دلالات الحضور الرمزي لـ “السافاك” وتداعياته الاستراتيجية
موقع نبض-عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري :
صراع الشرعيات في الشتات الإيراني..
اختلال التوازنات في ساحات الخارج
لم تعد الساحات الأوروبية مجرد فضاءات للاحتجاج الرمزي للمعارضة الإيرانية بل تحولت إلى مختبرات سياسية تعكس عمق الانقسام حول هوية النظام البديل.. وفي هذا السياق تأتي التطورات الأخيرة في مدينة ريغنسبورغ الألمانية (مايو 2026) لتضع المعارضة بمختلف أطيافها أمام مواجهة حادة حول الموروث التاريخي والقيم الديمقراطية.
إن ظهور شعارات ورموز جهاز الأمن والمنظمة المخابراتية السابق (السافاك) في تجمعات مرتبطة بالتيار البهلوي لا يمثل مجرد واقعة عابرة بل هو مؤشر على تحول استراتيجي في خطاب “اليمين القومي” الإيراني مما يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة القوى المعارضة على تقديم نموذج يتجاوز “ثنائية الاستبداد” التاريخية.
مأسسة الذاكرة الأمنية.. من التواري إلى الصدامات العلنية
يمثل الانتقال من مرحلة التواري الخجل لبقايا الجهاز الأمني السابق إلى مرحلة الاستعراض العلني لرموزه تحولاً خطيراً في سيكولوجيا العمل السياسي المعارض.. فمن وجهة نظر تحليلية يعكس هذا التوجه رغبة في “إعادة تأهيل” حقبة الشاه ليس كفترة استقرار اقتصادي فحسب بل كمنظومة أمنية صلبة؛ إلا أن هذا التوجه يصطدم بواقع حقوقي دولي صارم فالدولة الألمانية التي تتبنى تشريعات متشددة ضد الرموز الفاشية والنازية تجد نفسها اليوم أمام اختبار قانوني يتعلق بمدى السماح برموز مرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وَثَقتها منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية.. وإن محاكمة برويز ثابتي في الولايات المتحدة لتمنح هذه التطورات بعداً قضائياً دولياً يحاصر محاولات تبييض الماضي الأمني.
الجدل الحقوقي وسوسيولوجيا الغضب الشعبي
تستند القوى المناهضة لهذا الظهور وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إلى أرضية أخلاقية وسياسية ترى في تمجيد “السافاك” تبريراً وقحاً لأساليب تعذيب وحشية مثل الصعق الكهربائي واستخدام أداة “أبولو” واقتلاع الأظافر وغيرها من وسائل التعذيب الهمجية.
إن استحضار ذاكرة إعدامات تلال سجن إيفين عام 1975 يهدف إلى تذكير المجتمع الدولي بأن الاستبداد يمتلك ذاكرة واحدة مهما اختلفت العباءة الأيديولوجية ومهما عمد الإعلام الداعم إلى تزيين القبح وتشويه الحقائق..، وعلى الصعيد الآخر ومن الناحية الاستراتيجية يسعى هذا الخطاب إلى حرمان التيار البهلوي من “الشرعية الديمقراطية” عبر فضحه والتذكير بفاعليته في منظومة القمع التي مهدت الطريق تاريخياً لاندلاع الثورة في الأصل ثم أعانت وحلفائها على سرقة ثورة الشعب ونقلت إيران إلى حقبة استبدادية جديدة، واليوم يخشون زوال ثقافة الاستبداد من إيران لذا تسعى بعض القوى الرجعية إعادة فلول الشاهنشاهية بماضيها وقافتها البغيضة إلى إيران لتحكم أو لمشاركة الملالي في حكم البلاد.. هذا إن لم يكونوا هم وحراكهم ومن خلفهم يسعون إلى تثبيت وجود حكم الملالي في إيران.. فهل نسي الشعب الإيراني دماء أبنائه وجرائم السافاك ورضا وأبيه؛ والجواب.. لقد أورث الشعب الإيراني كامل حقه لأبنائه فشيوخ تلك الحقبة وحقبة الملالي تركوا حق القصاص لوليد الأمس القريب واليوم.. ومهما تعاقبت الأجيال فإن ميراث المظلوم والمنكوب يبقى كبركان يستيقظ ويثور في حينه..
التداعيات على “البديل السياسي” والوحدة الوطنية
على مستوى صناعة القرار الدولي تدرك القوى الغربية أن تصاعد التوتر بين “الفاشية البهلوية” (كما تسميها المعارضة الراديكالية) وبين التيارات المنظمة يضعف من فرص تشكيل جبهة موحدة ضد النظام القائم في طهران.. وإن البلاغات الرسمية التي قدمتها ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لوزارتي الداخلية والخارجية الألمانيتين تعكس رغبة في “تدويل” هذا الخلاف وتحويله إلى قضية أمن عام داخل أوروبا.
هذا الصدام الرمزي يؤكد أن أزمة الثقة بين مكونات المعارضة ليست مجرد خلاف على الحصص السياسية بل هي مواقف صارمة تتصدى لمن أجرموا بالأمس في حق الشعب الإيراني الذي يرفض استبدال “الاستبداد الديني” بـ “استبداد أمني شوفيني ” سابق لم يخضع بعد للمحاكمة على جرائمه السابقة والحالية.
قراءة في المآلات.. سيناريوهات الصدام والاحتواء
تُظهر القراءة المتأنية للأحداث الجارية أننا أمام ثلاث مسارات استراتيجية محتملة:
1. المسار القانوني: تزايد الملاحقات القضائية في أوروبا والولايات المتحدة ضد العناصر المرتبطة بـ “السافاك” مما قد يؤدي إلى عزل التيار البهلوي سياسياً وتصنيفه كحركة مُدانة.
2. سيناريو الاستقطاب الحاد: تحول الشتات الإيراني إلى ساحة “حرب باردة” بين القوى الوطنية والمجموعات “القومية المتشددة الشوفينية” مما قد يدفع الحكومات الأوروبية لتقييد أنشطة المعارضة بشكل عام.. وربما يكون هناك تحيز غربي لصالح الشوفينية البهلوية خاص وأن الغرب هو من أعاد إحياء تلك البهلوية من قبورها.
3. إعادة التموضع الاستراتيجي: اضطرار ابن الشاه إلى التنصل تكتيكياً من هذه المجموعات لتفادي خسارة الدعم الدولي وهو ما قد يؤدي إلى انشقاقات داخل صفوف مؤيديه الأكثر تشدداً.
حتمية القضاء المستقل
إن النتيجة الجوهرية لهذا الصدام تتمثل في حقيقة أن مستقبل إيران لا يمكن بناؤه على أنقاض ذاكرة قمعية.. فالمطالبة بـ قضاء مستقل في إيران المستقبلية ليست مجرد شعار حقوقي.. بل هي ضرورة استراتيجية لضمان عدم تكرار دورات الانتقام السياسي. إن المواجهة الحالية في ريغنسبورغ تثبت أن “سقوط النظام” هو نصف المعركة فقط؛ بينما النصف الآخر يكمن في القدرة على تأسيس شرعية سياسية ترفض كافة أشكال الفاشية سواء كانت برداء ديني أو ببزة بهلوية لضمان استدامة أي تغيير ديمقراطي حقيقي.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري
بين السافاك والملالي.. هل تعيد المعارضة الإيرانية إنتاج الاستبداد؟
ما بعد المفاوضات.. النظام الإيراني بين الانفجار الشعبي وخيار الصدام الدولي
الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
أمد للإعلام – د.سامي خاطر:
أمد/ تشهد الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة تقاطعات استراتيجية بالغة التعقيد.. حيث يواجه النظام القائم جملة من التحديات المفصلية التي لم تعد تنفصل فيها السياسة الخارجية عن الأزمات الداخلية.. وبينما تستمر وتيرة الإعدامات في التصاعد مستهدفة جيل الشباب المطالب بالتغيير تبرز التساؤلات حول مدى قدرة آليات القمع الداخلي وتصدير الأزمات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ العابرة للحدود على تأمين ديمومة السلطة خاصة بعد وصول المسارات الدبلوماسية والمفاوضات الدولية إلى طريق مسدود.
الحرب كأداة للضبط الاستراتيجي
من الناحية التحليلية لا يبدو أن “خيار الحرب” في العقل السياسي الحاكم في طهران مجرد رد فعل على ضغوط خارجية بل هو خيار وجودي متجذر في عقيدة النظام، وبالعودة إلى التاريخ نجد أن قيادات بارزة مثل جواد منصوري القائد الأول لقوات حرس الملالي قد صرحوا علانية بأن الحرب مع العراق (1980-1988) كانت “نعمة” ساهمت في تثبيت أركان السلطة وقمع المعارضة الداخلية تحت لافتة الطوارئ الوطنية.. وإن استدعاء هذه الذاكرة اليوم يفسر إصرار بعض الدوائر على أن “أمنيتهم هي استئناف الحرب” حيث تُعد النزاعات الخارجية المظلة المثالية لتبرير القمع المنهجي ضد الشعب الإيراني الذي يعاني من تدهور اقتصادي واجتماعي حاد.
انسداد الأفق الدبلوماسي وفرضية “الصدام الحتمي”
لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن نهج الاسترضاء الدولي لم يؤدِ إلى تغيير جوهري في سلوك النظام بل منحه فترات سماح عديدة لإعادة تموضع نفوذه الإقليمي وتطوير برامجه العسكرية، ومع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود تتبلور قناعة لدى قطاعات واسعة من المراقبين والمقاومة الإيرانية بأن هذا النظام لا يمتلك الإرادة السياسية ليكون عضواً طبيعياً في المجتمع الدولي.
إن الإصرار على إنتاج القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول الجوار ليس إلا انعكاساً لاستراتيجية “تصدير الأزمة” للهروب من استحقاقات الداخل، وهو ما يضع المنطقة باستمرار على حافة الانفجار.
المقاومة والبديل الديمقراطي معادلة “السلام والحرية”
في المقابل يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية موازية ترتكز على شعار “السلام والحرية”.. وإن الإعلان الأخير عن تشكيل “الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية” ليمثل محاولة لتأطير الحراك الشعبي ضمن مشروع سياسي مؤسساتي يتجاوز مرحلة الإسقاط إلى مرحلة البناء.. ويرى هذا التيار أن الحل الوحيد المستدام للقضية الإيرانية يكمن في تغيير النظام جذرياً، وليس في مجرد التوصل إلى تفاهمات تقنية حول ملفات بعينها مثل “وقف إطلاق النار” أو “الاتفاقات النووية”، والتي تُعتبر في نظر المعارضة مجرد أدوات لإطالة عمر الديكتاتورية.
التداعيات الإقليمية وأمن المنطقة
إن الارتباط الوثيق بين بقاء النظام واستمرار حالة الحرب يجعل من إسقاط الدكتاتورية في طهران من وجهة نظر استراتيجية شرطاً شارطاً لتحقيق الاستقرار الإقليمي؛ فالتوسع تحت غطاء “الدفاع عن الهوية” أو “الحرب بين الإسلام والكفر” أدى إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا ليس فقط داخل الحدود الإيرانية بل وفي مناطق النزاع في الشرق الأوسط.. حيث لم تعد الأزمات في المنطقة مجرد صراعات حدودية بل تحولت إلى صراعات استنزافية يغذيها النظام الإيراني لضمان عدم وصول شرارة الانتفاضات الشعبية إلى مركزه في طهران.
المستقبل السياسي ونقطة الانفجار
يقف المجتمع الإيراني اليوم عند نقطة الانفجار؛ فالإعدامات التي تهدف إلى ترويع الشارع لم تنجح في إخماد جذوة المطالب التاريخية بالحرية.. وإن “أزمة الإسقاط” التي يواجهها النظام الديني ليست نتاج تدخل خارجي بقدر ما هي نتيجة طبيعية لتراكم عقود من مصادرة الحقوق المدنية والسياسية.. لذا فإن أي قراءة مستقبلية للمشهد الإيراني يجب أن تأخذ في الحسبان أن استراتيجية دعم الشعب والمقاومة هي المسار الواقعي الوحيد لكسر حلقة الحروب والاضطرابات المستمرة.
نحو فجر جديد
إن جوهر المشكلة الإيرانية يكمن في وجود وباء سلطوي يتغذى على صناعة وتسويق الأزمات.. وبدون استئصال هذا الوباء ستظل المنطقة رهينة لتقلبات السياسة الإيرانية العدائية.
