مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارتحولات الاستراتيجية البريطانية تجاه طهران..

تحولات الاستراتيجية البريطانية تجاه طهران..

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري :
قراءة في أبعاد تصنيف حرس الملالي كمنظمة إرهابية
تشهد أروقة السياسة الخارجية البريطانية تحولاً دراماتيكياً يتجاوز حدود المناورات الدبلوماسية المعتادة حيث انتقل النقاش حول تصنيف ما يسمى بـ الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية من مرحلة “الاحتمالية” إلى مرحلة “العد التنازلي” للتنفيذ؛ هذا التحول ليس مجرد استجابة لضغوط برلمانية داخلية بل هو انعكاس لإعادة تقييم شاملة للمخاطر التي باتت تمس الأمن القومي البريطاني والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط.

ديناميكيات الضغط البرلماني والتحول السيادي
لم يكن الموقف البريطاني الأخير وليد الصدفة بل جاء تتويجاً لجهود مؤسسية قادها مشرعون بارزون مثل بوب بلاكمان الذي أكد خلال الجلسات البرلمانية الأخيرة أن “ساعة الصفر” قد حانت لإنهاء ما وصفه بـ “حصانة الأداة القمعية الأولى”. إن إصرار المشرعين البريطانيين على الإسراع في إقرار القانون يعكس قناعة متزايدة داخل مجلس العموم ومجلس اللوردات بأن الفصل بين “الدولة” و”الحرس” بات مستحيلاً، وأن استمرار التعامل مع هذه المؤسسة ككيان عسكري نظامي يمنحها غطاءً قانونياً يسهل عملياتها العابرة للحدود.

تفكيك استراتيجية القمع.. وتآكل الحصانة الدولية
يمثل حرس الملالي أو ما يسمى بـ “الحرس الثوري” العمود الفقري لنظام الحكم في إيران؛ ليس فقط على الصعيد العسكري بل كفاعل اقتصادي وسياسي مهيمن.. لذا فإن التوجه البريطاني نحو إدراجه على قوائم الإرهاب يستهدف بالأساس شلّ القدرة على تمويل العمليات الخارجية وتضييق الخناق على شبكات الإمداد اللوجستي، ويرى المحللون الاستراتيجيون أن هذا الإجراء سيؤدي حتماً إلى عزل النظام الإيراني عالمياً خاصة وأن لندن تمثل مركزاً مالياً وقانونياً حساساً مما يعني أن القرار البريطاني سيكون له مفعول “أحجار الدومينو” على بقية العواصم الأوروبية التي لا تزال تتردد في اتخاذ خطوات مماثلة.

المقاومة الإيرانية.. والاعتراف بالبديل السياسي
في خضم هذا التحول برزت أصوات داخل البرلمان البريطاني مثل البارونة ريدفيرن واللورد ألتون.. كأصوات تدعو إلى ضرورة تغيير المقاربة تجاه المعارضة الإيرانية؛ إذ لم يعد الحديث يقتصر على العقوبات بل انتقل إلى البحث عن “البديل الواقعي”، وقد أشار النقاش البرلماني إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي بات يُطرح كخيار استراتيجي للتعامل مع مرحلة ما بعد التغيير.. هذا الاعتراف الضمني ينبع من قدرة المقاومة على الحفاظ على تنظيم متماسك وقدرة على التحشيد الداخلي مما يجعلها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية مستقبلية.

سقوط الرهانات التاريخية والبدائل الموازية
من اللافت في التحليل السياسي البريطاني الحالي هو الموقف الصارم تجاه “البدائل الوهمية” أو محاولات إحياء نظام الشاه.. فخلال المؤتمرات الأخيرة وجه النائب جيم شانون انتقادات حادة لنجل الشاه معتبراً أن رهانه على قادة من داخل الحرس الثوري يعكس عدم فهم لعمق الأزمة البنيوية للنظام الحالي بل ويؤدي إلى تشتيت الجهود الديمقراطية؛ هذا التوجه البريطاني يرسخ قناعة مفادها أن العودة إلى نماذج الاستبداد القديمة ليست حلاً بل إن الحل يكمن في دعم برنامج المواد العشر الذي تطرحه المقاومة، وهو الذي يركز على التعددية والديمقراطية وفصل الدين عن السلطة.

التداعيات الحقوقية والأثر الميداني
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه إيران تصعيداً في تنفيذ أحكام الإعدام ضد المتظاهرين والناشطين وهو ما وصفته القاضية السابقة جوسلين سكوت بأنه “مجزرة حقيقية” تستوجب تحركاً دولياً قانونياً.. وإن تصنيف حرس الملالي كمنظمة إرهابية سيعطي القضاء البريطاني والدولي صلاحيات أوسع لملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات تحت بند الولاية القضائية العالمية مما ينهي عهد “الإفلات من العقاب” الذي تمتعت به القيادات الأمنية الإيرانية لعقود.

الخلاصة
إن بريطانيا باتخاذها هذا المسار لا تكتفي بفرض عقوبات اقتصادية بل تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة . إن إنهاء حصانة ما يسمى بالحرس الثوري هو اعتراف صريح بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق عبر سياسة المهادنة بل عبر دعم إرادة التغيير في الداخل الإيراني والاعتراف بالكيانات التي تمتلك الشرعية الشعبية والبرنامج السياسي القادر على ملء الفراغ السيادي.. إنها مرحلة “العد التنازلي” التي قد تُفضي إلى تغيير بنيوي في طبيعة العلاقة بين الغرب والشرق الأوسط برمتها.