احتجاجات شعبیة داخل ایران-
أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ تجاوزت الأزمات التي تعصف بالمجتمع الإيراني في الآونة الأخيرة حدود التوصيفات الاقتصادية التقليدية لتتحول إلى ظاهرة بنيوية عميقة ترسم ملامح مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.
إن القراءة المتأنية للمشهد الداخلي وفقاً للتقارير الميدانية وما تعكسه النقاشات في الأوساط النخبوية والصحافة المحلية تكشف عن حالة من الهشاشة الاجتماعية التي لم تعد تقتصر على مطالب معيشية بل امتدت لتطال الركائز النفسية والأمنية للمواطن الإيراني.
التوجس.. وتآكل الأمان النفسي
تشير المعطيات الراهنة إلى أن القلق الاجتماعي في إيران قد تحول إلى سمة غالبة على الحياة اليومية.. ولم يعد هذا القلق مجرد استجابة لتقلبات أسعار العملة أو التضخم بل أصبح حالة متأصلة من “عدم اليقين” تجاه المستقبل، وإن تزايد معدلات الاكتئاب والتوتر النفسي بين شرائح واسعة من السكان ليعكس انعدام الأفق حيث تعجز السياسات العامة عن تقديم مسارات واضحة للاستقرار.. هذا التفكك في الحالة النفسية الجمعية يعد مؤشراً خطيراً إذ يشير إلى أن المواطن الإيراني بات يعيش حالة من الانكفاء الذاتي، وهو ما يضعف الروابط البينية التي تشد نسيج المجتمع ببعضه البعض، ويجعل الفرد في صراع مستمر لتأمين بقائه بعيداً عن مؤسسات الدولة.
نهج العنف الممنهج وانهيار الثقة
تُعد الإشارات المتكررة في بعض المنابر الإعلامية لدى نظام الملالي الحاكم في إيران إلى قضايا العنف الأسري، واستحضار نماذج مؤلمة مثل واقعة الطفلة رومينا أشرفي.. تُعد دليلاً على وجود خلل بنيوي في التعامل مع الأزمات.
إن إعادة طرح هذه الملفات لا يعبر فقط عن استمرار وتأصل هذه الظاهرة بل يشير إلى عجز المؤسسات عن تقديم حلول جذرية تنهي مسببات هذه الجرائم.. وإن هذا العجز يتلازم طردياً مع تراجع الثقة الاجتماعية في المؤسسات الرسمية حيث يترجم المواطن العجز عن حل مشكلات العنف والفقر كدليل على انفصال السلطة عن الواقع مما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين طموحات الجيل الشاب ومسارات الدولة، ويدفع باتجاه نزيف مستمر في رأس المال البشري من خلال الهجرة والبحث عن بدائل خارج الحدود.
سياسة نظام الملالي والاستقرار الداخلي
إن الربط بين الأزمات الاقتصادية من تضخم وارتفاع حاد في تكاليف السكن والبطالة وبين القيود السياسية المفروضة على الفضاءين العام والرقمي لينتج بيئة اجتماعية بالغة الحساسية، ويدرك المراقبون أن هذه الضغوط المتراكمة عندما تتفاعل في بيئة تفتقر إلى قنوات التعبير الآمنة، فإنها تتحول بالضرورة إلى أشكال من الرفض الصامت أو الانفجار المفاجئ.
إن الخطورة تكمن في أن هذا الاحتقان لم يعد مقصوراً على فئات محددة بل أصبح يشمل الطبقات التي كانت توصف تقليدياً بالاستقرار مما يعني أن التحدي الاجتماعي بات يضاهي في خطورته التحديات الجيوسياسية والسياسية التي تواجه نظام الملالي نتيجة لنهجه الاستبدادي وسياساته الفاشلة.
آفاق مرحلة حرجة
إن ما نلحظه اليوم في المشهد الإيراني في ظل حكم نظام الملالي الآيل للسقوط هو تحولٌ في لغة الخطاب النخبوي؛ حيث بات من الصعب التغطية على حجم الأزمات أو التقليل من شأنها.. وإن هذا الاعتراف الضمني من خلال الصحف والتقارير يشير إلى إدراك داخلي بأن الاستقرار النفسي والاجتماعي هو خط الدفاع الأول عن الدولة وهو خط يتآكل بسرعة بفعل تراكم الأزمات، وفي غياب رؤية إصلاحية جذرية قادرة على معالجة “انعدام اليقين” سيظل المجتمع الإيراني في حالة تأهب دائم للتحول، وهو ما يجعل الملف الاجتماعي يتصدر قائمة التهديدات الوجودية للنظام على المدى المتوسط؛ ليس بفعل عوامل خارجية بل بفعل التصدع الداخلي الذي ينمو بعيداً عن الرشد السياسي والاجتماعي.
النظام الإيراني وتصدّع البنية الاجتماعية في إيران.. قراءة في مؤشرات القلق وانعدام الثقة في إيران
30 أسقفاً وقائداً دينياً يدعون إلى وقف الإعدامات في إيران ويؤيدون تظاهرة باريس الكبرى في 20 يونيو
موقع المجلس:
أصدر ثلاثون من الأساقفة والشخصيات الدينية من أوروبا والولايات المتحدة بياناً مشتركاً أعربوا فيه عن قلقهم إزاء تصاعد أحكام الإعدام في إيران، مطالبين بوقفها بشكل فوري. كما أعلنوا تأييدهم للتجمع الجماهيري المزمع تنظيمه في باريس يوم 20 يونيو/حزيران، والذي يهدف إلى لفت الانتباه إلى أوضاع حقوق الإنسان في إيران والاحتجاج على تنفيذ الإعدامات.
وأكد الدكتور روان ويليامز، الرئيس السابق لكنيسة إنجلترا، أن التقارير الواردة من داخل السجون الإيرانية تعكس تزايد مستويات العنف والقسوة بحق المعتقلين. وأضاف أنه اطّلع على شهادات تتحدث عن معاناة السجناء وظروف احتجازهم، إلى جانب ما أبدوه من صمود وتضحيات، معتبراً أن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يلتزم الصمت إزاء هذه التطورات.
وأشار البيان إلى أن السلطات الإيرانية تستفيد، بحسب الموقعين، من الظروف الإقليمية والتوترات القائمة لتشديد الإجراءات الأمنية وقمع الأصوات المعارضة، موضحاً أن عدداً من أحكام الإعدام نُفذت بعد محاكمات وُصفت بأنها غير عادلة واعتمدت على اعترافات انتُزعت تحت الضغط.
كما ذكر البيان أن بعض الذين طالتهم أحكام الإعدام أو يواجهون خطر تنفيذها متهمون بالارتباط أو التعاطف مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في حين أن آخرين كانوا من المشاركين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
وتناول البيان أوضاع الأقليات الدينية في إيران، معتبراً أن هذه الفئات ما زالت تواجه قيوداً وممارسات تمييزية، خصوصاً في ما يتعلق بحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية. كما استند إلى تقارير دولية ووثائق صادرة عن الأمم المتحدة أشارت إلى حالات اعتقال وملاحقة لأفراد من الأقليات الدينية، بمن فيهم مسيحيون، بسبب نشاطاتهم أو معتقداتهم الدينية.
وأضاف الموقعون أن عدداً من رجال الدين المسيحيين تعرضوا خلال العقود الماضية للاعتقال أو الاستهداف نتيجة مواقفهم الداعمة لحرية العبادة وحقوق الإنسان.
وفي ما يتعلق بالتظاهرة المرتقبة في باريس، أوضح البيان أن الحدث من المتوقع أن يشهد مشاركة واسعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج، إضافة إلى ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان من دول مختلفة، بهدف تسليط الضوء على قضايا الإعدامات والانتهاكات الحقوقية والتعبير عن التضامن مع الشعب الإيراني.
كما أشار البيان إلى أن المشاركين في الفعالية يعلنون دعمهم لإقامة نظام ديمقراطي في إيران، مستندين إلى الرؤية السياسية التي طرحتها مريم رجوي للمرحلة الانتقالية.
واختتم الموقعون بيانهم بدعوة المؤسسات الحقوقية والمدافعين عن الحريات العامة في مختلف أنحاء العالم إلى دعم الجهود الرامية إلى حماية حقوق الإنسان في إيران، والتضامن مع الأفراد الذين يطالبون بالحرية والكرامة والعدالة.
الموقعون:
روان ويليامز – رئيس أساقفة كانتربري السابق، المملكة المتحدة
شيري فان – رئيسة أساقفة ويلز وأسقفة مونماوث، المملكة المتحدة
الدكتور باري مورغان – رئيس أساقفة ويلز السابق، المملكة المتحدة
البروفيسور الدكتور فولفغانغ هوبر – الرئيس السابق لمجلس الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا والأسقف السابق لبرلين–براندنبورغ
مارغوت كاسمان – أسقفة هانوفر السابقة والرئيسة السابقة لمجلس الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا
جوزيف بوتاسنيك – مجلس حاخامات نيويورك، الولايات المتحدة
ماري كاثلين روز ستالارد – أسقفة لانداف، المملكة المتحدة
دورين ديفيس – أسقفة سانت ديفيدز، المملكة المتحدة
جون ديريك بيرسي لوماس – أسقف سوانزي وبريكون، المملكة المتحدة
غريغوري كاميرون – أسقف سانت آساف، المملكة المتحدة
أنخيل نونيز – الكنيسة المسيحية في بالتيمور، الولايات المتحدة
ماركوس جونسون – بالتيمور، الولايات المتحدة
الدكتور ديفيد ستانكليف – أسقف شرفي لدورهام وأوروبا، المملكة المتحدة
جون بريتشارد – أسقف مساعد شرفي في أبرشية دورهام، المملكة المتحدة
ستيلا بيلي – رئيسة الأساقفة لشؤون الرسالة والتبشير المسيحي، المملكة المتحدة
إيان ريس – رئيس الأساقفة لشؤون الرسالة الأسقفية، المملكة المتحدة
آن ماري رينشو – رئيسة أساقفة مورغانوغ، المملكة المتحدة
بول ماكنِس – أسقف سانت ديفيدز، المملكة المتحدة
الدكتور ماثيو هيل – رئيس الشمامسة في كارمارثن، المملكة المتحدة
إيلين ديفيس – رئيسة الشمامسة في كارديغان، المملكة المتحدة
آلان جونز – رئيس الشمامسة في بريكون، المملكة المتحدة
جيرالد ساسمان – معبد إيمانوئيل، ستاتن آيلاند، نيويورك
بونيتا ساسمان – معبد إيمانوئيل، ستاتن آيلاند، نيويورك
الدكتور دانيال إم. زوكر – بنسلفانيا، الولايات المتحدة
مارك ماير – بروكلين، نيويورك
الدكتور جيسون بيري – عميد كاتدرائية لانداف، المملكة المتحدة
الدكتور إس. رولاند جونز – عميد كاتدرائية سانت ديفيدز، المملكة المتحدة
إيان بلاك – عميد كاتدرائية نيوبورت، المملكة المتحدة
ماريه فورستاد – زعيمة دينية من النرويج.
سترون ستيفنسون: انتفاضة الطلاب في إيران مؤشر على تعمّق أزمة شرعية النظام
موقع المجلس:
في مقال نُشر على منصة تاون هول السياسية، سلط الكاتب والبرلماني الأوروبي الأسبق، ستروان ستيفنسون، الضوء على الموجة الجديدة من الانتفاضات الطلابية التي تشهدها الجامعات الإيرانية. ويستعرض التقرير المستند إلى قراءته تفكيكاً لآليات القمع والمماطلة التي ينتهجها النظام الإيراني، رابطاً هذا الحراك المتصاعد بالهشاشة الأمنية المطلقة وأزمة الشرعية العميقة التي يعيشها النظام الإيراني في الداخل، والتي بلغت ذروتها بفشل إستراتيجية المشنقة وأدوات الترهيب أمام جسارة الجيل الجديد، مما يضع البلاد أمام استحقاق حتمي للتغيير تقوده الطليعة الميدانية للوصول إلى المسافة صفر من معقل الرأس الأول للنظام.
انتفاضة الجامعات وتلاقي المحاور الاحتجاجية
ينطلق ستيفنسون من قاعدة تاريخية تؤكد أن الانتفاضات الطلابية تمثل دائماً المؤشر الأكثر وضوحاً على دخول الأنظمة الديكتاتورية مرحلتها النهائية والأكثر خطورة؛ فالشباب يمتلكون قدرة فريدة على رصد التحلل السياسي ورفض الوعود الجوفاء. وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن الموجة الحالية من الاحتجاجات التي تجتاح مدن طهران، ومشهد، وهمدان تمثل جرس إنذار حقيقي لـ الولي الفقية وأركان حكمه؛ حيث انتفض آلاف الطلاب ضد السياسات التعليمية التمييزية والتغييرات التعسفية في لوائح القبول، محولين المطالب الأكاديمية إلى مواجهة سياسية شاملة ترفض منظومة الفساد والقمع.
ويبرز التقرير اعتصام الطلاب أمام وزارة التعليم في طهران ومسيرتهم نحو المجلس الأعلى للثورة الثقافية تحت شعار حاسم: نحن بانتظار النتائج، ولن نذهب إلى أي مكان، وسنبقى هنا، وهو ما يعكس إصراراً جلياً على انتزاع العدالة ورفض التسويف والدجل الحكومي.
ويتزامن هذا الحراك الطلابي مع اتساع جبهة الرفض الاجتماعي؛ إذ يربط ستيفنسون بين تظاهرات الطلاب والاحتجاجات المتزامنة لعمال البلدية في مدينة شوش، والأساتذة المطرودين تعسفياً من جامعة “فرهنغيان” في تبریز لدواعٍ أمنية وسياسية. ويرى الكاتب أن هذا التقارب في المظالم وتلاقي الطلاب والعمال والأكاديميين يمثل التطور الأكثر خطورة على سلطة الملالي؛ لأن التحولات الديمقراطية الكبرى تاريخياً لا تتحقق إلا عبر هذا التلاحم الميداني بين مختلف الشرائح الاجتماعية.
