الرئيسية بلوق الصفحة 28

تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع الأجنحة

مجتبی خامنئي-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تكن تصريحات محمد باقر خرازي الأخيرة مجرد سجال مع حكومة مسعود بزشكيان، بل بدت كأنها شق في جدار الصمت الذي يحيط بصراعات السلطة في إيران. فخرازي، القادم من داخل البيئة الحوزوية والسياسية الموالية للنظام، لم يكن يتحدث من موقع معارض، الأمر الذي يمنح تصريحاته بشأن مجتبى خامنئي دلالة خاصة، حتى مع محاولات التراجع عنها أو التشكيك في مقاطعها المتداولة.
الأهم في كلامه أنه كشف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أن انتقال السلطة إلى مجتبى لم يكن عملية سلسة ومحسومة، وأن الرجل لا يزال يعمل على تثبيت مركزه وسط شبكة من القوى الأمنية والعسكرية والحوزوية المتنافسة. وهذا يعني أن مرحلة ما بعد خامنئي لم تنتج حتى الآن مركزا واحدا للقرار، بل أطلقت صراعا على النفوذ داخل النواة الصلبة للنظام.
ويكشف التصعيد ضد خرازي حدود المسموح به داخل هذه المنظومة. فانتقاد بزشكيان والتشدد في الخطاب السياسي يمكن احتواؤهما، لكن كشف الخلافات داخل بيت القيادة أو محاولة تحريك الشارع الموالي يشكلان خطا أحمر. لذلك جاء استدعاؤه إلى المحكمة الخاصة برجال الدين والانتقادات الصادرة عن شخصيات مرتبطة بمراكز القوة.
في المقابل، يحاول بزشكيان إدارة الأزمة من خلال مؤسسات النظام، ولا سيما المجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكدا أن القرارات المتعلقة بالحرب والتفاهمات وملف مضيق هرمز ليست قرارات حكومية منفردة. ويأتي صعود محسن رضايي داخل هذا المجلس ليؤكد أن النظام يسعى إلى وصل الحكومة بالمؤسسة العسكرية وبالدائرة المحيطة بمجتبى، بما يضمن تماسك مركز القرار في مرحلة شديدة الاضطراب.
لكن هذا الترتيب لا يعني أن مجتبى أصبح صاحب سلطة مطلقة. على العكس، يبدو أنه يحتاج إلى إعادة توزيع الأدوار واسترضاء مراكز القوة الأمنية والعسكرية والحوزوية، وإلى صيغة تعاون مع الحكومة. وهذا يختلف جوهريا عن نموذج السلطة الذي بناه والده طوال عقود.
حتى مضيق هرمز تحول إلى ورقة في الصراع الداخلي. فبينما يرى جناح إدارة الأزمة أن استخدامه للحصول على تفاهمات قد يوفر للنظام متنفسا اقتصاديا وسياسيا، يخشى المتشددون أن يؤدي خفض التصعيد إلى فقدان آخر أوراق الضغط. وهكذا أصبح الملف الخارجي امتدادا مباشرا لمعركة النفوذ داخل السلطة.
غير أن جميع هذه الأجنحة، رغم خلافاتها، تلتقي عند هدف واحد: إبقاء نظام ولاية الفقيه. الخلاف ليس حول مستقبل الشعب الإيراني أو الانتقال الديمقراطي، وإنما حول الوسيلة الأكثر ملاءمة لإطالة عمر النظام: التهدئة والمساومة من جهة، أم التصعيد والقمع من جهة أخرى.
وهنا تكمن أهمية ما كشفته قضية خرازي. فالأزمة الحقيقية ليست صراع أشخاص، بل أزمة نظام فقد قدرته على إخفاء تناقضاته. وكلما احتدمت المنافسة بين أجنحته، ازدادت حاجته إلى القمع وإلى إدارة الأزمات الخارجية لتأجيل الانفجار الداخلي.
ولهذا فإن الرهان على تغليب جناح على آخر لن يغير جوهر المعادلة. بزشكيان ليس مشروع تغيير، كما أن إعادة تدوير قادة الحرس الثوري ليست إصلاحا. والمخرج الحقيقي، وفق الرؤية التي تطرحها المقاومة الإيرانية المنظمة، لا يكمن في الحرب ولا في المساومة مع النظام، بل في تمكين الشعب الإيراني من إسقاط منظومة ولاية الفقيه وبناء بديل ديمقراطي.
لقد كشف خرازي، من داخل البيت، ما يحاول النظام إخفاءه: مجتبى لم يثبت قبضته بالكامل، ومراكز القرار تتنازع النفوذ، والحرب والتفاوض وهرمز أدوات في صراع داخلي أعمق. والأخطر بالنسبة للنظام أن هذه الانقسامات تأتي في وقت يتراكم فيه غضب المجتمع الإيراني. فإذا انتقل هذا الغضب من احتجاجات متفرقة إلى مقاومة منظمة ذات هدف سياسي واضح، فلن يكون صراع الأجنحة هو القضية؛ بل بداية النهاية للنظام بأكمله.

حسب رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياً

موقع المجلس:
في تصريحات صحفية من التداعيات الكارثية للحصار البحري المفروض على البلاد، حذّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مجيد حريري،
مؤكداً أن استمرار هذه الوضعية سيكبد النظام الإيراني كلفة تجارية إضافية هائلة تقدر بـ 18 مليار دولار سنوياً. وشدد حريري على أن التفكير في الالتفاف على الحصار البحري يعد الخطأ الأكثر خطورة في الوقت الراهن، لما يسببه هذا النهج من تدمير للاقتصاد القومي وتفشٍ واسع للفساد المالي والإداري، بأسلوب يماثل الإخفاقات السابقة في محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية.

حسب رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياًمجيد حريري-

خسائر مالية تفصيلية وتكاليف للشحن البحري
وتفصيلاً لهذه الأرقام المقلقة، أوضح مجيد حريري في مقابلة مع موقع خبر أونلاين أن حجم الواردات السنوية عبر الموانئ الجنوبية للبلاد يبلغ نحو مليونَي حاوية. وأشار إلى أنه في حال استمرار هذا الحصار البحري الخانق، فإن كل حاوية واحدة ستتحمل تكلفة تجارية إضافية تقدر بنحو 9 آلاف دولار، مما يرفع إجمالي الفاتورة الإضافية المفروضة على الاقتصاد القومي إلى زهاء 18 مليار دولار سنوياً. وأكد حريري أن خطورة المشكلة لا تقتصر على التكاليف المالية المباشرة، بل تكمن في عقلية إدارة الأزمات الإستراتيجية لدى السلطات الإيرانية عبر البحث عن طرق ملتوية بدلاً من معالجة الجذور الحقيقية للأزمة.

حسب رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياًإيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من أزمات اقتصادية ومؤسسية؟
كيف لبلد يتمتع بأضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم أن يجد نفسه عالقاً في مستنقع التضخم المزمن، وانهيار قيمة العملة الوطنية، والفساد الممنهج، والهروب الجماعي لرأس المال البشري والمالي، بدلاً من الوقوف على قمة التنمية؟ يتناول هذا المقال تفكيك وتحليل كيف أدت العائدات النفطية، في غياب المؤسسات الديمقراطية والشفافة، إلى تشكيل دولة ريعية، بدءاً من المرض الهولندي وتدمير الإنتاج، مروراً بعجز الميزانية وطباعة النقود التي أدت إلى التضخم الهيكلي، وانتهاءً باستيلاء الأوليغارشية العسكرية-الأمنية على الدولة، مما شكّل رأسمالية المحاسيب والاحتكار وخروج النخب ورؤوس الأموال دون تعويض. فمشكلة الاقتصاد الإيراني ليست في نقص الموارد، بل في كيفية إدارتها.

إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من أزمات اقتصادية ومؤسسية؟
تحذير شديد من وهم الالتفاف على الحصار
وسلط حريري الضوء بشكل مباشر على مخاطر الاعتماد على خيار الالتفاف على الحصار، محذراً بالقول: «إن أسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن نعتقد بقدرتنا على الالتفاف على الحصار البحري ومحاولة إدارة البلاد في ظله». وقارن هذه المحاولات المأزومة بالأساليب السابقة التي اعتمدتها طهران تجاه العقوبات الدولية، مشيراً: «لقد فعلنا شيئاً مماثلاً مع العقوبات؛ وبدلاً من رفعها أو إيجاد آلية لتحييدها، ذهبنا نحو الالتفاف عليها، وكانت النتيجة اقتصاداً مضعفاً وفساداً هائلاً». وأكد أن هذه السياسة العبثية أدت في النهاية إلى إضعاف بنيوي للاقتصاد الوطني، ووفرت بيئة خصبة لولادة شبكات فساد مالي ضخمة استنزفت الموارد القومية.

افتتاحية وال ستريت جورنال تسلط الضوء على الخناق الاقتصادي والمطالب المتصاعدة
وتتقاطع هذه التحذيرات الاقتصادية الداخلية مباشرة مع التحليلات التي نشرتها صحيفة وال ستريت جورنال في مقالها الافتتاحي؛ إذ أكدت الصحيفة أن «الحصار الأمريكي يكلف نظام إيران ما يقدر بـ 435 مليون دولار يومياً كخسائر في النشاط الاقتصادي»، بينما «يتصاعد التضخم والبطالة بشكل حاد في وقت تظل فيه القاعدة الصناعية لإيران مدمرة وتستمر العملة في الانهيار». وفي إشارة إلى الوضع المالي المتهالك، صرح الرئيس دونالد ترامب قائلاً: «نحن فقط نراقب إيران بتضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال»، مضيفاً أن النظام «في وضع سيئ للغاية» اقتصادياً و«غير قادر على دفع مرتبات قواته». وبناءً على ذلك، رأت الصحيفة أن «مواصلة ضغط الحصار والعقوبات قد تكون الخيار الأفضل لواشنطن»، مؤكدة أن «الخيار الأفضل إذن هو استمرار ضغط الحصار والعقوبات، بدلاً من توقيع صفقة تمنح السيطرة على المضيق وتقدم إغاثة اقتصادية مسبقة».

كما تناولت الافتتاحية تفاصيل الانسداد الجيوسياسي وتصاعد المواجهة بشأن التعويضات، مع تحول واشنطن نحو تكثيف الضغط الاقتصادي. ورداً على مطالب طهران، شن الرئيس ترامب هجوماً عبر وسائل التواصل الاجتماعي مطالباً إيران بتعويضات «عن جميع الأشخاص الذين قتلوهم وأصابوهم بجروح بالغة». وقال ترامب: «أنا أطالب كذلك بتعويضات من إيران عن جميع الأشخاص الذين قتلوهم وأصابوهم بجروح بالغة، بما في ذلك عائلات القتلى على متن المدمرة (يو إس إس كول)، والآلاف غيرهم ممن قُتلوا في المعارك». وأصر على أن «التعويضات يجب أن تُدفع لعائلات مئات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء الذين قتلتهم إيران على مدى الـ 50 عاماً الماضية»، مضيفاً: «لقد أصدرت تعليماتي لممثليّ بوضع هذا الشرط بحزم في أي مفاوضات مستقبلية».

حسب رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: الحصار البحري يكبد النظام الإيراني 18 مليار دولار سنوياًأين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران
كشفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود، مشيرة إلى أن 228 مليار دولار خرجت من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025. وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران
انسداد إستراتيجي ومخاوف من انتفاضة شعبية
تؤكد هذه القراءة المتكاملة أن طهران تواجه انسداداً إستراتيجياً كاملاً في إدارة أزماتها الاقتصادية والتجارية. فبينما تحاول الفاشية الحاكمة التغطية على حجم خسائرها عبر السرديات الجوفاء عن الصمود، تظهر الأرقام أن ضريبة الحصار البحري البالغة 18 مليار دولار سنوياً إلى جانب الخسائر اليومية البالغة 435 مليون دولار تتجاوز بكثير قدرة البنية الاقتصادية المتهالكة لنظام الولي الفقيه. ومع تفاقم التضخم وارتفاع معدلات البطالة وغياب أي حلول جذرية، يستمر الشلل الاقتصادي في إشعال الغضب الشعبي، مما يقرب البلاد خطوة أخرى نحو مواجهة مباشرة بين مجتمع منهك وسلطة فاسدة لا تملك أي أفق للخروج من أزمتها.

ایران… دعماً لحملة ثلاثاء لا للإعدام وحدات المقاومة تصعّد حراكها الميداني في 13 مدينة

موقع المجلس:
نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار في 13 مدينة إيرانية أنشطة ميدانية واسعة النطاق تزامناً مع اتساع نطاق حراك «ثلاثاء لا للإعدام» في السجون الإيرانية، تعبيراً عن الرفض الشعبي العارم لعقوبة الإعدام وللمطالبة بإنقاذ حياة السجناء السياسيين المهددين بأحكام الإعدام. وشملت هذه الفعاليات مدن: أراك، مشهد، سقز، طهران، تبریز، كرج، أصفهان، إسلام شهر، يزد، جرجان، بابل، ساري، وسنندج. وتنوعت الأنشطة بين وضع باقات الزهور، وإلصاق منشورات توعوية، وإقامة عروض مصورة، وكتابة شعارات مناهضة لآلة البطش الحكومية على الجدران.

أراك ومشهد وسقز: إدانة إعدام الأسرى والتأكيد على صوت الضمير
ففي مدينة أراك، تزينت مواقع الاستذكار بإكليل من الزهور يضم صورة السجين السياسي والشهيد المجاهد وحيد بني عامريان مع عبارة: «وحيد العزيز، ستظل ذكرى استشهادك حية في قلوب أبناء الشعب الإيراني للأبد». وفي مشهد وسقز، نفذ أعضاء وحدات المقاومة عروضاً مصورة ودعوات حاسمة لوقف الإعدامات، حيث أدان الثوار الجرائم التي طالت كلاً من أروين خيرخواهان، وأبوالفضل سپاهي بادجاني، وأميرحسين صفري حسين آبادي، ومهدي خانكي. وأكد الثوار في كلماتهم أن «السجناء السياسيين هم الضمير الحي والمستيقظ للمجتمع»، مشددين على أن السجين السياسي ليس وحده بل يقف خلفه شعب كامل يرفض تصفيتهم في الصمت.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه
نفذت وحدات المقاومة الأحد 9 أغسطس سلسلة من التحركات الميدانية المنسقة والمتزامنة في عشرات المدن في مختلف أنحاء إيران، من العاصمة طهران إلى تبريز وأورمية في الشمال الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، وكرمانشاه وسنندج وهمدان في الغرب، وإيرانشهر في جنوب شرق إيران. وشملت هذه التحركات رفع لافتات، وتعليق منشورات، وكتابة شعارات على الجدران، إلى جانب أنشطة أخرى مناهضة للنظام ومؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، دعت من خلالها وحدات المقاومة الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد نظام الملالي.

