الرئيسية بلوق الصفحة 30

حين تتحول حرب الأجنحة إلى صراع على مستقبل ولاية الفقيه

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

بحزاني – سعاد عزيز:
لم يعد الصراع داخل نظام ولاية الفقيه مجرد خلاف بين تيارات متشددة وأخرى أكثر اعتدالا، ولا مجرد تنافس على الصلاحيات بين مؤسسات الدولة. ما يتكشف اليوم يبدو أقرب إلى أزمة بنيوية تضرب النواة الصلبة للنظام، حيث تتقاطع أزمة الشرعية مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتلتقي جميعها عند السؤال الأكثر حساسية: من يملك القرار، ومن يضمن استمرار النظام عندما تصل ساعة الخلافة؟
من هذه الزاوية، تبدو الضجة التي أحاطت باستقالة الرئيس مسعود بزشكيان أكثر أهمية من تفاصيلها المباشرة. فالقضية كشفت هشاشة موقع الرئاسة، لكنها كشفت في الوقت نفسه شيئا أكثر خطورة: تعدد مراكز القرار وتضارب الروايات الصادرة عن داخل النظام نفسه. وعندما يصبح موقف أعلى هرم السلطة موضوعا للتسريبات والنفي والتشكيك والسجال العلني، فإن المسألة تتجاوز حدود الخلاف الإعلامي لتلامس هيبة المرجعية التي يقوم عليها النظام بأكمله.
والأهم أن هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد الحديث عن مستقبل القيادة ودور الدائرة المحيطة بخامنئي، الأمر الذي يجعل كل صراع بين مؤسسات النظام قابلا لأن يقرأ باعتباره جزءا من معركة أوسع على مرحلة ما بعد خامنئي. فالأزمات التي تبدو اليوم مرتبطة بالحكومة أو البرلمان أو الأجهزة الأمنية قد تتحول غدا إلى صراع على إعادة توزيع القوة داخل النظام، خصوصا إذا أصبحت مسألة الخلافة أكثر إلحاحا.
وهنا تكمن حساسية موقع بزشكيان، فالرئاسة تستطيع أن تكون واجهة لامتصاص الغضب الشعبي وتحمل المسؤولية عن الأزمات، لكنها لا تمتلك بالضرورة أدوات القرار في الملفات الأكثر حساسية. ولذلك فإن استمرار الصراع حولها يكشف مفارقة النظام: واجهة تنفيذية مطالبة بإدارة الأزمات، ومراكز قوة فوقها تملك نفوذا واسعا في تحديد الاتجاهات الاستراتيجية.
لكن الأزمة الحقيقية لا توجد في قمة السلطة وحدها. فالمجتمع الإيراني يحمل بدوره تراكما ثقيلا من الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وكلما اتسعت الفجوة بين السلطة والمجتمع، أصبحت قدرة النظام على امتصاص الأزمات عبر المناورات الداخلية أكثر محدودية. وفي مثل هذه الظروف، لا يعود السؤال داخل النخبة الحاكمة: كيف نختلف؟ بل: كيف نضمن بقاء النظام؟
ومن هنا يمكن تفسير الاتجاهين المتصارعين داخل السلطة. فريق يرى أن الخطر يستدعي مزيدا من التشدد والقمع وإحكام السيطرة، وفريق يخشى أن يؤدي الإفراط في استخدام القوة إلى تسريع الانفجار، فيدفع باتجاه تنازلات تكتيكية أو تغييرات محدودة داخل بنية الحكم.
غير أن كلا الاتجاهين يواجه المعضلة نفسها: الأدوات التي استخدمها النظام لعقود للحفاظ على بقائه باتت أقل فاعلية أمام أزمة تتسع على أكثر من جبهة. فالقمع قد يؤجل الانفجار، لكنه لا يعالج أسبابه، والمناورات السياسية قد تعيد ترتيب الواجهات، لكنها لا تعالج أزمة الثقة المتراكمة.
لذلك، فإن حرب الأجنحة الراهنة ينبغي ألا تقرأ بوصفها خلافا عابرا حول بزشكيان أو حول رواية استقالته. إنها مؤشر على أن النظام بدأ يواجه السؤال الذي حاول طويلا تأجيله: ماذا يحدث عندما تتزامن أزمة المجتمع مع أزمة القيادة وأزمة الخلافة؟
عند تلك النقطة، لا يصبح الخطر الأكبر على ولاية الفقيه خصما خارجيا، بل احتمال أن تتحول التناقضات التي كانت تدار داخل الغرف المغلقة إلى صراع مفتوح على مستقبل السلطة نفسها. وإذا حدث ذلك، فإن تماسك النواة الصلبة سيكون أول اختبار حقيقي لقدرة النظام على البقاء.

حين تصبح الشاشة جبهة للمقاومة… “سيمای آزادي” وثلاثة عقود من معركة الوعي

بحزاني – منى سالم الجبوري:
في الصراعات الكبرى، لا تحسم المعارك في الميدان وحده، بل تحسم أيضا في ميدان الوعي. فالأنظمة الاستبدادية تدرك أن السيطرة على السلاح لا تكفي إذا فقدت السيطرة على المعلومة، وأن احتكار الحقيقة هو الضمانة الأولى لاستمرارها. لذلك، لم يكن غريبا أن يجعل نظام ولاية الفقيه من الإعلام أحد أهم أدوات حكمه، وأن ينفق مليارات الدولارات على مؤسساته الدعائية، بالتوازي مع ملاحقة الصحفيين، وإغلاق الصحف، وحجب المواقع، وتشويش البث الفضائي، وفرض القيود على شبكة الإنترنت.
غير أن التجربة الإيرانية أثبتت في المقابل أن الحقيقة قادرة دائما على إيجاد منفذ إليها. فمن بين الجدران العالية التي شيدها النظام لحجب الأخبار، برزت قناة سيمای آزادي بوصفها، وفق القائمين عليها، مشروعا إعلاميا يهدف إلى كسر الاحتكار الرسمي للمعلومة، وإيصال صوت المعارضة والاحتجاجات إلى ملايين الإيرانيين.
واليوم، ومع انطلاق الدورة الثلاثين لحملة الدعم الوطني للقناة، لا يقتصر الأمر على مناسبة سنوية لتأمين الموارد المالية، بل يعكس استمرار مشروع إعلامي استطاع أن يصمد ثلاثين عاما في مواجهة واحدة من أكثر منظومات الرقابة تعقيدا في المنطقة. فاستمرار أي وسيلة إعلامية مستقلة طوال هذه المدة، في ظل حملات التشويش والضغوط السياسية والهجمات الإلكترونية، يمثل بحد ذاته رسالة بأن معركة الإعلام لم تحسم لصالح السلطة.
وتؤكد القناة أن استقلاليتها المالية تمثل أحد أهم عناصر قوتها، إذ تعتمد، بحسب ما تعلنه، على مساهمات الإيرانيين وأنصارها وأصدقاء قضية الحرية، بعيدا عن تمويل الحكومات أو مراكز النفوذ. وهذه النقطة تمنح حملة الدعم بعدا يتجاوز التمويل، لتصبح، في نظر مؤيديها، استفتاء متجددا على أهمية استمرار المنبر الإعلامي الذي ينقل ما يصفونه بالوجه الآخر لإيران، بعيدا عن الرواية الرسمية.
ولعل ما يضاعف أهمية هذه الدورة أنها تأتي في مرحلة يعيش فيها النظام الإيراني أزمات متلاحقة؛ اقتصاد يزداد تدهورا، وصراعات محتدمة داخل أجنحة السلطة، وتصاعد في وتيرة الإعدامات، واحتجاجات اجتماعية لا تهدأ، إلى جانب ضغوط دولية متزايدة. وفي مثل هذه الظروف، تصبح السيطرة على تدفق المعلومات هدفاً استراتيجيا لأي سلطة تخشى انفجار الشارع، لأن الخبر في كثير من الأحيان يسبق الحدث، والصورة قد تكون أكثر تأثيرا من آلاف البيانات الرسمية.
ومن هذا المنطلق، ترى القناة أن رسالتها لا تنحصر في نقل الأخبار، بل تشمل أيضا تغطية نشاطات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، وإيصال أصوات المحتجين داخل إيران إلى العالم. وهي تعتبر أن الإعلام الحر يشكل جسرا بين الداخل الإيراني والرأي العام الدولي، ويحول دون نجاح محاولات عزل المجتمع الإيراني خلف ستار الرقابة.
لقد أثبتت التجارب الحديثة أن الأنظمة التي تفقد احتكار المعلومة تبدأ تدريجيا بفقدان احتكار المشهد السياسي. وهذا ما يفسر الحساسية الكبيرة التي يبديها النظام الإيراني تجاه كل وسيلة إعلامية مستقلة، لأن معركة البث بالنسبة إليه ليست معركة تقنية، وإنما معركة وجود. فهو يدرك أن سقوط الرواية الرسمية يفتح الباب أمام مساءلة السياسات، ويمنح المواطنين فرصة للمقارنة بين ما يقال لهم وما يحدث فعلا على أرض الواقع.
إن ثلاثين عاما من البث المتواصل تعني أن سيمای آزادي تحولت، بالنسبة لأنصارها، من قناة تلفزيونية إلى مؤسسة إعلامية تراكمت لديها الخبرة والقدرة على مواكبة التحولات التي شهدتها إيران والمنطقة. كما تعني أن الإعلام المعارض، مهما واجه من عراقيل، يستطيع أن يحافظ على حضوره إذا استند إلى قاعدة اجتماعية تؤمن بأهمية دوره.
وفي نهاية المطاف، قد تختلف المواقف السياسية تجاه القناة، لكن من الصعب إنكار حقيقة أن معركة الإعلام أصبحت أحد أبرز عناوين الصراع في إيران. وبينما يواصل النظام توسيع أدوات الرقابة والتعتيم، يراهن مؤيدو سيمای آزادي على أن الكلمة الحرة والصورة الصادقة قادرتان على اختراق الجدران التي تبنيها السلطات. فالتاريخ يعلمنا أن الأنظمة قد تنجح في إسكات الأصوات لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع أن تمنع الحقيقة من الوصول إلى الناس إلى الأبد، وأن الإعلام الحر يظل، في نهاية المطاف، أحد أهم مفاتيح أي تحول سياسي يصنعه الشعب بإرادته.

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع

موقع المجلس:
أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران)، يوم السبت 8 أغسطس/آب، بأن الأجهزة القضائية والأمنية التابعة للنظام الإيراني صعدت خلال الأسبوع الماضي حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات الجماعية، والعنف داخل السجون، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية.

وبحسب التقرير، واصلت آلة الإعدام حصد الأرواح دون توقف، وشملت عمليات الإعدام شبانا اعتقلوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. كما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكرادا وبلوشا وعربا وبهائيين.

أبرز انتهاكات الأسبوع

المجال أبرز الوقائع
تنفيذ أحكام الإعدام إعدام ما لا يقل عن 17 شخصا، بينهم فرزاد سبحاني الذي كان دون 18 عاما وقت الجريمة المنسوبة إليه، وآروين خيرخواهان، المحتج البالغ 19 عاما
أحكام إعدام جديدة الحكم بالإعدام على مهدي «سيكان» روشني، أحد معتقلي احتجاجات يناير، وتأييد أحكام أخرى بالقصاص و«المحاربة»
الاعتقالات الجماعية اعتقال أكثر من 40 مواطنا في كرمان ومريوان والأهواز وخاش وتفتان
العنف داخل السجون الاعتداء بالضرب على ثلاثة سجناء سياسيين في سجن إيفين ونقلهم وهم مصابون إلى مكان مجهول
القتل بإطلاق النار مقتل ثلاثة مواطنين بلوش برصاص مباشر لقوات النظام في راسك وخاش وغلشن
القمع الاجتماعي والمهني فصل معلمين محتجين وإغلاق نواد رياضية نسائية ومقاه ومكتبات في عدد من المدن

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمعتصاعد الإعدامات

أشار التقرير إلى أن السلطة القضائية نفذت خلال الأسبوع الماضي سلسلة من أحكام الإعدام، كان من بينها إعدام السجين السياسي آروين خيرخواهان، البالغ من العمر 19 عاما، والذي كان قد اعتقل خلال احتجاجات يناير، حيث أعدم في سجن شاهرود بتهمة «المحاربة».

كما أعدم فرزاد سبحاني في سجن أرومية، رغم أنه كان دون سن الثامنة عشرة عند وقوع الجريمة المنسوبة إليه.

وشملت الإعدامات أيضا أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهم أمنية، إلى جانب عدد من السجناء في شيراز وسمنان ودامغان وفردوس وكرج وجرجان وهمدان وياسوج، بتهم مرتبطة بالمخدرات أو القتل.

