الرئيسية بلوق الصفحة 32

حرب الأجنحة تعصف بنظام الملالي: صراعات داخلية حادة واتهامات بالخيانة وسط أزمة التفاوض مع واشنطن

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:

في ظل أزمات متفاقمة تضرب بنية النظام الإيراني، تتسع رقعة الصراع الداخلي بين أجنحة السلطة حول ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، لتتحول مؤسسات الحكم إلى ساحة تبادل اتهامات حادة بالخيانة والتسبب في جر البلاد نحو مواجهة خطيرة. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام من ارتباك واضح وفراغ متزايد في آليات اتخاذ القرار، وهو ما أشارت إليه تقارير دولية، بينها ما نشرته وول ستريت جورنال، حول عمق الانقسام داخل طهران وتراجع التماسك السياسي في قمة السلطة.

إيران 2026: بين تصاعد المواجهة وضغط الشارع

يرى محللون أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً استراتيجياً حاداً، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية. ويذهب بعض التقديرات إلى أن استمرار الأزمة لا يعكس قوة النظام، بل اعتماده المتزايد على أدوات القمع، في وقت تتقلص فيه خياراته بين التراجع السياسي أو مواجهة اضطرابات شعبية أوسع تقودها قوى المعارضة المنظمة.

تصاعد الخلافات داخل النخبة الحاكمة

في خضم هذا المشهد المتوتر، صعّد مسؤولون سابقون وحاليون من خطابهم تجاه ملف التفاوض. فقد شن محمود واعظي، المتحدث السابق باسم حكومة حسن روحاني، انتقادات لاذعة للتيار المتشدد، متهماً بعض رموزه باستغلال موقع الولي الفقيه في الصراعات الداخلية، ومؤكداً أن أي قرار بشأن المفاوضات يجب أن يكون واضحاً من أعلى هرم السلطة. كما حذر من أن تعطيل المسار التفاوضي قد يضر بما يسمى “الوحدة الوطنية” ويكشف حجم الانقسام داخل النظام.

الإعلام الحكومي يدخل على خط الأزمة

من جانبها، صعّدت وسائل الإعلام الرسمية من لهجتها، حيث دعت صحيفة “جمهوري إسلامي” إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق معارضي التفاوض، ووصفت بعض الشخصيات السياسية والإعلامية بأنها تسهم في تأجيج الانقسام الداخلي. واعتبرت الصحيفة أن الخطاب التصعيدي لبعض النواب والخبراء الإعلاميين يهدد استقرار البلاد، محذرة من تداعيات هذا المسار على الأمن الداخلي.

تصريحات تهديدية وتوتر غير مسبوق داخل المؤسسات

وفي تطور لافت، صدرت تصريحات حادة من داخل بعض الدوائر السياسية، تضمنت تهديدات بالتصعيد الشعبي وحتى استهداف مؤسسات حكومية في حال المضي بمسارات تفاوضية معينة. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، دفعت بعض وسائل الإعلام الرسمية إلى حذف أو تعديل محتواها، في مؤشر على حجم الارتباك داخل مؤسسات النظام.

الأزمة تتجاوز الداخل إلى الخارج

تؤكد تقارير دولية أن الانقسام داخل النظام الإيراني لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل بات محل متابعة دقيقة من دوائر صنع القرار العالمية. وقد أشارت وول ستريت جورنال إلى أن الخلافات حول المفاوضات مع واشنطن تعكس حالة من التشتت في مراكز القرار، رغم محاولات إبراز صورة من التماسك السياسي، معتبرة أن غياب رؤية موحدة يزيد من تعقيد الأزمة.

خلاصة المشهد

يعكس الوضع الحالي داخل النظام الإيراني مستوى غير مسبوق من التآكل الداخلي، حيث تتصاعد حدة الصراعات بين أجنحة الحكم، في مقابل تزايد الضغوط الشعبية والاقتصادية. وبينما تتبادل النخب الحاكمة الاتهامات وتتصاعد حدة الانقسام، يبدو أن النظام يواجه اختباراً وجودياً يهدد استقراره على المدى القريب، في ظل غياب توافق داخلي واضح على مسار الخروج من الأزمة.

كيف يتحول أنصار الشاه إلى عامل دعم غير مباشر لنظام يحتضر

موقع المجلس:
تتآكل بنية النظام الإيراني تحت ضغط الانهيار الاقتصادي، والهزائم العسكرية، وتصاعد الاحتقان الشعبي في مجتمع أنهكته سنوات طويلة من حكم ولاية الفقيه. ومع ذلك، اعتمد النظام طوال الوقت على ركيزة أساسية لبقائه، وهي إقناع الناس بأن أي بديل محتمل سيكون أكثر سوءاً. وفي هذا السياق، يظهر أنصار الشاه كعامل يعزز هذه السردية من خلال الدعوة إلى العودة إلى نموذج حكم الشاه السابق، بما في ذلك إعادة الاعتبار لأجهزة القمع المرتبطة به، وهو ما يمنح النظام الحالي مادة دعائية جاهزة.

ولا يقتصر هذا التوجه على نشاطات خفية داخل إيران، بل يظهر بشكل علني في الفضاءات العامة. فقد شهدت ألمانيا مؤخراً مسيرة لأنصار الشاه، رفع فيها بعض المشاركين شعارات مرتبطة بجهاز السافاك السابق، وأبدوا تمجيداً علنياً له رغم تاريخه المرتبط بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري. كما تنشط على منصات التواصل منشورات تتحدث عن إعادة تلك الأجهزة أو استخدام أساليبها ضد الخصوم.

خلف خطاب الديمقراطية: كيف تؤثر ممارسات الترهيب على فرص التغيير؟

تشير تقارير حديثة إلى وجود سلوكيات ضاغطة وممارسات ترهيب منسوبة إلى بعض الدوائر المرتبطة بابن الشاه السابق، تستهدف معارضين في الخارج. ورغم تقديم هذا التيار كخيار ديمقراطي بديل، إلا أن أساليب مثل الحملات الإلكترونية المنظمة ومحاولات التشهير تعكس توجهاً لإقصاء الأصوات المخالفة بدلاً من تعزيز التعددية.

كيف يتحول أنصار الشاه إلى عامل دعم غير مباشر لنظام يحتضر

كيف تعيق هذه الممارسات بناء بديل سياسي شامل

تتحول هذه السلوكيات إلى مادة تستخدمها الدعاية الرسمية للنظام، حيث تُعرض كدليل على أن البديل المحتمل لا يختلف كثيراً في ممارساته، مما يعزز مخاوف شرائح من المجتمع من أي تغيير جذري. وهكذا يتم ترسيخ فكرة أن السقوط المحتمل للنظام الحالي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أنماط قمعية مشابهة.

كما امتد هذا الخطاب إلى بعض الإنتاجات الثقافية، مثل أعمال فنية وموسيقية تتضمن دعوات حادة ضد مؤسسات النظام أو أطراف سياسية مختلفة، لكنها في الوقت نفسه تثير جدلاً بسبب استخدام رموز مرتبطة بالحقبة السابقة أو خطاب إقصائي حاد.

ويؤكد مؤرخون ومنظمات حقوقية أن جهاز السافاك في عهد الشاه كان مسؤولاً عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، شملت التعذيب والاعتقال التعسفي، وهو ما يجعل أي تمجيد له موضع انتقاد شديد.

كيف يتحول أنصار الشاه إلى عامل دعم غير مباشر لنظام يحتضر

وفي هذا السياق، يرى محللون أن بعض الخطابات الصادرة عن أنصار الشاه في الخارج، وخاصة تلك التي تتبنى رموزاً أو ممارسات من الماضي، لا تقدم تحدياً سياسياً فعالاً للنظام القائم، بل قد تمنحه مادة إضافية لتثبيت روايته حول غياب بدائل ديمقراطية حقيقية.

كما أشار بعض الشخصيات المقربة من هذا التيار في تصريحات إعلامية إلى انتقادات داخلية لأداء قياداته، ما يعكس وجود تباينات وعدم رضا داخل صفوفه حول قدرته على تقديم مشروع سياسي متماسك.

وفي المحصلة، يرى محللون في علم الاجتماع السياسي أن هذا الواقع يساهم في إضعاف فرص بناء بديل موحد، إذ يواجه المعارضون في الداخل ضغوطاً شديدة وتضحيات كبيرة، بينما ينشغل جزء من المعارضة في الخارج بصراعات خطابية واستعراضات رمزية. وبين هذا وذاك، يستفيد النظام من صورة “غياب البديل المقبول”، وهو ما يبقيه في موقع قوة رغم أزماته المتفاقمة.

إيران: إعدام تعسفي للسجين السياسي عبد الجليل شه بخش من المواطنين البلوش في زاهدان

بتهمة استطلاع المقرات الأمنية وشن هجوم مسلح عليها بهدف الانتقام والانتماء إلى جماعة أنصار الفرقان

– إطلاق مرتزقة المخابرات النار على سيارة في طريق سرباز ومقتل 4 من المواطنين البلوش

السيدة مريم رجوي تدين بشدة الجرائم اللاإنسانية ضد المواطنين البلوش وتدعو إلى تحرك فوري لوقف إعدام السجناء السياسيين

فجر يوم الثلاثاء 12 مايو/أيار 2026، أعدم جلاوزة نظام الملالي في عمل تعسفي السجين السياسي عبد الجليل شه بخش، من المواطنين البلوش، بتهمة البغي من خلال الهجوم المسلح على المقرات الأمنية والانتماء إلى جماعة أنصار الفرقان في سجن زاهدان.

وأعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن عبد الجليل كان أحد العناصر الرئيسية لفريق وضع في جدول أعماله خلال انتفاضة عام 2022 استطلاع المقرات الأمنية بهدف الانتقام وخلق حالة من انعدام الأمن.

في جمعة زاهدان الدامية في 30 سبتمبر 2022، استشهد أكثر من 115 من المواطنين البلوش بعد صلاة الجمعة على أيدي قوات الحرس وغيرها من القوات القمعية.

وفي جريمة مروعة أخرى يوم أمس، الإثنين 11 مايو 2026، فتحت عناصر وزارة المخابرات النار على سيارة في طريق بهره – سرباز، مما أسفر عن فقدان 4 من المواطنين البلوش لأرواحهم.

وأدانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بشدة هذه الجرائم اللاإنسانية ضد المواطنين البلوش، وقالت إن النظام الكهنوتي الحاكم يحاول عبثا من خلال إعدام الشبان الثوار في إيران الهروب من نيران غضب الشعب وتأخير إطاحته. ودعت الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف إعدام السجناء السياسيين في إيران، مضيفة أنه يجب تقديم قادة هذا النظام إلى العدالة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية على مدى 47 عاما.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

إيران: إعدام تعسفي للسجين السياسي عبد الجليل شه بخش من المواطنين البلوش في زاهدان

12 مايو/ أيار 2026

سجناء سياسيون يواصلون الإضراب عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً ضمن حملة “ثلاثاء لا للإعدام”

موقع المجلس:
أعلن سجناء سياسيون في 56 سجناً داخل إيران دخولهم في إضراب جديد عن الطعام يوم الثلاثاء 12 مايو 2026، في إطار حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، وذلك للأسبوع الـ120 على التوالي، احتجاجاً على تصاعد أحكام الإعدام وسياسات القمع التي تنتهجها السلطات الإيرانية.
وأكدت الحملة، في بيان لها، أن المشاركين يواصلون تحركهم رغم الضغوط الأمنية والتشديدات المتزايدة داخل السجون، معتبرين أن هذه المبادرة تمثل محاولة لكسر الصمت وتسليط الضوء على ما وصفوه بـ«سياسة الإعدامات الممنهجة» في البلاد.
اتهامات باستغلال الحرب لتوسيع القمع
وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية استغلت أجواء الحرب والتوترات الخارجية لتكثيف حملات القمع والإعدام، موضحاً أنه منذ بداية العام الإيراني الحالي جرى تنفيذ أحكام إعدام بحق 23 سجيناً سياسياً وأمنياً، وسط ما وصفه المحتجون بحالة من التعتيم الإعلامي والأمني.
كما اتهم البيان السلطات بالامتناع عن تسليم جثامين عدد من المعدومين لعائلاتهم، بينهم ستة من أعضاء الحملة، وهم: وحيد بني عامريان، وبويا قبادي، وبابك علي بور، وأكبر (شاهرخ) دانشوركار، ومحمد تقوي، وأبو الحسن منتظر، رغم مرور أكثر من أربعين يوماً على تنفيذ الأحكام بحقهم.
وأضاف أن شقيقتي شاهرخ دانشوركار، أعظم وأكرم دانشوركار، اعتُقلتا في 18 أبريل 2026 بعد مراجعتهما جهات رسمية للمطالبة باستلام جثمان شقيقهما، وتم نقلهما إلى مكان غير معلوم.
تقارير عن إعدامات سرية وضغوط على العائلات
وفي السياق ذاته، أشار تقرير لصحيفة «الغارديان» إلى وجود عمليات إعدام تُنفذ بشكل شبه يومي داخل إيران، مع فرض قيود مشددة على العائلات ومنع تداول المعلومات، مستفيدة – بحسب التقرير – من تقييد الإنترنت والتعتيم الإعلامي.
كما حذرت الحملة من خطر تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من معتقلي الاحتجاجات الأخيرة وسجناء من الأقلية البلوشية، بعد محاكمات وصفتها بأنها تفتقر إلى العدالة والشفافية. ومن بين الأسماء التي قالت إنها تواجه خطراً مباشراً: أمير محمد زارع، ومحمد رضا عبد الله بور، وعلي بيشه ورزاده، إضافة إلى أدهم ناروئي، وفرشيد حسن زهي، وحسين شاهوزهي، ونسيمة إسلام زهي، وسليمان شه بخش.

