الانتفاضة الشعبیة داخل ایران-
أمد للإعلام – د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ الحقيقة أسيرة المتآمرين والعقول الأسيرة.. ونبقى نحن وأنتم من الساعين وراء الحقيقة… قراءة في حقيقة وضع النظام الحاكم في إيران
بداية.. لم يكن نظام الملالي ليصل إلى السلطة كخليفة لنظام الشاه دون دعم الغرب الذي وجد فيه الشرطي البديل لحفظ المصالح في المنطقة خلفاً للشاه المخلوع، ولأن النظام نفسه يعلم أن مسألة بقائه مطروحة على المحك فإنه يقاتل من أجل بقائه بكل ما يملك وبكل الوسائل الممكنة ذلك لأنه يعلم علم اليقين أن من أسقط خلفه الشاه قادرٌ على إسقاطه، ولولا سياسة الغرب الداعمة لنظام الملالي لسقط منذ ثمانينيات القرن الماضي.
صورة من الحقيقة الغائبة عن البعض نوردها هنا لنشر الحقيقة وإلقاء الحجة.. ونحن ضد الحرب على الشعب الإيراني وضد تدمير مقدرات الشعب الإيراني ونقف إلى جانبه بقدر وقوفنا إلى جانب شعبنا في فلسطين المحتلة.. وعليه فليعلم الجميع أن من يقاتلهم نظام الملالي اليوم كانوا حلفاءه بالأمس واستعان بأحدهم في حربه ضد العراق (حرب الثماني سنوات).. ثم تعاون مع كليهما في احتلال وهدم العراق عام ٢٠٠٣ ولولا نظام الملالي ما تمكن الأمريكان والصهاينة وحلفاؤهم من هدم العراق كذلك لولاهم ما تمكنوا من هدم سوريا حتى أصبحت كلتا الدولتين الشامختين سوريا والعراق مرتعاً للصهاينة وعصاباتهم؛ لقد توافق ملالي إيران والصهاينة بشكل مباشر أو غير مباشر على هدم الدولة العراقية وتفتيتها وإضعافها إلى الحد الذي يمكن شراذم جوفاء من حكمه على الشكل الذي يرتأونه، ولقد كان مشروع تصفية النخبة العراقية مشروعاً توافق عليه أعداء العراق ومن بينهم الملالي والصهاينة وأما منفذو المشروع فقد كانوا من الإمعات التي وُضِعت على كراسي السلطة.
في هذا السياق وبعد حرب الأيام الاثني عشر يوماً في الصيف الماضي أعاد النظام تنظيم أجهزته إلى أقصى ما تسمح به قدراته وإمكاناته بما في ذلك توزيع الصلاحيات على المستوى المحلي داخل المحافظات؛ كذلك أعاد خصومه الحاليون تنظيم صفوفهم وقدراتهم والخاسر الوحيد هنا الشعب الإيراني الذي لا يعنيهم مصيره ولا يكترثون لمشاريعه ومعاناته..
كان نظام الملالي قد اتخذ قراراً بأنه في حال تعرضه لهجوم أمريكي فسوف يهاجم دول المنطقة، وكان قد أعدّ مسبقاً خططاً لإغلاق مضيق هرمز باعتبار ذلك جزءاً من خياراته الاستراتيجية، وخلال الحرب وبسبب خوفه من اندلاع انتفاضة شعبية عمد إلى مليء الشوارع ليلاً بالقوات العسكرية ولا يزال مستمراً على هذا النهج القمعي حتى اليوم، وما يعبئه النظام ضد الشعب الإيراني اليوم يفوق بكثير ما يعبئه على جبهاته العسكرية الخارجية الأمر الذي يؤكد أن النظام مدرك تماماً للمخاطر من حوله ولا يرى في الجبهات الخارجية تهديداً لوجوده بل يرى في هذه الجبهات الخارجية أيضاً سنداً داعماً بشكلٍ أو بآخر في قمع الشعب الإيراني وترويض دول وشعوب المنطقة.
لم يكن أمام النظام سوى الاستمرار في المسار الذي سلكه حتى الآن؛ ذلك لأنه لا يملك القدرة على التراجع.. فهو يخشى أن يؤدي أي تراجع إلى تسريع سقوطه، ولهذا فإنه لن يتراجع إلا عندما يصل إلى نقطة الصفر ويتيقن بأنه بات على حافة الانهيار، ويقوم تحليل النظام على أن الأطراف المقابلة لا تنوي إدخال قوات برية، وعليه يرى النظام أن الحرب أقل خطراً على بقائه من خيار التراجع.
مخطئ من ينتظر إسقاط النظام الإيراني من خلال مواجهة المعسكر الغربي له عسكرياً أو من خلال الضربات الجوية والتي مهما بلغت فعاليتها فإنها ليست الطريق الذي يؤدي إلى إسقاط النظام.. وعليه فإن عدم سقوط النظام لا يعود إلى قوة النظام أو إلى حنكته بل إلى أن الحرب أو الضربات الجوية ليست المسار الصحيح لإسقاطه وإنما يكون إسقاطه من الداخل من خلال الشعب ومقاومته والخيار الثالث الذي طرحته المقاومة الإيرانية.
يضربونه يحاصرونه يسوقون له ولأدوات بقائه ويتحدثون عن التغيير في إيران، وفي حقيقة الأمر أنهم لا يريدون تغيير النظام بل الإبقاء عليه مع تقليم أظافره وإدخاله الطاعة.. ومن ناحية أخرى فإن القول الذي يتردد أحياناً في بعض وسائل الإعلام الأجنبية أو لدى بعض المحللين بأن النظام أصبح أقوى.. إنما هو قولٌ يعكس في الحقيقة سطحية في القراءة وعدم فهم دقيق للواقع الإيراني.. وحتى داخل الولايات المتحدة فإن بعض الأطراف التي تتحدث عن “قوة النظام” إنما تفعل ذلك في إطار صراعاتها السياسية الداخلية وليس استناداً إلى تقييمات عسكرية أو سياسية دقيقة، والخطأ الفادح في هذه القراءة أنها تحصر المعادلة بين النظام والأطراف المقابلة؛ بينما معادلة إسقاط النظام أو بقائه لا تُحسم ضمن هذا الإطار وحده.. فهناك عنصر أكثر أهمية يجري تجاهله بالكامل وهو الواقع الداخلي الإيراني.. الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية؛ ذلك لأن مسألة التغيير في إيران تُحسم أساساً في العلاقة بين الشعب والمقاومة من جهة، والنظام من جهة أخرى.. وأما مصير النظام فسيتحدد في النهاية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.
من يتابع أخبار الداخل الإيراني يدرك بوضوح أن نظام الملالي كان هشاً ضعيفاً متصدعاً لولا دعم الغرب له.. واليوم أصبح أكثر هشاشة وضعفاً مما كان عليه من قبل، ويتضح ذلك من خلال قراءة أحداثٍ منها انتفاضة يناير الماضية التي كانت ضربة كبرى للنظام، وتركت آثاراً وتداعياتٍ عميقة، ورغم أن النظام قد تمكن مؤقتاً من قمعها عبر المجازر التي ارتكبها خلال الانتفاضة إلا أنه من الناحية الاجتماعية لم ينجح في تقليص حالة السخط بل زادها عمقاً وزرع بيده بذور انتفاضات أكبر في المستقبل.
شكل مقتل علي خامنئي الذي كان يمثل العمود الفقري للنظام ضربة استراتيجية قاسية للنظام إضافة إلى مقتل عدد كبير من كبار القادة والمسؤولين فيه.. بينما كل الكوارث والأزمات التي كانت قائمة قبل الانتفاضة لم تتراجع قيد أنملة.. لا بل تفاقمت أيضاً أكثر من ذي قبل، وتحتاج تلك التفاصيل إلى تقرير مستقل.
خلّفت الحرب الأخيرة خسائر مادية هائلة زادت من تعقيد أزمات النظام، وقد قدّرت المتحدثة باسم الحكومة حجم الخسائر بـ270 مليار دولار تشمل الدمار وتوقف الإنتاج واختلال الاقتصاد الكلي، وحتى لو كان هذا الرقم دقيقاً فإنه يعادل نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبلاد.
كان معدل التضخم السنوي قبل انتفاضة يناير 43% وفق الأرقام الرسمية للنظام.. بينما تجاوز خلال الشهر الماضي 73%.. كما كتبت صحف النظام ما مفاده أن أسعار بعض المواد الغذائية قد ارتفعت بنسبة وصلت إلى 300%، وفي 8 مايو أعلنت وكالة “إيلنا” الحكومية أن رواتب العمال والموظفين تعادل ثلث خط الفقر موضحة أن متوسط الرواتب يبلغ 24 مليون تومان بينما يصل خط الفقر في المدن إلى 70 مليون تومان.. وأما صحيفة “جهان صنعت” فقد كتبت في هذا السياق في 10 مايو أن معيشة الناس تتجه نحو الانهيار وأن راتب العامل لا يتجاوز 88 دولاراً.. كما كتبت قناة “تلغرام چند ثانیه” الحكومية في 10 مايو أن أسعار المواد الغذائية قفزت بنسبة 148% مقارنة بالعام الماضي وأن تكلفة السلة الغذائية للعائلات أصبحت ضعف ما كانت عليه.. كذلك لم تُحل الأزمات الكبرى المتعلقة بالكهرباء والمياه والطاقة بعد.. لا بل ازدادت تعقيداً وتفاقماً، ومن جهة أخرى يفرض الحصار البحري ضغوطاً اقتصادية إضافية على النظام، وفي هذا السياق يقول مسؤول سابق في وزارة الخارجية الإيرانية إن نحو 90% من واردات إيران من حيث الوزن تمر عبر الحدود البحرية في الخليج وبحر عمان.
نعمة النفط قد تصبح كارثة بلغ إنتاج النفط الإيراني قبل الحرب 3.8 ملايين برميل يومياً، وكان النظام يصدر 2.2 مليون برميل منها ويستهلك 1.2 مليون داخل البلاد ويخزن الباقي، وتبلغ القدرة التخزينية الإجمالية للنظام في المنشآت البرية والعائمة نحو 190 مليون برميل؛ وقد امتلأ أكثر من 60% منها حالياً.. وإذا لم يتمكن النظام من تصدير النفط فإن بقية السعات التخزينية ستمتلئ خلال ثلاثة إلى خمسة أسابيع فقط.. عندها تبدأ الكارثة؛ ذلك لأن النظام سيضطر إلى وقف استخراج النفط من الآبار تدريجياً.. وإذا لم يفعل ذلك فلن يكون أمامه سوى إعادة ضخ النفط في آبار أخرى أو حرقه، وهو ما سيؤدي إلى دمار الآبار وإحداث كوارث بيئية كبرى.
إن ما نورده هنا هو ما نستسقيه من خلال تصريحات مسؤولي النظام وما تورده وسائل إعلام النظام.. حيث قال نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي مؤخراً “إن الحرب دمّرت مليون وظيفة بشكل مباشر ومليوني وظيفة بشكل غير مباشر” وهي أرقام مرعبة بكل معنى الكلمة.
الأذرع الإقليمية كان وكلاء النظام وأذرعه في المنطقة يشكلون ورقة قوة أساسية في التوازن الإقليمي والدولي، وكان لهم دور حاسم في الحفاظ على النظام.. لكن هذه الأذرع تعرضت خلال العامين الماضيين لضربات شديدة كما أن سقوط نظام الأسد حرم النظام الإيراني من إحدى أهم أدوات قوته؛ فقد كان خامنئي يكرر دائماً “إذا لم نقاتل في سوريا والعراق ولبنان واليمن فسوف نُضطر للقتال داخل المدن الإيرانية”، وكان يقصد بذلك أن ضعف النظام في الخارج يعني بدء الانتفاضة داخل إيران.. وقتاله وكل الصراعات والمناوشات الخارجية كان النظام الإيراني يديرها خارج أراضيه ليس من قبيل الحرص على حلفائه في المنطقة بل من أجل امتلاك أوراق للمساومة والمقايضة، ولم يكن هؤلاء جميعاً سوى أدوات وقرابين في ساحات المعارك والأحداث شواهد.
وتبقى الحقيقة أسيرة المتآمرين والعقول الأسيرة.. ونبقى نحن وأنتم من الساعين وراء الحقيقة…
الکلمات المفتاحية: رژیم ایران – انتفاضة مردمی – بحران اقتصادی – سرنگونی رژیم – مقاومت ایران
متا: دکتر مصطفی عبدالقادر در تحلیلی به بررسی بنبست همهجانبه رژیم ایران، بحرانهای اقتصادی و نقش تعیینکننده انتفاضه و مقاومت در سرنگونی آن پرداخته است.
