الرئيسية بلوق الصفحة 41

المأزق الامريکي ـ الايراني

بحزاني – سعاد عزيز:
ليس من الصحيح أن يقال مرة بأن هناك مأزق لنظام الملالي في الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، وتارة أخرى وبنفس السياق بالنسبة للولايات المتحدة الاميرکية، إذ وعند التمعن بروية في مجريات الامور والاحداث المتعلقة بالحرب المذکورة بالنسبة للطرفين، نجد إن کلاهما يواجهان مأزقا يسعيان للخروج منه بسلام ولکن مع الاخذ بنظر الاعتبار إن المأزق العويص هو الذي يواجه نظام الملالي لأسباب وعوامل سياسية وإقتصادية وإجتماعية مختلفة.
الحرب الحالية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على النظام الايراني ليست بحالة إستثنائية أو منعزلة عن النزاع والصراع الغربي مع النظام الايراني بل هو في الحقيقة إمتداد له، إبتداءا من سياسة فرض العقوبات والضغوطات السياسية الى سياسة الاسترضاء والمداهنة، وهو مشوار طويل کما يعلم المتابع للشأن الايراني وله مراحله وفصوله المختلفة، ولکن يبدو إن شن الحرب الحالية التي تکملة لحرب ال12 يوما، کانت کما يبدو في نظر الاميرکيين آخر العلاج، لکنها لم تکن کذلك بل وحتى إنها ومع ضراوتها والخرابڤ والدمار الناجم عنها بالنسبة لإيران، فإنها کانت في النتيجة فصلا من فصولها وبقي الصراع على حاله وحتى يمکن أن يقال لترامب”يا أبو زيد کأنك ما غزيت”!
الغرب ومن خلال إتباعه سياسة العقوبات والاسترضاء ووصولا الى شن الحرب ضد النظام الکهنوتي الايراني، وقع في خطأ کان يکبر يوما بعد يوم من دون أن يلاحظه الغرب ويسعى من أجل تصحيحه والعمل على إصلاح وجه الخطأ، ولسنا نبالغ إذا ما قلنا بأن واحدا من الاسباب والعوامل التي ساعد النظام الديني الاستبدادي على البقاء والاستمرار، کانت السياسة الغربية التي إستفاد منها کثيرا ولاسيما في مواجهة خصمه وعدوه اللدود المتجسد في الشعب الايراني الرافض لحکمه وللمقاومة المنظمة التي تقوم بتوجيه عملية الصراع والمواجهة ضده.
ولو نظرنا الى الاتفاق النووي للعام 2015، وما تداعى عنه من إيجابيات بالنسبة لنظام الملالي ولاسيما المليارات التي أرسلتها إدارة أوباما بالطائرة الى طهران والتي تم إستخدامها لتقوية النفوذ والهيمنة الايرانية في المنطقة من جانب ولتقوية الاجهزة الامنية لزيادة ممارساتها القمعية ضد الشعب الايراني وضد المقاومة المنظمة وهنا من المفيد التذکير بأن وقاحة النظام الکهنوتي وصلت الى حد أن يجري إتصالات سياسية على مستوى رفيع مع دول غربية وعربية من أجل المطالبة بعدم حضور مناسبات للمقاومة الايرانية بل وحتى المطالبة بإعادة عناصرها القيادية الى طهران!
الحقيقة التي يجب على الغرب تقبلها وأخذها بنظر الاعتبار هي إنه لولا النشاطات السياسية التعبوية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي حرصت على إذکاء روح النضال والمقاومة والمواجهة في أعماق نفوس الشعب الايراني ومن إن هذا النظام أکبر عدو له وطالما بقي فإن أوضاعه ستتفاقم أکثر فأکثر، لما إندلعت خمسة إنتفاضات شعبية بوجه النظام ولما إزداد وتضاعف روح الصمود والمواجهة عاما بعد عام.
إن المأزق الايراني في الحرب الحالية ليس بأمر ومسألة جديدة على نظام الملالي بل إنها إمتداد لمأزق المستمر في رفض الشعب له والعزم على إسقاطه، في حين إن واقع المأزق الامريکي وحقيقته تنطلق من خطأ الرهان على الحرب والذي لا يختلف عن المراهنة على العقوبات وسياسة الاسترضاء، لأن کل ذلك ليس بإمکانه أن يحقق الهدف المطلوب في تغيير سلوك النظام أو حتى إسقاطه وإنما يمنحه المزيد من الاسباب للبقاء والاستمرار، وإن العامل الوحيد الذي بإمکانه أن يحسم المعضلة الايرانية ويجعل من إيران دولة طبيعية، هو إدخال العامل الايراني في معادلة المواجهة ضد النظام والرهان عليه من خلال دعم وتإييد نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية والتغيير وإسقاط النظام، والعمل على تحديد العلاقات السياسة والاقتصادية معه، فذلك لوحده الکفيل ليس بتغيير سلوك النظام فحسب وإنما جعله أثرا بعد عين.

النظام الإيراني يواجه إحدى أكثر مراحله هشاشة منذ تأسيسه

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
بينما تسعى السلطات الإيرانية إلى تقديم نفسها باعتبارها قادرة على تجاوز التحديات الداخلية والخارجية والحفاظ على تماسكها، تتزايد المعطيات التي تشير إلى أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية تُعد من الأصعب منذ قيام النظام قبل نحو سبعة وأربعين عاماً. فخلف الخطاب الرسمي الذي يركز على الصمود وتحقيق الإنجازات، تتفاقم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة، بالتوازي مع تصاعد حالة السخط الشعبي، ما يضع النظام أمام تحديات غير مسبوقة.

وجاءت هذه الرؤية في صلب كلمة ألقاها علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال جلسة رسمية استضافها البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا. وركزت الكلمة على دحض الطرح القائل بأن النظام خرج أقوى بعد المواجهات العسكرية الأخيرة، مؤكدة أن تلك التطورات أسهمت في تعميق أزماته وإبراز نقاط ضعفه بدلاً من تعزيز موقعه.

وأشار المتحدث إلى أن الأزمات الاقتصادية المستمرة، وانتشار الفساد المؤسسي، وتراجع المشاركة السياسية، واتساع دائرة الاستياء الشعبي، أصبحت سمات راسخة في الواقع الإيراني. وبحسب الطرح الذي قُدّم، فإن هذه التحديات تجاوزت كونها مشكلات ظرفية يمكن احتواؤها عبر الإجراءات الأمنية أو الحملات الإعلامية، لتتحول إلى أزمة هيكلية تمس ركائز السلطة نفسها. ومن هذا المنطلق، باتت الاضطرابات المتكررة انعكاساً طبيعياً لمسار طويل من الإخفاقات السياسية والاقتصادية.

كما جرى التطرق إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال يناير 2026 بوصفها مؤشراً على استمرار حالة الرفض داخل المجتمع الإيراني. ووفقاً للخطاب، فإن حملات الاعتقال والتشديد الأمني وأحكام الإعدام لم تتمكن من إنهاء حالة الاحتقان الشعبي، بل عكست حجم القلق الذي يسيطر على مؤسسات الدولة الأمنية. ويرى أصحاب هذا الطرح أن تصاعد وتيرة القمع غالباً ما يكون دليلاً على شعور الأنظمة بالتهديد أكثر من كونه تعبيراً عن الثقة والاستقرار.

وأضاف المتحدث أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المعارضين السياسيين، بمن فيهم أفراد مرتبطون بـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لا يقتصر على البعد الأمني، بل يهدف أيضاً إلى توجيه رسائل ردع للمجتمع ومنع تشكل حركات احتجاجية منظمة. إلا أن هذا النهج، بحسب الخطاب، يعكس في الوقت ذاته إدراك السلطات لوجود قوى معارضة ما زالت قادرة على مواصلة نشاطها رغم الضغوط المتزايدة.

وفي هذا السياق، أشار الخطاب إلى الدور الذي تنسبه المعارضة لما يُعرف بوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، باعتبارها أداة لربط الاحتجاجات الشعبية بمشروع سياسي يسعى إلى إحداث تغيير في بنية الحكم. ومن وجهة نظر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن وجود تنظيم قادر على التنسيق والاستمرارية يُعد عاملاً أساسياً في تحويل الاحتجاجات المتفرقة إلى حركة سياسية أكثر تأثيراً.

وفي المقابل، يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية بديلة تقوم على الانتقال إلى نظام ديمقراطي. وتستند هذه الرؤية إلى برنامج سياسي طرحته مريم رجوي، ويتضمن تشكيل حكومة انتقالية، وإجراء انتخابات حرة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وإقامة دولة ديمقراطية غير نووية تقوم على الفصل بين الدين والدولة.

وتبرز أهمية هذا المشروع، وفق مؤيديه، في كونه لا يقتصر على معارضة النظام القائم، بل يقدم تصوراً لمرحلة ما بعد التغيير. كما يؤكد أن مستقبل البلاد ينبغي أن يستند إلى إرادة المواطنين وخياراتهم الديمقراطية، بعيداً عن أي صيغ للحكم الوراثي أو إعادة إنتاج أنماط الاستبداد السابقة.

وتتجاوز الرسائل التي طُرحت خلال الجلسة البرلمانية الكندية إطار الخطاب السياسي المعارض، إذ تعكس نقاشاً متنامياً في الأوساط الدولية حول مستقبل إيران والدور الذي يمكن أن يلعبه الإيرانيون أنفسهم في تحديد مسار بلادهم. كما تشير إلى أن الملف الإيراني لم يعد يُنظر إليه فقط من زاوية البرنامج النووي أو التوازنات الإقليمية، بل أيضاً من منظور الحقوق السياسية والمدنية وتطلعات المجتمع إلى الحرية والعدالة.

وفي ظل استمرار التوترات الداخلية، وتنامي الاحتجاجات، وتصاعد الإجراءات الأمنية، تبدو إيران أمام مرحلة مفصلية قد تحمل تحولات مهمة في السنوات المقبلة. ويبقى شكل هذه التحولات ومدى تأثيرها مرهونين بالتطورات الداخلية وبقدرة القوى السياسية والاجتماعية المختلفة على التأثير في مسار الأحداث.

الادعاء البريطاني: شبكة إجرامية سويدية مرتبطة بطهران وراء مخطط اغتيال في المملكة المتحدة

موقع المجلس:
باشرت إحدى المحاكم البريطانية النظر في قضية شاب نرويجي يبلغ من العمر 19 عاماً، تتهمه النيابة العامة بالسفر إلى المملكة المتحدة بهدف تنفيذ عملية اغتيال بتوجيه من شبكة إجرامية منظمة تنشط في السويد ويُشتبه في ارتباطها بالنظام الإيراني.

وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، وصل يوهانس ناتلاند إلى الأراضي البريطانية مستخدماً جواز سفر طارئاً، قبل أن تتمكن السلطات من توقيفه في 19 مارس/آذار 2025 داخل فندق بمدينة هادرزفيلد التابعة لمقاطعة يوركشاير الغربية.

وخلال عملية القبض عليه، ضبطت الشرطة بحوزته سلاحين ناريين و12 طلقة ذخيرة حية.

وأوضحت النيابة أن المتهم استخرج الأسلحة من مخبأ مخفي داخل منطقة غابية. كما أشارت إلى أنه اعترف بحيازة سلاحين ناريين بصورة غير قانونية، وهما مسدس نصف آلي ومسدس دوار، إضافة إلى الذخيرة المضبوطة، إلا أنه أنكر ضلوعه في أي مخطط لارتكاب جريمة قتل.

وخلال جلسة المحاكمة، صرّح المدعي العام أليستر ريتشاردسون بأن المتهم تم استقطابه من قبل جماعة تُعرف باسم «فوكس تروت»، وأنه وافق على السفر إلى بريطانيا مقابل مبلغ مالي لتنفيذ عملية اغتيال.

وأضاف أن أشخاصاً آخرين تولوا، عقب وصوله إلى المملكة المتحدة، نقله إلى مقر إقامته وإلى أماكن تُستخدم لإخفاء الأموال والأسلحة والذخائر.