سجناء سياسيون يواصلون الإضراب عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً ضمن حملة “ثلاثاء لا للإعدام”
اكتظاظ السجون وتشديد الإجراءات
ووفقاً للبيان، جرى خلال الأيام الماضية نقل نحو 100 من معتقلي الاحتجاجات إلى العنبر 37 في الوحدة الثالثة بسجن قزلحصار، حيث يعانون من أوضاع معيشية صعبة واكتظاظ شديد، في وقت يواجه كثير منهم تهماً قد تؤدي إلى أحكام قاسية.
كما تحدثت تقارير عن مصادرة ممتلكات عدد من المحتجين، في خطوة اعتبرها ناشطون جزءاً من سياسة الترهيب والضغط على المعارضين.
رسالة مسربة لشاهرخ دانشوركار
وتناول البيان رسالة منسوبة إلى علي أكبر (شاهرخ) دانشوركار، الذي أُعدم في مارس 2026، قال فيها إنه اختار “طريق الحرية” وإن “المشانق لن تكسر إرادته”، معتبراً أن ما يجري يعكس إصرار المعارضين على مواصلة الاحتجاج ضد النظام.
السجون المشاركة في الإضراب
وشمل الإضراب سجناء في عشرات المؤسسات العقابية، من بينها سجون إيفين، وقزلحصار، وكرج المركزي، وفرديس، وطهران الكبرى، وقرجك، وزاهدان، وشيبان، وسبيدار، وعادل آباد، ومشهد، ورشت، وأرومية، وسنندج، وإيلام، إضافة إلى سجون أخرى في مختلف المحافظات الإيرانية.

اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يعانون من شح المياه وطهران الأكثر تضرراً

0

موقع المجلس:
أقرّ المتحدث باسم شركة إدارة الموارد المائية في إيران بأن أزمة شح المياه ما تزال تضرب 11 محافظة إيرانية، نتيجة تراجع معدلات الأمطار بأكثر من 10 بالمئة، مشيراً إلى أن محافظة طهران تأتي في مقدمة المناطق المتأثرة، إذ تدخل عامها السادس على التوالي من الجفاف المائي.

وأوضح عيسى بزرك‌زاده أن إيران لم تدخل بعد مرحلة «السنوات المطيرة»، لافتاً إلى أن معدلات الهطول المسجلة رسمياً تقع ضمن المعدلات الطبيعية، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء أزمة المياه، خصوصاً في عدد من المحافظات التي ما تزال تعاني نقصاً حاداً في الموارد المائية.

اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يعانون من شح المياه وطهران الأكثر تضرراًونقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث قوله إن الحديث عن وفرة مائية في البلاد «لا أساس له من الصحة»، مبيناً أنه رغم تحسن الأمطار في بعض المحافظات الجنوبية والغربية، فإن نحو ثلثي الأراضي الإيرانية لا تزال تواجه تراجعاً في معدلات الهطول.

وفي سياق أزمة المياه في طهران، كانت شركة إدارة الموارد المائية قد أعلنت سابقاً انخفاض مخزون سد لار بنسبة 59 بالمئة، وسد طالقان بنسبة 54 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، في حين بلغ مستوى امتلاء سد أمير كبير 32 بالمئة، بزيادة طفيفة بلغت 5 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الفائت.

اعتراف رسمي: 35 مليون إيراني يعانون من شح المياه وطهران الأكثر تضرراًوأكد بزرك‌زاده أن أزمة شح المياه تطال نحو ثلث سكان البلاد، أي قرابة 35 مليون شخص، موضحاً أن طهران تُعدّ المنطقة الأكثر تعرضاً لضغوط مياه الشرب، إلى جانب محافظة البرز ومدينة مشهد، إضافة إلى مناطق تعتمد على سدود المحافظة المركزية.

كما أشار إلى أن محافظات أخرى، من بينها أصفهان، تواجه بدورها تصاعداً في القيود المائية.

من جهتها، ذكرت وكالة «إيلنا» في تقرير حديث أن بعض السدود، مثل كارون وكرخة، شهدت تحسناً في المخزون المائي، إلا أن سدود محافظات طهران وأصفهان وخراسان رضوي وقم وزنجان والمحافظة المركزية ما تزال تعاني أوضاعاً مقلقة.

وأضاف التقرير أن المدن المعتمدة على هذه الموارد المائية، ومنها طهران وكرج ومشهد وأراك وقم وأصفهان ويزد، تواجه صعوبات متزايدة في تأمين مياه الشرب.

ووفق بيانات «إيلنا»، فإن نحو 45 بالمئة من سعة خزانات السدود الإيرانية لا تزال فارغة، بينما سجلت محافظتا قم والمركزية أسوأ معدلات هطول خلال السنوات الأخيرة.

أنا مجاهد وسأبقى.. قصة بطل اختار طريق التضحية لإسقاط النظام الملالي

موقع المجلس:
يضيع الكثير من الناس في روتين الأيام المتكررة، لكن هناك من ينهضون ليصنعوا التاريخ ويطووا صفحاته. وحيد، شاب في الثالثة والثلاثين من عمره، كان يقف على عتبة ربيع حياته، إلا أن كل مغريات الأرض، من التعليم والتخصص إلى حضن العائلة الدافئ والرفاهية المادية، لم تفلح في إضعاف خطواته الثابتة على مسار تحرير الشعب. لقد أدرك وتيقن أنه في ظل ديكتاتورية النظام الإيراني، فإن ثمن الإنسانية يكمن في التخلي عن كل شيء من أجل معانقة الحرية.

كان وحيد من سلالة أولئك الذين يبحثون عن الحب في خلاص الآخرين وتحريرهم. كان بإمكانه، كالكثيرين غيره، أن يعيش لنفسه وينطوي على ذاته، لكنه وسّع قلبه ليحتضن إيران بأكملها. لقد تخلى عن الديار والمأوى، ليس لأنه يكره الحياة، بل لأنه باختياره الواعي لمسار النضال، أعلن الحرب فعلياً على كل رموز التعلق الدنيوي، حتى لا تقيد أي قيود إرادته الحرة في ساحة المعركة ضد الجلاد.

عهد الدم لوحيد بني عامريان: شهيدٌ لم ينكسر وقسمٌ زلزل عرش الولي الفقيه
أقدم نظام الملالي على إعدام البطل وحيد بني عامريان، عضو وحدات المقاومة، بعد سنوات من الصمود الأسطوري في زنازين التعذيب. ترك الشهيد خلفه “مانيفستو” مسجلاً بالصوت والصورة، تعهد فيه بالقتال حتى آخر رمق لإسقاط النظام الخبيث، ليتحول قسمه إلى وثيقة تاريخية تلهم رفاقه لمواصلة طريق تحرير إيران من براثن الاستبداد.

شهداء المقاومة | مايو 2026 – عهد الثبات حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه
الشهيد البطل وحيد بني عامريان
وفي ثقافة وحيد، لم يكن الانتماء إلى مجاهدي خلق مجرد لقب عابر، بل كان ميثاقاً غليظاً مع الحرية. ففي الزنازين الرطبة وتحت سياط التعذيب الوحشية، عندما كان يُسأل ما هي هويتك؟، كان يتمسك بهذه الهوية بصلابة تزرع الرعب في أوصال الجلاد. كان يدرك جيداً أن النظام الكهنوتي يرتعد خوفاً من هذا الاسم وهذا التنظيم أكثر من أي شيء آخر. واقتداءً بتقاليد المجاهدين الرواد، تعلم أن ثمن النضال هو التضحية بكل شيء من أجل حرية الشعب، فترك وراءه المال والتعليم والجامعة والأمن الشخصي ليضفي على هذه الهوية ثراءً تاريخياً.

أنا مجاهد وسأبقى.. قصة بطل اختار طريق التضحية لإسقاط النظام الملاليلم يساوم وحيد أحداً على مبادئه، وكانت كلماته تفوح بعبق اليقين المطلق حين كان يردد: صمودنا هو سر هزيمة العدو. وفي هذا المسار، لم ينظر إلى أشرف كمجرد مكان، بل اعتبرها ثقافة ونموذجاً مثالياً للمقاومة. كانت أشرف بالنسبة لوحيد رمزاً للصمود في وجه المستحيلات، وبهذه الروح الأشرفية تحدى كافة الابتلاءات والمصاعب بشجاعة منقطعة النظير.

لم يكن السجن بالنسبة لوحيد مجرد جدران حجرية، بل كان ميدان اختبار عظيم. ظن النظام أنه بالقيود والتعذيب يمكنه إطفاء شعلة إيمانه، لكنه في قلب تلك الزنازين الانفرادية حطم السقوف العالية للترهيب. وبدلاً من الاستسلام أمام حقارة المحققين، أجبرهم بصموده على الركوع. كانت جملته القصيرة والمزلزلة في وجه الجلادين بمثابة ميثاق للحرية: أنا مجاهد وسأبقى مجاهداً. لم تكن هذه الكلمات في أجواء السجن الخانقة مجرد شعار، بل كانت انفجاراً من النور.

ولم يتراجع وحيد قيد أنملة عن هويته، بل على العكس، انتصب واقفاً بشموخ وسط التعذيب ليعلم الجميع أن قوة الإرادة تتجاوز دائماً قوة السوط. لقد أثبت أن المجاهد، حتى وهو مكبل بالقيود، هو حر طليق، لأنه قد كسر سلاسل التعلق الدنيوي في داخله مسبقاً. وفي إحدى رسائله، أكد وحيد على هذه الحقيقة الساطعة قائلاً: لقد جئنا لنضحي ونعطي، لا لنكسب ونأخذ.

لم يكن وحيد وحده؛ ففي قيادته لخمسة من رفاق دربه المجاهدين، وقف على قمة تطل على بانوراما حرية إيران، وبابتسامة نابعة من سلام داخلي عميق، زرع الرعب في قلوب السجانين. لقد اخترق النور المنبعث من زنزانته جدران سجني إيفين وكوهردشت ليصل إلى شوارع طهران وكردستان. لقد برهن على أنه حتى في الأسر يمكن للمرء أن يمارس القيادة؛ قيادة القلوب المتعطشة للعدالة.

إرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع
في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة
الشهيد وحيد بني عامريان
وفي النهاية، وبعد أن ضاقت الديكتاتورية الحاكمة ذرعاً بمنطق وحيد الراسخ وصموده اللامحدود، أصدرت حكمها بإعدامه. لم يكن سن الثالثة والثلاثين نهاية لوحيد، بل كان بداية للخلود؛ حيث سار نحو المشنقة بابتسامة تملأ وجهه. وفي اللحظة التي التفت فيها حبل المشنقة حول عنقه، كان النظام هو من يُشنق في الواقع، لأن وحيد بموته قتل الخوف في النفوس. لقد أظهر أن الموت بالنسبة للمجاهد ليس سوى بوابة نحو الأبدية والانضمام إلى قافلة الشهداء الذين شقوا الطريق بدمائهم من قبله.