إن التزام المقاومة الإيرانية بإسقاط النظام لا يمثل طموحاً فئوياً بل ضرورة جيوسياسية لإنهاء أطول حقبة من “الدكتاتورية الثيوقراطية” في العصر الحديث، واستبدالها بنظام ديمقراطي يعيد لإيران مكانتها الطبيعية كدولة سلام واستقرار في المجتمع الدولي.
صراع الأجنحة ومعضلة القرار بين “دبلوماسية الضرورة” وراديكالية البقاء مفترق الطرق الإيراني..
اشتباکات بالایدي في البرلمان الایراني-
امد للاعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ تعيش العاصمة الإيرانية طهران واحدة من أكثر لحظات تاريخها السياسي تعقيداً؛ حيث لم يعد المشهد مقتصرًا على ضغوط خارجية أو أزمات اقتصادية هيكلية وإنما انتقال الصراع إلى قلب النظام السياسي متمثلاً في “حرب أجنحة” طاحنة تتجاوز في حدتها المنافسات التقليدية بين المحافظين والإصلاحيين، وإن جوهر الاشتباك الراهن المتمحور حول المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة وهو الملف الذي تحول من أداة للمناورة السياسية إلى صاعق تفجير داخلي يكشف عن تصدعات عميقة في بنية اتخاذ القرار في ظل تقارير تشير إلى حالة من الضبابية في هرم القيادة العليا.
تآكل الإجماع الداخلي واتهامات “الاستقواء بالمقدس”
برزت ملامح هذا الانقسام بوضوح في التصريحات الأخيرة لـ محمود واعظي الشخصية المحورية في معسكر الاعتدال الذي وجه انتقادات لاذعة للتيار المتشدد المتمثل في أسماء مثل أمير حسين ثابتي وسعيد جليلي؛ ويكمن البعد الاستراتيجي في هجوم واعظي في اتهامه لهذا التيار بـ “الاستخدام الآلي” لمكانة الولي الفقيه معتبراً أن توظيف الرموز الدينية والسياسية العليا لتعطيل مسارات دبلوماسية هو تقويض لـ الوحدة الوطنية.. هذا الطرح يعكس قناعة لدى جناح واسع في السلطة بأن التشدد لم يعد سياسة دفاعية بل بات عائقاً أمام “مرونة” الدولة التي تتطلبها المرحلة لتفادي انهيار اقتصادي أو مواجهة عسكرية شاملة.
الراديكالية كتهديد وجودي.. مقاربات الداخل الساخن
في تطور لافت انتقلت منصات الإعلام الرسمي وشبه الرسمي من دور “التعبئة ضد الخارج” إلى دور “التحذير من الداخل”.. فقد ذهبت صحيفة جمهوري إسلامي إلى أبعد مدى في توصيف الخطر الداخلي معتبرة أن الأصوات التي تدفع نحو الحرب وتعطيل الدبلوماسية سواء من داخل البرلمان أو عبر منابر الإعلام الرسمي تشكل خطراً على الدولة يفوق خطر الخصوم التقليديين مثل بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.. هذا الخطاب يعكس إدراكاً لدى “عقل الدولة” بأن الانفلات الراديكالي قد يجر البلاد إلى مواجهة غير محسومة النتائج مما يجعل من قمع هذه الأصوات ضرورة استراتيجية للحفاظ على كيان الدولة وليس مجرد تباين في وجهات النظر.
سيناريوهات التمرد وفقدان السيطرة على “الشارع الأيديولوجي”
لم يتوقف الصراع عند السجالات الإعلامية بل وصل إلى التهديد المباشر بالعنف والتمرد المسلح ضد مؤسسات الدولة.. التهديدات التي أطلقها محمد باقر خرازي الأمين العام لـ “حزب الله إيران” ضد وزير الخارجية عباس عراقجي وحكومة مسعود بزشكيان تمثل سابقة في تاريخ النظام.. فاتهام وزير الخارجية بـ “الانبطاح” والضلوع في اختراقات أمنية أدت إلى استهداف قيادات حليفة يعكس حجم الشكوك المتبادلة.
إن التلويح بحرق وزارة الخارجية وإسقاط الحكومة يعري حالة من “السيولة الأمنية” حيث بدأت القوى الراديكالية تشعر بأن الدبلوماسية هي “خيانة عظمى” مما يجعلها مستعدة لنقل المعركة من الأروقة السياسية إلى الشوارع، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية في مواجهة مباشرة مع قواعدها الأيديولوجية الأكثر تشدداً.
فراغ القيادة ومعضلة “الصمت الاستراتيجي”
في خضم هذا التمزق سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على العائق الأكبر أمام حسم هذا الصراع وهو “الغياب الملحوظ” لـ الولي الفقيه الجديد (في إشارة إلى مجتبى خامنئي) وصمته المطبق تجاه التحركات الدبلوماسية.. هذا الصمت بحسب التحليلات الدولية ليس مجرد مناورة بل هو جوهر الأزمة التي تعطل آلية صنع القرار؛ ففي نظام يقوم على المركزية المطلقة يؤدي غياب التوجيه الواضح من القمة إلى تحول الأجنحة المتصارعة إلى مراكز قوى مستقلة تتصادم بعنف، ورغم محاولات إظهار التماسك العسكري إلا أن الانقسام حول حدود الاتفاق مع واشنطن بات يهدد الانسجام الهيكلي للنظام.
مخاض الانهيار أم إعادة التموضع؟
ختاما.. إن ما يشهده النظام الإيراني اليوم ليس مجرد خلاف حول طاولة المفاوضات بل هو صراع على “هوية الدولة” ومستقبل البقاء؛ فبين جناح يرى في الانفتاح الدبلوماسي طوق نجاة أخير، وجناح آخر يرى فيه انتحاراً سياسياً وتخلياً عن الثوابت تبدو مؤسسات الحكم في حالة من التآكل الذاتي، وفي ظل غياب رؤية موحدة من المستويات العليا يظل النظام عرضة للاهتزازات العنيفة حيث لم تعد التهديدات تأتي من وراء الحدود فحسب بل من قلب “البيت الداخلي” الذي بات ينهش بعضه البعض في ذروة الأزمة.
ظلام يخيّم على اقتصاد إيران: أزمة كهرباء خانقة وعجز يقترب من 30 ألف ميغاواط
موقع المجلس:
تشهد إيران تدهوراً حاداً في قطاع الطاقة، بعدما تحولت أزمة انقطاع الكهرباء من مشكلة موسمية إلى أزمة بنيوية تهدد استقرار نظام الولي الفقيه. وتشير التقارير الرسمية والتصريحات الحكومية إلى أن صيف عام 2026 سيكون مليئاً بانقطاعات يومية ومتواصلة للتيار الكهربائي، عقب الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها الشبكة الوطنية خلال التطورات الأخيرة. ويعكس هذا الواقع حجم الانهيار الاقتصادي وعجز النظام عن توفير أبسط الخدمات الأساسية للمواطنين.
اعترافات حكومية بتدهور قطاع الطاقة
في الخامس من مايو 2026، أقر نائب رئيس الجمهورية في النظام الإيراني بأن ساعات انقطاع الكهرباء سترتفع بشكل ملحوظ خلال العام الجاري. كما اعترف بأن قطاع الطاقة تلقى خسائر جسيمة وأضراراً واسعة النطاق، مؤكداً أن البنية التحتية الخاصة بإنتاج الكهرباء تعرضت لتلف يصعب إصلاحه حالياً. وأوضح أن البلاد تواجه اختلالاً خطيراً في توازن الطاقة، ما ينذر بظروف أكثر صعوبة للمواطنين خلال الفترة المقبلة.
سياسة تجويع وحصار رقمي
وأظهرت تقارير حكومية اتساع الفجوة المعيشية في إيران، حيث أصبح متوسط دخل الموظف أقل من ثلث خط الفقر الذي تجاوز 75 مليون تومان. وقد أدى الانهيار الاقتصادي، إلى جانب القيود الرقمية المشددة، إلى موجة استقالات واسعة بين الموظفين، في وقت تتهم فيه السلطة باتباع سياسة إفقار ممنهجة للحفاظ على قبضتها السياسية رغم تصاعد الاحتقان الشعبي.
خسائر ضخمة وبرامج تقنين للكهرباء
وفي تقرير نشرته صحيفة «شرق» الحكومية بتاريخ 29 أبريل 2026، تم الكشف عن خسائر ضخمة لحقت بشبكة الكهرباء، قُدرت بنحو 60 ألف مليار تومان نتيجة الحرب الأخيرة. وتفاقمت الأزمة في ظل عجز هيكلي قديم عن تلبية الطلب المحلي، بالتزامن مع توقعات بصيف شديد الحرارة والجفاف بسبب ظاهرة النينيو. كما نقلت وكالة «إيرنا» في 10 مايو 2026 عن رئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة قوله إن الانقطاعات اليومية للكهرباء ستصل إلى نحو ساعتين للمنازل والقطاع التجاري، فيما سيكون القطاع الصناعي الأكثر تعرضاً لقطع التيار.
تراجع الإنتاج الصناعي واستنزاف الشبكة
وتزداد حدة الأزمة مع فقدان المجمعات الصناعية الكبرى قدرتها على إنتاج الطاقة بشكل مستقل. فقد صرح المسؤول الاقتصادي آرش نجفي، في مقابلة مع وكالة «إيلنا»، بأن مجمعات البتروكيماويات المتضررة التي كانت تعتمد سابقاً على توليد الكهرباء ذاتياً أصبحت اليوم تعتمد بالكامل على الشبكة الوطنية. وأضاف أن هذه المنشآت تحتاج إلى نحو ألف ميغاواط من الكهرباء المستقرة يومياً، الأمر الذي يستهلك جزءاً كبيراً من إنتاج الطاقة ويعمّق أزمة العجز.
عجز كهربائي غير مسبوق
وأكدت صحيفة «جهان صنعت» في 5 مايو 2026 أن أزمة الكهرباء لم تعد مرتبطة بفصل الصيف فقط، بل أصبحت أزمة مستمرة تمتد طوال العام. وتشير التقديرات إلى أن حجم العجز خلال ذروة الاستهلاك قد يتراوح بين 20 و30 ألف ميغاواط، في وقت قد يصل فيه الطلب إلى نحو 90 ألف ميغاواط، بينما تبقى القدرة التشغيلية الفعلية بعيدة بشكل كبير عن تغطية الاحتياجات.
انهيار القطاع الصحي وأزمة الدواء
وفي موازاة أزمة الطاقة، يواجه القطاع الصحي الإيراني انهياراً متسارعاً، مع انتشار السوق السوداء للأدوية وفشل عمليات استيراد المستلزمات الطبية. وأدى الفساد وسوء الإدارة إلى اختفاء العديد من الأدوية الأساسية أو بيعها بأسعار باهظة، ما وضع المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة، أمام أوضاع مأساوية تعكس عجز المنظومة الصحية عن تلبية الاحتياجات الأساسية.
مخاوف من تصاعد الغضب الشعبي
وفي ظل هذا المشهد المتأزم، يحاول مسؤولو النظام، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، التنصل من المسؤولية عبر دعوات متكررة للمواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء. وكان بزشكيان قد أقر في أواخر أبريل بأن استهداف البنية التحتية والحصار المفروض على البلاد يهدفان إلى تأجيج غضب الشارع ودفع المواطنين نحو حالة من السخط العام. وتكشف هذه التصريحات حجم القلق داخل أوساط النظام من احتمال تجدد الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعة الغضب الداخلي.
وتؤكد مجمل هذه التطورات أن النظام الإيراني، الذي واجه خلال العام الماضي أزمات كهرباء خانقة، يتجه اليوم نحو مرحلة أكثر خطورة بعد تداعيات الحروب الأخيرة. ويُنظر إلى الفشل في توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، باعتباره دليلاً واضحاً على عمق الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تهدد بقاء النظام واستقراره.
صفعة من السجين السياسي أمير حسين مرادي الی النظام الإيراني: لن أساوم على دماء رفاقي وأرفض عفوكم المشين
موقع المجلس:
في صفعة قوية وعلنية للسلطة القضائية لنظام الولي الفقيه، رفض السجين السياسي والطالب النخبوي، أمير حسين مرادي، عرضاً بـ العفو عن المدة المتبقية من محكوميته. ويقضي مرادي، وهو طالب من جامعة شريف للتكنولوجيا، حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وجاء هذا الرفض القاطع عبر رسالة شجاعة سربها من داخل سجن إيفين يوم الثلاثاء 11مايو 2026. وأكد مرادي في رسالته المدوية أنه لن يستجدي حريته من جلاديه، مفضلاً البقاء في الأسر على الخضوع لمسرحيات النظام.
