الرئيسية بلوق الصفحة 31

ماي ساتو تدعو إلى الوقف الفوري للإعدامات ووضع حد للقمع الممنهج ضد الأقليات في إيران

موقع المجلس:

جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، تحذيراتها من الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها النظام الإيراني، مطالبة بالوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام الصادرة في البلاد. كما أعادت التأكيد على التحذيرات التي سبق أن أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استخدام السلطة القضائية كوسيلة لترهيب المجتمع وقمع المعارضين.

وفي بيان مشترك مع عدد من خبراء الأمم المتحدة، دعت ساتو سلطات نظام ولاية الفقيه إلى إنهاء حملات القمع المتصاعدة، ووضع حد للاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وسياسات التمييز الممنهج التي تستهدف الأقليات القومية والدينية، ولا سيما المواطنين الكرد والبلوش.

الإعدام أداة لترهيب المجتمع وإحكام السيطرة

أكدت ماي ساتو أن وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران لم تشهد أي تراجع، سواء خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت منذ يناير/كانون الثاني 2026 أو أثناء فترات التوتر العسكري وانقطاع خدمات الإنترنت. وعلى العكس، شهدت البلاد تصعيدًا ملحوظًا في تنفيذ هذه الأحكام، ولا سيما بحق متهمين في قضايا أمنية بصياغات فضفاضة، بالتزامن مع تصريحات رسمية تؤكد تمسك السلطات بتوسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام.

وأوضحت أن معظم الإعدامات تُنفذ بذريعة جرائم القتل أو المخدرات، إلا أن هناك نمطًا مقلقًا ومتكررًا يستهدف النشطاء السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات والأشخاص المدانين بتهم أمنية، حيث نُفذت بعض هذه الأحكام علنًا في الساحات العامة.

وشددت ساتو على أن الهدف من هذه السياسة يتمثل في ترهيب المجتمع وإخضاعه من خلال نشر الخوف وتكريس العنف الرسمي، معربة عن قلقها إزاء ملاحقة واعتقال المواطنين الذين احتجوا على تنفيذ الإعدامات أو حاولوا منعها. وأكدت أن معارضة عقوبة الإعدام تمثل حقًا مشروعًا، بينما يشكل تنفيذها انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة وللالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، داعية إلى تعليق تنفيذ جميع أحكام الإعدام تمهيدًا لإلغائها نهائيًا.

تصاعد استهداف الأقليات واتساع نطاق القمع خارج الحدود

وفي السياق نفسه، أطلقت ماي ساتو، بالتعاون مع خبراء أمميين، نداءً عاجلًا لوقف الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب والإعدامات التي تطال أبناء الأقليات القومية، مشيرة إلى توثيق إعدام ما لا يقل عن 24 مواطنًا بلوشيًا و22 مواطنًا كرديًا في إيران خلال عام 2026، إضافة إلى وجود عشرات آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام.

كما دعت إلى التدخل العاجل لإنقاذ خمسة معتقلين يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد محاكمات وصفتها بغير العادلة، استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وهم أربعة معتقلين أكراد ومعتقل بلوشي، فضلًا عن استمرار التهديد الذي يطال ناشطتين كرديتين محكومتين بالإعدام.

وأشارت المقررة الأممية إلى أن السلطات الإيرانية تعتمد على قوانين ذات صياغات فضفاضة، مثل تهم المحاربة والإفساد في الأرض والبغي، إلى جانب قانون التجسس الصادر عام 2025، لتبرير إصدار أحكام الإعدام، مع تركيز واضح على الأقليات التي تتعرض لتمييز مزدوج على أسس قومية ودينية، ومن بينها الأكراد السنة وأتباع الديانة اليارسانية.

وأكدت ساتو كذلك أن ممارسات النظام لم تعد تقتصر على الداخل الإيراني، بل امتدت إلى خارج الحدود عبر استهداف المعارضين في المنفى، من خلال مصادرة ممتلكاتهم، وإصدار أحكام غيابية بحقهم، وإدراج 37 ناشطًا وقياديًا كرديًا في قوائم مرفقة بطلبات استرداد وصفتها بأنها تفتقر إلى العدالة.

واختتمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة تصريحاتها بالتأكيد على أن أبناء الأقليات القومية والدينية في إيران يتمتعون بحق أصيل في العيش بأمن وكرامة، بعيدًا عن التمييز والاضطهاد، داعية السلطات الإيرانية إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

الخوف من الانتفاضة والمقاومة الإيرانية يقف وراء التصعيد العسكري للنظام الإيراني

تظاهرات آلالف انصار مجاهدي خلق في برلین-

موقع المجلس:
يسعى النظام الإيراني، عبر إطلاق التهديدات العسكرية واستعراض قدراته الصاروخية والخطابات التصعيدية، إلى ترسيخ صورة توحي بأنه نظام قوي ومتماسك يملك زمام المبادرة في المنطقة. وتساعد بعض وسائل الإعلام، بدوافع سياسية أو نتيجة حسابات إقليمية، في تعزيز هذا الانطباع، من خلال تقديم التصعيد الإيراني بوصفه تعبيرًا عن الثقة بالنفس والقوة.

غير أن المشهد داخل إيران يعكس واقعًا مغايرًا تمامًا. فتصريحات مسؤولي النظام، وما تنشره وسائل إعلامه، إلى جانب التوترات المتزايدة بين أجنحته، تكشف أن نظام ولاية الفقيه يمر بأزمة استراتيجية خانقة، يمكن وصفها بالحالة التي لا يستطيع فيها المضي قدمًا ولا التراجع في الوقت نفسه.

فإذا اختار النظام السير نحو تسوية حقيقية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فسيجد نفسه مضطرًا إلى مناقشة ملفات يعتبرها جوهر بقائه، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وشبكة الميليشيات التابعة له، إضافة إلى سياساته التدخلية في دول المنطقة. وهذه الملفات، في نظر القيادة الإيرانية، ليست مجرد أوراق تفاوض أو أدوات للسياسة الخارجية، بل تمثل ركائز أساسية لاستمرار النظام وترسيخ سلطته.

ومن هذا المنطلق، فإن التصعيد الحالي لا يعكس بالضرورة قوة النظام أو قدرته على فرض شروطه، بقدر ما يعبر عن عجزه عن تغيير نهجه. فهو يدرك أن أي تراجع في هذه الملفات ستكون له انعكاسات مباشرة على الداخل، إذ قد يؤدي إلى إضعاف قبضة الحرس والأجهزة الأمنية، وتقويض مناخ التعبئة والصراع الذي يعتمد عليه لإحكام السيطرة على المجتمع.

وقد تجلت هذه المعضلة بوضوح في موقف مجتبى خامنئي من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. فلو كان النظام يمتلك هامشًا حقيقيًا للمناورة، لاستغل ما تضمنته المذكرة من فرص لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية. غير أن رفض مجتبى خامنئي لها من حيث المبدأ يعكس خشية عميقة من التداعيات الداخلية لأي تراجع أو تنازل.

فهاجس النظام لا يقتصر على خسائره الخارجية، بل يتمثل أساسًا في ما قد يترتب داخليًا. إذ إن أي تراجع أمام الولايات المتحدة قد يضعف الصورة التي يحاول النظام ترسيخها عن نفسه، ويحد من قدرة الحرس على تبرير استمرار القمع وحالة الطوارئ، ويفتح المجال أمام عودة الاحتجاجات الشعبية.

وهذا ما يشكل مصدر القلق الأكبر لمجتبى خامنئي والحرس الإيراني في المرحلة الراهنة. فالمجتمع الإيراني يعيش حالة متنامية من السخط نتيجة تفاقم الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والانهيار الاقتصادي. كما أن الأسباب التي أشعلت الانتفاضات السابقة لم تُعالج، بل ازدادت تعقيدًا واتساعًا.

وفي موازاة ذلك، تتوسع شبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل البلاد، وهو ما تؤكده أيضًا تصريحات مسؤولي الأجهزة الأمنية والعسكرية وأرقامهم الرسمية. ولهذا يواصل النظام تصعيد حملات الاعتقال والإعدام، لا سيما بحق الشباب الذين شاركوا في الاحتجاجات أو تتهمهم السلطات بالارتباط بالمقاومة المنظمة.

ويعي النظام أن الخطر الحقيقي على بقائه لا يأتي من الخارج وحده. فالصواريخ والغارات والعقوبات، رغم ما تسببه من خسائر، لا تضاهي في نظره خطر اندلاع انتفاضة شعبية منظمة تحمل مشروعًا سياسيًا واضحًا للتغيير.

ومن هنا تتجلى المفارقة؛ فالحرب، رغم ما تمثله من تهديد، توفر للنظام مبررًا لتشديد القبضة الأمنية وتعبئة المجتمع. أما السلام الحقيقي، بما يستلزمه من التخلي عن سياسات التوسع والصدام، فقد يفقده أهم الأدوات التي يعتمد عليها لإحكام السيطرة على الداخل.

وقد واجه الخميني وضعًا مشابهًا في نهاية الحرب العراقية الإيرانية، عندما قبل وقف إطلاق النار واصفًا ذلك بـ”تجرع كأس السم”. إلا أنه كان يقود آنذاك نظامًا أكثر تماسكًا، يتمتع بقاعدة اجتماعية أوسع ومؤسسات أكثر استقرارًا. ومع ذلك، لجأ إلى مجزرة صیف عام 1988، التي أُعدم خلالها آلاف السجناء السياسيين، وكان معظمهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في محاولة للحفاظ على توازن النظام.

أما اليوم، فإن نظام مجتبى خامنئي يواجه أوضاعًا أكثر هشاشة؛ فقاعدته الاجتماعية تضيق، والأزمة الاقتصادية تتفاقم، والانقسامات الداخلية تزداد حدة، فيما يزداد المجتمع استعدادًا للاحتجاج. لذلك تبدو كلفة “تجرع كأس السم” هذه المرة أعلى بكثير من قدرة النظام على تحملها.

وانطلاقًا من ذلك، يمكن استخلاص ثلاث حقائق رئيسية. أولها أن النظام الإيراني، ما دام قائمًا، سيظل عاملًا رئيسيًا في إنتاج التوتر وعدم الاستقرار، لأن سياسات الحرب والتدخل الإقليمي بالنسبة إليه تمثل جزءًا من استراتيجية البقاء، وليست مجرد خيارات سياسية قابلة للتغيير.

أما الحقيقة الثانية، فهي أن النظام فقد إلى حد كبير هامش المناورة الذي يسمح له بالانتقال إلى سياسة التهدئة أو تقديم تنازلات استراتيجية، إذ إن حالة الضعف التي يعيشها جعلته أكثر خشية من عواقب التراجع، لا أكثر استعدادًا للإقدام عليه.

وتبقى الحقيقة الثالثة والأهم، وهي أن معالجة الأزمة الإيرانية لا تتحقق عبر حرب خارجية تزيد من معاناة الإيرانيين، ولا من خلال سياسة المهادنة التي تمنح النظام مزيدًا من الوقت، وإنما عبر التغيير الذي يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

ولهذا تبدو المرحلة الحالية بالغة الحساسية، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن يحذر مسؤولون في النظام من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة، في وقت تؤكد فيه الأجهزة الأمنية، رغم حملات القمع والإعدامات، استمرار نشاط وحدات المقاومة واتساع نطاقها.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي يحاول النظام إخفاءها خلف استعراضاته العسكرية واضحة؛ فالمعركة الأخطر بالنسبة إليه ليست مع الولايات المتحدة أو دول المنطقة، بل مع شعب يزداد غضبًا يومًا بعد يوم، ومع مقاومة منظمة تسعى إلى تحويل هذا الغضب إلى قوة قادرة على إحداث التغيير.

الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني لقناة سیمای آزادی… صوت الشعب الإيراني لا يُسكت

موقع المجلس:
أبناء شعبنا الإيراني الأعزاء، وأصدقاء قناة سیمای آزادی الكرام،

تنطلق الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني مع سیمای آزادی ، تلفزيون المقاومة الإيرانية، أيام الجمعة والسبت والأحد، الموافق 7 و8 و9 أغسطس/آب 2026.