يمثل صمود وحيد رسالة واضحة لجيل اليوم في إيران مفادها: الحرية ليست مجانية. فبرفضه لكل أشكال المساومة والمصلحة، علمنا أنه في المعركة بين الحق والباطل، لا يوجد حل وسط. لقد أصبح نموذجاً يُحتذى به ليعلم شباب إيران أنه يمكن صنع أجمل الملاحم في أسوأ الظروف. لقد نبعت قوة وحيد من ارتباطه القلبي بقيادة هذه المقاومة، السيدة مريم رجوي، حيث رأى فيها صورة إيران الغد ورمزاً للعطاء والتضحية القصوى.

هذا الإخلاص منحه القوة ليصرخ في وجه المحقق: أنا مجاهد وسأبقى مجاهداً. ومستلهماً من الرسائل التحررية لقيادته، أدرك أنه لا يوجد طريق مسدود أمام المجاهد. اليوم، لم يعد اسم وحيد بني عامريان مجرد ذكرى، بل أصبح أمراً ونداءً للصمود، وقول لا للظالم، ومواصلة القتال حتى تشرق شمس الحرية على كل شبر من إيران. نعم، لقد حطم بدمائه كل الطرق المسدودة وأنار الدرب نحو قمة الانتصار.

صحيفة ديلي ميل : سجينة سياسية تكشف أهوال التعذيب الممنهج والاغتصاب في سجون الإيرانية

موقع المجلس:
في شهادة مروعة تعكس حجم التوحش الممنهج داخل أقبية النظام الإيراني، نشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريراً تفصيلياً يستند إلى رواية المعتقلة السياسية السابقة شبنم مددزادة، التي أمضت خمس سنوات في سجون النظام الإيراني، وتحديداً في القسم 209 السيئ السمعة في سجن إيفين. وتكشف هذه الشهادة الحية، التي تأتي بعد أكثر من عقد على إطلاق سراحها، تفاصيل دقيقة عن أبشع أشكال التعذيب النفسي والجسدي، وحوادث الاغتصاب الممنهجة، والضغوط الهائلة لانتزاع اعترافات قسرية، فضلاً عن حرمان السجناء من أبسط الحقوق الإنسانية كالرعاية الطبية. وفي ظل الصمت الدولي المطبق، تطلق مددزادة، التي تعيش الآن في المنفى، صرخة تحذير وتناشد العالم بضرورة التحرك الفعلي لوقف آلة الموت والإعدامات التي تحصد أرواح المعارضين داخل إيران، مؤكدة أن التغيير الحقيقي سينبع من الداخل وليس عبر التدخلات العسكرية الخارجية.

العزلة القاتلة وصراخ الضحايا
تروي مددزادة، التي كانت طالبة تبلغ من العمر 21 عاماً عند اعتقالها عام 2009 بتهمة المعارضة، تفاصيل الأيام السبعين الأولى التي قضتها في زنزانة انفرادية ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار في مترين. وتصف ظروف الاحتجاز بأنها مصممة لتحطيم الروح البشرية؛ حيث جُردت من كافة متعلقاتها الشخصية، بما في ذلك ساعتها، لتفقد الإحساس بالزمن تحت إضاءة فلورية مبهرة لا تنطفئ أبداً. ولكن الأسوأ من العزلة كان الصمت المتقطع بأصوات مرعبة؛ حيث كانت تسمع بوضوح صراخ وبكاء وتوسلات النساء اللواتي يتعرضن للضرب والاغتصاب في الزنازين المجاورة. وتوضح أن السجانين كانوا يتعمدون إسماعها هذه الأصوات لكسر إرادتها، وإيهامها بأن أفراد عائلتها هم من يتعرضون للتعذيب، مرددين تهديدهم المرعب: يمكننا أن نفعل بكِ أي شيء ولن يسمع صوتك أحد.

التعذيب المزدوج والاعترافات القسرية
كان الهدف الرئيسي للمحققين هو إجبار مددزادة على الإدلاء باعترافات متلفزة كاذبة تدين فيها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك بسبب ارتباط بعض أفراد عائلتها بالمنظمة. وعندما رفضت الاستسلام، واجهت جحيماً من الضرب المبرح بالعصي والكراسي والسياط، حيث كانت تُجبر على الوقوف معصوبة العينين ومواجهة الحائط بينما يتناوب ما يصل إلى ستة حراس على الاعتداء عليها بوحشية. وتجاوز التعذيب حدود جسدها ليصل إلى أشد أشكال التعذيب النفسي، حين أُجبرت على نزع عصابة العينين لتشاهد شقيقها، الذي اُعتقل معها، وهو يتعرض لضرب مبرح أمامها، وسط تهديدات بإعدامه أولاً لتكون شاهدة على موته إذا لم توقع على الاعترافات. هذا الإرهاب النفسي دفعها للبقاء مستيقظة طوال الليل بانتظار لحظة إعدامها.

صحيفة ديلي ميل : سجينة سياسية تكشف أهوال التعذيب الممنهج والاغتصاب في سجون الإيرانيةوتطرقت مددزادة في شهادتها إلى مصير السجينات الجنائيات اللواتي لا يحظين بأي دعم أو تسليط إعلامي، مؤكدة أنهن كنّ الضحية الأبرز لحوادث الاغتصاب المتكررة أثناء الاستجواب. وروت قصة أم لطفلين تعرضت للاغتصاب والتعذيب مراراً وتكراراً حتى انهارت ووقعت على اعترافات قسرية، مما يسلط الضوء على استغلال النظام لغياب الحماية القانونية لارتكاب أفظع الانتهاكات.

ظروف غير إنسانية وتصفية طبية
بعد انتهاء فترة عزلها، نُقلت مددزادة بين عدة سجون، منها سجن كوهردشت وسجن قرجك في ورامين، حيث تدهورت الظروف بشكل كارثي. فقد كان الماء غير صالح للشرب ويُتلف الملابس، والطعام فاسداً، مما أدى إلى تفشي الأمراض وسوء التغذية الحاد بين السجينات. وكان السجناء الفقراء هم الأكثر تضرراً لعدم قدرتهم على الشراء من متجر السجن بأسعار باهظة. الأكثر صدمة كان الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية، والذي استخدمه النظام كأداة للتصفية الجسدية؛ حيث كان طبيب السجن يرد ببرود على توسلات المرضى: لم نحضركم إلى هنا لتدليلكم، أحضرناكم لنعذبكم، مما أدى إلى وفاة العديد من السجناء داخل زنازينهم. وفي خضم هذا الجحيم، ربطتها صداقة قوية بالسجينة السياسية الكردية شيرين علم هولي، التي كانت تحلم بإكمال تعليمها، إلا أن النظام أعدمها فجأة في التاسع من مايو 2010، في حادثة تركت أثراً عميقاً في نفس مددزادة.

يوركشاير بايلينز البريطاني: هل تختار أوروبا جلادي طهران أم حرية الإيرانيين؟
وضع تقرير شامل القارة العجوز أمام مسؤوليتها التاريخية تجاه تصاعد الإعدامات السياسية في إيران. وحذر محللون وشخصيات دولية من أن الصمت الأوروبي يغذي آلة القمع، مؤكدين أن المشانق هي سلاح النظام الأخير لإرهاب المجتمع الإيراني، مما يستدعي موقفاً حازماً ينحاز لإرادة الشعب الساعي لإسقاط الاستبداد.

موقف دولي | مايو 2026 – تساؤلات بريطانية حول السياسة الأوروبية تجاه إرهاب الدولة في إيران
تحليل يوركشاير بايلينز حول إيران
دعوة للمجتمع الدولي: التغيير يبدأ من الداخل
بعد إطلاق سراحها، وجدت مددزادة نفسها في سجن من نوع آخر نتيجة المراقبة الأمنية المستمرة، مما دفعها لاختيار طريق المنفى ليس بحثاً عن حياة رغيدة، بل لتكون صوتاً لمن لا صوت لهم في زنازين النظام. واليوم، من مقر إقامتها في سويسرا وعملها مع الأمم المتحدة، توجه رسالة واضحة للمجتمع الدولي: التنديد اللفظي لم يعد كافياً، ويجب اتخاذ إجراءات عقابية صارمة، بما في ذلك إغلاق سفارات النظام وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معه. وفي إجابة حاسمة على سؤال حول خيار التدخل العسكري، أكدت أن الشعب الإيراني يرفض تدمير بلاده، وأن التغيير الحقيقي وإسقاط هذا النظام لن يتحقق إلا من الداخل وبأيدي الشعب والمقاومة المنظمة، داعية العالم إلى رفع مستوى الوعي لإنقاذ أرواح المعتقلين السياسيين الذين يواجهون خطر المشانق المحدق.

وحدات المقاومة تتحدى سياسة الترهيب: الإعدامات تتحول إلى شرارة غضب شعبي

موقع المجلس:
اعتمد النظام الإيراني، على مدى سنوات، سياسة التخويف كوسيلة أساسية لترسيخ سلطته؛ إذ لجأ إلى تشديد الرقابة الأمنية، وتوسيع نفوذ أجهزته الاستخباراتية، وتنفيذ الإعدامات، إلى جانب حملات الترهيب المستمرة، ظناً منه أن هذه الأساليب كفيلة بإخماد أصوات المعارضة ومنع تصاعد الاحتجاجات في البلاد. غير أن التطورات الأخيرة تكشف اتجاهاً معاكساً، حيث باتت إجراءات القمع، وخصوصاً الإعدامات، سبباً مباشراً في زيادة الاحتقان الشعبي وتصاعد روح المقاومة.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد

وحدات المقاومة تؤكد التمسك بالتغيير الديمقراطي

شهدت عدة مدن إيرانية، من بينها الأهواز وبوشهر، نشاطات ميدانية لوحدات المقاومة التي جددت تأكيدها على مواصلة النضال لإسقاط نظام الولي الفقيه ورفض جميع أشكال الاستبداد. كما عبّرت هذه الوحدات عن دعمها لفكرة تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تمهد لمرحلة ديمقراطية، معتبرة أن دماء الضحايا والشهداء تشكل دافعاً أساسياً للشباب الإيراني الساعي إلى إقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

وحدات المقاومة تخلد تضحيات الأبطال وتدعم الحكومة المؤقتة في إيران

تصاعد القبضة الأمنية واتساع حالة الغضب

وفي مقابل هذه التحركات، كثّفت السلطات الإيرانية وجودها الأمني عبر نشر قوات إضافية من الأمن والاستخبارات، إلى جانب توسيع استخدام كاميرات المراقبة والأنظمة المركزية لرصد التحركات الشعبية ومنع أي احتجاجات قبل اندلاعها. كما تستمر الإعدامات بوتيرة متزايدة تستهدف السجناء السياسيين والمعارضين وبعض الفئات المهمشة. إلا أن هذه السياسات، بدلاً من تحقيق الاستقرار، تبدو وكأنها تدفع الشارع الإيراني نحو مزيد من الغضب والاحتقان.

عمليات منسقة رداً على الإعدامات

وفي السابع من مايو، تحدثت تقارير عن تنفيذ ناشطين معارضين سلسلة عمليات منسقة عقب إعدام ثلاثة سجناء في مدينة مشهد هم: محمدرضا ميري، وإبراهيم دولت آبادي، ومهدي رسولي. ووفقاً لما نشرته جهات معارضة، فقد استهدفت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة مواقع مرتبطة بالأجهزة الأمنية ومؤسسات تابعة للنظام في عدة مدن.

وتضمنت هذه التحركات استهداف قاعدة للباسيج في تشابهار، بالإضافة إلى عمليات ضد منشآت مرتبطة بالحرس الثوري في مشهد، فضلاً عن هجمات بالقنابل الحارقة طالت مكاتب تُستخدم في الدعاية الرسمية ونشر أيديولوجية النظام.

احتجاجات وشعارات مناهضة للقمع

كما أشارت تقارير أخرى إلى استهداف مراكز للباسيج في مدينتي مشهد وزاهدان، إلى جانب إحراق صور ولافتات مرتبطة بعلي خامنئي في مدن عدة، من بينها أصفهان ودهدشت وزاهدان. وفي اليوم التالي، تداولت تقارير عن قيام شبان بلوش في زاهدان بنشر لافتات وشعارات رافضة للإعدامات في أنحاء المدينة، في خطوة اعتُبرت تحدياً مباشراً لسياسة التخويف التي يعتمدها النظام.

