موقع المجلس:
في ظل تداعيات الأزمات الاقتصادية والتوترات العسكرية، تبرز مؤشرات متزايدة على تحول بنيوي داخل النظام الإيراني، حيث يتجه تدريجياً نحو نموذج تتركز فيه السلطة بيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، في محاولة لاحتواء الضغوط الداخلية المتصاعدة.

تنامي نفوذ المؤسسة العسكرية
شهدت السنوات الأخيرة تراجع دور المؤسسات الرسمية مقابل اتساع نفوذ الأجهزة العسكرية، التي تجاوزت أدوارها التقليدية لتشمل مجالات سياسية واقتصادية وتنفيذية. ويعكس هذا التحول نمطاً قريباً مما يُعرف بالحكم العسكري، حيث تُتخذ القرارات في دوائر ضيقة، مع تراجع مستويات الشفافية. كما امتد هذا النفوذ إلى الاقتصاد، ما أسهم في زيادة الاحتكار وتفاقم الاختلالات المعيشية.

تصاعد القمع والضغوط الاقتصادية
يترافق هذا التحول مع تشديد الإجراءات الأمنية، من خلال حملات اعتقال وإجراءات عقابية تهدف إلى الحد من أي تحركات معارضة. وفي الوقت نفسه، يتم توجيه موارد الدولة نحو أولويات أمنية وعسكرية، على حساب القطاعات الاجتماعية والخدمية، مما ينعكس في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر.
مركزية القرار ومخاوف من الحراك الشعبي
تُظهر بنية السلطة الحالية ميلاً واضحاً نحو تركيز القرار في أيدي محدودة، مع تعزيز أدوات الرقابة والسيطرة. ويبدو أن هذا التوجه مرتبط بمخاوف من تصاعد الاحتجاجات الشعبية، ما أدى أيضاً إلى تغليب المقاربة الأمنية في إدارة السياسات الداخلية والخارجية.
تحديات داخلية متزايدة
رغم تشديد القبضة الأمنية، يواجه النظام تحديات متنامية، أبرزها الفجوة بين الأجيال، حيث يبدي قطاع واسع من الشباب مواقف أكثر انتقاداً وانفتاحاً على التغيير. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، تتشكل بيئة داخلية معقدة قد تزيد من حدة التوترات.
خلاصة
يشير هذا المسار إلى أن الاعتماد المتزايد على الأدوات الأمنية والعسكرية قد يعكس محاولة لإدارة الأزمات أكثر من كونه مؤشراً على الاستقرار، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.