فشل إستراتيجية المشنقة وأدوات الرعب
يستحضر المقال الحجم الهائل للتضحيات؛ إذ تأتي هذه التحركات الطلابية الحريئة بعد أشهر قليلة من انتفاضة شهر يناير العارمة، والتي واجهها حرس النظام (IRGC) وميليشيات الباسيج بوحشية مفرطة أسفرت عن مقتل آلاف متظاهر في محاولة مستميتة لإعادة فرض حاجز الخوف. ومنذ ذلك الحين، لجأ النظام إلى تصعيد جنوني في الأحكام القضائية السياسية، حيث جرى إعدام 775 شخصاً شنقاً منذ بداية العام الحالي 2026، لتحويل المشانق إلى أدوات ترهيب سياسي وبث رسالة واحدة للمجتمع: الطاعة أو الموت.
ومع ذلك، يرى ستيفنسون أن خروج الطلاب إلى الشوارع في ظل هذه الأجواء البوليسية يمثل ذروة الشجاعة التي تستدعي إعجاب العالم الديمقراطي، مبرهناً على أن النظام قد فقد فاعلية أهم أسلحته وهي الخوف. ويعجز المسؤولون، وفي مقدمتهم وزير التعليم عليرضا كاظمي، عن استيعاب هذا التحول الإستراتيجي، مصرين على فرض الإملاءات الفوقية وإطلاق التهديدات والاعتقالات، وهي السلوكيات التي تؤكد انعزال السلطة عن الواقع وتسرّع من وتيرة السقوط السياسي.
المقارنة التاريخية وإرث المقاومة المنظمة
يقارن ستيفنسون بين المشهد الإيراني المعاصر والتحولات التاريخية الكبرى، مشيراً إلى أن الحراك الطلابي كان دائماً الشرارة التي تسبق الزلازل السياسية؛ كما حدث في أوروبا عام 1968، وفي كوريا الجنوبية خلال ثمانينيات القرن الماضي لإسقاط الديكتاتورية العسكرية، ووصولاً إلى الدور الحاسم للطلاب في الثورة المخملية عام 1989 التي أسقطت الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، وحركة ساحة تيانانمين في الصين التي سحقتها الدبابات لكنها بقيت رمزاً خالداً للمقاومة.
ويؤكد الكاتب أن لإيران تاريخاً عريقاً وفخوراً من النضال الطلابي الذي هز أركان النظام الحالي في عام 1999، وتصدر الخطوط الأمامية لمحاسبة السلطة في عام 2009. لكن انتفاضة عام 2026 تأتي في بيئة أكثر تفجراً وقابلية للاشتعال، مغذاة بانهيار اقتصادي شامل، وتضخم جامح، وعزلة دولية خانقة، مما يعجل بتبديد شرعية النظام كلياً.
يخلص التقرير المستند إلى قراءة البرلماني الأوروبي الأسبق ستروان ستيفنسون إلى أن الأصوات الهادرة في جامعات طهران، ومشهد، وهمدان تحمل رسالة تتجاوز حدود السياسات التعليمية لتعلن رفض الجيل الجديد الرضوخ للاستبداد. إن الأنظمة التي تأسست على الرعب تنهار حتماً عندما يسقط حاجز الخوف لدى محكوميها؛ والبديل الديمقراطي المستقبلي لإنقاذ البلاد بات يمتلك طليعته الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة التي تحول هذه الهزات الطلابية والعمالية إلى زلزال سياسي ينهي عهد الديكتاتورية الدينية، ويؤسس لجمهورية حرة صلبة تقوم على السيادة الشعبية ومبنية على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
بطاقات الدعم التمويني في إيران: حلول مؤقتة تكشف عمق الاختلالات الاقتصادية
موقع المجلس:
يُظهر التاريخ الاقتصادي أن الأزمات المعيشية الكبرى لا ترتبط دائماً بنقص الموارد بقدر ما ترتبط أحياناً بآليات الإدارة والتوزيع. ففي العديد من التجارب التاريخية، كانت المشكلات البنيوية في الاقتصاد والسياسات العامة سبباً رئيسياً في تفاقم معاناة المواطنين رغم توافر الإمكانات. ويستحضر بعض المراقبين هذه الدروس عند تقييم واقع الاقتصاد الإيراني وما يحيط ببرامج الدعم الحكومي في الوقت الراهن.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى مشروع بطاقات الدعم التمويني الذي طرحته حكومة مسعود بزشكيان باعتباره محاولة للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. إلا أن النتائج الأولية للمشروع، بحسب منتقديه، أظهرت محدودية تأثيره في مواجهة التضخم المتسارع، حيث تراجعت القيمة الحقيقية للمساعدات المقدمة أمام الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
ويرى محللون أن المشكلة تتجاوز حدود الأداء التنفيذي أو الأخطاء الإدارية، وترتبط بمجموعة من التحديات الاقتصادية المزمنة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم، واتساع العجز المالي، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وهي عوامل أسهمت في زيادة الفجوة بين مستويات الدخل والإنفاق لدى شرائح واسعة من المجتمع.
الدعم المؤقت في مواجهة الأزمات الهيكلية
ويشير منتقدو السياسات الاقتصادية الحالية إلى أن الاعتماد على برامج الدعم النقدي أو التمويني المؤقت لا يعالج الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية، بل يقتصر على الحد من آثارها لفترات قصيرة. فالتضخم المستمر، وضعف الإنتاجية، واختلالات سوق العمل، كلها عوامل تتطلب إصلاحات أعمق تتجاوز تقديم إعانات مباشرة للمواطنين.
كما يلفتون إلى أن الفقر وتراجع مستويات المعيشة لا يُنظر إليهما باعتبارهما ظاهرتين طارئتين، بل نتيجة تراكمات اقتصادية طويلة الأمد مرتبطة بطبيعة إدارة الموارد وتوزيعها، إضافة إلى هيمنة مؤسسات اقتصادية كبرى على قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي.
تجارب سابقة ومخاوف متجددة
ويستشهد بعض الخبراء بتجارب سابقة، من بينها سياسات الدعم المرتبطة بأسعار الصرف التفضيلية، التي أثارت جدلاً واسعاً بشأن فعاليتها. فقد رأى منتقدون أن غياب الرقابة والشفافية في إدارة الموارد العامة ساهم في استفادة مجموعات محددة من تلك السياسات، في حين لم ينعكس أثرها بصورة ملموسة على حياة المستهلكين.
ومن هذا المنطلق، يعتبر هؤلاء أن بطاقات التموين تواجه تحدياً مشابهاً، إذ إن أي زيادة في قيمة الدعم قد تفقد أثرها سريعاً إذا استمر التضخم بالارتفاع، الأمر الذي يجعل القدرة الشرائية للمواطنين عرضة للتآكل المستمر.
تحديات التنمية والإنتاج
كما تتناول الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية الإيرانية مسألة توجيه الموارد العامة، حيث يرى بعض المراقبين أن استمرار الإنفاق على ملفات غير إنتاجية يقلل من فرص الاستثمار في القطاعات القادرة على خلق الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي.
وبحسب هذه الرؤية، فإن تحسين الظروف المعيشية يتطلب تعزيز الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر تنافسية وشفافية، بما يساهم في خلق فرص عمل مستدامة وتقوية القدرة الشرائية للأسر بدلاً من الاعتماد المتزايد على أشكال الدعم المؤقت.
أزمة تتجاوز البرامج الحكومية
في المحصلة، يرى منتقدو الحكومة أن أزمة المعيشة في إيران تعكس تحديات هيكلية تراكمت على مدى سنوات طويلة، وأن برامج الدعم التمويني، رغم أهميتها في تخفيف بعض الأعباء الآنية، لا تمثل حلاً دائماً للمشكلات الاقتصادية القائمة. ويؤكدون أن معالجة هذه التحديات تتطلب إصلاحات شاملة تتناول جذور التضخم، وتحسن كفاءة الإدارة الاقتصادية، وتعيد توجيه الموارد نحو التنمية والإنتاج، بما يضمن استقراراً اقتصادياً أكثر استدامة للمواطنين.
استراتيجية المقاومة الإيرانية، والرأي العام الغربي.. دبلوماسية العقول
صورة لمؤتمر للمقاومة الایرانیة في باریس-
أمد الإخبارية- د. سامي خاطر:
في ظل التنافس المحتدم على تشكيل الرأي العام الدولي حيال الملف الإيراني تدرك القوى الديمقراطية المعارضة أن “سلاح الرواية” لا يقل أهمية عن العمل الميداني، وإن مخاطبة الجمهور الغربي بنخبه السياسية ومراكزه الفكرية ورأيه العام لتتطلب تحولاً جذرياً في فلسفة المحتوى والمضمون؛ بدءا من المصداقية والخطاب الفكري التعبوي إلى “الدبلوماسية القائمة على الحقائق”، والهدف من ذلك هو تقديم المقاومة والبديل الديمقراطي الإيراني ليس كطرف في صراع أيديولوجي بل كبديل عقلاني مؤسسي يمتلك رؤية واضحة لمستقبل الدولة وفقا للمحاور التالية:-
أولاً: محور “إيران ما بعد الاستبداد” (رؤية البديل)
قد تخشى المؤسسة الغربية في جانب أو تتذرع في جانب آخر بما أسماه البعض بـ “الفراغ” الذي قد يُخلفه سقوط النظام، وعليه فإن أولوية أجندة المحتوى لدى المقاومة هنا يجب أن تنصب على تبديد هذه المخاوف.
• المحتوى: يجب أن يتضمن المحتوى والمضمون لدى المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي برامج عمل ترسم ملامح الدولة في المرحلة الانتقالية مع التركيز على فصل الدين عن السلطة، وضمانات حقوق الإنسان والمواطنة والمساواة وآليات الحوكمة.
• الرسالة الاستراتيجية: إيران لا تُحكم بالضرورة بالدكتاتورية الثيوقراطية؛ هناك مشروع سياسي ديمقراطي مهيأ لإعادة دمج إيران في المجتمع الدولي كدولة تحترم القانون الدولي.
ثانياً: محور “الأمن القومي الغربي” (تفكيك سردية النظام)
المؤسسة الغربية تحتاج إلى فهم كيف يمس الوضع الداخلي في إيران أمنها ومصالحها المباشرة.
• المحتوى: تقديم تحليلات دقيقة تربط بين “المماطلة النووية” و”القمع الداخلي”.. وإثبات أن النظام يستخدم التوتر الخارجي كستار لإخفاء هشاشته الأمنية في الداخل.
• الرسالة الاستراتيجية: القمع الداخلي ليس مجرد شأن إيراني بل هو أداة النظام الأساسية لتمديد عمر بقائه مما يجعل دعم الغرب للمقاومة الديمقراطية ضرورة واستثماراً حيوياً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.
ثالثاً: محور “الاقتصاد كمدخل للتغيير”
مخاطبة المصالح الاقتصادية الغربية بدءا بإظهار الفرص الضائعة..
• المحتوى: إعداد دراسات اقتصادية حول “كلفة النظام الحالي” على الاقتصاد الإيراني والعالمي. توضيح كيف يمنع الفساد المؤسسي والريع العسكري إيران من أن تكون شريكاً اقتصادياً فاعلاً في سوق الطاقة العالمي.
• الرسالة الاستراتيجية: التغيير الديمقراطي هو المفتاح لتحويل إيران من “دولة محاصرة” إلى قوة اقتصادية إقليمية مما يضمن استدامة تدفق الطاقة وتوسيع آفاق الاستثمار الدولي، ووجود بديل ديمقراطي حضاري على رأس الدولة في إيران ما بعد الملالي هو الضمان لعلاقات اقتصادية ودبلوماسية أفضل مع العالم الأمر الذي سيخدم التنمية والاستقرار في إيران ويساهم في استقرار الاقتصاد العالمي.
رابعاً: محور “الموثوقية الميدانية” (توثيق الحقيقة)
المؤسسة الغربية قائمة على مصداقية المصدر والتوثيق.. لذا يجب الانتقال من “البيان” إلى “التقرير”.
• المحتوى: اعتماد سلسلة “تقارير الميدان” حيث تُنشر بيانات حول نشاط وحدات المقاومة بأسلوب إحصائي وتحليلي رصين يعتمد على صور الأقمار الصناعية أو شهادات مستقلة أو تقارير ميدانية موثقة.
• الرسالة الاستراتيجية: المقاومة ليست كياناً خارجياً بل هي حراك شعبياً منظماً يمتلك ثقلاً ميدانياً وتأثيراً فعلياً على الأرض ولا ينتظر إذناً من أحد، وقد أثبتت مصداقيتها على مدار عقود من العلاقات الدبلوماسية الواسعة إقليمياً وعالمياً.
خامساً: آليات النشر والانتشار
لتعريف العالم بإيران وما يجري فيها وما يناضل من أجله الشعب الإيراني ومقاومته؛ لا تكفي جودة المحتوى بل يجب اختيار القنوات التي تصل لصنّاع القرار:
1. مقالات الرأي: النشر في الصحف ذات التأثير السياسي العالي (مثل “وول ستريت جورنال”، و”فورين أفيرز”، و “ذا إيكونوميست”) لضمان وصول الرسالة إلى النخبة.
2. حلقات النقاش الاستراتيجية: عقد ندوات افتراضية وحضورية في مراكز الأبحاث الدولية لتقديم “البديل الديمقراطي” كخيار سياسي ناضج.
3. الشفافية الرقمية: إنشاء منصات إعلامية تقدم محتوى بلغات أجنبية؛ محتوى يبتعد عن الخطابة ويتبنى لغة “التحليل الاستراتيجي” التي تحترم عقلية القارئ الغربي وأي قارئ أينما كان…، وفي هذا السياق لم تدخر منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية أي جهد في هذا الاتجاه منذ مطلع الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي.
الانتقال إلى “الدولة واقعا ومضمونا”
إن جوهر هذا المقال هو التأكيد على أن المقاومة الإيرانية كانت قد تحولت منذ عقود مضت من “جماعة معارضة” إلى “حكومة بكافة مفاصلها وتفاصيلها في حالة انتظار لاستلام زمام الأمور لإحقاق مفهوم ومضمون الدولة.. دولة القانون والمواطنة.. حكومة متأهبة تملك رؤية سياسية واقتصادية وأمنية واضحة.. الأمر الذي جعل المقاومة الإيرانية محط تقدير واحترام وثقة من الجمهور الغربي الذي يدعم دائماً القوى التي تظهر نضجاً مؤسسياً؛ ومن هنا انعكس هذا النضج في كل كلمة كُتِبت أو تصريح يُقال.، وإن كسب العقول في العواصم الغربية هو الجسر الذي سيؤدي بالضرورة إلى دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية عبر تحويل هذه التطلعات إلى أجندة دولية لا يمكن تجاهلها ومن هنا يأتي التفاف صفوة النخب في الغرب من كافة المجالات حول المقاومة الإيرانية.
