الرئيسية بلوق الصفحة 29

نظام خميني ليس كنظام صدام

ایلاف – نزار جاف:
يكشف اختلاف البنية العقائدية بين نظام الخميني ونظام صدام حسين أثر الأيديولوجيا في التعبئة والاستمرار، ويطرح طبيعة نظام ولاية الفقيه بوصفها جوهر الأزمة لا مجرد أحد مظاهرها.
هل كان نظام حزب البعث في العراق نظامًا عقائديًا بالمعنى الحرفي للكلمة؟ لا أتحدث إطلاقًا عن البهرجة الإعلامية وعن الخطابات الخشبية التي كان يطلقها ميشيل عفلق وشبلي العيسمي ومنيف الرزاز، والتي كانت محاولات أدلجة العراقيين على أساسها تجري على قدم وساق، إنما أتحدث عما كان يجري ويحدث على أرض الواقع: هل كان لهذا الخطاب صدى ملموس لدى العراقيين؟ وهل نجح النظام فعلًا في تحويل شعاراته العقائدية إلى قناعة راسخة لدى قطاعات واسعة من المجتمع؟

فليست العبرة بأن يكون لديك عشرات الأصدقاء، وإنما العبرة بعدد الأوفياء منهم حقًا، وبمن تستطيع الاعتماد عليهم عندما تضيق بك السبل وتشتد الأزمات، ومن هذا المنظور، فإن النظر إلى ملايين العراقيين الذين كانوا أعضاءً في حزب البعث أو منتسبين إلى الجيش الشعبي الذي أسسه النظام وقدمه بوصفه قوة عقائدية، لا يكفي وحده للقول إن النظام كان قد نجح في بناء قاعدة عقائدية راسخة، وحتى الجيش العراقي النظامي لم يسلم من محاولات النظام لأدلجته وإخضاعه لمنظومته الفكرية والسياسية.

لكن السؤال الأهم ليس كم كان عدد الذين يحملون عضوية الحزب أو ينتسبون إلى مؤسسات النظام، وإنما كم كان عدد الذين كانوا مستعدين للدفاع عن عقيدة النظام ومشروعه باعتبارهما قناعة شخصية، لا باعتبارهما أمرًا مفروضًا أو وسيلة للحفاظ على الوظيفة والمكانة والمصلحة؟ وهنا تحديدًا يظهر الفارق بين نظام يمتلك مؤسسات وأعدادًا ضخمة من المنتسبين، وبين نظام نجح فعلًا في بناء حاضنة عقائدية واجتماعية يمكنها الصمود عندما تتعرض سلطته للاهتزاز.

كانت الحرب التي اندلعت بين عراق صدام حسين وإيران الخميني مرتبطة في جانب أساسي منها بمخاوف النظام العراقي من امتداد المشروع المذهبي الذي حمله نظام الخميني إلى دول المنطقة، ولا سيما العراق، حيث يشكل الشيعة غالبية سكانه، وكان هاجس صدام حينها يتمثل في استباق ما اعتبره “العاصفة” القادمة، والحيلولة دون حدوث اختراق أو نخر عقائدي داخل أوساط الشيعة العراقيين، خصوصًا في ظل إعلان الخميني عزمه على إقامة نظام عقائدي يستند إلى منظومة ولاية الفقيه ويمنح البعد المذهبي دورًا محوريًا في بنية الدولة والمجتمع.

من هذا المنطلق، لم ينظر النظام العراقي إلى مشروع الخميني باعتباره مجرد تغيير سياسي في دولة مجاورة، وإنما باعتباره مشروعًا عابرًا للحدود ويمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على استقرار العراق وتركيبته السياسية والديموغرافية.

وعند التمعن في تفاصيل مجريات حرب الأعوام الثمانية، يتضح أن العراق لم يكن يواجه في الجانب الإيراني مجرد جيش تقليدي يخوض حربًا دفاعًا عن حدود بلاده، وإنما كان يواجه منظومة سياسية وعقائدية استطاعت أن توظف الحرب في تعبئة المجتمع وإعادة تشكيل سلوك المقاتل على أساس ديني وأيديولوجي. وقد بدا ذلك واضحًا في مشاهد المعارك، حين كان الجيش العراقي يرى بأم عينيه شبانًا إيرانيين مؤدلجين عقائديًا يندفعون نحو حقول الألغام، مدفوعين بثقافة الشهادة والتضحية التي عمل نظام الخميني على ترسيخها منذ الأيام الأولى لقيامه.

ولم تكن هذه الظاهرة مجرد مسألة عسكرية عابرة، بل كان لها أثر نفسي عميق في حسابات الجندي العراقي وفي نظرته إلى طبيعة الخصم الذي يواجهه، فالمقاتل الذي يجد نفسه أمام خصم مستعد للموت انطلاقًا من قناعة عقائدية راسخة لا يتعامل معه بالطريقة نفسها التي يتعامل بها مع جيش تقليدي تحكمه الحسابات العسكرية وحدها، ومن هنا يمكن فهم جانب من التعقيدات النفسية التي رافقت الحرب، ولا سيما في مراحلها الأولى، حيث لم يكن التفوق في السلاح أو الخبرة القتالية كافيًا وحده لحسم المعركة.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى الانهيارات والأسر الواسع في صفوف الجيش العراقي خلال عام 1982، في إطار أوسع من مجرد تفسير عسكري مباشر، إذ تداخلت فيه عوامل عديدة، من بينها المفاجأة العملياتية، وطبيعة القيادة، وظروف المعركة، والحسابات السياسية، إلى جانب العامل النفسي الناجم عن مواجهة منظومة عقائدية قادرة على تعبئة أعداد كبيرة من المقاتلين وتحويل الحرب إلى قضية وجودية.

وهنا تظهر إحدى المفارقات التاريخية المهمة بين النظامين: فقد نجح الخميني، إلى حد كبير، في تحويل العقيدة الدينية إلى أداة سياسية وعسكرية لتثبيت النظام وحشد المجتمع وتعبئة المقاتلين، بينما عجز نظام البعث، بالرغم من امتلاكه خطابًا أيديولوجيًا وشعارات قومية واسعة، عن إنتاج حالة عقائدية مماثلة بالعمق والتأثير داخل مؤسسات الدولة والجيش، حيث بقيت العلاقة بين النظام البعثي وقواعده الاجتماعية والعسكرية محكومة بدرجة أكبر بالخوف والانضباط السلطوي والولاء السياسي، أكثر مما كانت قائمة على اقتناع عقائدي قادر على دفع الفرد إلى التضحية الطوعية.

وبنفس الأسلوب الذي انتهجه نظام البعث العراقي في تعامله مع النظام العقائدي في إيران، أخفق المجتمع الدولي عمومًا والبلدان الغربية خصوصًا، ولكن في سياق أشد فظاعة، في فهم طبيعة هذا النظام والتعامل معه، إذ جرى التعاطي معه كما لو كان مجرد نظام دكتاتوري آخر يمكن احتواؤه أو ردعه بالأساليب التقليدية، والحقيقة أن نظام ولاية الفقيه يختلف بصورة جوهرية عن سائر الأنظمة الاستبدادية، فهو، ومنذ تأسيسه، نظام ذو طبيعة أخطبوطية، يمد أذرعه في اتجاهات متعددة، ويقيم لنفسه منظومة متشابكة تتجاوز حدود مؤسسات الدولة الرسمية.

ولعل وصفه بأنه أكثر من “دولة داخل دولة”، لكل منها امتداداتها وتجذرها وعمقها الخاص، يعطي انطباعًا أقرب إلى حقيقة هذا النظام الذي تجاوز في بنيته وأدواته حدود الدولة التقليدية والمنطقة المحيطة بها، ومن هنا، فإن التعامل معه بطرق سطحية أو وفق حسابات آنية أو افتراض إمكانية احتوائه من خلال التنازلات والصفقات وحدها، يمثل خطأ استراتيجيًا كبيرًا، بل قد يمنحه في بعض الحالات مزيدًا من القدرة على إعادة إنتاج نفسه والاستمرار، ولعل الحربين الأخيرتين اللتين خاضهما تقدمان دليلًا عمليًا على خطورة هذا النهج وعلى ضرورة التعامل مع طبيعته المركبة بصورة أكثر واقعية وعمقًا.

ولذلك، وبناءً على ما أسلفنا، فإن استمرار هذا النظام لم يعد مجرد تهديد يمكن احتواؤه أو تحد يمكن تطويقه بمرور الوقت، أو أزمة عابرة يمكن للنظام نفسه أن يجد لها مخرجًا، بل نحن أمام منظومة تجاوزت في طبيعتها وأسلوب بقائها حدود ما هو مألوف في تجارب الأنظمة العقائدية، بما فيها التي عرفتها المنطقة، ولا سيما الأنظمة ذات الطابع الديني.

فهذا النظام لا يواجه الأزمات من أجل حلها، ولا يتعامل مع التحولات من أجل استيعابها، وإنما يسعى إلى إخضاع الواقع برمته لمنطق بقائه وإعادة تشكيل الظروف بما يخدم استمراره، حتى وإن كان على حساب المجتمع والدولة والمنطقة بأسرها، إذ إنه كلما اشتدت الضغوط عليه ازداد تشبثًا بأدوات القمع والتدخل والتصعيد، وكأن بقاءه أصبح غاية تتقدم على كل ما عداها.

ومن هنا تحديدًا تكمن خطورة هذه المسألة، إذ لم يعد التحدي متمثلًا في سياسات النظام أو بعض من ممارساته، وإنما في بنية نظام جعل من الأزمات وسيلة للبقاء، ومن القمع أداة للحكم، ومن تصدير الأزمات إلى الخارج وسيلة لتأجيل انفجاره الداخلي، ولذلك فإن الرهان على احتوائه أو إصلاحه من داخله أو انتظار أن يتراجع طوعًا عن نهجه، لا يبدو سوى إطالة أمد الأزمة وتأجيل لحظة الحسم.

إن المشكلة في جوهرها لم تعد مشكلة نظام يمكن احتواؤه، وإنما نظام أصبح هو المشكلة نفسها، ولهذا فإن تجاوز هذه المرحلة لا يمكن أن يتحقق من خلال تسويات مؤقتة أو حلول جزئية، بل من خلال تغيير جذري يضع حدًا لمنظومته السياسية والأمنية والفكرية، وبتعبير أشد وضوحًا: لم يعد إسقاط هذا النظام مجرد خيار مطروح بين خيارات أخرى، بل بات، في ظل مساره الراهن، ضرورة تفرضها طبيعة الأزمة واستحالة استمرار الوضع على ما هو عليه.

إيران: الأسبوع الـ133 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 59 سجناً

موقع المجلس:
أعلن السجناء السياسيون المشاركون في حملة ثلاثاءات لا للإعدام مواصلة إضرابهم الشامل عن الطعام للأسبوع الثالث والثلاثين بعد المائة، في 59 سجنا بمختلف المحافظات الإيرانية.

وأكد البيان الصادر عن الحملة أن هذا الحراك الاحتجاجي المتواصل يمثل مواجهة مباشرة مع سياسة المشانق التي تنتهجها الفاشية الحاكمة بهدف شل قدرة الشارع وإعادة فرض أجواء الخوف والترهيب. وشدد على أن هذه الإجراءات التعسفية لن تزيد المجتمع والسجناء إلا إصرارا على انتزاع الحرية وإسقاط نظام الولي الفقيه.

تفاصيل البيان والمطالب الميدانية

كشف البيان عن حصيلة مروعة لجرائم الإعدام التي ارتكبها النظام منذ بداية العام الإيراني الجاري في مارس 2026، حيث وثق إعدام ما لا يقل عن 342 سجينا، بينهم 10 نساء وشخصان كانا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهما، إضافة إلى 37 سجينا سياسيا.

ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران
جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، نداءاتها العاجلة ضد انتهاكات النظام الإيراني؛ حيث طالبت بالوقف الفوري لجميع أحكام وقرارات الإعدام الصادرة في البلاد، كاشفة عن تبنيها وتكرارها للتحذيرات الشديدة التي أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استغلال القضاء كأداة لترهيب الشارع وقمع المعارضة. وفي موقف إضافي حازم أطلقته بالشراكة مع خبراء أمميين، دعت ساتو سلطات نظام الولي الفقيه إلى إنهاء الحملة القمعية المتصاعدة، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتمييز الممنهج الموجه ضد الأقليات القومية والدينية في إيران، ولا سيما المكونين الكردي والبلوشي.

إيران: الأسبوع الـ133 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» إضراب السجناء السياسيين عن الطعام في 59 سجناًماي ساتو | أحكام الإعدام | حقوق الإنسان | الأقليات في إيران
ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران
وسلط البيان الضوء على صدور أحكام إعدام جديدة جائرة وغير شفافة بحق اثنين من معتقلي انتفاضة يناير الشاملة في مدينة شيراز، هما مجتبى دهبندي وكيانوش حمزه إي. وأكد أن إجراءات محاكمتهما افتقرت إلى أبسط معايير العدالة والشفافية، وتندرج ضمن حملة التصفيات الانتقامية التي تستهدف الشباب المنتفضين.

وأوضح السجناء في بيانهم أن القضاء التابع لنظام الولي الفقيه يتبع استراتيجية خبيثة تقوم على فبركة القضايا وإنشاء الملفات الجماعية بهدف إرهاب المجتمع. فقد تعمدت السلطات فتح ملفات كيدية كبرى، مثل قضايا ميدان عليخاني، وميدان شهداء أصفهان، وشانديز، وإسفراين، ثم صدمت الشارع بإصدار أحكام بالإعدام والسجن لمدد طويلة بحق المتهمين فيها.

وأضاف البيان أن أجهزة القمع لم تكتف بذلك، بل مارست مزيدا من التنكيل بالسجناء الذين أعلنوا رفضهم للإعدامات من داخل السجون، فنقلت عددا منهم إلى الزنازين الانفرادية، وفتحت ملفات قضائية جديدة ضدهم بهدف إسكات أصواتهم.

وشدد البيان على أن أساليب الترهيب وفبركة التهم فشلت في تحقيق أهدافها، وباتت تؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في تصاعد الغضب الشعبي والاحتقان الجماهيري ضد السلطة.

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع
أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران)، يوم السبت 8 أغسطس/آب، بأن الأجهزة القضائية والأمنية التابعة للنظام الإيراني صعدت خلال الأسبوع الماضي حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات الجماعية، والعنف داخل السجون، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وبحسب التقرير، واصلت آلة الإعدام حصد الأرواح دون توقف، وشملت عمليات الإعدام شبانا اعتقلوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. كما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكرادا وبلوشا وعربا وبهائيين.

انتهاكات حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | الاعتقالات الجماعية | إيران
تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع
وأعرب المشاركون في الحملة عن تقديرهم العميق للدعم والمساندة المتواصلين من مختلف الفئات المحتجة في الشارع، وفي مقدمتها شرائح المتقاعدين التي أعلنت انحيازها إلى حملة «لا للإعدام».