وتعد قناة سیمای آزادی أول قناة فضائية إيرانية ناطقة بالفارسية تبث على مدار أربع وعشرين ساعة بصورة مستقلة، إذ تعتمد بالكامل في تمويلها وإمكاناتها على دعم أبناء الشعب الإيراني ومحبي الحرية والاستقلال، من دون الاعتماد على أي حكومة أو جهة خارجية.

الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني لقناة سیمای آزادی… صوت الشعب الإيراني لا يُسكت

وتؤكد القناة أنها لا تمثل سوى إرادة الشعب الإيراني، ولا تتبنى سياسات أي دولة أو قوة، فيما تُغطى جميع نفقاتها من مساهمات أبناء الوطن وأنصار الحرية وكل من يساند نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

إن المساهمة في دعم قناة سیمای آزادی تعني الوقوف إلى جانب صوت الحرية في إيران، وإيصال صوت المنتفضين والمقاومين الذين يواجهون آلة القمع ويتمسكون بمواقفهم حتى وهم يتقدمون بثبات إلى أعواد المشانق.

كما تؤكد القناة أنها المنبر الإعلامي الذي يواصل، رغم حملات التشويه والرقابة الواسعة، نقل نشاطات المقاومة الإيرانية المنظمة ووحدات المقاومة والاحتجاجات التي تخوضها مختلف فئات الشعب الإيراني، لتصل إلى أبناء الوطن خلف جدار القمع والتعتيم.

وتأتي الدورة الثلاثون لحملة الدعم في مرحلة حساسة، حيث يحاول ما تبقى من نظام ولاية الفقيه، في سبيل تأخير سقوطه والخروج من أزماته المتفاقمة، إشعال المزيد من الحروب في المنطقة، ومواصلة سياسة الإعدامات بحق المنتفضين، بهدف منع انفجار الغضب الشعبي وإخماد أي صوت معارض. كما يواصل النظام حملات القمع والتشويه ضد المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة، ولا يدخر وسيلة للحيلولة دون اتساع نفوذها.

وفي المقابل، تحاول بقايا نظام الشاه وأنصار جهاز السافاك، وفق ما جاء في هذا النداء، استغلال أي فرصة للالتفاف على تضحيات الشعب الإيراني ومصادرة نتائج نضاله التاريخي. ويشير البيان إلى أن هذه الأطراف لم تتردد، بحسب ما ورد فيه، في اللجوء إلى مختلف الأساليب، بما في ذلك المشاركة في سيناريوهات استهدفت تجمعات سلمية للمقاومة الإيرانية في باريس، بينما ما تزال تطالب الشعب الإيراني بدفع ثمن عقود من الدكتاتورية والانقلاب والقمع.

وفي ظل هذه الظروف، تؤكد قناة سیمای آزادی أن إيصال صوت المقاومة وتطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية يتطلب دعماً أوسع من أبناء الوطن وأصدقائه. ويستشهد البيان بالشعار الذي ردده المتظاهرون في أنحاء إيران: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أم خامنئي»، باعتباره تعبيراً واضحاً عن رفض الإيرانيين لكل من ديكتاتورية الشاه والدكتاتورية الدينية، وتمسكهم بإقامة إيران ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وإرادته الحرة.

ويشدد البيان على أن المساهمة في حملة الدعم لا تقتصر على تقديم العون المالي، بل تمثل إعلان حضور والتزام وطني في مواجهة نظام الإعدامات والقمع والرقابة، وتجديداً للعهد مع قيم الحرية والسلام وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي ختام النداء، أعربت قناة سیمای آزادی عن ثقتها بأن الدورة الثلاثين لحملة الدعم، التي تقام أيام 7 و8 و9 أغسطس/آب، ستتحول بفضل مساهمات أبناء الشعب الإيراني وأصدقائه إلى لوحة واسعة من التضامن الوطني، بما يعزز حضور صوت الحرية ويجعل رسالة الشعب الإيراني والمقاومين أكثر قوة ووصولاً.

دور مباشر لخميني في مجزرة صيف عام 1988 في إيران

موقع المجلس:
حسب وثائق تاريخية ومذكرات مسؤولين قضائيين رفيعين، إلى جانب اعترافات لاحقة لكوادر النظام، أن مذبحة السجناء السياسيين التي وقعت في مجزرة صيف عام 1988، والتي تُعد من أبشع الجرائم المنظّمة في تاريخ إيران المعاصر، صدرت بأمر مباشر وفتوى صريحة من مؤسس الجمهورية الإسلامية المقبور خميني، خلافاً لما يروّجه البعض من ادعاءات بأن حكم الإعدام كان بخط نجله أحمد خميني أو أنه لم يكن على علم بتفاصيله.

فتوى خميني وحكمه المباشر
الوثيقة الأساسية الكاشفة هي نص حكم خمینی الصريح بإعدام السجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم، والذي تم الكشف عنه عبر مذكرات حسين علي منتظري، نائب خمینی آنذاك. وقد جاء في نص الفتوى: من يصرّون داخل السجون في أنحاء البلاد على موقفهم المعادي هم محاربون يستحقون الإعدام، وأن الرأفة بهم سذاجة، وأن الحزم في مواجهة أعداء الله مبدأ ثابت لا يقبل التردد، مطالباً المسؤولين عن اتخاذ القرار بعدم التردد أو التشكيك.

دور مباشر لخميني في مجزرة صيف عام 1988 في إيرانذا صن: مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة صیف عام 1988
حذرت صحيفة «ذا صن» البريطانية في تقرير مفصل من تخطيط النظام الإيراني لتكرار مجزرة صیف عام 1988 المروعة وتصعيد الإعدامات بأمر من الولي الفقيه لترهيب المعارضة، وذلك عقب إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني. وسلط التقرير الضوء على تحذيرات السجين سعيد ماسوري ودعوات تحريضية في وسائل إعلام حرس النظام، مما أثار قلقاً دولياً ومطالبات بتدخل عاجل.

صحيفة ذا صن | مجزرة 1988 | الولي الفقيه | مهدي حسني | بهروز إحساني | يوليو 2025
ذا صن: مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988
الرد على استفسارات موسوي أردبيلي
سعياً لإزالة أي لبس حول نطاق تطبيق الحكم، وجّه عبد الكريم موسوي أردبيلي، رئيس المحكمة العليا آنذاك، عبر أحمد خمینی، ثلاثة أسئلة تتعلق بآلية تنفيذ الحكم وكيفية التعامل مع المحكومين بأحكام سجن محددة، وسير الإجراءات في المحافظات. جاء رد خمینی أكثر حزماً واقتضاباً من الفتوى الأولى، إذ قضى بأن كل من يتمسك بموقفه المعادي في أي مرحلة يُحكم عليه بالإعدام، داعياً إلى تصفية أعداء الإسلام سريعاً وتسريع البت في الملفات، وهو ما يُسقط أي ادعاء بعدم علمه المباشر بتفاصيل التنفيذ.

رسالة 6 أغسطس 1988: تحمّل صريح للمسؤولية
بعد اعتراضات منتظري على مسار الإعدامات في رسالتين مؤرختين 31 يوليو و4 أغسطس 1988، وجّه خمینی رسالة بتاريخ 6 أغسطس 1988، أبلغها عبر نجله أحمد، تحمّل فيها صراحةً المسؤولية الشرعية والقانونية للحكم، مؤكداً أنه لا يقبل تقييم منتظري لملف المنافقين، وأن المسؤولية الشرعية للحكم موضع النقاش تقع عليه هو شخصياً، طالباً من منتظري ألا يشعر بالقلق. هذه العبارة تُسقط بشكل قاطع أي محاولة لنسب القرار إلى جهة أخرى.

دور مباشر لخميني في مجزرة صيف عام 1988 في إيرانحجم المجزرة وفق الوثائق
تشير مذكرات منتظري وتقارير مسؤولين قضائيين في حينه إلى أن نطاق الإعدامات كان واسعاً للغاية، وأن معيار تحديد التمسك بالموقف طُبّق بتسرّع شديد ودون أي ضوابط قانونية. ففي رسالته الأولى المؤرخة 31 يوليو 1988، يشير منتظري إلى إعدام ما بين 2800 و3800 شخص خلال أيام قليلة، بدأت في سجن إيفين ثم امتدت بالشدة نفسها إلى سجن كوهردشت ومراكز المحافظات، قبل أن يصدر حكم منفصل بإعدام سجناء اليسار وغير الدينيين. وتفيد رسائل مسؤولين مثل محمد حسين أحمدي، الحاكم الشرعي لخوزستان آنذاك، بأن لجان الموت اعتمدت أسئلة عشوائية مثل الاستعداد للذهاب فوراً إلى الجبهة معياراً لإصدار أحكام الإعدام.

جاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية
عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
جاويد رحمن في مؤتمر جنيف حول مجزرة 1988
ترسيخ منظومة الإعدام في بنية النظام
لم يقتصر دور خمینی على إصدار أمر القتل، بل أعاد صياغة أسس النظام على هذا الأساس؛ إذ أمر قبيل وفاته بمراجعة الدستور لإسقاط شرط المرجعية عن ولي الفقيه وترسيخ تركّز السلطة في هذا المنصب. كما شكّلت هذه الفتوى أساساً لصياغة المادة 186 من قانون العقوبات الإسلامي لاحقاً، التي تعتبر كل من كان على علم بمواقف تنظيم متّهم بالتمرد المسلح محارباً يستحق الإعدام، حتى لو لم يشارك في الجناح العسكري. وقد أقرّ لاحقاً كل من محمد يزدي (رئيس القضاء الأسبق) وعلي رازيني بأن حكم خمینی استهدف التنظيم بأكمله لا الأفراد، في سابقة غير مألوفة في تاريخ الفقه. وتنفي الوثائق والمراسلات المتبادلة بين خمینی ونائبه، إلى جانب استفسارات المسؤولين القضائيين واعترافات كوادر النظام لاحقاً، أي محاولة لنسب أمر مجزرة صيف 1988 إلى جهة غير خمینی نفسه، وتؤكد أن القرار والمسؤولية والإصرار على التنفيذ كانا بيده مباشرة.