كما استمعت هيئة المحلفين إلى إفادات تفيد بأن «فوكس تروت» تُعد شبكة إجرامية مقرها السويد، وتؤكد النيابة البريطانية أنها استُخدمت من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتنفيذ عمليات وأنشطة خارج حدودها.

ورغم هذه الاتهامات، أكدت النيابة أن هوية الشخص أو الأشخاص الذين كانوا مستهدفين بالعملية المزعومة ما زالت مجهولة حتى الآن.

وقال المدعي العام أمام المحكمة: «لا نعلم حتى الآن من كان المتهم يعتزم استهدافه».

ومن المنتظر أن تستمر جلسات المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بظهور معلومات إضافية قد تسلط الضوء على تفاصيل القضية وطبيعة الروابط المحتملة بين الجماعات الإجرامية العابرة للحدود والجهات المرتبطة بالنظام الإيراني.

إيران: إعدام ما لا يقل عن 18 سجينا يومي 31 مايو و 1 يونيو

إعدام سجين علنا على مرأى من الجمهور في مدينة رشت

إن آلة الإعدام والقتل التابعة للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران تتحرك بلا توقف، حيث تم إرسال 18 سجينا إلى المشانق يومي 31 مايو و 1 يونيو وحدهما.

يوم الأحد 31 مايو، تم شنق 12 سجينا: برويز ولي زاده البالغ من العمر 27 عاما في زنجان، وأصلان أميري البالغ من العمر 33 عاما في أراك، و 10 سجناء في شيراز وهم سعيد دهقان زاده، وبرزو موسى زاده البالغ من العمر 30 عاما، وعباس بيات البالغ من العمر 30 عاما، وعلي أكبر سرابي مقدم، وسالار شيخي البالغ من العمر 29 عاما، و 3 مواطنين بلوش بأسماء محمد عثمان دانه جين، ومحمد صديق بلوتشي وقادر خدامرادي، بالإضافة إلى مواطنين من الأفغان.

يوم الاثنين 1 يونيو، تم إعدام 6 سجناء. وبصرف النظر عن اثنين من الشباب الثوار الشجعان اللذين تم الإعلان عنهما سابقا، فإن بقية الضحايا هم: مرتضى صادق زاده في دامغان، وحسن طهماسبي وكوهيار عباسي في قروه، وبهنام نعمتي البالغ من العمر 38 عاما الذي شنق بوحشية بالغة علنا على مرأى من الجمهور في مدينة رشت.

تدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان والجهات الأخرى ذات الصلة في الأمم المتحدة وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى الإدانة القاطعة لهذه الأعمال الإجرامية، وتطالب باشتراط استمرار وتوسيع العلاقات مع هذا النظام العائد للقرون الوسطى بوقف الإعدام والتعذيب.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

4 يونيو/حزيران 2026

رسالة سياسية تعيد الشعب الإيراني إلى قلب المعادلة

الکاردینیا- سعاد عزيز:
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها القضية الإيرانية والتجاذبات الإقليمية والدولية المرتبطة بها، تكتسب المظاهرة المزمع تنظيمها في العاصمة الفرنسية باريس يوم 20 يونيو 2026، أهمية خاصة تتجاوز حدود كونها تجمعا احتجاجيا تقليديا. فهذه الفعالية، التي يتوقع أن يشارك فيها أكثر من مئة ألف من أبناء الجاليات الإيرانية وأنصارهم من مختلف الجنسيات، تحمل في طياتها رسائل سياسية وإنسانية تسعى إلى إعادة تسليط الضوء على الطرف الذي غالبا ما يغيب عن الحسابات الدولية المتعلقة بإيران، وهو الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
لقد انشغلت الأطراف الدولية خلال السنوات الماضية بملفات متعددة تتعلق بإيران، بدءا من البرنامج النووي مرورا بالنفوذ الإقليمي ووصولا إلى القضايا الأمنية والعسكرية. غير أن هذه المقاربات كثيرا ما تعاملت مع الأزمة الإيرانية بوصفها صراعا بين حكومات وقوى دولية، بينما ظل الشعب الإيراني، الذي يتحمل التبعات المباشرة للسياسات الداخلية والخارجية للنظام، خارج دائرة الاهتمام الفعلي. ومن هنا تأتي أهمية مظاهرة باريس التي تسعى إلى التأكيد على أن أي رؤية مستقبلية لإيران لا يمكن أن تكون واقعية أو مستدامة ما لم تضع إرادة الشعب الإيراني في مركز المعادلة.
وتحمل المظاهرة رسالتين أساسيتين. الأولى ذات طابع إنساني وحقوقي، تتمثل في رفع شعار “لا للإعدام” احتجاجا على تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية في إيران. فملف حقوق الإنسان بات أحد أكثر الملفات إثارة للقلق لدى المنظمات الدولية والحقوقية، خصوصا مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين ونشطاء ومعتقلين سياسيين. ومن خلال هذا الشعار، يسعى المشاركون إلى لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى معاناة آلاف العائلات الإيرانية وإلى ضرورة اتخاذ موقف أكثر حزما تجاه الانتهاكات المستمرة للحقوق الأساسية.
أما الرسالة الثانية فهي سياسية بامتياز، إذ تؤكد رفض الشعب الإيراني لجميع أشكال الحكم الاستبدادي، سواء تلك التي ارتبطت بالنظام الملكي السابق أو تلك التي يمثلها النظام الديني القائم حاليا. ويعبر هذا الموقف عن تطلع شريحة واسعة من الإيرانيين إلى بناء دولة حديثة تقوم على أسس الديمقراطية والتعددية السياسية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بعيدا عن أي شكل من أشكال الحكم الفردي أو العقائدي.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل إيران وإمكانية حدوث تحولات سياسية عميقة فيها. فالمشاركون في المظاهرة يسعون إلى التأكيد على أن البديل عن الاستبداد ليس الفوضى، وإنما إقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى إرادة المواطنين وصناديق الاقتراع، وتكفل المساواة بين جميع أبناء الشعب الإيراني بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية.
كما أن الحضور الجماهيري الكبير المتوقع للمظاهرة من شأنه أن يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن هناك قوة اجتماعية وسياسية واسعة تطالب بالتغيير الديمقراطي وتبحث عن مستقبل مختلف لإيران. وبذلك تتحول المظاهرة من مجرد حدث احتجاجي إلى منصة سياسية تعبر عن رؤية بديلة لمستقبل البلاد، وتؤكد أن الشعب الإيراني ليس مجرد متلق لنتائج الصراعات الدولية، بل هو فاعل رئيسي يجب أن يكون حاضرا في أي نقاش يتعلق بمصير إيران.
إن مظاهرة 20 يونيو في باريس تمثل، وفق هذا المنظور، محاولة لإعادة التوازن إلى النقاش الدائر حول إيران، عبر إبراز صوت الإيرانيين أنفسهم ومطالبهم السياسية والإنسانية. وبينما تتواصل الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الإيراني، يبقى السؤال المطروح هو مدى استعداد المجتمع الدولي للإصغاء إلى هذا الصوت وإدراج تطلعات الشعب الإيراني ضمن أي معادلة تسعى إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

إيران: اعتراف متأخر بهجوم استهدف مقر إقامة خامنئي بعد أشهر من التعتيم الرسمي

موقع المجلس:
أفاد موقع المجلس بأن تصريحات حديثة أدلى بها المحلل الاستراتيجي خراتيان، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في إيران، شكّلت تحولاً لافتاً في الرواية الرسمية بشأن الأوضاع الأمنية داخل البلاد. وخلال ظهوره على منصة “إيران تاك”، أقرّ بوقوع هجوم استهدف مقر إقامة المرشد الإيراني قبل أيام قليلة من اندلاع المواجهة العسكرية الخارجية، وهو ما اعتبره مراقبون كسراً لحالة الصمت والتكتم التي أحاطت بالحادثة لفترة طويلة.

وتُعد هذه التصريحات، وفقاً لما أورده الموقع، مؤشراً على وجود ثغرات أمنية في واحدة من أكثر المناطق تحصيناً في البلاد، كما تعكس صعوبة استمرار سياسة التعتيم الإعلامي في ظل تداول معلومات متزايدة حول مجريات الأحداث على الأرض.

إيران: اعتراف متأخر بهجوم استهدف مقر إقامة خامنئي بعد أشهر من التعتيم الرسمي

إعلان مجاهدي خلق عن اشتباكات قرب مقر المرشد

كانت قيادة منظمة مجاهدي خلق داخل إيران قد أعلنت في وقت سابق عن وقوع مواجهات مسلحة مع قوات الحرس في محيط مقر إقامة المرشد بطهران، الذي وصفته بـ”بيت العنكبوت”. وذكرت المنظمة أن الاشتباكات أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والمعتقلين في صفوف عناصرها، إضافة إلى خسائر في صفوف القوات الأمنية، مؤكدة أن عدداً من المشاركين تمكنوا من الانسحاب والعودة إلى مواقعهم.

تطور نوعي في مسار الصراع

بحسب بيان المنظمة، فإن أحداث فبراير/شباط 2026 مثّلت تطوراً مهماً في طبيعة المواجهة، إذ انتقلت العمليات – وفق روايتها – إلى مناطق تعد من أكثر المواقع الأمنية حساسية في العاصمة الإيرانية.

مقتطفات من الحوار التلفزيوني

خلال المقابلة، قال خراتيان إن هجوماً وقع بالفعل على مقر القيادة قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، مضيفاً أن المنظمة نفسها أعلنت مسؤوليتها عنه.

من جانبه، أشار المذيع محمد فاضلي إلى أن أخباراً متفرقة كانت قد تسربت آنذاك حول الحادثة، قبل أن يؤكد أن منظمة مجاهدي خلق أعلنت عنها بشكل رسمي.

وأضاف خراتيان أن القوات الأمنية تعاملت مع المهاجمين قبل تمكنهم من مغادرة الموقع، مشيراً إلى أن عدداً منهم قُتل أو اعتُقل. كما ربط بين الحادثة وبعض التقديرات والسيناريوهات التي طُرحت آنذاك بشأن الأوضاع الإيرانية والتحركات الخارجية المحتملة.

قراءة تحليلية للتصريحات

انطلاقاً من مضمون الحوار، يمكن استخلاص عدد من الدلالات السياسية والأمنية:

أولاً: تراجع رواية الإنكار الرسمية

يرى أصحاب هذا التحليل أن الاعتراف بوقوع الهجوم يمنح رواية المعارضة زخماً إضافياً، خاصة بعد سنوات من نفي أو تجاهل مثل هذه الحوادث من قبل المؤسسات الرسمية.

ثانياً: دلالات الاختراق الأمني

يُنظر إلى وصول المواجهة إلى محيط مقر المرشد باعتباره مؤشراً على قدرة المهاجمين على تجاوز عدة مستويات من الحماية الأمنية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الوقائية في المواقع الحساسة.

ثالثاً: الجانب الاستخباراتي

كما تُفهم بعض التصريحات على أنها تشير إلى امتلاك منفذي العملية معلومات دقيقة تتعلق بتحركات المسؤولين والمواعيد المرتبطة بهم، وهو ما يعكس – وفق هذا الطرح – وجود ثغرات استخباراتية تستدعي التوقف عندها.

ملف المعتقلين والمفقودين

وفي سياق متصل، أعلنت منظمة مجاهدي خلق أنها قدمت إلى جهات دولية، من بينها المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان، قوائم بأسماء عدد من المعتقلين والمفقودين المرتبطين بالعملية التي أطلقت عليها اسم “بيت العنكبوت”. كما دعت إلى السماح للهيئات الدولية بالوصول إلى المحتجزين والتحقق من أوضاعهم.

