الرئيسية بلوق الصفحة 39

نائب رئيس البرلمان الإيطالي: يجب على الاتحاد الأوروبي وإيطاليا الاعتراف بالمقاومة الإيرانية

موقع المجلس:
أجرى تلفزيون المقاومة الإيرانية سيماي أزادي مقابلة خاصة وحصرية مع نائب رئيس مجلس النواب الإيطالي ، فابيو رامبيلي، من داخل أروقة البرلمان ووجّه رامبيلي خلال المقابلة رسالة دعم قوية ومباشرة إلى الشعب الإيراني ووحدات المقاومة، مطالباً إيطاليا والاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوة شجاعة وفورية تتمثل في الاعتراف الرسمي بالمقاومة الإيرانية وبناء علاقات دبلوماسية معها، مؤكداً أن الخلاص من الديكتاتورية الحاكمة تحت سلطة الولي الفقيه بات قريباً وأن إرادة الشعوب هي المنتصرة دائماً.

رسالة أمل وتضامن.. الديكتاتوريات تتلاشى حتماً
أكد نائب رئيس البرلمان الإيطالي أن الرسالة الأساسية المنبثقة عن اللقاء البرلماني هي رسالة تشجيع وأمل موجهة بالدرجة الأولى إلى الشعب الإيراني.

وأوضح رامبيلي الرؤية البرلمانية الإيطالية عبر النقاط التالية:

أنظار العالم تتجه نحو الداخل: إن عيون المجتمع الدولي تتابع عن كثب ما يحدث في إيران، وتراهن بشكل أساسي على قدرة الشعب الإيراني على التحرر من النير الحالي.
حتمية زوال الاستبداد: شدد رامبيلي على أن الديكتاتورية الحالية التي سحقت الحريات الأساسية وتسببت في سقوط عدد لا يحصى من الضحايا، تواجه مصيراً محتوماً بالزوال، قائلاً: إن أسوأ الأنظمة الديكتاتورية التي عرفها التاريخ البشري قد انتهت وتلاشت في نهاية المطاف، والنظام الإيراني سيواجه ذات المصير لا محالة.
الدعم البرلماني والحكومي: تسعى اللجان البرلمانية الإيطالية، بالتنسيق مع الحكومات الأوروبية والغربية، إلى تقديم كل طاقات التضامن والصداقة والدعم السياسي للشعب الإيراني لإنهاء هذه الحقبة المظلمة من المعاناة والألم.
المطلب الأساسي.. الاعتراف بالمقاومة الإيرانية كركيزة للتوازن الدولي
وفي رده على سؤال حول طبيعة المطالب التي يتبناها على المستوى الوطني الأوروبي والإيطالي بشأن ملف حقوق الإنسان وإرهاب النظام، حدد رامبيلي خريطة طريق دبلوماسية واضحة:

الاعتراف الرسمي بالمقاومة: شدد على ضرورة أن يبادر الاتحاد الأوروبي وإيطاليا أولاً وقبل كل شيء إلى الاعتراف بالمقاومة الإيرانية.
تأسيس علاقات دبلوماسية: وصف رامبيلي هذه الخطوة بأنها بالغة الأهمية للتأسيس لعلاقات دبلوماسية مبنية على الصداقة والتعاون المشترك.
إيران ركيزة السلام العالمي: أشار إلى وجوب دعم إيران الحرة بقوة، انطلاقاً من الإيمان بأن الشعب الإيراني يمثل أحد العناصر الأساسية والجوهرية لبناء توازن عالمي جديد يقوم على أسس السلام، والحرية، والديمقراطية.

https://twitter.com/i/status/2078842836020310154

نائب رئيس برلمان إيطاليا يطالب بآليات دولية لحماية انتفاضة الشعب الإيراني
أكد نائب رئيس برلمان إيطاليا، فابيو رامبيلي، خلال مؤتمر استراتيجي عُقد بحضور السيدة مريم رجوي، التزام روما والمجتمع الدولي بدعم نضال الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد الديني. وشدد رامبيلي على تمديد العقوبات الأوروبية ضد حرس نظام الولي الفقیة وتجميد أصوله حتى عام 2027، لردع الانتهاكات الممنهجة في الداخل ومواجهة مغامراته النووية والإقليمية.

البرلمان الإيطالي | فابيو رامبيلي | نظام الولي الفقیة | عقوبات أوروبية | يوليو 2026
نائب رئيس برلمان إيطاليا فابيو رامبيلي
الجذور الحضارية المشتركة والقطيعة التي سببتها الديكتاتورية
تطرق رامبيلي إلى البعد الحضاري والتاريخي لإيران، مقارناً إياها بالثقافة الأوروبية والغربية:

التناغم الثقافي والتاريخي: وصف التاريخ الإيراني العريق بأنه قريب جداً من الوجدان الأوروبي، لافتاً إلى أن المسافة الثقافية والحضارية بين ما مثلته إيران عبر القرون وبين ما بنته أوروبا والغرب تكاد لا تذكر.
التحالف المفقود: أعرب عن أسفه لأن عقوداً من الحكم الديكتاتوري الفاشي قد قطعت أواصر هذه الصداقة التاريخية وعرقلت تحالفاً كان يمكن أن يثمر بشكل إيجابي لصالح الإنسانية.
ضرورة إعادة البناء: أكد أن إعادة بناء هذا التحالف والصداقة قريباً يعد أمراً حيوياً ليس فقط لإيران وشعبها، بل لأوروبا، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، والعالم أجمع، لتمكين هذه الشعوب من العيش معاً وصناعة رفاهية البشرية.
رسالة مباشرة للداخل الإيراني.. لا تستسلموا
وفي ختام المقابلة، وجه نائب رئيس البرلمان الإيطالي رسالة مباشرة ومؤثرة إلى المواطنين والنشطاء ووحدات المقاومة في الداخل الإيراني، قائلاً باللغة الإيطالية: Non mollate (لا تستسلموا).

وأضاف رامبيلي: لسنا بحاجة للحديث فقط عن مضيق هرمز ومناورات النظام الخارجية؛ بل الحاجة الحقيقية والملحة هي تحرير إيران بالكامل من هذه الديكتاتورية الدموية. ودعا الجميع إلى التحلي بالقوة والصمود لمواجهة هذه المرحلة الصعبة والمريرة، مؤكداً بكثير من اليقين أن العالم بأسره ينظر اليوم إلى المقاومة الإيرانية ونضالها الباسل ببالغ التقدير والرجاء والأمل الكبير في غدٍ حر وديمقراطي.

تخليدا لذكرى مصدق وشهداء انتفاضة 21 يوليو، عمليات لوحدات المقاومة في المدن الایرانیة

موقع المجلس:
صعدت وحدات المقاومة من عملياتها الميدانية تزامناً مع الذكرى السنوية لانتفاضة 21 يوليو/تموز 1952 التاريخية التي جسدت الإرادة الوطنية الحرة، و لتخليد ذكرى الزعيم الوطني الدكتور محمد مصدق وشهداء تلك الانتفاضة.

حیث شملت هذه الأنشطة الثورية والعمليات الواسعة، من عروض ضوئية ورفع لافتات وكتابة شعارات وتوزيع منشورات، مدن مشهد، طهران، تبريز، شيراز، كرج، بندر عباس، كرمانشاه، قزوين، جرجان، آمل، مريوان، طبس، همدان، ملاير، إيرانشهر، ومينودشت. وتأتي هذه التحركات الميدانية لتؤكد أن مسيرة الحرية والاستقلال والصمود بوجه الاستبداد مستمرة بكل قوة حتى تحقيق النصر النهائي.

تخليدا لذكرى مصدق وشهداء انتفاضة 21 يوليو، عمليات لوحدات المقاومة في المدن الایرانیةوتجسيداً للوعي التاريخي والسياسي، ركزت وحدات المقاومة في مشهد وطهران على إبراز النهج الرافض لأي مساومة مع الدكتاتوريات. ففي مشهد، نفذ الثوار عروضاً ضوئية ليلية زينت الشوارع بصور السيدة مريم رجوي مصحوبة بشعار سلام على مصدق والتحية لشهداء انتفاضة 21 يوليو، بينما أضاءت صور قائد المقاومة السيد مسعود رجوي شوارع أخرى مؤكدة أن طريق مصدق يعني الرفض القاطع للمساومة مع الشاه والملا.

وفي طهران، انتشرت صور مصدق ورجوي لتؤكد أن مصدق كان مظهراً لإرادة أمة مستقلة وحرة، وأن ذكراه المشرقة تعلمنا دروس الوطنية ورفض المساومة. وترافقت هذه الأنشطة في العاصمة مع هتافات مكتوبة تؤسس لاستمرار الكفاح المنظم، حيث كتب الثوار: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير، واللعنة على خميني وخامنئي، التحية لرجوي، مما يثبت أن استقلال إيران مرتبط عضوياً بإسقاط نظام الملالي.

وفي تبريز، شيراز، كرج، بندرعباس، و کرمانشاه، و جهت وحدات المقاومة رسائل تؤسس للمستقبل وتؤكد أن البديل الديمقراطي هو امتداد تاريخي لثورة الشعب. ورفعت اللافتات في تبريز وكرج تصريحات القيادة التي تؤكد أن صمود مصدق دفاعاً عن مصالح الشعب الإيراني جدير بالإشادة، وأن استمرار طريق مصدق يتجلى اليوم في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. واستذكر الثوار في كرج الموقف التاريخي لمصدق في المحكمة العسكرية التابعة لـ نظام الشاه عندما قال إنه يضحي بكل شيء من أجل الوطن، مؤكدين التزامهم بتقديم كل التضحيات عبر شعار عهدنا مع مسعود حتى آخر أنفاسنا وآخر قطرة دم. وفي شيراز وبندر عباس وكرمانشاه، امتزجت صور القيادة الوطنية بقيادة المقاومة وسط هتافات تطالب بالتحرير، معلنين بوضوح عاش جيش التحرير الوطني الإيراني والموت لمبدأ ولاية الفقيه.

وامتدت أمواج هذه الذكرى الثورية لتشمل قزوين، جرجان، آمل، مريوان، طبس، همدان، ملاير، إيرانشهر، ومينودشت، حيث تحدى شباب المقاومة الأجواء الأمنية الخانقة. ففي طبس وقزوين وجرجان ومريوان وآمل، تم رفع صور الدكتور مصدق جنباً إلى جنب مع قيادة المقاومة للتأكيد على أن الإرادة السياسية للأمة لن تُقهر ولن تخضع للاستبداد. وشهدت إيرانشهر تحركاً ميدانياً جريئاً حيث رفع أعضاء وحدات المقاومة شعارات حاسمة تؤكد على إسقاط النظام. وتزينت جدران وشوارع همدان، ملاير، ومينودشت بشعارات ترفض أي استسلام، مرددة اللعنة على خميني وخامنئي، التحية لرجوي والموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير، لترسم لوحة وطنية متكاملة لجيل مصمم على طي صفحة الدكتاتورية بكافة أشكالها.

وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران

وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران
في ردٍّ ثوري حازم على مسرحية دفن الولي الفقیة خامنئي بجوار مرقد الإمام الرضا، أشعلت وحدات المقاومة 25 هجوماً حارقاً استهدف مراكز القمع في طهران، أصفهان، يزد، وعشرات المدن الأخرى. وتأتي هذه العمليات الميدانية لتؤكد رفض الشعب الإيراني لمحاولات النظام تبييض تاريخه الملطخ بالدماء، ولتثبت أن آلة القمع والاستنفار الأمني لن تستطيع إخماد نيران الانتفاضة المستمرة.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | الولي الفقیة | هجمات حارقة | يوليو 2026
وحدات المقاومة تشن هجمات حارقة
إن إيران الحرة التي كانت حلم الدكتور مصدق، والتي تعرضت لانقلاب غادر بتواطؤ مشترك بين الشاه والملالي والاستعمار، ستتحقق حتماً. واليوم، تقف وحدات المقاومة كامتداد تاريخي وأصيل لهذا الدرب. فباستلهامهم من تضحيات شهداء انتفاضة 21 يوليو/تموز، أقسم هؤلاء الثوار على إنقاذ البلاد من دنس نظام الشاه الاستعماري ونظام الملالي العائد للقرون الوسطى، وبناء إيران الحرة وفاءً لدماء شهداء 120 عاماً من النضال. إن مصير إيران وإسقاط خامنئي سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة، ولن يتحقق هذا الهدف عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. ومن خلال رفع شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، أغلقت المقاومة الإيرانية الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

رهان الأمس في العراق واختبار اليوم في إيران

ایلاف – نزار جاف:
تكشف المقارنة بين العراق وإيران أهمية تقييم قوى المعارضة وفق قدرتها المؤسسية وبرامجها السياسية قبل دعم أي تحول يهدف إلى تغيير النظام وبناء الدولة.
تثير الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى الولايات المتحدة تساؤلات تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، لتلامس مراجعة مرحلة كاملة بدأت مع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وما رافقه من رهانات سياسية أثبتت السنوات اللاحقة أن كثيرًا منها لم يكن قائمًا على قراءة دقيقة للواقع العراقي. ولذلك، فإن الاهتمام بهذه الزيارة لا ينبع من نتائجها المباشرة فحسب، وإنما من احتمال أن تكون مؤشرًا إلى محاولة لتصحيح جانب من الأخطاء التي طبعت السياسة الأميركية في العراق طوال العقدين الماضيين. وبالرغم من التحفظ على قدرة أي حكومة عراقية، مهما كانت نواياها، على إحداث تحول جذري في ظل التعقيدات الداخلية والإقليمية، فإن مجرد التفكير في مراجعة تلك المرحلة يبقى خطوة تستحق التوقف عندها.

لقد كان أحد أبرز أخطاء المقاربة الغربية للعراق قبل عام 2003 أنها بالغت في تقدير قدرة المعارضة العراقية على إدارة الدولة بعد إسقاط النظام. فالواقع آنذاك كان يشير إلى معارضة يغلب عليها التشتت، تتنازعها الانقسامات الفكرية والسياسية، وتفتقر في معظمها إلى مشروع وطني جامع أو إلى مؤسسات قادرة على إدارة دولة بحجم العراق. وكان الاستثناء الأبرز يتمثل في الحركة الكردية التي امتلكت إدارة قائمة ومؤسسات راسخة وتجربة عملية في الحكم ضمن إقليم كردستان، الأمر الذي منحها عناصر قوة افتقدتها بقية أطراف المعارضة.

غير أن هذا الواقع لم يحل دون رهان الولايات المتحدة والدول الغربية على مجمل المعارضة العراقية باعتبارها البديل الجاهز، وما إن انتقلت تلك القوى من موقع المعارضة إلى موقع السلطة حتى ظهرت الفجوة الواسعة بين الخطاب السياسي وبين القدرة الفعلية على إدارة الدولة وبناء مؤسساتها. وهكذا، لم يكن الإخفاق نتيجة إسقاط النظام بقدر ما كان نتيجة غياب البديل المؤسسي القادر على ملء الفراغ الذي أعقب ذلك السقوط.

ولعل هذا الدرس هو الذي يفسر جانبًا مهمًا من الحذر الغربي، ولا سيما الأميركي، في التعاطي مع المعارضة الإيرانية. فصانع القرار في الغرب لا يريد تكرار تجربة العراق، ويخشى أن يؤدي دعم أي معارضة إلى إعادة إنتاج الفوضى ذاتها. غير أن الإشكالية تكمن في أن هذا الحذر يقوم، في كثير من الأحيان، على إسقاط تجربة مختلفة على واقع مختلف تمامًا.

فإيران اليوم ليست العراق قبيل عام 2003. إذ توجد فيها معارضة منظمة تمتلك قيادة وهيكلًا تنظيميًا ورؤية سياسية وبرنامجًا معلنًا لمرحلة ما بعد التغيير، فضلاً عن استمرار نشاطها السياسي والإعلامي والتنظيمي، بالرغم من عقود من الملاحقة والضغوط. كما أن الاحتجاجات الشعبية المتكررة خلال الأعوام الأخيرة كشفت أن أزمة النظام لم تعد تقتصر على الجانب الاقتصادي، وإنما أصبحت أزمة شرعية سياسية واجتماعية تتجدد مع كل محطة مفصلية.

وإلى جانب ذلك، تبرز المعارضة الكردية الإيرانية بوصفها أحد المكونات المؤثرة في معادلة التغيير، لما تمتلكه من خبرة تنظيمية وسياسية وحضور ميداني في المناطق الكردية، وهو حضور برز بصورة واضحة خلال الاحتجاجات التي أعقبت مقتل جينا أميني. كما أن التجارب السابقة أثبتت إمكانية بناء تفاهمات سياسية بين القوى الكردية والقوى الوطنية الإيرانية الأخرى، وفي مقدمتها التعاون الذي جمع الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مع منظمة مجاهدي خلق الایرانیة ضمن إطار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بما يعكس قابلية العمل المشترك على أساس مشروع سياسي يتجاوز الانتماءات القومية والإثنية.

ومن هنا، فإن الدرس الحقيقي الذي ينبغي أن يستخلصه الغرب من التجربة العراقية ليس الابتعاد عن دعم قوى التغيير، وإنما إعادة النظر في المعايير التي يتم على أساسها تقييم هذه القوى. فالمعيار لا ينبغي أن يكون مجرد معارضة النظام القائم، بل امتلاك مؤسسات فاعلة، وبرنامج سياسي واضح، ورؤية واقعية لإدارة المرحلة الانتقالية، وقدرة على بناء التوافق الوطني ومنع انهيار مؤسسات الدولة.

إن المقارنة بين العراق وإيران لا ينبغي أن تنحصر في طبيعة النظامين، بل ينبغي أن تمتد إلى طبيعة البديل السياسي المتاح في كل منهما. فالعراق دفع ثمن الرهان على قوى معارضة لم تمتلك، في معظمها، المقومات المؤسسية والسياسية اللازمة لإدارة مرحلة ما بعد سقوط النظام، بينما تبدو الحالة الإيرانية مختلفة من حيث وجود قوى معارضة منظمة تمتلك رؤية سياسية وبرنامجًا معلنًا للمرحلة الانتقالية. ومن هنا، فإن الدرس الأبرز الذي يفترض أن يكون الغرب قد استخلصه من التجربة العراقية لا يتمثل في العزوف عن دعم التغيير، وإنما في حسن تقدير البديل القادر على إدارة هذا التغيير. فنجاح أي تحول سياسي لا يتحقق بمجرد إسقاط النظام القائم، وإنما بوجود مشروع سياسي متكامل، ومؤسسات فاعلة، ورؤية واضحة لبناء الدولة وصون استقرارها. ويرى كثيرون أن هذه المقومات تتجسد بصورة لافتة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من خلال برنامجه السياسي ورؤيته المعلنة لإدارة المرحلة الانتقالية وبناء دولة تقوم على مبادئ الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون.

