مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارایران...أزمة كامنة تُقوّض النسيج المجتمعي عنوانها البطالة

ایران…أزمة كامنة تُقوّض النسيج المجتمعي عنوانها البطالة

موقع المجلس:
يشهد الواقع الإيراني اليوم ظاهرة بطالة أشبه بطابور غير مرئي، حيث ينتظر ملايين الشباب المتعلمين فرصاً لا تبدو في الأفق، وسط غياب واضح لرؤية مستقبلية أو حلول عملية.

لم تعد البطالة مجرد مؤشر اقتصادي تقليدي، بل تحولت إلى عامل رئيسي في التآكل الاجتماعي التدريجي. فحتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة، كان الشباب الإيراني يواجهون أوضاعاً صعبة تمثلت في وظائف غير مستقرة، ودخول محدودة، وحرمان من العمل في مجالات تخصصهم. ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تفاقمت هذه الأزمة لتأخذ طابعاً أقرب إلى مواجهة اقتصادية تمس المجتمع بأكمله.

ایران...أزمة كامنة تُقوّض النسيج المجتمعي عنوانها البطالة

أزمة هيكلية في سوق العمل
تتسم البطالة في إيران بطابع بنيوي عميق، وليست أزمة مؤقتة. فقد أسهمت السياسات طويلة الأمد في إضعاف القطاعات الإنتاجية، نتيجة الاعتماد على موارد غير مستقرة، وانتشار الاقتصاد الريعي، وتراجع دور القطاع الخاص. وأدى ذلك إلى عجز سوق العمل عن استيعاب الكفاءات، ما أفرز جيلاً متعلماً لكنه مهمّش مهنياً.

كما تراجعت جودة الوظائف بشكل ملحوظ، إذ اضطر العديد من الشباب إلى القبول بأعمال مؤقتة ومنخفضة الأجر وغير متخصصة، وهو ما ينعكس سلباً على الإنتاجية ويؤدي إلى إهدار الطاقات البشرية. وهنا لا تقتصر المشكلة على غياب فرص العمل، بل تمتد إلى تآكل القدرات التنموية.

وزاد التضخم المرتفع من حدة الأزمة، حيث لم يعد العمل كافياً لتأمين حياة كريمة، ما أدى إلى تداخل الحدود بين البطالة والعمالة الناقصة، وأصبح حتى العاملون عرضة للفقر.

ایران...أزمة كامنة تُقوّض النسيج المجتمعي عنوانها البطالة

تدهور العملة وتفاقم الضغوط المعيشية
شهدت العملة الإيرانية تراجعاً حاداً، حيث تجاوز سعر الدولار 181 ألف تومان، ووصل اليورو إلى 210 آلاف تومان، في مؤشر واضح على اختلال السياسات الاقتصادية، وما يحمله ذلك من موجات غلاء تزيد من الأعباء على المواطنين وتدفع بالاقتصاد نحو مزيد من التدهور.

وفي السياق ذاته، يعكس نزوح رؤوس الأموال وهجرة الكفاءات فقدان الثقة في المستقبل الاقتصادي، إذ باتت مغادرة البلاد خياراً شبه إجباري للعديد من المهنيين الشباب.

الحرب وتسارع فقدان الوظائف
مع اندلاع الحرب الأخيرة، دخلت أزمة البطالة مرحلة أكثر حدة. فقد أدى تدمير البنية الصناعية وإغلاق المصانع إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال، تُقدّر بالملايين.

وتعرض قطاع البناء، الذي كان أحد أهم مصادر التوظيف، لشلل كبير، حيث فقد نحو مليون عامل وظائفهم، في ظل غياب الحماية الاجتماعية. كما أدت زيادة تكاليف البناء وتعطل سلاسل الإمداد إلى توقف المشاريع، مما عمّق الأزمة.

وامتدت التداعيات إلى القطاع الصناعي، حيث أُغلقت العديد من الورش بسبب اضطرابات الإنتاج، فتلاشت فرص العمل تباعاً. ولم يسلم قطاع الخدمات والاقتصاد الرقمي، إذ أدى تراجع الطلب وعدم الاستقرار إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين.

في المقابل، تبدو شبكات الدعم الاجتماعي غير قادرة على الاستجابة، حيث يُحرم كثير من العاطلين من الإعانات، بينما تبقى المساعدات المقدمة محدودة وغير كافية.

البطالة كنتاج سياسي
تختلف أزمة البطالة في إيران عن غيرها بارتباطها الوثيق بالبنية السياسية. فغياب الشفافية، وتقديم الاعتبارات الأيديولوجية على التنمية، أدى إلى اقتصاد هش أمام الأزمات. والحرب الأخيرة لم تكن سوى عامل مُسرّع لانهيار قائم مسبقاً.

إن تحويل الموارد نحو مجالات غير إنتاجية أسهم في تعميق أزمة التوظيف، ما يجعلها نتيجة مباشرة لسياسات طويلة الأمد، وليست مجرد ظرف طارئ.

أزمة تتجاوز الاقتصاد
في المحصلة، أصبحت البطالة في إيران انعكاساً لأزمة شاملة تمس الاقتصاد والمجتمع معاً. فجيل كان يُعوَّل عليه في بناء المستقبل يجد نفسه اليوم مهمشاً، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويقوّض فرص التنمية. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، فقد يصبح العمل والاستقرار والأمل عناصر نادرة في الحياة اليومية.