حساب تحسين أوضاع المواطنين. ففي الوقت الذي تتراجع فيه قيمة الرواتب وتختفي الوعود بتحسين الأجور والمزايا، يواجه العاملون في مختلف القطاعات ظروفاً معيشية صعبة، مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية والخدمات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تضخم متسارع أصاب مختلف جوانب الحياة اليومية، حيث باتت كلفة الغذاء تستهلك معظم دخل الأسر الإيرانية، بينما تتراجع فرص العمل والاستقرار الاقتصادي بصورة ملحوظة.
انقطاع الإنترنت والعزلة الرقمية
بالتوازي مع الأزمة المعيشية، تواجه إيران أزمة رقمية متصاعدة نتيجة استمرار اضطرابات الإنترنت وانقطاعه لفترات طويلة. ووفق بيانات “نت بلوكس”، تجاوزت مدة التعتيم الرقمي آلاف الساعات، في واحدة من أطول حالات الانقطاع المسجلة عالمياً.
وتقول السلطات إن هذه الإجراءات ترتبط بظروف أمنية واستثنائية، بينما يرى منتقدون أنها تهدف إلى فرض سيطرة أكبر على تدفق المعلومات والحد من التواصل مع العالم الخارجي. كما أشار ناشطون إلى وجود تفاوت في إمكانية الوصول إلى الإنترنت، حيث يتمتع بعض المسؤولين والجهات المرتبطة بالسلطة بخدمات اتصال أفضل مقارنة بالمواطنين العاديين، الأمر الذي يفاقم مشاعر التمييز والاستياء الاجتماعي.
تضخم يضغط على الطبقة العاملة
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بصورة حادة خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للعمال والموظفين. وباتت نسبة كبيرة من دخل الأسر تُخصص لتأمين الطعام فقط، في ظل غياب حلول اقتصادية ملموسة تحد من تفاقم الأزمة.
ويرى محللون أن استمرار التضخم، إلى جانب ضعف الخدمات والانقطاعات الرقمية، خلق حالة من الإحباط الشعبي المتزايد، خاصة بين فئات الشباب والطبقة الوسطى التي تواجه خطر الانزلاق نحو الفقر.
صراع بين الضغوط المعيشية والسيطرة الأمنية
ويعتقد مراقبون أن المشهد الحالي في إيران يعكس مواجهة متصاعدة بين مطالب اجتماعية واقتصادية متزايدة، وبين سياسات أمنية تهدف إلى إحكام السيطرة على المجتمع. فالجمع بين الضغوط الاقتصادية والعزلة الرقمية جعل كثيراً من المواطنين يشعرون بأنهم محاصرون بين تراجع مستوى المعيشة وتقييد الوصول إلى المعلومات والتواصل.
وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، تتزايد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل مزيد من الضغوط، ومدى إمكانية احتواء حالة الاستياء الشعبي المتنامية التي تغذيها الأزمات المعيشية والقيود المفروضة على الحياة العامة.








