الرئيسية بلوق الصفحة 32

على شفا الانهيار: البعد الجيوسياسي لانتفاضة الشارع الإيراني وتآكل منظومة الردع

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
أمد/ مقدمة استراتيجية في مأزق الشرعية والاحتواء
تتجلى في المشهد الإيراني الراهن ملامح أزمة هيكلية عميقة تُنذر بتحولات جذرية في معادلات الحكم واستقرار السلطة. فمع تصاعد حدة التصدعات الداخلية، بات الشارع الإيراني يقف على حافة منعطف تاريخي حاسم، في ظل تقاطعات معقدة تجمع بين الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، وتكثيف سياسات القمع والإعدام العلني، وتبعات الصراعات الإقليمية المستمرة. هذا المخاض العسير يعكسه تقرير ميداني بارز نشرته صحيفة نيويورك بوست، مسلطاً الضوء على تحولات جوهرية في بنية الحراك الاحتجاجي واستراتيجيات المواجهة الشعبية ضد النظام الإيراني.
التحول التكتيكي نحو الردع الميداني المسلح
أبرزت المعطيات الميدانية التي نقلتها شبكات سرية وناشطون من العاصمة طهران تطوراً نوعياً في بنية التخطيط للانتفاضة المرتقبة. فبعد الصدمة البالغة التي خلفتها أحداث يناير الماضي وما رافقها من عمليات قمع دموية وُصفت بالمجازر، لا سيما مع تقديرات بسقوط أعداد هائلة من الضحايا أشار إليها الرئيس دونالد ترامب، تعكف قوى المقاومة الشعبية على مراجعة تكتيكات المواجهة لتلافي الثغرات السابقة. وتشير التقارير إلى إنشاء شبكات سرية لتهريب وتخزين الأسلحة وأدوات الردع الدفاعية في مختلف المدن، في تحول استراتيجي يعكس انتقال المتظاهرين من مرحلة الاحتجاج السلمي المكشوف إلى الاستعداد لـ التسلح الشعبي، لتغيير موازين القوى الميدانية في وجه بطش السلطة.
استنزاف المؤسسة الأمنية ولجوء السلطة لخيارات اليأس
في محاولة مستميتة لاحتواء الغضب المتصاعد، لجأت الأجهزة الأمنية وحرس النظام إلى استراتيجيات قمعية تعكس حالة من العجز والرعب البنيوي. ووفقاً للشهادات الميدانية، استعان النظام بـ مرتزقة أجانب استُقدموا من العراق وأفغانستان وباكستان لتشديد القبضة الأمنية وتفتيش الهواتف والسيارات، فضلاً عن خطوة بالغة الخطورة تتمثل في تسيير دوريات أسرية وأمنية عبر تسليح فتيان لا تتجاوز أعمارهم الثالثة والرابعة عشرة. هذه الممارسات لا تعزز من قدرة النظام فحسب، بل تُظهر التآكل المتسارع في الوعاء البشري الموثوق للمؤسسة الحاكمة وتعمق الشرخ الأخلاقي والاجتماعي بين السلطة والمجتمع.
الشرارة الاقتصادية وتوسع الجغرافيات الثورية
لم يعد الغضب محصوراً في الأوساط السياسية، بل تفجر في عمق الأزمات المعيشية الطاحنة ونقص الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء في المحافظات الجنوبية، مترافقاً مع تضخم مالي جامح جعل أبناء الطبقة المتوسطة عاجزين عن توفير أبسط مقومات العيش رغم وفرة السلع بأسعار فلكية. وقد تجسد هذا الاحتقان الميداني في خروج أكثر من ألفي متظاهر في أصفهان تنديداً بالإعدام العلني للثائرين أبوالفضل سباهي وأمير حسين صفري. إن هذا التلاحم بين الوجع الاقتصادي والقمع المنهجي يجعل من أي حادثة عابرة الشرارة الفاصلة لاندلاع ثورة شاملة يصعب على المنظومة الأمنية احتوائها.
ختام استراتيجي: خيارات الوجود والمواجهة الفاصلة
تؤكد التقارير الميدانية والمؤشرات الاقتصادية أن بقاء النظام بات مرتبطاً حصرياً بسطوة الآلية الأمنية المطلقة وسط انسداد آفاق الإصلاح وتآكل الشرعية السياسية. وإذا كانت قوى الانتفاضة تدرك حجم المخاطر والتكلفة البشرية الباهظة، فإن شعورها بأن الخيار محصور بين الرحيل الحتمي للنظام أو الفناء المباشر يضفي على الحراك طابعاً وجودياً لا رجعة فيه، مما يضع استقرار المنطقة برمتها أمام حسابات جديدة ومفصلية.

إيران بين تآكل السلطة وتصاعد القمع في السجون

ایلاف – نظام مير محمدي:
يكشف تصاعد القمع في السجون الإيرانية عمق أزمة السلطة وانقسامها، وعجز النظام عن احتواء الرفض الشعبي والاستعصاء السياسي.
تشهد الساحة الإيرانية، في هذه المرحلة الحساسة، مسارين متوازيين يصبان في مجرى واحد: تصاعدًا متسارعًا في حدة القمع والانتهاكات داخل السجون، ومواكبة ذلك بانكشاف عميق لأزمة الفراغ والانقسام في رأس الهرم السياسي. فما يجري اليوم في معتقلات إيفين ولاكان رشت وغيرها، لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال عن حالة التخبط والاستعصاء البنيوي التي يعيشها نظام “ولاية الفقيه”، عقب الغياب الفعلي لعلي خامنئي وعجز نجله مجتبى عن ردم الفجوة أو فرض الهيبة، مما جعل السلطة تتخبط بين خوفها من الانفجار المجتمعي وتصفية الحسابات بين أجنحتها المتصارعة.

تُظهر التطورات الأخيرة في السجون الإيرانية أن سياسة الترهيب أخذت أبعادًا أكثر خساسة وخطورة. فقد شهد سجن إيفين اقتحامًا وحشيًا نفذته قوات القمع التابعة للنظام في القاعة الخامسة بالعنبر السابع، تخلله اعتداء جسدي صارخ على السجناء السياسيين ونهب ممتلكاتهم الشخصية، بتوجيه مباشر من القيادات الأمنية والإدارية في السجن. ولم تقتصر هذه الانتهاكات على العنف الفيزيائي، بل تعدته إلى تدهور مأساوي في الظروف المعيشية والصحية، عبر الدمج التعسفي واحتجاز السجناء السياسيين عمدًا إلى جانب مرتكبي الجرائم الخطرة لممارسة ضغط نفسي وجسدي مضاعف، فضلاً عن تفشي الأمراض الجلدية جراء انتشار القوارض والحشرات، وتقنين استخدام الحمامات، والبيع التعسفي للمواد الأساسية بأسعار مضاعفة ودون فواتير رسمية.

وفي سجن لاكان رشت، تجلت الفاشية في ابتكار أساليب النهب والسلب، حيث أدى تغيير الإدارة إلى نهب الميزانيات واختلاس المساعدات، وقطع حصص المواد الصحية، ونصف حصة الخبز، وفرض إتاوات مالية باهظة على عوائل السجناء مقابل منحهم حقوقًا قانونية كالإجازات. إن هذا السلوك السادي ينبع من حقيقة واحدة، وهي الذعر البنيوي للنظام من تحول السجون إلى منارات تنظم المقاومة وتلهم الشارع الثائر.

على الضفة الأخرى، تعيش السلطة حالة تآكل غير مسبوقة. فبعد أفول نجم خامنئي، فشلت محاولات ترتيب “الوفاق” أو التستر على التناقضات عبر إقحام الحروب والمواجهات الإقليمية. إذ تحول التنافس بين كتل الحكم من “اختلاف حول إدارة النظام” إلى “تخاصم صفري يستهدف المحو والإلغاء”. وقد اعترفت صحافة النظام نفسها، كما جاء في صحيفة إيران الحكومية، بهذا التفتت، حين تحدثت عن تحول المفهوم من “رقيب” إلى “عدو”، وعن خروج أصوات “نشاز” عبر شاشات الإعلام الرسمي تعبر عن سلطة “تيار الأقليات”. هذا الاعتراف الذاتي تؤكده الوقائع، ويمثل انهيارًا لمركز السيطرة والتوازن، فولي الفقيه لم يعد يمثل صمام الأمان، بل أضحى هو نفسه بؤرة الصراع. ومع عجز مجتبى خامنئي عن ممارسة دور الحاسم، تصاعدت الاتهامات المتبادلة لرمي مسؤولية الفشل الاقتصادي والسياسي، وازدادت خشية النظام من لحظة الاندماج بين الرفض الشعبي العارم والصمود المنظم داخل المعتقلات.

وختام القول: إن هذا الربط بين وحشية السجون وانكسار التوازن في الهرم السياسي يوضح أن نظام الملالي قد وصل إلى نفق مسدود غير قابل للترقيع، حيث أصبحت أدوات الترقيع السياسية والقمع المفرط عاجزة تمامًا عن احتواء الأزمة. إن الحقيقة الساطعة التي يتجاهلها النظام هي أن القمع الداخلي وتصدير الأزمات إلى الخارج يمثلان جوهر عقيدته ونسيج سياستيه الخارجية والداخلية، ولن يتوقف هذا المسار المظلم إلا بزوال السبب نفسه. ومن هنا، فإن المخرج الوحيد من هذا الاستعصاء الشامل والحل النهائي لكل أزمات إيران والإقليم يكمن في إسقاط هذا النظام وتغييره جذريًا، وهو المطلب الشعبي العارم الذي تتطلع إليه غالبية الشعب الإيراني وتصنع معالمه المقاومة الوطنية كل يوم.

شبكة الوكلاء الإقليمية لطهران: هندسة التراجع أم محاولة للبعث الجيوسياسي؟‘

وکالاء نظام الملالي في المنطقة-

PANET – بقلم: د. مصطفى عبدالقادر:
تُظهر التحولات المتسارعة في مشهد الشرق الأوسط إصرار النظام الإيراني على إبقاء خيار الحروب بالوكالة العصب الأساسي لعقيدته الأمنية واستراتيجيته الخارجية. وفي ظل الضغوط الهيكلية المتصاعدة والأزمات البنيوية العميقة

