الرئيسية بلوق الصفحة 40

مجتبى خامنئي أمام اختبار القيادة: إرث ثقيل وتحديات متراكمة

الملا مجتبى خامنئي-

موقع المجلس:
على امتداد ما يقارب أربعة عقود، مثّل علي خامنئي الركيزة الأساسية لنظام ولاية الفقيه، إذ لم يقتصر دوره على كونه أعلى سلطة سياسية في البلاد، بل شكّل المرجع الحاسم في إدارة التوازنات بين مراكز القوى المختلفة داخل النظام. ومن خلال شبكة واسعة من المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، تمكن من ترسيخ نفوذه وتحويل موقعه إلى محور تدور حوله مختلف مفاصل الحكم.

ومع انتقال منصب الولي الفقيه إلى مجتبى خامنئي، يدخل النظام الإيراني مرحلة تُعد من أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه عام 1979. ويعود إلى الواجهة مجدداً السؤال الذي طُرح عقب وفاة روح الله خميني عام 1989: هل يستطيع النظام اجتياز مرحلة انتقال القيادة والحفاظ على تماسكه؟ إلا أن السياق الحالي يختلف بدرجة كبيرة عن الظروف التي رافقت صعود علي خامنئي إلى السلطة.

فعندما تولى خامنئي الأب منصبه، كان النظام قد تمكن من احتواء عدد من التحديات الكبرى التي هددت استقراره آنذاك. فقد تم تجاوز الخلافات الحادة داخل القيادة بعد إبعاد حسين علي منتظري، كما أُغلقت جبهة الحرب مع العراق عقب قبول وقف إطلاق النار، الأمر الذي خفف من الضغوط الوجودية التي كانت تواجه الدولة في تلك المرحلة. كذلك شهدت البلاد إجراءات أمنية وسياسية هدفت إلى منع أي اضطرابات واسعة قد تنتج عن تداعيات الحرب وتداعياتها الداخلية.

أما مجتبى خامنئي، فيتولى المسؤولية في بيئة أكثر تعقيداً، حيث تتراكم أزمات داخلية وخارجية لم تُحل خلال العقود الماضية، بل ازدادت تشابكاً. وتشمل هذه التحديات العلاقات مع الولايات المتحدة، والملف النووي، والتطورات الإقليمية، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، فضلاً عن تنامي الفجوة بين مؤسسات الحكم وقطاعات واسعة من المجتمع. وهي قضايا ظلت مطروحة طوال فترة حكم علي خامنئي دون التوصل إلى تسويات نهائية بشأنها.

ورغم أن مجتبى خامنئي يُنظر إليه على أنه يمتلك نفوذاً داخل بعض دوائر النظام، خصوصاً من خلال دوره السابق في إدارة شؤون مكتب المرشد وعلاقاته بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، فإن هذه المعطيات لا تضمن له القدرة على مواجهة التحديات الراهنة بالسهولة نفسها التي واجه بها النظام أزمات سابقة. فالساحة السياسية والاجتماعية الحالية تختلف بشكل ملحوظ عن تلك التي شهدت انتقال السلطة عام 1989.

كما أن النظام يواجه اليوم تراجعاً في مستوى التأييد الشعبي واتساعاً في حالة الاستياء العام، في ظل تكرار الاحتجاجات وتصاعد المطالب الاجتماعية والاقتصادية. وقد أدى استمرار الأزمات المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة إلى تعميق الشعور بالإحباط لدى قطاعات واسعة من المواطنين، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد الداخلي.

ومن بين المتغيرات التي تلقي بظلالها على المرحلة الحالية، تنامي دور القوى المعارضة المنظمة، بما في ذلك المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي أصبحت حاضرة في الحسابات السياسية والأمنية للنظام، بحسب ما تراه العديد من الأطراف المتابعة للشأن الإيراني.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى غياب علي خامنئي باعتباره حدثاً مفصلياً يحمل تداعيات استراتيجية على بنية النظام، حتى وإن تمكنت مؤسسات الدولة من إدارة عملية انتقال السلطة. كما أن الظروف الاستثنائية التي رافقت عملية الخلافة ساعدت على الحد من الخلافات الداخلية وتسهيل تمريرها، وهو ما كان قد يصبح أكثر صعوبة في ظروف سياسية مختلفة.

مع ذلك، لا يعني انتقال القيادة بالضرورة دخول النظام في مرحلة انهيار مباشر، إذ تُظهر تجارب العديد من الأنظمة السياسية أن المؤسسات القوية والأجهزة الأمنية والعسكرية قد تساهم في الحفاظ على الاستقرار لفترات متفاوتة. غير أن العامل الحاسم يبقى مرتبطاً بمدى قدرة النظام على معالجة أزماته البنيوية والتكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الداخل والخارج.

لذلك تبدو مرحلة ما بعد خامنئي مختلفة عن المراحل السابقة، إذ يواجه النظام مجتمعاً أكثر حساسية تجاه الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وتحديات داخلية وخارجية أكثر تعقيداً، وقاعدة اجتماعية أقل تماسكاً مما كانت عليه في السابق. وهذه العوامل مجتمعة تجعل من المرحلة الراهنة اختباراً حقيقياً لقدرة نظام ولاية الفقيه على الاستمرار والتكيف مع المتغيرات الجديدة.

وفي نهاية المطاف، لم يعد النقاش يقتصر على هوية الشخص الذي يتولى موقع القيادة، بل أصبح مرتبطاً بمستقبل النظام نفسه وقدرته على إدارة الأزمات المتراكمة التي يواجهها. وبينما أُنجزت عملية انتقال السلطة، فإن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية التعامل مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المقبلة، في مرحلة قد تكون من أكثر المراحل تأثيراً في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها.

تفاقم التفاوت الاجتماعي في إيران: بين اتساع رقعة الفقر وتصاعد مظاهر الثراء الفاحش

اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية في ایران-

موقع المجلس:
لم تعد الأزمة المعيشية في إيران تُقاس بالأرقام والإحصاءات فحسب، بل أصبحت واقعاً يومياً يجسد التناقض الحاد بين معاناة شرائح واسعة من المجتمع وازدهار فئات محدودة مرتبطة بمراكز النفوذ. ففي وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتآكل أوضاع الطبقة الوسطى، تظهر في المدن الكبرى مظاهر ثراء لافتة تعكس اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية. ويكشف هذا المشهد، في يونيو 2026، عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز الجوانب الاقتصادية لتطال طبيعة إدارة الموارد والثروة في البلاد.

تفاقم التفاوت الاجتماعي في إيران: بين اتساع رقعة الفقر وتصاعد مظاهر الثراء الفاحشكردستان وكرمانشاه في صدارة مؤشرات التدهور الاقتصادي

أقرت وسائل إعلام تابعة للنظام الإيراني بارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 61.3% نتيجة الجمع بين معدلات التضخم والبطالة. وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة في مايو 2026 تصاعد الضغوط الاقتصادية بصورة كبيرة، في حين يرى مختصون أن الأوضاع الفعلية أكثر سوءاً مما تعكسه الإحصاءات الرسمية، بسبب عدم إظهار الحجم الحقيقي لارتفاع أسعار السلع الأساسية والسكن والخدمات الصحية.

تفاقم التفاوت الاجتماعي في إيران: بين اتساع رقعة الفقر وتصاعد مظاهر الثراء الفاحشوتبرز محافظتا كردستان وكرمانشاه ضمن أكثر المناطق تضرراً، حيث سجلتا مستويات مرتفعة للغاية من مؤشر البؤس، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها هذه المناطق ويزيد من احتمالات التوتر الاجتماعي نتيجة تراجع مستويات المعيشة.

اتساع الهوة الطبقية ومظاهر الثراء الاستفزازية

تشير تقارير إعلامية محلية، من بينها ما نشرته صحيفة «توسعه إيراني»، إلى أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد حالة عابرة، بل تحولت إلى معضلة هيكلية تؤثر في مختلف شرائح المجتمع. ففي الوقت الذي يواجه فيه المواطنون ضغوطاً معيشية متزايدة، تشهد شوارع طهران ومدن أخرى انتشار سيارات فارهة من علامات عالمية معروفة، تصل قيمتها إلى مليارات التومانات.

ويرى مراقبون أن هذا التباين لا يرتبط فقط باختلاف مستويات الدخل، بل يعكس وجود منظومة امتيازات تتيح لفئات معينة الوصول إلى موارد وفرص لا تتوفر لعامة المواطنين. وقد أثار بعض الخبراء تساؤلات حول كيفية دخول هذه المركبات مرتفعة الثمن إلى البلاد رغم القيود المفروضة على استيرادها، وهو ما يعزز الشكوك بشأن وجود استثناءات أو قنوات خاصة تستفيد منها دوائر النفوذ.

تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر

تزامن ذلك مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، حيث سجلت أسعار اللحوم والبيض والأرز والزيوت مستويات قياسية مقارنة بمتوسط دخول المواطنين. وأدى هذا الوضع إلى اضطرار العديد من الأسر لتقليص نفقاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

كما تفاقمت أزمة السكن بصورة ملحوظة، ما دفع كثيراً من العائلات إلى مغادرة العاصمة أو اللجوء إلى السكن المشترك لتخفيف الأعباء المالية. وفي ظل هذه الظروف، أصبح امتلاك سيارة أو منزل بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين هدفاً بعيد المنال، خصوصاً لمن يعتمدون على دخول ثابتة لا تواكب معدلات التضخم المتسارعة.

انتقادات لسياسات توزيع الثروة والإنفاق العام

في المقابل، تتزايد الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية الرسمية، إذ يرى كثيرون أن الثروة الوطنية لا تُوزع بصورة عادلة، وأن جزءاً كبيراً من الموارد يُوجَّه إلى أولويات لا تنعكس مباشرة على تحسين المستوى المعيشي للمواطنين. ويؤكد منتقدو السياسات الحالية أن المشكلة لا تكمن في نقص الموارد، بل في آليات إدارتها وتوزيعها، وفي غياب الرقابة والشفافية الكفيلتين بضمان توجيهها نحو احتياجات المجتمع الأساسية.

تداعيات اجتماعية وسياسية متنامية

ويحذر خبراء من أن استمرار التدهور الاقتصادي بالتوازي مع تصاعد مظاهر الثراء لدى فئات محدودة قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي وتعميق الفجوة بين المواطنين ومؤسسات الحكم. كما أن تراجع حجم الطبقة الوسطى واتساع رقعة الفقر يضعف عوامل الاستقرار الاجتماعي، ويحول المطالب المعيشية إلى قضية عامة تتعلق بالعدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص.

أزمة القطاع الصحي وهجرة الكفاءات الطبية

وفي سياق متصل، كشفت تصريحات لمسؤولين في وزارة الصحة الإيرانية عن تحديات حادة تواجه القطاع الصحي. فقد أُعلن أن أكثر من 80% من مقاعد تخصص طب الطوارئ ونحو ثلث مقاعد التخدير في الجامعات باتت شاغرة نتيجة ضعف الإقبال على هذه التخصصات.

وتترافق هذه الظاهرة مع استمرار هجرة الأطباء والكفاءات الطبية إلى الخارج، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المنظومة الصحية على تلبية احتياجات السكان مستقبلاً، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والمهنية التي يواجهها العاملون في القطاع.

أزمة هيكلية تتجاوز المؤشرات الاقتصادية

في المحصلة، تشير هذه التطورات إلى أن التحديات التي تواجهها إيران لم تعد تقتصر على ارتفاع التضخم أو تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية، بل ترتبط بجملة من الاختلالات البنيوية في إدارة الاقتصاد وتوزيع الموارد. ومع استمرار غياب الشفافية وتوسع نفوذ الاحتكارات المرتبطة بمراكز القوة، تزداد صعوبة تحقيق إصلاحات قادرة على استعادة التوازن الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، رغم ما تمتلكه البلاد من موارد وإمكانات كبيرة.

