دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في الخامس من آذار (مارس) 2026
–
ایلاف – محمود حكميان:
تطرح خروقات النظام الإيراني وجرائمه الداخلية والإقليمية ضرورة مساءلته دوليًا بوصف المحاسبة شرطًا لوقف تماديه وتهديده للأمن والسلام.
كان ولا يزال يُعتبر النظام الإيراني من أكثر الأنظمة الدكتاتورية إثارة للجدل وتميزًا بالشذوذ عن القوانين والأنظمة الدولية المرعية، ومن أكثرها اضطهادًا وقمعًا وتنكيلًا بشعبه، والأسوأ من ذلك استخفافه بالمطالبات الدولية لمراعاته تلك القوانين والأنظمة وعدم خرقها.
طوال أكثر من أربعة عقود تميز النظام القائم في إيران بخرقه للقوانين والأنظمة الدولية المرعية، ليس على الصعيد الدولي فقط بل وحتى على الصعيد الداخلي أيضًا، وهو يواصل خروقاته هذه بحيث يمكن اعتبارها واحدة من الأسس والمقومات التي تعتمد عليها سياسته على الصعيدين المذكورين، ولا يبدو أن المطالب الدولية بل وحتى فرض العقوبات الدولية عليه قد حققت أي نتيجة من حيث دفعه للعدول عن ذلك.
نماذج الخروقات كثيرة جدًا، وحتى إنها قد تصلح لأن تكون مشروعًا لعدة كتب تتناول هذا الموضوع من جوانب مختلفة، ولعل خرقه لسيادات دول المنطقة وتدخلاته السافرة في شؤونها إلى جانب خرقه للقوانين الدولية بخصوص حقوق الإنسان والمرأة وانتهاكاته الفظيعة بهذا الصدد والتي أبرزها إعدام الأحداث والقصر نماذج حية بهذا الخصوص، لكنه لم يكتفِ بذلك وأضاف في خضم الحرب المدمرة التي اندلعت في 28 شباط (فبراير) 2026، إغلاقه عنوة وخلافًا للقوانين الدولية المرعية بخصوص الممرات المائية، لمضيق هرمز، بحيث أثبت كونه نظامًا لا يتورع عن خرق أي قوانين دولية إذا ما اقتضت حاجته إلى ذلك.
من دون شك، إن واحدًا من أهم الأسباب بل وحتى السبب الرئيسي وراء خرق هذا النظام للقوانين والأنظمة الدولية وعدم اكتراثه بالمطالب والنداءات الدولية التي تدعوه للكف عن ذلك، كان ولا يزال هو عدم مواجهته للمساءلة والمحاسبة الدولية على ذلك خصوصًا وإننا وكما أشرنا فإن له ماضيًا غير عادي بهذا السياق، لكن من المفيد جدًا هنا أن ننوه بأن عدم مساءلته ومحاسبته قد شجعه على التنمر أكثر وجعله يتمادى أكثر من اللازم بهذا الصدد.
عندما قام هذا النظام بارتكاب إبادة السجناء السياسيين في مجزرة صيف عام 1988، من دون مراعاة القوانين المرعية في إيران ذاتها وتنفيذ أحكام الإعدامات بحق السجناء بعد محاكمات صورية هزيلة لم تستغرق سوى بضع دقائق وحتى من دون وجود محام للدفاع عن السجناء كما تقتضي القوانين المرعية في دول العالم كلها، وهي المجزرة التي اعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة بحق الإنسانية وطالبت بمحاسبة مرتكبيها، فإن تجاهل المجتمع الدولي لهذه المجزرة وعدم محاسبة المسؤولين في النظام عليها، جعله يتمادى كثيرًا بحيث وصل إلى حد أن يقتل وبدم بارد آلاف المتظاهرين في انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، ولا ريب من أن استخفافه وعدم اكتراثه بالقوانين والأنظمة الدولية لا تعتبر مجرد خروقات غير عادية فقط، بل وحتى بمثابة تحدٍ سافر للقوانين والأنظمة والركائز التي تقوم عليها هيئة الأمم المتحدة.
عند السؤال عن السبب أو الأسباب التي أوصلت النظام الإيراني إلى الوضع الحالي الذي يهدد الأمن والسلام في المنطقة والعالم، فإنه يختصر في الاستمرار في عدم مساءلته ومحاسبته على الصعيد الدولي، ولو كان قد حدث ذلك فإننا لم نكن نرى سلسلة الحروب والأزمات التي أثارها في المنطقة كما لم نكن نرى ونسمع تلك المجازر الدامية التي قام بارتكابها ضد الشعب الإيراني، ومن هنا، فإن الضرورة الملحة تدعو لطرح هذا الموضوع المهم والحساس على بساط البحث لأنه التعامل الدولي الصحيح الذي كان لا بد من القيام به منذ البداية وهو الذي سيفتح الباب على مصراعيه لوضع هذا النظام في الزاوية الضيقة وجعله يدفع أثمان ما قد ارتكبه عن عمد وسابق إصرار.