صورة شخصية
التي تعتصر الداخل الإيراني، تسعى طهران إلى إعادة تدوير شبكة الميليشيات الإقليمية وتأهيلها لتجاوز مرحلة الانتكاسات الميدانية والضربات الاستخبارية القاسية التي تلقتها قياداتها مؤخراً، مما يفتح باباً واسعاً أمام قراءة تحليلية موضوعية لطبيعة هذه التحولات وتداعياتها الجيوسياسية المباشرة.
إعادة هندسة الشبكة وتكييف التكتيكات العملياتية
كشفت تقارير استخبارية دولية وميدانية متطابقة، أبرزها ما نشرته شبكة سي إن إن نقلاً عن خبراء ومسؤولين، أن المجموعات المسلحة المدعومة من طهران لم تتفكك كلياً رغم الخسائر الفادحة، بل انخرطت في عملية تحول وتكيف هيكلي. تهدف هذه العملية إلى تأمين خطوط الإمداد وإعادة ترتيب الصفوف وفق بيئة أمنية جديدة تفرضها المعادلات العسكرية المستحدثة. وتعمل هذه الكيانات على تدوير أولوياتها التشغيلية بما يضمن الحفاظ على التنسيق الأيديولوجي والاستراتيجي مع مركز القرار في طهران، متجنبة في الوقت ذاته الوقوع في فخ المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تفضي إلى تفكيك بنيتها كلياً.
الحوثيون في اليمن: مسارات الاستقلال الاستراتيجي والإمداد النوعي
تبرز جماعة الحوثي في اليمن كواحدة من أكثر الأذرع الإقليمية قدرة على المناورة والمحافظة على استقلالية نسبية في اتخاذ القرارات الميدانية، رغم انضوائها الكامل ضمن الفلك الاستراتيجي الإيراني. وقد تجسد هذا البعد في الأزمة المستجدة حول مطار صنعاء، إثر الاتهامات الموجهة للمملكة العربية السعودية باستهدافه لعرقلة وصول وفد رفيع قادم من طهران، وهو ما توازى مع مساعٍ حثيثة لتدشين رحلات جوية مباشرة بين العاصمتين لأول مرة منذ عقد كامل. يقرأ المراقبون هذه الخطوة باعتبارها تحولاً نوعياً يهدف إلى تعزيز خطوط التواصل اللوجستي وتكريس عمق استراتيجي جديد يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
المركزية العقيدية لـ حزب الله ورسائل القيادة العليا
في المقابل، يظل حزب الله في لبنان يحتل الموقع المرجعي والمحوري الأبرز في العقيدة الإقليمية الإيرانية. فقد أثبت الهيكل التنظيمي للحزب قدرة استثنائية على التعافي السريع فاقت التوقعات الأمنية والعسكرية عقب الضربات الهيكلية الموجعة. وفي هذا السياق الدقيق، جاءت الرسالة الرسمية التي وجهها مجتبى خامنئي – الذي آلت إليه مقاليد القيادة في إيران عقب وفاة علي خامنئي- إلى الأمين العام للحزب نعيم قاسم، لتؤكد الدعم المطلق والالتزام الاستراتيجي طويل الأمد، واصفة الحزب بأنه الخط الأمامي المتقدم لمشروع النفوذ الإقليمي الإيراني.
إنذارات دول الطوق وتكلفة استنزاف الجوار
أثارت هذه التحركات المتسارعة حالة من الاستنفار الأمني والسياسي العالي في عواصم الجوار الإقليمي، لا سيما في الأردن والسعودية. فقد وجهت عمّان تحذيرات شديدة اللهجة إلى الحكومة في بغداد، مؤكدة جاهزيتها لتنفيذ ضربات استباقية داخل الأراضي العراقية حال استخدام الميليشيات المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني الأجواء أو الأراضي العراقية منطلقاً لشن هجمات عدائية ضد المملكة، مدعومة بمعلومات استخبارية دقيقة. وعلى الصعيد ذاته، رصدت الرياض هجمات متكررة بصواريخ ومسيرات انطلقت من مناطق نفوذ تلك الفصائل في العراق، مما دفعها للضغط المكثف على السلطات العراقية لفرض ضبط أمني صارم وكبح جماح تلك التجاوزات.
أفق مسدود وخيارات وجودية متآكلة
يؤكد الرهان المستمر لنظام الولي الفقيه على ورقة الوكلاء أن طهران تفتقر إلى البدائل التنموية والسياسية، وتعتبر هذا النهج خياراً وجودياً لا غنى عنه لتصدير أزماتها الهيكلية العميقة ومحاولةً لإطالة أمد نفوذها الخارجي. ورغم محاولات الترميم التنظيمي، فإن تقاطع الضغط العسكري الإقليمي، والرفض الدولي المتصاعد، والانفجار الوشيك للغضب الشعبي والاقتصادي في الداخل، يضع استراتيجية الحروب بالوكالة أمام طريق مسدود، مكرساً عزلة النظام ومؤذناً بتداعي خيارات بقائه على المدى المنظور.

تصعيد الضغوط على السجناء السياسيين، النقل القسري والحرمان اللاإنساني

صعّد النظامُ الكهنوتي الحاكم في إيران من ضغوطه وقيوده ضد السجناء السياسيين، بالتوازي مع الوتيرة المتزايدة لإعدام السجناء المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة والشباب الثوار الشجعان، واعتقال أنصار وعائلات مجاهدي خلق.

في يوم الاثنين 3 أغسطس 2026، تم نقل 100 سجين، معظمهم من سجناء الجرائم الجنائية، من سجن فشافويه (سجن طهران الكبير) إلى سجن إيفين وعنابر السجناء السياسيين؛ وذلك بهدف التضييق على السجناء السياسيين وإيذائهم.

وفي يوم الأحد 2 أغسطس، نُقل السجين أفشين رنكريز حيرتي، وهو من أنصار مجاهدي خلق، قسراً من القاعة 2 في سجن إيفين إلى قاعة أخرى بين سجناء الجرائم الجنائية.

كما يقبع السجين السياسي ستار بابائي، وهو من أنصار مجاهدي خلق، دون تحديد مصيره منذ 5 أشهر في سجن ضيابر بمحافظة جيلان. وكان عناصر النظام قد نهبوا وسرقوا عند اعتقاله في مارس 2026 جميع متعلقاته الشخصية ووثائقه، بما في ذلك هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، وحتى وثائق ملكية منزله وغيرها من المستندات.

وفي يوم الاثنين 3 أغسطس، تم نفي السجين السياسي حجة عليزادكان من سجن يزد إلى سجن سراوان، كما تم نفي عبد السلام شهميري من سجن زاهدان إلى سجن إيرانشهر.

من جهة أخرى، يشهد الوضع المعيشي في سجن كنبد كاووس تأزماً للغاية؛ حيث يخصص السجانون رغيف خبز واحد فقط لكل ثلاثة سجناء، في حين يمتنع متجر السجن عن توفير الخبز، ما يكبد عائلات السجناء مشقة كبيرة لجلب الخبز لأحبائهم من خارج السجن.

إن المقاومة الإيرانية إذ تدين بشدة تصعيد الضغوط على السجناء السياسيين، تؤكد مرة أخرى على ضرورة قيام بعثة دولية لتقصي الحقائق بزيارة السجون في إيران واللقاء بالسجناء، ولا سيما السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

5 أغسطس/ آب 2026

ما بعد الحرب والمفاوضات… لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ قيام النظام الإيراني، انشغل المجتمع الدولي في البحث عن الصيغة الأنسب للتعامل معه؛ فتارة كان الرهان على العقوبات، وتارة على المفاوضات، وتارة أخرى على الضغوط العسكرية أو التلويح بها. غير أن القاسم المشترك بين معظم هذه السياسات أنها تعاملت مع نتائج الأزمة أكثر مما تعاملت مع جذورها، الأمر الذي أتاح للنظام، في محطات عديدة، هامشا للمناورة وإعادة ترتيب أوضاعه.
لقد أظهرت التجارب أن النظام الإيراني يتعامل مع الأزمات بمنطق مختلف عن الدول التقليدية. فهو لا ينظر إلى المفاوضات باعتبارها نهاية لخلاف سياسي، ولا إلى التصعيد العسكري بوصفه حدثا استثنائيا، بل يتعامل مع كل أزمة باعتبارها فرصة لإدارة الوقت، وإعادة بناء أوراق القوة، وتحسين شروط بقائه. ولهذا، فإن أي مسار لا يغير المعادلة الأساسية، والمتمثلة في استمرار بنية السلطة كما هي، قد يمنحه فرصة إضافية لإطالة عمره.
ومن هنا، فإن الاقتصار على خيار المفاوضات، مهما بلغت جديتها، أو على سياسة الضغوط وحدها، لا يكفي إذا كان الهدف هو معالجة أسباب التوتر المزمن بين إيران ومحيطها. فالاتفاقات المؤقتة قد تخفف من حدة أزمة معينة، لكنها لا تعني بالضرورة زوال العوامل التي أدت إلى نشوئها، ما دام جوهر الإشكال السياسي قائما.
كما أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يقدم ضمانة لتحقيق استقرار دائم. فالتجارب الإقليمية أثبتت أن الحروب قد تنهي مرحلة، لكنها لا تنشئ بالضرورة واقعا سياسيا مستقرا، بل قد تفتح الباب أمام تحديات جديدة، بينما يجد النظام في أجواء المواجهة الخارجية فرصة لتعزيز خطاب التعبئة الداخلية.
لهذا، فإن حصر الخيارات بين الحرب والمفاوضات يغفل بعدا أساسيا، وهو أن مستقبل إيران يصنعه الإيرانيون أنفسهم في المقام الأول. فالقضية الإيرانية ليست مجرد ملف نووي أو خلاف دبلوماسي، وإنما ترتبط أيضا بمستقبل الحكم والعلاقة بين الدولة والمجتمع. ومن ثم، فإن أي معالجة طويلة الأمد لا يمكن أن تتجاهل دور الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة التي تطالب بالتغيير.
إن تحقيق أمن أكثر استدامة في المنطقة يتطلب سياسات لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تبحث عن معالجتها من جذورها. وهذا يقتضي أن تقترن الجهود الدبلوماسية والضغوط الدولية بدعم الحقوق الأساسية للشعب الإيراني، وفي مقدمتها حقه في التعبير والمشاركة السياسية وتقرير مستقبله. فاستقرار المنطقة لن يتحقق عبر تمديد عمر الأزمات أو الاكتفاء بتجميدها، وإنما من خلال معالجة الأسباب التي تجعل هذه الأزمات تتجدد بصورة مستمرة.
ومن هذا المنظور، فإن أي سياسة تمنح النظام مزيدا من الوقت من دون أن تفتح أفقا لمعالجة الأسباب الداخلية للأزمة، قد تؤدي إلى تأجيل المشكلة لا إلى حلها. أما الطريق الذي يركز على المجتمع الإيراني بوصفه الفاعل الرئيس في رسم مستقبل بلاده، فيبقى الأقرب إلى معالجة مستدامة تنطلق من الداخل، وتنعكس آثارها على أمن المنطقة واستقرارها.

من “الاستسلام” إلى “الاتفاق الشريف”… خطاب يكشف مأزق النظام الإيراني

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يكن التحول المفاجئ في خطاب حرس النظام الإيراني تجاه التفاهمات الأخيرة مع الولايات المتحدة مجرد تبدل في اللغة السياسية، بل عكس حجم المأزق الذي يواجهه النظام داخليا وخارجيا. فما كان يصور قبل أسابيع على أنه تنازل مذل وخيانة لثوابت الثورة، أصبح فجأة “اتفاقا شريفا” أنجز ـ بحسب الرواية الرسمية ـ من موقع القوة وبإشراف مباشر من الولي الفقيه. وهذا التناقض لا يكشف براعة سياسية بقدر ما يفضح ارتباكا في إدارة الأزمة ومحاولة يائسة لاحتواء آثار التراجع.
فقد سبق للأجنحة المتشددة ووسائل الإعلام المقربة من الحرس أن شنت حملة واسعة ضد أي تفاهم مع واشنطن، واعتبرت المفاوضين متهاونين بحقوق إيران، بل جرى تحريك القواعد الأيديولوجية لتأليب الرأي العام ضد أي تسوية. واليوم يطلب من هذه القواعد نفسها التصفيق لما كانت تعتبره استسلاما. وهذا التحول السريع يثير تساؤلات حول طبيعة القرار داخل النظام، ويعكس حجم الضغوط التي دفعت القيادة إلى تغيير موقفها.
ولا يمكن فهم هذا التحول بمعزل عن المتغيرات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة. فالضغوط العسكرية والاقتصادية، وتراجع النفوذ الإقليمي، وارتفاع كلفة المواجهة، جعلت استمرار سياسة التصعيد خيارا بالغ الخطورة. لذلك بدا القبول بتفاهم مع واشنطن أقل كلفة من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد بقاء النظام نفسه.
لكن التجربة الإيرانية تؤكد أن أخطر ما يواجه السلطة ليس الضغوط الخارجية وحدها، بل انعكاسها على الداخل. فكل تراجع سياسي أو عسكري يتزامن مع تصاعد المخاوف من احتجاجات شعبية جديدة، خصوصا في ظل الانهيار الاقتصادي واتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى. ولهذا تسعى السلطة إلى تسويق التراجع باعتباره انتصارا، خشية أن يفسر داخليا بوصفه علامة ضعف تشجع الشارع على التصعيد.
وفي هذا السياق، تكتسب تحركات وحدات المقاومة داخل إيران أهمية متزايدة، إذ تشير إلى أن المعارضة المنظمة تواصل نشاطها رغم القبضة الأمنية المشددة. كما أن تصاعد الإعدامات والإجراءات القمعية يعكس إدراك النظام بأن التهديد الحقيقي لم يعد يقتصر على الضغوط الدولية، بل يتمثل في احتمال التقاء الأزمة الاقتصادية مع السخط الشعبي في موجة احتجاجات واسعة.
إن تحويل “الاستسلام” إلى “اتفاق شريف” ليس انتصارا دعائيا، بل اعتراف غير مباشر بأن موازين القوى لم تعد كما كانت. فالنظام الذي يحاول إقناع أنصاره بجدوى التراجع، يدرك في الوقت نفسه أن مستقبله لن يتحدد على طاولة المفاوضات وحدها، بل في الشارع الإيراني، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع المطالب السياسية، ويتزايد حضور الرفض الشعبي كعامل مؤثر في معادلة التغيير.