سيمای آزادي-… ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
قد تستطيع الأنظمة الاستبدادية أن تغلق صحيفة، أو تصادر كتابا، أو تزج بصحفي في السجن، لكنها تعجز، مهما امتلكت من أدوات القمع، عن إخماد فكرة وجدت طريقها إلى عقول الناس. ولهذا، فإن أول ما تخشاه الدكتاتوريات ليس السلاح، وإنما الكلمة الحرة، لأنها تدرك أن الحقيقة، حين تصل إلى الناس، تتحول إلى قوة لا يمكن احتواؤها.
في إيران، حيث أقام نظام ولاية الفقيه على مدى عقود جدارا سميكا من الرقابة والتضليل الإعلامي، برزت قناة سيمای آزادي باعتبارها، وفق القائمين عليها، نافذة لكسر هذا الجدار وإيصال الأخبار والآراء التي لا يسمح الإعلام الرسمي بنشرها. واليوم، ومع انطلاق الدورة الثلاثين لحملة الدعم الوطني للقناة، لا يبدو الحدث مجرد حملة لجمع التبرعات بقدر ما يمثل محطة سياسية وإعلامية تعكس استمرار معركة الكلمة الحرة في مواجهة سلطة جعلت من احتكار الحقيقة إحدى ركائز بقائها.
لقد أدرك النظام الإيراني منذ وقت مبكر أن السيطرة على الإعلام لا تقل أهمية عن السيطرة على الشارع. ولذلك لم يكتف بإغلاق الصحف وملاحقة الصحفيين وحجب المواقع الإلكترونية وفرض القيود على الإنترنت، بل شن، بحسب القناة، حملات متواصلة ضد كل وسيلة إعلامية مستقلة تنقل ما يجري داخل البلاد بعيدا عن الرواية الرسمية.
ومن هنا، تكتسب سيمای آزادي مكانتها لدى مؤيديها باعتبارها أكثر من محطة فضائية. فهي، في نظرهم، منصة تنقل أخبار الاحتجاجات، وتوثق حملات الإعدام والقمع، وتسلط الضوء على أنشطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، في وقت يسعى فيه النظام إلى عزل الداخل الإيراني عن أي رواية مغايرة لروايته.
ولا تأتي الدورة الثلاثون لحملة الدعم في ظرف عادي. فإيران تمر بمرحلة بالغة الحساسية؛ أزمة اقتصادية خانقة، وانقسامات متفاقمة داخل السلطة، وضغوط دولية متزايدة، واحتجاجات لم تتوقف جذوتها رغم القبضة الأمنية. وفي مثل هذه الظروف، يدرك النظام أن السيطرة على المعلومة أصبحت معركة مصيرية، لأن انتشار الحقيقة يعني اتساع دائرة الرفض الشعبي، وانهيار الصورة التي حاول رسمها لنفسه طوال عقود.
ومن هنا، فإن الدعم الذي تدعو إليه القناة لا يقدم، وفق خطابها، بوصفه مساهمة مالية فحسب، بل باعتباره موقفا وطنيا يهدف إلى الحفاظ على منبر إعلامي مستقل عن الحكومات، يعتمد في استمراره على مساهمات الإيرانيين وأصدقاء قضيتهم، ويواصل نقل ما يجري داخل البلاد رغم كل محاولات التشويش والتضييق.
ولعل أكثر ما يمنح هذه الحملة دلالتها هو أنها تأتي بعد ثلاثين دورة متتالية، في وقت تغيرت فيه موازين كثيرة في المنطقة والعالم، بينما بقيت الحاجة إلى الإعلام الحر قائمة، بل ازدادت إلحاحا. فكلما اشتدت قبضة الرقابة، ازدادت أهمية المنابر التي تكسر احتكار الخبر، وتمنح الرأي العام فرصة للاطلاع على روايات متعددة، وهو ما يجعل المعركة الإعلامية جزءا لا يتجزأ من أي حراك سياسي أو اجتماعي.
ولذلك، فإن الحديث عن سيمای آزادي لا ينحصر في شاشة تلفزيونية أو ساعات بث، وإنما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في المجتمعات التي تعيش تحت القيود. فالكاميرا قد تصبح شاهدا على ما يراد إخفاؤه، والكلمة قد تتحول إلى وثيقة، والخبر قد يكون بداية لكسر حاجز الخوف الذي تراهن عليه الأنظمة الاستبدادية.
ثلاثون عاما مرت، ولم تتوقف القناة عن البث، ولم تتوقف محاولات إسكاتها أيضا. وبين هذين المسارين تتجسد حقيقة الصراع في إيران: صراع بين سلطة تمتلك أدوات القمع وتسعى إلى احتكار الحقيقة، وبين إعلام معارض يرى أن نقل الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو التغيير. وفي مثل هذا الصراع، قد تتغير الوسائل، لكن يبقى الصوت الحر، مهما اشتدت محاولات إسكاته، قادرا على شق طريقه إلى الناس، لأن الحقيقة، في نهاية المطاف، لا تقاس بقوة من يحجبها، بل بإصرار من يحملها.

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفية

موقع المجلس:
في بيان عاجل صدر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (OHCHR) بتاريخ 6 أغسطس 2026، دعا فريق من الخبراء الأمميين — تقدمتهم المقررة الخاصة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري للتصعيد القمعي والممنهج المتمثل في الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات الميدانية المستهدفة للأقليات القومية، وخاصة القوميتين الكردية والبلوشية. وأكد الخبراء في البيان أنه يجب على أبناء الأقليات القومية في إيران أن يتمكنوا من العيش في أمان وكرامة بعيداً عن سياسات التمييز والترهيب القمعية التي يمارسها النظام الإيراني.

موجة اعتقالات وإعدامات تطال الكرد والبلوش
وأوضح البيان الأممي أنه منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر 2025، احتجزت أجهزة القمع التابعة للنظام آلاف المواطنين، ومارست بحقهم صنوف التعذيب وسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات قسرية واستخدامها لصدور أحكام ذات دوافع سياسية، إضافة إلى إخضاع العديد منهم للإخفاء القسري تحت تهم فضفاضة تتعلق بـ الأمن القومي.

وكشفت المقررة الأممية ماي ساتو والخبراء المشاركون عن حصيلة مروعة؛ حيث جرى إعدام ما لا يقل عن 24 مواطناً من القومية البلوشية و22 مواطناً من القومية الكردية خلال عام 2026 وحده، بينما يواجه العشرات غيرهم خطر الموت الوشيك في سجون النظام الإيراني.

توظيف القوانين الفضفاضة ونشاط الإرهاب القضائي
وأشار الخبراء الأمميون إلى أن السلطات في طهران تستغل قانون 2025 المعني بتوسيع تعريف التجسس، إلى جانب الاتهامات الأمنية الفضفاضة مثل المحاربة، والإفساد في الأرض، والبغي، كأدوات سياسية لسحق المعارضة، ولا سيما بحق أبناء القومية الكردية.

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفيةووجه البيان نداءً إنسانياً عاجلاً لإنقاذ حياة أربعة معتقلين كرد بالإضافة إلى المعتقل البلوشي الذین يواجهون خطراً وشيكاً للإعدام إثر محاكمات صورية شابتها الاعترافات القسرية وتحت التعذيب. وحذر البيان من استمرار هذا النهج الذي طال سابقاً الناشطتين کردیتتین، ويمتد ليشمل المكون الأذري والأقليات الدينية كالكرد السنة واليارسانية.

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفيةفولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك | الإعدامات في إيران | حقوق الإنسان | قمع المعارضة
فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
الإرهاب العابر للحدود والتزامات طهران الدولية
ولفت التقرير الانتباه إلى أن ممارسات البطش التي ينفذها النظام الإيراني لم تقتصر على الداخل، بل امتدت عبر الحدود الوطنية من خلال حملات التهديد والمراقبة ضد المعارضين في الخارج في إطار الإرهاب العابر للحدود. وقامت السلطات الإيرانية بمصادرة أموال المئات من المواطنين بالخارج، ونشرت قائمة تضم 37 قيادياً وناشطاً كردياً صادرة بحقهم أحكام غيابية وطلبات تسليم جائرة تحت ذريعة سوء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب.

واختتم الخبراء بيانهم بالتذكير بالتزامات إيران بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشددين على الحظر المطلق للتعذيب والإخفاء القسري، وضرورة ضمان المحاكمة العادلة وحماية الحق الأصيل في الحياة والمساواة أمام القانون دون تمييز.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيراني

خناق داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
نشر موقع بولتن نيوز، المعروف بقربه من مؤسسات النظام الإيراني، تقريراً تناول وجود شبكة اقتصادية وسياسية واسعة النفوذ تمددت داخل قطاع النفط، والمؤسسات المالية والرقابية، إضافة إلى امتدادات لها خارج إيران. إلا أن مثل هذه التسريبات لا تُعدّ، في السياق الإيراني، عملاً صحفياً استقصائياً مستقلاً كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية، بل غالباً ما تعكس صراعات الأجنحة المتنافسة داخل النظام، حيث تُستخدم المنابر المقربة لتبادل الاتهامات وكشف ملفات الخصوم في إطار التنافس على النفوذ والموارد، في ظل فساد يُنظر إليه باعتباره جزءاً من بنية النظام وليس مجرد حالات فردية.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيرانيتوسع من الصناعات المحلية إلى قطاع النفط

بحسب التقرير، راكمت هذه الشبكة ثرواتها من خلال امتيازات في قطاعات متعددة، شملت صناعة السيارات، ومشاريع التطوير العمراني، والمؤسسات البلدية، والعقارات، والمصافي، والشركات البتروكيماوية، قبل أن تتجه لاحقاً إلى قطاعي النفط والطاقة بهدف بسط نفوذها على أحد أهم مصادر دخل الدولة. ويعكس هذا المسار، وفق التقرير، طبيعة توزيع الموارد الاقتصادية بين شبكات النفوذ المتنافسة داخل مؤسسات النظام.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيرانينائب برلماني: ملف الـ94 مليار يورو يثير شبهات فساد واسعة

صرّح غلام رضا دهقان ناصرآبادي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، بأن قضية عدم عودة نحو 94 مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين (التراستي) تعكس سوء إدارة واضحاً، مشيراً إلى أن الملف تحيط به “شبهات كثيرة” تدل على وجود تواطؤ وفساد واسع النطاق.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان رئيس منظمة التفتيش العامة، ذبيح الله خدائيان، أن ما يقارب 94 مليار يورو من التعهدات بالعملة الأجنبية لم تتم تسويتها، موضحاً أن بعض الوسطاء الماليين “خانوا الأمانة” ولم يعيدوا الأموال المستحقة.

تسريبات تكشف عن صراع نفوذ داخل النظام الإيرانياتهامات بمحاولات توسيع النفوذ السياسي

ويشير التقرير إلى أن أفراد الشبكة سعوا للتأثير في انتخابات المجالس البلدية والبرلمان ورئاسة الجمهورية، كما اعتبر أن اختراق وزارة النفط والبنك المركزي كان من أولوياتها لتعزيز السيطرة على سوق الصرف. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها امتداداً للتنافس المستمر بين مراكز القوى داخل النظام، أكثر من كونها ممارسات استثنائية.

اختراق مؤسسات الرقابة

ووفقاً للتقرير، فإن الجهات المفترض أن تتولى حماية المال العام ومكافحة الفساد تعرضت هي الأخرى للاختراق، حيث جرى تعيين مئات الأشخاص في مناصب حكومية بدعم من شخصيات نافذة وأعضاء في البرلمان، كما سُحب مشروع قانون كان يستهدف تشديد الرقابة بعد تعرضه لضغوط غير رسمية. ويرى التقرير أن هذا الواقع يجعل الأجهزة الرقابية جزءاً من منظومة النفوذ نفسها بدلاً من أن تكون أداة لمحاسبتها.

ضغوط مزعومة على شركة النفط الوطنية

كما يدّعي التقرير أن الشبكة مارست ضغوطاً على مسؤولين في شركة النفط الوطنية الإيرانية من خلال الاستدعاءات والتعهدات الخطية للحصول على معلومات حساسة، شملت تفاصيل التعاون بين الشركة والحرس الثوري ومؤسسات عسكرية أخرى، وهويات مشتري النفط الإيراني، وآليات الالتفاف على العقوبات، فضلاً عن محاولات لإقصاء بعض المسؤولين واستبدالهم بآخرين أكثر قرباً من مصالحها.

اتهامات تتعلق بإيرادات النفط

ويربط التقرير هذه الادعاءات بملفات فساد أوسع تخص الشركات الوسيطة العاملة في بيع النفط، في ظل تعثر عودة مليارات الدولارات إلى إيران. ويستشهد بإعلان منظمة التفتيش الحكومية، الصادر مطلع الشهر، بشأن مغادرة ممثلي إحدى الشركات الوسيطة البلاد دون إعادة نحو 200 مليون دولار.

شبكة مالية مزعومة خارج إيران

ويزعم التقرير أن أعضاء الشبكة، أو مقربين منهم، نقلوا أصولاً واستثمارات إلى ألمانيا وقطر والإمارات عبر شركات تجارية وخدمية وطاقوية، مع إجراء تغييرات متكررة على ملكية تلك الشركات لإخفاء هوية المستفيدين الحقيقيين.

كما ينسب إلى شخص يُدعى مالك برازجاني، المعروف أيضاً باسم مالك إلهي وأبو خليل، تأسيس شبكة نفوذ في الإمارات، يُقال إنها حصلت على معلومات حساسة أسهمت في احتجاز أشخاص ومصادرة أصول، من بينها عقارات في منطقة سيتي ووك في دبي.