رسائل المهربة: “المقاومة القصوى” حتى منصة الإعدام
كشفت رسائل الشهيد بابك علي بور، التي سطرها بخط يده من سجن قزل حصار قبل إعدامه في مارس 2026، عن إرادة لا تُقهر. أكد بابك في وثائقه المسربة رفضه الانحناء أمام القمع، معتبراً أن التضحية هي الثمن الضروري لإرساء جمهورية ديمقراطية حرة، مما حوّل كلماته الأخيرة إلى دستور نضالي يلهم الشباب الإيراني لمواصلة طريق التغيير.
وثائق الحرية | أبريل 2026 – إرادة بابك علي بور وبويا قبادي تتحدى مشانق الملالي
الشهيد بابك علي بور
وفاء لدماء الشهداء في مسلخ قزلحصار:
واستحضر مرادي في رسالته التاريخية الوجوه المبتسمة لأعز رفاقه الشهداء (وحيد، وبويا، وبابك، ومحمد، وشاهرخ، وأبو الحسن). وأشار إلى لحظة وداعهم القاسية عند نقلهم من سجن إيفين إلى مسلخ قزلحصار لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
وشدد السجين السياسي على أن رفاقه لم يركعوا ولم يستسلموا لحكومة نظام الولي الفقيه الدنيئة حتى آخر رمق من حياتهم. وأضاف بتأثر أنه يتخيل دائماً وجوه أمهات وآباء هؤلاء الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للحرية، مما يمنعه من التراجع أو المساومة.
لن نغفر ولن ننسى جرائم يناير:
وأعاد مرادي التذكير بموقفه الثابت والمبدئي الذي أعلنه صراحة في سبتمبر 2024. وكتب بلهجة حازمة: كما قلتها سابقاً، أكررها الآن وبكل وضوح؛ أنا لا أريد عفوكم المشين ولن أقبله أبداً.
وربط مرادي رفضه بالمجازر الدموية التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية، لا سيما مذبحة انتفاضة يناير، وموجة الإعدامات الإجرامية الأخيرة التي طالت خيرة الشباب المنتفضين. ووجه تحذيراً لقادة النظام قائلاً: نحن، الشعب الإيراني المظلوم، من يملك حق العفو أو الحساب، ولكن تيقنوا تماماً أننا لن نغفر ولن ننسى جرائمكم.
أربعون يوماً على رحيل بابك علي بور: دماءٌ تزهر ثورة وعهداً يتحدى الجلاد
تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى استشهاد البطل بابك علي بور، الذي أعدمه النظام في محاولة فاشلة لترهيب وحدات المقاومة. رسالته التاريخية المسربة من زنزانة الموت في نوفمبر 2025، تظل وثيقة حية تعكس يقين المناضلين بحتمية النصر، مؤكداً أن كل قطرة دم تسيل على درب الحرية تقرب الشعب الإيراني من فجر الخلاص من حكم ولاية الفقيه.
ذكرى الصمود | مايو 2026 – العهد الأخير للشهيد بابك علي بور ورسالة النصر من خلف المشانق
الشهيد بابك علي بور
لا حرية فردية قبل تحرير الشعب:
وفي ختام رسالته، رسم الطالب النخبوي لوحة نادرة من الصمود ونكران الذات، برفضه التام لفكرة الخلاص الفردي بينما يرزح شعبه تحت نير الاستبداد. وكتب متحدياً جلاديه: حتى يتحرر الشعب الإيراني من شركم، لن أفكر حتى في تحرير نفسي من هذا السجن، ولن أستجدي حريتي منكم.
وتعكس هذه الرسالة الجريئة الروح القتالية العالية للسجناء السياسيين في إيران. فقد حوّل هؤلاء الأبطال زنازين نظام الولي الفقيه من أقبية للموت والنسيان إلى خنادق أمامية للمقاومة المستمرة، تثبت للعالم أجمع أن إرادة الحياة والحرية أقوى من حبال المشانق.
الداخل الايراني أکثر رعبا للنظام الايراني من الحرب ذاتها
الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
الکاردینیا – سعاد عزيز:
في الوقت الحاضر، وعند مراجعة أدبيات النظام الايراني في إيران سواءا في تصريحات قادته أو في وسائل إعلامه المختلفة، فإننا نجد ترکيزا ملفتا للنظر على الحرب وضرورة توحيد المواقف وإتخاذ کل ما من شأنه المحافظة على النظام وتحقيق النصر على الولايات المتحدة وإسرائيل.
الترکيز على الحرب وضرورة توحيد الصفوف والمواقف ضد الولايات المتحدة، هي الديباجة العامة للنظام، لکنها ليس الحقيقة الکاملة وإنما جانبا مهما منها لکن الجانب الاهم والذي هو بيت القصيد يعمل النظام کل ما بقدوره من أجل إخفائه والتغطية عليه.
الجانب الاهم من الحقيقة الماثلة في إيران، تکمن في تصاعد الرفض والکراهية الشعبية للنظام والرغبة العارمة في إسقاطه، وإن ترکيز النظام الملفت للنظر على الممارسات القمعية من إعتقالات تعفسية وتنفيذ أحکام إعدامات بحق السجناء السياسيين وعدم توقفها بل وحتى سعي”واه ومخادع” لتبرير کل ذلك بظروف الحرب وإعتبار کل معارض بمثابة مساند للولايات المتحدة وإسرائيل ويجب قتله کما أومأ بذلك الملا محسن إيجئي، رئيس السلطة القضائية في الايام الماضية، لکن لايبدو إن کل ذلك يمکن أن ينطلي على العالم، ولاسيما وإن نضال الشعب الايراني في داخل وخارج إيران صار يلفت النظر إليه بشدة ويٶکد على کونه يشکل جانبا أهما من المعادلة السياسية الجارية في إيران.
بهذا الصدد، وفي تقرير حقوقي وإنساني صادم، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن النظام الإيراني ينفذ عمليات إعدام سرية وشبه يومية بحق السجناء، مشيرة إلى أن السلطات ترفض في كثير من الحالات تسليم جثث الضحايا لعائلاتهم. وأوضحت الصحيفة، استنادا إلى مصادر مقربة من عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية، أن العديد من الأسر لا تعلم بتنفيذ حكم الإعدام بحق أبنائها إلا بعد وقوعه، لتواجه بعدها حملات شرسة من المضايقات والضغوط الأمنية لإجبارها على التزام الصمت التام وعدم التحدث علنا عن المأساة التي لحقت بها. وتأتي هذه الإعدامات في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع واسع لشبكة الإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من شهرين، مما يجعل التواصل مع الداخل الإيراني أمرا بالغ الصعوبة، باستثناء بعض الرسائل الصوتية المسربة بشق الأنفس عبر قنوات مشفرة.
وأشار التقرير إلى أن أحدث موجة قمعية شهدت إعدام ما لا يقل عن أربعة وعشرين شخصا منذ شهر مارس الماضي، وفقا لمنظمة حقوق الإنسان في إيران ، التي وثقت إعدام ستة أشخاص في غضون يومين فقط. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية حول مصير مئات المعتقلين الذين يواجهون خطر المشنقة على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام في شهر يناير، أو أولئك الذين لفقت لهم اتهامات بالتجسس وسط أجواء الحرب.
ووفقا لـ الغارديان، يعتقد أن النظام الإيراني قد أعدم ما لا يقل عن 1600 شخص خلال عام 2025، مستغلا فوضى الصراع الإقليمي لتصفية منتقديه والمعارضين لسياساته. وقد برزت مؤخرا أسماء عدد من الضحايا، منهم الشاب البطل في المصارعة صالح محمدي الذي أعدم في مارس، والمتظاهر الكردي محراب عبد الله زاده الذي اعتقل في عام 2022، إلى جانب ناصر باقر زاده، ويعقوب كريم بور الذي يعاني من إعاقة جسدية، حيث أعدما بتهم تجسس مزعومة في سجن أورمية المروع.
وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على تفاصيل قاسية للتعذيب الجسدي والنفسي الذي يسبق المشانق، حيث نقلت رسائل وتسجيلات صوتية مسربة للمتظاهرين أكدا فيها تعرضهما لتعذيب وحشي امتد لأسابيع طويلة لانتزاع اعترافات قسرية، مع توجيه تهديدات صريحة باستهداف عائلاتهما. وأكد ريبين رحماني، عضو شبكة حقوق الإنسان الكردستانية (KHRN)، أن السلطات تقتاد السجناء مكبلي الأيدي والأرجل إلى الحبس الانفرادي قبل إعدامهم، ثم تنقل جثثهم إلى أماكن مجهولة وترفض تسليمها لذويهم. وفي مشهد يعكس حجم المعاناة، كشف أحد أفراد عائلة الشاب صالح محمدي لـ الغارديان عن تعرضهم لصدمة نفسية عميقة ومضايقات مستمرة من قبل موالين للنظام يتجمعون أمام منزلهم لترديد هتافات استفزازية، مما يضاعف من شعورهم بالرعب وانعدام الأمن داخل وطنهم.
وتطرق التقرير أيضا إلى إعدام ثلاثة متظاهرين من مدينة مشهد في مكان مجهول، حيث أكدت المصادر أن عائلاتهم تعرضت لضغوط أمنية هائلة لالتزام الصمت قبل الإعدام على أمل زائف بإنقاذ أبنائهم من حبل المشنقة، لتستمر هذه الضغوط بعد إعدامهم كورقة مساومة قذرة لاستلام الجثث ودفنها بكرامة.
ونقلت الصحيفة تحذيرات منظمة حقوق الإنسان في إيران، مؤكدة أن النظام يستغل غطاء الحرب وانشغال العالم بها لتصعيد القمع الداخلي ضد المواطنين الذين يعتبرهم التهديد الوجودي الحقيقي لبقائه. وفي تحد لآلة الموت هذه، كشفت الغارديان عبر رسالة مسربة أن زملاء الضحايا في السجن، ورغم الصدمة والألم، أقاموا مراسم تأبين سرية داخل أسوار المعتقل تكريما لأرواح رفاقهم الذين سقطوا ضحايا لبطش هذا النظام.
إيران: إعدام تعسفي للثائر البطل محمد عباسي في سجن قزلحصار بتهمة المشاركة في مقتل عقيد قمعي في قوى الأمن الداخلي في ملارد والمشاركة في الانتفاضة
الحكم على فاطمة عباسي، ابنة محمد، بالسجن لمدة 25 عاما
السيدة رجوي: الإعدامات اليومية دليل على ذعر النظام من الغضب المتزايد للشعب، ولكن عاصفة الانتفاضة قادمة ولا مفر للنظام من السقوط
أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن الثائر البطل محمد عباسي البالغ من العمر 55 عاما، والذي كان قد اعتقل خلال انتفاضة يناير في ملارد، تم إعدامه وشنقه فجر اليوم الأربعاء 13 مايو في سجن قزلحصار. وقد أعلن أن تهمته هي المشاركة في تجمعات شغب وإجراءات ضد الأمن الداخلي والمشاركة في مقتل العقيد المجرم شاهين دهقان الذي لعب دورا فعالا في قمع الانتفاضة.
وبحسب وكالة أنباء السلطة القضائية لنظام الجلادين، فقد هاجم محمد عباسي العقيد المذكور بحربة في 7 يناير في منطقة سرآسياب بمدينة ملارد.
حكم بالإعدام على محمد عباسي، الذي خضع للاستجواب والتعذيب في الزنزانات الانفرادية بالعنبر 209 في سجن إيفين، وذلك دون السماح له بالوصول إلى محام مستقل في الفرع 15 من محكمة الثورة الصورية في طهران برئاسة الجلاد صلواتي. وتم تأييد هذا الحكم الإجرامي بسرعة في الفرع 39 من المحكمة العليا للنظام، دون الاكتراث لطلب إعادة المحاكمة الذي قدمته عائلته.
كما حكم على فاطمة عباسي، ابنة محمد، التي اعتقلت مع والدها، بالسجن لمدة 25 عاما، وهي تقبع حاليا في عنبر النساء بسجن إيفين.
وأكدت السيدة مريم رجوي مرة أخرى أن الإعدامات اليومية القاسية تظهر قبل كل شيء ذعر النظام من الغضب المتزايد للشعب وآفاق الانتفاضة. لكن عاصفة الاحتجاج والانتفاضة قادمة، ولا مفر للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران من السقوط.