وفي الوقت نفسه، صدرت أحكام إعدام جديدة بحق عدد من المحتجين، من بينهم مهدي روشني في إيلام.

اعتقالات جماعية واستمرار الضغط على الأقليات

ووفقا للتقرير، شنت الأجهزة الأمنية موجة جديدة من الاعتقالات، شملت 21 مواطنا في محافظة كرمان، وستة مواطنين أكراد في قرية ني بمريوان.

كما تواصل احتجاز سبعة طلاب من أهل السنة في خاش، وثمانية من أبناء عائلة شهبخش في تفتان، وأربعة مواطنين في الأهواز.

وفي يزد، صدر حكم بالسجن لأكثر من 16 عاما، إضافة إلى قيود اجتماعية، بحق المواطن البهائي معين محمدي دهج.

كما أشار التقرير إلى استمرار احتجاز عدد من النشطاء المدنيين الأذربيجانيين في سجن أردبيل لأكثر من شهر من دون حسم أوضاعهم القضائية.

اقتحام جناح في سجن إيفين

وأفادت المعلومات الواردة من سجن إيفين بأن قوات الحرس اقتحمت الجناح السابع واعتدت بشدة على عدد من السجناء السياسيين، بينهم أمير حسين مرادي، إحسان رستمي وأفشين رنغريز.

وبحسب التقرير، نُقل السجناء الثلاثة وهم مصابون إلى مكان مجهول، من دون الإعلان عن وضعهم الصحي أو مكان احتجازهم.

مقتل ثلاثة مواطنين بلوش برصاص القوات

وفي خارج السجون، أفاد التقرير بمقتل ثلاثة مواطنين بلوش هم عبد الكريم بون، حسين خاشي كمال آبادي ونادر غمشادزهي، بعد تعرضهم لإطلاق نار مباشر من قوات حرس الحدود والقوات العسكرية في مناطق راسك وخاش وغلشن بمحافظة سيستان وبلوشستان.

تشديد القمع الاجتماعي والمهني

كما شهد الأسبوع الماضي زيادة في القيود المفروضة على الفضاء العام والأنشطة المهنية.

وذكر التقرير أن السلطات أغلقت عددا من النوادي الرياضية النسائية في يزد وبروجرد، إلى جانب إغلاق وحدات تجارية ومقاه ومكتبات في آباده وبابل ومشهد لأسباب مرتبطة بالسلوك أو المعتقدات.

كما تواصلت الضغوط على المعلمين والنشطاء المهنيين، بما في ذلك فصل معلمين بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات.

ويخلص التقرير إلى أن الأسبوع الماضي شهد ما لا يقل عن 17 عملية إعدام، وأكثر من 40 حالة اعتقال جماعي، ومقتل ثلاثة مواطنين بلوش بإطلاق نار مباشر، إلى جانب أحكام سجن ثقيلة وعنف داخل السجون وتوسيع دائرة القمع الاجتماعي، في ظل استمرار سياسة الضغط الأمني ضد مختلف فئات المجتمع الإيراني.

ایران… موجة احتجاجات جديدة تضرب المدن تشمل الصلب و الاتصالات و الصیادلة

موقع المجلس:
تجددت التظاهرات والاحتجاجات الشعبية بتاريخ 8 أغسطس 2026، و
التي تصدّرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح مهنية واجتماعية أخرى في عدة مناطق إيرانية. وقد اندلعت هذه التحركات الميدانية المتزامنة في أربع مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، وأصفهان، وآذربيجان الشرقية، وهرمزغان؛ حيث خرج المحتجون للتنديد بانهيار القدرة الشرائية وسوء الأوضاع المعيشية.

اصفهان تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات شنبه ۱۷ مرداد ۱۴۰۵

تفاصيل الاحتجاجات والواقع الاقتصادي في المدن
نظم متقاعدو شركة الطيران الوطنية الإيرانية (هما) تجمعاً اعتراضياً حاشداً أمام الجهات المعنية للتنديد بعجز رواتبهم التقاعدية عن مواجهة الغلاء الهائل، في ظل ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى نحو 84% وتآكل أجور العاملين والمتقاعدين. وأكد المحتجون أن الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية جعل تأمين القوت الأساسي معركة يومية، مما أجبر ملايين الأسر على دفع أبنائها للعمل في وظائف ثانية وثالثة — كصناعة النقل عبر التطبيقات الرقمية التي باتت تضم نحو 10 ملايين سائق — دون أن ينجح ذلك في إخراجهم من دائرة الفقر المتردي.

ایران... موجة احتجاجات جديدة تضرب المدن تشمل الصلب و الاتصالات و الصیادلةوشهدت مدينة أصفهان حراكاً ميدانياً غاضباً ضم متقاعدي قطاع الصلب ومتقاعدي شركة الاتصالات ، للمطالبة بتطبيق قانون معادلة الرواتب وتوفير التأمين الصحي الكامل. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نسبة الفقر المطلق تتجه لتجاوز 45% من السكان، وأن ست شرائح دخل من أصل عشر باتت تعيش تحت خط الفقر، حيث عجز المتقاعدون عن تحمل التكاليف الباهظة للسكن والعلاج، مما اضطر كثيراً من العائلات إلى تقليص معدل استهلاكها الغذائي اليومي لمواجهة الارتفاع الممتد في الأسعار.

وفي محافظة آذربيجان الشرقية، تجمّع العشرات من الصيادلة والكوادر الطبية احتجاجاً على سوء الإدارة وتأخر المستحقات المالية وارتفاع التكاليف التشغيلية للمؤسسات الصيدلانية. وأبرز المحتجون كيف أن التضخم المزمن والسياسات المالية الفاشلة أديّا إلى أزمة سيولة حادة تهدد بإفلاس القطاع الطبي، وإثقال كاهل المرضى والمواطنين بتكاليف علاجية مرتفعة في ظل تراجع الدخل العام للمواطنين.

وأما في جنوب البلاد، فقد نظم جمع من أهالي منطقة “كهورستان” بمحافظة هرمزغان وقفة احتجاجية تنديداً بالتهميش الخدمي وأزمة المياه والتردي المعيشي. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع بيانات تؤكد أن أكثر من 52% من سكان الأرياف في إيران يعانون الفقر المطلق، نتيجة للجفاف وسوء التخطيط الاقتصادي، إلى جانب قفز التضخم الشهري للأغذية في المناطق الريفية إلى أكثر من 108%، مما زاد من عمق الأزمة المعيشية لدى سكان القرى والمناطق النائية.

تؤكد هذه الاحتجاجات المتصاعدة، وعلى رأسها حراك المتقاعدين، أن الأزمة الاقتصادية الخانقة والانفجار التضخمي اللذين يعصفان بالبلاد ليسا سوى نتاج مباشر لسياسات نظام الولي الفقيه. فبدلاً من توجيه ثروات البلاد الوطنية لمعالجة الفقر المستشري، ودعم الصناديق التقاعدية المفلسة، والارتقاء بالقطاعات الخدمية والصحية، يواصل النظام نهب أموال الشعب وتبديد مقدراته في تمويل إشعال الحروب والإرهاب الإقليمي، والإنفاق الباهظ على المشاريع النووية التدميرية، مما يضع المجتمع الإيراني أمام خيار الاستمرار في التظاهر والمواجهة لنيل حقوقه المشروعة.

إيران.. تفاقم الازمة الاقتصاریة مع مغادرت مليون عامل سوق العمل و البطالة الحقيقية خمسة أضعاف الأرقام الرسمية

صورة للبطالة في ایران-

موقع المجلس:

أكد عضو بارز في غرفة التجارة أن معدل البطالة الحقيقي في البلاد يبلغ نحو خمسة أضعاف الرقم الرسمي المعلن. فی حین كشفت وكالة «إيلنا» التابعة لمؤسسة «بيت العمال» الحكومية عن خروج نحو مليون عامل من سوق العمل الرسمي في إيران.

إيران.. تفاقم الازمة الاقتصاریة مع مغادرت مليون عامل سوق العمل و البطالة الحقيقية خمسة أضعاف الأرقام الرسميةوأشارت الوكالة إلى أن بعض الإحصاءات الرسمية المتعلقة بسوق العمل، ومنها معدلات البطالة المعلنة خلال العام الماضي، لا تعكس حقيقة ما أصاب الاقتصاد الإيراني وسوق العمل، معتبرة أن هناك حاجة إلى مؤشرات جديدة تكشف الحجم الفعلي للأزمة.

وبحسب التقرير، فإن خروج نحو مليون شخص من المشمولين بتأمين منظمة الضمان الاجتماعي خلال عام واحد يشكل مؤشرا مهما على تدهور سوق العمل. وحتى إذا تمكن قسم من هؤلاء من العودة إلى العمل، فإن الوظائف الجديدة لا تتمتع، بحسب التقرير، بالجودة والاستقرار اللذين كانت تتمتع بهما وظائفهم السابقة.

وتشير بعض التقديرات التي أوردتها «إيلنا» إلى احتمال فقدان ما يصل إلى مليونين ونصف المليون فرصة عمل خلال عام واحد.

وفي السياق نفسه، أعلن مركز الإحصاء الإيراني الأسبوع الماضي أن معدل البطالة في ربيع العام الجاري ارتفع إلى 9.1 في المئة، بزيادة قدرها 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرا إلى أن البلاد كانت خلال هذه الفترة في «ظروف خاصة بسبب الحرب».

كما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص ليصل إلى 24 مليونا و672 ألفا، في حين ارتفع عدد السكان غير النشطين اقتصاديا بنحو 796 ألف شخص ليبلغ 39 مليونا و535 ألفا.

ويكتسب تجاوز معدل البطالة حاجز 9 في المئة أهمية إضافية، إذ ظل هذا المعدل خلال السنوات الأربع الماضية في الغالب دون هذا المستوى وكان يسير في اتجاه تنازلي.

وكان نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي قد أعلن في مايو/أيار أن الحرب أدت إلى فقدان أكثر من مليون فرصة عمل، وتسببت بصورة مباشرة وغير مباشرة في بطالة نحو مليوني شخص.

غير أن خبراء وناشطين في مجال العمل يؤكدون أن المشكلة تتجاوز أعداد العاطلين عن العمل، إذ شهدت نوعية الوظائف ومستويات الاستقرار الوظيفي تراجعا ملحوظا، فيما يرى بعضهم أن الأرقام الرسمية لا تكشف سوى جزء من الأزمة الحقيقية التي يعاني منها سوق العمل الإيراني.

من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات

صور لشهداء مجزرة صيف عام 1988-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني: 

هناك جرائم يرتكبها الحكام تحت وطأة الخوف، وأخرى ترتكب بدافع الانتقام، لكن مذبحة السجناء السياسيين في إيران خلال مجزرة صيف عام 1988 تنتمي إلى فئة أشد خطرا؛ فهي جريمة ارتكبت باعتبارها عقيدة حكم، لا مجرد إجراء أمني. لقد كانت إعلانا صريحا بأن نظام ولاية الفقيه لا يرى في الإنسان سوى قيمة واحدة: مقدار خضوعه المطلق للسلطة. أما من يرفض، فمكانه المشنقة، حتى وإن كان يقضي حكما بالسجن صادرا عن محاكم النظام نفسه.

إن الوثائق التي توالت على الظهور خلال السنوات الماضية، من مذكرات حسين علي منتظري إلى المراسلات الرسمية بين كبار مسؤولي القضاء والقيادة، لم تترك مساحة للجدل بشأن المسؤول الأول عن تلك المجزرة. فالأمر لم يكن مبادرة من قاض متشدد، ولا تجاوزا من الأجهزة الأمنية، ولا حتى قرارا صاغه أحمد خميني كما حاول البعض الترويج لاحقا، بل كان قرارا اتخذه روح الله خميني شخصيا، وأصدر بشأنه فتوى واضحة، ثم تابع تنفيذها بإصرار، رافضا أي دعوة للتراجع أو حتى للتريث.

لقد جاءت الفتوى بلغة تكشف العقلية التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها؛ إذ اعتبرت السجناء السياسيين الذين ظلوا متمسكين بقناعاتهم “محاربين”، وأكدت أن الرحمة بهم ضرب من السذاجة، وأن الحزم في القضاء عليهم واجب شرعي. ولم يكن المقصود محاكمة جديدة أو مراجعة قانونية، بل تصفية جماعية لآلاف السجناء الذين كانوا قد حوكموا أصلا ويقضون أحكامهم داخل السجون.