دعوة للتحقيق… أم انعكاس لصراع داخلي؟

واختتم التقرير بدعوة لجنة المادة (90) في البرلمان والأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق في هذه الملفات. غير أن صدور هذه الاتهامات عبر منصة إعلامية محسوبة على النظام، وليس عبر وسائل إعلام مستقلة، يجعلها تُفهم في سياق الصراع الدائر بين مراكز القوى داخل النظام الإيراني، أكثر من كونها محاولة مستقلة لكشف ملفات الفساد، الذي يُنظر إليه بوصفه ظاهرة متجذرة في بنية النظام وآليات عمله.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف عمق أزمة النظام

موقع المجلس:

تشير التطورات الأخيرة داخل أروقة السلطة في طهران إلى تصاعد حدة الانقسامات بين أجنحة النظام الإيراني، على خلفية المستجدات السياسية والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بما يعكس حالة متنامية من الارتباك والتآكل داخل مؤسسات الحكم. وقد بلغ هذا التوتر، وفق تقارير إعلامية إيرانية، حدّ ممارسة الرقابة داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية على بيانات صادرة عن مكتب الولي الفقيه، بالتزامن مع تأجيل كلمة كانت مقررة للرئيس مسعود بزشكيان، في وقت ارتفعت فيه أصوات من التيار المتشدد تدعو إلى امتلاك السلاح النووي باعتباره الخيار الأخير لضمان بقاء النظام.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف عمق أزمة النظامتصدعات داخلية بعد الحرب

تذهب تحليلات متداولة في الإعلام الإيراني إلى أن إعلان طهران تحقيق “النصر” بعد الحرب استند إلى بقاء النظام في السلطة، إلا أن هذا البقاء جاء، بحسب تلك التقديرات، على حساب خسائر كبيرة طالت بنية السلطة ومراكز القرار، لا سيما بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين وقادة الحرس. ووفق هذا الطرح، لم يعد الصراع بين الأجنحة مجرد تنافس على النفوذ، بل تحول إلى مواجهة تتعلق بمستقبل النظام نفسه والنهج الذي سيحدد مساره في المرحلة المقبلة.

جدل حول تغطية الإعلام الرسمي وتأجيل كلمة بزشكيان

وكشف موقع رويداد 24 أن التلفزيون الرسمي الإيراني تعامل مع بيان صادر عن مكتب الولي الفقيه بشأن نفي استقالة الرئيس مسعود بزشكيان بطريقة غير معتادة، إذ أدرجه ضمن النشرة الإخبارية بعد مرور أكثر من ربع ساعة على بدايتها، متأخراً عن تقارير إخبارية ثانوية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على حجم التباينات داخل المؤسسات الرسمية.

وفي السياق نفسه، أعلن مكتب بزشكيان تأجيل حواره التلفزيوني المباشر مع المواطنين، الذي كان مقرراً أن يُبث على مدى أربع ليالٍ، مبرراً القرار بإقامة مراسم العزاء، بينما ربطت تقارير إعلامية هذا التأجيل بتصاعد الضغوط السياسية والخلافات الداخلية.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف عمق أزمة النظامتبادل الاتهامات بشأن المفاوضات مع واشنطن

وعلى صعيد الجدل السياسي، شنت صحيفة كيهان، المقربة من التيار المحافظ، هجوماً على أنصار استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الدعوة إلى الحوار تمثل تنازلاً واستسلاماً، ومهاجمة التيار الإصلاحي بوصفه متماهياً مع الأجندة الغربية.

في المقابل، انتقدت صحيفة جمهوري إسلامي التيار المتشدد، متهمة دعاة التصعيد العسكري بتجاهل الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، والسعي إلى إقصاء الحكومة وفرض مزيد من التشدد، ودعت الرئيس بزشكيان إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه هذه الضغوط.

خلافات تتجدد بعد انتهاء مراسم التشييع

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الخلافات بين أجنحة النظام عادت إلى الواجهة بقوة عقب انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي، مع تصاعد الجدل حول مستقبل مسار التفاهمات السياسية والدبلوماسية.

وفي هذا الإطار، وجّه النائب المتشدد حميد رسائي انتقادات لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مطالباً بإنهاء المسار التفاوضي بشكل كامل، وهو ما يعكس اتساع الانقسام داخل مؤسسات الحكم بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة.

دعوات علنية لامتلاك السلاح النووي

وفي خضم هذه التجاذبات، صرّح رجل الدين باقر خرازي، في الخامس من أغسطس 2026، بأن النظام الإيراني وصل إلى “طريق مسدود”، معتبراً أن امتلاك السلاح النووي أصبح، من وجهة نظره، الخيار الوحيد المتبقي لضمان بقاء الدولة.

وأضاف خرازي أن تصنيع قنبلة نووية وإجراء تجربة تفجير لها سيكون كفيلاً، بحسب رأيه، بتغيير موازين القوى وردع الخصوم، منتقداً الجهات التي عارضت سابقاً تطوير البرنامج النووي العسكري.

وتعكس هذه التصريحات، بصرف النظر عن إمكانية تنفيذها، حجم الانقسام الداخلي والجدل المتصاعد داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية بشأن الخيارات التي يواجهها النظام في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة.

ارتفاع مؤشر البؤس إلى 96% في إيران… و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%

صور للفقر المدقع فی ایران –

موقع المجلس:
أظهرت بيانات نشرها موقع «چند ثانیه»، المقرب من النظام الإيراني، أن مؤشر البؤس في إيران واصل ارتفاعه خلال شهر يوليو ليصل إلى نحو 96%، في حين تجاوز هذا المؤشر 100% في 19 محافظة، في دلالة على تفاقم الأزمة الاقتصادية واتساع الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون.

ارتفاع مؤشر البؤس إلى 96% في إيران... و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%ووفقاً للتقرير، لم يعد مؤشر البؤس، الذي يُحتسب من خلال جمع معدلي التضخم والبطالة، مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح مقياساً يعكس حجم التفاوت في الأوضاع الاقتصادية بين المحافظات الإيرانية ومستوى الضغوط التي تتحملها الأسر.

ارتفاع مؤشر البؤس إلى 96% في إيران... و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%وتُظهر بيانات فصل الربيع أن متوسط مؤشر البؤس على مستوى البلاد بلغ نحو 90%، نتيجة إضافة معدل البطالة البالغ 8.1% إلى متوسط التضخم السنوي الذي وصل إلى 81.9% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

ورغم ذلك، فإن المتوسط الوطني يخفي تفاوتاً ملحوظاً بين المحافظات، إذ سجلت طهران مؤشراً بلغ 79.6%، بينما ارتفع في محافظة إيلام إلى 113.1%، بفارق تجاوز 33 نقطة مئوية.

ويشير التقرير إلى أن الأوضاع الاقتصادية واصلت التدهور خلال شهر يوليو، حيث ارتفع مؤشر البؤس على مستوى البلاد إلى 96%، فيما بقيت إيلام في صدارة المحافظات الأكثر تضرراً، مسجلة 120.6%.

كما سجلت محافظات لرستان، وكردستان، وكرمانشاه، وهرمزغان مؤشرات تراوحت بين 115% و119%، وهو ما يعكس اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وازدياد الضغوط المعيشية في مختلف أنحاء إيران، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

تصعيد المشانق في إيران: قراءة في دلالات الرعب المؤسسي ومأزق السلطة

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ مقدمة تحليلية في ميكانيزمات البقاء الأمني واستراتيجيات الاحتواء
يتصدر المشهد الإيراني الراهن منعطف دقيق تتكشف فيه بوضوح طبيعة الأزمات البنيوية العميقة التي تعاني منها المنظومة الحاكمة، حيث بات لجوء السلطة القضائية إلى استخدام أقصى درجات العقاب الدموي يعكس حالة من الاضطراب الوجودي والخشية العميقة من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجية الشعبية العارمة. وفي هذا السياق المضطرب، تُظهر التقارير الميدانية والمتابعات الحقوقية المستقلة تصاعداً ملحوظاً وغير مسبوق في وتيرة تنفيذ الأحكام القاسية، مما يضع المراقبين والمحللين الاستراتيجيين أمام تساؤلات حاسمة حول جدوى هذه السياسات القمعية في كسر إرادة الشارع الإيراني، أم أنها لا تعدو كونها محاولة يائسة ومتخبطة لتصدير أزمات داخلية متراكمة نحو الخارج تعجز المنظومة عن إدارتها بالوسائل السياسية أو الاقتصادية المتاحة.
آلة الإعدامات المتسارعة ومؤشرات الهلع الداخلي الممنهج
تشير البيانات الميدانية الموثقة خلال فترة زمنية قصيرة امتدت من أواخر يوليو وحتى مطلع أغسطس إلى تنفيذ أعداد هائلة من الإعدامات شملت مختلف السجون الإيرانية، في نمط متكرر يؤكد استمرار النهج الدموي المعتمد لترهيب الفضاء العام. وتكشف تفاصيل هذه العمليات الدامية عن استهداف مباشر لشرائح واسعة تشمل معتقلي الاحتجاجات السابقة، وأفراداً محكومين بتهم فضفاضة مثل التجسس أو التعاون الاستخباراتي، وسط تعتيم رسمي متعمد على مصير بعض المعتقلين وتأخر لافت في الإعلان عن تنفيذ الأحكام بحقهم، كما حدث مع السجين آروين خيرخواهان الذي أُعدم سراً في شاهرود دون الكشف عن تفاصيل ملفه لأيام متتالية. إن هذا التصعيد المنهجي في تطبيق عقوبة الإعدام يعكس بحسب القراءات الحقوقية المستقلة رعباً متصاعداً يسيطر على أجهزة السلطة من اتساع رقعة السخط الشعبي الناتج عن تدهور الظروف المعيشية والاقتصادية الحادة.
تفكيك البعد الجيوسياسي وتداعيات العزلة الإقليمية والدولية
على الصعيد الاستراتيجي، لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل هذا التوحش القمعي عن سياق العزلة الدولية المتزايدة التي تعاني منها طهران وفشلها الذريع في احتواء الأزمات الإقليمية والاقتصادية المتلاحقة. فالتضخم المفرط وانهيار قيمة العملة الوطنية، إلى جانب الإنفاق الباهظ على مشاريع إقليمية عابرة للحدود وطموحات نووية متعنتة، خلقت بيئة اجتماعية متفجرة قابلة للاشتعال في أي لحظة. وفي مواجهة هذه المعضلة الاقتصادية والاجتماعية العميقة، تختار القيادة الإيرانية الهروب إلى الأمام عبر تكثيف القبضة الأمنية ونصب المشانق في الساحات العامة ومختلف المدن، معتقدة أن لغة الرعب والدم قادرة على وأد أي حراك محتمل، ومتجاهلةً التجارب التاريخية الكبرى التي تثبت أن القمع المفرط غالباً ما يضاعف من حالة الاحتقان ويقوض شرعية النظام من أساسها.
مطالبات التحرك الدولي واختبار المعايير الحقوقية الإنسانية
أمام هذا التدهور الحقوقي المتسارع والخطير، تتجه الأنظار نحو المسؤولية القانونية والأخلاقية الملقاة على عاتق المنظمات الدولية والهيئات الأممية المعنية بحقوق الإنسان. وتبرز الدعوات المستمرة الصادرة عن قوى المعارضة الإيرانية – وفي مقدمتها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – مطالبةً المجتمع الدولي بتجاوز بيانات الإدانة التقليدية إلى تبني خطوات عملية فاعلة وجادة، تتضمن إرسال بعثة تقصي حقائق دولية مستقلة لزيارة السجون الإيرانية والوقوف على أوضاع المعتقلين السياسيين وجهود حماية المحتجين. إن استمرار الصمت الدولي أو الاكتفاء بردود الفعل الباهتة والمترددة يمنح أجهزة القمع مزيداً من الحصانة للتمادي في انتهاكاتها الجسيمة، مما يجعل من الضروري ربط أي تفاوض أو مسار دبلوماسي مع طهران بملف وقف الإعدامات الفوري واحترام حقوق الإنسان الأساسية.