انسداد الآفاق أمام نظام الملالي: مطرقة الأزمات وسندان الانتفاضة الشعبية
من خميني الى مجتبى نظام من الذرى الى الحضيض
مجتبی خامنئي یحتضن قاسم سلیماني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعيدا عن کل شئ ومع کل الانتقادات والمٶاخذات الموجودة، فإن نظام ولاية الفقيه وخلال عهد مٶسسه خميني، کان في أقوى وأفضل حالاته وأوضاعه من کل النواحي، حيث إن النظام کان يمتلك قيادة تتميز بکاريزما لا يمکن تجاهلها ولاسيما من حيث هيبتها کما إن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية کانت على أفضل حالها.
خلال عهد خميني تم إرتکاب العديد من المجازر بحق الشعب الايراني ولعل الابرز فيها کانت مذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، حيث تم إبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي وسط صمت دولي مثير للدهشة والاستهجان، وخلال عهده أيضا جرى الهجوم الکبير لجيش التحرير الوطني الايراني الذي حرر مساحات شاسعة من البلاد ووصل الى مشارف مدينة کرمانشاه وکاد أن يحررها لولا إعلان خميني النفير العام.
لکن وبعد موت الخميني ومجئ علي خامنئي کخليفة له في ظروف غير عادية ومفاجئة بحيث إنه قد تفاجأ بنصبه وليا فقيها، فإن منصب الولي الفقيه قد فقد مکانته وهيبته رويدا وريدا ولاسيما بعد أن صار واضحا بأن علي خامنئي لم يمتلك تلك الکاريزما التي کان يمتلکها سلفه وإن ترديد هتافات ضده شخصيا وضد النظام، قد أثبتت بأن النظام عموما ومنصب الولي الفقيه خصوصا، قد فقد بريقه وهيبته ولم يعد کحصن أسطوري وإنما صار کحائط يمکن تسلقه خصوصا إذا ما تذکرنا بأن خلايا مجاهدي خلق قد تمکنت من مهاجمة المجمع الذي کان يقيم فيه علي خامنئي قبل أيام قليلة من إندلاع الحرب في 28 فيبراير2026.
وإذا ما کان وضع النظام أيام علي خامنئي کولي فقيه على تلك الحالة الأسوأ بکثير من عهد سلفه خميني، فکيف سيکون الحال مع الولي الفقيه مجتبى خامنئي الذي تم تنصيبه عنوة من قبل دائرة ضيقة يهيمن عليها ويديرها جهاز الحرس الثوري، وفي وقت يواجه فيه النظام سلسلة من التحديات والتهديدات غير العادية بل وحتى غير المسبوقة على مختلف الاصعدة وإنه وبموجب تقديرات مختلفة بما فيها تقديرات من داخل النظام الايراني نفسه، فإنه في أضعف حالاته ولا يمتلك من القوة والامکانيات المختلفة التي کان يمتلکها خلال الاعوام السابقة وتحديدا خلال ولاية علي خامنئي نفسه.
عندما نقوم بمقارنة بين خميني وعلي خامنئي فإننا نجد الفرق بينهما کبيرا جدا وإن الاخير لا ولم يصل أبدا الى مستوى الاول، ولکننا لو قمنا بمقارنة بين خميني وبين مجتبى خامنئي، فإنه ليس في المستوى الذي يمکن أن يٶهله لذلك، إذ أن النظام الذي کان خلال عهد خميني في الذرى فإنه في عهد مجتبى قد صار في الحضيض.
احتجاجاً على موجة إعدام أعضاء مجاهدي خلق و الشبان الثوار في إيران؛ تظاهرة في واشنطن
موقع المجلس:
احتجاجا على موجة الإعدامات السياسية في إيران، بما في ذلك إعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة والشبان الثائرين، تعتزم الجاليات الإيرانية الأمريكية تنظيم تظاهرة واسعة يوم 16 مايو 2026 أمام الكونغرس الأمريكي في واشنطن.
وسيدعو المتظاهرون إلى تحرك دولي ضد الإعدامات وعمليات القتل الجماعي التي ينفذها نظام الملالي بشكل يومي، كما سيطالبون باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء.
وسيعلن المشاركون في التظاهرة دعمهم للحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استناداً إلى خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كما سيؤكدون رفضهم لكل أشكال الدكتاتورية، سواء نظام الملالي أو نظام الشاه.
كما سيطالب المتظاهرون المجتمع الدولي بالاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الملالي، وبمعركة وحدات المقاومة وجيش التحرير الوطني الإيراني ضد النظام، ودعم إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي».
تظاهرة واشنطن
الزمان: السبت 16 مايو 2026
المكان: أمام الكونغرس الأمريكي
صحيفة مونشنر ميركورالألمانية: استعراض لجلادي السافاك في ألمانيا يثير الغضب
موقع المجلس:
سلطت صحيفة مونشنر ميركور الألمانية الضوء على فضيحة سياسية وأخلاقية في قلب مقاطعة بافاريا، حيث نظمت مجموعات تابعة لفلول الشاه استعراضاً استفزازياً في الشوارع. وأثار هذا التحرك غضباً واسعاً بعد رفع شعارات تمجد جهاز المخابرات السري سيئ السمعة السافاك، الذي تورط في جرائم تعذيب وحشية. وتتزايد المخاوف من تحول هذه المجموعات إلى حركة فاشية جديدة تهدد حياة المعارضين في الخارج.
وجهان لعملة القمع: رفع شعارات “السافاك” في ألمانيا إعلان لتطبيع إرث التعذيب والاستبداد
أثار العرض الصادم لشعارات جهاز “السافاك” سيء السمعة في تجمع لأنصار الشاه بمدينة ريغنسبورغ الألمانية إدانات واسعة. ولم يكن هذا الفعل مجرد حنين سياسي، بل محاولة متعمدة لإعادة تأهيل إحدى أسوأ أدوات القمع والتعذيب في تاريخ إيران الحديث، مما يثبت تلاقي فكر الاستبداد الملكي مع قمع الملالي الحالي ضد تطلعات الشعب الحرة.
تحليل سياسي | مايو 2026 – مخاطر تبييض جرائم الديكتاتورية السابقة على مستقبل الديمقراطية في إيران
رفع شعارات السافاك في ألمانيا
استفزاز متعمد في شوارع بافاريا:
وأفادت الصحيفة الصادرة في ميونخ أنه في يوم الأحد 10 مايو، ظهرت مجموعة في مدينة ريغنسبورغ الألمانية ترتدي قمصاناً بيضاء تحمل شعار السافاك. ورفعت هذه المجموعة لافتات مؤيدة لابن الشاه المخلوع، رضا بهلوي، في استفزاز صريح لمشاعر ضحايا هذا الجهاز القمعي. وكان السافاك هو جهاز المخابرات الخاص بمحمد رضا بهلوي بين عامي 1957 و1979، واشتهر عالمياً بممارسة التعذيب والقمع السياسي الدامي.
غضب واسع وتحذيرات أمنية:
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم الشرطة الألمانية تأكيده أن رفع هذه الشعارات أثار قلقاً وغضباً شديدين بين المراقبين، وخاصة بين الأشخاص الذين تضرروا بشكل مباشر من تعذيب السافاك. وفي هذا السياق، وجه رجل إيراني، كان سجيناً سياسياً تعرض للتعذيب المروع على يد هذا الجهاز، رسالة عاجلة إلى حاكم ولاية بافاريا، ماركوس زودر، ووزارة الداخلية. وحذر السجين السابق من أن هذا التحرك الاستفزازي يمثل تهديداً خطيراً ومباشراً للمعارضين الإيرانيين في أوروبا.
دعوات لمراقبة الفاشية الجديدة:
ووصف السجين السياسي السابق في رسالته جهاز السافاك بأنه كان أداة التعذيب والقمع والإعدام في عهد الديكتاتورية الملكية. وأكد أن هناك حركة فاشية جديدة بدأت تتبلور في ريغنسبورغ، وتمثل تهديداً محتملاً وحقيقياً للمعارضين. وطالب السلطات الألمانية بضرورة وضع هذه الحركة المتطرفة تحت المراقبة والسيطرة الصارمة لمنع تكرار جرائم الماضي.
مدافع الشاه ومشانق الملالي: قرن من نضال الإيرانيين ضد الديكتاتورية المطلقة
منذ الثورة الدستورية وحتى اليوم، يخوض الشعب الإيراني صراعاً تاريخياً ضد نماذج الاستبداد التي ترفض المساءلة. يحلل التقرير كيف تحول “الاستبداد الأصغر” من مجرد ذكرى قاجارية إلى نهج مستمر يربط بين قمع الشاه وعنف الملالي، حيث يواجه المجتمع المطالب بالحرية آلات القمع والمشانق التي تهدف لتثبيت السلطة المطلقة على حساب إرادة الشعب.
قراءة تاريخية | مايو 2026 – جذور الاستبداد في إيران وحتمية الانتصار الشعبي للسيادة والديمقراطية
نضال إيران ضد السلطة المطلقة
سجل أسود موثق دولياً:
وأعادت الصحيفة الألمانية التذكير بالتقارير الموثقة لمنظمة العفو الدولية في عام 1976، والتي كشفت تفاصيل مروعة عن استخدام السافاك لـ القسوة المفرطة والتعذيب الممنهج ضد المعتقلين. كما أشارت إلى تورط هذا الجهاز الاستخباراتي في أعمال عنف دموية ضد المتظاهرين السلميين في العاصمة برلين خلال زيارة الشاه في عام 1967.
خطر الاغتيالات يلاحق المعارضين:
وأوضحت مونشنر ميركور أن رضا بهلوي يرفض النأي بنفسه عن الإرث القمعي والدموي لوالده، بل يتحدث دائماً بـ فخر عن عائلته وجرائمها. وأشارت إلى تصاعد الشكوك والمخاوف العميقة بين جماعات المعارضة الإيرانية من عمليات تصفية دموية خارج الحدود. واستشهدت بتقرير لصحيفة الغارديان حول اغتيال معارض إيراني مؤخراً في كندا، كان معروفاً بانتقاده المزدوج لكل من نظام الولي الفقيه والديكتاتورية الشاه على حد سواء.
بعد 40 يوماً من إعدامهما.. أليخو فيدال كوادراس يحيي ذكرى الشهيدين وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر
موقع المجلس:
في اأربعينية إعدام البطلين وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، نشر الدكتور أليخو فيدال كوادراس، نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، رسالة مصورة لتخليد تضحياتهما. وأكد كوادراس في رسالته أن الإعدامات التي نفذها النظام الإيراني لم تنجح في إخماد شعلة المقاومة، بل ساهمت في تكريس إرث جديد من التحدي والصمود، مشدداً على أن هذه الدماء الطاهرة رسمت معالم مستقبل إيران الحرة.
In remembrance of PMOI martyrs Vahid Beni-Amerian and Abolhassan Montazar pic.twitter.com/gDWTLrqbjw
— Alejo Vidal-Quadras (@VidalQuadras) May 14, 2026
مشانق فاشلة وتوهج دائم:
وأشار كوادراس في مستهل خطابه إلى أن النظام الإيراني اعتقد واهماً قبل 40 يوماً أن إعدام القائد وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر سيؤدي إلى إخماد جذوة المقاومة ونشر الرعب. لكنه أكد أن هذا الاعتقاد كان سوء تقدير فادحاً من قبل النظام.
فبينما شكل يوم الرابع من أبريل نهاية لحياة شجاعة لهذين البطلين، إلا أنه مثّل في الوقت ذاته بداية لإرث متجدد من النضال والصمود. وأضاف أن تضحياتهما لم تسكت نداء الحرية، بل على العكس تماماً، فقد ضاعفت من صداه وجعلته أكثر قوة وتأثيراً.
أبطال وليسوا مجرد ضحايا:
وفي إطار تكريمه لهؤلاء الشهداء الأبرار، شدد كوادراس على رفضه القاطع لاعتبارهم مجرد ضحايا للاستبداد. بل أكد أنهم مهندسو مستقبل إيران المبني على الحرية، والكرامة الإنسانية، والعدالة. وأضاف أن هؤلاء الأعضاء الصامدين من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية يُكرمون اليوم بوصفهم أبطالاً حقيقيين ضحوا بأرواحهم لتمهيد طريق الخلاص الوطني.
تضامن لا يتزعزع مع المقاومة:
وفي ختام كلمته القوية، أكد الدكتور أليخو فيدال كوادراس وقوفه الراسخ وتضامنه الذي لا يتزعزع مع المقاومة الإيرانية، خصوصاً في هذا اليوم التقليدي للذكرى والتأبين. وشدد على أن هذا التضامن يستمد قوته وزخمه من نفس العزيمة الفولاذية والإرادة الصلبة التي ميزت مسيرة وحيد وأبو الحسن، مؤكداً أن مسيرة التحرير مستمرة حتى إسقاط الديكتاتورية الحاكمة.