ایران… تواصل إضراب السجناء السياسيين عن الطعام يمتد فی 59 سجنا

موقع المجلس:
تواصلت حملة ثلاثاءات لا للإعدام و التي دخلت أسبوعها المئة والثلاثين يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، خاض فيها السجناء السياسيون والمحكومون بالإعدام إضراباً شاملاً عن الطعام امتد ليشمل 59 سجناً في مختلف المحافظات الإيرانية. وعلى مدار أكثر من عامين متواصلين، تحولت هذه الحملة إلى واحدة من أكثر التحركات الاحتجاجية ثباتاً واستمرارية وتأثيراً داخل معتقلات نظام الولي الفقيه؛ حيث تواصل التوسع والتمدد أسبوعاً بعد آخر بالتحاق معتقلات جديدة—وكان أحدثها سجن نيشابور—تحدياً لآلة القمع، والتهديدات الأمنية المتواصلة، وسياسة العزل وتقييد الاتصالات والتنكيل العقابي الذي تمارسه سلطات السجون.

التضامن مع إضراب 1500 سجين في قزل حصار
أصدر المشاركون في الحملة بياناً حازماً في أسبوعها الـ130، أعلنوا فيه دعمهم المطلق والكامل للإضراب الشامل والاعتصام الاحتجاجي الذي يخوضه أكثر من 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية من سجن قزل حصار، والذي دخل أسبوعه الثاني تنديداً بأحكام الإعدام الجائرة والمطالبة بإلغائها فوراً.

وسلط البيان الضوء على أبعاد هذه الجريمة المؤسسية بالنقاط التالية:

استهداف الضحايا والأبرياء: أوضح البيان أن معظم المضربين في الوحدة الثانية هم من المحكومين بعقوبة الإعدام في قضايا مرتبطة بالمواد المخدرة، وهم في غالبهم من ضحايا الفقر والبطالة والعوز الاجتماعي.
فضح كبار المهربين في النظام: أكد البيان أمام الرأي العام الداخلي والدولي أن القادة الكبار في السلطة وجنرالات الحرس هم الموردون والمصنعون والتجار الحقيقيون للمواد المخدرة في إيران، وأن النظام يعمد يومياً إلى إرسال الفقراء والمستضعفين إلى أعواد المشانق للتغطية على جرائم قياداته وخياناتهم المجهزة.
اليوم السابع للإضراب عن الطعام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار
واصل 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار إضرابهم عن الطعام واعتصامهم لليوم السابع على التوالي احتجاجاً على آلة الإعدام التابعة لنظام الولي الفقیة. وتزامناً مع ذلك، تجمعت عائلات مئات السجناء أمام السجن مطالبين بوقف أحكام الإعدام اللاإنسانية، فيما أكد المضربون دعمهم لـ «حملة ثلاثاءات لا للإعدام» واستمرار احتجاجهم حتى تحقيق مطالبهم.

سجن قزل حصار | إضراب عن الطعام | لا للإعدام | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
إضراب عن الطعام للسجناء في سجن قزل حصار
إدانة الإعدامات الأخيرة وحصيلة الضحايا لعام 2026
أدان البيان بأشد العبارات موجة الإعدامات المتصاعدة التي ينفذها النظام لترهيب الشارع، مجددين العهد والاستذكار لجميع الشهداء والسجناء الذين قدموا أرواحهم في معركة النضال ضد الديكتاتورية الاستبدادية. وأبرز البيان تقديم أربعة من مناضلي الاحتجاجات والأسرى مؤخراً على مشانق الإعدام القروسطية إثر محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، وهم: عارف خوشكار (في سجن قزل حصار)، ومحمد أميني دهاقاني، وعرفان إسفندياري، وکل محمد محمدي (في سجن أصفهان).

وأكدت الحملة استناداً إلى إحصائيات وقائع موثوقة أن إجمالي عدد الذين أعدمتهم سلطات النظام منذ بداية عام 2026 وحتى الآن قد بلغ ما لا يقل عن 280 سجيناً، مما يؤكد لجوء السلطة المأزومة إلى المشانق كصمام أمان أخير لمنع الانفجار الشعبي الوشيك.

القائمة الكاملة لـ 59 سجناً مشاركاً في الإضراب الشامل عن الطعام
شهد الأسبوع الـ130 اتساعاً جغرافياً غير مسبوق للحملة، حيث أعلن السجناء في 59 سجناً موزعة على كامل الخارطة الإيرانية خوضهم الإضراب عن الطعام يوم الثلاثاء 30 تير 1405. وتضم قائمة السجون المشاركة كلاً من: سجن إيفين (عنبرا النساء والرجال)، وسجن قزل حصار (الوحدات 2 و3 و4)، وسجن كرج المركزي، وسجن فرديس كرج، وسجن طهران الكبير، وسجن قرتشك، وسجن خورين ورامين، وسجن تشوبيندر قزوين، وسجن أهر، وسجن أراك، وسجن لنكرود قم، وسجن خرم آباد، وسجن بروجرد، وسجن ياسوج، وسجن أسد آباد أصفهان، وسجن دستجرد أصفهان، وسجن شيبان الأهواز، وسجن سبيدار الأهواز (عنبرا النساء والرجال)، وسجن نظام شيراز، وسجن عادل آباد شيراز (عنبرا النساء والرجال)، وسجن فيروز آباد فارس، وسجن دهدشت، وسجن زاهدان (عنبرا النساء والرجال)، وسجن برازجان، وسجن رامهرمز، وسجن بهبهان، وسجن بم، وسجن يزد (عنبرا النساء والرجال)، وسجن كهنوج، وسجن طبس، وسجن بئرجند المركزي، وسجن مشهد، وسجن جرجان (كركان)، وسجن سبزوار، وسجن غنبد كاووس، وسجن قائم شهر، وسجن رشت (عنبرا الرجال والنساء)، وسجن رودسر، وسجن حويق طالش، وسجن أزبرم لاهيجان، وسجن ديزل آباد كرمانشاه، وسجن أردبيل، وسجن تبريز، وسجن أورمية، وسجن سلماس، وسجن خوي، وسجن نقده، وسجن مياندوآب، وسجن مهاباد، وسجن بوكان، وسجن سقز، وسجن بانه، وسجن مريوان، وسجن سنندج، وسجن كامياران، وسجن إيلام، وسجن كرمان، وسجن بروجن، وسجن نيشابور المنضم حديثاً للحملة.

لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟

الاحتجاجات الشعبیة‌داخل ایران –
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
ليست الحرب بالنسبة إلى نظام ولاية الفقيه مجرد أداة للدفاع عن مصالحه الإقليمية، بل أصبحت منذ تأسيسه جزءا من آلية بقائه. فكلما اشتدت أزماته الداخلية، اتجه إلى تصعيد التوترات الخارجية، لأن استمرار الصراع يمنحه فرصة لتبرير القبضة الأمنية، وتأجيل الاستحقاقات السياسية والاقتصادية، وإسكات الأصوات المعارضة تحت شعار مواجهة “العدو”.
هذه الحقيقة تفسر لماذا تكتسب الذكرى الثامنة والثلاثون لقبول خميني قرار مجلس الأمن رقم 598 أهمية تتجاوز بعدها التاريخي، ففي يوليو/تموز 1988، اضطر مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية إلى إنهاء الحرب مع العراق بعد سنوات من رفض جميع المبادرات الدولية، واصفا قراره بأنه أشبه بـ”تجرع كأس من السم”. ولم يكن ذلك تعبيرا بلاغيا، بل اعترافا مرا بأن النظام وصل إلى مرحلة لم يعد قادرا فيها على تحمل كلفة استمرار الحرب.
فبعد استعادة الأراضي الإيرانية المحتلة، لم تعد الحرب بالنسبة إلى القيادة الإيرانية معركة دفاع عن الوطن، وإنما وسيلة للحفاظ على تماسك السلطة. وكان إنهاؤها يعني مواجهة اقتصاد منهك، وخسائر بشرية جسيمة، وتنامي حالة السخط الشعبي، وهي تحديات سعت القيادة إلى تأجيلها عبر إدامة أجواء التعبئة العسكرية.
لكن الوقائع أثبتت أن استمرار الحرب لم يعد يحمي النظام، بل أصبح يهدد وجوده، الأمر الذي أجبر خميني على التراجع رغم كل شعاراته السابقة. وهنا تكمن دلالة تلك المحطة؛ فهي كشفت أن النظام لا يتخلى عن سياساته إلا عندما يشعر بأن بقاءه أصبح على المحك.
وبعد ثمانية وثلاثين عاما، تبدو إيران وكأنها تواجه المعضلة نفسها، وإن اختلفت الظروف. فالضغوط الاقتصادية تتفاقم، والانقسامات داخل هرم السلطة تتسع، بينما يتزايد الاحتقان الشعبي في ظل تراجع مستويات المعيشة واستمرار الأزمات السياسية. وفي مثل هذا الواقع، لا يبدو السلام خيارا مريحا بالنسبة إلى السلطة، لأنه يرفع الغطاء عن أزماتها الداخلية ويجعلها في مواجهة مباشرة مع مطالب المجتمع.

لذلك، يحرص النظام على إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم، دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تكون نتائجها كارثية عليه. إنها سياسة تقوم على إدارة الأزمات لا حلها، وعلى استخدام الصراع الخارجي وسيلة لإطالة عمر النظام، لا لتحقيق استقرار دائم.
غير أن تجربة عام 1988 تقدم درسا لا يزال صالحا حتى اليوم، وهو أن الأزمات الخارجية لا تستطيع إلى ما لا نهاية حجب الأزمات الداخلية. فعندما تتراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تصبح قدرة أي نظام على الهروب إلى الأمام محدودة، مهما امتلك من أدوات القمع أو وسائل التصعيد.
ومن هنا، فإن مستقبل إيران لن تحدده المواجهات العسكرية أو المفاوضات الدولية وحدها، بل سيتوقف بدرجة أكبر على ما يجري داخل البلاد. فالتاريخ يبين أن التحولات الكبرى تبدأ عندما تعجز السلطة عن استخدام الأزمات الخارجية ستارا لإخفاء أزماتها الداخلية. وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي تحمله ذكرى يوليو/تموز 1988؛ إذ أثبتت أن السلام كان بالنسبة إلى النظام تهديدا سياسيا، وأن مصدر الخطر الحقيقي على بقائه ظل، وسيظل، كامنا في الداخل الإيراني أكثر من أي مواجهة خارجية.

عراقجي یکشف عن تأجج صراع ذئاب داخل النظام الإيراني ویكشف عن الاختراقات الأمنية

مقابلة تلفزيونية عباس عراقجي، مع المخرج والمستند الأمني التابع للنظام محمد علي موغوئي
موقع المجلس:
المقابلة التلفزيونية المثيرة للجدل التي أجراها وزير خارجية النظام الإيراني ، عباس عراقجي، مع المخرج والمستند الأمني التابع للنظام محمد علي موغوئي، تسببت في اندلاع مواجهة إعلامية وسياسية غير مسبوقة بين مختلف أجنحة السلطة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، فيما يُعرف داخل الأوساط السياسية بـ حرب الذئاب المتصاعدة. وقد أماط هذا الحوار المطول الستار عن خفايا وكواليس ما أطلق عليه النظام حرب الأربعين يوماً، ممتطياً شاشة الإعلام ليكشف عن عمق التخبط والأزمات البنيوية التي تحاصر نظام الولي الفقيه في أعقاب مقتل علي خامنئي. ولم تكن هذه المقابلة مجرد سرد إعلامي لحدث سياسي عابر، بل تحولت إلى شرارة كشفت التفكك الميداني والسياسي، وسلطت الضوء على هشاشة النظام وأزمته الوجودية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المتزايدة والثقوب الأمنية المخترقة لأعلى هرم الحكم.

وفي تفاصيل الحوار المكشوف، قدم عراقجي إقرارات أمنية وسياسية خطيرة أثارت ذهول المتابعين وسخط حلفائه في السلطة؛ حيث كشف ولأول مرة عن وجود مخططات ومحاكاة أمنية معتمدة مسبقاً لمواجهة اغتيال رأس السلطة، مشيراً إلى إقرار بروتوكول سري باسم الكود 110 حظي بموافقة وتوقيع الولي الفقيه السابق شخصياً قبل مقتله، ليتم تفعيله فور وقوع الاغتيال وتنفيذ خطة الانتقال المحددة.

عراقجي یکشف عن تأجج صراع ذئاب داخل النظام الإيراني ویكشف عن الاختراقات الأمنيةانفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية
بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
انفجار الخلافات وصراع الأجنحة في إيران
ورغم اعتراف عراقجي الصريح بأنه لم يلتقِ بمجتبى خامنئي إطلاقاً طوال هذه الفترة وأن جميع الاتصالات كانت تتم عبر وسطاء ومسؤولين أمنيين، فقد حاول تجميل عملية التنصيب بالادعاء أن اختيار مجتبى كـ ولي فقيه جديد بعث برسالة إلى واشنطن والعالم مفادها أنه قد تم استبدال ولي فقيه عجوز بولي فقيه شاب، في محاولة للرد على سخرية دونالد ترامب والتأكيد على عدم تغير الأصول والسياسات الاستبدادية للنظام، وهو الادعاء الذي واجه انتقادات واسعة داخل أروقة الحكم وخارجها.

ولم تتوقف اعترافات عراقجي عند كواليس السلطة والخلافة، بل امتدت لتطال التقديرات الميدانية والعسكرية الميدانية التي شابت إدارة الحرب؛ إذ أقر بوجود أخطاء كارثية في التحليلات والحسابات الرسمية المسبقة بشأن سرعة انتشار الاحتجاجات الشعبية ومدى اتساع نطاق السخط الاجتماعي الناجم عن الانهيار الاقتصادي والغلاء الفاحش. كما اعترف بوقوع مباغتات تكتيكية أمنية نالت من قادة النظام، رغم ادعائه الجاهزية الاستراتيجية. وجاءت تصريحاته حول توقيت وقف إطلاق النار لتبث حالة من الصدمة داخل أجهزة النظام؛ حيث أشار جازماً إلى أنه لو تم قبول وقف إطلاق النار قبل عشرة أيام من تاريخه الفعلي، أي في اليوم الثامن والعشرين أو الثلاثين بدلاً من اليوم الأربعين، لكان بمقدور النظام الحفاظ على حياة قادة بارزين مثل لاريجاني وخطيب، ولتم تجنب التدمير الخسائري الواسع الذي طال منشآت حيوية واستراتيجية كمنشآت عسلوية ومجمع فولاد مباركة.

وقد قوبلت هذه التصريحات الاستثنائية بعاصفة هجوم كاسحة ومتزامنة من مختلف الصحف والمنابر الإعلامية التابعة لحرس النظام ومكتب الولي الفقيه حيث شنت هذه الأجهزة هجوماً حاداً اتهمت فيه وزير الخارجية بالتخوين وإفشاء أسرار الدولة الحساسة. إذ كتبت صحيفة جوان التابعة للحرس افتتاحية غاضبة تحت عنوان عمل ما كان ينبغي أن يتم، معتبرة أن حديث ديبلماسي وإفصاحه عن كواليس الحرب لمخرج مستندات يمثل خدمة مجانية للعدو وإفشاءً غير مسؤول لأسرار عسكرية وأمنية. من جانبها، هاجمت صحيفة كيهان التابعة لمكتب الولي الفقيه تصريحات عراقجي تحت عنوان فرضية خطيرة، مؤكدة أن منطق الوزير يعطي انطباعاً خطيراً ومحفزاً للعدو مفاده أن الاستسلام المبكر كان سيحفظ الأرواح والممتلكات، ومذكرة إياه بأن واشنطن نكثت بالتفاهمات وفرضت حصاراً بحرياً فور إعلان وقف إطلاق النار.

ولم تقتصر الردود القاسية على الحرس وكيهان، بل امتدت لتشمل المنابر المقربة من سعيد جليلي ؛ حيث شن موقع رجانيوز وصحيفة نوبنياد هجوماً لاذعاً على ما أسمياه العالم الموازي لعراقجي. وانتقدت هذه المنابر بشكل خاص إفصاح الوزير والمذيع عن التفاصيل الدقيقة لمواقع اختباء القادة العسكريين وأنفاق الحركة الاستراتيجية داخل العاصمة طهران، وتحديداً الإشارة الصريحة لأنفاق شارع بيروزي ومنطقة دربند وتأكيد الحركة المكثفة للقادة هناك. وتساءلت هذه الأوساط بغضب عن الدوافع وراء تقديم مثل هذه المعلومات الاستخباراتية المجانية والأجهزة الأمنية التي سمحت بتسريبها، مؤكدة أن هذه التفاصيل تسهم بشكل مباشر في إكمال بنك المعلومات الاستخباراتي للأعداء وتسهيل عمليات الاستهداف المباشرة في المستقبل.

عراقجي یکشف عن تأجج صراع ذئاب داخل النظام الإيراني ویكشف عن الاختراقات الأمنية

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟
سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
تصدعات هيكل النظام الإيراني
وفي قراءة أكثر عمقاً لأبعاد الأزمة، ركزت صحيفة سازندکي الحكومية على نقطة بالغة الخطورة وردت في ثنايا المقابلة، وهي اعتراف عراقجي الصريح بوجود ثقب أمني أو حفرة أمنية خطيرة أدت إلى قصف بيت الولي الفقيه السابق واغتياله. وأكدت الصحيفة أن التهديد الأكبر يكمن في أن هذا الثقب الأمني لم يتم القضاء عليه حتى الآن، بل إنه لا يزال ينشط بفعالية عالية ليس فقط في نقل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وتحديد الأهداف للعدو، بل وأيضاً في التغلغل داخل عملية اتخاذ القرار السياسي والعسكري والتأثير على صناعة الرأي العام والحرب النفسية داخل أجهزة الدولة. واعتبرت الصحيفة أن اعترافات الوزير نقلت تحذيرات النفوذ الأمني إلى مستوى جديد وغير مسبوق يشير إلى اختراق أمني هيكلي في أعلى هرم الحكم.