وأكد السجناء أن هذا التلاحم الميداني بين الحركة الأسيرة والشارع المنتفض يشكل ركيزة أساسية لإفشال سياسات القمع ومواصلة التحدي حتى إلغاء عقوبة الإعدام وتفكيك بنية الاستبداد.

قائمة السجون المشاركة في الإضراب

تضمن البيان إعلان السجناء خوض إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ133 في 59 سجنا بمختلف المناطق الإيرانية، وهي:

سجن إيفين، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن قزل حصار، الوحدات 2 و3 و4؛ وسجن كرج المركزي؛ وسجن فرديس كرج؛ وسجن طهران الكبير؛ وسجن قرجك؛ وسجن خورين ورامين؛ وسجن تشوبيندر قزوين؛ وسجن أهر؛ وسجن أراك؛ وسجن لنغرود قم؛ وسجن خرم آباد؛ وسجن بروجرد؛ وسجن ياسوج؛ وسجن أسد آباد أصفهان؛ وسجن دستغرد أصفهان؛ وسجن شيبان الأهواز؛ وسجن سبيدار الأهواز، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن نظام شيراز؛ وسجن عادل آباد شيراز، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن فيروز آباد فارس؛ وسجن دهدشت؛ وسجن زاهدان، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن برازجان؛ وسجن رامهرمز؛ وسجن بهبهان؛ وسجن بم؛ وسجن يزد، جناح النساء وجناح الرجال؛ وسجن كهنوج؛ وسجن طبس؛ وسجن بيرجند المركزي؛ وسجن مشهد؛ وسجن غرغان؛ وسجن سبزوار؛ وسجن غنبد كاووس؛ وسجن قائم شهر؛ وسجن رشت، جناح الرجال وجناح النساء؛ وسجن رودسر؛ وسجن حويق طالش؛ وسجن أزبرم لاهيجان؛ وسجن ديزل آباد كرمانشاه؛ وسجن أردبيل؛ وسجن تبريز؛ وسجن أرومية؛ وسجن سلماس؛ وسجن خوي؛ وسجن نقده؛ وسجن مياندوآب؛ وسجن مهاباد؛ وسجن بوكان؛ وسجن سقز؛ وسجن بانه؛ وسجن مريوان؛ وسجن سنندج؛ وسجن كامياران؛ وسجن إيلام؛ وسجن كرمان؛ وسجن بروجن؛ وسجن نيشابور.

الحكم بالإعدام على بشار الأسد وقيادات بارزة في النظام السابق السوري

المجرم بشار الاسد مع الملا علی خامنئي المقبور-

موقع المجلس:
قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، بإعدام بشار الأسد و ماهر الاسد وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في النظام السابق، بعد إدانتهم بجرائم قتل عمد وتعذيب واعتقال تعسفي وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت بحق الشعب السوري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وشمل حكم الإعدام، إلى جانب بشار الأسد، عاطف نجيب، وماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي.

وجاء الحكم خلال الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وبقية المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق السوريين مع انطلاق الاحتجاجات في درعا وبداية الثورة السورية.

وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وإفادات الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات في درعا، مشيرا إلى أن فرع الأمن السياسي في المحافظة، الذي كان نجيب يتولى قيادته، شارك مع فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري.

وأضاف أن نجيب كان يقود الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وهي الحملة التي عرفت باسم «المصيدة»، بحسب ما ورد في استجوابه.

وأكد رئيس المحكمة أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب، استنادا إلى التحقيقات وشهادات الشهود، ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وفي ما يتعلق ببشار الأسد، أوضح القاضي أن مساهمته في هذه الجرائم جاءت بصفته صاحب القرار الأعلى، وأنه سخر أجهزة الدولة لتنفيذها.

وبناء على ذلك، أدانت المحكمة بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص ولأطفال، إضافة إلى التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكمت عليه بالإعدام.

كما أدانت المحكمة عاطف نجيب وحكمت عليه بالإعدام، فيما أدانت كلا من ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي، بجرائم القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وقضت بإعدامهم أيضا.

وتكتسب هذه الأحكام أهمية خاصة في سياق مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين، إذ إنها تشمل رأس النظام السابق وشخصيات بارزة في أجهزته العسكرية والأمنية، وتستند، بحسب المحكمة، إلى التحقيقات وإفادات الشهود بشأن الجرائم التي رافقت انطلاق الثورة السورية من درعا.

المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير

قیادات في منظمة مجاهدي خلق في معرکة الضیاء‌ الخالد-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
منذ أكثر من 47 عاما، لم تكن المرأة الإيرانية تواجه مجرد تمييز اجتماعي أو قيود تفرضها منظومة دينية متشددة، بل كانت في مواجهة مشروع سياسي جعل من إخضاعها جزءا من إخضاع المجتمع بأسره. فمنذ وصول الحكم الكهنوتي إلى السلطة، أصبحت المرأة هدفا لقوانين ومؤسسات وأجهزة أمنية تتدخل في لباسها وحياتها وخياراتها، وكأن السيطرة عليها شرط للسيطرة على البلاد.
لكن ما لم يدركه أصحاب هذا المشروع أن المرأة التي تسلب حريتها لا تتحول بالضرورة إلى امرأة خائفة؛ بل قد تتحول إلى أكثر خصوم النظام إصرارا.
وهذا ما حدث في إيران.
فعلى امتداد العقود الماضية، حاول النظام أن يفرض على المرأة كيف ترتدي وكيف تتصرف وكيف تعيش، وأن يضع حدودا لطموحها وحضورها. لكنه، في المقابل، صنع جيلا من النساء أدركن أن المعركة ليست حول الحجاب وحده، وإنما حول الحق في الاختيار وحق الإنسان في أن يعيش بعيدا عن وصاية السلطة.
ولهذا لم يكن شعار “المرأة، الحياة، المقاومة” مجرد هتاف احتجاجي، بل خلاصة عقود من الغضب والمقاومة. فالمرأة التي ترفض الحجاب الإجباري لا ترفض قطعة قماش فحسب، وإنما ترفض أن تكون الدولة وصية على جسدها وحياتها. والمرأة التي تنزل إلى الشارع رغم مخاطر الاعتقال توجه رسالة واضحة إلى النظام: لم تعد طاعتنا أمرا مضمونا.
وفي هذا السياق، برز دور المقاومة الإيرانية التي جعلت من مشاركة المرأة في النضال السياسي والتنظيمي أحد ملامح مشروعها لمواجهة الحكم الكهنوتي. فالمرأة، في هذه التجربة، لم تعد مجرد ضحية للقمع أو صاحبة مطالب حقوقية، وإنما أصبحت فاعلا سياسيا وشريكا في صناعة التغيير.
ويبرز هنا اسم السیدة مريم رجوي بوصفها إحدى أبرز القيادات النسائية في المعارضة الإيرانية. فقد جعلت من تحرير المرأة ومساواتها بالرجل محورا في خطابها السياسي، وربطت بين تحرير المرأة وإنهاء نظام الوصاية والقمع. كما أن الحضور النسائي في مواقع القيادة داخل المقاومة الإيرانية يقدم، بالنسبة إلى أنصارها، نموذجا لامرأة تنتقل من موقع الضحية إلى موقع القيادة والمسؤولية.
لقد استخدم النظام السجن والاعتقال والملاحقة والعنف لإعادة المرأة إلى دائرة الخوف، لكنه لم يستطع إلغاء حقيقة ترسخت خلال العقود الماضية: المرأة الإيرانية تغيرت، والمجتمع الإيراني تغير معها.
ومن موقعنا كنساء عربيات، لا يمكن أن ننظر إلى هذه المعركة من بعيد. فالتجربة الإيرانية تطرح سؤالا يتجاوز حدود إيران: ماذا يحدث عندما يتحول الدين من إيمان شخصي إلى أداة سياسية للسيطرة على حياة الناس؟ والجواب واضح: أول من يدفع الثمن هي المرأة، لكن المجتمع كله يدفع الثمن في النهاية.
لقد أراد الحكم الكهنوتي أن يجعل من المرأة عنوانا لقوته، فإذا بها تتحول إلى عنوان لضعفه.
فكل امرأة ترفض الخضوع تكسر شيئا من جدار الخوف، وكل فتاة ترفع صوتها تضعف سلطة القمع، وكل أم ترفض أن تورث ابنتها الخوف تزرع بذرة جديدة للمستقبل.
واليوم لم يعد السؤال ما إذا كانت المرأة الإيرانية قادرة على المقاومة؛ فقد أثبتت ذلك بالفعل. السؤال هو: إلى متى يستطيع نظام أن يحكم مجتمعا بينما نصف هذا المجتمع لم يعد يقبل أن يعيش تحت الوصاية؟
إن المرأة الإيرانية لا تطالب بامتياز، بل تريد أن تكون إنسانة كاملة الحقوق. وحين يصبح هذا المطلب تهديدا لنظام بأكمله، فإن المشكلة ليست في المرأة، بل في نظام يخاف من امرأة حرة.
ولهذا أصبح نضال المرأة الإيرانية أحد العناوين الكبرى لمعركة الحرية في إيران، وربما أحد مفاتيح التغيير فيها.

حملة دبلوماسیة دولية واسعة للمقاومة الإيرانية في العواصم الغربية ضد النظام الإيراني

موقع المجلس:
بين 1 و8 أغسطس/آب 2026 شهدت حملة دبلوماسية وجماهيرية واسعة، نظمها أبناء الجاليات الإيرانية ومعارضو الاستبداد من أنصار «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، في عدد من العواصم والمدن الأوروبية الرئيسية. وجاء هذا الحراك الدولي المنسق بالتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة صیف عام 1988 وتصاعد موجة الإعدامات في إيران، وشمل مدنًا رئيسية، من بينها لندن، ووينشستر، وباريس، وكولونيا، وبرلين، وغوتنبرغ، ومالمو، وأوسلو، وجزيرة أوتويا، وبروكسل.

Gothenburg Gathering Marks Iran’s Constitutional Revolution, Rejects All Forms of Dictatorship

وتركزت مطالب التظاهرات والفعاليات على التنديد الصارم بآلة القمع الإيرانية، ورفض الديكتاتوريتين، الشاه والملالي، والمطالبة بإسقاط نظام ولاية الفقيه، ودعم إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، إضافة إلى دعم الحملة العالمية الثلاثين لجمع التبرعات لصالح قناة «سيماي آزادي» (INTV) المناهضة للرقابة الإعلامية.

From Utøya, Norway, to Iran: Young Activists Spotlight Iran's Executions and the 1988 Massacre - 2

لندن ووينشستر (المملكة المتحدة):

في لندن، شهدت ساحة ترافالغار، في 1 أغسطس/آب، تظاهرة كبرى شاركت فيها شخصيات سياسية بريطانية وإيرانية من مختلف الاتجاهات والقوميات. وأدانت نغمة رجبي، ممثلةً لجمعية المهنيين الإيرانيين البريطانيين، والنائب السابق مارك ويليامز، إعدام المعتقلين أمير حسين صفري، وأبوالفضل سباهي، ومهدي خانكي.

وأكد المتحدثون، ومن بينهم سعيد ناصري، وأوميد إبراهيمي، ومحمد سليماني، وحافظ فاضلي، ممثلًا لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، ورحيم بندوئي، ممثلًا لحزب المواطن البلوشي، على أهمية الوحدة الوطنية بين القوميات الإيرانية، مشيدين بتنفيذ 60 عملية من جانب وحدات المقاومة داخل إيران، ومؤكدين رفضهم القاطع لبقايا نظام الشاه ولنظام ولاية الفقيه.

In Paris, PMOI Supporters Hold Exhibition Condemning Executions and Calling for a Free Iran

وفي مدينة وينشستر، نظمت جمعية الأكاديميين في المنفى، في 8 أغسطس/آب، معرضًا توعويًا وتوثيقيًا حول تصاعد الإعدامات والقمع الممنهج، وحظي المعرض بتفاعل واسع من جانب الجمهور البريطاني.

باريس (فرنسا):

شهدت العاصمة الفرنسية باريس، ولا سيما ساحة الجمهورية، سلسلة من الفعاليات المتواصلة أيام 1 و2 و4 و6 و8 أغسطس/آب، شملت إقامة طاولات معلومات ومعارض للصور والوثائق تحت شعار #StopExecutionsInIran – أوقفوا الإعدامات في إيران.

وركز النشطاء على التنديد بتصاعد الإعدامات بحق سجناء الانتفاضة الشعبية لعام 2026 والمعتقلين السياسيين، مطالبين بالإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، ووقف سياسة الاسترضاء الغربية تجاه نظام ولاية الفقيه، والتأكيد على ضرورة إقامة جمهورية ديمقراطية، إلى جانب حشد الدعم المالي والجماهيري لصالح بث التلفزيون المستقل.

كولونيا وبرلين (ألمانيا):

في كولونيا، تجمع مئات النشطاء وعائلات المحكوم عليهم بالإعدام يومي 1 و2 أغسطس/آب، حيث ألقت عضوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، سيمين منافي، وممثل الكرد، أيوب مرادي، والدكتور عزيز فولادوند كلمات أشادوا فيها بالسجناء الذين أُعدموا أو يواجهون أحكامًا بالإعدام، ومن بينهم وحيد بني عامريان وبويا قبادي، كما استحضروا إضراب الجامعة عن الطعام عام 1988.

وحذرت الفعالية، التي نُظمت بالتنسيق مع خدمة الصحافة الإنجيلية الألمانية، من تنفيذ أحكام الإعدام بحق 39 سجينًا سياسيًا مؤخرًا، ومن وجود أكثر من 100 سجين آخرين على قوائم الإعدام الوشيك، مطالبين الحكومة الألمانية والأمم المتحدة بالتدخل الفوري.

وفي برلين، يوم 5 أغسطس/آب، نظم المعارضون معارض للصور في مواقع رئيسية، دعمًا لحملة السيدة مريم رجوي «لا للإعدام».

غوتنبرغ ومالمو (السويد):

في غوتنبرغ، نظم أنصار المقاومة عدة تظاهرات وفعاليات؛ من بينها تظاهرة في 3 أغسطس/آب للمطالبة بإغلاق سفارة النظام الإيراني، باعتبارها مقرًا للتجسس والإرهاب الدولي، وفعالية في 5 أغسطس/آب للتضامن مع الأسبوع الـ132 من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في 59 سجنًا إيرانيًا، إلى جانب إطلاق المشاركة المحلية في الحملة العالمية الثلاثين لجمع التبرعات لصالح قناة «سيماي آزادي» في 8 أغسطس/آب.

وفي مالمو، شهد يومَا 1 و3 أغسطس/آب تجمعات ومعارض للصور أمام المراكز البلدية، لإحياء ذكرى ضحايا ضحايا مجزرة 1988 والتنديد بإعدام المعارضين.