معضلة التردد الغربي أمام هشاشة السلطة في طهران

أمد للإعلام-د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ مقدمة استراتيجية في مأزق الشرعية والاحتواء
يتصدّر المشهد الإقليمي والدولي اليوم تساؤل جوهري حول الأسباب الكامنة وراء استمرار التردد الغربي في دعم حركات التغيير الديمقراطي في إيران، رغم توفر كافة المؤشرات الموضوعية التي تثبت هشاشة النظام الإيراني وعمق أزماته البنيوية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه حالة الرعب المتصاعد لدى القيادة في طهران من جبهتها الداخلية، يبرز تباين واضح بين الحراك الشعبي الواسع الساعي إلى تفكيك منظومة الاستبداد، وبين الحذر الدبلوماسي الذي تعتمده عواصم صنع القرار الغربي. إن هذا التباين يستدعي تفكيكاً دقيقاً لمعادلة الصراع القائمة بين سلطة فقدت أي رصيد أخلاقي أو شعبي، ومجتمع مدني ومقاوم يخوض مخاضاً عسيراً من أجل انتزاع حريته وحقوقه الأساسية وفق أسس ديمقراطية واضحة.
البنية القمعية واستنزاف الموارد الجيوسياسية
لقد أرست السلطة الحاكمة في طهران دعائم حكمها على سجل حافل بالدموية المفرطة، جعلها تتصدر تقارير المنظمات الحقوقية الدولية باعتبارها الراعي الأول للإرهاب والعنف المنظم العابر للحدود. وفي هذا السياق، شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً خطيراً تمثل في أعنف حملة قمع نفذتها الأجهزة الأمنية وحرس النظام الإيراني، والتي أودت بحياة الآلاف من المحتجين السلميين في محاولة يائسة وبائسة لإخماد جذوة الغضب الشعبي العارم. والأكثر خطورة من ذلك هو إصرار طهران على الإمساك بملف الطموحات النووية المتعنتة، ومواصلة ضخ الأموال الطائلة على مشاريع التسليح الإقليمي وتصدير الأزمات على حساب لقمة عيش المواطن الإيراني، مما عمق حالة الانهيار الاقتصادي وأدخل البلاد في نفق مظلم من التضخم والبطالة والعزلة الدولية المتزايدة.
تصاعد آلة الإعدامات واستهداف المعارضة المنظمة
على المستوى الحقوقي والميداني، تتجلى ضراوة الأزمة في الارتفاع الحاد والمقلق لمعدلات الإعدامات ذات الدوافع السياسية، حيث تسجل إيران المعدل الأعلى عالمياً في تنفيذ عقوبة الإعدام نسبة إلى عدد السكان. وقد تركزت هذه الموجة القمعية الشرسة ضد المعارضين الداخليين، وخصوصاً كوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارها المكون الرئيسي والفاعل داخل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وقد وثقت تقارير مستقلة إعدام العشرات من الناشطين، من بينهم شباب مثل مهدي خانكي، في محاولة استباقية لكسر إرادة الشارع وثني القوى المعارضة عن مواصلة نضالها السلمي والمؤسسي نحو التغيير الشامل.
سقوط الشرعية وحتمية التغيير الجذري
استناداً إلى مسار الأحداث التاريخية والمعطيات الميدانية، فقد سقطت تماماً أي ادعاءات بالشرعية الدستورية أو الشعبية للنظام الإيراني بعد عقود طويلة من القمع والقتل المنهجي. هذا السقوط الأخلاقي والسياسي دفع نخبة واسعة من الساسة والمشرعين والناشطين الدوليين إلى الإقرار بأن تغيير النظام بات الخيار الاستراتيجي الوحيد والسبيل الممكن أمام الشعب الإيراني، بعد استنفاد كافة فرص الإصلاح السلمي التي أجهضتها السلطة بقوة السلاح. وتؤكد التجارب التاريخية الكبرى، كتجربة إسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وانهيار جدار برلين، أن الأنظمة الاستبدادية التي تبدو في ظاهرها منيعة وراسخة، غالباً ما تتهاوي فجأة تحت وطأة الضغط الشعبي المتواصل والتنظيم المحكم.
اختبار التاريخ وضرورة الاعتراف بالبديل الديمقراطي
ختاماً، يوضع صناع القرار في واشنطن وعواصم القرار الغربي أمام اختبار تاريخي أخلاقي حاسم: فإما الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ عبر دعم تطلعات الشعب الإيراني المشروعة، أو الاستمرار في سياسة التردد والمهادنة التي طالما شجعت طهران على التمادي في انتهاكاتها. إن الخطوة الاستراتيجية الأولى تبدأ بالاعتراف الرسمي بـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفه بديلاً ديمقراطياً منظماً وواضح الرؤية، وتدشين منظومة سياسية وقانونية فاعلة تحمي الناشطين وتفرض أشد العقوبات والملاحقات القضائية على المسؤولين عن جرائم القمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

أزمة القرار في طهران… حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد الخارجي

اشتباکات بالادي داخل البرلمان الایراني-

الحوار المتمدن – سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:

لم تكشف التطورات الأخيرة المتعلقة بتعليق الضربة العسكرية الأمريكية وما رافقها من جدل بشأن مستقبل التفاوض ومضيق هرمز عن تراجع حدة التوتر في المنطقة، بقدر ما كشفت عن حقيقة أكثر أهمية، وهي أن الأزمة الكبرى باتت داخل النظام الکهنوتي نفسه. فما ظهر إلى العلن من سجالات حادة بين أجنحة السلطة يؤكد أن معركة البقاء لم تعد مع الخارج، وإنما بين مراكز القوى المتصارعة في الداخل.

لقد اعتاد هذا النظام أن يوظف الأزمات الخارجية لإظهار نفسه كجبهة واحدة متماسكة، غير أن المشهد الأخير نسف هذه الصورة. فبين من يدعو إلى التشدد ورفض أي تفاوض، وبين من يرى أن الاتفاق أصبح ضرورة لتجنب الانهيار الاقتصادي، برزت هوة سياسية يصعب ردمها، لأنها ليست خلافا حول الوسائل، بل حول كيفية إنقاذ نظام تتآكل مقومات بقائه يوما بعد آخر.

والمفارقة أن كلا التيارين ينطلق من الشعور ذاته بالخطر. فالمتشددون يخشون أن يؤدي أي تنازل إلى انهيار هيبة النظام وفتح الباب أمام مطالب داخلية لا يستطيع احتواءها، فيما يدرك دعاة التفاوض أن استمرار المواجهة سيضاعف الضغوط الاقتصادية ويزيد من غضب مجتمع أنهكته البطالة والتضخم وتراجع مستويات المعيشة. وبين هذا وذاك، يقف النظام عاجزا عن اتخاذ قرار يحسم اتجاهه.

أما التخبط الذي رافق التصريحات المتناقضة بشأن مضيق هرمز، فقد كشف جانبا آخر من الأزمة. فحين تتحدث بعض المنابر عن وساطات وترتيبات لخفض التصعيد، بينما تسارع الأجهزة الأمنية إلى نفيها، فإن الرسالة التي تصل إلى الداخل والخارج واحدة: لا يوجد موقف موحد، ولا مركز قرار قادر على ضبط إيقاع السياسة الإيرانية. وهذا بحد ذاته مؤشر على تراجع قدرة المؤسسة الحاكمة على إدارة الملفات الحساسة.

وتبدو المشكلة أكثر عمقا عندما يصبح المرشد عاجزا عن احتواء هذا التباين أو فرض رؤية تجمع الأطراف المتنافسة. فالسلطة التي قامت على مركزية القرار تواجه اليوم واقعا مختلفا، حيث تتنازع المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية رسم ملامح المرحلة المقبلة، في مشهد يعكس تصدعا داخليا أكثر مما يعكس تنوعا في الآراء.

إن أخطر ما يواجه النظام الإيراني اليوم ليس احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، ولا تعثر المفاوضات مع الغرب، بل فقدانه القدرة على إنتاج قرار موحد. فالنظام الذي يعجز عن الاتفاق على كيفية التعامل مع أخطر التحديات، سيكون أكثر عرضة للاهتزاز كلما تصاعدت الضغوط الشعبية واتسعت الهوة بين السلطة والمجتمع.

ومن هنا، فإن أزمة التفاوض والجدل حول مضيق هرمز لا تمثلان حدثين منفصلين، بل هما مرآة لأزمة حكم تتعمق باستمرار. وعندما تتحول الانقسامات الداخلية إلى عبء على القرار السياسي، فإن بداية التراجع لا تأتي من الحدود، وإنما من داخل أروقة السلطة نفسها، حيث تتصارع أجنحة الحكم على إدارة أزمة باتت أكبر من قدرتها على الاحتواء.

عندما يتحول الخصم إلى عدو… مؤشرات النهاية في النظام الايراني

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم تعد الخلافات داخل نظام ولاية الفقيه مجرد تباينات في الرأي أو تنافس بين تيارات سياسية، بل تحولت إلى صراع مفتوح يقترب من حرب تصفية متبادلة. وهذا التحول ليس حدثا عابرا، وإنما يعكس أزمة بنيوية تضرب النظام في عمقه، حيث باتت الأولوية لدى كل جناح ليست البحث عن حلول لأزمات البلاد، وإنما تحميل الطرف الآخر مسؤولية الانهيار المتسارع ومحاولة إقصائه من معادلة السلطة.
وتكتسب هذه الحقيقة أهمية خاصة لأنها لم تعد مقتصرة على تحليلات المراقبين، بل باتت الصحافة الرسمية الإيرانية نفسها تعترف بها. فقد أقرت صحيفة “إيران” الحكومية بأن الحدود الفاصلة بين “المنافس” و”العدو” قد تلاشت، وأن الحوار السياسي حل محله التواجه، في اعتراف يكشف أن الأزمة تجاوزت الخلافات التقليدية لتصل إلى مرحلة تهدد تماسك النظام نفسه.
ويعود السبب في ذلك إلى أن أزمات النظام لم تعد قابلة للاحتواء. فالانهيار الاقتصادي، واتساع دائرة الفقر، والعزلة الدولية، والاحتجاجات الشعبية المتكررة، كلها عوامل عمقت الانقسامات الداخلية، وجعلت كل جناح يبحث عن وسيلة لإنقاذ نفسه، حتى لو كان ذلك على حساب إضعاف النظام بأكمله.
وفي قلب هذه التناقضات يقف الولي الفقيه، الذي كان ينظر إليه لعقود بوصفه الضامن لتوازن أجنحة السلطة. أما اليوم، فقد أصبح هو نفسه محورا للخلافات، بعد أن فقدت قراراته القدرة على احتواء الصراعات المتفاقمة. وهذا التطور يعد من أخطر المؤشرات على دخول النظام مرحلة التفكك، لأن الأنظمة الشمولية تعتمد في بقائها على وجود مركز قادر على ضبط الصراعات الداخلية، وعندما يفقد هذا المركز فاعليته تبدأ التناقضات بالتحول إلى صدامات يصعب احتواؤها.
وفي المقابل، لا يمكن فصل هذه الأزمة عن تصاعد النشاط المعارض داخل إيران، ولا سيما الدور الذي تؤديه منظمة مجاهدي خلق الایرانیة عبر شبكاتها المعروفة بـ”معاقل الانتفاضة”. فهذه الشبكات واصلت خلال السنوات الأخيرة تنظيم الأنشطة الاحتجاجية، وكسر أجواء الخوف، والحفاظ على زخم الحراك الشعبي، وهو ما دفع كبار مسؤولي النظام مرارا إلى التحذير من اتساع نفوذها واتهامها بتأجيج الاحتجاجات. ويعكس هذا الخطاب الرسمي إدراكا متزايدا بأن المعارضة المنظمة أصبحت عنصرا مؤثرا في المعادلة الداخلية، خصوصا مع تزايد حالة السخط الشعبي.
ولذلك، فإن تزامن الانقسام داخل السلطة مع استمرار الاحتجاجات الشعبية ووجود معارضة منظمة تمتلك خبرة سياسية وتنظيمية، يجعل الأزمة الحالية مختلفة عن سابقاتها. فالنظام لم يعد يواجه مجرد ضغوط اقتصادية أو سياسية، بل أصبح محاصرا بأزمة داخلية متفاقمة من جهة، وبمجتمع يزداد إصرارا على التغيير من جهة أخرى.
إن التجارب التاريخية تؤكد أن الأنظمة تبدأ بالانهيار عندما تفقد قدرتها على إدارة تناقضاتها الداخلية أكثر مما تفقد قدرتها على مواجهة خصومها. وهذا ما يبدو واضحا في الحالة الإيرانية اليوم. فالصراع بين أجنحة السلطة لم يعد وسيلة لتعزيز النظام، بل تحول إلى أحد أبرز عوامل استنزافه. ومع استمرار هذا المسار، وتزايد الحراك الشعبي، وتصاعد نشاط المعارضة المنظمة، تبدو إيران مقبلة على مرحلة ستكون فيها المواجهة بين النظام والمجتمع أكثر حسما من أي وقت مضى، وهو ما يجعل الحديث عن التغيير أقرب إلى مسار سياسي متراكم منه إلى مجرد احتمال نظري.

