الرئيسية بلوق الصفحة 41

جون بيركو: جنون الإعدامات يكشف ذعر نظام الولي الفقيه في إيران

موقع المجلس:
أجرى تلفزيون المقاومة الإيرانية مقابلة خاصة وحصرية مع رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، جون بيركو ، قدم فيها تحليلاً سياسياً وقانونياً عميقاً للأزمة الراهنة في إيران، مستعرضاً معالم الصراع الدائر حول مستقبل البلاد. وتناول بيركو في حديثه أبعاد حملة الإعدامات الواسعة التي ينفذها النظام، كاشفاً تفاصيل بطلان ادعاءات ابن الشاه رضا بهلوي كبديل، وموجهاً انتقادات لاذعة لقرار السلطات الفرنسية حظر تجمع باريس السنوي، فضلاً عن توجيه رسالة تضامن قوية لوحدات المقاومة الإيرانية في الداخل.

Democracy, Monarchy, and Dictatorship: John Bercow on the Political Future of Iran (Exclusive)

جنون الإعدامات علامة ضعف وذعر لنظام الولي الفقيه
استهل بيركو حديثه بالرد على تزايد أعداد الإعدامات في إيران خلال الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن هذا السلوك القمعي ليس استعراضاً للقوة، بل هو تعبير صارخ عن اليأس وعلامة واضحة على الضعف البنيوي. وأوضح أن النظام يعيش حالة من الرعب والذعر الشديدين لأنه يدرك تماماً زوال شرعيته وافتقاره الكامل للدعم الشعبي، فضلاً عن تصنيفه دولياً كدولة مارقة وفاشلة.

جون بيركو: جنون الإعدامات يكشف ذعر نظام الولي الفقيه في إيران

ماي ساتو: نداء ملايين الإيرانيين من أجل التغيير الجذري يجب أن يُسمع
رحب خبراء الأمم المتحدة، بالتزامن مع مواقف مقررة الأمم المتحدة الخاصة ماي ساتو، بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر الخبراء من أن أي اتفاق نهائي يفشل في معالجة الوضع الإنساني المتردي سيكون ناقصاً بشكل بنيوي، إذ تركز الوثيقة الحالية بالكامل على الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية وتتجاهل معاناة الشعب الإيراني من القمع الداخلي.

حقوق الإنسان | بيان أممي | يونيو 2026
ماي ساتو وخبراء الأمم المتحدة
وأشار رئيس البرلمان البريطاني السابق إلى أن عجز نظام الولي الفقيه عن إدارة البلاد وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، متمثلاً في انهيار المرافق العامة، وغياب المياه الصالحة للشرب، وتفشي الفقر والبطالة، يدفع قادته إلى التمسك بالسلطة بأي ثمن. وبما أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية وحق الشعب في اختيار قادته، فإنهم يلجؤون إلى القتل الممنهج والإعدامات الصناعية لقمع أي صوت معارض، مشدداً على أن قوة الأمل والحرية ستنتصر في النهاية على قوى الشر والترهيب.

السيرة الذاتية الفارغة لابن الشاه والدفاع عن الاستبداد
شن بيركو هجوماً حاداً ومفصلاً على محاولات ترويج ابن الشاه رضا بهلوي كبديل للنظام الحالي. واستخدم الكاتب تشبيهاً عملياً قائلاً: إذا تقدم أي شخص للحصول على وظيفة، فعليه تقديم سيرة ذاتية توضح إنجازاته وخبراته المهنية. وإذا طُلب من السيد بهلوي تقديم سيرته الذاتية، فإن الخانات المخصصة للمشاريع المنجزة، والخبرات العملية، والمسؤوليات العامة ستكون فارغة تماماً.

وأوضح بيركو أن بهلوي عاش عقوداً طويلة في رغد العيش بالولايات المتحدة دون أي سجل من الإنجازات السياسية أو الخدمية. غير أن النقطة الأكثر دحضاً لأهليته السياسية تتمثل في تصريحه العلني بأنه فخور بكل ما فعلته عائلته. واستطرد بيركو بالقول: كيف يمكن لشخص يطمح لقيادة بلد ديمقراطي أن يعلن فخره بجرائم عائلته، في حين أن والده الشاه كان ديكتاتوراً مسؤولاً عن عمليات قتل واسعة النطاق، وتعذيب وحشي، وإخفاء قسري لآلاف المواطنين الأبرياء؟. وأكد أن فكرة نظام الشاه والاستبداد السابق بحد ذاتها فكرة إقطاعية وبائدة، وتتعارض تماماً مع قيم العصر الحديث القائمة على الكفاءة والجهد الذاتي، فضلاً عن كونها حركة شوفينية يهيمن عليها الرجال وتغيب عنها النساء تماماً.

مريم رجوي وائتلاف المقاومة الإيرانية هما البديل الديمقراطي
في المقابل، قارن بيركو بين عهد الشاه والاستبداد السابق وبين الطرح الديمقراطي الذي يقدمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي. ووصَف رجوي بأنها امرأة قوية، مستقلة، وذات إرادة صلبة، تحظى بدعم واسع من مختلف الأجيال والشرائح الاجتماعية والمهنية في إيران وخارجها.

وأثنى بيركو على خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، مؤكداً أنها تمثل برنامجاً متكاملاً لبناء جمهورية ديمقراطية، تعددية، وخالية من السلاح النووي، تقوم على سيادة القانون وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة. وأوضح أن رجوي لا تبحث عن السلطة الشخصية، بل تقود مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر تسلم بعدها السلطة لحكومة ديمقراطية منتخبة يختارها الشعب الإيراني عبر صناديق الاقتراع بحرية تامة وبانتخابات دورية منتظمة.

كما لفت رئيس البرلمان البريطاني السابق إلى وجود إجماع تام وعابر للأحزاب في البرلمان البريطاني لدعم المقاومة الإيرانية؛ حيث يتفق قادة اليمين واليسار والوسط—بمن فيهم رئيس الوزراء المحافظ السابق بوريس جونسون وقادة حزب العمال والأحرار الديمقراطيين—على ضرورة دعم هذا البديل الديمقراطي لإنهاء الاستبداد الديني الحاكم.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة
تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

جون بيركو: جنون الإعدامات يكشف ذعر نظام الولي الفقيه في إيرانمريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
السيدة مريم رجوي – خطة المواد العشر
حظر تجمع باريس فصل في الجبن وتضامن بـ زئير الأسد
انتقد بيركو بشدة قرار السلطات الفرنسية بفرض حظر مفاجئ في اللحظات الأخيرة على تجمع إيران الحرة السنوي في باريس، واصفاً القرار بأنه استسلام مخزٍ وخانع لإملاءات وتهديدات طهران، وفصل في الجبن لا يليق بفرنسا التي تعد مهد قيم الحرية والإخاء والمساواة. وأكد أن هذه المحاولات البائسة لم ولن تنجح في إسكات صوت المقاومة ونشر رسالتها العادلة في المحافل الدولية.

واستحضر بيركو خلال اللقاء تجربة شخصية مؤثرة جمعته قبل عامين بإحدى الأمهات المنتميات للمقاومة الإيرانية، والتي أخبرته بهدوء وفخر شديدين أنها فقدت ابنها الوحيد شهيداً في معركة الدفاع عن الديمقراطية، مؤكدة مواصلة النضال حتى تحقيق النصر. واعتبر بيركو أن هذه التضحيات العظيمة والمستمرة هي ما يميز أعضاء المقاومة الإيرانية ويجعل حراكهم محط احترام العالم وتقديره.

وفي ختام المقابلة، وجه بيركو رسالة حماسية قوية لـ وحدات المقاومة والنشطاء في الداخل الإيراني، قائلاً: أرجوكم تذكروا دائماً أنكم لستم وحدكم، ولم يتم نسيانكم أبداً. نحن في الخارج نتابع نضالكم، ونعرف تضحياتكم وأسماء شهدائكم. أنتم تحظون بدعم دولي حاشد وهائل، وسأستمر في إطلاق صرخات التضامن والزئير معكم كزئير الأسد حتى تنالوا الحرية والعدالة التي تستحقونها.

حسم ملف نظام الملالي يبدأ بإشراك الشعب الإيراني

الاحتجاجات الشعبیة داخل ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ أکثر من ثلاثة عقود يتابع العالم ماراثون التفاوض مع نظام الملالي من أجل حسم القضايا العالقة معه ولاسيما تلك التي تمس السلام والامن في المنطقة والعالم، ولاسيما وإنه تهديده يتزايد عاما بعد عام وتبدو المفاوضات وکأنها حکاية بلا نهاية، والذي يبدو جليا ولاسيما بعد الاحداث والتطورات التي نجمت عن هجمة السابع من أکتوبر 2023، إن النظام الکهنوتي يصر على جعل المجتمع الدولي رهين مخططاته وإستخدام الابتزاز بمختلف الطرق من أجل فرض نفسه کقوة تتجاوز حدود المنطقة.
ومن المهم الإشارة الى إن ماراثون المفاوضات التي جرت طوال العقود السابقة کانت أکثر نفعا وفائدة للنظام الايراني وکان واضحا عقمها وعدم فائدتها بالنسبة لبلدان المنطقة والعالم، إذ بقيت کفة النظام وفي مختلف مراحل التفاوض هي المرجحة، والملفت للنظر إن المجتمع الدولي وخلال مختلف مراحل المفاوضات المذکورة قد قام بإستخدام سياسة الجزرة والعصا وعلى الرغم من إستخدامه للعقوبات والضغوطات الاقتصادية والسياسية على النظام، لکن الاخير تمکن لأسباب وعوامل عديدة من إختراقها وإستيعابها مع الانتباه الى إنه قد حصل على فوائد إضافية من خلال سياسة الاسترضاء سيئة الصيت منحته المزيد من القوة والامکانية للمضي قدما في سياساته المزعزعة للسلام والامن.
ومع إن المعارضة الايرانية الفعالة التي تخوض مواجهة وصراعا ضد النظام قد حذرت من سياسة الاسترضاء وکونها تصب في صالحه وتضر بنضال الشعب ومقاومته المنظمة من أجل الحرية وإسقاطه، وضرورة التخلي عن هذه السياسة والترکيز بدلا منها على دعم وتإييد نضال الشعب من أجل الحرية وتحقيق التغيير السياسي الجذري في إيران، لأن الموضوع أساسا يتعلق ويرتبط به وضروة أن يتم إشراکه من أجل حسم هذا الملف الذي يزداد غموضا وصعوبة وتعقيدا بسبب طرق التعامل غير المجدية معه.
وعند النظر الى ما قد نجم عن المفاوضات التي جرت مع النظام الايراني بعد توقيع مذکرة التفاهم معه على أثر الحرب الاخيرة، فإنه يتبين بکل وضوح إنه يتصرف بنفس النسق والاسلوب الذي إستخدمه طوال مختلف مراحل التفاوض بمعنى إنه يتغير قيد أنملة عن السابق ولذلك فقد بقي الحال على ما هو عليه ولکن بإضافة المزيد من التوتر والخطورة والتهديد على السلام والامن في المنطقة مما يٶکد بأن توجه هذا المسار لا يبشر بالخير ما لم يحدث تغيير فيه وذلك بإشراك العامل الاهم والاکثر حسما لهذا الملف، ونقصد الشعب الايراني، فهو السبيل الوحيد لمعالجة وحل المشکلة من جذورها.

تصدعات الهرم: ديناميكيات الانقسام الداخلي الإيراني في مواجهة الأزمات الوجودية

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-

میدل ایست اونلاین- د. مصطفى عبدالقاد MEO
النخبة الحاكمة في إيران لم تعد كتلة صلبة متجانسة كما في العقود السابقة، إن الضغوط الاقتصادية المتراكمة الناجمة عن العزلة الدولية والإنفاق العسكري الهائل، تخلق تصدعات بنيوية داخل مفاصل النظام.