والأخطر من ذلك أن خميني لم يكتف بإصدار الفتوى، بل تدخل في تفاصيل تنفيذها. فعندما استفسر رئيس المحكمة العليا آنذاك عبد الكريم موسوي أردبيلي عن كيفية التعامل مع بعض الحالات القانونية، جاء الرد أكثر تشددا من الفتوى نفسها، مؤكدا أن كل من يتمسك بموقفه السياسي يجب أن يعدم فورا، مع التشديد على الإسراع في التنفيذ. وهكذا، تحولت العدالة إلى إجراء شكلي، وأصبحت حياة الإنسان رهنا بإجابة مختصرة أمام ما عرف لاحقا بـ”لجان الموت”.

ولم يكن اعتراض حسين علي منتظري، نائب خميني آنذاك، قادرا على إيقاف آلة القتل. فقد حذر من أن ما يجري سيكون وصمة عار تلاحق النظام والتاريخ، لكن الرد جاء برسالة مؤرخة في السادس من أغسطس/آب 1988، أعلن فيها خميني صراحة أنه يتحمل المسؤولية الشرعية كاملة عن القرار، رافضا كل التحفظات. وبهذا الاعتراف، لم يعد ممكنا لأي محاولة لاحقة أن تفصل المجزرة عن مؤسس النظام نفسه.

لقد تجاوزت المجزرة حدود الانتقام السياسي، لتصبح لحظة تأسيسية في فلسفة الحكم. فمنذ ذلك الوقت، لم يعد الإعدام مجرد عقوبة، بل تحول إلى وسيلة لإدارة المجتمع وإخماد أي معارضة. وليس من قبيل المصادفة أن كثيرا من أعضاء “لجان الموت” تولوا لاحقا أرفع المناصب في القضاء والدولة، لأن النظام لم يعتبر ما فعلوه جريمة، بل خدمة استثنائية استحقت المكافأة.

ومن يراقب إيران اليوم يدرك أن صيف 1988 لم ينته. فالإعدامات لا تزال مستمرة، والمحاكم الاستثنائية ما زالت تؤدي الدور نفسه، والاعتقالات السياسية لم تتوقف، وأجهزة الأمن لا تزال تتعامل مع المعارضين بمنطق الاستئصال لا بمنطق القانون. لقد تبدلت الأسماء والوجوه، لكن الفلسفة بقيت كما هي: سلطة ترى أن بقاءها يبرر سحق المجتمع.

إن أخطر ما تكشفه وثائق المجزرة ليس عدد الضحايا، مهما كان مروعا، بل حقيقة النظام نفسه. فهي تثبت أن ولاية الفقيه لم تبن على مفهوم الدولة أو القانون، وإنما على شرعنة العنف باسم الدين، وتحويل الفتوى إلى أداة للقتل الجماعي. ولذلك فإن من يظن أن النظام الإيراني الحالي يختلف جوهريا عن نظام عام 1988 يتجاهل حقيقة واضحة؛ فالنظام الذي لم يعترف بجريمته، ولم يحاسب مرتكبيها، بل منحهم السلطة والنفوذ، لا يمكن أن يكون قد غير طبيعته.

لقد أراد خميني أن يدفن آلاف السجناء في مقابر مجهولة، لكنه لم يدرك أن الوثائق والشهادات ستخرج تباعا لتجعل من تلك المجزرة شاهدا دائما على حقيقة المشروع الذي أسسه. ولهذا ستبقى مجزرة صيف عام 1988 ليست مجرد ذكرى أليمة، بل الدليل الأكثر وضوحا على أن نظام ولاية الفقيه لم يكن يوما نظاما سياسيا قابلا للإصلاح، بل منظومة قامت على الدم، ولا تزال تستمد بقاءها منه.

بيانات البنك المركزي تفضح خروج 60% من فوائض إيران؛ کما یطرح أين ذهبت 228 مليار دولار؟

البنك المركزي الإيراني-

موقع المجلس:
خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025، خرجت 228 مليار دولار من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني. هذا ما كشفت عنه صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، و هي تقصد عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود.

وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

بيانات البنك المركزي تفضح خروج 60% من فوائض إيران؛ کما یطرح أين ذهبت 228 مليار دولار؟لكن اللافت هو مصير هذا الفائض الضخم.

وتظهر البيانات أن نحو 113 مليار دولار فقط، أي ما يعادل 30 في المئة من الموارد الفائضة، أضيفت إلى الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي الإيراني، بينما سجل نحو 228 مليار دولار، أي ما يقارب 60 في المئة من هذه الموارد، كصافي خروج لرؤوس الأموال من البلاد أو كأموال لم تعد إلى الاقتصاد الإيراني.

أما ما يقارب 38 مليار دولار أخرى، أي نحو 10 في المئة من الفائض، فقد سجلت تحت بند «الأخطاء والسهو»، وهو ما يعني أن البيانات لا تحدد بصورة واضحة الوجهة النهائية لهذه الأموال.

أين ذهبت 228 مليار دولار؟

تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن القسم الأكبر من الإيرادات الخارجية لإيران جاء من تصدير موارد البلاد الطبيعية، وفي مقدمتها النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية والصلب والمعادن ومشتقات النفط.

وحتى مع تراجع حصة النفط من إجمالي الصادرات من نحو 80 في المئة عام 1997 إلى قرابة 50 في المئة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال بنية الصادرات الإيرانية تعتمد إلى حد بعيد على الموارد الطبيعية.

ومن هنا، يشير تقرير الصحيفة إلى أهمية تتبع مصير هذه الإيرادات، إذ لا يمكن التعامل مع جميع الأموال الناتجة عن تصدير هذه الموارد باعتبارها ثروات خاصة، نظرا إلى ارتباطها المباشر بثروات البلاد ومواردها الطبيعية.

وبلغة الأرقام، استهلكت الواردات نحو 85 في المئة من إجمالي عائدات الصادرات خلال الفترة المذكورة، بينما كان للـ15 في المئة المتبقية مسار مختلف انعكس في فائض الحساب الجاري وتوزعه بين الاحتياطيات وخروج رأس المال والأموال التي لم يتضح مصيرها.

العقوبات لا تفسر كل شيء

ويلفت التقرير إلى أن نسبة خروج الأموال لم تكن ثابتة على امتداد السنوات الـ28، إذ كانت تقترب من الصفر خلال بعض فترات الاستقرار الاقتصادي، لكنها ارتفعت بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة حتى تجاوزت، في بعض الفترات، كامل فائض الحساب الجاري.

ورغم أن العقوبات الدولية ساهمت في تسريع خروج رؤوس الأموال وتعقيد عملية إعادة عائدات الصادرات إلى البلاد، فإن الأرقام تظهر أن خروج الأموال على نطاق واسع حدث أيضا قبل تشديد العقوبات، وكذلك خلال فترة الاتفاق النووي.

وهذا يعني، وفقا لما تكشفه الأرقام، أن العقوبات وحدها لا يمكن أن تفسر هذا النزيف المالي، وأن العوامل الداخلية والاختلالات البنيوية في الاقتصاد الإيراني كان لها دور أساسي في خروج الأموال وعدم عودتها إلى الدورة الاقتصادية للبلاد.

وتكتسب هذه المعطيات دلالة أكبر في ظل الجدل المتصاعد داخل إيران حول الفساد وغياب الشفافية وعدم إعادة عائدات الصادرات. ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من التضخم والغلاء وتراجع القدرة الشرائية، تكشف بيانات رسمية أن نحو 60 في المئة من فائض الموارد الخارجية المتراكم خلال 28 عاما، بما يعادل 228 مليار دولار، خرج من البلاد أو لم يعد إلى اقتصادها، فيما بقي مصير عشرات المليارات الأخرى غير محدد بوضوح في الحسابات الرسمية.

حين يفضح النظام نفسه

صورة توضيحية للمقال: حين يفضح النظام نفسه-
ایلاف – فرامرز صفا:
تكشف المناظرة بين نائبين في برلمان النظام الإيراني تصدع السلطة وتآكل هيبة المرشد وتصاعد الصراع بين أجنحة الحكم وسط أزمات سياسية واقتصادية متفاقمة.
هناك لحظات في حياة الأنظمة المغلقة لا تحتاج فيها المعارضة إلى كشف أسرارها، لأن السلطة تتكفل بذلك بنفسها وعلى الهواء مباشرة. هذا ما حدث في المناظرة التي بثتها قناة همشهري في تموز (يوليو) 2026 بين نائبين في برلمان النظام الإيراني: محمد مهدي شهرياري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، وأمير حسين ثابتي، المحسوب على جبهة پايداري المتشددة.

كان الهدف الواضح من البرنامج إظهار صورة نظام قوي، قادر على استيعاب النقاش الداخلي حول الحرب والمفاوضات. لكن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا. فخلال ساعتين، لم يقدم الرجلان نقاشًا سياسيًا بقدر ما قدما شهادة حية على عمق التصدع داخل السلطة. تبادلا الاتهامات، وشكك كل منهما في موقف الآخر، وتحدثا بلغة تكشف أن الخلاف لم يعد بين “معتدلين” و”متشددين”، كما يحب بعض الغرب أن يقرأ المشهد، بل بين أجنحة داخل جهاز واحد تتنازع فوق أرض تهتز تحت أقدامها.

اللافت أن السجال وصل إلى النقطة الأكثر حساسية في بنية النظام: موقع المرشد نفسه. فقد قال ثابتي إن اتفاق إسلام آباد فُرض على خامنئي، فرد شهرياري معتبرًا ذلك “إهانة صريحة للقيادة”. لكن ثابتي لم يتراجع، بل قال إن ما ذكره “ليس إهانة بل حقيقة”. في نظام يقوم على قداسة موقع الولي الفقيه وادعاء طاعته المطلقة، يصبح مجرد القول إن قرارًا استراتيجيًا فُرض على المرشد مؤشرًا بالغ الدلالة على تآكل هيبة المركز الذي تستند إليه منظومة الحكم كلها.

حاول شهرياري الدفاع عن سلطة خامنئي، فأكد أن وزير الخارجية عباس عراقجي كان اختيار المرشد نفسه، وأنه استُدعي من قبله. لكن ثابتي رد بطريقة كشفت حدود تلك السلطة في لحظة الصراع، قائلًا إن واجبه القانوني هو معارضة أي وزير، حتى لو كان المرشد قد أوصى به. وهنا بدت المفارقة واضحة: المدافعون عن ولاية الفقيه أنفسهم يقرون عمليًا بأن أوامرها لم تعد كافية لضبط الأجنحة المتصارعة.

أما الشق الأخطر في المناظرة فكان متعلقًا بالحرب والتصعيد. ثابتي لم يتحدث عن أوراق ضغط تفاوضية، بل عن رغبة صريحة في توسيع المواجهة. وصف التفاوض بأنه “شر لا بد منه”، وقال إنه إذا لم يقبل العدو بالاتفاق “فيجب القتال”. وانتقد إعادة فتح مضيق هرمز، داعيًا إلى استخدامه، إلى جانب باب المندب، كسلاح لكسر سلاسل الإمداد العالمية. ثم ذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن استهداف قادة وقصور مسؤولين في دول عربية تستضيف قوات أميركية.

هذه اللغة لا تكشف فقط نزعة مغامرة، بل تعكس جوهر تفكير التيار المتشدد داخل النظام: تحويل إيران والمنطقة إلى رهينة لحسابات البقاء. وعندما رد شهرياري عليه بالقول: “لا قدّر الله أن تقع قوة أميركا في يديك”، كان يعبّر، ولو من داخل النظام، عن خوف حقيقي من جنون سياسي قد يدفع البلاد والمنطقة إلى كارثة أوسع.

لكن شهرياري نفسه لم يكن أقل إضرارًا بصورة النظام. ففي معرض حديثه عن الدبلوماسية النووية، كشف أن مرافقي وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف كانوا من عناصر الحرس الثوري الذين لا يشاركونه آراءه، وكانوا يراقبون لقاءاته حتى ساعات متأخرة. هذا الاعتراف يعني أن الدبلوماسية، في جوهرها، لم تكن عمل وزارة خارجية مستقلة، بل عملية يحيط بها الحرس الثوري من الداخل والخارج.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك. فقد سأل شهرياري خصمه إن كان يسمح للمعترضين في إيران بالكلام، ثم أضاف: “ألا تعتقلونهم؟”. وتحدث، من تجربته كمسؤول محلي سابق، عن ملفات قضائية مفبركة كانت تُصنع ضد أشخاص مستهدفين. كما أشار إلى أن حسن روحاني نفسه لا يستطيع الحصول على فرصة إعلامية للرد على منتقديه. هذه ليست اتهامات صادرة عن معارضين، بل اعترافات من داخل السلطة بوجود رقابة وملاحقات وتلفيق ملفات وخنق إعلامي حتى داخل دوائر النظام.