يوم يکشف فيه النظام الايراني أمام العالم کله

تظاهرة ضخمة في باريس يوم 20 يونيو حزيران2026-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
طوال 47 عاما من الحکم الاستبدادي القائم في إيران، وعلى الرغم من مواجهته لتهديدات وتحديات مختلفة، لکنه لم يواجه تهديدا وتحديا يمکن أن يرقى الى مستوى التهديد والتحدي الذي مثله المجلس الوطني للمقاومة الايرانية منذ تأسيسه في 20 يونيو حزيران 1981، ولاسيما من حيث تمکنه من الامساك بالارض وإثبات قوة وجوده وترسخ شعبيته في سائر أرجاء إيران وقدرته المتميزة في کشف وفضح جرائم وإنتهاکات وفساد وظلم النظام من مختلف النواحي.
مشکلة النظام الايراني لم تکن أبدا مشکلة عرضية أو طارئة وإنما کانت مشکلة مزمنة ومستمرة شکلت للنظام عقدة وعقبة مستعصية لإقصائها وإزاحتها بل إنها کانت تترسخ يوما بعد يوم وتزيد من معاناة النظام أکثر فأکثر، ولاسيما وإن هذا المجلس لم يکتف بمواجهته وصراعه مع النظام داخليا وقيادته وتوجيهه للشعب ضده، بل إنه حرص أيضا على کشف الحقيقة الاستبدادية الاجرامية البحتة له أمام العالم کله من خلال حرصه على إقامة تظاهرات ضخمة في عواصم دول القرار العالمي وبشکل خاص في العاصمة الفرنسية باريس، حيث دأبت کل سنة على إقامة التجمع السنوي الکبير من أجل التضامن العالمي مع نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام.
وکانت ولازالت تعتبر هذه التجمعات السنوية مصدرا لإلهام الشعب الايراني وتحفيزه على مواصلة المواجهة ضد النظام مثلما إنها تشکل أيضا کابوسا مرعبا للأخير، ولاسيما وإنه قد إعترف بأن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وقف ويقف وراء معظم النشاطات المضادة له ومن إنه يقوم بحث وتحفيز الشعب ولاسيما الشباب لمواجهته والسعي لإسقاطه.
ومن دون أدنى شك، فإن الانتفاضات الخمسة الکبرى التي إندلعت بوجه النظام، إنما حدثت بسبب من النشاطات الثورية والتعبوية للمقاومة الايرانية والتي وصلت تأثيراتها السلبية على النظام الى حد إنه قام بإجراء إتصالات على مستوى رئيس النظام ووزير خارجيته مع حکومات البلدان التي تدعم إقامة النشاطات السياسية للمقاومة الايرانية، وهذا دل وأثبت بأن الهدف الذي تسعى من أجله المقاومة الايرانية قد تحقق وإن المواجهة مستمرة حتى إسقاطه.
وبهذا السياق، وفي وقت وصل فيه النظام الايراني وبسبب من نهجه وسياساته المشبوهة الى أضعف حالاته، وإنه أقرب ما يکون للسقوط من أي وقت آخر، فإن الاعلان عن إقامة تظاهرة ضخمة في باريس يوم 20 يونيو حزيران2026، وذلك بمناسبة يوم السجناء السياسيين وضحايا الإعدام في إيران، ومن المتوقع أن يشارك فيها مئة ألف شخص، سيکون بمثابة کابوس مرعب للنظام، ولاسيما وإن هذه التظاهرة تسعى إلى إيصال صوت الشعب الإيراني، واستجابة للمطالب المشروعة للشعب الإيراني الذي طالب، عبر انتفاضاته المتعددة، بإسقاط نظام ولاية الفقيه.
وخوف ورعب النظام من هذه التظاهرة يکمن في إنها تدعم هذه التظاهرة مبادرة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتشكيل حكومة مؤقتة استنادا إلى مشروع النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، وهي المبادرة التي حظيت بتأييد أكثر من أربعة آلاف برلماني ومئة وخمسة وعشرين من القادة والمسؤولين السابقين في العالم.

الملا مجتبى على سر أبيه

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني :
طوال الفترة التي کان فيها الدکتاتور السابق الملا خامنئي في منصب الولي الفقيه، فقد تميز وبصورة ملفتة للنظر بممارسة الکشب والخداع مع الشعب والعالم وإخفاء الحقائق وجعل همه الاساسي في حرصه على المحافظة على النظام وضمان عدم سقوطه، وهذا ما قد توضح حتى صار بمثابة حقيقة لا يرقى إليها الشك، وقد ظل الملا خامنئي يواظب على ممارسة الکذب والخداع رغم إن الشعب صار يعرف بأنه يکذب ويخادع کما ظل يصدر توجيهاته للمسٶولين في النظام بممارسة الکذب والخداع أيضا في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ وتدخلات النظام السافرة في المنطقة حتى دفع حياته ثمنا للکذب والخداع.
اليوم، وکما يبدو واضحا فإن مجتبى، أبن الولي الفقيه السابق، والمتواري عن الانظار منذ تنصيبه من قبل حرس النظام، وعلى نفس خطى أبيه، يحرص أشد الحرص على مواصلة نفس الاسلوب وحتى إنه يسعى للتفوق عليه، لأنه يعلم بأن سر بقاء النظام وإستمراره يکمن في ذلك.
الملا مجتبى الذي يدرك جيدا بأن النظام وبعد سلسلة الهزائم والانتکاسات النوعية التي تعرض لها وبشکل خاص خلال الاعوام الاخيرة لحکم أبيه والتي قادت النظام الى المنعطف الخطير الحالي، حيث إن معظم المٶشرات تٶکد على إنه أقرب ما يکون الى السقوط، ولاسيما وبعد أن أصبح في أضعف حالاته، فإنه يعلم جيدا بأن عليه أن يضخ أکبر قدر ممکن من الکذب والخداع والتمويه من أجل التغطية على حقيقة الاوضاع الوخيمة وإحتمال سقوط النظام في أي لحظة.
وبهذا الصدد، فإن الملا مجتبى المتواري عن الانظار منذ تسميته کدکتاتور جديد، عمل کل ما في وسعه من أجل الإيحاء بمظاهر القوة والتماسك وترسيخ موقعه داخل هرم السلطة، لکن ولسوء حظه فإن تصريحات مسؤولي النظام، وما تلاها من رسالته خلال مراسم “البيعة” و”إظهار الاقتدار”، عكست واقعا مختلفا وكشفت حجم الأزمات التي تواجه النظام في مرحلة يصفها كثيرون بأنها مرحلة مصيرية.
والمثير في الامر، إن الملا مجتبى قد إعترف بوجود أزمات خطيرة تهدد استقرار النظام، معتبراً أن خصومه يركزون على محورين أساسيين: الأول يتعلق بالأوضاع المعيشية وقدرة المواطنين على التحمل، والثاني يتمثل في ما سماه “إحداث خلل في منظومة اتخاذ القرار لدى المسؤولين”. وقال إن ما يستهدفه الخصوم هو “زرع الشك واليأس والخوف وسوء الظن والانقسام”، مضيفا أن دور المسؤولين في مواجهة هذه التحديات بالغ الأهمية، وأن أي خطوة تؤدي إلى إحباط المواطنين أو فقدانهم الثقة تعد خدمة لأعداء البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل اعترافا صريحا بتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، وبحالة الاحتقان المتزايدة في المجتمع. كما تعكس مخاوف السلطة من انفجار الأوضاع الشعبية في ظل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
وفي السياق نفسه، حذر وزير الاتصالات السابق محمد جواد آذري جهرمي من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية، قائلا إن “الميدان المقبل قد لا يكون من جنس البارود، بل من جنس التضخم”، متسائلا عما إذا كانت المؤسسات الاقتصادية مستعدة لمواجهة مثل هذا السيناريو.
أما الشق الثاني من تصريحات مجتبى خامنئي فيرتبط بالأزمة الداخلية المتصاعدة داخل أجنحة النظام بعد موت علي خامنئي. فحديثه عن خطورة نشر الإحباط والانقسام فسر على أنه رسالة تحذير مباشرة للتيارات المتشددة داخل النظام التي تهاجم مسار التفاوض مع الولايات المتحدة وتتهم بعض المسؤولين بالخيانة.
وتكشف تصريحات عدد من المسؤولين والنواب عن حجم الصراع المتصاعد داخل معسكر السلطة. فقد انتقد النائب أحمد فاطمي التيار المتشدد قائلا إن بعض الأطراف تحاول التغطية على فشلها بالشعارات، وإن إضعاف مؤسسات الدولة في ظل التهديدات الحالية يمثل خدمة للخصوم. كما أقر محمد رضا باهنر بوجود انقسامات حادة داخل النظام، متسائلا: “إذا كان هذا يتهم ذاك بالتجسس وذاك يتهم الآخر بالخيانة، فكيف أديرت البلاد طوال هذه العقود؟”. وكان رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي قد وصف بعض المعارضين لسياسات النظام بأنهم “أبواق للعدو”، داعيا إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم إذا استمروا في مواقفهم.
وتشير هذه المواقف المتناقضة إلى اتساع رقعة الخلافات داخل أجنحة النظام، وإلى حالة من القلق المتزايد إزاء تداعيات الأزمة الاقتصادية والتوترات السياسية والصراع على مستقبل السلطة، فيما يرى متابعون أن محاولات إظهار الوحدة والولاء لقيادة النظام لا تستطيع إخفاء حجم المأزق الذي تواجهه السلطة، في ظل تصاعد الأزمات الداخلية وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل مستقبل النظام أكثر غموضا من أي وقت مضى.

إيران: احتجاجات عارمة للطلاب في عشرات المدن بشعارات “أيها الطالب ارفع صوتك واهتف بحقك” و”لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعا معا”، و”الطالب يموت ولا يقبل المساومة”

في طهران، وأذربيجان، وخراسان، وأصفهان، وكرمانشاه، ولرستان، وألبرز، ومركزي، وفارس، وخوزستان، وكيلان، ومازندران، وهمدان، وقزوين، ويزد، وكرمان، وأردبيل وغيرها…

السيدة مريم رجوي تدعو الطلاب والتربويين وطلاب الجامعات في جميع أنحاء البلاد لدعم الطلاب المنتفضين وتقول: “التضامن واستمرار وتوسيع الاحتجاجات هو السبيل الوحيد لتحقيق المطالب”.

المحتجون يهتفون ضد الملا خسرو بناه، أمين المجلس الأعلى لـ “الثورة الثقافية” التابع للنظام: “اخجل يا خسرو بناه، واترك الطالب” و”اخرج يا خسرو”. وهو مدرج في قوائم العقوبات للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

يوم السبت 6 يونيو/حزيران 2026، اتسعت رقعة احتجاجات طلاب المدارس ضد سياسات ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الثقافية التابع للنظام لتشمل مدنا مختلفة في البلاد. وطالب الطلاب في عشرات المدن، بما في ذلك طهران، وكرج، وخرم آباد، وشيراز، والأهواز، ورشت، ومشهد، وكرمانشاه، وساري، وأراك، وقم، وتبريز، وأصفهان، ودورود، وبجنورد، وبيرجند، وأردبيل، وياسوج، وهمدان، وقزوين، وكرمان، وبروجرد، ويزد وغيرها من مناطق البلاد، بالعدالة في النظام التعليمي.

وعبر الطلاب الذين طفح بهم الكيل من التمييز والظلم عن غضبهم واشمئزازهم من قمع وتمييز نظام الملالي، مرددين شعارات مثل “لا تخافوا، لا تخافوا، نحن جميعا معا”، و”أيها الطالب ارفع صوتك واهتف بحقك”، و”الطالب يموت ولا يقبل المذلة”، و”لم نر عدالة، سمعنا وعودا كثيرة”.

في النظام الحالي، غالبية المقبولين في امتحانات القبول الجامعي هم أولئك الذين يرتادون المدارس الخاصة وينتمون إلى الدوائر الحكومية والطبقات الميسورة، في حين يحرم أبناء الفئات المهمشة من الحد الأدنى من المرافق التعليمية.