قناة أمريكية: تصاعد الإعدامات يكشف هشاشة النظام الإيراني وخوفه من الاحتجاجات
موقع المجلس:
في مقابلة أجرتها قناة “Real Am Voice” الأمريكية، تناول علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، تصاعد الإعدامات السياسية في إيران، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس حالة الضعف والقلق التي يعيشها نظام الولي الفقيه، وليست دليلاً على قوته. وأكد أن النظام يخشى اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاطه، داعياً إلى المشاركة في التظاهرة المرتقبة في واشنطن دعماً لإقامة جمهورية ديمقراطية ورفضاً لانتهاكات النظام.
On @RealAmVoice, I discussed a weak Iranian regime executing those fighting the IRGC to overthrow the regime & highlighted the Capitol Hill rally by thousands on Sat May 16, to end the executions in Iran and support a democratic, free, non-nuclear republic Iran. #DCFreeIranRally pic.twitter.com/acfuZMd0xu
— Alireza Jafarzadeh (@A_Jafarzadeh) May 13, 2026
وأوضح جعفر زاده أن النظام الإيراني يعتمد، منذ سنوات، على القمع والإرهاب وتطوير القدرات العسكرية لضمان استمراره في الحكم، مشيراً إلى أن استخدام الإعدامات المتزايدة يأتي في إطار محاولة ترهيب المجتمع ومنع تصاعد الغضب الشعبي. وأضاف أن النظام، رغم مظهره المتشدد، يمر بحالة غير مسبوقة من الضعف، خصوصاً بعد الضربات التي استهدفت جزءاً من بنيته العسكرية وإقصاء عدد من قياداته.
وأشار إلى الانتفاضة الواسعة التي شهدتها المحافظات الإيرانية الـ31 في يناير الماضي، حيث رفع المتظاهرون شعارات ترفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء المرتبطة بالنظام الملكي السابق أو بحكم الولي الفقيه الحالي. ولفت إلى أن السلطات استخدمت القوة المفرطة لقمع المحتجين، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا، قبل أن تتجه لاحقاً إلى تصعيد الإعدامات بحق السجناء السياسيين.
كما أكد أن الإعدامات استهدفت أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي وصفها بأنها من أبرز القوى المعارضة للنظام، إضافة إلى شبان تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عاماً، اعتقلوا خلال الاحتجاجات بعد مواجهات مع قوات الحرس ومحاولات لنزع سلاحها.

وفي سياق متصل، أعلن جعفر زاده عن تنظيم تجمع جماهيري كبير يوم السبت 16 مايو قرب مبنى الكابيتول في واشنطن، بمشاركة آلاف الإيرانيين وأنصار المعارضة، للمطالبة بوقف الإعدامات ودعم مشروع التغيير الديمقراطي في إيران. وأوضح أن المشاركين سيؤكدون دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ورؤيتها لإقامة نظام ديمقراطي، مع رفض العودة إلى حكم الشاه أو استمرار النظام الديني الحالي.
من جهة أخرى، تناول تقرير تحليلي تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، خاصة في منطقة مضيق هرمز، حيث تشهد أروقة الأمم المتحدة تحركات دبلوماسية متزايدة لإقرار مشروع قرار أمريكي يهدف إلى تشديد القيود على الأنشطة الإيرانية في الممرات البحرية.
ويركز المشروع الأمريكي على حماية الملاحة الدولية بعد اتهامات لطهران بفرض رسوم عبور غير قانونية وزرع ألغام بحرية تهدد حركة التجارة العالمية. وتسعى واشنطن، بحسب التقرير، إلى توظيف الملف ضمن إطار قانوني دولي يمنح التحركات المرتقبة غطاءً أممياً، مع الحرص على تجنب التصعيد المباشر عبر حذف أي إشارات صريحة لاستخدام القوة العسكرية.
كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تقليل احتمالات استخدام روسيا والصين حق النقض داخل مجلس الأمن، عبر التركيز على الجوانب الإنسانية وتأمين حركة نقل السلع والمساعدات عبر الممرات البحرية الحيوية.
وعلى المستوى الإقليمي، شهدت التوترات تصعيداً إضافياً بعد اعتراض الدفاعات الجوية الإماراتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة نُسبت إلى إيران، رغم النفي الرسمي من طهران. ووصفت الإمارات تلك الهجمات بأنها تصعيد خطير، مؤكدة احتفاظها بحق الرد والدفاع عن أمنها وسيادتها.
وفي أوروبا، بدا الموقف أكثر تشدداً تجاه إيران مقارنة بالسنوات السابقة، حيث عبّر مسؤولون أوروبيون عن قلقهم من الربط بين البرنامج النووي الإيراني والتحركات العسكرية في المنطقة، معتبرين أن امتلاك طهران قدرات نووية بالتزامن مع نفوذها في الممرات البحرية يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الدولي.
ويرى مراقبون أن مشروع القرار الأمريكي يتجاوز مجرد فرض عقوبات إضافية، إذ يسعى إلى تأسيس نظام دولي جديد لحماية الملاحة البحرية ومنع عسكرة الممرات التجارية، في وقت تبقى فيه المنطقة أمام احتمالات مفتوحة بين نجاح الجهود الدبلوماسية أو استمرار التصعيد الميداني.
قناة BFMTV الفرنسية: وحدات المقاومة في إيران تتصدى لـ ديكتاتورية الملالي وتستقطب المزيد من الشباب
موقع المجلس:
سلطت قناة (BFMTV) الفرنسية الضوء على تنامي قوة وحدات المقاومة داخل إيران، وبثت تقريراً مصوراً يستعرض عملياتها الميدانية الجريئة وتحديها المباشر للأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي. وأكد التقرير أن هذه الوحدات أصبحت تمثل تحدياً كبيراً ومستمراً للنظام، حيث تواصل عملياتها رغم أجواء القمع وحملات الإعدام.
Incendies volontaires, sabotages: des Iraniens s'attaquent au régime
Deux jeunes activistes témoignent pic.twitter.com/YRGK3Zgwj2
— BFM (@BFMTV) May 14, 2026
عمليات نوعية واختراق للجدار الأمني
بدأ التقرير الفرنسي بعرض لقطات ليلية لعمليات وحدات المقاومة، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يظن فيه النظام أنه أحكم قبضته على البلاد، يصحو على وقع هجمات الثوار. واستعرض التقرير تفاصيل هذه العمليات التي تنوعت بين إضرام النار في لافتات ضخمة تحمل صور الولي الفقيه وقادة النظام، وحرق واجهات المباني الرسمية التابعة لـ ديكتاتورية الولي الفقيه.
كما وثقت القناة هجمات بالزجاجات الحارقة (المولوتوف) نفذها الثوار ضد أهداف تابعة للنظام، بما في ذلك سيارات الشرطة والقوات القمعية، مؤكدة أن هذه العمليات تُنفذ من الداخل وبشكل منظم.
الهدف: إسقاط النظام وتنظيم الانتفاضة
أجرت القناة عبر طرق سرية مقابلات مع اثنتين من الشابات العضوات في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و وحدات المقاومة، اللتين تحدثتا من داخل إيران بصيغة مجهولة لتوضيح أهداف حراكهن.
وقالت إحدى عضوات وحدات المقاومة للقناة: الهدف الرئيسي هو التحضير لانتفاضة وطنية شاملة. ولتحقيق ذلك، ننخرط في مواجهات مباشرة، بل ونهاجم مراكز عسكرية.
وأضافت الشابة الأخرى، مؤكدة على الإجماع الشعبي وراء هذا الحراك: الشعب الإيراني يريد إسقاط هذه الحكومة، لأنه يعلم أنها المسؤولة عن الحرب، وغلاء المعيشة، والأزمات الاقتصادية الخانقة. وتابعت: في مثل هذه الظروف، يُعد وجودنا ونشاطنا كقوة منظمة أمراً بالغ الأهمية، وكل يوم ينضم إلينا المزيد من الشباب.
تحدي الإعدامات والملاحقات
أشار تقرير القناة الفرنسية إلى أن وحدات المقاومة تنفذ عملياتها في بيئة شديدة الخطورة، حيث يواجه أعضاؤها عقوبة الإعدام إذا تم اعتقالهم. ورغم ذلك، لم تتوقف العمليات الميدانية والاحتجاجات العنيفة في العديد من المدن الإيرانية.
وأكدت القناة أن هذا الحراك الميداني المستمر يمثل تجسيداً لرفض الشعب الإيراني لـ ديكتاتورية الولي الفقيه، وأن وحدات المقاومة التي تقودها منظمة مجاهدي خلق أثبتت قدرتها على تنظيم صفوفها وتوجيه ضربات موجعة للنظام من الداخل، رغم حملات الاعتقال الواسعة والإعدامات المستمرة التي ي
نفذها النظام في محاولة يائسة لوقف الانتفاضة.
وجهان للقمع في إيران: من بطش السافاك إلى استبداد نظام الملالي
تجمع لأنصار الشاه في ألمانيا-
موقع المجلس:
لم يكن رفع شعارات السافاك خلال تجمع لأنصار الشاه في ألمانيا مجرد تعبير عن حنين سياسي إلى الماضي، بل عكس محاولة واضحة لإعادة تقديم إرث قائم على القمع والتعذيب والاستبداد تحت غطاء تمجيد عهد الشاه.
قیادات الشرطة السرية في عهد الشاه-
ففي مدينة ريغنسبورغ بولاية بافاريا، أثار الظهور العلني لشعار جهاز السافاك – الشرطة السرية في عهد الشاه – موجة واسعة من الجدل، باعتباره خطوة تتجاوز حدود الاستفزاز السياسي لتصل إلى محاولة إعادة تبييض صورة إحدى أكثر المؤسسات الأمنية إثارة للرعب في تاريخ إيران الحديث.
ويحمل رفع هذا الرمز في قلب أوروبا الديمقراطية دلالات خطيرة، إذ يُنظر إليه بوصفه محاولة لتطبيع العنف السياسي وتمجيد ممارسات التعذيب والقمع التي تعرض لها آلاف الإيرانيين خلال الحقبة الملكية. لذلك، لا يُعد هذا الحدث شأناً يخص الجالية الإيرانية وحدها، بل يمثل اختباراً للقيم الديمقراطية والقانونية التي تأسست عليها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وبعد المآسي التي خلفتها الحرب العالمية الثانية، تبنت الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا، قوانين صارمة لمنع عودة الأيديولوجيات الفاشية والاستبدادية. فالقانون الألماني يجرّم استخدام رموز التنظيمات المتطرفة وغير الدستورية، كما يرفض أي تمجيد للجرائم ضد الإنسانية أو التقليل من شأنها.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى الترويج لرموز السافاك باعتباره تصادماً مباشراً مع المبادئ المناهضة للفاشية التي يقوم عليها النظام الديمقراطي الأوروبي، وليس مجرد تصرف رمزي عابر.
وبالنسبة لكثير من الإيرانيين، لم يكن السافاك مجرد جهاز استخبارات، بل أداة رئيسية لبث الخوف وترسيخ القمع السياسي في عهد الشاه. فقد ارتبط اسمه بالمراقبة الأمنية، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، وانتزاع الاعترافات بالقوة، إضافة إلى تصفية المعارضين السياسيين.
كما وثقت منظمات حقوقية عديدة الانتهاكات التي ارتكبها هذا الجهاز، حيث صُنفت إيران في سبعينيات القرن الماضي ضمن الدول الأكثر ممارسة للتعذيب والقمع السياسي. وأصبحت أساليب السافاك، مثل الصدمات الكهربائية والعزل الطويل وأساليب التحقيق القاسية، رمزاً لعنف الدولة المنظم.
ومن هنا، يرى منتقدون أن الاحتفاء العلني برموز السافاك لا يمكن اعتباره تعبيراً ديمقراطياً، بل محاولة لإعادة تلميع تاريخ قائم على الإرهاب السياسي.
وتكشف هذه الحادثة أيضاً، بحسب مراقبين، عن أزمة أيديولوجية داخل بعض الأوساط المحيطة برضا بهلوي، حيث تسعى بعض التيارات إلى تصوير عهد الشاه كمرحلة تحديث وتقدم، مع تجاهل أو تقليل حجم القمع والانتهاكات التي شهدتها تلك الحقبة.
ويشير منتقدو هذه التيارات إلى أن تمجيد رموز أمنية مثل السافاك يعكس نزعات استبدادية تقوم على عبادة الفرد والقومية المتطرفة وتمجيد السلطة الأمنية، وهي سمات ارتبطت تاريخياً بالأنظمة الفاشية.
كما أن إعادة تقديم شخصيات مثل برويز ثابتي، أحد أبرز مسؤولي السافاك السابقين، في المشهد السياسي المعارض، يُعد بالنسبة للبعض محاولة لمنح الشرعية مجدداً لأساليب الحكم القمعية.