واشنطن إكزامينر: الملالي يخشون شعبهم.. فلماذا لا يزال الغرب متردداً؟

موقع المجلس:
نشرت صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية مقالاً للسياسي الأمريكي باتريك كيندي، النائب السابق عن ولاية رود آيلاند في الكونغرس، تناول فيه حالة الرعب المتصاعد لدى النظام الإيراني من شعبه، متسائلاً عن أسباب تردد الغرب في دعم حركة التغيير الديمقراطي في إيران رغم توفر كل مؤشرات هشاشة هذا النظام. وأشار كيندي، الذي شارك على مدى سنوات في مؤتمرات وفعاليات داعمة لحركة التغيير في إيران بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته المنتخبة السیدة‌ مريم رجوي، إلى أن المشاركين في هذه الفعاليات من مختلف أنحاء العالم يتحدثون جميعاً لغة واحدة: الالتزام بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان العالمية.

إيران.. نصب المشانق في مختلف المدن خوفاً من الانتفاضة: ما لا يقل عن 26 إعداماً خلال أسبوع واحد
يواصل النظام الإيراني موجة الإعدامات التعسفية خوفاً من اندلاع الانتفاضة الشعبية، حيث أُعدم ما لا يقل عن 26 سجيناً خلال أسبوع واحد بين 28 يوليو و3 أغسطس. وأعلنت السلطة القضائية إعدام أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة «التجسس»، إضافة لإعدام آروين خيرخواهان والتكتم على التفاصيل، في إطار الترهيب والتضييق الذي يمارسه نظام الولي الفقيه.

موجة الإعدامات | الولي الفقيه | السلطة القضائية | أميد بهزاد | بوريا صفوت | أغسطس 2026
إيران.. نصب المشانق وموجة إعدامات خوفاً من الانتفاضة
قمع دموي وطموحات نووية متعنتة
أوضح الكاتب أن النظام الإيراني بات معروفاً على نطاق واسع بوصفه الراعي الأول للإرهاب في العالم، مذكّراً بأن حرس النظام الإيراني الإيراني نفّذ في يناير الماضي أعنف حملة قمع في تاريخه، أودت بحياة آلاف المحتجين السلميين في محاولة يائسة لإخماد الغضب الشعبي. وأضاف أن الوضع يزداد تعقيداً مع تمسك طهران بطموحاتها النووية حتى في ظل الانهيار الاقتصادي والصراعات، بعدما سبق أن رصدت مليارَي دولار لمشروع كان من الممكن أن يجعل كل دولة تقريباً هدفاً محتملاً لسياساتها العدوانية.

تصاعد الإعدامات واستهداف مجاهدي خلق
ولفت كيندي إلى أن الأزمة الأكثر إلحاحاً تكمن في تهديد المزيد من الانتقام ضد المعارضين الداخليين، وخصوصاً منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، المكوّن الرئيسي للمجلس الوطني للمقاومة. وذكر أن تسعة من أعضائها أُعدموا منذ مارس الماضي، من بينهم مهدي خانكي (26 عاماً)، إلى جانب 29 من المشاركين في حركة الاحتجاجات، في وقت ترتفع فيه وتيرة الإعدامات ذات الدوافع السياسية بشكل حاد في بلد يوصف أصلاً بأنه الأعلى عالمياً من حيث معدل الإعدامات نسبة إلى عدد السكان.

إيران: هجوم وحشي على سجناء إيفين والوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان برشت
شنت القوات القمعية في سجن «إيفين» هجوماً وحشياً على القاعة رقم 5 بالعنبر رقم 7، حيث اعتدت بالضرب المبرح على السجناء وسرقت متعلقاتهم الشخصية تحت إشراف مباشر من مسؤولي السجن. وتزامن ذلك مع كشف تقارير عن الوضع الكارثي والفساد المستشري داخل سجن «لاكان» بمدينة رشت، مما يعكس تصاعد القمع المنهجي والانتهاكات بحق المعتقلين في سجون نظام الولي الفقيه.

سجن إيفين | سجن لاكان رشت | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
هجوم وحشي على سجناء إيفين وسجن لاكان برشت
تغيير النظام الخيار الوحيد المتبقي
واعتبر الكاتب أن النظام الإيراني، عبر هذا التاريخ الطويل من القتل والقمع، فقد أي ادعاء بالشرعية، مما جعل عدداً متزايداً من السياسيين والناشطين يقتنعون بأن تغيير النظام هو السبيل الوحيد الممكن أمام الشعب الإيراني، بعد عقود من المحاولات السلمية التي رفضتها طهران جميعها. واستشهد بتجربتي جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري وسقوط جدار برلين كدليل على أن الأنظمة القمعية التي تبدو راسخة يمكن أن تنهار فجأة.

دعوة لدعم المقاومة الإيرانية
وختم كيندي مقاله بالقول إن السؤال الوحيد المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها سيقفون في الجانب الصحيح من التاريخ، داعياً إلى الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بديلاً ديمقراطياً واضحاً، ووضع سياسات تحمي الناشطين الإيرانيين وتحاسب المسؤولين عن ممارسات القمع بحقهم.

حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد الالتفاف على العقوبات الدولية بالنسبة لنظام الملالي مجرد نشاط مالي سري، بل تحول إلى منظومة متكاملة توظف كل ما هو محظور أو غير مشروع من أجل تأمين الموارد المالية اللازمة لاستمرار نفوذه. ويكشف التحقيق الاستقصائي الذي نشرته وكالة رويترز عن جانب بالغ الخطورة من هذه المنظومة، إذ يربط بين شبكات المقامرة الإلكترونية والعملات الرقمية وجهات خاضعة للعقوبات، في نموذج يعكس طبيعة الاقتصاد الموازي الذي نشأ في ظل هيمنة الحرس الثوري على مفاصل الدولة.
فالمفارقة اللافتة أن المقامرة، التي يجرمها هذا النظام ويعاقب عليها بالسجن والجلد، تحولت – بحسب التحقيق – إلى مصدر تمويل ضخم يجري استثماره عبر شبكات مرتبطة بمراكز نفوذ داخل النظام. وهذه الازدواجية لا تعكس تناقضا أخلاقيا فحسب، بل تكشف عن آلية حكم تقوم على احتكار السوق السوداء والسيطرة عليها بدلا من القضاء عليها.
وتشير المعطيات الواردة في التحقيق إلى أن منصات العملات الرقمية لم تعد مجرد وسيلة تقنية لتبادل الأصول، بل أصبحت جسرا يربط الأموال المتأتية من أنشطة غير قانونية بالأسواق المالية العالمية، بما يتيح الالتفاف على القيود المصرفية والعقوبات المفروضة على طهران. كما أن ورود أسماء مؤسسات وشخصيات خاضعة للعقوبات ضمن شبكة التحويلات يثير تساؤلات جدية بشأن حجم الاقتصاد الخفي الذي يديره النظام بعيدا عن الأطر المالية التقليدية.
والأخطر من ذلك أن هذه الشبكات، وفق ما عرضه التحقيق، واصلت نشاطها حتى خلال فترات التصعيد العسكري، بما يعكس أن البنية المالية الموازية أصبحت جزءا أساسيا من استراتيجية النظام في مواجهة الضغوط الخارجية، وليس مجرد نشاط عابر فرضته العقوبات.
ولا يقتصر أثر هذه الشبكات على الجانب المالي، بل يمتد إلى تقويض الثقة بالنظام القانوني نفسه. فحين تحظر أنشطة معينة رسميا بينما تستغل في الخفاء لتحقيق أرباح هائلة من قبل جهات نافذة، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع هي أن القانون لا يطبق على الجميع، وإنما يستخدم أداة للسيطرة والاحتكار.

إن ما كشفته رويترز لا يسلط الضوء على قضية غسل أموال أو تهرب من العقوبات فحسب، بل يطرح صورة أوسع عن طبيعة النظام الاقتصادي الذي نشأ في إيران، حيث تتداخل السياسة والأمن والاقتصاد في شبكة واحدة، يصبح فيها النشاط غير المشروع جزءا من آليات إدارة الدولة. ومن هنا، فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تتعلق فقط بتشديد العقوبات، وإنما بكشف البنية التي تسمح بتحويل الاقتصاد الموازي إلى أحد أهم مصادر القوة والاستمرار للنظام.

الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيران

موقع المجلس:
تكشف بيانات اقتصادية وبيئية وميدانية صادرة عن مؤسسات إيرانية وتقارير دولية أن البلاد تسير بخطى حثيثة نحو انفجار اجتماعي واسع، لا بفعل عوامل خارجية، بل نتيجة عقود من التخريب البنيوي ونهب الثروات والفساد المالي الممنهج داخل مؤسسات نظام الولي الفقيه. فرغم امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم وثالث أكبر احتياطي نفط، تراجع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 87 دولاراً شهرياً بحلول يوليو 2026، وهو ما أفرغ معيشة المواطنين من أي مقومات الاستقرار ووضع الشارع أمام احتمال الانفجار.

الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيرانأرقام الإفقار: تضخم جامح وانهيار القدرة الشرائية
تُظهر البيانات الرسمية لمركز الإحصاء الإيراني عن شهر يوليو 2026 حجم التدهور الذي يعيشه المواطنون، إذ سجّلت الأسعار ارتفاعاً سنوياً بلغ 87.9%، فيما بلغ معدل التضخم التراكمي السنوي 66%:

ارتفاع حاد في أسعار الغذاء: قفزت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 129% سنوياً، مع ارتفاع أسعار الزيوت والدهون بنسبة 278%، واللحوم الحمراء والبيضاء بنسبة 178%، ومنتجات الألبان والبيض بنسبة 152%، والخبز والحبوب بنسبة 139%.
الفئات الفقيرة الأكثر تضرراً: أظهر تحليل البيانات أن معدل التضخم بالنسبة للشرائح الأكثر فقراً تجاوز 100%، مقارنة بـ85% لدى الشرائح الأكثر ثراءً، بينما تخطى معدل التضخم في الأرياف حاجز 100% أيضاً.
فجوة الأجور والعملة: لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور المحدد بـ166.3 مليون ريال إيراني ثلث أو ربع قيمة سلة المعيشة الأساسية البالغة 42.9 مليون تومان، وخط الفقر في طهران المقدر بـ60 مليون تومان. في المقابل، انهار سعر صرف الريال الإيراني ليسجل رقماً قياسياً بلغ 1.92 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في يوليو 2026، بما يعني خسارة تفوق 96% من قيمته.

الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيران
اقتصادي إيراني يحذر: الأوضاع الاقتصادية «بالغة السوء» وارتفاع سعر الصرف قد يدفع البلاد نحو التضخم المفرط
حذر الخبير والاقتصادي الإيراني حسين راغفر من التدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية في البلاد، مؤكداً أن الاستمرار في القرارات الحكومية الخاطئة، وخاصة الرفع المتواصل لسعر الصرف، قد يدفع إيران نحو مرحلة التضخم المفرط. وأوضح راغفر، تعليقاً على تصريحات مسعود نيلي، أن أسعار العديد من السلع ارتفعت بأكثر من 100%، مما يعكس تفاقم الأزمة المعيشية المستشرية في ظل الفشل الاقتصادي لنظام الولي الفقيه.

حسين راغفر | الاقتصاد الإيراني | التضخم المفرط | سعر الصرف | الولي الفقيه | أغسطس 2026
اقتصادي إيراني يحذر من التضخم المفرط وتدهور الأوضاع
وتتجنب السلطات الاعتراف بالسبب الحقيقي لهذا التدهور، متذرعة بالعقوبات الدولية، في حين تشير المعطيات الميدانية إلى أن القطاع الخاص الفعلي لا يشكل سوى 14.5% من الاقتصاد الإيراني، بينما تستحوذ المؤسسات المرتبطة بالولي الفقيه وأذرع الحرس على الحصة الأكبر من موارد البلاد.