وهتف الطلاب ضد الملا عبد الحسين خسرو بناه، أمين المجلس الأعلى لـ “الثورة الثقافية”، بشعارات: “اخجل يا خسرو بناه واترك الطالب” و”اخرج يا خسرو”. وقد أدرج خسرو بناه، الذي عينه إبراهيم رئيسي، جلاد عام 1988، في هذا المنصب في عام 2022، ضمن قوائم العقوبات للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في عام 2023 بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان.

ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحياتها لطلاب المدارس المحتجين والمنتفضين، ودعت عموم الطلاب والتربويين وطلاب الجامعات في جميع أنحاء البلاد إلى دعمهم، وقالت إن التضامن واستمرار وتوسيع الاحتجاجات هو السبيل الوحيد لتحقيق المطالب المشروعة للطلاب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 يونيو/حزيران 2026

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في برلین-

موقع المجلس:
في فترات الأزمات السياسية العميقة، تميل بعض القوى إلى استدعاء تجارب الماضي والبحث عن بدائل مستمدة من مراحل تاريخية سابقة. ومع تصاعد الجدل حول مستقبل إيران في ظل التحديات الراهنة، برزت دعوات تدعو إلى إعادة إحياء نماذج حكم سابقة باعتبارها بديلاً للنظام الحالي. غير أن كثيراً من المراقبين يرون أن جوهر الأزمة الإيرانية يتجاوز شكل النظام السياسي، ليرتبط أساساً بمسألة تركّز السلطة وغياب آليات المساءلة والمشاركة الشعبية.

ذاكرة الاحتجاجات ورفض أشكال الاستبداد

شهدت الساحة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من الاحتجاجات عبّرت عن مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية متنوعة. ومع عودة خدمات الإنترنت بشكل أوسع بعد فترات من القيود والانقطاعات، انتشرت على المنصات الرقمية شهادات ووثائق وصور مرتبطة بأحداث الاحتجاجات السابقة، الأمر الذي أعاد النقاش حول قضايا العدالة والمحاسبة وحقوق الضحايا إلى واجهة المشهد العام.

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟ويؤكد هذا التفاعل المستمر أن الذاكرة الجماعية للأحداث السياسية ما زالت حاضرة بقوة، وأن كثيراً من الإيرانيين ينظرون إلى المستقبل من منظور يتجاوز مجرد استبدال سلطة بأخرى، نحو البحث عن نظام يضمن الحقوق والحريات ويحد من تركز النفوذ السياسي.

تحولات المجتمع الإيراني وتغير الأولويات

تختلف إيران اليوم عن تلك التي كانت قبل عقود. فقد نشأ جيل جديد في ظل تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة، وتكوّن وعيه في سياق تجارب متراكمة من الأزمات والاحتجاجات والصراعات الداخلية. ولهذا يرى عدد من المحللين أن قطاعات واسعة من المجتمع باتت تركز على بناء مؤسسات سياسية أكثر تمثيلاً وشفافية، بدلاً من العودة إلى نماذج حكم ارتبطت بظروف تاريخية مختلفة.

كما أن الخطاب المطالب بالتغيير لم يعد يقتصر على تبديل الشخصيات أو النخب الحاكمة، بل يتجه بصورة متزايدة نحو المطالبة بإصلاحات بنيوية تتعلق بطريقة إدارة الدولة وتوزيع السلطات وضمان المشاركة السياسية.

تحديات الشرعية والتنظيم السياسي

في الوقت الذي تحظى فيه بعض الشخصيات المرتبطة بالعهد السابق بحضور إعلامي خارج إيران، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى امتلاك هذه التيارات لامتداد تنظيمي أو شعبي فاعل داخل البلاد. فالتأثير السياسي، بحسب كثير من التحليلات، لا يُقاس بالحضور الإعلامي وحده، بل بمدى القدرة على التواصل مع القضايا اليومية للمواطنين والمشاركة في الحراك المجتمعي والسياسي على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، تبدو الفجوة واضحة بين الطروحات التي تستند إلى رمزية الماضي، وبين التحديات المعقدة التي يواجهها المجتمع الإيراني في الحاضر.

مطالب تتجاوز الماضي والحاضر

تتمحور العديد من المطالب المطروحة في النقاشات السياسية الإيرانية حول قضايا مثل توسيع المشاركة السياسية، وضمان نزاهة الانتخابات، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات المدنية، وتحقيق المساواة أمام القانون. ويرى مؤيدو هذه التوجهات أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب بناء مؤسسات حديثة قادرة على ضمان تداول السلطة ومنع احتكارها من قبل أي جهة أو تيار.

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟وفي هذا السياق، يبرز توجه متزايد نحو البحث عن نماذج حكم تقوم على مبادئ الديمقراطية والمواطنة وسيادة القانون، بدلاً من العودة إلى صراعات الماضي أو إعادة إنتاج أنماط السلطة التقليدية.

بين نقد الماضي وبناء المستقبل

يتزامن الجدل الدائر حول مستقبل إيران مع مراجعات مستمرة للتجارب السياسية التي مرت بها البلاد، سواء خلال فترة الحكم الملكي أو خلال العقود التي أعقبت الثورة. وتؤكد هذه المراجعات أن جزءاً كبيراً من النقاش العام بات يركز على كيفية بناء نظام سياسي يحقق التوازن بين الاستقرار والحرية، ويمنع تكرار أخطاء الماضي بمختلف أشكالها.

وفي ظل هذه التحولات، يرى العديد من الناشطين والمفكرين أن التحدي الأساسي لا يكمن في الاختيار بين نماذج حكم سابقة، بل في صياغة مشروع وطني جديد يستجيب لتطلعات الأجيال الحالية، ويؤسس لدولة تقوم على المشاركة الشعبية، واحترام الحقوق الأساسية، وتداول السلطة عبر آليات ديمقراطية واضحة.

وهم العودة إلى الماضي: لماذا لا يشكل استحضار الأنظمة السابقة حلاً لمستقبل إيران؟وبذلك، يصبح مستقبل إيران مرتبطاً بقدرة المجتمع والقوى السياسية على تقديم رؤى عملية للمستقبل، تتجاوز الاستقطاب بين الماضي والحاضر، وتتجه نحو بناء نظام يعكس إرادة المواطنين ويستجيب لمتطلبات العصر.

سرقة القرن في إيران: كيف اختطف خميني ثورة الشعب ضد الشاه؟

بقلم – حسين داعي الإسلام:
يمثل التاريخ المعاصر لإيران صراعاً متواصلاً بين تطلعات الشعب إلى الحرية والديمقراطية وبين أنظمة الاستبداد التي حكمت البلاد. ولم تكن ثورة عام 1979 حدثاً مفاجئاً أو معزولاً عن سياقه التاريخي، بل جاءت امتداداً لمسيرة طويلة من النضال بدأت مع الثورة الدستورية، مروراً بحركات ميرزا كوچك خان، والشيخ محمد خياباني، والعقيد محمد تقي خان بيسيان، ثم الحركة الوطنية بقيادة الدكتور محمد مصدق، وصولاً إلى نضالات القوى السياسية المعارضة ضد نظام الشاه.

غير أن إحدى أكبر المفارقات في التاريخ الإيراني الحديث تمثلت في أن روح الله خميني، الذي لم يكن جزءاً من هذا المسار النضالي من أجل الديمقراطية والحريات السياسية، استطاع في النهاية أن يعتلي سدة الحكم ويستحوذ على ثمار الثورة. ومن هنا يطرح سؤال جوهري: كيف تمكن خميني من الاستيلاء على ثورة دفعت أجيال من الإيرانيين أثمانها من دمائهم وحرياتهم؟

جذور التيار الديني المحافظ

يرى كثير من الباحثين أن التيار الديني الذي قاده خميني لم يكن امتداداً للحركات الديمقراطية والوطنية في إيران، بل كان امتداداً لتيارات دينية وقفت في مراحل مختلفة من التاريخ ضد مشاريع التحديث والدستور والحكم الشعبي. فمنذ الثورة الدستورية برزت شخصيات دينية عارضت إقامة نظام دستوري حديث، كما شهدت مرحلة الحركة الوطنية خلافات حادة بين بعض رجال الدين وبين مشروع مصدق الوطني.

ومن هذا المنظور، لم يكن خميني وحلفاؤه أصحاب مشروع ديمقراطي قائم على سيادة الشعب والتعددية السياسية، بل كانوا يحملون رؤية مختلفة للحكم تستند إلى ولاية الفقيه والسلطة الدينية المطلقة.

دور نظام الشاه في تمهيد الطريق

تكشف التجربة التاريخية أن نظام الشاه لعب دوراً أساسياً في تهيئة الظروف لصعود خميني. فقد أدى القمع الواسع للأحزاب السياسية والقوى الوطنية واليسارية والديمقراطية إلى إضعاف أو تدمير معظم البدائل السياسية المنظمة.

وفي الوقت الذي تعرضت فيه التنظيمات السياسية للملاحقة والسجن والإعدام، بقيت شبكة المساجد والمؤسسات الدينية تحتفظ بقدرتها على التواصل والتنظيم والتأثير الاجتماعي. وعندما اندلعت الثورة، كانت هذه الشبكة الأكثر جاهزية للاستفادة من الفراغ السياسي الذي خلفه انهيار النظام الملكي.

وهكذا وجد خميني أمامه بنية تنظيمية واسعة مكنته من التحرك بسرعة وفرض هيمنته على المشهد السياسي بعد سقوط الشاه.

من إسقاط نظام الشاه إلى إقامة حكم استبدادي جديد

بعد وصوله إلى السلطة، لم يؤسس خميني نظاماً ديمقراطياً يحقق شعارات الحرية التي رفعتها الجماهير خلال الثورة، بل أقام نظاماً قائماً على احتكار السلطة وإقصاء الخصوم السياسيين.

وخلال سنوات قليلة، دخل النظام الجديد في مواجهة مع معظم القوى السياسية التي شاركت في إسقاط الشاه، وتعرض آلاف المعارضين للاعتقال والإعدام. وشهدت الثمانينيات واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ إيران الحديث، بلغت ذروتها في الإعدامات الجماعية التي استهدفت السجناء السياسيين منها مجزرة صیف عام 1988.

ويرى منتقدو النظام أن الجمهورية الإسلامية لم تُنهِ الاستبداد الذي كان قائماً في عهد الشاه، بل أعادت إنتاجه بصيغة جديدة وبأدوات أكثر شمولاً واتساعاً.

صراع مستمر من أجل الحرية

إن الجدل حول ثورة 1979 وما تلاها لا يزال حاضراً بقوة في الحياة السياسية الإيرانية. فبالنسبة لكثير من الإيرانيين، لم تنتهِ معركة الحرية والديمقراطية بسقوط نظام الشاه، بل استمرت في مواجهة النظام الذي تأسس بعد الثورة.

ومن هذا المنطلق، يرى أنصار التغيير الديمقراطي أن مستقبل إيران لا يكمن في العودة إلى استبداد نظام الشاه ولا في استمرار الحكم الديني، بل في إقامة نظام جمهوري ديمقراطي يقوم على سيادة الشعب والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.

وبعد أكثر من أربعة عقود على الثورة، ما زال السؤال نفسه مطروحاً: كيف يمكن للإيرانيين أن يحققوا الأهداف التي خرجوا من أجلها إلى الشوارع عام 1979، والمتمثلة في الحرية والعدالة والكرامة الوطنية؟ ويبقى الجواب، بالنسبة لكثيرين، في استمرار النضال من أجل بناء دولة ديمقراطية حديثة تنهي إرث الاستبداد بجميع أشكاله.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصادي

افقر المدقع في ایران-

موقع المجلس:
تتزايد المؤشرات التي تعكس عمق الأزمة الاقتصادية في إيران، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وقد أظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام محلية أن ما يُعرف بـ«مؤشر البؤس»، الذي يجمع بين معدلي التضخم والبطالة، بلغ مستويات مرتفعة تعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصاديالبطالة في ایران-

ارتفاع مؤشر البؤس إلى مستويات غير مسبوقة

وفقاً للإحصاءات المنشورة في 31 مايو 2026، وصل مؤشر البؤس في إيران إلى نحو 61.3%، وهو مستوى يعكس تفاقم التحديات الاقتصادية التي تشهدها البلاد. ويرى عدد من الخبراء أن الأوضاع الفعلية قد تكون أكثر صعوبة مما تعكسه الأرقام الرسمية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات الضرورية، بما في ذلك السكن والرعاية الصحية والنقل.