MEK Supporters in Gothenburg Back the 30th Free Iran Telethon

 

أوسلو وأوتويا (النرويج) وبروكسل (بلجيكا):

في أوسلو، تظاهر الإيرانيون يوم 4 أغسطس/آب أمام البرلمان النرويجي، بمشاركة ممثل المقاومة برويز خزائي، مطالبين بفرض عقوبات حاسمة على النظام الإيراني. وتواصلت الوقفات الاحتجاجية يوم 7 أغسطس/آب للمطالبة بمساءلة النظام.

وعلى جزيرة أوتويا، بين 5 و7 أغسطس/آب، أقام الشباب الإيراني النرويجي (UNID) معرضًا توثيقيًا ربط بين مجزرة عام 1988، التي راح ضحيتها نحو 30 ألف سجين، وموجة الإعدامات الحالية، كما عرضوا خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي أمام ممثلين عن عدد من الأحزاب النرويجية.

وفي بروكسل، يوم 4 أغسطس/آب، تجمع المعارضون بالقرب من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مطالبين بفرض عقوبات ملزمة وإنهاء سياسة المهادنة الدبلوماسية تجاه النظام الإيراني.

تثبت هذه المظاهرات الدولية الواسعة فشل سياسة الإعدامات والترهيب التي ينتهجها نظام ولاية الفقيه للسيطرة على الشارع أو عزل المقاومة الإيرانية. ويشكّل تلاحم مختلف القوميات والشرائح الإيرانية في الخارج، ورفضها الصريح لجميع أشكال الاستبداد، سواء الملكي أو الديني، رافدًا استراتيجيًا مهمًا ودعمًا مباشرًا للانتفاضة ووحدات المقاومة في الداخل؛ كما يسهم هذا الحراك في تعميق العزلة الدبلوماسية لطهران، ويؤكد اتساع نطاق التحالف الدولي الداعم لإقامة جمهورية ديمقراطية وحرة في إيران.

ایران… الاحتجاجات من جانب متقاعدو الاتصالات والصلب علی الفقر ونهب مؤسسات الحرس عمت مدن من طهران الی الآهواز

«مؤسسة تنفيذ أوامر الولي الفقيه وتعاونيات لحرس النظام عار على الأمة»
موقع المجلس:
شهدت إيران في 10 أغسطس 2026 ، موجة جديدة وموسعة من التظاهرات المسيرية والتجمعات الاحتجاجية التنسيقية التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات الوطنية إلى جانب متقاعدي قطاع الصلب.

وامتدت هذه الاحتجاجات لتشمل ثماني مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، بيجار، أراك، أردبيل، ومحافظة خوزستان (الأهواز). وجاءت هذه التحركات الميدانية الغاضبة أمام مباني الضمان الاجتماعي والمقار المركزية لشركة الاتصالات، رداً على خنق المعيشة وارتفاع معدلات التضخم الفاحش، وتنديداً مباشراً بالجهات المالكة للشركة المتمثلة في مؤسسة تنفيذ أمر خميني و«تعاونيات حرس النظام» ، إلى جانب رفع المطالب الحازمة بوقف عقوبة الإعدام وسياسات إشعال الحروب.

تفاصيل الاحتجاجات والمطالب في المدن الإيرانية
في العاصمة طهران، نظم متقاعدو شركة الاتصالات تظاهرة حاشدة ومسيرة اعتراضية أمام المقر الوزاري. وركز المحتجون هتافاتهم بشكل مباشر على الهياكل الاقتصادية التابعة للنظام، موجهين اتهامات صريحة لمؤسسة تنفيذ الأوامر ومؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني بـ النهب الممنهج لأموال الكادحين، وواصفين إياهما بـ عار الأمة. وطالب المتقاعدون بإيقاف سياسة التجويع وإرجاع الحقوق المالية المسلوبة، مؤكدين عبر شعار «رواتب المتقاعدين لا تكفي إلا لأسبوع واحد» أن الرواتب تعجز تماماً عن مواجهة التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

شهدت أصفهان تصعيداً ميدانياً على جبهتين؛ حيث واصل متقاعدو ومستحقو صندوق تقاعد الصلب حراكهم لليوم الثالث على التوالي أمام المبنى الإداري للصندوق احتجاجاً على تجاهل مطالبهم وعدم تنفيذ قانون معادلة الرواتب. وبالتوازي مع ذلك، تجمهر المتقاعدون والرواد في قطاع الاتصالات في شارع شهارباغ بالا أمام المبنى المركزي للشركة، مطالباتٍ بإنهاء سنوات من الوعود الكاذبة والتسويف. وندد المحتجون بنهب أموال الضمان الاجتماعي وصناديق التقاعد، مرددين شعار: «أفرغوا الضمان الاجتماعي وجعلونا في طائل البؤس».

وفي كرمانشاه، واصل متقاعدو الاتصالات حراكهم الممتد لأكثر من أربع سنوات عبر تجمعات أسبوعية متواصلة. وتظاهر المحتجون احتجاجاً على التغييرات التعسفية في التأمين الصحي التكميلي وطرح ما يُسمى بـ تأمين أكمل الذي يثقل كاهل المتقاعدين بالتكاليف. ووجه المتظاهرون أصابع الاتهام مباشرة إلى كبار المساهمين المتمثلين في مؤسسة تنفيذ الأوامر وجناح حرس النظام الإيراني الاقتصادي، معلنين أن سنوات الصمت قد انتهت وأن المماطلة لن تقود إلا إلى مزيد من التصعيد الميداني.

شهدت مدينتا سنندج وبيجار بمحافظة کردستان تظاهرات ومسيرات احتجاجية حاشدة لمتقاعدي الاتصالات الذين تجمعوا أمام الهياكل الإدارية للشركة. ورفع المحتجون شعارات حاسمة تندد بـ ظلم وإهمال مديري شركة الاتصالات الإيرانية والجهات القابضة عليها (شركة اعتماد مبين، حرس النظام الإيراني، ومؤسسة تنفيذ الأوامر). وشهدت مسيرة سنندج رفع مطالبات سياسية واجتماعية واسعة، حيث صدحت حناجر المتظاهرين بشعار: «لا تعدموا شباب الوطن بناة المستقبل»، في ربط مباشر بين المطالب المعيشية والمواجهة السياسية لسياسة الترهيب والقمع.

وفي محافظة خوزستان، خرج متقاعدو قطاع الاتصالات في الأهواز ومناطق أخرى في مسيرات غاضبة رغماً عن التردي المعيشي والظروف المناخية القاسية. وأكد المشاركون أن النهب الممنهج لمقدرات المحافظة الثرية لم يعد مقبولاً، مرددين شعار: «من خوزستان إلى جيلان.. الموت لهؤلاء المديرين» و«بلد غني بالثروات.. ماذا حل بك؟»، مطالباتٍ بالحد من الفساد الذي جعل الخزينة العامة جولاناً للسراق على حساب قوت العوائل الكادحة.

وفي أردبيل وأراك، احتشد المتقاعدون والرواد أمام المقار الإقليمية لشركة الاتصالات لتأكيد رفضهم لسياسات التهميش والتمييز المالي. وندد المشاركون بالتواطؤ بين الإدارة والجهات الأمنية والاقتصادية التابعة للحرس، مؤكدين أن حقوقهم المشروعة لن تُنال إلا بالحراك الميداني المستمر عبر رفع شعار: «فقط في قلب الشارع نأخذ حقنا».

دلالات الشعارات والأبعاد السياسية للاحتجاجات
تميزت احتجاجات هذا اليوم بجرأة استثنائية ونقلة نوعية في طبيعة الشعارات المرفوعة، حيث تجاوزت المطالب الفئوية المباشرة لتضرب العمق السياسي والاقتصادي للنظام:

استهداف المؤسسات الموازية وتكتلات حرس النظام الإيراني: يُعد التركيز العلني والمباشر على مهاجمة مؤسسة تنفيذ أمر خميني (المؤسسة الخاضعة مباشرة لمكتب الولي الفقيه) و«مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني» ووصفهما بـ عار الأمة تحولاً مفصلياً؛ إذ أدرك المتقاعدون أن هذه الإمبراطوريات المالية هي المسؤول المباشر عن مصادرة أصول الاتصالات ونهب عوائدها.
مناهضة آلة الإعدام والقمع: شكّل شعار «لا تعدموا شباب الوطن بناة المستقبل» نقطة تلاحم استراتيجية بين حراك المتقاعدين والمجتمع المناهض للقمع، مما يؤكد أن المجتمع الإيراني بات يرسم خط دفاع جماعي ضد أحكام الإعدام التي يستخدمها النظام كأداة لزرع الخوف.
إسقاط شرعية السلطة والسياسات الاقتصادية: عكس شعار «حكومة بالتعيين.. تكذب باستمرار» و«لا حكومة ولا برلمان.. يفكرون في الشعب» انعدام الثقة المطلق بجميع مؤسسات الحكم التنفيذية والتشريعية، واعتبارها مجرد أدوات لتغطية الفساد والنهب.
تؤكد هذه التحركات الميدانية المتصاعدة أن الأزمة الاقتصادية الخانقة، والفقر المدقع، وتهاوي القدرة الشرائية إلى حدود عجز الرواتب عن تغطية نفقات أسبوع واحد، ليست سوى انعكاس مباشر للبنية والممارسات الممنهجة لـ نظام الولي الفقيه.

فبدلاً من توجيه مقدرات البلاد وثرواتها النفطية والتكنولوجية لتحسين الأجور، وتأمين الخدمات الصحية، وإنقاذ الصناديق التقاعدية التي أُفرغت من محتواها، يواصل النظام تحويل ثروات الشعب الإيراني إلى الإمبراطوريات المالية التابعة لحرس النظام ومؤسسات الولي الفقيه، لاستخدامها في تمويل إشعال الحروب الإقليمية، ودعم الميليشيات الإرهابية، والإنفاق الباهظ على البرامج النووية التدميرية. إن هتاف المتقاعدين الصريح في قلب العاصمة والمحافظات يثبت أن الشارع الإيراني قد كسر حاجز الخوف بشكل نهائي، وأن المواجهة المباشرة ضد نهب السلطة وقمعها باتت هي الخيار الاستراتيجي الوحيد لجميع شرائح المجتمع.

دعم سجناء سياسيون في سجنَي قزل حصار وكرج لبرنامج التضامن مع تلفزيون المقاومة

موقع المجلس:
أكد سجناء سياسيون من داخل زنازينهم، في سجنَي قزل حصار وكرج أن المرحلة الراهنة تمثل مرحلة مواجهة حاسمة مع نظام ولاية الفقيه، داعين أبناء الشعب الإيراني في الداخل والخارج إلى تقديم دعم شامل للمقاومة المنظمة، بهدف تسريع مسار إسقاط الديكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.
وجه عدد من السجناء السياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و المحتچزین في سجنَي قزل حصار وكرج المركزي في إيران، رسائل نضالية مؤثرة بمناسبة انطلاق الحملة العالمية الثلاثين لجمع التبرعات والدعم الجماهيري لقناة سيماي أزادي (تلفزيون المقاومة).

.وأكد السجناء، من داخل زنازينهم، أن المرحلة الراهنة تمثل مرحلة مواجهة حاسمة مع نظام ولاية الفقيه، داعين أبناء الشعب الإيراني في الداخل والخارج إلى تقديم دعم شامل للمقاومة المنظمة، بهدف تسريع مسار إسقاط الديكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية
تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية. وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

وحدات المقاومة | قناة المقاومة | التضامن المالي | المدن الإيرانية
وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية
علي معزي من سجن قزل حصار: عام الحسم وضرورة إسناد المقاومة المنظمة
في رسالته الموجّهة من سجن قزل حصار في أغسطس/آب 2026، شدد السجين السياسي علي معزي على أن قناة «سيماي آزادي» تجسّد الامتداد الأصيل لأكثر من 120 عامًا من نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والاستقلال والمساواة، بدءًا من رموز الحركة الوطنية والقومية، مثل ستار خان وميرزا كوجك خان والدكتور محمد مصدق، مرورًا بمؤسسي منظمة مجاهدي خلق، ومن بينهم حنيف نجاد، وصولًا إلى قيادة المقاومة الراهنة.

وأوضح معزي أن المرحلة الحالية خطيرة ومفصلية، وتتطلب توسيع نطاق الدعم والمؤازرة للحملة العالمية الثلاثين، وتعزيز المشاركة فيها على المستويين النوعي والكمي، باعتبارها محطة حاسمة في مواجهة ما وصفه بمؤامرات النظام. ودعا إلى تضافر جهود المقاومة المنظمة، وجيش التحرير، ووحدات المقاومة، والشارع المنتفض من أجل تحقيق النصر، موجّهًا التحية إلى أرواح شهداء وحدات المقاومة وإلى حكومة الجمهورية الديمقراطية المؤقتة.

السجناء أنصار مجاهدي خلق في قزل حصار وكرج: التلفزيون الوطني يعكس الاستقلالية وصوت الشارع
وفي بيان مشترك صدر في 8 أغسطس/آب 2026 عن السجناء السياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق في سجن قزل حصار والسجن المركزي في كرج، أكد المعتقلون أن برنامج التضامن يجسّد الاستقلال السياسي والمالي والعسكري للمقاومة الإيرانية المنظمة، بقيادة السيدة مريم رجوي والسيد مسعود رجوي.

وأشار البيان إلى أن قناة «سيماي آزادي» تمثل منبرًا للسجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم، باعتبارها وسيلة إعلامية تنقل وصايا الشهداء، ودفاعات المعتقلين، وصوت عمليات وحدات المقاومة، التي ترفع شعار «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».

وحث البيان الإيرانيين في كل مكان على التبرع والمشاركة الفاعلة في دعم المقاومة، وإسناد جبهة الشعب، والمساهمة في ما وصفه بتسريع نهاية الفاشية الدينية في إيران.

دعم سجناء سياسيون في سجنَي قزل حصار وكرج لبرنامج التضامن مع تلفزيون المقاومةرسالة من خمسة سجناء سياسيين في إيران : “حيلة الإعدام لم تعد تجدي نفعًا في معالجة أزمة ولاية الفقيه العاجز”
في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام الإيراني للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة. وتُبرز الرسالة، المؤرخة في يناير 2025، أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، موضحةً كيف يلجأ النظام، الذي يدرك قرب انهياره، إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ. ويؤكد كُتّاب الرسالة أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها، مشيرين إلى الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

السجناء السياسيون | أحكام الإعدام | ولاية الفقيه | القمع في إيران
رسالة من خمسة سجناء سياسيين في إيران :
لقمان أمين بور من قزل حصار: المشانق لن تكسر إرادتنا وقسمنا مستمر حتى النهاية
ومن جانبه، بعث السجين السياسي لقمان أمين بور برسالة شديدة اللهجة من داخل سجن قزل حصار الذي وصفه بـ مسلخ الأبطال والثوار، معرباً عن اعتزازه بدعم قناة الحرية رغم سنوات الاعتقال الطويلة التي حالت دون تمكّنه من تقديم الدعم المالي، ومؤكدًا استعداده لتقديم روحه وجسده فداءً لإسقاط نظام ولاية الفقيه وتحرير الوطن.