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام ولاية الفقيه
طهران وتبریز وكرج: رسائل الصمود والرفض المطلق للمشانق
وفي العاصمة طهران ومدينتي تبریز وكرج، نشرت وحدات المقاومة منشورات ورقية ورسائل احتجاجية تؤكد أن الإعدامات لن تزيد الشارع إلا غضباً وإصراراً على مواجهة الاستبداد. ففي طهران، انتشرت منشورات تحمل شعارات: «لا للإعدام.. لا لحكومة الموت» و«كل إعدام يزيد من غضب الشعب». وفي تبریز وكرج، رُفعت شعارات حاسمة تؤكد: «قسماً بدماء الرفاق، نحن مستعدون حتى النهاية.. لا للإعدام»، إضافة إلى منشورات تعلن: «نحن مستمرون، ونأبى الانحناء»، مشددين على أن الشعب لن يغفر ولن ينسى جرائم نظام الولي الفقيه.

أصفهان وإسلام شهر ويزد وجرجان وبابل وساري: كتابة الشعارات ودعم الحملة
وامتد الحراك الميداني إلى مدن أصفهان، إسلام شهر، يزد، جرجان، بابل، وساري، حيث تحولت الجدران والأماكن العامة إلى منبر للتنديد بأحكام الإعدام الظالمة. ففي أصفهان ويزد وبابل، أكد الثوار عبر المنشورات المرفوعة أن «دعم حملة ثلاثاء لا للإعدام هو واجب وطني وإنساني»، مطالبين بالإلغاء الفوري لكافة أحكام الإعدام الصادرة بحق معتقلي الرأي. وشهدت إسلام شهر كتابة شعارات على الجدران منها: «إعدام الشباب عار على الحكام»، بينما صدحت شوارع ساري بشعار: «تخليداً لذكرى أبطال المشانق.. النار على هؤلاء المجرمين».

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية
تلفزيون الحرية.. صوت وحدات المقاومة ورد الشعب على تعتيم وقمع الملالي تزامناً مع انطلاق حملة التضامن المالي الوطنية الـ30 لدعم قناة سيماي آزادي (تلفزيون المقاومة)، نفذت وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية حراكاً ميدانياً واسع النطاق تعبيراً عن الالتفاف الشعبي حول الصوت الصادق للمقاومة الإيرانية. وشملت هذه الفعاليات الميدانية 9 مدن رئيسية هي: طهران، كرج، خرم أباد، ساري، كنكاور، آمل، لنكرود، زاهدان، وكرمانشاه. وتنوعت الأنشطة بين رفع وتوزيع المنشورات المطبوعة واللافتات المكتوبة بخط اليد، وتعليق الملصقات في المنتزهات والشوارع وعلى وسائل النقل، وإقامة عروض مصورة تحمل شعارات تؤكد أن دعم هذه الشاشة الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من نضال الشعب الإيراني لإسقاط نظام الولي الفقيه وتحقيق الحرية.

وحدات المقاومة تجسد دعمها لحملة التضامن المالي لـ قناة المقاومة في 9 مدن إيرانية
سنندج: وحدة الصف الوطني من كردستان إلى طهران
وفي سنندج بكردستان، رفعت وحدات المقاومة منشورات تشدد على وحدة الصف الوطني في مواجهة المشانق، حيث كُتب على اللافتات والمنشورات المرفوعة: «من كردستان إلى طهران.. الجميع ضد الإعدام»، و«لن نترهب بالإعدامات، بل يزداد عزمنا على الإسقاط». وأكد الثوار في سنندج رفضهم المطلق لهذه العقوبة المناهضة للإنسانية، معلنين التضامن التام مع كافة السجناء السياسيين المهددين بالتصفية الجسدية داخل سجون الولي الفقيه.

إن الإعدامات اليومية واللجوء إلى المشانق ليسا إلا دليلاً على هلع نظام الولي الفقيه من الانفجار الشعبي القادم، ولن يستطيع هذا البطش إيقاف طوفان التغيير. إن إنهاء كابوس الإعدامات، والتحرر من الدكتاتورية، وإسقاط الطغمة الحاكمة، هو استحقاق سيُنتزع حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بسواعد الجماهير ووحدات المقاومة التي تحول كل حبل غسق إلى شعلة للثورة. هذا الخلاص لن يتحقق عبر حروب خارجية، أو تدخلات أجنبية، أو سياسات الاسترضاء، أو طاولات المفاوضات الدولية. وبتمسكها الثابت بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تؤكد المقاومة الإيرانية أن الطريق الوحيد لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين وبناء جمهورية حرة هو دحر استبداد الحاضر دون العودة إلى دكتاتورية الماضي.

تورونتو: احیاء ذكرى مجزرة صیف عام 1988 ومطالبة بوقف الإعدامات من جانب أنصار المقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
تخليداً لذكرى الثامنة والثلاثين للمذبحة المروعة التي ارتكبها النظام الإيراني بحق السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، شهدت مدينة تورونتو الكندية تجمعاً جماهيرياً شارك فيه أنصار المقاومة الإيرانية ونشطاء الجالية الإيرانية في متنزه كوينز بارك بالمدينة.
وتأتي هذه التظاهرة التي نظمها أنصار المقاومة للتضامن مع حملة لا للإعدام وللتنديد بموجات الإعدام المكثفة التي تنفذها طهران في الوقت الراهن ضد المعارضين والمتظاهرين. وقد اقترنت هذه الجرائم التاريخية بفتوى دينية صدرت عن المؤسسات الدينية مثل حوزة قم، والتي يطلق عليها الشعب الإيراني اسم مرکز التجهيل، حيث أسفرت تلك القرارات الجائرة عن إعدام أكثر من 30 ألف سجناء سياسي دون محاكمات عادلة.

▪️▪️ تورونتو؛ إحياء ذكرى شهداء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

رفض الديكتاتورية والتأكيد على حقوق الشعب الإيراني
أكد المشاركون في التظاهرة التي نظمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية على ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب الذي تتمتع به الفاشية الحاكمة. ورفع المتظاهرون شعارات صريحة تعبر عن تطلعات الشارع الإيراني في إسقاط نظام الولي الفقيه ورفض كافة أشكال الاستبداد، سواء الاستبداد الشاه السابق أو استبداد الملالي الحالي. وسلط المتحدثون الضوء على أن الضحايا الذين قضوا في صيف عام 1988 داخل كل قسم وجناح من أقسام السجون السياسية ما زالوا ينتظرون تحقيق العدالة الدولية المحتجبة حتى الآن، مشددين على أن السلطات الإيرانية تواصل نهج السرية والتكتم على المقابر الجماعية ورفض كشف الحقائق لأسر الضحايا.

تورونتو: احیاء ذكرى مجزرة صیف عام 1988 ومطالبة بوقف الإعدامات من جانب أنصار المقاومة الإيرانيةتورونتو: احیاء ذكرى مجزرة صیف عام 1988 ومطالبة بوقف الإعدامات من جانب أنصار المقاومة الإيرانيةتصاعد الإعدامات وتفاقم الانتهاكات داخل إيران
تطرق التقرير الصادر خلال الفعالية إلى الارتفاع الملحوظ في معدلات القمع التي تمارسها السلطات الإيرانية في الأيام الحالية. فخلال شهر تموز/يوليو 2026 وحده، سجلت المراكز الحقوقية تنفيذ ما لا يقل عن 77 حالة إعدام داخل مختلف المعتقلات، مما يعكس ذعر الفاشية الحاكمة من اندلاع انتفاضات شعبية جديدة. وأوضحت الكلمات التي ألقيت أن طهران تتخذ من عقوبة الإعدام أداة ترهيب أساسية لإخضاع المجتمع وإسكات أي صوت يطالب بالحرية أو الديمقراطية. وأشار التجمع إلى أن الشعب الإيراني يطالب بحقه المشروع في تقرير مصيره وإقامة دولة ديمقراطية قائمة على حكم القانون والاحترام الكامل لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

دعوات صريحة للحكومة الكندية للمبادرة بالتحرك الدولي
شهدت التظاهرة مشاركة واسعة من شخصيات سياسية وحقوقية كندية بارزة، من بينهم أعضاء في البرلمان الكندي ومدافعون عن حقوق الإنسان. وكان من أبرز الحضور والداعمين الوزيرة السابقة جودي سغرو، والمحامي الحقوقي ديفيد ماتاس، والنائب دان مويس، وسام سغرو، والنائب جيمس بيزان، والوزير السابق إيروين كوتلر، والنائبة خوانيتا ناثان. وقد شدد هؤلاء المتحدثون في كلماتهم ورسائل التضامن على الدور المحوري والريادي الذي يجب أن تلعبه كندا في المحافل الدولية لإدانة هذه الجرائم ضد الإنسانية.

وطالب المشاركون الحكومة الكندية بقيادة جهود عالمية حثيثة للحيلولة دون استمرار هذه الانتهاكات، والاعتراف الرسمي بمجزرة عام 1988 كجريمة ضد الإنسانية، مع فرض ضغوط حقيقية على طهران لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بشكل فوري وملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم. كما أشادت القوى المنظمة بالصمود الأسطوري الذي يبديه المعتقلون السياسيون داخل كل قسم وجناح في السجون الإيرانية، مؤكدين التزامهم المبدئي بمواصلة رفع صوت المقاومة الإيرانية والدفاع عن قضية الشعب الإيراني العادلة حتى تحقيق الحرية والديمقراطية الكاملة في البلاد.

استمرار النضال والدعم الدولي لحملة وقف الإعدامات
اختتمت التظاهرة بتوجيه الشكر والتقدير لكل المشاركين والداعمين الذين توافدوا للإعراب عن تضامنهم الأكيد مع عائلات الضحايا والمعتقلين السياسيين القابعين في معتقلات النظام الإيراني. وجدد التجمع العهد بتمتين التنسيق والعمل المستمر تحت شعار حملة وقف الإعدامات في إيران، وصولاً إلى مساندة نضال الشعب الإيراني وإسقاط نظام الولي الفقيه وقواعده الفكرية المتمثلة في حوزة قم (مرکز تجهیل)، وإعادة بناء إيران حرّة وديمقراطية تتسع لجميع أبنائها وتصون حقوقهم وحرياتهم.

اليوم العالمي للشباب في إيران: انتفاضة جيل منتفض تستعيد إرادة تغيير وتكسر قيود استبداد

انتفاضة الشباب داخل ایران-

موقع المجلس:
في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للشباب في الثاني عشر من أغسطس ، تتكشف في إيران مأساة جيل بأكمله يرزح تحت وطأة استبداد نظام الولي الفقيه، حيث تحول هذا اليوم من مناسبة للاحتفاء بالطاقات والإبداع إلى رمز للمواجهة التاريخية المستمرة بين تطلعات الشباب للحرية والكرامة، وبين سلطة قمعية سحقت مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

اليوم العالمي للشباب في إيران: انتفاضة جيل منتفض تستعيد إرادة تغيير وتكسر قيود استبدادإيران.. البطالة الحقيقية خمسة أضعاف الأرقام الرسمية ومليون عامل يغادرون سوق العمل
كشفت وكالة «إيلنا» التابعة لمؤسسة «بيت العمال» الحكومية عن خروج نحو مليون عامل من سوق العمل الرسمي في إيران، فيما أكد عضو بارز في غرفة التجارة أن معدل البطالة الحقيقي في البلاد يبلغ نحو خمسة أضعاف الرقم الرسمي المعلن. وأشارت الوكالة إلى أن الإحصاءات الرسمية لسوق العمل لا تعكس حقيقة ما أصاب الاقتصاد الإيراني، معتبرة أن هناك حاجة إلى مؤشرات جديدة تكشف الحجم الفعلي للأزمة. وبحسب التقرير، فإن خروج نحو مليون شخص من المشمولين بتأمين الضمان الاجتماعي خلال عام واحد يشكل مؤشرا مهما على تدهور سوق العمل، وحتى الوظائف الجديدة لا تتمتع بالجودة والاستقرار اللذين كانت تتمتع بهما الوظائف السابقة.

اليوم العالمي للشباب في إيران: انتفاضة جيل منتفض تستعيد إرادة تغيير وتكسر قيود استبدادالبطالة في إيران | سوق العمل | الضمان الاجتماعي | الأزمة الاقتصادية
إيران.. البطالة الحقيقية خمسة أضعاف الأرقام الرسمية ومليون عامل يغادرون سوق العمل
منذ قيام نظام الولي الفقيه، سعى جاهداً لفرض نمطه العقائدي والرجعي على أجيال البلاد المتلاحقة، مُقدماً الولاء والتبعية لشبكات السلطة على الكفاءة والخبرة العلمية. وقد تحولت الجامعات والمؤسسات التعليمية، التي يُفترض بها أن تكون منارات للفكر الحر والبحث العلمي، إلى ثكنات ومراكز لنفوذ الأجهزة الأمنية وأذرع حرس النظام الإيراني. إلا أن هذه المحاولات القسرية صدمت برفض قاطع من الشباب الذين أضحوا الصخرة التي تتحطم عليها ادعاءات النظام ومشروعيته المتهالكة.

تنعكس أبعاد هذه الأزمة في واقع اقتصادي واجتماعي مرير، حيث تسبب الفساد الهيكلي ونهب الثروات الوطنية من قبل مؤسسات الولي الفقيه في الإضرار بالبنية التحتية للاقتصاد، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم الشهري إلى مستويات قياسية، وتفاقم أزمات البطالة بين الخريجين، وانعدام الأمل في المستقبل. وقد دفع هذا الانسداد الشامل ملايين الكفاءات إلى الخيار المُر بين الهجرة وهروب العقول أو العزلة داخل الوطن، في ظل انسداد كلي لكافة منافذ المشاركة السياسية الحقيقية.