تيار ‘الحرس’ ومركزية الأمن: التمسك بالقبضة
الصراع الصامت: من الأيديولوجيا إلى البقاء
لم تعد النخبة الحاكمة في إيران كتلة صلبة متجانسة كما كانت في العقود السابقة. إن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، الناجمة عن العزلة الدولية والإنفاق العسكري الهائل، خلقت تصدعات بنيوية داخل مفاصل النظام، حيث تبرز تباينات حادة حول كيفية إدارة “مرحلة ما بعد الاستقرار”. يتمحور الانقسام اليوم حول معضلة استراتيجية: هل الأولوية لبقاء المنظومة الأيديولوجية عبر التشدد، أم للنجاة من الانهيار الاقتصادي عبر الانفتاح التكتيكي؟
تيار “الحرس” ومركزية الأمن: التمسك بالقبضة
يمثل التيار المهيمن، الذي يرتكز على مؤسسة الحرس والموالين لنهج الولي الفقيه، رؤية ترى في الأزمة الاقتصادية “تحدياً أمنياً” وليس مشكلة هيكلية. بالنسبة لهذا الفصيل، فإن أي تراجع عن السياسات الخارجية أو التوسع الإقليمي هو تهديد وجودي يمس جوهر شرعية النظام. يجادل هذا التيار بأن التنازلات الاقتصادية -حتى لو كانت ضرورية لتخفيف العقوبات- ستفتح الباب أمام “اختراق سياسي” يهدد سيطرتهم على مفاصل الدولة. لذا، تظل استراتيجيتهم هي مزيد من المركزية، وتحويل الموارد الوطنية لخدمة الأجهزة الأمنية، معتبرين أن القدرة على القمع هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على استقرار السلطة.
التيار البراغماتي المتآكل: رهانات العودة
في المقابل، يبرز تيار — وإن كان صوته خافتاً ومقيداً — يدرك أن استنزاف الموارد بلغ نقطة اللاعودة. يرى هذا الفصيل، الذي يضم بقايا التكنوقراط والسياسيين الذين عاصروا فترات الانفتاح النسبي، أن التشبث بالسياسات الراهنة يقود البلاد نحو “السيناريو الفنزويلي” أو الانهيار الكامل. يدعو هؤلاء إلى إعادة ترتيب الأولويات، والتركيز على الإصلاحات الهيكلية، والانخراط في تسويات دولية لرفع الضغوط الاقتصادية. ومع ذلك، فإن هذا التيار يفتقر إلى الأدوات التنفيذية، حيث يتم تحييد كل من يحاول طرح بدائل قد تلمح إلى ضعف النظام أو تراجع أهدافه الأيديولوجية.
صراع الموارد: المؤسسات الموازية والاقتصاد السياسي
تتفاقم التباينات بسبب التداخل العميق بين اقتصاد الدولة واقتصاد المؤسسات الموازية. إن احتكار الأصول الوطنية من قبل مؤسسات غير خاضعة للرقابة العامة يجعل من أي إصلاح اقتصادي حقيقي عملية “انتحارية” للنظام، لأنها تعني فقدان مراكز القوى لنفوذها المالي. هذا التضارب في المصالح أدى إلى شلل في اتخاذ القرار، حيث يتجاذب النظام بين حاجته للموارد للحد من الاحتقان الشعبي، وبين حماية الامتيازات المالية للنخبة الحاكمة التي تمول منظومته الأمنية.
سيناريوهات التفكك: هل يتسع الفتق على الراتق؟
إن التباين بين هذه الفصائل ليس مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هو تعبير عن أزمة ثقة داخلية عميقة. عندما تغيب الرؤية الوطنية الموحدة ويحل محلها الصراع على النفوذ، تصبح الدولة أكثر عرضة لـ الاهتزازات المفاجئة. إن الفصائل المتشددة، بمراهنتها على الحل الأمني، قد تجد نفسها في عزلة أكبر إذا ما استمرت مؤشرات الاقتصاد في التدهور، بينما التيار البراغماتي يدرك أن أي محاولة للإصلاح ستواجه بـ “فيتو” من الأجهزة الأمنية التي لا تملك استراتيجية بديلة غير “الصمود”.
الخلاصة: مأزق الاستمرارية
في التحليل الاستراتيجي، تُظهر هذه التباينات أن النظام الإيراني بات أسيراً لـ دائرة مفرغة؛ فالإصلاح يتطلب تنازلات أيديولوجية، والأيديولوجيا تتطلب استنزافاً اقتصادياً، والاستنزاف يفاقم الغضب الشعبي ويضعف التماسك الداخلي. إن الانقسام داخل أروقة السلطة ليس دليلاً على وجود تعددية، بل هو مؤشر على تآكل القدرة على التكيف. ومع غياب آليات التداول السلمي أو الحوار الوطني، تظل هذه التباينات هي القنبلة الموقوتة التي قد تعيد تشكيل المشهد الإيراني في لحظة لم يحسب لها أحد حساباً.

هکذا تتحدى وحدات المقاومة النظام الإيراني وترسم معالم المستقبل في إيران

موقع المجلس:
تُسلّط المادة المصورة الضوء على التحول الجوهري والعميق الذي تشهده الساحة الإيرانية؛ حيث يكشف الفيديو زيف الدعاية الرسمية لنظام الملالي التي حاولت طوال عقود وضع الشعب أمام خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع للديكتاتورية الحاكمة أو الدخول في حرب خارجية مدمرة. ومع انحسار التوترات الإقليمية وخفوت فزاعة التدخل الأجنبي، عادت المبادرة السياسية بالكامل إلى الداخل الإيراني والشارع المنتفض. ويستعرض الفيديو تصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية الشاملة بالتزامن مع قفزة نوعية لعمليات وحدات المقاومة المنظمة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مختلف المدن، مؤكداً أن مستقبل إيران لن تصنعه العواصم الخارجية بل يجرى صياغته حالياً بأيدي قوى وطنية داخلية ومنظمة تتحرك على الأرض بثبات.

وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران

وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران
في ردٍّ ثوري حازم على مسرحية دفن الولي الفقیة خامنئي بجوار مرقد الإمام الرضا، أشعلت وحدات المقاومة 25 هجوماً حارقاً استهدف مراكز القمع في طهران، أصفهان، يزد، وعشرات المدن الأخرى. وتأتي هذه العمليات الميدانية لتؤكد رفض الشعب الإيراني لمحاولات النظام تبييض تاريخه الملطخ بالدماء، ولتثبت فشل آلة القمع والاستنفار الأمني في إخماد نيران الانتفاضة.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | هجمات حارقة | يوليو 2026
وحدات المقاومة تشن هجمات حارقة
موجة احتجاجية عارمة تشمل كافة الفئات الاجتماعية
يشير التقرير إلى أن تراجع احتمالات ومخاطر الصراعات الخارجية فتح المجال واسعاً أمام تلاقي وتوحيد صفوف الرفض الشعبية داخل البلاد. وقد تُرجم هذا الرفض بشكل عملي من خلال:

شهد شهر يونيو 2026 وحده تسجيل ما لا يقل عن 135 إضراباً ومظاهرة واحتجاجاً عمت مختلف أرجاء البلاد.
انخرطت في هذه الحركة الاحتجاجية كافة فئات المجتمع، بما في ذلك عمال المصانع، والمعلمون، والممرضون، والمتقاعدون، وسائقو الشاحنات، وتجار البازار.
لم تكن هذه الفعاليات مجرد مطالب فئوية معزولة، بل عكست رفضاً مجتمعياً شاملاً لنظام سياسي واقتصادي فاشل عجز عن تلبية أبسط متطلبات المواطنين.
قفزة نوعية لعمليات وحدات المقاومة المنظمة
بالموازاة مع الغليان الشعبي، دخل الحراك المنظم للمقاومة الإيرانية مرحلة نوعية جديدة تميزت بالتخطيط الدقيق والاتساع الجغرافي الشديد:

خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يوليو 2026، نفذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أكثر من 100 عملية منسقة شملت أكثر من 20 مدينة إيرانية.
في يوم 7 يوليو وحده، نجحت الوحدات في تنفيذ 46 عملية منسقة ومتزامنة في 15 مدينة مختلفة.
استهدفت هذه العمليات المنسقة بدقة مراكز القمع والبروباغندا التابعة للنظام، بما في ذلك مقرات حرس النظام، وقوات الباسيج، والمنشآت الاستخباراتية، ومؤسسات الدعاية الحكومية.
تلت هذه العمليات جولة سابقة ناجحة في 25 مايو، حيث قامت 100 وحدة مقاومة بتنفيذ 100 عملية نوعية في 30 مدينة مختلفة خلال يوم واحد.

فعالیت جوانان شورشگر در زاهدان: «مرگ بر کینگ مجتبی سفاک، لعنت بر خمینی خون‌آشام ، درود بر رجوی»!

«الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقیة»: وحدات المقاومة في زاهدان تتحدى مسرحية الدفن
بالتزامن مع مسرحية دفن الولي الفقیة خامنئي، وفي تحدٍّ مباشر لآلة القمع الحاكمة، نفذت وحدات المقاومة في زاهدان عمليات واسعة لنشر رسائل وشعارات المقاومة الإيرانية في يوليو 2026. وجسدت هذه الأنشطة الميدانية الجريئة تطلع الشعب الإيراني لإسقاط الاستبداد، مؤكدة رفضها القاطع لنظامي الشاه والولي الفقیة، والسعي نحو تأسيس جمهورية ديمقراطية تضمن الحرية والعدالة.

هکذا تتحدى وحدات المقاومة النظام الإيراني وترسم معالم المستقبل في إيرانوحدات المقاومة | زاهدان | الولي الفقیة | يوليو 2026
وحدات المقاومة في زاهدان
التحول السلوكي والنفسي وإسقاط الخطوط الحمراء
يبرز الفيديو أن التغيير الأهم والأكثر تأثيراً هو ذلك التحول النفسي والجريء لدى جيل الشباب في مواجهة الآلة القمعية:

انتشرت في كبرى المدن الإيرانية شعارات مؤيدة للمقاومة مثل التحية لرجوي على الجدران والجسور واللافتات.
يمثل رفع هذه الشعارات في إيران مخاطرة قصوى؛ إذ يعرض مؤيدي المقاومة المنظمة لعقوبات تتراوح بين السجن والتعذيب وصولاً إلى الإعدام، ومع ذلك يواصل الشباب تخطي هذا الخط الأحمر بثبات.
عبّرت شعارات الجماهير بوضوح عن رفض الديكتاتورية بكافة أشكالها التاريخية والحالية، من خلال هتافات مثل: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة ولا للتاج ولا للعمامة.
تؤكد هذه الرسائل الرفض القاطع لكل من الثيوقراطية الحاكمة والعودة لديكتاتورية الشاه السابقة، مع المطالبة الصريحة بإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية، والمساواة، والسيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة.
تآكل هيبة القمع وفشل الخيارات العسكرية
واجه النظام هذا التحدي المتصاعد بتكثيف عمليات الإعدام وحملات القمع الشرسة، إلا أن النتيجة جاءت عكسية؛ إذ أثبتت آلة العنف تراجعاً كبيراً في كفاءتها وقدرتها على ضبط الشارع، حيث يقابل كل تضييق أمني بمزيد من الاحتجاج، والتحدي، وزيادة التماسك والتنظيم في صفوف المقاومة.

وينتهي التقرير بالتأكيد على أن محاولات النظام لربط مصير إيران بالمواجهات العسكرية أو التهديدات الخارجية لم تعد تنطلي على أحد؛ فالقوة الحقيقية التي تعيد صياغة مستقبل إيران وتدفع بعجلة التغيير الديمقراطي إلى الأمام هي قوة وطنية داخلية، منظمة، وتتحرك بنشاط متزايد على الأرض.

بيان يدعو إلى تحرك عاجل لوقف حكم الإعدام الصادر ضد السجينة السياسية أرغوان فلاحي البالغة من العمر 25 عاماً

وقعوا على بياننا لوقف حكم الإعدام الصادر ضد السجينة السياسية أرغوان فلاحي 25 عاماً
موقع المجلس:
نعرب عن قلقنا العميق إزاء حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي، السجينة السياسية البالغة من العمر 25 عاماً في إيران

اعتقلت السيدة فلاحي في 25 يناير/كانون الثاني 2025 واحتجزت في العنبر 241 في سجن إيفين. وأمضت خمسة أشهر في الزنزانة الانفرادية، تعرضت خلالها للاستجواب والتعذيب الجسدي والنفسي الشديد.

وصدر حكم الإعدام عن الفرع 15 لمحكمة الثورة بطهران برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، وأبلغت به في الأول من يوليو/تموز 2026.

والسيدة فلاحي، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كانت قد اعتقلت في السابق في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 مع والدها نصر الله فلاحي، الذي كان سجيناً سياسياً في ثمانينيات القرن الماضي، واحتجزت في السجن لفترة قصيرة. ولا يزال والدها يقبع في سجن إيفين.

اننا ندعو الأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات فورية لإلغاء حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي وغيرهم من السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام.

ويجب على المجتمع الدولي الضغط على النظام الإيراني للسماح للمقررة الخاصة وبعثة تقصي الحقائق الدولية بدخول السجون الإيرانية والالتقاء بالسجناء السياسيين.

إن قضية أرغوان فلاحي تسلط الضوء مرة أخرى على الحاجة الملحّة لعمل منسق وفعال من جانب المجتمع الدولي لمنع وقوع كارثة لا يمكن إصلاحها. ولا ينبغي السماح بتكرار مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 مرة أخرى.

لقد شهد المجتمع الدولي الشجاعة الاستثنائية للمرأة الإيرانية خلال الانتفاضة الأخيرة، عندما وقفت في طليعة حركة تطالب بالكرامة والحرية والحقوق الأساسية. ولم تكن هذه الشجاعة عفوية أو معزولة، بل كانت متجذرة في تاريخ طويل من مقاومة النساء الإيرانيات للقمع والحكم الاستبدادي. لقد أعدم نظام الملالي الآلاف من النساء من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والناشطات على مدى الأعوام الـ 45 الماضية. ويعكس نضال نساء مثل أرغوان فلاحي هذا الإرث الأوسع من الصمود والعزيمة.

واليوم، بينما تواجه ه‍ه المرأة الإيرانية الشابة احتمال الإعدام في أعقاب عملية قضائية تثير قلقاً عميقاً، على العالم أن يقف مرة أخرى تضامناً مع نساء وشعب إيران الذين يواصلون الدفاع عن حقوقهم الأساسية.