وركزت بعض الشعارات على إدانة الإعدامات بشكل صريح، بينما شددت أخرى على أن الأنظمة القائمة على القمع والتعذيب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

شعارات تربط الإعدامات بأزمة النظام

وحملت بعض اللافتات عبارات منسوبة إلى مريم رجوي ومسعود رجوي، تربط بين تصاعد الإعدامات وما تصفه المعارضة بالأزمة السياسية المتفاقمة التي يعيشها النظام وخشيته من تنامي المعارضة المنظمة. كما تكرر في زاهدان شعار:
“من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”،
في إشارة إلى رفض مختلف أشكال الحكم الاستبدادي، سواء القديمة أو الحالية.

الخوف لم يعد كافياً

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل الحملة الأمنية الواسعة التي تشهدها إيران، حيث استثمرت السلطات بشكل كبير في تقنيات المراقبة الإلكترونية، وزادت من الانتشار الأمني في الشوارع، في محاولة لمنع تكرار الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية. ومع ذلك، فإن استمرار الأنشطة المناهضة للنظام يوحي بأن سياسة التخويف لم تعد تحقق النتائج التي كانت تحققها سابقاً.

دعوات للتعبئة الشعبية

وفي إطار متصل، نفذت وحدات المقاومة نشاطات في عدد من المدن الإيرانية، من بوشهر إلى ساري وأصفهان، رفعت خلالها شعارات تدعو إلى تعبئة الطبقات الكادحة والانخراط في مشروع إسقاط النظام. كما أكدت تلك الشعارات أن “جيش التحرير” يمثل، بحسب منظميها، طريق الخلاص للشعب الإيراني وبناء سلطة ديمقراطية بديلة.

الإعدامات تتحول إلى عامل تأجيج

وبات كثير من الإيرانيين ينظرون إلى الإعدامات لا باعتبارها دليلاً على قوة الدولة، بل مؤشراً على أزمة متفاقمة يعيشها النظام في ظل التدهور الاقتصادي والعزلة السياسية والاحتقان الاجتماعي. وبدلاً من فرض الصمت، يبدو أن سياسة الإعدام تدفع نحو مزيد من الغضب والتحدي، الأمر الذي يوسع الفجوة بين السلطة والمجتمع، ويثير تساؤلات متزايدة حول قدرة النظام على الاستمرار في الاعتماد على سياسة الخوف كوسيلة للسيطرة.

فرانس إنفو: التضخم الجنوني والمشانق المزدحمة في إيران.. معركة وجودية بين النظام وشعبه

موقع المجلس:
في مداخلة مكثفة وعميقة عبر قناة فرانس إنفو الفرنسية في العاشر من مايو، سلطت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، ماهان تاراج، الضوء على الانهيار المروع للوضع الاقتصادي في إيران والتصعيد الهستيري لعمليات الإعدام. وأكدت تاراج أن التضخم الجامح الذي يلتهم أسعار المواد الغذائية، إلى جانب حملات القمع الوحشية، يعكسان حقيقة واحدة: العدو الأول والأخطر للنظام الإيراني ليس الخارج، بل هو الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، والتي تثبت يوماً بعد يوم أن المشانق لم ولن تنجح في إخماد شعلة الحرية والرفض الداخلي.

غلاء فاحش وجوع يفتك بالإيرانيين
استهلت تاراج مداخلتها بالحديث عن الأزمة المعيشية الخانقة التي تفتك بالشعب الإيراني، مشيرة إلى الانفجار المذهل في أسعار السلع الأساسية. ونقلت أرقاماً صادمة وموثقة عن مراكز الإحصاء الرسمية التابعة للنظام، حيث قفزت أسعار الأرز بنسبة هائلة بلغت 209 بالمائة، بينما شهدت أسعار الزيوت النباتية ارتفاعاً كارثياً تجاوز 308 بالمائة. وأوضحت أن هذا التضخم الجنوني لا يمثل مجرد أرقام اقتصادية مجردة، بل يعني أن السلع الأساسية تضاعفت أسعارها لثلاث أو أربع مرات، مما أدى إلى حرمان شرائح واسعة من الإيرانيين من أبسط مقومات الحياة. وأضافت تاراج مفارقة مؤلمة استشهدت بها من إعلام النظام نفسه، حيث اعترف أحد المسؤولين بأن أبناء العمال والمتقاعدين قد نسوا طعم اللحم، وهو ما يعكس وصول الأزمة إلى حد التجويع الممنهج لملايين العائلات الإيرانية التي باتت تصارع من أجل البقاء في ظل سياسات الفساد والنهب.

ولم تقتصر الأزمة الاقتصادية على أسعار الغذاء، بل امتدت لتشمل تدمير سبل العيش ومصادر الدخل. وأشارت تاراج إلى التصريحات الرسمية لنائب وزير العمل، الذي أقر بأن الصراع والأزمات المتلاحقة قد أسفرت عن إضافة مليون عاطل جديد عن العمل بشكل مباشر، ومليون آخرين بشكل غير مباشر. وأكدت أن العزلة المفروضة عبر قطع الإنترنت قد وجهت ضربة قاصمة للتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، حيث تم القضاء على أربع من كل خمس وظائف في هذا القطاع الحيوي، مما يعمق من مأساة البطالة والفقر المدقع.

المشانق تفشل أمام صمود وحدات المقاومة
وفي الشق السياسي والأمني من مداخلتها، ربطت تاراج هذا الانهيار الاقتصادي بتصاعد وتيرة القمع والإعدامات. وأوضحت أن النظام الإيراني، العاجز تماماً عن إيجاد أي حلول للأزمات المعيشية والاقتصادية التي تنهش المجتمع، يدرك جيداً أن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءه هو الانتفاضة الشعبية والمقاومة الداخلية. ولذلك، وبحسب تاراج، يعمد النظام إلى استخدام المشانق كأداة رئيسية وأخيرة لبث الرعب والترهيب في صفوف المجتمع الإيراني، لمنع أي حراك أو تبلور لحالة رفض شعبية واسعة.

لكن تاراج أكدت بقوة، في ختام مداخلتها، أن هذه الاستراتيجية الدموية قد أثبتت فشلها الذريع. فقد أشارت إلى أن تكثيف الإعدامات، التي طالت العديد من السجناء السياسيين والشباب المنتفضين، لم يفلح في كسر إرادة الشعب الإيراني أو إخماد المقاومة الداخلية. وشددت على أن الأنشطة المستمرة والمتصاعدة لـ وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة في جميع أنحاء البلاد، تثبت بوضوح أن خيار المقاومة هو خيار راسخ وحي، وأن سياسة الإعدام والقمع لن تزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على المضي قدماً حتى إسقاط الديكتاتورية وتحقيق حريته المسلوبة.

النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة من خلال أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ..

موقع المجلس:
مع دخول انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد في إيران ساعته الـ 1728 يوم الأحد، أشارت تقارير جديدة إلى أن السلطات تواصل فرض واحدة من أطول وأوسع قيود الإنترنت التي سُجلت في تاريخ البلاد. ووفقاً للبيانات التي نشرتها منظمة نت بلوكس، فقد حد هذا الانقطاع واسع النطاق بشدة من الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية في جميع أنحاء إيران، مما يعمق المخاوف بشأن القمع الرقمي والعزلة الخانقة في مجال الاتصالات.

النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة من خلال أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ..
وأكدت نت بلوكس أن الوصول غير المقيد إلى الإنترنت خلال أوقات الأزمات يعد ضرورة حيوية، محذرة من أن عمليات الإغلاق تلحق أضراراً غير متناسبة بالفئات الضعيفة، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب والشركات الصغيرة والمواطنون العاديون. وقد زعم مسؤولو النظام الإيراني أن هذه القيود مرتبطة بالظروف الأمنية الناجمة عن الصراع الأخير الذي شمل الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي بدأ في 28 فبراير واستمر لمدة 40 يوماً.

ومع ذلك، يجادل مراقبو الحقوق الرقمية بأن السلطات قد استغلت أجواء الحرب كمبرر لتسريع جهودها نحو إحكام السيطرة على الفضاء الإلكتروني وتوسيع ما يُسمى بـ شبكة المعلومات الوطنية في البلاد. كما أعادت القيود الأخيرة إحياء ذكريات عمليات قطع الإنترنت السابقة التي فُرضت خلال فترات الاضطرابات في إيران، بما في ذلك إبان انتفاضة يناير 2026، عندما قيدت السلطات الاتصالات بشدة وسط احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة.

وقد اتهمت جماعات حقوقية ونشطاء الحكومة في ذلك الوقت باستخدام هذا التعتيم لإخفاء حجم الحملة القمعية والعنف المميت ضد المتظاهرين. ووفقاً للمعارضين والنشطاء الإيرانيين، تأتي القيود الحالية في خضم حملة قمع متصاعدة ضد المعارضين والسجناء السياسيين. وتفيد تقارير النشطاء والمراقبين الحقوقيين بأنه تم إعدام ما لا يقل عن 25 معارضاً ومتظاهراً في الأشهر الأخيرة، في حين أدت قيود الإنترنت إلى تقليص تدفق المعلومات من داخل البلاد بشكل أكبر، لتسهيل عمليات التصفية في صمت تام بعيداً عن أنظار العالم بقرار من النظام الكهنوتي.

وفي حين يواصل ملايين الإيرانيين مواجهة قيود خانقة على الوصول إلى الشبكة، تشير التقارير إلى أن المؤسسات الحكومية والمنظمات التابعة لها والأفراد المعتمدين قد احتفظوا بوصول كامل إلى خدمات الإنترنت الدولية. وفي الوقت ذاته، أفادت التقارير بأن بعض مزودي الخدمة عرضوا أشكالاً باهظة الثمن من الوصول إلى الإنترنت الطبقي لمجموعات مختارة، مما أجج موجة من الانتقادات والغضب العارم بين المستخدمين والنشطاء الرقميين.

ويقول المراقبون إن هذا الإغلاق الشامل قد تجاوز بالفعل الأرقام القياسية العالمية السابقة من حيث المدة والنطاق لعمليات قطع الإنترنت على مستوى الدول. وعلى الرغم من التقارير المتزايدة حول الخسائر الاقتصادية الفادحة، والاضطرابات التعليمية، والأضرار الاجتماعية الناجمة عن هذه القيود، لم تقدم السلطات الإيرانية حتى الآن أي تفسير واضح لاستمرار هذه الإجراءات، كما لم تتحمل رسمياً مسؤولية هذا الإغلاق المطول الذي يعزل أمة بأكملها لحماية سلطتها المترنحة.

إجراء إجرامي لابن الشاه

موقع المجلس:
أدانت منظمة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بشدة الخطوة التي قام بها نجل الشاه من خلال تنظيم تجمع في مدينة رگنسبورغ رُفعت فيه شعارات ورموز مرتبطة بجهاز السافاك، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل عملاً خطيراً واستفزازياً وتبريراً علنياً للانتهاكات وعمليات التعذيب التي ارتبطت بجهاز الأمن في عهد الشاه.
وأكدت المنظمة في بيانها أن تمجيد رموز السافاك أو الترويج لها يُعد، من وجهة نظرها، دفاعاً عن سجل من الانتهاكات بحق المعارضين السياسيين، مشيرة إلى أن ألمانيا لا تزال تجرّم استخدام الرموز النازية وإنكار الهولوكوست حتى بعد مرور ثمانية عقود على سقوط النظام النازي، معتبرة أن رفع رموز السافاك يندرج في السياق ذاته من حيث الترويج لجهة متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة.
ودعت المنظمة الإيرانيين المقيمين في الخارج إلى التعرف على الأشخاص الذين رفعوا أعلام السافاك أو ارتدوا شعاراته وإبلاغ السلطات المختصة عنهم، ووصفت ذلك بأنه واجب وطني وأخلاقي للحفاظ على صورة الإيرانيين ورفض تبييض ممارسات الماضي.
وأشار البيان إلى أن برويز ثابتي، أحد أبرز مسؤولي جهاز السافاك السابقين، يواجه حالياً إجراءات قضائية في الولايات المتحدة، مؤكداً أن أي نظام قضائي مستقل في إيران مستقبلاً سيعمل – بحسب تعبير المنظمة – على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والمتعاونين معهم والمدافعين عنهم.
كما استعرض البيان عدداً من أساليب التعذيب التي نُسبت إلى جهاز السافاك، من بينها الجلد بالكابلات، والصعق الكهربائي، واقتلاع الأظافر، واستخدام أداة التعذيب المعروفة باسم «أبولو»، إضافة إلى ممارسات أخرى بحق السجناء السياسيين، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات وثّقتها تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية.
وتطرق البيان كذلك إلى حادثة إعدام عدد من السجناء السياسيين في سجن سجن إيفين عام 1975، حيث اتهم عناصر السافاك بتنفيذ عمليات الإعدام بحق معتقلين كانوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي.
وفي السياق نفسه، أعلنت ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ألمانيا أنها قدمت احتجاجات رسمية إلى الشرطة الألمانية ووزارتي الداخلية والخارجية ضد ما وصفته بالممارسات الاستفزازية لأنصار النظام الملكي السابق وعناصر مرتبطة بالسافاك داخل ألمانيا.
واختتم البيان بالتأكيد على أن ما وصفه بـ«الفاشية الملكية» يمثل – وفق تعبيره – الوجه المقابل للنظام الديني الحاكم في إيران، معتبراً أن كلا الطرفين يتبنيان أساليب قمعية تجاه المعارضين والمطالبين بالحرية.