فساد خلف قناع الرقابة الأخلاقية: تعدين العملات الرقمية وشبكات المراهنات
تكشف تحقيقات مالية عن تناقض صارخ في سلوك المؤسسات الحاكمة، ففيما يخضع المواطنون لقمع باسم الشعارات الدينية، تُدار عمليات مالية غير مشروعة بمليارات الدولارات لصالح الأجهزة الأمنية:

منصة شيلبيت وشبكات المراهنات: كشف تحقيق صحفي أن منصة غير مرخصة تعمل من دبي عالجت أكثر من 4 مليارات دولار منذ مايو 2024، وكان أبرز عملائها شبكة مراهنات ناطقة بالفارسية تضم نحو 2000 موقع إلكتروني، إلى جانب تحويل 125 مليون دولار مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني ومحافظ رقمية تابعة لحرس النظام.
استنزاف شبكة الكهرباء: تستهلك مزارع تعدين العملات المشفرة المرتبطة بالنظام نحو 2000 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يوازي إنتاج مفاعلين نوويين في بوشهر، ويمثل خُمس عجز الطاقة الوطني. وتسبب هذا الاستنزاف، الذي تتركز مصادره في مناطق اقتصادية خاصة ومنشآت تابعة للحرس، في انقطاعات كهربائية متكررة طالت المدن والمرافق الحكومية.
جفاف المياه وانهيار الأراضي: 600 سد وأزمة بيئية مستفحلة
تسببت سياسات هندسية عشوائية نفذها الذراع الإنشائية لحرس النظام (مقر خاتم الأنبياء) في أزمة بيئية بالغة الخطورة يصعب تداركها:

أزمة السدود والآبار: ارتفع عدد السدود الكبرى من 12 سداً قبل عام 1979 إلى ما يزيد على 600 سد حالياً، ما أدى إلى جفاف 500 من أصل 609 أحواض مائية في إيران، وتراجع حاد في منسوب المياه الجوفية.
انخساف التربة وتضرر التراث: تسجل مناطق مثل رفسنجان معدلات انخساف أرضي تصل إلى 340 ملم سنوياً، وجنوب غرب طهران 130 ملم سنوياً، وهو ما تسبب في ظهور شروخ خطيرة في مسجد إصفهان الجامع وميدان نقش جهان التاريخي.
نزوح القرى: أُخليت أكثر من 31 ألف قرية من أصل 69 ألف قرية إيرانية، ويعاني أكثر من 10 ملايين مواطن في 27 ألف قرية من أزمة مياه حادة، في حين توقف نهر زاينده رود عن الجريان الدائم منذ عام 2006.
وتترافق هذه الأزمة البيئية مع مصادرة واسعة للأراضي الزراعية والعقارات تنفذها هيئة ستاد التابعة للولي الفقيه، إلى جانب مؤسسات الحرس، في محافظة خوزستان وعدد من المحافظات الأخرى.

تهريب رؤوس الأموال ونزيف الكفاءات: نخبة تصفّي أصولها
يعكس سلوك النخبة الحاكمة انعدام ثقتها بمستقبل النظام؛ إذ سجّل الحساب الرأسمالي الإيراني تدفقاً خارجياً بلغ نحو 27 مليار دولار خلال عام 2025 وحده، بالتوازي مع ارتفاع ديون الحكومة تجاه البنك المركزي بنسبة 68%، وتجاه المنظومة المصرفية بنسبة 41%.

وإلى جانب تصفية الأصول المالية، تشهد إيران معدلات قياسية من هجرة الشباب والكفاءات، إذ يدرس نحو 130 ألف طالب إيراني في جامعات أجنبية، ولا يعتزم أكثر من 90% منهم العودة إلى البلاد، ما تسبب في خسائر ناجمة عن هجرة العقول تجاوزت 200 مليار دولار وفق تقديرات غرفة تجارة طهران.

الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيرانخط الفقر عند 70 مليون تومان: العمال في إيران على شفير انفجار اجتماعي وشيك
يواجه ملايين العمال في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة إثر تدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية، مع ارتفاع خط الفقر بالمدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام القمع المنهجي وتأخر صرف الأجور وعجز حكومة مسعود بزشكيان ونظام الولي الفقيه عن تقديم الحلول، يحذر النشطاء النقابيون من انفجار اجتماعي وشيك للطبقة العاملة.

خط الفقر | حقوق العمال | التضخم | مسعود بزشكيان | الولي الفقيه | يوليو 2026
خط الفقر عند 70 مليون تومان والعمال في إيران
من التراجع إلى الانفجار: سيكولوجية السقوط وحتمية التغيير
تشير دراسات اجتماعية إلى أن الأزمة الحالية في إيران تجاوزت حدود الفقر المزمن لتدخل مرحلة التدهور المعيشي المفاجئ، وهي الحالة التي تُعد المحرك الرئيسي للثورات، إذ يتفجر الغضب الشعبي حين يفقد المواطنون مستوى معيشتهم المستقر لصالح طبقة حاكمة فاسدة.

اتساع رقعة الاحتجاجات: سجّل شهر يوليو 2026 وقوع 158 تحركاً احتجاجياً منفصلاً، مقابل 135 تحركاً في يونيو، شملت العمال والمتقاعدين والطلاب والكوادر الطبية والمزارعين.
إغلاق أفق الإصلاح: أدى لجوء السلطة إلى العنف المفرط، ومحاولات توريث السلطة داخل عائلة الولي الفقيه، إلى إغلاق كل مسارات الحلول الترقيعية، ولم يترك أمام المجتمع الإيراني سوى خيار المواجهة.
تؤكد المؤشرات الاقتصادية والبيئية والميدانية مجتمعة أن نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة وجودية لا مفر منها. فقد حوّل نهب الثروات وتجويع المواطنين وتدمير البيئة الشارع الإيراني إلى ساحة غضب مفتوحة. وبين تراكم الفقر والتضخم ذي الأرقام الثلاثية، وتصاعد نشاط وحدات المقاومة والقوى العاملة، يبدو الانفجار الاجتماعي في إيران مسألة وقت لا أكثر، وينذر بقرب نهاية الاستبداد الحاکم.

أزمة وجودية تمس أسس نظام ولاية الفقيه وآليات استمراره. والسلام… حبل المشنقة لنظام

السیدة مریم رجوي في البرلمان الایطالي-

موقع المجلس:
في كلمة ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أمام البرلمان الإيطالي يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026، تناولت طبيعة الأزمة التي يواجهها نظام ولاية الفقيه، معتبرة أنها ليست أزمة سياسية عابرة أو خلافاً حول الحرب والمفاوضات، بل أزمة وجودية تمس أسس النظام وآليات استمراره.

وأوضحت أن النظام، رغم الضغوط والتحديات التي واجهها، لم يغيّر ركائزه الأساسية المتمثلة في قمع الداخل، والسعي إلى تطوير البرنامج النووي، وتوسيع النفوذ الإقليمي عبر الحروب والأنشطة التي تصفها المعارضة بالإرهابية. ورأت أن هذه العناصر تشكل منظومة مترابطة يعتمد عليها النظام لضمان بقائه، وليست مجرد سياسات قابلة للتعديل أو التراجع.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن المواقف التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة كشفت استمرار الخلافات داخل مؤسسات الحكم، إذ سارع المرشد الإيراني إلى الإشارة إلى أنه كان يحمل موقفاً مختلفاً من حيث المبدأ، وهو ما اعتبرته دليلاً على أن الاتفاق لم يعالج الأزمة الداخلية، بل أظهر عمق الانقسامات القائمة. واستشهدت في هذا السياق بقول مسعود رجوي إن “هذا النظام لا مستقبل له ولا فرصة للبقاء من دون الحرب”.

وانطلاقاً من هذا التصور، رأت رجوي أن السلام يمثل تهديداً مباشراً للنظام، لأنه يسلبه الذرائع التي استخدمها لعقود لتبرير القمع الداخلي وتعبئة أجهزته الأمنية والعسكرية، ويعيد تركيز الأنظار على الأزمات الداخلية، وفي مقدمتها التدهور الاقتصادي، واتساع حالة السخط الشعبي، وتصاعد نشاط المعارضة داخل البلاد.

كما انتقدت السياسات الغربية التي اعتمدت، على مدى عقود، على الحوار والانفتاح الاقتصادي باعتبارهما وسيلة لتغيير سلوك النظام، معتبرة أن هذه المقاربة لم تحقق النتائج المرجوة، بل وفرت للنظام إمكانات إضافية استُخدمت، بحسب رأيها، في تعزيز برامجه العسكرية والنووية وتوسيع نفوذه الإقليمي، بدلاً من تحسين الأوضاع المعيشية للإيرانيين.

وأكدت أن التخلي عن القمع أو البرنامج النووي أو السياسات الإقليمية لا يمثل بالنسبة للنظام مجرد تعديل في توجهاته، وإنما يشكل تهديداً مباشراً لبنيته السياسية، مشيرة إلى تصريحات لمسؤولين إيرانيين تفيد بأن أي تراجع قد يفتح الباب أمام تنازلات أوسع يصعب التحكم في حدودها.

ورأت رجوي أن أي مقاربة دولية للأزمة الإيرانية ينبغي أن تنطلق من فهم هذه المعطيات، معتبرة أن النظام يتحرك بدافع الخوف من الداخل أكثر من تحركه من موقع القوة، في ظل تزايد الاحتقان الشعبي، واستمرار التباينات داخل مؤسسات الحكم بشأن كيفية التعامل مع التحديات الراهنة.

وفي هذا السياق، شددت على أن بقاء النظام بعد الحرب لا يعني بالضرورة أنه أصبح أكثر قوة، بل إن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بحسب تقديرها، ازدادت حدة، مع استمرار التضخم والبطالة واتساع رقعة الفقر، إلى جانب تصاعد الخلافات داخل هرم السلطة.

كما أشارت إلى أن مجتبى خامنئي لا يمتلك، وفق رؤيتها، النفوذ السياسي والديني الذي كان يتمتع به والده، الأمر الذي ينعكس على قدرة القيادة الحالية في إدارة التوازنات الداخلية، في وقت يشهد فيه المجتمع الإيراني تنامياً في الاحتجاجات وظهور جيل جديد من الشباب شارك في الانتفاضات الأخيرة إلى جانب وحدات المقاومة.

وأكدت أن التغيير في إيران، من وجهة نظرها، لن يتحقق عبر تدخلات خارجية أو انتظار انهيار النظام تلقائياً، وإنما من خلال تفاعل الحراك الشعبي مع قوى المعارضة المنظمة ووحدات المقاومة.

وأضافت أن تجاهل المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الأوروبية، للمعارضة الإيرانية المنظمة حرمها من الاستفادة من طرف تعتبره قادراً على إحداث تغيير سياسي منظم، داعية إلى إعادة النظر في السياسات التي تراهن على إصلاح النظام من الداخل.

واختتمت رجوي كلمتها بالتأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار الدائم في المنطقة، وفق رؤيتها، يرتبط بمعالجة الأسباب التي أدت إلى استمرار التوترات، وفي مقدمتها سياسات النظام الإيراني، مشيرة إلى أن مستقبل إيران ينبغي أن يقوم على نظام ديمقراطي يستند إلى سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يبقى مسؤولية الشعب الإيراني وقواه المعارضة.

إيران: احتجاجات متزامنة لمتقاعدي الاتصالات وعمال البتروكيماويات

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن إيرانية، يوم الاثنين 3 أغسطس/آب 2026، تحركات احتجاجية جديدة شملت متقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية في قضاء بيجار، إلى جانب عمال الصيانة المفصولين من شركة سلمان فارسي للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر. وتعكس هذه الاحتجاجات تصاعد حالة الاستياء من تدهور الأوضاع المعيشية، وتراجع الأمن الوظيفي، واستمرار السياسات الإدارية التي يتهمها المحتجون بالمحاباة وهيمنة المؤسسات النافذة على مقدرات الاقتصاد.

ماهشهر تجمع اعتراضی کارگران اخراج شده واحد تعمیر و نگهداری پتروشیمی سلمان فارسی دوشنبه ۱۲ مرداد

متقاعدو الاتصالات في بيجار يطالبون بحقوقهم

نظم عشرات من متقاعدي شركة الاتصالات الإيرانية وقفة احتجاجية في قضاء بيجار بمحافظة كردستان، احتجاجاً على تراجع أوضاعهم المعيشية، وسوء إدارة الشركة، وعدم الاستجابة لمطالبهم.