الأرقام التي ظهرت في المناظرة كانت، بدورها، كاشفة. تحدث شهرياري عن أضرار حرب قد تصل إلى 270 أو 300 مليار دولار، أي ما يعادل سنوات طويلة من ميزانية البلاد. وأشار إلى قرى في دائرته الانتخابية لا تملك المياه، وإلى عجز الدولة عن توفير مبالغ أساسية لمعالجة أزمات محلية. في المقابل، تحدث ثابتي عن رئيس يجلس في موقع ليس له، وعن برلمان تعطل لأشهر. هكذا بدت الدولة من خلال كلام رجالها: ميزانية منهكة، مؤسسات مشلولة، رئاسة مطعون في شرعيتها، وبرلمان عاجز.

الأكثر دلالة أن النقاش وصل إلى الشارع. قال شهرياري مخاطبًا ثابتي إن أنصار تياره أحرقوا رموزًا لمسؤولي النظام في الشوارع، وإن الناس باتوا يكرهونهم، وإن الحشود في الساحات تتراجع ليلة بعد أخرى. ثم طرح السؤال الذي يخشاه أي نظام استبدادي: هل تجرؤون على إجراء استفتاء؟

هذا السؤال وحده يكفي لفهم عمق الأزمة. فالسلطة التي تتحدث باسم الشعب منذ أربعة عقود تخاف من الاحتكام إليه. والنظام الذي يملأ الشاشات بخطاب القوة والوحدة، يظهر في مناظرة واحدة فاقدًا للثقة بنفسه وبشارعه وبمؤسساته.

ما جرى في برنامج همشهري لم يكن مناظرة حول السياسة الخارجية أو شكل التفاوض، بل مشهدًا نادرًا لنظام يفضح نفسه. فقد ظهر المرشد قابلًا للتجاوز، والحكومة مطعونًا في موقعها، والبرلمان معطلًا، والدبلوماسية تحت رقابة الحرس، والمعترضون عرضة للاعتقال، والشارع في حالة نفور متزايد.

في النهاية، لم تكشف المناظرة قوة النظام، بل ضعفه. ولم تُظهر تعددية داخلية، بل صراع أجنحة يتبادل أصحابها الاتهامات حول من سيقود السفينة وهي تغرق. أما الشعب الإيراني، الذي لا ينتمي إلى أي من هذه الأجنحة، فيراقب المشهد وهو يدرك أكثر من أي وقت مضى أن الأزمة ليست في هذا الجناح أو ذاك، بل في بنية نظام فقد قدرته على الحكم إلا بالخوف، وفقد حتى قدرته على إخفاء خوفه.

الإنترنت في إيران: غلاء وحصار رقمي

ایلاف – حسن محمودي:
كثير من المشتركين في إيران يقولون إن التكلفة الفعلية أصبحت أعلى بكثير بسبب تغيير طريقة احتساب استهلاك البيانات
يكشف ارتفاع أسعار الإنترنت وتراجع جودته واستمرار الحجب في إيران عن أزمة رقمية تضرب حرية المستخدمين ومصادر رزقهم والاقتصاد الرقمي.
لم يعد الإنترنت في إيران خدمة تقنية عادية، بل تحوّل إلى عبء اقتصادي وسياسي إضافي على ملايين المواطنين. فبين ارتفاع الأسعار، وتراجع جودة الاتصال، واستمرار الحجب الواسع، يجد الإيرانيون أنفسهم أمام شبكة أغلى، وأبطأ، وأقل قدرة على تلبية حاجات العمل والتعليم والحياة اليومية.

الزيادة الرسمية في أسعار باقات الإنترنت تبدو كبيرة بحد ذاتها، لكن المشكلة لا تقف عند السعر المعلن. فكثير من المشتركين يقولون إن التكلفة الفعلية أصبحت أعلى بكثير بسبب تغيير طريقة احتساب استهلاك البيانات. في السابق، كان المرور الدولي يُحسب بطريقة مختلفة عن المرور الداخلي، بينما يجري اليوم احتساب الباقات بطريقة تجعل كل غيغابايت من الإنترنت العالمي يستهلك نحو 2.7 غيغابايت من الرصيد الفعلي. وبذلك، فإن المستخدم الذي يشتري غيغابايت واحدًا لا يحصل عمليًا إلا على نحو 370 ميغابايت من الوصول إلى الإنترنت العالمي.

هذا الغموض في الاحتساب زاد شعور المستخدمين بالخداع. فكثيرون يتلقون رسائل تفيد بأن باقاتهم شارفت على النفاد بالرغم من استخدام محدود، في حين لا تقدم شركات الاتصالات ولا الجهات المنظمة تفسيرًا واضحًا لطريقة الحساب الجديدة. وهكذا، لا يدفع المواطن أكثر فحسب، بل يدفع من دون شفافية.

الارتفاع الفعلي في الأسعار يبدو أشد من الأرقام الرسمية. فقد أصبحت بعض الباقات أغلى بنسبة تتراوح بين 60 و150 بالمئة لكل غيغابايت، بعدما رفعت الشركات الأسعار وخفضت في الوقت نفسه حجم البيانات. فباقة كانت تمنح 230 غيغابايت مقابل 350 ألف تومان استُبدلت بأخرى تمنح 140 غيغابايت مقابل 528 ألف تومان. وعلى مدى أطول، ارتفع سعر الغيغابايت في بعض الباقات طويلة الأمد من نحو 8 إلى 10 آلاف تومان بين عامي 2023 و2026، إلى ما يقارب 40 ألف تومان، أي بزيادة تقارب 400 بالمئة.

تأتي هذه التطورات في وقت أصبح فيه الإنترنت ضرورة معيشية لا رفاهية. فبحسب أحدث استطلاع وطني لوكالة استطلاع الطلاب الإيرانيين، يستخدم 89.3 بالمئة من الإيرانيين فوق سن الخامسة عشرة الإنترنت، فيما يقول أكثر من 55 بالمئة إن دخلهم يعتمد مباشرة على اتصال مستقر بالشبكة. كما يضطر 74.4 بالمئة من المستخدمين إلى دفع تكاليف خدمات كسر الحجب للوصول إلى المنصات المحظورة، بمتوسط شهري يصل إلى 262 ألف تومان.

بالنسبة إلى أصحاب المتاجر الإلكترونية، والمبرمجين، والمترجمين، والمدرسين، والمسوقين الرقميين، والعاملين المستقلين، لم يعد الإنترنت وسيلة تواصل فقط، بل مصدر رزق. لذلك، فإن تراجع جودته وارتفاع تكلفته لا يضرب المستخدم الفردي وحده، بل يضعف قطاعات واسعة من الاقتصاد الرقمي.

حتى بعض مسؤولي وزارة الاتصالات أقروا بحجم الخسائر. فقد تحدث مسؤولون عن خسائر يومية تتراوح بين 400 و600 مليار تومان نتيجة الانقطاعات المتكررة وعدم استقرار الشبكة. ومع استمرار الحجب، يضطر المستخدمون إلى الاعتماد على برامج كسر الحظر، ما يزيد التكلفة ويبطئ الاتصال ويؤثر في الإنتاجية.

السياسة الرقمية للنظام الإيراني لا تضر بحرية التعبير وحدها، بل تضرب الاقتصاد أيضًا. فقد أظهرت تقارير أن نسبة كبيرة من الأعمال الإلكترونية شهدت تراجعًا حادًا في المبيعات، بينما ضعف الاستثمار، وتسارعت هجرة الكفاءات، وتضررت صادرات التكنولوجيا. وهكذا، يتحول الحجب من أداة رقابة إلى عامل خنق اقتصادي.

في النهاية، تكشف أزمة الإنترنت في إيران جانبًا جديدًا من فشل الحكم. فالنظام الذي يعجز عن توفير شبكة مستقرة ومعقولة الكلفة، ويضيف إليها رقابة وحجبًا ورسومًا خفية، لا يقيّد حرية الناس فقط، بل يضرب مصادر رزقهم. الإنترنت اليوم في إيران ليس مسألة تقنية، بل مرآة لأزمة أوسع: سلطة تخاف من اتصال الناس بالعالم، ولو كان ثمن ذلك خنق أحد أهم قطاعات المستقبل.

أسماء 11 من أنصار مجاهدي خلق المعتقلين الذين لا تتوافر أي معلومات عنهم

دعوة الأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررة الخاصة لمساءلة النظام عن حالة هؤلاء الأشخاص وتفقد أماكن احتجازهم

لجأت الديكتاتورية الدموية الحاكمة في إيران، خوفا من تصاعد الانتفاضة وترحيب الشباب بـ الشباب الثوار ووحدات المقاومة، وبالتوازي مع الإعدامات المتتالية والضغط على عائلات وأنصار مجاهدي خلق، إلى حملات اعتقال واسعة. ولا تتوافر حتى الآن أي معلومات عن حالة وأماكن احتجاز بعض المعتقلين في أشهر مايو ويونيو ويوليو، ومن البديهي أنهم يرزحون تحت الاستجواب والتعذيب. وفيما يلي أسماء ومواصفات عدد منهم:

1- أبو الحسن غلام رضا نسب، 42 عاما، من أهالي سرباز، وله طفل واحد. اعتقل في مدينة بم في مايو 2026.

2- علي أكبر كريمي، 42 عاما، من أهالي تشناران، كهربائي، متزوج وله طفلان. اعتقل في تشناران في مايو 2026.

3- أمير حسين بداقي، 21 عاما، من أهالي خوي، طالب في جامعة تبريز. اعتقل في أورمية في مايو 2026.

4- محمود علي عرب، 20 عاما، من أهالي آزاد شهر في كلستان. اعتقل في آزاد شهر في مايو 2026.

5- إحسان صحرائي، 45 عاما، من أهالي شهرضا، متزوج وله طفلان. اعتقل في شهرضا في مايو 2026.

6- علي رضا دهمردة، 18 عاما، من أهالي زيبا شهر في زاهدان. اعتقل في زاهدان في يونيو 2026.

7- جواد بهزادي، 34 عاما، من أهالي فيروز آباد في فارس، مبلط، وله طفلان. اعتقل في بوشهر في يونيو 2026. كما أن شقيقه إحسان بهزادي (29 عاما) يقبع في السجن أيضا.

8- غزل صيادي، 38 عاما، من أهالي طهران. اعتقلت في مدينة أنديشة (طهران) في يوليو 2026.

9- أشكان مرتضوي، 38 عاما، من أهالي سربل ذهاب، حاصل على شهادة البكالوريوس، ومن سكان محمد شهر في كرج. اعتقل في كرج في يوليو 2026.

10- بنيامين عبيدي، 41 عاما، من أهالي ماسال في كيلان، حاصل على الدكتوراه في الفنون، وله طفل واحد. اعتقل في ماسال في يوليو 2026.

11- أمير أصلان مامنة، 20 عاما، من أهالي إيلام. اعتقل في إيلام في يوليو 2026. وكان قد اعتقل سابقا أيضا في سبتمبر 2025.

تدعو المقاومة الإيرانية الأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررة الخاصة، إلى مساءلة النظام حول حالة وظروف المعتقلين وتفقد أماكن احتجازهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 أغسطس/آب 2026

60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى

في ذكرى مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988

تزامنا مع ذكرى مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988، نفذت وحدات المقاومة يوم الجمعة 7 أغسطس 2026، وعلى الرغم من الظروف الأمنية وكاميرات المراقبة، 60 عملية جريئة ضد مراكز القمع والمؤسسات الحكومية ورموز دكتاتورية ولاية الفقيه. نُفذت هذه العمليات في طهران ومدن كرمانشاه، أردبيل (أنكوت)، خرم آباد، مشهد، بيشين، كرج، أصفهان، شيراز، أورمية، كرمان، زاهدان، نيشابور، قائم شهر، برازجان، سراوان، أليغودرز، إيرانشهر، خاش، بوشهر، سوسنكرد، آستارا، بندر كناوه، جابهار، زهك، ملارد وسميرم.

شملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:

تفجير وإضرام النار في 9 قواعد ومراكز للبسيج التابعة للحرس في مدن كرمانشاه، طهران، مشهد، زاهدان، إيرانشهر وأورمية،

تفجير في أحد مراكز السلطة القضائية لنظام الجلادين في أردبيل (أنكوت) ،

إضرام النار في 5 مراكز للقمع تحت مسمى الحوزات في مدن مشهد، شيراز وأليكودرز،

إضرام النار في مركز النهب والقمع الحكومي تحت مسمى إدارة الناحية في بيشين (بمحافظة سيستان وبلوشستان) ومركز حكومي للقمع والدعاية في أليغودرز.