ويُعد هذا المؤشر من الأدوات المستخدمة لقياس الأعباء الاقتصادية على المواطنين، إذ يجمع بين معدلات البطالة والتضخم في رقم واحد يعكس مستوى الضغوط المعيشية داخل المجتمع.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصادي

التضخم يمتد إلى مختلف جوانب الحياة

لم تعد آثار التضخم تقتصر على السلع الاستهلاكية اليومية، بل امتدت إلى خدمات أساسية أخرى، بما فيها تكاليف الدفن وإجراءات الجنائز، التي أصبحت تمثل عبئاً مالياً إضافياً على الأسر الإيرانية. ويعكس هذا الواقع اتساع نطاق الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على مختلف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

كما تواجه العائلات تحديات متزايدة في تغطية نفقات الغذاء والسكن والعلاج والتعليم، في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق نمو الدخول والأجور.

تفاوت جغرافي يكشف عمق الأزمة

تظهر البيانات الاقتصادية تفاوتاً واضحاً بين المحافظات الإيرانية، حيث سجلت بعض المناطق معدلات أعلى من غيرها في مؤشر البؤس. وجاءت محافظة كردستان في مقدمة المحافظات الأكثر تضرراً بنسبة بلغت 77%، تلتها كرمانشاه بنسبة 75%، ثم لرستان بنحو 74.4%.

أما طهران، العاصمة والمركز الاقتصادي الرئيسي للبلاد، فقد سجلت بدورها مؤشراً مرتفعاً بلغ 51.3%، ما يدل على أن آثار الأزمة الاقتصادية لم تعد محصورة في المناطق الطرفية، بل امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.

تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفجوة الاجتماعية

أدى استمرار التضخم وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك امتلاك مسكن أو الحفاظ على مستوى معيشي مستقر. ونتيجة لذلك، تواجه الطبقة الوسطى ضغوطاً متزايدة دفعت كثيراً من الأسر إلى خفض إنفاقها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية.

ويرى مراقبون أن اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة يسهم في زيادة التوترات الاجتماعية ويعمّق حالة الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

اتساع رقعة الضائقة المعيشية في إيران: كردستان وكرمانشاه تسجلان أعلى معدلات البؤس الاقتصاديانعكاسات اقتصادية وسياسية متزايدة

تناولت تحليلات دولية، من بينها مقالات للسياسي الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون، تأثير الأزمة الاقتصادية المتفاقمة على الاستقرار الداخلي في إيران، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط المعيشية قد يزيد من التحديات التي تواجهها السلطات في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ظل استمرار التضخم وارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات المعيشة، تظل معالجة الأوضاع الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين من أبرز القضايا التي ستؤثر في المشهد الإيراني خلال الفترة المقبلة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.

المسارات السياسية في إيران.. ونظام الملالي أقرب إلى الزوال

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

اليوم الثامن- اليمن- دکتر سامی خاطر – آکادمیسین و استاد دانشگاه:
سيناريوهات ما بعد التحول السياسي في إيران
في خضم التجاذبات الدولية حول الملف النووي الإيراني.. غالباً ما يغفل المحللون عن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا لو حدث اختلال مفاجئ في ميزان القوى الداخلي في إيران؟ وهذه الغفلة القديمة المعاصرة تشير إلى أن الغرب ونظامه العالمي لم يكن في يوم من الأيام يسعى إلى المس بقوى الاستبداد الحاكمة في إيران سواء كان نظام الشاه الاستبدادي المخلوع أو خليفته نظام الملالي.. وربما لدى الغرب اليوم من لا يزال يفكر بالطريقة ذاتها من موقع نفوذ يرى في نظام الملالي ضرورة إقليمية لابد منها.
إن القراءة الاستراتيجية للمشهد الإيراني اليوم لا تتعلق فقط باحتمالية السقوط بل بطبيعة “اليوم التالي” وأثره على التوازنات الإقليمية والدولية، وإن التغيير في إيران ليس مجرد حدث محلي بل هو بمثابة زلزال جيوسياسي سيُعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.
مستقبل إيران وإعادة تعريف الهوية الجيوسياسية إقليمياً
في حال حدوث تحول جذري في بنية الحكم ستواجه إيران خياراً استراتيجياً فورياً يتمثل في التحول من “دولة مستبدة” تصدّر الطغيان والأزمات إلى “دولة وطنية” تركز على التنمية وإعادة الإعمار، وإن السيناريو الأول المتوقع هو الانكفاء نحو الداخل حيث ستكون الحكومة الانتقالية أمام ضغوط شعبية هائلة للمطالبة بـ فصل الدين عن السلطة، وتوجيه العوائد النفطية المهدورة في صراعات إقليمية نحو التنمية الداخلية؛ هذا التحول سيؤدي بالضرورة إلى انحسار الدور الإيراني في بؤر التوتر التقليدية مما يفرغ الاستراتيجيات التوسعية للنظام الحالي من محتواها ويخلق فراغاً جيوسياسياً ستسعى القوى الإقليمية والدولية لملئه.
تداعيات انهيار “محور التمدد”
تعتمد السياسة الخارجية الإيرانية الحالية على ما يُعرف بـ “العمق الاستراتيجي” في دول الجوار، ولكن في ظل تغيير ميزان القوى الداخلي ستجد هذه الأذرع نفسها أمام نقص حاد في التمويل والدعم اللوجستي.
إن انهيار المنظومة المركزية في طهران سيعني بالضرورة “تفكيكاً طوعياً” للشبكات الموالية لها في الخارج؛ إذ ستتجه القوى السياسية الناشئة في إيران نحو إعادة تطبيع العلاقات مع المحيط العربي والدولي، وإن هذا المسار سيحول إيران من “عنصر تهديد” إلى “شريك إقليمي” محتمل.. الأمر الذي سيُنهي عقوداً من سياسات التجييش التي أرهقت كاهل الميزانية الوطنية.
تحدي الاستقرار.. من “الدولة المستبدة” إلى “الدولة المؤسسية”
السيناريو الأكثر تعقيداً يكمن في كيفية انتقال السلطة دون الدخول في فوضى أمنية.. وإن نجاح التغيير ليتوقف على وجود بديل ديمقراطي جاهز يمتلك هيكلاً تنظيمياً وقدرة على إدارة مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية.
إن تجارب انهيار الأنظمة الاستبدادية في المنطقة كما حدث في سوريا بعد زوال نظام الأسد تفرض على المقاومة الإيرانية تحدياً مزدوجاً يتجلى في الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة لمنع الانهيار الشامل، وفي الوقت ذاته اجتثاث جذور وبقايا النظام الدكتاتوري الذي كان قائماً.. هذا التوازن الدقيق هو الذي سيحدد ما إذا كانت إيران ستتجه نحو الاستقرار الديمقراطي أم ستغرق في مخاض طويل من التجاذبات، وهذا ما يجعل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى التأكيد دائما على ضرورة التغيير من داخل بعيدا عن سيناريوهات التدخل العسكري الخارجي.
الجانب الاقتصادي.. إيران كقوة ناشئة لا “كدولة محاصرة”
من منظور اقتصادي سيؤدي التغيير في ميزان القوى إلى رفع العقوبات الدولية بشكل تدريجي مما سيفتح الأبواب أمام استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة والبنية التحتية.. إذ تمتلك إيران مقومات جغرافية واقتصادية تؤهلها لتكون مركزاً تجارياً إقليمياً وعالميا، وإن التحول من اقتصاد “الريع العسكري” إلى اقتصاد السوق التنافسي سيجعل من إيران قوة إقليمية فاعلة، ولكن هذه المرة عبر بوابة التنمية الاقتصادية لا عبر بوابة التهديدات العسكرية.
حتمية التغيير كمدخل للاستقرار
ختاماً.. يمكن القول بأن القوى السياسية لا تقبل الفراغ؛ كما أن التغيير في إيران ليس مجرد ضرورة أمنية بل هو حاجة استراتيجية ملحة لإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة منذ عقود.. وإن السيناريوهات المستقبلية تؤكد أن استعادة الدولة الإيرانية لسيادتها الوطنية بعيداً عن أيديولوجيا “الولي الفقيه” هو الطريق الوحيد لإنهاء التوتر في مضيق هرمز والمنطقة والعالم وإغلاق ملف التهديد النووي بشكل نهائي.
إن إيران المستقبل لن تكون “خصماً” بل ستكون عضواً فاعلاً في المنظومة الدولية إذا ما نجحت في الانتقال من قبضة النظام الثيوقراطي إلى رحاب الدولة الحديثة وهذا الأمر مرهون بموقف قوى المنظومة الدولية تلك.
د. سامي خاطر أكاديمي وأستاذ جامعي

نظام الملالي وتحديات الاستمرار: تصاعد الضغوط الداخلية وسط مخاوف من اتساع الاحتجاجات

الاحتجاجات الشعبية داخل ایران-
موقع المجلس:
لم يعد الحديث عن مستقبل النظام الإيراني واحتمالات التغيير السياسي يقتصر على التحليلات الأكاديمية أو النقاشات الفكرية، بل أصبح موضوعاً حاضراً بقوة في المشهد السياسي الإيراني. ففي الوقت الذي تتجه فيه السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع أدوات الرقابة والردع بهدف احتواء أي تحركات احتجاجية محتملة، تتزايد المؤشرات التي تعكس قلقاً رسمياً من تفاقم الأزمات الداخلية وتنامي حالة السخط الشعبي.

مقال في “بالتيمور صن” يناقش أزمات النظام الإيراني

سلط مقال مشترك للبروفيسور إيفان ساشا شيهان والباحثة رامش سبهراد، نشرته صحيفة “بالتيمور صن”، الضوء على التحديات المتعددة التي يواجهها النظام الإيراني خلال عام 2026. وتناول الكاتبان تداعيات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، وتأثيرها على الاستقرار الداخلي، معتبرين أن الضغوط المعيشية المتفاقمة تشكل أحد أبرز التحديات أمام السلطات في المرحلة الحالية.

مخاوف رسمية من تداعيات الأزمة الاقتصادية

وفي مؤشر على حجم القلق داخل المؤسسات الرسمية، ظهرت تحذيرات من جهات أمنية بشأن إمكانية استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة والضغوط المعيشية المتزايدة في تحريك موجات جديدة من الاحتجاجات الشعبية. ورغم استمرار الخطاب الرسمي في إرجاع بعض الاضطرابات إلى عوامل خارجية، فإن مضمون هذه التحذيرات يعكس إدراكاً متزايداً بأن جذور الأزمة ترتبط بالداخل الإيراني، حيث أدى ارتفاع الأسعار، واتساع معدلات البطالة، وتنامي الشعور بالإحباط إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي.

أدوات الاحتواء بين الأمن والسياسة الخارجية

خلال الفترة الماضية، اعتمدت السلطات على مجموعة من السياسات الهادفة إلى احتواء التوترات الداخلية، شملت تشديد الإجراءات الأمنية، وتوسيع الرقابة على الفضاء الإلكتروني، واتخاذ تدابير ردعية تجاه النشاطات الاحتجاجية. وفي الوقت ذاته، سعت إلى التركيز على الملفات الإقليمية والخارجية في محاولة لتخفيف الضغوط الداخلية وتحويل الاهتمام العام بعيداً عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية.

غير أن العديد من المراقبين يرون أن هذه السياسات لا تعالج الأسباب الأساسية للأزمة، بل تؤدي في أحسن الأحوال إلى تأجيل تداعياتها، في ظل استمرار المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.