إيران بين المشانق والبنادق.. هل بدأ زمن «جيش التحرير»؟

صور لشهداء المقاومة الایرانیة في آلاونة الآخیرة-
اليوم الثامن- اليمن – عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
تحولات الصراع الميداني في إيران..
استراتيجية “وحدات المقاومة” وجدلية القوة والبديل
تشهد الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة تحولاً ملحوظاً في طبيعة الحراك المعارض حيث انتقل من وتيرة الاحتجاجات المطلبية المتقطعة إلى مرحلة تتسم بـ التنظيم الميداني المسلح والشعارات الاستراتيجية المركزة.. ويبرز هذا التحول بشكل جلي في النشاطات المكثفة لـ “وحدات المقاومة” التي شملت مؤخراً تسع مدن رئيسية من بينها أصفهان وكرمانشاه وكرج وبوشهر.
إن هذا التمدد الجغرافي المتزامن مع دعوات صريحة للتسلح تحت شعار “جيش التحرير هو طريق الخلاص” يفرض ضرورة قراءة المشهد من زاوية تحليلية تتجاوز الوصف الإخباري إلى فهم الديناميكيات البنيوية للصراع داخل إيران.
كسر معادلة الردع.. المواجهة في ظل “سياسة المشانق”
تعتمد استراتيجية النظام الإيراني الحالية بشكل أساسي على “آلة القمع والإعدام” كوسيلة قصوى لترميم جدار الرعب الذي تصدع بعد موجات الانتفاضات المتلاحقة.. ومع ذلك تشير التقارير الميدانية إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام بشكل يومي لم يفضِ إلى الشلل المجتمعي المنشود؛ لا بل على العكس.. فقد أدى إلى راديكالية في أساليب المواجهة.. وإن نجاح وحدات المقاومة في تنفيذ عمليات توزيع المنشورات والكتابة على الجدران وتنفيذ عمليات نوعية كثيرة في مدن محصنة أمنياً مثل دماوند وساري وجابهار يعكس اختراقاً لمنظومة الرصد الاستخباراتي.. هذه الجسارة الميدانية تمثل تحدياً استراتيجياً لنظام الولي الفقيه.. إذ تؤشر على فشل المقاربة الأمنية الصرفة في احتواء نواتج الأزمة السياسية والاجتماعية المتفاقمة.
عقيدة جيش التحرير.. من السلمية إلى ميزان القوى
تمثل الدعوة التي أطلقها قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي تحت عنوان “أيها الكادحون.. تسلحوا” نقطة تحول جوهرية في أدبيات المعارضة الإيرانية.. هذه الدعوة لا تُقرأ كمجرد رد فعل عاطفي بل كـ رؤية استراتيجية تنطلق من قناعة مفادها أن النظم الشمولية المدججة بالسلاح والميليشيات لا يمكن إحداث تغيير بنيوي في ظل وجودها عبر أدوات الضغط السلمي التقليدية فقط.
إن شعارات مثل “ربيع الحرية يأتي مع جيش التحرير” التي رُفعت في دزفول وقائن تكرس مفهوماً جديداً في الوعي الجمعي للشباب الثائر مفاده أن جيش التحرير الوطني الإيراني هو القوة المنظمة القادرة على خلق توازن ردع يحمي الحراك الشعبي ويقوده نحو إسقاط السلطة القائمة.
ثنائية الرفض.. البحث عن “الجمهورية الديمقراطية”
من أبرز ملامح الحراك الحالي هو الوضوح السياسي في تحديد “العدو” و”البديل”.. فالرسائل الميدانية في بوشهر وأصفهان وكرج تجاوزت المطالبة بإسقاط النظام الحالي لتشمل رفضاً قاطعاً لأي عودة للشاهنشاهية المقبورة.. وشعار “لا لنظام الشاه ولا لولاية الفقيه” وقولهم “لا للتاج ولا للعمامة” يعكس وعياً تاريخياً بضرورة القطيعة مع كافة أشكال الاستبداد سواء كانت دينية أو سلطوية وراثية.. هذا الموقف يقطع الطريق أمام محاولات “إعادة التدوير السياسي” ويؤكد أن الشارع الإيراني يطمح لـ جمهورية ديمقراطية تقوم على المساواة وليس مجرد استبدال زمرٍ حاكمة بأخرى تشترك معها في جوهر الدكتاتورية.
السيادة الوطنية.. التغيير من الداخل لا بالتدخل الخارجي
تؤكد العمليات المتزامنة لوحدات المقاومة وخصوصاً تلك التي حملت أسماء رمزية مثل “وحدة الشهيد وحيد بني عامريان” على مبدأ “الأصالة الميدانية” وأن هناك رسالة استراتيجية موجهة للمجتمع الدولي مفادها أن حرية إيران هي شأن داخلي يُصنع بأيدي أبنائها وهذا ما أكدته المقاومة الإيرانية التي رفضت خيار الحرب وطرحت خيارا ثالثا ممكنا وقابلا للتنفيذ وسيحقق نتائج متقدمة لو حظي باهتمام إقليمي ودولي..
إن التركيز على أن التحرير يتم عبر التضحيات الوطنية وليس عبر الحروب الخارجية أو الرهانات الدولية يعزز من شرعية هذه الوحدات كفصيل وطني مستقل.. ويقلل هذا التوجه من قدرة النظام على استخدام ذريعة “العمالة للخارج” لتشويه الحراك ويضع القوى الدولية أمام واقع جديد يتمثل في وجود بديل ميداني منظم يمتلك زمام المبادرة على الأرض.
أفق الصراع والمآلات
إن استمرار نشاط وحدات المقاومة وتصاعد النداءات المُطالبة بالتسلح يشير إلى أن إيران قد دخلت مرحلة “المخاض الكبير”.. المخاض الذي يسبق الولادة.. وإن الصراع لم يعد بين سلطةٍ استبدادية ومقاومة سياسية بل أصبح بين إرادة شعبية تنشد التغيير الجذري وبين سلطة ترى في البقاء مسألة وجودية..
إن نجاح هذه الوحدات “وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة” في الحفاظ على وتيرة نشاطها رغم الإعدامات يعني أن المحرك الثوري قد تجاوز نقطة العودة، وأن المسار نحو المواجهة الكبرى عبر جيش التحرير وهذه الوحدات جزءا منه.. قد بات الخيار الأكثر ترجيحاً في القراءة الاستراتيجية لمستقبل الدولة الإيرانية بشكل خاص والمنطقة والعالم بشكل عام .
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيران

الفقر المدقع في ایران-

بقلم – حسين داعي الإسلام:

لعقود طويلة، حاول “النظام الإيراني” تصوير الضائقة الاقتصادية على أنها مجرد نتيجة مؤقتة للعقوبات أو الحرب أو الضغوط الخارجية.

ولكن الغضب المتصاعد بين موظفي وزارة الجهاد الزراعي يكشف عن حقيقة أعمق وأكثر مرارة؛ فالانهيار الاقتصادي في إيران لم يعد يقتصر على العاطلين عن العمل أو المهمشين، بل بات يبتلع القوى العاملة الحكومية ذاتها، والمكلفة بالحفاظ على سير عمل البلاد.

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيرانوتفضح الشكاوى الأخيرة لموظفي الوزارة فجوة مروعة بين الأجور الرسمية والتكلفة الحقيقية للبقاء على قيد الحياة في إيران. فبينما تقدر خطوط الفقر في المناطق الحضرية بما يقرب من 75 مليون تومان شهرياً، يُفاد بأن العديد من موظفي الوزارة يتقاضون رواتب بمتوسط 24 مليون تومان فقط (أي حوالي 135 دولاراً).

هذا الفارق الشاسع ليس مجرد رقم اقتصادي، بل يمثل المسافة الآخذة في الاتساع بين المؤسسة الحاكمة والواقع اليومي القاسي الذي يواجهه ملايين الإيرانيين العاديين.

نهب الثروة النفطية في إيران: عائدات تتبخر في الأسواق المظلمة وشعب يواجه الجوع
كشف تقرير عن تحول تجارة النفط الإيرانية إلى “عمليات عصابات” تُدار عبر شبكات سمسرة سرية في دبي والغرف المظلمة لوزارة النفط. وبينما تذهب المليارات لتمويل أجهزة الولي الفقيه، يرزح الإيرانيون تحت وطأة الفقر وتآكل القدرة الشرائية، حيث تُستنزف ثروات البلاد لتأمين بقاء السلطة بدلاً من تحسين معيشة المواطنين المنهكين.

فساد اقتصادي | مايو 2026 – كيف تُسرق أحلام الإيرانيين في أروقة الصفقات النفطية المشبوهة

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيراننهب الثروة النفطية في إيران
ووفقاً للتقارير التي نشرتها وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا) الحکومي، لا يزال العاملون في كل من وزارة الجهاد الزراعي وقطاع التعليم من بين الموظفين الأقل أجراً في النظام الحكومي.

ويأتي هذا الإجحاف على الرغم من عبء العمل المتزايد الملقى على عاتق هذه القطاعات خلال الأزمة الاقتصادية المستمرة وحالة عدم الاستقرار الإقليمي.

ومن الصعب تجاهل هذا التناقض الصارخ؛ فالموظفون الذين لعبوا دوراً مركزياً في منع نقص الغذاء واستقرار الأسواق خلال فترات التضخم واضطرابات الحرب، يقولون اليوم إنهم بالكاد يستطيعون تحمل نفقات المعيشة الأساسية لأنفسهم.

ومع ذلك، تواصل الدولة الاعتماد على كدحهم بينما تفشل في توفير حتى الحد الأدنى من الأمن الاقتصادي لهم في المقابل.

وفي هذا السياق، أقر يحيى عزيزي، سكرتير لجنة متابعة مطالب الموظفين داخل الوزارة، في تصريحات لوكالة “إيلنا”، بأن العاملين في القطاع الزراعي أمضوا العام الماضي في المساعدة على منع انهيار السوق ونقص السلع الأساسية.

ولكن رغم أهميتهم القصوى للأمن الغذائي الوطني، ظلت تعويضاتهم المالية غير كافية بشكل مؤلم. وأوضح عزيزي أن متوسط رواتب موظفي الوزارة لم يصل إلا مؤخراً إلى حوالي 24 مليون تومان شهرياً، وهو مبلغ وصفه بأنه منفصل تماماً عن واقع تكاليف المعيشة المرتفعة في إيران.

ومع استمرار تسارع التضخم، أصبح الحفاظ على مستوى معيشي متواضع أمراً مستحيلاً بالنسبة للعديد من الموظفين الحكوميين.

كما كشفت تصريحاته عن سمة أخرى متأصلة في الهيكل الاقتصادي لـ النظام الكهنوتي، ألا وهي إطلاق الوعود دون أي تنفيذ فعلي على أرض الواقع.

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيرانفقد تمت الموافقة المبدئية على العديد من المزايا التكميلية – بما في ذلك بدلات المشقة، والتعويضات الإقليمية، ومكافآت الأمن الغذائي – ولكن لم يتم دفعها قط.

وقد وُجهت أصابع الاتهام في عرقلة هذه التدابير نحو منظمة التخطيط والميزانية، وهي مؤسسة مركزية طالما تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب سياساتها التقشفية وإدارتها المالية الغامضة.

وحتى الزيادات الأخيرة في الأجور، كما اعترف المسؤولون، لم تقدم أي ارتياح حقيقي. فقد أضاف تعديل الرواتب الذي روجت له السلطات حوالي ثلاثة ملايين تومان فقط إلى الدخل الشهري.