لتوقيع العريضة،
يرجى النقر هنا

حين تتحول سياسات التوسع إلى عبء على الداخل الإيراني

تدخلات نظام الملالي في دول الجوار-

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
على مدى أكثر من أربعة عقود، راهنت السلطة في طهران على بناء نفوذ إقليمي واسع من خلال دعم جماعات وحلفاء خارج حدودها، باعتبار ذلك ضمانة لأمنها وبقائها. غير أن المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الأخيرة أظهرت أن هذه الاستراتيجية لم تعد تحقق الأهداف التي رسمت لها، بل أخذت تتحول تدريجيا إلى مصدر استنزاف سياسي واقتصادي وأمني.
لقد تعرضت الشبكات الإقليمية التي اعتمدت عليها طهران لضغوط متزايدة، سواء بفعل التحولات الداخلية في عدد من دول المنطقة أو نتيجة التطورات العسكرية والسياسية التي أضعفت قدرتها على التأثير. ومع تراجع فعالية هذا النفوذ، وجدت القيادة الإيرانية نفسها أمام واقع أكثر تعقيدا، يتمثل في تقلص هامش المناورة الخارجية وازدياد عزلتها الإقليمية والدولية.
وفي الوقت نفسه، ينعكس هذا التراجع بصورة مباشرة على الداخل الإيراني، حيث تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية بصورة غير مسبوقة. فالبلاد تعاني من ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وتزايد البطالة، فضلا عن أزمات الكهرباء والمياه التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين في مختلف المحافظات.
ولعل الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية، وفي مقدمتها الخبز، يمثل مؤشرا واضحا على عمق الأزمة الاقتصادية. فالخبز، الذي ظل لعقود رمزا للاستقرار المعيشي، أصبح اليوم عنوانا لمعاناة ملايين الإيرانيين، الأمر الذي يعكس اتساع الفجوة بين احتياجات المجتمع وأولويات السلطة.
ويذهب كثير من المراقبين إلى أن جذور هذه الأزمة لا ترتبط بالعقوبات وحدها، وإنما أيضا بخيارات اقتصادية وسياسية أدت إلى استنزاف الموارد الوطنية في مشاريع أمنية وعسكرية خارجية، على حساب الاستثمار في التنمية والخدمات وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وفي المقابل، لم يعد الغضب الشعبي يقتصر على المطالب الاقتصادية، بل أخذ يتخذ أبعادا سياسية أوسع، مع استمرار الاحتجاجات العمالية، وتحركات المعلمين والمتقاعدين والطلاب، في مشهد يعكس تنامي الشعور بضرورة إحداث تغيير يعالج الاختلالات البنيوية التي تعاني منها الدولة.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو السلطة أمام معادلة شديدة الصعوبة؛ فالتشدد الأمني قد يؤخر انفجار الأوضاع، لكنه لا يعالج أسبابها، فيما تتطلب الإصلاحات الاقتصادية موارد وإرادة سياسية يصعب توفيرهما في ظل الأزمات المتراكمة والصراعات داخل مراكز القرار.
إن التجارب التاريخية تشير إلى أن الأنظمة التي تفقد قدرتها على الاستجابة لمطالب مجتمعاتها، وتستنزف إمكاناتها في صراعات خارجية، تجد نفسها عاجلا أم آجلا أمام تحديات تهدد استقرارها. ومن هذا المنطلق، فإن تراجع النفوذ الإقليمي، مقرونا بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، يجعل مستقبل المشهد الإيراني مفتوحا على احتمالات متعددة، يبقى أبرزها تصاعد الضغوط الداخلية المطالبة بإصلاحات سياسية عميقة وتغيير ينسجم مع تطلعات المواطنين ويعيد توجيه موارد البلاد نحو التنمية والاستقرار، ويضع حدا للسياسات المتبعة التي قادت البلاد الى طريق مسدود، وهذا لا يمکن إلا بحدوث تغيير جذري في النظام القائم وهو ما يطمح إليه الشعب ويتطلع إليه.ويتطلع إليه.

أكثر من 120 شخصية عربية تدين السياسات العدوانية للنظام الإيراني

حسين داعي الإسلام:
أدانت أكثر من 120 شخصية عربية من أعضاء برلمانات حاليين وسابقين ووزراء سابقين من الأردن وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن، السياسات العدوانية للنظام الإيراني وتدخلاته المستمرة في شؤون الدول العربية، مؤكدين أن الحل الحقيقي لأزمة إيران لا يكمن في سياسة الاسترضاء أو الحرب، وإنما في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية ومساندة المقاومة الإيرانية المنظمة.

وجاء هذا الموقف في ظل التصعيد العدواني الأخير للنظام الإيراني ضد عدد من الدول العربية، وما رافقه من هجمات وتهديدات طالت دولا في الخليج والمنطقة، الأمر الذي يؤكد، بحسب البيان، أن النظام لا يميز بين دولة واجهته وأخرى حاولت احتواء أزماته أو فتح قنوات للوساطة معه. وأوضح البيان أن التطورات الأخيرة أثبتت أن نظام الملالي، كلما اشتدت أزماته الداخلية، يلجأ إلى تصدير التوتر إلى محيطه العربي، ويهدد أمن الدول وسيادتها، معتمدا على الصواريخ والطائرات المسيرة والميليشيات كأدوات رئيسية في سياسته الإقليمية.

وأشار البيان إلى أن هذه التطورات تتزامن مع تصاعد ملحوظ في نشاطات المقاومة الإيرانية داخل البلاد، رغم أجواء القمع والاختناق التي فرضها النظام بذريعة الحرب، ورغم محاولاته استغلال مشهد استعراض جثة خامنئي لإظهار التماسك والقوة. إلا أن الوقائع الميدانية، وفقا للبيان، تؤكد عكس ذلك، إذ واصلت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية نشاطها في مختلف المدن، بما يعكس اتساع نطاق عملها، وتنامي حضورها، واتساع حالة الرفض الشعبي للنظام، وعمق أزمته الداخلية.

وفي هذا السياق، أصدر أكثر من 120 شخصية عربية بيانا أدانوا فيه السياسات العدوانية للنظام الإيراني، وتدخلاته في شؤون الدول العربية، ودعمه للميليشيات، وتهديده لأمن المنطقة واستقرارها.

وأكد الموقعون على البيان أن تجربة السنوات السبع والأربعين الماضية أثبتت أن القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، والتدخل في شؤون دول المنطقة، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، تمثل جميعها ركائز ثابتة في استراتيجية النظام الإيراني للبقاء. وأضافوا أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، ودعمه للقوى التابعة له، واستمرار تدخله في الدول العربية، تؤكد أن النظام ضحى بأمن المنطقة واستقرارها من أجل الحفاظ على بقائه، وأنه ما دام في السلطة فلن يتخلى عن هذه السياسات.

وشددت الشخصيات العربية في بيانها على أن سياسة الاسترضاء، كما أن الحرب، لا تمثل أي منهما حلا لأزمة إيران، مؤكدة أن الحل الحقيقي يتمثل في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، ومساندة المقاومة المنظمة، باعتبارها الضمان لإرساء السلام والاستقرار، وحسن الجوار، والتعاون بين شعوب المنطقة.

من جانبها، أكدت اللجنة العربية الإسلامية لرفض تدخلات النظام الإيراني في المنطقة أن هذا البيان يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأنه يصدر في وقت يتكشف فيه خطر النظام الإيراني على أمن المنطقة بصورة أوضح من أي وقت مضى، كما يتزامن مع اتساع الحراك الداخلي في إيران ضد الديكتاتورية الدينية.

وأشارت اللجنة إلى أن التأييد لهذا البيان ما يزال متواصلا، وأن شخصيات عربية أخرى تواصل إعلان انضمامها إليه، بما يعكس اتساع دائرة الدعم للموقف الداعي إلى مواجهة سياسات النظام الإيراني عبر دعم تطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية والتغيير الديمقراطي.

وفيما يلي النص الكامل للبيان:

بيان جمع من الشخصيات العربية حول إدانة السياسات العدوانية للنظام الإيراني ودعم الحل الحقيقي في إيران

نحن، الموقعين أدناه، ندين السياسات العدوانية للنظام الإيراني، وتدخله في شؤون الدول العربية، ودعمه للميليشيات، وتصديره للإرهاب، وتهديده لأمن وسيادة دول المنطقة، وسعيه المستمر إلى زعزعة استقرارها.

لقد أثبتت تجربة السنوات السبع والأربعين الماضية أن القمع في الداخل، وتصدير الإرهاب، والتدخل في دول المنطقة، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي، تشكل أركانا ثابتة في استراتيجية هذا النظام من أجل البقاء. كما أن الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة، ودعم القوى التابعة له، واستمرار التدخل في الدول العربية، كلها تؤكد أن النظام الإيراني ضحى بأمن المنطقة واستقرارها من أجل حماية بقائه، وأنه لن يتخلى عن هذه السياسات ما دام في السلطة.

إن هذا النظام، الذي يفتقر إلى أي حل اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي للاستجابة لمطالب الشعب الإيراني، يبحث عن بقائه في افتعال الأزمات، وإشعال الحروب، وتصدير الإرهاب. ومع فشل مشاريعه الإقليمية وتراجع قوى نفوذه في المنطقة، لجأ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تشديد القمع في الداخل، من خلال تصعيد الإعدامات والاعتقالات والضغط على المعارضين وأعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في محاولة لمنع اتساع الاحتجاجات. غير أن هذا القمع لا يعكس قوة النظام، بل يكشف خوفه من المقاومة المنظمة ومن مجتمع يقف على حافة الانفجار.

ونؤكد أن لا سياسة المماشاة ولا الحرب تشكلان حلا لأزمة إيران والمنطقة. إن الحل الحقيقي يكمن في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، ومساندة المقاومة الإيرانية المنظمة، بما يضمن إقامة السلام والاستقرار وحسن الجوار والتعاون بين شعوب المنطقة.

الحرس الثوري… وانتصار المقاومة الإيرانية

بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يكن القرار البريطاني بتصنيف قوات حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية مجرد إجراء قانوني، بل يمثل تحولا سياسيا يعكس إدراكا متزايدا لطبيعة الجهاز الذي شكل، طوال أكثر من أربعة عقود، الركيزة الأساسية لاستمرار نظام ولاية الفقيه. فهذا التشكيل لم يقتصر دوره على حماية النظام، وإنما تحول إلى أداة للقمع الداخلي، وإدارة التدخلات الخارجية، ودعم الميليشيات المسلحة، الأمر الذي جعل وجوده مرتبطا مباشرة باستمرار سياسات عدم الاستقرار في المنطقة.
ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت يواجه فيه النظام الإيراني أزمات داخلية وخارجية غير مسبوقة، حيث تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية، وتتراجع قدرته على فرض معادلاته السابقة. ومن هنا، فإن استهداف الحرس الثوري لا يعني استهداف مؤسسة عسكرية تقليدية، بل ضرب أهم أدوات النظام في الحفاظ على بقائه.
لكن هذا التطور لم يكن وليد الظروف الراهنة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل السياسي والحقوقي الذي قادته المقاومة الإيرانية لكشف حقيقة الحرس الثوري أمام المجتمع الدولي. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن الحرس يمثل الذراع الرئيسية للقمع والإرهاب، ودعا إلى حله باعتباره شرطا أساسيا لإقامة دولة ديمقراطية في إيران.
وخلال العقود الماضية، لعبت المقاومة الإيرانية دورا محوريا في كشف كثير من الأنشطة السرية المرتبطة بالحرس، سواء ما يتعلق بشبكاته الخارجية، أو برامجه العسكرية، أو منظومات الطائرات المسيرة، أو شبكات تمويله وغسل الأموال. وقد أسهمت هذه المعلومات في تكوين صورة أكثر وضوحا لدى العديد من الحكومات والبرلمانات الغربية بشأن طبيعة هذا الجهاز، بما ساعد على تهيئة المناخ لاتخاذ خطوات عملية بحقه.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة مريم رجوي أن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، رغم تأخره، يمثل خطوة ضرورية نحو تعزيز الأمن والسلام، داعية إلى استكمالها بإجراءات أكثر حزما تشمل إغلاق المراكز التي يستخدمها النظام لأغراض استخباراتية، وملاحقة شبكاته المالية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة آلة القمع التي يمثلها الحرس.
إن أهمية القرار البريطاني لا تكمن في رمزيته السياسية فحسب، بل في كونه يعزز عزلة الحرس الثوري ويقيد حركته ومصادر تمويله، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة النظام في مواصلة سياساته الداخلية والخارجية. غير أن هذه الخطوة ستظل ناقصة ما لم تتحول إلى نهج دولي شامل يحمّل الحرس وقادته المسؤولية القانونية عن الجرائم التي ارتكبت داخل إيران وخارجها.
لقد أثبتت التجربة أن مواجهة سياسات النظام الإيراني لا تقتصر على العقوبات أو الضغوط الدبلوماسية، وإنما تتطلب أيضا الاعتراف بالدور الذي تؤديه المقاومة الإيرانية باعتبارها البديل الديمقراطي المنظم القادر على تمثيل تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية وإقامة دولة تقوم على التعددية وسيادة القانون. ومن هذا المنطلق، فإن تصنيف الحرس الثوري يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه ينبغي أن يكون بداية لمسار دولي أكثر شمولا لدعم حق الإيرانيين في التغيير وإنهاء منظومة القمع والإرهاب.

مستقبلُ إيران الديمقراطي: حتميةُ تغيير منظّم في مواجهة بدائل مصنوعة

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-
موقع المجلس:
يشهد المشهد السياسي الإيراني مرحلة دقيقة تتسم بتزايد التحديات التي تواجه نظام الملالي، إذ تتزامن نهاية المهلة الدبلوماسية الممتدة لستين يوماً مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية. ففي الداخل، تتوسع رقعة الاحتجاجات الشعبية وتتفاقم الخلافات بين أجنحة السلطة، بينما يواجه النظام خارجياً عزلة دولية متزايدة إلى جانب ملاحقات قانونية تستهدف عدداً من مسؤوليه. وتُظهر هذه التطورات مجتمعة أن النظام يمر بإحدى أكثر مراحله حساسية منذ قيامه.

