اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يظهر عجز النظام الکهنوتي القائم في إيران واضحا من حيث سعيه لإظهار نفسه قويا ومتماسکا وقادرا على إبراز نفسه بالصورة والشکل المطلوب، إذ أن التصريحات والمواقف المتناقضة من جانب والمثيرة للضحك والسخرية والتهکم من جانب آخر، تٶکد بأنه وبعد مقتل الصف الاول من مسٶولي النظام ولاسيما الولي الفقيه علي خامنئي، فإن النظام قد أصبح مجرد واجهة خشبية وليس هناك من سلطة وقرار إلا بيد الحرس والمٶسسة الکهنوتية، واللتان لا تزالان عاجزتان عن ضبط الامور والاوضاع کما يجب أن تکون.
وفي مؤشر واضح على التخبط والانهيار الداخلي، باتت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام الإيراني تروي بنفسها فصول الفوضى المستعرة وصراع الذئاب في أروقة السلطة الكهنوتية. فقد كشف تقرير نشره موقع خبر أونلاين الحكومي عن حالة الانقسام العميق والتصريحات المتناقضة التي يطلقها نواب البرلمان الإيراني. وأشار التقرير إلى أن أجنحة النظام تنحر بعضها البعض في العلن، مما يعكس بوضوح أزمة هيكلية متجذرة وفوضى غير مسبوقة تضرب قمة هرم السلطة في نظام الملالي وتفضح انهيار تماسكه الداخلي.
وبهذا الخصوص، فقد أفاد التقرير الصادر في أواخر شهر أبريل بأن البرلمان الإيراني لم يعقد أي جلسة رسمية أو علنية منذ اندلاع حرب ، مما يعني تعطيله الفعلي. وفي المقابل، تفرغ النواب، وخاصة المحسوبين على التيار المتشدد، لشن حروبهم الكلامية وتصفية الحسابات فيما بينهم. وأكد موقع خبر أونلاين أن هذه التصريحات الهوجاء والمواقف غير المدروسة لا تساهم في إدارة الأزمات، بل تكتفي بصب الزيت على نار الخلافات، لتكون دليلا دامغا على الانفلات الشامل الذي يعصف بحكومة الولي الفقيه.
وسلط التقرير الضوء على نماذج من هذه الفوضى السياسية والتصريحات التي تعكس حالة الانفصال التام عن الواقع. فقد صرح إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، برفضه لأي تفاوض أو وقف لإطلاق النار، مشترطا لإنهاء الحرب منح النظام الإيراني عضوية دائمة في مجلس الأمن مع حق النقض (الفيتو)، واعترافا صريحا بسيطرته الكاملة على مضيق هرمز. ولم تسلم هذه التصريحات العبثية من النقد الداخلي؛ حيث سخر الكاتب المقرب من النظام محمد مهاجري من رضائي، واصفا إياه بـ الجاهل أو قليل المعرفة في الشؤون السياسية والأمنية، متسائلا عن المصدر المزعوم لهذه الشروط المضحكة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى تصريح لرئيس لجنة الأمن القومي، إبراهيم عزيزي، اعتبر فيه كامل الأراضي الأوكرانية هدفا مشروعا للنظام، في خطوة زادت من عزلة طهران الدولية وكشفت عن تخبط استراتيجي قاتل.
وامتدت الفوضى لتشمل قضايا مصيرية مثل المفاوضات ومستقبل قيادة النظام الكهنوتي. فقد شكا عدد من النواب من تهميشهم وتغييبهم التام عن تفاصيل أي مفاوضات تجرى خلف الكواليس، بينما يطلق آخرون تصريحات تناقض الواقع وتزعم وقف أي تبادل للرسائل أو التفاوض. وفي سياق متصل زاد من حدة التوتر، أدلى النائب محسن زنكنة بتصريحات مثيرة حول صحة الولي الفقيه، كاشفا أن الخيارين النهائيين لخلافته يرفضان تولي هذا المنصب، مما يعكس حالة رعب من المستقبل وانهيارا في صفوف القيادة.