لقد أدت المقاومة الإيرانية ما عليها من رسالة لتنتقل اليوم ميدانياً إلى مرحلة التغيير من خلال الحراك الشعبي في الداخل وبعيداً عن أي أعمال عسكرية خارجية.
بين الديموغرافيا والوعي الحقوقي.. ملامح التحول الجيوسياسي في إيران العقد القادم
احتجاجات طلاب الجامعات داخل ایران-
أمد الإخبارية-عبدالرزاق الزرزور:
تشهد إيران التي تُعد واحدة من أكثر دول المنطقة ديناميكية ديموغرافية تحولاً بنيوياً صامتاً يتجاوز في تأثيراته العميقة حدود الأزمات السياسية الراهنة.. وإن التقاطع بين التحول الديموغرافي المتسارع وتنامي الوعي الحقوقي لدى جيل الشباب ليضع الدولة أمام تحدٍ وجودي يفرض إعادة تقييم مسارات السياسة العامة خلال العقد القادم؛ حيث لم يعد هذا الجيل مجرد كتلة سكانية بل أصبح “قوة فاعلة” تمتلك رؤية نقدية للمستقبل مما يمهد الطريق لتغيير نوعي في العقد الاجتماعي الإيراني.
الكتلة الشبابية.. محرك التغيير الديموغرافي
يتمتع المجتمع الإيراني بقاعدة شبابية واسعة نشأت في بيئة رقمية عابرة للحدود، ومتحررة نسبياً من الأطر التقليدية للتنشئة السياسية.. هذه الكتلة الديموغرافية لا تعاني فقط من تداعيات الأزمات الاقتصادية بل تشعر بقطيعة قيمية مع النخب التقليدية.
إن التطلعات المهنية والتعليمية لهذا الجيل.. تلك التي تصطدم بواقع من التمييز البنيوي وجمود المؤسسات خلقت حالة من “الاحتقان التراكمي” في العقد القادم، وستنتقل هذه القوة البشرية من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل والمجال العام مما يعني أن السياسات العامة إذا لم تستجب لمتطلبات “تمكين الشباب” فستظل في حالة صدام دائم مع الركيزة الأساسية للقوة الوطنية.
انتقال الوعي الحقوقي.. من التلقين إلى التساؤل
لقد تحول الوعي لدى الشباب الإيراني من كونه وعياً “تلقينياً” إلى وعي حقوقي نقدِي يتغذى على مقارنة الواقع المحلي بالمعايير الدولية.. هذا التغير يعيد صياغة مفهوم “المواطنة”؛ فلم يعد الشاب يرى نفسه مجرد خاضع للقوانين بل صاحب حق أصيل في المساءلة والعدالة.
إن المطالبة بالعدالة في نظام التعليم أو في فرص التوظيف ليست سوى واجهة لطلب أعمق يتمثل في الاستحقاق الاجتماعي.. هذا الوعي الحقوقي يُضعف قدرة النظام على استخدام الخطاب الأيديولوجي كأداة لاحتواء الغضب مما يجبر صناع القرار على البحث عن حلول تقنية وقانونية بدلاً من الحلول التعبوية.
تحدي الاستدامة.. التفاعلات مع السياسة العامة
خلال العقد القادم ستكون السياسات العامة في إيران أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما الانفتاح الهيكلي أو الانغلاق الأمني، وإن استمرار السياسات التي تحابي النخب المقربة من دوائر السلطة على حساب الكفاءات الشابة سيؤدي حتماً إلى المزيد من هجرة العقول وتفاقم الاستنزاف المعرفي، وهو ما سيضعف القدرة التنافسية لإيران إقليمياً.
إن مسارات السياسة العامة الناجحة في بيئة كهذه تتطلب تحولاً نحو الشفافية المؤسسية، وإصلاح قوانين التعليم، وإعادة توزيع الموارد بناءً على الاستحقاق وهي إصلاحات تتطلب في جوهرها درجة من المرونة السياسية التي لم يعتاد عليها النظام.
السيناريوهات المستقبلية.. إعادة تشكيل الدولة
إن تفاعل الضغوط الديموغرافية مع تصاعد المطالب الحقوقية يعني أن العقد القادم سيكون عقد “إعادة صياغة العقد الاجتماعي”، وإذا ما استمرت الفجوة بين طموحات الشباب والسياسات الرسمية فإن التداعيات ستتجاوز الاحتجاجات الميدانية لتصل إلى تفتت الشرعية في المؤسسات العامة، ومع ذلك فإن بروز جيل يمتلك أدوات التنظيم الذاتي والقدرة على التعبئة الرقمية يمنح هذا المجتمع فرصة لتطوير حلول مبتكرة للضغط من أجل الإصلاح المؤسسي.
ختاماً.. إن إيران الملالي اليوم تدخل مرحلة تاريخية يكون فيها “الشباب” هو الرقم الصعب في معادلة الاستقرار، وإن السياسات العامة في العقد القادم لن تُصاغ في أروقة النخبة وحدها بل ستكون نتيجة محتومة لتفاعل دائم بين طموحات جيل يؤمن بكامل حقوقه وبين نظام يواجه ضغوطاً متزايدة للحفاظ على تماسكه في ظل تحولات مجتمعية جذرية.
إن القدرة على استيعاب هذه الطاقة الشبابية وتوجيهها نحو التنمية بدلاً من مواجهتها ستكون المعيار الحقيقي لنجاح الدولة أو فشلها في عبور العقد المقبل.
فوكس نيوز وديلي إكسبرس ونيويورك بوست: حملة رياضية دولية للتنديد بأحكام الإعدام في إيران
موقع المجلس:
سلطت وسائل إعلام دولية بارزة، من بينها فوكس نيوز وديلي إكسبرس البريطانية ونيويورك بوست الأمريكية، الضوء على حملة تضامن دولية يقودها عدد من الرياضيين والأبطال الأولمبيين للتعبير عن قلقهم إزاء أحكام الإعدام الصادرة بحق بعض الرياضيين والمعارضين في إيران، والدعوة إلى تحرك دولي لحماية المهددين بتنفيذ هذه الأحكام.
وأفادت التقارير بأن مجموعة من الشخصيات الرياضية العالمية وقّعت رسالة مشتركة انتقدت فيها أوضاع حقوق الإنسان في إيران، معربة عن مخاوفها من مصير عدد من الرياضيين الذين يواجهون أحكاماً قضائية مشددة، ومن بينهم الملاكم الإيراني محمد جواد وفائي ثاني، الذي أُدين في قضايا مرتبطة بالأحداث التي أعقبت احتجاجات عام 2019.
دعوات لإنقاذ الرياضيين المهددين بالإعدام
بحسب الرسالة، فإن محمد جواد وفائي ثاني، المعروف بنشاطه في مجال الملاكمة والتدريب الرياضي، اعتُقل عام 2020 بعد مشاركته في الاحتجاجات الشعبية، وصدر بحقه حكم بالإعدام. كما أشارت الرسالة إلى قضية المصارع الشاب صالح محمدي، التي أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والرياضية الدولية.
وأكد الموقعون أن القضايا المتعلقة بالرياضيين والمعارضين الإيرانيين تستدعي اهتماماً دولياً أكبر، داعين إلى ضمان احترام المعايير القانونية والحقوق الأساسية للمتهمين.
شخصيات رياضية عالمية تنضم للحملة
شارك في التوقيع على الرسالة عدد من الرياضيين المعروفين عالمياً، من بينهم Martina Navratilova وSharron Davies، إلى جانب أبطال أولمبيين وشخصيات رياضية أخرى.
ودعا الموقعون الأمم المتحدة United Nations والاتحادات الرياضية الدولية والحكومات المختلفة إلى اتخاذ خطوات عملية من أجل حماية الرياضيين المعرضين للخطر، ومتابعة أوضاع حقوق الإنسان في إيران بصورة أكثر فاعلية.
اتساع التضامن الدولي
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه المبادرة تأتي في إطار حراك دولي متزايد يهدف إلى لفت الانتباه إلى أوضاع السجناء السياسيين والرياضيين في إيران. واعتبر المشاركون في الحملة أن التضامن مع هؤلاء الأفراد يمثل دفاعاً عن مبادئ العدالة وحقوق الإنسان بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة ديلي إكسبرس أن أكثر من عشرين شخصية رياضية بارزة انضمت إلى البيان المشترك، مؤكدة أن عدداً من الرياضيين الإيرانيين تعرضوا خلال العقود الماضية للسجن أو الملاحقة أو العقوبات القاسية بسبب مواقفهم أو نشاطهم السياسي.

فعاليات احتجاجية ومطالبات بالتحرك
وأفادت الصحيفة أيضاً بأنه من المقرر تنظيم تجمعات وفعاليات تضامنية في عدد من المدن الأوروبية، من بينها فعالية في باريس تهدف إلى تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في إيران والمطالبة بحماية الأشخاص المهددين بأحكام الإعدام.
من جانبها، ركزت نيويورك بوست على دعوات الرياضيين الأولمبيين للهيئات الرياضية الدولية من أجل استخدام نفوذها في الدفاع عن الرياضيين الذين يواجهون مخاطر قانونية جسيمة، مؤكدة أن المؤسسات الرياضية لا ينبغي أن تظل بعيدة عن القضايا المرتبطة بحقوق الرياضيين وسلامتهم.
رسالة الحملة
أكد الموقعون على البيان أن حماية حياة الرياضيين والسجناء المهددين بالإعدام تمثل قضية إنسانية تتجاوز الحدود والانتماءات السياسية، داعين المجتمع الدولي إلى متابعة هذه الملفات عن كثب والعمل من أجل ضمان احترام الحقوق الأساسية والإجراءات القانونية العادلة، بما يسهم في حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز مبادئ العدالة على المستوى العالمي.
إيران: رؤية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وبناء دولة المؤسسات
الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
موقع المجلس:
تشهد إيران مرحلة دقيقة من تاريخها المعاصر، تتقاطع فيها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع تطلعات واسعة نحو التغيير والإصلاح. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية وتزايد الضغوط على مختلف المستويات، يبرز النقاش حول مستقبل البلاد والخيارات المطروحة للخروج من حالة الاستقطاب بين أنماط الحكم التقليدية والمطالب الشعبية المتنامية بإرساء نظام سياسي أكثر انفتاحاً وتمثيلاً.

خلال السنوات الأخيرة، أظهرت موجات الاحتجاج والحراك الاجتماعي أن قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني ما تزال تسعى إلى تحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية، وأن المطالب المرتبطة بالحريات العامة والعدالة الاجتماعية والإصلاح المؤسسي تحتفظ بحضور قوي في المشهد الداخلي. ويرى مراقبون أن استمرار هذه المطالب يعكس وجود تحديات هيكلية تتعلق بالحوكمة والإدارة الاقتصادية ومستوى المشاركة السياسية.
الأزمات الداخلية ومحركات التغيير
تشير العديد من التحليلات إلى أن الضغوط التي تواجهها إيران لا تقتصر على العقوبات أو التحديات الخارجية، بل ترتبط أيضاً بمشكلات داخلية متراكمة تشمل التضخم، والبطالة، والفساد، وتراجع الثقة بالمؤسسات. وقد أسهمت هذه العوامل في زيادة الاحتقان الاجتماعي وتعزيز الدعوات المطالبة بإصلاحات أعمق وأكثر شمولاً.
وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن اعتماد السلطات على الإجراءات الأمنية المشددة والقيود المفروضة على الفضاء العام والرقمي يعكس حجم القلق من اتساع دائرة الاحتجاجات، خاصة مع استمرار الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية لدى شرائح واسعة من المواطنين.

الإنترنت والحريات العامة
برزت قضية تقييد الوصول إلى الإنترنت بوصفها إحدى أبرز القضايا المثيرة للجدل داخل إيران خلال عام 2026. فقد أثارت فترات الانقطاع الطويلة للشبكة الرقمية نقاشات واسعة حول تأثيرها على الاقتصاد والتواصل الاجتماعي والحياة اليومية للمواطنين.
كما كشفت هذه القضية عن تباينات في وجهات النظر داخل مؤسسات الدولة بشأن كيفية التعامل مع الفضاء الرقمي، بين من يركز على الاعتبارات الأمنية ومن يحذر من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاستمرار القيود المفروضة على الاتصال بالعالم الخارجي.
دور المجتمع المدني والشباب
يُنظر إلى فئة الشباب، إلى جانب النساء والنشطاء المدنيين، باعتبارها من أبرز القوى الدافعة نحو التغيير في المجتمع الإيراني. فقد لعبت هذه الفئات أدواراً ملحوظة في التعبير عن المطالب الاجتماعية والسياسية، وساهمت في إبقاء قضايا الحريات والحقوق المدنية حاضرة في النقاش العام.
ويرى متابعون أن نجاح أي عملية تحول سياسي مستقبلي يعتمد إلى حد كبير على قدرة القوى المجتمعية المختلفة على تنظيم جهودها وتطوير رؤى مشتركة تركز على بناء مؤسسات مستقرة وتحقيق انتقال سلمي يضمن مشاركة أوسع للمواطنين في إدارة الشأن العام.
الجدل حول البدائل السياسية
في الوقت نفسه، تستمر النقاشات حول طبيعة البديل السياسي المناسب لمستقبل إيران. فبينما تطرح بعض التيارات رؤى مختلفة لإدارة المرحلة المقبلة، يبرز توجه واسع يرفض العودة إلى نماذج الحكم الفردي، سواء بصيغتها الملكية أو الدينية، ويدعو إلى تأسيس نظام يستند إلى المؤسسات المنتخبة وسيادة القانون والتعددية السياسية.
وينطلق هذا الطرح من فكرة أن الاستقرار المستدام لا يتحقق من خلال إعادة إنتاج تجارب الماضي، وإنما عبر بناء نظام سياسي يضمن تداول السلطة واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.
رؤية لمستقبل ديمقراطي
تتضمن العديد من المبادرات السياسية المطروحة تصورات لمرحلة انتقالية تقوم على إجراء انتخابات حرة وتشكيل مؤسسات تمثيلية تعكس الإرادة الشعبية. كما تؤكد هذه الرؤى أهمية ترسيخ مبادئ المساواة بين المواطنين، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية الحريات العامة، وتوسيع المشاركة السياسية.