واستحضر أمين بور الذكرى الخالدة للقائد الشهيد وحيد ورفاقه، الذين واجهوا منصات الإعدام بشجاعة وبسالة، موجّهًا خطابه إلى جلادي النظام ومجتبى خامنئي، ومؤكدًا أن إعدام الشباب الثائر لن يزيد الشارع ووحدات المقاومة إلا اشتعالًا وإصرارًا على التحدي. كما كرر القسم الوطني: «أقسم بدماء الرفاق، نحن صامدون حتى النهاية».

وتأتي هذه الرسائل الصادرة من قلب زنازين القمع لتؤكد، وفقًا لمضمونها، أن أسوار السجون وتصاعد عمليات الإعدام عاجزان عن إخماد جذوة التحدي لدى السجناء السياسيين في إيران، الذين يمثلون طليعة الرفض الشعبي لسلطة الاستبداد، وداعمًا مباشرًا لخيار إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة دولة ديمقراطية دولة ديمقراطية قائمة على سيادة الشعب.

إكسبريس:ليام فوكس يطالب لندن بإنهاء الاسترضاء ودعم تغيير النظام الإيراني من الداخل

موقع المجلس:
في مقال تحليلي وحصري نشره وزير الدفاع البريطاني الأسبق، السير ليام فوكس، في صحيفة ديلي إكسبريس، حث رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بورنهام على إنهاء عقود من الاسترضاء تجاه النظام الإيراني، واغتنام الفرصة التاريخية المتاحة لإعادة ضبط السياسة الخارجية البريطانية برمتها. وأكد فوكس أن الحل الوحيد والدائم للأزمة الإيرانية وتأمين الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم يتلخص في حتمية تغيير النظام، مشدداً على أن هذا التغيير يجب أن ينبع من الداخل عبر دعم إرادة الشعب الإيراني والمقاومة، وليس من خلال التدخلات أو الغزوات العسكرية الخارجية.

نقد صريح لسياسة الاسترضاء والاتفاق النووي
وانتقد السير ليام فوكس بشدة السياسات الغربية السابقة التي غضت الطرف عن الانتهاكات المروعة لسلطات طهران، بما في ذلك قتل آلاف المتظاهرين خلال الانتفاضة الشاملة التي شهدتها البلاد في شهر يناير الماضي. وأشار إلى أن اتفاق عام 2015 النووي (JCPOA) كان نموذجاً صارخاً لسياسة المهادنة الفاشلة؛ إذ منح النظام الإيراني أصولاً مالية ضخمة وإعفاءات من العقوبات دون فرض أي تعديل على سلوكه العدائي أو سجل حقوق الإنسان. وأوضح فوكس أن هذه الأموال أُعيد توظيفها لتغذية أذرع النظام الإقليمية كحزب الله والحوثيين، فضلاً عن تمويل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وتطرق إلى أن حالة الهشاشة الراهنة التي يعاني منها النظام جراء الضربات الأمريكية قد تجعله أكثر خطورة وعدوانية، معرباً عن مخاوفه من امتداد الهجمات البحرية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر عبر أذرعه الحوثية.

إكسبريس:ليام فوكس يطالب لندن بإنهاء الاسترضاء ودعم تغيير النظام الإيراني من الداخل

بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران، لكن الحضور الشبحي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. لقد صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

مجتبى خامنئي | ولاية الفقيه | أزمة الشرعية | إيران
بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
حتمية التغيير الشعبي ورفض النموذج العراقي
وأكد وزير الدفاع الأسبق رفضه التام لاستنساخ سيناريو الغزو العسكري الخارجي الذي أطاح سابقاً بنظامي طالبان في أفغانستان وصدام حسين في العراق؛ مجدداً التأكيد على أن الحرية لا تسقط من السماء ولا تُجلب بالحرب الخارجية، بل تُنتزع بإرادة الشعوب من الأسفل إلى الأعلى. وأشار فوكس إلى أن أبناء الشعب الإيراني أثبتوا عبر الانتفاضات المتتالية استعدادهم التام للتضحية من أجل نيل حريتهم وإقامة نظام قانوني غير ثيوقراطي يكفل المواطنة والمساواة. ودعا القادة الغربيين إلى إظهار الشجاعة السياسية والتخلي عن حالة التردد، من خلال تقديم الدعم الشامل لنضال الشارع الإيراني وتوفير البيئة الدولية المواتية لمساعدتهم على استعادة حريتهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم.

تبني المقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشر
وفي إطار الاستراتيجية الميدانية المقترحة، دعا ليام فوكس رئيس الوزراء البريطاني الجديد وحلفاءه الغربيين إلى المخاطرة السياسية والإعلان الصريح عن الاعتراف بحركة المعارضة المنظمة التابعة لـ «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» ، الجاهزة لقيادة المرحلة الانتقالية ونقل البلاد نحو الديمقراطية. وأبرز فوكس أهمية الاعتماد على برنامج النقاط العشر الصادر عن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للفترة الانتقالية، باعتباره خريطة طريق متكاملة لإقامة جمهورية ديمقراطية غير نووية، تشجع الاستثمار وتسهم في بناء مستقبل اقتصادي واجتماعي مزدهر للشعب الإيراني، بالتعاون مع الديمقراطيات الرأسمالية العالمية.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية
تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية. وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

وحدات المقاومة | قناة المقاومة | التضامن المالي | المدن الإيرانية
وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية
موقف وزارة الخارجية البريطانية
من جانبها، علقت وزارة الخارجية البريطانية على هذه الدعوات عبر متحدث رسمي أشار فيه إلى أن موقف الحكومة يتلخص في حث جميع الأطراف على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإجراء محادثات سلام ناجحة، مؤكداً أن النظام الإيراني يجب ألا يحصل مطلقاً على سلاح نووي، وأن التركيز ينصب حالياً على خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز. ورغم هذا الموقف الرسمي التقليدي، خلص فوكس إلى أن الاستقرار الدائم لن يتحقق إلا بكسر حلقة الاسترضاء والاعتراف بالبديل الديمقراطي الذي يقوده الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.ش

ضمن تصعيداً كاسحاً في واشنطن؛ السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال

موقع المجلس:
السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال لا يُمكن السماح له بامتلاك سلاح نووي

شهدت الأروقة السياسية في واشنطن تصعيداً كاسحاً ضد نظام الولي الفقيه، سلط الضوء على الجرائم المروعة بحق حقوق الإنسان والانهيار الاقتصادي الشامل في إيران. وفي هذا السياق، شن السيناتور الجمهوري ريك سكوت هجوماً لاذعاً على الفاشية الحاکمة في طهران، معرباً عن إدانته القاطعة لموجة القتل الجماعي وإعدام الأطفال. بالتوازي مع ذلك، كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة ميك والتز عن نجاح الحصار البحري وحملة الغضب الاقتصادي في خنق الموارد المالية للنظام وإفلاس خزينته حتى العجز عن دفع أجور قواته، مما يضع السلطة الحاكمة أمام انسداد هيكلي حاد بين السحق المالي والانفجار الشعبي الوشيك.

ضمن تصعيداً كاسحاً في واشنطن؛ السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفال

رسالة من خمسة سجناء سياسيين في إيران : “حيلة الإعدام لم تعد تجدي نفعًا في معالجة أزمة ولاية الفقيه العاجز”
في رسالة جريئة من داخل السجون الإيرانية، أدانت مجموعة من السجناء السياسيين تصعيد النظام الإيراني للإعدامات كوسيلة يائسة لقمع المعارضة المتزايدة. وتُبرز الرسالة، المؤرخة في يناير 2025، أن «حرب الإعدام لم تعد علاجاً لداء ولاية الفقيه المتآكلة»، موضحةً كيف يلجأ النظام، الذي يدرك قرب انهياره، إلى حملة مكثفة من الإعدامات لترهيب الشعب الغاضب. وأشارت إلى تأييد المحكمة العليا لأحكام الإعدام بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم بخشان عزيزي وبهروز إحساني ومهدي حسني، إضافة إلى وجود أكثر من 50 سجيناً سياسياً آخرين ينتظرون التنفيذ. ويؤكد كُتّاب الرسالة أن هذه الأداة الأخيرة للقمع لم تعد تحقق أهدافها، مشيرين إلى الروح المعنوية العالية لعائلات الضحايا وصمود المحكومين بالإعدام.

السجناء السياسيون | أحكام الإعدام | ولاية الفقيه | القمع في إيران
رسالة من خمسة سجناء سياسيين في إيران :
تنديد صارخ بجرائم الإعدام واستهداف الأطفال
في بيان شديد اللهجة نُشر عبر منصة إكس، وصف السيناتور ريك سكوت، عضو لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية في السجل الأمريكي، سلوك النظام الإيراني تجاه شعبه بأنه مشمئز ومقزز. وكشف سكوت عن مقتل ما لا يقل عن 56 مواطناً إيرانياً منذ شهر مارس الماضي، بينهم أطفال قاصرون، لم يرتكبوا ذنباً سوى المطالبة بالحرية والدفاع عن كرامتهم الإنسانية. وأكد السيناتور أن آلة البطش التابعة للنظام تواصل التنكيل بالمواطنين العزل لمنع أي تحرك جماهيري قد يطيح بأركان السلطة.

وحذر سكوت من الخطر الداهم الذي يهدد مئات المعتقلين الإيرانيين القابعين على قوائم الإعدام الوشيكة، مشدداً على أن هذه الانتهاكات الوحشية تُمثل الشر المباشر الذي تجب مواجهته. وأضاف قاطعاً: إن النظام الذي يمارس التعذيب ويقطع رؤوس مواطنيه في الساحات والسجون لا ينبغي السماح له تحت أي ظرف بالحصول على سلاح نووي. وتأتي هذه التصريحات لترسخ الحقيقة القائلة بأن الاستبداد الديني جعل من عقوبة الإعدام والانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان الوسيلة الرئيسية الوحيدة للسيطرة على الشارع المنتفض.

تطاحن تروس الاقتصاد وجحيم التضخم
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لنشرة أكسيوس أن واشنطن تتعمد ترك تروس الاقتصاد الإيراني تتطاحن بصوت عالٍ، معتبراً أن الأزمة المالية الجامحة هي المهدد الأكبر لبقاء النظام. وأفادت التقارير الرسمية لـ مركز الإحصاء الإيراني بأن نرخ التضخم نقطة بالنقطة تجاوز 87%، فيما قفزت أسعار اللحوم والألبان فوق 140%، في وقت لا يتعدى فيه الحد الأدنى للأجور 22 مليون تومان مقابل كلفة معيشية تناهز 70 مليون تومان. وأكد ترامب أن الحصار البحري الأمريكي أدى إلى تفاقم الشلل المالي وجعل طهران عاجزة حتى عن دفع رواتب جنودها وقواتها الأمنية، خصوصاً مع خلو أرصفة شحن النفط في جزيرة خارك لثلاثة أسابيع متتالية.

ضمن تصعيداً كاسحاً في واشنطن؛ السيناتور ريك سكوت: النظام الإيراني يقطع رؤوس مواطنيه ويُعدم الأطفالبين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران، لكن الحضور الشبحي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. لقد صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

مجتبى خامنئي | ولاية الفقيه | أزمة الشرعية | إيران
بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
وفي ذات السياق، أكد مندوب أمريكا لدى الأمم المتحدة ميك والتز في حديثه لـ فوكس نيوز أن نظام الولي الفقيه يخشى حملة الغضب الاقتصادي التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت أكثر من الهجمات العسكرية؛ موضحاً أن الممتلكات المشفرة المصادرة والتي بلغت نحو مليار دولار، إلى جانب تجميد 130 مليون دولار من الحرس، جردت طهران من احتياطاتها الأجنبية. وأضاف والتز أن مفاوضي النظام لا يتحدثون في الاجتماعات المغلقة إلا عن السيولة والنقد، لأن قيادة النظام النخبوية الفاسدة لا تهتم بأرواح عمالها أو جنودها، بل تبحث فقط عن المال لتغذية أجهزة قمعها.

إن هذا الشلل المالي والحصار البحري المشدد فرضا صراعاً حاداً وصراع ذئاب داخل أروقة السلطة؛ حيث يتصادم جناح مسعود بزشكيان الخائف من الانهيار الاقتصادي والداعي للتفاوض مع واشنطن، مع جناح الحرس بقيادة أحمد وحيدي الرافض لأي تنازل. ومع تصدر ملف حقوق الإنسان والإعدامات المشهد الدولي، يجد نظام الولي الفقيه نفسه بلا موارد مالية ولا غطاء سياسي، عاجزاً عن التهرب من تبعات الدمار الاقتصادي والمواجهة الحتمية مع الشارع الإيراني الغاضب.

إيران: دعما لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه: 50 تحركا ثوريا لوحدات المقاومة

موقع المجلس:
الأحد 9 أغسطس، نفذت وحدات المقاومة سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران.

وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

ومن أبرز هذه التحركات والشعارات:

طهران: رفع لافتة كتب عليها: «الموت لخميني وخامنئي، تحية لمسعود ومريم رجوي».

برند – طهران: رفع لافتة كتب عليها: «تحية لرجوي».

طهران: رفع لافتة وكتابة شعار: «تحية لرجوي».

تبريز: كتابة شعار: «تَبّاً لمبدأ ولاية الفقيه».

مشهد: نشاط جماعي تضمن هتافات: «نحن أبناء إيران، في طليعة الميدان، مع جيش التحرير تصبح إيران جنة»، و«مع مريم ومسعود نمضي حتى نهاية الطريق، ونتجاوز الشاه والملالي».

مشهد: نشاط جماعي بالصور والشعارات: «جيش التحرير طريق خلاصنا»، و«جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية»، و«لا تاج ولا عمامة، انتهى زمن الملالي».

مشهد: كتابة شعارات: «عاش جيش التحرير الوطني»، و«اللعنة على خامنئي»، و«تحية لرجوي»، و«الطريق الوحيد للخلاص هو السلاح والإطاحة».

كرج: رفع لافتة: «الموت لخامنئي، تحية لرجوي»، و«تحية لوحدات المقاومة»، و«عاشت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية».

طهران: تعليق منشور: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

طهران: كتابة شعار: «تحية لمجاهدي خلق».

طهران: تعليق منشورات وكتابة شعارات في أربع نقاط: «تحية لرجوي».

طهران: تعليق منشور: «إسقاط هذا النظام سيتم على يد الشعب الإيراني من خلال انتفاضة منظمة، ووحدات المقاومة وجيش التحرير».

مشهد: كتابة شعار: «الطريق الوحيد للخلاص هو السلاح والإطاحة».

طهران: تعليق منشور لمريم رجوي: «جيش التحرير هو الضامن للسلام الدائم والحرية والاستقلال في إيران».