اقتصادُ البقاء في إيران: كيف أجبرَ الفقرُ المواطنين على بيعِ زجاجاتِ العطرِ الفارغة وسنداتِ المالكية؟
لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لنظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية هي مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات والمواقع الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ«اقتصاد البقاء». وفي تحول لافت، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية مثل موقع «اقتصاد نيوز» إلى الاعتراف بهذه الظاهرة، موثقةً انتشار إعلانات غريبة تعكس حالة البؤس والانهيار الاجتماعي، من تأجير الحواسيب المحمولة البسيطة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

الفقر في إيران | اقتصاد البقاء | الضائقة المعيشية | الأزمة الاجتماعية
اقتصادُ البقاء في إيران: كيف أجبرَ الفقرُ المواطنين على بيعِ زجاجاتِ العطرِ الفارغة وسنداتِ المالكية؟
ولم يكن رد نظام الولي الفقيه على المطالب المشروعة لهذا الجيل سوى التصعيد الأمني عبر موجات الاعتقال الجماعي، والتعذيب، والإعدامات، واستهداف المتظاهرين بالرصاص الحي في الشوارع. هذا العنف المفرط يعكس حالة الرعب المترسخة لدى هيكلية السلطة من وعي الجيل الجديد وإصراره على التحديث والحرية. ورغم الشدة القمعية، أثبتت الانتفاضات الشعبية المتعاقبة ونشاط مراكز المقاومة أن هذا الجيل – الذي يُعرف بصلابته ورفضه لكافة أشكال الفاشية والتوتاليتارية – متمسك بانتزاع حريته، رافضاً العودة إلى أي شكل من أشكال الاستبداد سواء المتمثل في حكم الشاه أو سلطة الملالي.

تشهد إيران لحظة فارقة تقودها إرادة الشباب الثائر للفكاك من منظومة الولي الفقيه؛ فالصراع القائم اليوم لم يعد مجرد مطالب معيشية، بل هو مسار حتمي لإنهاء عقود من النهب والتهميش، وأخذ المقدرات باليد لبناء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على الكرامة الوطنية، بعيداً عن أوهام الماضي والاستبداد الديني.

خارطة الغضب الإيراني: تصاعد العمل الميداني لوحدات المقاومة وتآكل شرعية ولاية الفقيه

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ مقدمة استراتيجية في الديناميكيات الميدانية-
يشهد المشهد السياسي والاجتماعي في الداخل الإيراني تحولات نوعية عميقة وبارزة، يعكسها اتساع نطاق التحركات الميدانية المناهضة للسلطة الحاكمة وكثافتها المتزايدة .وفي ظل حالة الانسداد السياسي والاقتصادي المستمرة والخانقة، والتي تفاقمت بفعل الأزمات الهيكلية المتلاحقة، تبرز وحدات المقاومة كعنصر دفع أساسي وفعال لإعادة تشكيل معادلة الصراع الداخلي وتوجيه بوصلته نحو التغيير الجذري. وبعيداً عن أطر التحليل التقليدية السطحية، تأتي هذه الفعاليات المتزامنة والممنهجة في عشرات المدن الإيرانية لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحراك المعارض قد تجاوز بوضوح مرحلة التعبير الرمزي العابر، لينتقل بثبات نحو بناء بنية تنظيمية شعبية صلبة ومرنة، قادرة على الفعل المستدام وتحدي القبضة الأمنية في قلب الجغرافيا السياسية والأمنية للنظام الحاكم.
تفكيك بنية الحراك الميداني واتساعه الجغرافي
تمتاز هذه الموجة الاحتجاجية بتنوعها الجغرافي اللافت ودقتها التنظيمية العالية، حيث امتدت بشكل متزامن من العاصمة طهران إلى مراكز حيوية كبرى تشمل تبريز، ومشهد، وأورمية، وكرج، وكرمانشاه، وسنندج، وإيرانشهر. وتعكس هذه اللامركزية المدروسة في العمل الثوري قدرة وحدات المقاومة البارزة على اختراق الطوق الأمني المحكم المفروض بلا هوادة من قبل الأجهزة الاستخباراتية القمعية. وقد تنوعت الأنشطة الميدانية بين رفع اللافتات الكبيرة، وتوزيع المنشورات السياسية الواعية، وكتابة الشعارات الجريئة على الجدران العامة، والتي تؤكد بمجملها على ضرورة إسقاط الاستبداد برمته، مع رفض جازم لا يَقْبَل التأويل لكل من الدكتاتورية الدينية المتمثلة في ولاية الفقيه والنزعات الاستبدادية المرتبطة بنظام الشاه البائد، مما يرسخ رؤية وطنية جامعة تقوم على أسس جمهورية ديمقراطية حديثة.
الالتفاف الشعبي حول البديل ودعم النضال الوطني
لم تقتصر هذه الفعاليات والنشاطات المتصاعدة على الشعارات السياسية المباشرة فحسب، بل تجسدت بوضوح عميق في الدعم المالي والشعبي الواسع لحملات المقاومة الإيرانية، لا سيما التفاعل الملموس مع حملة التضامن الوطني لدعم تلفزيون المقاومة المعروف بـ سيماي آزادي. لقد شكل هذا الانخراط الشعبي الواسع في مدن متعددة مثل ساري، وآمل، ولنكرود، وخرم أباد، وكنكاور، وزاهدان دليلاً دامغاً وملموساً على عمق الارتباط بين الشارع الإيراني ومنظومته الإعلامية البديلة التي تكسر التعتيم الحكومي الممنهج وتفضح سياسات القمع. إن هذا الدعم المالي والشعبي المستمر يمثل رافداً استراتيجياً أساسياً يعكس بصدق اعتماد الحركة الثورية على قاعدتها الجماهيرية العريضة لمواجهة آلة القمع والقهر.
الآفاق الجيوسياسية وخيار التحرير الذاتي والداخلي
تؤكد المعطيات والوقائع الميدانية المتطابقة أن معادلة التغيير الجذري والحقيقي في إيران باتت ترتكز حصرياً وموضوعياً على مبدأ الاعتماد على الذات والإرادة الشعبية الخالصة. إن حركات الاحتجاج المتصاعدة وفعاليات وحدات المقاومة تسقط بشكل قاطع كافة رهانات التدخل الخارجي العسكري أو سياسات الاسترضاء الدولي السقيمَة، محددة بدقة بوصلة النضال نحو الداخل الميداني. ومن خلال رفض العودة إلى الماضي الدكتاتوري المظلم أو القبول بالواقع الحالي المهترئ، تتبلور تدريجياً خارطة طريق وطنية واضحة المعالم تقودها انتفاضة منظمة، ممثلة في قوى التغيير وجيش التحرير الوطني الإيراني ، نحو إنهاء حقبة الاستبداد وتحقيق الاستقلال والحرية المستدامة في إيران.

ایران… إدانة إعدام المحتجين ومطالبة بوقف عقوبة الإعدام من جانب الاتحاد الأوروبي و26 دولة

موقع المجلس:
الأربعاء 12 أغسطس، أدان الاتحاد الأوروبي و26 دولة حول العالم، في بيان مشترك، إعدام المحتجين في إيران، وطالبوا النظام الإيراني بوقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن الأشخاص المحتجزين تعسفيا.

وبحسب وكالة رويترز، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن الدول الموقعة على البيان دعت سلطات النظام الإيراني إلى الاستماع إلى مطالب الشعب الإيراني واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ایران... إدانة إعدام المحتجين ومطالبة بوقف عقوبة الإعدام من جانب الاتحاد الأوروبي و26 دولةوأكد البيان ضرورة الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام والإفراج عن جميع الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفيا في إيران. ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد القلق الدولي إزاء إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وكان خبراء تابعون للأمم المتحدة قد أدانوا في أواخر يوليو إصدار أحكام بالإعدام بحق 12 شابا على خلفية انتفاضة يناير2026 وطالبوا النظام الإيراني بإلغاء هذه الأحكام. وبحسب الخبراء، حوكم الشبان الاثنا عشر في جلسة قضائية واحدة وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام.

كما أعلنت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر الشهر الماضي أن السلطات الإيرانية أعدمت، منذ بداية العام الجاري، ما لا يقل عن 26 شخصا اتهموا بجرائم مرتبطة باحتجاجات يناير. وأشارت المنظمة إلى أن بعض الأحكام صدرت عقب محاكمات أمام محاكم الثورة رافقتها مزاعم بالتعذيب وانتهاكات خطيرة لمعايير المحاكمة العادلة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدان سابقا الارتفاع المتزايد في عدد عمليات الإعدام في إيران، مؤكدا معارضته لعقوبة الإعدام في جميع الظروف، ومعتبرا أنها تتعارض مع الحق غير القابل للتصرف في الحياة ومع حظر العقوبات أو المعاملة القاسية واللاإنسانية.

ويأتي البيان الجديد للاتحاد الأوروبي والدول الـ26 في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على النظام الإيراني بسبب قمع المحتجين واستخدام عقوبة الإعدام في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات.

وشدد الموقعون على البيان على أن على السلطات الإيرانية، بدلا من مواصلة القمع، الاستجابة لمطالب الشعب واتخاذ إجراءات عملية وملموسة لاحترام حقوق الإنسان.

ستروان ستيفنسون… النظام الإيراني يستغل التشتت الدولي لتصعيد إعدام الشباب خشية الانتفاضة

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشره موقع «إيشو إنسايتس» ، أكد ستروان ستيفنسون ، النائب السابق في البرلمان الأوروبي وأحد مسؤولي اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، أن النظام الإيراني يستغل انشغال العالم بالنزاعات الإقليمية والدولية ليخوض حرباً دموية خفية ضد أبناء شعبه. وأوضح ستيفنسون أنه في الوقت الذي يتابع فيه المجتمع الدولي أزمات غزة وأوكرانيا، يُنفذ النظام الإيراني حملة إعدامات سياسية على نطاق صادم خلف الكواليس، في ظل صمت دولي مخزٍ يشجع الفاشية الحاكمة على المضي قدماً في إرهاب الشارع.

ستروان ستيفنسون... النظام الإيراني يستغل التشتت الدولي لتصعيد إعدام الشباب خشية الانتفاضة

ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران
جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو، نداءاتها العاجلة ضد انتهاكات النظام الإيراني؛ حيث طالبت بالوقف الفوري لجميع أحكام وقرارات الإعدام الصادرة في البلاد، كاشفة عن تبنيها وتكرارها للتحذيرات الشديدة التي أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استغلال القضاء كأداة لترهيب الشارع وقمع المعارضة. وفي موقف إضافي حازم أطلقته بالشراكة مع خبراء أمميين، دعت ساتو سلطات نظام الولي الفقيه إلى إنهاء الحملة القمعية المتصاعدة، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتمييز الممنهج الموجه ضد الأقليات القومية والدينية في إيران، ولا سيما المكونين الكردي والبلوشي.

ماي ساتو | أحكام الإعدام | حقوق الإنسان | الأقليات في إيران
ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران
موجة إعدامات وحشية ومشاهد ترهيب علنية
وسلط ستيفنسون الضوء على جملة من الجرائم الأخيرة، مشيراً إلى إعدام الشاب مهدي خانكي (26 عاماً)، خريج الحقوق، بتهمة الانتماء لمنظمة “مجاهدي خلق” الایرانیة والمشاركة في انتفاضة يناير الشاملة، وذلك عقب أشهر من التعذيب النفسي والجسدي ومحاكمة صورية. وفي غضون أيام قليلة، صدرت أحكام إعدام جائرة بحق عيسى جاري، العامل البلوشي والأب لطفلين بعد 7 أشهر من الاحتجاز في الزنازين الانفرادية، والطالب أمير حسن أكبري منفرد (22 عاماً)، إثر انتزاع اعترافات قسرية منهما تحت التعذيب.

وأضاف الكاتب أن سلطات طهران رفعت مستوى الترهيب عبر تنفيذ إعدامات علنية في الساحات العامة؛ حيث أقدمت على شنق الشابين أمير حسين صفري وأبوالفضل سباهي في “ميدان عليخاني” بمدينة أصفهان — وهو الموقع الذي شهد اندلاع شرارة انتفاضة يناير. ورغم إطلاق المواطنين هتافات الاحتجاج والمطالبة بوقف الإعدام، أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي واعتدت على المتجمهرين. وأشار المقال إلى إعدام الشابين عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي سابقاً، مؤكداً أن هدف السلطات الإيرانية الأساسي من هذه المشانق هو صناعة بيئة من الخوف والذعر الشامل.

الخوف من المقاومة المنظمة وتكرار سيناريو 1988
ولفت ستيفنسون الانتباه إلى أن هذه الموجة القمعية تتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي — غالبيتهم العظمى من منظمة مجاهدي خلق — والذين جرى تغييبهم في مقابر جماعية، مشيراً إلى أن مهندسي تلك الجريمة يتسنمون اليوم أعلى الهرم القيادي في طهران.

وأوضح المقال أن التصريحات الأخيرة لرئيس السلطة القضائية محسني إجئي، والتي حذر فيها من تحركات منظمة مجاهدي خلق، تكشف عن الخوف العميق الذي ينتاب قيادة النظام من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة تقودها “وحدات المقاومة” في الداخل. وأكد ستيفنسون أن نظام الولي الفقيه يخشى المعارضة المنظمة والبديل الميداني أكثر بكثير من خوفه من الحكومات الأجنبية؛ ولذلك يسعى عبر المشانق إلى تصفية الكوادر والشباب القادرين على تحويل الغضب الجماهيري إلى تغيير ديمقراطي جذري.

ستروان ستيفنسون... النظام الإيراني يستغل التشتت الدولي لتصعيد إعدام الشباب خشية الانتفاضة

تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع
أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية (كانون حقوق بشر ايران)، يوم السبت 8 أغسطس/آب، بأن الأجهزة القضائية والأمنية التابعة للنظام الإيراني صعدت خلال الأسبوع الماضي حملات القمع ضد المواطنين إلى مستويات جديدة، وسط استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات الجماعية، والعنف داخل السجون، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، إلى جانب تشديد القيود الاجتماعية والمهنية. وبحسب التقرير، واصلت آلة الإعدام حصد الأرواح دون توقف، وشملت عمليات الإعدام شبانا اعتقلوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. كما طالت موجة الاعتقالات مواطنين أكرادا وبلوشا وعربا وبهائيين.

انتهاكات حقوق الإنسان | أحكام الإعدام | الاعتقالات الجماعية | إيران
تقرير أسبوعي عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران: 17 إعداما واعتقالات جماعية وتصاعد القمع
دعوة لإنهاء الاسترضاء واتخاذ إجراءات حاسمة
وانتقد ستيفنسون بحدة الموقف الدولي العاجز، مبيناً أن بيانات الأمم المتحدة وقلق الاتحاد الأوروبي المستمر مع الحفاظ على القنوات الدبلوماسية، واقتصار تركيز واشنطن على الملفين النووي والصاروخي، تُعد أشكالاً من الاسترضاء التي طالما شجعت طهران على ارتكاب المزيد من الجرائم.