ودعت السيدة رجوي الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ومجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإعدامات في إيران، وقالت إن صمت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إزاء الإعدامات اليومية في إيران هو تجاهل صارخ للقيم العالمية لحقوق الإنسان، تلك القيم التي قدم من أجل الاعتراف بها ملايين الضحايا.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
13 مايو/أيار2026

وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى الشهداء وتواصل حملة «ثلاثاء لا للإعدام»
موقع المجلس:
نفذت مجموعات معارضة في إيران سلسلة من النشاطات الميدانية في عدد من المدن، ضمن حملة «ثلاثاء لا للإعدام»، بهدف إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات والإعدامات السياسية، والتأكيد على استمرار التحركات المناهضة للنظام.
وشملت الفعاليات مدن كرمانشاه، صومعة سرا، قزوين، شيراز، رشت، مشهد، مرودشت، أردكان، وآستارا، حيث جرى تعليق لافتات وملصقات في الشوارع والأماكن العامة تحمل شعارات مناهضة للإعدام وتدعو إلى مواصلة الاحتجاج.
كرمانشاه: شعارات تؤكد الاستمرار في المقاومة
شهدت كرمانشاه رفع عدد من اللافتات التي شددت على مواصلة الحراك المعارض، وتضمنت عبارات تؤكد التمسك بما وصفه المشاركون بـ«درب المقاومة»، إلى جانب إحياء ذكرى أحد الضحايا في مناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته.
صومعة سرا وقزوين: استذكار الضحايا والتنديد بالإعدامات
وفي صومعة سرا، نُظمت فعاليات لإحياء ذكرى محمد تقوي، مع رفع شعارات تؤكد الاستمرار في الحملة المناهضة للإعدام.
أما في قزوين، فقد تضمنت اللافتات انتقادات لأحكام الإعدام، وإحياء ذكرى إبراهيم دولت آبادي، إلى جانب شعارات تطالب بالمحاسبة وعدم نسيان الضحايا.
شيراز ورشت: تأكيد على استمرار الحراك
وفي شيراز، أحيا ناشطون ذكرى أمير حسين حاتمي وعامر رامش من خلال لافتات وشعارات تمجد الضحايا وتؤكد استمرار التحركات الاحتجاجية.
كما شهدت رشت نشاطات مماثلة، حيث رفعت شعارات تؤكد الاستعداد لمواصلة الحراك المعارض وإحياء ذكرى الضحايا.
مشهد ومرودشت وآستارا وأردكان: مطالب بالمحاسبة
وفي مدن مشهد ومرودشت وآستارا، ركزت الفعاليات على إحياء ذكرى مهدي رسولي، مع التأكيد على رفض الإعدامات السياسية والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.
أما في أردكان، فقد تضمنت اللافتات دعوات لمحاسبة المتورطين في تنفيذ أحكام الإعدام، مع تجديد المطالبة بوقف هذه العقوبات.
الإعدامات لم توقف النشاطات الاحتجاجية
وتشير هذه التحركات، بحسب منظميها، إلى أن حملات القمع والإعدامات لم تنجح في إنهاء النشاطات المعارضة، بل ساهمت في تعزيز الحضور الرمزي لذكرى الضحايا داخل الشارع الإيراني، مع استمرار الدعوات إلى التغيير السياسي ووقف أحكام الإعدام.
سبايكد: تضحيات الإيرانيين ترسم ملامح المستقبل ورفض متواصل للعودة إلى حكم الشاه
موقع المجلس:
استضافت منصة سبايكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، في حوار ضمن برنامج بريندان أونيل شو، حيث تناول واقع الأوضاع السياسية والاقتصادية في إيران، ورؤية المعارضة لمستقبل البلاد، إضافة إلى موقفها من الدعوات المطالبة بإحياء نظام الشاه السابق.
معاناة شخصية تعكس واقعاً أوسع
في بداية المقابلة، تحدث صفوي عن تجربته الشخصية مع القمع السياسي، مشيراً إلى مقتل شقيقه على يد أجهزة الأمن الإيرانية، واصفاً ما جرى بأنه جزء من معاناة عاشتها أعداد كبيرة من العائلات الإيرانية خلال العقود الماضية.
وأكد أن سياسة ملاحقة المعارضين وإعدامهم شكّلت، بحسب رأيه، إحدى الأدوات الرئيسية التي اعتمدتها السلطات الإيرانية لإسكات الأصوات المعارضة، مضيفاً أن هذه التضحيات ساهمت في استمرار الحراك المناهض للنظام داخل إيران.
النظام الإيراني في مواجهة أزمات متراكمة
واعتبر صفوي أن النظام الإيراني يمر بمرحلة وصفها بأنها من الأصعب منذ تأسيسه، في ظل الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الاجتماعية المتكررة، إلى جانب التحديات السياسية الخارجية.
وأضاف أن السلطات تعتمد بشكل متزايد على الإجراءات الأمنية، من اعتقالات وتشديد أمني، بهدف احتواء حالة الغضب الشعبي ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات.
رؤية المعارضة لمستقبل إيران
وفي حديثه عن مستقبل البلاد، أوضح صفوي أن قوى المعارضة تسعى إلى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على احترام حقوق الإنسان والحريات السياسية.
وأشار إلى أن رؤية المعارضة تستند إلى برنامج سياسي يتضمن مبادئ مثل فصل الدين عن الدولة، وتحقيق المساواة بين النساء والرجال، وضمان استقلال القضاء، إضافة إلى إقامة علاقات سلمية مع المجتمع الدولي.
كما أكد أن إيران المستقبل، وفق هذه الرؤية، يجب أن تكون خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وأن تلعب دوراً داعماً للاستقرار الإقليمي.
رفض العودة إلى نظام الشاه
وتطرق الحوار إلى الجدل المتعلق بإمكانية عودة النظام الملكي، حيث شدد صفوي على أن شريحة واسعة من الإيرانيين ترفض العودة إلى حكم الشاه، مستشهداً بتاريخ الاحتجاجات التي أطاحت بالنظام الملكي عام 1979.
وأضاف أن ذكريات القمع والانتهاكات المرتبطة بجهاز السافاك لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، معتبراً أن الشارع الإيراني يرفض، بحسب تعبيره، كلا النموذجين السلطويين، سواء الحكم الملكي السابق أو النظام الحالي.
كما أشار إلى أن شعار «لا للشاه ولا للملالي» أصبح متداولاً في الاحتجاجات بوصفه تعبيراً عن الرغبة في بناء نظام سياسي جديد.
اتهامات متبادلة بشأن الحملات الإعلامية
وخلال المقابلة، تحدث صفوي عن ما وصفه بحملات تضليل إعلامي تستهدف المعارضة الإيرانية، متهماً السلطات الإيرانية بالسعي إلى تشويه صورة خصومها السياسيين في الخارج.
كما اعتبر أن الترويج لبعض البدائل السياسية القديمة يهدف إلى إضعاف صورة المعارضة المنظمة وتشتيت الاهتمام عن مطالب المحتجين داخل إيران.
دعوة لتغيير السياسة الدولية تجاه طهران
وفي ختام حديثه، دعا صفوي الحكومات الغربية إلى مراجعة سياساتها تجاه إيران، مطالباً بزيادة الدعم السياسي لاحتجاجات الشعب الإيراني والاعتراف بحق الإيرانيين في المطالبة بالتغيير السياسي.
وأكد أن أي استقرار طويل الأمد في المنطقة، من وجهة نظره، يرتبط بدعم تطلعات الإيرانيين نحو نظام أكثر انفتاحاً وتمثيلاً.
تحالف دولي بقيادة لندن وباريس لتأمين مضيق هرمز وتوسيع مهام «أسبيدس»
موقع المجلس:
في تطور يعكس تصاعد القلق الدولي بشأن أمن الملاحة في الخليج، أعلن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عن تحركات عسكرية ودبلوماسية جديدة لمواجهة التهديدات المتزايدة في مضيق هرمز.
ومع استمرار هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار في المنطقة، كشفت دول غربية عن تشكيل تحالف دولي تقوده بريطانيا وفرنسا، بدعم أمريكي، بهدف حماية إمدادات الطاقة العالمية وضمان حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
الناتو يعزز استعداداته للمرحلة المقبلة
أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن التطورات المرتبطة بإيران ومستقبل الأوضاع في مضيق هرمز أصبحت من أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال الحلفاء.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الجبل الأسود، أوضح روته أن الدول الأوروبية رفعت مستوى استعدادها للقيام بدور أكثر فاعلية في المنطقة، مشيراً إلى أن الحلفاء الأوروبيين استجابوا للدعوات الأمريكية الرامية إلى تعزيز الأمن الإقليمي.
وأضاف أن فرنسا وبريطانيا تقودان الجهود الحالية، ضمن تحرك دولي واسع يضم نحو 40 دولة تعمل على توفير الدعم اللوجستي والقدرات العسكرية المطلوبة للمرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن هذا الانتشار لن يقتصر على التواجد المباشر داخل مناطق التوتر، بل سيشمل التموضع بالقرب من مسرح العمليات لضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات محتملة، مؤكداً أن هذه التحركات تحمل رسالة ردع واضحة.
عقوبات بريطانية على شبكات مرتبطة بطهران
وفي سياق متصل، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران، بتهم تتعلق بالتخطيط لأنشطة عدائية داخل الأراضي البريطانية.
ووفق تقارير إعلامية، فإن هذه الشبكات متهمة بتقديم دعم مالي ولوجستي لجهات مرتبطة بأعمال تخريبية، ما دفع لندن إلى اتخاذ إجراءات قانونية ومالية لتقييد تحركاتها ومواجهة ما تصفه بتهديدات للأمن القومي.
الاتحاد الأوروبي: أمن المضيق أولوية دولية
من جانبها، حذرت كايا كالاس من خطورة الأوضاع الحالية في منطقة الخليج، مؤكدة أن مضيق هرمز بات يقف في منطقة حساسة بين التصعيد والتهدئة.
وخلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع وزراء الدفاع الأوروبيين، شددت كالاس على دعم الاتحاد الأوروبي للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى منع اتساع دائرة التوتر، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن أي محاولة لإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة الدولية ستُعتبر خطوة غير مقبولة.
توسيع مهام «أسبيدس» البحرية
وكشفت كالاس عن إمكانية توسيع نطاق عملية عملية أسبيدس، التي تنشط حالياً في البحر الأحمر، لتشمل أيضاً مضيق هرمز.
وأوضحت أن تنفيذ هذه الخطوة يتطلب تعديلات تشغيلية محدودة فقط، نظراً لتوافر الأطر القانونية اللازمة مسبقاً، مضيفة أن المقترح سيُناقش خلال اجتماع أمني تستضيفه بريطانيا وفرنسا بمشاركة وزراء دفاع دول عدة.
وأكدت المسؤولة الأوروبية أن عدداً من الدول الأعضاء أبدى استعداده لتعزيز وجوده البحري وإرسال مزيد من القطع العسكرية للمساهمة في حماية الملاحة الدولية.
تحركات أوروبية للحد من نفوذ حلفاء طهران
وفي إطار التحركات الأوروبية الأوسع في المنطقة، أشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس إطلاق مهمة جديدة لدعم مؤسسات الدولة في لبنان، بهدف تعزيز الاستقرار الداخلي.
كما أعلنت أن الاتحاد قدم دعماً بقيمة 100 مليون يورو إلى الجيش اللبناني، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراته الأمنية وتوسيع سلطة الدولة، بالتوازي مع الحد من نفوذ حزب الله داخل البلاد.
علي صفوي لشبكة OANN الأمريكية: نظام الولي الفقيه يحتضر، والتغيير الديمقراطي في إيران بات حتمياً
موقع المجلس:
في مقابلة تلفزيونية هامة ومكثفة عبر شبكة وان أمريكا نيوز الأمريكية، أجرى عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، حواراً استراتيجياً مع مات غيتس. وتناول اللقاء تشريحاً دقيقاً لتطورات الأوضاع الراهنة داخل إيران، وآفاق التغيير الجذري، والدور الحاسم الذي يجب أن يلعبه المجتمع الدولي في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة.
وسلط صفوي الضوء خلال المقابلة على الحالة المتردية وغير المسبوقة التي يعيشها نظام الولي الفقيه في الوقت الراهن. وأكد أن النظام يمر بأضعف مراحله التاريخية على الإطلاق، حيث تحاصره الأزمات الاقتصادية الخانقة، والانهيار التام للعملة المحلية، والعزلة الدولية المتزايدة.