طهران: تعليق منشورات في ثلاث نقاط حول تجمع الإيرانيين في إيطاليا: «لا للإعدام، نعم للجمهورية الديمقراطية»، و«إسقاط هذا النظام سيتم على يد الشعب الإيراني من خلال انتفاضة منظمة، ووحدات المقاومة وجيش التحرير».

أرومية: كتابة شعار: «تحية لرجوي».

طهران: تعليق منشورات في نقطتين: «جيش التحرير هو الضامن للسلام الدائم والحرية والاستقلال في إيران».

كرمانشاه: كتابة شعار: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

طهران: كتابة الشعار نفسه: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

كرج: أنشطة مصورة في ثلاث نقاط: «تحية لرجوي».

مشهد: كتابة شعارات: «الطريق الوحيد للخلاص هو السلاح والإطاحة»، و«تحية لرجوي».

مشهد: كتابة شعار: «حبل مشنقة الجلاد لن يؤثر أبداً في عنق جبل دماوند».

مشهد: كتابة شعار: «التحية والسلام لرجوي».

أراك: كتابة شعار: «تحية لمسعود رجوي».

أراك: كتابة شعار: «عاش جيش التحرير».

قم: نشاط مصور: «تحية لرجوي»، و«تَبّاً لمبدأ ولاية الفقيه».

همدان: تعليق منشور: «تحية لرجوي، عاش جيش التحرير».

كرمانشاه: تعليق منشور: «تحية لرجوي، تَبّاً لمبدأ ولاية الفقيه، عاشت المقاومة الإيرانية».

سنندج: نشاط مصور يتضمن عبارة لمسعود رجوي: «جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية».

مشهد: كتابة شعار في نقطتين: «الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد».

سنندج: نشاط مصور: «اللعنة على الخميني وخامنئي، تحية لرجوي».

طهران: كتابة شعار: «تحية لرجوي».

مشهد: كتابة شعار: «حبل مشنقة الجلاد لن يؤثر أبداً في عنق جبل دماوند».

بروجرد: تعليق منشورات في نقطتين: «تحية لرجوي».

همدان: كتابة شعار: «تحية لرجوي».

إيرانشهر: رفع لافتة: «عاش جيش التحرير الوطني الإيراني».

إيران بين قمع الداخل وتصعيد الخارج.. كيف يحاول النظام تأجيل أزمته؟

اليوم الثامن –  اليمن- د. سامي خاطر آكادميسين و استاد جامعي:

لم يعد الصراع مع إيران مرتبطاً فقط ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي. فخلف المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول المنطقة، تتراكم أزمة داخلية أكثر تعقيداً، تتصل بالاقتصاد، والحريات، وعلاقة المجتمع بمؤسسات الحكم، وقدرة النظام على الحفاظ على تماسكه في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة.

ومن هذه الزاوية، يصعب فهم سلوك طهران الإقليمي بمعزل عن طبيعة النظام السياسي الذي تشكل بعد ثورة عام ١٩٧٩. فقد طورت الجمهورية الإسلامية، على مدى عقود، منظومة متشابكة من المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية والدينية، جعلت بقاء النظام مرتبطاً إلى حد كبير بقدرته على إدارة الأزمات، سواء عبر احتواء الاحتجاجات الداخلية أو توظيف الصراعات الخارجية في تعزيز خطاب الأمن القومي.

الإعدامات والقمع الأمني يمثلان أحد أكثر جوانب هذه المنظومة إثارة للجدل. فقد وثقت منظمات حقوقية دولية ارتفاعاً كبيراً في تنفيذ أحكام الإعدام في إيران خلال السنوات الأخيرة، فيما تقول السلطات إن جزءاً كبيراً من هذه الأحكام يرتبط بجرائم جنائية وأمنية. وبين الروايتين، تظل القضية الأساسية مرتبطة بمدى استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي.

لكن النظر إلى الإعدام باعتباره مجرد أداة أمنية لا يكفي لتفسير استمرار هذه السياسة. فالعقوبة القصوى، في الأنظمة التي تعاني من أزمات شرعية، يمكن أن تتحول إلى وسيلة لردع المجتمع وإرسال رسالة إلى قطاعات أخرى بأن كلفة تحدي السلطة مرتفعة. وهذا لا يعني أن كل حكم بالإعدام في إيران سياسي بالضرورة، لكنه يفسر لماذا أصبحت هذه المسألة جزءاً أساسياً من النقاش حول طبيعة النظام وحقوق الإنسان فيه.

الحرب كوسيلة لإدارة الأزمة

من الصعب أيضاً تجاهل العلاقة بين السياسة الخارجية والوضع الداخلي. فالنظام الإيراني بنى جزءاً مهماً من شرعيته على مواجهة الخصوم الخارجيين، بدءاً من الولايات المتحدة وإسرائيل، وصولاً إلى شبكة واسعة من القوى والجماعات الحليفة في المنطقة.

هذا النموذج يمنح السلطة ميزة سياسية مهمة: إبقاء المجتمع في حالة استنفار مستمرة. فعندما يصبح الأمن القومي أولوية مطلقة، يمكن تبرير توسيع دور الأجهزة الأمنية، وتقييد المجال العام، وربط المعارضة الداخلية بمشروعات خارجية، أو تصوير الاحتجاجات باعتبارها جزءاً من مؤامرة دولية.

غير أن ذلك لا يعني أن كل تصعيد إيراني يهدف حصراً إلى حماية النظام من أزمة داخلية. لطهران حسابات إقليمية واستراتيجية حقيقية تتعلق بالأمن القومي، والردع، وموازين القوى، وموقعها في الشرق الأوسط. لكن السياسة الخارجية الإيرانية تظل مرتبطة ببنية النظام الداخلية، وهو ما يجعل الفصل بين الاعتبارات الأمنية الخارجية وحسابات البقاء السياسي الداخلي أمراً بالغ الصعوبة.

وهنا تظهر إحدى مفارقات السياسة الإيرانية: النظام يحتاج إلى قدر من الاستقرار الاقتصادي والسياسي حتى يحافظ على قدرته على الحكم، لكنه في الوقت نفسه يستفيد سياسياً من استمرار حالة التوتر التي تسمح له بإبقاء المجتمع تحت ضغط أمني دائم.

الاحتجاجات تكشف حدود السيطرة

خلال السنوات الماضية، شهدت إيران موجات متكررة من الاحتجاجات، اختلفت دوافعها بين المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. لكن القاسم المشترك بينها كان اتساع الفجوة بين قطاعات من المجتمع ومؤسسات الحكم.

أظهرت احتجاجات عام ٢٠٠٩ ثم موجات ٢٠١٧ و٢٠١٩ و٢٠٢٢ أن المشكلة لم تعد محصورة في فئة سياسية محددة. وفي بعض المراحل انتقلت الاحتجاجات من المدن الكبرى إلى مناطق ومحافظات مختلفة، ما كشف قدرة الغضب الاجتماعي على تجاوز الحدود التقليدية للمعارضة.

ومع ذلك، فإن الاحتجاج الشعبي لا يتحول تلقائياً إلى تغيير سياسي. فامتلاك الشارع القدرة على الاحتجاج يختلف عن امتلاكه القدرة على بناء بديل سياسي. ويظل النظام الإيراني، رغم أزماته، يمتلك أجهزة أمنية وعسكرية قوية، وشبكة مؤسسات قادرة على الاستمرار، فضلاً عن خبرة طويلة في احتواء موجات الاحتجاج.

ولهذا فإن الحديث عن انهيار وشيك للنظام يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فالأزمات الداخلية قد تضعف النظام، لكنها لا تعني بالضرورة سقوطه. والتاريخ السياسي لإيران منذ عام ١٩٧٩ يوضح أن الجمهورية الإسلامية استطاعت تجاوز أزمات عميقة وحروب وعقوبات واحتجاجات واسعة من دون أن تفقد قدرتها على البقاء.

من تغيير السلوك إلى معالجة جذور الأزمة

على المستوى الدولي، ظلت السياسة تجاه إيران تتحرك بصورة أساسية بين الضغط والتفاوض. العقوبات الاقتصادية تهدف إلى إجبار طهران على تغيير سلوكها، بينما تحاول المفاوضات احتواء الملفات الأكثر خطورة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.

لكن التجربة أظهرت حدود كلا المسارين عندما يستخدم كل منهما بمعزل عن الآخر. فالضغط الاقتصادي قد يضعف قدرة الدولة على تمويل سياساتها، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير بنيتها السياسية. وفي المقابل، فإن الدبلوماسية التي تركز على ملف واحد، وتتجاهل طبيعة الأزمة الداخلية، قد تنجح في تحقيق اتفاق مؤقت دون معالجة أسباب التوتر الأوسع.

من هنا تبرز الحاجة إلى سياسة أكثر تركيباً، تقوم على الردع من جهة، والحوار المشروط من جهة أخرى، مع إبقاء ملف حقوق الإنسان والمجتمع المدني حاضراً في الحسابات الدولية.

ولا يعني ذلك أن الخارج يستطيع أو ينبغي أن يختار بديلاً سياسياً للإيرانيين. فالتجارب الإقليمية أثبتت أن مشاريع التغيير التي تعتمد بصورة مفرطة على التدخل الخارجي قد تنتج نتائج عكسية. الأهم هو أن تكون هناك بيئة تسمح للمجتمع الإيراني بالتعبير عن خياراته السياسية من دون أن تتحول أدوات الدولة الأمنية إلى وسيلة لإغلاق المجال العام.

المعارضة الإيرانية بين الواقع والدعاية

تحتاج قراءة المشهد الإيراني أيضاً إلى التعامل بحذر مع القوى المعارضة في الخارج. فالمعارضة الإيرانية تضم تيارات متعددة، وبعضها يمتلك امتدادات سياسية وتنظيمية خارج البلاد، فيما يواجه بعضها الآخر انتقادات واسعة داخل إيران وخارجها.

لذلك فإن تقديم أي قوة معارضة باعتبارها الممثل الوحيد للشعب الإيراني يضعف التحليل بدلاً من أن يقويه. التغيير السياسي، إذا حدث، لن يكون بالضرورة نتيجة تحرك تنظيم واحد، وإنما حصيلة تفاعلات اجتماعية وسياسية واقتصادية واسعة داخل المجتمع الإيراني نفسه.

وهذا التفريق ضروري خصوصاً عند تناول ملفات مثل المقاومة الإيرانية أو مجاهدي خلق أو غيرهما من القوى المعارضة. فوجود معارضة للنظام لا يعني تلقائياً امتلاكها تفويضاً شعبياً شاملاً، كما أن خصومتها مع السلطة لا تعني أن جميع رواياتها بشأن الوضع الداخلي ينبغي قبولها من دون تدقيق.

سجل تاريخي يصعب تجاهله

لا يمكن تحليل بنية النظام الإيراني من دون التوقف عند تاريخه الطويل مع المعارضة. فقد شهدت الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عمليات قمع واسعة، كان من أبرز محطاتها إعدامات عام ١٩٨٨، التي لا تزال موضع تحقيقات وانتقادات حقوقية واسعة، إلى جانب عمليات اغتيال استهدفت معارضين إيرانيين في الخارج خلال عقود لاحقة.

كما مثلت الاحتجاجات المتعاقبة اختباراً متكرراً لقدرة النظام على استخدام القوة الأمنية للحفاظ على السيطرة. وفي كل مرة تقريباً، كانت السلطة تنجح في احتواء الاحتجاجات، لكنها لم تنجح في القضاء على الأسباب التي تنتجها.

وهنا تكمن المشكلة الأعمق: القمع قد ينجح في إخماد احتجاج، لكنه لا يعالج بالضرورة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أدت إليه. وكلما تراكمت هذه الأسباب، أصبح الاحتجاج التالي أكثر قابلية للانتشار.

بين الحرب والتغيير

المعادلة الإيرانية الحالية لا تبدو مرشحة لحل سريع. فالحرب قد تضعف القدرات العسكرية للنظام، لكنها قد تمنحه في الوقت نفسه فرصة لتعبئة المجتمع خلف خطاب الدفاع عن الدولة. أما الاسترضاء غير المشروط فقد يسمح لطهران باستخدام المكاسب الاقتصادية والسياسية في إعادة بناء أدواتها من دون تغيير جوهري في سلوكها.

البديل الأكثر واقعية يتمثل في استراتيجية متعددة المسارات: ردع أي تهديد إيراني للأمن الإقليمي، منع انتشار الصراع، استخدام العقوبات بصورة أكثر دقة، فتح قنوات تفاوض عند الضرورة، وربط أي تخفيف كبير للضغوط بخطوات قابلة للقياس في الملفات النووية والإقليمية وحقوق الإنسان.

أما مستقبل النظام الإيراني، فلن تحدده الضغوط الخارجية وحدها. العامل الأكثر حسماً سيبقى قدرة الدولة على الحفاظ على تماسك مؤسساتها، وقدرة المجتمع على إنتاج بدائل سياسية قابلة للحياة، وحجم الفجوة بين السلطة والشارع.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان النظام الإيراني يستطيع البقاء في ظل الضغوط الحالية فحسب، وإنما إلى أي مدى يستطيع الاستمرار في إدارة التناقض بين دولة تريد الاحتفاظ بدورها الإقليمي الكبير، ومجتمع يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة.

قد تتمكن طهران من تأجيل أزمتها، لكنها لن تستطيع تجاهلها إلى الأبد. وفي المقابل، فإن إسقاط النظام من الخارج ليس وصفة مضمونة للاستقرار. المسألة في جوهرها تتعلق بما إذا كان الإيرانيون سيتمكنون، في مرحلة ما، من إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع بصورة تقلل من الحاجة إلى القمع، وتضع السياسة الخارجية في خدمة الاستقرار بدلاً من استخدامها أحياناً كأداة لإدارة أزمات الداخل.