كما تم إضرام النار في رموز الدكتاتورية، بما في ذلك الصور واللافتات المشؤومة لخميني وخامنئي ومجتبى خامنئي وقاسم سليماني وغيرهم من قادة النظام الهالكين في مدن مختلفة. وخلال العمليات، تعالت هتافات “تباً لمبدأ ولاية الفقيه”، و”عاش جيش التحرير الوطني الإيراني”، و”التحية لرجوي”.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 أغسطس/آب 2026

بعض الصور

60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى60 عملية لوحدات المقاومة ضد قوات القمع في طهران و26 مدينة أخرى

ایران…هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ

موقع المجلس:
في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل، يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن.
لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

ایران...هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِإصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي
دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء المحكومين بالإعدام حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم أمس (1 يوليو 2026)، على السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي، بالإعدام. وقد صدر هذا الحكم، الذي أُبلغت به السجينة عن طريق محاميها، من قبل الفرع الـ 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة القاضي المجرم صلواتي.

ایران...هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ

أرغوان فلاحي | حكم الإعدام | مجاهدي خلق | محكمة الثورة
إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي
ويعكس الحصاد الحقوقي لشهر يوليو 2026 هذا المنحى التصاعدي الخطير؛ حيث تحول الجهاز القضائي التابع لـ الولي الفقيه إلى أداة سياسية صريحة لتصفية المعارضات. ولم يعد القمع يقتصر على فرض القيود الاجتماعية، بل بات يلاحق النساء كـ أعداء سياسيين عبر كيل اتهامات أمنية ثقيلة مثل البغي والتمرد المسلح. وتبرز في هذا السياق حالة المعتقلة السياسية أرغوان فلاحي (25 عاماً) المحكومة بالإعدام بعد أشهر من الزنزانة الانفرادية والتعذيب الشديد، إلى جانب مهناز شاردولي التي أُصدر بحقها حكم بالإعدام والسجن 10 سنوات عقب اعتقالها في انتفاضة يناير 2026. كما ثبّت القضاء حكم الإعدام بحق السجينة زهراء طبري (68 عاماً) في محاكمة صورية لم تستغرق سوى دقائق معدودة ودون حضور محاميها.

ولم تتوقف آلة القمع عند أحكام الإعدام السياسية، بل امتدت لتشمل تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاث أمهات خلال شهر واحد، وهن ستايش محمد بور، وبروين شاردولي، وأعظم جرامي. وتفضح هذه الإعدامات طبيعة القوانين التمييزية في إيران؛ إذ إن أغلب النساء المحكومات في قضايا جنائية أو قضايا مخدرات هن في الحقيقة ضحايا للفقر والعنف الأسري والاستغلال من قبل شبكات التهريب الكبرى التي تفلت من العقاب، بينما يصب النظام جام غضبه على الفئات الأكثر هشاشة وسلبية في المجتمع.

وإلى جانب الإعدام، يلجأ النظام إلى عقوبات تهدف إلى الإهانة والكسر النفسي، كإصدار أحكام بالجلد والنفور القسري. فقد صدر حكم بحق الناشطتين ندا دده جاني وستايش سرابي بالسجن لمدة عام والجلد 31 ضربة، إضافة إلى النفي الداخلي لمدة عامين. وإن إخضاع فنانة مسرحية مثل ندا دده جاني لهذه العقوبات المهينة يثبت أن الكفاءة والتميز الثقافي لا يوفران أي حماية أمام الرغبة الانتقامية للمؤسسة الأمنية التي تجرم كل نشاط مدني أو فني أحرار.

ایران...هکذا تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؛ من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ

402 شخصية نسائية عالمية تطالب طهران بالإفراج عن 
وقّعت 402 شخصية نسائية بارزة من مختلف أنحاء العالم رسالة تطالب بالإفراج الفوري عن المهندسة والناشطة الإيرانية زهراء طبري، التي تواجه حكمًا بالإعدام بسبب اتهامها بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ودعت الموقّعات، وبينهن أربع حائزات على جائزة نوبل وثماني رئيسات دول وحكومات سابقات، إلى «التضامن مع المرأة الإيرانية في نضالها من أجل الديمقراطية والمساواة والحرية». كما انضم إلى التوقيع على الرسالة قضاة ودبلوماسيات ونائبات وشخصيات عامة، من بينهن الفيلسوفة الفرنسية إليزابيت بادينتر.

زهراء طبري | مجاهدي خلق | حكم الإعدام | حقوق المرأة
402 شخصية نسائية عالمية تطالب طهران بالإفراج عن زهراء طبري
ورغم هذه الوحشية، تعجز سياسة الترهيب عن إيقاف مقاومات النساء؛ إذ واصلت السجينات القابعات في سجون إيفين، وقرچك، وسبيدار، وعادل أباد، وزاهدان، ورشت مشاركتهن الفعالة في حملة ثلاثاءات لا للإعدام التي امتدت إلى 59 سجناً في عموم البلاد عبر الإضراب عن الطعام. كما تزامنت هذه الحركة مع اعتصام ومظاهرات أهالي المحكومين بالإعدام أمام سجن قزل حصار، حيث وقفت الأمهات والزوجات والأخوات بثبات أمام تهديدات القوات الأمنية، مما أجبر السلطات على التراجع المؤقت وتأديد تنفيذ أحكام بحق عدد من المعتقلين.

تثبت المعطيات الميدانية أن اللجوء المفرط إلى المشانق وسياط الجلد ضد النساء في إيران لا يعبر عن قوة السلطة الحاكمة، بل يفضح خوفاً بنيوياً لدى نظام الولي الفقيه من تجدد الانتفاضة الشعبية. إن المرأة الإيرانية، التي يقصد النظام كسرها لتخويف المجتمع بأكمله، باتت تشكل القوة الأكثر صلابة وتنظيماً في مواجهة الاستبداد، مؤكدة أن القمع لن يولد سوى المزيد من الإصرار على تحقيق الحرية والعدالة.

من زاهدان إلى طهران.. نشاط وحدات المقاومة بشعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملالي

موقع المجلس:
نفذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان و تزامناً مع التطورات الثورية المتلاحقة في البلاد، نفذ حراكاً ميدانياً واسعاً بتاريخ 7 أغسطس/آب 2026 ، تضمن رفع وتوزيع منشورات ولافتات احتوت على مقتطفات مفصلية من رسائل السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، إلى جانب لافتات تحمل شعارات حاسمة تؤكد على الحتمية التاريخية لإسقاط نظام الولي الفقيه وترسخ مبدأ لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي.

من زاهدان إلى طهران.. نشاط وحدات المقاومة بشعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملاليرسائل مسعود رجوي: الحد الفاصل الأحمر ونضال ممتد لـ 60 عاماً
تزينت شوارع زاهدان بمنشورات تحمل موقِف القيادة التاريخي للسيد مسعود رجوي، والتي شددت على أن المعركة ضد الاستبداد بنظامي الشاه والملالي مستمرة منذ 60 عاماً ولن تتوقف إلا بتحقيق الثورة الديمقراطية وإقامة الجمهورية الديمقراطية. وركزت المنشورات المرفوعة على النقاط التالية:

«تباً للرجعيين وأعداء الحرية، إنهم لا يعرفون مع من يتعاملون؛ مع ثوار تجاوزوا الشاه والملالي وعبروا من وسط دماء شهداء المجازر».
«إن استخلاص الدروس من التجارب المريرة لرواد الحركة الدستورية قد أدى اليوم إلى ارتقاء الوعي وتعميق الحد الفاصل والحديدي لحركة المقاومة مع العدو ضد الإنساني وحلفائه».
«إن الحد الفاصل الأحمر والملتهب بين جبهة الشعب وضد الشعب هو الحد الفاصل الحقيقي والضروري الوحيد في ساحة السياسة».
«لا للشاه ولا للملالي هي السياسة الديمقراطية والوطنية والثورية الوحيدة في هذه الظروف التاريخية».
تأكيدات مريم رجوي: فشل الإعدامات وسقوط البدائل المزيفة
كما رفع الثوار في زاهدان لافتات ورقية تضم تصريحات السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي كشفت عن أوهام النظام في السيطرة على الغضب الشعبي عبر المشانق، مؤكدة على النقاط التالية:

«دكتاتورية الولي الفقيه لن تصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة، والإعدامات المتتالية لن تزيد الشباب الثائر إلا عزماً على إسقاط هذا النظام الدموي».
«إن الاعتقال والإعدام، والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، وصناعة القنابل النووية وإشعال الحروب والإرهاب، هي جينات أساسية لن يتخلى عنها هذا النظام أبداً».
«أحد أجهزة النظام لمواجهة الانتفاضة والمقاومة هو الترويج لبديل صناعي زائف حول بقايا دكتاتورية الشاه، لكن الخيار الثالث يرفض الاستبداد الديني والتبعية معاً، ويفتح الطريق نحو الحرية والاستقلال الحقيقي».

من زاهدان إلى طهران.. نشاط وحدات المقاومة بشعار الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملاليشعارات الشارع في زاهدان: 100 عام من رفض الاستبداد
ورافق الحراك الميداني لـ وحدات المقاومة رفع شعارات ثورية كشفت عن وعي الشارع الإيراني ورفضه القاطع لكافة أشكال الدكتاتورية، ومن أبرزها:

«من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الملالي»
«لعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه الدمويين»
«لا سلطنة ولا ولاية.. الحرية والمساواة»
«الدكتاتورية هي الدكتاتورية.. سواء كان الشاه أو الملالي»
«لا نريد شاه ولا ملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»
«لا ملالي ولا شاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»
إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

السلام حبل إعدام لنظام ولاية الفقيه… والتغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية هو السبيل المطروح

موقع المجلس:

في مقابلة أجرتها شبكة نيوزماكس الأمريكية، أكد عليرضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، أن محاولات التوصل إلى اتفاقات مع النظام الإيراني، بما في ذلك المقترحات المتعلقة بترتيبات مؤقتة لحركة الملاحة في مضيق هرمز عبر سلطنة عُمان، لن تفضي إلى سلام دائم. وأوضح أن نظام ولاية الفقيه، بحسب رؤيته، يعتمد على استمرار الصراعات وتصدير الأزمات كوسيلة للحفاظ على بقائه، معتبرًا أن أي مسار يؤدي إلى التهدئة أو التراجع يمثل تهديدًا مباشرًا لاستمراره. وأضاف أن الحل يكمن في تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

رفض سياسة الاسترضاء ومناورات كسب الوقت

وفي سياق المقابلة، أشار العقيد الأمريكي المتقاعد دارين غوب إلى التقارير التي تحدثت عن ترتيبات مؤقتة لمدة ستين يومًا لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن طهران تلجأ مجددًا إلى سياسة كسب الوقت وتأجيل الاستحقاقات لتخفيف الضغوط الواقعة عليها.

من جانبه، قال جعفر زاده إن جميع المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية لاحتواء التوترات، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو القضايا الأمنية والإقليمية، لم تحقق نتائج ملموسة. وعزا ذلك إلى أن النظام، من وجهة نظره، لا يرى في السلام أو الاستقرار مصلحة تخدم بقاءه، بل يعتمد على استمرار الأزمات والصراعات باعتبارها إحدى ركائز استمراره.

تصاعد الإعدامات وربطها بالأوضاع الداخلية

ورأى جعفر زاده أن السلطات الإيرانية لا تستجيب إلا للضغوط التي تمس استقرارها الداخلي، مشيرًا إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدًا في تنفيذ أحكام الإعدام، خصوصًا بحق السجناء السياسيين وعدد من المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات.

وأضاف أن من بين الذين أُعدموا عدد من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى جانب معتقلين شاركوا في احتجاجات يناير/كانون الثاني، بينما لا يزال عشرات آخرون يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعكس، بحسب تقديره، مخاوف السلطة من تجدد الاحتجاجات الشعبية.

مريم رجوي: الأزمة تتعلق ببنية النظام لا بتكتيكاته

وفي كلمة ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أمام البرلمان الإيطالي في 16 يوليو/تموز 2026، عرضت رؤيتها لطبيعة الأزمة التي يمر بها النظام الإيراني، معتبرة أنها ليست مجرد خلافات سياسية أو تفاوضية، وإنما أزمة تمس أسس النظام ذاته.

وأشارت إلى أن النظام، رغم ما يواجهه من تحديات، لا يزال متمسكًا، بحسب وصفها، بثلاثة محاور رئيسية هي: تشديد القبضة الأمنية في الداخل، ومواصلة المشروع النووي، والاستمرار في السياسات الإقليمية القائمة على التدخل والصراع. واعتبرت أن هذه العناصر تمثل، في نظر قيادة النظام، ركائز أساسية لبقائه، وليست مجرد سياسات قابلة للتغيير عبر التفاوض.