تثبت هذه السجالات الحادة والصدامات الإعلامية غير المسبوقة أن نظام الولي الفقيه قد دخل مرحلة الانسداد السياسي والتفكك البنيوي النهائي عقب غياب علي خامنئي. إن اندلاع حرب الذئاب علناً بين أجنحة السلطة لتغطية الفشل الذريع، والمحاولات اليائسة لتنصيب ولي فقيه شاب في ظل وجود ثقوب أمنية مخترقة لأعلى هرم الحكم وتدهور اقتصادي متسارع وسخط شعبي عارم، تؤكد أن النظام يعيش مأزقاً وجودياً لا مخرج منه. وبدلاً من أن تسهم تصريحات عراقجي ومناوراته الإعلامية في ترقيع صورة السلطة أو التغطية على أزماتها، أسهمت في تعريتها كلياً وأثبتت أن نظام الولي الفقيه يمر بمرحلة الانهيار النهائي؛ حيث غدت أدوات القمع والدبلوماسية على حد سواء عاجزة عن ضبط الشارع الإيراني الثائر أو كبح جماح الاحتجاجات القادمة.

الصراع الأميركي الإيراني ومصلحة العراق

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
يقع العراق في قلب واحد من أكثر الصراعات الإقليمية تعقيدا، وهو الصراع الأميركي الإيراني الذي لم يعد مجرد خلاف سياسي بين دولتين، بل تحول إلى تنافس استراتيجي يمتد تأثيره إلى معظم دول المنطقة. وفي ظل هذا الواقع، تبدو المصلحة العراقية الحقيقية بعيدة عن الاصطفاف مع أي طرف، وقريبة من ترسيخ استقلال القرار الوطني وحماية السيادة العراقية من أي نفوذ خارجي.
لقد دفعت بغداد خلال العقود الماضية ثمنا باهظا لتحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. فكلما تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، انعكس ذلك مباشرة على الأمن العراقي والاقتصاد والاستقرار السياسي، الأمر الذي يجعل من تحييد العراق عن هذا الصراع ضرورة وطنية وليس مجرد خيار سياسي.
ويبرز النفوذ الإيراني بوصفه أحد أكثر التحديات التي تواجه الدولة العراقية في هذا السياق. فامتداد التأثير الإيراني إلى مفاصل سياسية وأمنية واقتصادية متعددة أضعف قدرة المؤسسات العراقية على اتخاذ قراراتها باستقلالية، كما أسهم في تكريس حالة من ازدواجية السلطة، حيث تتداخل أحيانا الولاءات العابرة للحدود مع مقتضيات الانتماء للدولة العراقية. ومهما كانت المبررات التي تساق لهذا النفوذ، فإن استمراره يحد من قدرة العراق على بناء دولة قوية قائمة على سيادة القانون واحتكار المؤسسات الرسمية للسلاح والقرار.
ولا يعني الحديث عن تقليص النفوذ الإيراني الدعوة إلى القطيعة مع إيران، فهي دولة جارة تربطها بالعراق علاقات تاريخية وجغرافية ومصالح اقتصادية يصعب تجاوزها. لكن العلاقات الطبيعية بين الدول تختلف جذريا عن النفوذ الذي يؤثر في القرار الوطني أو يجعل الدولة رهينة لتوازنات خارج حدودها. فالعلاقات المتوازنة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو المبدأ الذي ينبغي أن يحكم سياسة العراق مع جميع جيرانه.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار العراق في دائرة الاستقطاب يجعله عرضة لمزيد من الضغوط الأميركية والإقليمية، ويزيد من احتمالات تحوله إلى ساحة مواجهة كلما تصاعدت الأزمة بين واشنطن وطهران. لذلك فإن المصلحة العراقية تقتضي اعتماد سياسة خارجية متوازنة، تنطلق من مبدأ “العراق أولا”، وتقوم على الانفتاح على الجميع دون السماح لأي طرف بفرض إرادته أو استخدام الأراضي العراقية لتحقيق أهدافه.
إن استعادة السيادة العراقية ليست شعارا سياسيا، بل مشروع دولة يتطلب تعزيز سلطة المؤسسات الدستورية، وحصر السلاح بيد الدولة، ومنع أي جهة داخلية أو خارجية من التأثير في القرار الوطني. كما يتطلب بناء اقتصاد أكثر استقلالا، وتوسيع شبكة العلاقات الدولية بما يخدم مصالح العراق بعيدا عن سياسة المحاور.
وفي النهاية، فإن مستقبل العراق لن يصنعه انتصار هذا الطرف أو ذاك في الصراع الأميركي الإيراني، بل تصنعه قدرة العراقيين على بناء دولة ذات سيادة كاملة، يكون قرارها نابعا من مصالح شعبها وحده. فكلما ابتعد العراق عن النفوذ الخارجي، أيا كان مصدره، اقترب أكثر من الاستقرار والتنمية، واستعاد مكانته الطبيعية دولة مستقلة تمتلك قرارها وتحدد مستقبلها بإرادتها الوطنية.

إيران: إضراب عن الطعام واعتصام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزل حصار يدخل يومه العاشر

عدد من المضربين قاموا بتخييط شفاههم

اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026، اجتاز الإضراب عن الطعام واعتصام لـ 1500 من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار يومه التاسع. ويدخل هذا الإضراب يومه العاشر في حين قام عدد من السجناء منذ يوم أمس بتخييط شفاههم وبدء إضراب عن الطعام والشراب (إضراب جاف) احتجاجا على تقاعس الجلادين ومسؤولي السلطة القضائية لنظام الجلادين. وأفادت التقارير بتدهور الحالة الصحية لعدد من السجناء بسبب انخفاض ضغط الدم.

وأعرب السجناء المضربون في بيان أصدروه أمس عن قلقهم إزاء مصير 6 من رفاقهم في السجن الذين نُقلوا في وقت سابق إلى زنازين انفرادية لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم، وناشدوا الشعب الإيراني قائلين: «في هذه الظروف الحرجة، ليس وقت الصمت، لأن أرواح أبناء هذا الوطن في خطر؛ فلتكونوا صدى لأصواتنا.»

وقد رفع السجناء لافتتين كبيرتين في صالة الاعتصام كُتب عليهما شعارا: «حق الشباب الإيراني ليس السجن والإعدام» و«نحن نقول لا للإعدام، نعم للحياة والعدالة والكرامة الإنسانية».

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والمدافعين عن حقوق الإنسان في مختلف البلدان إلى إدانة جرائم نظام الملالي، ودعم السجناء المضربين، واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وتؤكد مجدداً على ضرورة زيارة بعثة دولية لتقصي الحقائق للسجون الإيرانية واللقاء بالسجناء، وخاصة المحكوم عليهم بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

21 يوليو/تموز 2026

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة

موقع المجلس:
رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق الایرانیة هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة، والسيدة رجوي كرست دمها وعقلها اللامع لأجل هذا المسار

عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع وتحت عنوان أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل في السابع عشر من تموز/يوليو، وذلك بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، إلى جانب جمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين والشخصيات الدولية البارزة. وشهد المؤتمر تقديماً رسمياً لكتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية للسيدة مريم رجوي، والذي أدان بقوة موجة الإعدامات وطالب بوقفها فوراً ودعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية دموكراتية ترفض الدكتاتورية لنظام الولي الفقيه والدكتاتورية السابقة للشاه. وكان العمدة رودي جولياني، المدعي العام السابق وعمدة نيويورك السابق، أحد أبرز وأهم الشخصيات الدولية المشاركة في هذا الحدث التاريخي، حيث تميز بحضوره الفاعل وإلقائه كلمة رئيسية هامة في المؤتمر، وإليكم الترجمة الكاملة وغير الملخصة لشفاه كلمته:

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولةمريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان
في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في مجلس الشيوخ الإيطالي
كلمة السيد رودی جولیانی:

«شكراً لكم. أشكركم على دعوتي. هذه ليست المرة الأولى التي أكون فيها هنا، وآمل ألا تكون الأخيرة أيضاً، لأن المرة القادمة ستكون في طهران، أليس كذلك؟

لا شك في أننا نمر الآن بمرحلة يكون فيها أحد الأسئلة الرئيسية المطروحة هو: حسناً، ما هي الخطوة التالية؟ ما الذي يمكن أن يحل محل هذه الحكومة؟ ومراراً وتكراراً نسمع في مثل هذه الظروف أننا سننتقل من السيئ إلى الأسوأ. لقد مررنا بهذه التجربة؛ فإما أننا انتقلنا من السيئ إلى وضع أسوأ بنفس القدر تقريباً، أو انتقلنا من السيئ إلى وضع مربك تماماً، أو انتقلنا من السيئ إلى وضع مليء بالتحديات ولكنه أدى في النهاية إلى نتيجة.

حسناً، الأمر ليس كذلك هنا ولسنا مضطرين لخوض هذا المسار. يمكننا الانتقال من الوضع السيئ إلى وضع معروف ومحدد. نحن نعرف ما الذي ينتظرنا مع السيدة رجوي، ونعرف ما الذي سنحصل عليه مع منظمة مجاهدي خلق، والمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، والمجموعات المختلفة التي لم تبذل جهودها ليوم واحد، ولا لأسبوع، ولا لشهر، بل طوال 47 عاماً؛ أولئك الذين كانوا يناضلون قبل ذلك أيضاً ضد الشاه. وكل ذلك لأجل هدف واحد وواحد فقط: الحرية للشعب الإيراني؛ وهو أقل وأبسط حق يستحقونه. ولسنا بحاجة للنظر إلى مكان آخر. في الواقع، لا يوجد أحد آخر. لا يوجد أي شخص آخر.

أوه، الشاه! كم هو جنوني هذا الكلام! هذا الشخص هو ابن قاتل ولص. وسواء أردتم تسميته شاهاً أو أميراً، فقد قمتُ بمحاكمة القتلة واللصوص؛ معظم الذين حاسبتهم وحاكمتهم، حسناً، ربما كان أعضاء المافيا يفعلون مثل هذه الأشياء، لكنني أعتقد أن [الشاه] قتل من الناس أكثر حتى من معظم الذين قمت بمحاكمتهم، أو على الأقل كان قريباً جداً منهم. لقد سرق أكثر بكثير من العديد ممن حاسبتهم وحاكمتهم. وهذا الشخص هو ابنه.

الآن في بعض الأحيان، يمكن للأبناء أن يتغيروا. أنتم تعلمون أنكم لا تحاسبون الابن بذنوب الأب؛ إلا إذا قال لكم الابن قبل أسبوعين إنه فخور جداً بوالده ويعتقد أن والده كان أعظم زعيم لإيران. حسناً، ربما قال الابن هذا الكلام لأنه مخلص لوالده وأحمق بالطبع. لكنه يؤمن حقاً بهذا الكلام.

إنه محاط بعناصر السافاك (الشرطة السرية للشاه) ويتعامل مع حرس النظام الإيراني. ولهذا السبب أقول لكم، إن الإدارة الأمريكية لن تقبله أبداً.

بعض الأشخاص يصلحون من أنفسهم وبعضهم الآخر لا. لكن هذا الشخص [ابن الشاه] لا يظهر أي بادرة أو رغبة في الإصلاح، ويقول: كان والدي أعظم بطل لإيران. والدي لم يرتكب أي خطأ، لقد خدم البلاد. إن والده قتل عدداً هائلاً من الناس. ووالده ساعد البريطانيين على سرقة نفطكم؛ في الواقع والده هو من بدأ هذا الأمر. في ثلاثينيات القرن الماضي، كان هناك وقت تأخذ فيه بريطانيا نفطكم وكانت حصتكم في إيران 15% فقط.

وكانت بريطانيا تأخذ الباقي. لكنكم كنتم عملياً تدفعون ضرائب حتى على تلك الـ 15% وتخسرون في نفطكم الخاص. هذا هو بالضبط نوع الاحتيال والنصب الذي كنت ألاحقه قضائياً في عهد ادعائي العام في الولايات المتحدة ضد الشركات، ولكن على نطاق أوسع بكثير. لقد سرقوا مستقبلكم. سرقوا نفطكم. وبعد ذلك عندما حاول شخص ما مقاومة ذلك، قاموا بالتعاون مع وكالة استخباراتنا المركزية (CIA)، بإعادة ذلك الرجل العجوز، أي الشاه، إلى السلطة واستمر هو في هذا العمل. بناءً على ذلك، فهو ليس خياراً ممكناً. ولا يوجد أي خيار آخر أيضاً.

في الواقع، منظمة مجاهدي خلق هي الخيار الحقيقي الوحيد المطروح على الطاولة.

ولكن الخبر السار هو أنه عادةً عندما يكون هناك خيار واحد فقط، تكون الأوضاع سيئة للغاية؛ فهم لا يعرفون ماذا يفعلون ويكونون غير أكفاء. ولكن هذه مجموعة تعمل على هذا الموضوع منذ 47 عاماً. لقد عملوا بشكل محدد؛ أولاً على كيفية إسقاطهم، وثانياً بحكمة أكبر بكثير من معظم هذه المجموعات على كيفية استبدالهم. وتقريباً، بقدر ما بُذل من عمل للإطاحة، بُذل الجهد أيضاً على كيفية استبدالهم. نعم، على كيفية استبدالهم. والسيدة رجوي ومجموعتها شكلوا حكومة مؤقتة، حكومة انتقالية جاهزة منذ فترة طويلة.

بناءً على ذلك، فقد فكروا بدقة في هيكلية كيفية القيام بهذا العمل. فكروا في هيكلية الحكومة المؤقتة. ومن ثم قدموا برنامجاً من 10 مواد يتضمن الحد الأدنى الأساسي الذي يجب عليهم تحقيقه. لقد كتبوا الخطوط العريضة والمبادئ الأساسية لدستور، ودعوني أخبركم بما فعلوه. لأن هذا العمل أذكى بكثير مما يعتقده الناس. لقد ضمنوا حقوق الناس بالطريقة المعتادة؛ هذا البرنامج المكون من 10 مواد يغطي تقريباً جميع حقوق المواطنة لدينا، وأعتقد أنه يذهب حتى أبعد من ذلك. على سبيل المثال، تم التأكيد بشكل أكبر على حقوق المرأة، وهو أمر ضروري للغاية، لأن هذا كان الهجوم الأسوأ والأكثر قسوة على النساء مما أعرفه؛ على الأقل في العصر المعاصر. إنني أبحث عن نموذج مشابه في العصور الماضية. ومأساة الأمر تكمن هنا في أن المجموعات الرئيسية التي كانت تناضل من أجل حقوق المرأة غائبة الآن؛ لأن ما كانوا يقفون من أجله حقاً هو أيديولوجيتهم السياسية، وليس حقوق المرأة. لا يهمهم أن تُقتل النساء الإيرانيات، أو يُذبحن، أو يُغتصبن، ويُحرمن من أبسط الحقوق التي لم نعد حتى نفكر فيها؛ المجموعات النسوية الكبرى التزمت الصمت. إذن فما الأهمية، هنّ بلا فائدة على أي حال؛ إنهنّ عديمات الفائدة تماماً.

لذلك، نحن هنا أمام مجموعة فكرت في كيفية القيام بهذا العمل ولديهما برنامج واضح. وأبعد من ذلك، فقد اكتسبوا الجدارة والأهلية لهذا العمل. في ظروف كهذه، لن تكسب ثقة الشعب إلا إذا كنت قد بذلت الدماء إلى جانبهم. حسناً، لقد قدموا دماءً أكثر من أي مجموعة أخرى في إيران؛ عندما نُظمت في البداية مسيرة كبرى بحضور 500 ألف شخص لتحدي السلطة والحكومة، نزل حرس النظام الإيراني إلى الشوارع، وتماماً مثلما حدث في يناير من هذا العام، غمرهم بالدماء في الشوارع. ثم أسروا عدداً منهم وأعدموهم على أهوائهم، وهو بالضبط ما يفعلونه الآن. وهذا الموضوع لا يحظى بتغطية إخبارية. يُعدم الناس وهم يسمون هذا العمل محاكمات عاجلة. أنا لا أعرف كيف يمكن عقد محكمة عاجلة في إيران، عندما لا تُعقد لك محكمة أصلاً! لذلك، هذا يعني ببساطة أنهم يوقعون حكم الموت بشكل أسرع. نعم، هذا هو ما يحدث.

لنعد إلى مجزرة صیف عام 1988 ؛ عندما كانت هناك فرصة حقيقية لتغيير الأوضاع، قتلوا 30 ألف شخص من أعضاء مجاهدي خلق. كل هذا جاء في كتاب ويمكنكم رؤية جميع الصور. قتل 30 ألف شخص هو أمر ضخم وجسيم للغاية؛ يجب أن تكون وحشاً لكي تقدم على مثل هذا الفعل. حسناً، لقد فعلوا ذلك وأفلتوا من العقاب. لقد أفلتوا من العقاب في أشياء كثيرة جداً. لقد أفلتوا من العقاب بعد قتلهم لجنود مشاة بحريتنا ، الجنود الأمريكيين. أرجو ألا تنزعجوا ولكننا اكتفينا فقط باستخدام الكلمات. الكلمات لا تحارب الإرهابيين، لا، الكلمات تجعل الإرهابيين أكثر جرأة وتجرؤاً. إذا تلخص كل ردكم في الإدانات والمنظمات التي تبدأ بعد ذلك بالجدال مع بعضها البعض حول ما إذا كان ينبغي عليها فعل شيء أم لا، فإن هؤلاء الإرهابيين أذكياء بما يكفي ليعرفوا أن هذا العمل هو مهادنة ومماشاة. أو اسمحوا لي أن أستخدم كلمة نستخدمها في بروكلين: هذه ترهات وأكاذيب محض. ولهذا السبب بالذات استمروا طوال 47 عاماً. ونحن اكتفينا بالمشاهدة والكلام فقط. ومن ثم وقعنا معهم اتفاقية؛ اتفاقية مضحكة تماماً كانت تجهزهم وتفسح لهم المجال للحصول على أسلحة نووية. ومهما يكن رأيكم في الاتفاقية، فقد قدمنا لهم إلى جانبها أموالاً نقدية. لقد أعطيناهم ملايين وملايين الدولارات نقداً. كلكم تعرفون هذا؛ كم من ميزانية إيران يُنفق داخل إيران نفسها وكم منها يذهب إلى حزب الله والحوثيين والمنظمات التي لم تسمعوا بأسمائها حتى؟ على الأرجح يذهب إليها جزء أكبر بكثير.