وفي المقابل، يرى محللون أن الاستبداد في إيران لا يقتصر على النظام الديني الحالي، بل يشمل أيضاً بعض التيارات الملكية المتشددة التي تتبنى خطاباً إقصائياً وترفض التعددية السياسية.
ويؤكد هؤلاء أن الطرفين، رغم اختلاف شعاراتهما، يشتركان في خصائص متشابهة، أبرزها رفض المعارضة، وتقديس السلطة، واستخدام الترهيب السياسي، والسعي لتركيز الحكم بيد قيادة مطلقة.
كما أن استمرار هذا الاستقطاب بين الاستبداد الديني والحنين السلطوي للنظام الملكي، بحسب المنتقدين، يعرقل ظهور بديل ديمقراطي حقيقي قائم على التعددية وحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، تُطالب أصوات حقوقية وسياسية بألا تتسامح الديمقراطيات الأوروبية مع أي محاولات لتطبيع رموز القمع، سواء المرتبطة بالنظام الحالي أو بالنظام الملكي السابق، معتبرة أن التغاضي عن هذه الممارسات يسيء لضحايا التعذيب والانتهاكات في مختلف مراحل تاريخ إيران.
ويشدد المدافعون عن التحول الديمقراطي في إيران على أن تطلعات الشعب الإيراني لم تكن يوماً استبدال ديكتاتورية بأخرى، بل إنهاء منظومة القمع بكافة أشكالها، سواء حملت طابعاً دينياً أو ملكياً.
وفي حال قيام دولة ديمقراطية قائمة على سيادة القانون وحقوق الإنسان، يرى ناشطون أن جميع المتورطين في جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة، سواء في عهد الشاه أو في ظل النظام الحالي، يجب أن يخضعوا للمحاسبة العادلة، باعتبار أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
وبذلك، فإن الجدل المثار حول ظهور رموز السافاك في ألمانيا لا يُنظر إليه كخلاف سياسي هامشي، بل كجزء من معركة أوسع تتعلق بمستقبل إيران وهويتها السياسية، وبمنع عودة الاستبداد تحت أي مسمى أو راية جديدة.
ليست نهاية الدکتاتورية الدينية فقط في إيران
صورة ولی الفقیة لنظام الملالي تحت اقدام المحتجین في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
في ظل تفاقم أوضاعه من مختلف النواحي ولاسيما بعد الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، يحاول النظام الايراني ومن خلال طرق وأساليب مختلفة أن يدفع بتلك الاوضاع بإتجاه مسار مغاير لذلك الذي يسير فيه حاليا والذي لا يصب في صالحه، وهو يحاول من خلال اللعب على وتر المصالح الدولية أن يضع ولو حدا نسبيا للتفاقم الجاري في أوضاعه، خصوصا بعد أن صار واضحا إن المجتمع الدولي صار يشعر بالعبأ الکبير الذي يشکله على المصالح والتحالفات الدولية.
المنعطف الحالي الذي وصلته إيران بعد 47 عاما من السياسات المشبوهة للنظام الاستبدادي ولاسيما من حيث إستخدامه وتوظيفه الدين من أجل تحقيق أهدافه، يبدو إنها وببلوغها المنعطف الحالي، قد وصلت الى ذروة تأزمها وحتى إن الاوراق قد إختلط على النظام الى درجة لم يتمکن من أن يعيد ترتيبها بما يخدم توجهاته، وبشکل خاص بعد أن صار واضحا جدا من إنه لولا دکتاتوريته وإستبداده في الحکم وعدم أخذه مصلحة الشعب ومستقبل أجياله بنظر الاهمية والاعتبار، فإن الاوضاع لم تکن تصل الى هکذا منعطف بالغ الخطورة.
المجازفة والمغامرة والمخاطرة بمصلحة الشعب وبطموحاته، هو عين ما کان يفعله ويقوم به سلفه نظام الشاه، إذ أن کلاهما لم يتصرفا أبدا وفق ما تمليه مصالح الشعب الايراني وتوجهاته وإنما وفق ما تمليه المصلحة الضيقة للنظام، وهذا هو الامر الذي ضاق الشعب به ذرعا ولم يعد يتحمله خصوصا وقد صار واضحا بأن المشکلة الاساسية في إيران تکمن في الدکتاتورية المستمرة منذ عهد الشاه وحتى الان وإن إختلف الشکل الخاص بها إذ أن المضمون هو ذاته.
ومن دون شك فإن النظام يعلم جيدا عزم وإصرار الشعب على إسقاطه وإنهاء الدکتاتورية في إيران الى الابد، ولاسيما وهو يلاحظ جيدا بأن هناك مقاومة منظمة تحدد المسار عبر طريق واضح المعالم يقود الى جمهورية ديمقراطية تحقق آمال وطموحات الشعب وتطوي صفحة ظلال وظلم الدکتاتورية في البلاد الى الابد، وإن تصعيد النظام لتنفيذ أحکام الاعدامات بصورة جنونية وبشکل خاص بحق السجناء السياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، يبين بوضوح ممن يخاف النظام ويحذر مع ملاحظة إن وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق ذاتها، وفي تحد مستمر لآلة القمع، وتأكيدا على الصمود حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من النشاطات الميدانية الواسعة في 9 مدن إيرانية. وجاءت هذه الفعاليات ضمن إطار حملة ثلاثاء لا للإعدام، لتخليد ذكرى شهداء الانتفاضة والمجاهدين الذين ارتقوا إلى أعواد المشانق.
ومجمل القول، إن النظام ومهما حاول من أجل تثبيت رکائزه والمحافظة على نفسه ودرأ التهديدات والتحديات المحدقة به، فإن الحقيقة التي تصدمه وتصفعه بکل قوة هي إن محاولاته هذه عبثية ولا يمکن أن تقود الى نتيجة إذ وصل الى نهاية الطريق وعليه أن يعلم بأنها نهاية ليس الدکتاتورية الدينية فقط بل وحتى الدکتاتورية بکل أشکالها.
النظام الکهنوتي وتحالفاته الدولية
الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
هناك ملاحظة مهمة جدا يجب أن ننبه إليها في بداية مقالنا هذا، وتتعلق بالفترة التي رسخ وعمق فيها نظام الملالي من تحالفاته الدولية وإهتم بها بصورة بحيث لفتت الانظار إليها، والفترة التي نعنيها ونقصدها على وجه التحديد، هي تلك التي أعقبت تصاعد المواجهة الشعبية ضد النظام ولمسه للمقاومة المنظمة ضده ومن إن الاحتجاجات باتت تأخذ منحى وبعدا سياسيا واضحا.
والحقيقة إن إهتمام النظام الاستبدادي بموضوع التحالفات الدولية وعقده الامال عليها قد جاءت بعد أن علم إن أحد أسباب الرفض الشعبي له هو عزلته الدولية وعدم إندماجه مع المجتمع الدولي، ولذلك أراد إستخدام عامل العلاقات والتحالفات الدولية ضد عملية النضال والمواجهة التي يخوضها الشعب ضده ولاسيما بعد أن صارت المواجهة منظمة وتمتلك رٶيا سياسية خاصة بها تهدف الى إنهاء الدکتاتورية بشکليها الملکي والديني على حد سواء.
والملفت للنظر، إن النظام وعلى أثر ملاحظته لتصاعد المواجهة ضده وتجاوزها للخطوط الحمراء ولاسيما بعد ترديد هتافات ضد الولي الفقيه خصوصا وضد النظام برمته عموما، فإن النظام قد قام بعد ذلك بإستخدام تکتيك تحسين علاقاته الدولية مع البلدان الغربية والاقليمية کرأس حربة ضد الشعب والمقاومة المنظمة وسعيه للإيحاء بأن العالم يعترف به کأمر واقع وإن معارضته مجرد عبث وسعي لا طائل من ورائه.
ولعل ما حدث بعد إنتفاضة 2022، التي هزت النظام بعنف وکادت أن تسقطه خصوصا بعد أن إمتدت الانتفاضة لأشهر، حيث بادر الى تحسين علاقاته مع السعودية بإشراف الصين، للإيحاء بأن العالم عموما والمنطقة خصوصا لازالا ينظران له کأمر واقع، رغم إنه وفي نفس الوقت کان يعمل بإتجاه دق أسفين في المساعي الدولية والاقليمية الجارية وقتئذ وتحديدا في عام 2023، من أجل إستتباب الامن والسلام في المنطقة من خلال حل الدولتين وذلك بعد هجمة السابع من أکتوبر في نفس ذلك العام.
ولاريب إن النظام المکروه والمرفوض شعبيا يريد عبثا ومن دون طائل من خلال تحالفاته الدولية التي يقدم خلالها تنازلات غير عادية کما فعل مع روسيا والصين، أن يقف بوجه المسار الدٶوب من قبل الشعب ومقاومته المنظمة من أجل إسقاطه وإنهاء الدکتاتورية الدينية لکنه لا يعلم بأن ما يجري في داخل إيران من حراك ضد الظلم والطغيان وتحقيق العدالة، أمر لا يمکن أن يخضع لتأثيرات خارجية وحتى إن الثورة الايرانية في عام 1979، أکبر مثال حي بهذا الصدد، إذ أن علاقات نظام الشاه البائد الوثيقة مع الغرب وتحالفاته المختلفة لم تتمکن من إنقاذه، وهذا ما سوف يحدث أيضا لنظام الملالي.
الاقتصاد الرقمي في إيران على حافة الانهيار بسبب قيود الإنترنت والأزمات المالية
ملايين الإيرانيين يواجهون العزلة الرقمية والضغوط المعيشية والضرائب المتصاعدة
موقع المجلس:
يشهد الاقتصاد الرقمي في إيران تراجعاً حاداً نتيجة القيود المشددة على الإنترنت والأزمات المالية المتفاقمة، ما أدى إلى وقوع ملايين الإيرانيين بين مطرقة العزلة الرقمية وسندان الضغوط الاقتصادية والضرائب المتزايدة.
فمنذ الثامن من يناير، ومع تصاعد الانقطاعات الواسعة للإنترنت عقب الاحتجاجات والأوضاع التي تلت الحرب، دخل القطاع الرقمي الإيراني مرحلة حرجة تُعد من أسوأ مراحله على الإطلاق. وأسهمت القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت العالمي في تعطيل أعمال مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، وصنّاع المحتوى، والمدونين، والشركات التي تعتمد بشكل رئيسي على منصات التواصل الاجتماعي.
ويرى ناشطون ورواد أعمال أن ما يحدث يمثل انهياراً تدريجياً للاقتصاد الرقمي في البلاد، بينما بررت السلطات الإيرانية تلك الإجراءات بدواعٍ أمنية خلال فترات الاضطراب. في المقابل، رصدت منظمات دولية متخصصة بمراقبة الإنترنت انخفاضاً حاداً في مستوى اتصال إيران بالشبكة العالمية، وصل أحياناً إلى شبه عزلة كاملة.
وقد انعكست هذه القيود بصورة كارثية على الشركات الرقمية، بعدما فقد الكثير منها القدرة على التسويق وبيع المنتجات والتواصل مع العملاء، فضلاً عن تعطل الأنشطة التجارية اليومية بصورة شبه كاملة.
وفي موازاة ذلك، تواجه إيران أزمة حادة في قطاع الكهرباء، حيث يهدد عجز يقترب من 30 ألف ميغاواط بانقطاعات واسعة خلال صيف 2026، في ظل تدهور البنية التحتية للطاقة وعجز السلطات عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من تصاعد الاحتقان الشعبي.
ويعتمد ملايين الإيرانيين على الاقتصاد الرقمي كمصدر أساسي للدخل، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين 2.5 و3.7 مليون شخص يحققون دخلاً عبر منصة إنستغرام، إضافة إلى أكثر من 300 ألف متجر إلكتروني ينشط عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتكشف هذه الأرقام عن التحول الكبير الذي شهده الاقتصاد الرقمي في إيران، بعدما أصبح ركيزة أساسية لمعيشة ملايين المواطنين، ما جعل أي اضطراب في الإنترنت أو تشديد لسياسات الحجب ينعكس مباشرة على أوضاعهم المعيشية.
وفي هذا السياق، قدّر أفشين كلاهي، رئيس لجنة الاقتصاد القائم على المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية، حجم الخسائر اليومية الناتجة عن قطع الإنترنت بما بين 30 و40 مليون دولار، فيما قد تصل الخسائر الإجمالية، مع احتساب التداعيات غير المباشرة، إلى نحو 80 مليون دولار يومياً.
وتبرز هذه الأرقام حجم الضرر الذي يتعرض له اقتصاد يعاني أساساً من معدلات التضخم المرتفعة وبطالة متزايدة وتراجع مستمر في القدرة الشرائية.
ورغم سنوات الحجب والرقابة، ما زال إنستغرام يشكل منصة رئيسية للنشاط التجاري الرقمي في إيران، إذ يعتمد ملايين المستخدمين على برامج الـVPN للوصول إليه. إلا أن القيود المتزايدة على الإنترنت وعدم استقرار الشبكة وصعوبة استخدام أدوات تجاوز الحجب جعلت إدارة الأعمال الرقمية أمراً بالغ الصعوبة.