القنبلة النووية… الملاذ الأخير لنظام يضيق عليه الخناق

بحزاني – منى سالم الجبوري:
كلما اشتدت الأزمات التي يواجهها النظام الإيراني، وازدادت عزلته الداخلية والخارجية، عاد الحديث من جديد عن ضرورة امتلاك السلاح النووي، وكأن القنبلة أصبحت الوصفة السحرية لإنقاذ نظام يعيش واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ قيامه. فالدعوات التي صدرت أخيرا من شخصيات محسوبة على التيار المتشدد، والتي طالبت صراحة بصناعة قنبلة نووية وإجراء تفجير تجريبي لها، ليست مجرد مواقف فردية أو تصريحات انفعالية، بل تعكس عمق المأزق الذي وصلت إليه السلطة في طهران.
فالمشهد الداخلي يكشف عن انقسامات غير مسبوقة داخل أجنحة الحكم. فالخلافات بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة، والتباين حول أسلوب إدارة الأزمات، والرقابة المتبادلة حتى بين مؤسسات النظام، كلها مؤشرات على أن الصراع لم يعد مقتصرا على اختلاف في وجهات النظر، بل أصبح صراعا على مستقبل النظام نفسه. وعندما يصل الأمر إلى ممارسة وسائل الإعلام الرسمية رقابة على بيانات مكتب المرشد، وتأجيل الخطابات الرئاسية في ظل شائعات الاستقالة، فإن ذلك يعكس حالة ارتباك يصعب إخفاؤها.
وفي هذا السياق، تبدو الدعوة إلى تصنيع السلاح النووي بمثابة اعتراف ضمني بأن الخيارات السياسية والاقتصادية والأمنية التي اعتمدها النظام طوال العقود الماضية قد وصلت إلى طريق مسدود. فحين يصرح أحد رجال المؤسسة الحاكمة بأن “الطريق الوحيد” لإنقاذ البلاد هو إنتاج قنبلة نووية، فإن الرسالة الحقيقية لا تتعلق بالقوة، بل بالإقرار بفقدان أدوات البقاء التقليدية.
لكن هذه الدعوات ليست جديدة. فمنذ سنوات طويلة، كانت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، تؤكد أن المشروع النووي لا يمكن فصله عن طبيعة النظام القائم، وأنه يستخدم وسيلة للابتزاز السياسي وإطالة عمر السلطة أكثر من كونه مشروعا دفاعيا. كما لعبت المنظمة دورا بارزا في الكشف عن عدد من المنشآت والأنشطة النووية الإيرانية، معتبرة أن استمرار هذا المشروع يمثل تهديدا للاستقرار الإقليمي والدولي.
ومن هذا المنطلق، ترى المنظمة أن كلما اقترب النظام من مرحلة الضعف، ازداد تمسكه بورقة المشروع النووي، لأنها تمنحه فرصة للمساومة وكسب الوقت، ولصرف الأنظار عن أزماته الداخلية المتفاقمة، وفي مقدمتها التدهور الاقتصادي، واتساع دائرة الاحتجاجات، وتصاعد الصراع داخل هرم السلطة.
وفي المقابل، تطرح الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السیدة مريم رجوي، ما تصفه بـ”الخيار الثالث”، وهو خيار يقوم، بحسب طرحها، على رفض الحرب الخارجية من جهة، ورفض سياسة الاسترضاء والتنازلات مع النظام من جهة أخرى، مع التأكيد على أن التغيير ينبغي أن يتحقق على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ووفق هذا الطرح، فإن معالجة المعضلة النووية لا تكون بعقد صفقات مؤقتة تمنح النظام مزيدا من الوقت، ولا بمواجهة عسكرية قد تزيد من معاناة الإيرانيين، وإنما بدعم حق الشعب الإيراني في إقامة نظام ديمقراطي يلتزم بالمواثيق الدولية ويجعل إيران دولة خالية من السلاح النووي.
لقد أثبتت التجربة أن كل جولة تفاوض لم تؤد إلا إلى تأجيل الأزمة، وأن كل تنازل قدم للمؤسسة الحاكمة استثمر في تعزيز قبضتها الداخلية ومواصلة سياساتها الإقليمية. ولذلك فإن التصريحات الأخيرة الداعية إلى تصنيع القنبلة النووية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها استعراضا للقوة، بل باعتبارها مؤشرا على حجم المأزق الذي يعيشه النظام، ومحاولة أخيرة لاستخدام ورقة الردع النووي لإطالة عمره.
ومن هنا، فإن تزايد الحديث عن السلاح النووي لا يعكس ثقة بالنفس بقدر ما يعكس خوفا من المستقبل. فالنظام الذي كان يقدم نفسه بوصفه قوة إقليمية صاعدة، بات يجد نفسه محاصرا بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، حتى أصبح بعض رموزه يعتقد أن القنبلة النووية هي آخر وسيلة للحفاظ على بقائه. غير أن التاريخ يبين أن امتلاك أسلحة الدمار الشامل لا يمنح الأنظمة التي فقدت شرعيتها القدرة على تجاوز أزماتها البنيوية، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال نظام يستند إلى الإرادة الشعبية، وهو ما يجعل مستقبل إيران مرتبطا، في نهاية المطاف، بحل سياسي يعالج جذور الأزمة، لا مظاهرها.

سقوط الوهم السلالي واستحالة إعادة إنتاج إرث الشاه!

المدارنت- د. مصطفى عبد القادر، سوريا:
خاص “المدارنت”-
تتصدّر قضية البديل السياسي في إيران واجهة النقاشات الجيو/ سياسية المعاصرة، باعتبارها معضلة محورية تتجاوز حدود التغيير الداخلي لتلامس استقرار الإقليم بأسره وأمنه الاستراتيجي.
وفي خضم السجالات الدائرة حول مستقبل النظام الحاكم وآليات تفكيكه، برزت مقاربات نقدية حاسمة تفكك أطروحات عودة الحكم الوراثي وخطابها الترويجي المستهلك. وفي هذا السياق، قدم المدعي العام الأمريكي الأسبق وعمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، مرافعة سياسية وقانونية صارمة أمام البرلمان الإيطالي، مجرداً مساعي إعادة تدوير نظام الشاه وواجهتها السياسية ممثلة في رضا بهلوي من أي مشروعية أخلاقية أو مؤسسية، ومؤسساً طرحه على سوابق ملاحقة الجريمة المنظمة والفساد المالي العابر للحدود، في خطوة تكشف عقم الرهانات السلالية.
يستند التقييم العميق الذي قدمه رودي جولياني إلى خلفيته المهنية الطويلة كرئيس لنيابة عامة خاضت معارك شرسة ضد شبكات الجريمة المنظمة والفساد الهيكلي في الولايات المتحدة. ومن هذا المنظور القضائي الصارم، يرفض جولياني مقاربة الملف الإيراني بمعزل عن المسؤولية الجنائية التاريخية لعائلة بهلوي؛ إذ يصف بنية الحكم السابـق بأنها تتطابق هيكلياً مع عصابات الاحتيال المنظم وشبكات النهب الممنهج لمقدرات الشعوب.
وفي هذا الصدد، أشار بوضوح تام إلى أن الأموال الضخمة التي جرى الاستيلاء عليها من ثروات الشعب الإيراني تفوق حجماً وخطورة تلك الملفات الجنائية المعقدة التي تعامل معها طوال تاريخه المهني القضائي. هذا التأسيس القانوني المحكم يعطل محاولات التطهير الإعلامي والترويج السياسي، مؤكداً أن الحملات الدعائية والخطابات الشعبوية لا يمكنها أبداً محو سوابق نهب الثروات الوطنية وسحق الحريات الأساسية للمواطنين.
لا تقتصر الإدانة القانونية على الجرائم التاريخية للآباء، بل تمتد لتشمل السلوك السياسي الراهن للوارث المزعوم، والذي يعكس عجزاً بُنْيَوِيّاً عميقاً عن استيعاب المتطلبات الديمقراطية الحديثة. إن إصرار ابن الشاه على تبرير الممارسات القمعية لوالده، ورفضه القطعي لقطع الصلة مع الإرث الديكتاتوري، يعكسان انعداماً تاماً للأهلية الإصلاحية والوعي السياسي. فالقادة الحقيقيون يولدون حصراً من رحم المعاناة الشعبية والتضحيات التنظيمية الجسيمة، لا من خلال الوراثة الريعية والامتيازات السلالية المتوارثة.
ومن ثم، فإن التمسك برواية بطولات مزيفة تتعارض جذرياً مع الحقائق التاريخية الموثقة حول قمع المواطنين وتسليم المقدرات السيادية لقوى أجنبية؛ يسقط أي رصيد أخلاقي محتمل للتيار المتبني لهذا الخيار، ويؤكد جلياً عدم أهليته لإدارة الشأن العام أو قيادة مرحلة الانتقال الديمقراطي.
على الصعيد الاستراتيجي الأوسع، يعكس الموقف الأمريكي والغربي رفضاً قاطعاً لا لبس فيه لأي محاولة مستلهمة لإحياء نموذج نظام الشاه البائد، لكونه خياراً تاريخياً مفرغاً من الصلاحية ومصنوعاً عبر أدوات الدعاية الإعلامية المضللة. إن إدارة دولة معقدة ومتعددة القوميات بحجم وتركيبة إيران تتطلب رؤية مؤسسية واضحة، وهياكل تنظيمية راسخة، وجذوراً نضالية حقيقية متأصلة في الأرض، وهي مقومات تفتقر إليها بالكامل الشخصيات المعتمدة حصراً على الإرث العائلي والامتيازات التاريخية البائدة.
إن تجاوز هذا الوهم السلالي بشكل قطعي ونهائي يمثل الشرط الموضوعي الأول واللازم لفتح الأفق أمام تحول ديمقراطي حقيقي يعبِّر بصدق عن الإرادة المستقلة للشعب الإيراني، بعيداً عن إعادة إنتاج أشكال الاستبداد القديمة أو الوقوع في شرك البدائل الزائفة التي تعيد تدوير الاستبداد بثوب آخر.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية

تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي
موقع المجلس:
تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية.

وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانيةففي العاصمة طهران ومدينة كرج، رفعت وحدات المقاومة منشورات على أسوار الحدائق والمقاعد العامة والجدران الرئيسية. وفي طهران، أقيمت عروض مصورة واللافتات بخط اليد تأكيداً على أن «تلفزيون الحرية هو رد الشعب الإيراني على التعتيم والقمع الاستعماري والرجعي»، و«صوت من لا صوت لهم وصوت الشعب المحروم». وفي كرج، تزينت السياجات العامة بالمنشورات المرفقة بصور 8 شهداء من مجاهدي خلق والمقاومة، مشددين عبر عروض مصورة في الشوارع الرئيسية على أن «المساهمة في حملة التضامن المالي مع تلفزيون الحرية هي جزء أصيل من معركة التحرير الوطني» وأن هذه القناة تعكس النضال البطولي لوحدات المقاومة في الداخل.

وشهدت مدينة كرمانشاه نشاطاً مكثفاً لـ وحدات المقاومة أظهر حجم التفاعل الميداني مع القناة الوطنية؛ حيث عُلقت المنشورات واللافتات على حافلات النقل العام، وأبواب الحدائق، والجدران في أرجاء المدينة. ورفعت وحدات المقاومة شعارات بخط اليد تؤكد أن «التضامن مع تلفزيون الحرية يثبت اعتماد المقاومة الإيرانية على شعبها بالكامل»، و«خطوة جبارة نحو الحرية». وفي مدينة زاهدان، نفذ الثوار عروضاً مصورة لمنشورات مطبوعة تُبرز أن حملة التبرع المالي الوطنية الـ30 ليست مجرد دعم إعلامي، بل هي استمرار وتعميق لجهود إسقاط الاستبداد الملالي وتعزيز صوت الشعب الثائر.

وامتد الحراك الشعبي ليصل إلى مدن الشمال الإيراني في آمل، لنكرود، وساري. ففي آمل، نظم أعضاء وحدات المقاومة عروضاً مصورة لمنشورات ورقية أعلنوا فيها الدعم المطلق بكافة الإمكانيات لحملة التضامن المالي. وفي لنكرود، تم تعليق منشورات بخط اليد على أشجار البساتين والحدائق تحمل شعارات: «التضامن مع تلفزيون الحرية هو جزء من معركة الحرية» و«نحن حاضرون ومستعدون للتضحية»، مرفقة بالتحية للسيدة مريم رجوي. بينما شهدت ساري عروضاً مصورة لمنشورات تؤكد أن هذه الشاشة الوطنية هي المرآة الناصعة التي تنقل بطولات وحدات المقاومة وتفضح جرائم السلطة الحاكمة.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانيةوفي خرم أباد وكنكاور، جسد الثوار تلاحم الميدان مع الإعلام الثوري عبر أنشطة واعدة. ففي خرم أباد، أقام أعضاء وحدات المقاومة عروضاً مصورة في الشوارع العامة لمنشورات كتب عليها «تلفزيون الحرية يرسم صور بطولات وحدات المقاومة»، مع إطلاق هتافات تحيي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. أما في كنكاور، فقد وُضعت المنشورات على السيارات والمرافق العامة في الحدائق، حاملة عبارات تؤكد أن صوت وحدات المقاومة في كنكاور يصدح عبر تلفزيون الحرية تضامناً مع حملة التبرع الوطنية الـ30.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

دلالات التصعيد الأمني في السجون الإيرانية

جريدة الأمة الإلكترونية- د. سامي خاطر يكتب:
تكشف المستجدات الميدانية الواردة من مراكز الاحتجاز الإيرانية خلال شهر أغسطس 2026 عن تحول ملحوظ في أنماط التعاطي الأمني مع ملف السجناء السياسيين والمحتجزين على خلفية قضايا الأمن القومي. ففي الوقت الذي تتزايد فيه التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه طهران، تشير التقارير الميدانية والشهادات التوثيقية إلى تصاعد الإجراءات العقابية والرقابية داخل المنظومة السجنية، وعلى رأسها سجن إيفين في العاصمة، إلى جانب معتقلات إقليمية في مدن مثل الأهواز ويزد ورشت وكرج. لا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن هندسة الردع الداخلي التي تعتمدها المؤسسة الحاكمة لإجهاض أي محاولات لإعادة تنظيم الشارع أو بناء شبكات احتجاجية عابرة للمؤسسات.
إستراتيجية القبضة المشددة: تفكيك الديناميات الأمنية داخل السجون
شهد سجن إيفين، تحديداً في العنبر السابع والقاعتين الثالثة والرابعة، عمليات اقتحام وتفتيش مشددة أسفرت عن مواجهات واعتداءات طالت عدداً من المحتجزين المحسوبين على التيار المعارض، من بينهم إحسان رستمي ومجتبى تقوي وأمير حسين مرادي وحسن عميدي، وذلك امتداداً لإجراءات أمنية سابقة طالت القاعة الثانية ونُقل على إثرها معتقلون إلى جهات غير معلومة.
تتجاوز هذه الإجراءات البعد العقابي التقليدي لتشكل تكتيكاً استباقياً يهدف إلى منع تشكّل كتل حرجة داخل المعتقلات. ولا تقتصر هذه السياسة على العاصمة، بل تمتد لتشمل مراكز احتجاز إقليمية بأساليب متطابقة؛ حيث وثقت التقارير نقل السجين مسعود جامعي في سجن شيبان بمدينة الأهواز إلى الحبس الانفرادي في ظروف مناخية قاسية عقب احتجاجه على ظروف الاحتجاز، وهو المحكوم بالإعدام رفقة فرشاد اعتمادي فر وعلي رضا مرداسي بموجب أحكام صادرة عن محكمة الثورة. وفي سجن لاكان بمدينة رشت، تعرض السجين حمزة درويش لإصابات بالغة، بينما شهد سجن قزلحصار تركيب أجهزة تشويش تقنية في الوحدة الثانية لإحباط الاتصالات والتنسيق بين السجناء عقب إضراب واسع عن الطعام شارك فيه نحو 1500 سجين.
البعد القضائي والإداري: إدارة المخاطر وتصعيب كلفة المعارضة
تعتمد السلطات القضائية في إيران مساراً مزدوجاً يجمع بين الأحكام القضائية المغلظة والضغط الإداري داخل المحتجزات. وتبرز في هذا السياق حالة السجينة بريسا كمالي المحتجزة في سجن يزد المركزي عقب نفيها عقابياً، والتي تواجه محاكمة جديدة بتهم تتعلق بـالدعاية ضد النظام والعمل ضد الأمن القومي، بعد صدور حكم سابق بحقها بالسجن ست سنوات.
يعكس توظيف المحاكم الثورية لاتهامات فضفاضة، مثل “الحرابة” و”التجمهر والتواطؤ”، رغبة مؤسسية في رفع كلفة النشاط السياسي المعارض إلى أقصى حد ممكن. وتعمل هذه الأحكام المشددة بمثابة أداة ردع رمزية ومادية موجهة للداخل والإقليم؛ إذ تبعث السلطات عبرها برسائل مفادها أن فتح أي ثغرة في جدار ضبط الشارع أمر غير مسموح به، خصوصاً في ظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي الضاغط الذي تشهده البلاد.
التداعيات الجيوسياسية والدولية: إدارة ملف حقوق الإنسان
تضع هذه الممارسات ملف حقوق الإنسان في إيران مجدداً تحت مجهر المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية، حيث تتصاعد المطالبات الموجهة إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان لتفعيل أدوات التفتيش والرقابة المباشرة عبر بعثة تقصي الحقائق الدولية.
من الناحية الاستراتيجية، تدرك طهران أن تصعيد الضغوط الداخلية قد يولد انتقادات دولية إضافية، إلا أنها تحسب أن الحفاظ على التماسك الأمني الداخلي يمثل أولوية قصوى تتقدم على المكاسب الدبلوماسية المحدودة. ويرى تحليل المخاطر أن استمرار انسداد قنوات الحوار وتصعيد أساليب السيطرة التقنية والأمنية داخل السجون قد يدفع باتجاه استقطاب أعمق بين السلطة وقواعد المعارضة، مما يجعل السجون نقطة اشتعال دائمة بدلاً من كونها أداة لتحقيق الاستقرار.
الخلاصات الاستراتيجية
تُظهر قراءة الخريطة الأمنية لسجون إيران في صيف 2026 أن السلطة تعتمد نموذج إدارة الأزمات المغلق، والذي يمنح الأسبقية المطلقة للضبط الأمني الوقائي. ومع تقاطع الضغوط الاقتصادية مع الإصرار على تحييد الرموز الميدانية في المعتقلات، يظل الاستقرار الناجم عن هذه السياسات استقراراً هشاً يتوقف استمراره على قدرة الأجهزة الأمنية على تحمل التكلفة التشغيلية والسياسية المرتفعة لإدارة ملف الاحتجاز القسري على المدى الطويل.