وطالب الكاتب بضرورة اتخاذ خطوات عملية فورية من قبل الديمقراطيات الغربية، تشمل:

عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن إيران.
تعزيز صلاحيات المقررة الخاصة وإنشاء آليات دائمة لجمع وتوثيق أدلة الجرائم.
فرض عقوبات صارمة من الاتحاد الأوروبي على “قضاة الموت” وإبعاد سفراء النظام.
قيام وسائل الإعلام العالمية بالتغطية الصريحة لهذه الإعدامات في صفحاتها الأولى.
واختتم ستيفنسون مقاله بالتشديد على أن الشعب الإيراني يواجه الرصاص والتعذيب بشجاعة فائقة ويستحق التضامن الفعلي وليس مجرد الخطابات العاطفية، محذراً المجتمع الدولي من أن غض الطرف عن رافعات الإعدام في طهران سيجعل التاريخ يسجل ليس فقط جرائم الجلادين، بل وتواطؤ الصامتين أيضاً.

السلام في الشرق الأوسط وحل القضية الإيرانية

بقلم – حسين داعي الإسلام:
لا يمكن اختزال قضية إيران في البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية أو التدخلات الإقليمية أو خلافات النظام مع الغرب. فجميع هذه الأزمات متجذرة في طبيعة نظام سياسي يرى بقاءه في القمع الداخلي وتصدير التطرف وإشعال الحروب وافتعال الأزمات المتلاحقة. ومن هنا، فإن الحل الحقيقي لقضية إيران لا يكمن في تغيير سلوك هذا النظام، بل في تغيير النظام نفسه وانتقال السيادة إلى الشعب الإيراني. ولهذا السبب أيضا، ما دام هذا النظام قائما، فلن يكون هناك سلام واستقرار دائم في المنطقة.
لقد أثبتت تجربة أكثر من أربعة عقود أن السياستين الرئيسيتين اللتين اتبعتا تجاه النظام الإيراني، أي الاسترضاء والحرب، لم تتمكنا من تحقيق الحرية للشعب الإيراني أو إحلال السلام والاستقرار في المنطقة. فقد أدت سياسة الاسترضاء، من خلال تقديم الامتيازات السياسية والاقتصادية، وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتجاهل الأنشطة الإرهابية للنظام، عمليا إلى تعزيز آلة القمع وسياسة إشعال الحروب. ومن جهة أخرى، فإن الحرب والتدخل العسكري الخارجي لا يشكلان حلا ديمقراطيا لإيران، بل قد يؤديان إلى جعل الشعب ضحية، وتدمير البنية التحتية للبلاد، ومنح النظام فرصة لاستغلال أجواء الحرب من أجل تشديد القمع الداخلي.
وفي مواجهة هاتين السياستين الفاشلتين، هناك حل ثالث: إسقاط الديكتاتورية الحاکمة‌ باسم الدین على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
فشل سياسة الاسترضاء
قامت سياسة الاسترضاء على تصور خاطئ مفاده أنه يمكن تغيير سلوك النظام الإيراني من خلال المفاوضات والحوافز الاقتصادية والامتيازات السياسية. غير أن بنية نظام ولاية الفقيه قائمة على نحو يجعل أي تراجع حقيقي في مجالات حقوق الإنسان والحريات السياسية والبرنامج النووي أو التدخلات الإقليمية، سببا في زعزعة أسس بقاء النظام.
إن نظاما يعتمد في الداخل على الإعدامات والتعذيب والسجون وقمع النساء والشباب، ويعتمد في الخارج على الجماعات الوكيلة وسياسة افتعال الأزمات، لا يمكن أن يتحول إلى نظام طبيعي من دون أن يتخلى عن طبيعته ذاتها. ولهذا، فإن تقديم الامتيازات لهذا النظام لم يؤد إلى اعتداله، بل أدى إلى زيادة الموارد المالية والسياسية لآلة القمع وتوسيع سياساته المزعزعة للاستقرار.
وكانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قد حذرت منذ سنوات من تداعيات هذه السياسة. وفي شرحها لـ«الحل الثالث»، أكدت أن الاسترضاء يشجع النظام على مواصلة سياساته ويمهد في نهاية المطاف الطريق أمام الحرب. ووفقا لها، فإن التفاوض والاسترضاء مع هذا النظام أديا عمليا إلى إضاعة الوقت ومنحه المزيد من الفرص.
مريم رجوي: لا الاسترضاء ولا الحرب… الحل هو انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة
وعليه، فإن الاسترضاء ليس بديلا عن الحرب، بل إنه في كثير من الحالات أدى، من خلال زيادة جرأة النظام وتوسيع سياساته الهجومية، إلى زيادة خطر اندلاع الحرب.
لماذا لا تشكل الحرب الخارجية حلا؟
وفي المقابل، لا يمكن للحرب والتدخل العسكري الخارجي أن يحققا الحرية والديمقراطية للشعب الإيراني. فالتغيير الديمقراطي لا يمكن صنعه بالقصف أو بقرارات القوى الخارجية. وقد يؤدي مثل هذا النهج إلى إضعاف أجزاء من القدرات العسكرية للنظام، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى القضاء على أجهزته السياسية والأمنية. وقد رأينا هذه الحقيقة بوضوح خلال الحروب الأخيرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.
وقد تمنح الحرب النظام فرصة لزيادة عسكرة المجتمع، وقمع الاحتجاجات الشعبية بذريعة الأمن القومي، وإخفاء أزماته الداخلية خلف شعار «العدو الخارجي». كما أن الضحية الأولى لأي حرب ستكون، قبل أي طرف آخر، الشعب الإيراني العادي؛ وهو الشعب نفسه الذي يدفع منذ سنوات ثمن السياسات المدمرة للنظام.
وأكدت مريم رجوي مرارا أن الحرب الرئيسية في إيران هي بين الشعب والمقاومة الإيرانية من جهة، والنظام الكهنوتي من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس، فإن القوة الحاسمة ليست الجيوش الأجنبية، بل الشعب الإيراني وانتفاضاته ومقاومة متجذرة ومنظمة.

إن معارضة الحرب الخارجية لا تعني القبول باستمرار الوضع القائم أو العودة إلى سياسة الاسترضاء. بل على العكس، فإن الطريق إلى منع الحرب يكمن في وضع حد للسياسات التي تشجع النظام على مواصلة القمع والإرهاب وافتعال الأزمات، وفي الوقت نفسه الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام.

العامل الحاسم موجود داخل إيران
الخطأ المشترك بين سياسة الاسترضاء وسياسة الحرب هو أن كلتيهما تستبعدان الشعب الإيراني من المعادلة. فالأولى تبحث عن حل للأزمة من خلال عقد الصفقات مع حكام طهران، بينما تترك الثانية الحل للعمل العسكري من جانب الحكومات الأجنبية. في حين أن العامل الأساسي للتغيير موجود داخل إيران: شعب ساخط، ومجتمع مستعد للاحتجاج، ومقاومة تمتلك القدرة على التنظيم وتقديم بديل سياسي.
لقد أظهرت الانتفاضات المتتالية في إيران أن المجتمع لا يطالب بتغييرات سطحية أو بمجرد استبدال أشخاص بآخرين داخل النظام. فشعارات الشعب ضد جميع أجنحة النظام تعبر عن تجاوز المجتمع لوهم الإصلاح من داخل الحكم. غير أن السخط الشعبي وحده لا يكفي لإسقاط ديكتاتورية مسلحة بالحرس والباسيج والأجهزة الاستخباراتية وآلة الإعدام. فلا بد أن يتحول هذا السخط إلى قوة منظمة وهادفة تمتلك خريطة طريق واضحة.
وهنا تبرز أهمية دور المقاومة المنظمة. فالتنظيم قادر على ربط الاحتجاجات المتفرقة بحركة وطنية شاملة، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة القمع، والحيلولة دون أن يؤدي الفراغ الذي قد ينشأ بعد سقوط النظام إلى الفوضى أو التفكك أو ظهور ديكتاتورية أخرى.
وأكدت مريم رجوي مجددا، في خطابها أمام البرلمان الإيطالي في يوليو 2026، أن حل قضية إيران «ليس الاسترضاء ولا الحرب»، بل تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. كما شددت على أن السلام والأمن المستدامين في المنطقة مرهونان بإنهاء هذا النظام على يد الشعب الإيراني.
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي: ما دام نظام الملالي قائما فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار
إسقاط النظام من أجل نقل السيادة إلى الشعب
لا ينبغي أن يكون الهدف من إسقاط النظام مجرد استبدال مجموعة حاكمة بأخرى. فالقضية الأساسية هي إنهاء جميع أشكال الديكتاتورية ونقل السيادة إلى الشعب الإيراني. ومن هذا المنطلق، فإن وجود برنامج واضح لمرحلة ما بعد إسقاط النظام لا يقل أهمية عن عملية التغيير نفسها.
وترسم خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لإيران المستقبل إطارا لمثل هذا التغيير: جمهورية تقوم على أصوات الشعب الحرة، والتعددية السياسية، وحرية الأحزاب والصحافة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واستقلال السلطة القضائية، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق القوميات والمكونات العرقية، والتعايش السلمي، وإيران خالية من الأسلحة النووية.
خطّة السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران في 10 مواد
ويبين هذا البرنامج أن المقاومة المنظمة ليست مجرد قوة تسعى إلى إسقاط النظام القائم، بل لديها أيضا مشروع وخريطة طريق للمرحلة الانتقالية وإقامة نظام ديمقراطي. وهذا من شأنه أن يحول دون حدوث فراغ في السلطة، وأن يمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة وتسليم تقرير مصير البلاد إلى الشعب.
مسؤولية المجتمع الدولي
إن تغيير النظام هو مهمة الشعب الإيراني ومقاومته، لكن المجتمع الدولي يتحمل هو الآخر مسؤولية تجاه هذا النضال. وهذه المسؤولية لا تعني إرسال قوات عسكرية، ولا التدخل في تحديد مستقبل إيران. فما يطلبه الشعب الإيراني من العالم هو إنهاء سياسة الحفاظ على النظام وإزالة العقبات التي تعترض نضاله.
وعلى المجتمع الدولي أن يعترف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد.
وكما أكدت مريم رجوي، فإن المقاومة الإيرانية لا تطلب من الدول الأجنبية المال أو السلاح؛ وإنما مطلبها الأساسي هو ألا يقف العالم إلى جانب النظام، وألا ينكر حق الشعب في المقاومة، وألا يعزز الديكتاتورية في مواجهة الشعب الإيراني من خلال سياسة الاسترضاء.
الخلاصة
إن جوهر قضية إيران واضح: نظام غير قابل للإصلاح ويحتاج، من أجل بقائه، إلى القمع في الداخل وافتعال الأزمات في الخارج. لقد منحت سياسة الاسترضاء هذا النظام الوقت والموارد والشرعية، فيما تجعل الحرب الخارجية الشعب ضحية وتحرف مسار الوصول إلى الحرية.
إن الحل الحقيقي يمر من داخل إيران؛ من شعب يريد إنهاء الديكتاتورية، ومن مقاومة منظمة قادرة على تحويل هذه الإرادة إلى تغيير ديمقراطي.
وعليه، ينبغي أن تقوم السياسة الصحيحة تجاه إيران على ثلاثة مبادئ أساسية: لا للاسترضاء والحفاظ على النظام، ولا للحرب والتدخل العسكري الخارجي، ونعم لحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الديكتاتورية وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وغير نووية.
إن السلام المستدام في المنطقة لن يتحقق من خلال عقد الصفقات مع النظام، ولا من خلال قصف إيران، بل من خلال انتصار الشعب الإيراني على الديكتاتورية وإعادة السيادة إلى أصحابها الحقيقيين، أي الشعب الإيراني.

زلازل الشارع الإيراني: تقاطع الاحتجاجات المعيشية مع الحراك الدبلوماسي لتفكيك منظومة ولاية الفقيه

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

أمد للإعلام – د.مصطفى عبد القادر:
أمد/ مقدمة استراتيجية في تقاطع الأزمات الداخلية والخارجية-
يشهد المشهد الإيراني توترات غير مسبوقة تعكس تآكلاً متسارعاً وواضحاً في شرعية النظام الحاكم. ولم تعد الاحتجاجات الشعبية مجرد ردود فعل قطاعية عابرة أو مطالب فئوية محدودة، بل تحولت تدريجياً إلى حراك بنيوي عميق يربط بدقة بين الانهيار الاقتصادي الهيكلي، والمغامرات العسكرية الخارجية، وسياسات القمع الداخلي الممنهج. وفي ظل تفاقم الأزمات المعيشية والسياسية، تتكامل احتجاجات الفئات المتقاعدة في الداخل مع التحركات الدبلوماسية الواسعة التي تقودها الجاليات الإيرانية في العواصم الغربية، مما يضع منظومة ولاية الفقيه أمام مأزق الوجود المزدوج بين جبهة داخلية ترفض الاستبداد وأخرى خارجية تحاصر شرعيته السياسية والدبلوماسية على المستوى الدولي.
دلالات اتساع احتجاجات المتقاعدين وتحدي خيار الحرب
مثّل اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية للمتقاعدين في سبع محافظات كبرى — منها شوش، والأهواز، وأصفهان، وكرمانشاه — نقطة تحول نوعية ومهمة في خطاب الشارع الإيراني المعارض. فالاحتجاجات لم تقتصر حصراً على المطالبة بصرف المستحقات المالية المتأخرة وتعديل الرواتب لمواجهة التضخم الفاحش وتآكل القدرة الشرائية، بل تجاوزت ذلك نحو تفكيك المبررات الأيديولوجية والسياسية للسلطة. فقد رفعت الحناجر شعارات صريحة وجريئة ترفض المغامرات العسكرية، مثل “لا نريد حرباً بعد اليوم” و”الحرب والمفاوضات ذريعة وحياتنا هي المستهدفة”، فضلاً عن إسقاط الشعار النووي بشعار نوعي هو “التخصيب للحياة”. هذا التحدي العلني يثبت أن الطبقات الكادحة أدركت تماماً أن تبديد الثروات الوطنية على البرنامج النووي ومشاريع التسلح والحروب الإقليمية هو السبب المباشر لفقرهم وانهيار صناديق التقاعد.
تآكل حاجز الخوف وكسر قبضة الإعدامات الممنهجة
تواجه سياسات الترهيب الحكومية، لاسيما الاعتقالات التعسفية وأحكام الإعدامات الممنهجة، مقاومة شعبية متصاعدة تعكس بوضوح كسر حاجز الخوف بشكل كامل. فالتجمعات المشتركة للمتقاعدين والتربويين والعمال في طهران ورشت رفعت شعارات صريحة تطالب بالإفراج الفوري عن المتظاهرين المعتقلين ووقف عقوبات الموت الظالمة. إن هذا التلاحم الميداني يوضح بجلاء أن سياسة زرع الرعب عبر المشانق قد فقدت فاعليتها تماماً، وأصبحت العوامل الاقتصادية والمعيشية الدافعة للقوة الشعبية قادرة على مواجهة آلة القمع والقهر. والمستهدف هنا ليس مجرد تحسين الخدمات العامة، بل تفكيك أصل السياسات الكلية للنظام عبر انتفاضة منظمة ترفض تماماً العودة للماضي الاستبدادي سواء تحت عباءة الشاه أو الملالي.
الحراك الدبلوماسي للمقاومة وتوسيع العزلة الدولية
في موازاة الضغط الميداني الداخلي المتصاعد، شهدت الفترة الممتدة في أغسطس 2026 حملة دبلوماسية وجماهيرية واسعة نظمها أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في عواصم أوروبية رئيسية مثل لندن، وباريس، وبرلين، وبروكسل. تزامنت هذه الفعاليات الكبرى مع إحياء ذكرى مجزرة صیف عام 1988 والتنديد الشديد بموجة الإعدامات الجديدة. وقد ركزت التحركات على حشد الدعم الدولي لخطط الجمهورية الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة، إضافة إلى دعم الحملة العالمية لتمويل تلفزيون المقاومة. هذا التناغم الاستراتيجي بين الخارج والداخل يضيّق الخناق السياسي على طهران، ويفشل محاولاتها المستمرة لعزل حركات التحرر، ويؤسس لشرعية بديلة تستند حصراً إلى الاعتماد على الذات والإرادة الشعبية الخالصة للوصول إلى التغيير المنشود وإنهاء الدكتاتورية.