يشهد المشهد السياسي الإيراني مرحلة دقيقة تتسم بتزايد التحديات وفي ضوء هذه المتغيرات، لم يعد النقاش يتركز على إمكانية حدوث التغيير في إيران، بل انتقل إلى البحث في طبيعة البديل القادر على إدارة المرحلة المقبلة وشكل النظام السياسي الذي يمكن أن يخلف السلطة الحالية.

ما بعد الحرب وسياسة الاسترضاء: الحاجة إلى بديل ديمقراطي من الداخل

تشير العديد من التحليلات إلى أن المقاربات الخارجية، سواء اعتمدت على التفاوض وسياسات الاسترضاء أو على الضغوط العسكرية، لم تتمكن من إنتاج تسوية سياسية مستدامة للأزمة الإيرانية. ويُعزى ذلك، وفق هذه الرؤية، إلى إغفال الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الداخلية في إحداث التغيير، وفي مقدمتها الحراك الشعبي والقوى المعارضة المنظمة التي تطرح مشروعاً ديمقراطياً بديلاً لنظام ولاية الفقيه.

أزمات متشابكة تضغط على النظام

يواجه النظام الإيراني مجموعة من التحديات المتزامنة التي تؤثر في استقراره على المستويين الداخلي والخارجي.

فعلى الصعيد الداخلي، تستمر الاحتجاجات ذات المطالب المعيشية والعمالية، بالتوازي مع استمرار نشاط وحدات المقاومة رغم الإجراءات الأمنية المشددة. كما أدت التطورات المرتبطة بغياب علي خامنئي إلى تصاعد الخلافات داخل مراكز السلطة، وسط تنافس بين الأجنحة المختلفة حول النفوذ وترتيبات الخلافة.

أما خارجياً، فيواجه النظام عزلة دبلوماسية متزايدة، إلى جانب انتقادات دولية متكررة بشأن أوضاع حقوق الإنسان وسياساته الإقليمية، فضلاً عن اتساع نطاق الدعاوى القضائية والإجراءات القانونية التي تستهدف عدداً من مسؤوليه وشبكاته في بعض الدول الغربية.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى مرحلة من التراجع التدريجي في قدرة النظام على إدارة أزماته والمناورة سياسياً.

البدائل السياسية بين الحضور الإعلامي والتنظيم الفعلي

مع تزايد الحديث عن مستقبل إيران، برزت أسماء وشخصيات مختلفة يجري تداولها باعتبارها بدائل محتملة للنظام الحالي. ومن بين هذه الأسماء رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الذي حظي بحضور إعلامي لافت من خلال لقاءاته وجولاته الخارجية ومؤتمراته الصحفية.

إلا أن تجارب التحولات السياسية تشير إلى أن النجاح في قيادة التغيير لا يعتمد على الحضور الإعلامي وحده، بل يرتبط بوجود تنظيم سياسي قادر على العمل داخل البلاد، وقاعدة اجتماعية مؤيدة، ورؤية سياسية واضحة، إضافة إلى القدرة على تعبئة المجتمع وإدارة المرحلة الانتقالية.

ومن هذا المنطلق، يرى أصحاب هذا الطرح أن أي مشروع سياسي يفتقر إلى البنية التنظيمية داخل إيران سيظل محدود التأثير، مهما بلغ حضوره الإعلامي أو الدعم الذي يحظى به خارج البلاد.

كما يشيرون إلى أن رضا بهلوي تعرض خلال عدد من مؤتمراته الصحفية في أوروبا لانتقادات من صحفيين وإعلاميين بسبب موقفه من ممارسات نظام الشاه السابق، وعدم تقديمه ما يثبت امتلاكه تنظيماً سياسياً فاعلاً داخل إيران بعد سنوات طويلة من الإقامة في المنفى.

دروس التاريخ الإيراني

يوضح التاريخ السياسي الإيراني أن الأنظمة الاستبدادية قد تبدو قوية في ظاهرها، لكنها قد تواجه انهياراً سريعاً عندما تفقد ارتباطها بالمجتمع.

ويُستشهد في هذا السياق بتجربة حكم محمد رضا شاه، الذي أنفق موارد كبيرة على مظاهر القوة والاحتفالات الرسمية، ومن أبرزها احتفال مرور 2500 عام على تأسيس الملكية الفارسية، مستنداً إلى جيش قوي ودعم خارجي واسع، إلا أن ذلك لم يمنع سقوط نظامه أمام موجة الاحتجاجات الشعبية.

ويرى أصحاب هذا التحليل أن النظام الحالي يسير في الاتجاه ذاته من خلال توجيه موارد الدولة نحو الإنفاق العسكري والأمني والمؤسسات الأيديولوجية، في وقت يعاني فيه جزء كبير من المواطنين من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع.

الأزمة الاقتصادية وتصاعد الاحتجاجات

أدت السياسات الاقتصادية، بحسب هذا الطرح، إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية، الأمر الذي انعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين وأدى إلى اتساع دائرة الفقر وتراجع أوضاع الطبقة الوسطى.

وفي المقابل، يستمر تخصيص جانب مهم من الموارد لبرامج التسليح ودعم الأنشطة العسكرية والإقليمية، بينما تواجه قطاعات الخدمات والصحة تحديات متزايدة.

وقد ساهمت هذه الظروف في استمرار الاحتجاجات الشعبية، حيث تطورت المطالب تدريجياً من التركيز على الأوضاع المعيشية إلى المطالبة بإجراء تغيير سياسي شامل وإنهاء نظام ولاية الفقيه.

خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر

تُعد خطة النقاط العشر التي طرحتها مريم رجوي، بحسب مؤيديها، برنامجاً سياسياً لمستقبل إيران يقوم على إقامة جمهورية ديمقراطية تعددية بعد إنهاء نظام ولاية الفقيه.

وتتضمن الخطة مبادئ من بينها الفصل بين الدين والدولة، وضمان التعددية السياسية، وتحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وحماية الحريات العامة، وتفكيك مؤسسات القمع، إضافة إلى الالتزام بجعل إيران دولة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

خيار التغيير المنظم

ترى هذه الرؤية أن جزءاً كبيراً من الشارع الإيراني لم يعد يطالب باستبدال النظام الحالي بالعودة إلى النظام الملكي، وإنما يسعى إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية، وسيادة القانون، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وشبكات وحدات المقاومة داخل البلاد باعتبارهما الإطار التنظيمي الذي يمتلك، وفق أنصاره، خبرة سياسية ممتدة وبرنامجاً واضحاً يتمثل في خطة النقاط العشر. ويعتبر مؤيدو هذا الخيار أن وجود تنظيم سياسي منظم يشكل عاملاً مهماً في ضمان انتقال السلطة بصورة سلمية، وتجنب الفوضى، وتمكين الشعب الإيراني من اختيار ممثليه عبر آليات ديمقراطية، بما يفتح المجال لإنهاء حقبة الاستبداد وإقامة نظام سياسي جديد.

من أجل ضمان الأمن والسلام والانتصار للشعب الإيراني

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في اوروبا-

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
إذا أجرينا مراجعة متأنية لمسيرة النضال الذي يخوضه الشعب الإيراني من أجل الحرية والتغيير السياسي الجذري، ولا سيما من خلال الانتفاضات الشعبية المتعاقبة الساعية إلى إسقاط النظام، ثم تأملنا في الأسباب التي أوصلت الاقتصاد الإيراني إلى هذا المستوى المتردي، فلن نجد جهة تتحمل المسؤولية المباشرة عن هذين المسارين أكثر من الحرس الثوري، الذي يمثل الأداة الرئيسة في قمع الشعب وإدامة سلطة النظام.
فهذا الجهاز لم يكن، منذ تأسيسه، مجرد قوة عسكرية مهمتها الدفاع عن الدولة، بل تحول إلى الدرع الأساسية التي يعتمد عليها نظام ولاية الفقيه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ولهذا ارتبط اسمه بسجل طويل من الانتهاكات الدموية التي رافقت مسيرة النظام منذ قيامه وحتى اليوم. وإلى جانب دوره القمعي، يدرك الإيرانيون جيدا مسؤوليته عن التدهور الاقتصادي، بعدما بسط نفوذه على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، وهيمنة على ما يقدر بأكثر من 60 في المائة من مفاصله، الأمر الذي عمق الفساد وأضعف فرص التنمية والاستثمار.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى قرار الحكومة البريطانية إدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية بوصفه تحولا سياسيا وأمنيا مهما في أسلوب التعامل مع أحد أخطر أذرع النظام الإيراني. ورغم أن هذا القرار جاء بعد سنوات طويلة من المطالبات والتحذيرات، فإنه يمثل اعترافا متأخرا بحقيقة أثبتتها الوقائع على امتداد أكثر من أربعة عقود، وهي أن الحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية رسمية، بل العمود الفقري لمنظومة القمع في الداخل، والأداة الرئيسة لتصدير الإرهاب والتطرف وإشعال الصراعات في المنطقة.
وتبرز أهمية القرار أيضا في آثاره القانونية والسياسية، إذ أصبح الانتماء إلى الحرس الثوري أو المشاركة في أنشطته جريمة جنائية في بريطانيا، كما بات رفع شعاراته أو عرض رموزه في الأماكن العامة مخالفا للقانون. ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على بعدها القانوني، بل إنها تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع الحرس الثوري بوصفه منظمة إرهابية، لا جهازا رسميا يمكن الفصل بينه وبين سياسات النظام.

وتتجاوز أهمية القرار استهداف مؤسسة عسكرية بعينها، لأنه يوجه ضربة إلى الركيزة التي استند إليها النظام الإيراني في ترسيخ سلطته وتوسيع نفوذه داخل إيران وخارجها. كما أن توقيت صدوره يكتسب دلالة خاصة، إذ يأتي في مرحلة يواجه فيها النظام أزمات متراكمة، تتزامن مع انتقال السلطة، وتصاعد الاحتقان الداخلي، واتساع عزلته الدولية.
وقبل كل شيء، يمثل هذا القرار انتصارا سياسيا وأخلاقيا للشعب الإيراني، الذي ظل لعقود يدفع ثمن ممارسات الحرس الثوري، كما يشكل تصحيحا متأخرا لسياسات غربية تجاهلت طويلا الدور المحوري الذي لعبه هذا الجهاز في قمع الانتفاضات الشعبية، وترسيخ الاستبداد، وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.

تقاريرُ المقاومة الإيرانية الميدانية إلى تشريعات دولية رادعة، عامل رئيسی في تفكيكُ شريان إرهاب نظام الایراني

موقع المجلس:
يشكل القرار الذي أعلنته المملكة المتحدة في 13 يوليو/تموز 2026 بإدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية تطوراً بارزاً في مسار التعامل الدولي مع هذه المؤسسة، التي تُعد إحدى أبرز ركائز النظام الإيراني الأمنية والعسكرية. ويعكس القرار تقييماً قانونياً وأمنياً مستقلاً من جانب الحكومة البريطانية، لكنه يأتي أيضاً في سياق تراكم طويل من التقارير والوثائق التي تناولت أنشطة الحرس ودوره في القمع الداخلي، وتمويل الجماعات المسلحة، وزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وخلال السنوات الماضية، كان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية من أبرز الجهات التي عملت على جمع ونشر معلومات حول البنية الاقتصادية والأمنية لحرس النظام، عبر مؤتمرات وتقارير متخصصة، من بينها كتاب «صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام: كيف ينهب الولي الفقيه والحرس الشعب لتمويل الإرهاب الدولي»، الذي صدر في مارس/آذار 2017، وسلط الضوء على النفوذ الاقتصادي الواسع للحرس وآليات تمويل أنشطته.

تقاريرُ المقاومة الإيرانية الميدانية إلى تشريعات دولية رادعة، عامل رئيسی في تفكيكُ شريان إرهاب نظام الایرانيترحيب مريم رجوي بالقرار البريطاني

رحبت السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقرار الحكومة البريطانية إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، واعتبرت هذه الخطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وأكدت أن الحرس يمثل، وفق رؤية المقاومة الإيرانية، الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في فرض سيطرته الداخلية، وقمع الاحتجاجات، وتنفيذ سياساته الأمنية والعسكرية.

دراسة تكشف النفوذ الاقتصادي للحرس

طُرح كتاب عام 2017 خلال مؤتمر عقده مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، بمشاركة مسؤولين سابقين وخبراء في الشؤون الأمنية والدبلوماسية. وركز المؤتمر على تحليل الدور الاقتصادي المتنامي لحرس النظام، موضحاً أنه لم يعد يقتصر على المهام العسكرية، بل أصبح لاعباً رئيسياً في إدارة قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني.

ووفقاً لما ورد في الدراسة، فقد ارتبط هذا النفوذ بثلاثة أهداف رئيسية هي:

تعزيز أدوات القمع داخل إيران.
دعم التدخلات العسكرية خارج الحدود.
توفير الموارد اللازمة للأنشطة المرتبطة بالإرهاب.

كما خلص التقرير إلى أن هذه المنظومة الاقتصادية تعمل ضمن شبكة ترتبط مباشرة بمكتب الولي الفقيه، بما يضمن تركيز النفوذ السياسي والمالي في يد المؤسسة الحاكمة.

الخصخصة وإعادة توزيع الثروة

خلال المؤتمر، أوضح علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن آنذاك، أن سياسة الخصخصة التي بدأ تطبيقها بعد عام 2005 لم تؤدِ، بحسب التقرير، إلى فتح الاقتصاد أمام القطاع الخاص، وإنما أسهمت في نقل ملكية عدد كبير من الشركات والأصول الحكومية إلى مؤسسات مرتبطة بمكتب الولي الفقيه وحرس النظام.