ووجّه المحتجون انتقادات مباشرة إلى الجهات المالكة والمسيطرة على الشركة، محملين إياها مسؤولية ما وصفوه بتدهور الخدمات والحقوق، ومن بينها هيئة تنفيذ أمر خميني، ومؤسسة التعاون التابعة للحرس الإيراني، وكونسورتيوم “اعتماد مبين”.

وطالب المتقاعدون بصرف مستحقاتهم المالية والمتأخرات التقاعدية، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإنهاء السياسات التي يرون أنها تنتقص من حقوق العاملين والمتقاعدين لصالح المؤسسات الأمنية والاقتصادية النافذة.

عمال ماهشهر يطالبون بالعودة إلى وظائفهم

بالتزامن مع احتجاجات بيجار، نظم 52 عاملاً مفصولاً من وحدة الصيانة في شركة سلمان فارسي للبتروكيماويات بمدينة ماهشهر تجمعاً أمام مبنى القائمقامية ومكتب ممثل المدينة في مجلس النظام، للمطالبة بإعادتهم إلى العمل وإلغاء قرارات الفصل.

وأوضح العمال أن معظمهم يمتلك خبرة تتجاوز خمس سنوات، وأنهم فقدوا وظائفهم منذ مارس/آذار 2026 عقب التوقف المؤقت لأعمال وحدة الصيانة. وأضافوا أنه بعد استئناف نشاط الوحدة وإعادة بقية العاملين، امتنعت إدارة الشركة عن تجديد عقودهم أو إعادتهم إلى مواقع عملهم.

وأكد المحتجون أن تحركهم جاء بعد أشهر من المراجعات الرسمية والاحتجاجات المتكررة التي لم تسفر عن أي استجابة من الجهات المعنية، مجددين مطالبتهم بإلغاء قرارات الفصل وتجديد عقودهم بصورة فورية.

تصاعد الاحتجاجات العمالية

تأتي هذه التحركات ضمن موجة متنامية من الاحتجاجات العمالية والفئوية التي تشهدها مدن إيرانية عدة، بمشاركة المتقاعدين والعاملين في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والخدمات.

ويرى المحتجون أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الضمانات الوظيفية، إلى جانب سياسات الخصخصة وإدارة المؤسسات الاقتصادية، أسهمت في زيادة الضغوط على العمال والمتقاعدين. كما تعكس هذه الاحتجاجات اتساع دائرة المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وتحولها إلى حراك مستمر يطالب بتحسين الظروف المعيشية، وصون الحقوق الوظيفية، ومعالجة الأزمات التي تواجه مختلف شرائح المجتمع.

إضراب مفتوح عن الطعام في 59 سجناً إيرانياً ضمن الأسبوع الـ132 من حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”

موقع المجلس:
أعلنت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، في بيان صدر يوم الثلاثاء 4 أغسطس/آب 2026، دخولها الأسبوع الثاني والثلاثين بعد المائة، مؤكدة استمرار الإضراب المفتوح عن الطعام الذي ينفذه عدد كبير من السجناء السياسيين في 59 سجناً بمختلف أنحاء إيران. وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية كثفت من الإعدامات التعسفية وعمليات التصفية الميدانية بهدف الحيلولة دون اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، موضحاً أن ما لا يقل عن 35 شخصاً أُعدموا منذ بداية الشهر الجاري، بينهم امرأة وطفل قاصر، إضافة إلى ثلاثة معتقلين شاركوا في انتفاضة يناير الشاملة.

تصاعد الإعدامات في ظل مخاوف من الاحتجاجات

أكد البيان أن النظام الإيراني واصل تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة متسارعة، حيث أُعدم ما لا يقل عن 26 سجيناً خلال الفترة الممتدة من 28 يوليو إلى 3 أغسطس. كما أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام بحق أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمة “التجسس”، إلى جانب إعدام آروين خيرخواهان، مع الامتناع عن الكشف عن تفاصيل قضيته، في إطار سياسة الترهيب والتضييق التي تنتهجها السلطات.

استغلال الحرب لتشديد القمع الداخلي

وأوضح البيان أن نظام الولي الفقيه، الذي يعتمد على إدارة الأزمات وقمع المجتمع للحفاظ على بقائه، استغل ظروف الحرب لتكثيف الضغوط على المواطنين واستهداف أوضاعهم المعيشية. وأضاف أن السلطات أعدمت خلال الأيام الأخيرة 28 شخصاً، من بينهم ثلاثة معتقلين على خلفية مشاركتهم في احتجاجات يناير، مشيراً إلى أن النظام يتعامل مع التهديدات الخارجية باعتبارها فرصة لإعادة إنتاج تجربة الحرب العراقية الإيرانية، واستخدامها غطاءً لتصفية الحسابات مع الداخل وقمع الحراك الشعبي.

انتشار أمني واسع ورفض للتدخل الخارجي

وأشار البيان إلى أن السلطات عززت وجودها الأمني في المدن عبر نشر الوحدات المدرعة وإقامة نقاط التفتيش وتكثيف الدوريات، في محاولة للحد من تحركات المواطنين. وأكد السجناء أن الخشية الحقيقية لدى السلطة لا تكمن في المواجهات الخارجية، بل في احتمال اندلاع انتفاضة داخلية واسعة تهدد أركان النظام. وفي الوقت ذاته، شددت الحملة على موقفها الرافض للحرب والتدخل الأجنبي، مؤكدة أن أي تدخل خارجي لن يحقق السلام أو الديمقراطية أو احترام حقوق الإنسان في إيران والمنطقة.

صمود سجناء قزل حصار وانتزاع تعهدات بوقف الإعدامات

وسلط البيان الضوء على تجربة نحو 1500 سجين في الوحدة الثانية من سجن قزل حصار، الذين واصلوا إضراباً عن الطعام لأكثر من أسبوعين. وذكر أن هذا التحرك أجبر إدارة السجن والادعاء العام على تقديم تعهدات رسمية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، قبل أن يقرر السجناء إنهاء إضرابهم. وأكدت الحملة أن استمرار الاحتجاجات داخل السجون، إلى جانب تصاعد الإعدامات، يزيد من إصرار المعتقلين على مواصلة نضالهم ضد أحكام الإعدام ونزع الشرعية عنها.

كما أوضح البيان أن وفداً قضائياً رفيع المستوى اضطر إلى الاستجابة لمطالب السجناء، ما أدى إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وإعادة المعتقلين من الحبس الانفرادي، والشروع في مراجعة ملفاتهم، في خطوة وصفت بأنها تراجع ميداني للسلطة القضائية أمام وحدة السجناء وصمودهم.

دعوة إلى توسيع الحركة المناهضة للإعدام

وفي ختام البيان، أكدت الحملة أن تهديدات المدعي العام بملاحقة ومعاقبة المناهضين للإعدام، حتى بسبب التعبير عن آرائهم، تعكس تنامي تأثير حركة “لا للإعدام” واتساع نطاقها، وما يسببه ذلك من قلق داخل مؤسسات السلطة. وشدد البيان على أن الإعدام في إيران يمثل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة، ويُستخدم كأداة سياسية لبث الخوف، داعياً إلى توحيد الجهود وتوسيع التضامن ليشمل جميع المحكوم عليهم بالإعدام، سواء كانوا سجناء سياسيين أو سجناء في قضايا أخرى، مؤكداً أن التنظيم والتكاتف هما السبيل لمواجهة الاستبداد.

السجون المشاركة في الإضراب

وأوضح البيان أن الإضراب عن الطعام تواصل، يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026، في 59 سجناً بمختلف المحافظات الإيرانية، من بينها: سجن إيفين، وقزل حصار، وكرج المركزي، وفرديس كرج، وطهران الكبرى، وقرتشك، وخورين ورامين، وجوبيندر قزوين، وأراك، وأهر، ولَنغرود قم، وخرم آباد، وبروجرد، وياسوج، ودستغرد وأسد آباد في أصفهان، وشيبان وسبيدار في الأهواز، وعادل آباد وشيراز العسكري، وفيروز آباد، ودهدشت، وزاهدان، وبرازجان، ورامهرمز، وبهبهان، وبم، ويزد، وكهنوج، وطبس، وبيرجند، ومشهد، وجرجان، وسبزوار، وغنبد كاووس، وقائم شهر، ورشت، ورودسر، وحويق طوالش، وأزبرم لاهيجان، وديزل آباد كرمانشاه، وأردبيل، وتبريز، وأرومية، وسلماس، وخوي، ونقده، ومياندوآب، ومهاباد، وبوكان، وسقز، وبانه، ومريوان، وسنندج، وكامياران، وإيلام، وكرمان، وبروجن، ونيشابور.

صحيفة نيويورك بوست: الثورة الإيرانية قد تندلع في أي لحظة

موقع المجلس:
في تقرير ميداني بارز نشرته صحيفة نيويورك بوست، أكد مشاركون في الاحتجاجات وناشطون إعلاميون من قلب العاصمة طهران أن الشارع الإيراني بات على شفا الانفجار النهائي جراء موجة الإعدامات العلنية، والانهيار الاقتصادي الخانق، وتبعات الحرب المستمرة منذ أشهر. وأوضحت المصادر التي تحدثت للصحيفة عبر اتصالات مشفرة أن الترتيبات جارية على قدم وساق لإطلاق الجولة القادمة من الانتفاضة الشعبية وتوجيه ضربة قاضية لـ النظام الإيراني، مشيرين إلى أن المتظاهرين هذه المرة يعكفون على التسلح واستخدام أدوات الردع لمواجهة بطش السلطة.

تجمع مردم اصفهان در میدان علیخانی در اعتراض به اعدام دو شورشگر دلیر امیرحسین صفری و ابوالفضل سپاهی

احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
شهدت ساحة «عليخاني» في مدينة أصفهان احتجاجات شعبية عارمة واشتباكات مع قوات القمع التابعة لـ الولي الفقيه، تزامناً مع تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، اللذين اعتُقلا على خلفية انتفاضة يناير 2026. وتجمعت أعداد غفيرة من المواطنين للتعبيير عن رفضهم الصارم للجريمة وتحدي الوحدات الأمنية الخاصة.

احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | الولي الفقيه | ثوار الانتفاضة | إعدام تعسفي | يوليو 2026
احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين
الاستعدادات الميدانية وخيار التسلح الشعبي
كشف ناشط مستقل ينشط ضمن شبكات سرية في طهران للصحيفة أن قوى الانتفاضة تعكف على تحليل تكتيكات انتفاضة يناير/كانون الثاني الماضي، بهدف تلافي الثغرات وتحديد الميادين الأكثر أماناً للتجمع. وأفاد بأن شبكات المقاومة أخفت أسلحة وأدوات دفاعية ولوازم ميدانية في مختلف أنحاء البلاد، لاستخدامها فور نزول الجماهير إلى الشوارع، فيما تعمل مجموعات سرية على توفير الأسلحة النارية وتوزيعها على المحتجين.

ونقل التقرير عن إحدى المشاركات في الاحتجاجات القول:عندما خرجنا في يناير كنا كالحملان في المذبحة؛ حيث استخدمت قوات البسيج قوة نارية لا تصدق وتحولت الشوارع إلى مقابر تفوح منها الدماء.وحذرت المشاركة أجهزة نظام الولاية بالقول: في المرة القادمة التي ننزل فيها إلى الشوارع، سنكون مسلحين.

استعانة النظام بالمرتزقة واستغلال الأطفال
ولفت التقرير إلى أن التردد الحذر في اندلاع الثورة حتى اللحظة يعود إلى حجم الصدمة من مجزرة يناير التي راح ضحيتها الآلاف (حيث أشار الرئيس ترامب إلى سقوط أكثر من 52 ألف قتيل)، إضافة إلى استعانة حرس النظام بمرتزقة أجانب تم استقدامهم من العراق وأفغانستان وباكستان لقمع المواطنين وتفتيش هواتفهم وسياراتهم في المدن.

كما كشفت المصادر عن لجوء النظام إلى تسليح فتيان لا تتجاوز أعمارهم 13 أو 14 عاماً لتسيير دوريات أمنية في الأحياء السكنية، واصفين ذلك بـ الفاجعة المنتظرة التي تعكس حالة الرعب والعجز التي تعتري أركان السلطة.