وفي خضم هذه الأزمة، تواصل السلطات الإيرانية فرض الضرائب على المؤثرين وأصحاب الأعمال الرقمية، باعتبارهم ضمن الفئات الخاضعة للضرائب وفق القوانين المحلية. ويرى منتقدون أن هذه السياسات تضاعف الأعباء على قطاع يعاني أصلاً من انهيار البنية التحتية الرقمية، ما أدى إلى تراجع حاد في دخل كثير من العاملين، وإلغاء شراكات إعلانية، وتكبد خسائر كبيرة، بل وإغلاق بعض المشاريع نهائياً.
وتأتي هذه التطورات ضمن أزمة اقتصادية أوسع، حيث تسعى الحكومة إلى زيادة الإيرادات عبر توسيع نطاق الجباية الضريبية لمواجهة العجز المتفاقم في الموازنة، وهو ما يعتبره ناشطون عبئاً إضافياً يهدد بإنهاك الشركات الرقمية بشكل كامل.
كما يواجه العاملون في هذا القطاع أوضاعاً شديدة الهشاشة، إذ يعمل كثير منهم دون تأمين أو حماية وظيفية أو تمثيل نقابي، ما يجعل مستقبلهم المهني غير واضح في ظل الظروف الحالية. وقد اضطر بعضهم إلى إيقاف نشاطه بالكامل، فيما يفكر آخرون في الهجرة أو تغيير مجالات عملهم بحثاً عن الاستقرار الاقتصادي.
ورغم تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار انهيار البنية التحتية الرقمية، لا تزال الضرائب تُفرض على هذا القطاع بصورة متواصلة، الأمر الذي يزيد من معاناة ملايين الإيرانيين الذين يعتمدون على الاقتصاد الرقمي كمصدر رئيسي للرزق.
العامل الحاسم في تحديد مستقبل إيران
زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
النظرة العامة السائدة للأوضاع في إيران عملت ولاتزال تعمل ضمن أطر محددة في الحرب أو التوازنات الدولية أو التواصل مع النظام والسعي من أجل إسترضائه، وهذه النظر هي في الحقيقة من قادت الى حرب ال12 يوما والحرب الحالية.
الحرب ضد النظام الايراني لم تحقق نتيجة أفضل من التي حققتها سياسة إسترضائه، کما إن النظام وفي ظل االتوازنات الدولية يقوم بکل ما في وسعه من أجل التکيف معها والاستفادة من أجوائها للمحافظة على نفسه وتحقيق أهدافه، وهذا ما يبدو واضحا للمتابع.
الأطر العامة التي ذکرناها لتحديد النظرة العامة للأوضاع في إيران، وإن لم تهمل الطرف الايراني في المعادلة السياسية لتلك الاوضاع، لکنها منحتها دور هامشيا وتکتيکيا مرتبط بظروف وأوضاع مٶقتة وليس منحتها دورا أساسيا ضمن إستراتيجية واضحة المعالم في التعامل الدولي مع النظام الکهنوتي الذي صار مشکلة بالغة التعقيد للمنطقة والعالم على حد سواء، وهذا التعامل الخاطئ خدم ويخدم نظام الملالي کثيرا بل وحتى کان المستفيد الوحيد منه لأنه حرص على إبعاد أکثر طرف يمکنه تحديد مصيره.
مجرد نظرة سريعة لإنتفاضة يناير 2026، والتي إضطر النظام الى قتل أکثر من 30 ألف متظاهر، تٶکد حقيقة بالغة الاهمية وهي إن الخطر والتهديد الداخلي لهذا النظام قد تجاوز وتخطى الحدود التي يسمح بها والتي تهدده مصيريا، ومن المهم هنا التأکيد على إن الاعوام الاخيرة وبسبب الانتفاضات المتلاحقة، وبشکل خاص إنتفاضة يناير، لم تكن مجرد احتجاجات عابرة، بل شكلت تحولات عميقة داخل المجتمع الإيراني. صحيح أن النظام تمكن مؤقتا من قمعها عبر العنف والمجازر والإعدامات، لكنه فشل في معالجة الأسباب التي دفعت الناس إلى الشارع. بل على العكس، ازدادت حالة السخط الاجتماعي عمقا واتساعا.
کما إنه من المهم أيضا أن نشير الى إنه وفي موازاة ذلك فإن الاوضاع الاقتصادية قد تفاقمت بصورة إستثنائية إذ أن معدلات التضخم ترتفع بوتائر غير مسبوقة وإن أسعار المواد تتجاوز کل الحدود وتثقل کاهل الشعب والبطالة الکثيفة تجاوزت حدود 50% والقدرة الشرائية تنهار بصورة متسارعة. كما أن الحرب الأخيرة وما خلفته من خسائر ضخمة زادت من تعقيد المشهد الداخلي، في وقت لم يعد النظام قادرا على تقديم أي حلول حقيقية.
بيد إننا وعلى الرغم من کل ذلك، يجب أن نلفت النظر إن سقوط نظام الملالي أمر غير ممکن بين ليلة وضحاها أو حتى من تلقاء نفسه، إذ أن الظروف الموضوعية مع أهميتها لکنها تحتاج الى عامل مکمل لها وهو ما يتمثل في قوة منظمة قادرة على تحويل حالة الغضب الشعبي إلى مشروع سياسي وميداني لإسقاط النظام. وهذا ما أکدت وتٶکد عليه زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي وتشدد عليه والذي يجعل من القوة المنظمة العامل الحاسم في تحديد مستقبل إيران.
سيكولوجية الصمود في الزنازين الإيرانية..
شهداء مجاهدي خلق قبل تنفیذ الاعدام ضدهم-
أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ قراءة في دلالات “الهوية النضالية” وأثرها الاستراتيجي
تمر دولة الملالي في المرحلة الراهنة بمنعطف تاريخي يتجاوز الصراع السياسي التقليدي ليصل إلى جوهر المواجهة بين أدوات القمع البنيوي وإرادة التغيير الجذري التي يمثلها جيل جديد من النشطاء.. وإن نموذج الشاب وحيد بني عامريان الذي واجه حكم الإعدام في سن الثالثة والثلاثين لا يمثل حالة فردية معزولة، بل يعكس ظاهرة سوسيولوجية وسياسية آخذة في التوسع والانتشار داخل المجتمع الإيراني.. حيث تتحول “الهوية النضالية” من مجرد انتماء تنظيمي إلى أداة استراتيجية لكسر هيبة النظام في أكثر مؤسساته حساسيةً وهي السجون.
تحولات الوعي الجيلي ورفض “المساومة التاريخية”
في قراءة دقيقة لمسيرة وحيد نجد أننا أمام نمط جديد من المعارضة يتسم بـ القطيعة التامة مع الرفاهية الشخصية والمسارات المهنية التقليدية.. فالتخلي عن التعليم التخصصي والاستقرار المادي في سبيل الانخراط في صفوف مجاهدي خلق يعكس قناعة استراتيجية لدى هذا الجيل بأن الأزمة الإيرانية وصلت إلى مرحلة لا تجدي معها الحلول الوسطى.. وإن هذا الصمود في غرف التحقيق والتمسك بمقولة “أنا مجاهد وسأبقى ” يمثل استمرارا للخط الثوري الذي سار ويسير عليه رفاقه المجاهدين الذين واجهوا مدرسة الطاغوت الشاهنشاهية المقبورة ومدرسة طاغوت الملالي القائمة، ويمثل أيضا فشلاً ذريعاً لمنظومة “الترهيب والترغيب” التي يعتمد عليها نظام الملالي؛ فعندما يفقد الفرد خوفه من الموت ويتحرر من التعلق بالماديات يفقد النظام أهم أداة للسيطرة السياسية والاجتماعية.
السجن كميدان للمواجهة الاستراتيجية
لم تعد السجون الإيرانية مثل إيفين وكوهردشت مجرد مراكز للاحتجاز بل تحولت في الفكر النضالي الحديث إلى “مراكز قيادة وتوجيه” معنوية.. وإن ثبات وحيد ورفاقه الخمسة في قلب الزنازين الانفرادية يوجه رسالة استراتيجية لـ المجتمع الإيراني مفادها أن السلطان ظالم مستبد هش وسلطته هشة، وأن “الحلقة الأضعف” مادياً (السجين المكبل) قد تكون هي الأقوى أخلاقياً وسياسياً وأكثر ثباتا وعفة.. هذا النوع من القيادة من داخل الأسر يعمل على تحفيز الخلايا النائمة ووحدات المقاومة في شوارع طهران وكردستان مما يحول تضحية الفرد إلى وقود لاستمرار الانتفاضة الشعبية.
رمزية الهوية وأثرها في زعزعة المنظومة الأمنية
يرتعد النظام الكهنوتي من مسمى “المجاهد” ليس فقط لأبعاد تاريخية بل لأن هذا الاسم يمثل نقيضاً أيديولوجياً متماسكاً.. وإن تمسك وحيد بني عامريان بهويته تحت وطأة التعذيب ليمثل “هزيمة نفسية” للمحقق والجلاد؛ فالمؤسسة الأمنية تهدف من خلال التعذيب إلى “كسر الإرادة” وانتزاع الاعتراف بالندم، وفشلها في تحقيق ذلك مع وحيد يعني أن النموذج الأشرفي (نسبة إلى ثقافة الصمود في أشرف) قد انتقل بنجاح إلى الداخل الإيراني.
إن هذا الإخلاص المرتبط بقيادة المقاومة المتمثلة في السيدة مريم رجوي ليمنح المقاتل في الداخل رؤية واضحة لإيران المستقبل مما يجعل من الموت بوابة للخلود السياسي لا نهاية للمسيرة.
عسكرة القمع واستراتيجية “الهروب إلى الأمام”
إن لجوء النظام الإيراني إلى تنفيذ أحكام الإعدام بحق الكوادر الشابة والفاعلة هو اعتراف ضمني بانسداد الأفق السياسي.. فبدلاً من استيعاب المطالب الشعبية يختار النظام تصعيد “المواجهة الصفرية”.. ومن المنظور التحليلي فإن إعدام شخصية مثل وحيد هو محاولة لـ “إغلاق الطريق المسدود” عبر تصفية الرموز الملهمة.. لكن النتائج الميدانية تشير إلى عكس ذلك؛ حيث تتحول هذه الدماء إلى ميثاق وطني يربط بين الأجيال، ويزيد من كلفة بقاء النظام دولياً ومحلياً.
النتائج السياسية والآفاق المستقبلية
يمثل صمود وحيد بني عامريان وصولاً إلى منصة الإعدام بابتسامة الواثق ذروة السنام في النضال التحرري.. وإن الرسالة التي تركها هذا الشاب تتجاوز حدود الزنزانة لتصبح منهجاً لـ شباب إيران؛ مفادها أن “الحرية ثمنها التضحية القصوى”.
استراتيجياً يثبت هذا المسار أن النظام الإيراني فقد القدرة على “الإصلاح” أو “الاستيعاب”، وأن الصدام بين الدكتاتورية الدينية والمقاومة المنظمة بات حتمياً.. وإن دماء وحيد قد حطمت بالفعل جدار الخوفِ وأنارت الدرب نحو “ساعة الصفر” التي يترقبها الشعب الإيراني وشعوب المنطقة على حد سواء مؤكدة أن فجر التغيير يبدأ من ثبات العقيدة.. وثبات الفرد المؤمن بقضيته.
ستيفنسون: مشانق النظام الإيراني لم تخمد المقاومة بل خلقت أيقونات للحرية
موقع المجلس:
بمناسبة مرور أربعين يوماً على إعدام الشهيدين البطلين وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر، وجه البرلماني الأوروبي السابق، إستروان ستيفنسون، رسالة مصورة وتغريدة لتخليد ذكراهما. ويُعد الشهيد وحيد بني عامريان أحد أبرز شهداء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وعضواً شجاعاً ومقداماً في وحدات المقاومة التي أخذت على عاتقها مهمة كسر حاجز الخوف في شوارع إيران. وأكد ستيفنسون في رسالته أن نظام الولي الفقيه توهم أنه قادر على إخماد صوت المقاومة عبر نشر الرعب، لكن النتيجة العكسية كانت خلق رموز وطنية جديدة للشجاعة والتحدي.