I spoke with Matt Gaetz (@mattgaetz) on One America News @oann about the current state of affairs in Iran, the prospects for change & the role of the international community moving forward. Take a listen 👇https://t.co/E6uL130ZkJ@realDonaldTrump @SecRubio @vonderleyen
— Ali Safavi (@amsafavi) May 12, 2026
وأوضح أن هذا الانهيار الاقتصادي يتزامن مع غضب شعبي متصاعد وحالة من الغليان المستمر في الشارع الإيراني. وأشار إلى أن المواطنين الإيرانيين باتوا يدركون تماماً أن الفساد المؤسسي وتبديد ثروات البلاد على الميليشيات الإقليمية هما السبب المباشر لفقرهم ومعاناتهم اليومية.
وفي مواجهة هذا الرفض الشعبي العارم، بيّن صفوي أن ديكتاتورية الملالي لم يعد لديها سوى أداة واحدة للتشبث بالسلطة، وهي تصعيد وتيرة القمع ونصب المشانق. واعتبر أن موجة الإعدامات الأخيرة تعكس حالة الرعب الحقيقي التي تنتاب قادة النظام من الانفجار الشعبي الوشيك الذي سيطيح بهم.
وفيما يتعلق بآفاق التغيير، أعرب صفوي عن ثقته المطلقة بقوة وحيوية الانتفاضة الشعبية في الداخل. وشدد على أن التغيير في إيران ليس مجرد احتمال سياسي بعيد المنال، بل هو حتمية تاريخية يقودها الشعب الإيراني ووحدات المقاومة الباسلة التي تعمل على الأرض بكل شجاعة وفاعلية.
وأكد عضو لجنة الشؤون الخارجية أن الشعب الإيراني قد حسم أمره برفض كافة أشكال الديكتاتورية بشكل قاطع ونهائي. وبيّن أن الإيرانيين يرفضون العودة إلى استبداد نظام الشاه البائد بنفس القدر الذي يرفضون فيه وحشية الولي الفقيه الحالي.
وأضاف أن البديل الحقيقي والمطروح بقوة في الساحة الإيرانية هو إرساء جمهورية ديمقراطية وغير نووية. وأشار إلى أن هذا الطموح المشروع يتجسد بوضوح في خطة النقاط العشر للمقاومة الإيرانية، والتي تضمن الحرية والمساواة والتعايش السلمي مع المجتمع الدولي.
وانتقل الحوار لمناقشة الدور المطلوب من المجتمع الدولي، حيث وجه صفوي رسالة واضحة للإدارة الأمريكية والدول الغربية. وطالب بضرورة التخلي النهائي عن سياسات الاسترضاء والمساومة الفاشلة التي منحت النظام الإيراني الوقت والموارد لإطالة أمد قمعه.
ودعا صفوي بقوة إلى فرض عقوبات شاملة وصارمة لتجفيف منابع التمويل التي يستخدمها حرس النظام لزعزعة استقرار المنطقة. وأكد أن كل دولار يصل إلى خزائن النظام يُستخدم مباشرة في تمويل الإرهاب الخارجي وقمع وتقتيل المواطنين في الداخل الإيراني.
كما شدد على أهمية فرض عزلة دبلوماسية كاملة على النظام الإيراني كخطوة عملية رادعة. وطالب بإغلاق سفارات النظام في العواصم الغربية، مؤكداً أنها لا تمارس أي دور دبلوماسي حقيقي، بل تعمل كأوكار للتجسس والتخطيط لاغتيال المعارضين في الخارج.
وفي ختام المقابلة مع مات غيتس، أكد صفوي أن الخطوة الأهم والأكثر فاعلية للمجتمع الدولي هي الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه. واعتبر أن الاعتراف بالمقاومة المنظمة ودعم حقها في إسقاط نظام الولي الفقيه هو المفتاح الوحيد والمضمون لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط والعالم.
إيران: تضخم خانق، شلل اقتصادي، ومخاوف متزايدة من انفجار شعبي
موقع المجلس:
أظهرت البيانات والإحصاءات الرسمية التي تداولتها وسائل إعلام إيرانية مع بداية مايو 2026 أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية غير مسبوقة تنذر بتداعيات اجتماعية خطيرة. فقد ارتفع معدل التضخم الرسمي إلى أكثر من 50.6% خلال أبريل، الأمر الذي أدى إلى تدهور حاد في القدرة الشرائية للمواطنين، ودفع قطاعات واسعة من المجتمع إلى أوضاع معيشية بالغة الصعوبة. وفي ظل تعطل قطاعات صناعية واسعة نتيجة العقوبات والاضطرابات العسكرية، تتصاعد مخاوف السلطات من اندلاع احتجاجات شعبية واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة.
ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية والغذائية:
ذكرت صحيفة «إطلاعات» الحكومية في أواخر أبريل 2026 أن موجة التضخم تتسارع بشكل يومي، مما يزيد الضغوط على المواطنين. وأشارت التقارير إلى ارتفاع أسعار المعكرونة، التي تُعد من السلع الأساسية للفئات محدودة الدخل، بنسبة 31%، بينما بلغ سعر عبوة زيت عباد الشمس بوزن 810 غرامات نحو 281 ألف تومان، في ظل موجة غلاء شملت معظم السلع الاستهلاكية.
كما شهدت أسعار المواد البروتينية ارتفاعات كبيرة؛ إذ أفادت تقارير إعلامية بأن أسعار الدجاج ارتفعت بنسبة 75% خلال شهر واحد، ليصل سعر الكيلوغرام إلى ما بين 370 و380 ألف تومان. كذلك ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بنحو 68%، في حين زادت أسعار العديد من منتجات الألبان بنسبة تقارب 50%. ووفقاً للتقارير، وصل سعر البيضة الواحدة إلى 20 ألف تومان، ما جعل حتى الوجبات البسيطة عبئاً على كثير من العائلات الإيرانية التي تخلت منذ فترة عن شراء اللحوم والأسماك والفواكه بسبب ارتفاع الأسعار.
تدهور القطاع الصحي وأزمة الدواء:
يعاني القطاع الصحي في إيران من أزمة متفاقمة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع أسعارها، إلى جانب انتشار السوق السوداء. وأصبح المرضى، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة، يواجهون صعوبات حادة في الحصول على الأدوية الأساسية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن سوء الإدارة والفساد داخل المنظومة الصحية.
شلل الصناعات الاستراتيجية وتراجع الإنتاج:
وعلى المستوى الصناعي، أشارت التقارير إلى أن تداعيات الحصار والعقوبات، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية قبل وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026، أدت إلى توقف عدد من كبرى شركات الصلب، من بينها «فولاذ مباركة» و«فولاذ خوزستان».
كما توقفت أكثر من 50 منشأة بتروكيماوية كبرى، مما تسبب في شلل أحد أهم قطاعات التصدير غير النفطي، وانعكس مباشرة على أسعار المواد البلاستيكية والمنسوجات ومواد التغليف المرتبطة بالسلع الأساسية.
ولم يكن قطاع السجاد الإيراني بمنأى عن الأزمة؛ إذ أغلقت نحو 80% من ورش ومصانع السجاد في مدينة كاشان، المعروفة كمركز رئيسي لهذه الصناعة، الأمر الذي أدى إلى فقدان آلاف العمال وظائفهم. وفي قطاع السيارات، ارتفعت الأسعار بأكثر من 30% خلال فترة قصيرة، بينما تجاوزت أسعار السيارات حاجز المليار تومان.
اتساع الفجوة المعيشية وتصاعد الضغوط الاجتماعية:
وأشارت تقارير حكومية إلى اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وخط الفقر، الذي تجاوز 75 مليون تومان، حيث باتت رواتب الموظفين أقل بكثير من الحد الأدنى اللازم لتغطية تكاليف المعيشة. كما ساهمت القيود المفروضة على الإنترنت والاتصالات في زيادة حالة الاحتقان الاجتماعي، بالتزامن مع موجات استقالات في بعض القطاعات نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
إجراءات حكومية محدودة ومخاوف من الغضب الشعبي:
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، لجأت الحكومة إلى توزيع قسائم إلكترونية بقيم محدودة لا تتجاوز مليون تومان، إلا أن مراقبين يرون أنها غير كافية لمواجهة الارتفاع المتواصل في الأسعار. كما يشكو المواطنون من غياب الرقابة الواضحة على الأسواق والتقلبات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية.
وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة هيكلية عميقة، وسط تصاعد القلق داخل السلطة من احتمال تحول الضغوط المعيشية المتزايدة إلى احتجاجات شعبية واسعة خلال الفترة المقبلة.
إيران: موجة متزايدة للإعدامات
ضرورة اتخاذ إجراء دولي فعال لوقف الإعدامات
يواصل نظام الملالي المجرم، المحاصر بالأزمات الداخلية والخارجية وخوفا من اشتعال الانتفاضة، تنفيذ الإعدامات يوميا وبلا توقف. وبلغ عدد الإعدامات المسجلة من 3 إلى 13 مايو/أيار 20 شخصا، لكن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بالتأكيد، حيث يخفي النظام أسماء وأعداد المعدومين باستثناء حالات محددة.
أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم الأربعاء 13 مايو/أيار عن إعدام إحسان أفرشته (33 عاما)، الذي اعتقل في أبريل/نيسان 2024، بتهمة «التجسس والتعاون الاستخباري لصالح إسرائيل». كما أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم الاثنين 11 مايو/أيار إعدام عرفان شكورزاده (29 عاما)، الذي اعتقل في فبراير/شباط 2025 من قبل استخبارات الحرس، بتهمة التعاون مع «جهاز المخابرات الأمريكي والإسرائيلي وبيع معلومات علمية للبلاد».
وفي يوم الثلاثاء 12 مايو/أيار، تم شنق يونس براهويي في بيرجند، ويوم الأحد 10 مايو/أيار، تم شنق أميد صادقي سوري (26 عاما) في تبريز.
ويوم الأربعاء 6 مايو/أيار، شنق الجلادون 4 سجناء، حيث تم إعدام كل من شهاب عظيمي (31 عاما) في أردبيل، وبهنام عبدي في قزوين، وسيروس رمضان (31 عاما) ومحمد تقي شاهويسي في كرمانشاه.
ويوم الاثنين 4 مايو/أيار، تم إعدام مسعود شيرزاد (30 عاما) وقاسم نوري روديني (32 عاما) في أصفهان.
ويوم الأحد 3 مايو/أيار، سيق 8 سجناء إلى المشانق، وهم: مهدي بادفر (33 عاما)، عباس رحيمي آذر (29 عاما)، محمد رضا محمدي، وبييمان محمدي في أصفهان.
وقد وردت أسماء 6 سجناء آخرين أعدموا في بيانات سابقة.
تدين المقاومة الإيرانية بشدة الإعدامات الوحشية والتعسفية التي تنفذ بهدف خلق الرعب والخوف، وتطالب باتخاذ إجراء فوري وفعال من قبل الأمم المتحدة لوقف الإعدامات في إيران، وتؤكد مرة أخرى على ضرورة زيارة بعثة تقصي حقائق دولية للسجون الإيرانية واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
13 مايو/ أيار 2026
إيران: الشعب الإيراني على أعتاب النصر
مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
تستمر إعدامات دعاة الحرية ولا سيما الشباب الإيرانيين داخل إيران. كما تواصل الديكتاتورية الحاكمة في إيران إطلاق الصواريخ وتسيير الطائرات المسيرة إلى خارج الحدود الإيرانية. لقد وصلت مفاوضات هذا النظام مع الأطراف الأخرى إلى طريق مسدود وباءت بالفشل. إن “خيار الحرب” هو ما اختاره النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران، ولا علاقة له بالشعب الإيراني قديماً ولا حديثاً. ولهذه الأسباب، فإن إسقاط هذا النظام أمر حتمي لا مفر منه. لقد أثبتت التجربة أن هذا النظام لا يمكن أن يكون عضواً في المجتمع الدولي ويجب القضاء عليه! وهذا مبدأ أساسي فيما يتعلق بحل القضية الإيرانية بالتوافق مع دعم الشعب والمقاومة الإيرانية.
طالما بقي هذا النظام في السلطة، فإن “البحث عن المفاوضات” و”إشعال الحروب” سيستمران. يجب ألا يُستهان بهذا المبدأ الأساسي. إن السبيل الوحيد لمواجهة النظام الحاكم هو القضاء عليه. هذه تجربة مريرة امتدت عبر العقود الخمسة الماضية. لأن هذا النظام لا يؤمن إطلاقاً بحقوق الآخرين، ويجب ألا يُمنح أي ثقة لحامليه وداعميه. أينما وجد هذا النظام فرصة، فإنه يضحي بحقوق الآخرين تلبية لرغباته.