التغيير الداخلي باعتباره البديل المطروح

وفي ختام المقابلة، أكد جعفر زاده أن معالجة الأزمة الإيرانية، من وجهة نظر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لا تتطلب تدخلًا عسكريًا خارجيًا أو نشر قوات أجنبية، وإنما تقوم على إحداث التغيير من داخل إيران عبر الشعب الإيراني وقوى المعارضة المنظمة.

وأضاف أن المجلس يطرح نفسه بوصفه بديلًا سياسيًا يمتلك، بحسب قوله، تنظيمًا داخل البلاد، وقيادة سياسية برئاسة مريم رجوي، وبرنامجًا يهدف إلى إدارة مرحلة انتقالية من حكم ولاية الفقيه إلى نظام ديمقراطي قائم على سيادة الشعب.

تداعيات بنيوية للأزمة المعيشية والاقتصادية في إيران!

صورة عن الفقر المدقع في ایران-

المدارنت – د. مصطفى عبد القادر/ سوريا
خاص “المدارنت”-
تتجلى في أروقة الاقتصاد السياسي الإيراني المعاصر واحدة من أعمق الأزمات المعيشية، وأكثرها تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، حيث تؤكد الحقائق والمعطيات المستمدة بدقة من التقارير الرسمية ومراكز الأبحاث المحلية المستقلة، أن تدهور الأوضاع الحياتية للمواطنين لم يعد مجرد عرض عابر أو أزمة مؤقتة، بل بات انعكاساً مباشراً لاختلالات هيكلية عميقة.
فقد أشارت المعطيات الواردة من صحيفة “توسعة إيراني” وتقديرات “مركز الدراسات” التابع للبرلمان إلى تضاعف أعداد الفقراء بمقدار عشرة أضعاف كاملة خلال السنوات الخمس الماضية وحدها، لتصل نسب الفقر الرسمية وغير الرسمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، تقارب واحد وأربعين بالمائة من إجمالي السكان.
هذا الانهيار المتسارع وغير المسبوق في القدرة الشرائية، بالتزامن مع تسجيل أدنى معدلات الأجور الحقيقية للعمال والموظفين وسط موجات من التضخم الجامح والمتسارع، يحول المعيشة اليومية لملايين المواطنين إلى صراع بقاء قاسي، ويدفع شرائح واسعة من الطبقة الوسطى نحو دائرة الفقر المدقع والهشاشة المطلقة.
تكشف القراءة المتعمقة للبنية الاقتصادية الإيرانية عن غياب تام وممنهج للشفافية وتوزيع غير عادل ومنحاز للثروات الوطنية، حيث تحجم المؤسسات الرسمية باستمرار عن الإعلان الواضح والدقيق للتعريف الرسمي لخط الفقر بغرض إخفاء الحجم الحقيقي والكارثي للأزمة المعيشية.
وفي السياق ذاته، سلطت تقارير الصحافة الحكومية الضوء على وقائع بالغة الخطورة تتعلق بملف نهب واختفاء مبالغ طائلة تقدر بنحو أحد عشر مليار دولار على يد أطراف نافذة تُحسب على مراكز النفوذ والقرار، والتي وُصفت محلياً بـ معتمدي النظام. إن استنزاف هذه الموارد والاصول الضخمة في أوقات التوتر والأزمات الجيوسياسية، والاعتماد المفرط على قنوات مالية مظلمة ومعقدة، يفرغ الاقتصاد الوطني من مقومات صموده الحقيقي، ويترك المواطن وحده في مواجهة غلاء طاحن وانهيار مدمر في قيمة العملة المحلية.
تؤكد الدراسات الاستراتيجية والتقارير الميدانية أن الأزمة المعيشية في إيران تتجاوز بكثير حدود الأخطاء الفنية أو الإدارية في الإدارة المالية، لتضرب بجذورها العميقة في صلب بنية النظام السياسي الشمولي الذي يترأسه الولي الفقيه. فالسياسات المتبعة تُسخّر الثروات والموارد السيادية للدولة بشكل كامل لخدمة الاستراتيجيات العسكرية والأمنية الإقليمية، وتغذية شبكات الولاء الحزبي والأمني المتشعبة، على حساب البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين.
هذا التوظيف الممنهج لأجهزة الدولة وغطاء الشرعية الدينية المطلقة لحماية مراكز القوى والفساد، أسفر عن اتساع فجوة الطبقات الاجتماعية بشكل غير مسبوق وخلق طبقة هامشية واسعة تعاني من الحرمان المزمن، مما يعطل تماماً أي مسار جاد للإصلاح الاقتصادي الحقيقي.
استراتيجياً، تشير التحليلات الموضوعية إلى أن أي محاولة لمعالجة الأزمة المعيشية الهيكلية عبر حلول ترقيعية مؤقتة أو إجراءات إدارية سطحية ستظل محكومة بالفشل الذريع، ما لم يتم تفكيك الأسباب الجذرية للاستبداد والفساد المستشري في أعلى هرم السلطة. إن الخروج الفعلي من نفق التجويع والفقر المنظم يستلزم تغييراً جذرياً وشاملاً في فلسفة إدارة الدولة وتوزيع الثروات القومية، نحو إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يضمن العدالة الاجتماعية، ويكرس الشفافية المطلقة والمساءلة المؤسسية الفعالة.
ومن دون هذا التحول البنيوي الشامل، سيبقى الاقتصاد الإيراني أسيراً لدورة مدمرة ومستمرة من العقوبات، وسوء الإدارة، واستنزاف الموارد التي تثقل كاهل المجتمع وتزيد من عزلته الإقليمية والدولية.

الإعدام والحرب.. أداتا بقاء نظام الولي الفقيه في مواجهة الانتفاضة

صور لاعضاء مجاهدي خلق تم اعدامهم في ایران-

بقلم – عبدالرحمن كوركي مهابادي:
في مستنقع الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة والعزلة الدولية، وفي خضم الحرب الخارجية لمواجهة الانتفاضة والمجتمع المتفجر، لا يزال النظام الإيراني يلجأ إلى «الإعدام». إن السلطة القضائية للنظام الحاكم في إيران لم ولن تكون مستقلة، بل هي أداة بيد «الحاكم»، وتعلن أن التهم الموجهة لمن يتم إعدامهم هي «الإخلال بالنظام العام» و«أمن البلاد»! إن الشعب الإيراني يقف ضد الدكتاتورية الحاكمة، ورده على الدكتاتورية ليس سوى «المعركة الحارقة»، وإذا كان هناك أي نشاط آخر، فبفضل المقاومة الحازمة التي تجري في جميع أنحاء إيران. لا يمر يوم دون أن تقوم وحدات المقاومة بإضرام النار في مراكز النهب والسلب والإجرام التابعة لهذا النظام في المدن الإيرانية!

استراتيجيتان متواجهتان
طوال فترة حكم نظام ولاية الفقيه في إيران، اصطفت استراتيجيتان في مواجهة بعضهما البعض: «استراتيجية الحرب» و«استراتيجية السلام». إحداهما تدق طبول قمع الجرائم بأي ثمن، والأخرى تخوض الحرب ضد الدكتاتورية. إحداهما تشعل الحروب وتعتبرها ضماناً لبقاء دكتاتوريتها، والأخرى تدعو إلى الحرية والديمقراطية وإنهاء الدكتاتورية في إيران. خلال العقود الخمسة الماضية، كانت هاتان الاستراتيجيتان في مواجهة مباشرة. إحداهما، من أجل استمرار دكتاتوريتها، انتهجت ولا تزال تنتهج السعي الزائف للمفاوضات، والأخرى أعلنت أن تفاوض الإيرانيين مع هذا النظام هو خط أحمر. إيران ليست مكاناً للدكتاتورية، ويجب رمي أي نظام دكتاتوري في مزبلة التاريخ.

إحداهما تلجأ إلى «إعدام الشباب الثوار» لترويع المجتمع، والأخرى تدعو الشباب الثوار إلى «نصرة الشعب الإيراني». إحداهما، ومن أجل بسط هذه الهيمنة، تنشر بخوف «وحدات القوات الخاصة لمكافحة الشغب»، والأخرى تهاجم مراكز الترويع والرعب التابعة للنظام الحاكم بدعم من الشعب الإيراني؛ تقدم الشهداء والجرحى والأسرى لكنها لا تساوم ولا تفاوض. إحداهما تسرد «الأكاذيب» في مسار الدكتاتورية، والأخرى على النقيض من ذلك، تنتهج «الصدق والتضحية» وتسعى إلى قلب طاولة الكذب في إيران.

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه
في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، قراءة شاملة للأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه، مؤكدة أن ما يجري في إيران لا يمكن فهمه باعتباره أزمة سياسية عابرة أو خلافاً تكتيكياً حول الحرب والمفاوضات، بل بوصفه مأزقاً وجودياً يمس طبيعة النظام وأسس بقائه. فالملالي، رغم ما تعرضوا له من ضربات وأزمات، لم يتراجعوا قيد أنملة عن استراتيجيتهم الأساسية القائمة على ثلاثة محاور مترابطة: قمع الشعب الإيراني، والسعي إلى امتلاك القنبلة النووية، وتصدير الحرب والإرهاب إلى دول المنطقة. وهذه ليست أدوات منفصلة أو سياسات يمكن تعديلها بالمساومة، بل أعمدة يعتمد عليها النظام في حماية بقائه.

مريم رجوي | نظام ولاية الفقيه | المقاومة الإيرانية | البرلمان الإيطالي
السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه
لماذا الإعدام؟ ولماذا الحرب؟
قالت السيدة مریم رجوي إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال الإعدامات المتتالية للشباب من مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، في حين أن الإعدام لا يزيد الشباب الثوار إلا عزماً وتصميماً على إسقاط هذا النظام الدموي.

في خضم الحرب الخارجية، تكمن أولوية النظام الإيراني في استمرار الحرب، لكي يفرض مناخاً من الرعب والخوف في المجتمع الإيراني من خلال موجات الاعتقال والإعدام والقتل، ويثني الشعب عن التمرد والثورة ضد الدكتاتورية. ليس عبثاً أن مؤسس هذا النظام وصف الحرب منذ البداية بأنها «نعمة إلهية».

في حين أن حقائق هذه الحرب نفسها تشهد على أن إنهاء الحرب الخارجية لا يمكن أبداً أن يوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وحملات الإعدام والقتل، ولا يمكنه معالجة الاقتصاد المنهار للنظام الحاكم أو تحسين الظروف المعيشية للشعب الإيراني، لأن هذا النظام كان ولا يزال معادياً للسلام والحرية.

ماذا يفعل دعاة الاسترضاء الغربيون؟
وفقاً للعديد من الوثائق والتصريحات والأنشطة، يسعى دعاة الاسترضاء الغربيون إلى إبقاء إيران في عصر الدكتاتورية، وإبقاء هذا البلد العريق «متخلفاً» عبر سيناريوهات مختلفة لتأمين مصالحهم الخاصة. وهنا يمكن للمرء أن يدرك أنه لولا وجود قوة مناهضة للدكتاتورية في إيران، لكانت أيدي دعاة الاسترضاء الغربيين مطلقة إلى حد كبير لتحقيق هذا الهدف. إنها القوة «التي لا تستسلم» و«الراسخة» التي وقفت شامخة في وجه هذا الهدف، وتدفع يومياً ثمن دفع حراك الشعب نحو الحرية والديمقراطية.

لقد كانت ولا تزال هذه الأنشطة تهدف إلى اصطناع بدائل وفرض نفسها على الشعب الإيراني والمنطقة. تخيلوا الآن ماذا كان سيحدث لولا وجود المقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي! في وضح النهار وأمام أعين شعوب العالم، يغضون الطرف عن الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الصارخة للحقوق الأساسية للشعب الإيراني من قبل هذه الدكتاتورية، وعن تهديدات وشتائم الدكتاتورية السابقة، ويستخدمون آلات دعائية ضخمة لهذا الغرض، ويمارسون «رقابة القرن» ضد المقاومة المشروعة للشعب الإيراني. المقاومة التي يشكل «السلام والحرية» نقطتها المركزية.

فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك | الإعدامات في إيران | حقوق الإنسان | قمع المعارضة
فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران
جانب من سجل دكتاتورية ولاية الفقيه
– قمع الحريات وتمرير نهج الاحتكار والإعدام الجماعي لأكثر من 30 ألف سجين سياسي في مجزرة صیف عام 1988.

– جرائم القتل المتسلسلة وتوجيه عمليات اغتيال المثقفين والمعارضين في التسعينيات عبر اللجنة الخاصة بـ «بيت الولي الفقيه».