وأشار إلى أن هذا النفوذ امتد إلى قطاعات استراتيجية، من بينها النفط والغاز، والخدمات المصرفية، والتأمين، والاتصالات، والطيران، والموانئ، والمقاولات والصناعات المختلفة، عبر مجموعة من الكيانات الاقتصادية الكبرى التي أصبحت تهيمن على جانب واسع من الاقتصاد الإيراني.

تتبع مصادر التمويل

ركز التقرير كذلك على تتبع البنية المالية للحرس، معتبراً أن فهم طبيعة هذه المؤسسة يتطلب معرفة شبكاتها الاقتصادية وآليات تمويلها.

ووفقاً لما عرضه التقرير، فقد استخدمت العائدات المتأتية من هذه الإمبراطورية الاقتصادية في تمويل برامج الصواريخ، والمشروعات النووية، ودعم جماعات مسلحة في المنطقة، إلى جانب تمويل الأجهزة الأمنية وأنشطة الرقابة والقمع داخل إيران.

مؤشرات مالية ودلالاتها

تضمن التقرير الصادر عام 2017 مجموعة من التقديرات المالية، من بينها الإشارة إلى إنفاق يتراوح بين 15 و20 مليار دولار سنوياً لدعم الحكومة السورية آنذاك، إضافة إلى ارتفاع كبير في الإنفاق العسكري خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2015.

كما تناول التقرير حجم الموارد التي خُصصت لتطوير البرامج الصاروخية وتمويل الأنشطة الإقليمية، معتبراً أن هذه السياسات أدت إلى توجيه جزء كبير من الاقتصاد الإيراني نحو دعم المؤسسات العسكرية والأمنية على حساب القطاعات المدنية والخدمية.

تقاريرُ المقاومة الإيرانية الميدانية إلى تشريعات دولية رادعة، عامل رئيسی في تفكيكُ شريان إرهاب نظام الایرانيالقرار البريطاني بإدراج الحرس على قائمة الإرهاب

أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تشدد الموقف البريطاني تجاه أنشطته.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن القرار يجرّم الانتماء إلى الحرس أو المشاركة في فعالياته أو إظهار رموزه داخل المملكة المتحدة، كما يستند إلى تقييم يعتبر الحرس قوة عسكرية عقائدية ترتبط مباشرة بالقيادة الإيرانية، وتشرف على شبكة من الجماعات المسلحة في المنطقة.

دعوات مبكرة للتصنيف

لم يقتصر مؤتمر واشنطن عام 2017 على استعراض الجوانب الاقتصادية، بل شهد أيضاً دعوات صريحة لإدراج حرس النظام على قوائم الإرهاب.

ورأى المشاركون أن طبيعة أنشطة الحرس تستوفي، من وجهة نظرهم، المعايير القانونية اللازمة للتصنيف، استناداً إلى دوره في العمليات العسكرية الخارجية واستخدام العنف ضد المدنيين.

وفي هذا السياق، دعا علي رضا جعفر زاده إلى اتخاذ هذه الخطوة، وهو ما أيده كل من الدبلوماسي الأمريكي السابق إدوارد ستافورد، والباحث الاستراتيجي ويليام نيتز، اللذين اعتبرا أن إدراج الحرس ضمن قوائم الإرهاب يمثل إجراءً قانونياً ينسجم مع متطلبات حماية الأمن الدولي.

كما حظيت هذه الطروحات باهتمام إعلامي، من بينها تغطية صحيفة واشنطن تايمز، التي أشارت إلى تحذيرات المقاومة الإيرانية من أن الأموال التي أُفرج عنها عقب الاتفاق النووي عام 2015 قد تُستخدم في تعزيز نفوذ الحرس بدلاً من توجيهها لدعم الاقتصاد الإيراني أو تحسين أوضاع المواطنين.

من التوثيق إلى المساءلة الدولية

يرى أصحاب هذا الطرح أن أهمية التقارير التي أعدتها المقاومة الإيرانية لا تكمن في كونها السبب المباشر وراء القرارات التي تتخذها الحكومات، إذ إن تصنيف التنظيمات الإرهابية يظل قراراً سيادياً يعتمد على تقييمات قانونية واستخباراتية خاصة بكل دولة.

إلا أنهم يعتبرون أن الجهود المستمرة في توثيق البنية الاقتصادية والأمنية لحرس النظام ساهمت في توفير معلومات وبيانات استندت إليها النقاشات الدولية بشأن أنشطته، وأسهمت في زيادة التدقيق الدولي تجاه دوره.

وبعد ما يقارب عقداً من صدور تقرير «صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام»، يرى مؤيدو هذه الرؤية أن العديد من القضايا التي أثارها التقرير أصبحت حاضرة في النقاشات الدولية المتعلقة بالسياسات تجاه إيران، وفي تقييم المخاطر المرتبطة بأنشطة الحرس على المستويين الإقليمي والدولي.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

بقلم – حسين داعي الإسلام:
طالما حاول نظام الملالي في إيران على مدى عقود تصوير الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تعصف بالبلاد على أنها نتاج للعقوبات الدولية، أو الضغوط الخارجية، أو مجرد أخطاء إدارية عابرة؛ وفي مقابل ذلك، دأبت كل حكومة جديدة تتسلم السلطة على إطلاق وعود رنانة بالإصلاح، وتحسين الإدارة، وتحقيق اختراقات دبلوماسية كفيلة بإعادة عجلة النمو ورفع مستويات المعيشة.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟غير أن الواقع الميداني ومسار الاقتصاد الإيراني يكشفان قصة مختلفة تماماً؛ فالشلل الذي يطبق على مفاصل الاقتصاد اليوم لم يعد مجرد ركود مؤقت أو أزمة دورية عابرة، بل هو تعبير عن استنفاد كامل لنموذج اقتصادي بنيوي تأسس على القمع السياسي، والفساد المؤسسي المستشري، والسيطرة الاحتكارية، وتفضيل بقاء النظام على حساب التنمية الوطنية الشاملة. وتؤكد كافة المؤشرات أن الأزمة باتت هيكلية بامتياز، ولا تترك أي مجال للتعافي دون إحداث تغيير سياسي جذري وبنيوي.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
ارتفاع أسعار الخبز والأزمة المعيشية في إيران
مؤشرات السقوط: الأرقام تفضح عمق الأزمة
ترسم البيانات الاقتصادية الأخيرة صورة قاتمة لبلد يتجه بسرعة نحو شلل تام في بنيته المالية والإنتاجية؛ وهو ما يمكن تلخيصه في المعطيات التالية:

التضخم الهيكلي الحاد: اقترب معدل التضخم العام في البلاد من حاجز 89%، بينما قفز تضخم المواد الغذائية إلى مستويات قياسية متجاوزاً 130%، مما دمر القوة الشرائية للأسر الإيرانية بشكل كامل.
جنون أسعار السلع الأساسية: سجلت أسعار اللحوم والدواجن قفزة بنسبة تقارب 178%، وارتفعت أسعار الزيوت النباتية بأكثر من 278%، بينما ارتفع سعر الخبز—الذي يمثل القوت الأساسي للملايين—بنسبة تناهز 139%.
انهيار العملة الوطنية: واصل الريال الإيراني تراجعه التاريخي؛ حيث تراوح سعر الصرف في السوق الحرة بين 1.75 و 1.83 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد.
سحق أجور الشغيلة: هبط الحد الأدنى للأجور الرسمية إلى ما يعادل 95 دولاراً شهرياً فقط، مما جعل ملايين العمال عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات البقاء البيولوجي لعائلاتهم.
الإنكماش الحاد: تعزز هذه النظرة القاتمة توقعات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني سينكمش بنسبة 6.1%، مما يؤكد التدهور المستمر في القدرات الإنتاجية وفرص الاستثمار.
وتثبت هذه الأرقام المفزعة حقيقة تفوق حدود التضخم العادي؛ فهي تكشف عن هندسة اقتصادية متعمدة يجرى فيها تركيز الثروة ومصادرتها لصالح المؤسسات والشركات المرتبطة ببيت الولي الفقیه وحرس النظام، في حين تتلاشى الطبقة المتوسطة تدريجياً ويتسع حزام الفقر والبطالة ليشمل الأغلبية الساحقة من المجتمع.

لماذا تعجز الدبلوماسية عن ترميم نموذج تالف؟
يروج بعض المحللين لفرضية مفادها أن تخفيف العقوبات الدولية، أو زيادة الصادرات النفطية، أو الإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج كفيل بإنقاذ الاقتصاد الإيراني وتحقيق استقراره.

غير أن هذه المقاربات تخطئ تماماً في تشخيص طبيعة الداء؛ فالإعاقة الحقيقية للاقتصاد الإيراني لا تكمن في شح النقد الأجنبي، بل في الغياب التام للمؤسسات الشفافة القادرة على تخصيص الموارد وإدارتها بكفاءة وعدالة. فالفساد البنيوي، وضبابية الموازنات الحكومية، وهيمنة الكارتيلات العسكرية والمؤسسات شبه الحكومية الخاضعة لـ الولي الفقیه على مفاصل التجارة والإنتاج، تضمن أن أي تدفقات مالية جديدة لن تتحول إلى استثمارات إنتاجية أو بنى تحتية تفيد المجتمع.

وبدلاً من ذلك، تذهب هذه العوائد تاريخياً لتعزيز نفوذ الأجهزة الموازية، وتوسيع شبكات المحسوبية وشراء الولاءات، وتمويل ترسانة القمع الداخلي والمغامرات الإقليمية، وحماية الاحتكارات الاقتصادية الخانقة. وتحت هذه الظروف البنيوية، فإن أي انفراجة دبلوماسية أو تخفيف للضغوط لن يغير من حقيقة التراجع الاقتصادي؛ لأن المشكلة تكمن في البنية الاقتصادية المصممة بالأساس لخدمة البقاء السياسي للنظام لا لتوليد النمو والرفاه.

خرافة الإصلاح من الداخل:
إن الأطروحة التي تدعي إمكانية قيام نظام الملالي بإصلاح اقتصادي تدريجي تصطدم دائماً بحقائق الواقع؛ فكافة المبادرات الاقتصادية الكبرى طوال العقود الماضية تم قمعها وتقييدها بذات الأولويات السياسية الحاكمة: وهي حماية هيكل الاستبداد، والحفاظ على مصالح الأوليغارشية المتنفذة، وإبقاء المؤسسات الاقتصادية الكبرى بمنأى عن أي رقابة أو محاسبة شعبية علنية. ومطالبة هذا النظام بتفكيك احتكاراته وفتح الأسواق بشفافية تعادل مطالبته بتصفية ركائز وجوده الذاتي، وهو تناقض بنيوي يستحيل تحقيقه.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
أزمة التضخم والوضع الاقتصادي في إيران
نزيف الكفاءات والرساميل: شواهد التحلل الاجتماعي
يتجاوز الانهيار المالي الحدود الرقمية ليمتد إلى تحلل النسيج الاجتماعي وتدمير المستقبل التنموي للبلاد؛ حيث يدفع تآكل العملة الوطنية والتضخم الذي يلتهم الأجور (والتي باتت لا تغطي سوى 40% من النفقات الأساسية للأسرة) بالبلاد نحو حافة الانفجار الاجتماعي.

ويتزامن هذا الاحتقان مع عجز متفاقم في موازنات الدولة، وتراكم مخزونات النفط غير المباعة، وهبوط ثقة المستثمرين إلى الحضيض. ولعل الخسارة الأكثر فداحة والتي لا يمكن تعويضها هي الهجرة الجماعية المتسارعة لرأس المال البشري والمالي؛ إذ يواصل الأطباء، والمهندسون، والعلماء، والنخبة المهنية، ورواد الأعمال مغادرة إيران بأعداد مهولة هرباً من الاختناق السياسي والاقتصادي. ويمثل هذا النزيف المستمر للعقول تدميراً حتمياً وفرضياً لأي فرص مستقبلية للنهوض والتعافي الوطني.

التحول السياسي كشرط موضوعي وحيد للتعافي
لا يمكن لـ نظام الملالي معالجة هذا الانهيار بوصفه أزمة مالية تقليدية؛ فالأزمة هي الابن الشرعي لمنظومة سياسية تقدم هاجس السيطرة الأمنية على حساب الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

ولذلك، فإن تعليق الآمال على إصلاحات ترقيعية محدودة أو صفقات دبلوماسية واهمة يتجاهل جذور المعضلة؛ فصناعة اقتصاد معافى ومستدام تتطلب قيام مؤسسات ترتكز على الشفافية، وحكم القانون، والمحاسبة القضائية، والأسواق التنافسية العادلة، والاندماج البناء مع المنظومة الدولية—وهي شروط تتناقض عضوياً وجودياً مع طبيعة نظام الاستبداد القائم على الاحتكار والقمع.

إن مستقبل الاقتصاد الإيراني معلق بالكامل بفرص التحول السياسي الجذري؛ فالسبيل الوحيد لإنقاذ البلاد وبناء بيئة اقتصادية مستقرة ومزدهرة يمر حتماً عبر إسقاط سلطة الولي الفقیه وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تقوم على السيادة الشعبية، واحترام حقوق الإنسان، والتعاون البناء مع المجتمع الدولي لإرساء السلم والرفاه.

إيران: الإضراب عن الطعام واعتصام 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار ينهي يومه الرابع

الجلادون يمنعون العناية بالوضع الصحي المتدهور للمضربين

الخميس 16 يوليو/تموز 2026، مضى على الإضراب عن الطعام والاعتصام الواسع النطاق الذي ينفذه 1500 سجين في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار أربعة أيام. أغلب هؤلاء السجناء صدرت ضدهم أحكام بالإعدام من قبل السلطة القضائية للجلادين.