ملامحُ تضحية من أجلِ حرية: صوتُ المقاومةِ الإيرانية في كسرِ جدارِ الرقابة

موقع المجلس:
تُشكل الحملةُ الثلاثون للتبرعات والتعاضد الشعبي لصالح قناة المقاومة (سيماي آزادي) حراكاً ملهماً ورمزاً حياً لاستمرار روح المقاومة ورفض الخضوع أمام الفاشية الحاكمة في إيران. إن هذا البرنامج التضامني يعكس العزم الصلب للشعب الإيراني قاطبة، رجالاً ونساءً، ممن اختاروا المواجهة والصمود كطريق وحيد لنيل الحرية في مواجهة آلات القمع والرقابة الشديدة. وتتجسد هذه الإرادة في شهادات ومشاركات الإيرانيين من مختلف دول العالم، ومنها المداخلة النابضة بالتضحية التي قدمها عبد الرضا المقيم في النرويج، والتي سلطت الضوء على العمق الفكري والمسؤولية الأخلاقية التي تحرك الشارع الإيراني وأنصار المقاومة.

ملامحُ تضحية من أجلِ حرية: صوتُ المقاومةِ الإيرانية في كسرِ جدارِ الرقابةسلاحُ الإعلامِ في مواجهةِ أكبرِ جدارِ رقابي في القرن
تؤكد المداخلات التي شهدتها الحملة أن قناة سيماي أزادي لا تقتصر على كونها شرياناً إعلامياً للمقاومة، بل هي السلاح الأبرز لكسر الاحتكار الإعلامي الذي يفرضه نظام الولي الفقيه على الشارع الإيراني. وقد وصف عبد الرضا القناة بأنها الصوت والتجسيد المباشر للمقاومة والسلاح الفعال في مواجهة أكبر جدار للرقابة وحجب الحقائق، مستشهداً بحديث قائد المقاومة مسعود رجوي. إن كل مساهمة ودعم مالي يقدمه المواطنون يشكل رافداً في تدفق هذا السيل الذي يفتك بجدران التعتيم والزيف التي شيدها نظام الولي الفقيه وحلفاؤه لمنع وصول صوت الشارع الثائر.

ملامحُ تضحية من أجلِ حرية: صوتُ المقاومةِ الإيرانية في كسرِ جدارِ الرقابةمن انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن، في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل. لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

انتفاضة المرأة | مشانق طهران | قمع النساء | أحكام الإعدام
من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
ويمتد أثر هذا المنبر الإعلامي ليصل إلى أعمق زنزانات السجون السياسية في إيران؛ حيث تصبح القناة صدىً صريحاً لصوت الأحرار المحتجزين خلف القضبان. وتعمل الرسائل والمواقف الصادرة من قلب السجون، عند إعادتها وبثها عبر الشاشة، على إمداد الشارع والمناضلين بجرعات مضاعفة من الأمل والإصرار، محولةً المعتقلات من أدوات للتخويف إلى ساحات إضافية للتحدي وإرباك السلطة.

جسرٌ للتلاحمِ الشعبي والملاحمُ الصامتةُ للتضحية
تجاوزت حملات التبرع الإعلامية نطاق التنظيمات المحدودة، لتتحول إلى جسر وطني يربط بين الثوار داخل إيران والداعمين لهم في الدول الغربية. وأظهرت المداخلات أن كثيرًا من المساهمين لا يعرّفون أنفسهم بوصفهم أعضاءً في تنظيمات، بل تحركهم قناعة واعية بالانتماء، ورغبة في التعبير عن حضورهم الميداني والوجداني في معركة إسقاط الاستبداد. وتمنحهم هذه المشاركة، في الوقت نفسه، دفعةً نفسيةً ومعنويةً تساعدهم على مواصلة الصمود والمواجهة.

وفي هذا السياق، تجلت أبهى صور الفداء في قصص إنسانية حية وصفها عبد الرضا بـ الملاحم الصامتة. ومن ذلك موقف المواطنة مرضية، إحدى أنصار المقاومة، التي توفي والدها داخل إيران، فقررت دون تردد تحويل كامل التكاليف المالية المقررة لمراسم العزاء وإحياء الذكرى إلى دعم قناة سيماي أزادي. إن هذا المستوى من نكران الذات والتضحية يمثل رداً قاطعاً على الضغوط النفسية والأمنية الخانقة التي يمارسها النظام لقطع أوصال العائلات عن حراك التحرر الإيراني.

إيران: كيف تحولَ الدعمُ الحكوميُّ إلى أزمةٍ تُنهِكُ التجارَ والمواطنين؟
كان يُفترض بمشروع البطاقة التموينية الإلكترونية أن يخفف جزءاً من أعباء التضخم الشهري والمعيشي القاسي عن كاهل العائلات الإيرانية، لكنه سرعان ما تحول إلى مأزق معقد ألقى بظلاله الثقيلة على المتاجر والمستهلكين على حد سواء. إن التأخير المتمادي في تسديد مستحقات المتاجر المشاركة، وتوقف العديد من المحال التجارية عن قبول البطاقة، إلى جانب تبادل الاتهامات بين المؤسسات الحكومية، وضع هذا البرنامج في دائرة الفشل، ليتحول الدعم المُعلن إلى عبء إضافي أضر بالقطاع التجاري وتسبب في إرباك المواطنين المشمولين.

البطاقة التموينية | الدعم الحكومي | التضخم | الأزمة المعيشية
إيران: كيف تحولَ الدعمُ الحكوميُّ إلى أزمةٍ تُنهِكُ التجارَ والمواطنين؟
أداءُ الدينِ للحريةِ والتصدي لضغوطِ الولي الفقيه
على الرغم من محاولات النظام الإيراني رفع كلفة الصمود وشيطنة العمل المقاوم، فإن رد فعل الشارع والمغتربين جاء عبر التقدم خطوات إلى الأمام بدلاً من التراجع. وكلما زادت أجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه من وتيرة الترهيب، ضاعف المواطنون وأسر الشغيلة من حجم عطائهم وتضحياتهم لتمويل استقلالية الإعلام المقاوم وضمان استمرارية صوته الحر.

إن هذا التضخم في حجم الدعم الشعبي لا ينبع من منطق المنة أو التباهي، بل يستند إلى حاجة وجدانية وأخلاقية عميقة لدى كل مواطن إيراني يطمح لرؤية بلاده حرة. وفي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ إيران، يرى أنصار الحرية أن دعم وسائل الإعلام المستقلة هو أداء واجب وطني وأخلاقي تجاه الشهداء والسجناء، وتجسيد لإرادة شعبية صلبة ستؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار جدار الاستبداد والرقابة إلى غير رجعة.

تثبت التضحيات المتواصلة لدعم الإعلام الحر في إيران أن إرادة الشعوب التائقة للحرية أقوى من كافة أدوات القمع والرقابة التي يمتلكها نظام الولي الفقيه. إن تلاحم الداخل والخارج عبر حملات التضامن المالي والمعنوي يؤكد أن معركة كسر التعتيم قد حُسمت لصالح الشارع، وأن فجر الحرية في إيران بات أقرب من أي وقت مضى.

استراتيجيات المأزق الإيراني: بين عقم الاسترضاء وحتمية التغيير الداخلي

صورة للانتفاضة الشعبة في ایران-

MEO -د. مصطفى عبدالقادر :
النظام الإيراني يخشى انتفاضة الشارع والمقاومة المنظمة أضعاف ما يخشاه من الضربات العسكرية الخارجية.
ما يهم النظام الايراني هو البقاء-
تتخبط الدوائر الغربية منذ عقود طويلة بين ثنائية فاشلة تدير بها أزمة النظام الإيراني؛ فإما سياسة الاسترضاء والمهادنة التي تقدم تنازلات دبلوماسية بلا طائل، وإما الاندفاع نحو المواجهات العسكرية المباشرة التي تمنح طهران ذرائع إضافية لتشديد قبضتها الأمنية.
ويكشف التحليل السياسي المعمّق أن هذا الانحصار في الخيارات يعكس فهماً قاصراً لطبيعة الثيوقراطية الحاكمة التي لا تهدف إلى التكيف مع الأعراف الدولية، بل تقتات على تصدير الأزمات والمواجهات المفتوحة لضمان بقائها.
فشل رهان تغيير السلوك وعقم الدبلوماسية
أثبتت الممارسات الميدانية على مدار خمسة عقود استحالة تغيير سلوك النظام الإيراني عبر الضغوط الاقتصادية المؤقتة أو المداراة الدبلوماسية. إن الهيكلية السياسية والأمنية لطهران قائمة على قمع الحريات وتفكيك بنية المجتمع المدني. وفي هذا السياق، تؤكد التقارير الميدانية المستقلة أن التركيز الغربي على الردود العسكرية المتبادلة يتجاهل قوة الرفض الداخلي، ممثلة في الحراك الشعبي والتنظيمات الميدانية التي تمثل التهديد الحقيقي الوحيد لاستقرار السلطة في الداخل.
رعب السلطة من الانتفاضة وفضيلة السلام
تشير المعطيات الأمنية إلى أن النظام الإيراني يخشى انتفاضة الشارع والمقاومة المنظمة أضعاف ما يخشاه من الضربات العسكرية الخارجية. ولو خُيرت القيادة في طهران بين خوض حرب إقليمية واسعة أو اعتراف دولي بـ ‘المقاومة الإيرانية المنظمة’، لاختارت الحرب دون تردد، فاستمرار أجواء التوتر والنزاعات المسلحة يشكل الدرع الواقي للنظام؛ إذ إن تحقيق الاستقرار والسلام يجرده من ذريعة الطوارئ، ويضعه وجهاً لوجه أمام المجتمع الإيراني المنتفض المطالب بحقوقه المسلوبة.
تصدع القبضة الأمنية وسقوط مدينة مشهد
تجلت هشاشة المنظومة الأمنية الحاكمة بوضوح خلال انتفاضة يناير الماضية، والتي كشفت الوثائق الرسمية والتقارير الموثوقة عن خروج مدينة مشهد — ثاني أكبر المدن الإيرانية — عن سيطرة الأجهزة الأمنية وسقوطها بأيدي المحتجين لفترة تراوحت بين ثلاثة وخمسة ساعات.
هذا الانهيار الموضعي للقبضة الأمنية يثبت أن المقاومة والشارع المنتفض يملكان القدرة الفعلية على شل آلة القمع، شريطة توفر الحد الأدنى من الدعم اللوجستي والمعلوماتي لتمكين المواطنين من تنظيم صفوفهم دون فرض أجندات خارجية.
معالم “الخيار الثالث” وكسر الحلقة المفرغة
يتطلب التعامل مع التعنت الإيراني تبني ما يُعرف استراتيجياً بـ’الخيار الثالث’، والذي يجمع بين ردع التجاوزات الإقليمية في الخارج وتصعيد كلفة القمع في الداخل. ولا يقتصر هذا المسار على حماية حرية الملاحة الدولية، بل يربط أي تنازلات اقتصادية بشروط حقوقية صارمة؛ تشمل وقف أحكام الإعدام السياسية، والكشف عن مصير المختفين قسراً، ورفع الحجب عن شبكة الإنترنت، وتوفير أدوات الاتصال الآمنة لتوثيق الانتهاكات. هذا النهج يسحب البساط من تحت أقدام التيار المتشدد ويحرمه من استغلال الشعارات القومية لحشد الشارع.
السجل الدموي وحتمية الدعم الحقوقي
تُظهر الإحصاءات الحقوقية الموثقة أن إيران تسجل أعلى معدل للإعدامات للفرد على مستوى العالم، حيث نُفذت الغالبية العظمى من هذه الأحكام نتيجة لمحاكمات صورية وانتقامية تهدف إلى بث الرعب في النفوس. إن هذه التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير بأيدٍ عارية تستوجب وقفة جادة من المجتمع الدولي تتجاوز حدود البيانات الإنشائية. إن الاعتراف السياسي الدولي بحق الشعب في تقرير مصيره وإسقاط الاستبداد يمثل الخطوة الأكثر عملية نحو بناء جمهورية ديمقراطية مستقلة تنهي عقوداً من التوتر الإقليمي.