الانقسامات الداخلية وتراجع الثقة الشعبية

تتزامن هذه التحديات مع استمرار الخلافات بين التيارات المختلفة داخل بنية الحكم، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي حالة من التنافس على النفوذ ومراكز القرار. ويرى محللون أن هذه الانقسامات تضيف مزيداً من التعقيد إلى قدرة النظام على التعامل مع الأزمات المتراكمة.

في المقابل، تشير التطورات الاجتماعية إلى اتساع نطاق المطالب الشعبية، التي لم تعد تقتصر على القضايا المعيشية أو النقابية، بل امتدت لدى بعض الفئات إلى الدعوة لإصلاحات سياسية أعمق وتغييرات جوهرية في طبيعة إدارة الدولة ومؤسساتها.

أزمة بنيوية أم مرحلة عابرة؟

تتزايد الآراء التي تعتبر أن التحديات التي تواجه إيران اليوم ليست مجرد أزمات مؤقتة، بل تعكس مشكلات هيكلية متراكمة مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والإدارية. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن استمرار هذه الأزمات دون حلول فعالة قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الداخلية ويزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار على المدى البعيد.

وفي ظل هذه المعطيات، يستمر الجدل حول مستقبل البلاد والمسارات الممكنة للخروج من حالة الاستقطاب والتحديات الراهنة، بين من يدعو إلى إصلاحات تدريجية داخل النظام القائم، ومن يرى أن معالجة الأزمات الحالية تتطلب تغييرات سياسية أكثر شمولاً واستجابة أوسع لمطالب المجتمع الإيراني.

مجتبى خامنئي وأزمة الطاعة داخل النظام الإيراني

مجتبى خامنئي-

ایلاف – فرامرز صفا:
تكشف أزمة الطاعة داخل النظام الإيراني هشاشة انتقال السلطة ومحاولة فرض مركزية جديدة من دون إجماع داخلي مستقر.

في الأنظمة المغلقة، لا تكشف الأزمات نفسها دائمًا عبر الانشقاقات الكبرى أو البيانات العلنية، بل غالبًا عبر إشارات صغيرة: رسالة سياسية، منشور ديني، أو جملة محسوبة في خطاب مسؤول. وهذا ما بدا واضحًا خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة داخل نظام ولاية الفقيه في إيران، حيث تحولت رسالة منسوبة إلى مجتبى خامنئي إلى مجلس الشورى، ومنشور للنائب حميد رسائي عن ابن النبي نوح، إلى مؤشرات على توتر أعمق داخل مركز الحكم الجديد.

للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر مجرد خلاف عابر بين أجنحة النظام. لكن القراءة المتأنية تكشف أن القضية أوسع من ذلك. فالنظام الذي يحاول تقديم مرحلة مجتبى خامنئي باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لمركز القرار السابق، يواجه اليوم مشكلة أساسية: كيف يفرض الطاعة داخل نواة سلطة اعتادت أن تتصارع تحت سقف خامنئي الأب، لكنها لم تمنح الابن بعد شرعية مماثلة أو مكانة حاسمة؟

رسالة مجتبى إلى مجلس الشورى، بمناسبة بدء السنة الثالثة من الدورة البرلمانية الحالية، لم تكن مجرد تهنئة بروتوكولية. فقد ركز مضمونها على التنسيق بين البرلمان والحكومة، وتجنب الخلافات، والاهتمام بالاقتصاد والإدارة. بعبارة أخرى، كانت الرسالة دعوة صريحة إلى الانضباط. لكنها بدت، في العمق، أقرب إلى محاولة لفرض “الانسجام الإجباري” على مجلس يعكس بدوره انقسامات النظام ومخاوفه.

المفارقة أن هذه الدعوة إلى الانسجام لم تغلق باب الخلاف، بل فتحت باب التأويل والصراع. فقد قُرئت في أوساط النظام على أنها دعم ضمني لمحمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، في مواجهة تيار سعيد جليلي وجبهة الصمود، وهو التيار الذي لا يريد أن يُدفع إلى موقع ثانوي تحت عنوان الوحدة أو حكومة الوفاق.

قاليباف نفسه حاول استثمار اللحظة بطريقة لافتة. فهو يريد البقاء لاعبًا مركزيًا في ملف التفاوض، لكنه يدرك أن أي لغة مرنة تجاه واشنطن قد تجعله هدفًا سهلاً للتيارات الأكثر تشددًا. لذلك اختار لغة صاروخية وأمنية، معلنًا أن الامتيازات لا تُؤخذ بالحوار بل بالصواريخ، وأن النظام لن يقدم خطوة قبل أن يقدم الطرف المقابل خطوته. هذه ليست رسالة إلى الخارج فقط، بل رسالة إلى الداخل أيضًا: قاليباف يقول لخصومه إنه ليس رجل تنازل، حتى لو كان جزءًا من إدارة التفاوض.

لكن الحدث الأكثر حساسية جاء من حميد رسائي، النائب المحسوب على تيار جليلي وجبهة الصمود، حين نشر مادة بعنوان: “من هم المؤهلون لموقع القيادة؟”، مستندًا إلى آية من سورة هود حول ابن النبي نوح، حيث لا تكفي القرابة العائلية ليكون المرء من “الأهل”، بل المعيار هو العمل والإيمان. في سياق عادي، قد يُقرأ ذلك كتأمل ديني. أما في لحظة تثبيت موقع مجتبى خامنئي، فقد تحول فورًا إلى رسالة سياسية ملغومة.

ما أثار الانتباه ليس المنشور نفسه فقط، بل سرعة التفاعل معه. فقد قرأه بعض الإعلام الإيراني باعتباره إشارة إلى أزمة الوراثة السياسية داخل نظام يزعم أنه يقوم على الشرعية الدينية لا العائلية. واضطر رسائي لاحقًا إلى التوضيح والنفي، مؤكدًا أن منشوره لم يكن موجهًا ضد مجتبى. غير أن النفي هنا لا يلغي جوهر المسألة، بل يؤكده: النظام بات حساسًا إلى درجة أن آية قرآنية عن ابن نوح يمكن أن تتحول إلى اختبار ولاء سياسي.

هذا هو جوهر الأزمة. مجتبى خامنئي لا يواجه، حتى الآن، جبهة منظمة تعلن رفضها له، لكنه يواجه ما هو أخطر على المدى الطويل: غياب الإجماع الطبيعي. فالولاء له يحتاج إلى رسائل ضبط، والتفاف إعلامي، ومحاولات تفسير، وردود فعل دفاعية. وهذا يعني أن القيادة الجديدة لا تزال في طور الفرض، لا في طور القبول المستقر.

ليست المسألة إذًا خلافًا بين قاليباف ورسائي، أو بين البرلمان والحكومة. إنها تعبير عن احتكاك داخل “الولاية الجديدة”. بيت مجتبى يريد إعادة ترتيب النظام حول مركز قرار واحد، بينما تخشى أجنحة متشددة أن تتحول إلى مجرد ملحق سياسي تحت قيادة قاليباف أو المجلس الأعلى للأمن القومي. وفي الخلفية، يبقى السؤال الأكبر حاضرًا: هل يستطيع نظام بُني على مركزية خامنئي أن ينتج مركزية جديدة بمجرد الوراثة؟

هذا التوتر الداخلي يأتي في وقت يواجه فيه النظام ضغوطًا خارجية، وأزمة اقتصادية عميقة، وغضبًا اجتماعيًا متراكمًا. لذلك، فإن تصدعات القمة ليست شأنًا نخبويًا منعزلاً. فحين يضعف مركز القرار، تتراجع قدرة النظام على إدارة الشارع، وتتحول صراعات الأجنحة إلى عامل إضافي في كشف هشاشته.

من هنا، لا يمكن النظر إلى رسالة مجتبى، ومنشور رسائي، وخطاب قاليباف كوقائع منفصلة. إنها أجزاء من لوحة واحدة: نظام يحاول عبور مرحلة انتقالية من دون أن يعترف بأنه فقد مصدر التوازن القديم. وما لم ينجح في إنتاج طاعة داخلية مستقرة، فإن كل ضغط خارجي أو انفجار اجتماعي قد يحول هذه الاحتكاكات إلى أزمة أوسع داخل بنية الحكم.

قد لا يكون النظام الإيراني أمام انشقاق مفتوح اليوم، لكنه دخل مرحلة أكثر خطورة: مرحلة الشك داخل البيت نفسه. وهذه المرحلة، في نظام يخشى الشارع والمقاومة المنظمة أكثر مما يخشى النقاش الداخلي، قد تكون بداية تصدع لا يستطيع إخفاءه طويلاً.

ایران…الأزمة المتفاقمة تهدد مستقبل القطاع الصحي و الممرضون بين ضغوط المعيشة والهجرة

موقع المجلس:

لم تعد التحديات التي تواجه القطاع الصحي في إيران مقتصرة على نقص المعدات أو المستلزمات الطبية، بل تطورت إلى أزمة حادة تتمثل في فقدان الكوادر البشرية المؤهلة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المنظومة الصحية على الاستمرار. وتكشف تصريحات مسؤولين في منظمة التمريض عن تزايد أعداد الممرضين الذين لا يكتفون بالسعي للهجرة إلى الخارج، بل يتركون المهنة نهائياً ويتجهون إلى أعمال أخرى أكثر ربحاً، نتيجة تراجع الأوضاع المعيشية وضعف الحوافز المهنية.

تراجع الإقبال على التخصصات الطبية وتزايد هجرة الكفاءات

تشير تصريحات رسمية إلى مؤشرات مقلقة داخل قطاع الرعاية الصحية، حيث أفاد مسؤولون في وزارة الصحة بأن نسبة كبيرة من المقاعد المخصصة لتخصص طب الطوارئ، إضافة إلى جزء ملحوظ من مقاعد تخصص التخدير في الجامعات الإيرانية، بقيت شاغرة بسبب انخفاض أعداد المتقدمين. كما تشهد البلاد هجرة متنامية للكوادر الطبية والعلمية، في ظل ظروف مهنية واقتصادية صعبة تلقي بظلالها على مستقبل الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

ایران...الأزمة المتفاقمة تهدد مستقبل القطاع الصحي و الممرضون بين ضغوط المعيشة والهجرة

أزمة الكوادر الطبية وتحديات الاستبقاء

في تصريحات نقلتها صحيفة «توسعه إيراني» في 3 يونيو 2026، أوضح يوسف رحيمي، نائب رئيس المجلس الأعلى للتمريض، أن المستشفيات تواجه تسارعاً غير مسبوق في مغادرة العاملين الصحيين. وأشار إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على الهجرة الخارجية، بل امتدت إلى عزوف عدد متزايد من الخريجين عن ممارسة المهنة، واتجاههم نحو العمل في العيادات الخاصة أو حتى في مجالات لا ترتبط بالقطاع الطبي، سعياً وراء فرص دخل أفضل.

ایران...الأزمة المتفاقمة تهدد مستقبل القطاع الصحي و الممرضون بين ضغوط المعيشة والهجرةويعكس هذا الواقع اختلالات عميقة في سوق العمل، إذ يجد كثير من أصحاب الكفاءات أن العائد المالي في قطاعات أخرى يفوق ما توفره المؤسسات الصحية الحكومية. وفي الوقت نفسه، يؤدي الطلب المتزايد عالمياً على الممرضين إلى تسهيل انتقال الكوادر الإيرانية إلى أسواق عمل خارجية توفر مزايا مهنية ومعيشية أكبر.

توسع التعليم التمريضي دون معالجة جذور المشكلة

ورغم التوسع في أعداد المقبولين بكليات التمريض، يرى مختصون أن هذه السياسة لم تنجح في معالجة الأزمة الأساسية. فإيران تضم أكثر من 200 كلية تمريض، إلا أن المشكلة لا تتمثل في نقص الخريجين بقدر ما تتعلق بصعوبة جذبهم للعمل داخل المستشفيات الحكومية والاحتفاظ بهم.