وحمل السجناء المضربون لافتات كتب عليها “لا للإعدام”، ورددوا هتافات منها “لا للإعدام”، “إلغاء عقوبة الإعدام”، “أيها الشعب ساندونا” و”كونوا صوتنا نحن السجناء”.

وأفادت التقارير الواردة بتدهور الحالة الصحية لبعض السجناء المضربين. وعلى الرغم من ذلك، يرفض الجلادون فتح أبواب العنابر ونقل السجناء إلى العيادة الطبية.

تلفت المقاومة الإيرانية مرة أخرى انتباه المراجع الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى الوضع الطارئ للسجناء في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار، وتطالب باتخاذ إجراء فوري لإنقاذ حياة السجناء المحكومين بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

16 يوليو/ تموز 2026

معضلة “الحرس الثوري” في الميزان الجيوسياسي: أبعاد التحول في الاستراتيجية البريطانية

أمد للإعلام-د. مصطفى عبد القادر:
أمد/ تشهد العلاقات الدولية منعطفاً حرجاً في التعامل مع البنية الأمنية للنظام الإيراني، حيث يمثل التوجه البريطاني نحو تصنيف “الحرس الثوري” كمنظمة إرهابية مؤشراً على تحول جذري في العقيدة الأمنية الغربية. هذا القرار لا يعد إجراءً إدارياً أو قانونياً عابراً، بل هو إعادة تعريف شاملة لطبيعة هذا الجهاز الذي تجاوزت وظيفته المهام العسكرية التقليدية لتتحول إلى ركيزة أساسية في استراتيجيات النفوذ الإقليمي والعمليات العابرة للحدود.
البنية التكوينية: بين العقيدة العسكرية والوظيفة السياسية
عند تحليل بنية الحرس الثوري، نجد أنه يتجاوز كونه مؤسسة لحماية الدولة؛ إذ يُصنف في الدراسات الاستراتيجية المستقلة كـ “دولة داخل الدولة”. ووفقاً لتقارير الرصد الدولية، لم يكتفِ هذا الجهاز بمهامه التقليدية، بل أسس منظومة أمنية موازية تسيطر على مفاصل الاقتصاد الإيراني، وتدير شبكات معقدة من النفوذ السياسي. يرى المحللون أن هذا الجهاز استند منذ تأسيسه إلى “ولاية الفقيه” كمرجعية إيديولوجية تمنحه تفويضاً مطلقاً للتدخل في المجال العام والقمع الداخلي، وهو ما يتطابق مع القراءات التي قدمها “حسين عابديني”، نائب ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، حول الدور التخريبي للحرس في استقرار الشرق الأوسط.
تداعيات التصنيف: من القيود القانونية إلى تجفيف المنابع
إن خطورة هذا القرار البريطاني تكمن في الأدوات القانونية التي يمنحها للحكومة؛ حيث لم يعد التعامل مع الحرس الثوري مقتصراً على العقوبات الاقتصادية الجزئية، بل أصبح الانتماء إليه أو ترويجه في الأراضي البريطانية جريمة جنائية. هذا التضييق القانوني من شأنه أن يفكك “الشبكات الرمادية” التي تديرها واجهات تجارية وإعلامية تابعة للحرس. إن مراكز الأبحاث الدولية تشير إلى أن جزءاً كبيراً من تمويل أنشطة التوسع الإقليمي يعتمد على استغلال الأنظمة المالية الدولية، ومن هنا يأتي القرار كخطوة استباقية لقطع الشريان المالي الذي يغذي الميليشيات بالوكالة، مما يحاصر الحرس في بيئة دولية أقل تسامحاً.
الحروب بالوكالة: التحدي الاستراتيجي المستمر
تُظهر تقارير الرصد الميداني أن الحرس الثوري نجح لعقود في استخدام “قوة القدس” كأداة لتحقيق اختراقات جيوسياسية في دول الجوار. هذا النمط من الحروب بالوكالة شكل تحدياً للنظام الدولي القائم على سيادة الدول. إن إدراج الحرس على قوائم الإرهاب يعكس إدراكاً متزايداً في العواصم الغربية بأن استقرار الشرق الأوسط مرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ تحجيم الدور العسكري لهذا الجهاز. فالابتزاز الإقليمي، سواء عبر البرامج الصاروخية أو العمليات السيبرانية، لم يعد يُنظر إليه كمجرد خلاف سياسي، بل كتهديد مباشر للأمن القومي الإقليمي والدولي.
أفق التحول: نحو استراتيجية دولية شاملة
إن القرار البريطاني يطرح تساؤلاً جوهرياً حول المسار القادم؛ هل سيكون هذا الإجراء خطوة منفردة أم بداية لسياسة أوروبية ودولية موحدة؟ يرى الخبراء أن فاعلية هذا التصنيف مرهونة بـ الشمولية في التنفيذ، بحيث يتعدى القرار الجانب الرمزي ليصل إلى تفكيك الواجهات الاقتصادية وطرد الوكلاء. ومع التأكيد على أهمية الضغط الخارجي، يشدد المتابعون على أن الحل المستدام يكمن في استعادة الإرادة السياسية الشعبية داخل إيران. إن ربط التصنيف الإرهابي بضرورة دعم التوجهات نحو جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة يمنح المقاومة الإيرانية أفقاً سياسياً يتجاوز الضغوط الأمنية.
ختاماً، إن تفكيك بنية الحرس الثوري لا يعني فقط معالجة التهديد الإرهابي المباشر، بل يعني إعادة صياغة موازين القوى في منطقة أرهقتها التدخلات. إن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام استحقاق تاريخي يفرض عليه التمييز بين سيادة الدول وبين الأجهزة الأمنية التي تتخذ من الفوضى استراتيجية للبقاء. إن إدراج الحرس على قوائم الإرهاب هو اعتراف متأخر، ولكنه ضروري، بضرورة وضع حد لممارسات أدت إلى زعزعة الاستقرار، مما يجعل من هذا القرار خطوة مفصلية في مستقبل التفاعلات الإقليمية.

مرآة التصدع: كيف يقرأ المجتمع الدولي انقسامات طهران وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

عين اخبار الوطن الحر -بقلم/ د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي:
رصد التحولات: المجتمع الدولي أمام “نظام في حالة ارتباك“
لم تعد العواصم الكبرى، من واشنطن إلى بروكسل وصولاً إلى العواصم الإقليمية المؤثرة، تنظر إلى إيران ككتلة صلبة لا تتأثر بالمتغيرات. إن القراءة الدولية المعاصرة للمشهد الإيراني انتقلت من مرحلة “الاحتواء الشامل” إلى مرحلة “إدارة عدم اليقين”. يدرك المراقبون الدوليون أن الانقسامات داخل أروقة السلطة في طهران — بين تيار يصر على استدامة التشدد وآخر يخشى الانهيار الاقتصادي — قد أضعفت من قدرة النظام على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد، مما جعل السياسة الخارجية الإيرانية تبدو أكثر “رد فعلية” وأقل استباقية.
ارتدادات الانقسام: التأثير على السياسات الإقليمية
تؤدي هذه الانقسامات إلى تضارب في الأداء الإقليمي؛ ففي الوقت الذي تواصل فيه الأذرع العسكرية للنظام تنفيذ أجندة توسعية، تظهر مؤشرات دبلوماسية متناقضة تهدف لاستمالة دول الجوار من أجل شريان حياة اقتصادي. هذا التناقض يضع القوى الإقليمية الكبرى أمام تحدٍ وجودي: كيف يمكن التفاوض مع طرف لا يضمن فيه الجناح الدبلوماسي التزام الجناح العسكري؟ هذا الشك الدولي أدى إلى تبني سياسات “التحوط الاستراتيجي”، حيث تُفضل الدول الإقليمية بناء تحالفات دفاعية واقتصادية عابرة للمحاور التقليدية، تحسباً لأي انفجار داخلي محتمل في إيران قد يؤدي إلى فراغ أمني.
مأزق “التفاوض المزدوج“
تتعامل القوى الدولية مع إيران اليوم وفقاً لمنطق التعامل مع شريك غير متوقع. إن وجود فصائل متناحرة داخل النظام الإيراني يمنع المجتمع الدولي من الانخراط في صفقات استراتيجية شاملة. فالتاريخ الحديث للتفاوض مع طهران يثبت أن أي اتفاق يتم التوصل إليه قد يتعرض للنسف نتيجة صراع الأجنحة أو الرغبة في إثبات الهيمنة الأيديولوجية. ونتيجة لذلك، انتقلت السياسة الدولية تجاه إيران من “السعي للدمج” إلى “احتواء التداعيات”، مع التركيز على تحييد المخاطر المرتبطة بانتشار السلاح أو زعزعة الاستقرار في الممرات المائية.
إعادة تموضع القوى: استغلال الفراغ
في ظل انشغال طهران بصراعاتها الداخلية، بدأت القوى الدولية والإقليمية في إعادة صياغة خرائط نفوذها. إن الفراغ الذي يتركه تراجع الفعالية الإيرانية في الملفات الإقليمية — بسبب استنزاف الموارد والضغط الداخلي — تملؤه الآن تحالفات أمنية جديدة. هذه التحالفات لا تهدف فقط إلى مواجهة النفوذ الإيراني، بل تهدف إلى خلق منظومة إقليمية قادرة على الاستمرار بمعزل عن التقلبات الإيرانية. إن المجتمع الدولي يقرأ هذه التغيرات كإشارة على أن “نموذج الهيمنة الإيراني” في طريقه إلى الانحسار لصالح ترتيبات إقليمية أكثر واقعية.
الاستشراف الاستراتيجي: من “الصمود” إلى “الاحتواء“
إن القراءة الدولية لعام 2026 تشير إلى أن الرهان على بقاء النظام بشكل أبدي لم يعد ركيزة أساسية في التحليل الجيوسياسي. بدلاً من ذلك، بات هناك تركيز على سيناريوهات الانتقال، وما قد يترتب عليها من تأثيرات على أسواق الطاقة والأمن العالمي. يراقب العالم التصدعات الداخلية في طهران ليس فقط كحدث محلي، بل كمتغير جيوسياسي قد يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. إن أي خطوة إيرانية نحو “التشدد” يتم مقابلتها الآن بتعزيز التحصينات الدولية والإقليمية، مما يحول سياسات طهران من أداة قوة إلى عامل عزلة ذاتية.
الخلاصة: عاصفة في مرآة
تدرك القوى الكبرى اليوم أن إيران تمر بلحظة فارقة. أدى فشل النظام في التوفيق بين تطلعات شعبه وطموحات نخبته الحاكمة إلى تآكل زخمه السياسي، مما أضعف قدرته على فرض رؤيته في المحافل الدولية. إن العالم لم يعد ينتظر ما سيقوله الملالي، بل يراقب بتركيز شديد ديناميكيات الانهيار الداخلي، معيداً توجيه سياساته الإقليمية لضمان مصالحه في مرحلة “ما بعد التوسع الإيراني“.
د. مصطفى عبدالقادر آكاديمي وأستاذ جامعي

مريم رجوي أمام لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الإيطالي: النظام الإيراني يصعّد هجومه الوحشي على جميع مجالات حقوق الإنسان للشعب الإيراني

موقع المجلس:
ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، اليوم الخميس 16 يوليو/تموز، كلمة خلال جلسة استماع عقدتها لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الإيطالي. وفيما يلي نص الكلمة:

السيدة الرئيسة، الأعضاء المحترمون في لجنة حقوق الإنسان لمجلس الشيوخ الإيطالي، المشرعون الموقرون في مجلس الشيوخ!

أقدر عالياً اهتمامكم بملف حقوق الإنسان في إيران، في جلسة استماع مشابه اقيمت في هذه اللجنة في يوليو من العام الماضي، إني شرحت أبعاد البطش وقمع الحريات من قبل نظام الاستبداد الحاكم باسم الدين في إيران.

ومع الأسف، خلال العام الماضي، تصاعد الهجوم الوحشي للنظام على كافة مجالات حقوق الإنسان للشعب الإيراني. ومنذ ذلك الحين، أي منذ يوليو من العام الماضي وحتى اليوم، تم إعدام حوالي 2400 شخص. لقد استغل النظام أجواء الحرب في الأشهر الأخيرة للجوء إلى حملات اعتقال واسعة للمعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية.

تم شنق العشرات من السجناء السياسيين، من بينهم 10 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وعدد كبير من الشباب الآخرين بتهمة المشاركة في انتفاضة يناير.

لم تُسلم جثامين المجاهدين الذين أعدمهم النظام إلى عائلاتهم حتى الآن، ولا يزالون يجهلون مكان دفن أحبائهم. كما أن إصدار أحكام الإعدام لا يزال مستمراً. وأحدث حالة لإصدار حكم الإعدام طالت شابة تبلغ من العمر 25 عاماً تُدعى أرغوان فلاحي، التي أمضت أشهراً في الحبس الانفرادي وتعرضت للتعذيب، ووالدها أيضاً قيد الأسر.

