مظاهرات لانصار مجاهدي خلق في اوروبا-
جريدة الأمة الإلكترونية- د. مصطفى عبد القادر.. أكاديمي واستاذ جامعي سوري مقيم في ألمانيا:
في منعطف تاريخي حرج يعيشه الشرق الأوسط، تبرز المسألة الإيرانية كعنصر حاسم في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وبينما تنشغل مراكز القرار العالمية بتبعات الحروب والنزاعات الحدودية، تأتي مداخلة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، في البرلمان الأوروبي بتاريخ 22 أبريل 2026، لتضع المجتمع الدولي أمام مقاربة استراتيجية مغايرة، تجعل من “إسقاط النظام” على يد الشعب والمقاومة المنظمة، لا الحروب الخارجية أو استرضاء الملالي؛ المخرج الوحيد للأزمة المستحكمة في طهران.
معادلة “الوجود” في مواجهة “التهديد”
تكمن الأطروحة المركزية للمقاومة الإيرانية في توصيف دقيق لهشاشة النظام الحاكم؛ إذ تؤكد رجوي أن “نظام ولاية الفقيه” لا يخشى الحرب الخارجية بقدر ما يرتعد من غضب المجتمع والمقاومة المنظمة. هذا التوصيف يستند إلى قراءة بنيوية لطبيعة النظام الذي فقد أي قدرة على الإصلاح الذاتي، وبات يعتمد في بقائه على ركيزتين: القمع الوحشي في الداخل، وتصدير الأزمات عبر الميليشيات الوكيلة وبرامج التسلح النووي. إن هشاشة النظام اليوم، وفقاً للمقاييس الاستراتيجية، هي الأعلى منذ عقود، حيث أصبحت قواته في حالة استنفار دائم لمواجهة انتفاضة شعبية لا تهدأ، مما يعكس تآكلاً حقيقياً في شرعيته السياسية والاجتماعية.
تصاعد الفعل الثوري: “جيش التحرير” والبديل الديمقراطي
على الصعيد الميداني، تشير الوقائع إلى تحول نوعي في أدوات المقاومة الإيرانية؛ فمنذ انتفاضة يناير الماضي، انتقلت المبادرة من الاحتجاجات السلمية العفوية إلى عمليات منظمة استهدفت مراكز القوة الصلبة للنظام، مثل مقرات الحرس وميليشيات البسيج. ولا يمثل إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن تشكيل حكومة مؤقتة في فبراير 2026 مجرد خطوة سياسية، بل هو مشروع بديل يهدف إلى نقل السيادة للشعب عبر انتخابات حرة للجمعية التأسيسية تحت إشراف الأمم المتحدة، قاطعاً بذلك الطريق على محاولات تدوير الديكتاتوريات السابقة تحت مسمى “البدائل المصطنعة”.
مأزق “الاسترضاء” والمسؤولية الأخلاقية
إن سياسات “الاسترضاء” التي انتهجتها بعض الدوائر الغربية، والتي تتجاهل المقاومة المنظمة كفاعل رئيسي في المعادلة الإيرانية يعد خطأً استراتيجياً فادحاً. وبناءً عليه، يمكن وصف حملة الإعدامات المسعورة التي يشنها النظام بحق أعضاء منظمة مجاهدي خلق الایرانیة والشباب الثوار، بجريمة ضد الإنسانية تُرتكب بذريعة الحرب لحرف الأنظار عن القمع الداخلي. إن صمت القوى الدولية أمام هذه المجازر لا يطيل عمر النظام فحسب، بل يزعزع قيم حقوق الإنسان التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.
خارطة طريق نحو تغيير هيكلي
تطرح المقاومة الإيرانية رؤية سياسية تتجاوز الشعارات، معتمدة على “خطة النقاط العشر” التي تتبنى الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية، وحقوق المكونات القومية. هذه الرؤية تطمح لتقديم نموذج يمنع تكرار سيناريوهات الفوضى (كما في العراق أو ليبيا) عبر ضمان انتقال سلمي ومنظم للسلطة.
إن مطالب المقاومة من الاتحاد الأوروبي — التي شملت إغلاق سفارات النظام، وملاحقة قياداته بتهم جرائم ضد الإنسانية، ودعم وصول الشعب للإنترنت الحر — تضع الأوروبيين أمام اختبار حقيقي: إما الاستمرار في سياسةٍ أثبتت فشلها في كبح جماح التهور الإيراني، أو تبني سياسة جديدة تقر بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره.
على العموم: حتمية التاريخ
في التحليل الأخير، تظل القضية الإيرانية معلقة بين خيارين لا ثالث لهما: استمرار النهج الكهنوتي الذي يهدد أمن المنطقة، أو دعم التطلعات الديمقراطية التي تمثلها المقاومة المنظمة. إن الاستراتيجية التي تطرحها مريم رجوي ليست مجرد دعوة للمعارضة، بل هي قراءة واقعية لميزان القوى الجديد في إيران، حيث أصبحت “إرادة الشعب” هي العامل المرجح الذي لا يمكن للنظام، مهما بلغت ترسانته القمعية، أن يتجاهله طويلاً.