كما أن ارتفاع أعداد الطلاب في بعض الصفوف الدراسية يثير مخاوف بشأن جودة التعليم والتدريب، في حين يستمر النقص في الكوادر العاملة داخل المستشفيات، ما ينعكس في زيادة ساعات العمل والضغوط المهنية على الممرضين، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات الإرهاق والاحتراق الوظيفي.

هجرة الأكاديميين وتأثيرها على التعليم والقطاع الصحي

لا تقتصر الأزمة على الممرضين والأطباء فحسب، بل تمتد إلى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، خاصة في التخصصات الطبية. فقد حذر محمد جليلي، رئيس مركز توظيف الأساتذة بوزارة الصحة، من تنامي ظاهرة مغادرة الأساتذة الجامعيين للمؤسسات التعليمية أو هجرتهم إلى الخارج، معتبراً أن استمرار هذه الظاهرة يمثل خسارة كبيرة للخبرات الوطنية ويؤثر سلباً على جودة التعليم والتأهيل العلمي.

انعكاسات اقتصادية وسياسية على القطاع الصحي

يرى مراقبون أن التحديات التي يواجهها القطاع الصحي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع الاقتصادية والإدارية العامة في البلاد. فضعف الرواتب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط المهنية المتزايدة، كلها عوامل أسهمت في تراجع جاذبية المهن الطبية ودفع العديد من العاملين فيها إلى البحث عن بدائل داخل البلاد أو خارجها.

وفي ظل استمرار هذه الظروف، تتزايد المخاوف من تأثير هجرة الكفاءات الطبية والعلمية على قدرة النظام الصحي على تلبية احتياجات المواطنين، الأمر الذي يجعل معالجة أوضاع العاملين في القطاع الصحي والحفاظ على الكوادر المؤهلة من أبرز التحديات التي تواجه البلاد في المرحلة المقبلة.

آخر قلاع التطرف والارهاب

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عشية الحرب الحالية وما حدث ونجم وتداعى عنها ولاسيما بعد جولات التفاوض التي جرت بعد الوقف المٶقت لإطلاق النار وما حفلت بتصريحات متناقضة، فإن عدد کبير جدا من المقالات التحليلية قد کتبت بهذا الصدد وسلطت الاضواء بشکل خاص على أوضاع النظام الکهنوتي والتهديدات والتحديات التي باتت تحدق به، والمساعي المحمومة التي يبذلها هذا النظام في سبيل الخروج بسلام من الحالة والاوضاع السيئة التي آل إليها بسبب من الحرب.
ولأول مرة يجد النظام الکهنوتي نفسه مستهدفا من قبل عدة جبهات وکل بطريقته واسلوبه وهو يدرك بأن مواجهة کل هذه الجبهات ليست بذلك الامر الهين ولاسيما في وضعه الذي کان أساسا سيئا حتى قبل إندلاع الحرب الاخيرة، إذ أن النظام کان قد واجه قبل ذلك تطورين مهمين، الاول حرب الايام ال12، التي إستهدفت برنامجه النووي بصورة مرکزة وشخصيات قيادية في النظام، أم الثاني فقد کان إنتفاضة يناير 2026، التي أربکته کثيرا وأحرجته أمام العالم خصوصا وإنها جاءت بعد کل تلك المزاعم والادعاءات التي أطلقها النظام عشية حرب ال12 يوما بشأن وقف الشعب خلفه ومساندته وتإييده له لکن الانتفاضة المذکورة قد کشفت ممارسته للکذب وعرته شر تعرية.
ولاريب إن النظام وبعد التطورين المذکورين، فقد ساءت أوضاعه کثيرا وکان يشعر بحالة من الاعياء والانهاك وجاءت الحرب الاخيرة لتساهم بالمزيد من إضعافه وهد قواه حتى يمکن القول بأنه قد أصبح في أضعف نقطة منذ تأسيسه وحتى الان، إذ يعلم جيدا بخطورة المرحلة التي يواجهها حيث إنه يلمس إنتکاسات وهزائم نوعية ليس على الصعيدين العسکري والسياسي فقط بل وحتى على الصعيد الفکري، بعدما صار واضحا للعالم أجمع من کونه البٶرة والمرکز الرئيسي للتطرف والارهاب کما تم إدراك حقيقة کونه آخر القلاع الحصينة للتطرف والارهاب وهذا هو سر الترکيز العالمي على الاحداث والتطورات الجارية في إيران لأن کان ولازال لها تأثيرات على السلام والامن العالمي ناهيك عن الاقتصاد بعد الإغلاق غير القانوني له لمضيق هرمز.
لکن، من الواضح إن الجبهة المميزة والتي تٶخذ من قبل المراقبين السياسيين المختصين بالشأن الايراني هي الجبهة الداخلية التي لا يمکن أن ترضى وتقبل بالمساومات وأنصاف الحلول والصفقات کما مع الجبهات الاخرى، إذ أن الجبهة الداخلية التي عمادها الشعب الايراني المعبأ ومقاومته المنظمة لن ترضى بغير إسقاط النظام وإقامة الجمهورية الديمقراطية وتحطيم آخر قلاع التطرف والارهاب في العالم کله.

الحكم بالإعدام للمرة الثانية على يعقوب درخشان، السجين المناصر لمنظمة مجاهدي خلق في مدينة رشت

دعوة لاتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام

حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين للمرة الثانية بالإعدام على يعقوب درخشان، السجين السياسي المناصر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية القابع في سجن لاكان بمدينة رشت. صدر هذا الحكم التعسفي وتم إبلاغه من قبل الفرع الثاني لمحكمة الثورة الجائرة في رشت، برئاسة الجلاد محمد علي درويش كفتار، بعد محاكمة صوریة عبر الإنترنت دون حضور محام. وبذلك، يواجه يعقوب خطرا جديا بتنفيذ حكم الإعدام.
وكان يعقوب درخشان، البالغ من العمر 51 عاما، قد اعتقل في أبريل 2025، وحكم عليه بالإعدام في أغسطس 2025 بتهمة «البغي» من قبل الفرع الأول لمحكمة الثورة الجائرة في مدينة رشت برئاسة أحمد درويش كفتار. وقد عقدت هذه المحكمة أيضا عبر تقنية مؤتمر الفيديو. وفي خطوة استعراضية، أحالت المحكمة العليا للنظام في نوفمبر 2025 هذا الملف لإعادة النظر فيه إلى الفرع الثاني لمحكمة الثورة في رشت برئاسة محمد علي درويش كفتار (ابن أحمد درويش كفتار).
تدعو المقاومة الإيرانية مجلس ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والجهات المعنية الأخرى التابعة للأمم المتحدة وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء عاجل للإفراج عن السجناء السياسيين وإنقاذ حياة السجناء المحكومين بالإعدام، وخاصة يعقوب درخشان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
5 يونيو/حزیران 2026

تظاهرة حاشدة مرتقبة في باريس دعماً لحقوق الشعب الإيراني

موقع المجلس:
من المقرر أن تشهد العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت 20 يونيو/حزيران 2026 تظاهرة جماهيرية واسعة تُنظم بمناسبة يوم السجناء السياسيين وضحايا الإعدام في إيران، وسط توقعات بمشاركة أكثر من مئة ألف شخص من الإيرانيين وأنصار قضايا الحرية وحقوق الإنسان.

وتهدف الفعالية إلى تسليط الضوء على مطالب الشعب الإيراني وإيصال صوته إلى المجتمع الدولي، في ظل الدعوات المتواصلة إلى التغيير السياسي واحترام الحقوق الأساسية والحريات العامة. كما تأتي في سياق التعبير عن التضامن مع المطالب التي رفعتها الاحتجاجات الشعبية المتعاقبة في إيران خلال السنوات الماضية.

ويرى منظمو التظاهرة أن معالجة الأزمة الإيرانية وإنهاء التوترات المرتبطة بسياسات النظام في المنطقة لا تتحقق من خلال الحروب أو سياسات المهادنة، بل عبر دعم حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم السياسي بأنفسهم، وإقامة نظام ديمقراطي يرفض مختلف أشكال الحكم الاستبدادي، سواء الديني أو الوراثي.

كما تعبر الفعالية عن تأييدها للمبادرة السياسية التي يطرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي تستند إلى برنامج النقاط العشر الذي قدمته مريم رجوي. ووفقاً للجهات المنظمة، فقد حظيت هذه المبادرة بدعم آلاف البرلمانيين وعدد من الشخصيات السياسية والمسؤولين السابقين من مختلف دول العالم.

ويدعو القائمون على التظاهرة جميع المهتمين بمستقبل إيران واستقرار المنطقة إلى المشاركة في هذه الفعالية أو دعم أهدافها، مؤكدين أهمية الوقوف إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية والسلام.

إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

بقلم – حسين داعي الإسلام:
تتزامن السنوية المقابلة لموت المقبور خميني مع نقاشات عميقة حول التركة الكارثية التي خلفها مؤسس نظام الملالي. إن التقييم الحقيقي لهذا الإرث لا يكمن في كيفية رحيله، بل في بنية القمع والفساد التي أسسها لتكبيل إيران وعزلها دولياً. وفي وقت غرق فيه كثيرون في أوهام ديمقراطية الملالي، كانت المقاومة الإيرانية السبّاقة تاريخياً في تعرية هذا النظام الكهنوتي ومواجهة ركيزته الأيديولوجية القائمة على سلطة الاستبداد المطلق.

بينما كانت أطراف سياسية عديدة تقع تحت تأثير الأوهام التي روج لها خميني بعد سقوط دكتاتورية الماضي، كانت المقاومة الإيرانية وأنصارها في طليعة القوى التي كشفت الطبيعة السلطوية للنظام الكهنوتي الناشئ، وتحدت مبدأ الولي الفقيه الاستبدادي.

ذكرى 27 سبتمبر: يوم أُطلق فيه هتاف “الموت لخميني” لأول مرة وسقط آلاف الشهداء
تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى ملحمة 27 سبتمبر 1981، التاريخ الذي شهد كسر حاجز الخوف وإطلاق هتاف “الموت لخميني” لأول مرة في طهران. وسقط في تلك المواجهات آلاف المتظاهرين برصاص قوات النظام. وامتداداً لهذا الإرث، رفعت وحدات المقاومة شعار “حرب مئة ضعف وعصيان أقصى” في مواجهة المشانق، مؤكدة استمرار النضال حتى إسقاط الاستبداد.

ذاكرة المقاومة | سبتمبر – إن إحياء محطات النضال التاريخية يرسخ امتداد الثورة عبر الأجيال، ويؤكد أن إرادة كسر الطوق الأمني التي بدأت منذ عقود لا تزال المحرك الأساسي لوحدات الانتفاضة في الميدان
ذكرى شهداء ملحمة 27 سبتمبر في إيران
وفي أكتوبر من عام 1981، اقتبست صحيفة بروليتاريا السويدية تحذيراً مبكراً لقائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي، أكد فيه أن خميني يقف في مركز آلة القمع والإعدامات، وأن الشعب الإيراني سيحاسبه يوماً أمام التاريخ والعالم. لقد قيلت هذه الكلمات في وقت كان فيه التحدي العلني يحمل مخاطر هائلة بسبب عبادة الشخصية التي فرضتها سلطة الاستبداد.

وفي مواجهة هذا الواقع، برزت نقطة تحول تاريخية عندما نزلت أعداد غفيرة من الشباب المنتفضين وأنصار المقاومة إلى الشوارع ليحطموا هذا التابو السياسي، معلنين رفضهم القاطع لنظرية الولي الفقيه المطلقة. ورغم التكلفة الباهظة والدماء التي سُفكت، أسست تلك الانتفاضات الباكرة لأول مواجهة منظمة ضد النظام الكهنوتي، وكشفت خيانة الملالي للتطلعات الديمقراطية التي فجّرت الثورة المناهضة للشاه.