وتشدد كذلك على ضرورة بناء اقتصاد أكثر شفافية وكفاءة، إلى جانب تبني سياسات تضمن التنمية المستدامة وتحسين مستويات المعيشة، بما يساهم في معالجة الأسباب العميقة للأزمات التي واجهتها البلاد خلال العقود الماضية.
خاتمة
يبقى مستقبل إيران مرتبطاً بقدرة المجتمع والقوى السياسية المختلفة على إيجاد مسار يوازن بين الاستقرار والإصلاح، ويستجيب لتطلعات المواطنين نحو مزيد من الحرية والمشاركة والعدالة. وفي ظل التحديات الراهنة، تظل مفاهيم الديمقراطية وسيادة القانون والتعددية السياسية من بين أبرز القضايا المطروحة في النقاش حول شكل الدولة الإيرانية ومستقبلها خلال السنوات المقبلة.
أزمة البقاء خلف شعارات الانتصار: تراجع النفوذ وتفاقم التحديات الداخلية
موقع المجلس:
غالباً ما تلجأ الأنظمة التي تواجه أزمات سياسية واقتصادية عميقة إلى إبراز صور القوة والإنجازات المعلنة لتعويض حالة التراجع التي تعيشها على أرض الواقع. ومع اتساع الضغوط الداخلية وتزايد التحديات الاجتماعية، تتحول الخطابات التعبوية والاستعراضات السياسية إلى أدوات تستخدمها السلطة لإظهار التماسك والقدرة على السيطرة. ويبدو أن المشهد الإيراني الراهن يعكس جانباً من هذه الحالة، حيث تحرص المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام التابعة لها على تقديم صورة توحي بالثبات والنجاح، في وقت تشير فيه مؤشرات عديدة إلى تنامي الأزمات الداخلية وتراجع مستويات الرضا الشعبي.
صراع الأجنحة يكشف عمق الأزمة السياسية
تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن عام 2026 شهد تصاعداً ملحوظاً في الخلافات داخل دوائر الحكم الإيرانية، في ظل تباينات حادة حول إدارة الملفات الخارجية والاقتصادية. وقد كشفت تصريحات متبادلة وتسريبات إعلامية عن وجود تنافس متزايد بين مراكز النفوذ المختلفة، الأمر الذي يعكس حالة من الارتباك في عملية صنع القرار ويبرز حجم الضغوط التي تواجهها القيادة السياسية.
ويرى مراقبون أن انتقال هذه الخلافات من الأروقة المغلقة إلى المجال العام يمثل مؤشراً على تعمق الأزمة البنيوية داخل النظام، خاصة مع تداخل الملفات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية في مرحلة تتسم بقدر كبير من الحساسية.

البقاء لا يعني بالضرورة الاستقرار
تعتمد الرواية الرسمية في كثير من الأحيان على التأكيد بأن استمرار النظام رغم موجات الاحتجاج والتحديات المتلاحقة يمثل دليلاً على قوته وقدرته على الصمود. إلا أن منتقدي هذا الطرح يرون أن مجرد البقاء في السلطة لا يعكس بالضرورة وجود استقرار سياسي أو قبول شعبي واسع، بل قد يكون نتيجة لعوامل داخلية وخارجية معقدة أسهمت في إطالة عمر النظام رغم التحديات المتزايدة التي يواجهها.
ومن هذا المنطلق، يفرق العديد من المحللين بين القدرة على الاستمرار المؤقت وبين امتلاك مقومات الاستقرار المستدام، معتبرين أن الشرعية السياسية لا تقاس فقط بقدرة الدولة على البقاء، وإنما أيضاً بمستوى الثقة الشعبية وفعالية المؤسسات وقدرتها على معالجة الأزمات.
تقلص النفوذ الخارجي وتراجع هامش المناورة
على الصعيد الإقليمي، يواجه النظام الإيراني تحديات متزايدة تتعلق بشبكات نفوذه وتحالفاته الخارجية، التي طالما اعتُبرت إحدى ركائز استراتيجيته الأمنية والسياسية. فمع تصاعد الضغوط الدولية والتطورات العسكرية في المنطقة، أصبحت قدرة طهران على المناورة أكثر محدودية مقارنة بالسنوات السابقة.
وقد ترافق ذلك مع استمرار العقوبات والأزمات الاقتصادية، الأمر الذي زاد من الضغوط على صناع القرار وأضعف بعض الأدوات التي اعتمدت عليها إيران في تعزيز حضورها الإقليمي خلال العقود الماضية.
تشديد القبضة الأمنية في الداخل
في الوقت الذي تؤكد فيه الخطابات الرسمية متانة الوضع الداخلي، يشير منتقدون إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة تعكس وجود مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الاحتجاجات. فقد شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة تعزيز الرقابة على الفضاء الرقمي، وتشديد القيود الأمنية، واتخاذ إجراءات صارمة بحق ناشطين ومحتجين.
ويرى هؤلاء أن توسيع أدوات الرقابة والضبط الاجتماعي يكشف عن حالة من القلق تجاه التطورات الداخلية، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة، وهو ما يجعل الاستقرار أكثر هشاشة مما تصوره الخطابات الرسمية.
وفي هذا السياق، تناولت تقارير حقوقية وإعلامية تصاعد أحكام الإعدام والإجراءات القضائية المشددة بحق عدد من المتهمين في قضايا مختلفة. ويربط بعض المحللين هذه السياسات بمحاولات احتواء الاحتقان الاجتماعي ومنع توسع الحركات الاحتجاجية، معتبرين أن البعد الأمني بات يشكل عنصراً محورياً في إدارة الأزمات الداخلية.
كما تثير هذه التطورات نقاشات واسعة حول العلاقة بين السياسات الأمنية ومستقبل الاستقرار السياسي، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
أزمة ثقة بين المجتمع والسلطة
يرى كثير من المراقبين أن التحدي الأبرز الذي يواجه النظام الإيراني يتمثل في اتساع الفجوة بين الدولة وشرائح واسعة من المجتمع. فسنوات من الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، إلى جانب اتهامات بالفساد وسوء الإدارة، ساهمت في تآكل الثقة العامة بالمؤسسات الرسمية.
وفي ظل هذه الظروف، لم تعد المطالب الشعبية تقتصر على تحسين الأوضاع المعيشية فحسب، بل اتجهت لدى بعض الفئات إلى طرح تساؤلات أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي وآليات الحكم ومستقبل الإصلاحات المطلوبة.
خلاصة
تشير التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إيران إلى أن البلاد تمر بمرحلة تتسم بتعقيدات متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي. وبينما تواصل السلطات التأكيد على قدرتها على إدارة التحديات، يرى منتقدون أن الأزمات المتراكمة والصراعات الداخلية وتراجع الثقة الشعبية تمثل مؤشرات على وجود مشكلات بنيوية تحتاج إلى معالجات عميقة تتجاوز الحلول المؤقتة والخطابات التعبوية. وفي نهاية المطاف، يبقى مستقبل الاستقرار مرهوناً بمدى قدرة النظام على الاستجابة للمطالب المجتمعية ومعالجة جذور الأزمات التي تواجه البلاد.
التفاوض الحرام والاتفاق النجس!
الوفد المفاوض للنظام الایراني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تزداد حدة الاختلافات والانقسامات في داخل نظام الملالي ولم تعد خلف الجدران وبعيدا عن وسائل الاعلام بل باتت تظهر علنا في وسائل الاعلام وحتى إنها تزداد ضراوة يوما بعد يوم وتکشف عن ما يسعى قادة النظام الى إظهاره من تماسك ووحدة صف ليس إلا مجرد إدعاء ، وبهذا الصدد تتزايد التصريحات والمواقف المتناقضة بين وجوه تابعة لأجنحة النظام ويکشف فيها عن معلومات مثيرة وتبعث على الدهشة.
بهذا الصدد، فإن مبنى الاذاعة والتلفزيون الحکومي قد تبدل الى ميدان إشتباك فريد من نوعه بين المتشددين من جهة وبين التيار القريب من قاليباف، رئيس البرلمان ورئيس الوفد المفاوض للنظام، حيث أدى الإيقاف المفاجئ للبث المباشر لبرنامج ثريا (المحسوب كمنبر للمتشددين) إلى تفجر الفضيحة. وجاء الإيقاف عقب تصريحات وصفت بالخطيرة لـلملا غلام رضا قاسميان، الاعلامي الذي برز خلال الاعوام الاخيرة والمحسوب على التيار المتشدد حيث أعلن أن التفاوض حرام شرعا، ولمح صراحة إلى أن زمام الأمور قد أفلت حتى من يد الولي الفقيه الجديد. ووصف موقع رويداد 24 الحكومي هذه الحادثة بأنها تحويل لمنصات الإعلام الرسمي إلى ميدان للإعدام والرمي السياسي المتبادل بين الأجنحة الحاكمة.
هذا وفي سياق متصل، عکس تسريب صوتي منسوب للقيادي في فيلق القدس وقائد المليشيات السابق في سوريا، جواد غفاري، ذروة الهستيريا العسكرية داخل الحرس حيث هجوما لاذعا على المجموعات السياسية الحامية للتفاوض، واصفا التقارير المرفوعة للقيادة حول عدم جاهزية القوات المسلحة للحرب بأنها أخبار كاسرة للظهر. ونعت غفاري الاتفاق المحتمل مع أمريكا بـ الاتفاق النجس المبني على أموال الاستجداء القطري، متسائلا بمرارة عن كيفية إبرام اتفاق دون الانتقام لدماء القادة المسفوكة. ودعا غفاري إلى تغيير التكتيك العسكري عبر حل الفرق والألوية التقليدية وتشكيل كتائب من شخص أو شخصين لخوض حرب عصابات تلاحمية، معلنا استنفار أكثر من 1000 كتيبة من الشباب والمنخرطين سابقا في حروب سوريا والعراق، ومطلقا تحذيره الحاسم: الاستعداد.. فالحرب قريبة.
وبنفس النبرة، حذر النائب في البرلمان ثابتي من أن الإدارة الأمريكية الحالية تتلاعب بالنظام عبر مفاوضات السلام المقترحة لتمييع الخطوط الحمراء. واعتبر ثابتي أن طهران إذا لم تقطع اليد الممتدة للتفاوض، فإن الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بعد انقضاء أزمة كأس العالم ستتحول إلى هجوم شامل يحول أمن إيران إلى غزة ثانية.
وفي المقابل، قاد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، هجوما مضادا وعنيفا ضد تيار المتشددين. وأكد فلاحت بيشه أن التصريحات التي تبشر بتحويل إيران إلى غزة ثانية يجب أن تؤخذ على محمل الجد؛ لأن هذا التيار هو المسؤول المباشر عن الوضع الكارثي الحالي للبلاد.
واتهم فلاحت بيشه جبهة المتشددين بتدمير فرصتين إستراتيجيتين لإعادة إحياء الدبلوماسية والاتفاق النووي في عامي 2021 و2022، مما أغرق البلاد في أتون حربين إقليميتين كبيرين. وأوضح أن هؤلاء يعلمون يقينا أن أي مسار يؤدي إلى الاستقرار وإبرام معاهدة سلام سيعقبه حتما تقديمهم للمحاكمة والمحاسبة أمام الشعب. وسخر من تناقضاتهم قائلا إنهم كانوا يخرجون على الشاشات حتى ليلة الحرب ليزعموا أن أمريكا لا تجرؤ على مهاجمة طهران، واليوم يروجون لحتمية الهجوم بعد كأس العالم، مؤكدا: إنهم مستعدون لأن تصبح إيران كقطاع غزة، شريطة ألا يتم توقيع أي اتفاق سلام ينقذ المجتمع.
وتثبت هذه المعطيات المتفجرة من الداخل الإيراني لعام 2026 أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة وجودية يعيشها النظام في ظل انسداد الأفق السياسي والعسكري. إن العجز المطلق عن التوافق بين أجنحة السلطة يبرهن على أن المنظومة الثيوقراطية التي يقودها الولي الفقيه باتت تفقد السيطرة على ضبط التناقضات الداخلية. ومع تحول أروقة الحكم إلى تصفية حسابات علنية، يظهر بوضوح أن خيار إنقاذ البلاد للمستقبل لا يكمن في شعارات الحروب الإقليمية أو الصفقات المأزومة، بل في فرض إرادة الشعب الرامية لإسقاط النظام الکهنوتي وتأسيس دولة ديمقراطية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
اعترافات خبراء الاقتصاد في طهران: الأزمة المعيشية انعكاس لاختلالات هيكلية وإخفاقات متراكمة
موقع المجلس:
لم تعد التحذيرات المتعلقة بتدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران تقتصر على مواقف القوى المعارضة، بل باتت تتردد أيضاً على ألسنة خبراء وباحثين من داخل البلاد. وخلال مؤتمر «آفاق الاقتصاد الإيراني 2026» الذي نظمته صحيفة دنياي اقتصاد في يونيو/حزيران 2026، أجمع عدد من الاقتصاديين على أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات معقدة ومتفاقمة، مؤكدين أن معدلات التضخم المرتفعة وتراجع الاستثمار يعكسان مشكلات بنيوية عميقة تراكمت على مدى سنوات طويلة، نتيجة سوء الإدارة والاختلالات الهيكلية والفساد المؤسسي.

مخاوف من تصاعد التضخم وتراجع القدرة الشرائية
كشفت المناقشات التي شهدها المؤتمر عن قلق متزايد إزاء استمرار الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الأسر الإيرانية، ولا سيما بعد فترة وقف إطلاق النار الأخيرة. وفي هذا السياق، حذر المحلل الاقتصادي علي سعد وندي من أن السياسات المالية الحالية قد تدفع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن العجز المزمن في الموازنة يدفع الحكومة إلى اللجوء لوسائل تمويل استثنائية، من بينها استخدام موارد الجهاز المصرفي والاقتراض غير المباشر من البنك المركزي، وهو ما يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وارتفاع الأسعار بشكل متسارع.