Forty days after the execution of Vahid Bani-Amerian and Abolhassan Montazar, their voices still echo across Iran. The regime believed it could silence resistance through fear. Instead, it created new symbols of courage and defiance. pic.twitter.com/JyyKOfu4k4
— STRUAN STEVENSON (@STRUANSTEVENSON) May 14, 2026
أصوات تتردد في أرجاء البلاد:
وأشار ستيفنسون في خطابه المؤثر إلى أن أصوات وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر لا تزال تتردد أصداؤها بقوة في جميع أنحاء البلاد رغم مرور أربعين يوماً على استشهادهما. لقد اعتقد قادة نظام الولي الفقيه أن سياسة المشانق الميدانية والإعدامات التعسفية ستؤدي إلى إسكات المعارضة المنظمة. وكان الهدف الأساسي من هذه الجرائم هو ترهيب الشارع المنتفض ودفع الشباب إلى التراجع والاستسلام.
ولادة أيقونات جديدة للتحدي:
ومع ذلك، أثبتت مجريات الأحداث أن هذا الرهان القمعي كان خاسراً بامتياز ولن يحقق أهدافه. فقد أدت هذه الإعدامات البشعة، بدلاً من بث الخوف واليأس، إلى ولادة أيقونات جديدة للمقاومة في قلب المجتمع الإيراني. وتحولت دماء هؤلاء الأبطال المخلصين إلى شرارة متقدة تزيد من لهيب الغضب الشعبي ضد طغيان الملالي.
دماء عُبّدت طريق الديمقراطية:
وأوضح البرلماني الأوروبي السابق أن وحيد وأبو الحسن لم يقدما أرواحهما عبثاً، بل فداءً لمبادئ إنسانية سامية تأبى الموت والنسيان. لقد وقفا بشموخ وعزة لا تلين من أجل الحرية، وإرساء دعائم الديمقراطية، والدفاع عن الكرامة الإنسانية المسلوبة. وأكد أن هذه التضحيات العظيمة رسخت بقوة طريق الخلاص الوطني للإيرانيين.
أنا مجاهد وسأبقى: وحيد بني عامريان.. قصة مهندس ضحى بحياته لتحرير إيران
في سن الـ 33، اختار المهندس وحيد بني عامريان طريقاً وعراً بعيداً عن الرفاهية الشخصية، مؤمناً بأن حرية الشعب الإيراني تستحق بذل الروح. جسد وحيد في رسائله الأخيرة يقينه بأن إسقاط نظام الملالي هو السبيل الوحيد لاستعادة الإنسانية، ليتحول من سجين عُذب لسنوات إلى رمز خالد في تاريخ المقاومة الإيرانية.
سيرة بطل | مايو 2026 – وحيد بني عامريان: النموذج الحي لإرادة التغيير في وجه الاستبداد
البطل وحيد بني عامريان
استمرار مسيرة المقاومة:
وأضاف ستيفنسون أن هذه التضحيات الجسام لم تذهب سدى، بل ضاعفت من عزيمة وإرادة عدد لا يحصى من الشباب المنتفض. وهؤلاء الأحرار يواصلون اليوم كفاحهم اليومي المرير من أجل تحرير بلادهم من قبضة الديكتاتورية الحاكمة. وقد استمدت وحدات المقاومة قوة إضافية وزخماً ثورياً من هذه الدماء الزكية لمواصلة عملها الميداني الدؤوب في كافة المدن.
أبطال يستمر إرثهم حياً:
وفي ختام رسالته القوية، وجه ستيفنسون تحية إجلال وإكبار لأرواح الشهداء الأبرار. وأكد أن تكريمهم اليوم لا يقتصر فقط على اعتبارهم شهداء في مسيرة المقاومة الطويلة. بل يتم تخليدهم كأبطال حقيقيين يستمر إرثهم حياً ومشتعلاً في كل فعل شجاع يُرتكب ضد الاستبداد.
نور لا يمكن إطفاؤه:
وشدد ستيفنسون بكلمات حازمة على أن النور الذي أشعلوه بدمائهم الطاهرة لا يمكن إطفاؤه أو حجبه بغيوم القمع. وأكد أن المهمة التاريخية التي بدأوها مستمرة بقوة وعزم، ولن تتوقف حتى يتم إسقاط نظام الولي الفقيه بالكامل وتحقيق فجر الحرية والمساواة في إيران.
السجين السياسي علي يونسي: العار لي إن ساومت على حريتي ولن أستجدي عفواً من الجلادين
موقع المجلس:
في خطوة تعكس شجاعة وصمود السجناء السياسيين، وجه الطالب النخبوي والسجين السياسي علي يونسي الذي حكم عليه بالسجن 16 عاما لانتمائه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية رسالة مدوية لقضاء نظام الولي الفقيه. وأعلن يونسي، على غرار رفيقه أمير حسين مرادي، رفضه القاطع لقرار العفو الحكومي، مؤكداً أنه لم ولن يطلب العفو يوماً من جلاديه.
وكان يونسي قد تسلم إشعاراً يوم الاثنين 11 مايو 2026، أثناء لقاء مع عائلته في سجن قزلحصار. وتضمن الإشعار، الصادر بتاريخ 23 فبراير 2026، قراراً بشموله بالعفو عن المدة المتبقية من محكوميته والبالغة سبعة أشهر. ورداً على ذلك، أصدر يونسي رسالة حازمة من داخل السجن يوم 12 مايو 2026.
رسائل بابك علي بور المهربة: “المقاومة القصوى” حتى منصة الإعدام
كشفت رسائل الشهيد بابك علي بور، التي سطرها بخط يده من سجن قزل حصار قبل إعدامه في مارس 2026، عن إرادة لا تُقهر. أكد بابك في وثائقه المسربة رفضه الانحناء أمام القمع، معتبراً أن التضحية هي الثمن الضروري لإرساء جمهورية ديمقراطية حرة، مما حوّل كلماته الأخيرة إلى دستور نضالي يلهم الشباب الإيراني لمواصلة طريق التغيير.
وثائق الحرية | أبريل 2026 – إرادة بابك علي بور وبويا قبادي تتحدى مشانق الملالي
الشهيد بابك علي بور
الحرية حق يُنتزع ولا يُستجدى:
وأكد يونسي في النقطة الأولى من رسالته أنه لم يقدم أي طلب للعفو ولن يفعل ذلك مستقبلاً. وكتب بشموخ: الحرية حق مسروق؛ ونحن لا نستجدي حقنا المسروق، بل نناضل من أجل استرداده.
الوفاء لدماء الرفاق:
وفي تأكيد على استمراره في درب التضحية، أشار يونسي إلى زملائه الشهداء قائلاً: لدي نماذج أقتدي بها: ستة من زملاء الزنزانة المرفوعي الرأس الذين صعدوا إلى المشانق. ذكراهم حية معي في كل لحظة، وصوتهم يرن في أذني. وأضاف: إنهم لم يساوموا على أرواحهم، فالعار لي إن ساومت على حريتي.
أربعون يوماً على رحيل بابك علي بور: دماءٌ تزهر ثورة وعهداً يتحدى الجلاد
تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى استشهاد البطل بابك علي بور، الذي أعدمه النظام في محاولة فاشلة لترهيب وحدات المقاومة. رسالته التاريخية المسربة من زنزانة الموت في نوفمبر 2025، تظل وثيقة حية تعكس يقين المناضلين بحتمية النصر، مؤكداً أن كل قطرة دم تسيل على درب الحرية تقرب الشعب الإيراني من فجر الخلاص من حكم ولاية الفقيه.
ذكرى الصمود | مايو 2026 – العهد الأخير للشهيد بابك علي بور ورسالة النصر من خلف المشانق
الشهيد بابك علي بور
أصحاب الحق الحقيقيون في العفو:
واستشهد يونسي بكلمات الشهيد وحيد بني عامريان في المحكمة، مضيفاً عليها: هل نحن من يجب أن يغفر أم أنتم؟!. وشدد على أن حق العفو والمسامحة يعود في المقام الأول للأمهات والآباء الثكالى الذين فقدوا أبناءهم، معتبراً إياهم المرجع الوحيد لطلب الصفح. وأكد أن تحمل السجن والتعذيب ليس سوى واجب في معركة الحرية التي يفتخر بخوضها.
يُذكر أن الطالبين النخبويين علي يونسي وأمير حسين مرادي حُكما في البداية بالسجن 16 عاماً (منها 10 سنوات تنفيذية) بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وبعد ضغوط قانونية، تم تخفيض الحكم في مارس 2025 إلى السجن 6 سنوات و8 أشهر.
وقد أمضى الشابان حتى الآن أكثر من 6 سنوات وشهر واحد خلف القضبان دون منحهما يوماً واحداً من الإجازة. وتأتي محاولة قضاء نظام الولي الفقيه لشمولهما بالعفو في الأشهر السبعة الأخيرة فقط كمسرحية مكشوفة تهدف إلى تلميع صورة النظام، وهو ما تصدى له الشابان بشجاعة نادرة أجهضت هذه المؤامرة.
علي يونسي، 25 عاماً، طالب هندسة حاسوب في جامعة شريف الصناعیة. فاز بالميدالية الفضية في الأولمبياد الوطني لعلم الفلك (2016)، والميدالية الذهبية في الأولمبياد نفسه (2017)، والميدالية الذهبية في الأولمبياد العالمي لعلم الفلك والفيزياء الفلكية في الصين (2018).
من قاعات القانون إلى حبل المشنقة.. حكاية مناضل كرّس حياته لحرية إيران
بابك علي بور.. صوت المقاومة الذي واجه السجن والإعدام بلا تراجع
موقع المجلس:
لا يشكل السجن بالنسبة للمناضلين المتمسكين بمبادئهم نهاية الطريق، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى مساحة لتعزيز الصمود وترسيخ القناعات. وتجسد الكلمات التي وجهها السجين السياسي ومؤيد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، وخريج الحقوق بابك علي بور، في تسجيل مصور من داخل السجن أواخر عام 2025، صورة واضحة لهذا التمسك بالمبادئ رغم التهديد بالإعدام.
وفي رسالته، لم تظهر أي علامات خوف أو تراجع، بل بدت كلماته أقرب إلى إعلان جديد للالتزام بالقضية التي كان يعتبرها طريقاً لإنقاذ إيران من أزماتها السياسية والاجتماعية.
وُلد بابك علي بور في مدينة آمل عام 1991، وتخرج في كلية الحقوق، ما منحه فهماً قانونياً عميقاً لمفاهيم العدالة وشرعية المحاكم. ومن هذا المنطلق، رفض بشكل قاطع الأحكام الصادرة بحقه، معتبراً أن المحاكم التي أيدت حكم الإعدام بحقه وبحق عدد من رفاقه تفتقر إلى أي شرعية قانونية أو التزام بالمعايير الدولية.
وأكد في رسالته أن النظام أعاد تثبيت حكم الإعدام بحقه وبحق خمسة آخرين عبر “محاكم صورية”، مشدداً على أنه لا يعترف بشرعية تلك الأحكام، وهو ما اعتبره أول أشكال مقاومته السياسية والقانونية.
النضال كخيار مصيري
ورأى بابك علي بور أن حياته انقسمت بين خيارين: إما الاستسلام لواقع يفرضه نظام ولاية الفقيه، أو الانخراط في مشروع مقاومة منظمة. ومن خلال قراءته للأوضاع الاجتماعية، اعتبر أن أزمات الفقر والبطالة والفساد والانتحار وجرائم الشرف ترتبط بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي القائم.
وكان يعتقد أن انضمامه إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية منحه مساراً مختلفاً عن ذلك الواقع الذي وصفه بالمفروض على المجتمع الإيراني.
وحدات المقاومة والصمود داخل السجون
ومن أبرز النقاط التي ركز عليها في رسالته حديثه عن دور “وحدات المقاومة”، التي اعتبرها الأداة الأساسية للتغيير السياسي. وأوضح أن الإيمان بهذه الفكرة ساعده على تحمل فترات الحبس الانفرادي والتحقيق، ومنحه القدرة على مواصلة التحدي حتى من خلف جدران السجن.
وأشار إلى أن ارتباطه المعنوي بما وصفه بـ“أسود وحدات المقاومة” منحه قوة نفسية خلال أقسى مراحل الاعتقال، مؤكداً أن النضال بالنسبة له لم يكن مجرد فكرة سياسية، بل علاقة متواصلة بين السجناء والمعارضة الناشطة خارج السجون.
كما اعتبر أن ذكر اسمه في فعاليات المعارضة كان بمثابة رسالة تدفعه للاستمرار في الصمود حتى اللحظة الأخيرة.
امتداد لجيل من المقاومة
وكان بابك يرى نفسه امتداداً لمسار سياسي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، مستحضراً ذكرى أحداث 20 يونيو 1981، وكذلك إعدامات السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، التي قُتل خلالها آلاف المعتقلين السياسيين في إيران.
وفي هذا السياق، تحدث بإجلال عن رفيقيه في السجن، بهروز إحساني ومهدي حسني، مؤكداً أن الروابط التي نشأت بينهم داخل المعتقلات عززت إصراره على مواصلة الطريق وعدم التخلي عن هدف إسقاط النظام.