أسباب التعتيم الإعلامي

بحسب التحليل الوارد في التقرير، فإن السلطات الإيرانية سعت إلى الحد من تداول تفاصيل العملية لعدة اعتبارات، من بينها:

التركيز الإعلامي على التهديدات الخارجية والأحداث العسكرية الإقليمية والدولية.
تجنب تسليط الضوء على التحديات الأمنية الداخلية وما قد تعكسه من نقاط ضعف في المنظومة الأمنية.
الاستفادة من أجواء التوتر والصراع الخارجي لتبرير الإجراءات الأمنية المشددة داخل البلاد.
خلاصة المشهد

ويخلص التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تعكس، من وجهة نظر كاتبيه، أن جوهر الصراع الدائر في إيران يرتبط بالوضع الداخلي بقدر ارتباطه بالعوامل الخارجية. كما يؤكد أن المعارضة تعتبر نفسها طرفاً رئيسياً في هذه المواجهة وتسعى إلى تقديم نفسها بوصفها بديلاً سياسياً للنظام القائم، داعية إلى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على الفصل بين الدين والدولة.

شخصيات وبرلمانيون كنديون: تصاعد الإعدامات في إيران يعكس أزمة داخلية متفاقمة

موقع المجلس:
سلّط تقرير إعلامي استند إلى مقابلات أجرتها قناة سيماي آزادي مع عدد من البرلمانيين والشخصيات السياسية الكندية الضوء على الأوضاع الداخلية في إيران، مقدماً رؤية تعتبر أن تزايد وتيرة الإعدامات والإجراءات القمعية يرتبط بالتحديات التي تواجهها السلطات الإيرانية على الصعيد الداخلي. ويرى التقرير أن هذه السياسات تعكس محاولات لاحتواء الاحتجاجات والمعارضة المتنامية، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والأمنية داخل البلاد.

مواقف برلمانية كندية وانتقادات لسياسات طهران

خلال المقابلات، أعربت شخصيات سياسية كندية عن انتقاداتها لسياسات النظام الإيراني، معتبرة أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام على نطاق واسع يهدف إلى ترهيب المواطنين وردع أي تحركات معارضة.

وأكدت جودي أسغرو، رئيسة لجنة التجارة الدولية في البرلمان الكندي ووزيرة الهجرة السابقة، أن اللجوء المستمر إلى الإعدامات يعكس رغبة السلطات في بث الخوف بين المواطنين والحد من تنامي الحركات الاحتجاجية. وأشارت إلى أن إيران تسجل معدلات مرتفعة في تنفيذ أحكام الإعدام مقارنة بدول أخرى، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على السلطات الإيرانية من خلال الأدوات السياسية والقانونية المتاحة، بما في ذلك العقوبات والإجراءات الدبلوماسية.

دعوات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة

من جانبه، رأى عضو البرلمان الكندي مارك دالتون أن أولوية النظام الإيراني تتمثل في الحفاظ على بقائه السياسي، معتبراً أن مختلف السياسات الأمنية والقمعية تُوظف لتحقيق هذا الهدف.

وأشار دالتون إلى ضرورة اتخاذ خطوات أكثر تشدداً تجاه الجهات المرتبطة بالنظام الإيراني، بما في ذلك تعزيز الإجراءات القانونية ضد عناصر الحرس الثوري في الدول الغربية. كما شدد على دعمه لحق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله السياسي والسعي نحو التغيير الديمقراطي.

مخاوف السلطة من الاحتجاجات الشعبية

أما وزير الخزانة الكندي الأسبق توني كليمنت، فقد اعتبر أن استمرار المواجهة بين السلطات والمحتجين يعكس حالة من القلق تجاه تنامي المعارضة الشعبية. وأشار إلى تقارير تتحدث عن استخدام القوة ضد المتظاهرين، إضافة إلى استمرار حملات الاعتقال والإعدامات بحق معارضين سياسيين.

ودعا كليمنت المجتمع الدولي إلى دعم مطالب الإيرانيين في الحصول على حقوقهم السياسية والمدنية، مؤكداً أهمية مساندة الجهود الرامية إلى بناء نظام ديمقراطي قائم على احترام الحريات الأساسية.

كما أعلن دعمه للبرنامج السياسي الذي تطرحه المعارضة الإيرانية، والذي يتضمن رؤية لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على مبادئ التعددية السياسية وفصل الدين عن الدولة.

قراءة في سياسة التعتيم الإعلامي

ويرى التقرير أن تشديد الرقابة الإعلامية والتعتيم على الأحداث الداخلية يأتي في إطار محاولة السلطات الحد من تأثير الأخبار المتعلقة بالاحتجاجات والتوترات الداخلية. كما يشير إلى أن التركيز على الملفات الإقليمية والصراعات الخارجية يُستخدم أحياناً لصرف الانتباه عن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

وفي ختام التقرير، يُطرح تصور مفاده أن استمرار الضغوط الداخلية واتساع دائرة الانتقادات الدولية قد يساهمان في تعميق الأزمة السياسية التي تواجهها إيران، وسط جدل متواصل حول مستقبل المشهد الداخلي وإمكانية حدوث تغييرات سياسية خلال المرحلة المقبلة.

حملة “ثلاثاء لا للإعدام” تتواصل للأسبوع الـ123 وسط مشاركة لأنشطة معارضة داخل إيران

موقع المجلس:
شهدت فعاليات حملة “ثلاثاء لا للإعدام” استمراراً جديداً للأسبوع الثالث والعشرين بعد المائة، بمشاركة مجموعات معارضة وشباب ناشطين إلى جانب سجناء سياسيين، وفق ما أورده التقرير. وتركزت الأنشطة على التعبير عن رفض تنفيذ أحكام الإعدام والمطالبة بوقفها، من خلال فعاليات ميدانية وشعارات تؤكد مواصلة الاحتجاج والمعارضة رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

فعاليات لإحياء ذكرى ضحايا الإعدام

تضمنت الأنشطة تنظيم وقفات رمزية ووضع أكاليل من الزهور وإقامة فعاليات تذكارية في عدد من المدن الإيرانية لإحياء ذكرى أشخاص أُعدموا أو قضوا في سياق المواجهات السياسية مع السلطات.

آشتيان: أقيمت فعالية تضمنت وضع أكاليل زهور إحياءً لذكرى أبو الحسن منتظر.
أصفهان: شهدت المدينة نشاطات تذكارية شملت رفع صور محمد معصوم شاهي وحامد وليدي.
سنندج: رفع مشاركون لافتات تؤكد استمرار المطالبة بالعدالة وتخليد ذكرى عباس أكبري.
فومن: نُظمت فعالية لإحياء ذكرى عباس أكبري والتأكيد على مواصلة المطالبة بحقوق المعارضين.
بومهن: شهدت المدينة توزيع منشورات ورفع لافتات تدعو إلى وقف الإعدامات وترفض تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء.
أنشطة في عدد من المدن الإيرانية

ووفقاً للتقرير، امتدت الفعاليات إلى 11 مدينة إيرانية، من بينها طهران وأصفهان وتبريز ورشت، بالتزامن مع ذكرى مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. وأكد المشاركون، بحسب ما ورد، على استمرار النشاط السياسي والتنظيمي للمعارضة وربط الحاضر بإرث الأجيال السابقة من الناشطين.

إيران … وحدات المقاومة في 11 مدينة تجدد العهد مع المؤسسي مجاهدي خلق وتتحدى المشانق

رسائل احتجاج على سياسة الإعدامات

ركزت الشعارات المرفوعة خلال الحملة على رفض الإعدامات واعتبارها وسيلة للضغط السياسي. كما حملت بعض الفعاليات رسائل تؤكد أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام لن يؤدي إلى إنهاء حالة المعارضة أو الاحتجاج داخل البلاد.

ويرى منظمو الحملة أن هذه الأنشطة تمثل تعبيراً عن التضامن مع السجناء السياسيين وعائلاتهم، كما تعكس رفضاً متزايداً للعقوبات القاسية التي تُنفذ بحق المعارضين.

رؤية المعارضة لمستقبل التغيير

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن القوى المشاركة في الحملة تعتبر أن مستقبل إيران يجب أن يُحسم من خلال الحراك الداخلي والمشاركة الشعبية، وترى أن تحقيق التغيير السياسي يعتمد على جهود الإيرانيين أنفسهم، وصولاً إلى إقامة نظام سياسي يقوم على مبادئ الديمقراطية والحريات العامة وفق رؤيتها.

علي صفوي أمام البرلمان الكندي: مستقبل إيران يتوقف على الحراك الشعبي ودور المعارضة المنظمة

موقع المجلس:
خلال فعالية رسمية استضافها البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا يوم 27 مايو/أيار 2026، قدم علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عرضاً تناول فيه التطورات السياسية والاقتصادية في إيران، إلى جانب رؤية المعارضة لمسار التغيير السياسي ومستقبل البلاد. وركزت كلمته على التحديات التي تواجه النظام الإيراني، والسبل التي ترى المعارضة أنها ضرورية لتحقيق تحول ديمقراطي.

My remarks before members of the Canadian Parliament about the current situation in Iran.

تقدير للمواقف الكندية الداعمة لحقوق الإنسان

استهل صفوي كلمته بالإشادة بالمبادئ الديمقراطية التي تقوم عليها كندا، معبراً عن امتنانه للمواقف التي اتخذها البرلمان الكندي في ما يتعلق بملفات حقوق الإنسان في إيران. وأشار بصورة خاصة إلى المواقف المرتبطة بأحداث عام 1988، والتي أسفرت، بحسب تقارير حقوقية، عن مقتل أعداد كبيرة من السجناء السياسيين.

وأكد أن هذه القضية ما زالت تتطلب جهوداً دولية إضافية من أجل كشف الحقائق وتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.

علي صفوي أمام البرلمان الكندي: مستقبل إيران يتوقف على الحراك الشعبي ودور المعارضة المنظمة

قراءة للواقع الداخلي الإيراني

وفي تقييمه للأوضاع الراهنة، رفض صفوي الرأي القائل إن النظام الإيراني عزز موقعه بعد التطورات الإقليمية والعسكرية الأخيرة، معتبراً أن البلاد تواجه تحديات متفاقمة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وأوضح أن ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلى جانب المشكلات الاقتصادية والفساد الإداري، ساهم في زيادة حالة السخط الشعبي، وهو ما انعكس في الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن هذه الظروف، من منظور المعارضة، تضع النظام أمام ضغوط متزايدة وتحديات مستمرة تتعلق بشرعيته وقدرته على معالجة الأزمات الداخلية.

الإعدامات والاحتجاجات الشعبية

كما تطرق صفوي إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال عام 2026، معتبراً أنها تعبر عن استمرار المطالب الشعبية بالتغيير والإصلاح.

وانتقد في الوقت نفسه تزايد تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضين ومعتقلين سياسيين، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تُستخدم، وفق رأيه، للحد من النشاط الاحتجاجي وردع المعارضين.

وأشار إلى أن عدداً من السجناء السياسيين أُعدموا خلال الأشهر الماضية، فيما لا يزال آخرون يواجهون أحكاماً مشابهة، داعياً المؤسسات الدولية إلى متابعة هذه الملفات وإيلائها اهتماماً أكبر.

المعارضة ورؤية التغيير السياسي

أكد صفوي أن تحقيق التغيير في إيران يتطلب تفاعلاً بين المطالب الشعبية والعمل السياسي المنظم، مشيراً إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يرى في التنظيم السياسي والمعارضة المنظمة عاملاً أساسياً في أي عملية تحول مستقبلية.

وأضاف أن قوى المعارضة تواصل نشاطها داخل إيران وخارجها رغم القيود والضغوط، وتسعى إلى تقديم نفسها كخيار سياسي بديل في مرحلة ما بعد التغيير.

ندوة برلمانية حول حقوق الإنسان

وجاءت كلمة صفوي ضمن أعمال ندوة موسعة استضافها البرلمان الكندي بمشاركة عدد من البرلمانيين والمسؤولين السابقين والخبراء من كندا والولايات المتحدة.

وتناولت الندوة ملفات حقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك أوضاع السجناء السياسيين وأحكام الإعدام، إضافة إلى مناقشة سبل دعم الإصلاحات السياسية وتعزيز المساءلة الدولية بشأن الانتهاكات الحقوقية.