صحيفة نيويورك بوست: الثورة الإيرانية قد تندلع في أي لحظةتحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
الأزمة الاقتصادية وشرارة الغضب الميداني
وأكد التقرير أن التصدعات في جدار النظام باتت جليّة؛ حيث شهدت أصفهان خروج أكثر من ألفي متظاهر تنديداً بالإعدام العلني للثائرين أبوالفضل سباهي وأمير حسين صفري. وتزامن ذلك مع تضخم مالي جامح ونقص حاد في المياه والكهرباء بالمحافظات الجنوبية، مما أدى إلى عجز أبناء الطبقة المتوسطة عن توفير وجبات طعامهم اليومية رغم توفر السلع في الأسواق بأسعار خيالية لا تطاق.

ختم ناشطو حديثهم للصحيفة بالتأكيد على أن تواصل الإعدامات والقمع مع انعدام آفاق التحسن الاقتصادي يجعل أي حادثة بسيطة بمثابة الشرارة الفاصلة لاندلاع الثورة الشاملة، مشددين على وعيهم الكامل بحجم الرهان: نحن نعرف حجم المخاطرة؛ إما أن يرحل هذا النظام، أو ننتهي نحن.

خلال تقریر میداني؛ شبكة إيه بي سي نيوز: النظام الإيراني في حرب مفتوحة ضد شعبه شبح حرب وقمع يخيم على إيران

موقع المجلس:
في تقرير ميداني سلط الضوء على الأوضاع المأساوية داخل إيران، أفادت شبكة إيه بي سي نيوز الأمريكية أنه بعد مرور خمسة أشهر على بدء المواجهات العسكرية ضد النظام الإيراني، بلغت الضغوط الداخلية، والقمع الأمني، والأزمة الاقتصادية مستويات غير مسبوقة من الحدة والخطورة. ونقلت الشبكة عن مواطنين وتجار في بازار أصفهان تأكيدهم أن الشعب بات يئن تحت وطأة أزمات معيشية طاحنة، مشيرين إلى أن السلطات في طهران لم تعد تخوض مواجهات مع القوى الخارجية فحسب، بل شنّت حرباً ثانية ومباشرة ضد أفراد شعبها عبر تعزيز القبضة الأمنية وتصعيد حملات الإعدام والترهيب.

أجواء الرعب وخنق الحريات في شوارع إيران
وأشارت التقرير إلى أن النظام فرض حالة طوارئ غير معلنة في مختلف المدن، تجسدت في انتشار نقاط التفتيش الدائمة، والتواجد المكثف والدوريات المسلحة لقوات الأمن، مما أشاع أجواءً عارمة من الخوف والقلق الشديدين في الفضاء العام. ونقلت الشبكة عن أحد المواطنين الإيرانيين قوله:

في اللحظة التي نرى فيها عناصر الشرطة والقوى الأمنية، ترتجف أجسادنا رعباً؛ حتى وإن لم نرتكب أي خطأ.

وفي بازار أصفهان التاريخي، أكد أصحاب المحال التجارية أن القوة الشرائية للمواطنين قد انتهت تماماً، حيث بات الناس عاجزين حتى عن الاستفسار عن أسعار السلع الأساسية جراء التضخم المالي الجامح والهبوط الحاد في قيمة العملة الوطنية، وهو ما جعل الشارع الإيراني يغلي على مفترق طرق خطير منذ انتفاضة يناير الماضية.

تجمع مردم اصفهان در میدان علیخانی در اعتراض به اعدام دو شورشگر دلیر امیرحسین صفری و ابوالفضل سپاهی

احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة
شهدت ساحة «عليخاني» في مدينة أصفهان احتجاجات شعبية عارمة واشتباكات مع قوات القمع التابعة لـ الولي الفقيه، تزامناً مع تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، اللذين اعتُقلا على خلفية انتفاضة يناير 2026. وتجمعت أعداد غفيرة من المواطنين للتعبيير عن رفضهم الصارم للجريمة وتحدي الوحدات الأمنية الخاصة.

احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | الولي الفقيه | ثوار الانتفاضة | إعدام تعسفي | يوليو 2026
احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين
قفزة قياسية في الإعدامات وخوف النظام من الانتفاضة
وكشفت المؤسسات حقوقية الموثوقة للشبكة أن القمع الداخلي شهد تصاعداً مروعاً منذ بدء الحرب؛ حيث جرى توثيق أكثر من 400 حالة إعدام في إيران منذ بداية العام الحالي، من بينها 57 إعداماً طالت سجناء سياسيين ومعتقلين على خلفية مشاركتهم في احتجاجات يناير الشعبية، فضلاً عن تنفيذ حكم الإعدام علناً بحق ثائرين في أصفهان.

وأكد خبراء ومحللون سياسيون للشبكة أن قادة النظام والولي الفقيه يخشون انفجار الغضب الشعبي الداخلي أكثر بكثير من خوفهم من الأعداء الخارجيين، وهو ما يدفع أجهزة القمع إلى تشديد قبضة الاستبداد للحيلولة دون اندلاع ثورة شعبية جديدة.

انهيار الخدمات وشلل الحياة اليومية
ولم تتوقف معانات المواطنين عند حدود القمع الأمني، بل امتدت لتشمل انقطاعاً يومياً ومستمرّاً للتيار الكهربائي في ظل درجات حرارة قياسية ناهزت 50 درجة مئوية، مما ألحق أضراراً بالغة بالأنشطة التجارية والخدمية، بالتوازي مع أزمة نقص الوقود واصطفاف السيارات في طوابير طويلة أمام محطات البنزين.

واختتمت شبكة إيه بي سي نيوز تقريرها بنقل انطباع شامل اختصره أحد المواطنين بقوله: لقد تم سحق الناس بالكامل؛ آمالهم بدأت تتلاشى وترسخ في نفوسهم، لكن غضبهم وحنقهم على هذا الوضع يظل ثابتاً ولم ينطفئ.

ظل الشوارع الخلفية: كيف تدير طهران عمليات الإرهاب العابر للحدود عبر عصابات الجريمة المنظمة؟

أمد للإعلام -د مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تشكّل محاولات الاختراق الأمني العابرة للحدود التي تستهدف الدول الأوروبية تحولاً جذرياً في طبيعة الصراعات الاستراتيجية المعاصرة، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين أجهزة الاستخبارات التقليدية، بل تجاوزتها لتتداخل مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للقارات، مما يفرض إعادة نظر شاملة في مفاهيم الردع والأمن القومي.
أبعاد التحول الاستراتيجي في العقيدة الأمنية
في سياق تفكيك البنية الهيكلية للسياسات الإقليمية التي تتبعها طهران، تبرز التقارير والمتابعات الدولية المستقلة، ومنها تحليلات السياسي البارز ستروان ستيفنسون، لتسلط الضوء على تحول خبيث في استراتيجية العنف العابر للحدود. فعوضاً عن الاعتماد الحصري على العناصر الدبلوماسية الرسمية أو الوحدات الاستخباراتية المكشوفة، عمد النظام الإيراني إلى تفويض العنف واستغلال العصابات الجنائية وشبكات تجارة المخدرات في الساحة الأوروبية. وتتجلى هذه الاستراتيجية بوضوح في قضية الشاب النرويجي يوهانيس ناتلاند، الذي أُدين بالتآمر لتنفيذ عملية اغتيال مأجورة في المملكة المتحدة لصالح شبكة “فوكستروت” الإجرامية السويدية المرتبطة بطهران، وهو ما يعد دليلاً قاطعاً على نقل إرهاب الدولة إلى الشوارع الأوروبية عبر وسطاء جنائيين محترفين.
شبكات الوكالة الجنائية وسجل العمليات العابرة للحدود
لا يمكن قراءة هذه الحوادث باعتبارها قضايا جنائية معزولة أو انحرافات فردية، بل تندرج ضمن سجل متصاعد من العمليات الإرهابية المنظمة التي رصدتها الأجهزة الأمنية الغربية. ويشهد على ذلك محاولة اغتيال أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي والمدافع البارز عن حقوق الإنسان، أمام منزله في مدريد عبر شبكة إجرامية مرتبطة بطهران. كما تتطابق هذه المنهجية مع مؤامرة الدبلوماسي أسد الله أسدي، الذي أدين بنقل متفجرات على متن طائرة تجارية لاستهداف تجمعات المعارضة قرب باريس مستغلاً حصانته الدبلوماسية. إن هذه الوقائع تثبت استخدام ما يُعرف بـ دبلوماسية الرهائن وافتعال الابتزاز السياسي، حيث تُستغل قضايا الأجانب وأصحاب الجنسيات المزدوجة كأوراق ضغط ومقايضة لإطلاق سراح العناصر الإرهابية المدانة في الغرب.
التضليل الإعلامي واختراق المجتمعات المضيفة
إلى جانب العمليات الميدانية، تواجه الدول الأوروبية حرباً سياسية وتضليلاً إعلامياً ممنهجاً تهدف طهران من خلاله إلى اختراق مراكز الفكر والجامعات ووسائل الإعلام الغربية، بغية تشويه البديل الديمقراطي وطمس الحقائق. وقد أشارت تقارير الاستخبارات البريطانية إلى إحباط أكثر من عشرين مؤامرة مدعومة من طهران منذ عام 2022، مما يجعلها أحد أكبر التهديدات الأمنية الوطنية المباشرة للمملكة المتحدة. هذا الواقع الاستخباراتي والسياسي المعقد يضع العواصم الأوروبية أمام اختبار حقيقي يتطلب تجاوز سياسات الاحتواء التقليدية والانتقال إلى مرحلة المواجهة الحاسمة.
آفاق الردع الاستراتيجي والخطوات الحاسمة
إن مواجهة هذه التهديدات المتشعبة تستوجب منظومة ردع متكاملة تتجاوز الإجراءات الروتينية. وفي هذا السياق، تبرز مطالبات جادة وحاسمة تتلخص في ضرورة حظر حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية دولية وتفكيك شبكاته المالية المعقدة التي تتغذى عليها عصابات الجريمة المنظمة. كما تشمل الإجراءات الواجبة إغلاق السفارات المتورطة في التجسس والدعم العملياتي وطرد الدبلوماسيين الذين يثبت تورطهم في أعمال خارجة عن الأعراف الدولية. علاوة على ذلك، يظل تأسيس تعاون استخباري أوروبي وثيق أمراً لا غنى عنه لمواجهة القمع العابر للحدود، وحماية المعارضين والأنشطة الديمقراطية، وصيانة الأمن القومي الأوروبي من خطر تمدد شبكات الوكالة الإجرامية.

أدوات البطش القضائي للنظام الإيراني ضد الثوار!