وبدون هذه الزيادة المحدودة، كانت الأجور في المتوسط ستبقى قريبة من 22 مليون تومان، وهو رقم بالكاد يعادل – وفقاً للموظفين أنفسهم – أرباح عامل مبتدئ وعديم الخبرة.

إن الإحباط الذي يعبر عنه عمال الوزارة يعكس أزمة أوسع نطاقاً تنتشر كالنار في الهشيم عبر القطاع العام في إيران.

ويشير الموظفون بشكل متزايد إلى اتساع التفاوت في الأجور بين الوزارات، وتقلص المزايا، وتآكل القدرة الشرائية بسبب التضخم وسداد الديون.

ويؤكد العمال أن العديد من مدفوعات الرعاية والمكافآت في المكاتب الإقليمية لا تتجاوز أربعة ملايين تومان سنوياً، وبمجرد خصم أقساط القروض وتكاليف التأمين التكميلي، يتراجع الدخل الحقيقي فعلياً إلى مستويات العام الماضي غير الكافية أصلاً.

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: دمار البنية التحتية وسوق عمل يحتضر
يواجه الإنتاج في إيران انهياراً منهجياً نتيجة الدمار العسكري وسياسات حجب الإنترنت المتعمدة. ومع توقف المصانع الكبرى وعجزها عن دفع الرواتب، بات العمال يواجهون ظروفاً قاسية تشمل العمل القسري لإزالة الأنقاض، في ظل سلطة الولي الفقيه التي فضّلت مغامراتها الخارجية على حماية سبل عيش ملايين الإيرانيين.

انهيار هيكلي | مايو 2026 – تداعيات الحرب وسوء الإدارة على الاقتصاد المعيشي في إيران
انهيار الاقتصاد الإيراني ودمار الحرب
والأهم من ذلك، أن الرفض المتكرر للمقترحات الرامية إلى تأمين تمويل مستقر لتحسين الأجور قد عزز من التصور المتزايد بأن الأزمة ليست مجرد أزمة مالية، بل هي أزمة سياسية بامتياز.

ويقول الموظفون إن خططاً متعددة لتحسين الرواتب وخلق موارد مستدامة قُدمت إلى سلطات الميزانية الحكومية، ليتم رفضها دون أي تفسير شفاف.

لقد باتت العواقب واضحة الآن داخل القوى العاملة نفسها؛ فوفقاً لممثلي الموظفين، اختار بعض الموظفين بالفعل الاستقالة تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

وهذا الاتجاه يحمل تداعيات تتجاوز بكثير مجرد النزاعات العمالية، فعندما يبدأ العمال المسؤولون عن توزيع الغذاء، والرقابة الزراعية، وإدارة الإمدادات في التخلي عن مناصبهم، فإن استقرار البنية التحتية للأمن الغذائي في إيران بأكملها يصبح في خطر حقيقي.

إن التصريحات الصادرة من داخل وزارة الجهاد الزراعي تكتسب أهمية بالغة، ليس فقط بسبب هوية المتحدثين، بل لأنها تفضح الفشل الذريع لنظام لم يعد قادراً على إعالة حتى موظفيه.

فعلى مدى عقود، ضخ النظام موارد هائلة في المشاريع الأيديولوجية، والتدخلات الإقليمية، والتوسع العسكري، وشبكات الفساد، بينما أهمل الأسس الاقتصادية اللازمة لاستدامة المجتمع.

والنتيجة باتت مرئية اليوم في كل قطاع: انهيار القوة الشرائية، و ارتفاع معدلات الفقر، وتزايد اليأس بين العمال الذين كانوا يُعتبرون يوماً ما جزءاً من الطبقة الوسطى المستقرة في الدولة.

واليوم، عندما يعترف حتى الموظفون المسؤولون عن حماية الإمدادات الغذائية في إيران علناً بأنهم لا يستطيعون تأمين أبسط الضروريات لعائلاتهم، فإن هذا الواقع القاسي يكشف عن عمق الأزمة الاقتصادية في إيران أكثر مما قد تظهره أي إحصائية رسمية على الإطلاق.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايا

موقع المجلس:
في تقرير حقوقي وإنساني صادم، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن النظام الإيراني ينفذ عمليات إعدام سرية وشبه يومية بحق السجناء، مشيرة إلى أن السلطات ترفض في كثير من الحالات تسليم جثث الضحايا لعائلاتهم.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحاياوأوضحت الصحيفة، استناداً إلى مصادر مقربة من عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية، أن العديد من الأسر لا تعلم بتنفيذ حكم الإعدام بحق أبنائها إلا بعد وقوعه، لتواجه بعدها حملات شرسة من المضايقات والضغوط الأمنية لإجبارها على التزام الصمت التام وعدم التحدث علناً عن المأساة التي لحقت بها. وتأتي هذه الإعدامات في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع واسع لشبكة الإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من شهرين، مما يجعل التواصل مع الداخل الإيراني أمراً بالغ الصعوبة، باستثناء بعض الرسائل الصوتية المسربة بشق الأنفس عبر قنوات مشفرة.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايايوركشاير بايلينز البريطاني: هل تختار أوروبا جلادي طهران أم حرية الإيرانيين؟
وضع تقرير شامل القارة العجوز أمام مسؤوليتها التاريخية تجاه تصاعد الإعدامات السياسية في إيران. وحذر محللون وشخصيات دولية من أن الصمت الأوروبي يغذي آلة القمع، مؤكدين أن المشانق هي سلاح النظام الأخير لإرهاب المجتمع الإيراني، مما يستدعي موقفاً حازماً ينحاز لإرادة الشعب الساعي لإسقاط الاستبداد.

موقف دولي | مايو 2026 – تساؤلات بريطانية حول السياسة الأوروبية تجاه إرهاب الدولة في إيران
تحليل يوركشاير بايلينز حول إيران
إحصائيات الموت وضحايا القمع الممنهج
وأشار التقرير إلى أن أحدث موجة قمعية شهدت إعدام ما لا يقل عن أربعة وعشرين شخصاً منذ شهر مارس الماضي، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران ، التي وثقت إعدام ستة أشخاص في غضون يومين فقط. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية حول مصير مئات المعتقلين الذين يواجهون خطر المشنقة على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام في شهر يناير، أو أولئك الذين لُفقت لهم اتهامات بالتجسس وسط أجواء الحرب.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايا

ووفقاً لـ الغارديان، يُعتقد أن النظام الإيراني قد أعدم ما لا يقل عن 1600 شخص خلال عام 2025، مستغلاً فوضى الصراع الإقليمي لتصفية منتقديه والمعارضين لسياساته. وقد برزت مؤخراً أسماء عدد من الضحايا، منهم الشاب البطل في المصارعة صالح محمدي الذي أُعدم في مارس، والمتظاهر الكردي محراب عبد الله زاده الذي اعتُقل في عام 2022، إلى جانب ناصر باقر زاده، ويعقوب كريم بور الذي يعاني من إعاقة جسدية، حيث أُعدما بتهم تجسس مزعومة في سجن أورمية المروع.

التعذيب النفسي والجسدي وحرب الأعصاب
وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على تفاصيل قاسية للتعذيب الجسدي والنفسي الذي يسبق المشانق، حيث نقلت رسائل وتسجيلات صوتية مسربة للمتظاهرين أكدا فيها تعرضهما لتعذيب وحشي امتد لأسابيع طويلة لانتزاع اعترافات قسرية، مع توجيه تهديدات صريحة باستهداف عائلاتهما. وأكد ريبين رحماني، عضو شبكة حقوق الإنسان الكردستانية (KHRN)، أن السلطات تقتاد السجناء مكبلي الأيدي والأرجل إلى الحبس الانفرادي قبل إعدامهم، ثم تنقل جثثهم إلى أماكن مجهولة وترفض تسليمها لذويهم. وفي مشهد يعكس حجم المعاناة، كشف أحد أفراد عائلة الشاب صالح محمدي لـ الغارديان عن تعرضهم لصدمة نفسية عميقة ومضايقات مستمرة من قبل موالين للنظام يتجمعون أمام منزلهم لترديد هتافات استفزازية، مما يضاعف من شعورهم بالرعب وانعدام الأمن داخل وطنهم.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايانداء الوطن: إعدامات مجاهدي خلق.. محاولة يائسة لتثبيت حكم مجتبى خامنئي
كشف تقرير صحفي عن لجوء النظام الإيراني لتصعيد الإعدامات السياسية عقب انتفاضة يناير 2026 ووفاة خامنئي. وأكد التقرير أن تصفية أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة جسدياً تأتي كأداة إرهاب لمواجهة حالة الضعف العميقة التي يعاني منها النظام، وسعياً لتأمين انتقال السلطة لنجله مجتبى وسط غضب شعبي عارم يهدد بقاء الديكتاتورية الدينية.

تقارير دولية | مايو 2026 – تصفية المعارضين جسدياً تعكس ذعر النظام من الانهيار الوشيك
تقرير نداء الوطن حول الإعدامات في إيران
استغلال غطاء الحرب والمساومة على الجثامين
وتطرق التقرير أيضاً إلى إعدام ثلاثة متظاهرين من مدينة مشهد في مكان مجهول، حيث أكدت المصادر أن عائلاتهم تعرضت لضغوط أمنية هائلة لالتزام الصمت قبل الإعدام على أمل زائف بإنقاذ أبنائهم من حبل المشنقة، لتستمر هذه الضغوط بعد إعدامهم كورقة مساومة قذرة لاستلام الجثث ودفنها بكرامة.

ونقلت الصحيفة تحذيرات منظمة حقوق الإنسان في إيران، مؤكدةً أن النظام يستغل غطاء الحرب وانشغال العالم بها لتصعيد القمع الداخلي ضد المواطنين الذين يعتبرهم التهديد الوجودي الحقيقي لبقائه. وفي تحدٍ لآلة الموت هذه، كشفت الغارديان عبر رسالة مسربة أن زملاء الضحايا في السجن، ورغم الصدمة والألم، أقاموا مراسم تأبين سرية داخل أسوار المعتقل تكريماً لأرواح رفاقهم الذين سقطوا ضحايا لبطش هذا النظام.

عن الضرورة الملحة لمساءلة ومحاسبة النظام الإيراني

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في الخامس من آذار (مارس) 2026

ایلاف – محمود حكميان:

تطرح خروقات النظام الإيراني وجرائمه الداخلية والإقليمية ضرورة مساءلته دوليًا بوصف المحاسبة شرطًا لوقف تماديه وتهديده للأمن والسلام.

كان ولا يزال يُعتبر النظام الإيراني من أكثر الأنظمة الدكتاتورية إثارة للجدل وتميزًا بالشذوذ عن القوانين والأنظمة الدولية المرعية، ومن أكثرها اضطهادًا وقمعًا وتنكيلًا بشعبه، والأسوأ من ذلك استخفافه بالمطالبات الدولية لمراعاته تلك القوانين والأنظمة وعدم خرقها.

طوال أكثر من أربعة عقود تميز النظام القائم في إيران بخرقه للقوانين والأنظمة الدولية المرعية، ليس على الصعيد الدولي فقط بل وحتى على الصعيد الداخلي أيضًا، وهو يواصل خروقاته هذه بحيث يمكن اعتبارها واحدة من الأسس والمقومات التي تعتمد عليها سياسته على الصعيدين المذكورين، ولا يبدو أن المطالب الدولية بل وحتى فرض العقوبات الدولية عليه قد حققت أي نتيجة من حيث دفعه للعدول عن ذلك.

نماذج الخروقات كثيرة جدًا، وحتى إنها قد تصلح لأن تكون مشروعًا لعدة كتب تتناول هذا الموضوع من جوانب مختلفة، ولعل خرقه لسيادات دول المنطقة وتدخلاته السافرة في شؤونها إلى جانب خرقه للقوانين الدولية بخصوص حقوق الإنسان والمرأة وانتهاكاته الفظيعة بهذا الصدد والتي أبرزها إعدام الأحداث والقصر نماذج حية بهذا الخصوص، لكنه لم يكتفِ بذلك وأضاف في خضم الحرب المدمرة التي اندلعت في 28 شباط (فبراير) 2026، إغلاقه عنوة وخلافًا للقوانين الدولية المرعية بخصوص الممرات المائية، لمضيق هرمز، بحيث أثبت كونه نظامًا لا يتورع عن خرق أي قوانين دولية إذا ما اقتضت حاجته إلى ذلك.