توقعات بانكماش اقتصادي واتساع دائرة الفقر
يرى عدد من الخبراء أن الاقتصاد الإيراني يقف أمام مرحلة حرجة تتسم بتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، في ظل محدودية فعالية المعالجات المؤقتة. وقد رسمت التقديرات المطروحة في المؤتمر صورة مقلقة للسنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية واتساع ظاهرة «العمال الفقراء»، فضلاً عن تزايد صعوبات الحصول على الاحتياجات الأساسية لدى شرائح واسعة من المجتمع.
وتشير هذه التقديرات إلى احتمال اتساع نطاق الفقر المطلق ليشمل نسبة أكبر من السكان، الأمر الذي يضاعف التحديات الاجتماعية ويزيد من الضغوط الواقعة على الفئات ذات الدخل المحدود.
اقتصاد يعتمد على الريع أكثر من الإنتاج
وفي تحليله لبنية الاقتصاد الإيراني، أوضح الخبير الاقتصادي مسعود نيلي أن النموذج الاقتصادي السائد يعتمد بصورة كبيرة على توزيع عوائد النفط والغاز، بدلاً من الاعتماد على الإنتاجية والابتكار كمحركات رئيسية للنمو. وأشار إلى أن معدل المشاركة في سوق العمل لا يزال منخفضاً مقارنة بالمعايير الدولية، رغم أن عدد سكان البلاد يقترب من 87 مليون نسمة، وهو ما يفرض أعباء إضافية على القوى العاملة ويحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
تداعيات اجتماعية وهجرة للكفاءات
ولم تقتصر التحذيرات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى الآثار الاجتماعية المترتبة على استمرار حالة عدم اليقين. فقد توقع المسؤول السابق في قطاع صناديق التقاعد، حجة الله ميرزائي، أن تؤدي الظروف الراهنة إلى زيادة أعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر، محذراً في الوقت ذاته من تسارع وتيرة هجرة الكفاءات العلمية والطبية والهندسية إلى الخارج، وما قد يرافق ذلك من تراجع في الثقة العامة بالمؤسسات وتزايد الضغوط على النسيج الاجتماعي.
بيئة استثمارية مضطربة
من جانبه، أشار حسين رجب بور، رئيس معهد صبا للبحوث، إلى أن بيئة الأعمال في إيران تعاني من نقص الاستقرار التشريعي وغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، وهو ما يحد من رغبة المستثمرين في التوسع أو ضخ رؤوس أموال جديدة. وأكد أن استمرار حالة عدم اليقين تجعل التخطيط طويل الأجل أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للقطاع الخاص.
انتقادات للتدخل الحكومي والقيود الاقتصادية
وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير الاقتصادي موسى غني نجاد أن التدخل الحكومي الواسع في الأسواق، واعتماد سياسات التسعير الإداري، وضعف الشفافية في توزيع الموارد، إضافة إلى القيود المفروضة على قطاع التكنولوجيا والإنترنت، كلها عوامل أسهمت في إضعاف الاقتصاد وتقليص فرص النمو. ويرى أن هذه السياسات أفرزت بيئة اقتصادية أقل قدرة على المنافسة وأكثر عرضة للصدمات الداخلية والخارجية.
اتساع الفقر ومخاوف من تداعيات اجتماعية
كما سلطت تقارير اقتصادية محلية الضوء على تصاعد القلق من توسع دائرة الفقر وتراجع الأمن الغذائي، في ظل انخفاض الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة. وحذر عدد من الباحثين من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية ويضع مزيداً من الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
خلاصة
تعكس المواقف والتحليلات الصادرة عن عدد من الخبراء الاقتصاديين داخل إيران وجود إجماع متزايد على أن التحديات الراهنة ليست نتيجة عوامل ظرفية أو مؤقتة، بل ترتبط بمشكلات هيكلية عميقة تراكمت على مدى سنوات. ويرى هؤلاء أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات شاملة تتجاوز الحلول قصيرة الأجل، وتشمل تعزيز الشفافية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوسيع المشاركة الاقتصادية، ومعالجة الاختلالات المؤسسية التي تعيق تحقيق نمو مستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
الغارديان: الإشادة بالسافاك تضع رضا بهلوي تحت مجهر الانتقادات وتثير تساؤلات حول توجهات أنصاره
موقع المجلس:
تناول تقرير سياسي أعدّه الكاتب روبرت تايت ونشرته صحيفة الغارديان البريطانية في 3 يونيو/حزيران 2026 الجدل المتصاعد حول رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، في ظل الضغوط التي دفعته إلى محاولة الابتعاد عن إرث جهاز الأمن والاستخبارات المعروف بـ«السافاك».
ويستعرض التقرير الأساليب الدعائية التي يعتمد عليها أنصار التيار الملكي في الخارج، رابطاً ذلك بحالة التشتت والخلافات التي تعصف بالمعسكر المؤيد لبهلوي. كما يسلط الضوء على الكيفية التي أدت بها محاولات استحضار رموز الحقبة الملكية إلى نتائج عكسية، أثارت انتقادات واسعة وكشفت عن ممارسات وُصفت بالإقصائية والمتشددة، فضلاً عن محدودية تأثير هذا التيار داخل إيران.
مؤشرات على نزعات إقصائية واستحضار رموز الماضي
شهدت فعاليات نظمها مؤيدو رضا بهلوي في عدد من المدن الغربية ممارسات أثارت استياء وانتقادات من أطراف مختلفة، بعدما ظهرت شعارات ورموز مرتبطة بجهاز السافاك على لافتات وملابس المشاركين. ويُعرف السافاك بأنه جهاز أمني تأسس خلال عهد الشاه بدعم أمريكي وإسرائيلي، وارتبط اسمه باتهامات تتعلق بالقمع والتعذيب وملاحقة المعارضين.
وفي إحدى التجمعات التي أقيمت بمدينة ميونخ الألمانية في مارس/آذار الماضي، رفع أحد المشاركين لافتة كُتب عليها: «أمة واحدة، علم واحد، قائد واحد»، وهي عبارة رأى منتقدون أنها تستحضر خطاباً مشابهاً للشعارات التي ارتبطت بالدعاية النازية خلال عهد أدولف هتلر.
جولياني ينتقد التيار الملكي
وخلال مشاركته في مؤتمر «نحو جمهورية ديمقراطية»، وجّه السياسي الأمريكي رودي جولياني انتقادات حادة للتيار المرتبط بالنظام الملكي السابق في إيران، واصفاً رضا بهلوي بـ«الملياردير الطائر». واعتبر أن تحركات هذا التيار تؤدي عملياً إلى تشتيت جهود المعارضة وإطالة أمد النظام القائم، مستعرضاً الخلفيات التاريخية والسياسية التي يستند إليها هذا الطرح.
وتعكس تصريحات جولياني، وفق مراقبين، موقفاً يرفض العودة إلى نموذج الحكم الوراثي، ويدعو بدلاً من ذلك إلى بناء مشروع جمهوري ديمقراطي يمثل بديلاً سياسياً للمستقبل.
توتر مع الإعلام وانتقادات من حلفاء سابقين
امتدت الانتقادات أيضاً إلى تعامل بعض أنصار بهلوي مع وسائل الإعلام، حيث تحدثت تقارير عن تعرض صحفيين لمضايقات لفظية بسبب تغطيات أو أوصاف لم ترق للمؤيدين. كما أظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض الإعلامية في شبكة CNN كريستيان أمانبور لهتافات وإساءات من قبل بعض المناصرين بعد وصفها بهلوي بأنه «مطالب بالعرش» خلال إحدى المقابلات.
وبحسب المحلل السياسي علي رضا نادر، الذي كان في السابق من المقربين من بهلوي قبل أن يبتعد عنه، فإن الأخير أصبح أكثر تقبلاً للتيارات اليمينية المتشددة داخل معسكره، مبتعداً ـ بحسب رأيه ـ عن الصورة الليبرالية الديمقراطية التي سعى إلى تقديمها سابقاً.
جدل حول السلوك السياسي والعلاقات الخارجية
في عدد من اللقاءات الإعلامية الأخيرة، أثارت ردود فعل رضا بهلوي تجاه بعض الأسئلة الصحفية انتقادات من متابعين اعتبروا أنها تعكس حساسية متزايدة تجاه الطروحات النقدية. ففي مؤتمر صحفي عقد ببرلين خلال أبريل/نيسان الماضي، دخل في نقاشات حادة مع عدد من الصحفيين، قبل أن ينشر لاحقاً تسجيلاً مصوراً اتهم فيه بعض وسائل الإعلام بمحاولة تهميش أصوات المعارضين للنظام الإيراني.
وعلى المستوى السياسي، أعلن بهلوي دعمه للضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، كما انتقد مواقف بعض الحكومات الأوروبية، بما في ذلك الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر، معتبراً أنها تنتهج سياسة متساهلة تجاه طهران. كذلك وجّه انتقادات إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب ما وصفه بتناقض مواقفه تجاه إيران، رغم مشاركته في فعاليات مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في ولاية تكساس. وفي المقابل، أشارت تقارير إعلامية إلى وجود تشكيك داخل دوائر مقربة من ترامب بشأن قدرة بهلوي على لعب دور سياسي مؤثر.
صراعات داخلية واتهامات متبادلة
ترافقت هذه التطورات مع أحداث أمنية وقضائية أثارت اهتماماً واسعاً. ففي مارس/آذار الماضي، عُثر في مدينة فانكوفر الكندية على جثة الناشط مسعود مسجودي، الذي كان قد ابتعد عن معسكر بهلوي وانتقد توجهاته. وجاءت الحادثة بعد تصريحات سابقة أدلى بها تحدث فيها عن مخاوف من استهدافه.
وأعلنت السلطات الكندية توجيه اتهامات بالقتل العمد من الدرجة الأولى إلى شخصين من المناهضين للنظام الإيراني، فيما أفادت تقارير بأن عدداً من المنشقين عن التيار الملكي تلقوا تهديدات عبر الإنترنت عقب الحادثة.
تحذيرات من تلميع السافاك
وفي مقال نشره موقع «إنترناشيونال بوليسي دايجست»، حذر الكاتب ستروان ستيفنسون من محاولات إعادة تقديم جهاز السافاك بصورة إيجابية، معتبراً أن المظاهر التي شهدتها بعض الفعاليات المؤيدة لابن الشاه في ألمانيا تمثل مؤشراً مقلقاً بالنسبة للمدافعين عن الديمقراطية. ويرى ستيفنسون أن هذه الممارسات تعكس توجهاً نحو إعادة إحياء نموذج سلطوي بديل عن النظام الديني القائم.
قراءة أكاديمية لموقع بهلوي السياسي
من جانبه، قدّم أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، ولي نصر، مقارنة تاريخية بين وضع رضا بهلوي وشخصية الإمبراطور الصيني الأخير «بو يي»، الذي حاول استعادة سلطته بدعم خارجي خلال فترة الاحتلال الياباني للصين. ويرى نصر أن بهلوي يفتقر إلى قاعدة تنظيمية أو حضور ميداني فعّال داخل إيران، الأمر الذي يحد من قدرته على لعب دور مؤثر في أي عملية تغيير سياسي محتملة.
خلاصة
تشير الوقائع التي استعرضها التقرير إلى أن الجدل المحيط برضا بهلوي وأنصاره يتجاوز مجرد الخلافات السياسية التقليدية، ليشمل نقاشاً أوسع حول طبيعة البدائل المطروحة لمستقبل إيران. ويرى منتقدو التيار الملكي أن استحضار رموز الماضي أو التعويل على الدعم الخارجي لا يوفر أساساً مقنعاً لبناء نظام ديمقراطي مستدام، مؤكدين أن أي تحول سياسي حقيقي ينبغي أن يستند إلى الإرادة الشعبية ومؤسسات مدنية تمثل مختلف فئات المجتمع الإيراني.
إيران: تشديد الضغط على السجينات السياسيات في سجن إيفين والوضع الكارثي لسجناء الانتفاضة في قزل حصار
واصل جلادو نظام الملالي تشديد الضغط على السجينات السياسيات في سجن إيفين، حيث قاموا بقطع الاتصالات الهاتفية لعدد منهن، بمن فيهن شيوا إسماعيلي، ومرضية فارسي، وفروغ تقي بور، وزهراء صفايي، وإلهة فولادي، وكلرخ إيرايي، وسكينة بروانة.
اعتُقلت شيوا إسماعيلي (60 عاماً) في مارس 2023 في طهران، وحُكم عليها بالسجن لمدة 10 سنوات و6 أشهر.
اعتُقلت مرضية فارسي (59 عاماً) في أغسطس 2023 في طهران، وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات.
اعتُقلت فروغ تقي بور (32 عاماً) في أغسطس 2023 في طهران للمرة الثانية، وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات.
اعتُقلت كلرخ إيرايي في سبتمبر 2022 وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات. وكانت قد اعتُقلت سابقاً في اکتوبر 2016 وقضت 6 سنوات في السجن، وبعد فترة وجيزة من إطلاق سراحها، تم اعتقالها مجدداً.
اعتُقلت سكينة بروانه في أبريل 2023 وحُكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات. وكانت قد اعتُقلت سابقاً في فبراير 2020 وسُجنت لمدة 3 سنوات.
اعتُقلت زهراء صفايي (63 عاماً) في سبتمبر 2023 وحُكم عليها بالسجن لمدة 5 سنوات. وقد سُجنت للمرة الثالثة، حيث سبق لها أن قضت 8 سنوات في السجن خلال الثمانينيات بسبب مناصرتها لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
اعتُقلت إلهة فولادي في ديسمبر 2023 وحُكم عليها بالسجن لمدة 5 سنوات.
من جهة أخرى، يُحرم سجناء الانتفاضة المعتقلون في يناير 2026 في العنبرین 35 و 37 من الوحدة 3 في سجن قزل حصار من أبسط المرافق والحقوق. وقد تم تكديس العديد منهم، ممن يعانون من إصابات خطيرة وكسور في الأيدي والأرجل والوجوه والأسنان، في هذه العنابر بشكل مكتظ دون توفر الحد الأدنى من المرافق المعيشية والصحية. يفتقر العنبر 37، الذي يضم حوالي 200 سجين في ظل حرارة شديدة، إلى أي نظام تبريد، كما أن المياه مقطوعة في معظم الأوقات. ويضغط الجلادون على السجناء لإجبارهم على دفع تكاليف شراء المياه من الصهاريج من حسابهم الخاص.