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولةالبرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
يمكنني أن أقول إنكم لا تستطيعون هزيمتهم إلا من الداخل فقط، لا يمكنكم هزيمتهم إلا عندما تكون هناك مجموعة شجاعة من الناس مستعدين لأخذ مكانهم، ومستعدين لتولي زمام الأمور؛ وهو نفس العمل الذي تبدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعداداً كاملاً للقيام به. ويجب أن أقول بشأن أوروبا إنني أصبت بخيبة أمل شديدة؛ كلمات كثيرة جداً وإعراب عن الأسف والندم بكثرة، ولكن عندما حان وقت العمل، أنتم تعرفون ما الذي يتطلبه الأمر للتخلص منهم، وأنا أيضاً أعرف ما الذي يتطلبه الأمر للتخلص منهم. بناءً على ذلك، واسمحوا لي أن أقول كخاتمة واستنتاج، إلى ماذا نحتاج؟ نحن بحاجة إلى تدمير وإبادة هذا النظام تحت حكم الولي الفقيه؛ هذه الحكومة يجب ألا يكون لها وجود بعد الآن، تماماً مثلما دمرنا هتلر، وتماشياً مع ما فعلناه عندما دمرنا موسوليني، ومثلما دمرنا إمبراطورية اليابان. هناك متسع كبير للمفاوضات، ولكن ليس مع المجانين والدجالين الدينيين؛ هذا العمل مستحيل. كل ما تفعلونه هو أنكم تمددون عمرهم يوماً إضافياً ويموت المزيد من الناس. موت الناس أمر مروع وفظيع للغاية؛ دعونا ننهي هذا العمل ونحسم الأمر.

لذلك أنا أطلب منكم أن تقدموا لنا مزيداً من الدعم في العمل الذي نحاول القيام به، لأن هذا هو السبيل الوحيد الذي سيحطمهم. ثانياً، يجب أن ندرك أن منظمة مجاهدي خلق يجب أن تتحرر وتتخلص من هذا الحجم الهائل والمرعب من التحريفات، الأكاذيب، والدعايات المضللة؛ وهي الدعايات التي تجعل إيصال رسالتهم مستحيلاً في العديد من أنحاء العالم، وإن لم يكن في كل مكان. في الظروف العادية، لولا ممارسات وأعمال هذا النظام —النظام الذي ليس ماهراً جداً في الإرهاب فحسب، بل هو قوي وفوق العادة في فن النفوذ والدعاية أيضاً؛ إذن يجب أن نقبل هذا. يجب أن تعرف عدوك ولا ينبغي أن تستهين بهم. أنا أواجه هذا الموضوع منذ 17 عاماً، لذلك أعرفه مثل كف يدي، وهم ماهرون في هذا العمل. والسبيل الوحيد الذي يمكننا من القيام بهذا العمل —وهنا تكتسب الدعم السياسي أهمية فوق العادة— هو أن يقف الناس في كل هذه الحكومات في جميع أنحاء أوروبا، وجميع أنحاء الولايات المتحدة، وفي أي مكان آخر يجب أن نذهب إليه، ويقولوا: لدينا الإجابة، منظمة مجاهدي خلق هي الإجابة والحل.

قدموا لي بديلاً؛ عندما يعرّفونكم على ابن الشاه، أحضروه إليّ وقولوا له: نعم، عندما تعيد الأموال التي سرقتها والطعام الذي خطفته من أفواه شعبك، ربما نستطيع أن نمنحك وظيفة في دائرة البريد، ولكننا لن نسمح لهذا الابن المدلل المستفيد من الريع والعديم القيمة أن يدير واحداً من أكثر بلدان العالم تعقيداً، في حين أن لدينا امرأة كرست دمها وعقلها اللامع للتفكير في هذا الطريق.

رودي جولياني: منظمة مجاهدي خلق هي خيار حقيقي وحيد مطروح على طاولة

إن هذا واجبنا أن نوصل هذه الرسالة إلى مسامع الجميع. لأن هذه الرسالة موجودة ولكن جرى قمعها، لذلك يجب علينا أن نحارب هذا القمع ونقوم بنشرها؛ وإذا نُقلت هذه الرسالة، فسترون أن هذا الحدث سيتحقق بشكل أسرع بكثير. بعض الأشخاص الوجهاء قلقون بشأن المرحلة الانتقالية لأنهم لا يملكون معرفة بالمستقبل؛ لا يمكننا تبديد جميع المخاوف، ولكن هذا القلق هو هَمٌّ يمكننا حله. لذلك أنا أكرس نفسي لهذا الهدف؛ سأفعل كل ما بوسعي لأنني إذا لم أذهب إلى طهران في العام المقبل، سأكون غاضباً جداً. بارك الله فيكم جميعاً.»

جوليو تيرتزي: مريم رجوي هي أمل الإيرانيين في الحرية والديمقراطية

موقع المجلس:
عُقد في البرلمان الإيطالي مؤتمر موسع وهام تحت عنوان أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل في السابع عشر من تموز/يوليو، وذلك بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين والشخصيات الدولية البارزة.

وشهد المؤتمر حدثاً مفصلياً تمثّل في إهداء كتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية إلى السيدة مريم رجوي؛ وهو البيان الذي أدان بشدة موجة الإعدامات في إيران وطالب بوقفها فوراً، مثمناً النضال الشجاع للشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض الديكتاتورية الحاكمة ونظام الولي الفقيه الاستبدادي وكذلك الديكتاتورية السابقة للشاه، معرباً عن ترحيبه بمبادرة المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة لإعلان الحكومة المؤقتة وإجراء انتخابات حرة في غضون ستة أشهر بناءً على مشروع المواد العشر للمستقبل الذي طرحته السيدة رجوي. وكان السناتور جوليو تيرتزي، رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية الأسبق (2011-2013)، أحد أبرز الشخصيات الإيطالية والدولية المشاركة التي ألقت خطاباً هاماً ومؤثراً في هذا المؤتمر، وإليكم الترجمة الكاملة لكلمته:

جوليو تيرتزي: مريم رجوي هي أمل الإيرانيين في الحرية والديمقراطيةالبرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
كلمة السناتور جوليو تيرتزي:

«إن الحديث بعد الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو مبعث فخر وإثارة كبيرة بالنسبة لي. وهذا الشعور يصبح أقوى بكثير، لا سيما بعد سماع إيضاحاتها ودعوتها.

ومثل هذا الموقف السياسي المثالي لنائب رئيس البرلمان، السيد فابيو رامبيلي، وكلمات مؤسس ومنظم هذا الاجتماع؛ هذا الاجتماع الذي يضم شخصيات بارزة تتواجد في هذه الندوة وأنا على ثقة بأنهم سيتحدثون أيضاً في استمرار النقاش. وإنني أرى أصدقاء قدامى من المقاومة؛ محبي إيران الحقيقية، هذا البلد الذي يجب أن يكون مهداً كبيراً للديمقراطية والحرية؛ بلد غني بتقاليد فوق العادة وهوية تاريخية لا يمكن أن تُدمر وتُداس تحت الأقدام من قبل المجرمين الذين يحكمونه الآن.

إنه لامتياز كبير أن أتحدث في هذه اللحظة بالذات، بعد كلمات السيدة مريم رجوي والرئيس رامبيلي. لأن السيد رامبيلي رسم صورة ديناميكية للغاية ومثيرة للحماس في الوقت نفسه عن أنشطة البرلمان الإيطالي والمؤسسات الأوروبية واللجان. لقد أشار إلى اللجنة الثالثة، واللجان الأخرى في مجلس الشيوخ ولجان مجلس النواب التي تتعامل مع هذه القضايا؛ وأود أن أذكر بشكل خاص لجنة حقوق الإنسان التي حظيت صباح اليوم بشرف استضافة السيدة مريم رجوي وطُرحت فيها نقاشات مهمة.

قبل كل شيء، أود أن أشكر الرئيسة رجوي على حضورها هنا وعلى كلماتها؛ ولأنها تمثل بالضبط ما قالته السيدة نايكة غروبيوني بحق في خطابها الجميل: إنها أمل جميع نساء ورجال إيران، وإذا سمحتِ لي يا نايكة العزيزة أن أضيف حاشية صغيرة، يجب أن أقول إن مريم رجوي هي اليقين والاطمئنان لجميع نساء ورجال إيران.

وأعتقد أن ما قالته مريم رجوي هو نور يسطع مرة أخرى بقوة على الظلام الذي ساد منذ الأعوام 1979-1980؛ ذلك الظلام الذي خيّم تماماً في الوقت الذي كان فيه لهيب قوي آخر للديمقراطية والحرية يشتعل في نهاية النفق مع سقوط الشاه—ذلك النظام الذي كان هو الآخر من جوانب عديدة حكومة بغيضة ومجرمة. لِنقُل الحقيقة التاريخية؛ الأمر ليس كما يقول ابن الشاه في مقابلاته التلفزيونية عندما يُسأل: ماذا كان إرث والدك لبلده؟ فيكرر ابن الشاه مراراً وتكراراً —وقد كرر هذا مرتين أو ثلاثاً واستهجن الناس وسخروا منه مؤخراً في برلمان أمستردام عندما كرر ذلك— حيث يقول: آه، أنا لا أتحدث عن هذه المسائل لأن التاريخ وحده من يمكنه الحكم عليها. هذا إلى حد ما هو الموقف الذهني للملكية التي تريد طرح نفسها مجدداً بنياشين أرستقراطية من صنع ذاتها، في حين أنه بالتأكيد ليس بالمستوى والحجم الذي يمكنه من أن يكون تجسيداً للتحرر والقوة وإرادة الشعب الإيراني للمضي قدماً؛ تلك الإرادة التي تمثلها مريم رجوي.

ولهذا السبب أود أن أقول للرئيسة رجوي كم أنا ممتن لها. وأعتقد أن الكثير منا —كما رأيت من تصفيقكم الحار في أجزاء من كلمتها— وأتمنى أن نكون جميعاً ممتنين لها على موضوع محدد وخاص؛ وهو موضوع طُرح أيضاً في الكلمات السابقة للسيد رامبيلي والسيدة غروبيوني، لكنها هي نفسها أكدت عليه بشكل خاص.

يجب على أوروبا أن تكون قوية، يجب أن تمتلك الشجاعة، ويجب أن تتمتع بالحسم السياسي وأن تكون لديها مبادئ توجيهية واضحة لتفهم ما كانت عليه إيران طوال هذه السنوات، من عام 1979 حتى اليوم، وكيف أصبحت في المقابل أسوأ وأكثر تدميراً يوماً بعد يوم؛ ليس فقط بسبب الكوارث التي تحدث في الشرق الأوسط والتي امتدت تداعياتها حتى إلى الاقتصاد العالمي. لدرجة أنها أثرت على قدرة الناس على مواجهة كارثة الفقر الغذائي المتزايد في مناطق كثيرة من العالم. هذا الوضع يعود إلى ما يوصف بأنه يعادل قوة قنبلتين ذريتين في مضيق هرمز وباب المندب.

كارثة ناجمة عن إغلاق الشرايين الرئيسية لإمدادات البضائع، وسلاسل الغذاء، والقدرة على توفير الطاقة للعمل والزراعة ودعم الناس في جميع أنحاء العالم، لا سيما في أفقر البلدان؛ نعم، هذا هو وجه إيران اليوم.

جوليو تيرتزي: مريم رجوي هي أمل الإيرانيين في الحرية والديمقراطيةمريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان
في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في مجلس الشيوخ الإيطالي
إرث إيران هذه هو طبيعة من التطرف الإسلامي، من خلال إشعال الحروب وإطالة أمدها للبقاء في السلطة. لقد تحولت إيران هذه إلى كارثة للعالم. نحن ندفع ثمن ذلك، وما زال يتعين على أوروبا أن تصل إلى القناعة القاطعة بأنه لا يوجد أي طريق للمهادنة والاسترضاء مع هؤلاء المجرمين.

لا توجد أي سياسة الاسترضاء، تماماً كما كان يقول وزير الخارجية العظيم، جورج شولتز: المفاوضات، إذا لم يلقِ ظل القوة بثقله على طاولة الحوار، ليست سوى كلمة مهذبة للاستسلام.

لقد أعطت أوروبا للعديد من المراقبين —وأنا واحد منهم— الانطباع بأنه يمكن دائماً حل كل شيء بالجهد والإصرار وحتى التوسل لمواصلة الحوار؛ وذلك مع نظام يستخدم الحوار فقط لكسب الوقت، وتأجيل الأمور، وتسليح نفسه، والاستمرار في قتل مئات الآلاف من المعارضين السياسيين. دعونا لا ننسى أنه في مجزرة صیف عام 1988، وبفتوى من خميني، جرت مذبحة وقتل جماعي لـ 30 ألف شخص في غضون أسابيع قليلة فقط.

وتستمر هذه العملية حتى يومنا هذا من خلال شبكة من السفارات في جميع أنحاء العالم تعمل كقواعد للعمليات الإرهابية. أود أن أذكر بقضية أشرت إليها هنا سابقاً، لكن تذكيرها ضروري: وهي أن السياسة الخارجية لإيران تستخدم أيضاً أداة الإرهاب والدبلوماسيين الإيرانيين. دعونا نتذكر أسد الله أسدي؛ دبلوماسي السفارة الإيرانية في فيينا الذي أُرسل إلى فيلبينت، حيث كان يُعقد التجمع الكبير لمجاهدي خلق وكان الكثير منا بما في ذلك بعض الحاضرين في هذه القاعة متواجدين هناك. لقد أرسلوا هذا الإرهابي الذي كان دبلوماسياً رسمياً وزعيماً لشبكة إرهابية ليفجر تلك القاعة الكبيرة بحضور 60 ألف شخص وعشرات الوفود الأجنبية.

أقول هذا لأنه يجب الإدراك بأنه نعم، السفارات لها وظيفتها، لكننا لا يمكننا قبول أي نوع من الضغط من قبل السفارات الإيرانية على بلداننا وعلى الدول الأوروبية. على سبيل المثال، شهدنا في فرنسا قصة ينسبها المراقبون وأولئك الذين يحللون الأمور بواقعية مباشرة إلى الضغوط: إلغاء المظاهرة المهمة للمجلس الوطني للمقاومة في باريس والتي كانت بلا شك ناتجة عن مكالمة هاتفية أو ضغط من جانب السفارة الإيرانية.

لا يمكننا قبول الرقابة والتعتيم من قبل دول أجنبية في أراضينا الحرة ودولنا الحرة. نحن لا نقبل الرقابة حتى من جانب أنفسنا؛ لا توجد رقابة وتعتيم في بلداننا، وممثلونا المنتخبون متواجدون هنا، وكلمة الرقابة ليس لها معنى في ثقافتنا وهي مطرودة؛ إذن لا يمكننا بأي حال من الأحوال قبولها من قبل أولئك الذين لا ينتمون إلى أمتنا ولا يلتزمون بسيادة القانون لدينا.

أردت أن أقول لكم هذه النقاط لأنه وراء الشكر للسيدة رجوي —والذي أريد أن أنهي به هذه الملاحظات المتفرقة الناشئة عن الاستماع إلى الخطابات الثلاثة السابقة— أعتقد أننا ممتنون ومدينون لمجاهدي خلق وأنشطتهم الكبيرة؛ مدينون لعقيدة ونموذج من الشجاعة. وأيضاً مدينون لدرس كبير في الشفافية حول كيفية صياغة سياسة خارجية وأمنية قادرة على منع انتشار هذا الوحش من العنف والتوتاليتارية والهيمنة الذي يريد نظام الولي الفقيه توسيعه أكثر فأكثر في دول لبنان وسوريا والعراق واليمن ودول الخليج الفارسي والآن حتى يريد نشره وتوسيع مداه أكثر من ذي قبل.

لذلك، يجب أن تكون السياسة الخارجية لأوروبا والدول الأوروبية سياسة ترى الواقع كما هو؛ وتعرف تاريخ النظام والطبيعة الحقيقية لوكلائه، وتستطيع أن تأخذ نموذجاً من أمة أصيلة وجميلة. إن الإشارة إلى ماتزيني تعبر فقط عن إيمان أمة تبدع وتريد أن تكون حرة ولديها رسالة مشتركة في السعي لإثبات أمتها.

جوليو تيرتزي: مريم رجوي هي أمل الإيرانيين في الحرية والديمقراطيةهذا هو معنى الشجاعة والتضحية والأمل في المستقبل واليقين بالسلام والأمن الذي تبحث عنه جميع أممنا وتعدنا به مريم رجوي اليوم. شكراً لكم.»

علي صفوي لشبکة وان : النظام الإيراني يستخدم تصعيد خارجي كدرع أمني لحظر الانتفاضة

موقع المجلس:
أجرت شبكة وان الأمريكية مقابلة سياسية موسعة قدمها عضو الكونغرس والإعلامي البارز مات غيتس مع علي صفوي، العضو في لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وتناول الحوار التطورات المتسارعة في المشهد الإيراني عقب تجدد الضربات الجوية الأمريكية ضد أهداف التمدد الإيراني، وبحث بشكل تفصيلي في الاستراتيجية الميدانية التي تنتهجها حركة مجاهدي خلق في الداخل لإحداث التغيير البنيوي. كما سلط الضوء على الأسباب التي تدفع نظام طهران إلى استخدام الحروب والنزاعات الإقليمية كغطاء سياسي لمنع انفجار الشارع، ومناقشة الجدلية التاريخية المحيطة بقوائم الإرهاب الدولية وكيفية صياغة سياسة غربية حاسمة لإنهاء سلطة الملالي.