إيران… حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد النظام الإيراني يخوض معركة واحدة من أجل البقاء، بل وجد نفسه وسط معركة مفتوحة على جبهات متعددة: سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية وفكرية، فضلا عن صراعاته الإقليمية والدولية. لكن المشكلة التي تزداد وضوحا يوما بعد آخر هي أن أخطر هذه الجبهات ليست خارج الحدود، وإنما داخلها.
فطهران تستطيع أن ترفع سقف التهديد في الخارج، وأن تطلق الصواريخ، وأن تحرك أذرعها وميليشياتها، وأن تستخدم خطابا أيديولوجيا صاخبا لتغطية أزماتها. لكنها لا تستطيع إطلاق صاروخ واحد على الفقر، ولا إرسال ميليشيا لمحاربة البطالة، ولا اعتقال التضخم، ولا إعدام اليأس المتراكم في نفوس ملايين الإيرانيين.
وهنا تحديدا تكمن مأساة النظام.
اقتصاديا، تحولت الأزمات المتراكمة إلى واقع يومي يثقل حياة المواطن. ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والبطالة والفساد وتدهور الخدمات ليست أرقاما في تقارير اقتصادية، وإنما أسباب مباشرة لتآكل ما تبقى من ثقة المجتمع بالسلطة.
وسياسيا، لم يعد النظام يواجه خصوما في الخارج فقط، بل يعاني من أزمة شرعية في الداخل. فالأجيال الجديدة التي خرجت إلى الشوارع في موجات احتجاج متتالية لم تعد ترى في شعارات النظام إجابات عن أسئلتها، ولا تجد في مؤسساته ما يعبر عن تطلعاتها.
أما اجتماعيا، فقد اتسعت الفجوة بين مجتمع يريد أن يعيش حياة طبيعية وبين سلطة تصر على فرض نمطها السياسي والأمني والأيديولوجي بالقوة. وكلما اتسعت هذه الفجوة، أصبح القمع أقل قدرة على إنتاج الاستقرار وأكثر قدرة على إنتاج الغضب.
ثم هناك الجبهة الفكرية، وهي ربما الأخطر على المدى البعيد. فالنظام الذي أقام جزءا كبيرا من شرعيته على منظومة أيديولوجية محددة يواجه اليوم مجتمعا تتآكل فيه قدرة تلك المنظومة على الإقناع. وحين تفقد السلطة قدرتها على إقناع الناس، لا يبقى أمامها سوى إجبارهم، والإجبار مهما طال لا يصنع شرعية.
لهذا يخوض النظام معركته على أكثر من جبهة، لكنه يعرف أن بعضها يمكن إدارته بالمناورة، وبعضها بالقمع، وبعضها بالتهديد الخارجي. أما الجبهة الداخلية فشيء آخر.
فهناك لا يواجه النظام حكومة أجنبية يمكن التفاوض معها، ولا جيشا يمكن عقد هدنة معه، بل يواجه مجتمعا تتراكم داخله أسباب الغضب، وكل موجة احتجاج تترك خلفها خبرة جديدة، وجرأة جديدة، واستعدادا أكبر للمواجهة.
والأخطر أن الغضب الشعبي لم يعد بالضرورة يتحرك بصورة عفوية. فوجود قوى معارضة منظمة وشبكات مقاومة داخل البلاد يجعل النظام أمام احتمال انتقال الاحتجاج من الانفجار إلى الفعل المنظم، ومن رد الفعل إلى مشروع تغيير.
ولهذا فإن كل ما يجري على الجبهات الخارجية، مهما بدا صاخبا، يبقى أقل حسما من السؤال الداخلي: إلى متى يستطيع النظام إبقاء المجتمع تحت السيطرة؟
قد يربح النظام جولة هنا، ويحتوي أزمة هناك، ويؤجل استحقاقا ثالثا. لكنه لا يستطيع تأجيل التاريخ إلى الأبد.
فالمعركة التي ستقرر مستقبل إيران لن تحسم في السماء بالصواريخ، ولا على طاولات المفاوضات، ولا خلف حدود البلاد.
إنها تحسم في الداخل، حيث يلتقي الغضب الشعبي مع أزمة النظام، وحيث تتحول كل أزمة جديدة إلى سؤال أكبر: هل يستطيع هذا النظام أن يبقى، أم أن المجتمع الإيراني بدأ يكتب بالفعل الفصل الأخير من عمره؟

صواريخ النظام الإيراني لا تخفي قوته… بل خوفه من شعبه

بحزاني – منى سالم الجبوري:
كلما ارتفع ضجيج التهديدات العسكرية الصادرة عن طهران، ازداد إصرار النظام على تقديم نفسه باعتباره قوة إقليمية لا تقهر. صواريخ، مناورات، خطابات نارية ووعيد للخصوم؛ وكأن النظام يريد إقناع العالم بأنه يمسك بكل خيوط اللعبة.
لكن خلف هذا الاستعراض الصاخب تختبئ حقيقة مختلفة: النظام الإيراني لا يبدو قويا بقدر ما يبدو خائفا.
فالأنظمة الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى تحويل كل أزمة خارجية إلى معركة وجود، ولا إلى إطلاق التهديدات كلما واجهت مأزقا سياسيا. أما نظام ولاية الفقيه، فقد أصبح أسير المعادلة التي صنعها بنفسه: لا يستطيع الاستمرار في التصعيد إلى ما لا نهاية، ولا يستطيع التراجع من دون أن يدفع ثمنا باهظا في الداخل.
فالملفات النووية والصاروخية والميليشيات والتدخل الإقليمي لم تعد مجرد أوراق تفاوضية بالنسبة إليه، بل تحولت إلى أعمدة لبقائه. وأي تراجع جدي فيها لن يقرأ داخل إيران باعتباره مناورة دبلوماسية، بل باعتباره دليلا على أن “القوة” التي تباهى بها النظام طوال عقود بدأت تتآكل.
وهنا يكمن خوفه الحقيقي.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للنظام ليس أن يخسر جولة خارجية، وإنما أن يكتشف الإيرانيون أن السلطة التي كانت تقدم نفسها بوصفها جبارة وقادرة على تحدي العالم يمكن إجبارها على التراجع.
عندها قد يسقط جدار الخوف.
ولذلك لا ينبغي النظر إلى الاعتقالات والإعدامات المتزايدة باعتبارها علامات استقرار، بل باعتبارها مؤشرات على قلق أمني متصاعد. فالأسباب التي دفعت الإيرانيين إلى الانتفاضات السابقة لم تختف: الفقر، البطالة، الغلاء، الفساد والانهيار الاقتصادي ما زالت حاضرة، بل أصبحت أكثر قسوة.
والأخطر بالنسبة إلى النظام أن هذا الغضب لا يجري في فراغ. فوجود وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وشبكاتها التي تقول السلطات نفسها إنها تلاحقها باستمرار، يعني أن النظام لا يواجه مجرد احتجاجات عفوية يمكن احتواؤها بالقمع، وإنما يخشى انتقال الغضب الشعبي إلى فعل أكثر تنظيما واستمرارية.
وهنا تحديدا تتحول الحرب إلى سلاح ذي حدين.
فهي تمنح النظام ذريعة لمزيد من القمع والتعبئة، لكنها في الوقت نفسه تستنزفه وتعمق أزماته. أما السلام الحقيقي، إذا فرض عليه التخلي عن سياسات التوسع والمواجهة، فقد يحرمه من الذريعة التي يستخدمها لإبقاء المجتمع تحت القبضة الأمنية.
لقد عرف النظام هذه المعضلة منذ خميني، الذي اضطر إلى “تجرع كأس السم” بقبول وقف الحرب مع العراق. لكنه كان يومها أكثر تماسكا. أما نظام اليوم، فيواجه مجتمعا أكثر غضبا، واقتصادا أكثر إنهاكا، وصراعات داخلية أعمق.
ولهذا فإن “كأس السم” الجديدة قد لا تكون مجرد تراجع في السياسة الخارجية، بل بداية انكشاف داخلي.
الصواريخ قد تخيف الجيران، لكنها لن تطيل عمر نظام يخشى شعبه أكثر مما يخشى أعداءه.
فالمعركة الحاسمة بالنسبة إلى طهران لم تعد على الحدود، بل في الشارع الإيراني. وهناك، تحديدا، يكمن الخطر الذي لا تستطيع كل صواريخها إخفاءه.

ایران…سجناء إيفين السياسيين: صامدون حتى إسقاط نظام الولي الفقيه

موقع المجلس:
وجّهت مجموعة من السجناء السياسيين من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية القابعين خلف أسوار سجن “إيفين” الرهيب في طهران، وجهت بتاريخ 9 أغسطس 2026 ، رسالة موقف وعهد إلى الشعب الإيراني وداعمي المقاومة في الخارج. وتأتي هذه الرسالة في ظل تصاعد حملات الإعدام والقمع القضائي الذي تمارسه السلطة الحاكمة، لتؤكد استمرارية النضال الشعبي وترسخ مفهوم المعارضة المستقلة النابعة من إرادة الشعب، والمصممة على إسقاط سلطة استبداد الملالي والدكتاتورية الوراثیة.

نص الرسالة
بسم الله وباسم شهداء طريق الحرية

نتوجه بأزكى التحيات والسلام من زنازيننا الضيقة والمحاصرة إلى الشعب الإيراني الحر، وإلى كافة أنصار المقاومة والأحرار والمطالبين بالعدالة في كل مكان.

ونعرب عن بالغ تقديرنا لدعمكم المادي والمعنوي الذي لم ينقطع يومًا؛ فبفضل هذا الدعم الشعبي الأصيل ومساندتكم المستمرة، استطاعت هذه المقاومة، على مدى ما يقارب 62 عامًا من الكفاح ضد نظامين سفّاحين، أن تحافظ على استقلالها التام، دون أن تسلك طريق التبعية لأي طرف خارجي. وقد أثبتت أنها المعارضة المستقلة والبديل الرئيسي والقوة الدافعة لإسقاط نظام الولاية الوراثية، فلم تمد يد الاستعانة إلا إلى شعبها الأبي.

إننا هنا، في قبضة جلادي الولي الفقيه علي خامنئي داخل سجن إيفين، ورغم تجريدنا من إمكانية تقديم الدعم المالي المباشر لقناة (سيماي آزادي) شاشة الحرية وصوت المقاومة الذي ينقل آلام الشعب ونضاله، فإننا نتعهد أمامكم جميعًا بأن نحمل راية المقاومة المضرجة بالدماء ببالغ الفخر والاعتزاز. إنها الراية التي صُنعت من تضحيات وآلام أعز الشهداء، بدءًا من القادة المؤسسين، وصولًا إلى الشهداء وحيد و رفاقه، وبهروز، ومهدي حسني، ومهدي خانكي، وألوف الشهداء الأبرار.

نتعهد بأن نرفع هذه الراية الحمراء بصوتنا وقلوبنا في كل زنزانة وعنبر ومكان، حتى رمقنا الأخير، ولن نتقاعس أو نتراجع أمام بطش السلطة، بل سنظل ثابتين وصامدين على هذا الطريق.

ومن خلف هذه الجدران العالية والأسلاك الشائكة، نتوجه إلى الأخ مسعود والأخت مريم، وإلى جميع حماة المقاومة والأحرار، وإلى أرواح الشهداء التي ترفرف فوقنا، ونقول بصوت واحد: حاضرون، حاضرون، حاضرون حتى النهاية.

سجن إيفين — 9 أغسطس/آب 2026

تعكس هذه الرسالة الروح المعنوية الصلبة للمعتقلين السياسيين في أحلك ظروف الاحتجاز وأكثرها قسوة. وتؤكد أن سياسة الترهيب والإعدامات التي ينتهجها نظام ولاية الفقيه لم تنجح في كسر إرادة الصمود داخل السجون؛ إذ تحولت الزنازين إلى خط دفاع متقدم في مواجهة الاستبداد، والتمسك بالبديل الديمقراطي المستقل القادر، وفقًا لمضمون الرسالة، على إنهاء عقود من النهب والتنكيل.

إيران.. هکذا تحول الغضب المعيشي إلى رفض سياسي للإعدامات والحرب

موقع المجلس:
في الوقت الذي تجتهد فيه أجهزة الدعاية التابعة لنظام الولي الفقيه لتجييش أنصارها وملء الشوارع بمسيرات مفبركة للإيحاء بوجود تأييد شعبي لسلطتها، جاءت التظاهرات الميدانية الحاشدة التي شهدتها طهران والأهواز وأصفهان ورشت وشوش وكرمانشاه وسنندج على مدار يومين لتنسف هذه الرواية الحكومية بالكامل. إن نزول المتقاعدين إلى الشوارع في ثماني محافظات رئيسية، وتحت لهيب درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية في خوزستان، لم يكن مجرد حراك فئوي محدود، بل تحول إلى استفتاء شعبي تلقائي يمثل السواد الأعظم من المجتمع الإيراني التائق للتغيير.

اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في إيران: لا نريد الحرب
بتاريخ 9 أغسطس ، اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية التي تقودها الفئات المتقاعدة لتشمل سبع مدن ومحافظات رئيسية هي: شوش، ودزفول، والأهواز، وأصفهان، وكرمانشاه، وطهران، ورشت. وتجمع المحتجون من متقاعدي الضمان الاجتماعي والتعليم وقطاع الصلب أمام المراكز الحكومية ومكاتب أعضاء البرلمان؛ محذرين من الانهيار المعيشي الكامل وتأخر المستحقات، وموجهين في الوقت ذاته ضربات سياسية استثنائية لجوهر سياسات النظام عبر شعارات إسقاط خيار الحرب، ورفض الإعدامات، والتصدي لمشاريع التخصيب النووي.