في تطور آخر، اعتقل جلادو نظام الملالي السجين السياسي السابق ميلاد سجاديان (32 عاماً) في شيراز. وأضرب ميلاد عن الطعام احتجاجاً على ذلك. وبعد 7 أيام نُقل إلى المستشفى ثم أُعيد إلى سجن عادل آباد في شيراز. ومؤخراً، نقله الجلادون من سجن عادل آباد إلى مكان مجهول، ولا تتوفر أي معلومات عن مصيره أو مكان احتجازه. وكان قد اعتُقل سابقاً في يناير 2022 وسبتمبر 2023، وأمضى ثلاث سنوات في السجن بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
إن المقاومة الإيرانية تدين بشدة مرة أخرى تشديد الضغط على السجناء السياسيين، وخاصة السجينات في إيفين وسجناء الانتفاضة في قزل حصار، وتطالب بزيارة بعثة تقصي الحقائق الدولية للسجون الإيرانية ولقاء السجناء، ولا سيما السجناء السياسيين والنساء.
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
10 يونيو/حزيران 2026
إضراب شامل عن الطعام في 56 سجناً إيرانيّاً: حملة ثلاثاء لا للإعدام تدخل أسبوعها الـ 124 بوثيقة صمود ضد المشانق
موقع المجلس:
في قراءة إعلامية تنسف البروباغندا الرسمية للنظام الإيراني وتكشف عن حجم الغليان الداخلي المتصاعد، دخلت الحركة الاحتجاجية المنظمة داخل السجون الإيرانية طوراً جديداً من التحدي ببيان رسمي صادر في الأسبوع المائة والأربعة وعشرين لـ حملة ثلاثاء لا للإعدام، وذلك بالتزامن مع يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026. ويستعرض التقرير المستند إلى هذا البيان تفكيكاً لآليات القمع وآلة الإعدامات المتسارعة التي ينتهجها النظام، رابطاً هذا الإضراب الواسع في 56 سجناً مختلفاً بالهشاشة الأمنية المطلقة للسلطة، ومؤكداً التلاحم الكامل بين الحركة الأسيرة داخل السجون وبين الحراك الاحتجاجي الطلابي في الشوارع ضد الطغيان والديكتاتورية.
التلاحم مع ثورة الطلاب والعدالة التعليمية
أعلن أعضاء الحملة في بيانهم عن دعمهم المطلق والتضامني مع الحراك الشجاع والواعي للطلاب الذين نزلوا إلى شوارع مختلف المدن الإيرانية خلال الأسبوع الماضي دفاعاً عن حقوقهم المشروعة. وأكد البيان أن هؤلاء الطلاب قد ضاقوا ذرعاً بالسياسات الحاكمية الجائرة في قطاع التعليم والتي تتناقض بشكل صارخ مع مبدأ العدالة التعليمية، مشدداً على أن مستقبل البلاد سيكون مشرقاً بوجود مثل هذه الطاقات الشبابية الثائرة.

تقرير حقوقي: تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية
تشير التقارير إلى فتح الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي جبهة جديدة خفية داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وفي القطاعات الهادئة من المقابر. وتستهدف هذه الإجراءات الإزالة النظامية لأي أثر مادي أو رقمي لأولئك الذين قضوا خلال الانتفاضات الأخيرة، في محاولة لمحو آثار الضحايا بعد أشهر من تراجع زخم الاحتجاجات في الشوارع.
طمس الأدلة | يونيو 2026 – تسليط الضوء على ملاحقة السجلات الرقمية وشواهد القبور يعكس مساعي طمس معالم الإدانة الحقوقية، في سلوك يعيد إلى الأذهان آليات التعتيم التي تلت مجازر ثمانينيات القرن الماضي
ملاحقة السجلات الرقمية وشواهد قبور الضحايا في إيران
فضح إستراتيجية الرعب والأحكام المتسارعة
كشف البيان عن أرقام بالغة الدموية؛ إذ أقدم النظام الحاكم منذ شهر مايو وحتى الآن على تعليق ما لا يقل عن 49 شخصاً على المشانق. وفي سياق إستراتيجية الترهيب الساعية لاحتواء حركة المجتمع، أعاد القضاء تأييد حكم الإعدام الصادر بحق السجين السياسي يعقوب درخشان في سجن لاكان بمدينة رشت، بالإضافة إلى إصدار أحكام إعدام جديدة بحق السجناء السياسيين: ياسين شهبخش، وحسن مصلاوي، وعلي كمالي.
كما أطلقت الحملة نداء استغاثة عاجل لحماية حياة أربعة سجناء سياسيين آخرين في سجن شيبان بالأهواز، وهم: فرشاد اعتماديفر، وعليرضا مرداسي، ومسعود جامعي، ورضا عبدالي، والذين يواجهون خطر التنفيذ الوشيك والإنفاذ الفوري لأحكام الإعدام الظالمة الصادرة بحقهم.
عقيدة المقاومة وحق الحياة الأساسي
أكد المضربون عن الطعام، الذين صمدوا لـ 124 أسبوعاً متتالياً وتلقى بعض أعضائهم أحكاماً بالإعدام أو واجهوا صنوف التضييق الأمني والتعذيب، أنهم يرفعون أصواتهم اليوم أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن الحق الأساسي في الحياة باعتباره منبع وفاتحة كافة الحقوق الإنسانية، وصمام الأمان لقيمة الحرية والعدالة والمساواة في أي مجتمع. وطالب البيان كافة أبناء الشعب الإيراني وبمختلف شرائحهم برفع أصواتهم والتعبير بأشد الوسائل الممكنة عن رفضهم لآلة الإعدام، مؤكدين أن العدالة الحقيقية لا تمر عبر سلب الحياة والموت، بل عبر احترام حقوق الإنسان والنزول إلى جبهة المقاومة لانتزاع هذه الحقوق من السلطة المستبدة.

السيدة مريم رجوي تحذر من الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز
حذرت السيدة مريم رجوي من خطر الإعدام الوشيك لخمسة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم مسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ورضا عبدالي، وحسن مصلاوي، داعيةً الهيئات الدولية للتدخل العاجل. وأكدت السيدة رجوي أن تصعيد الإعدامات يستمر في ظل صمت دولي يشجع النظام، مشيرة إلى أن المحكمة العليا كانت قد صادقت على أحكام إعدام أربعة منهم بتهمة تأييد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
مناشدة حقوقية | يونيو 2026 – تسلط الدعوة الضوء على استمرار أحكام الإعدام ضد النشطاء السياسيين في سجن شيبان، وسط مطالبات بكسر الصمت الدولي تجاه هذه الإجراءات القضائية
تحذيرات من إعدام سجناء سياسيين في الأهواز
وثيقة الإضراب الشامل: الـ 56 سجناً المشاركة في المعركة الأمعاء الخاوية
أعلن البيان أن السجناء السياسيين يخوضون هذا الإضراب الشامل عن الطعام في فقرة واحدة ممتدة تشمل ستة وخمسين سجناً على امتداد الجغرافيا الإيرانية، وهي: سجن إيفين (اقسام النساء والرجال)، وسجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، وسجن كرج المركزي، وسجن فرديس كرج، وسجن طهران الكبير، وسجن قرتشك، وسجن خورين ورامين، وسجن جوبيندر قزوين، وسجن أهر، وسجن أراك، وسجن لنغرود قم، وسجن خرم آباد، وسجن بروجرد، وسجن ياسوج، وسجن أسد آباد أصفهان، وسجن دستغرد أصفهان، وسجن شيبان الأهواز، وسجن سبيدار الأهواز (اقسام النساء والرجال)، وسجن نظام شيراز، وسجن عادل آباد شيراز (اقسام النساء والرجال)، وسجن فيروز آباد فارس، وسجن دهدشت، وسجن زاهدان (اقسام النساء والرجال)، وسجن برازجان، وسجن رامهرمز، وسجن بهبهان، وسجن بم، وسجن يزد ( اقسام النساء والرجال)، وسجن كهنوج، وسجن طبس، وسجن بيرجند المركزي، وسجن مشهد، وسجن غركان، وسجن سبزوير، وسجن غنبد كاووس، وسجن قائمشهر، وسجن رشت ( اقسام الرجال والنساء)، وسجن رودسر، وسجن حويق تالش، وسجن ازبرم لاهيجان، وسجن ديزل آباد كرمانشاه، وسجن أردبيل، وسجن تبريز، وسجن أرومية، وسجن سلماس، وسجن خوي، وسجن نقده، وسجن مياندوآب، وسجن مهاباد، وسجن بوكان، وسجن سقز، وسجن بانه، وسجن مريوان، وسجن سنندج، وسجن كامياران، وسجن إيلام.
تثبت هذه الملحمة الاحتجاجية الممتدة داخل السجون الإيرانية أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة بنيوية يعيشها النظام أمام صلابة الشارع وطليعته المنظمة. إن عجز السلطة المطلق عن إسكات الأصوات خلف القضبان يبرهن على أن آلتها القمعية القائمة على إستراتيجية المنشنقة قد تهاوت سياسياً ولم تعد قادرة على فرض جدار الخوف. ويؤكد هذا الإضراب التاريخي في 56 سجناً ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام أن الحل الجذري والمستقبلي لإنقاذ البلاد يكمن حتماً في استمرار المقاومة لإسقاط الديكتاتورية وتأسيس دولة حديثة تقوم على السيادة الشعبية ومبدأ فصل الدين عن الدولة.
أي نوع من الحكومات يريد الشعب الإيراني!
مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها للوصول إلى الحقيقة.
إعدام الشباب في إيران ليس أمراً جديداً، لكنه بلغ ذروة جديدة بعد الحرب الخارجية. الشباب الإيراني غير راضٍ عن النظام الكهنوتي الحاكم. وهم، كباقي أبناء الشعب في جميع أنحاء إيران، يطالبون بحكومة خالية من الديكتاتورية، مبنية على الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة. إن حق تقرير المصير هو حق مشروع للشعب الإيراني وللشباب الإيراني. إن أولئك الذين يسعون إلى استمرار الديكتاتورية في إيران، سواء ديكتاتورية الشاه أو الديكتاتورية الكهنوتية، مخطئون بشدة، وتوجهاتهم تصب مباشرة أو بشكل غير مباشر في خدمة النظام الديكتاتوري الحاكم وداعمي هذه الديكتاتورية. إن الشعب الإيراني لن يرضى بأقل من إسقاط الديكتاتورية في إيران. وهذا هو الحد الأدنى من مطالب الشعب الإيراني.
رعب الديكتاتورية من الإسقاط
تعيش الديكتاتورية في إيران في حالة من الرعب الشديد بسبب موقفها المتزلزل. ولهذا السبب، فإنها تتخبط وتحاول بأي ثمن منع الانتفاضة الشعبية العارمة في إيران وانتصار المقاومة الإيرانية. لقد أسقط الشعب الإيراني ديكتاتورية الشاه إلى الأبد في عام 1979، وهو الآن قريب من الانتصار على الديكتاتورية الكهنوتية. لقد ظهرت بقايا ديكتاتورية الشاه على الساحة لمنع إسقاط الديكتاتورية الكهنوتية، وبدعم من المساومين الأجانب، تسعى لسرقة إنجازات الشعب والمقاومة الإيرانية. النقطة المشتركة بين الديكتاتوريات هي العداء لمطالب الشعب الإيراني. إن المعركة الحقيقية في إيران تدور بين الشعب الإيراني والنظام الديكتاتوري.
إن إلقاء نظرة على جرائم كلا النظامين الديكتاتوريين يظهر بوضوح أنهما يرتعبان من قوة الشباب الإيراني. الشباب يطالبون بالديمقراطية ويبحثون عن مستقبلهم فيها، وهو أمر يتعارض مع طبيعة الديكتاتوريات. إن الأنظمة الديكتاتورية وداعميها في الداخل والخارج يسعون، كذباً وبشعارات براقة، إلى تحريف المسار الحقيقي للانتفاضة الشعبية في إيران. في حين أن الانتفاضة الشعبية في إيران تحمل طابعاً ديمقراطياً وتحررياً، ولا يمكن تهميش هذا الطابع بالمظاهر الخادعة.
إن الالتزام بمطالب الشعب الإيراني، وخاصة الشباب، هو معيار المقاومة داخل سجون النظام. فكم من شباب التزموا بهذا المبدأ قولاً وعملاً، فقام النظام بإعدامهم بذرائع مختلفة. وعلى رأس الذرائع المفبركة، أو تحت وطأة الاعترافات القسرية، يقوم النظام الكهنوتي الحاكم بإعدام الشباب الإيراني بتهمة الارتباط بدول أجنبية. هذه الاتهامات هي جزء من سياسة الأكاذيب والذرائع التي يختلقها النظام الحاكم ضد الشعب الإيراني. إن السجناء، وخاصة السياسيين والمعتقلين في الانتفاضات الأخيرة، هم دليل دامغ على المطلب المشروع للشعب الإيراني بالموت والفناء للنظام الديكتاتوري وإقامة حكومة جمهورية ديمقراطية. هذا هو نوع الحكومة التي ناضلت المقاومة الإيرانية لسنوات طويلة من أجل تحقيقها ضد الديكتاتورية، وهي مصممة ومصرة على ذلك.
المطلب الرئيسي للشعب الإيراني
إن إسقاط الديكتاتورية في إيران هو المطلب الرئيسي للشعب الإيراني، والذي يكتمل بإرساء “جمهورية ديمقراطية” كبديل. ولا يمكن أن تكتمل نضالات الشعب بجزء دون الآخر، وإلا فإن العودة إلى الديكتاتورية ستلوح في الأفق. إن الشعب الإيراني يقظ وواعٍ لهذين الجانبين من النضال. فهو لم ولن يسعى إلى إسقاط ديكتاتورية ليأتي بديكتاتورية أخرى. لقد أثبتت التجارب أن اليقظة في هذا الأمر تعتبر “ضرورة”. ويجب التأكيد بشكل خاص على أن ديكتاتورية الشاه لم تكن ولن تكون الخيار المنشود للشعب الإيراني. لقد جُرِّب هذا النظام لأكثر من نصف قرن في إيران وهو لا يتوافق مع مطالب الشعب. ولهذا السبب، يمكن القول بكل ثقة أن ديكتاتورية بهلوي لا مكان لها في إيران، وأينما أتيحت الفرصة أو الساحة للممثلين الحقيقيين للشعب، فإنهم يرفضون عودة إيران إلى الديكتاتورية السابقة.