إن استمرار النظام مرهون باستمرار “الحرب”، ولا يمكن إحداث أي فجوة في ذلك. مؤخراً، صرّح أحد الملالي الحاكمين في إيران قائلاً: “أمنيتنا هي استئناف الحرب”. وباستثناء قادة النظام الحاكم في إيران، لا يوجد طرف آخر يطمح إلى “حرب خارجية”. قبل سنوات، أشار جواد منصوري، القائد الأول لقوات الحرس، إلى دور ومكانة الحرب التي دامت 8 سنوات كحاجز أمام انتفاضات الشعب، قائلاً: “لولا الحرب، لانتهى النظام. الحرب هي التي نظمت النظام، ومنحته القوة، والتجربة، والمعنويات، والمكانة. كانت نتائج الحرب ممتازة بالنسبة لنا. فبفضل الحرب تمكنا من قمع أعداء الثورة داخل إيران”. (تلفزيون آستان قدس، برنامج “كرا”، أكتوبر 2017).
السلام والحرية
على النقيض من النظام الحاكم، كان الشعار الاستراتيجي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ولا يزال دائماً هو “السلام والحرية”. وفي هذا السياق أيضاً جاء الإعلان الأخير عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية.
في ظل “الحرب” التي وصفها مؤسس هذا النظام في بداية تسلمه للسلطة بأنها “نعمة إلهية” و”هبة من الله” لبقاء نظامه، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم بإعدام الشباب الإيرانيين لترويع المجتمع، بحسب ظنه، وهو مجتمع مهيأ ويترقب أكبر انتفاضة مصيرية. غافلاً عن أن الشعب، ولا سيما شبابه، لن يتراجعوا أمام الإعدامات وقمع المجتمع، بل سيواصلون نضالهم لإنهاء الديكتاتورية.
ما هو مستقبل الحرب الخارجية؟
إن نتيجة “الحرب” الأخيرة مرتبطة بشكل وثيق بالحريات والمطالب التاريخية للشعب الإيراني في العقود القليلة الماضية، وبالمصير الوطني لإيران. لذا، لا يمكن التغاضي بسهولة عن الحرب أو المفاوضات، أو الحصار البحري، أو إغلاق مضيق هرمز، أو الإعدامات الجارية. ولهذه الأسباب، يجب البحث عن النتيجة النهائية للحرب في القضاء على أي شكل من أشكال الديكتاتورية في إيران.
إن إعدام وقتل المعارضين على جانبي الحدود الإيرانية، في ظل الحرب والمفاوضات، يستعر دون توقف، وقد وضع المجتمع في نقطة الانفجار. ولا تزال “أزمة إسقاط” النظام الديني الحاكم قائمة بقوة. لأن الشعب والمقاومة الإيرانية لن يرضوا بأقل من إسقاط النظام الديكتاتوري. لن تُحل أي أزمة في إيران دون إسقاط النظام. إن وقف إطلاق النار، أو استمراره، أو الحرب، وإن كانت تؤثر على التطورات المتعلقة بإيران، إلا أنها ليست الحل للمشكلة الإيرانية. يجب التركيز على تغيير النظام، وهو الالتزام الأكبر للشعب والمقاومة الإيرانية وداعميهما في المجتمع الدولي.
بقاء الديكتاتورية في إيران
إن التغافل عن هذه الحقيقة وتجاهلها قد أدى إلى بقاء هذا النظام الديكتاتوري وعضويته في المجتمع الدولي. ولم تظل الأزمات المختلفة في إيران قائمة فحسب، بل تفاقمت وازدادت حدتها. إن جذور كافة الأزمات تكمن في نظام يتجاهل الشعب الإيراني، ويقتل وينهب، ولن يكف عن إنتاج القنبلة الذرية، وإشعال الحروب، والتدخل في شؤون الآخرين، ولا سيما زعزعة أمن واستقرار الآخرين. يسعى النظام الإيراني من خلال أدوات الحرب والقمع وممارسة أقصى درجات الضغط على الشعب، للتحرر من قيود هذه الأزمات العميقة.
يجب ألا ننسى أن تسليط الضوء على “وقف إطلاق النار” أو “الحرب الخارجية” هو الوجه الآخر لـ “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي”. لقد أثبتت التجربة أن الخيارات الثلاثة هي إعطاء الوقت لهذا النظام للبقاء. إن الخيار الصحيح هو دعم الشعب والمقاومة الإيرانية، أي استراتيجية إسقاط هذا النظام.
حكومة قائمة على إشعال الحروب
تُظهر تجارب العقود القليلة الماضية بوضوح أن إشعال الحروب ضد العراق (2003) أو في الشرق الأوسط (2025) أو ضد المجتمع الدولي (على الأقل في العقود الثلاثة الماضية) يأتي من جانب النظام الديني الحاكم في إيران، الذي لطالما حاك الفتن والمؤامرات من أجل بقائه، وهو يسعى عبر هذا الطريق إلى استمراريته، وأي تكتيك يتبناه يصب في جوهر استراتيجيته لإشعال الحروب. لقد أراد هذا النظام ولا يزال يريد مواصلة حربه ضد الشعب الإيراني ودعاة الحرية تحت مظلة إشعال الحروب الخارجية. ويمكن اعتبار مقتل أكثر من 120 ألف شخص من أبناء الشعب الإيراني نتيجة لاستراتيجية إشعال الحروب التي يتبناها النظام. كما وقع عشرات الملايين من الإيرانيين وغير الإيرانيين ضحايا لهذه الاستراتيجية الخطيرة في المنطقة والعالم.
كلمة أخيرة
أراد النظام الحاكم ولا يزال يريد نشر التوسع الديني في دول المنطقة. ولهذه الأسباب بالذات، صور تلك الحرب على أنها حرب بين الإسلام والكفر. إن النظام الحاكم في إيران هو خلاصة الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت هذه الأرض. إن الاستقرار والأمن في هذه المنطقة من العالم ممكنان فقط من خلال إسقاطه. ويعتبر الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية أن إسقاط هذه الديكتاتورية الأكثر رعباً هو واجبهم.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني
تاون هول: ديكتاتورية الولي الفقيه المتهاوية تواجه حسابها الأخير.. والمطلوب دعم بديلها الديمقراطي
موقع المجلس:
في مقال تحليلي نُشر يوم الثلاثاء 12 مايو 2026 على موقع تاون هول الأمريكي، أكد البرلماني الأوروبي السابق والكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إستروان ستيفنسون، أن وهم استقرار النظام الإيراني قد تبدد تماماً. وأوضح ستيفنسون أن نظام الولي الفقيه يواجه اليوم تضافراً غير مسبوق للأزمات منذ عام 1979، تشمل الانتكاسات العسكرية، والانهيار الاقتصادي، والعزلة الدبلوماسية، والغضب الشعبي العارم، مما حول إيران فعلياً إلى ديكتاتورية عسكرية بحتة تعتمد في بقائها فقط على قمع حرس النظام .
وتطرق التقرير إلى الرفض السريع الذي أبداه الرئيس دونالد ترامب لمقترح وقف إطلاق النار الذي قدمته طهران. واعتبر ستيفنسون أن شروط النظام، التي تضمنت تعويضات ورفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري، تكشف بوضوح عن نوايا النظام في كسب الوقت لإعادة تجميع صفوفه وتسليح ميليشياته، محذراً الحكومات الغربية من الوقوع مجدداً في فخ الاسترضاء.
رسالة شاهرخ دانشوركار الأخيرة: “اخترت الحرية ولن تكسرني المشانق”
كشفت رسالة مسربة للشهيد علي أكبر دانشوركار، الذي أُعدم في مارس 2026، عن إرادة صلبة لم تنل منها شهور التعذيب في سجن قزل حصار. الرسالة التي كتبها بعد تثبيت حكم إعدامه، تعكس إيمان جيل كامل من مجاهدي خلق بحتمية انتصار الثورة، مؤكداً أن دماء الشهداء هي الثمن الواعي لإسقاط الاستبداد الديني وإرساء فجر الحرية في إيران.
وثائق الصمود | مايو 2026 – استشهاد شاهرخ دانشوركار ومحمد تقوي في حملة قمع ممنهجة
الشهيد علي أكبر دانشوركار
وعلى الصعيد الداخلي، يرصد ستيفنسون تدهوراً كارثياً في الأوضاع المعيشية اليومية. فقد دمر التضخم ميزانيات الأسر، وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية كالأرز والدجاج وزيت الطهي لتصبح سلعاً كمالية بعيدة المنال لملايين الإيرانيين. وتزامن هذا المشهد القاتم مع الانهيار التاريخي لقيمة الريال الإيراني، وشلل قطاعات واسعة من الاقتصاد بفعل الفساد الممنهج وتكاليف الحروب وقيود الإنترنت.
وأكد الكاتب أن هذا اليأس الاقتصادي يكسر حاجز الخوف تدريجياً، ويضعف طاعة الجماهير، مما يثير رعب قادة النظام. وفي حين تروج الدعاية الحكومية لنظريات المؤامرة والحرب الاقتصادية، يواجه المواطنون واقعاً مريراً من البطالة وإغلاق الشركات وتآكل المداخيل، وهو ما يعجل بالانفجار الشعبي.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد انهارت شبكة وكلاء النظام بشكل دراماتيكي. فبشار الأسد فقد تأثيره الإقليمي، وحركة حماس تكبدت خسائر فادحة في غزة، بينما يواجه حزب الله ضغوطاً عسكرية ساحقة في جنوب لبنان، وتعمل الميليشيات العراقية في بيئة سياسية غير مواتية بشكل متزايد.
وحتى حرس النظام ، الضامن الأخير لبقاء حكم الولي الفقيه، يعاني من تصدعات عميقة. فقد قُتل كبار قادته، وتزايدت إخفاقاته الاستخباراتية، وتعطلت صادراته النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي. وأشار ستيفنسون إلى أن تهديدات النظام في مضيق هرمز لم تجلب له سوى المزيد من العزلة والغضب الدولي من قبل الدول الأوروبية والآسيوية.
وأمام هذا المشهد المتهاوي، يضع ستيفنسون الغرب أمام خيار حاسم: إما تكرار سياسات الاسترضاء الفاشلة التي منحت طهران الوقت لتمويل وكلائها وتعزيز القمع، أو تبني استراتيجية حازمة. وطالب بضرورة تشديد العقوبات النفطية وتطبيقها بصرامة لمعاقبة المتهربين وتجفيف منابع تمويل النظام.
صحيفة الغارديان: إعدامات سرية يومية في إيران واحتجاز جثث الضحايا لترهيب ذويهم
كشف تقرير للغارديان عن جرائم مروعة يرتكبها النظام الإيراني تحت ستار التعتيم الرقمي، حيث تُنفذ إعدامات شبه يومية دون علم العائلات. وأكدت الصحيفة أن السلطات تحتجز الجثامين وتفرض صمتاً إجبارياً على الأهالي عبر التهديد الأمني، مستغلة انقطاع الإنترنت المستمر منذ شهرين لإخفاء حقيقة المذابح الجارية خلف قضبان السجون.
حقوق إنسان | مايو 2026 – صرخة دولية ضد جرائم الإعدام السري وتغييب الحقائق في إيران
تقرير الغارديان حول الإعدامات في إيران
ودعا التقرير صراحة إلى إغلاق سفارات النظام الإيراني وطرد جميع دبلوماسييه، مؤكداً أن هذه المقار أثبتت مراراً تورطها في عمليات تجسس وترهيب وتخطيط لاغتيال المعارضين في الخارج، ولا ينبغي منحها أي شرعية للتمثيل الدبلوماسي.
وفي خطوة عملية، شدد ستيفنسون على ضرورة التفات المجتمع الدولي لدعم المعارضة الديمقراطية الإيرانية. وأكد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) طالما حذر من أن النظام يعيش على القمع بالداخل وزعزعة الاستقرار بالخارج، داعياً الغرب لإظهار دعمه النشط لهذا البديل الديمقراطي في وجه الديكتاتورية الدينية.
وختم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن التاريخ يثبت أن الأنظمة الاستبدادية، كالاتحاد السوفيتي ونظام الشاه، تبدو قوية من الخارج حتى تنهار فجأة من الداخل. ودعا العالم الديمقراطي لإنهاء تردده، والتخلي عن وهم الإصلاح، والوقوف بشجاعة إلى جانب الملايين من أبناء الشعب الإيراني الطامحين للحرية.