المدارنت -د. سامي خاطر/ فلسطين:
الإطار المنهجي ومدخل التحليل الاستراتيجي
تستوجب قراءة المشهد السياسي الراهن في إيران تجاوز القراءات السطحية التي تقتصر على رصد الأحداث بمعزل عن سياقها البنيوي. نهدف إلى تفكيك الأبعاد الاستراتيجية لسياسات القمع المنهجي التي يعتمد عليها نظام ولاية الفقيه، محاولاً احتواء تنامي السخط الشعبي المتصاعد.
إن تتبع طبيعة التحولات المؤسسية والأمنية يظهر جلياً أن تزايد اعتماد السلطة على القبضة الحديدية لا يعبر عن استقرار مؤسسي، بل يترجم حالة من التصدع الهيكلي والارتباك العميق داخل دوائر صنع القرار العليا.
تشريح الحالة.. دلالات المحاكمة والإطار القانوني القمعي
تجسد قضية إصدار حكم الإعدام بحق السجين السياسي عيسى جاري نموذجاً فاقعاً لطبيعة التوظيف السياسي والاستئصالي للمنظومة القضائية. فالمذكور، وهو عامل يبلغ من العمر سبعة وثلاثين عاماً وأب لطفلين من أصول بلوشية ومن أبناء مدينة آق قلا، كان يعمل بكد في حقل للدواجن بمدينة ورامين لتأمين لقمة عيشه الأساسية قبل أن تتعرض حياته للخطر الشديد. لقد صدر هذا الحكم الجائر عن الفرع الثالث والعشرين لمحكمة الثورة بطهران برئاسة القاضي محمد مهدي شهميرزادي، متضمناً اتهامات فضفاضة تتعلق بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والقيام بأعمال مخلة بالأمن.
إن تتبع المسار الإجرائي لهذه القضية يكشف عن انتهاكات صارخة لأبسط المعايير القانونية؛ فقد امتد التعتيم الممنهج طوال سبعة أشهر كاملة منذ اعتقاله في شهر ديسمبر من العام الماضي بمدينة ورامين، دون أن تتاح لعائلته أي معلومة عن مصيره، وصولاً إلى نقله المفاجئ والمريب إلى زنزانة انفرادية في القاطع الخامس والثلاثين من سجن قزل حصار، وهو ما يؤكد تعمد طمس الشفافية القانونية واستخدام القضاء كأداة أمنية صرفة.
تقاطع الرواية الأمنية والدوافع المؤسسية
في قراءة نقدية معاصرة للبيانات الصادرة عن الأجهزة الأمنية، يبرز التناقض الواضح بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني. فقد حاولت وكالة أنباء مهر، التابعة لوزارة مخابرات النظام، التغطية على ملابسات الاعتقال من خلال بيان صادر عن نيابة قرجك يزعم إحباط تحركات تخريبية مرتبطة بـ التيارات والزمر المقيمة في الخارج، وتحت ذريعة واهية تعتبر أمن النظام خطاً أحمر.
هذا التناقض الفاضح بين إخفاء الهوية الحقيقية للمعتقلين والسرعة غير المبررة في إصدار أحكام الإعدام القطعية، يكشف بجلاء عن حالة من الذعر المؤسسي المستشري داخل الأجهزة الأمنية. وهناك خشية فعلية وموثقة لدى مراكز القرار من احتمالية تقاطع الاحتجاجات العمالية والمعيشية مع البنى التنظيمية للمعارضة المنهجية، الأمر الذي دفع السلطة إلى تغليب خيار البطش الأقصى كأداة ردع وحيدة ومستميتة للحفاظ على تماسكها المتداعي.
الخلاصات والاستنتاجات الاستراتيجية
خلاصة القول هي أن تصعيد الأحكام المشددة وحملات الإعدام الجماعية والفردية لا يمثل سوى انعكاس مباشر لمأزق استراتيجي بنيوي تعاني منه طهران في معالجة أزماتها الاقتصادية المتراكمة وتآكل شرعيتها الشعبية. وإن استمرار سياسات الإخفاء القسري وغياب الضمانات الحقوقية يفرضان على المجتمع الدولي والهيئات الأممية، وفي مقدمتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ضرورة التحرك الفوري والعاجل عبر إيفاد بعثات تقصي حقائق مستقلة؛ لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، ووضع حد لمنظومة القمع المنهجي التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.

الحرب السيبرانية الخفية: كيف سقط قناع الذباب الإلكتروني الإيراني في فخ “إكس”؟

عين اخبار الوطن الحر ✍️- بقلم / د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي:
لم يعد الصراع الدائر حول المستقبل السياسي في إيران محصوراً في الميادين التقليدية أو المواجهات المباشرة، بل امتد ليتخذ أبعادًا رقمية واستراتيجية بالغة التعقيد. وفي ظل مساعي طهران المحمومة للحفاظ على أركان الثيوقراطية الاستبدادية، استثمرت المؤسسات الأمنية الإيرانية – وفي مقدمتها الحرس الثوري ووزارة المخابرات – ميزانيات ضخمة لإنشاء جيش سيبراني ضخم. تهدف هذه المنظومة الإلكترونية إلى شن حملات تضليل ممنهجة، وتشكيل الرأي العام الدولي والمحلي، واستهداف المعارضة الإيرانية الحقيقية عبر شبكات واسعة تمتد من العواصم الغربية إلى منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
البنية المؤسسية للحرب النفسية والتضليل المنظم
تتجاوز الأنشطة السيبرانية الإيرانية حدود التعليقات العشوائية لتشكل منظومة أمنية متكاملة تدار بعناية فائقة. وتعمل وحدات متخصصة تابعة للأجهزة الأمنية على مدار الساعة لإدارة آلاف الحسابات الوهمية والموجهة عبر منصات كبرى مثل منصة “إكس“ وفيسبوك وتلغرام. وتتوزع مهام هذه الخلايا بين نشر الأكاذيب، والتشهير بالشخصيات المعارضة، وإغراق الفضاء الرقمي بالتعليقات العدائية لشلّ قدرة الخصوم على إيصال رسائلهم.
ويكمن الخطر في هذه الاستراتيجية في اعتمادها على التخفي المزدوج؛ حيث تتجرد العديد من تلك الحسابات من صفتها الرسمية لتتظاهر بأنها تابعة لمعارضين حقيقيين أو شخصيات مستقلة. ويهدف هذا الأسلوب الماكر إلى اختراق الأوساط المعارضة، وإثارة الخلافات البينية، وتشويه سمعة البدائل الديمقراطية الجادة، وعلى راسها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السیدة مريم رجوي، مما يعكس ذعر النظام من تنامي الحركات المنظمة الساعية إلى التغيير الجذري.
مفارقات الرقابة الرقمية: “الإنترنت الأبيض“ وسقوط الأقنعة
شكل التطور التقني الأخير في فضاءات التواصل الاجتماعي ضربة قاصمة لهذه الشبكات التسترية. فمع إطلاق ميزة “حول هذا الحساب“ على منصة “إكس“، والتي تكشف بدقة الدولة التي ينطلق منها النشاط بناءً على عنوان الإنترنت، انكشف المستور وسقطت الروايات المضللة. فقد أظهر التحديث التقني أن العديد من “المؤثرين“ والمقالات التي تدعي الاستقلالية أو المعارضة من داخل العواصم الغربية، تنشط في الواقع من داخل الحدود الإيرانية عبر استخدام ما يُعرف بـ “شرائح الإنترنت البيضاء“.
وتكشف هذه المفارقة عن تناقض صارخ؛ فبينما يُحرم المواطن الإيراني العادي من أبسط حقوق الاتصال عبر حجب المنصات وفرض عقوبات صارمة قد تصل إلى السجن والتعذيب، ويُجبر على استخدام شبكات افتراضية بطيئة، يتمتع عناصر الأمن والذباب الإلكتروني بصلاحيات مطلقة وتسهيلات خاصة لتنفيذ أجندات النظام في الحرب الإعلامية. وفي هذا السياق، أشار خبراء ومختصون مثل إيلي زبيحي إلى أن هذه الشبكات لم تقتصر على مهاجمة المقاومة الحقيقية فحسب، بل عمدت أيضاً إلى تضخيم حضور شخصيات تفتقر إلى القواعد التنظيمية مثل رضا بهلوي، بهدف تشتيت الرأي العام وخلق أوهام سياسية زائفة.
تداعيات الكشف التقني على الاستراتيجيات الغربية
لا تقتصر أهمية هذه التحولات الرقمية على الجانب التقني البحت، بل تمتد لتوجيه رسائل استراتيجية بالغة الأهمية لصناع القرار في الدول الغربية. وطالما حذرت تقارير أمنية صادرة عن مؤسسات في الولايات المتحدة وأوروبا من خطورة الأنشطة السيبرانية العدائية التي تقودها طهران لتضليل الرأي العام العالمي والتأثير على النقاشات السياسية. واليوم، يؤكد انكشاف هذه الشبكات علانية بطلان العديد من السرديات التي حاول النظام الترويج لها لسنوات طويلة.
إن افتضاح أمر هذا الجيش السيبراني يمنح قوى المجتمع المدني والمؤيدين للديمقراطية دفعة معنوية واستراتيجية كبرى، حيث يثبت بالمحسوس أن الحملات التي تستهدف تشويه حركات التغيير المنظمة لا تعدو كونها صناعة أمنية بحتة.
الخاتمة: حتمية الوعي الرقمي ومواجهة التضليل
إن معركة الفضاء الرقمي تشكل واجهة رئيسية لمعركة الوجود السياسي في إيران. وإن فهم طبيعة العمليات النفسية التي تديرها الأجهزة الأمنية يفرض على المراقبين والنشطاء ضرورة التيقظ وعدم الانجرار خلف الحملات الموجهة التي تسعى إلى تزييف الواقع. إن سقوط أوراق التوت الرقمية عن شبكات التضليل الإيرانية يفتح الباب أمام قراءة أكثر موضوعية لمدى هشاشة النظام، ويؤكد أن الإرادة الشعبية المنظمة تبقى قادرة على تفكيك أعتى منظومات القمع، سواء في الميدان أو في الفضاء الرقمي.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

جحيم سجن إيفين وتآكل الردع: كيف تتحول آلة الإعدام وقمع السجون إلى أزمة وجودية لنظام الملالي؟

أمد للإعلامد- سامي خاطر:
أمد/ تتعاظم التحديات الهيكلية التي تواجه الأجهزة الأمنية والسياسية في إيران، حيث لم تعد أزمات النظام محصورة في الإخفاقات الاقتصادية وحدها، بل امتدت لتشمل تداعيات سياسات العنف الممنهج داخل السجون وخارجها. وتشير التقارير الميدانية المستقلة وشبكات رصد حقوق الإنسان إلى أن التصعيد الأمني الأخير، لا سيما الهجوم الوحشي لقوات الحرس على العنبر السابع في سجن إيفين ونقل عدد من السجناء السياسيين إلى جهات مجهولة، يعكس حالة من التخبط وارتباك في أعلى هرم السلطة. إن هذه الممارسات القمعية تكشف عن عجز متزايد في احتواء الغضب الشعبي، مما يضع مستقبل المنظومة الحاكمة أمام مفترق طرق حرج.
جحيم العنبر السابع: سياسات التنكيل والاعتقال التعسفي
تجسد الاعتداءات المتكررة على السجناء السياسيين في سجن إيفين، وتحديداً ما جرى في القاعة الخامسة من العنبر السابع، الطبيعة الدموية للقبضة الأمنية التي تسعى لكسر إرادة المعارضة. فقد أظهرت التقارير الميدانية أن عمليات الاقتحام والضرب المبرح وسرقة المتعلقات الشخصية للسجناء تتم بإشراف مباشر من قيادات السجن، مثل مسؤولي الشؤون الصحية والإدارة الداخلية. ولا تقتصر القسوة على العنف الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل ظروفا معيشية كارثية تتمثل في تفشي الأمراض الجلدية كالجرب نتيجة انتشار الحشرات والفئران، فضلاً عن الابتزاز المالي الممنهج عبر متجر السجن الذي يحتكر بيع المواد الأساسية بأسعار مضاعفة. وتتطابق هذه الانتهاكات مع ما يعاني منه سجناء سجن لاكان في مدينة رشت، حيث يؤدي الفساد المالي واختلاس الميزانيات تحت إدارة المسؤولين الجدد إلى مضاعفة معاناة النزلاء وتجريدهم من أبسط مقومات الرعاية الصحية والإنسانية.
ارتداد آلة الترهيب: المشانق في مواجهة الغضب الشعبي
في السياق السياسي الأوسع، تحولت سياسة الإعدامات اليومية التي اعتمدها نظام الولي الفقيه لعقود كأداة رئيسية لترهيب المجتمع إلى مصدر للانقسام والتخبط في أعلى هرم السلطة. فبدلاً من شل حركة الشارع وإخماد الأصوات المناهضة، أدت المشانق العلنية — ولاسيما في إصفهان — وإضراب 1500 سجين في سجن قزل حصار إلى تأجيج الغضب الشعبي وتوسيع زخم حملة ثلاثاءات لا للإعدام، مما يضع حكام طهران أمام مأزق سياسي وأمني غير مسبوق. وقد تجلت حالة الارتباك في أجهزة السلطة عبر التلفزيون الحكومي، الذي سارع لشن حملة إعلامية مكثفة للتغطية على حملات مناهضة الإعدام، محاولاً إقناع الرأي العام بشرعية المشانق، وواصفاً مناهضي العقوبة بالمدافعين عن الجناة، وهو ما يعكس شعور السلطة بالتهديد الفعلي من اتساع الرفض المجتمعي.
انقسامات النخبة وتحذيرات الانهيار المعيشي
لم يعد نقد سياسة الإعدامات والترهيب مقتصراً على المعارضة ووحدات المقاومة، بل امتد ليتصاعد من قلب الشخصيات المحسوبة على أجهزة النظام ذاته. فقد وجهت شخصيات بارزة مثل محمد تقي فاضلي ميبودي وآذر منصوري تحذيرات صريحة للسلطة القضائية والسياسية، مؤكدين أن الانهيار المعيشي والفقر المدقع، وصولاً إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية كالخبز، ستؤدي حتماً إلى انفجار اجتماعي لا يمكن احتواء تداعياته. ورغم أن هذه الشخصيات تنطلق من حرصها الظاهري على بقاء المنظومة، إلا أن تصريحاتهم تسلط الضوء على مخاوف حقيقية من أن يؤدي التوسع في استخدام المشانق وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة إلى التعجيل بالسقوط وتأليب الرأي العام بشكل كامل ضد أركان الحكم.
آفاق الصراع وتآكل شرعية السيطرة
في مقابل التخبط المستمر في هرم السلطة، تواصل المقاومة المنظمة تثبيت معادلات جديدة داخل السجون وخارجها، حيث شكل إصرار سجناء قزل حصار ومشاركتهم المتواصلة في حملة ثلاثاءات لا للإعدام نموذجاً ملهماً للتحدي أربك حسابات إدارة السجون وأجهزتها الأمنية. وتؤكد الشجاعة الميدانية التي أبداها الأهالي في المحافظات المختلفة أن انكسار حاجز الخوف وتحوله إلى مواجهة علنية يمثل مرحلة فاصلة في مجرى التطورات السياسية. وبات كل إجراء قمعي أو حكم إعدام جديد يكلف النظام ثمناً سياسياً باهظاً، ليتحول بمرور الوقت من أداة للبطش إلى محفز إضافي لرفع مستوى الاحتجاج والرفض الشعبي، مما يؤكد أن الاستمرار في سياسات القمع لم يعد يضمن الاستقرار بل يعجّل بظروف السقوط المحتوم.