My interview with @mattgaetz of One America News @oann⁩

لاستراتيجية الميدانية والعمليات النوعية لـ وحدات المقاومة
في إجابته على سؤال مات غيتس حول الدور العملي والفعال للمقاومة الإيرانية داخل الحدود بالتزامن مع الضغوط العسكرية الخارجية، كشف صفوي عن قفزة هائلة وغير مسبوقة في أنشطة وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK):

تصعيد وتيرة المواجهة: أكد صفوي أن الوحدات كثفت عملياتها بشكل دراماتيكي ضد الركائز الأساسية للنظام، مستهدفة مقار ومنشآت حرس النظام الإيراني (IRGC) وقوات الباسيج ومراكز المخابرات والأجهزة القمعية في العاصمة طهران وعشرات المدن الإيرانية الأخرى.
الضربات المتزامنة والحملات المضادة: نجحت الوحدات في شن ضربات حرق متزامنة ومنسقة ضد منشآت حيوية للحرس، إلى جانب اختراق وتعطيل مراسيم الجنازات الرسمية المفروضة من قبل الدولة، وإطلاق حملات بروباغندا مضادة واسعة النطاق لتشويه صورة النظام وإسقاط هيبته.
القدرة على العمليات العسكرية المعقدة: لتدليل على تنامي القدرة العسكرية للمقاومة في الداخل، أشار صفوي إلى العملية الجريئة التي نُفذت في 23 فبراير، حيث شن 250 مقاتلاً من وحدات مجاهدي خلق هجوماً منسقاً واقتحاماً مباشراً لمجمع K المحصن التابع للنظام. وأوضح أنه على الرغم من الخسائر التراجيدية المتمثلة في استشهاد أو اعتقال عدد من المقاتلين، فإن العملية أثبتت أن المقاومة امتلكت القدرة التنظيمية واللوجستية لشن هجمات منسقة وشل حركة الأجهزة الأمنية في عقر دارها.
وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران
في ردٍّ ثوري حازم على مسرحية دفن الولي الفقیة خامنئي بجوار مرقد الإمام الرضا، أشعلت وحدات المقاومة 25 هجوماً حارقاً شمل طهران، أصفهان، يزد، وعدداً كبيراً من المدن الإيرانية. وتأتي هذه الموجة العارمة لتؤكد رفض الشعب لتبييض تاريخ النظام الملطخ بالدماء عبر تدنيس المقدسات، ولتثبت أن آلة القمع واستنفار الأجهزة الأمنية لن تستطيع إخماد نيران الانتفاضة المستمرة.

وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | الولي الفقیة | هجمات حارقة | يوليو 2026
وحدات المقاومة تشن هجمات حارقة
النزاعات الإقليمية كدرع سياسي ضد الانفجار الداخلي
حلل صفوي بعمق الخلفية الأمنية والسياسية التي تحرك مغامرات النظام الخارجية واستهدافه لدول الجوار وتهديده لسلامة الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز:

الحرب كحظر تجول غير معلن: أوضح صفوي أن حرس النظام يحتاج بشكل حيوي إلى إشعال الحروب الخارجية وقرع طبول النزاعات؛ حيث يستخدم هذه الأجواء المشحونة كـ درع واقٍ وذريعة أمنية مطلقة لتبرير القمع الوحشي في الداخل، وحظر أي تجمعات مدنية، ومنع تفجر انتفاضة شعبية عارمة تطيح بالسلطة.
أهمية وقف إطلاق النار للداخل: أشار صفوي إلى أن الشعب الإيراني يدرك هذا التكتيك تماماً، ولذلك فإن أي تهدئة أو وقف للعمليات العسكرية الخارجية يمثل خطراً وجودياً على النظام؛ لأن غياب فزاعة الحرب الخارجية يمنح الشارع الإيراني مساحات سياسية وميدانية واسعة للخروج والتظاهر، والالتحام مع وحدات المقاومة لإسقاط الديكتاتورية.
جدلية قوائم الإرهاب ونهاية حقبة الاسترضاء
شهدت المقابلة نقاشاً صريحاً بين مات غيتس وعلي صفوي حول جدوى وقيمة قوائم الإرهاب الدولية؛ حيث أشار غيتس إلى أن نظرة الحكومات الغربية تتغير بمرور الوقت، مستذكراً إدراج منظمة مجاهدي خلق نفسها على تلك القوائم في تسعينيات القرن الماضي.

ورد صفوي على هذه النقطة بتفكيك الأبعاد السياسية للتصنيفات:

الاسترضاء كسياسة سابقة: أوضح صفوي أن إدراج مجاهدي خلق في القوائم الأمريكية والبريطانية والأوروبية كان سراً علنياً وبمثابة بادرة استرضاء ومساومة سياسية قدمتها تلك الحكومات لنظام الملالي على حساب المقاومة المشروعة، وهو ما ثبت بطلانه لاحقاً بحكم المحاكم الدولية التي برأت الحركة تماماً.
إرهاب حرس النظام الحقيقي: في المقابل، شدد صفوي على أن إدراج حرس النظام الإيراني (IRGC) على قوائم الإرهاب—والذي كانت بريطانيا آخر الملتحقين به مؤخراً—يستند إلى حقائق جنائية دامغة؛ فالحرس متورط مباشرة في قتل مئات الجنود الأمريكيين في العراق وتنفيذ مخططات تفجير واغتيال عابرة للقارات في قلب العواصم الأوروبية. وأكد أن هذا التصنيف الدولي يمنح الشرعية القانونية والأخلاقية الكاملة لأي عمليات تنفذها وحدات المقاومة في الداخل لمواجهة هذا الجهاز الإجرامي.

علي صفوي لشبکة وان : النظام الإيراني يستخدم تصعيد خارجي كدرع أمني لحظر الانتفاضةتهديدات جوفاء وولاية مشظاة: مجتبى خامنئي يحاول احتواء حرب الأجنحة
سارع الولي الفقیة الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إطلاق لافتة الوحدة والانسجام الاجتماعي في محاولة مكشوفة للتغطية على حالة الهلع والذعر التي تنتاب قيادة النظام جراء تشظي وانقسام بنية الولاية. وعمد في بيانه الأخير إلى استرضاء الفصائل المتطرفة المناهضة للمفاوضات عبر وصفهم بـ “رواد البصيرة”، في مسعى عبثي لضبط حرب الأجنحة المستعرة داخل سلطة النظام المنهارة.

مجتبى خامنئي | حرب الأجنحة | الولي الفقیة | صراع السلطة | يوليو 2026
مجتبى خامنئي وحرب الأجنحة
صياغة السياسة الدولية الصحيحة وأزمة الخلافة
دعا صفوي، بناءً على الرؤية الاستراتيجية التي تطرحها رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التنديد الرمزي إلى الخطوات العملية الحاسمة، والتي تتمثل في:

الاعتراف بالبديل المنظم: منح الاعتراف السياسي الرسمي والعلني للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي جاهز لقيادة المرحلة الانتقالية.

علي صفوي لشبکة وان : النظام الإيراني يستخدم تصعيد خارجي كدرع أمني لحظر الانتفاضةقطع العلاقات والاتفاقيات: وقف إبرام أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم (MOU) مع النظام؛ حيث أدركت إدارة ترامب بوضوح أن الملالي لا يتفاوضون بحسن نية ويستخدمون الاتفاقيات لالتقاط الأنفاس.
عزل النظام مالياً ودبلوماسياً: فرض حظر شامل وتشديد العقبات لمنع النظام من تصدير أزماته.
واختتم صفوي المقابلة بالإشارة إلى الهشاشة البنيوية الشديدة التي يعاني منها النظام حالياً في أعلى هرم السلطة بعد غياب الولي الفقيه السابق؛ مؤكداً أن محاولات الترويج لـ مجتبى خامنئي كخليفة وقيادته للمشهد تفتقر إلى أي صدى حقيقي، نظراً لافتقاره التام للشرعية الدينية، والمكانة الثورية، والسلطة الكاريزمية التي كانت لوالده، مما يجعل النظام بأكمله عاجزاً عن الصمود أمام الهزات السياسية والاحتجاجات الشعبية القادمة.

إيران بين انسداد الأفق الاجتماعي وتقهقر آلية الردع الأمني..

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

المدارنت- د. سامي خاطر/ فلسطين:
خاص “المدارنت”-
تشير التحولات البنيوية التي شهدتها الساحة الإيرانية، منذ الانتفاضة الوطنية في أواخر عام 2017 إلى دخول البلاد مرحلة “اللاعودة” في العلاقة بين السلطة والمجتمع.. ولم تكن احتجاجات أعوام 2018 و2019 و2022، مجرد هبات عابرة بل كانت تعبيراً عن تآكل الشرعية السياسية التي استند إليها النظام لعقود في أوساط المنتفعين منه، واليوم وفي منتصف عام 2026 يبدو المشهد الإيراني وكأنه برميل بارود سياسي واجتماعي على أهبة الاستعداد للانفجار.. حيث أدت الأزمات المتراكمة من تضخم مفرط، وانهيار بيئي وتمييز عرقي إلى خلق بيئة خصبة للراديكالية السياسية.
تحطيم حاجز الخوف.. من الاحتجاج إلى المواجهة المباشرة
إن المتغير الأهم في المشهد الراهن هو تطبيع المواجهة المباشرة مع الأجهزة السيادية؛ إذ لم يعد المتظاهر الإيراني يكتفي بالشعارات المطلبية بل انتقل إلى مرحلة استهداف الرموز والقيادات المسؤولة عن آلة القمع، وتشير البيانات الاستراتيجية إلى أن عناصر ما يسمى بـ”الحرس الثوري”، وميليشيا الباسيج والمسؤولين القضائيين، باتوا أهدافاً لعمليات انتقامية منظمة.. هذا التحول يعكس شرخاً اجتماعياً عميقاً حيث فقدت المؤسسات الأمنية هيبتها التقليدية؛ هذا وقد تحول الخوف من الشارع إلى أروقة النظام التي باتت تخشى من تحول الغضب العفوي إلى مقاومة منظمة قادرة على توجيه الزخم الشعبي نحو هدف سياسي موحد.
اعترافات السلطة.. قراءة في لغة الأرقام والتهديدات
تكتسب التصريحات الرسمية الأخيرة دلالات استراتيجية غير مسبوقة؛ ففي 26 يناير 2026 أقر إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان بوصول الاحتجاجات إلى “المستوى الرابع” الذي يتضمن العمل المسلح معلناً عن سقوط أكثر من 3000 قتيل.. هذه الأرقام التي تقاطعت مع اعترافات أحمد خاتمي بسقوط 2427 قتيلاً في صفوف القوات الحكومية تؤكد أن النظام يواجه حالة من الاستنزاف البشري والميداني.
إن تصريحات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي في مايو 2026 والتي وصف فيها المعارضين بـ”مشاة العدو” وتوعدهم بإجراءات استثنائية تعكس حالة من الذعر السياسي ومحاولة لاستعادة السيطرة عبر خطاب “حالة الحرب“.
الإنهاك الأمني وتصدع وحدة القرار
لقد كشفت انتفاضة 2022 وما تلاها من اضطرابات عن حدود القدرة القمعية، وتشير اعترافات القادة الأمنيين مثل حسين أشتري حول حجم الإصابات اليومية في صفوف الشرطة إلى فقدان القدرة على الحسم السريع.. وبحسب تقارير مراكز الأبحاث فإن بقاء القوات في الشوارع لفترات طويلة أدى إلى انشقاقات داخلية وإنهاك بدني ونفسي مما أضعف التماسك المؤسسي.
إن فشل المجلس الأعلى للأمن في اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات الذروة بسبب نقص القوى العاملة اللازمة لتنفيذ عمليات قمع واسعة يثبت أن الولي الفقيه لم يعد يمتلك أدوات السيطرة المطلقة التي كانت متوفرة في العقود الماضية.
الجغرافيا السياسية للاضطرابات.. واتساع الرقعة وتعدد الجبهات
لم تعد الاضطرابات محصورة في المركز أو العاصمة طهران بل تمددت لتشمل االأطراف المهمشة جغرافياً وعرقياً.. ومن سيستان وبلوشستان إلى كردستان وكرمانشاه، وصولاً إلى المراكز الصناعية في أصفهان وفارس وثقت التقارير أكثر من 50 حادثة مسلحة واشتباكاً نوعياً بين عامي 2022 و2026.. هذا الانتشار الجغرافي يشتت القوى الأمنية ويجعل من عملية “احتواء الحريق” أمراً شبه مستحيل خاصة مع تزايد العمليات عند نقاط التفتيش والكمائن التي تستهدف ضباط المخابرات وحرس الحدود.
الإعدامات كأداة أخيرة لمنع الانفجار الكبير
أمام هذا التهديد الوجودي لجأ النظام إلى تصعيد حملة الإعدامات ضد السجناء السياسيين والنشطاء المرتبطين بشبكات المعارضة، والهدف من هذه السياسة ليس قانونياً بل هو عقاب نموذجي يهدف إلى ممارسة “الإرهاب السياسي” لردع المجتمع؛ إذ يحاول النظام من خلال هذه الإجراءات القاسية كسر حلقة الوصل بين الغضب الشعبي الهائل وبين الأطر التنظيمية للمقاومة التي بدأت تتبلور في الداخل.
نحو انفجار وطني جديد
إن المشهد في إيران اليوم يتجاوز كونه أزمة حكم عابرة؛ إنه صراع على بقاء الهوية السياسية للدولة.. وإن المظالم الهيكلية التي لم تعالج منذ عام 2017 قد تراكمت لتتحول إلى وقود لثورة راديكالية، ومع استمرار التدهور الاقتصادي وانسداد قنوات التعبير السلمي تظل إيران مرشحة لانفجار وطني جديد.
إن سياسة القمع الجماعي قد تنجح في تأجيل الصدام لكنها تعمق من حدته مما يجعل الانفجار القادم أكثر شمولية وأقل استجابة لأي محاولات إصلاح جزئية.. وبناءً عليه فإن الدولة الإيرانية تقف اليوم أمام خيارين.. إما تغيير جذري في بنية السلطة أو مواجهة زلزال سياسي يعيد صياغة وجه المنطقة بأكملها.

ما وراء المشانق.. دلالات التصدع البنيوي في

استراتيجية الردع الإيرانية! المدارنت – د. مصطفى عبد القادر/ سوريا:
خاص “المدارنت”-
في مشهدٍ يختزل صراع الإرادات بين سلطة الدولة ومناوئيها، تداولت أوساط إعلامية دولية وعلى رأسها صحيفة “نيويورك بوست”؛ تناولت مقاطع “فيديو” مسربة من داخل “سجن قزل حصار” الإيراني، توثق اللحظات الأخيرة لستة سجناء سياسيين قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقهم؛ وهنا لا يكمن جوهر الحدث في الفعل الإجرائي للإعدام فحسب بل في “الأهزوجة” التي صدحت بها حناجرهم، والتي تحولت من مجرد هتاف احتجاجي إلى رمزية سياسية عابرة للجدران الخرسانية تضع مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية أمام تساؤلات جوهرية حول فعالية سياسات الردع التي ينتهجها النظام الإيراني في ظل ضغوط داخلية متصاعدة.
جدلية الردع مقابل التعبئة الرمزية
تعتمد الأنظمة الشمولية تاريخياً على سياسة الإعدامات العلنية أو المسربة كأداة للضبط الاجتماعي، وتهدف بذلك إلى “كسر الإرادة لدى المجتمع” وبث الرعب في نفوس القواعد الشعبية المعارضة.. إلا أن التحليل الاستراتيجي لهذا السلوك يشي بوجود “أثر عكسي”؛ فظهور أشخاص مثل وحيد بني عامريان، وبابك عليبور، وأبو الحسن منتظر، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، ومحمد تقوي، وهم يواجهون الموت بنبرة تحدٍ واضحة ينقل الصراع من ساحة “التفوق الأمني” للنظام إلى ساحة “التفوق الأخلاقي” للمعارضة.
إن تحول المشنقة من أداة إنهاء حياة إلى منصة لتصوير مقاطع تكتسب طابعً من “الاستشهاد السياسي” الذي يفرغ استراتيجية الردع من محتواها، ويخلق حالة من الاستقطاب الحاد التي تصعّب على النظام عملية العودة إلى الاستقرار الاجتماعي التقليدي.
الولي الفقيه في مواجهة “الجيل المتمرد”
تشير الخطابات المسربة لا سيما رسالة بني عامريان الموجهة إلى الولي الفقيه إلى تحول بنيوي في طبيعة المطالب السياسية في إيران.. حيث لم يعد الحراك يطالب بإصلاحات جزئية أو تحسينات اقتصادية بل بات يتبنى خطاباً وجودياً يستهدف شرعية النظام ذاتها؛ هذا التحدي الفردي الذي يُختزل في عبارات مثل “عرش الطاغية سيتحطم” يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأجيال الشابة بأن كلفة الصمت باتت توازي كلفة المواجهة..
إن تعاظم هذا الشعور داخل السجون ومن ثم تصديره للرأي العام عبر الفضاء الرقمي يفرض على صانع القرار في طهران معضلة كبرى تثير تساؤلاً.. كيف يمكن للحكومة أن تحافظ على تماسك أجهزتها الأمنية في مواجهة حراك لا يخشى الموت.. لا بل يستخدمه كأداة احتجاج؟
تداعيات “ستار الحرب” على الداخل
رصدت التقارير الحقوقية ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الإعدامات حيث تم تنفيذ ما لا يقل عن 145 عملية شنق منذ أواخر فبراير.. ويرى المحللون في هذا التصعيد محاولة لاستغلال الظروف الإقليمية المتوترة لتصفية الحسابات الداخلية تحت غطاء “الحرب” وضرورات الأمن القومي، ومع ذلك فإن هذا المسار يضع النظام أمام مخاطر استراتيجية طويلة الأمد؛ إذ يؤدي التوسع في أحكام الإعدام مثلما حدث مع عرفان كياني وغيره إلى تجذير الانقسام الشعبي.. كما يحول كل عملية إعدام إلى بؤرة محتملة لاضطرابات جديدة.
إن استخدام القضاء كأداة قمعية حادة قد يحقق نتائج مؤقتة في إخماد الاحتجاجات لكنه في الوقت ذاته يقلص من المساحات السياسية المتاحة للحوار أو الاحتواء.. وبدلاً من أن تؤدي الإعدامات إلى “الاستقرار المرجو” فإنها تساهم في إنتاج “سردية الضحية” التي تتغذى عليها حركات المقاومة مما يجعل المجتمع في حالة غليان كامن بانتظار شرارة جديدة.
نحو قراءة استشرافية
إن المشهد الذي أظهرته نيويورك بوست ليس مجرد واقعة حقوقية عابرة، بل هو مؤشر على تآكل الرصيد السياسي الذي يعتمد عليه النظام في ممارسة سلطته.. وفي العلوم السياسية تُعرف هذه الحالة بـ”أزمة الشرعية” حيث تفقد المؤسسات الحاكمة قدرتها على الإقناع فتلجأ إلى العنف كخيار وحيد للبقاء.
إن استمرار هذا النهج في ظل الأزمات الاقتصادية والتوترات الإقليمية يجعل من المعادلة الإيرانية الداخلية أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
ختاماً.. يثبت التاريخ أن الأنظمة التي تحول مواطنيها إلى “رموزٍ للتحدي” في مواجهة الموت إنما تضع حجر الأساس لتغييرات جوهرية في بنية الدولة، وحتى إذا نجحت القبضة الأمنية في المدى القصير فإن التاريخ يخبرنا أن شرعية السلطة لا تُبنى فوق المشانق بل تُبنى من خلال القدرة على استيعاب تطلعات المجتمع، وقد أدى هذا المسار إلى تعميق الهوة بين الدولة في إيران وشريحة الشباب لتغدو معها فرص التوافق السياسي ضرباً من الاستحالة في المدى المنظور.

نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم

الملا مجتبی خامنئي-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عندما سارع نظام الملالي الى إعلان مجتبى خامنئي کوريث لوالده في منصب الولي الفقيه، فإنه کان يريد أن يکون ذلك مناسبة لإظهار وحدة النظام، غير إنه لم تمر سوى فترة قصيرة حتى أصبح موضوع الوريث منصة تظهر الانقسام والخلاف في النظام أمام الرأي العام خصوصا وإن الهتافات المتبادلة والاتهامات بين الأجنحة تعني أن الإجماع الذي كان يصنعه خامنئي الأب لم يعد قائما.
الملاحظة المهمة التي يجب عدم تجاهلها وأخذها بعين الاعتبار، هو إن الصراع الذي کان قبل مقتل علي خامنئي، بين جناحي الاعتدال والاصلاح المزعوم وبين الجناح المتشدد، لکنه وبعد مقتل خامنئي إنتقل الصراع الى داخل الجناح المتشدد نفسه.
وعندما ننظر الى المفاوضات التي بدأت تجري بعد إبرام مذکرة التفاهم، فإن هناك نقاط يجب الترکيز عليها بهذا الصدد، حيث إن النقاش لم يعد يدور حول السياسة الخارجية بل أصبح كل جناح يستخدم ملف التفاوض لإضعف خصومه، کما إن فريق يرى في التفاوض ضرورة لإنقاذ الاقتصاد فيما يعتبره فريق آخر بمثابة تنازل يهدد الخط العقائدي للنظام ويٶثر سلبا على نهجه.
وبهذا السياق، فإن الاقتصاد الايراني المشلول أساسا يدفع الثمن الباهض للإنقسام والتناحر السياسي، حيث لا يتم تقديم أرقام بإعتبارها مجرد أرقام وإنما يجري الربط بينها وبين: إنهيار الثقة وهروب رٶوس الاموال وذعر وتخبط الاسواق وغياب القرار الموحد أي أن الأزمة الاقتصادية ليست نتيجة العقوبات فقط، وإنما نتيجة فقدان مركز القرار قدرته على إدارة الأزمات.
وفي الوقت الذي يعيش فيه النظام أكبر حالة انقسام وتناحر داخلي فقد عادت الضربات الجوية مجددا الى جانب القرار البريطاني بتصنيف جهاز الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الارهابية بالاضافن الى تزايد غير عادي في عزلة النظام على الصعيد الدولي وهذا ما يجعل الضغوط الخارجية عاملا يفاقم الأزمات الداخلية أكثر من كونها سببا لها.
وبالتزامن مع ما سردنا ذکره، فإن الازمة باتت تنتقل وبصورة واضحة من النخب الى المجتمع، حيث إن السجون تغلي بالاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات المعيشية مستمرة وقتل العتالين في المناطق الحدودية الذي يعکس إستمرار القبضة الامنية، يدل بکل وضوح أن النظام لا يواجه أزمة داخل النخبة فقط، وإنما أزمة مع المجتمع أيضا.
وبعد کل هذا فإن السٶال لا يکون حول إستطاعة النظام الصمود وإنما هل ما زال قادرا على إدارة دولة تواجه كل هذه الأزمات في الوقت نفسه؟ إذ هناك: أزمة قيادة وأزمة فقتصاد وأزمة أمن وأزمة سياسة خارجية وأزمة شرعية وأزمة ثقة داخل مٶسسات الحکم، وبطبيعة الحال فعندما تتراکم هذه الازمات يصبح القرار نفسه جزءا من المشکلة.
إن الأنظمة السلطوية تستطيع في أحيان كثيرة تحمل الضغوط الخارجية، وقد تتمكن من احتواء الاحتجاجات الداخلية لفترة، لكنها تدخل أخطر مراحلها عندما تتزامن الانقسامات داخل قمة السلطة مع الانهيار الاقتصادي، وتراجع الهيبة الأمنية، وتصاعد الضغوط الدولية. عندها لا تعود الأزمة مجرد سلسلة من التحديات المتفرقة، بل تتحول إلى أزمة حكم شاملة، يصبح معها كل قرار جديد سببا لأزمة جديدة، وكل محاولة للإنقاذ دليلا إضافيا على عمق المأزق، وهذا هو المشهد الذي يبدو فيه النظام الکهنوتي أقرب إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

إرث خوف لم يدفن

جنازة الملا علی خامنئي-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
رحيل الحكام لا يعني دائما نهاية المراحل التي صنعوها، فبعض الزعماء يغادرون المشهد لكنهم يتركون وراءهم أنظمة مثقلة بجراح عميقة وملفات مفتوحة لا تستطيع السنوات إغلاقها. وهذا ينطبق على علي خامنئي الذي ارتبط اسمه لأكثر من ثلاثة عقود بمسار سياسي جعل من بقاء السلطة أولوية تتقدم على الدولة والقانون وحقوق المواطنين. فحتى لو غاب الرجل عن موقع القرار، فإن الإرث الذي خلفه لن يختصر في مواقفه النووية أو صراعاته الإقليمية، بل سيبقى مرتبطا بمنظومة الخوف التي أنشئت وترسخت خلال عهده.
لقد كان خامنئي أكثر من مجرد مرشد أعلى يدير توازنات داخلية وخارجية؛ فقد كان أحد أبرز مهندسي بنية الحكم التي قامت على تركيز السلطة في يد مؤسسة الولي الفقيه، وإضعاف أي مراكز مستقلة يمكن أن تشكل تحديا لها. فمنذ وصوله إلى موقع القيادة عام 1989، عمل على بناء شبكة معقدة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي جعلت الحرس الثوري والأجهزة التابعة للمرشد العمود الفقري لبقاء النظام.
غير أن قوة القبضة الأمنية لم تكن دليلا على قوة النظام بقدر ما كشفت عن حجم خوفه من المجتمع. فخلال العقود الماضية، لم تتوقف موجات الاحتجاج التي عبرت عن اتساع الفجوة بين السلطة والشعب. من احتجاجات الطلبة عام 1999، إلى انتفاضة 2009، مرورا باحتجاجات الأعوام 2017 و2019، وصولا إلى احتجاجات 2022 وما بعدها، ظل الرد الرسمي يعتمد على القمع والاعتقالات والمحاكمات الأمنية، بدلا من معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الناس إلى الشوارع.
ويبقى ملف حقوق الإنسان أحد أثقل الأعباء التي سترافق إرث خامنئي. فمجازر السجناء السياسيين عام 1988، والإعدامات الواسعة، واستخدام القضاء كأداة لترهيب المعارضين، كلها تحولت إلى صفحات دامية في تاريخ إيران الحديث. فالمشكلة لم تكن فقط في حجم الانتهاكات، بل في تكريس ثقافة سياسية تعتبر القضاء على الخصوم وسيلة مشروعة لحماية السلطة.
وفي الوقت نفسه، امتد نموذج السيطرة إلى خارج الحدود، حيث اعتمد النظام على بناء شبكة من القوى المسلحة الحليفة في المنطقة كجزء من استراتيجيته لتعزيز النفوذ والردع. إلا أن هذه السياسة، بدلا من أن تمنح إيران استقرارا دائما، زادت من عزلتها الدولية وربطت اسمها بالأزمات الإقليمية والتوترات الأمنية.
أما على الصعيد الداخلي، فقد تركت سياسات احتكار الثروة وتغليب المؤسسات المرتبطة بمراكز القوة على الاقتصاد الوطني نتائج ثقيلة على المجتمع الإيراني. ففي الوقت الذي راكمت فيه جهات نافذة إمكانات مالية ضخمة، واجه المواطنون ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وتدهور الظروف المعيشية. وهكذا تحولت الأزمة الاقتصادية من مشكلة معيشية إلى أزمة ثقة عميقة بين المجتمع والنظام.
لكن أكثر ما يكشف هشاشة هذا النموذج هو أن عقود القمع لم تنجح في إنهاء المطالب بالتغيير. فقد بقيت المعارضة حاضرة، واستمرت الأجيال الجديدة في طرح أسئلة تتجاوز الإصلاحات الجزئية إلى طبيعة النظام نفسه. وهذا يعني أن المشكلة لم تكن مرتبطة بشخص خامنئي فقط، بل بالبنية التي أسسها والتي جعلت الخوف أداة للحكم.
قد يدفن الحاكم، وقد تغلق أبواب القصر الذي حكم منه، لكن إرث الخوف لا يدفن بسهولة. فالضحايا وذكرياتهم، والجرائم التي تنتظر العدالة، والأسئلة التي يطرحها المجتمع حول مستقبله، كلها تبقى شاهدة على مرحلة لم تنته بمجرد غياب صاحبها. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الحكام فقط، بل يحفظ أيضا آثارهم في حياة الشعوب. وفي حالة خامنئي، فإن الاختبار الحقيقي ليس كيف سيذكر بعد رحيله، بل كيف ستتعامل إيران مع إرث ترك وراءه بلدا يبحث عن طريق للخروج من دائرة الخوف.

رودي جولياني: مريم رجوي أثبتت أنها القائدة المؤهلة لقيادة إيران نحو الحرية

موقع المجلس:
شهدت العاصمة الإيطالية روما انعقاد مؤتمر حاشد لتجمع الإيرانيين الأحرار تحت شعار لا للإعدام ـ نعم للجمهورية الديمقراطية، بمشاركة واسعة لعدد كبير من الشخصيات الدولية المرموقة وأعضاء البرلمانات والمدافعين عن الحرية. وكان العمدة رودي جولياني أحد أبرز وأهم الشخصيات الدولية المشاركة في هذا الحدث التاريخي، حيث تميز بحضوره الفاعل وإلقائه كلمة رئيسية هامة في المؤتمر. وقد تمحور المؤتمر في أعماله وجوهره حول الرسالة والخطاب المركزي الذي قدمته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، بصفتها المتحدثة الرئيسية والرمز القائد للنضال الشامل ضد استبداد نظام الولي الفقيه لإنقاذ الشعب الإيراني. وإليكم الترجمة الكاملة والشاملة للخطاب الذي ألقاه السيد رودي جولياني:

كلمة السيد رودی جولیانی:

«نحن على أعتاب تغيير كبير. أنا لا أعرف اليوم والساعة بدقة؛ ولا أعرف تماماً كيف سيتشكل هذا الحدث ويتحقق. لا يمكننا السيطرة على كل هذه المسائل—وكما تعلمون، في أي ثورة لا يمكن للمرء أن يتحكم في كل شيء.

ولكن ما يمكننا السيطرة عليه هو هذا: يمكننا التحكم في إيصال هذه القضية إلى نهايتها وخاتمتها. لن نترك بعد الآن (الشعب الإيراني) في ذلك الوضع. 47 عاماً من المفاوضات مع هذا النظام، حيث كانت كل مفاوضات أسوأ من المفاوضات السابقة، ما الذي جلبته من نتيجة سوى مقتل الناس؟

في العالم هناك أشخاص يمكنك التفاوض معهم، وهناك آخرون لا يمكن التفاوض معهم على الإطلاق. مع معظم الناس يمكن الحديث والحوار، حتى مع الأشرار. لكن هذه المجموعة (النظام الحاكم في إيران)، كما تعلمون أنفسكم، هم مجموعة من المتعصبين الدينيين المجانين، ولديهم هدف واحد محدد؛ هدفهم هو السيطرة على العالم.

هدفهم هو تدمير الحضارة الغربية. يسألني الناس: إلى متى يجب أن يستمر هذا البعد والانفصال؟ حتى يذهبوا إلى الجحيم ويختفوا! حتى لا يبقى أي أثر لنظام الرعب والوحشية هذا!

إنهم، بهذا الحجم من الجرائم الوحشية والقاسية والشيطانية التي يرتكبونها، لا يملكون أي حق في الحياة على الإطلاق. إن إعطاء فرصة لهم للبقاء يعني إرسال الآخرين إلى مسلخ الموت. إن إفلاتهم من العقاب يعني مشاهدة موت آلاف البشر الأبرياء الآخرين؛ يعني إعدام مجموعة أخرى من الشباب بعمر 17 عاماً أو إمطارهم بالرصاص في الشوارع، وذلك فقط بسبب الطموح الجنوني لهذا النظام للسيطرة على العالم.

لقد حان الوقت؛ يجب أن يُباد هذا النظام، يُباد! يجب ألا يكون له وجود بعد الآن!

يجب علينا أيضاً أن نضمن أن لدينا حركة ميدانية ومنظمة داخل البلاد. لأن تدميرهم وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك بديل لهم، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي الهيئة الوحيدة والوحيدة التي تملك القدرة على القيام بهذا العمل.

لا توجد أي تشكيلة أخرى يمكنها النزول إلى الميدان في هذه اللحظة بالذات. لنفترض أن الحق معي وأننا دمرناهم، ربما في الأسبوع القادم، أو الشهر القادم، أو حتى الأشهر الستة القادمة. في النهاية، يجب على شخص ما أن يتولى زمام الأمور. إن إدارة هذا البلد مع كل هذا التعداد السكاني تمتلك هيكلية معقدة للغاية. لا يوجد أي بديل آخر.

إنهم لا يذكرون حتى اسماً لبديل آخر! الشاه ليس بديلاً؛ الشاه هو تكرار للتاريخ! نحن بعد أن أطحنا بدكتاتور ثم أنزلنا الدكتاتور الثاني أيضاً، لن نعيد الدكتاتور الأول إلى العمل! هذا العمل غباء محض! وهذا الولد أو أياً كان، عاش طوال حياته بهذه الأموال المسروقة، ولم يحرّك ساكناً طوال حياته. أنا نفسي شاركتُ في 50 تجمعاً من أجل إيران، لكنني لم أره هناك قط. هل رأيتموه أنتم؟ هل رأيتم الشاه في أي من هذه التجمعات؟ هل رأيتموه يوماً يخاطر بحياته؟ لا. إذن كيف يمكنه أن يكسب ثقة الشعب؟

على النقيض منه تماماً تقف السيدة رجوي. إنها صامدة في هذا الطريق منذ أكثر من 50 عاماً، وتتولى قيادة هذه الحركة منذ 46 أو 47 عاماً. لقد أثبتت أنها تستطيع التعامل مع الأيام الصعبة والسهلة على حد سواء. وأظهرت أنها لا تخشى المخاطرة بحياتها. لا أستطيع أن أقول لكم كم مرة هددوا باغتيالها وخططوا لذلك. لقد أثبتت أن حرية وشرف وسيادة الشعب الإيراني تستحق أن تضحي بحياتها من أجلها. لا يمكنكم العثور على قائدة أكثر التزاماً منها، فهي لا تبحث عن ثروة ولا سلطة؛ سوى إيصال هذه المرحلة الانتقالية إلى بر الأمان والسرعة.

قبل سنوات طويلة، قبل 30 عاماً على الأقل، صِيغَ برنامج من 10 مواد. هذا البرنامج ذو المواد العشر يتعهد بأنه في حال النجاح في طرد هذه الوحوش، تتولى مجموعة من الأشخاص المتخصصين والأكفاء المدربين مسبقاً المهام الحيوية لإدارة البلاد فوراً، لكي يتمكن الأطفال من الذهاب إلى المدارس، وتستمر المستشفيات في عملها، ويستتب الأمن.

رودي جولياني: مريم رجوي أثبتت أنها القائدة المؤهلة لقيادة إيران نحو الحريةمريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان
في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في مجلس الشيوخ الإيطالي
وبعد ذلك، الشعب نفسه هو من سيقرر من يشكل الحكومة. دورها هو التأكد من أن عملية الانتقال إلى الحرية والديمقراطية تحدث، وأن يتم هذا العمل بشكل صحيح؛ لكي لا نواجه حالات يدخل فيها حرس النظام (IRGC) من الباب الخلفي ويتولى زمام الأمور. لأن هذا هو بالضبط ما يحاولون فعله.

لا شك أبداً في أن وجودها حيوي لهذا المسار. وكذلك جميع الأشخاص الذين يعملون وراء الكواليس. تعلمون، امرأة عظيمة مثل السيدة رجوي، التي تأخذ مخاطر لا تصدق على عاتقها، أنا أرافقها منذ 16 عاماً. لقد رأيتها تواجه أسئلة وتحديات، إن لم نقل أنها أصعب، فهي بحجم التحديات التي تواجه رؤساء الولايات المتحدة والجنرالات. إنها دائماً وأبداً تمتلك الطمأنينة والهدوء في داخلها وتبحث دوماً عن الحل المناسب.

بدأ هذا النضال منذ البداية، أي منذ 47 عاماً. بدأ هذا الطريق منذ المرة الأولى التي جمعت فيها مجاهدي خلق 500 ألف شخص في طهران ليصرخوا من أجل نفس الأشياء التي تتجمعون من أجلها اليوم. ماذا كانوا يريدون؟ كانوا يريدون السلام. كانوا يريدون الشرف والكرامة الإنسانية. كانوا يطالبون بحرية النساء. يريدون حرية الدين وحق التصويت. كانوا يريدون اختيار قادتهم بأنفسهم. هذه ليست مطالب غريبة.

ولكن نتيجة النضال من أجل هذه المبادئ، وبعد سنوات من النضال ضد نظام الشاه الوحشي والدكتاتوري واللص، فتحت الحكومة الجديدة النار عليهم بدلاً من التفاوض معهم! أمطروهم بالرصاص في الشوارع وأعدموهم في السجون. هذه الأحداث تعود إلى 47 عاماً مضت.

