مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارإيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات

إيران… حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد النظام الإيراني يخوض معركة واحدة من أجل البقاء، بل وجد نفسه وسط معركة مفتوحة على جبهات متعددة: سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية وفكرية، فضلا عن صراعاته الإقليمية والدولية. لكن المشكلة التي تزداد وضوحا يوما بعد آخر هي أن أخطر هذه الجبهات ليست خارج الحدود، وإنما داخلها.
فطهران تستطيع أن ترفع سقف التهديد في الخارج، وأن تطلق الصواريخ، وأن تحرك أذرعها وميليشياتها، وأن تستخدم خطابا أيديولوجيا صاخبا لتغطية أزماتها. لكنها لا تستطيع إطلاق صاروخ واحد على الفقر، ولا إرسال ميليشيا لمحاربة البطالة، ولا اعتقال التضخم، ولا إعدام اليأس المتراكم في نفوس ملايين الإيرانيين.
وهنا تحديدا تكمن مأساة النظام.
اقتصاديا، تحولت الأزمات المتراكمة إلى واقع يومي يثقل حياة المواطن. ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والبطالة والفساد وتدهور الخدمات ليست أرقاما في تقارير اقتصادية، وإنما أسباب مباشرة لتآكل ما تبقى من ثقة المجتمع بالسلطة.
وسياسيا، لم يعد النظام يواجه خصوما في الخارج فقط، بل يعاني من أزمة شرعية في الداخل. فالأجيال الجديدة التي خرجت إلى الشوارع في موجات احتجاج متتالية لم تعد ترى في شعارات النظام إجابات عن أسئلتها، ولا تجد في مؤسساته ما يعبر عن تطلعاتها.
أما اجتماعيا، فقد اتسعت الفجوة بين مجتمع يريد أن يعيش حياة طبيعية وبين سلطة تصر على فرض نمطها السياسي والأمني والأيديولوجي بالقوة. وكلما اتسعت هذه الفجوة، أصبح القمع أقل قدرة على إنتاج الاستقرار وأكثر قدرة على إنتاج الغضب.
ثم هناك الجبهة الفكرية، وهي ربما الأخطر على المدى البعيد. فالنظام الذي أقام جزءا كبيرا من شرعيته على منظومة أيديولوجية محددة يواجه اليوم مجتمعا تتآكل فيه قدرة تلك المنظومة على الإقناع. وحين تفقد السلطة قدرتها على إقناع الناس، لا يبقى أمامها سوى إجبارهم، والإجبار مهما طال لا يصنع شرعية.
لهذا يخوض النظام معركته على أكثر من جبهة، لكنه يعرف أن بعضها يمكن إدارته بالمناورة، وبعضها بالقمع، وبعضها بالتهديد الخارجي. أما الجبهة الداخلية فشيء آخر.
فهناك لا يواجه النظام حكومة أجنبية يمكن التفاوض معها، ولا جيشا يمكن عقد هدنة معه، بل يواجه مجتمعا تتراكم داخله أسباب الغضب، وكل موجة احتجاج تترك خلفها خبرة جديدة، وجرأة جديدة، واستعدادا أكبر للمواجهة.
والأخطر أن الغضب الشعبي لم يعد بالضرورة يتحرك بصورة عفوية. فوجود قوى معارضة منظمة وشبكات مقاومة داخل البلاد يجعل النظام أمام احتمال انتقال الاحتجاج من الانفجار إلى الفعل المنظم، ومن رد الفعل إلى مشروع تغيير.
ولهذا فإن كل ما يجري على الجبهات الخارجية، مهما بدا صاخبا، يبقى أقل حسما من السؤال الداخلي: إلى متى يستطيع النظام إبقاء المجتمع تحت السيطرة؟
قد يربح النظام جولة هنا، ويحتوي أزمة هناك، ويؤجل استحقاقا ثالثا. لكنه لا يستطيع تأجيل التاريخ إلى الأبد.
فالمعركة التي ستقرر مستقبل إيران لن تحسم في السماء بالصواريخ، ولا على طاولات المفاوضات، ولا خلف حدود البلاد.
إنها تحسم في الداخل، حيث يلتقي الغضب الشعبي مع أزمة النظام، وحيث تتحول كل أزمة جديدة إلى سؤال أكبر: هل يستطيع هذا النظام أن يبقى، أم أن المجتمع الإيراني بدأ يكتب بالفعل الفصل الأخير من عمره؟