ایران… الأزمة المعيشية تتحول إلى غضب سياسي و 158 احتجاجا خلال شهر واحد

موقع المجلس:
في مؤشر ميداني يعكس اتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي وتفاقم الأزمة المعيشية المترتبة على السياسات الاقتصادية والقمعية لنظام الولي الفقيه، سجلت المدن والمحافظات الإيرانية ما لا يقل عن 158 تحركاً إحتجاجياً خلال شهر يوليو/تموز 2026.
کما قاد العمال والمتقاعدون هذه الموجة من التظاهرات التي تجاوزت المطالب الفئوية المتعلقة بالأجور المتأخرة والغلاء، لتلتقي مع التنديد السياسي بآلة الإعدامات والمطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين.

نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة شوش وقفة احتجاجية في ظل درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية.

توزّع الاحتجاجات: خريطةُ الشارع الإيراني في تموز/يوليو 2026
شملت التحركات الاحتجاجية طيفاً واسعاً من مكونات المجتمع الإيراني، ضم العمال، والمتقاعدين، والطلاب، والكوادر الطبية، والحرث، والخبازين، وعوائل المحكومين بالإعدام، والمتقدمين لشراء السكن والسيارات.

نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في مدينة شوش وقفة احتجاجية في ظل درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية.

الشريحة الاجتماعية عدد التحركات الاحتجاجية أبرز مطالبها
العمال 60 تأخر الأجور، عقود العمل المؤقتة، بيئة العمل، إلغاء الإضافات
المتقاعدون 45 تعديل المعاشات، التأمين الصحي، رفض الإعدامات والمطالبة بالحرية
شرائح اجتماعية مختلفة 39 عوائل محكومي الإعدام،

نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي في كرمانشاه وقفة احتجاجية يوم الأحد 28 يونيو

أزمة الدواء، عاطلون عن العمل، عقارات
الطلاب 6 الرفاه الجامعي، بيئة التعليم، الامتحانات المباشرة
الممرضون والكوادر الطبية 5 التمييز في الأجور، الساعات القسرية، نقص الكوادر
الخبازون 2 تسعير الخبز، عدم كفاية الدعم الحكومي
المزارعون 1 قطع مياه الري ومستلزمات الزراعة في منطقة الكرخة
المجموع الكلي 158 موجة شمولية تغطي كافة القطاعات والمدن الإيرانية
العمال والمتقاعدون: رأسُ الحربة بوجه الاستبداد الاقتصادي
تصدر العمال قائمة الاحتجاجات بتنظيم 60 تجمعاً وتظاهرة شملت قطاعات استراتيجية كالنفط، والغاز، والبتروكيماويات، والمناجم، والصلب، والنقل، والبلديات:

منشآت الطاقة والمناجم: شهدت حقول غاز بارس الجنوبي ومجمع بيد بلند، إلى جانب مناجم النحاس والفحم ومصانع الصلب، احتجاجات حاشدة ضد تدني الأجور، وتأخر المستحقات لعدة أشهر، والتمييز بين العمال بعقود متباينة، وفشل تطبيق نظام تصنيف الوظائف.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن

حراك المتقاعدين: نظم متقاعدو مؤسسة الضمان الاجتماعي، والاتصالات، وقطاع الصلب 45 حراكاً احتجاجياً؛ للتنديد بتآكل المعاشات التقاعدية وارتفاع تكاليف الطبابة.
التحول السياسي: أخذت تجمعات المتقاعدين طابعاً سياسياً متزايداً؛ حيث رفع المشاركون شعارات صريحة ترفض أحكام الإعدام وتطالب بالإفراج عن المعلمين، والعمال، والناشطين المحتجزين في سجون الولي الفقيه.

صرخة المتقاعدين: الاحتجاجات تتسع ضد النظام الإيراني

اتساعُ نطاق السخط: من العيادات والجامعات إلى عوائل الشهداء والسجناء
لم تقتصر الأزمة على القطاعات العمالية، بل امتدت لتشمل مختلف فئات المجتمع:

الممرضون والقطاع الصحي: شهدت مدن طهران، وشيراز، وسنندج، ويزد احتجاجات للكوادر الطبية ضد الإجبار على ساعات العمل الإضافية، وتدني المخصصات المالِيَة وسط التضخم المرتفع.
عوائل السجناء السياسيّين: نظم أهالي المعتقلين المهددين بالإعدام اعتصامات وتجمعات أمام المباني الحكومية للمطالبة بوقف تنفيذ الأحكام والإفراج الفوري عن ذويهم.
مرضى الأدوية الخاصة والمستهلكون: خرجت تجمعات لمرضى الأمراض المستعصية للتنديد بالارتفاع الصاروخي لأسعار الدواء وشح المستلزمات الطبية، بالتوازي مع احتجاجات لمشترين تعرضوا لعمليات تسويق وهمية ومماطلة في تسليم الوحدات السكنية والسيارات.
تقاطعُ الأزمة المعيشية مع الرفض السياسي للسلطة
تثبت بيانات شهر يوليو أن الأزمة الاجتماعية في إيران تضرب جذورها عميقاً في التردي الاقتصادي والتضخم الجامح الذي يلتهم سفره المواطنين. غير أن الظاهرة الأهم تكمن في التداخل العضوي بين المطالب المعيشية والرفض السياسي؛ حيث لم يعد المواطن الإيراني يرى فصلاً بين سوء الإدارة الاقتصادية وبين نهج الإرهاب والمشانق الذي يمارسه النظام.

إن تسجيل 158 تحركاً إحتجاجياً في إيران خلال شهر واحد يعكس عدم قدرة نظام الولي الفقيه على إخضاع الشارع بواسطة الترهيب أو الحلول الأمنية. إن التحام مطالب العمال والمتقاعدين مع صرخات عوائل السجناء السياسيين يثبت أن الأزمة المعيشية تحولت إلى الوقود المحرك للرفض الشعبي الشامل، وأن المجتمع الإيراني يسير بصلابة نحو انتفاضة عارمة تنهي عقوداً من الفقر والاستبداد.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%

صورة للفقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:

تكشف أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني لشهر يوليو/تموز 2026، والمنشورة على موقعي اقتصاد 24 ورويداد 24 الحكوميين، عن تصاعد غير مسبوق في الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر الإيرانية، ولا سيما الطبقتين الفقيرة والمتوسطة. وتظهر الأرقام تسجيل معدلات تضخم ثلاثية في أسعار المواد الغذائية بمختلف المحافظات، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة سلة المعيشة بنحو 25% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%ارتفاع كبير في تكلفة سلة المعيشة

أفاد موقع اقتصاد 24 بأن تكلفة سلة معيشة الأسر الإيرانية ارتفعت بحوالي 25% منذ بداية العام الإيراني الحالي، الذي بدأ في 22 مارس/آذار. ووفقًا للبيانات المنشورة، فإن 41 سلعة من أصل 53 مادة غذائية أساسية شهدت زيادات سعرية تجاوزت معدل التضخم في المناطق الحضرية، الذي بلغ 85.2%، ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%أزمة معيشية متفاقمة

وتشير المعطيات الصادرة من داخل إيران إلى أن أزمة الغلاء وتراجع مستوى المعيشة لا ترتبط فقط بالعوامل الخارجية، بل تعود أيضًا إلى السياسات الاقتصادية والفساد البنيوي داخل مؤسسات الحكم. ويرى التقرير أن استمرار هذه السياسات أسهم في توسيع رقعة الفقر، وأن معالجة الأزمة تتطلب حلولًا جذرية تتجاوز الإجراءات الاقتصادية المحدودة.

كما سجلت أسعار عدد من السلع الأساسية زيادات قياسية، شملت الزيوت النباتية، والمايونيز، والأرز المستورد، والدجاج، والبيض، في حين أصبحت سلع مثل الأرز الإيراني، ولحوم الأبقار والأغنام، والمكسرات بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين، وتحولت إلى منتجات ذات طابع رفاهي.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه، إلى جانب الاختلالات النقدية والمصرفية، تداعيات حالة عدم اليقين الجيوسياسي واستمرار ظروف الاستنزاف الناتجة عن حالة «لا حرب ولا سلم».

تضخم يتجاوز 100% في عدد من المحافظات

من جهته، ذكر موقع رويداد 24 أن معدلات التضخم في ثماني محافظات إيرانية تجاوزت حاجز 100% خلال شهر تير (يونيو/حزيران – يوليو/تموز 2026).

ورغم أن متوسط التضخم على المستوى الوطني بلغ 87.9%، فقد سجلت محافظة إيلام أعلى نسبة بلغت 112.4%، مقابل 73.9% في محافظة طهران، بفارق وصل إلى 38.5 نقطة مئوية، وهو ما يعكس تفاوتًا واضحًا في حدة الأزمة المعيشية بين المحافظات.

كما احتلت إيلام المرتبة الأولى في معدل التضخم السنوي بنسبة 80.6%، بينما جاءت طهران في أدنى مستوى بنسبة 55.2%.

إيران: ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 25% وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 100%

تراجع الاستهلاك وانكماش النشاط الاقتصادي

وأظهرت البيانات الاقتصادية الرسمية تراجعًا ملحوظًا في الإنفاق الاستهلاكي والقدرة الشرائية، إذ انخفض عدد معاملات الشراء بالتجزئة بنحو 103 ملايين عملية خلال شهر خرداد، فيما تراجعت القيمة الإجمالية لهذه المعاملات بحوالي 44 تريليون تومان، وهو ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وانخفاض الدخل الحقيقي للأسر.

تضخم الغذاء يشمل جميع المحافظات

وبيّن التقرير أن أشد الضغوط التضخمية تركزت في قطاع المواد الغذائية والمشروبات والتبغ، حيث سجلت جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة معدلات تضخم تجاوزت 100% في هذه الفئة، فيما سجلت محافظة أذربيجان الغربية أعلى نسبة بلغت 149.9%.

وأضاف أن أسعار السلع الغذائية الأساسية ارتفعت في المحافظات كافة إلى أكثر من ضعف مستوياتها مقارنة بالعام الماضي، حتى في المناطق التي بقي فيها معدل التضخم العام دون 100%، الأمر الذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر بصورة كبيرة.

خلاصة

وتشير البيانات الرسمية الخاصة بشهر يوليو/تموز 2026 إلى أن الأزمة المعيشية في إيران دخلت مرحلة أكثر حدة، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وأصبحت المواد الغذائية الرئيسية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من الأسر، في ظل تضخم مرتفع شمل مختلف المحافظات، ما يعكس اتساع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها البلاد.