مؤتمر إيران الحرة في باريس
إن الإيرانيين في الخارج، وخاصة الشباب، متمسكون ومصممون على تغيير النظام الإيراني، وسيجتمعون في باريس في 20 يونيو من هذا العام ليدوّي المطلب المشروع للشعب الإيراني في جميع أنحاء العالم. أي إسقاط الديكتاتورية الكهنوتية في إيران، ونبذ أي نوع من الديكتاتورية في البلاد، وفصل الدين عن الدولة، وهو ما يتجسد في الاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية التي ستكون السيدة مريم رجوي أول رئيسة لها. وهي حكومة ستسلم السلطة، بعد ستة أشهر، من خلال إجراء انتخابات حرة، لنظام مستقر، ديمقراطي وحر.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني
أزمة التعليم في إيران..
جريدة الأمة الإلكترونية-د. سامي خاطر يكتب: أزمة التعليم في إيران..
مؤشرات الاحتقان الاجتماعي ومستقبل السياسات الوطنية
تشهد الساحة الإيرانية في الأيام الأخيرة تحولات نوعية في طبيعة الاحتجاجات الشعبية حيث انتقل الحراك من المطالب المعيشية إلى المطالب السياسية المباشرة ومن ثم إلى احتجاجات طلابية عارمة تحمل هذه المطالب جميعها شملت عشرات المدن من طهران إلى مشهد والأهواز وصولاً إلى تبريز وأصفهان.
إن هذا الحراك الذي تصاعد في السادس من يونيو 2026 يمثل اختباراً حقيقياً لمدى تماسك النظام التعليمي وفعالية السياسات التي يتبناها ما يسمونه بـ المجلس الأعلى للثورة الثقافية معبراً عن فجوة هيكلية في الرؤية التنموية لدى جمهورية الملالي.
اختلال العدالة التعليمية.. الجذور البنيوية للأزمة
يكمن جوهر الأزمة في الشعور الجمعي بـ انعدام العدالة داخل مؤسسات التعليم.. وتشير التقارير الميدانية والمراقبون المستقلون إلى أن السياسات المتبعة في امتحانات القبول الجامعي أدت إلى تكريس طبقِيّة تعليمية واضحة؛ حيث تستأثر المدارس الخاصة والطبقات المرتبطة بالدوائر الحكومية بمعظم المقاعد في الجامعات النخبوية؛ هذا التفاوت لا يمثل مجرد إخفاق إداري، بل يعكس خللاً بنيوياً في “تكافؤ الفرص” مما جعل أبناء الفئات المهمشة يشعرون بأن المسارات الأكاديمية والمهنية مغلقة أمامهم سلفاً، وهو ما ترجمته شعارات الطلاب “لم نر عدالة، سمعنا وعوداً كثيرة”.
سيكولوجية الاحتجاج.. الانتقال من الخوف إلى التكاتف
إن ما يميز الاحتجاجات الراهنة هو التغيير في “الكتلة الحرجة” للمتظاهرين؛ فقد دخل طلاب المدارس كعنصر فاعل وقوي.. والشعارات التي رُفعت مثل “لا تخافوا نحن جميعاً معاً” و”الطالب يموت ولا يقبل المذلة” تعكس تحولاً في سيكولوجية الحشود نحو كسر حاجز الخوف؛ هذا التكاتف الطلابي يشير إلى تآكل الثقة في المؤسسات الرسمية حيث يرى الطلاب في سياسات ما يسمى بـ المجلس الأعلى للثورة الثقافية أداة لتكريس التمييز والظلم بدلاً من أن تكون جسراً للارتقاء الاجتماعي.. هذا الغضب بصبغته الشبابية الواعية يضع النظام أمام تحدٍ جيوسياسي داخلي يتمثل في كيفية إدارة تطلعات جيل يرى أن حاضره ومستقبله مهددان.
التداعيات السياسية.. الحراك الطلابي مقياساً للنهضة..
تأتي دعوات السيدة مريم رجوي بصفتها شخصية سياسية معارضة لتوسيع نطاق التضامن بين الطلاب والتربويين، ولتضع هذه الاحتجاجات في إطار سياسي أكثر شمولية.. ومن وجهة نظر تحليلية استراتيجية يمثل الحراك الطلابي الحالي “ترمومتراً” لقياس درجة الاستقرار الاجتماعي في البلاد وحجم المواجهة في وجه الاستبداد الحاكم.. وأما النظم التي تعجز عن استيعاب طموحات الجيل الصاعد وتكتفي بالحلول الأمنية أو البيروقراطية فتضع نفسها في مواجهة مع القوة الحيوية للمجتمع.
إن توسع الاحتجاجات في مدن كبرى مثل كرج وشيراز ورشت وكرمانشاه يعني أن الأزمة ليست جغرافية أو قطاعية بل هي أزمة وطنية شاملة تتعلق بـ عقد اجتماعي بات في حاجة ماسة إلى إعادة صياغة.
الرؤية الاستراتيجية.. ومآلات السياسات الراهنة
إن التفكيك المعمق لبنية هذا الحراك يشير إلى أن أي محاولة لاحتواء الموقف عبر المعالجات السطحية ستكون قاصرة عن مواجهة جذور الأزمة.. ولقد أصبحت الشعارات الطلابية تتجاوز المطالب التعليمية لتصل إلى المطالبة بـ العدالة الاجتماعية.. هذا الحراك يعيد طرح تساؤلاتٍ حول طبيعة التخطيط الاستراتيجي لدى النظام الإيراني منها: هل يمكن للنظام الموازنة بين الحفاظ على أيديولوجيته وبين تلبية مطالب جيل يمتلك أدوات تواصل وقدرة على التنظيم الذاتي تتجاوز آليات الرقابة التقليدية؟
خلاصة القول.. إن المشهد الإيراني الراهن يعيش لحظة مفصلية؛ فالطلاب الذين خرجوا إلى الشوارع لا يطالبون فقط بتحسين العملية التعليمية بل يرفضون النظام برمته ومنظومة متكاملة من التمييز الهيكلي.
إن نجاح النظام في إدارة هذه الأزمة أو فشله هو من سيحدد إلى حد كبير طبيعة التفاعلات السياسية في المرحلة القادمة؛ حيث ستظل العدالة التعليمية والإنصاف الاجتماعي هما المحرك الأساسي لأي حراك مستقبلي يسعى لإعادة تشكيل ملامح الدولة والمجتمع في إيران.
صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم
اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
موقع المجلس:
في تقرير سياسي يكشف حجم الانقسام والتصدع الهيكلي في أعلى هرم السلطة في طهران لعام 2026، يشهد النظام الإيراني حرب أجنحة طاحنة وغير مسبوقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن بتبعات الانهيار الميداني. ويستعرض التقرير المستند إلى التصريحات الرسمية والمسربات الصوتية لأقطاب النظام تفكيكاً لآليات المماطلة وصراع النفوذ بين عصابات السلطة، رابطاً هذا الغليان بالهشاشة الأمنية المطلقة والديناميكية المأزومة التي يعيشها النظام الإيراني في الداخل. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية أن الحرب البينية بين الذئاب الحاكمة قد انتقلت من الغرف المغلقة إلى العلن، معرية اهتزاز البنية الدفاعية للنظام وعجزه عن صياغة إستراتيجية موحدة في مواجهة التهديدات الخارجية والانهيار الاقتصادي.

إيران: تصاعد صراع الأجنحة والاتهامات المتبادلة حول المفاوضات مع واشنطن
دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة. وفي حين تحذر الفصائل القريبة من الولي الفقيه من تقديم أي تنازلات، تشن الشخصيات والوسائل الإعلامية المحسوبة على حكومة بزشكيان وجناح قالباف هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة حول الخيارات الاستراتيجية.
صراع داخلي | يونيو 2026 – يبرز الخلاف العلني حجم التصدع داخل هرم السلطة، حيث يعكس التراشق حيرة النظام بين ضغوط الأزمة الاقتصادية ومخاوف التنازل في الملفات الخارجية
صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني حول المفاوضات
رفض التفاوض والدعوة لحرب العصابات
انفجر الخلاف علناً بهجوم حاد شنه جواد لاريجاني على التحركات الدبلوماسية الأخيرة، واصفاً زيارة رئيس مجلس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان للوساطة مع أمريكا بأنها خسارة تكلفتها باهظة للغاية. واعتبر لاريجاني أن إرسال شخصية برلمانية بارزة للقاء نائب الرئيس الأمريكي — الذي وصفه بـ العجلة الخامسة في الإدارة الأمريكية — يمثل خطأً في الحسابات الإستراتيجية وتنازلاً مجانياً كلّف النظام الكثير دون تحقيق شروط وقف إطلاق النار في لبنان أو استعادة الأموال المجمدة.
وفي موازاة ذلك، عكس تسريب صوتي منسوب للقيادي في فيلق القدس وقائد المليشيات السابق في سوريا، جواد غفاري، ذروة الهستيريا العسكرية داخل الحرس (IRGC). وشن غفاري هجوماً لاذعاً على المجموعات السياسية الحامية للتفاوض، واصفاً التقارير المرفوعة للقيادة حول عدم جاهزية القوات المسلحة للحرب بأنها أخبار كاسرة للظهر. ونعت غفاري الاتفاق المحتمل مع أمريكا بـ الاتفاق النجس المبني على أموال الاستجداء القطري، متسائلاً بمرارة عن كيفية إبرام اتفاق دون الانتقام لدماء القادة المسفوكة. ودعا غفاري إلى تغيير التكتيك العسكري عبر حل الفرق والألوية التقليدية وتشكيل كتائب من شخص أو شخصين لخوض حرب عصابات تلاحمية، معلناً استنفار أكثر من 1000 كتيبة من الشباب والمنخرطين سابقاً في حروب سوريا والعراق، ومطلقاً تحذيره الحاسم: الاستعداد.. فالحرب قريب.
وامتداداً لهذا الهجوم، حذر النائب في البرلمان ثابتي من أن الإدارة الأمريكية الحالية تتلاعب بالنظام عبر مفاوضات السلام المقترحة لتمييع الخطوط الحمراء. واعتبر ثابتي أن طهران إذا لم تقطع اليد الممتدة للتفاوض، فإن الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية بعد انقضاء أزمة كأس العالم ستتحول إلى هجوم شامل يحول أمن إيران إلى غزة ثانية.
في المقابل، قاد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، هجوماً مضاداً وعنيفاً ضد تيار المتشددين. وأكد فلاحت بيشه أن التصريحات التي تبشر بتحويل إيران إلى غزة ثانية يجب أن تؤخذ على محمل الجد؛ لأن هذا التيار هو المسؤول المباشر عن الوضع الكارثي الحالي للبلاد.
واتهم فلاحت بيشه جبهة المتشددين بتدمير فرصتين إستراتيجيتين لإعادة إحياء الدبلوماسية والاتفاق النووي في عامي 2021 و2022، مما أغرق البلاد في أتون حربين إقليميتين كبيرين. وأوضح أن هؤلاء يعلمون يقيناً أن أي مسار يؤدي إلى الاستقرار وإبرام معاهدة سلام سيعقبه حتماً تقديمهم للمحاكمة والمحاسبة أمام الشعب. وسخر من تناقضاتهم قائلاً إنهم كانوا يخرجون على الشاشات حتى ليلة الحرب ليزعموا أن أمريكا لا تجرؤ على مهاجمة طهران، واليوم يروجون لحتمية الهجوم بعد كأس العالم، مؤكداً: إنهم مستعدون لأن تصبح إيران كقطاع غزة، شريطة ألّا يتم توقيع أي اتفاق سلام ينقذ المجتمع.
تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح انقسام النظام ومخاوفه من الشارع
يمر نظام الحكم في إيران بحالة من الفوضى الداخلية المتصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالشبكة الرقمية بعد 88 يوماً من التعتيم المستمر. ووفقاً لمنظمة “نت بلاكس” الدولية، فإن الإغلاق شبه الكامل للإنترنت تجاوز السوابق التاريخية بمدته التي تخطت 2093 ساعة منذ فبراير 2026، مما فجّر صراع أجنحة محتدم داخلياً يفضح الشلل الاستراتيجي في التعامل مع تداعيات العزلة الرقمية ومخاوف عودة الاحتجاجات.
العزلة الرقمية | يونيو 2026 – تبرز أزمة حجب الإنترنت عمق المأزق الأمني للنظام، حيث يتأرجح بين الرغبة في خنق التواصل الشعبي ومخاوف الشلل الاقتصادي والسياسي الناتج عن استمرار التعتيم
حجب الإنترنت وصراع الأجنحة في إيران
اعترافات حساسة وانتقال المعركة إلى الإعلام الرسمي
ولم يقتصر الصراع على الأبعاد السياسية، بل كشف عضو مجلس مجلس صيانة دستور النظام، الملا أحمد خاتمي، خلال كلمة له في مدينة سيرجان، عن تصدع داخلي بالغ الحساسية؛ حيث أعلن رسمياً وللمرة الأولى عن إصابة مجتبى خامنئي (ابن خامنئي) بجروح بليغة في ساقه خلال ضربات اليوم الأول من الحرب، لدرجة أن الأطباء بحثوا بجدية خيار بتر ساقه. ويعكس هذا الاعتراف النادر اختراقاً أمنياً وعسكرياً عميقاً طال الدائرة الضيقة والمستهدفة في رأس السلطة.
وفي سياق متصل، تحول مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي إلى ميدان اشتباك مباشر بين عصابة المتشددين من جهة، والتيار القريب من قاليباف من جهة أخرى. وأدى الإيقاف المفاجئ للبث المباشر لبرنامج ثريا (المحسوب كمنبر للمتشددين) إلى تفجر الفضيحة. وجاء الإيقاف عقب تصريحات وصفت بالخطيرة لـ قاسميان الذي أعلن أن التفاوض حرام شرعاً، ولمّح صراحة إلى أن زمام الأمور قد أفلت حتى من يد الولي الفقيه الجديد. ووصف موقع رويداد 24 الحكومي الحادثة بأنها تحويل لمنصات الإعلام الرسمي إلى ميدان للإعدام والرمي السياسي المتبادل بين الأجنحة الحاكمة.