من وجهة نظر المقاومة، لم يكن خميني نتاجاً لنضال طويل ضد الدكتاتورية، بل كان مستبداً صعد عبر استغلال الاستياء الشعبي ليفرض شكلاً جديداً من الحكم الكهنوتي. فسرعان ما تحولت وعوده بالحريات السياسية والمجلس التأسيسي إلى منظومة قمعية تُجرم المعارضة وتجعل من الإعدامات أداة أساسية للحكم، بالتوازي مع تفشي الفساد المالي المنظم.

ويرى نقاد نظام الملالي أن من أكثر نتائج حكم خميني تدميراً كانت إصراره على استمرار الحرب الإيرانية العراقية لسنوات طويلة بعد توافر فرص حقيقية لتسوية تفاوضية؛ حيث استخدم النظام استمرار الحرب كغطاء لتثبيت ركائز سلطته وقمع المعارضة الداخلية وتوطيد أركان حرس الولي الفقيه.

وتظل المذبحة الرهيبة لمجزرة صیف عام 1988 الفصل الأكثر دموية في تاريخ هذا النظام الكهنوتي؛ فبناءً على فتوى خطية من خميني، جرى إعدام آلاف السجناء السياسيين، ومعظمهم من أنصار مجاهدي خلق والمقاومة، بعد محاكمات صورية، وهي الجريمة التي تصنفها المنظمات الحقوقية كإحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

حقائق صادمة عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 على لسان آية الله منتظري
تكشفت أبعاد جديدة للإبادة الجماعية عام 1988 التي استهدفت مجاهدي خلق بأمر من خميني، وذلك عبر تسجيلات آية الله منتظري (خليفة خميني آنذاك) وهو يخاطب “لجنة الموت”. وتتضمن الحقائق إعدام 300 امرأة من المجاهدين دفعة واحدة عقب عملية “الضياء الخالد” بينهن فرنسيتان، ونقل شهادة منتظري بأن نظام ولاية الفقيه أصبح ممجوجاً ومثيراً للاشمئزاز في نظر الناس، بجانب رغبة أحمد خميني بإعدام 10 آلاف من قراء نشرات المنظمة.

وثائق تاريخية | شهادة الرجل الثاني السابق في النظام تقطع الشك باليقين حول الطابع الممنهج لمجزرة 1988، وتكشف زيف المحاكمات لتظل هذه الجريمة ضد الإنسانية ملاحقةً لقادة طهران الحاليين أمام العدالة الدولية
حقائق مجزرة السجناء السياسيين عام 1988
واليوم، يتجسد إرث خميني الحقيقي في واقع الانهيار الاقتصادي، والاضطهاد المؤسسي، والعزلة الدولية. وكما لخص مسعود رجوي تقييمه بعد نفوق خميني عام 1989، فإن عهده كان كارثة تاريخية واختباراً مصيرياً حاسماً لإيران وشعبها.

إن تضحيات جيل الثوار الأول لم تعد مجرد صفحات مطوية؛ بل تتجدد اليوم في عروق أجيال جديدة من المنتفضين وثوار الخنادق والميادين. وتعكس الشعارات المرفوعة في شوارع إيران اليوم رفضاً قاطعاً لكل أشكال الاستبداد، مرسخةً حدوداً دموية وحاسمة ضد دكتاتورية الحاضر وماضي الشاه البائد، عبر الشعار الهادر: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

إن المعركة اليوم هي معركة صياغة المستقبل؛ مستقبل يتجاوز نظام الملالي نحو الجمهورية الديمقراطية الحديثة المستندة إلى مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي، والتي تضمن فصلاً كاملاً للدين عن الدولة، والمساواة الكاملة والمطلقة بين المرأة والرجل، والسيادة الحقيقية للشعب لإيران غدٍ الحرة.

مأزق الاستقرار في إيران: جدلية القمع والشرعية في ظل التآكل الهيكلي

صورة للاحتجاجات الشعبیة في ایران-
أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ المقدمة: السياسة كأداة للبقاء-
في قراءة متأنية للمشهد الإيراني الراهن، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع في طهران. لم تعد التحديات التي يواجهها النظام الإيراني مقتصرة على الضغوط الخارجية أو العزلة الدولية، بل انتقلت إلى قلب المعادلة الداخلية؛ حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تآكل الشرعية السياسية. وتشير المعطيات الميدانية، المستندة إلى تقارير رصد دولية ومتابعات إعلامية مستقلة، إلى أن النظام بات يعتمد بشكل متزايد على سياسات الترهيب الأمني كآلية وحيدة للالتفاف على الانفجار الشعبي الوشيك، مما يعكس تحولاً في استراتيجية بقائه من “الاحتواء السياسي” إلى “الإخضاع القسري”.
جذور المواجهة: مسار ممتد من الصراع
تفيد تحليلات مراكز الرصد بأن المواجهة الحالية ليست طارئة، بل هي نتاج تراكمي لسياسات بدأت منذ عقود. ويشير المراقبون، ومن بينهم دكتور مجيد صادق بور، المدير السياسي لمنظمة المجتمعات الإيرانية الأمريكية، إلى أن النقطة الفاصلة في علاقة النظام بالمجتمع بدأت تتضح معالمها منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حين اتخذت الدولة خيار المواجهة العنيفة مع الاحتجاجات السلمية. إن التمادي في استخدام العنف، وتصاعد وتيرة عمليات الإعدام التي تستهدف فصائل المعارضة المنظمة، يشي بأن النظام ينظر إلى أي حراك سياسي مستقل بوصفه تهديداً وجودياً، وليس مجرد معارضة فكرية، وهو ما يفسر حدة الإجراءات القضائية الأخيرة ضد السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
هشاشة النظام: بين الرهان على الأزمات والانهيار الداخلي
يرى المحللون السياسيون أن النظام في طهران يمر اليوم بأكثر مراحله حرجاً وهشاشة. فبينما يراهن الخطاب الرسمي على “الذرائع الخارجية” لتوحيد الجبهة الداخلية، تظهر المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أن الرصيد الشعبي للنظام في تراجع مستمر. هذا “الوهن البنيوي” يدفع النخبة الحاكمة إلى تحويل الداخل إلى سجن كبير، معتقدة أن تكثيف آلة القمع سيكفي لإخماد طوفان الغضب الجماهيري. لكن، ومن منظور جيوسياسي، فإن الاعتماد المفرط على الأمن يغفل حقيقة أن التغيير الهيكلي في الدول يتسارع عندما تفقد السلطة قدرتها على تقديم “عقد اجتماعي” يوفر الحد الأدنى من الكرامة والرفاه للمواطنين.
مأزق المجتمع الدولي: تداعيات الحياد الاستراتيجي
تثير تصريحات الفاعلين في دوائر السياسة الدولية تساؤلات حادة حول غياب “الاستراتيجية المتماسكة” تجاه التطلعات الشعبية الإيرانية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه دعوات القوى المعارضة إلى دعم حقيقي، يقف المجتمع الدولي في حالة من التردد الذي يوصف بـ “الواقعية الضيقة”. إن تجاهل التطورات الداخلية أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية دون خطوات عملية، قد يساهم في إطالة أمد الاستقرار الهش، لكنه لا يمنع من وقوع “التحول الكبير”. وتدعو الأوساط المعنية بهذا الملف إلى ضرورة قراءة المشهد الإيراني ليس فقط كملف نووي أو إقليمي، بل كملف “شرعية وحقوق”؛ فالدعم الملموس للمطالب الشعبية بالحرية ليس مجرد موقف أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان تحول سلمي ومنظم يمنع انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة.
الخاتمة: نحو قراءة استراتيجية للمستقبل
في الختام، يثبت الواقع أن النظام الإيراني يقف على أرضية غير مستقرة، حيث تتآكل أسس السيطرة الأمنية أمام ضغوط اجتماعية لا تملك خياراً سوى المواجهة. إن السياسة التي تفتقر إلى المرونة وتعتمد على الإقصاء السياسي للمعارضة المنظمة، تخلق مناخاً انفجارياً قد يغير وجه المنطقة برمتها. لذا، فإن فهم طبيعة المواجهة بين الشعب الإيراني والنظام القائم يتطلب نظرة تتجاوز “السطح السياسي”، لتصل إلى تفكيك أسباب التصدع الداخلي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أي تحول ديمقراطي حقيقي في إيران سيكون العامل الأكثر تأثيراً في إعادة هندسة التوازنات الإقليمية لعقود قادمة.

صحيفة بالتيمور صن تسلط الضوء على أزمات إيران الداخلية وتداعياتها السياسية والاقتصادية

موقع المجلس:
تناول مقال مشترك للبروفيسور إيفان ساشا شيهان والباحثة رامش سبهراد، نشرته صحيفة بالتيمور صن، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إيران خلال عام 2026، مقدماً قراءة تربط بين التحديات المعيشية المتفاقمة والسياسات التي ينتهجها النظام في التعامل مع الأزمات الداخلية.

الجوع والأزمة الاقتصادية في صلب المشهد

يرى الكاتبان أن الأنظمة السلطوية غالباً ما تسعى إلى إدارة الأزمات عبر التحكم في تدفق المعلومات والحد من حرية التعبير، إلا أن الأزمات المعيشية تبقى من بين أكثر التحديات التي يصعب احتواؤها أو إخفاؤها. وفي هذا السياق، يشير المقال إلى تزايد التحذيرات من تفاقم معدلات الفقر في إيران، مع توقعات بانضمام ملايين إضافية من المواطنين إلى شريحة الفقراء خلال العام الجاري، فضلاً عن خسائر اقتصادية كبيرة تؤثر على مختلف القطاعات.

ويعتبر المقال أن هذه المؤشرات تعكس اختلالات اقتصادية عميقة نتجت عن تراكم مشكلات هيكلية، إضافة إلى سياسات يرى الكاتبان أنها أسهمت في استنزاف الموارد المالية للدولة على حساب الأولويات المعيشية والتنموية.

صحيفة بالتيمور صن تسلط الضوء على أزمات إيران الداخلية وتداعياتها السياسية والاقتصاديةتحذيرات من تفاقم الأزمة الداخلية

وفي سياق متصل، أشار المقال إلى ما طرحه ستروان ستيفنسون في مقال نشره موقع Townhall، حيث تحدث عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران، معتبراً أن استمرار الضغوط الداخلية قد يفاقم حالة عدم الاستقرار. كما رأى أن سياسة المماطلة في بعض الملفات الخارجية قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي بدلاً من معالجته.

صحيفة بالتيمور صن تسلط الضوء على أزمات إيران الداخلية وتداعياتها السياسية والاقتصادية

انعكاسات الأزمة على الحياة اليومية

ويستعرض التقرير تأثير الأوضاع الاقتصادية على حياة المواطنين، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما دفع كثيرين إلى تقليص استهلاك المواد الغذائية الأساسية. كما لفت إلى الصعوبات التي تواجه العمال وأصحاب الأعمال الصغيرة، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

وأشار المقال كذلك إلى أن القيود المفروضة على الإنترنت والأنشطة الرقمية أثرت سلباً على العديد من المشاريع الصغيرة، خصوصاً تلك التي تعتمد على التجارة الإلكترونية والعمل عبر المنصات الرقمية.

وفي بعض المحافظات الإيرانية، مثل سيستان وبلوشستان وخوزستان وإيلام وكرمان، يشير المقال إلى تزايد المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي واتساع الضغوط الاقتصادية على السكان.

الجدل حول العقوبات والسياسات الدولية

كما ناقش الكاتبان الآراء المطالبة بتخفيف العقوبات الاقتصادية أو تقديم تنازلات سياسية بهدف تحسين الظروف الإنسانية داخل إيران. ويرى المقال أن أي موارد مالية إضافية قد لا تنعكس بالضرورة على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ما لم تُرافقها إصلاحات جوهرية في آليات الإدارة والإنفاق.

نشاط الجاليات الإيرانية والمعارضة

وتناول المقال أيضاً الفعاليات التي تنظمها الجاليات الإيرانية في الخارج دعماً للتغيير السياسي في إيران، مشيراً إلى التظاهرات والتجمعات التي شهدتها مدن غربية عدة خلال الأشهر الماضية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى مواقف السیدة مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي حمّلت السلطات الإيرانية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن سياسات القمع والإعدامات لا تمثل حلاً للأزمات المتراكمة.