احتجاجات المتقاعدين | الضمان الاجتماعي | إسقاط خيار الحرب | إيران
اتساع رقعة احتجاجات المتقاعدين في إيران: لا نريد الحرب
لقد حملت الشعارات المرفوعة في هذه التجمعات مضامين سياسية حاسمة عكست الموقف الحقيقي للشارع؛ حيث هاجم المحتجون بجرأة غير مسبوقة المؤسسات المالية التابعة لـ الولي الفقيه وتكتلات حرس النظام الإيراني واصفين إياها بـ عار الأمة وسراق المال العام. كما ارتفعت الأصوات برفض حروب النظام ومغامراته الإقليمية عبر شعارات صريحة تعلن السخط على سياسات الوعد الصادق وتطالب بالوقف الفوري لأحكام الإعدام بحق الشباب والعمال، مما أثبت أن المطالب المعيشية التحمت كلياً مع الرفض السياسي المطلق لهيكل السلطة الحاكمة.

إن ما تفصح عنه شعارات الشارع هو الصورة الحقيقية لإيران التي تحولت بفعل الفساد وسوء الإدارة إلى ساحة لمعاناة إنسانية غير مسبوقة؛ حيث بات التضخم الشهري والسنوي يلتهم ما تبقى من القوة الشرائية للمواطنين، ليدفع بنحو نصف السكان إلى ما تحت خط الفقر الحرج. وفي دولة تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز وثالث أكبر احتياطي نفط في العالم، أصبحت أجور الشغيلة والعمال لا تغطي سوى تكاليف أسبوع واحد من المعيشة، بينما تتهاوى العملة الوطنية ويواجه المواطنون خيارات تعجيزية بين شراء الدواء أو تأمين الرغيف وسداد إيجارات المنازل.

من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس
«مؤسسة تنفيذ أوامر الولي الفقيه وتعاونيات لحرس النظام عار على الأمة» 10 أغسطس 2026 ، شهدت إيران موجة جديدة وموسعة من التظاهرات المسيرية والتجمعات الاحتجاجية التنسيقية التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات الوطنية إلى جانب متقاعدي قطاع الصلب. وامتدت هذه الاحتجاجات لتشمل ثماني مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، بيجار، أراك، أردبيل، والأهواز. وجاءت هذه التحركات الميدانية الغاضبة أمام مباني الضمان الاجتماعي والمقار المركزية لشركة الاتصالات، رداً على خنق المعيشة وارتفاع معدلات التضخم الفاحش، وتنديداً مباشراً بالجهات المالكة للشركة المتمثلة في مؤسسة تنفيذ أمر خميني و«تعاونيات حرس النظام»، إلى جانب رفع المطالب الحازمة بوقف عقوبة الإعدام وسياسات إشعال الحروب.

احتجاجات المتقاعدين | شركة الاتصالات | حرس النظام | التضخم في إيران
من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس
ولم تكن هذه الكارثة المعيشية وليدة مصادفة أو عقوبات خارجية فحسب، بل هي نتاج بنيوي للهيمنة المطلقة التي تمارسها الإمبراطوريات المالية التابعة لـ الولي الفقيه ومؤسسات الحرس الإيراني على مقدرات البلاد، حيث يُصادر أكثر من 85% من الاقتصاد لصالح أجهزة القمع والحروب الإقليمية على حساب الرفاه الاجتماعي للبشر والبيئة. ورغم محاولات النظام افتعال الأزمات الخارجية واستغلال الخطاب الحربي وصناعة مشاهد التأييد الزائفة لإحكام السيطرة ومنع الانفجار، فإن الواقع الميداني يؤكد أن الشارع الإيراني كسر حاجز الخوف كلياً وأدرك أن بؤرة الأزمة تكمن في رأس السلطة نفسها.

تؤكد هذه القراءة المتكاملة للواقع الإيراني أن المسافة بين الدعاية الحكومية وحقيقة الشارع قد اتسعت إلى درجة يستحيل معها الترقيع أو الخداع؛ فالاستعراضات الشارعية التي تنظمها السلطة لم تعد تنخدع بها حتى أروقة الحكم نفسها. إن التحام الغضب المعيشي الناجم عن التضخم الشهري المرتفع مع الرفض السياسي لأحكام الإعدامات وسياسة إشعال الحروب يضع إيران أمام مرحلة مخاض ثوري حتمي، حيث لم يعد السؤال المطروح في الشارع حول إمكانية استقرار النظام، بل حول التوقيت الحاسم لسقوطه الشامل.

تآكل الردع الأمني الإيراني وتصاعد الاحتجاج

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

جريدة الأمة الإلكترونية – د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:
قراءة في العمليات الميدانية لوحدات المقاومة داخل إيران
شهد المشهد الداخلي الإيراني تطوراً ميدانياً لافتًا يعكس عمق الأزمات البنيوية التي تواجه منظومة الحكم، بالتزامن مع الذكرى السنوية لمذبحة السجناء السياسيين في مجزرة صیف عام 1988. فقد نفذت وحدات المقاومة سلسلة من العمليات المنسقة بلغت 60 عملية استهدفت مراكز حيوية ومؤسسات أمنية في طهران و26 مدينة أخرى، متجاوزة الطوق الأمني المشدد ومنظومات المراقبة الإلكترونية. يعيد هذا التصعيد طرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة القبضة الأمنية وقدرة الدولة على احتواء الغضب الشعبي المتراكم في ظل انسداد الأفق السياسي والاقتصادي.
دلالات التوقيت والمكان: رسائل الرمزية والامتداد الجغرافي
تكتسب العمليات الأخيرة أهمية مضاعفة نظراً لارتباطها التاريخي بذكرى مجزرة صیف عام 1988، وهي محطة فارقة في الذاكرة السياسية المعارضة. ولم تقتصر التحركات على العاصمة طهران، بل امتدت جغرافياً لتشمل مدناً محورية مثل كرمانشاه، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، وزاهدان، فضلاً عن مناطق أطراف ذات حساسيات أمنية عالية. هذا الاتساع الجغرافي يؤكد أن حالة الاحتقان الاجتماعي لا تقتصر على النخب الحضرية، بل تنتشر بعمق في مختلف المحافظات الإيرانية، مما يفرض على الأجهزة الأمنية استنزاف مواردها عبر جبهات متعددة بدل التركيز في نقطة مركزية واحدة.
تفكيك البنية المستهدفة: ضرب الضلع الأمني والإيديولوجي
تم توجيه الضربات نحو مفاصل أساسية تشكل عصب الاستمرار للنظام السياسي، حيث توزعت الهجمات بين قواعد البسيج، والمؤسسات القضائية، والمراكز الدينية الرسمية. وقد شملت الحصيلة المعلنة:
▪ إضرام النار في 9 قواعد ومراكز للبسيج في مدن متعددة تشمل طهران ومشهد وزاهدان.
▪ استهداف مراكز تابعة لـ السلطة القضائية في أردبيل.
▪ إحراق 5 مراكز حوزوية ومؤسسات إدارية ودعائية في مدن مثل شيراز وأليغودرز وبيشين.
تحمل هذه الأهداف دلالة استراتيجية واضحة؛ إذ تستهدف الرموز الإيديولوجية والأدوات القمعية المباشرة التي تعتمد عليها السلطة في ضبط الشارع، مما يوجه ضربة معنوية لـ هيبة الدولة ويقوض شعور المواطن بالأمن المطلق الذي تحاول آلة الدعاية ترويجه.
هشاشة الردع الرقمي وتآكل المنظومة الأمنية
على الرغم من التوظيف الكثيف لتكنولوجيا كاميرات المراقبة وأنظمة التتبع الذكية، نجحت الخلايا الميدانية في تنفيذ عملياتها وتوثيقها. يكشف هذا الخلل عن فجوة استخباراتية وأمنية تعاني منها المؤسسات الحاكمة، حيث عجزت الإجراءات الوقائية عن ردع تحركات منسقة في قلب المدن الكبرى. إن هذا الاختراق المتكرر يعكس حالة من التآكل البنيوي في كفاءة الأجهزة المعنية بحماية النظام، ويشير إلى أن التكلفة الأمنية لبقاء الوضع القائم آخذة في الارتفاع المطرد.
الأبعاد السياسية والجيوسياسية: أفق التغيير الداخلي
تتزامن هذه التطورات مع تعقيدات إقليمية ودولية تحيط بـ النظام الإيراني، مما يجعل الجبهة الداخلية نقطة الضعف الأبرز في معادلة الاستقرار الشامل. إن استمرار ظهور حركات احتجاجية مسلحة ومنظمة تعبر عن شعارات ذات سقف سياسي مرتفع مثل رفض ولاية الفقيه ورفع شعارات جيش التحرير الوطني الإيراني، يشير إلى أن المعارضة تجاوزت مرحلة الاعتراض المطلبي لتطرح بديلاً تنظيمياً وهيكلياً. في المقابل، يواجه صناع القرار في طهران خيارات حرجة: إما تصعيد القبضة الأمنية ومزيد من العزلة، أو الاعتراف بعمق الأزمة، وهو ما يبدو مستبعداً بالنظر إلى الطبيعة الصلبة للبنية الحاكمة.
الخلاصات الاستراتيجية
تؤكد أحداث أغسطس 2026 أن البيئة السياسية في إيران تتجه نحو مزيد من الاستقطاب الحاد. فالعمليات النوعية التي نفذتها وحدات المقاومة تثبت أن المقاومة المدنية والميدانية قادرة على اختراق الحصون الأمنية متى توفرت الإرادة والتنظيم. وبينما تسعى الدولة لفرض الاستقرار عبر الردع الخشن، يواصل الشارع والمجموعات المعارضة تقويض هذا الردع خطوة بخطوة، مما ينذر بمرحلة مقبلة أكثر اضطراباً واختباراً حقيقياً لمستقبل النظام السياسي بأكمله.

إيران: الحرب الخارجية درع النظام والقمع سلاحه في الداخل

صورة للقمع داخل ایران-
عبدالرحمن كوركي مهابادي:
وصف خميني الحرب الخارجية بـ «المقدسة» لتصدير فكره الرجعي تحت اسم «الثورة الإسلامية» إلى بلدان أخرى. وبعد أن سيطر على إيران، قام بقمع معارضي الحكم في الداخل بسرعة من خلال إشعال «حرب خارجية»، متهما إياهم بـ «الخيانة» و«الطابور الخامس». ومن خلال الخداع والدجل، قام بدمج «الشعب» و«الحكومة» معا، وأسقط موضوع «حقوق الإنسان» من الأساس!

في الخطوة التالية، أعلن مسؤولو هذا النظام في اعترافاتهم الأخيرة أنه «يجب أخذ تمرد وانتفاضة الشعب على محمل الجد». وقام الولي الفقيه الحاكم، باستخدام السلطة القضائية، بتشغيل آلة الإعدام اليومية لترويع المجتمع، وقمع واستئصال القوى السياسية والتحررية في المجتمع. وهكذا نشأت «الحرب الرئيسية بين الشعب والحكومة الدينية» واستمرت حتى يومنا هذا.

اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة
توالت الاعترافات الرسمية وتكشفت أبعاد جديدة للفساد المالي والنهب المنظم للثروة النفطية في إيران، عبر ما يُعرف بشبكات التراستي (الشركات والأفراد المعتمدين لدى السلطة للالتفاف على العقوبات). وفيما كان الولي الفقيه يحاول إنكار الفساد الممنهج، أكدت التحقيقات القضائية واعترافات المسؤولين فرار عشرات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز إلى الخارج، تحت مظلة حماية ومباركة من مؤسسات سيادية وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وحكومة مسعود بزشكيان.

الفساد المالي | شبكات التراستي | مسعود بزشكيان | النفط الإيراني
اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة
المعركة الرئيسية:
المعركة الأساسية في إيران هي بين الشعب و«السلطة المحتلة». إن صمود الشعب الإيراني ضد دكتاتورية ولاية الفقيه ليس مجرد إسقاط لنظام دكتاتوري، بل هو إنهاء لأي نوع من الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في إيران، وينبع من نضالات الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية وإرساء الديمقراطية في هذا الجزء من العالم.

لقد تأسست دكتاتورية رضا شاه وابنه التي استمرت 57 عاما عبر انقلاب وتدخل القوى الأجنبية، واستمرت بالتمييز والظلم وقمع حريات الشعب الإيراني. إلى أن أطاح بها الشعب الإيراني في عام 1979. بعد ذلك، جاء دور الاستبداد الديني المطلق، الذي قضى كل فترة حكمه في الإعدامات والمجازر وتكبيل النساء وإثارة الحروب وإنتاج القنابل والصواريخ والطائرات المسيرة. واليوم، يقبع النظام الإيراني تحت أنقاض هزائم كبرى، وإسقاطه حتمي وقريب.

البديل الديمقراطي:
هكذا تأسس «البديل الديمقراطي» المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مواجهة النظام الكهنوتي من قبل السيد مسعود رجوي في عام 1981. ويعد هذا الائتلاف السياسي الأكثر استدامة في تاريخ إيران، وضرورة تأسيسه تدل على حقيقة أن الشعب الإيراني يمتلك الجدارة والقوة لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية وتأسيس حكومة جمهورية ديمقراطية، وامتلاك قوانينه وبرلمانه المنتخب كممثل حقيقي له. تتوافق الدكتاتوريات الحالية والسابقة مع بعضها البعض وتهب لمساعدة بعضها البعض. وتعد المحاولة المشتركة للنظام الكهنوتي وبقايا الدكتاتورية السابقة لتفجير مظاهرة الإيرانيين في أوروبا في 20 يونيو 2026 أحدث مثال على ذلك، وهي المظاهرة التي كان من المقرر أن ينظمها الإيرانيون المنفيون لإيصال صوت الشعب الإيراني إلى العالم.