تُنفذ جميع الإعدامات بناءً على قرارات سياسية تهدف إلى خلق أجواء من الرعب والخوف للحيلولة دون استئناف الانتفاضة. ونتيجة لذلك، يتم انتهاك الحق في المحاكمة العادلة بشكل ممنهج. وتُرتكب هذه الجرائم وفقاً لنمط يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

في ديسمبر الماضي، قدم تحليل قانوني للنقابة الدولية للمحامين – شرحاً مفصلاً لكيفية قيام القوانين المقيدة للملاحقات السياسية، وتدخل الأجهزة الأمنية، والسيطرة على نقابات المحامين في إيران، بتدمير حق الدفاع بشكل ممنهج وإفراغ ضمانات المحاكمة العادلة لجميع الإيرانيين من محتواها . [1]

وفي الفترة ذاتها، أقدم النظام من خلال هجماته الصاروخية وبطائرات مسيرة على مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية على قتل عدد من أعضائها. ومنذ بدء الانتفاضة الإيرانية في يناير الماضي، قام النظام بقطع الإنترنت في إيران، والذي استمر حتى بعد بضعة أسابيع من وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة. ويُعد الانقطاع الشامل والكامل للإنترنت، الذي استمر لمدة 4 أشهر و18 يوماً، إحدى أدوات فرض القمع والاختناق في إيران.

وخلال الانتفاضة، أصدر علي خامنئي في خطاب علني أوامره بقتل المنتفضين. وقامت قوات الحرس وغيرها من القوات الأمنية بقتل الآلاف في الشوارع، واعتقلوا ما لا يقل عن 50 ألف شخص. وفي قمة الوقاحة، عرض النظام جثامين مجموعة من الشهداء على شاشات تلفزيونه لترهيب الجماهير المحتجة. ومع ذلك، حولت العائلات وسائر المواطنين مراسم دفن وتأبين أبنائهم إلى حركات احتجاجية ضد النظام.

صمت المجتمع الدولي إزاء الإعدامات السياسية في إيران

أيها الحضور الكرام!

لقد هزت الإعدامات السياسية في الأشهر الأخيرة شعوب العالم بشدة، غير أن الحكومات التزمت الصمت. وللأسف، دأب المجتمع الدولي منذ سنوات على منح حصانة للنظام الإيراني وقادته من العقاب على جرائمهم. ومن كبرى الجرائم التي لم يُعاقب عليها مرتكبوها، مذبحة 30 ألف سجين سياسي في مجزرة صیف عام 1988، والتي نقف الآن على أعتاب الذكرى الثامنة والثلاثين لها.

ويشير جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، في تقريره لعام 2024 إلى أن: «الجرائم المروعة المبلغ عنها تمثل ارتكاب أسوأ وأفظع انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر، حيث تآمر كبار المسؤولين الحكوميين وانخرطوا بنشاط في التخطيط وإصدار الأوامر وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد مواطني بلدهم».

الوثائق الكاشفة للمقاومة الإيرانية عن جرائم النظام

امتنع الملالي الحاكمون حتى اليوم عن تقديم قائمة بأسماء ضحايا المجزرة. بل إنهم لم يقدموا حتى عناوين قبورهم، وعملوا على إخفاء كل أثر لهذه الإبادة الجماعية.

وقد نشرت المقاومة الإيرانية حتى الآن أسماء أكثر من 5 آلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين أُعدموا في المجزرة، والتي تم جمعها في كتاب «جريمة ضد الإنسانية».

كما نشرت المقاومة الإيرانية كتاباً وثائقياً حول المجزرة الواسعة في سجون المحافظات الإيرانية بعنوان «إبادة مجاهدي خلق – مجزرة عام 1988 في المحافظات»، وكتاباً آخر حول مجزرة النساء المجاهدات في سجن إيفين بعنوان «مجزرة النساء المجاهدات في إيفين»، وكتاباً ثالثاً حول مجزرة النساء المجاهدات في سجن أصفهان بعنوان «كانت الزنزانة خالية». وتلقي هذه الوثائق ضوءاً جديداً على الجريمة الكبرى لعام 1988.

من أجل الحرية والكرامة الإنسانية

منذ العام الماضي حيث حضرت هذه اللجنة ولحد الآن، أعدم النظام عشرة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. تتلخص لوائح الاتهام الصادرة عن السلطة القضائية لنظام الجلادين ضدهم في جملة واحدة: إنهم لم يستسلموا للنظام الكهنوتي ونهضوا من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.

ومن بينهم بويا قبادي، الذي يُعتبر إلى جانب وحيد بني عامريان من أبناء مدينة سنقر في غرب إيران. كان بويا قبادي، وهو مهندس كهرباء، يبلغ من العمر 33 عاماً عند إعدامه. وقد اُعتقل منذ كان في السادسة والعشرين من عمره وتعرض للتعذيب مراراً وتكراراً. وكتب بويا في إحدى رسائله الأخيرة من السجن: «إذا كانت حرية هذا الشعب تتحقق بدماء أمثالي، فإنني أقدم دمي برحابة صدر من أجل تحرير شعبي».

وكان وحيد بني عامريان قد قال: «لقد وجدت معنى الحياة في العصيان على الظلم والتضحية بالنفس في سبيل أهداف الحرية والعدالة».

ويُعد وحيد وبويا من بين ستة أشخاص أنشدوا بشجاعة أناشيد المقاومة والصمود في ساحة السجن وهم على وشك الإعدام. وكان هذا النشيد، كما وصفته إحدى وسائل الإعلام الإيطالية، انعكاساً لكيانهم الذي كرّسوه للمقاومة.

نعم، لم تستطع عمليات القتل إخماد مشاعل المقاومة التي تستمر بلا هوادة في إيران منذ 45 عاماً. هذه المقاومة التي أصبحت اليوم، بالاعتماد على وحدات المقاومة في المدن الإيرانية، هي القوة الحاسمة للتغيير.

اشتراط أي علاقات دبلوماسية وتجارية مع النظام بوقف الإعدامات

إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يدخل في 21 يوليو عامه السادس والأربعين، طالما ناضل من أجل السلام والحرية.

من أجل إيران الغد الحرة، نحن نطالب بحظر التعذيب وإلغاء عقوبة الإعدام. ومنذ أربعة عقود، وفي مواجهة خميني، أعلنا أن قوانين شريعة الملالي وقانون القصاص هي قوانين لاإنسانية وتتعارض مع تعاليم الإسلام.

في إيران الغد، سيتم ضمان فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، والحريات والحقوق الفردية والاجتماعية، وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وسيتم حل جميع أجهزة القمع والرقابة وتفتيش العقائد.

في إيران الغد، سيكون القضاء والنظام القضائي مستقلاً ومبنياً على مبدأ البراءة، وسيتم ضمان الحكم الذاتي ورفع الظلم المزدوج عن المكونات الوطنية الإيرانية.

ويتوقع الشعب والمقاومة الإيرانية من إيطاليا، التي تعد من الدول الرائدة في إلغاء عقوبة الإعدام في العالم، أن تبادر باتخاذ خطوات وقرارات فعالة داخل الاتحاد الأوروبي ضد القتل والإعدام في إيران.

ومن بين هذه الإجراءات:

– القطع الفوري لأي علاقات دبلوماسية وتجارية مع النظام واشتراطها بوقف الإعدامات.

– وملاحقة المجرمين الحاكمين في إيران من قبل الحكومات بناءً على مبدأ الولاية القضائية العالمية.

– وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، والتأكد من أن أي اتفاق يتضمن وقف الإعدامات ويجبر النظام على السماح للجان تقصي الحقائق والمقررين الخاصين للأمم المتحدة بزيارة السجون الإيرانية والوصول غير المشروط إلى السجناء، لا سيما السجناء السياسيين.

[1] – الدكتور مارك إيليس، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية – في 10 ديسمبر 2025 أمام البرلمان الأوروبي

المصدر: موقع مريم رجوي

ایران… تضامناً مع السجناء في ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129، وحداتُ المقاومة تشعل المدن الایرانیة

موقع المجلس:
دعماً وتضامناً مع حملة السجناء السياسيين المستمرة تحت شعار ثلاثاءات لا للإعدام. وفي أسبوعها التاسع والعشرين بعد المائة (129)، تشهد إيران موجة جديدة ومتصاعدة من الحراك الثوري المنسق الذي تقوده وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

فعالیت‌های جوانان شورشگر در در هفته صدو‌بیست‌و‌نهم از کارزار «سه‌شنبه‌های نه به اعدام» در ۵۸ زندان

حیث تمددت رقعة هذه الحملة الشجاعة لتشمل 58 سجناً في مختلف أنحاء البلاد، مما يعكس إصراراً شعبياً ونقابياً غير مسبوق على كسر آلة القمع والترهيب التي يعتمد عليها النظام لتثبيت سلطته المترنحة.

ایران... تضامناً مع السجناء في ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129، وحداتُ المقاومة تشعل المدن الایرانیةتمدد جيو-سياسي وحراك منسق في الحواضر الكبرى
لم تعد أصوات مناهضة الإعدام حبيسة الزنازين الانفرادية؛ بل تحولت بفضل سواعد الشباب المنتفض ووحدات المقاومة إلى تظاهرات دعائية وحملات تعليق لافتات ملأت الفضاءات العامة في كبرى المدن الإيرانية. وشمل هذا النشاط المنسق مدناً استراتيجية من بينها: طهران، وكرج، وساري، وأصفهان، وشيراز، ومشهد، وبهبهان، وكرمانشاه، ونائين، وبابل، وجرجان، وزابل، وبيرجند.

وقام الناشطون بنشر وتثبيت لافتات تدين صراحة سياسة الإعدامات الممنهجة، مؤكدين أن معركة الدفاع عن الحياة والحرية في إيران هي جبهة مشتركة تربط بين السجناء الأحرار والشارع المنتفض.

صرخة وطنية لإنقاذ السجينة السياسية أرغوان فلاحي
تصدرت المطالبة بإنقاذ حياة السجينة السياسية أرغوان فلاحي، المحكومة بالإعدام، لافتات وشعارات وحدات المقاومة؛ حيث يرى المجتمع في هذه الأحكام القضائية الجائرة محاولة من قِبل جهاز القضاء التابع لـ الولي الفقیه لبث الرعب وثني الشباب عن الانخلاق في المقاومة.

ورفع الناشطون شعارات صريحة طالبت بالآتي:

أطالب بالإلغاء الفوري لحكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي.
ندين ونستنكر حكم الإعدام الجائر بحق أرغوان فلاحي.
أوقفوا الإعدامات فوراً.
لا لإعدام السجناء الأحرار.
لا للإعدام؛ صرخة بوجه الظلم والطغيان الديني.
يا أبناء وطني.. ارفعوا أصواتكم معنا.
تحدي القبضة الأمنية ورفض الاستسلام
أظهرت الرسائل واللافتات التي علقتها وحدات المقاومة تصميماً صلباً على مواصلة التحدي رغم المخاطر الأمنية البالغة وعقوبات المحاربة الغليظة التي يفرضها النظام على كل من يثبت ارتباطه بالمقاومة المنظمة.

ففي مدينة كرج، أعلن الناشطون علناً: لن ننحني أمام الإعدام والقمع. وفي شيراز، حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً ثورياً صارماً: لا استسلام ولا عزاء—مقاومة حتى النفس الأخير. أما في مشهد، فقد طالب الناشطون بصوت واحد بوقف فوري ودون قيد أو شرط لكافة أحكام الإعدام الجائرة.ایران... تضامناً مع السجناء في ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129، وحداتُ المقاومة تشعل المدن الایرانیة

الربط العضوي بين مناهضة الإعدام والتغيير الديمقراطي
لم تتوقف مطالب الحراك عند حدود الإصلاح الحقوقي، بل تجاوزت ذلك لتربط بين التخلص من مقاصل الإعدام وحتمية التغيير السياسي الشامل في البلاد.

في مدينة بهبهان: رفعت لافتات تعلن: لا للإعدام.. نعم للحرية ونعم للجمهورية الديمقراطية.
في كرمانشاه: حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً يضرب شرعية التوريث لـ الولي الفقیه الجديد: خامنئي مات؛ والشعب سيحيا.
في نائين: أحيا الناشطون ذكرى البطل الشعبي عباس أكبري بالتزامن مع إدانة حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي، مؤكدين على استمرار المسيرة الثورية حتى إسقاط الاستبداد.
تلاحم السجون والساحات لإنهاء الدكتاتورية:
تثبت الأنشطة والعمليات الأخيرة لوحدات المقاومة تنامي روح التضامن والالتحام العضوي بين السجناء السياسيين المقاومين داخل السجون والشارع الإيراني في الخارج. إن نقل مطالب الحركة من وراء قضبان الزنازين إلى الساحات العامة يجهض خطط نظام الملالي لفرض الصمت المطبق ومواصلة تصفية الأحرار في الخفاء. ومع تمدد الحملة إلى 58 سجناً، تترسخ قناعة جماعية بأن إنهاء آلة الموت يمر حتماً عبر إنهاء دكتاتورية الولي الفقیه وإقامة إيران الحرة الديمقراطية.

ایران… قلب طهران یشهد احتجاجات غاضبة

موقع المجلس:

يوم الأربعاء 15 يوليو ، شهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدة مناطق أخرى،  موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية والعمالية الغاضبة. وجاءت هذه التحركات الشعبية احتجاجاً على استمرار التضخم الاقتصادي المتسارع، والانهيار الحاد في مستويات المعيشة، والارتفاع الجنوني في أسعار صرف العملات الأجنبية. ويعكس هذا الحراك المتصاعد حالة الغليان الداخلي الرافض لسياسات نظام الولي الفقیه التي أفقرت الشعب واستنزفت مقدراته بالكامل.

 

https://x.com/Mojahedinar/status/2076603427535069493

قمع وحشي ضد سائقي طهران في شارع ولي عصر

في قلب العاصمة طهران، نظم السائقون الذين ضاقوا ذرعاً بالظلم والجور والفقر والتضخم الاقتصادي وقفة احتجاجية حاشدة في شارع ولي عصر الاستراتيجي. واحتج السائقون على التدهور المريع لظروفهم الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

رد الفعل الأمني القمعي: واجهت القوات الأمنية والقمعية التابعة للنظام الإيراني المجرم المتظاهرين بوحشية مفرطة.

