بابك علي بور.. صوت المقاومة الذي واجه السجن والإعدام بلا تراجع
موقع المجلس:
لا يشكل السجن بالنسبة للمناضلين المتمسكين بمبادئهم نهاية الطريق، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى مساحة لتعزيز الصمود وترسيخ القناعات. وتجسد الكلمات التي وجهها السجين السياسي ومؤيد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، وخريج الحقوق بابك علي بور، في تسجيل مصور من داخل السجن أواخر عام 2025، صورة واضحة لهذا التمسك بالمبادئ رغم التهديد بالإعدام.
وفي رسالته، لم تظهر أي علامات خوف أو تراجع، بل بدت كلماته أقرب إلى إعلان جديد للالتزام بالقضية التي كان يعتبرها طريقاً لإنقاذ إيران من أزماتها السياسية والاجتماعية.
وُلد بابك علي بور في مدينة آمل عام 1991، وتخرج في كلية الحقوق، ما منحه فهماً قانونياً عميقاً لمفاهيم العدالة وشرعية المحاكم. ومن هذا المنطلق، رفض بشكل قاطع الأحكام الصادرة بحقه، معتبراً أن المحاكم التي أيدت حكم الإعدام بحقه وبحق عدد من رفاقه تفتقر إلى أي شرعية قانونية أو التزام بالمعايير الدولية.
وأكد في رسالته أن النظام أعاد تثبيت حكم الإعدام بحقه وبحق خمسة آخرين عبر “محاكم صورية”، مشدداً على أنه لا يعترف بشرعية تلك الأحكام، وهو ما اعتبره أول أشكال مقاومته السياسية والقانونية.
النضال كخيار مصيري
ورأى بابك علي بور أن حياته انقسمت بين خيارين: إما الاستسلام لواقع يفرضه نظام ولاية الفقيه، أو الانخراط في مشروع مقاومة منظمة. ومن خلال قراءته للأوضاع الاجتماعية، اعتبر أن أزمات الفقر والبطالة والفساد والانتحار وجرائم الشرف ترتبط بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي القائم.
وكان يعتقد أن انضمامه إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية منحه مساراً مختلفاً عن ذلك الواقع الذي وصفه بالمفروض على المجتمع الإيراني.
وحدات المقاومة والصمود داخل السجون
ومن أبرز النقاط التي ركز عليها في رسالته حديثه عن دور “وحدات المقاومة”، التي اعتبرها الأداة الأساسية للتغيير السياسي. وأوضح أن الإيمان بهذه الفكرة ساعده على تحمل فترات الحبس الانفرادي والتحقيق، ومنحه القدرة على مواصلة التحدي حتى من خلف جدران السجن.
وأشار إلى أن ارتباطه المعنوي بما وصفه بـ“أسود وحدات المقاومة” منحه قوة نفسية خلال أقسى مراحل الاعتقال، مؤكداً أن النضال بالنسبة له لم يكن مجرد فكرة سياسية، بل علاقة متواصلة بين السجناء والمعارضة الناشطة خارج السجون.
كما اعتبر أن ذكر اسمه في فعاليات المعارضة كان بمثابة رسالة تدفعه للاستمرار في الصمود حتى اللحظة الأخيرة.
امتداد لجيل من المقاومة
وكان بابك يرى نفسه امتداداً لمسار سياسي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، مستحضراً ذكرى أحداث 20 يونيو 1981، وكذلك إعدامات السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988، التي قُتل خلالها آلاف المعتقلين السياسيين في إيران.
وفي هذا السياق، تحدث بإجلال عن رفيقيه في السجن، بهروز إحساني ومهدي حسني، مؤكداً أن الروابط التي نشأت بينهم داخل المعتقلات عززت إصراره على مواصلة الطريق وعدم التخلي عن هدف إسقاط النظام.
الإعدامات بوصفها انعكاساً للأزمة
وبصفته خريجاً في القانون، رأى بابك علي بور أن تصاعد أحكام الإعدام خلال عام 2025 لم يكن دليلاً على قوة السلطة، بل مؤشراً على حجم الأزمات التي تواجهها المؤسسة الحاكمة.
واعتبر أن الهدف من تنفيذ الإعدامات يتمثل في نشر الخوف داخل المجتمع الإيراني ومنع تصاعد الاحتجاجات، لكنه في المقابل رأى أن هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر زيادة إصرار الشباب على التغيير.
وأكد في رسالته قناعته بأن النظام الإيراني سيسقط في نهاية المطاف، سواء استمر في تنفيذ الإعدامات أم لا، معتبراً أن التغيير السياسي أمر “حتمي بحكم التاريخ”، وأن النضال المنظم هو المسار الوحيد لتحقيق ذلك.
التضحية من أجل الحرية
وفي ختام رسالته، عبّر بابك علي بور عن استعداده الكامل للتضحية بحياته من أجل ما اعتبره حرية الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية.
وأكد أن حلم الخلاص من الحكم الديني سيصبح واقعاً في يوم من الأيام، معتبراً أن مشاركته في هذا المسار عبر المنظمة التي انتمى إليها كانت مصدر فخر بالنسبة له.
وتحولت كلماته الأخيرة إلى رمز للصمود بالنسبة لأنصار المعارضة الإيرانية، الذين يرون في قصته نموذجاً لجيل يواصل مواجهة القمع والسجون والإعدامات دفاعاً عن قناعاته السياسية.