التخبطات الأخيرة للدكتاتورية!:
من جهة، أدى موت خامنئي إلى اشتداد حرب الذئاب الحاكمة في إيران يوما بعد يوم، وجعل المجتمع أكثر قابلية للانفجار من أي وقت مضى. ومن جهة أخرى، زادت جهود الأوساط الرجعية والاستعمارية لتقديم بديل مزيف ومصطنع من نجل الشاه. ولكن في الوقت نفسه، ثبت أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه، ولن يغير سلوكه. ولن يسقط عبر الحرب والقصف الخارجي، كما أنه لن يمتنع عن صنع القنبلة النووية والتدخل في المنطقة. بعبارة أخرى، أصبح من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن «الطريق الوحيد» هو تغيير هذا النظام، وهو أمر ممكن فقط على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

مواقف المقاومة الإيرانية:
أعلنت السيدة مريم رجوي في خطابها الأخير في إيطاليا قائلة: «نحن نرحب بأي تفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني وبأي اتفاق ومعاهدة سلام، ونؤكد أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يشمل وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المتظاهرين. إن إسقاط نظام الملالي وتحقيق الحرية والجمهورية الديمقراطية يقع على عاتقنا وعلى عاتق شعبنا وجيش التحرير». وأضافت رجوي: «لن يصمد النظام الإيراني أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة. ولا يشك إلا القليلون في أن التغيير في إيران سيؤدي إلى تغييرات جوهرية على مستوى المنطقة والعالم. إن النظام الحاكم في إيران يتخبط من أجل البقاء، والشعب الإيراني كما أظهر في انتفاضة يناير، يسعى جاهدا لإسقاط هذا النظام وتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد أعلنا منذ البداية أن القصف الخارجي لن يؤدي إلى إسقاط النظام. إن إسقاط هذا النظام ممكن فقط على يد الشعب ومقاومته المنظمة. وتثبت الأدلة والحقائق الواضحة للغاية أن النظام في مأزق لا يمكنه فيه المضي قدما ولا التراجع».

مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب
كشفت تصريحاتٌ صريحةٌ وصادمةٌ صادرةٌ عن محمد شريفي مقدم، الأمين العام لنقابة “بيت الممرض”، عن واقعٍ مأساوي وانهيارٍ بنيوي يشهده القطاع الصحي في إيران؛ إذ يتعرض الممرضون للاستغلال الوظيفي الممنهج، ويتقاضون أدنى الرواتب بين موظفي الدولة، إذ تتراوح رواتبهم بين 110 و150 دولارًا شهريًا، في ظل هيمنة شبكات الفساد والريع، مما أدى إلى هجرةٍ جماعيةٍ للكوادر الطبية وتدهور المؤشرات الصحية إلى مستوياتٍ خطيرةٍ تهدد أرواح ملايين المرضى.

الممرضون في إيران | القطاع الصحي | الفساد الإداري | رواتب متدنية
مافيا فساد تُجهز على قطاع طبي: النظامُ الإيراني يمتص دماء الممرضين لتمويل آلة الحرب
الوضع الحالي في إيران:

اليوم، يعيش الاقتصاد الإيراني في حالة سقوط حر، وأصبحت العملة الإيرانية من أقل العملات قيمة في العالم. وتتفاقم الأزمات الاجتماعية في إيران يوما بعد يوم. إن النظام عاجز عن حل أزمات البلاد وهو في أضعف حالاته. كما أن النظام عاجز سياسيا عن إجراء أي إصلاح. ولن تتحسن الظروف الاقتصادية للبلاد، لأن معظم العائدات ستصرف كالعادة على صنع الصواريخ والطائرات المسيرة وتمويل الميليشيات الوكيلة للنظام في المنطقة.

لم يبتعد النظام الإيراني قيد أنملة عن استراتيجيته الأولية الدائمة، والتي تستند إلى قمع الشعب الإيراني وسلب الحريات في الداخل، ومواصلة برنامج صنع القنبلة النووية وتصدير الحرب والإرهاب.

الكلمة الأخيرة:

إن «تغيير سلوك النظام الإيراني» أمر مثير للسخرية وغير واقعي بقدر محاولة إلباس طفل ملابس شخص بالغ. وطالما أن هذا النظام موجود، فلن تنعم المنطقة بالسلام والاستقرار. لأن هذا النظام لن يتخلى عن عدائه للمجتمع الإيراني والعالم، ولن يتعايش سلميا مع المجتمع الدولي.

المقاومة الإيرانية تفشل استراتيجية بقاء النظام وتدفعه نحو مأزق السقوط

نشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

موقع المجلس:
يبدو واضحاً أن الثورة والرفض الشعبي لنظام الولي الفقيه لم يعودا مجرد ضرورة سياسية ناضلت من أجلها المقاومة الإيرانية لعقود، بل تحولا إلى واقع محتوم يُحاصر هرم السلطة في طهران. لقد دخل النظام ما يمكن تسميته بـ مأزق السقوط؛ وهي اللحظة التاريخية التي تتوقف فيها أدوات البقاء القمعية والمناورات الإقليمية عن حماية السلطة، لتبدأ في تسريع تداعيها الداخلي وتأكيد عجزها عن احتواء الغضب الشعبي والمقاومة المنظمة.

منذ يونيو 1981، عندما أغلق نظام الولي الفقيه كل أبواب التنافس السياسي ودشن حقبة من الإعدامات الجماعية والبطش الشامل، اعتمدت استراتيجية بقائه على قمع المعارضين بدلاً من معالجة الأزمات البنيوية التي أنتجت الغضب. وطوال عقود، استطاع النظام المناورة وتأجيل لحظة الحساب عبر التكيف التكتيكي، واستغلال الظروف الدولية، وتصدير أزماته الداخلية إلى الخارج. غير أن هذه المرحلة وصلت إلى نهايتها الحتمية؛ إذ إن الآليات ذاتها التي كان يستخدمها النظام لتمديد عمره باتت هي المسبب المباشر لهشاشته وانكشافه أمام الشارع.

من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس
«مؤسسة تنفيذ أوامر الولي الفقيه وتعاونيات لحرس النظام عار على الأمة» 10 أغسطس 2026 ، شهدت إيران موجة جديدة وموسعة من التظاهرات المسيرية والتجمعات الاحتجاجية التنسيقية التي قادها متقاعدو شركة الاتصالات الوطنية إلى جانب متقاعدي قطاع الصلب. وامتدت هذه الاحتجاجات لتشمل ثماني مدن ومحافظات رئيسية هي: طهران، أصفهان، كرمانشاه، سنندج، بيجار، أراك، أردبيل، والأهواز. وجاءت هذه التحركات الميدانية الغاضبة أمام مباني الضمان الاجتماعي والمقار المركزية لشركة الاتصالات، رداً على خنق المعيشة وارتفاع معدلات التضخم الفاحش، وتنديداً مباشراً بالجهات المالكة للشركة المتمثلة في مؤسسة تنفيذ أمر خميني و«تعاونيات حرس النظام»، إلى جانب رفع المطالب الحازمة بوقف عقوبة الإعدام وسياسات إشعال الحروب.

احتجاجات المتقاعدين | شركة الاتصالات | حرس النظام | التضخم في إيران
من طهران إلى الأهواز.. متقاعدو الاتصالات والصلب يحتجون على الفقر ونهب مؤسسات الحرس
لقد أدركت قيادة السلطة مبكراً أن نموذجها الاستبدادي لا يمكنه التعايش مع مجتمع إيراني تائق للحرية، فاعتمدت استراتيجية تصدير الأزمة والارتجاع كشرط للوجود. وتم استخدام حرب الثماني سنوات ليس فقط كمواجهة عسكرية، بل كغطاء سياسي لإخضاع المجتمع، وقمع الأصوات الحرّة، وتوطيد سلطة الولي الفقيه. وبدلاً من حل التناقضات الداخلية، عمل النظام على تصديرها عبر شبكات التدخل الإقليمي والميليشيات العابرة للحدود. ورغم أن هذا الخيار منح السلطة عمقاً تكتيكياً لسنوات، إلا أنه استنزف مقدرات البلاد وولّد نقاط ضعف هيكلية يستحيل ترقيعها اليوم.

تثبت التجارب التاريخية أن نظام الولي الفقيه، رغم ادعائه الصمود وعدم التراجع، يُجبر على القبول بالهزيمة عندما تصبح كلفة استمراره غير قابلة للتحمل. وكان القبول بوقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية—الذي وصفه خميني حينها بـ تجرّع كأس السم—خير شاهد على ذلك، حيث لعبت ضربات جيش التحرير الوطني الإيراني والمقاومة المنظمة دوراً حاسماً في إرغام السلطة على التراجع. إن العبرة الرئيسية هنا هي أن أدوات التحكم عندما تتحول إلى أعباء ثقيلة، فإن السلطة الاستبدادية تتراجع قسراً أمام إرادة الشارع وقواه الحية.

إن ما يواجهه نظام الولي الفقيه اليوم يختلف جذرياً عن أزمات عقود السبعينيات والثمانينيات أو الانتفاضات السابقة؛ إذ لا يتعلق الأمر بأزمة منفردة يمكن احتواؤها بالترهيب أو التنازلات التكتيكية، بل بتراكب شلل اقتصادي شامل، وتضخم شهري وسنوي يلتهم القوة الشرائية، وسخط اجتماعي عارم، إلى جانب صمود وتوسع شبكات المقاومة وتصاعد الانقسامات في قمة الهرم. إن محاولات القمع باتت تولد المزيد من السخط، والتدخلات الخارجية تزيد من الاستنزاف والهشاشة، وتدوير المناصب يضاعف الانقسام البيني، مما يدخل السلطة في حلقة مفرغة تسرع من نهايتها.

بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
لا تزال ظلال المرحلة الماضية تخيم على العاصمة طهران، لكن الحضور الشبحي للولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، بات يشكل عامل شلل حقيقي لمؤسسات الدولة في إيران. لقد صعد الرجل إلى دكة الحكم في أعقاب اغتيال والده وفي خضم حالة من الفوضى والحروب الإقليمية، ليجد نفسه محاصراً بتبعات حرب أسبغت عليه شرعية طارئة، لكنها أصبحت في الوقت ذاته مهدداً وجودياً لبقائه السياسي.

مجتبى خامنئي | ولاية الفقيه | أزمة الشرعية | إيران
بين حافة الحرب وانهيار الاقتصاد.. نظام الولي الفقيه في إيران يواجه أزمة شرعية خانقة
لم تنجح العقود الأربعة من البطش والإعدامات في اقتلاع جذور التغيير أو محو إرادة الشعب الإيراني. واليوم، يتجلى العامل الحاسم في تلاحم السخط الشعبي المتصاعد مع شبكات المقاومة المنظمة داخل المدن، لتشكيل حراك موحد يعجز النظام عن احتوائه أو إيقافه. إن القدرة على الاعتقال والإعدام لا تعني الاستقرار، فالحكومات المستبدة قد تبدو بطاشة في ظاهرها بينما تتآكل بنيتها من الداخل حتى الانهيار المفاجئ.

لقد استنفد نظام الولي الفقيه كل خيارات التهدئة وتصدير الأزمات التي اشترى بها الوقت لعقود، ولم يعد يمتلك أي آلية جديدة لتغيير هذه المعادلة الصفريّة. إن مواجهة طهران اليوم ليست مجرد فترة عدم استقرار عابرة، بل هي الحصاد المتركم لعقود من تأجيل الحلول واستعداء المجتمع الإيراني التائق للحرية والكرامة. لقد انتهى زمن كسب الوقت، وبات نظام الولي الفقيه محاصراً في مأزق إسقاطه، مسلوب الخيارات أمام مجتمع حسم أمره بانتزاع مستقبله.