البرنامج السياسي للمجلس الوطني للمقاومة

وخلال عرضه، استعرض صفوي أبرز ملامح البرنامج السياسي الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يتضمن تشكيل مرحلة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات حرة، وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وضمان المساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وترسيخ مبدأ الفصل بين الدين والدولة.

كما أوضح أن البرنامج يدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية واحترام الحريات العامة، مع الالتزام بعدم امتلاك أسلحة نووية.

موقف من التيارات السياسية الأخرى

وتناول صفوي بعض الرؤى السياسية المنافسة داخل المعارضة الإيرانية، منتقداً الطروحات التي تستند إلى الإرث الملكي أو الشرعية الوراثية. وأكد أن أي مشروع سياسي مستقبلي ينبغي أن يعتمد على الإرادة الشعبية والاحتكام إلى الآليات الديمقراطية، لا إلى الخلفيات التاريخية أو العائلية.

دعوة لمواصلة الدعم الدولي

وفي ختام كلمته، دعا صفوي كندا والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم قضايا حقوق الإنسان في إيران، وتعزيز الجهود الرامية إلى التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأكد أن مستقبل إيران يجب أن يُبنى على إرادة المواطنين وحقهم في اختيار نظامهم السياسي بحرية،

جعفر زاده.. التحدي الأكبر أمام النظام الایراني الأزمات الداخلية في ایران

موقع المجلس:
تناول تقرير إعلامي تصريحات أدلى بها علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، خلال مقابلة مع برنامج الإعلامي الأمريكي ستيف غروبر، حيث عرض وجهة نظر المعارضة الإيرانية بشأن التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وعلاقتها بالمفاوضات الدولية والملفات الإقليمية.

المفاوضات والملف النووي

استهل الحوار بمناقشة أجواء التوتر المحيطة بالمفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة. وأشار مقدم البرنامج إلى استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية رغم الحديث عن إحراز تقدم في بعض الملفات.

وفي هذا السياق، اعتبر جعفر زاده أن السياسة الإيرانية تعتمد على كسب الوقت وإطالة أمد المفاوضات، بهدف تجنب الضغوط الدولية والحفاظ على هامش للمناورة السياسية والدبلوماسية.

التحديات الاقتصادية وتأثيرها الداخلي

وربط جعفر زاده بين الوضع الاقتصادي المتدهور والاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الأزمات المعيشية، بما في ذلك التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار، كانت من بين العوامل الرئيسية التي دفعت المواطنين إلى النزول إلى الشارع في موجات احتجاج متكررة.

وأوضح أن استمرار الضغوط الاقتصادية ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الداخلي، ويزيد من حالة الاستياء الشعبي تجاه السياسات الحكومية.

جعفر زاده.. التحدي الأكبر أمام النظام الایراني الأزمات الداخلية في ایران

مستقبل النظام والتغيير السياسي

وخلال المقابلة، طُرح سؤال حول أسباب استمرار النظام الإيراني رغم التوقعات المتكررة بقرب حدوث تغييرات سياسية كبرى. ورد جعفر زاده بالإشارة إلى أن العديد من الأنظمة السلطوية في التاريخ بدت مستقرة لفترات طويلة قبل أن تواجه تحولات مفاجئة نتيجة تراكم الأزمات الداخلية.

واستشهد بأمثلة تاريخية اعتبر أنها توضح كيف يمكن للتغيرات السياسية أن تحدث بسرعة عندما تتوافر ظروف داخلية معينة تدفع باتجاه التحول.

دور المعارضة الإيرانية

وأكد جعفر زاده أن المعارضة الإيرانية ترى نفسها لاعباً أساسياً في أي عملية تغيير مستقبلية، مشيراً إلى أن نشاطها لا يقتصر على العمل السياسي الخارجي، بل يمتد – بحسب روايته – إلى أنشطة داخل البلاد تهدف إلى الحفاظ على التواصل مع شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني.

وأضاف أن المعارضة تعتبر أن أي تحول سياسي دائم يجب أن يستند إلى مشاركة الإيرانيين أنفسهم، لا إلى التدخلات العسكرية أو الضغوط الخارجية وحدها.

التعتيم الإعلامي والخلاف حول الروايات

وأشار التقرير إلى أن المعارضة تتهم السلطات الإيرانية بممارسة رقابة إعلامية مشددة على بعض الأحداث الداخلية، بهدف الحد من انتشار المعلومات المتعلقة بالاحتجاجات أو الأنشطة المعارضة.

وفي المقابل، تبقى العديد من الادعاءات المتعلقة بالعمليات الأمنية أو العسكرية محل خلاف بين الأطراف المختلفة، إذ تقدم كل جهة روايتها الخاصة للأحداث، بينما يصعب في بعض الحالات التحقق المستقل من جميع التفاصيل الواردة في هذه الروايات.

قراءة المعارضة للمشهد الإيراني

ويخلص التقرير إلى أن المعارضة الإيرانية ترى أن جوهر الصراع الحالي يتمثل في التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل إيران، أكثر من ارتباطه بالعوامل الخارجية. كما تؤكد أن مستقبل البلاد، من وجهة نظرها، يعتمد على قدرة الإيرانيين على المشاركة في رسم مسار سياسي جديد يقوم على مبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، تواصل قوى المعارضة الدعوة إلى إصلاحات جوهرية وتغييرات سياسية واسعة، معتبرة أن معالجة الأزمات الداخلية تمثل المفتاح الأساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية في إيران مستقبلاً.

إيران ونظامها على صفيح ساخن تآكل التوافق التكتيكي لدى نظام الملالي في ظل صراع الأجنحة

صراعات داخل البرلمان الایراني-

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ تشهد البنية السياسية في إيران حالة من الاستقطاب والارتجال الحاد التي تجاوزت أطر الخلاف التقليدي حول السياسات العامة لتبلغ مرحلة “تفكك الإجماع” حول ملفات تمس جوهر العقيدة الأمنية والجيوسياسية للنظام.
إن السجال المحتدم بين الجناح الراديكالي المتشدد والتيار المحسوب على حكومة مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يكشف عن أزمة وجودية تعصف بصناع القرار في طهران في وقت تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية الخانقة مع احتمالات الانفتاح الدبلوماسي مع واشنطن.
سوسيولوجيا الانقسام.. أزمة الهوية مقابل الضرورة
لم يعد الانقسام في هيكل النظام الإيراني قائماً على مجرد تباين في وجهات النظر بل تحول إلى تصدعٍ هيكلي يعكس تضارب الرؤى حول “الغاية من بقاء النظام”.. ويرى التيار المتشدد الذي يمثله شخصيات مثل حسين شريعتمداري والنائب حميد رسائي أن أي مرونة تجاه الغرب ولا سيما الولايات المتحدة هي بمثابة تنازل وجودي يفكك أركان “هوية الثورة”.. في المقابل يدرك الفريق الحكومي المحيط بـ بزشكيان أن الاستمرار في سياسة العزلة لم يعد خياراً مستداماً في ظل تدهور المؤشرات الاقتصادية واتساع رقعة الاحتقان الشعبي الذي يغذي انتفاضات دورية باتت تهدد السلم الاجتماعي.. ويبقى النظام قائماً بين المناورة والتكتيك وتقاسم الأدوار على طريقته التي دأب عليها.
مضيق هرمز.. استراتيجية “الابتزاز” تحت المجهر
تعد قضية مضيق هرمز نموذجاً حياً لهذه الازدواجية في الخطاب.. فبينما يطالب الراديكاليون بتحويل المضيق إلى أداة ضغط جيوسياسي (عبر المطالبة برسوم عبور غير واضحة المعايير) تحذر الأوساط القريبة من الحكومة مثل صحيفة اعتماد من أن مثل هذه الإجراءات قد تجلب تداعيات قانونية وأمنية كارثية.
إن هذا السجال يشي بأن النظام لم يعد يمتلك رؤية موحدة لإدارة أوراقه الرابحة؛ فالمتشددون يسعون لتوظيف المضيق كـ “فخ دولي” لتعطيل أي مفاوضات بينما يخشى الواقعيون أن يؤدي التهور في هذا الملف إلى استعداء المجتمع الدولي وتعميق العزلة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني.
صراع الأجنحة.. وأزمة الشرعية والرقابة
تجلت حدة الصراع داخل مجلس الملالي.. حيث تحولت منصة الملالي التشريعية من منصة لترجمة التوجهات العليا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية؛ الهجوم الذي شنه رسائي ونبويان على قاليباف وفريقه المفاوض واتهامهم بالالتفاف على الدستور يعكس رغبة التيار المتشدد في فرض “الوصاية الرقابية” على مسارات التفاوض.. هذا التراشق يضع النظام أمام مأزق دستوري؛ فإما التمسك بالانغلاق لضمان الولاء الأيديولوجي.. أو منح الحكومة مساحة للمناورة السياسية مع خطر الانفجار من الداخل نتيجة غضب التيار الراديكالي.
الحكومة في مواجهة “الراديكالية المهددة”
في محاولة لاحتواء التآكل الداخلي انتقلت حكومة بزشكيان من الدفاع إلى الهجوم؛ إذ وصفت تحركات الجناح المنافس بأنها تهديد للأمن القومي.. وإن تحذيرات المسؤولين مثل عباسي وزيني وند لتعكس رعب النظام من أن يؤدي التنافس بين الأجنحة إلى تآكل هيبة الدولة في وقت تحفز فيه الأزمات المعيشية “مزرعة الاستياء” الشعبية.. ويشير هذا الخطاب الحكومي الحاد ضد الراديكاليين إلى أن الطرفين باتا يدركان أن استمرار “المزايدة السياسية” قد يفقد النظام القدرة على السيطرة خاصة مع تكرار سيناريوهات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد سابقاً والتي اتخذت من القمع والفقر والغلاء وقوداً لها.
أزمة قرار في وقت حرج
إن ما تمر به إيران اليوم هو مفترق طرق يؤدي في منتهاه إلى الهاوية.. فالتناقضات بين أجنحة النظام لم تعد موت كبيرهم مجرد “تعددية منضبطة” بل تحولت إلى صراع مصالح وجودي، ويشير مراقبون دوليون إلى أن طهران باتت عالقة في “فخ التوقيت” فلا هي قادرة على حسم خيار الانفتاح الدبلوماسي الذي قد ينهي عزلتها، ولا هي قادرة على تحمل تكاليف الاستمرار في السياسات الراديكالية التي تزيد من فقر الداخل.
إن الاستقرار النفسي والاجتماعي في إيران بات رهينة بقدرة النظام على كبح جماح أجنحته المتصارعة وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل غياب رؤية استراتيجية جامعة تتجاوز “صراع البقاء” إلى “إدارة الدولة”.
في نهاية المطاف سيظل السؤال الذي يؤرق مراكز القرار في طهران هو: هل سيتمكن النظام من ضبط إيقاع هذه التيارات المنفلتة المتنافرة قبل أن يؤدي التصدع الداخلي إلى زعزعة ركائز السلطة ذاتها؛ خاصة وأن التاريخ الحديث لإيران يؤكد أن الأزمات الاقتصادية كانت دوماً الشرارة التي لا تعترف بخطوط “الولي الفقيه” الحمراء ناهيك عن القمع والاستبداد الذي مس بكرامة المجتمع…!