5 أغسطس 1906… الذكرى السنوية للثورة الدستورية للشعب الإيراني

موقع المجلس:
في ذكرى الثورة الدستورية الإيرانية، نهنئ الشعب الإيراني بهذه المناسبة، ونحيي ذكرى أبطال الوطن ستارخان وباقرخان، والأرواح الطاهرة للمجاهدين والفدائيين والمناضلين الذين استشهدوا خلال القرن الماضي في سبيل حرية إيران.

أدت هذه الثورة إلى تغيير نظام الحكم في إيران من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية، وتشكيل مجلس تشريعي، وصياغة أول دستور للبلاد.

وظهرت البوادر الأولى للثورة خلال حكم مظفر الدين شاه في مارس 1905، عندما أغلق المحتجون سوق طهران واعتصموا في مرقد عبد العظيم. وفي ديسمبر 1905، وبعد أن عاقب حاكم طهران عددا من التجار المعروفين بحجة ارتفاع أسعار السكر، اتسعت الاحتجاجات وطالب الشعب بتأسيس «دار العدالة».

وبعد أن وعد مظفر الدين شاه بالاستجابة لمطالب الشعب، هدأت الاحتجاجات مؤقتا، لكنها تجددت في يوليو 1906، إلى أن اضطر الشاه القاجاري في 5 أغسطس 1906 إلى توقيع مرسوم الحكم الدستوري.

وقد أوجدت الحركة الدستورية للمرة الأولى في إيران قيما ما زالت حتى اليوم تشكل منبعا للانتفاضات والثورات.

كيف نشأت فكرة الدستور؟

كانت الثورة الدستورية في البداية ولادة فكرة، ثم تحولت إلى حركة شعبية. وقد ولدت فكرة الدستور من التحول الكبير الذي شهدته أوروبا، ولا سيما الثورة الفرنسية الكبرى.

وأنتجت الثورة الفرنسية كتبا ومقالات ولوحات فنية ومدارس سياسية وأدبية وأفلاما، انتشرت في أنحاء العالم. وكان جوهرها رفض هيمنة الطبقات الحاكمة على الفئات الكادحة، والتحرر من العبودية الفكرية والاستبداد السياسي.

وقد ترجمت هذه الأفكار والرسائل، وانتشرت بين الإيرانيين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بالتزامن مع حكم السلالة القاجارية لإيران.

أول نداء دستوري بعد قرون من الاستبداد

من هنا ظهرت للمرة الأولى في إيران تنظيمات مهنية وسياسية، منها جمعية التجار، ورجال الدين المؤيدون للدستور، والمثقفون الدستوريون، وجمعية النساء الوطنيات، وجمعيتا تبريز وكرمان.

وكانت هذه التنظيمات أول من رفع شعار أن الملك يجب أن يملك ولا يحكم. وكان هذا النداء بمثابة أول انفجار مدو لفكرة الدستور داخل أركان الحكومات القاجارية المستبدة.

كما أكدت هذه الجمعيات أن الحكومات الإيرانية يجب ألا تتلقى أوامرها من القوى الأجنبية.

العوامل التي أدت إلى إصدار مرسوم الدستور

كانت شعلة الحرية ورسالة الدستور تتسع عاما بعد عام داخل الجمعيات والتنظيمات وبين الجماهير الشعبية.

ولم يتمكن أصحاب المصالح الاستعمارية في إيران، إلى جانب مؤامرات البلاط القاجاري، من كسر إصرار الدستوريين وصمودهم وتضامنهم. ولهذا اضطر مظفر الدين شاه القاجاري في 5 أغسطس 1906 إلى توقيع مرسوم الدستور.

وبتوقيع المرسوم، تحققت المرحلة الأولى من تقييد سلطة الشاه، وتحويل موقعه من الحكم المطلق إلى مجرد الملكية. لكن الاستعمار والبلاط لم يتوقفا عن التآمر.

ومن هنا برز رجال الدين المناهضون للدستور بقيادة الشيخ فضل الله نوري، واستخدموا الخداع الديني المتجذر في طبيعتهم المتماهية مع الاستبداد، فتحولوا إلى أعداء للثورة الدستورية، ووقفوا عمليا إلى جانب بلاط محمد علي شاه.

ويمكن مقارنة هذا الموقف بما فعله خميني قبل وبعد 11 فبراير 1979.

جمعية تبريز… كاسرة سحر الاستبداد الصغير

كانت الضربة الكبرى التي وجهها الاستعمار الروسي والبلاط القاجاري إلى مرسوم الدستور ومقاومة البرلمان الدستوري، هي قصف البرلمان بالمدفعية، وما أعقبه من مجازر وإعدامات وبداية مرحلة عرفت باسم «الاستبداد الصغير».

تفككت العديد من التنظيمات، وأصيبت قوى كثيرة بالإحباط، وسيطرت سياسة «النصر بالرعب».

ومنذ ذلك الوقت، برز دور جمعية تبريز المنظمة في ترسيخ فكرة الدستور والحرية بين الناس، كما ظهرت قيادة ستارخان وباقرخان، لتصبح المنقذ الحقيقي للثورة الدستورية.

وأدى صمود تبريز، رغم قلة الإمكانات، في مواجهة جيوش الحكومة إلى نهوض المنكفئين والمصابين بالهزيمة من جديد.

وتوسعت قوات المقاومة، وعاد الأمل إلى قلوب سكان تبريز، ثم إلى شمال البلاد وبقية أنحاء إيران. واستمرت مقاومة تبريز واتسعت حتى وصلت إلى طهران، وأعادت الثورة الدستورية من جديد.

كنز لم تتم حمايته فجاء اللصوص

هكذا انتشرت فكرة الدستور في المجتمع الإيراني وفي الأدبيات السياسية، باعتبارها أول خطوة على طريق التقدم والتطور.

ومنذ ذلك الحين، وكما هو الحال في جميع الثورات السياسية والاجتماعية، كانت هذه الفكرة بحاجة إلى الحماية والضمانات التنفيذية والقضائية والقانونية.

وكانت نتائجها الأولى تتمثل في الأمل بتقييد الاستبداد، وحصر دور الملك في الملكية من دون الحكم، وتطبيق القانون على الجميع، بمن فيهم الحكام.

لكن في هذه اللحظة ظهر رضا خان، التابع والمحمي من قوات القوزاق الروسية. وبانقلابه على الثورة الدستورية، أعاد الاستبداد الملكي المطلق والحكم السياسي الفردي.

وهكذا قام رضا خان، ثم ابنه من بعده، بسحق الدستور، واعتبرا أن «الملكية هبة إلهية»، وأن أبناء الأسرة الذكور هم ورثة العرش.

ويمكن مقارنة ذلك بادعاء أن «ولاية الفقيه هبة إلهية» وأن الولي الفقيه «وريث الإمام الغائب»، في إطار نظام ذكوري معاد للمرأة.

تحول الحلم التاريخي إلى هدف وطني

كانت الحركة الدستورية منبع النهضة الإيرانية الحديثة، لكنها تعرضت لهزيمة سياسية بعد نزع سلاح الدستوريين في طهران، ثم تهميشهم، وأخيرا انقلاب رضا خان.

لكن فكرة الدستور ومبدأ الحرية لم يهزما قط، ولم يتحولا إلى مجرد ذكرى جامدة.

بل أصبحا طائرا عاهد الحرية على ألا يحط أبدا على كتف أو يد أي «ملكية مقدسة موهوبة من الله»، أو «فقاهة مقدسة موهوبة من الله».

ومع الثورة الدستورية، لم يستمر هدف الحرية في المجال السياسي فحسب، بل خرج التعبير عن القضايا الاجتماعية والثقافية من القصور، وظهر بلغة جديدة في الكتب والأغاني، لغة أصبحت قريبة من لسان الشعب وحياته.

إيران اليوم… مطالب أوسع وأكثر شمولا

بفضل فكرة الحرية التي انطلقت من الثورة الدستورية، وبفضل الوعي المتراكم جيلا بعد جيل بضرورة تحقيقها، وبفضل النضال ضد الدكتاتوريتين الوراثيتين، الملكية والدينية، أصبحت مطالب الشعب الإيراني اليوم أوسع بكثير من مواد دستور الثورة الدستورية.

فمطالب الإيرانيين لا تقتصر اليوم على الحرية، بل تشمل المساواة بين المرأة والرجل، وتطبيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والحق في تشكيل التنظيمات المهنية والسياسية المستقلة، والفصل بين الدين والدولة، واستقلال السلطات الثلاث، وتحقيق المساواة الكاملة لجميع الأقليات القومية والدينية.

وهذه المطالب هي التي تطارد اليوم نظام ولاية الفقيه الاستبدادي والمعادي للدستور، وستواصل ملاحقته حتى إسقاطه المحتوم.

السجينة السياسية بريسا كمالي من سجن يزد: «تجاوزنا الخوف من الموت… وامتلأنا غضباً»

موقع المجلس:
في موقف نضالي شجاع يعكس الصمود الفولاذي للمرأة الإيرانية من خلف القضبان، وجهت السجينة السياسية بريسا كمالي ، إحدى أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والقابعة في سجن يزد المركزي، رسالة مؤثرة ومباشرة ضد النظام الإيراني وفاشيته الحاکمة. وأكدت كمالي في رسالتها أن موجات الإعدامات المتتالية وسياسات الترهيب التي ينتهجها نظام الولي الفقيه لن تنجح في إخماد جذوة التحدي، مشددة على أن إرادة الشعب والمقاومة أصلب من آلة القمع والبطش الممتدة منذ عقود.

پیام پریسا کمالی از زندان مرکزی یزد

وعبّرت السجينة البطلة بريسا كمالي في رسالتها عن المشاعر الوطنية والحزن الممتد في قلوب أبناء الشعب الإيراني جراء المجازر الحكومية المتواصلة، مشيرة إلى أن دماء الشهداء الجريئة لم تتوقف عن الجريان منذ مجزرة صیف عام 1988 وحتى القمع الدموي لانتفاضة يناير الشاملة. وأوضحت أن سلطات طهران تسعى جاهدة عبر توسيع نطاق عقوبة الإعدام وتثبيت أجواء الرعب والترهيب إلى ضمان بقاء سلطتها المتهالكة وشراء المزيد من الوقت؛ غير أن هذه المحاولات البائسة واهمة ولن تزيد الجماهير المنتفضة إلا غضباً وإصراراً على مواجهة الثيوقراطية الحاكمة.

وأضافت كمالي في رسالتها المفعمة بالأمل والتحدي: “لقد تجاوزنا مرارة الموت، وصرنا اليوم ممتلئين بالغضب والمقاومة. لدينا إيمان راسخ بأن يوماً قريباً سيأتي لتتحرر فيه إيران بالكامل، ولن يكون لعقوبة الإعدام أي مكان أو وجود في الدستور الجديد لبلادنا المستقلة”.

ووجهت كمالي نداءً عاجلاً ومباشراً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية حول العالم، داعية إياهم إلى عدم غض الطرف أو التغاضي عن الجرائم الفظيعة والتصفيات الميدانية التي يرتكبها النظام الإيراني بحق المواطنين والأحرار، وضرورة اتخاذ القرارات الحاسمة والمواقف الرادعة الكفيلة بتفكيك ووقف آلة القتل الحكومية وتوفير الحماية للمعتقلين والشارع الثائر.