إيران بين استنزاف الخارج وأزمة الداخل

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-
اليوم الثامن – اليمن – د.مصطفى عبدالقادر آكادميسين و استاد جامعي:
على مدى عقود، تعاملت الدول الغربية مع إيران من خلال معادلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها أثبتت محدوديتها في التطبيق: الضغط على النظام لدفعه إلى تغيير سلوكه، ثم العودة إلى التفاوض كلما اقتربت المواجهة من حدود يصعب احتواؤها. وبين العقوبات الاقتصادية والمفاوضات والضربات العسكرية المحدودة، ظلت طهران قادرة على إعادة إنتاج أدواتها، فيما بقي السؤال الأهم مؤجلاً: ماذا يحدث داخل إيران نفسها؟
المشكلة لا تكمن فقط في طبيعة السياسة التي تنتهجها طهران خارج حدودها، وإنما في بنية النظام السياسية والأمنية التي تجعل الصراع الخارجي جزءاً من آلية بقائه في الداخل. فالأزمات الإقليمية تمنح السلطة مبررات إضافية لتوسيع الإجراءات الأمنية، وتقديم الخصوم الخارجيين باعتبارهم تهديداً مباشراً للدولة والمجتمع، بما يتيح تأجيل الأسئلة المتعلقة بالاقتصاد والحريات والتمثيل السياسي.
لهذا تبدو سياسة انتظار «تغيير السلوك» وحدها محدودة النتائج. فالنظام الإيراني لم يتعامل مع الضغوط الدولية باعتبارها سبباً كافياً لإعادة النظر في بنيته السياسية، بل عمل في كثير من الأحيان على امتصاص آثارها وإعادة توزيع تكاليفها على المجتمع، مع الاحتفاظ بالأدوات التي تمنحه قدرة على المناورة في الإقليم.
لكن هذا لا يعني أن الخيار المقابل، أي الحرب الشاملة، يمثل حلاً أكثر واقعية. فالتجربة الإيرانية خلال العقود الماضية تشير إلى أن المواجهة الخارجية يمكن أن تمنح السلطة فرصة لتعبئة المجتمع خلف خطاب الأمن القومي، وتوسيع نفوذ الأجهزة الأمنية، وإضعاف الأصوات المعارضة تحت ذريعة مواجهة الخطر الخارجي. ولذلك فإن الحرب، حتى عندما تنجح في إلحاق أضرار مادية بالنظام، لا تعني بالضرورة إضعاف قدرته على السيطرة في الداخل.
المفارقة هنا أن أكثر ما يهدد أي نظام سلطوي ليس بالضرورة الضربة العسكرية، بل فقدان قدرته على إقناع المجتمع بأن بقاءه يمثل الخيار الوحيد الممكن. وفي الحالة الإيرانية، تظهر هذه المسألة بوضوح في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي كشفت عن اتساع الفجوة بين قطاعات من المجتمع وبين السلطة، وعن تراكم مطالب اقتصادية وسياسية واجتماعية تتجاوز ملفاً واحداً أو احتجاجاً عابراً.
غير أن الاحتجاجات وحدها لا تكفي لإحداث تحول سياسي. فالتجارب التاريخية تثبت أن الأنظمة شديدة المركزية قادرة على احتواء موجات الغضب الشعبي عندما تظل الاحتجاجات متفرقة، أو تفتقر إلى قيادة سياسية واضحة، أو تواجه جهازاً أمنياً يمتلك تفوقاً تنظيمياً ومعلوماتياً كبيراً. ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين وجود حالة رفض شعبي وبين امتلاك القدرة على تحويل هذا الرفض إلى تغيير سياسي مستدام.
وتبدو السلطة الإيرانية أكثر حساسية تجاه هذه النقطة تحديداً. فالمشكلة بالنسبة إليها ليست مجرد خروج مظاهرات في مدينة أو أخرى، وإنما احتمال انتقال الاحتجاج من حالة متقطعة إلى حركة اجتماعية أوسع يصعب احتواؤها. ولذلك لا يمكن فصل القبضة الأمنية عن إدارة النظام للأزمات الخارجية؛ فكلما ارتفع منسوب التوتر الإقليمي، ازدادت قدرة السلطة على تقديم الإجراءات الأمنية باعتبارها جزءاً من معركة أكبر.
أما الحديث عن سقوط مدن إيرانية بصورة مؤقتة خلال الاحتجاجات، ومنها مشهد، فيحتاج إلى قدر أكبر من التدقيق قبل اعتماده كدليل على انهيار المنظومة الأمنية. فقد شهدت إيران بالفعل احتجاجات واسعة ومواجهات في مدن متعددة، لكن وصف مدينة كبيرة بأنها “خرجت بالكامل من سيطرة الأجهزة الأمنية” يتطلب أدلة مستقلة وقابلة للتحقق، لا مجرد روايات متداولة أو تقارير صادرة عن أطراف سياسية ذات مصلحة في تضخيم الحدث. ومع ذلك، فإن اتساع رقعة الاحتجاجات وقدرتها على الوصول إلى مدن رئيسية يظل مؤشراً مهماً على حجم التوتر الاجتماعي الذي يواجهه النظام.
من هنا يمكن التفكير في مسار ثالث يتجاوز الثنائية التقليدية بين الاسترضاء والحرب. يقوم هذا المسار على الفصل بين الشعب الإيراني والنظام الحاكم، مع ممارسة ضغط محسوب على أدوات السلطة الخارجية والداخلية في آن واحد. فلا يكون الهدف إسقاط الدولة الإيرانية أو معاقبة المجتمع، بل زيادة كلفة القمع على السلطة، وتقليص قدرتها على استخدام الملفات الإقليمية لتغطية أزمتها الداخلية.
ويعني ذلك أن أي انفتاح اقتصادي أو تخفيف للعقوبات يمكن ربطه بمؤشرات محددة في مجال حقوق الإنسان، مثل تحسين أوضاع المعتقلين السياسيين، وضمان حقوق الاحتجاج والتعبير، ووقف الإجراءات التي تستهدف المجتمع المدني، إضافة إلى ضمان وصول الإيرانيين إلى وسائل الاتصال والمعلومات. وفي المقابل، يمكن للمجتمع الدولي أن يركز على منع إيران من استخدام وكلائها وأدواتها الإقليمية لزعزعة أمن دول الجوار والممرات البحرية.
هذه المقاربة لا تعني تبني كل القوى المعارضة للنظام أو منحها تفويضاً سياسياً مفتوحاً. فالمعارضة الإيرانية نفسها ليست كتلة واحدة، كما أن المجتمع الإيراني يضم تيارات واتجاهات سياسية واجتماعية مختلفة. ولذلك فإن أي سياسة خارجية جادة تحتاج إلى التعامل مع الإيرانيين باعتبارهم مجتمعاً متنوعاً، لا مجرد كتلة سياسية تنتظر بديلاً جاهزاً.
وتبرز قضية عقوبة الإعدام باعتبارها واحدة من أكثر الملفات حساسية في هذا السياق. فإيران من الدول التي تسجل معدلات مرتفعة جداً من تنفيذ أحكام الإعدام، وفق تقارير حقوقية دولية. لكن التعامل مع هذه المسألة ينبغي أن يكون قائماً على توثيق مستقل للحالات وظروف المحاكمات، بعيداً عن التعميم السياسي الذي قد يفقد الخطاب الحقوقي مصداقيته.
في نهاية المطاف، تبدو الأزمة الإيرانية أعمق من الخلاف حول البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي أو العقوبات الاقتصادية. إنها أزمة تتعلق بعلاقة الدولة بالمجتمع، وبقدرة نظام سياسي نشأ على فكرة الثورة والتعبئة المستمرة على الاستمرار في إدارة مجتمع تتغير مطالبه وأولوياته.
ولهذا فإن الرهان على الحرب وحدها قد يكون قصير النظر، كما أن الرهان على الدبلوماسية وحدها أثبت أنه غير كافٍ. الخيار الأكثر واقعية هو بناء سياسة متعددة المسارات: ردع واضح للسلوك الإقليمي المزعزع للاستقرار، وضغط اقتصادي وسياسي مدروس، ودعم جاد للحقوق والحريات، وفتح المجال أمام المجتمع الإيراني ليقرر مستقبله بنفسه.
المسألة في النهاية ليست كيف يمكن للخارج أن يختار بديلاً للنظام الإيراني، وإنما كيف يمكن منع النظام من استخدام الخارج ذريعة لإغلاق المجال أمام التغيير في الداخل. وهذا الفارق هو الذي يحدد ما إذا كانت السياسة الدولية ستسهم في إضعاف أسباب الأزمة، أم ستعيد إنتاجها في دورة جديدة من التصعيد والمواجهة.

حين تصبح الحرب قيدا على الولي الفقيه.. والمقاومة تفتح باب الخروج

آثار دمار الحرب في ایران-

الکاردینیا- سعاد عزيز:
في إيران اليوم مفارقة تكاد تختصر مأزق نظام الولي الفقيه كله: سلطة تزعم أنها تخوض الحرب دفاعا عن البلاد، لكنها تخشى انتهاء الحرب أكثر مما تخشى استمرارها. فالحرب التي وفرت لمجتبى خامنئي ظرف الصعود إلى موقع الولي الفقيه، تحولت إلى عبء يهدد بإسقاط ما تبقى من شرعية النظام.
لم يصل مجتبى إلى موقعه في ظروف طبيعية، بل في لحظة اضطراب وحرب وصراع داخل أجنحة السلطة. ولذلك فإن المشكلة ليست فقط في قدرته على الحكم، وإنما في قدرته على إقناع الإيرانيين، وحتى مراكز القوى داخل النظام، بأن انتقال السلطة من الأب إلى الابن كان أكثر من توريث ديني لسلطة طالما ادعت رفضها للحكم الوراثي.
وهنا تصبح الحرب ضرورة سياسية قبل أن تكون خيارا عسكريا.
فاستمرارها يوفر للسلطة ذريعة جاهزة لتبرير القمع والفشل الاقتصادي، وتحويل كل أزمة داخلية إلى مؤامرة خارجية. أما السلام، فيسقط هذه الذريعة ويعيد الأسئلة المحرجة إلى الداخل: أين ذهبت ثروات إيران؟ لماذا تتسع دائرة الفقر؟ لماذا تنقطع الكهرباء والغاز؟ ولماذا أصبح الاقتصاد عاجزا عن توفير أبسط مقومات الحياة؟
ولهذا فإن السلام بالنسبة للنظام قد يكون أخطر من الحرب؛ لأن السلام لا يوقف الصواريخ فقط، بل يوقف أيضا ماكينة الأعذار.
غير أن الأزمة لم تعد اقتصادية وسياسية فقط. إنها تتسع داخل رأس السلطة نفسه. فعندما يتحدث مسعود بزشكيان عن واحدة من أصعب مراحل النظام، ويقر بصعوبة التواصل مع الولي الفقيه الجديد، وعندما تعود شخصيات مثل حسن روحاني إلى التشكيك في الأسس السياسية لشرعية القيادة، فإن ذلك يكشف أن الخلاف لم يعد مجرد تنافس بين أجنحة، بل بدأ يلامس سؤال بقاء المنظومة.
وفي هذه اللحظة تحديدا يبرز عامل لا يمكن تجاهله: المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة داخل البلاد.
فالأزمة الداخلية لا تتحول تلقائيا إلى تغيير سياسي. ما يحول الغضب إلى تهديد فعلي للسلطة هو وجود قوة منظمة تستطيع استثمار الاحتقان الشعبي، وكسر احتكار النظام للمجال السياسي والإعلامي، وإبقاء فكرة التغيير حاضرة في الشارع.
وهنا يأتي دور وحدات المقاومة باعتبارها أحد مظاهر هذا الحضور المنظم. فالنظام يستطيع اعتقال المحتجين وإخماد تجمع هنا أو هناك، لكنه يجد صعوبة أكبر في مواجهة نشاط موزع يستمر تحت الضغط الأمني، ويعيد إنتاج الرسالة المناهضة للنظام في المدن والمجتمعات المختلفة.
ولهذا فإن ما يخيف طهران ليس الاحتجاج وحده، وإنما الاحتجاج عندما يجد تنظيما وقوة سياسية تدفعه إلى الأمام.
فالنظام يواجه اليوم ثلاثة ضغوط متزامنة: حرب تستنزفه، اقتصاد ينهكه، ومجتمع لم يعد يقبل بسهولة استمرار المعادلة القديمة. ويضاف إليها تصاعد نشاط المقاومة المنظمة التي تعمل على تحويل الغضب من مجرد حالة اجتماعية إلى طاقة سياسية قابلة للتراكم.
ومجتبى خامنئي عالق في قلب هذه الدائرة.
إذا أوقف الحرب، عاد سؤال الشرعية.
وإذا واصلها، تفاقم الانهيار الاقتصادي.
وإذا حاول إخماد الشارع بالقوة، وجد نفسه أمام مقاومة أكثر قدرة على استثمار التناقضات الداخلية.
وهكذا لم يعد النظام يواجه أزمة يمكن حلها بتغيير وزير أو إقالة حكومة. إنه أمام مأزق بنيوي: الحرب ضرورية لبقائه، لكنها تستنزفه؛ والسلام ضروري لإنقاذ البلاد، لكنه يهدد شرعيته؛ والقمع قد يؤخر الانفجار، لكنه لا يستطيع إلغاء أسبابه.
لقد عاش نظام الولي الفقيه عقودا على تصدير أزماته إلى الخارج. لكن يبدو أن الخارج لم يعد منفذا للهروب من الداخل.
فالداخل الإيراني نفسه بدأ يطرق باب التغيير، والمقاومة المنظمة تعمل على إبقاء ذلك الباب مفتوحا.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد: متى تنتهي الحرب؟
بل: ماذا سيبقى من نظام الولي الفقيه عندما تتوقف الحرب، ويخرج الشارع من الصمت، وتتحول المقاومة من صوت معارض إلى قوة دافعة للتغيير؟

انهيار “الثيوقراطية” في إيران!

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

المدارنت -د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”
تخترق المشهد الإقليمي والدولي اليوم تحولات هيكلية عميقة تعيد صياغة معادلات الأمن في الشرق الأوسط، حيث يبرز الملف الإيراني في صدارة بؤر التوتر والاهتمام الاستراتيجي. وفي هذا السياق التحليلي، نشرت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك والعضوة السابقة في المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس الأمريكي، كارلا ساندز، مقالاً رصيناً على موقع “ريد ستيت”، مسلطة الضوء على البنية المتآكلة للنظام الحاكم في طهران. ويأتي هذا الطرح في توقيت حسّاس تواجه فيه الثيوقراطية الاستبدادية اختبارات وجودية قاسية بعد عقود من القمع والتطرف المنهجي.
تكشف المعطيات الميدانية والتحليلات الجيو/ سياسية الموثقة عن بلوغ النظام الإيراني مرحلة غير مسبوقة من الهشاشة الداخلية، متأثراً بتراكم الأزمات البنيوية والاحتجاجات الشعبية العارمة. فقد أشارت كارلا ساندز إلى أن نظام الولاية يواصل نهج التهديد والبطش الممنهج، مستشهدة بسقوط الآلاف من الضحايا خلال الانتفاضة الشعبية العارمة التي اجتاحت البلاد. وزادت المواجهات العسكرية المتفرقة وحالة الارتباك التي خلفتها التطورات القيادية الأخيرة من عمق التصدعات داخل أركان السلطة.
وعلى الرغم من وضوح هذه المؤشرات، تنتقد الدبلوماسية الأمريكية السابقة حالة الارتباك والقصور في الرؤية الغربية الموحدة، معتبرة أن سياسات الاسترضاء التاريخية تقدم طوق نجاة غير مستحق لنظام يعاني من رعب شديد حيال تنامي المقاومة المنظمة. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى المفارقات السياسية المتمثلة في القيود والضغوط التي تمارس أحياناً في العواصم الأوروبية ضد تجمعات المعارضة الإيرانية، مما يعكس تردداً غربياً في حسم الخيارات الاستراتيجية الحاسمة إزاء مستقبل الاستقرار الإقليمي.
في معرض تفكيكها لخيارات المرحلة الانتقالية، فنّدت كارلا ساندز بحزم محاولات إعادة تدوير الماضي عبر الترويج لشخصيات مرتبطة بالنظام البهلوي البائد، مثل رضا بهلوي، معتبرة أن هذه الطروحات تتجاهل الإرادة الحرة للشعب الإيراني وتضحياته الجسام عبر أربع انتفاضات كبرى شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد التحليل السياسي الموضوعي أن رهان بعض الأوساط الدولية على شخصيات تفتقر إلى التنظيم المؤسسي أو القواعد الشعبية الميدانية يعرض مصالح الأمن القومي للخطر. في المقابل، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ككيان مؤسسي منظم يمتلك هيكلية دقيقة وخريطة طريق واضحة تعتمد على التغيير بأيدي الشعب الإيراني نفسه، ودون أي تورط في مغامرات التدخل العسكري الخارجي المدمر.
يمثل برنامج النقاط العشر الذي طرحته السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، نموذجاً براغماتياً للخروج من النفق المظلم، بعيداً عن الشعارات الفضفاضة. يرتكز هذا البرنامج على ركائز أساسية تتلخص فيما يلي:
الحريات السياسية والمدنية:
تكريس آليات تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، مع حماية مطلقة لحرية التعبير، والصحافة، والتجمع، والاعتقاد الديني.
المساواة والتجرد من السلاح: الالتزام الصارم بـ المساواة بين الجنسين، وحماية البيئة، وبناء علاقات دولية سلمية تقوم على حسن الجوار، وتبنى مبدأ إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل بدءاً بتفكيك البرنامج النووي.
الإنقاذ الاقتصادي:
انتهاج اقتصاد السوق الحر لمعالجة الاختلالات الهيكلية الناتجة عن التضخم المالي المفرط والسياسات العبثية التي أدت إلى اتساع رقعة الفقر.
إن الولايات المتحدة والقوى الدولية الفاعلة تقف اليوم أمام خيار تاريخي حاسم. إن تجاوز سياسات المراوغة ودعم شبكات وحدات المقاومة المنتشرة في الجغرافيا الإيرانية لا يقتصر هدفه على نصرة تطلعات الشعب الإيراني فحسب، بل يمثل الضمانة الحقيقية لتفكيك بؤر التوتر وإرساء ديمقراطية حرة تكفل السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة والعالم.