الإعدامات بوصفها انعكاساً للأزمة
وبصفته خريجاً في القانون، رأى بابك علي بور أن تصاعد أحكام الإعدام خلال عام 2025 لم يكن دليلاً على قوة السلطة، بل مؤشراً على حجم الأزمات التي تواجهها المؤسسة الحاكمة.
واعتبر أن الهدف من تنفيذ الإعدامات يتمثل في نشر الخوف داخل المجتمع الإيراني ومنع تصاعد الاحتجاجات، لكنه في المقابل رأى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر زيادة إصرار الشباب على التغيير.
وأكد في رسالته قناعته بأن النظام الإيراني سيسقط في نهاية المطاف، سواء استمر في تنفيذ الإعدامات أم لا، معتبراً أن التغيير السياسي أمر “حتمي بحكم التاريخ”، وأن النضال المنظم هو المسار الوحيد لتحقيق ذلك.
التضحية من أجل الحرية
وفي ختام رسالته، عبّر بابك علي بور عن استعداده الكامل للتضحية بحياته من أجل ما اعتبره حرية الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية.
وأكد أن حلم الخلاص من الحكم الديني سيصبح واقعاً في يوم من الأيام، معتبراً أن مشاركته في هذا المسار عبر المنظمة التي انتمى إليها كانت مصدر فخر بالنسبة له.
وتحولت كلماته الأخيرة إلى رمز للصمود بالنسبة لأنصار المعارضة الإيرانية، الذين يرون في قصته نموذجاً لجيل يواصل مواجهة القمع والسجون والإعدامات دفاعاً عن قناعاته السياسية.
عن مطلب بقاء النظام الايراني کما هو
صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
منذ تأسيسه، يلعب النظام الايراني اليوم وفي ظلال المفاوضات الصعبة الجارية مع الولايات المتحدة الاميرکية، واحدة من أخطر لعباته حيث يريد أن يضمن أمرين أولهما ضمان بقائه والثانية عدم شن الحرب ضده مستقبلا.
کان ولازال مطلب ضمان بقاء النظام هو المطلب الاساسي الذي يحرص عليه وحتى إن جلسات المفاوضات المختلفة التي خاضها لأکثر من 3 عقود، کان يجريها في ضوء هذا المطلب الذي يعتبره خطه الاحمر، وإن إغلاقه لمضيق هرمز على الرغم من معرفته لمقدار الخطورة التي شکلته وتشکله على المصالح الدولية وردود الفعل الدولية التي أثارتها والتي شملت حليفه الصيني أيضا، إنما کان لأنه شعر بأن تهديدا وجوديا بات يحدق به.
لکن، الملاحظة المهمة هنا والتي من المهم جدا الانتباه لها هي إنه لا يريد البقاء کما تحدده الولايات المتحدة والبلدان الاوربية، بل إنها تريده بقاءا يتفق شکلا ومضمونا مع ما کان عليه منذ تأسيسه وحتى الان، بمعنى إنه يريد أن يجعل من نهجه أمرا واقعا ولا يمکن المساس به بأي صورة من الصور، کما إنه يعني أيضا الى جانب ذلك بقاء برنامجه النووي ولکن مع إستعداد للإتفاق على تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم الى 4%، بمعنى سياق يتفق مع سياق إتفاق 2015 الذي مضى الى حال سبيله بعد إنقضاء مدته الزمنية.
والواقع إن السياسة التي هي في الواقع شکلا من أشکال وأساليب الحرب، فإن جوهر الصراع الجاري فيها حاليا بين إيران والولايات المتحدة، تتعلق تحديدا بمطلب ضمان بقاء النظام کان منذ تأسيسه وعدم إجراء أو حدوث أي تغيير عليه، وکما هو واضح فإن أميرکا کانت في بدايات الحرب تسعى بوضوح الى إسقاطه أو إحداث تغيير جوهري فيه بحيث يمس رکائزه الاساسية ومن ضمنها نهجه المثير للجدل، غير إن الذي يجري حاليا يبدو في ظاهره مختلفا عما کان في بدايات الحرب.
ولاريب إن تمسك النظام بهذا المطلب وإصراره عليه يکمن في معرفته المسبقة بأن حدوث أي تغيير في هذا المطلب بما يمس أساس النظام ورکائزه فإن ذلك سيکون بمثابة تدحرج تلقائي نحو الهاوية لکونه يعلم جيدا إن الشعب الايراني والمعارضة الوطنية تتربصان به ولا يمکن أن يلتزما الصمت عند هکذا تطور نوعي يتجسد فيه إعتراف ضمني واضح من جانب النظام بخطأ نهجه وکونه قد جنى على إيران والشعب الايراني، ولذلك فإنه سيظل يراوغ ويناور ويماطل حتى تحقيقه ولکن، هل سيتمکن من ذلك، هذا هو السٶال!
مدافع الشاه ومشانق الملالي.. إيران وصراعها المستمر مع الحكم المطلق
موقع المجلس:
بعد أكثر من مئة عام على اندلاع الثورة الدستورية في إيران، ما تزال البلاد تعيش صراعاً متكرراً بين مجتمع يسعى إلى الحرية والمشاركة السياسية، وسلطة حاكمة تتمسك بالهيمنة المطلقة وترفض أي تقليص لنفوذها.
وفي الوعي السياسي الإيراني، لم يعد مصطلح “الاستبداد الأصغر” مجرد توصيف تاريخي لمرحلة من عهد القاجار، بل أصبح رمزاً سياسياً يعبر عن لحظات مواجهة السلطة لمطالب الشعب بالحرية والمساءلة عبر القمع والعنف.
وقد ارتبط هذا المصطلح في بدايته بالفترة التي أعقبت الثورة الدستورية مطلع القرن العشرين، حين أُجهضت آمال الإيرانيين في بناء نظام دستوري وتمثيلي نتيجة عودة الحكم الاستبدادي بالقوة. إلا أن بقاء هذا المفهوم حتى اليوم يعكس استمرار النمط ذاته في الحياة السياسية الإيرانية.
فعلى امتداد التاريخ الحديث لإيران، كلما اتسعت المطالب الشعبية بالمشاركة السياسية وارتفع الوعي المجتمعي، تعاملت مراكز السلطة مع تلك المطالب بوصفها تهديداً مباشراً لبقائها. ولا تزال هذه المعادلة حاضرة بوضوح في المشهد الإيراني المعاصر.
الثورة الدستورية وبداية المواجهة مع الاستبداد
شكّلت الثورة الدستورية الإيرانية بين عامي 1905 و1911 أول محاولة جدية لتقييد الحكم المطلق وإقامة برلمان يمثل إرادة الشعب. ولأول مرة، ظهرت إمكانية فرض قيود قانونية على السلطة الملكية وإرساء مبدأ الحكم الدستوري.
غير أن هذه التجربة تعرضت لانتكاسة كبيرة عام 1908 عندما أمر محمد علي شاه بقصف البرلمان في طهران، لتبدأ مرحلة “الاستبداد الأصغر”. وخلال تلك الفترة أُغلقت الصحف، وتعرض أنصار الدستور للملاحقة والسجن، وتم القضاء على مساحة النقاش العام بالقوة.
ولم يكن العنف وحده ما جعل تلك المرحلة راسخة في الذاكرة السياسية، بل لأنها كشفت نمطاً متكرراً يتمثل في لجوء الأنظمة الاستبدادية إلى القبضة الأمنية كلما حاول المجتمع لعب دور أكبر في تحديد مستقبله السياسي. وبعد أكثر من قرن، ما زالت هذه المعادلة تحكم الواقع الإيراني.
إيران المعاصرة وعودة الأساليب القديمة
ورغم اختلاف الظروف بين إيران اليوم والعهد القاجاري، فإن جوهر الصراع بقي متشابهاً إلى حد بعيد. فمن ناحية، يوجد مجتمع يطالب بالحرية والعدالة والمساءلة السياسية، ومن ناحية أخرى تقف سلطة تعتبر السيطرة المركزية والأيديولوجية شرطاً لبقائها.
وقد تغيرت وسائل القمع مع الزمن، لكن طبيعتها بقيت ثابتة. ففي الماضي كانت الصحف تُغلق والمعارضون يُعتقلون، أما اليوم فتستخدم السلطات أدوات أكثر تطوراً تشمل الرقابة الرقمية، والاعتقالات الواسعة، والإعدامات، وفرض قيود على الإنترنت، إضافة إلى توسيع نفوذ المؤسسات الأمنية.
ويبقى السؤال الأساسي كما هو: من يحدد مستقبل إيران؟ هل هو الشعب أم المؤسسة الحاكمة؟
وقد برز هذا السؤال بوضوح خلال موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، بدءاً من احتجاجات الطلبة عام 1999، مروراً بمظاهرات 2009 و2017 و2019، وصولاً إلى احتجاجات عام 2026، حيث واصل الإيرانيون المطالبة بتوسيع الحريات السياسية والاجتماعية رغم حملات القمع المتكررة.
ورغم شدة المواجهة الأمنية، فإن استمرار الاحتجاجات يعكس حقيقة راسخة داخل المجتمع الإيراني، وهي أن المطالبة بالكرامة والمشاركة السياسية لا يمكن القضاء عليها بالكامل.
الدور الخارجي في المشهد الإيراني
لكن الصراع في إيران لم يكن يوماً محصوراً بين الشعب والسلطة فقط، إذ لعبت القوى الأجنبية دوراً مؤثراً في تشكيل مسار البلاد السياسي.
فخلال الثورة الدستورية، حظي محمد علي شاه بدعم مباشر من روسيا القيصرية، التي ساعدت في تقوية المعسكر المناهض للدستور. كما لعبت وحدات القوزاق المدعومة من موسكو دوراً مهماً في قمع القوى الدستورية، بينما سعت بريطانيا بدورها إلى حماية مصالحها الاستراتيجية داخل إيران.
وقد رسخت تلك التجارب لدى الإيرانيين شعوراً بأن الاستبداد الداخلي كثيراً ما يتداخل مع المصالح والحسابات الدولية، وهو تصور لا يزال قائماً حتى اليوم.
ففي الوقت الذي يواصل فيه النظام الإيراني تشديد قبضته الأمنية، تنظر القوى الدولية غالباً إلى إيران من زاوية الملفات النووية، وأمن المنطقة، والطاقة، والتوازنات الجيوسياسية، أكثر من اهتمامها بالمطالب الديمقراطية للإيرانيين. ولهذا يشعر كثير من منتقدي النظام بأن الاستقرار السياسي يحظى بأولوية دولية تفوق دعم تطلعات الشعب الإيراني.
المقاومة كامتداد تاريخي
وفي هذا الإطار، ترى العديد من قوى المعارضة نفسها امتداداً تاريخياً للحركات التي قاومت الاستبداد منذ الثورة الدستورية وحتى اليوم. وتعتبر جماعات مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن نشاطها يمثل استمراراً لمسار مقاومة الحكم السلطوي، سواء في صورته الملكية أو الدينية.
ويؤكد أنصار هذه الحركات أن وجود مقاومة منظمة يبقى ضرورياً في مواجهة نظام يعتمد، بحسب وصفهم، على القمع والإعدامات والهيمنة الأيديولوجية لضمان بقائه. وبغض النظر عن المواقف السياسية المختلفة، فإن التاريخ الإيراني يبين أن حركات المقاومة غالباً ما تظهر كلما أُغلقت أبواب المشاركة السياسية وتم قمع المعارضة السلمية.
لماذا يبقى “الاستبداد الأصغر” حاضراً؟
إن استمرار حضور مفهوم “الاستبداد الأصغر” لا يرتبط فقط باستذكار حقبة تاريخية، بل لأنه يعكس العلاقة المتوترة والمتكررة بين السلطة والمجتمع في إيران.
فقد تتمكن الأنظمة الاستبدادية من تأخير التغيير السياسي لفترات معينة عبر أدوات القوة والخوف والرقابة، لكن التجارب التاريخية تظهر أن القمع لا ينجح دائماً في إنهاء مطالب الشعوب بالحرية والمشاركة.
لقد نجت الثورة الدستورية من محاولات القضاء عليها بفضل مقاومة مدن مثل تبريز، حيث أعاد الدستوريون تنظيم صفوفهم واستعاد المجتمع جزءاً من مساحته السياسية رغم القمع العنيف.
ولا يزال هذا الدرس حاضراً حتى اليوم؛ فطالما استمرت الأزمات المرتبطة بالإقصاء السياسي واحتكار السلطة والرقابة وعدم المساواة، ستبقى احتمالات الاحتجاج والمقاومة قائمة بأشكال مختلفة.
لذلك، فإن “الاستبداد الأصغر” لم يعد مجرد عنوان لفترة من الماضي، بل أصبح مرآة تعكس الصراع المتواصل بين السلطة المطلقة والسيادة الشعبية في إيران، وهو صراع لا يزال يشكل أحد أهم التحديات السياسية في تاريخ البلاد الحديث.