في يناير من هذا العام أيضاً، نزل عدد كبير من الإيرانيين من جميع شرائح المجتمع مرة أخرى إلى الشوارع للاحتجاج؛ في جميع أنحاء إيران. ما الذي حل بهم؟ استُهدفوا بالرصاص، والباقون يُعدمون كل يوم. بفضل مجاهدي خلق، نحن نعلم أحياناً بهذه الإعدامات؛ أحياناً يكون هؤلاء الأشخاص من أعضائنا وأحياناً أخرى من الآخرين. يحاول نظام الولي الفقيه إخفاء هذه الجرائم.

خلال هذه الـ 47 عاماً ما الذي تغير؟ لا شيء!

كم من المشاكل سنحل؟ إذا استمر هذا النظام في عمله, فلن يستقر سلام في الشرق الأوسط، وهو ما يعني أنه لن يكون هناك سلام في العالم أيضاً.

كلكم انتظرتم وقتاً طويلاً من أجل هذه اللحظة. والعديد منكم مر بصعوبات ومشاق لا يمكن وصفها.

أنا أؤكد لكم أن هذا الأمر سيحدث حتماً! سيتم إسقاطهم!

أنتم بصدد تشكيل حكومة معاً؛ إن تشكيل حكومة جديدة هو أمر مثير للغاية. لقد عملتُ سابقاً على الدستور لحكومات جديدة. هذا العمل مثير وجذاب جداً.

هذا العمل لا يملأ فراغ أحبائكم الذين فقدتموهم، لكنه يجعل تضحياتهم ذات قيمة كبيرة. وبعد ذلك، أنا أريد شيئاً واحداً فقط:

أطلب منكم أن تدعوني إلى طهران لكي أتمكن من إلقاء كلمة هناك!

أتمنى أن تكون المرة القادمة التي نلتقي فيها جميعاً معاً، في طهران!

فليحفظ الله السيدة رجوي، ومجاهدي خلق، والحكومة الجديدة لإيران. شكراً لكم!»

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيران

هکذا بدأ مشروعُ عزل السجناء وتصنيفهم قبل مشانق صيف 1988
موقع المجلس:
في الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين في إيران، تكشف الوثائق والشهادات التاريخية الدقيقة، أن الإبادة الجماعية التي وقعت في مجزرة صيف عام 1988 لم تكن حدثاً عفوياً أو رد فعل مفاجئ، بل عملية هندسية ممنهجة ومخططاً لها مسبقاً في الغرف المظلمة لقضاء نظام الملالي ووزارة المخابرات منذ خريف وشتاء عام 1987 تحت اسم مشروع تصنيف السجناء، لتشكل خطة إنقاذ بادر الولي الفقيه آنذاك خميني لتفعيلها فور تجرعه كأس سم وقف إطلاق النار لإعادة التوازن لنظامه المترنح.

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيرانجاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية
عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيرانمجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
جاويد رحمن في مؤتمر جنيف حول مجزرة 1988
في الذكرى الثامنة والثلاثين لـ مجزرة السجناء السياسيين، يغدو من الضروري إعادة قراءة وفحص الجذور والعلل البنيوية التي أدت إلى تلك الإبادة الجماعية، والوقوف بدقة على تاريخ وكيفية انطلاقها. تظهر كافة الوثائق المتاحة أن تصفية السجناء السياسيين من مجاهدي خلق والمناضلين الآخرين في مجزرة صيف عام 1988 كانت عملية سيادية منسقة ومنتظمة، جرى وضع رمزها العملياتي ومقدماتها اللوجستية والفیزيائية تحت ستار مشروع فرز وتصنيف السجناء منذ خريف وشتاء عام 1987.

خريف وشتاء 1987: انطلاق مشروع تصنيف السجناء
يجب البحث عن نقطة الانطلاق التنفيذية لعمليات المجزرة في النصف الثاني من عام 1987. فمنذ أواخر خريف ذلك العام، بدأت لجان أمنية وقضائية خاصة—تضم مستجوبين من وزارة المخابرات ومساعدي مدعين عامين—بالتحرك في عدة سجون إيرانية لتوزيع استمارات استبيان تفصيلية وإجراء جلسات استجواب قصيرة وإجبارية.

وكانت هذه الاستمارات والتحقيقات ترتكز على 4 أسئلة محورية تُطرح على كل سجين:

ما هو اسمك والتهمة الموجهة إليك بدقة؟
ما هي مدة عقوبتك، وكم تبدّد وتبقّى منها؟
ما هو موقفك الحالي تجاه المنظمة أو التنظيم الذي تنتمي إليه؟
هل أنت مستعد لإجراء مقابلة تلفزيونية لإدانة مجموعتك أم لا؟
وعبر هذه الأسئلة، جرت عملية فرز وتصنيف السجناء؛ فالذين أصروا على مواقفهم العقائدية والسياسية وعرّفوا هويتهم باستخدام مصطلح «مجاهد» بدلاً من التسمية الحكومية المفروضة «منافق»، وُضعت أسماؤهم مباشرة في القوائم الحمراء المصنفة كعناصر صامدة. وكانت هذه الاستبيانات في الحقيقة هي قوائم الموت الأولية التي جرى إعدادها ورفعها لهيئات القضاء والمخابرات.

نقل وخلط السجناء: ترتيب أحجار الشطرنج للضحايا
لتنفيذ إعدام جماعي صامت وخفي يشمل آلاف البشر، كان من الحيوي للأجهزة الأمنية إجراء عمليات نقل فيزيائية للسجناء وقطع كافة قنوات الاتصال الإخباري بين الردهات والأجنحة. وفي شتاء 1987 وربيع 1988، شهدت الخارطة الجغرافية للسجون الإيرانية تغييرات هيكلية مدروسة:

نقل السجناء الصامدين إلى إيفين: جرى نقل السجناء ذوي الأحكام الطويلة (مثل المؤبد أو 20 عاماً) والذين عُرفوا باعتبارهم النواة الصلبة للمقاومة، من سجن كوهردشت إلى ردهات أمنية معزولة ومغلقة في سجن إيفين.
عمليات التحريك في إيفين وكوهردشت: في المقابل، جرى نقل أكثر من 100 سجين من فئة مَلي كَش (الذين انتهت فترات محكوميتهم القانونية ولكن النظام رفض الإفراج عنهم) إلى سجن كوهردشت. وهناك، قام الجلادون بتجميع السجناء الذين اعتبروهم أقل خطورة في الردهة رقم 1؛ وكان الهدف من هذا السيناريو هو إبقاؤهم أحياء لاستخدامهم كشهود نفي أمام أي لجان تفتيش محتملة أو احتجاجات دولية، لإنكار وقوع إبادة جماعية (رغم أن النظام عاد في 9 أغسطس/آب وأعدم الكثير من ركاب هذه الردهة أيضاً).
تشتيت السجناء في المدن الصغيرة: في المدن الصغيرة حيث التضامن الاجتماعي المرتفع والذي كان كفيلاً بكشف الإعدامات الجماعية بسرعة، عمد النظام إلى نقل السجناء المحليين إلى سجون مراكز المحافظات الكبرى أو المدن المجاورة، لعرقلة متابعة العائلات وإدخالهم في دوامة من التشتت والضياع.
تغييرات هيكلية في هرم القضاء ومنظمة السجون
تطلب إعداد مشروع الإعدامات الكبرى وضع أدوات تنفيذية مطيعة ومتطرفة في قمة الهرم الإداري للبلاد. ويكشف تتبع التعيينات والإقالات القضائية في ربيع عام 1988 بوضوح عن ترتيبات إدارية وقانونية استباقية للجريمة.

وجاء التغيير المحوري في 25 مايو/أيار 1988 ؛ حيث عيّن المجلس الأعلى للقضاء الملا إسماعيل شوشتري رئيساً جديداً لمنظمة السجون في عموم البلاد. وشوشتري هو الشخصية التي لعبت دوراً مركزياً في التنسيق اللوجستي بين السجون، وقطع خطوط الهاتف، وإلغاء إجازات الحراس، وتجهيز البنية التحتية لعمل لجان الموت، لينضم لاحقاً بشكل مباشر كعضو منسق في لجنة الموت في طهران. وبالتزامن مع هذا التعيين، تكثفت الاجتماعات الاستثنائية للمجلس الأعلى للقضاء برئاسة موسوي أردبيلي، وصعدت وسائل الإعلام الحكومية من نبرة خطابها حول الحسم في التعامل مع الأعداء الداخليين وقانون تشديد عقوبات السجناء لتهيئة البنية القضائية للتصفية.

إنذارات الجلادين الأخيرة قبل المقاصل
تؤكد شهادات متعددة أن مساعدي المدعين العامين والمستجوبين كانوا على علم تام بالشر المبيت للسجناء قبل أشهر من شهر أغسطس/آب 1988، وكانوا يسربون هذا السر في غرف التحقيق على شكل تهديدات ووعيد:

شواهد التهديد المسبق بتصفية الحسابات:

ربيع 1988 (سجن إيفين): وفقاً لشهادة إحدى السجينات من مجاهدي خلق، جرى إعادة فتح ملفات السجينات في ربيع 1988، وكان المحققون يوجهون كلامهم صراحة للمعتجات: «هذا الإجراء هو لإتمام الحجة معكن؛ إما التعاون الكامل أو تصفية الحساب النهائي».
اللجنة المشتركة (قبل 5 أشهر من المجزرة): قال الجلادون للشهيد المجاهد مسعود مقبلي بعد صموده في التحقيق بعصبية: «اذهب وقل لأصدقائك إننا قادمون لتصفية حسابكم النهائي… هذه المرة سنشهر السيوف بوجهكم».
سجن تبريز (مايو/أيار 1988): حضر الملا عابديني، حاكم الشرع في تبريز، في بند السجناء السياسيين وأعلنها دون مواربة: «قريباً سنقوم بتصفية حسابكم جميعاً».
وكانت هذه المصطلحات المتكررة تصفية الحساب النهائي هي اسم الرمز للمشروع الذي صِيغت مسودته الأمنية في أروقة العاصمة قبل أغسطس 1988 بشهور.

وثائق وشهادات تاريخية تکشف هندسةُ الإبادة الجماعية في إيرانكشف حقائق صادمة جديدة عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 على لسان آية الله منتظري
تكشف أبعاد جديدة من الإبادة الجماعية التي نُفذت بأمر من خميني عام 1988 ضد منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، إثر نشر شريط صوتي ثانٍ لآية الله منتظري (خليفة خميني آنذاك) خلال لقائه مع «لجنة الموت». وتضمن الشريط حقائق مروعة كإعدام 300 امرأة دفعة واحدة، ومطالبة أحمد خميني بإعدام الآلاف، وهو ما يوضح الفظائع الهيكلية التي جعلت نظام الولي الفقیة ممجوجاً ومثيراً للاشمئزاز في نظر الشعب الإيراني.

مجزرة 1988 | آية الله منتظري | نظام الولي الفقیة | إبادة جماعية | أبريل 2025
آية الله منتظري ومجزرة السجناء السياسيين عام 1988
التحريف النظامي للتاريخ للتغطية على الجريمة
شكل مشروع تصنيف وعزل السجناء في شتاء 1987 القاعدة اللوجستية والمعلوماتية لمجزرة صيف 1988. وتثبت التحركات المنظمة وإعادة فتح الملفات والإنذارات الشفهية والمكتوبة أن الجهازين القضائي والاستخباراتي قد خططا لهذه الإبادة قبل أشهر من تعليق أول حبل مشنقة في إيفين وكوهردشت. لقد وُضعت المقدمات الإدارية والفیزيائية لهذه الجريمة المنظمة خلف الأبواب المغلقة لوزارة المخابرات والسلطة القضائية، ودخلت حيز التنفيذ العملي في 19 يوليو/تموز 1988 ، أي في اليوم التالي مباشرة لتوقيع قرار وقف إطلاق النار رقم 598؛ حيث أُعدم في ذلك اليوم السجين غلام رضا كاشاني أقدم مع عدد آخر من السجناء المحكومين في إيفين. لقد أراد الولي الفقيه المقبور خميني بإصدار أمر المجزرة فور سرعه كأس سم وقف إطلاق النار أن يستعيد توازن نظامه المترنح عقب هزيمته في الحرب وتراجعه المجبر عن شعاراته الحربية التوسعية.

وبعد عقود، وتحديداً في 16 يوليو/تموز 2020 ، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك، مورغان أورتاغوس، هذه الحقائق التاريخية قائلة:

يصادف 19 يوليو ذكرى انطلاق لجان الموت في إيران بأمر من خميني. وبناءً على التقارير، قامت هذه اللجان بإخفاء قسري وإعدام خارج نطاق القضاء لآلاف السجناء السياسيين المعارضين. إن رئيس السلطة القضائية الحالي في إيران ووزير العدل الحالي جرى تشخيصهما كأعضاء سابقين في لجان الموت تلك. وتفتقر السلطة القضائية الإيرانية بشكل واسع للاستقلالية ومعايير المحاكمة العادلة، وتعد المحاكم الثورية مسؤولة بشكل فاحش عن صدور أوامر انتهاك حقوق الإنسان. يجب محاسبة جميع المسؤولين الإيرانيين الذين ارتكبوا انتهاكات حقوقية، وتدعو الولايات المتحدة المجتمع الدولي لإجراء تحقيقات مستقلة لإحقاق العدالة لضحايا هذه الانتهاكات المروعة المنظمة من قبل النظام الإيراني.

نايكة غروبيوني: المقترح الموثوق لإيران المستقبل مشروع السيدة مريم رجوي

موقع المجلس:
نايكة غروبيوني: السيدة مريم رجوي تجسد أمل ملايين الإيرانيين في الحرية
اکدت السیدة نايكة غروبيوني عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي و خلال کلمة لها في مؤتمر موسع عُقد في البرلمان الإيطالي وتحت عنوان أزمة إيران: الحل الديمقراطي للمستقبل في السابع عشر من تموز/يوليو،أکدت علی السيدة مريم رجوي تجسد أمل ملايين الإيرانيين في الحرية، ومشروعها للمواد العشر هو المقترح الموثوق لإيران المستقبل. حیث عقد المؤتمر بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب جمع غفير من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الإيطاليين والشخصيات الدولية البارزة. وشهد المؤتمر تقديماً رسمياً لكتاب بيان أغلبية أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ الإيطالي من مختلف الأحزاب السياسية للسيدة مريم رجوي، والذي أدان بقوة موجة الإعدامات وطالب بوقفها فوراً ودعم نضال الشعب الإيراني لإقامة جمهورية دموكراتية ترفض نظام الولي الفقيه الاستبدادي والدكتاتورية السابقة للشاه. وكانت السيدة نايكة غروبيوني، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي، من أبرز المشاركين والمتحدثين الرئيسيين في هذا المؤتمر حيث تميزت بكلمتها الافتتاحية الهامة، وإليكم الترجمة الكاملة لكلمتها:

نايكة غروبيوني: المقترح الموثوق لإيران المستقبل مشروع السيدة مريم رجوي

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي
أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في البرلمان الإيطالي
كلمة السيدة نايكة غروبيوني (عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي):

«شكراً جزيلاً لكم. سيادة نائب الرئيس، زملائي الأعزاء، المسؤولون، السيدات والسادة،

إنه لشرف عظيم لي، ولكنه أيضاً مسؤولية كبيرة، أن نفتتح في مقر التمثيل الديمقراطي الإيطالي، كما ذكر نائب الرئيس قبل قليل، المؤتمر المتعلق بمستقبل إيران، مع وعينا بأن الحرية والحقوق والمسؤولية الدولية ليست كلمات مجردة، بل هي التزامات ملموسة تتحدى كل فرد منا. وفي كل مرة يُناقش فيها مصير أمة في هذه القاعة، لا يتم اتخاذ إجراء سياسي فحسب، بل يتم تأكيد وإثبات واجب أخلاقي ومدني ومؤسسي. وقبل كل شيء، أود أن أعرب عن شكري الصادق لنائب رئيس مجلس النواب، النائب المحترم فابيو رامبيلي، الزميل والصديق العزيز، على تحياته الرسمية وعلى رغبته في استضافة هذه المبادرة في المقر الرمزي لإيطاليا الديمقراطية، أي مجلس النواب. إن حضوره يضفي مزيداً من المصداقية على هذا الحوار المخصص لقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

كما أنقل تحيات رئيس الكتلة البرلمانية لحزب إخوة إيطاليا في مجلس النواب، معالي غالياتسو بينيامي، الذي لم يتمكن من الحضور في هذا الاجتماع بسبب التزامات رسمية لا يمكن تأجيلها. وقد كلفني بنقل تضامنه مع هذه المبادرة وتقديره الصادق للمؤتمر الذي يلفت انتباه المجتمع الدولي إلى حماية حقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية.

والآن أود أن أتوجه بتحية خاصة جداً إلى السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة — وأؤكد المنتخبة — للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. سيدة الرئيسة العزيزة، السيدة رجوي، نحن نعرف بعضنا البعض منذ عدة سنوات، ولكن بالنسبة لي يظل دائماً شرفاً عظيماً وبمشاعر جياشة أرحب بكم مرة أخرى في مجلس النواب.

انظري، إن حضورك يتجاوز بكثير حضور زعيمة سياسية مقتدرة. إن هذا الحضور يمثل أمل ملايين النساء والرجال الإيرانيين الذين يطمحون للعيش في بلد حر وديمقراطي وفي سلام. إنكِ تقودين منذ سنوات، بشجاعة وحسم وثبات قدم استثنائي، نضالاً يقوم على القيم العالمية للحرية، والديمقراطية، وسيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان. إن خطتك المكونة من 10 مواد هي مقترح سياسي واضح وموثوق لإيران حرة وتعددية وتحترم الكرامة الإنسانية. إن رؤيتكِ هي رؤية تتطلع نحو المستقبل وتستمر في إلهام أولئك الذين يؤمنون بأن التغيير يمكن أن ينبع من قوة الأفكار وإرادة الشعب. لذلك، أود، باسم جميع الحاضرين أيضاً، أن أعرب عن عميق امتناني لِقَبول دعوتنا وجهودكِ الدؤوبة في طريق حرية الشعب الإيراني. إن حضوركِ اليوم يمنح هذا المؤتمر مصداقية ويعزز معنى التزامنا السياسي. شكراً لكِ.