النظام الايراني بين الوهم والحقيقة

الاحتجاجات الشعبیة في ایران-

بحزاني – منى سالم الجبوري:
منذ عام 2022، حيث الانتفاضة الشعبية الايرانية ضد النظام الايراني على أثر مقتل الشابة الکردية مهسا أميني، وهو يواجه سلسلة هزائم وإنتکاسات غير مسبوقة بحيث أثرت على أوضاعه وجعلته يشعر بقلق وخوف على مستقبله ولاسيما بعد أن صار واضحا بأن الشعب الايراني لا يرفضه من الناحية السياسية فقط بل ومن الناحيتين الفکرية والاجتماعية.
ولعل أکبر هزيمة قاسية من نوعها تجلت في فشله في رکوب هجمة 7 أکتوبر2023، وإستغلالها من أجل التغطية على هزائمه وإنتکاساته، لکن الذي فاجأه وأصابه بصدمة کبيرة جدا هو إن مسعاه هذا إنعکس عليه سلبا بحيث أثر على وکلائه في المنطقة والذين أيضا تقوقعوا على أنفسهم وإضطروا رغما عنهم للتحول من الهجوم الى الدفاع.
وإستمرت سلسلة الهزائم والانتکاسات حتى وصلت الى الحرب التي إندلعت في 28 فيبراير2026، والتي أحدثت دمارا وخرابا هائلا في إيران مثلما أثرت سلبا على قيادة النظام بعد مقتل المرشد الاعلى السابق وصفوة من قيادة الخط الاول، وأصبح النظام في وضع وحال لا يحسد عليه ولاسيما وإنه وقبل الحرب بأيام تعرض مقر المرشد الاعلى لهجوم من الشبکات الداخلية أحدثت فوضى وتخبط داخل أوساطه السياسية والاعلامية، وفي مواجهة هذه الحالة المزرية ومن أجل التغطية عليها ورفع الروح المعنوية الهابطة لأفراده وجلاوزته فقد لجأ لتحويل مسار الحرب بإتجاه إبتزازي جديد على أثر إغلاقه لمضيق هرمز وهجماته الصاروخية على البلدان الخليجية، وتزامن ذلك مع حملة إعلامية واسعة النطاق له يتظاهر فيها بالقوة ومن إنه في مستوى التحدي وقد تلاقفت لوبياته وأقلامه المأجورة في الخارج هذا التحول لتزعم بأن النظام قد أصبح قوة عظمى وإن العالم کله يخشاه!
هذا الزعم الواهي والمخادع إنطلى للأسف کما يبدو على بعض من وسائل الاعلام والکتاب العرب الذين من دون قصد ظلوا يرددون أکاذيب وأوهام النظام الايراني وعملائه على إنها حقائق، في وقت إن الحقيقة ليست کذلك إطلاقا، حيث إن النظام يعيش حالة غير مسبوقة من الاختلاف والانقسام وتخبط وحيرة في إتخاذ القرار، کما إن ترکيز النظام وبصورة غير مسبوقة على الممارسات القمعية التعسفية وبشکل خاص الاعدامات التي تشمل السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، والاوضاع الاقتصادية بالغة السوء التي يواجهها ولاسيما من حيث الحصار البحري الاميرکي المفروض عليه والذي يحول دون تهريبه للنفط وبيعه، قد جعل النظام في حالة يرثى لها وإنه يئن من جراء ذلك ويحاول من خلال تحريفه لواقعه الصادم وإدعائه بأوضاع لا وجود لها في الواقع، أن يجد له حلا وسبيلا لخروجه من مأزقه العويص في وقت أن المٶشرات کلها تٶکد بأن إيجاده لسبيل للخلاص هو المستحيل بعينه وإنه يسير في طريق يتجه وبکل وضوح الى هاوية السقوط.

تحولات المشهد الإيراني: من زنازين الداخل إلى أروقة الدبلوماسية الدولية في باريس

أمد للإعلام -د. مصطفى عبدالقادر:
أمد/ تتحول العاصمة الفرنسية باريس في العشرين من يونيو إلى مركز ثقل استراتيجي للمقاومة الوطنية الإيرانية، حيث يستعد أكثر من مائة ألف إيراني في الشتات لتنظيم تظاهرة كبرى تتجاوز في أبعادها مجرد الاحتجاج التقليدي. يأتي هذا الحدث، المتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة، وسط سياق جيوسياسي معقد، ليشكل منصة دولية لتحدي سياسات نظام الملالي وتفكيك دعايات الاستقرار الزائفة التي يسوق لها للتغطية على أزماته الداخلية والإقليمية العميقة.
تصاعد الإرهاب الحكومي ورعب النظام البنيوي
يمر الداخل الإيراني حالياً بواحدة من الفترات الأكثر دموية؛ إذ أطلق النظام حملة إعدامات مكثفة طالت عشرات المعارضين، وفي مقدمتهم الكوادر المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويؤكد التحليل الاستراتيجي لهذا التصعيد أن لجوء النظام إلى القتل الممنهج لا يعكس قوة، بل يكشف عن رعب بنيوي من وجود معارضة منظمة قادرة على قيادة الغضب الشعبي وتحويله إلى حراك سياسي مؤسسي. ولم تقتصر آلة القمع على الرموز السياسية، بل امتدت لتستهدف شباب الانتفاضة والأبطال الرياضيين الذين شاركوا في احتجاجات يناير 2026، في محاولة لقطع الطريق أمام أي ثورة شعبية جديدة بعد أن بلغت الفجوة بين الجيل الشاب والنظام نقطة لا عودة.
برنامج المواد العشر: الرؤية السياسية لبناء دولة المستقبل
في مواجهة آلة القمع، يبرز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل سياسي ناضج ومستعد لقيادة المرحلة الانتقالية، مستنداً إلى أربعة عقود ونصف من النضال المستمر والريادة الميدانية. وتأتي خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي كوثيقة سياسية حظيت بتأييد واسع في الأوساط البرلمانية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة. ولا تكتفي هذه الخطة بنقد الواقع، بل تقدم خارطة طريق واضحة لتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن السلطة، وتحقيق المساواة الجندرية، وحماية حقوق المواطنة والأقليات القومية، بالإضافة إلى الالتزام بإلغاء عقوبة الإعدام وتفكيك البرنامج النووي المثيل للجدل، مما يجعل المقاومة شريكاً دولياً موثوقاً لتعزيز السلام الإقليمي بدلاً من سياسة تصدير الأزمات.
“الطريق الثالث”: خيار الشعب الحتمي لرفض الاستبداد والمهادنة
منذ اندلاع الصراع العسكري في فبراير الماضي، حاول النظام استخدام التوترات الخارجية كستار دخاني لتكثيف قمع الداخل، إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت فشل سياسات الاسترضاء الغربية. وفي هذا الإطار، يتبلور موقف شعبي ودولي حاسم يرفض العودة إلى الماضي؛ إذ يرى المراقبون أن بقايا نظام الشاه البائد لا يمثلون بديلاً ديمقراطياً، بل يجسدون وجهاً آخر للاستبداد الذي ثار ضده الشعب تاريخياً، والذين يحاولون اليوم، بدعم من قوى رجعية، إعادة إنتاج نظام الديكتاتورية السابقة. ومن هنا تبرز شرعية “الطريق الثالث” الذي يمثله المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة، كخيار يرفض الحرب والتدخل العسكري الخارجي من جهة، ويرفض المهادنة العقمية مع النظام من جهة أخرى، مراهناً بالكامل على قوة الشارع المنظم كأداة وحيدة للتغيير.
حشد باريس: العد التنازلي ونهاية عهود الاستبداد المزدوج
إن الحشد المرتقب في باريس، بمشاركة نواب ومسؤولين بارزين من ضفتي الأطلسي، يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بات مقتنعاً بجاهزية الحكومة المؤقتة التي أعلن المجلس الوطني عن استعدادها لإدارة البلاد. هذه الجاهزية التنظيمية التي صُقلت عبر عقود تجعل من المقاومة الطرف الأقوى في معادلة التغيير. لم يعد السؤال اليوم “هل يسقط النظام؟” بل “من هو البديل؟”، وتأتي تظاهرات باريس لتقدم الإجابة العملية: البديل هو جمهورية حرة تطوي صفحة الاستبداد الثنائي للتاريخ المتمثل في “التاج والعمامة”، وتؤسس لواقع جيوسياسي جديد يؤكد أن استقرار الشرق الأوسط يمر حتماً عبر طهران ديمقراطية، منزوعة السلاح النووي، ومتصالحة مع العالم.

ماذا وراء تفاقم الصراع بين أجنحة الحکم في إيران؟

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-
صوت العراق – منى سالم الجبوري:
على الرغم من مضي فترة طويلة نسبيا على المفاوضات الجارية بين إيران وبين الولايات المتحدة الاميرکية، لکن لا يزال الطريق يبدو أبعد مما يمکن تصوره للتوصل الى إتفاق يحسم الموضوع، والملفت للنظر إن تأخر التوصل الى إتفاق يتعلق بإيران حيث هناك کما يبدو إختلافات عميقة بين أجنحة الحکم السائد ورٶيته وتفسيره وفهمه لطبيعة المفاوضات والقضايا المطروحة فيها وعلاقتها بمستقبل النظام.
ويبرز في هذا السياق جناحان رئيسيان؛ الأول يدعو إلى انتهاج مسار أكثر براغماتية في التعامل مع الولايات المتحدة، انطلاقا من قناعة مفادها أن استمرار العقوبات والعزلة الدولية يفاقم الأزمات الاقتصادية ويهدد الاستقرار الداخلي. أما الثاني، المرتبط بالقوى المتشددة وبعض الدوائر الأمنية والعسكرية، فينظر إلى أي تنازل في المفاوضات باعتباره مساسا بما يسميه “ثوابت الثورة” ومصدرا محتملا لإضعاف نفوذه السياسي والاقتصادي.
وتكشف السجالات السياسية والإعلامية داخل إيران عن حجم الانقسام القائم. فكلما اقتربت المفاوضات من تحقيق تقدم ملموس، ترتفع وتيرة الانتقادات والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة. ويبدو أن بعض القوى تخشى أن يؤدي أي اتفاق مع واشنطن إلى إعادة رسم موازين القوى داخل النظام، بما يمنح التيار المؤيد للتفاوض فرصة لتعزيز موقعه على حساب التيارات المتشددة.
كما أن طبيعة النظام الإيراني القائمة على تعدد مراكز القرار تجعل عملية التفاوض أكثر تعقيدا، حيث إن الحكومة ووزارة الخارجية ليستا الجهتين الوحيدتين المعنيتين بهذا الملف، بل تتداخل أدوار مؤسسات أخرى سياسية وأمنية وعسكرية، الأمر الذي يؤدي أحيانا إلى تضارب الرسائل الصادرة من طهران ويعكس غياب توافق كامل حول الأهداف النهائية للمفاوضات. وقد أشارت تقارير عدة إلى أن الخلافات الداخلية ساهمت في إبطاء عملية اتخاذ القرار وإرباك المسار التفاوضي.
ومن ناحية أخرى، يدرك جميع أجنحة النظام أن الوضع الاقتصادي المتدهور يفرض ضغوطا متزايدة على السلطة. فارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية تجعل من الصعب تجاهل الحاجة إلى حلول تخفف من وطأة العقوبات ولاسيما وإن هذه الاحتجاجات باتت تمثل تهديدا وتحديا جديا للنظام لا يمکن تجاهله، لكن الخلاف يتمحور حول الثمن السياسي والاستراتيجي الذي يمكن دفعه مقابل ذلك، وحول حدود التنازلات المقبولة في أي اتفاق محتمل مع واشنطن.
إن صراع الأجنحة حول المفاوضات مع الولايات المتحدة لا يعكس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بمستقبل النظام نفسه وكيفية تعامله مع التحديات الداخلية والخارجية. فبين من يرى في التفاوض وسيلة لإنقاذ الوضع الاقتصادي وتخفيف الضغوط الدولية، ومن يعتبره تهديدا لمعادلات القوة القائمة، تبقى المفاوضات ساحة تتقاطع فيها الحسابات السياسية والأمنية والإيديولوجية.
وفي ظل استمرار هذا الانقسام، يبدو أن مستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن لن يتحدد فقط على طاولة التفاوض، بل أيضا في أروقة الصراع الداخلي بين القوى المتنافسة داخل النظام الإيراني، وهو صراع قد يكون له تأثير حاسم على شكل السياسات الإيرانية خلال المرحلة المقبلة التي وبحسب معظم المٶشرات ستکون صعبة وليس من السهل على النظام القائم في إيران تجاوزها من دون دفع أثمان وليس ثمن واحد فقط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