إنه بمثابة إعلان صريح لإفلاس نظام الملالي فکريا وشعبيا
الاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
على الرغم من خمسة إنتفاضات شعبية عارمة وأعدادا هائلة لا تحصى من النشاطات والتحرکات الاحتجاجية ضده، إلا إن نظام الملالي لازال يتمسك بواحدة من أکثر أکاذيبه سماجة وسفاهة هو إدعائه بإمتلاکه لقاعدة شعبية واسعة وإنه يعبر عن الشعب ويحمي مصالحه العليا، لکن ما قام ويقوم به النظام يثبت عکس ذلك وبصورة عملية واضحة ولعل إنتفاضة يناير 2026، کانت أوضح مثال على ذلك.
المحاولات التي تبذلها الاجهزة القمعية من أجل السيطرة على الداخل الايراني والحيلولة دون إندلاع إحتجاجات تتطور الى إنتفاضة واسعة ولاسيما وإن الارضية والاجواء ملائمة لذلك تماما ولاسيما تصعيد ممارساته القمعية من إعتقالات تعسفية وإعدامات جائرة، لکنه مع ذلك يواصل زعمه الماسخ بشعبيته المزعومة، غير إن مشکلة النظام العويصة تتجلى في کذبته وزعمه الفارغ هذا لم يعد يحظى حتى بثقة وإعتماد وسائل الاعلام العالمية ولاسيما التي تمتلك إعتبارا ومصداقية يعتد بها نظير “دويتشە فيله” الالمانية، وبهذا الصدد، تشير التقارير الواردة من داخل إيران إلى أن المؤسسات الأمنية وسعت تواجدها بشكل كبير في المراكز الحضرية، بينما تواصل السلطات استثمار مبالغ طائلة في البنية التحتية للمراقبة وعمليات السيطرة على الحشود.
ووفقا لتقرير نشرته “دويتشە فيله” الالمانية، والذي يفضح فيه کذب مزاعم النظام بشعبيته، فقد قام النظام بتصيص موارد هائلة لما يصفه المنتقدون بـ هندسة الحضور الجماهيري في الشوارع. وأشار التقرير إلى أنه في خضم إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الإيراني الحديث، تم تقديم حوافز مالية ووقود وطرود غذائية للمشاركين في المسيرات المؤيدة للنظام في مدن مثل طهران ومشهد، مما يؤكد مدى التحول في أولويات النظام نحو التركيز المطلق على البقاء.
هذا التقرير الذي يسحب من تحت أقدام النظام ويفضحه أمام العالم کله ويٶکد إنه نظام مرفوض ومکروه شعبيا، يأتي في وقت تزداد وتتوسع فيه خلايا وحدات المقاومة في سائر أرجاء إيران ولاسيما من حيث إنضمام شريحة الشباب إليها بصورة غير إعتيادية وهو أمر شکى منه النظام کثيرا وحتى إنه قد عقد إجتماعات مع أولياء الأمور وحذرهم من إنضمام أبنائهم لتلك الخلايا وأن يبذلوا ما بوسعهم من أجل توعيتهم! وهو تطور يثبت إفلاس النظام ليس شعبيا فقط بل وحتى فکريا ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما کان قد أعلنه سابقا ابو القاسم دولابي، الممثل الخاص لإبراهيم رئيسي للشٶون الدينية من إن:” من حوالي 75 الف مسجد في البلاد، أبواب 50 ألف مسجد مغلقة، وهي مأساة يجب أن نذرف الدموع الدموية من أجلها”، حيث يدل على إن النظام يواجه أعمق أزمة سياسية ـ فکرية تجعله عرضة للسقوط خصوصا وإن المواجهة الشعبية المنظمة ضده مستمرة ولن تتوقف إلا بإسقاطه.
النظام الايراني يحاول رشوة الشعب الايراني!
الاحتجاجات في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
ملأ ويملأ النظام الايراني الدنيا صخبة وضجة عن شعبيته الکبيرة وإن الشعب بمختلف شرائحه وأطەافه يقف صفا واحدا ورائه، وهو يرکز دائما على ذلك ولاسيما بعد الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير2026، حيث إن تصريحات مسٶوليه ووسائل إعلامه تردد ذلك وبصورة ملفتة للنظر على الرغم من إن إنتفاضة يناير 2026 قد سبقت هذه الحرب بفترة قصيرة وأوضحت للعالم بجلاء رفض الشعب له وسعيه الى إسقاطه.
المثير في الامر، إن النظام وفي الوقت الذي يرکز فيه على شعبيته المزعومة وإن الشعب يقف ورائه، فإنه يقوم بواحدة من أکبر حملاته القمعية واسعة النطاق ضد الشعب من حيث الاعتقالات التعسفية بمزاعم مختلفة أبرزها الاتهام بالتجسس والعمالة للأجنبي أو الانتماء للمعارضة ولاسيما لممنظمة مجاهدي خلق الایرانیة وتصعيد الاعدامات وبشکل خاص السجناء السياسيين.
وقد أغرقت السلطات المدن بقوات الأمن وعملاء الاستخبارات وكاميرات المراقبة، وأصبحت التقاطعات الرئيسية متصلة بشكل متزايد بأنظمة مراقبة مركزية مصممة لتحديد وقمع الاحتجاجات المحتملة قبل اندلاعها. وفي الوقت ذاته، وکما أسلفنا تستمر الإعدامات بوتيرة مرعبة، حيث يواجه السجناء السياسيون والمعارضون والمجتمعات المهمشة ضغوطا متزايدة من السلطة القضائية والأجهزة الأمنية. ومع ذلك، وبدلا من خلق الاستقرار الموهوم، يبدو أن هذه الإجراءات تزيد من حدة المشاعر المناهضة للنظام وتدفع المجتمع نحو نقطة الغليان.
ومن دون شك فإن مزاعم النظام بخصوص إدعائه بالشعبية صار واضحا للعالم کله إنه مجرد کذبة صفراء وضحك على ذقنه تحديدا، لکن ما ذکرته وسيلة الاعلام الالمانية البارزة”دويتشە فيله” في تقرير خاص لها عن داخل إيران، فضح کذب النظام وزعمه بشأن شعبيته على رٶوس الاشهاد، ووفقا لهذا التقرير، فقد خصص النظام موارد هائلة لما يصفه المنتقدون بـ هندسة الحضور الجماهيري في الشوارع. وأشار التقرير إلى أنه في خضم إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الإيراني الحديث، تم تقديم حوافز مالية ووقود وطرود غذائية للمشاركين في المسيرات المؤيدة للنظام في مدن مثل طهران ومشهد، مما يؤكد مدى التحول في أولويات النظام نحو التركيز المطلق على البقاء.
ومن الواضح جدا إن هذا الاسلوب الجديد الذي يتبعه النظام هو أقرب ما يکون لنوع من تقديم الرشوة للشعب من أجل أن يتظاهر بأنه يقف الى جانبه، وإن سعي النظام لکسب مجرد التظاهر بالوقوف الى جانبه يکشف في الواقع عمق أزمته وذروة إفلاسه شعبيا في وقت يرى ويشهد فيه العالم تزايد أعداد وحدات المقاومة في سائر أرجاء إيران من خلال إقبال الشباب الايراني على الانتماء إليها وفي نفس الوقت تصاعد العمليات الثورية والتعبوية لها في مختلف المدن ولاسيما العاصمة طهران علما بأن المسٶولين في النظام قد حذروا من ذلك وحتى إنهم حذروا وهددوا أولياء الأمور من مغبة الانتماء لهذه الوحدات وطالبوهم بالحيلولة دون ذلك.
توازن الردع المفقود..
عراك داخل البرلمان الایراني-
کوالیس الیوم- د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي:
مأزق الخيارات الإيرانية بين الانسداد الاستراتيجي وتصاعد الضغوط
تعيش المنطقة حالة من حبس الأنفاس مع دخول المواجهة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني طوراً جديداً من التصعيد الممنهج في مضيق هرمز.. فلم تعد الأزمة مجرد مناوشات عسكرية عابرة بل تحولت إلى عملية “إعادة تعريف لقواعد الاشتباك” ضمن توازن قلق يترنح بين الانفجار الشامل والتهدئة الهشة، وفي قلب هذا المشهد يجد النظام في طهران نفسه أمام استحقاقات مصيرية تضعه بين سندان الضغوط العسكرية الخارجية ومطرقة الأزمات البنيوية العميقة التي تنهش في الداخل الإيراني.
عسكرة الممرات المائية.. اختبار حدود “حافة الهاوية”
يمثل التحول النوعي في العمليات العسكرية الأميركية عبر ما يُعرف بـ “مشروع الحرية” لمرافقة السفن التجارية تحدياً مباشراً لسيادة طهران المفترضة على الممرات المائية.. وإن تدمير الزوارق السريعة واعتراض المسيرات الإيرانية يعكسان انتقالاً من سياسة الاستيعاب إلى سياسة “السلام عبر القوة”.. في المقابل يجد النظام نفسه مضطراً لتبني خطاب تصعيدي يصف هذه التحركات بـ “المغامرة العسكرية” محاولاً الحفاظ على صورة “القوة الإقليمية” عبر هجمات محدودة وردود فعل مدروسة؛ إلا أن هذا النمط من المواجهة يكشف عن حذر الطرفين من الانزلاق إلى صدام مباشر مما يضع استراتيجية “حافة الهاوية” الإيرانية تحت اختبار تاريخي قد لا تملك أدوات إدارته حتى النهاية.
التصدع البنيوي.. غياب العقيدة الاستراتيجية الموحدة
لا تقتصر أزمة طهران على التهديدات البحرية فحسب بل تمتد إلى تفكك الرؤية السياسية داخل دوائر صنع القرار.. وإن التباين الصارخ بين أجنحة النظام يظهر بوضوح وجود ارتباك استراتيجي عميق؛ فبينما يميل تيار نحو فتح قنوات التفاوض عبر وسطاء إقليميين مثل باكستان لامتصاص الضغوط يصر تيار آخر يمثله الصقور في حرس النظام الإيراني على فرض معادلة القوة في مضيق هرمز بينما يتبنى خط ثالث مقاربة جيوسياسية تراهن على الاستثمار في “تحولات النظام الدولي” والترويج لفكرة صياغة ترتيبات إقليمية لمرحلة “ما بعد الهيمنة الأميركية”.. هذا التشتت في المواقف لا يعكس “تعددية صحية” بل يشير إلى عجز القيادة العليا عن حسم المسار الاستراتيجي مما يجعل الدولة الإيرانية تتحرك في مساحات رمادية تزيد من ضبابية المشهد ومخاطر سوء التقدير.
الاقتصاد المأزوم.. الثقب الأسود في شرعية النظام
بموازاة التوتر العسكري يواجه النظام إفلاساً اقتصادياً بات يهدد الاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر.. وإن تآكل قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية بالتزامن مع الحصار البحري الذي يهدد صادرات النفط؛ إذ وضع السلطة أمام خطر توقف الإنتاج الكلي.. وقد أدى هذا الانسداد الاقتصادي إلى تآكل القاعدة الشعبية حيث تتقاطع الأرقام الرسمية مع تقارير ميدانية تؤكد أن تكاليف المعيشة باتت تفوق طاقة المواطن العادي بمراحل، ولم يعد الاقتصاد مجرد ملف تقني بل صار أداة ضغط فاعلة بيد الخصوم لـ “إضعاف الداخل” وقد أقر بذلك مسؤولون بارزون مثل محمد باقر قاليباف.
الحراك المدني والمقاومة.. والبحث عن بديل ديمقراطي
في خضم هذا التأزم تبرز فاعلية الحراك الداخلي كعنصر حاسم في المعادلة، وتشير التقارير إلى تصاعد نشاط وحدات المقاومة التابعة لـ منظمة مجاهدي خلق الایرانیة في مختلف المحافظات مما يعزز مخاوف النظام من اندلاع انتفاضة شعبية كبرى تغذيها الأزمات المعيشية والقمع السياسي، ويأتي الإعلان عن التظاهرة الكبرى في باريس المقررة في 20 يونيو 2026 تحت شعار يرفض الدكتاتوريتين “البهلوية والدينية” ويدعو لـ جمهورية ديمقراطية ليؤكد أن الصراع لم يعد محصوراً في الأروقة الدبلوماسية بل انتقل إلى ساحة الشرعية الدولية والمطالبة ببديل سياسي شامل.