نايكة غروبيوني: المقترح الموثوق لإيران المستقبل مشروع السيدة مريم رجويمريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان
في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
مريم رجوي في مجلس الشيوخ الإيطالي
اسمحوا لي أيضاً أن أعرب عن شكري الصادق لجميع الزملاء الحاضرين، والسفراء، وممثلي البعثات الدبلوماسية، وممثلي المؤسسات، والأوساط الأكاديمية، والجمعيات، والمجتمع المدني. شكراً لكم. إن حضوركم يجعل هذا المؤتمر أكثر مصداقية، والأهم من ذلك أنه يظهر أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا ينتمي إلى جناح سياسي معين، بل هو الإرث المشترك للديمقراطيات. شكراً لكم.

إن الحضور الواسع والمتميز الذي نشهده اليوم في هذه القاعة يظهر أن هذا ليس برنامجاً عادياً مثل بقية البرامج. فعندما تكون كرامة الإنسان وحرية الأمم والسلام على المحك، لا يمكن لأي ديمقراطية أن تقحم نفسها في ظاهرة اللامبالاة. يعلمنا التاريخ أن اللامبالاة في كثير من الأحيان تتحول في نهاية المطاف إلى تواطؤ. فعندما تخاطر امرأة بحياتها لتكون حرة، وعندما لا يريد شاب سوى العيش دون خوف، وعندما تطالب أمة بحق اختيار مستقبلها، فإن الصمت لا يعني الحياد، بل يعني الاستسلام والتنازل. إننا نتحدث عن إيران، لكننا في الواقع نتحدث عن مبدأ عالمي لأنفسنا: حق كل إنسان في العيش بحرية والتعبير عن آرائه، وكذلك المشاركة الديمقراطية في حياة بلده، دون خوف، ودون قمع، ودون عنف.

اليوم، بالحديث عن مستقبل إيران، نحن لا نطرح مجرد أمنية. نحن نعترف بحق أمة في بناء غد مختلف؛ غد يقوم على التعددية، والمشاركة الديمقراطية، واحترام الكرامة الإنسانية، والمساواة بين النساء والرجال، والحرية الدينية، والحماية الكاملة للحقوق الأساسية. وأصل إلى مغزى هذا المؤتمر الذي يتجاوز بكثير نقاش اليوم ويضع إيران وشعبها في مركز الاهتمام. إن هذا الأمر يدعو كل فرد منا إلى مسؤولية مهمة؛ وهي ألا نكتفي بكوننا مراقبين للأحداث، بل أن نساعد في توجيه التاريخ نحو الحرية والعدالة والسلام. لأن الديمقراطيات الكبرى تُقاس أيضاً بهذه القدرة؛ وهي ألا تدير وجهها إلى الجانب الآخر عندما تطالب الأمم بالحرية. ومع الأمل في أن يتمكن مؤتمر اليوم – لأننا هنا بالإضافة إلى التشريع، يجب أن نتحاور معاً بطريقة حرة وديمقراطية – من أن يتحول إلى التزام ملموس، ووعي أقوى، ومسؤولية مشتركة ومتجددة. لأن الحرية، والديمقراطية، والكرامة، وحقوق الإنسان لا تنتمي إلى أمة واحدة، بل تنتمي إلى البشرية جمعاء.»

ایران… المتقاعدون والمواطنون يواجهون الفقر و رقعة الاحتجاجات الشعبیة تتسع

موقع المجلس:
موجة واسعة ومتزامنة من الاحتجاجات الغاضبة شهدتها إيران، يوم الأحد 19 يوليو 2026. حیث شملت عدة مدن وفئات اجتماعية متنوعة، مؤكدة الرفض الشامل لسياسات القمع والإفقار الممنهج. وتوزعت خارطة هذه التحركات الميدانية لتشمل العاصمة طهران، حيث نظمت مئات العائلات تجمعاً حاشداً أمام سجن قزل حصار، بالتزامن مع احتجاجات معيشية حاشدة للمتقاعدين في مدينتي طهران وشوش، وتظاهرات غاضبة للمواطنين المتقدمين لمشروع بنياد بتن السكني في مدينة يزد وسط البلاد، مما يعكس اتساع حالة السخط الشعبي ضد أركان نظام الولي الفقيه.

شوش تجمع اعتراضی بازنشستگان تأمین اجتماعی یکشنبه ۲۸ تیر ۱۴۰۵

احتجاجات المتقاعدين في طهران وشوش: صرخة ضد الغلاء الفاحش وارتفاع الدولار
شهدت العاصمة طهران ومدينة شوش (بمحافظة خوزستان) احتجاجات عارمة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي الذين ضاقوا ذرعاً بظروفهم المعيشية المتردية.

تهران تجمع اعتراضی بازنشستگان تأمین اجتماعی یکشنبه ۲۸ تیر ۱۴۰۵

سعر صرف الدولار والتضخم: رفع المحتجون صرخات غاضبة تندد بالتضخم الاقتصادي غير المسبوق والارتفاع الجنوني المستمر في سعر صرف الدولار، والذي أدى إلى سحق القدرة الشرائية للمواطنين وتدمير مدخرات الطبقات العاملة.

تهران تجمع اعتراضی خانواده‌ها در اعتراض به احکام اعدام یکشنبه ۲۸ تیر ۱۴۰۵

نهب المقدرات: أكد المتقاعدون أن السياسات المالية الفاشلة للنظام حوّلت متطلبات الحياة الأساسية إلى كوابيس يومية، في وقت تُبذر فيه ثروات الشعب على أجهزة القمع والمشاريع العسكرية بدلاً من تحسين المعاشات الأساسية.

مواطنو يزد يحتجون على نهب المشاريع السكنية
وفي سياق متصل بالفساد الحكومي ومصادرة حقوق المواطنين، نظم المتقدمون لمشروع الإسكان التابع لمؤسسة بنياد بتن (مؤسسة الخرسانة) في مدينة يزد تجمعاً احتجاجياً غاضباً. وجاء هذا التحرك رفضاً للمماطلة والنهب وسوء الإدارة التي تحيط بهذا المشروع السكني، حيث طالب المحتجون باستعادة أموالهم وحقوقهم المنهوبة، مؤكدين أن سياسات النهب المؤسسي باتت تحرم العائلات من حقها الأساسي في السكن وتزيد من أعبائهم المعيشية.

تجمع عائلات السجناء في طهران ودعم إضراب 1500 محكوم بالإعدام
وفي طهران، بلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها الإنسانية والسياسية بتجمع أكثر من 500 من عائلات السجناء أمام سجن قزل حصار الشهير، تحدياً لآلة القمع.

اليوم السابع للإضراب والاعتصام: جاء تجمع العائلات دعماً وإسناداً لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية من سجن قزل حصار، والذين يدخل إضرابهم عن الطعام واعتصامهم الشامل يومه السابع احتجاجاً على أحكام الإعدام اللاإنسانية.
شعار الشباب الثائر: رفع السجناء المضربون شعارات لافتة كتب عليها حق الشباب الإيراني ليس السجن والإعدام، معلنين انضمامهم ودعمهم لـ حملة ثلاثاءات لا للإعدام.
مواجهة بطولية لعنف الحراس: وفقاً لبيان أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هاجم حرس السجن المجرم تجمع العائلات في محاولة لفرض الرعب وتفريقهم، إلا أن العائلات أبدت مقاومة شديدة وواصلت هتافاتها، وسط أنباء عن تدهور الوضع الصحي للمضربين وتعمّد الإدارة تقييد الاتصالات لعزل السجن عن العالم الخارجي.
مجتمع إيراني غاضب والهروب نحو الحروب الخارجية
تثبت هذه التحركات المتزامنة أن المجتمع الإيراني بات يعيش حالة غليان مستمر وجامعة جوشان ثائرة لا تهدأ، حيث تترابط الأزمات المعيشية والاقتصادية مع الرفض القاطع لسياسة المشانق والترهيب. وأمام هذا المأزق الداخلي الوجودي وخوفاً من الانفجار الحتمي، يعمد نظام الولي الفقيه بوضوح إلى إثارة الحروب الخارجية وقرع طبول النزاعات الإقليمية كأداة بائسة وصمّام أمان للتغطية على أزماته البنيوية المستعصية وتصدير أزماته إلى خارج الحدود.

المفتاحُ التاريخي لفهم نزاعات نظام الملالي في يوليو 2026: تجرّعُ كأس السم قبل 38 عاماً

آثار الحرب الثماني سنوات الایرانیة العراقیة –

موقع المجلس:
يصادف اليوم مرور 38 عاماً على قبول خميني مرغماً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 لوقف الحرب، في محطة تاريخية تتطابق تفاصيلها الاستراتيجية مع المأزق الوجودي الذي يعيشه نظام الولي الفقيه في يوليو 2026 إثر انهيار هدنة مذكرة إسلام آباد؛ مما يثبت بالدليل القاطع أن الديكتاتورية الحاكمة باسم الدين في إيران بحاجة دائمية ومستمرة لإشعال النزاعات الإقليمية كأداة قمعية حتمية لتطويق ومنع تفجر البديل المنظم من الداخل الإيراني.

جرعة السم قبل 38 عاماً: كواليس الانكسار وتهاوي الأسطورة
في مثل هذا اليوم قبل 38 عاماً، وتحديداً في 17 يوليو/تموز 1988، بعث خميني برسالة إلى الأمم المتحدة يعلن فيها قبول قرار مجلس الأمن رقم 598، وهو وقف إطلاق النار الذي حاربه بضراوة لست سنوات متواصلة. وبعد أيام قليلة، خرج مؤسس الديكتاتورية الحاکمة باعتراف علني صادم ومزلزل قال فيه: «إن قبول هذا الأمر بالنسبة لي هو أكثر فتكاً من تجرع السم… لقد عاهدت نفسي أن أقاتل حتى آخر قطرة من دمي».

هذا الاستسلام القسري حطّم تماماً هالة العصمة الإلهية التي سعى خميني جاهداً لتسويقها حول نفسه؛ فقد كان هو من مهّد الطريق لهذا النزاع من خلال افتعال مناوشات حدودية، ودعوة الشعب العراقي علناً للإطاحة بحكومته، ودعم محاولات اغتيال المسؤولين هناك. ومن خلال تأطير الحرب كحملة مقدسة، ربط سلطته المطلقة بالنصر المطلق. وجاء تجرع سم السلام ليعريه أمام أتباعه المتعصبين ليس كمبعوث إلهي، بل كبشر مهزوم، مما أصاب قواه الفصائلية بالإحباط الشديد.

والحقيقة أن خميني اتخذ من الحرب سلاحاً لخرق وإسكات المعارضة الداخلية تحت غطاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية؛ وحتى بعد انسحاب قوات الخصم إلى الحدود الدولية في عام 1982 وإبداء الطرف الآخر استعداداً كاملاً للهدنة، رفض خميني ذلك متعهداً بالقتال حتى آخر منزل في طهران. لقد كان بحاجة إلى الحرب لتثبيت ركائز سلطته، لأن إنهاءها كان يعني إطلاق العنان للغضب الشعبي المتراكم الذي قصفه وقبضه بوحشية طوال سنوات.

الكلفة الباهظة لاستراتيجية البقاء
كانت كلفة استراتيجية البقاء التي انتهجها النظام مرعبة وكارثية؛ حيث تسببت السنوات الست من الاستمرار غير المبرر للحرب في أضرار اقتصادية لإيران تجاوزت تريليون دولار. أما الكلفة البشرية فكانت مفجعة: مليون قتيل، ومليونان من الجرحى والمشوهين بإعاقات دائمة، وأربعة ملايين نازح على الجانب الإيراني وحده.

ودفع ذعر النظام لاستمرار النزاع إلى ارتكاب فظائع لا يتخيلها عقل؛ حيث جرى تجنيد طلاب المدارس المراهقين كجنود مستهلكين لإنفاذ الذخيرة، وأُرسل أطفال لم تتجاوز أعمارهم اثني عشر عاماً ضمن ميليشيات الباسيج في موجات بشرية لتطهير حقول الألغام. واشتهرت الحكومة آنذاك باستيراد 500 ألف مفتاح بلاستيكي من تايوان، وتعليقها حول أعناق الأطفال باعتبارها مفاتيح الجنة الحرفية. طوال هذه المجزرة المحلية، كانت المبادرات الدولية وقرارات الأمم المتحدة تُقبل من الأطراف الأخرى، في حين رفضها خميني بشكل منهجي، مصراً على أن قواته ستسير إلى القدس عبر كربلاء، ولم يتراجع عن مساره إلا عندما ظهر تهديد وجودي حاسم من داخل حدوده.

التهديد الحقيقي من الداخل: جيش التحرير الوطني الإيراني
إن ما كسر إرادة النظام في نهاية المطاف لم يكن الدبلوماسية، بل جيش التحرير الوطني الإيراني (NLA)—الجناح المسلح للمقاومة الإيرانية؛ ففي ربيع عام 1988، شن جيش التحرير عملية آفتاب (الشمس الساطعة)، ممزقاً فرقة خراسان 77 النخبوية التابعة للنظام في هجوم صاعق استمر 24 ساعة.

وفي 18 يونيو/حزيران 1988، أتبعها جيش التحرير بـ عملية تشهل جراغ (الثريا)، حيث حررت قوات المقاومة مدينة مهران الاستراتيجية، وأبادت فرقتين عسكريتين نخويتين—الفرقة 11 التابعة لحرس النظام والفرقة 16 المدرعة التابعة للجيش—واستولت على عتاد عسكري تجاوزت قيمته ملياري دولار. وحينها ردد المقاتلون المنتصرون شعاراً زلزل أركان العاصمة: «اليوم مهران وغداً طهران».

ووصل النداء بالفعل إلى طهران.

إن ما جعل جيش التحرير الوطني يمثل تهديداً غير متكافئ للنظام لم يكن حجمه أو قوته العسكرية التقليدية؛ بل طابعه السياسي والاجتماعي. فمن الناحية الرقمية البحتة، كان أصغر من القوات المسلحة التابعة للنظام، لكنه لم يكن مجرد تشكيل عسكري عادي؛ إذ أدرك النظام أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) تمتلك تأييداً واسعاً وعميقاً في شتى أنحاء إيران، وأن جيش التحرير هو في الحقيقة جيش يقف ضباطه في الجبهة بينما جنوده المحتملون منتشرون ومندسون في مدن البلاد. وبالتالي، لم يكن تقدمه يقاس بعدد المقاتلين الذين يعبرون الحدود، بل كان الخطر الحقيقي يكمن في أنه بمجرد تحركه، سيتحول إلى كرة ثلج تنضم إليها الآلاف في مدينة تلو الأخرى. هذا الاحتمال—وجود قوة إيرانية منظمة قادرة على تفعيل انتفاضة داخلية أوسع—هو ما جعل جيش التحرير أكثر خطورة على مؤسسة الملالي من حجمه العسكري المجرد.

الحاجة الدائمة للنزاع: إسقاط المعطيات على يوليو 2026
اليوم، تجد المؤسسة الحاكمة نفسها في ذات المأزق التاريخي؛ حيث تراهن على الحرب الإقليمية لتفادي الانهيار الداخلي في أعقاب موت الولي الفقيه السابق علي خامنئي في فبراير/شباط 2026. وكما أثبتت العقود الثلاثة الماضية، فإن النظام يحتاج إلى الحرب كشرط بنيوي لوجوده؛ وما انهيار وقف إطلاق النار الخاص بمذكرة تفاهم إسلام آباد في 8 يوليو/تموز الجاري إلا دليل ناصع على هذا الذعر. فبدل الانخراط في التهدئة لإعادة البناء، سارعت طهران إلى سياسة حافة الهاوية عبر تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز لفرض إتاوات وبسط سيطرتها.

السلام كمهدد وجودي لسلطة الملالي:
تماماً مثل خميني في الثمانينيات، يرى نظام الولي الفقيه الجديد بقيادة مجتبى خامنئي في أي سلام دائم تهديداً وجودياً ومباشراً؛ لأن السلام الحقيقي يتطلب المحاسبة، والشفافية، وإنهاء أحكام الطوارئ الدائمة، وتفكيك آلة القمع—وهي شروط لا يمكن للمؤسسة الطائفية تحملها، لا سيما في ظل فراغ القوة الحالي. ومع ذلك، فإن الخوف الأكبر للنظام اليوم ليس جيشاً أجنبياً، بل هو تحول الشعب الناقم والمستنزف نحو التنظيم، والالتفاف حول بديل سياسي موثوق ينبع من العمق.

من الطوابير العسكرية إلى ألف أشرف في قلب المجتمع
لم يعد جيش التحرير الوطني متمركزاً على الحدود، ولم يعد يمتلك الدبابات والمدفعية الثقيلة بصيغتها التقليدية السابقة، لكنه لم يختفِ قط. فمنذ انطلاقته، كان قوة سياسية واجتماعية يتواجد جنودها في كل شارع إيراني. وعقب إغلاق معسكر أشرف في العراق—والذي كان القاعدة الرئيسية للجيش—انتقل مركز الثقل والعمليات من الحدود إلى عمق الداخل الإيراني، وتجسدت استراتيجية خلق «ألف أشرف» عبر تأسيس وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في كافة المحافظات والبلدات والمدن. وعلى مدار السنوات الماضية، شكلت هذه الشبكات المحرك الأساسي للاستمرار ودفع الانتفاضات الوطنية المتلاحقة، لتبقي النظام في حالة رعب دائم.

لقد تغيرت الجغرافيا الاستراتيجية، لكن التهديد الجوهري للنظام ظل ثابتاً كما هو؛ ففي عام 1988 أُجبر خميني على مواجهة قوة إيرانية منظمة قادرة على تحويل الاستياء العام إلى تحدٍّ مباشر لحكمه، واليوم، لم تعد تلك القوة تتقدم في طوابير عسكرية من معسكر حدودي، بل تعمل عبر مقاومة لامركزية متجذرة في قلب المجتمع الإيراني. ويدرك النظام جيداً أن ملايين المواطنين الفقراء والناقمين والمهمشين سيتحولون إلى القوة البشرية الضاربة لجيش التحرير الجديد بمجرد تسارع وتيرة الانتفاضة الوطنية الشاملة. ومع استمرار حرب إيران لعام 2026 وانسداد الأفق الدبلوماسي، يظل درس يوليو 1988 حياً وناطقاً: الاستقرار الإقليمي لن يتحقق عبر العقوبات أو المفاوضات أو الضغوط العسكرية الخارجية الفوقية؛ بل إن القوة الحازمة والفيصل ستأتي من الداخل الإيراني—من الشعب والمقاومة المنظمة القادرة على تحويل الغضب الجمعي إلى حراك لإسقاط النظام وإنجاز التغيير الجذري.