الثقة الإقليمية عمومًا والخليجية بشكل خاص تزعزعت بإيران ولن تعود كما كانت قبل الحرب.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
لم تكن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، بين إيران من جانب وأميركا وإسرائيل من جانب آخر، كأي من الحروب التي جرت ليس في المنطقة فحسب بل وحتى على مستوى العالم، إذ إنه وعندما يتم البحث في مختلف جوانبها وآثارها وتداعياتها بإمعان، فإنه يتبين بأنها تعتبر حربًا استثنائية تمامًا، ولاسيما بعد أن وضعت السلام والأمن العالمي على كف عفريت.
عقدة أخيل في هذه الحرب، أن أحد طرفيها الرئيسيين هي إيران، والأخيرة ومنذ خضوعها قبل 47 عامًا لحكم ديني استبدادي يتجاوز حدودها، وكونها تحارب بطريقة تختلف عن الطرق والأساليب العسكرية التقليدية، وبشكل خاص بعد أن قامت باستهداف بلدان أخرى في حربها ساعية من خلال ذلك للتأثير على الطرف الآخر وجعل هذا الاستهداف ورقة ضغط وابتزاز بأكثر من سياق واتجاه.
ولئن قيل ويقال الكثير عن هذه الحرب وأسباب اندلاعها، غير أن السبب الأهم يكمن في انعدام الثقة بالنوايا الإيرانية، ولاسيما بالمساعي السرية التي تقوم بها في مجال برنامجها النووي وفي مخططاتها بشأن بلدان المنطقة، إلا أن الأكثر إثارة ولفتًا للأنظار هو أنه ومنذ اندلاع هذه الحرب، فقد تزعزعت ثقة بلدان المنطقة ولاسيما الخليجية منها بالنظام الإيراني. ويبدو واضحًا أنه حتى بعد انتهاء الحرب فإن الثقة الإقليمية عمومًا والخليجية بشكل خاص قد تزعزعت بطهران ولن تعود كما كانت قبل الحرب.
بيد أن الثقة الدولية المنعدمة بإيران والثقة الإقليمية التي تزعزعت كثيرًا بها، لا يمكن مقارنتهما بالثقة المنعدمة تمامًا من جانب الشعب الإيراني ذاته، والملفت للنظر أن مختلف الأوساط السياسية والإعلامية تتحدث بصورة وأخرى عن انعدام الثقة بين النظام القائم في إيران وبين الشعب، حتى أن العديد منها تشير بوضوح إلى أن هناك جولة قادمة من المواجهة بين الطرفين قد تكون تتمة لاحتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، التي ذكرت وسائل إعلام عالمية بأن الأجهزة الأمنية قد قتلت الآلاف من المتظاهرين خلالها، ولذلك فإنه وعند السعي لاستشفاف صورة عن إيران ما بعد هذه الحرب فإن الصورة ستكون ضبابية لأن الأوضاع على الأصعدة الثلاثة التي ذكرناها لن تكون كسابقتها فيما لو بقي النظام على حاله.
موضوع التغيير في إيران والذي يطالب به الشعب الإيراني ويؤكد عليه بشدة، لم يعد موضوعًا متعلقًا به لوحده، بل صار موضوعًا يطرح بصورة أو بأخرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع ملاحظة أن الأخيرين قد يقبلان بنموذج محسن من النظام الحالي، لكن الشعب الإيراني لن يقبل به أبدًا ويريد نظامًا جديدًا لا يجد فيه أثرًا للدكتاتورية الملكية أو الدينية المتشددة على حد سواء.