من دون شك، إن واحدًا من أهم الأسباب بل وحتى السبب الرئيسي وراء خرق هذا النظام للقوانين والأنظمة الدولية وعدم اكتراثه بالمطالب والنداءات الدولية التي تدعوه للكف عن ذلك، كان ولا يزال هو عدم مواجهته للمساءلة والمحاسبة الدولية على ذلك خصوصًا وإننا وكما أشرنا فإن له ماضيًا غير عادي بهذا السياق، لكن من المفيد جدًا هنا أن ننوه بأن عدم مساءلته ومحاسبته قد شجعه على التنمر أكثر وجعله يتمادى أكثر من اللازم بهذا الصدد.

عندما قام هذا النظام بارتكاب  إبادة السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، من دون مراعاة القوانين المرعية في إيران ذاتها وتنفيذ أحكام الإعدامات بحق السجناء بعد محاكمات صورية هزيلة لم تستغرق سوى بضع دقائق وحتى من دون وجود محام للدفاع عن السجناء كما تقتضي القوانين المرعية في دول العالم كلها، وهي المجزرة التي اعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة بحق الإنسانية وطالبت بمحاسبة مرتكبيها، فإن تجاهل المجتمع الدولي لهذه المجزرة وعدم محاسبة المسؤولين في النظام عليها، جعله يتمادى كثيرًا بحيث وصل إلى حد أن يقتل وبدم بارد آلاف المتظاهرين في انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، ولا ريب من أن استخفافه وعدم اكتراثه بالقوانين والأنظمة الدولية لا تعتبر مجرد خروقات غير عادية فقط، بل وحتى بمثابة تحدٍ سافر للقوانين والأنظمة والركائز التي تقوم عليها هيئة الأمم المتحدة.

عند السؤال عن السبب أو الأسباب التي أوصلت النظام الإيراني إلى الوضع الحالي الذي يهدد الأمن والسلام في المنطقة والعالم، فإنه يختصر في الاستمرار في عدم مساءلته ومحاسبته على الصعيد الدولي، ولو كان قد حدث ذلك فإننا لم نكن نرى سلسلة الحروب والأزمات التي أثارها في المنطقة كما لم نكن نرى ونسمع تلك المجازر الدامية التي قام بارتكابها ضد الشعب الإيراني، ومن هنا، فإن الضرورة الملحة تدعو لطرح هذا الموضوع المهم والحساس على بساط البحث لأنه التعامل الدولي الصحيح الذي كان لا بد من القيام به منذ البداية وهو الذي سيفتح الباب على مصراعيه لوضع هذا النظام في الزاوية الضيقة وجعله يدفع أثمان ما قد ارتكبه عن عمد وسابق إصرار.

هندسة البقاء السياسي في إيران..

الاعدامات في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. مصطفى عبدالقادر أستاذ جامعي:
الحرب والردع القضائي كأدوات لإدارة الأزمات البنيوية
في الرابع من مايو.. شهدت مدينة مشهد في إيران فصلاً جديداً من فصول التوتر الداخلي بتنفيذ أحكام إعدام بحق سجناء سياسيين في خطوة تتجاوز في أبعادها الإطار الجنائي لتستقر في صلب الاستراتيجية السياسية لنظام الملالي في إيران.. وأي قراءة لهذه الإعدامات بمعزل عن السياق السياسي والأمني والاجتماعي داخل إيران بالوقت الراهن قد تبدو قاصرة؛ إذ يظهر نمط متسق يربط بين التصعيد الأمني الداخلي وبين المناخات الإقليمية المتوترة مما يشير إلى أن السلطة الحاكمة تعيد تفعيل “بروتوكولات البقاء” عبر تحويل الحرب وممارسات الإعدام إلى أدوات وظيفية في إطار القمع الاجتماعي والسياسي.

عقيدة “التوتر الدائم”.. الحرب ضرورة وجودية
لا ينظر العقل الاستراتيجي في طهران إلى الأزمات الخارجية كتهديداتٍ محضة بل كفرص لإعادة ترتيب البيت الداخلي.. وتُظهِر تصريحات المسؤولين الإيرانيين مؤخراً مثل ما نقله الإعلام الرسمي عن غلام رضا قاسمیان تحولاً في الخطاب من “الدفاع” إلى “الاستثمار في الصراع”.. وإن وصف الحرب بأنها “إرادة إلهية” ومصيرية والتعبير عن الأسف لوقف إطلاق النار ليكشفان عن قناعة راسخة بأن حالة “لا حرب ولا سلم” هي البيئة المثالية التي تتيح للنظام تبرير القبضة الأمنية وإطالة عمر بقاء النظام مع المناورة بما يسمونه بـ سياسة الإصلاح الداخلي. هذه المقاربة ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لجذور تأسيسية؛ فقد سبق وأن أقر جواد منصوري أحد المؤسسين الأوائل لحرس النظام الإيراني بأن الحرب الإيرانية العراقية كانت الرافعة التي مكنت الثورة من الصمود وقمع المعارضين.. إن هذا الاستحضار التاريخي يثبت أن إدامة الصراع تمثل ركيزة في العقيدة الأمنية لدى نظام الملالي حيث يُستخدم التهديد الخارجي لتكريس شرعية استثنائية تسمح بتحييد الفصائل الرافضة تحت دعاوى “الأمن القومي”.

الردع القضائي.. رسالة منهجية متأصلة في المشهد السياسي لدى الملالي
تأتي الإعدامات الأخيرة في مشهد كرسالة ردع استباقية موجهة إلى ما تصفه السلطات بـ “الشبكات المتمردة”.. ففي ظل هشاشة الوضع الاقتصادي وتنامي الضغوط الدولية يخشى النظام من تحول الاستياء الشعبي إلى نهضة شعبية واسعة ومنظمة قادرة على الإطاحة بعرش الملالي كما أطاحت بعرش سلفهم الشاه.. لذا فإن تسريع وتيرة أحكام الإعدام بتهم التورط في مواجهات مع ميليشيا الباسيج يهدف إلى إعادة ترميم “جدار الرعب” الذي تصدع خلال الاحتجاجات الماضية. من الناحية التحليلية يمثل الإعدام في هذه المرحلة أداة وقائية أكثر منها عقابية؛ فالسلطة تدرك أن اتساع الفجوة بينها وبين المجتمع يتطلب استعراضاً مستمراً للقوة المفرطة لضمان عدم خروج الاحتجاجات عن السيطرة.. إنها “هندسة القمع” التي تتزامن طردياً مع حدة التوترات الخارجية؛ حيث تجد السُلطة في غبار المعارك الإقليمية غطاءً مثالياً لتصفية الحسابات الداخلية بعيداً عن الرقابة الدولية المهادنة.

صراع الرؤى.. بين الاستقرار الثوري والتحول الديمقراطي
على الضفة الأخرى من هذا الصراع يبرز خطاب المعارضة كبديل بنيوي يسعى لفك الارتباط بين بقاء الدولة وبين دوامة العنف، وفي هذا السياق تطرح السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة رؤية تقوم على أن السلام المستدام في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا عبر تغيير كلي في طبيعة الحكم في طهران. إن التباين بين خطاب النظام الذي يرى في الحرب وسيلة للبقاء، وخطاب المقاومة الإيرانية الذي يربط بين السلام والحرية وتأسيس جمهورية ديمقراطية يسلط الضوء على “خط الصدع” الجوهري في مستقبل إيران.. فبينما يراهن النظام على التصعيد كآلية دفاعية تراهن المقاومة على استثمار لحظات الهدوء لكشف التناقضات الداخلية للنظام معتبرة أن إنهاء الحكم الاستبدادي الديني هو المدخل الوحيد للاستقرار الإقليمي.

مآلات المقاربة الأمنية
إن لجوء قيادة الولي الفقيه إلى تشديد القبضة القضائية بالتوازي مع الخطاب الحربي يشير إلى أن النظام يمر بمرحلة “انكماش استراتيجي” يفضل فيها التضحية بالاستقرار الداخلي طويل الأمد مقابل البقاء القريب.. ومع ذلك فإن الاعتماد المفرط على الإعدامات كأداة وحيدة للإدارة السياسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية حيث يتحول القمع من وسيلة للردع إلى محفز لـ راديكالية الحراك الشعبي.

في نهاية المطاف..
تبدو إيران اليوم في حالة صراع بين نموذجين؛ نموذج يقتات على الأزمات ويعتبر الحرب ضرورة، ونموذج يبحث عن مخرج من “منهجية الدم” نحو شرعية الصندوق، وإن ما حدث في مشهد ليس مجرد إجراء قانوني بل هو إقرار ضمني بأن التحديات التي تواجه زمرة السلطة الحاكمة قد وصلت إلى مستوى لا يمكن التعامل معه إلا بـ لغة المشانق وهي لغة، رغم قسوتها تعكس في طياتها قلقاً عميقاً من مستقبل غير مستقر.

تحولات الاستراتيجية البريطانية تجاه طهران..

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري :
قراءة في أبعاد تصنيف حرس الملالي كمنظمة إرهابية
تشهد أروقة السياسة الخارجية البريطانية تحولاً دراماتيكياً يتجاوز حدود المناورات الدبلوماسية المعتادة حيث انتقل النقاش حول تصنيف ما يسمى بـ الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية من مرحلة “الاحتمالية” إلى مرحلة “العد التنازلي” للتنفيذ؛ هذا التحول ليس مجرد استجابة لضغوط برلمانية داخلية بل هو انعكاس لإعادة تقييم شاملة للمخاطر التي باتت تمس الأمن القومي البريطاني والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط.

ديناميكيات الضغط البرلماني والتحول السيادي
لم يكن الموقف البريطاني الأخير وليد الصدفة بل جاء تتويجاً لجهود مؤسسية قادها مشرعون بارزون مثل بوب بلاكمان الذي أكد خلال الجلسات البرلمانية الأخيرة أن “ساعة الصفر” قد حانت لإنهاء ما وصفه بـ “حصانة الأداة القمعية الأولى”. إن إصرار المشرعين البريطانيين على الإسراع في إقرار القانون يعكس قناعة متزايدة داخل مجلس العموم ومجلس اللوردات بأن الفصل بين “الدولة” و”الحرس” بات مستحيلاً، وأن استمرار التعامل مع هذه المؤسسة ككيان عسكري نظامي يمنحها غطاءً قانونياً يسهل عملياتها العابرة للحدود.

تفكيك استراتيجية القمع.. وتآكل الحصانة الدولية
يمثل حرس الملالي أو ما يسمى بـ “الحرس الثوري” العمود الفقري لنظام الحكم في إيران؛ ليس فقط على الصعيد العسكري بل كفاعل اقتصادي وسياسي مهيمن.. لذا فإن التوجه البريطاني نحو إدراجه على قوائم الإرهاب يستهدف بالأساس شلّ القدرة على تمويل العمليات الخارجية وتضييق الخناق على شبكات الإمداد اللوجستي، ويرى المحللون الاستراتيجيون أن هذا الإجراء سيؤدي حتماً إلى عزل النظام الإيراني عالمياً خاصة وأن لندن تمثل مركزاً مالياً وقانونياً حساساً مما يعني أن القرار البريطاني سيكون له مفعول “أحجار الدومينو” على بقية العواصم الأوروبية التي لا تزال تتردد في اتخاذ خطوات مماثلة.

المقاومة الإيرانية.. والاعتراف بالبديل السياسي
في خضم هذا التحول برزت أصوات داخل البرلمان البريطاني مثل البارونة ريدفيرن واللورد ألتون.. كأصوات تدعو إلى ضرورة تغيير المقاربة تجاه المعارضة الإيرانية؛ إذ لم يعد الحديث يقتصر على العقوبات بل انتقل إلى البحث عن “البديل الواقعي”، وقد أشار النقاش البرلماني إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي بات يُطرح كخيار استراتيجي للتعامل مع مرحلة ما بعد التغيير.. هذا الاعتراف الضمني ينبع من قدرة المقاومة على الحفاظ على تنظيم متماسك وقدرة على التحشيد الداخلي مما يجعلها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية مستقبلية.

سقوط الرهانات التاريخية والبدائل الموازية
من اللافت في التحليل السياسي البريطاني الحالي هو الموقف الصارم تجاه “البدائل الوهمية” أو محاولات إحياء نظام الشاه.. فخلال المؤتمرات الأخيرة وجه النائب جيم شانون انتقادات حادة لنجل الشاه معتبراً أن رهانه على قادة من داخل الحرس الثوري يعكس عدم فهم لعمق الأزمة البنيوية للنظام الحالي بل ويؤدي إلى تشتيت الجهود الديمقراطية؛ هذا التوجه البريطاني يرسخ قناعة مفادها أن العودة إلى نماذج الاستبداد القديمة ليست حلاً بل إن الحل يكمن في دعم برنامج المواد العشر الذي تطرحه المقاومة، وهو الذي يركز على التعددية والديمقراطية وفصل الدين عن السلطة.