آفاق المرحلة.. سيناريوهات المواجهة والتحول
يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” مع بقاء قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة.. لكن هذه الحالة باتت غير مستدامة على المدى المتوسط.
إن النظام الإيراني يواجه اليوم معضلة “التنازل القاتل”؛ حيث يخشى أن يؤدي أي تراجع استراتيجي أمام واشنطن إلى تسريع وتيرة الانهيار الداخلي بينما يؤدي الاستمرار في التصعيد إلى مواجهة عسكرية قد لا تقوى بنيته المنهكة على تحمل تبعاتها.. في المحصلة يبدو أن النظام يتجه نحو لحظة الحقيقة حيث تضيق خيارات المناورة وتتجه الأزمات المفتعلة نحو نقطة الانفجار الكبير مما يضع المنطقة أمام تحولات مفصلية قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي
مأزق التماسك الهيكلي..
اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
کوالیس الیوم – عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
قراءة في تقاطعات الأزمات السيادية والاجتماعية في إيران
تواجه جمهورية الملالي في إيران في اللحظة الراهنة سلسلة من الاختبارات الوجودية التي تتجاوز في طبيعتها الأزمات الدورية المعتادة لتنتقل إلى طور “التأزم الهيكلي” الشامل.. فبين مطرقة الانهيار المعيشي وسندان التصدع في وحدة النخبة الحاكمة يجد النظام السياسي نفسه محاصراً في دائرة مفرغة من الخيارات الصعبة.
إن المشهد الراهن الممتد من حقول الأهواز جنوباً إلى أروقة القرار في طهران يشير إلى أن الفجوة بين الدولة والمجتمع، وبين أجنحة السلطة ذاتها قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الانكشاف الاستراتيجي.
المقاربة الأمنية وإدارة التنوع.. ارتدادات القمع في الجغرافيا الطرفية
تمثل سياسات نظام الملالي المتبعة تجاه الأقليات العرقية والمذهبية.. وتحديداً في محافظة خوزستان أحد أبرز ملامح الأزمة السيادية.. وإن موجة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت المواطنين العرب في الأهواز وكوت عبد الله عقب شعائر عيد الفطر تعكس نزعة أمنية متزايدة نحو “تنميط التهديد”؛ فاعتقال العشرات واحتجازهم في مرافق تابعة لـ حرس النظام الإيراني بتهم ترتبط بممارسة شعائر دينية وفق التقاليد السنية يغذي حالة الاغتراب السياسي والاجتماعي، ولا تقتصر هذه الحملات آثارها على الجانب الحقوقي فحسب بل تؤدي إلى تآكل الشرعية الوطنية وتدفع بالمكونات العرقية نحو الراديكالية، مما يجعل الأطراف الجغرافية نقاط ضعف دائمة في جسد الدولة المثقل بالأزمات.
ثنائية السلطة.. بزشكيان والحرس ومؤشرات التفكك الداخلي
على مستوى القمة السياسية تعيش طهران حالة من الارتباك الاتصالي؛ حيث تحول النفي المتكرر لاستقالة الرئيس مسعود بزشكيان من مجرد إجراء روتيني إلى مؤشر على عمق الخلافات البينية رغم تصريحات مهدي طباطبائي وحاجي ميرزائي التي تؤكد على الإجماع والتنسيق مع حرس النظام الإيراني.. إلا أن لغة التخوين المتبادلة بين تيار جبهة بايداري المتشدد والفريق التفاوضي النووي تكشف عن شرخ عميق، وإن اتهام المفاوضين بالخيانة عبر منصات مثل رجا نيوز وتسنيم يعكس صراعاً على “هوية الدولة” في مرحلة ما بعد الحرب حيث يسعى كل طرف لتحميل الآخر مسؤولية الإخفاقات الاستراتيجية في ظل ضغط عسكري واقتصادي خارجي غير مسبوق.
الاقتصاد المنهار.. حين يصبح خط الفقر سقفاً للطموح
تمثل الأرقام الواردة من وزارة جهاد الزراعة وما تلاها من تقارير وكالة إيلنا صدمة إحصائية؛ إذ إن متوسط الرواتب الذي لا يتجاوز 24 مليون تومان في مقابل خط فقر يقترب من 75 مليون تومان يعني عملياً انزلاق الطبقة المتوسطة والموظفين العموميين نحو الفقر المدقع.. لقد أدى إلغاء سعر الصرف التفضيلي إلى قفزة جنونية في تكلفة السلة الغذائية بنسبة تجاوزت 115 في المائة بينما تضاعف سعر الدولار في السوق الحرة ليصل إلى 180 ألف تومان.. هذا العجز في القدرة الشرائية المقترن بفشل نظام الكوبونات الإلكترونية يخلق حالة من “الغليان المكتوم” والتي قد تتحول في أي لحظة إلى اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق لا سيما مع استقالات الكوادر الفنية وتوقف المحفزات الإنتاجية.
العزلة الرقمية والانسداد الاستراتيجي في مضيق هرمز
تزامن القمع الداخلي مع أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ الحديث، والذي تجاوز 1656 ساعة، ويهدف بوضوح إلى عزل المجتمع عن التفاعلات العالمية ومنع تنسيق الحركات الاحتجاجية.. لكن هذه العزلة الرقمية توازيها عزلة استراتيجية في إدارة ملف مضيق هرمز.. والتناقض بين خطاب المتحدث إسماعيل بقائي الذي يحاول حصر التفاوض في الجانب التقني ورفع الحصار، وفي المقابل فإن خطاب التيار المتشدد الذي يمثله أمير حسين ثابتي والداعي لتحويل إغلاق المضيق إلى أداة لـ “فرض العقوبات المضادة” إنما يُبرز بوضوح تصدع العقيدة الاستراتيجية الموحدة للدولة ويكشف عن تضارب حاد في تقدير المصالح العليا بين الأجنحة الدبلوماسية والعسكرية.. وإن تحميل الدبلوماسية مسؤولية مقتل الولي الفقيه علي خامنئي يعكس وصول الاستقطاب الداخلي إلى نقطة اللاعودة.
إدارة الانهيار أم السقوط فيه؟
خلاصة القول.. إن اعترافات محمد باقر قاليباف بضعف الجبهة الداخلية، وأوامر غلام حسين محسني إيجئي بتشديد القبضة القضائية تؤكدان أن النظام يدرك تماماً حجم المخاطر؛ ومع ذلك تظل الاستجابة المتبعة قائمة على “المسكنات الأمنية” بدلاً من الإصلاحات الهيكلية.
إن اجتماع الأزمات المعيشية وتصدع النخبة، والقمع العرقي أمرا يضع الدولة الإيرانية أمام معادلة صفرية؛ فإما التراجع الاستراتيجي الكامل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أو الاستمرار في سياسة “حافة الهاوية” التي يبدو أنها باتت أقرب من أي وقت مضى إلى خط النهاية لنموذج الحكم الحالي.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري
قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل
الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
موقع المجلس:
لم يعد الحديث عن الأزمة في إيران مجرد توصيف سياسي عابر، بل أصبح انعكاسًا لأزمة بنيوية عميقة تمسّ أساسات النظام الحاكم نفسه. فإيران تمر اليوم بإحدى أخطر مراحلها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، في ظل أزمة اقتصادية حادة، وتصدعات داخلية متزايدة، وعزلة إقليمية ودولية متنامية، إلى جانب خسائر استراتيجية متراكمة، ومجتمع يعيش تحت ضغط الفقر والقمع وانعدام الأفق. وفي هذا السياق، يتحرك النظام بعقلية “البقاء” أكثر من عقلية “الحكم”.
في قلب هذا المشهد، يجد النظام نفسه أمام مفترق طرق حاسم. فهو من جهة يدرك أن أي تراجع عن سياساته السابقة قد يسرّع من تفككه الداخلي، ومن جهة أخرى يعي أن الاستمرار في النهج الحالي سيزيد من الضغوط عليه ويدفعه نحو مواجهات جديدة تستنزف قدراته. وهكذا يبدو النظام محاصرًا داخل دائرة مغلقة: لا قدرة على التراجع، ولا إمكانية للخروج من الأزمة.
ومن هنا تبرز تساؤلات تتكرر في النقاشات السياسية والإعلامية: لماذا لم يسقط النظام رغم الضربات التي تلقاها؟ وهل ما يزال يمتلك عناصر قوة حقيقية، أم أن ما يحدث هو مجرد محاولة لتأجيل لحظة الانهيار؟
إن القراءة السطحية للمشهد الإيراني كثيرًا ما تختزل الأزمة في بعدها العسكري أو في موازين القوى الدولية، بينما تشير المعطيات إلى أن العامل الداخلي يظل الحاسم في مستقبل البلاد؛ أي طبيعة العلاقة بين الشعب الإيراني وقوى المعارضة المنظمة من جهة، والنظام من جهة أخرى. فالتغيير في إيران لا يرتبط فقط بالضغوط الخارجية، بل يعتمد أساسًا على قدرة المجتمع على تحويل حالة الاحتقان إلى فعل منظم قادر على فرض التغيير السياسي.
خلال السنوات الأخيرة، أظهرت التطورات أن النظام أصبح أضعف مقارنة بالمراحل السابقة. فالانتفاضات المتكررة، ولا سيما الاحتجاجات الواسعة الأخيرة، لم تكن مجرد ردود فعل عابرة، بل عكست تحولات عميقة داخل المجتمع. ورغم نجاح النظام في احتوائها مؤقتًا عبر القمع، إلا أنه فشل في معالجة جذور الأزمة، ما أدى إلى اتساع نطاق السخط الشعبي وتعمقه.
وفي موازاة ذلك، تتفاقم الأزمة الاقتصادية بشكل غير مسبوق؛ إذ يشهد الاقتصاد معدلات تضخم مرتفعة، وارتفاعًا حادًا في أسعار السلع الأساسية، وتزايدًا في نسب البطالة، وتراجعًا مستمرًا في القدرة الشرائية. كما أن التداعيات الإقليمية والصراعات الخارجية ساهمت في زيادة الضغط على الداخل، دون أن يتمكن النظام من تقديم حلول مستدامة.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد خسر النظام خلال السنوات الأخيرة جزءًا من أدوات نفوذه التقليدية، ما انعكس على توازناته الاستراتيجية. وكان بعض قادة النظام قد ربطوا سابقًا بين الحفاظ على النفوذ الخارجي ومنع انتقال التوتر إلى الداخل، وبالتالي فإن تراجع هذا النفوذ يعني عمليًا اقتراب الضغوط من داخل إيران نفسها.
ومع ذلك، فإن سقوط الأنظمة السلطوية لا يحدث تلقائيًا حتى في ظل تفاقم الأزمات. فتوفر الظروف الموضوعية لا يكفي وحده، بل يتطلب الأمر وجود قوة منظمة قادرة على تحويل الاحتجاجات إلى مشروع سياسي واضح المعالم. ومن هنا يبرز دور قوى المعارضة المنظمة ووحدات الاحتجاج التي تطورت خلال السنوات الأخيرة في محاولة لتنسيق الحراك الشعبي.
وتشير التطورات إلى أن النظام لا يخشى الضغوط الخارجية بقدر ما يقلق من الحراك الداخلي المنظم، القادر على كسر حاجز الخوف وتوسيع نطاق التعبئة الشعبية، خصوصًا بين فئات الشباب. ولهذا يلجأ إلى سياسات القمع والاعتقال والإعدامات في محاولة للحد من توسع هذا الحراك، رغم مؤشرات تراجع فعالية هذه السياسات على المدى الطويل.
وفي المقابل، هناك بعض القراءات التي ترى أن التغيير في إيران قد يؤدي إلى الفوضى أو تهديد وحدة الدولة، إلا أن الواقع التاريخي والسياسي لإيران يشير إلى وجود بنية اجتماعية وهوية وطنية راسخة، ما يجعل سيناريو التفكك أقل واقعية في حال وجود عملية انتقال منظمة.
وفي المحصلة، فإن حل الأزمة الإيرانية لا يمكن أن يعتمد على سياسة الاسترضاء أو الضغوط الخارجية وحدها، بل يرتبط بتمكين المجتمع الإيراني من التعبير عن تطلعاته السياسية بشكل حر. كما أن أي مسار للتغيير المستدام يتطلب الاعتراف بدور الشعب الإيراني وقواه المعارضة في صياغة مستقبل البلاد.
إيران اليوم تقف أمام لحظة تاريخية فارقة، حيث لم يعد السؤال فقط حول عمق الأزمة، بل حول مدى اقتراب المجتمع من لحظة إعادة تشكيل المعادلة السياسية برمتها.