– إصدار أوامر القمع الدموي في الانتفاضات الشعبية في أعوام 2009، 2017، 2019، 2022 و2026، وفتح برامج نووية وصاروخية والتدخل في شؤون الدول.

– استمرار الاعتقالات والتعذيب والإعدام والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية من قبل النظام، وإشعال الحروب خارج الحدود في المنطقة في أوقات مختلفة. ولا سيما إعدام المعارضين خلال العام الأخير وعقب الانتفاضة الشعبية في عام 2025.

الكلمة الأخيرة

من أجل البقاء في السلطة، يقوم النظام الإيراني بإعدام أبناء الشعب الإيراني وخاصة الشباب، ويقمع الانتفاضات الشعبية، ويريد الحرب أيضاً كجزء من «مشروع الإعدام». إن النظام الحاکم باسم الدین يريد الحرب ويهرب من السلام والحرية. السبيل الوحيد لمواجهة هذا النظام هو إسقاطه، فهو يريد فرض نفسه على المجتمع الإقليمي والدولي ويضع أي استقرار وأمن في دائرة الشك.

تداعيات فضيحة الأصول المالية وعقوبات الالتفاف في إيران!

المدارنت – د. سامي خاطر/ فلسطين:

خاص “المدارنت”-

تتجه الأنظار في إيران، في الأسابيع الأخيرة، نحو ملف مالي “مُعلّق” يقدَّر بنحو 94 مليار يورو، مرتبطاً بشبكات الوسطاء الماليين المعروفة باسم “التراستي”. ما يجعل القضية تتجاوز كونها مجرد خلل محاسبي، هو أن هذا التعليق لا يحدث داخل بيئة اقتصادية عادية، بل داخل نظام سياسة خارجية تُدار عبر التكيف القسري مع العقوبات الأمريكية، وعلى وجه الخصوص مع ما يتصل بعائدات صادرات النفط. في هذا السياق، تتحول أي فجوة في تحويل العملات الأجنبية إلى داخل البلاد إلى مؤشر سياسي وأمني ومالي في آن واحد.

بحسب ما جرى تداوله في إفادات رسمية، تعتمد طهران على شبكات وساطة مالية للتحايل على قيود مالية مرتبطة بالعقوبات، عبر تحصيل عائدات النفط والمنتجات النفطية وتحويلها بطرق غير مباشرة. هذا النهج — رغم أنه قد يكون وظيفياً لتخفيف أثر العقوبات على المدى القصير — ينطوي على مخاطر بنيوية: أولاً، غياب الشفافية الكاملة لسلسلة التعاملات، وثانياً، تعدد الوسطاء وتشتت المسؤوليات، وثالثاً، صعوبة التدقيق المستقل في “مسار الأموال” من لحظة التحصيل حتى الإيداع النهائي.

وعليه، فإن الحديث عن عدم تسوية تعهدات مالية كبيرة لا يمكن فهمه فقط كتأخر إداري، بل كاحتمال لخلل في “حكومة السلاسل المالية” التي تحكم منظومة الالتفاف.

تتجلى في أروقة الاقتصاد السياسي الإيراني واحدة من أبرز المعضلات الهيكلية التي تواجه الدول الخاضعة لمنظومات عقوبات دولية قاسية، حيث كشفت التصريحات الرسمية الصادرة عن البرلمان الإيراني ومنظمة التفتيش العامة عن أزمة مالية غير مسبوقة تتمثل في عدم عودة نحو أربعة وتسعين مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين المعروفين محلياً بشبكات “التراستي”. هذه الأرقام التي أقر بها أعضاء لجنة الطاقة في البرلمان ورئيس منظمة التفتيش العامة تعكس خللاً بنيوياً عميقاً في آليات إدارة العائدات السيادية، وتؤكد أن سياسات الالتفاف على العقوبات باتت تفرز مراكز قوى موازية تستفيد من غياب الشفافية والرقابة الفعالة.

تعتمد الاستراتيجية المالية الإيرانية، في مواجهة القيود الأمريكية المفروضة على صادرات النفط، على تمرير المعاملات التجارية عبر حلقات معقدة من الوسطاء والأفراد والشركات الوهمية لتحصيل عائدات الطاقة وتحويلها. ووفقاً للبيانات الرسمية، فإن حجم التعهدات غير المسددة يتوزع بين أكثر من عشرين ألف جهة وشخصية، يتقدمهم مئات المدينين الكبار الذين تستحوذ فئاتهم العليا على حصص طائلة من تلك الأموال. وتتصدر قطاعات حيوية كبرى، مثل شركات توزيع وتكرير النفط وشركة الغاز وشركة النفط في الجرف القاري، قائمة الجهات التي أخفقت في تسوية أوضاعها المالية، مما يعكس تداخل المصالح بين المؤسسات الحكومية وشبكات الوساطة الخاصة.

تُظهر البيانات المقارنة مع تقارير منظمة البلدان المصدرة للبترول، والمعروفة اختصاراً بـ أوبك، أن حجم العائدات النفطية المقدرة منذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية يشكل سياقاً رقمياً ضخماً، إلا أن استنزاف جزء كبير منها عبر العمولات والتخفيضات المرتبطة بعمليات التهرب المالي يضع الاقتصاد القومي تحت ضغوط مضاعفة. فالاعتماد على قنوات غير مرنة ومظلمة لتحويل الأموال لا يخلق بيئة خصبة لانتشار الفساد المستشري فحسب، بل يهدد الكفاءة التشغيلية للقطاعات الاستراتيجية كالنفط والغاز، ويؤدي إلى تبخر موارد مالية كانت كفيلة بتخفيف حدة الأزمات المعيشية المتفاقمة داخل البلاد.

استراتيجياً، تكشف هذه المعطيات عن حدود قدرة الدول المستهدفة بعقوبات اقتصادية واسعة النطاق على استدامة نماذجها المالية البديلة من دون تكبد أثمان باهظة على مستوى الحوكمة الداخلية والشفافية. إن هروب بعض الوسطاء الماليين بأموال طائلة يعكس هشاشة المنظومة الأمنية والرقابية التي تحمي هذه الصفقات السرية. وبدلاً من أن تكون هذه الشبكات أداة فعالة لتحصين الاقتصاد الوطني، تحولت في كثير من الأحيان إلى ثقوب سوداء تمتص العائدات السيادية، مما يفرض على صانع القرار في إيران إعادة هندسة بنيته الاقتصادية والبحث عن آليات أكثر مؤسسية وموثوقية لإدارة الإيرادات الخارجية في ظل بيئة إقليمية ودولية بالغة التعقيد والتحدي.

إن أكبر قيمة سياسية/ اقتصادية لهذا الكشف تكمن في قدرته على فرض اختبار مؤسسي: هل ستُفضي القضية إلى إجراءات تصحيحية تعالج جذور الفجوة، أم ستبقى ضمن نطاق “تأجيل المحاسبة”؟ كذلك، يحتاج الرأي العام ودوائر القرار إلى مصادر مستقلة خارج إطار الإعلام الداخلي لتقييم المسار الحقيقي للأموال، خصوصاً في ملفات مرتبطة بالالتفاف على العقوبات.

إيفين… حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جديدة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد سجن إيفين مجرد مؤسسة احتجاز للسجناء السياسيين في إيران، بل تحول على مدى العقود الماضية إلى مقياس دقيق لحجم القلق الذي ينتاب السلطة كلما اشتدت أزماتها الداخلية. فكلما اقترب النظام من مرحلة أكثر هشاشة، ارتفعت وتيرة القمع داخل هذا السجن، وكأن القيادة الإيرانية تحاول تعويض تراجع قبضتها في الشارع بتشديد قبضتها على المعتقلين.
الاعتداء العنيف الذي تعرض له السجناء السياسيون في العنبر السابع من سجن إيفين، مطلع أغسطس 2026، وما رافقه من ضرب مبرح واختطاف ستة سجناء إلى جهة مجهولة، لا يمكن النظر إليه بوصفه حادثا أمنيا معزولا أو تجاوزا فرديا. فمثل هذه العمليات تتم في منظومة شديدة المركزية، بما يجعلها تعبيرا عن قرار سياسي وأمني يهدف إلى بث الرعب في أوساط المعارضين، وإرسال رسالة مفادها أن النظام مستعد لاستخدام أقصى درجات العنف في مواجهة أي تحد داخلي.
وتزداد دلالة هذه الحادثة إذا ما وضعت في سياق حملة أوسع تشهدها إيران، تتسم بتصاعد أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين، واستهداف الناشطين وأنصار المعارضة، ولا سيما المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. فإعدام الشاب مهدي خانكي، ونقل سجناء آخرين إلى الحبس الانفرادي تمهيدا لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، يعكسان توجها واضحا نحو استخدام القضاء والأجهزة الأمنية كأدوات لإدارة الأزمة السياسية، وليس لتحقيق العدالة.
إن الأنظمة الواثقة من استقرارها لا تلجأ عادة إلى تصفية معارضيها داخل السجون، ولا إلى اقتحام عنابر المعتقلين السياسيين بهذه الوحشية. أما عندما يصبح السجن نفسه ساحة مواجهة، فإن ذلك يكشف عن شعور عميق بانعدام الأمن لدى السلطة. ومن هنا، فإن ما يجري في إيفين يبدو أقرب إلى محاولة استباقية لمنع انتقال حالة الغضب الشعبي إلى مرحلة جديدة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، واتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، وتراجع ثقة الإيرانيين بمؤسسات الحكم.
ويبدو أن هاجس تكرار الانتفاضات الشعبية، ولا سيما انتفاضة يناير 2026، لا يزال يسيطر على حسابات دوائر القرار في طهران. فالنظام يدرك أن الأزمات الاقتصادية والمعيشية لم تعد وحدها مصدر التهديد، بل إن اتساع دائرة الرفض السياسي، وازدياد نشاط شبكات المعارضة ووحدات المقاومة داخل البلاد، يمثلان تحديا مضاعفاً لا يمكن احتواؤه بالوسائل التقليدية.
غير أن التجربة الإيرانية خلال العقود الماضية أثبتت أن القمع، مهما بلغ من القسوة، لا ينجح في إنتاج الاستقرار الدائم. بل إن الإعدامات والاعتقالات والتعذيب غالبا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ تعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع، وتراكم مشاعر الغضب، وتمنح المعارضة زخما سياسيا وأخلاقيا أكبر.
ومن هنا تبرز أهمية المطالبات المتزايدة بتدخل الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لإجراء تحقيق مستقل بشأن الانتهاكات داخل السجون الإيرانية، والكشف عن مصير السجناء الذين جرى نقلهم قسرا، وضمان حماية المحكومين بالإعدام من تنفيذ أحكام قد تفتقر إلى أبسط معايير العدالة.
إن ما حدث في سجن إيفين ليس مجرد فصل جديد من سجل الانتهاكات الحقوقية في إيران، بل هو مؤشر سياسي على حجم القلق الذي يعيشه النظام. فحين يصبح السجين السياسي مصدر خوف لسلطة تمتلك أجهزة أمنية وعسكرية هائلة، فإن المشكلة لم تعد في السجين، وإنما في نظام بات يرى في كل صوت معارض مشروع انتفاضة، وفي كل معتقل نذيرا بتغيير يخشاه أكثر من أي تهديد خارجي.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وتصاعد صراع أجنحة ولاية الفقيه

اشتباکات بالایدی داخل البرلمان ایرانی-

التصدع في قلب السلطة-
موقع المجلس:
يدخل نظام ولاية الفقيه مرحلة تُعد من أكثر مراحل تاريخه تعقيدًا، إذ يواجه أزمة سياسية يمكن توصيفها في أدبيات العلوم السياسية بـ”الانسداد الاستراتيجي” أو “أزمة البقاء”. فالنظام الذي بُني على احتكار القرار المركزي وإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن، يجد نفسه اليوم أمام تحديين متزامنين: تصاعد احتمالات اندلاع انتفاضة شعبية واسعة، وتعقّد ملف الخلافة داخل قمة هرم السلطة.

ولا يدور الصراع القائم بين أجنحة النظام حول رؤى إصلاحية أو اختلافات في إدارة الدولة، بل يعكس حالة من القلق الوجودي بشأن مستقبل النظام نفسه. ففي مثل هذه الأزمات، لا تتجه النخب الحاكمة إلى التماسك بالضرورة، بل تتنافس لحماية مواقعها ومصالحها، ما يحول الانقسامات الداخلية إلى مؤشر على تآكل بنية السلطة. ومن هذا المنظور، فإن الجدل الذي أثير مؤخرًا حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان وما تبعه من سجالات بين المؤسسات الأمنية والدينية والتنفيذية، يكشف حجم التصدعات التي باتت تضرب مركز القرار.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وتصاعد صراع أجنحة ولاية الفقيهما بعد التشييع… عودة الصراع إلى الواجهة

مع انتهاء مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، عادت الخلافات الداخلية إلى الظهور بصورة أكثر حدة، خاصة حول مستقبل مسودة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، صعّد التيار المتشدد داخل البرلمان هجومه على السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب النائب المتشدد حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بإنهاء المسار الدبلوماسي بشكل كامل، في خطوة تعكس اتجاهًا نحو مزيد من الانغلاق السياسي ورفض أي خيارات تفاوضية.