تثبت هذه المعطيات المتفجرة من الداخل الإيراني لعام 2026 أن المواجهة الجذرية والمصيرية تعكس أزمة وجودية يعيشها النظام في ظل انسداد الأفق السياسي والعسكري. إن العجز المطلق عن التوافق بين أجنحة السلطة يبرهن على أن المنظومة الثيوقراطية التي يقودها الولي الفقيه باتت تفقد السيطرة على ضبط التناقضات الداخلية. ومع تحول أروقة الحكم إلى تصفية حسابات علنية، يظهر بوضوح أن خيار إنقاذ البلاد للمستقبل لا يكمن في شعارات الحروب الإقليمية أو الصفقات المأزومة، بل في فرض إرادة الشعب الرامية لإسقاط النظام الکهنوتي وتأسيس دولة ديمقراطية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
عن إحتجاجات الطلاب في إيران
الإحتجاجات الطلابیة في إيران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
يبدو أن مرحلة الهدوء الحذر المشوب بالمخاوف التي مر بها نظام الملالي بعد الوقف المؤقت لإطلاق النار، والمفاوضات التي لا يبدو أنها في طريقها إلى الحسم، قد شارفت على نهايتها مع اندلاع احتجاجات طلابية عارمة في عشرات المدن بمختلف أرجاء إيران.
هذه الاحتجاجات التي بدأت يوم السبت 6 يونيو/حزيران 2026، اتسعت رقعة احتجاجات طلاب المدارس ضد سياسات ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الثقافية التابع للنظام لتشمل مدنا مختلفة في البلاد. وطالب الطلاب في عشرات المدن، بالعدالة في النظام التعليمي.
الطلاب الذين عبروا عن غضبهم من التمييز والظلم الذي يلحق بهم من جراء کون غالبية المقبولين في امتحانات القبول الجامعي هم أولئك الذين يرتادون المدارس الخاصة وينتمون إلى الدوائر الحكومية والطبقات الميسورة، في حين يحرم أبناء الفئات المهمشة من الحد الأدنى من المرافق التعليمية.
وقد هتف الطلاب ضد الملا عبد الحسين خسرو بناه، أمين المجلس الأعلى لـ “الثورة الثقافية”، بشعارات: “اخجل يا خسرو بناه واترك الطالب” و”اخرج يا خسرو”. وقد أدرج خسرو بناه، الذي عينه إبراهيم رئيسي، جزار مجزرة، صیف عام 1988، في هذا المنصب في عام 2022، ضمن قوائم العقوبات للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في عام 2023 بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان.
ويبدو واضحا أن أوساط النظام الاستبدادي لا تنظر بعين الارتياح لهذه الاحتجاجات ولاسيما وإنها عمت عشرات المدن خصوصا وإن الطلاب کانوا على الدوام العمود الفقري للإنتفاضات التي إندلعت بوجه النظام مثلما يجب التنويه عن إنهم قد لعبوا دورا أساسيا في إسقاط نظام الشاه، والذي يجعل قادة النظام عموما ولاسيما الاجهزة الامنية يشعرون بالقلق هو إن الاجواء والاوضاع برمتها مناسبة جدا لأن تکون هذه الاحتجاجات بمثابة الغيث الذي يکون أوله قطر ثم ينهمر، حيث إن الخوف من أن تمهد هذه الاحتجاجات الطلابية لإنتفاضة عارمة قد تکون أقوى وأکبر من إنتفاضة يناير التي إندلعت في مطلع هذه السنة.
والذي يدعونا إلى طرح مثل هذا الرأي هو أن الطلاب، وإن كانوا على حق كامل في مطالبهم المطروحة في هذه الاحتجاجات، فإنهم ليسوا وحدهم من يواجهون الظلم على يد هذا النظام، بل إنه لم يترك شريحة أو طبقة اجتماعية أو طيفا إلا وناله بطشه. وإن ما تداعى ونجم حتى الآن عن الحرب الضارية الأخيرة، التي تركت آثارا سلبية بالغة على مختلف نواحي الحياة والأوضاع في إيران، والتي ما كانت لتحدث لولا نهج النظام وسياساته العدوانية، قد يمهد الطريق أمام الانتفاضة الحاسمة التي لم يعد أمام الشعب الإيراني مناص منها.
طهران تريد إتفاقا تکتيکيا وليس استراتيجيا
بحؤاني – منى سالم الجبوري:
عند التأمل ملية في التطورات الدراماتيکية الجارية في سياق المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران منذ الهدنة المعلنة بعد 40 يوما من الحرب الضارية، فإن الذي يتوضح جليا إن النظام القائم في إيران لا يسعى الى إتفاق شامل واضح الملامح طويل الامد مع الولايات المتحدة وإنما يريد ما يمکن وصفه بتفاهمات أو إتفاقيات محدودة يمکن أن تساهم في تحسين أوضاعه الاقتصادية المتفاقمة وفي نفس الوقت تکون له بمثابة فرصة لإلتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوضاعه على مختلف الاصعدة.
الحاجة الماسة للنظام الايراني لهکذا نمط من التفاهم والاتفاق تأتي إنه وبعد مضي کل تلك الاعوام على العقوبات والضغوطات والعزلة الدولية القاسية التي يعاني منها، والتي أجبرت الاقتصاد الإيراني أن يواجه تحديات غير مسبوقة تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الريال الايراني بصورة غير مسبوقة، وتفاقم مشکلة البطالة، الى جانب اتساع دائرة الفقر والاستياء الشعبي، وهو ما قد ترك آثارا سلبية على الاستقرار الامني للنظام بما يٶکد على إن إستمرار الحال بهذا الشکل قد يٶدي الى مضاعفات قد تکون أسوأ بالنسبة له حتى من إنتفاضة يناير 2026، ومن الصعب عليه مواجهتها ووضع حد لها.
ولذلك، فإن النظام الايراني يتعامل مع المفاوضات مع الولايات المتحدة کوسيلة وکعامل من أجل تخفيف الضغوط وتحسين وترتيب أوضاعه الداخلية وليس حسم الخلافات الجوهرية بين الطرفين، لأنه يدرك أن التوصل إلى اتفاق شامل يتطلب بالضرورة القهرية تقديم تنازلات كبيرة في ملفات حساسة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والسياسات الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، وهي ملفات يعتبرها جزءا من أدوات بقائه ونفوذه.
ومن هنا، فإن النظام الايراني لا يريد أو يسعى الى إتفاق شامل يحسم کل الامور والملفات العالقة بين الطرفين وإنما يطمح من أجل نحو اتفاق محدود أو مرحلي يتيح الإفراج عن بعض الأصول المالية المجمدة، أو تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية، أو توسيع هامش تصدير النفط، مقابل خطوات فنية أو مؤقتة تتعلق بالبرنامج النووي. وهکذا نمط من الاتفاق والتفاهم يتيح لطهران کما يبدو مساحة مناسبة لمعالجة الضغوط الداخلية وتجنب مضاعفاتها من دون أن يضطر إلى تقديم تنازلات استراتيجية قد تفاقم من حدة الصراع والخلاف بين أجنحته، بالاضافة الى أن العامل الزمني يعتبر عنصرا مهما جدا في حسابات النظام للخروج بأقل قدر ممکن من الخسائر على أمل أن تٶدي الاحداث والتطورات الدولية والاقليمية المستقبلية الى تحسين شروطه التفاوضية.
غير إن هذا النمط الذي يتبعه النظام الايراني في مفاوضاته الجارية والاهداف التي يسعى إليها لايبدو إنها بخافية على الولايات المتحدة بشکل خاص والبلدان الغربية بصورة عامة حيث أصبحوا أكثر حذرا من الدخول في تفاهمات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، الى جانب إن التجارب السابقة أظهرت أن الاتفاقات المحدودة غالبا ما تتحول إلى محطات مؤقتة تؤجل الخلافات بدلا من حلها. کما يجب الاخذ بنظر الاعتبار من أن الأزمة الاقتصادية لإيران بلغت مستويات تجعل من الصعب على أي تخفيف جزئي للعقوبات أن يحقق تحولا ملموسا ومستداما في الوضع الاقتصادي.
لکن مع ذلك يجب عدم تجاهل واحدا من أهم المسائل التي يأخذها النظام بنظر الاعتبار ويجعلها على رأس أولوياته، حيث إن تصاعد السخط الشعبي داخل إيران يضع ضغوطا متزايدة عليه، ولاسيما وإنه لم تعد المطالب الشعبية تقتصر على تحسين الأوضاع المعيشية، بل امتدت لتشمل قضايا سياسية واجتماعية أعمق تتعلق بطبيعة الحكم ومستقبل البلاد والاهم والاخطر من ذلك هو بروز وتصاعد دور المقاومة المنظمة بقيادة منظمة مجاهدي خلق الایرانیة من حيث التأثير على الحراك الشعبي ضد النظام. ولذلك فإن أي اتفاق محدود قد يوفر للنظام متنفسا مؤقتا، لكنه لن يكون كافيا لمعالجة الأسباب البنيوية للأزمة التي تزداد حدة مع مرور الايام وما قد ينعکس ذلك سلبا على الداخل الايراني خصوصا وإن الانظار الدولية والاقليمية تتجه أکثر من أي وقت مضى للترکيز على الداخل الايراني ولاسيما وإن جمر إنتفاضة يناير 2026، لاتزال تحت الرماد.
نشاطات دولية للمقاومة الإيرانية دعماً لحقوق الإنسان وتضامناً مع المحتجين داخل إيران
موقع المجلس:
شهدت عدة دول خلال الفترة الممتدة بين 30 مايو و7 يونيو 2026 سلسلة من الفعاليات التي نظمتها مجموعات من الجاليات الإيرانية وأنصار المعارضة في الخارج، شملت مظاهرات ومعارض وندوات تعريفية هدفت إلى تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان داخل إيران والتعبير عن التضامن مع المحتجين والمعتقلين السياسيين.
ووفقاً للتقارير، تركزت هذه الأنشطة على لفت انتباه الرأي العام الدولي إلى قضايا الإعدامات، والقيود المفروضة على الحريات، والأوضاع السياسية والاقتصادية داخل البلاد، إلى جانب الدعوة إلى مزيد من الدعم الدولي للمطالب المتعلقة بالإصلاح السياسي وحقوق الإنسان.
فعاليات توعوية في عدد من الدول الأوروبية
في 6 يونيو 2026، نظمت مجموعات من الناشطين الإيرانيين في سويسرا معارض للكتب ومراكز معلومات هدفت إلى عرض وثائق وتقارير تتناول أوضاع حقوق الإنسان في إيران، كما شهدت عدة مدن ألمانية أنشطة توعوية مماثلة شملت توزيع مواد تعريفية وتنظيم لقاءات عامة. وفي باريس، واصل ناشطون تنظيم فعاليات ميدانية للتعريف بمطالب المحتجين داخل إيران والتعبير عن دعمهم للحركات المعارضة.
أما في 5 يونيو، فقد شهدت الدنمارك مظاهرة شارك فيها عدد من أبناء الجالية الإيرانية ومؤيدي المعارضة، حيث دعا المشاركون إلى زيادة الاهتمام الدولي بالوضع الإيراني. وفي فرنسا، أُقيمت معارض وفعاليات ثقافية وأكاديمية ركزت على توثيق الانتهاكات الحقوقية ومناقشة رؤى سياسية بديلة لمستقبل البلاد.
استمرار الاعتصامات والاحتجاجات
في 4 يونيو، واصل عدد من الناشطين في العاصمة الألمانية اعتصاماً وإضراباً عن الطعام أمام السفارة الإيرانية، مطالبين بوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين. كما شهدت باريس فعاليات متواصلة تضمنت معارض وصوراً توثيقية وشهادات تتناول أوضاع السجون والملفات الحقوقية داخل إيران.
وفي 3 يونيو، نظم متطوعون فعاليات توعوية في عدة مواقع عامة بباريس، استخدموا خلالها مواد بصرية ووثائق تاريخية لتسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان، وربطها بالتطورات السياسية الجارية داخل البلاد.
حملة دولية لمناهضة الإعدام
تزامناً مع فعاليات «ثلاثاء لا للإعدام» في 2 يونيو، شهدت دول عدة، من بينها سويسرا وألمانيا والسويد وهولندا وفرنسا، أنشطة احتجاجية ركزت على معارضة تنفيذ أحكام الإعدام. وتنوعت الفعاليات بين معارض توعوية، ووقفات احتجاجية، وحملات إعلامية هدفت إلى إبراز الأبعاد الإنسانية والقانونية لهذه القضية.
وفي السويد، واصل ناشطون حملة طويلة الأمد لمناهضة عقوبة الإعدام، بينما شهدت هولندا معارض ميدانية استهدفت تعريف الجمهور والزوار الدوليين بالقضايا الحقوقية المرتبطة بالشأن الإيراني.
انطلاق أسبوع من الفعاليات الدولية
في الأول من يونيو، افتُتح معرض دولي في باريس استمر يومين وركز على أوضاع حقوق الإنسان والقضايا السياسية داخل إيران، وشكل إحدى المحطات الرئيسية ضمن سلسلة الفعاليات التي سبقت تجمعات وأنشطة أوسع نُظمت خلال الشهر نفسه.
أما في 30 مايو، فقد شهدت عدة دول، من بينها أستراليا وسويسرا والنرويج وكندا والسويد وألمانيا، فعاليات متزامنة تنوعت بين مظاهرات ومعارض ووقفات احتجاجية. ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى احترام حقوق الإنسان، وإنهاء الإعدامات، ودعم تطلعات الإيرانيين نحو مزيد من الحريات والإصلاحات السياسية.
حضور متواصل للقضية الإيرانية على الساحة الدولية
تعكس هذه الأنشطة اتساع نطاق الحراك الذي تقوده شرائح من الجاليات الإيرانية في الخارج، وسعيها إلى إبقاء القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات العامة في إيران ضمن دائرة الاهتمام الدولي. كما تشير إلى استمرار جهود منظمات وناشطين ومعارضين إيرانيين لتسليط الضوء على التطورات الداخلية، وحشد الدعم السياسي والإعلامي لقضايا يعتبرونها محورية في مستقبل البلاد.
ويرى منظمو هذه الفعاليات أن استمرار الحضور الدولي للقضية الإيرانية يسهم في تعزيز الوعي العالمي بالتحديات التي يواجهها المجتمع الإيراني، ويفتح المجال أمام مزيد من النقاش حول سبل دعم الحقوق المدنية والسياسية وتعزيز فرص التغيير السلمي والإصلاح في المستقبل.