واختتمت بريسا كمالي رسالتها المدوية بشعار الحركة الوطنية “لا للإعدام”؛ مؤكدة ثباتها وإيمانها العميق ببزوغ فجر الحرية والازدهار في إيران بفضل نضال وتضحيات أبنائها.

اعتقال ومحاكمة

بريسا كمالي، من مواليد عام 1986 في مدينة آبادان، متزوجة وطالبة في قسم الجغرافيا، اعتُقلت في العاشر من مايو 2024 بمدينة أصفهان، ثم نُقلت بعد فترة إلى سجن دولت آباد.

وبعد خضوعها للاستجواب والمحاكمة أمام القاضي توكلي، وُجهت إليها اتهامات من بينها «القيام بأعمال ضد الأمن»، و«تخريب الممتلكات العامة»، و«الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق»، قبل أن تُحكم بالسجن ست سنوات، ثم خُفف الحكم لاحقاً إلى ثلاث سنوات ونصف.

نقل إلى سجن يزد وتشديد الضغوط

وفي عام 2025، نُقلت كمالي بصورة مفاجئة ومن دون إخطار مسبق من سجن أصفهان إلى السجن المركزي في يزد، في خطوة قالت مصادر مقربة منها إنها جاءت بهدف زيادة الضغوط عليها.

وتشير التقارير إلى أنها تعرضت بعد نقلها إلى مزيد من القيود، شملت حرمانها من الحصول على الرعاية الطبية، وفرض قيود على اتصالاتها، إضافة إلى تعرضها لتهديدات أمنية متكررة، في ظل استمرار احتجازها.

نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني… لا تتنبأ به

الحوار المتمدن- سعاد عزيز- کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ سنوات، دأبت وسائل الإعلام الدولية ومراكز الدراسات على نشر تقديرات واحتمالات بشأن مستقبل النظام الإيراني، إلا أن معظم تلك القراءات كانت تتعامل مع الأزمة الإيرانية بوصفها ملفا قابلا للاحتواء أو التأجيل. لكن التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة نيويورك بوست يختلف في جوهره؛ فهو لا يقدم سيناريو افتراضيا، بل ينقل صورة ميدانية من داخل إيران تؤكد أن البلاد تقف بالفعل على أعتاب مرحلة فاصلة، وأن الحديث عن اندلاع انتفاضة جديدة لم يعد مجرد تكهن سياسي، وإنما انعكاس مباشر لواقع يتشكل أمام الأنظار.
إن ما ورد في التقرير من شهادات لناشطين ومشاركين في الاحتجاجات لا يمكن عزله عن مجمل التطورات التي شهدتها إيران خلال الأعوام الأخيرة. فالاحتجاجات لم تعد أحداثا متفرقة ذات مطالب معيشية محدودة، بل أصبحت تعبيرا عن رفض شامل لمنظومة الحكم برمتها. ولذلك فإن استعداد المحتجين لمراجعة تجاربهم السابقة، وتطوير أساليب تحركهم، يعكس انتقال الحركة الاحتجاجية إلى مرحلة أكثر نضجا وتنظيما، وهو أمر لا يحدث عادة إلا عندما تفقد السلطة قدرتها على استعادة هيبتها السياسية.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في التقرير ليس الحديث عن استعدادات الشارع، وإنما ما يكشفه عن سلوك النظام نفسه. فالسلطة التي تضطر إلى الاستعانة بقوات أجنبية للمشاركة في عمليات القمع، وتلجأ إلى إشراك فتيان صغار في الدوريات الأمنية، إنما تعلن، من حيث لا تريد، عن أزمة ثقة عميقة داخل أجهزتها وعن تراجع قدرتها على الاعتماد على قاعدتها التقليدية. فالدول الواثقة من استقرارها لا تبحث عن وسائل استثنائية لحماية نفسها من شعبها.
وفي الوقت ذاته، تتكامل الأزمة الأمنية مع انهيار اقتصادي غير مسبوق. فالتضخم المتصاعد، والانقطاع المزمن للكهرباء والمياه، واتساع رقعة الفقر، وتآكل الطبقة الوسطى، ليست أزمات طارئة، بل نتائج طبيعية لعقود من سوء الإدارة واستنزاف موارد البلاد في مشاريع خارجية على حساب احتياجات المواطنين. وحين تتزامن هذه الأوضاع مع تصاعد الإعدامات العلنية واتساع دائرة القمع، فإنها تخلق البيئة المثالية لانفجار اجتماعي قد تشعل شرارته حادثة تبدو في ظاهرها محدودة.

ومن هنا، فإن استنتاج الصحيفة بأن الثورة قد تندلع في أي لحظة ليس مبالغا فيه، لأن التاريخ يؤكد أن الثورات الكبرى لم تبدأ عادة بسبب حدث استثنائي، بل جاءت نتيجة تراكم طويل للأزمات، قبل أن تأتي لحظة يفقد فيها المجتمع قدرته على الاحتمال. وهذا تحديدا ما تشير إليه الوقائع الإيرانية اليوم؛ إذ لم يعد النظام يواجه أزمة اقتصادية أو أمنية أو سياسية منفصلة، وإنما يواجه تراكما متزامنا لكل هذه الأزمات.
كما أن ما يزيد من هشاشة النظام هو اتساع الهوة بين المجتمع والسلطة إلى درجة باتت معها الشعارات المطلبية تتحول بسرعة إلى شعارات تطالب بإسقاط النظام. وهذه النقلة النوعية تعني أن المشكلة لم تعد تتعلق بأداء الحكومة أو سياساتها، بل بشرعية النظام نفسه، وهو أخطر ما يمكن أن تواجهه أي سلطة سياسية.
إن الأيام الأخيرة للأنظمة لا تقاس بعدد الدبابات أو السجون، وإنما بمدى قدرتها على استعادة ثقة المجتمع. والنظام الإيراني يبدو اليوم أبعد ما يكون عن تحقيق ذلك. فكل إجراء يتخذه لاحتواء الأزمة يتحول إلى عامل جديد لتعميقها، وكل محاولة للقمع تفضي إلى اتساع دائرة السخط الشعبي، وكل إعدام جديد يزيد من القناعة بأن السلطة فقدت أدواتها السياسية ولم يبق لديها سوى القوة المجردة.
لذلك، فإن ما نشرته نيويورك بوست ينبغي النظر إليه بوصفه قراءة لواقع قائم، لا تنبؤا بمستقبل مجهول. فالمؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية تتلاقى جميعها في اتجاه واحد، وهو أن نظام ولاية الفقيه يمر بمرحلة هي الأخطر منذ تأسيسه، وأن استمراره أصبح مرهونا بقدرته على تأجيل الانفجار، لا بمنع وقوعه. أما السؤال الحقيقي فلم يعد: هل ستندلع انتفاضة جديدة؟ بل متى ستكون اللحظة التي تتحول فيها الأزمة المتراكمة إلى تغيير تاريخي لا يمكن وقفه.

دي سي نيوز ناو: على واشنطن دعم المقاومة المنظمة في إيران وتخلي عن سياسة استرضاء

موقع المجلس:
في حوار سياسي خاص أجرته شبكة «دي سي نيوز ناو» الأمريكية عبر برنامجها كابيتال ريفيو مع المذيع مارك هالب، أكد الدكتور مجيد صادق بور، الناشط الحقوقي والمدير السياسي لتنظيم مجتمعات الإيرانيين الأمريكيين (OIAC)، أن الخطاب السياسي والإستراتيجية الغربية تجاه إيران ظلا محصورين لعقود طويلة في خيارين فاشلين؛ إما سياسة الاسترضاء والمهادنة، أو الاندفاع نحو المواجهات العسكرية المباشرة. وأوضح صادق بور أن أي استراتيجية دولية جادة للتعامل مع التهديدات الصادرة من طهران يجب أن تتجاوز هذه الأطر التقليدية لتضع في مركز صدارتها الشعب الإيراني، وانتفاضته الوطنية، والمقاومة المنظمة التي تلعب دوراً حاسماً في صراع الإنسانية ضد زمرة الاستبداد الحاكمة في إيران.

عقم السياسات الغربية وفشل رهان تغيير السلوك
وسلط الدكتور صادق بور الضوء على خطأ استراتيجي ارتكبته الإدارات الغربية المتعاقبة على مدى ما يقرب من 50 عاماً، والمتمثل في محاولة تغيير سلوك النظام الإيراني. وأكد أن الثيوقراطية الحاكمة في طهران غير قابلة لإصلاح سلوكها أو تعديله، سواء عبر سياسات المداراة والتنازلات الدبلوماسية أو عبر الضغوط العسكرية الخارجية؛ لأن بنية هذا النظام قائمة بالأساس على تصدير الأزمات وانتهاك القوانين الدولية وسحق حقوق الإنسان.

وأشار صادق بور إلى أن تركيز واشنطن والغرب المفرط على العمليات العسكرية والردود المتبادلة يغفل العنصر الأكثر أهمية وتأثيراً في المعادلة الإيرانية، وهو قوة الرفض الداخلي المتمثلة في الجماهير الغاضبة والتنظيمات الميدانية التي تقود الحراك الداخلي، مؤكداً أن الحل الجذري والوحيد يستوجب دعم إرادة الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد من الداخل بدلاً من استنزاف الوقت في مفاوضات عقيمة.

رعب السلطة من الغضب الداخلي وتفضيل خيار الحرب
ورداً على سؤال حول طبيعة المخاوف التي تحرك قرارات طهران، أوضح المدير السياسي لـ (OIAC) أن التهديد الأول والأكبر لـ النظام الإيراني لا يأتي من القوى الخارجية، بل من انتفاضة الشارع والمقاومة المنظمة. وأكد صادق بور حقيقة لافتة مفادها أن النظام لو خُيّر بين خوض حرب عسكرية خارجية وبين اعتراف الغرب بالمقاومة الإيرانية المنظمة، لاختار خيار الحرب دون تردد.

وفسّر ذلك بأن نظام الولي الفقيه يعتاش على أجواء الحروب والنزاعات المسلحة منذ عقود، ويستخدم ضبابية المعارك كدرع لحماية نفسه وإيجاد ذريعة لتشديد القمع الداخلي وسحق الأصوات المعارضة. واستشهد بما أكدته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من أن تحقيق السلام الحقيقي والاستقرار في المنطقة يمثل حبل شنق بالنسبة لهذا النظام؛ لأنه يجرده من ذريعة الحرب ويضعه في مواجهة مباشرة وأمام المجهول مع الشعب الإيراني المنتفض.

دي سي نيوز ناو: على واشنطن دعم المقاومة المنظمة في إيران وتخلي عن سياسة استرضاءخطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
خريطة الطريق نحو إسقاط النظام ودعم الخيار الشعبي
وأشار صادق بور إلى أن الوضع الراهن المتمثل في تهديد الملاحة في مضيق هرمز واضطراب الاقتصاد العالمي غير قابل للاستمرار، وأن الحرب العسكرية وحدها لن تفكك أركان السلطة في طهران. ومن هذا المنطلق، دعا واشنطن والمجتمع الدولي إلى ملاءمة سياساتهم مع تطلعات الشارع عبر تقديم الدعم السياسي الصريح للمقاومة الإيرانية المنظمة بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI).

وأوضح أن هذا الدعم لا يعني تدخل عساكر أجانب أو تنفيذ عمليات ميدانية خارجية نيابة عن الإيرانيين، بل يتلخص في تقديم الغطاء والاعتراف السياسي الدولي لحق الشعب الإيراني في التغيير والسيطرة على مقدراته. وأعلن صادق بور في هذا الصدد عن تنظيم تظاهرات وإجراءات واسعة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك يومي 22 و23 سبتمبر القادم، لحث المجتمع الدولي على الاعتراف بحق الشعب في إسقاط النظام الإيراني.

الإعدامات القياسية وحتمية التضامن السياسي
واختتم الدكتور مجيد صادق بور حواره بالإشارة إلى السجل الدموي المروع لـ النظام الإيراني، لافتاً إلى أن إيران تسجل أعلى معدل للإعدامات للفرد في العالم، حيث نفذ النظام أكثر من 80% من إجمالي حالات الإعدام المسجلة عالمياً خلال عام 2025 وما تلاه، نتيجة للمحاكمات الصورية والانتقامية.