الغرب يلوح بإعادة فرض بطش السافاك على الشعب الإيراني

وقفة تضامنیة مع جهاز السافاك في آلمانیا-

لیفانت نیوز-عبدالرزاق الزرزور:
هل خلت إيران من السياسيين الوطنيين المخضرمين حتى يعيد الغرب فرض السافاك والحقبة الشاهنشاهية على الشعب الإيراني؟ أم يريدون إبقاء الملالي على سدة السلطة من خلال إعادة فرض الحقبة البهلوية البغيضة؟

يشهد الفضاء السياسي لدى المعارضة الإيرانية في الخارج تنامياً ملحوظاً ومُنفراً في استخدام الرموز والشعارات المرتبطة بالحُكم البهلوي السابق، وهو تحوّل يتجاوز حدود الحنين السياسي العابر ليطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الرؤية والنوايا السياسية الغربية الحالية ومستقبل الحياة السياسية في إيران.
إن الظهور العلني لرموز جهاز الأمن البهلوي السابق المعروف بـ السافاك، وصور الحقبة البهلوية في بعض التجمعات بالعواصم الأوروبية لا يمكن فصله عن محاولات إعادة صياغة الهوية السياسية لأجل فرض بدائل سياسية استقبحها الشعب الإيراني وأطاح بها عام 1979، ومن منظور التحليل الاستراتيجي يمثل هذا الاستدعاء لرموز النظام البهلوي المقبور محاولة لتغيير المسار السياسي الإيراني المعارض بما يخدم مصالح الغرب والإبقاء على رمزية شرطي المنطقة سواء من خلال إبقاء الملالي في السلطة أو المجيء بـ ابن الشاه وبقايا فلول زمرة أبيه.. وذلك عبر تقديم نموذج ما يسمونه بـ”الدولة القوية” على افتراض أن الشعب الإيراني سيقبل به وأنه خياراً لمواجهة التحديات الراهنة.. الأمر الذي يضع القوى السياسية الوطنية أمام تحدٍ مرحليٍ خطير قد ينتهي ببقاء حكم الطواغيت سواء من خلال الملالي أو ابن الشاه وزمرته.
تفكيك بنية الخطاب.. بين المناورات الدولية والديناميكيات الداخلية
يسلط هذا التطور الضوء على فجوة دلالية بين الخطاب الموجه للمجتمع الدولي والخطاب المتداول في الأوساط السياسية الداخلية؛ فبينما تظهر من العدم مسميات شوفينية مثل رضا بهلوي، وتدعي الحرص على تقديم ما أسمته بـ “أطروحات سياسية” قيم الديمقراطية والتسامح في مسعً منها لتلميع أدوات الحكم البهلوي السابق.. هذا على الرغم من أن الممارسات والسلوكيات الميدانية لبعض أنصار زمرة بقايا فلول الحكم البهلوي تتسم بالتطرف والشوفينية.
إن تبرير القمع التاريخي أو إعادة تأهيل مؤسسات مثل السافاك تحت لافتة “الحفاظ على الأمن القومي” أو “القومية الإيرانية” لأمر يكشف عن مؤامرة كبرى ضد الشعب الإيراني وقواه الوطنية.. إذ أن استبدال لغة الحوار السياسي بلغة الترهيب والإقصاء سيؤدي حتماً إلى تعميق الانقسامات بين فصائل المعارضة، وسيحول جهودها وتضحياتها من أجل صياغة بديل وطني شامل إلى خلق جدلٍ عقيم وصراعاتٍ بينية حول الذاكرة التاريخية وتُبقي على نظام الولي الفقيه قائماً.
سيكولوجية الاستبداد ومخاطر تطبيع العنف
تُظهر التجارب التاريخية في النظم السياسية أن المقاربات الاستبدادية لا تبدأ بإعادة بناء المؤسسات التنفيذية.. بل بتطبيع رموزها وشعاراتها في الفضاء العام، وفي السياق الإيراني ترتبط الذاكرة الجمعية لمئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين بجرائم وانتهاكات جسيمة شهدتها معتقلات تاريخية مثل سجن إيفين حيث كانت أساليب التحقيق والتعذيب النفسي والجسدي أداة ممنهجة لفرض الاستقرار.
إن محاولات القفز على الإرث التاريخي أو فرض سياسة المحو الممنهج لذاكرة الضحايا تحرم الدولة من أسس المصالحة الوطنية المستدامة، وتحول الصدمات التاريخية غير المعالجة إلى ألغام سياسية قابلة للانفجار في أي منعطف مستقبلي.. وعلى العكس من ذلك فإن التطبيع لصالح قوى التطرف والعنف والاستبداد يمنح الأطراف المختلفة مبررات لتبني مقاربات إقصائية؛ مما يعزز ثقافة “الاستئصال السياسي” ويقلل من فرص تشكل جبهة عريضة تؤمن بالتعددية والتداول الوطني السلمي للسلطة.
التجربة الأوروبية وحقيقة الحريات السياسية العابرة للحدود
يفرض النشاط المتنامي لتيار الحنين إلى الماضي بقايا العهد البهلوي في المدن الأوروبية كالعاصمة الألمانية برلين أو العاصمة الفرنسية باريس تحدياً قانونياً وأخلاقياً أمام الدول المضيفة.. ولقد استقرت الثقافة السياسية في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية على تجريم الرموز الشمولية بناءً على قناعة بأن بعض الرموز والشعارات والأيديولوجيات تحمل طبيعة هدامة للكرامة الإنسانية.. ومع ذلك فإن التعامل مع الرموز المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط يواجه ازدواجية في المعايير الإجرائية؛ إذ تُصنف هذه الأنشطة غالباً ضمن نطاق “حرية التعبير” مما يتيح مساحات أوسع لإعادة إنتاج أدبيات النظم السلطوية السابقة دون قيود قانونية صارمة.
معضلة البديل الاستراتيجي :
مسار النكوص السلطوي: يتأسس على فلسفة “الدولة المركزية القوية”، ويسعى لتلميع إرث السافاك الأمني متبنياً استراتيجية إقصائية تجاه الشركاء السياسيين.
مسار البناء الوطني: يرتكز على الالتزام الصارم بحقوق الإنسان، ويطالب بتفعيل العدالة الانتقالية والمساءلة، ويهدف لاستيعاب التنوع القومي والسياسي الإيراني.
المآل الجيوسياسي: يؤدي التباين الجذري بين المسارين إلى تعميق الاستقطاب الداخلي مما يحول دون تشكيل جبهة موحدة قادرة على تقديم بديل موثوق ومستقر أمام المجتمع الدولي.
مستقبل الاستقرار السياسي في إيران
على الصعيد الاستراتيجي يؤدي غياب التوافق حول المبادئ الديمقراطية ومحاولة إحياء ممارسات الحُكم الشمولي إلى تقويض مصداقية المعارضة أمام المجتمع الدولي وأمام الداخل الإيراني على حد سواء.. وإن القوى الدولية الصانعة للسياسات تنظر بعين الحذر إلى البدائل التي لا تبدي التزاماً راسخاً بالتعددية؛ حيث يُخشى أن يؤدي سقوط نموذج سلطوي إلى صعود نموذج سلطوي آخر يتبنى ذات آليات القمع تحت غطاء أيديولوجي مختلف، وبناءً على ذلك فإن مستقبل الاستقرار السياسي في إيران لا يتوقف على هندسة تغييرٍ فوقي للهياكل السياسية العليا فحسب.. بل يظل رهيناً بمدى القدرة على تفكيك ركائز الفكر الإقصائي ومواجهة صدمات الماضي عبر اعترافٍ تاريخي شجاع بالانتهاكات والاستعداد للمساءلة وتحقيق العدالة؛ إذ أن تفكيك بنية الاستبداد الثقافية هو الضمانة الوحيدة لمنع إعادة إنتاجه؛ وصياغة مشروع وطني جامع يتجاوز الحنين الاستبدادي نحو بناء دولة مؤسسات حديثة ومتوازنة.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري

كيف تحوّل السلطة الثيوقراطية الشمولية في إيران الحرمان الاجتماعي إلى أداة قمع سياسي؟

الفقر المدقع في ایران-

أمد للاعلام- عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري:
أمد/ تشهد البنية الاجتماعية والاقتصادية في إيران تحولات جذرية تتجاوز مظاهر الأزمات الدورية المألوفة في الدول النامية أو تلك الخاضعة للعقوبات الدولية.. ولم يعد مشهد تراجع المؤشرات المعيشية يعبر عن مجرد “آثار جانبية” لسوء الإدارة أو تفشي الفساد المالي فحسب بل بات يُقرأ في سياق مقاربات علم الاجتماع السياسي بوصفه آلية حوكمة غير معلنة تستهدف تفكيك الممانعة المجتمعية وإعادة صياغة الهيكل النفسي والطبقي للدولة.. وتكتسب هذه القراءة مشروعيتها العلمية من واقع تدفق البيانات والتحذيرات الصادرة من داخل البيئة المؤسسية والإعلامية المحسوبة على النخبة الحاكمة ذاتها.
زلزال الأرقام والاعترافات المؤسسية
في مؤشر على عمق الفجوة البنيوية حملت التقارير الصادرة عن وسائل إعلام محلية خاضعة للرقابة ومنها تقرير لصحيفة توسعه إيراني دلالات رقمية غير مسبوقة؛ حيث أشارت المعطيات المقترنة بتصريحات الخبير الأكاديمي والمتخصص في الطب النفسي محمد غديري وصفي لـوكالة أنباء إيلنا الرسمية إلى أن ما يقرب من50 بالمائة من المجتمع الإيراني بات يعيش واقعياً تحت خط الفقر المطلق.
إن صدور مثل هذه التقديرات من منصات رسمية يمثل تحولاً جوهرياً في رصد الأزمة؛ إذ يتجاوز الخطاب التبريري التقليدي ليضع صانع القرار أمام استحقاق مكشوف.. ولا تكمن خطورة هذه النسب عند حدود العجز المالي فحسب بل في تحول الفقر المطلق إلى محرك رئيس لإنتاج مصفوفة من الاضطرابات السلوكية الحادة كالارتفاع القياسي في معدلات الجريمة العنيفة، والسلوكيات الاندفاعية والاضطرابات النفسية المزمنة كالاكتئاب والقلق فضلاً عن اتساع رقعة الإدمان والمؤثرات العقلية.
سيكولوجية الإفقار وإدارة البقاء
من منظور التحليل الاستراتيجي يؤدي الإنهاك الاجتماعي الممنهج وظيفة سياسية حيوية للأنظمة المركزية المتشددة.. وإن إشغال الكتلة الحرجة من المواطنين بصراع البقاء اليومي وتأمين الاحتياجات الحيوية الأساسية (كالغذاء والدواء) يستهلك الطاقة الحركية اللازمة لأي فعل جماعي معارض.

مأزق جيوسياسي لنظام الملالي: الخوف من الانفجار الشعبي يمزق أجنحة السلطة

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

بقلم – حسين داعي الإسلام:
تشهد أروقة نظام الملالي في هذه الأيام صراعاً داخلياً محموماً بلغت شظاياه تصفية حسابات علنية بين أجنحة السلطة المستبدة. إن هذا التراشق الإعلامي والسياسي العنيف، الذي يتمحور حول المفاوضات السرية مع الولايات المتحدة والسيطرة الاستراتيجية على مضيق هرمز، لا يعكس سوى حقيقة واحدة: العجز البنيوي لـلنظام الكهنوتي أمام الانسداد النظامي الذي يطوق عنقه، والذعر المتصاعد من فوران غضب الشعب الإيراني الذي يتربص به في كل الساحات.