التداعيات الحقوقية والأثر الميداني
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه إيران تصعيداً في تنفيذ أحكام الإعدام ضد المتظاهرين والناشطين وهو ما وصفته القاضية السابقة جوسلين سكوت بأنه “مجزرة حقيقية” تستوجب تحركاً دولياً قانونياً.. وإن تصنيف حرس الملالي كمنظمة إرهابية سيعطي القضاء البريطاني والدولي صلاحيات أوسع لملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات تحت بند الولاية القضائية العالمية مما ينهي عهد “الإفلات من العقاب” الذي تمتعت به القيادات الأمنية الإيرانية لعقود.

الخلاصة
إن بريطانيا باتخاذها هذا المسار لا تكتفي بفرض عقوبات اقتصادية بل تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة . إن إنهاء حصانة ما يسمى بالحرس الثوري هو اعتراف صريح بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق عبر سياسة المهادنة بل عبر دعم إرادة التغيير في الداخل الإيراني والاعتراف بالكيانات التي تمتلك الشرعية الشعبية والبرنامج السياسي القادر على ملء الفراغ السيادي.. إنها مرحلة “العد التنازلي” التي قد تُفضي إلى تغيير بنيوي في طبيعة العلاقة بين الغرب والشرق الأوسط برمتها.

اللعب على على وتر المصالح الدولية

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:

خلال مختلف جلسات التفاوض التي قام بها النظام الايراني مع المجتمع الدولي ولاسيما فيما يتعلق ببرنامجه النووي، فقد حرص دائما على أن يسبغ عليها طابع من الضبابية والغموض وحتى إن اسلوب تفاوضه القائم على إتباعه اللف والدوران والتمويه والخداع، يعمق ويضاعف من طابع الضبابية والغموض.
طابع الضبابية والغموض هذا، يستخدمه النظام الايراني حاليا في إدارة الامور بعد أن تم قتل مرشده الاعلى ونخبة من قادته الکبار، وهو يضاعف من إستخدامه للضبابية والغموض فيما يتعلق بمرشده الاعلى الجديد المتواري منذ إختياره لهذا المنصب، ولاريب فإن ترکيز النظام على الضبابية والغموض يمکن أن يفسره البعض بتحوط وإحتراز أمني، في مواجهة دقة إستخبارية إستثنائية للمخابرات الاميرکية وللموساد الاسرائيلي، وحتى يفسر إنه بات مکشوفا بصورة لا يمکن التستر عليها، ولکن وعلى الرغم من ذلك، فإن إستخدام النظام لهذا الاسلوب يمکن أيضا أن يخفي ورائه حقائق أخرى أکبر نظير التستر على ضعفه وإرباکه وتخبطه.
غير إن طابع الضبابية والغموض هذا، أمر لا يمکنه أن يصمد أمام الواقع ومرتکزاته التي لا تقوم على الفرضيات والنظريات بقدر ما تقف على ما هو ملموس وواضح للعيان، وإن إنتقال النظام من أجل إستخدام مضيق هرمز کسلاح في مواجهة ليس الولايات المتحدة فقط وإنما المجتمع الدولي ولاسيما الدول التي تعتمد على البترول القادم من خلال هذا المضيق، وذلك من أجل إجبارها للضغط على الولايات المتحدة لتخفف من وطأة حربها وضغوطها عليه.
ولکن، وبعد أن دخلت الولايات المتحدة نفسها على اللعب على هذا السلاح الايراني ومواجهتها له، لم يحرج النظام الايراني کما أحرجه السخط الصيني المتصاعد من إغلاق طهران لهذا المضيق والتأثير السلبي الذي يعکسه على الاقتصاد العالمي عموما والصيني خصوصا ولأن الصين حليف لطهران فإن للإنتقاد الذي وجهته للأخيرة وقع خاص عليها.
ومن دون شك، فإن إيران التي يبدو عليها الانهاك واضحا مثلما لا تمتلك القدرة الکافية على مجاراة الولايات المتحدة وإسرائيل وإن الکفة غير مرجحة لها، فإنها تحاول اللعب على وتر المصالح الدولية وهو آخر ما في جعبتها وبشکل خاص من حيث سعيها من أجل إستخدامها في جلسات التفاوض وجعلها ماراثونية حتى تکفل لها الزمن الکافي لإلتقاط أنفاسها وإستعادة جانب من قواها، ولاسيما وهي تعلم بأن إنتفاضة يناير 2026، التي أخمدتها بشق الانفس کانت قبل فترة قصيرة من الحرب وإنها لاتزال کالجمر تحت الرماد، ولابد لها من الاستعداد لجولة أخرى قد تکون الفاصلة والحاسمة لوضع النقاط على الاحرف.

مجتبى خامنئي أم نظام يحتضر؟

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ إعلانه کخلف لوالده، فإن الولي الفقيه الجديد لازال متواريا عن الانظار ولازالت قصص وحکايات مختلفة تروى عنه وحتى يدعون بأنه يشرف على الامور ويقودها بنفسه، لکن الملفت للنظر إن کل ذلك لا يخرج عن طور مجرد کلام لا شئ يسنده ويثبت حقيقة الامر ويکشف الخيط الابيض من الاسود.
الملاحظة المهمة التي لا يتمکن النظام من تجاهلها وعدم إيلائها الاهتمام الکامل هي موضوع تواري الولي الفقيه الجديد والذي لم يتمکن النظام من تقديم دليل واحد يثبت مصداقية وجوده ومن إنه يمارس حکمه، بل وحتى إن زعم رئيس النظام مسعود بزشکيان من إنه إلتقاه لأکثر من ساعتين وبحث معه أمورا مختلفة، لم يغير من موضوع وجود أم عدم وجود مجتبى أو حالته ووضعه شيئا.
لکن، لو نظرنا لهذا الموضوع بدقة وروية وسعينا للبحث والاستقصاء فيه، فإن طريقة واسلوب التحفظ على مجتبى(في حال إذا کان کما يزعم النظام)، إلا أن هذا الاسلوب يثبت ويدل وبمنتهى الوضوح الى أي حد ومدى ومستوى قد تم إختراق هذا النظام بحيث صار يتعامل بأسلوب يعود فعلا للعصور الوسطى إذ لا دور للتکنلوجيا فيه أبدا إلا جانب إنعدام الثقة إلا بدائرة ضيقة جدا تخضع کما يبدو لمراقبة شديدة.
ليست مشکلة وإنما مصيبة النظام الکهنوتي إن منصب الولي الفقيه هو أساس ومرکز وروح النظام وإنه قائم ومرتکز عليه وإن غيابه يعني بأن النظام قد فقد سبب وعامل وجوده الاساسي، ومن هنا فإنهم يبذلون کل المحاولات والطرق والاساليب المخادعة والواهية من أجل إدارة الامور الى حين ولاسيما وإنهم يعلمون جيدا بأن الخطر والتهديد الاکبر هو الذي يحدق بالنظام من جانب الشعب ومقاومته المنظمة ولذلك فإن المحاولات الواهية مستمرة للزعم بأن الولي الفقيه موجود ويحکم من خلال مخبئه السري جدا وحتى إن أوامر أحکام الاعدام المنفذة بصورة ملفتة للنظر بالسجناء السياسيين، صادرة من قبله.
غير إن النظام الذي يصر على أن يتعامل بهکذا اسلوب ضبابي يغرق في الغموض، يتجاهل واقع وحقيقة أزمته الطاحنة التي تضيق عليه الخناق، وإن هذه الازمة قد إشتد أوارها بعد إنتفاضتي سبتمبر2022، ويناير 2026، ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تمادي النظام في وحشيته المفرطة في مواجهة المتظاهرين في الانتفاضة الاخيرة، وإن الانتفاضة أثبتت حقيقة وواقع الرفض الشعبي الواسع له والعزم والاصرار على إسقاطه، وسواءا کان مجتبى موجودا أم غير موجودا عليلا أم في کامل صحته، فإن الحقيقة التي لا يتمکن النظام من إنکارها هي إنه في حلة إحتضار وإن أيامه معدودة.

BFMTV : الصمت الغربي يغذي إعدامات طهران، والحل يكمن في المقاومة المنظمة لإسقاط النظام

موقع المجلس:
في مداخلة تلفزيونية عبر قناة BFMTV الفرنسية، قدمت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، ماهان تاراج، تحليلاً شاملاً للمشهد الإيراني المعقد، مؤكدة أن السلام الدائم في إيران لن يتحقق عبر حرب خارجية، بل من خلال إسقاط نظام الملالي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وسلطت ماهان الضوء على تصاعد وتيرة الإعدامات والقمع الداخلي كأداة وحيدة بيد النظام للهروب من أزماته، منتقدة بشدة الصمت الدولي والتقاعس الغربي الذي يشجع طهران على الاستمرار في جرائمها. كما أوضحت الاستراتيجية المزدوجة للنظام في استغلال حالة اللاحرب واللاسلم لشراء الوقت، وممارسة الابتزاز النووي، وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

المقاومة المنظمة وتحدي المشانق
أكدت ماهان في مداخلتها على وجود قوة بديلة حقيقية وقادرة على إحداث التغيير داخل إيران، متمثلة في المقاومة المنظمة التي تضم وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى جانب القوى المرتبطة بالقوميات المختلفة. وأشارت إلى أن النظام الإيراني، في محاولة يائسة لوأد أي حراك، صعد من حملات القمع ونفذ 25 عملية إعدام في أقل من شهرين، من بينها إعدام 8 أعضاء من وحدات مقاومة مجاهدي خلق و13 من الثوار الذين شاركوا في انتفاضة يناير. وذكرت ماهان بأن النظام يواجه أيضاً القوى العرقية، مشيرة إلى الهجوم الأخير على قاعدة للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في الثامن من مايو.

وأوضحت ماهان أن النظام واهم إذا اعتقد أن تكثيف القمع سيطفئ شعلة المقاومة، مستشهدة بكلمات السجين السياسي والمجاهد وحيد بني عامريان، الذي أُعدم في أبريل، حيث قال لجلاديه: كونوا على يقين أنه حتى لو أعدمتمونا، فنتكاثر أكثر فأكثر، حتى لو أخفيتم جثثنا. كونوا على يقين أنه لا شيء يمكن أن يمنع إسقاطكم. واعتبرت ماهان أن هذا الصمود الأسطوري يعكس إرادة شعبية لا تقهر، وأن صمت المجتمع الدولي والدول الغربية وتقاعسهم هو ما يشجع النظام على الاستمرار في هذه الإعدامات والانتهاكات الصارخة. وأكدت ماهان بأن الهدف الأسمى هو إسقاط النظام الإيراني وليس إشعال حرب خارجية، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هم القادرون على تحقيق ذلك.

الابتزاز النووي وزعزعة استقرار المنطقة
وفي مقطع آخر من مداخلتها، تناولت ماهان الديناميكيات الجيوسياسية وموقف الولايات المتحدة، موضحة أن واشنطن لا تسعى لاستئناف حرب مفتوحة، بل تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط لإجبار النظام على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وانتزاع تنازلات منه، لا سيما في الملف النووي. ومع ذلك، أكدت ماهان أن نظام الملالي أضعف بكثير من أن يقدم أي تنازلات في قضية البرنامج النووي؛ لأنه يدرك تماماً أن أي تراجع أو تنازل في هذا الملف قد يؤدي إلى انهياره السريع.

وأوضحت ماهان أن الحالة الراهنة، التي تتأرجح بين الحرب والسلام، هي الوضع الأنسب والأكثر راحة للنظام الإيراني. فهذه الحالة تمنحه فرصة ذهبية لشراء الوقت، والأهم من ذلك، تبرر له إبقاء قواته القمعية في حالة استنفار وتعبئة دائمة لمنع اندلاع أي انتفاضة شعبية جديدة. وفي سياق متصل، حذرت ماهان من الاستراتيجية الخبيثة للنظام المتمثلة في افتعال المناوشات والأحداث الأمنية في مياه الخليج وبحر عُمان، مؤكدة أن الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، واستخدام هذا التهديد كورقة ضغط وابتزاز لإجبار الولايات المتحدة على التراجع والتخلي عن شروطها في المفاوضات.