علي صفوي لشبكة CDM: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لحسم الصراع

موقع المجلس:
في مقابلة خاصة أجرتها شبكة «سي دي إم» (CDM Press) الأمريكية عبر برنامجها الذي يقدمه الإعلامي إل. تود وود مع علي صفوي ، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، سلط الضوء على الخيار الاستراتيجي الحاسم للتغلب على أزمات إيران وحسم الصراع الإقليمي والدولي. وأكد صفوي خلال الحوار أن المواجهة العسكرية الخارجية وسياسات المداراة والمفاوضات العقيمة فشلت جميعها في تعديل سلوك النظام الإيراني؛ مشدداً على أن الحل الحقيقي الوحيد يكمن في “تغيير النظام” عبر قوة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، معتبراً أن الاسترشاد بهذا الخيار هو الحلقة المفقودة في الاستراتيجية الغربية طوال العقود الأربعة الماضية.

How To Win Iran Conflict - Ali Safavi - Iranian Resistance - CDM CLIPS

هشاشة السلطة في طهران وذعر الولي الفقيه من الانفجار الداخلي

فنّد صفوي الادعاءات التي يروجها إعلام النظام أو بعض المحللين في الغرب حول خروج طهران منتصرة أو متماسكة بعد الحرب الأخيرة. وأوضح أن النظام يعيش حالة تآكل غير مسبوقة وتخبطاً قيادياً واسعاً، لافتاً إلى أن الصراع الداخلي لم يعد يدور حول توزيع حصص السلطة أو المزايا الاقتصادية، بل حول كيفية تأمين بقاء النظام نفسه من السقوط المباشر. وأشار صفوي إلى أن تصريحات مسؤولي طهران — ومنها تصريحات عباس عراقجي الأخيرة — تكشف بوضوح أن كلفة وقف المعارك بالنسبة لـ نظام الولي الفقيه أعلى بكثير من كلفة الاستمرار فيها؛ لأن غياب الحرب الخارجية يرفع الغطاء القمعي ويطلق سراح الغضب الشعبي المكبوت في الشوارع.

علي صفوي لشبكة CDM: إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد لحسم الصراعمن انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن، في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل. لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

انتفاضة المرأة | مشانق طهران | قمع النساء | أحكام الإعدام
من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟
التجربة التاريخية وإدراك النظام لخطورة المقاومة الميدانية

واستحضر علي صفوي تجربة عام 1988 التاريخية عندما اضطر خميني إلى قبول القرار الأممي 598 وإنهاء الحرب مع العراق فقط بعدما نجح “جيش التحرير الوطني الإيراني” في التغلغل ميدانياً والاقتراب من العاصمة طهران، مما يثبت أن النظام لا ينصاع للضغوط إلا عندما يشعر بتهديد مباشر لوجوده وبقائه. وأكد صفوي أن النظام الإيراني يخشى القوة الميدانية للداخل الإيراني وشبكة “وحدات المقاومة” التابعة لمجاهدي خلق أكثر بكثير من خوفه من الضربات الخارجية؛ وهو ما يفسر القفزة الجنونية في معدلات الإعدامات والمحاكمات الانتقامية الجائرة ضد النشطاء والشباب منذ انتفاضة يناير الشاملة.

البديل الجاهز وضرورة الاعتراف السياسي بالمعارضة المنظمة

ورداً على التساؤلات الغربية حول غياب البديل أو الخوف من الفوضى، أوضح صفوي أن المقاومة الإيرانية تمتلك حراكاً كفاحياً ممتداً لأكثر من 61 عاماً ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي. وأكد وجود بديل ديمقراطي مهيكل ومنظم تتمثل رؤيته في برنامج النقاط العشر الصادر عن السيدة مريم رجوي، والذي يضمن الانتقال السلس لنظام جمهوري ديمقراطي يعتمد فصل الدين عن الدولة، وحقوق الأقليات القومية والدينية والنساء، وإيران خالية من السلاح النووي وفي سلام مع جوارها.

واختتم صفوي حواره بالشدد على أن المطلوب من واشنطن والمجتمع الدولي ليس شن حرب عسكرية ولا إنفاق أموال أمريكية أو إرسال قوات أجنبية، بل تقديم الدعم والاعتراف السياسي الصريح بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الاستبداد. وأكد أن الشعب الإيراني بجميع أطيافه يرفض العودة إلى أي شكل من أشكال الديكتاتورية، مردداً شعار الانتفاضة المدوّي “لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.

ایران… نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..

الفقر المدقع فی ایران-

موقع المجلس:
الحضور الشبهي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. حیث لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران. کما صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

ایران... نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..البطالة في ایران-

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

ایران... نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
إن تنصيب الابن خلفاً لأبيه ضرب الأسطورة الأيديولوجية التي قام عليها نظام الولي الفقيه في إيران لقرابة نصف قرن، والتي ظل يروج فيها لرفض الحكم الوراثي للشاه. لم يأتِ مجتبى إلى السلطة عبر توافق شامل بين أجنحة النظام، بل فرضته ظروف أزمة القصف والتصعيد العسكري الداهم. ومع استمرار الحرب وتفاقم أزمات انقطاع الكهرباء والجفاف والتضخم، تحول السجال المحتدم بين الاستمرار في الحرب أو قبول السلام إلى معركة بالوكالة على تثبيت الكرسي والشرعية.

ایران... نظام الولي الفقيه في أزمة شرعية خانقة و بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد..في هذا السياق، تطالب الأبواق الإعلامية والمؤسسات التابعة لمكتب الولي الفقيه بعدم إنهاء الحرب باعتبارها أصلاً ثابتاً يُقاس عليه الاقتصاد والإعلام والسياسة والمجتمع. وترى هذه الأطراف، كما جاء في افتتاحيات نشراتها الرسمية وما صرح به رئيس تحرير صحيفة كيهان حسين شريعتمداري، أن التنازل عن معبر مضيق هرمز أو قبول ترتيبات الوساطات يعد تجريداً للنظام من أهم أوراق ضغطه. إن التمسك بالحالة الحربية ليس مجرد دفاع عن الممر المائي، بل هو دفاع عن شرعية الولي الفقيه الجديد؛ إذ بدون ظروف الطوارئ وقوانين الحرب، لا يبقى سوى رجل دين متوسط الرتبة بلا منصب منتخب ولا رصيد شعبياً.

على الجانب الآخر، تزداد كلفة استمرار الحرب خطورة، كما يعكس ذلك الموقف المعقد الذي يواجه رئيس النظام مسعود پزشکیان. ففي مقابلة تلفزيونية أثارت جدلاً واسعاً، وصف بزشکیان المرحلة الحالية بأنها أصعب فترة يمر بها النظام منذ تأسيسه، متطرقاً إلى حصار الموانئ، وانهيار النظام المصرفي، وجفاف السدود، والتهديد بشتاء مظلم دون كهرباء أو غاز. والأكثر خطورة في تصريحاته كان إقراره العلني بصعوبة التواصل مع الولي الفقيه الجديد؛ حيث صرح بوضوح بأن الوصول إليه بات أمراً معقداً للغاية، في اعتراف غير مسبوق بانقطاع قنوات الاتصال بين رئيس السلطة التنفيذية ورأس هرم الحكم في طهران.

ولم تتوقف التحديات عند الحدود التنفيذية، بل امتدت إلى التشكيك في الأساس الأيديولوجي للنظام؛ إذ خرج الرئيس السابق حسن روحاني في كلمة أمام وزرائه السابقين متجاوزاً نقد السياسات إلى مهاجمة العقيدة السياسية للسلطة. واستشهد روحاني برسائل خميني ليعلن أن الولي الفقيه يستمد شرعيته وقرارته النافذة من تصويت الشعب عبر مجلس الخبراء، مشدداً على أن القرار الأساسي في الحرب أو السلام يعود للشعب الإيراني. وقد حذر روحاني بوضوح من تجار العقوبات الذين يستفيدون من الفوضى، في إشارة صريحة إلى استعداده لقيادة تحرك يعيد رسم موازين القوة في طهران.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
وفي ذات الوقت، كشفت تصريحات الملا باقر خرازي عن حدة التصارع الداخلي؛ إذ وصف طريقة الولي الفقيه الجديد بأنها أكثر قسوة وتطرفاً من والده، لكنه اعترف في الوقت ذاته بعزلته السياسية وافتقاره إلى قاعدة حلفاء موثوقين، مشيراً إلى فساد أروقة مكتب القيادة ومحذراً من أن حكومة بزشکیان لن تكتمل دورتها، مع التلميح إلى تحركات ومنافسات تشمل أسماء بارزة مثل صادق لاريجاني. إن خروج هذه التصريحات والاتهامات المتبادلة بين قيادات النظام يعكس حالة التفكك والتراشق العلني بين مراكز القوى، حيث باتت كل كتلة تبحث عن ضمان مصالحها على حساب استقرار المنظومة.

إن الولي الفقيه الذي يستمد سلطته من ظروف حرب لا يستطيع حسمها ولا يجرؤ على إنهائها ليس القائد القوي الذي تحاول وسائل الإعلام الرسمية ترويجه، بل هو الحلقة الأكثر هشاشة في هيكل الحكم الإيراني. إن قبول السلام يعني إنهاء حالة الطوارئ التي رفعته إلى العرش، بينما استمرار الحرب يعني مواصلة استنزاف اقتصاد متهالك يهدد بجر البلاد نحو انفجار اجتماعي وسياسي عارم. وبين طموحات المنافسين وغضب الشارع في طهران والمحافظات، يبدو أن نظام الولي الفقيه يدخل مرحلة من عدم الاستقرار البنيوي الذي يستحيل معالجته بالوعود أو الترهيب.

بروكسل سيغنال يكشف أسباب فشل رضا بهلوي: غياب الشرعية والتنظيم داخل إيران

موقع المجلس:
نشر موقع بروكسل سيغنال تقريراً تحليلياً في أغسطس 2026 سلط الضوء على العجز الهيكلي والفشل الممتد لرضا بهلوي في تقديم نفسه كبديل في إيران. وأكد التقرير أن التاريخ نادراً ما يمنح السلالات المنهارة فرصة ثانية، وأن المحاولات المستمرة منذ ما يقرب من 50 عاماً للترويج لـ أمير بلا وطن كقائد للمستقبل قد تحطمت أمام واقع يفتقر للشرعية الديمقراطية، ويعتمد على الحملات الإعلامية الملمعة، والامتيازات العائلية الموروثة، والتناقضات المبدئية.

بروكسل سيغنال يكشف أسباب فشل رضا بهلوي: غياب الشرعية والتنظيم داخل إيرانالامتياز الموروث في المنفى مقابل تضحيات الداخل:
أشار التقرير إلى أن قيادة المستقبل في إيران تتطلب شرعية يصنعها النضال والتضحية، وليس الألقاب الوراثية. ففي الوقت الذي عاش فيه رضا بهلوي في رفاهية ورغد المنفى لمدة 48 عاماً، كانت الجماهير والشباب والنساء والعمال والنشطاء في إيران يدفعون ثمن المواجهة بالدم، ويتعرضون للسجن، والتعذيب، والإعدام. وأكد المقال أن حق رسم مستقبل البلاد يكتسبه من واجهوا الرصاص وقدموا أرواحهم داخل الوطن، وليس من يقيم على بعد آلاف الأميال اعتماداً على نسبه.

بروكسل سيغنال يكشف أسباب فشل رضا بهلوي: غياب الشرعية والتنظيم داخل إيرانرويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران
نشرت وكالة رويترز، في 28 يوليو، تقريراً مطولاً تجاوز 5700 كلمة، تناولت فيه ما وصفته بـ «المحاولة المتعثرة» لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لتقديم نفسه بوصفه مرشحاً لقيادة إيران في مرحلة ما بعد النظام الحالي. وذكرت الوكالة أنه مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هذا العام، بدا وكأن بهلوي يقترب من لحظة سياسية حاسمة، رغم أنه لم يزر إيران منذ نحو نصف قرن. وأشارت إلى أنه، عقب اندلاع الحرب، أعلن عبر منصة إكس قبوله قيادة المرحلة الانتقالية بعد رحيل النظام، وظهر لاحقاً في مؤتمر CPAC بولاية تكساس خلال مارس، إلا أن التطورات اللاحقة للحرب والاتفاقات السياسية أدت إلى تراجع الزخم المحيط بترشيحه.

رضا بهلوي | رويترز | قيادة إيران | المرحلة الانتقالية
رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران
تناقضات الخطاب والتنصل من جرائم السافاك:
سلط التقرير الضوء على التناقض المنهجي في مواقف رضا بهلوي؛ حيث يقدم نفسه تارة كـ جسر نحو الديمقراطية، ليطرح تارة أخرى خططاً تمنحه سلطات استثنائية واسعة خلال الفترة الانتقالية. يضاف إلى ذلك صمته المريب ورفضه الصريح للترويج المباشر والتبرؤ من الحقب المظلمة لنظام والده وجرائم جهاز السافاك المتمثلة في المراقبة والاعتقال التعسفي والتعذيب والقمع السياسي. هذا الغموض المتعمد يسمح بتنامي النزعة الملكية بين أنصاره على حساب الحقيقة وتضميد جراح الضحايا.

ثقافة الترهيب وتآكل الدعم الخارجي:
ولفت التقرير الانتباه إلى ما وثقه تحقيق وكالة رويترز حول ممارسات الترهيب والمضايقات والعنف الصادرة عن أفراد يعرفون أنفسهم بأنهم من أنصار بهلوي في عدة دول. وجاءت إدانته المتأخرة لهذه التصرفات بعد ضغوط متواصلة من الممولين، ودون معالجة الثقافة الاستبدادية المتجذرة في معسكره والتي تخون المخالفين في الرأي. أدى هذا التدهور إلى تراجع دعم الممولين، وشعور بالإحباط في واشنطن؛ حيث أعلن مسؤولون أمريكيون بارزون بوضوح عدم اعتباره الخيار المفضل أو البديل المقبول لـ نظام الولي الفقيه.

انعدام التنظيم الميداني ورفض الشارع لعودة الاستبداد:
أكد بروكسل سيغنال أن نقطة الضعف الجوهرية لدى بهلوي تكمن في البنية الهيكلية والتنظيمية؛ فالثورات الديمقراطية تتطلب حركات منظمة وضابطة في الداخل، كما تجسد في نموذج نيلسون مانديلا (المؤتمر الوطني الأفريقي)، وليخ فاوينسا (نقابة تضامن)، وفاتسلاف هافل (ميثاق 77). وعلى العكس من ذلك، لا يملك بهلوي سوى الحضور الإعلامي والظهور على منصات التواصل واسماً شهيراً، وهي أدوات عاجزة عن قيادة تنظيم ديمقراطي ممتد لبناء دولة متضررة من ديكتاتورية العقود. واختتم التقرير بالإشارة إلى الشعار الحاسم الذي تردد في الشارع الإيراني خلال الانتفاضات الوطنية: لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه، مشدداً على أن المستقبل ينتمي لجمهورية ديمقراطية قائمة على سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، وليس لاستبداد سلالي أو عبادة شخصية جديدة.