دخل الصراع المحتدم بين عصابات وأجنحة النظام الكهنوتي الحاكم في إيران طوراً جديداً من التوتر البالغ خلال شهر مايو من عام 2026. إن التضاد الحاد في المصالح بين ما يسمى التيار المتشدد من جهة، وتحالف مسعود بزشكيان الهش مع زمرة محمد باقر قاليباف من جهة أخرى، يقدم صورة عارية لحرب منظمة تدور رحاها داخل بنية سلطة الاستبداد. ويقف ملف الاتفاق النووي والمفاوضات المحتملة، جنباً إلى جنب مع التحكم الاستراتيجي بمضيق هرمز، في قلب هذا النزاع العنيف الذي بات يهدد ما تبقى من انسجام شكلي داخل هرم السلطة.

التراشق العلني في إعلام النظام
في أحد خنادق هذا الصراع، يرى الجناح المتطرف في أي تحرك نحو الاتفاق السري خيانة وتراجعاً مذلاً. وفي هذا السياق، شن حسين شريعتمداري، الممثل التقليدي لـ الولي الفقيه في صحيفة كيهان، هجوماً لاذعاً على التعتيم الإعلامي الذي تمارسه حكومة بزشكيان بشأن تحركات واشنطن، مدعياً أن ترامب يغرد بشكل شبه يومي، وأحياناً لمرات متعددة في اليوم الواحد، ليزعم كذباً قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، وافقت فيه الأخيرة على الإملاءات الأمريكية، لا سيما ما يتعلق بفتح مضيق هرمز وإعادته إلى وضعية ما قبل الحرب، دون أن نرى تكذيباً سريعاً ومستمراً من المسؤولين الإعلاميين في الحكومة. ولم تقتصر مخاوف هذا الجناح على الأبعاد الدولية، بل تعدتها إلى التشكيك في السياسات المالية البحرية للنظام، حيث تساءل شريعتمداري بنبرة اتهام: هل تم استيفاء حق الترانزيت ورسوم المرور من السفن العابرة أم لا؟!.

مأزق جيوسياسي لنظام الملالي: الخوف من الانفجار الشعبي يمزق أجنحة السلطةرويترز: النظام الإيراني يسعى إلى اتفاق محدود مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغوط وكسب الوقت
أفادت وكالة رويترز بأن النظام الإيراني يحاول التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت مع الولايات المتحدة بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة واحتواء التوترات الداخلية. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن طهران ترى في هذه الخطوة وسيلة لكسب الوقت وتجنب تقديم أي تنازلات جوهرية أو خطوات استراتيجية لا يمكن التراجع عنها بشأن برنامجها النووي.

مناورات سياسية | يونيو 2026 – السعي الإيراني وراء الصفقات المؤقتة يعكس عمق الاختناق الاقتصادي للملالي ومحاولاتهم اليائسة للالتفاف على العقوبات دون التخلي عن الطموحات النووية
المفاوضات الإيرانية الأمريكية والضغوط الاقتصادية
في المقابل، سارعت الصحف المحسوبة على جناح الإصلاح المزيف إلى التحذير من المغامرات الاقتصادية والأمنية في الممرات المائية الدولية، حيث ردت صحيفة اعتماد على هذه الادعاءات بالقول: يجب توخي الحذر الشديد في مسألة جني عوائد مباشرة من مضيق هرمز؛ فأي إجراء متسرع يمكن أن يثير الحساسيات الدولية بشكل حاد، وقد يؤدي إلى تشكيل تحالفات جديدة ضد إيران، فضلاً عن أن ملكية مضيق هرمز هي ملكية مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان.

ولم تقف حدود هذه المعركة عند عتبات الصحف، بل امتدت لتشعل النيران داخل البرلمان؛ حيث وجّه كل من محمود نبويان وحميد رسائي نصل اتهاماتهما نحو السرية والغموض المحيطين ببنود الاتفاق المحتمل. وأعرب نبويان، الذي يشغل منصب نائب رئيس لجنة الأمن القومي في المجلس، عن صدمته مما تسرب من نصوص قائلاً: من البنود الصادمة في النص المحتمل هو اتفاق إيران وأمريكا على حل كافة المسائل المتعلقة بالملف النووي! علماً بأن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، ولها الحق في البحث والتطوير والإنتاج، وهذا الأمر لا علاقة لأمريكا به.

وفي نطق هجومي حاد ألقاه حميد رسائي في تاريخ 29 مايو 2026، ضرب في عمق الشرعية الإجرائية للبرلمان وللمجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً تعمد تهميش السلطة التشريعية لتمرير الصفقات السرية: لأنهم لا يريدون للبرلمان أن يكون صاحب قرار، فإنهم يعطلون دوره متى شاؤوا… وفقاً للمادتين 77 و125 من الدستور، فإن أي اتفاقية تبرمها الحكومة الإيرانية مع الدول الأخرى يجب أن تمر عبر مصادقة البرلمان. لو كان المجلس حاضراً ومفعلاً، لطالبنا بحقوقنا يداً بيد مع الناس.

الكباش المستعر وهلع الانهيار الاجتماعي
هذه الهجمات المتواصلة استدعت رداً عنيفاً من الرئاسة الكهنوتية، حيث يرى أنصار بزشكيان أن هذه التحركات تستهدف شل حركة السلطة التنفيذية. ووصف حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس، تصريحات رسائي بأنها مغالطة كاذبة وتهمة إجرامية موجهة لرئيس الجمهورية، مضيفاً: نحن نواجه مساراً خرج عن مدار التنافس السياسي ليتحول إلى مخطط منظم لإنهاك الحكومة، وتدمير مكانة رئاسة الجمهورية، وبث عدم الاستقرار النفسي في المجتمع… يبدو أن جزءاً من التيار الراديكالي لا يرى حتى في ظروف الحرب والمصالح العامة رادعاً لمواصلة مشروع التدمير.

وفي محاولة لفضح الخلفيات النفعية لهذا الصراع، أشار محللون موالون للحكومة، مثل عباس مهاجري، إلى أن هذا الانسداد ليس مجرد عناد سياسي، بل هو صراع على الامتيازات المادية: المسألة الأساسية هي أن هؤلاء الأفراد يمثلون ويتحدثون باسم تيار متغلغل في بنية القوة والثروة في البلاد… ويبدو أن هذا التيار سيقاوم حتى اللحظة الأخيرة أي انفراج أو استقرار معيشي.

وأمام هذا الشرخ المتسع، تتحرك الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الاستبداد بكل وسائل القمع والترهيب للسيطرة على الفضاء العام، خوفاً من أن تتحول هذه الخلافات إلى وقود يشعل الثورات الشعبية. وفي هذا السياق، صرح علي زيني وند، معاون وزير الداخلية للشؤون السياسية، عاكساً تحذيرات مجلس أمن النظام: السياسة الرسمية للنظام تقضي بعدم إطلاق أي تصريحات حادة من المنابر الرسمية قد تزعزع الانسجام الداخلي… وأي شخص يخدش هذا الانسجام بأي تحرك كان، سيتم سوقه للمساءلة والمحاسبة.

وفي ذات الوقت، انبرت الأبواق المدافعة عن زمرة محمد باقر قاليباف لحمايته وحماية الفريق المفاوض، حيث شنت صحيفة خراسان هجوماً على تيار متشدد المسمى بـ جبهة پایداری ، وكتبت: هذه العصابة لم ترحم حتى رئيس المجلس الذي يتحرك في الميدان بالتوازي مع مسؤولية الفريق المفاوض… محمد باقر قاليباف لم يضيع يوماً واحداً في خدمة النظام منذ أن كان في التاسعة عشرة من عمره، ولكنه اليوم بات هدفاً للتدمير. وحاولت الصحيفة تبرئة ساحة قاليباف من تهم المساومة والتنازل بادعاء أن تعثر الدبلوماسية يعود إلى تمسك الفريق المفاوض بالخطوط الحمراء التي أعلنها الولي الفقيه.

مأزق جيوسياسي لنظام الملالي: الخوف من الانفجار الشعبي يمزق أجنحة السلطة

سجون إيران الخفية: الظلال المتصاعدة للاعتقالات الجماعية وإخفاء أعداد الضحايا
يواصل نظام الملالي فرض تعتيم كامل حول الحجم الحقيقي للاعتقالات الجماعية التي تلت احتجاجات يناير 2026 ونزاع الـ 12 يوماً الدامي. ويرفض النظام تقديم أي إحصاءات شفافة بشأن مصير آلاف المعتقلين المفقودين أو التهم الموجهة إليهم، وسط تحذيرات حقوقية واسعة من أن إيران تشهد حالياً واحدة من أكبر حملات القمع السياسي والتغييب القسري منذ عقود.

تغييب قسري | يونيو 2026 – سياسة الصمت المتعمد وإخفاء أعداد المعتقلين تمثل استراتيجية ممنهجة لترهيب المجتمع وحماية الجلادين من المساءلة الدولية والشرعية
سجون إيران الخفية وحملات الاعتقال الجماعي
أفق المستقبل: حتمية الإسقاط والبديل الديمقراطي
إن هذا التعمق المستمر في الخصومة والتشظي بين عصابات نظام الملالي يثبت بالدليل القاطع أن بنية هذا النظام الكهنوتي قد وصلت إلى حالة من الشلل التام فهو عاجز عن حل معضلة معيشة الشعب عبر المفاوضات، وفي ذات الوقت غير قادر على التخلي عن بروباغندا الحرب الجوفاء التي يغذي بها مرتزقته وعناصر الحرس التابعين له.

لكن المحرك الأساسي لرعب كافة أجنحة السلطة المستبدة يبقى دائماً وأبداً: الهلع من فوران الغضب الانفجاري للشعب الإيراني. وهو ما اعترفت به صحيفة شرق الحكومية صراحة عندما كتبت محذرة من مغبة الهجوم على حكومة بزشكيان: إن مثل هذه السلوكيات تخلق موجة عارمة من الحقد والكراهية في المجتمع، وتلقي بشرر النار فوق حقل جاف من الاستياء المعيشي المتفجر، لا سيما عندما يساهم التلفزيون الرسمي في إذكاء هذه النيران.

إن هذا الواقع المتآكل يؤكد المؤكد: لا إصلاح يرتجى من داخل هذا الكيان الكهنوتي، وأن الحل الوحيد والنهائي يكمن في حتمية إسقاط النظام بالكامل على يد الشعب الإيراني وقواه الثائرة المنتفضة. إن خطاً دموياً فاصلاً يرتسم اليوم في الشارع الإيراني؛ خط يرفض دكتاتورية الحاضر المتمثلة في نظام الملالي، كما رفض وداس دكتاتورية الماضي المتمثلة في نظام الشاه البائد وبقاياه، رافعاً شعاراً ثابتاً: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

ومع اقتراب ساعة الخلاص، تتقدم وحدات المقاومة وثوار الخنادق والميادين لقيادة هذا الحراك المنظم نحو الأفق الحقيقي الوحيد لإيران: الجمهورية الديمقراطية الحديثة. جمهورية تستند إلى مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي، لتضمن فصلاً كاملاً للدين عن الدولة، والمساواة التامة والمطلقة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للمکونات الوطنیة المضطهدة في إطار وحدة الأراضي الإيرانية؛ ليكون هذا المستقبل هو الرد الحاسم على كهنوت الملالي وصراعاتهم المخزية.

إيران: إعدام تعسفي دون الإعلان عن الزمان والمكان من قبل السلطة القضائية لنظام الجلادين

بتهمة معاقبة رائد قمعي في قوى الأمن الداخلي خلال انتفاضة يناير

أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين، ظهر اليوم الأربعاء 3 يونيو، عن الإعدام الإجرامي للمواطن فتح الله آوري، البالغ من العمر 42 عاما، والذي كان قد اعتقل في مدينة ملارد. وتكتمت وكالة أنباء السلطة القضائية للنظام عن ذكر تاريخ ومكان الإعدام، إلا أنه يقال إن عملية الإعدام هذه قد نفذت يوم الثلاثاء 2 يونيو في سجن همدان.