شائعات الاستقالة… مؤشرات على انقسام داخل مركز القرار

أظهرت التسريبات المتعلقة باستقالة الرئيس مسعود بزشكيان أن الخلافات تجاوزت حدود التنافس التقليدي بين الأجنحة، لتصل إلى الدائرة الأقرب إلى بيت المرشد.

وقد بدأت الأزمة عقب تصريحات محمد باقر خرازي، الذي يعرّف نفسه بالأمين العام لحزب الله في إيران وأحد المقربين من عائلة خامنئي، إذ زعم أن مجتبى خامنئي وجّه رسالة مباشرة إلى بزشكيان مفادها:

“إذا قدّمت استقالتك مرة أخرى، فسيتم قبولها هذه المرة.”

وبغض النظر عن صحة هذه الرواية، فإنها حملت دلالتين سياسيتين واضحتين؛ الأولى أن موقع رئيس الجمهورية بات أكثر هشاشة داخل منظومة الحكم، والثانية أن مركز صناعة القرار يتجه بصورة متزايدة نحو بيت المرشد، مع تنامي الدور السياسي لمجتبى خامنئي.

غير أن مكتب مجتبى خامنئي سارع إلى نفي هذه الرواية، مؤكدًا أن ما جرى تداوله “عارٍ عن الصحة ومخالف للواقع”، ومحذرًا من أن نشر مثل هذه الأخبار يهدف إلى إثارة البلبلة والانقسام داخل المجتمع.

ويعكس هذا النفي حجم الحساسية التي باتت تحيط بملف الخلافة، والخشية من انتقال الصراعات الداخلية إلى المجال العام، بما يرسخ الانطباع بأن قمة النظام لم تعد تتمتع بدرجة التماسك التي سعت إلى إظهارها لعقود.

بزشكيان… رئيس محاصر داخل منظومة السلطة

جاء نفي مسعود بزشكيان لشائعات استقالته ليعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها السلطة التنفيذية بين نفوذ الأجهزة الأمنية وهيمنة بيت المرشد.

وقال بزشكيان في مقابلة مصورة:

“إذا كنت سأستقيل فسأعلن ذلك رسميًا. لن أستقيل، وسأواصل الصمود.”

ورغم أن هذا التصريح جاء لنفي الشائعات، فإنه كشف في الوقت نفسه الموقع الدفاعي الذي بات يشغله رئيس الجمهورية، إذ حاول إرجاع الجدل إلى محاولات “الأعداء” إثارة الانقسام داخل النظام، مؤكدًا أن القيادة لا تمنح المسؤولية لمن لا يمتلك الكفاءة.

ويعكس هذا الخطاب محاولة للرد على الاتهامات التي تصفه بالضعف وعدم القدرة على إدارة الأزمات، إلا أن اضطراره إلى الدفاع عن موقعه يؤكد ضيق هامش الحركة المتاح له داخل هيكل السلطة، ويشير إلى أنه أصبح يتحمل مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية، فيما تبقى مراكز القرار الفعلية بعيدة عن المساءلة.

ما بعد الحرب… تصدعات تضرب هيكل النظام

رغم إعلان طهران ما وصفته بـ”الانتصار” بعد الحرب، فإن التطورات اللاحقة كشفت حجم الخسائر التي أصابت بنية النظام، خاصة بعد مقتل علي خامنئي وعدد من كبار قادة الحرس والمؤسسات الأمنية.

وأدت هذه التطورات إلى انتقال الصراع الداخلي من مجرد منافسة على النفوذ إلى مواجهة ترتبط بمصير النظام نفسه، حيث تتصارع الأجنحة حول النهج الذي يمكن أن يحافظ على بقائه في ظل الظروف الراهنة.

تآكل الثقة بين مؤسسات السلطة

أظهرت ردود الفعل التي أعقبت قضية الاستقالة أن الصراع الداخلي تجاوز الخلافات السياسية التقليدية، ليصل إلى التشكيك المتبادل في مصداقية المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، سخر النائب حميد رسائي من الرواية الرسمية، قائلًا:

“الحل بسيط؛ ليقدّم بزشكيان استقالته مرة أخرى، وعندها سنعرف من كان صادقًا؛ خرازي أم بزشكيان.”

ولا يقتصر هذا التعليق على انتقاد الرئيس، بل يمتد إلى التشكيك في الرواية الصادرة عن مكتب مجتبى خامنئي، وهو ما يعكس تراجع الثقة بين مراكز القوة داخل النظام.

وفي المقابل، تناول موقع “نور نيوز”، المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي، القضية من زاوية مختلفة، محذرًا من خطورة تداول أخبار تُنسب إلى المرشد خارج القنوات الرسمية، وداعيًا مكتب خامنئي إلى إصدار مواقف واضحة وسريعة للحفاظ على مرجعية الخطاب الرسمي.

ويشير هذا الموقف إلى أن حتى المؤسسات المقربة من الأجهزة الأمنية باتت تدرك أن احتكار الرواية الرسمية لم يعد مضمونًا كما كان في السابق، وأن اتساع دائرة التسريبات يعكس خللًا متزايدًا في منظومة السيطرة الإعلامية والسياسية.

الاحتقان الداخلي… المحرك الحقيقي للصراع

لا يمكن فصل الخلافات الدائرة داخل السلطة عن الظروف التي يعيشها المجتمع الإيراني. فالتضخم، والانهيار الاقتصادي، وتدهور الأوضاع المعيشية، والأزمات البيئية، وتراجع الثقة بإمكانية الإصلاح من داخل النظام، إلى جانب تراكم آثار الاحتجاجات الشعبية، كلها عوامل دفعت البلاد إلى حالة من الاحتقان المتصاعد.

وفي ظل هذه المعطيات، تدرك القيادة الإيرانية أن أدوات الضبط التقليدية لم تعد كافية لضمان الاستقرار، الأمر الذي يجعل الانقسامات داخل السلطة انعكاسًا مباشرًا لتنامي المخاوف من موجة احتجاجات جديدة.

وتشير أدبيات التحول السياسي إلى أن الأنظمة السلطوية غالبًا ما تشهد انقسامات داخلية عندما تواجه احتمالات التغيير الجذري، حيث تنقسم النخب الحاكمة بين مسارين رئيسيين:

الأول: يدعو إلى تشديد القبضة الأمنية وتوسيع أدوات القمع، انطلاقًا من الاعتقاد بأن استخدام القوة هو السبيل الوحيد لاحتواء أي حراك شعبي.
الثاني: يرى أن الإفراط في القمع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويفضل تقديم تنازلات محدودة أو التضحية ببعض الشخصيات لاحتواء الغضب الشعبي والحفاظ على النظام.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم السجال الذي دار بين محمد باقر خرازي، ومسعود بزشكيان، وحميد رسائي، وبيت خامنئي، وموقع “نور نيوز”. فهذه المواقف لا تعكس خلافات شخصية، بقدر ما تكشف اختلافًا في تقدير حجم الأزمة، وفي الوسائل التي يمكن من خلالها التعامل مع المرحلة المقبلة.

ورغم تباين مواقف هذه الأطراف، فإنها تشترك جميعًا في إدراك أن النظام يمر بإحدى أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه. أما نقطة الخلاف الأساسية، فتتمثل في كيفية إطالة عمر النظام؛ هل يكون ذلك عبر مزيد من التشدد الأمني، أم من خلال تقديم تنازلات محدودة لتخفيف الضغوط الداخلية؟

وفي المحصلة، فإن صراع الأجنحة لم يعد مجرد تنافس على النفوذ، بل أصبح تعبيرًا عن أزمة استراتيجية تضرب بنية الحكم ذاتها، في وقت تتصاعد فيه التحديات الداخلية وتتراجع قدرة النظام على الحفاظ على صورة التماسك التي طالما سعى إلى ترسيخها.

ماي ساتو تدعو إلى الوقف الفوري للإعدامات ووضع حد للقمع الممنهج ضد الأقليات في إيران

موقع المجلس:

جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، تحذيراتها من الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها النظام الإيراني، مطالبة بالوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام الصادرة في البلاد. كما أعادت التأكيد على التحذيرات التي سبق أن أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استخدام السلطة القضائية كوسيلة لترهيب المجتمع وقمع المعارضين.

وفي بيان مشترك مع عدد من خبراء الأمم المتحدة، دعت ساتو سلطات نظام ولاية الفقيه إلى إنهاء حملات القمع المتصاعدة، ووضع حد للاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وسياسات التمييز الممنهج التي تستهدف الأقليات القومية والدينية، ولا سيما المواطنين الكرد والبلوش.

الإعدام أداة لترهيب المجتمع وإحكام السيطرة

أكدت ماي ساتو أن وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران لم تشهد أي تراجع، سواء خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت منذ يناير/كانون الثاني 2026 أو أثناء فترات التوتر العسكري وانقطاع خدمات الإنترنت. وعلى العكس، شهدت البلاد تصعيدًا ملحوظًا في تنفيذ هذه الأحكام، ولا سيما بحق متهمين في قضايا أمنية بصياغات فضفاضة، بالتزامن مع تصريحات رسمية تؤكد تمسك السلطات بتوسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام.

وأوضحت أن معظم الإعدامات تُنفذ بذريعة جرائم القتل أو المخدرات، إلا أن هناك نمطًا مقلقًا ومتكررًا يستهدف النشطاء السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات والأشخاص المدانين بتهم أمنية، حيث نُفذت بعض هذه الأحكام علنًا في الساحات العامة.

وشددت ساتو على أن الهدف من هذه السياسة يتمثل في ترهيب المجتمع وإخضاعه من خلال نشر الخوف وتكريس العنف الرسمي، معربة عن قلقها إزاء ملاحقة واعتقال المواطنين الذين احتجوا على تنفيذ الإعدامات أو حاولوا منعها. وأكدت أن معارضة عقوبة الإعدام تمثل حقًا مشروعًا، بينما يشكل تنفيذها انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة وللالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، داعية إلى تعليق تنفيذ جميع أحكام الإعدام تمهيدًا لإلغائها نهائيًا.

تصاعد استهداف الأقليات واتساع نطاق القمع خارج الحدود

وفي السياق نفسه، أطلقت ماي ساتو، بالتعاون مع خبراء أمميين، نداءً عاجلًا لوقف الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب والإعدامات التي تطال أبناء الأقليات القومية، مشيرة إلى توثيق إعدام ما لا يقل عن 24 مواطنًا بلوشيًا و22 مواطنًا كرديًا في إيران خلال عام 2026، إضافة إلى وجود عشرات آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام.

كما دعت إلى التدخل العاجل لإنقاذ خمسة معتقلين يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد محاكمات وصفتها بغير العادلة، استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وهم أربعة معتقلين أكراد ومعتقل بلوشي، فضلًا عن استمرار التهديد الذي يطال ناشطتين كرديتين محكومتين بالإعدام.

وأشارت المقررة الأممية إلى أن السلطات الإيرانية تعتمد على قوانين ذات صياغات فضفاضة، مثل تهم المحاربة والإفساد في الأرض والبغي، إلى جانب قانون التجسس الصادر عام 2025، لتبرير إصدار أحكام الإعدام، مع تركيز واضح على الأقليات التي تتعرض لتمييز مزدوج على أسس قومية ودينية، ومن بينها الأكراد السنة وأتباع الديانة اليارسانية.

وأكدت ساتو كذلك أن ممارسات النظام لم تعد تقتصر على الداخل الإيراني، بل امتدت إلى خارج الحدود عبر استهداف المعارضين في المنفى، من خلال مصادرة ممتلكاتهم، وإصدار أحكام غيابية بحقهم، وإدراج 37 ناشطًا وقياديًا كرديًا في قوائم مرفقة بطلبات استرداد وصفتها بأنها تفتقر إلى العدالة.

واختتمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة تصريحاتها بالتأكيد على أن أبناء الأقليات القومية والدينية في إيران يتمتعون بحق أصيل في العيش بأمن وكرامة، بعيدًا عن التمييز والاضطهاد، داعية السلطات الإيرانية إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.