أدوات القمع والاعتداء: استخدمت قوات النظام الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق السائقين المحتجين والاعتداء المباشر عليهم.

دوافع النظام للقمع: يأتي هذا القمع العنيف مدفوعاً بحالة الرعب والهلع الهائلين التي يعيشها قادة النظام من احتمال تحول هذه الاحتجاجات الفئوية إلى شرارة لاندلاع احتجاجات وطنية عارمة وشاملة للشعب الإيراني تسقط سلطتهم.

کردستان تجمع اعتراضی بازنشستگان مخابرات دوشنبه۲۲ تیر ۱۴۰۵

تجار سوق علاء الدين وتشارسو ينضمون لساحة الاحتجاج

لم تقتصر الحركة الاحتجاجية في العاصمة على قطاع النقل، بل امتدت لتطال عصب الاقتصاد والتجارة في قلب طهران:

إضراب التجار والكسبة: نظم كسبة وتجار سوقي علاء الدين وتشارسو الشهيرين في طهران تظاهرات غاضبة احتجاجاً على السياسات الاقتصادية الفاشلة.

أسباب الغضب التجاري: جاءت هذه المظاهرات رداً مباشراً على التضخم الاقتصادي المستمر وغير المنضبط، بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل والقياسي لسعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية، مما شل الحركة التجارية تماماً.

غضب عمالي عارم: طرد المدير العام لشركة تشوكا

امتدت شرارة الاحتجاجات لتتخذ طابعاً أكثر حزماً وتحدياً في قطاع الصناعة والمصانع:

احتجاجات عمالية غاضبة: خاض عمال شركة تشوكا (Chooka) احتجاجات عارمة، اليوم الأربعاء ٢٤ تير ، رفضاً لسوء أوضاعهم المعيشية المزرية وتدهور مستواهم الحياتي.

إجراء حاسم ومباشر: في خطوة جريئة تعكس مدى الغضب واليأس العمالي، أقدم العمال المحتجون على مواجهة المدير العام للشركة وطرده خارج أسوار المؤسسة، معلنين رفضهم القاطع لاستمرار الإدارة التي تتجاهل معاناتهم اليومية.

النظام يترقب الانفجار

تثبت هذه الاحتجاجات المتزامنة—من إضراب التجار في الأسواق إلى احتجاجات السائقين في الشوارع وغضب العمال في المصانع—أن الشارع الإيراني بات أقرب من أي وقت مضى من الانفجار الشامل. إن عجز نظام الولي الفقيه عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات المعيشية المتفاقمة، واعتماده الكلي على القمع الوحشي بالهراوات والغاز المسيل للدموع، لن يؤدي إلا إلى تسريع وتيرة المواجهة الحتمية بين الشعب الثائر وسلطة الاستبداد.

من برسبوليس إلى التشييع الضخم… حين تعجز الاستعراضات عن إنقاذ الأنظمة

الکاردینیا – نزار جاف:
في أكتوبر (تشرين الأول) 1971، وقف شاه إيران محمد رضا بهلوي بين أطلال برسبوليس محتفلا بمرور 2500 عام على قيام الإمبراطورية الفارسية ولم يكن ذلك الاحتفال مناسبة تاريخية فحسب، بل رسالة سياسية أراد من خلالها أن يقدم نفسه وريثا للمجد الفارسي، وأن يقنع الداخل والخارج بأن نظامه بلغ ذروة القوة والاستقرار، وقد سخرت إمكانات هائلة لإنجاح ذلك الحدث، حتى بدا وكأن العرش الملكي تجاوز كل الأخطار.

لكن السنوات اللاحقة أثبتت أن الصورة شيء والواقع شيء آخر. فخلف الأضواء والاستعراضات كانت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتراكم، فيما كان الغضب الشعبي يتسع بصمت، إلى أن جاءت ثورة عام 1979 لتطيح بنظام اعتقد أن المظاهر الاحتفالية قادرة على ترسيخ شرعيته.
وبعد أكثر من خمسة عقود، يجد نظام ولاية الفقيه نفسه أمام مشهد يستدعي تلك المقارنة. فالتشييع الضخم الذي أقيم لعلي خامنئي لم يكن مجرد مراسم لتوديع قائد، بل حمل أبعادا سياسية واضحة، إذ سعت السلطة إلى إظهار تماسك مؤسساتها والتأكيد أن انتقال القيادة لن يؤثر في استقرار النظام أو قدرته على إحكام السيطرة.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل عكست تلك الحشود قوة حقيقية، أم أنها كانت محاولة لإخفاء حجم القلق الذي يعيشه النظام في مرحلة تعد من أكثر مراحله حساسية؟ فالأنظمة الواثقة من شرعيتها لا تحتاج عادة إلى الإفراط في استعراض قوتها، أما حين تتحول كل مناسبة إلى عرض سياسي واسع، فإن ذلك قد يعكس محاولة لتعويض أزمة داخلية أكثر مما يعكس اطمئنانا إلى المستقبل.
لكن خلف مشهد الاستعراض الضخم الذي أراد النظام إظهاره خلال مراسم التشييع، كانت هناك صورة أخرى تعكس واقعا مختلفا؛ إذ صعدت وحدات المقاومة من نشاطاتها بالتزامن مع تلك المراسم، ونفذت خلال الأسبوع الذي رافق عملية التشييع ما بين 30 و35 عملية يوميا، رغم حالة الاستنفار الأمني والإجراءات المشددة التي فرضها النظام، وإن حدوث مثل هذا النشاط في ظل ظروف أمنية استثنائية يكشف أن مظاهر القوة والهيبة التي يسعى النظام إلى إبرازها لا تعني بالضرورة امتلاكه القدرة على إحكام السيطرة، بل تشير إلى وجود تصدعات عميقة في بنيته الأمنية والسياسية.
وفي هذا السياق، يمکن النظر إلى أوجه تشابه بين احتفال الشاه بمرور 2500 عام على تأسيس الإمبراطورية الفارسية، وبين التشييع الضخم لخامنئي. فكما لم تمنع الاحتفالات الباذخة آنذاك بروز عمليات مضادة قامت بها مجاهدي خلق وأربكت أجهزة الأمن، فإن نشاط وحدات المقاومة خلال فترة التشييع ولاسيما ترديد شعارات في مشهد ذاتها، حمل رسالة مماثلة مفادها أن الاستعراضات السياسية لا تستطيع حجب واقع الاحتقان الداخلي.
وفي خضم هذه الصورة، تبدو محاولات إنقاذ النظام عبر الرهان على أحد خيارين تقليديين، أي الحرب أو المفاوضات، عاجزة عن تقديم حل حقيقي للأزمة. فالحرب، بما تحمله من تداعيات إقليمية وإنسانية، لا يمكن أن تكون بديلا عن إرادة الشعب الإيراني في التغيير، كما أن المفاوضات مع نظام أثبت طوال عقود أنه يستخدم الحوار كوسيلة لكسب الوقت وتخفيف الضغوط، لم تتمكن من معالجة جوهر المشكلة المتمثل في طبيعة هذا النظام وبنيته السياسية.
ومن هنا يبرز ما تطرحه السيدة مريم رجوي من خيار ثالث، يقوم على دعم نضال الشعب الإيراني من أجل التغيير، والاعتماد على قوى المقاومة الداخلية باعتبارها الطريق نحو انتقال سياسي يضع حدا لحالة الاستبداد والأزمات المتواصلة. فهذا الخيار لا يقوم على فرض حلول من الخارج، بل على تمكين الإيرانيين أنفسهم من تقرير مستقبلهم، بعيدا عن منطق الحرب من جهة، ومنح النظام فرصا جديدة للمماطلة من جهة أخرى.
إن المقارنة بين احتفال برسبوليس عام 1971 والتشييع الضخم لعلي خامنئي لا تعني أن التاريخ يعيد نفسه بحذافيره، بل تشير إلى أن الأنظمة، مهما اختلفت أيديولوجياتها، قد تقع في الخطأ ذاته عندما تراهن على المراسم الضخمة لتعويض تراجع الشرعية أو احتواء الأزمات المتراكمة.
لقد حاول الشاه الاحتماء بأمجاد الإمبراطورية الفارسية، ويحاول النظام الديني اليوم الاحتماء برمزية التشييع واستعراض التماسك. غير أن التجربة الإيرانية توحي بأن الشعوب لا تقيس قوة الأنظمة بحجم الاحتفالات ولا بطول مواكب التشييع، بل بقدرتها على تحقيق الحرية والعدالة والكرامة. ولعل الدرس الأبرز هو أن السلطة، عندما تنشغل بصناعة الصورة أكثر من معالجة الواقع، تكون قد دخلت مرحلة التآكل، وعندها لا تعود الاستعراضات، مهما بلغت ضخامتها، قادرة على تغيير مسار التاريخ.

دبلوماسية الفراغ: استراتيجيات القوى الدولية في مواجهة تآكل القرار في طهران

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ في ظل التصدعات البنيوية التي تشهدها السلطة في إيران عقب رحيل علي خامنئي، وتصاعد حدة الصراع بين أجنحة النظام على “الشرعية” و”الخلافة”، يواجه المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي معضلة استراتيجية كبرى. لم يعد السؤال يتمحور حول كيفية إدارة ملفات الخلاف مع إيران، بل حول كيفية التعامل مع نظام بات أشبه بـ “الكيان المتشظي” الذي يفتقر إلى مركز قرار موحد، مما يجعل التنبؤ بسلوكه السياسي أو العسكري أمراً بالغ التعقيد.
تفكيك استراتيجية “التعامل مع الفراغ”
تجد القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد يتطلب الانتقال من سياسة “الاحتواء التقليدي” إلى استراتيجية إدارة المخاطر المتعددة. إن غياب المرجعية السياسية العليا، وتنازع الأجنحة (المتشددة منها والبراغماتية) على توجيه بوصلة الدولة، يعني أن أي اتفاق أو تفاهم قد يتم التوصل إليه قد يُنقض في اليوم التالي من قبل جناح منافس.
في هذا السياق، تتبنى القوى الدولية نهجاً يعتمد على الواقعية الحذرة، حيث تُعطى الأولوية حالياً للمراقبة الاستخباراتية المكثفة لفهم موازين القوى الداخلية، بدلاً من الدفع بمسارات تفاوضية شاملة قد تبوء بالفشل نتيجة عدم قدرة أي طرف في طهران على تقديم ضمانات حقيقية.
تحييد التهديد العسكري في ظل سيولة السلطة
تمثل “أزمة القيادة” في إيران خطراً مضاعفاً، حيث قد تعمد أجنحة متشددة إلى تصعيد خارجي أو إقليمي لإثبات ولاءاتها أو لتشتيت الانتباه عن الصراع الداخلي. لمواجهة هذا الاحتمال، تعتمد القوى الإقليمية استراتيجية الردع النشط، والتي لا تهدف إلى الصدام المباشر، بل إلى إيصال رسائل واضحة بأن أي مغامرة خارجية من أي جناح داخل النظام ستواجه بـ رد فعل حازم ومباشر، مما يضع المسؤولية كاملة على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية التي باتت تلعب دوراً سياسياً مباشراً.
الرهان على “المسارات الموازية”
بما أن النظام فقد القدرة على اتخاذ قرار استراتيجي موحد، بدأت القوى الدولية في تفعيل قنوات اتصال غير رسمية مع مراكز نفوذ متعددة داخل إيران، بهدف استكشاف نقاط التقاطع الممكنة. الهدف من هذا التحرك هو عدم ترك الساحة خالية للأجنحة المتشددة فقط، بل تحفيز التيار الذي يدرك حجم المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد بقاء الدولة ككل. هذه “الدبلوماسية المتعددة المسارات” تعكس اعترافاً دولياً بأن زمن “الولي الفقيه” الذي يحتكر القرار قد ولى، وأن التعامل مع إيران في المستقبل سيتطلب قراءة معقدة لخريطة المصالح الداخلية بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع مؤسسة الرئاسة أو القيادة العليا.
الاستقرار الإقليمي كأولوية قصوى
تُجمع القوى الإقليمية على أن الانفجار الداخلي في إيران هو السيناريو الأكثر خطورة، ليس فقط على إيران، بل على أمن الإقليم بأكمله. لذا، تتجه السياسات الإقليمية نحو تعزيز التحالفات الأمنية الدفاعية التي تهدف إلى تحييد تداعيات الأزمة الإيرانية، مع العمل على خفض التوترات وتجنب أي تصعيد قد يمنح التيارات المتشددة داخل إيران ذريعة لإعادة توحيد الشارع أو المؤسسات خلف خطاب “المواجهة مع الخارج”.
الخاتمة: نحو رؤية دولية جديدة
إن التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي ليس في كيفية تغيير النظام، بل في كيفية إدارة الحقبة الانتقالية التي تمر بها إيران. إن السياسة الأكثر فعالية في المرحلة الراهنة هي السياسة التي تجمع بين الحزم في الردع الاستراتيجي، والانفتاح على مختلف مكونات المجتمع الإيراني، مع مراقبة دقيقة لتحولات موازين القوى الداخلية.
في المحصلة، إن النظام الذي فقد قدرته على التماسك الداخلي هو نظام لم يعد يمتلك “الرفاهية الاستراتيجية” للمناورة الدولية الطويلة. لذا، فإن استمرار الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، مع ترك الباب موارباً أمام أي تحول عقلاني قد يطرأ داخل مؤسسات السلطة، يظل الخيار الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتجنب انزلاق البلاد نحو حالة من الفوضى الشاملة.