وأعلنت وكالة أنباء السلطة القضائية لنظام الجلادين ووكالة أنباء وزارة مخابرات النظام، أن تهمة فتح الله آوري هي معاقبة رائد في قوى الأمن الداخلي القمعية يدعى محمد جواد بخشيان خلال انتفاضة شهر يناير في همدان (ميزان ومهر، 3 يونيو 2026). وكان الرائد المذكور قد لعب دورا فعالا في قمع الانتفاضة في همدان، ولقي حتفه خلال مواجهة مع مجموعة من المحتجين.

إن المقاومة الإيرانية تدين بشدة هذا الإعدام الإجرامي، وتدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء فوري وفعال لوقف الإعدامات في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

3 يونيو/حزيران 2026

إيران: إعدام تعسفي دون الإعلان عن الزمان والمكان من قبل السلطة القضائية لنظام الجلادين

بشعار لا للشاه ولا لنظام الملالي تظاهرة باريس ترسم ملامح إيران المستقبل

موقع المجلس:
تكتسب تظاهرة 20 يونيو/حزيران 2026 في باريس أهمية سياسية مضاعفة، لأنها لم تعد مجرد مناسبة سنوية رمزية لإحياء ذكرى 20 حزيران 1981، بل تحولت هذا العام إلى محطة انتقالية في مسار المقاومة الإيرانية، تعكس انتقالها من مرحلة التذكير بالشرعية التاريخية إلى مرحلة تثبيت البديل السياسي المنظم. فهذه التظاهرة تأتي بعد انتفاضة يناير 2026 داخل إيران، وبعد إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 28 فبراير 2026 تشكيل الحكومة المؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني، وهو ما يمنح الحدث بُعدًا يتجاوز التعبئة الجماهيرية إلى إظهار ملامح السلطة البديلة.

في السنوات السابقة كانت تظاهرات 20 يونيو تؤكد ثلاث رسائل أساسية: رفض الديكتاتورية الدينية، وتخليد شهداء المقاومة، وإبراز استمرار الحضور الشعبي في الخارج. أما في 2026، فالمعنى السياسي أوسع بكثير، لأن المقاومة تدخل هذه المناسبة وهي تحمل مشروعًا انتقاليًا واضحًا، يقوم على حكومة مؤقتة وبرنامج سياسي محدد مستند إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر. بهذا المعنى، لم تعد المسألة مجرد احتجاج على النظام، بل أصبحت عرضًا عمليًا لبديل جمهوري ديمقراطي، يقوم على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء الإعدام، وتفكيك أجهزة القمع.

هذا التحول هو ثمرة تراكمات داخلية وخارجية. داخليًا، جاءت انتفاضة يناير 2026 لتؤكد أن المجتمع الإيراني لم يعد يقبل دورة القمع التقليدية، وأن موجة الإعدامات والاعتقالات اللاحقة لم تنجح في استعادة الخوف العام. وخارجيًا، تزايد الاعتراف الدولي بخطورة النظام وبحضور المقاومة المنظمة كخيار سياسي جدي، وهو ما ظهر في الزخم الإعلامي والسياسي المصاحب للتظاهرة، وفي الرسائل الداعمة من شخصيات وبرلمانيين ومسؤولين سابقين.

خصوصية هذا العام ترتبط أيضًا بأن 20 يونيو بات يلتقي مع ثلاثة معانٍ في آن واحد: يوم ۲۰ حزیران بوصفه عيد المقاومة الإيرانية، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين، والذكرى المرتبطة بتاريخ تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني. هذا التداخل يمنح المناسبة طابعًا تاريخيًا ـ سياسيًا مركبًا: فهي ليست فقط تظاهرة في المنفى، بل مناسبة لإعادة ربط الخارج بالداخل، والمستقبل بالماضي، والشرعية النضالية بالشرعية السياسية. لذلك فإن التظاهر في باريس هذا العام يبدو أقرب إلى إعلان مرحلة جديدة من الصراع، لا مجرد إحياء مناسبة سنوية.

كما أن التصعيد غير المسبوق في الإعدامات السياسية بعد انتفاضة يناير، واستمرار حملة “لا للإعدام” داخل إيران وخارجها، جعلا من تظاهرة باريس منصة لإدانة سياسة الإرهاب القضائي التي يعتمدها النظام للبقاء. ومع كل إعدام جديد، تتسع الحاجة إلى خطاب بديل يربط بين حقوق الإنسان، والعدالة، والشرعية السياسية، وهو ما تحاول المقاومة تجسيده عبر هذه الحشود الواسعة.

أثر التظاهرة داخل إيران لا يقاس فقط بعدد المشاركين في باريس، بل برسالتها السياسية إلى الداخل: هناك بديل منظم، وهناك قيادة سياسية تعلن برنامج انتقال، وهناك قدرة على تحويل الاحتجاج الاجتماعي إلى أفق سياسي. وهذا مهم خصوصًا بعد انتفاضة يناير 2026، لأن النظام يسعى دائمًا إلى عزل الانتفاضات الشعبية عن أي أفق قيادي. أما حين يرى الداخل أن المقاومة قادرة على حشد أكثر من مئة ألف في عاصمة أوروبية كبرى، وأنها تعلن حكومة مؤقتة وتربط ذلك ببرنامج محدد، فإن هذا يرفع مستوى الثقة لدى قواعد الاحتجاج ويضعف دعاية “لا بديل” التي يروج لها النظام.

ومن المتوقع أن تمنح التظاهرة دفعًا معنويًا جديدًا لوحدات المقاومة والناشطين في الداخل، لأنها تؤكد أن المعركة ليست محلية فقط، بل ذات امتداد دولي. كما أنها تبرز أن مطالب الشارع الإيراني لا تنفصل عن شعار “لا للشاه ولا للملالي”، أي رفض كل أشكال الاستبداد والبحث عن جمهورية ديمقراطية.

أما خارج إيران، فالأثر الأهم هو تثبيت صورة المقاومة الإيرانية باعتبارها البديل الديمقراطي الأكثر تنظيمًا واستعدادًا للانتقال. وهذا يظهر من خلال مشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية دولية، ومن خلال الرسالة التي تريد التظاهرة إيصالها إلى العواصم الغربية: تجاهل المقاومة لم يعد ممكنًا، والتعامل مع الأزمة الإيرانية بوصفها شأنًا تفاوضيًا نوويًا فقط هو تبسيط مضلل. كما تحمل هذه التظاهرة شعار «لا للشاه ولا للملالي»، وتُرسِّخ بذلك خطَّ التمايز بين حركة الشعب الوطني في إيران من أجل الحرية والاستقلال، وبين التيار الانتهازي المرتبط بابن الشاه، الذي جاء بشعاراتٍ مُضلِّلة لا تخدم عمليًا إلا النظام الملالي عبر بثّ الفرقة والانقسام. ومن المنتظر أن تفضح هذه التظاهرة هذا التيار على أوسع نطاق، وتُسقط عنه كلّ محاولة لتقديم نفسه بوصفه بديلاً ديمقراطيًا.

كذلك، من المرجح أن تعزز التظاهرة الضغط على الحكومات الأوروبية لإعادة تقييم سياستها تجاه طهران، ولا سيما في ملف الإعدامات، وعلاقات النظام بشبكات الضغط والاختراق، ودور جهاز المخابرات في استهداف مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في الخارج. وبذلك تصبح باريس 2026 ليس فقط ساحة تعبئة، بل ساحة إعادة تعريف للمسألة الإيرانية في الوعي الدولي: أزمة نظام، لا أزمة ملف واحد.

الخلاصة أن تظاهرة 20 يونيو 2026 في باريس تمثل هذا العام انتقالًا من مرحلة الشعار إلى مرحلة البناء السياسي. إنها تعلن أن المقاومة لم تعد تكتفي بتخليد الرموز، بل باتت تعرض أمام العالم معالم البديل: حكومة مؤقتة، برنامج ديمقراطي، تعبئة شعبية، ورفض شامل للاستبداد. ولهذا السبب تحديدًا، فإن أهمية هذه التظاهرة لا تكمن في حجمها فقط، بل في الرسالة التي تحملها: إيران تدخل مرحلة ما بعد الجمود، وما بعد الخوف، وما بعد احتكار النظام لمعنى المستقبل.

احتجاجاً علی التمييز التعليمي تظاهرات غاضبة لطلاب المدارس في طهران ومشهد وهمدان

موقع المجلس:
شهدت عدة مدن إيرانية، بينها طهران ومشهد وهمدان، يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، تحركات واحتجاجات طلابية اعتراضاً على التعديلات الأخيرة المتعلقة بامتحانات القبول الجامعي (الكونكور) وآليات احتساب المعدلات الدراسية والسجل الأكاديمي للطلاب. وعبّر المحتجون عن مخاوفهم من أن تؤثر هذه الإجراءات على مبدأ تكافؤ الفرص ومستقبل الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات.

تهران - تصاویر منتشر شده از راهپیمایی اعتراضی دانش‌آموزان به سمت شورای عالی انقلاب فرهنگی رژیم

تجمعات ومسيرات طلابية في طهران

في العاصمة طهران، نظم مئات الطلاب تجمعاً أمام مقر وزارة التربية والتعليم، قبل أن يتجه عدد منهم في مسيرة نحو مقر المجلس الأعلى للثورة الثقافية للمطالبة بمراجعة القرارات الأخيرة المتعلقة بالقبول الجامعي.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

وردد المشاركون شعارات تؤكد رفضهم لما وصفوه بالتمييز في النظام التعليمي، كما طالبوا بمزيد من الشفافية والعدالة في آليات تقييم الطلاب واحتساب نتائجهم الدراسية.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

وأكد عدد من المشاركين تمسكهم بمطالبهم، مشيرين إلى أنهم ينتظرون استجابة واضحة من الجهات المعنية بشأن الاعتراضات المطروحة، فيما تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة وصوراً للتجمعات وللإجراءات الأمنية المتخذة في محيط أماكن الاحتجاج.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

اتساع دائرة الاحتجاجات إلى مدن أخرى

لم تقتصر التحركات على العاصمة، إذ شهدت مدينة همدان تجمعات طلابية مماثلة رفضاً للتعديلات الجديدة، حيث اعتبر المحتجون أن التغييرات المقترحة قد تؤثر سلباً على فرص بعض الفئات الاجتماعية في الوصول إلى التعليم الجامعي.

تهران - تصاویر دیگری از تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور

كما خرج طلاب في مشهد في تجمعات تضامنية مع المحتجين في المدن الأخرى، مطالبين بإعادة النظر في السياسات التعليمية الأخيرة وإجراء حوار أوسع مع الطلاب والخبراء التربويين قبل تطبيق أي تغييرات جوهرية.

همدان - تجمع اعتراضی دانش‌آموزان در اعتراض به تغییرات اخیر در قوانین کنکور و سوابق تحصیلی

خلفيات اقتصادية واجتماعية

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل ظروف اقتصادية صعبة تشهدها إيران، حيث يواجه العديد من المواطنين ضغوطاً متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى مراقبون أن القضايا التعليمية أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالهواجس الاقتصادية والاجتماعية للأسر، خاصة مع ارتفاع أهمية التعليم الجامعي كوسيلة لتحسين الفرص المهنية ومستويات الدخل مستقبلاً.

كما يشير محللون إلى أن مشاركة طلاب المدارس والثانويات في الاحتجاجات تعكس تنامي الاهتمام لدى الأجيال الشابة بالقضايا العامة التي تمس مستقبلهم التعليمي والمهني.

دلالات الحراك الطلابي

يرى متابعون للشأن الإيراني أن هذه التحركات تكشف عن حجم القلق السائد بين الطلاب وأسرهم بشأن السياسات التعليمية الجديدة. كما تعكس رغبة شريحة واسعة من الشباب في إيصال مطالبها بصورة مباشرة إلى الجهات المسؤولة، والمطالبة بضمانات أكبر لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في النظام التعليمي.

وفي الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الطلابية ردود فعل السلطات، تبقى هذه الاحتجاجات مؤشراً على استمرار النقاش المجتمعي حول مستقبل التعليم وآليات القبول الجامعي في إيران، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.