بين السافاك والملالي.. هل تعيد المعارضة الإيرانية إنتاج الاستبداد؟
دلالات الحضور الرمزي لـ “السافاك” وتداعياته الاستراتيجية
موقع نبض-عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري :
صراع الشرعيات في الشتات الإيراني..
اختلال التوازنات في ساحات الخارج
لم تعد الساحات الأوروبية مجرد فضاءات للاحتجاج الرمزي للمعارضة الإيرانية بل تحولت إلى مختبرات سياسية تعكس عمق الانقسام حول هوية النظام البديل.. وفي هذا السياق تأتي التطورات الأخيرة في مدينة ريغنسبورغ الألمانية (مايو 2026) لتضع المعارضة بمختلف أطيافها أمام مواجهة حادة حول الموروث التاريخي والقيم الديمقراطية.
إن ظهور شعارات ورموز جهاز الأمن والمنظمة المخابراتية السابق (السافاك) في تجمعات مرتبطة بالتيار البهلوي لا يمثل مجرد واقعة عابرة بل هو مؤشر على تحول استراتيجي في خطاب “اليمين القومي” الإيراني مما يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة القوى المعارضة على تقديم نموذج يتجاوز “ثنائية الاستبداد” التاريخية.
مأسسة الذاكرة الأمنية.. من التواري إلى الصدامات العلنية
يمثل الانتقال من مرحلة التواري الخجل لبقايا الجهاز الأمني السابق إلى مرحلة الاستعراض العلني لرموزه تحولاً خطيراً في سيكولوجيا العمل السياسي المعارض.. فمن وجهة نظر تحليلية يعكس هذا التوجه رغبة في “إعادة تأهيل” حقبة الشاه ليس كفترة استقرار اقتصادي فحسب بل كمنظومة أمنية صلبة؛ إلا أن هذا التوجه يصطدم بواقع حقوقي دولي صارم فالدولة الألمانية التي تتبنى تشريعات متشددة ضد الرموز الفاشية والنازية تجد نفسها اليوم أمام اختبار قانوني يتعلق بمدى السماح برموز مرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وَثَقتها منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية.. وإن محاكمة برويز ثابتي في الولايات المتحدة لتمنح هذه التطورات بعداً قضائياً دولياً يحاصر محاولات تبييض الماضي الأمني.
الجدل الحقوقي وسوسيولوجيا الغضب الشعبي
تستند القوى المناهضة لهذا الظهور وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إلى أرضية أخلاقية وسياسية ترى في تمجيد “السافاك” تبريراً وقحاً لأساليب تعذيب وحشية مثل الصعق الكهربائي واستخدام أداة “أبولو” واقتلاع الأظافر وغيرها من وسائل التعذيب الهمجية.
إن استحضار ذاكرة إعدامات تلال سجن إيفين عام 1975 يهدف إلى تذكير المجتمع الدولي بأن الاستبداد يمتلك ذاكرة واحدة مهما اختلفت العباءة الأيديولوجية ومهما عمد الإعلام الداعم إلى تزيين القبح وتشويه الحقائق..، وعلى الصعيد الآخر ومن الناحية الاستراتيجية يسعى هذا الخطاب إلى حرمان التيار البهلوي من “الشرعية الديمقراطية” عبر فضحه والتذكير بفاعليته في منظومة القمع التي مهدت الطريق تاريخياً لاندلاع الثورة في الأصل ثم أعانت وحلفائها على سرقة ثورة الشعب ونقلت إيران إلى حقبة استبدادية جديدة، واليوم يخشون زوال ثقافة الاستبداد من إيران لذا تسعى بعض القوى الرجعية إعادة فلول الشاهنشاهية بماضيها وقافتها البغيضة إلى إيران لتحكم أو لمشاركة الملالي في حكم البلاد.. هذا إن لم يكونوا هم وحراكهم ومن خلفهم يسعون إلى تثبيت وجود حكم الملالي في إيران.. فهل نسي الشعب الإيراني دماء أبنائه وجرائم السافاك ورضا وأبيه؛ والجواب.. لقد أورث الشعب الإيراني كامل حقه لأبنائه فشيوخ تلك الحقبة وحقبة الملالي تركوا حق القصاص لوليد الأمس القريب واليوم.. ومهما تعاقبت الأجيال فإن ميراث المظلوم والمنكوب يبقى كبركان يستيقظ ويثور في حينه..
التداعيات على “البديل السياسي” والوحدة الوطنية
على مستوى صناعة القرار الدولي تدرك القوى الغربية أن تصاعد التوتر بين “الفاشية البهلوية” (كما تسميها المعارضة الراديكالية) وبين التيارات المنظمة يضعف من فرص تشكيل جبهة موحدة ضد النظام القائم في طهران.. وإن البلاغات الرسمية التي قدمتها ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لوزارتي الداخلية والخارجية الألمانيتين تعكس رغبة في “تدويل” هذا الخلاف وتحويله إلى قضية أمن عام داخل أوروبا.
هذا الصدام الرمزي يؤكد أن أزمة الثقة بين مكونات المعارضة ليست مجرد خلاف على الحصص السياسية بل هي مواقف صارمة تتصدى لمن أجرموا بالأمس في حق الشعب الإيراني الذي يرفض استبدال “الاستبداد الديني” بـ “استبداد أمني شوفيني ” سابق لم يخضع بعد للمحاكمة على جرائمه السابقة والحالية.
قراءة في المآلات.. سيناريوهات الصدام والاحتواء
تُظهر القراءة المتأنية للأحداث الجارية أننا أمام ثلاث مسارات استراتيجية محتملة:
1. المسار القانوني: تزايد الملاحقات القضائية في أوروبا والولايات المتحدة ضد العناصر المرتبطة بـ “السافاك” مما قد يؤدي إلى عزل التيار البهلوي سياسياً وتصنيفه كحركة مُدانة.
2. سيناريو الاستقطاب الحاد: تحول الشتات الإيراني إلى ساحة “حرب باردة” بين القوى الوطنية والمجموعات “القومية المتشددة الشوفينية” مما قد يدفع الحكومات الأوروبية لتقييد أنشطة المعارضة بشكل عام.. وربما يكون هناك تحيز غربي لصالح الشوفينية البهلوية خاص وأن الغرب هو من أعاد إحياء تلك البهلوية من قبورها.
3. إعادة التموضع الاستراتيجي: اضطرار ابن الشاه إلى التنصل تكتيكياً من هذه المجموعات لتفادي خسارة الدعم الدولي وهو ما قد يؤدي إلى انشقاقات داخل صفوف مؤيديه الأكثر تشدداً.
حتمية القضاء المستقل
إن النتيجة الجوهرية لهذا الصدام تتمثل في حقيقة أن مستقبل إيران لا يمكن بناؤه على أنقاض ذاكرة قمعية.. فالمطالبة بـ قضاء مستقل في إيران المستقبلية ليست مجرد شعار حقوقي.. بل هي ضرورة استراتيجية لضمان عدم تكرار دورات الانتقام السياسي. إن المواجهة الحالية في ريغنسبورغ تثبت أن “سقوط النظام” هو نصف المعركة فقط؛ بينما النصف الآخر يكمن في القدرة على تأسيس شرعية سياسية ترفض كافة أشكال الفاشية سواء كانت برداء ديني أو ببزة بهلوية لضمان استدامة أي تغيير ديمقراطي حقيقي.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري
ما بعد المفاوضات.. النظام الإيراني بين الانفجار الشعبي وخيار الصدام الدولي
الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
أمد للإعلام – د.سامي خاطر:
أمد/ تشهد الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة تقاطعات استراتيجية بالغة التعقيد.. حيث يواجه النظام القائم جملة من التحديات المفصلية التي لم تعد تنفصل فيها السياسة الخارجية عن الأزمات الداخلية.. وبينما تستمر وتيرة الإعدامات في التصاعد مستهدفة جيل الشباب المطالب بالتغيير تبرز التساؤلات حول مدى قدرة آليات القمع الداخلي وتصدير الأزمات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ العابرة للحدود على تأمين ديمومة السلطة خاصة بعد وصول المسارات الدبلوماسية والمفاوضات الدولية إلى طريق مسدود.
الحرب كأداة للضبط الاستراتيجي
من الناحية التحليلية لا يبدو أن “خيار الحرب” في العقل السياسي الحاكم في طهران مجرد رد فعل على ضغوط خارجية بل هو خيار وجودي متجذر في عقيدة النظام، وبالعودة إلى التاريخ نجد أن قيادات بارزة مثل جواد منصوري القائد الأول لقوات حرس الملالي قد صرحوا علانية بأن الحرب مع العراق (1980-1988) كانت “نعمة” ساهمت في تثبيت أركان السلطة وقمع المعارضة الداخلية تحت لافتة الطوارئ الوطنية.. وإن استدعاء هذه الذاكرة اليوم يفسر إصرار بعض الدوائر على أن “أمنيتهم هي استئناف الحرب” حيث تُعد النزاعات الخارجية المظلة المثالية لتبرير القمع المنهجي ضد الشعب الإيراني الذي يعاني من تدهور اقتصادي واجتماعي حاد.
انسداد الأفق الدبلوماسي وفرضية “الصدام الحتمي”
لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن نهج الاسترضاء الدولي لم يؤدِ إلى تغيير جوهري في سلوك النظام بل منحه فترات سماح عديدة لإعادة تموضع نفوذه الإقليمي وتطوير برامجه العسكرية، ومع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود تتبلور قناعة لدى قطاعات واسعة من المراقبين والمقاومة الإيرانية بأن هذا النظام لا يمتلك الإرادة السياسية ليكون عضواً طبيعياً في المجتمع الدولي.
إن الإصرار على إنتاج القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول الجوار ليس إلا انعكاساً لاستراتيجية “تصدير الأزمة” للهروب من استحقاقات الداخل، وهو ما يضع المنطقة باستمرار على حافة الانفجار.
المقاومة والبديل الديمقراطي معادلة “السلام والحرية”
في المقابل يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية موازية ترتكز على شعار “السلام والحرية”.. وإن الإعلان الأخير عن تشكيل “الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية” ليمثل محاولة لتأطير الحراك الشعبي ضمن مشروع سياسي مؤسساتي يتجاوز مرحلة الإسقاط إلى مرحلة البناء.. ويرى هذا التيار أن الحل الوحيد المستدام للقضية الإيرانية يكمن في تغيير النظام جذرياً، وليس في مجرد التوصل إلى تفاهمات تقنية حول ملفات بعينها مثل “وقف إطلاق النار” أو “الاتفاقات النووية”، والتي تُعتبر في نظر المعارضة مجرد أدوات لإطالة عمر الديكتاتورية.
التداعيات الإقليمية وأمن المنطقة
إن الارتباط الوثيق بين بقاء النظام واستمرار حالة الحرب يجعل من إسقاط الدكتاتورية في طهران من وجهة نظر استراتيجية شرطاً شارطاً لتحقيق الاستقرار الإقليمي؛ فالتوسع تحت غطاء “الدفاع عن الهوية” أو “الحرب بين الإسلام والكفر” أدى إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا ليس فقط داخل الحدود الإيرانية بل وفي مناطق النزاع في الشرق الأوسط.. حيث لم تعد الأزمات في المنطقة مجرد صراعات حدودية بل تحولت إلى صراعات استنزافية يغذيها النظام الإيراني لضمان عدم وصول شرارة الانتفاضات الشعبية إلى مركزه في طهران.
المستقبل السياسي ونقطة الانفجار
يقف المجتمع الإيراني اليوم عند نقطة الانفجار؛ فالإعدامات التي تهدف إلى ترويع الشارع لم تنجح في إخماد جذوة المطالب التاريخية بالحرية.. وإن “أزمة الإسقاط” التي يواجهها النظام الديني ليست نتاج تدخل خارجي بقدر ما هي نتيجة طبيعية لتراكم عقود من مصادرة الحقوق المدنية والسياسية.. لذا فإن أي قراءة مستقبلية للمشهد الإيراني يجب أن تأخذ في الحسبان أن استراتيجية دعم الشعب والمقاومة هي المسار الواقعي الوحيد لكسر حلقة الحروب والاضطرابات المستمرة.
نحو فجر جديد
إن جوهر المشكلة الإيرانية يكمن في وجود وباء سلطوي يتغذى على صناعة وتسويق الأزمات.. وبدون استئصال هذا الوباء ستظل المنطقة رهينة لتقلبات السياسة الإيرانية العدائية.
إن التزام المقاومة الإيرانية بإسقاط النظام لا يمثل طموحاً فئوياً بل ضرورة جيوسياسية لإنهاء أطول حقبة من “الدكتاتورية الثيوقراطية” في العصر الحديث، واستبدالها بنظام ديمقراطي يعيد لإيران مكانتها الطبيعية كدولة سلام واستقرار في المجتمع الدولي.