وأكد أن هذه الأرقام المفزعة تُظهر حجم التضحيات التي يقدمها المواطنون الإيرانيون المنتفضون بأيديهم العارية في مواجهة بطش السلطة، مشدداً على أن المجتمع الدولي يقع على عاتقه واجب أخلاقي وسياسي لدعم هذه المعركة الوطنية النبيلة، وتوفير الاعتراف السياسي الحاسم الذي يمهد الطريق لقيام جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة في إيران.

فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران

موقع المجلس:
في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك: الإعدامات في إيران تُستخدم لزرع الخوف وقمع المعارضة
عَبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد أحكام وعمليات الإعدام في إيران منذ مارس. وأكد تورك أن عقوبة الإعدام تُستغل من قبل نظام الولي الفقيه لترهيب المواطنين وإخضاع المعارضة، مشيراً إلى تنفيذ ما لا يقل عن 56 إعداماً بتهم أمنية منذ 19 مارس 2026، من بينها 27 حالة مرتبطة باحتجاجات مطلع العام، ومطالباً بإيقاف كافة الإعدامات فوراً والتحرك نحو إلغائها.

فولكر تورك | حقوق الإنسان | موجة الإعدامات | الولي الفقيه | النظام الإيراني | أغسطس 2026
فولكر تورك: الإعدامات في إيران تُستخدم لزرع الخوف وقمع المعارضة
تصاعد الإعدامات والتهم الكاذبة
وأوضح تورك أنه منذ 19 مارس 2026، جرى إعدام ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم تتعلق بما يسمى الأمن القومي، من بينهم 27 فرداً ارتبطت قضاياهم بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مطلع العام الجاري. وحذر البيان من أن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون حالياً خطر الإعدام الوشيك تحت تهم مماثلة، بالتوازي مع استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام في قضايا الجرائم المرتبطة بالمخدرات بمعدلات مرعبة ومقلقة للغاية.

غیاب المحاكمات العادلة وانتزاع الاعترافات بالتعذيب
وسلط المفوض السامي الضوء على الغياب المستمر لضمانات المحاكمة العادلة ومعايير الإجراءات القانونية الواجبة في المحاكمات، مشيراً إلى أن الاعترافات تُنتزع قسراً تحت التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة. ولفت البيان إلى أن العديد من أحكام الإعدام تُنفذ علناً، وأن بعضها يُنفذ بعد أسابيع قليلة فقط من عملية الاعتقال. وكشف التقرير عن سابقة قضائية خطيرة تمثلت في الحكم بالإعدام على 12 متهماً عقب جلسة محاكمة مغلقة واحدة لم تستغرق سوى ثلاث ساعات فقط.

الخلاصة
واختتم فولكر تورك تصريحه بالتشدید على أن عقوبة الإعدام لا تتوافق مطلقاً مع الحق الأصيل في الحياة وتتعارض تماماً مع الكرامة الإنسانية، مؤكداً أنه لا مكان لهذه العقوبة الصارمة في عالمنا اليوم، ومجدداً المطالبة الدولية بوقف آلة الإعدامات في إيران.

إيران…هکذا یلاحقُ النظام الایراني النقاباتِ التعليميةَ منها قمعُ المعلمين

موقع المجلس:
عقب موجة الاحتجاجات الوطنية في يناير 2026؛ شهدت إيران تصاعداً حاداً في قمع المعلمين والناشطين النقابيين. حيث توسعت الأجهزة الأمنية في استهداف هذه الشريحة عبر الاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية والعقوبات الإدارية. ولم يعد هذا الاستهداف الممنهج محصوراً في فترات التظاهر الميداني فحسب، بل تحول إلى سياسة دائمية يمارسها نظام الولي الفقيه لإسكات واحدة من أكثر الشرائح الاجتماعية تأثيراً وحضوراً في المدن الإيرانية ومحيطها الاجتماعي.

إيران...هکذا یلاحقُ النظام الایراني النقاباتِ التعليميةَ منها قمعُ المعلمين

الفقر يلتهم نصف سكان إيران وأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد
كشف تقرير جديد صادر عن مركز البحوث البرلماني في إيران عن رسم صورة قاتمة ومظلمة للمستقبل الاقتصادي للبلاد، محذراً من أن معدلات الفقر ستشهد قفزة مخيفة لترتفع من 41% في عام 2026 إلى نحو 45.5% بحلول عام 2028. وهذا يعني عملياً أن يقترب مواطن إيراني من بين كل اثنين من العيش تحت خط الفقر الحرج، في مؤشر يتجاوز لغة الأرقام الصماء ليعكس واقعاً يزداد قسوة على ملايين الأسر في طهران ومختلف المحافظات الإيرانية.

الفقر في إيران | مركز البحوث البرلماني | أزمة اقتصادية
الفقر يلتهم نصف سكان إيران
وتكشف التقارير الحقوقية عن تنفيذ موجات اعتقال طالت العديد من التربويين في العاصمة طهران والمدن الصغرى دون اتباع أي إجراءات قانونية سليمة. وتواجه غالبية المعتقلين تهم أمنية فضفاضة مثل «التجمّع والتواطؤ ضد الأمن القومي» و«الدعاية ضد النظام»، وهي ذرائع مكررة تهدف إلى تجريم العمل النقابي السلمي. كما تمتد الانتهاكات إلى داخل المحابس عبر حرمان المعلمين المحتجزين من الرعاية الطبية اللازمة كأداة ضغط إضافية، مما دفع المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين الإيرانيين للمطالبة بوقف هذه الملاحقات والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين.

ولا يقتصر القمع الإيراني للمعلمين على الجدران الخرسانية للسجون، بل يمتد إلى حرب اقتصادية وإدارية منظمة تدار عبر اللجان الانضباطية؛ حيث تُفرض عقوبات تشمل فصل المعلمين، وتجميد رواتبهم، وإيقافهم القسري عن العمل. وتهدف هذه التدابير المالية إلى محاصرة المعلمين في قوت يومهم وإخضاع عائلاتهم لضغوط معيشية خانقة، خاصة وأن هذا الحراك النقابي يأتي في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتحذيرات نقابية من اتساع خط الفقر ليلتهم نصف سكان البلاد.

إن الذعر الحكومي من النقابات التعليمية المستقلة لا يرتبط فقط بالمطالبات المباشرة لتحسين الأجور وتعديل خطط المعاشات، بل يعود إلى الدور الجوهري الذي يلعبه المعلم في غرس التفكير النقدي ونشر الوعي المدني بين أجيال الشباب. ترى السلطة في هذه الاستقلالية تهديداً مباشراً لهيمنتها الأيديولوجية؛ فالتعليم بالنسبة للمنظومة الحاكمة يجب أن يظل أداة للتوجيه، بينما يصر المعلمون على خوض معركة ديمقراطية تعتبر التعليم حقاً عاماً أصيلاً وتربط بين كرامة الكادر التربوي وحقوق الطلاب وحريات المجتمع ككل.

تثبت هذه المواجهة المستمرة أن الممارسات القمعية لنظام الولي الفقيه عاجزة عن اقتلاع المطالب الهيكلية لإصلاح المنظومة التعليمية. إن استمرار الملاحقات والإبعاد القسري للمعلمين من مدراسهم يسلّط الضوء عالمياً على عمق الأزمة الداخلية، ويحول قضية التربويين في إيران من مجرد نزاع فئوي إلى رمز لنضال المجتمع المدني من أجل العدالة والحرية.

على شفا الانهيار: البعد الجيوسياسي لانتفاضة الشارع الإيراني وتآكل منظومة الردع

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

أمد للإعلام-د. سامي خاطر:
أمد/ مقدمة استراتيجية في مأزق الشرعية والاحتواء
تتجلى في المشهد الإيراني الراهن ملامح أزمة هيكلية عميقة تُنذر بتحولات جذرية في معادلات الحكم واستقرار السلطة. فمع تصاعد حدة التصدعات الداخلية، بات الشارع الإيراني يقف على حافة منعطف تاريخي حاسم، في ظل تقاطعات معقدة تجمع بين الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، وتكثيف سياسات القمع والإعدام العلني، وتبعات الصراعات الإقليمية المستمرة. هذا المخاض العسير يعكسه تقرير ميداني بارز نشرته صحيفة نيويورك بوست، مسلطاً الضوء على تحولات جوهرية في بنية الحراك الاحتجاجي واستراتيجيات المواجهة الشعبية ضد النظام الإيراني.
التحول التكتيكي نحو الردع الميداني المسلح
أبرزت المعطيات الميدانية التي نقلتها شبكات سرية وناشطون من العاصمة طهران تطوراً نوعياً في بنية التخطيط للانتفاضة المرتقبة. فبعد الصدمة البالغة التي خلفتها أحداث يناير الماضي وما رافقها من عمليات قمع دموية وُصفت بالمجازر، لا سيما مع تقديرات بسقوط أعداد هائلة من الضحايا أشار إليها الرئيس دونالد ترامب، تعكف قوى المقاومة الشعبية على مراجعة تكتيكات المواجهة لتلافي الثغرات السابقة. وتشير التقارير إلى إنشاء شبكات سرية لتهريب وتخزين الأسلحة وأدوات الردع الدفاعية في مختلف المدن، في تحول استراتيجي يعكس انتقال المتظاهرين من مرحلة الاحتجاج السلمي المكشوف إلى الاستعداد لـ التسلح الشعبي، لتغيير موازين القوى الميدانية في وجه بطش السلطة.
استنزاف المؤسسة الأمنية ولجوء السلطة لخيارات اليأس
في محاولة مستميتة لاحتواء الغضب المتصاعد، لجأت الأجهزة الأمنية وحرس النظام إلى استراتيجيات قمعية تعكس حالة من العجز والرعب البنيوي. ووفقاً للشهادات الميدانية، استعان النظام بـ مرتزقة أجانب استُقدموا من العراق وأفغانستان وباكستان لتشديد القبضة الأمنية وتفتيش الهواتف والسيارات، فضلاً عن خطوة بالغة الخطورة تتمثل في تسيير دوريات أسرية وأمنية عبر تسليح فتيان لا تتجاوز أعمارهم الثالثة والرابعة عشرة. هذه الممارسات لا تعزز من قدرة النظام فحسب، بل تُظهر التآكل المتسارع في الوعاء البشري الموثوق للمؤسسة الحاكمة وتعمق الشرخ الأخلاقي والاجتماعي بين السلطة والمجتمع.
الشرارة الاقتصادية وتوسع الجغرافيات الثورية
لم يعد الغضب محصوراً في الأوساط السياسية، بل تفجر في عمق الأزمات المعيشية الطاحنة ونقص الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء في المحافظات الجنوبية، مترافقاً مع تضخم مالي جامح جعل أبناء الطبقة المتوسطة عاجزين عن توفير أبسط مقومات العيش رغم وفرة السلع بأسعار فلكية. وقد تجسد هذا الاحتقان الميداني في خروج أكثر من ألفي متظاهر في أصفهان تنديداً بالإعدام العلني للثائرين أبوالفضل سباهي وأمير حسين صفري. إن هذا التلاحم بين الوجع الاقتصادي والقمع المنهجي يجعل من أي حادثة عابرة الشرارة الفاصلة لاندلاع ثورة شاملة يصعب على المنظومة الأمنية احتوائها.
ختام استراتيجي: خيارات الوجود والمواجهة الفاصلة
تؤكد التقارير الميدانية والمؤشرات الاقتصادية أن بقاء النظام بات مرتبطاً حصرياً بسطوة الآلية الأمنية المطلقة وسط انسداد آفاق الإصلاح وتآكل الشرعية السياسية. وإذا كانت قوى الانتفاضة تدرك حجم المخاطر والتكلفة البشرية الباهظة، فإن شعورها بأن الخيار محصور بين الرحيل الحتمي للنظام أو الفناء المباشر يضفي على الحراك طابعاً وجودياً لا رجعة فيه، مما يضع استقرار المنطقة برمتها أمام حسابات جديدة ومفصلية.