الخبز وتكاليف المعيشة

كما عرض التقرير أمثلة على الصعوبات التي يواجهها المواطنون في تأمين احتياجاتهم الأساسية، مستشهداً بحالات لأسر وطلاب وموظفين اضطروا إلى تقليص نفقاتهم الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل.

ويرى الكاتبان أن هذه الوقائع تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، وتسلط الضوء على التحديات التي تتطلب حلولاً اقتصادية واجتماعية عاجلة.

مستقبل السياسة تجاه إيران

ويختتم المقال بالدعوة إلى تبني مقاربة أوسع في التعامل مع الملف الإيراني، بحيث لا يقتصر التركيز على القضايا النووية أو الأمنية، بل يشمل أيضاً أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة والظروف المعيشية للمواطنين.

ووفقاً للكاتبين، فإن أي سياسة دولية فاعلة تجاه إيران ينبغي أن تأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية التي يواجهها المجتمع الإيراني، وأن توازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية في آن واحد، مع التركيز على دعم الحقوق الأساسية للشعب الإيراني ومستقبله السياسي.

أزمة “الكونكور”: تململ الأجيال وتآكل العقد الاجتماعي في إيران

احتجاجات طلابیة في ایران-
أمد للإعلام- د. سامي خاطر:
أمد/ شهد المشهد السياسي الإيراني في الثاني من يونيو 2026 تحولاً نوعياً في بنية الاحتجاجات، حينما انتقل حراك الشارع من النخب العمالية أو المهنية إلى المكون الطلابي، الذي يُعد تاريخياً “خزان الحيوية” والمحرك المستقبلي للتوجهات الفكرية والسياسية. التظاهرات التي اندلعت في طهران، ومشهد، وهمدان احتجاجاً على تعديلات نظام امتحانات القبول الجامعي، المعروف بـ “الكونكور”، ليست مجرد اعتراض تقني على معايير أكاديمية، بل هي انعكاس لأزمة ثقة هيكلية بين الجيل الصاعد وبين مؤسسات الدولة.
دلالات الحراك: من التعليم إلى المواطنة
إن اعتراض الطلاب على آليات احتساب المعدلات التراكمية يعكس مخاوف عميقة من تسييس العملية التعليمية، وتكريس التمييز الطبقي والمؤسسي. بالنسبة للمتظاهرين، لا يمثل “الكونكور” مجرد اختبار، بل هو “بوابة عبور” أو “حاجز إقصاء” يحدد مآلاتهم الاجتماعية. خروج الطلاب أمام مقر المجلس الأعلى للثورة الثقافية يحمل دلالة استراتيجية؛ فهو استهداف مباشر للمؤسسة التي تضع السياسات الأيديولوجية والتربوية. هذا الحراك يؤشر إلى أن الجيل الجديد، الذي يمتلك وعياً تقنياً عالياً وقدرة على التنظيم الذاتي عبر الوسائط الرقمية، قد تجاوز مرحلة “الوعود الفوقية” التي اعتادت مؤسسات النظام تقديمها لاحتواء التذمر.
التناقضات البنيوية: اقتصاد يضغط ونظام يتصلب
تتقاطع الاحتجاجات الطلابية مع واقع اقتصادي مرير يعيشه المجتمع الإيراني، يتسم بـ تضخم جامح وانسداد في الأفق الوظيفي. إن محاولة النظام ضبط معايير القبول الجامعي في هذا السياق الاقتصادي الضاغط تُقرأ من قبل الشارع كإجراء تقشفي يهدف إلى تقليص فرص الصعود الاجتماعي لأبناء الطبقات الوسطى والفقيرة. هذا الإدراك الجمعي بـ “تدمير المستقبل” يُعد المحرك الأقوى لهذا الحراك. واللافت هنا هو الانتشار الجغرافي للاحتجاجات (من المركز في طهران إلى المدن الكبرى مثل مشهد وهمدان)، مما يوحي بأن حالة الاحتقان لم تعد محصورة في الأقاليم المهمشة، بل امتدت لتطال القاعدة الاجتماعية الأكثر حيوية في قلب المدن الرئيسية.
استراتيجية المواجهة: تآكل أدوات الضبط
يمثل صمود الطلاب في الشارع أمام التواجد الأمني المكثف مؤشراً على تغير في السلوك السياسي للأجيال الشابة، التي باتت أقل استجابة لأدوات الردع التقليدية. إن استخدام شعارات مباشرة ترفض “الذل” و”الوعود المتكررة” يشير إلى تفكك السردية الرسمية التي كانت تستخدم في السابق للسيطرة على تطلعات الشباب. وبحسب المراقبين الميدانيين، فإن الفشل في احتواء هذه الاحتجاجات بأساليب الترهيب يعود إلى أن المطالب هنا تلامس جوهر الكرامة والمصير الفردي، وهي قضايا يصعب على الأجهزة الأمنية تفكيكها عبر الوعود السياسية التقليدية أو الحلول الأمنية المؤقتة.
استشراف المآلات: وقود الانتفاضات الكبرى
إن تحليل مسار هذه الاحتجاجات يضعنا أمام فرضية “تراكم الاستياء”. فالحراك الطلابي، وإن بدأ بمطالب تعليمية، فإنه يحمل في طياته بذور اتساع النطاق؛ نظراً لارتباط التعليم مباشرة بالاستقرار الاقتصادي. إن التاريخ السياسي الحديث يشير إلى أن الاحتجاجات التي يقودها الشباب والطلاب غالباً ما تكون مؤشراً مبكراً على هزات اجتماعية أعمق، حيث يتحول الميدان التعليمي إلى منصة لمناقشة قضايا العدالة والمواطنة بشكل عام. إن استمرار هذا الحراك وتجذره قد يفرض على النظام معضلة مزدوجة: إما تقديم تنازلات بنيوية قد تُفسر كضعف، أو المضي في سياسة القمع التي أثبتت التجارب السابقة أنها لا تزيد إلا من صلابة الجبهة الاحتجاجية واتساع قاعدتها الشعبية.
ملاحظة استراتيجية: لتحليل الموقف، من الأهمية بمكان مراقبة رد فعل الحكومة في الأيام القادمة. هل ستلجأ إلى سياسة “الاحتواء المرن” عبر تعديل بعض القرارات، أم ستعتمد خيار “القبضة الأمنية”؟ إن اتخاذ أي من المسارين سيوضح مدى قدرة النظام على التكيف مع الضغوط الاجتماعية المتصاعدة دون الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يفقد النظام القدرة على التحكم في المشهد العام.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيران

صور للاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-

موقع المجلس:
عندما أقدمت السلطات الإيرانية على قطع خدمات الإنترنت الدولية في 28 فبراير/شباط 2026، عقب الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة بمؤسسات الحكم وتصاعد المواجهات داخل البلاد، كان الهدف ـ بحسب ما يورده التقرير ـ فرض عزلة إعلامية على المحتجين ومنع وصول المعلومات إلى الخارج. غير أن عودة الاتصال بالشبكة بشكل تدريجي في 26 يونيو/حزيران 2026 فتحت المجال أمام تدفق واسع للصور والشهادات ومقاطع الفيديو التي وثّقت أحداث انتفاضة يناير، لتتحول المنصات الرقمية إلى مساحة لاستعادة الروايات التي حاولت السلطات حجبها.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيرانقراءة في مسار الاحتجاجات وتراكم الوعي السياسي

على امتداد العقود الثلاثة الماضية، شهدت إيران سلسلة من التحركات والانتفاضات الشعبية التي تركت آثاراً عميقة في الوعي العام. فمن احتجاجات الطلبة عام 1999 إلى أحداث 2009، ثم موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد في أعوام 2017 و2019 و2022 و2026، تبلورت لدى شرائح واسعة من المجتمع، ولا سيما بين الأجيال الشابة، قناعة متزايدة بأن معالجة الأزمات المتراكمة تتطلب تغييرات سياسية جذرية تتجاوز الحلول الجزئية والإصلاحات المحدودة.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيرانويشير التقرير إلى أن تراكم الخبرات الاحتجاجية عبر السنوات ساهم في تعزيز الوعي السياسي لدى قطاعات واسعة من الإيرانيين، بحيث أصبحت الذاكرة الجماعية المرتبطة بالضحايا والمعتقلين جزءاً من الخطاب العام الداعي إلى التغيير.

عودة الفضاء الرقمي وكشف روايات الضحايا

ومع استعادة خدمات الإنترنت، انتشرت على نطاق واسع مواد مصورة وشهادات تتعلق بالأحداث التي شهدتها مختلف المدن الإيرانية خلال الأشهر السابقة. كما تداولت عائلات عدد من الضحايا صوراً ومقاطع شخصية توثق حياتهم اليومية ومناسباتهم العائلية، في محاولة للحفاظ على ذكراهم وإبراز قصصهم الإنسانية.

وبحسب التقرير، تحولت هذه المواد إلى مصدر مهم لتوثيق الأحداث وتحدي الروايات الرسمية، كما ساعدت على توسيع النقاش العام حول طبيعة التطورات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

رفض متزايد لمختلف أشكال الحكم الاستبدادي

ويؤكد التقرير أن النقاشات التي شهدتها المنصات الرقمية عكست اتجاهاً متنامياً لدى العديد من المشاركين نحو رفض جميع أشكال الحكم غير الديمقراطي، سواء تلك المرتبطة بالنظام الحالي أو أي مشاريع سياسية تستند إلى شرعيات وراثية أو سلطوية.

وفي هذا السياق، برزت انتقادات موجهة إلى رضا بهلوي، حيث اتهمه بعض الناشطين بالسعي إلى توظيف الأزمات السياسية الراهنة لخدمة مشروع سياسي مرتبط بإعادة إحياء النظام الملكي. كما شكك آخرون في الطروحات التي تتحدث عن انشقاقات واسعة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية وانضمامها إلى معسكره السياسي.

لا لاغتصاب إرادة الشعب ولا لعودة الاستبداد: انتفاضة يناير ترسم ملامح مرحلة جديدة في إيران

صور لشهداء الانتفاضة الوطنیة في ایران-

وفي المقابل، شدد العديد من المشاركين في النقاشات العامة على رفض الاعتماد على التدخلات الخارجية أو الحلول المفروضة من الخارج، مؤكدين أن مستقبل إيران ينبغي أن يحدده الإيرانيون أنفسهم عبر مسار ديمقراطي مستقل.

توثيق أسماء ضحايا الاحتجاجات

وأشار التقرير إلى أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أعلنت نشر قوائم أولية تضم أسماء عدد من ضحايا الاحتجاجات التي اندلعت في يناير 2026، مؤكدة استمرار عمليات التحقق والتدقيق بهدف استكمال البيانات المتعلقة ببقية الضحايا.

ووفقاً للمنظمة، فإن هذه الخطوة تهدف إلى توثيق الأحداث وحفظ حقوق الضحايا وعائلاتهم، إضافة إلى توفير قاعدة معلومات يمكن الاستناد إليها في أي مسارات قانونية أو حقوقية مستقبلية.

رؤية المعارضة لمرحلة ما بعد الأزمة

ويختتم التقرير بالإشارة إلى رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن مستقبل البلاد، والتي تستند إلى برنامج سياسي طرحته مريم رجوي. ويتضمن هذا البرنامج مبادئ من بينها الفصل بين الدين والدولة، وتعزيز المساواة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق مختلف المكونات الاجتماعية والقومية، وإقامة نظام ديمقراطي قائم على الانتخابات والتعددية السياسية.

وبحسب التقرير، فإن مؤيدي هذا المشروع يرونه بديلاً سياسياً يهدف إلى تجاوز الاستقطاب بين النظام الحالي والنماذج السلطوية السابقة، مع التركيز على بناء دولة تستند إلى المشاركة الشعبية والمؤسسات الديمقراطية.