الرئيسية بلوق الصفحة 260

رئيس جلادي القضاء في أصفهان يعلن عن جريمة وحشية بقطع يدَي لصَّين

مع 47 حالة إعدام على الأقل بين الاول و10 حزیران، عدد الإعدامات في عهد بزشكيان يتجاوز 1330
مقتل سجين تحت التعذيب في استخبارات أنديمشك

في وقت يحطم فيه خامنئي، سفاح العصر، رقماً قياسياً غير مسبوق في إعدام السجناء، أعلن يوم الثلاثاء 10 يونيو/حزيران، السفاح أسد الله جعفري، رئيس السلطة القضائية في محافظة أصفهان، عن جريمة وحشية أخرى وقال: «تم تنفيذ حكم قطع يدَي لصَّين…» (وكالة أنباء – إيسنا – 10 حزيران).

يأتي هذا العقاب الوحشي في وقت يعتبر فيه خامنئي وأتباعه وقادة النظام الآخرون أكبر لصوص في تاريخ إيران، حيث نهبوا على مدى أربعة عقود آلاف مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني أو بددوها في القمع والمشاريع النووية المعادية لإيران، وإشعال الحروب وتصدير الإرهاب في محاولة يائسة لإبقاء نظام ولاية الفقيه المتعفن.

وفي الوقت ذاته، أعلن قضاء الملالي عن تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 أفراد من داعش كانوا يعتزمون تنفيذ «عمليات تخريبية وإرهابية» في عام 2017. ولم يعلن القضاء حتى الآن عن أسماء المعدومين، ولا مكان تنفيذ الإعدام، ولا أية معلومات أخرى واضحة في هذا الصدد. وكان قائد القوة البرية للحرس قد قال إن عدداً من هؤلاء قتلوا في «عملية عسكرية» عام 2017 خلال اشتباكات مع الحرس ، وإن ثلاثة آخرين قُتلوا في معسكر نجف. (وكالة ميزان – 10 حزيران)

وفي موجة الإعدامات الأخيرة، تم يوم الاثنين 9 يونيو، إعدام 5 سجناء وهم: عبد الباسط شهداد زهي (25 عاماً) وعبد الصمد براهويي في زاهدان وإيرانشهر، وسامان خرمي، وكريم همتي (30 عاماً) وحمزة ياري (30 عاماً) في كرج.

أما يوم الأحد 8 حزيران، فقد قتلت عناصر استخبارات الملالي في جريمة أخرى سامان مير دورقي تحت التعذيب في مركز استخبارات أنديمشك، حيث كان قد اعتقل يوم 2 حزيران أثناء وجوده في متجره في أنديمشك.

كذلك، يوم الأحد 8 حزيران، أُعدم رحيم كريمي (32 عاماً) في سجن قائن.

ويوم السبت 7 حزيران، تم شنق حسين مير بلوچ زهي (25 عاماً) في إيرانشهر، وداوود علي نجاد في أراك.

وفي يوم الأربعاء 4 حزيران، أُعدم أحمد الله إسماعيلي في سجن قزلحصار.

كما تم يوم الثلاثاء 3 حزيران، شنق 5 سجناء، من بينهم بهنام غفاري (31 عاماً) في ياسوج، شعيب عبد الحق محمدي (23 عاماً) في تايباد، قُلي فرامرزي في تبريز، وسجينان آخران تم ذكرهما في بيان سابق.

أما يوم الاثنين 2 حزيران، فقد تم إعدام 16 سجيناً، بينهم: حبيب ألماسي (35 عاماً) وجبريل هاشم زاده (30 عاماً) في أصفهان، أفشين ياري في ملاير، ياسين آقايي، سجاد نبي زاده، وعلي خردمند (31 عاماً) في قزلحصار، إضافة إلى 10 سجناء آخرين سبق ذكرهم في بيان سابق.

وفي يوم الأحد 1 حزيران، أُعدمت امرأة تدعى معصومة كار بخش (39 عاماً) في كرمان، كما تم إعدام شهاب خلفي وكريم شاه محمدي في قم، ليبلغ عدد السجناء المعدومين في ذلك اليوم 8 سجناء، تم ذكر أسماء 5 منهم في بيان سابق.

وبذلك، يصل عدد الإعدامات الموثقة ما بين الأول و 10 حزيران إلى ما لا يقل عن 47 سجيناً، فيما يرتفع إجمالي الإعدامات في عهد بزشكيان إلى 1330 شخصاً.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
10 يونيو/ حزيران 2025

إيران.. الطريق الصحيح في مواجهة الديكتاتورية الدينية الحاكمة!

مؤتمر للمقاومة الایرانیة في باریس

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

خلال السنوات القليلة الماضية، برز اسم “وحدات الانتفاضة” كاستراتيجية محورية للمقاومة الإيرانية، ليصبح عنوانًا بارزًا في الأدبيات النضالية داخل إيران وفي الساحة السياسية الإيرانية. هذا المفهوم ليس مجرد مبادرة نظرية، بل هو تجسيد لحركة عملية، منظمة، متواصلة ومتزايدة القوة، تنبع من قلب المجتمع ضد ديكتاتورية دينية حكمت الشعب على مدى أربعة عقود بالقبضة الحديدية، والترهيب، والإرهاب.

الجذور والانتشار

وحدات الانتفاضة هي وحدات صغيرة من قوى المقاومة الشعبية داخل إيران، تضم أفرادًا يتحملون مخاطر جسيمة للقيام بأنشطة كاشفة، رمزية، سياسية، وأحيانًا هجومية ضد مراكز القمع وأجهزة الاستخبارات التابعة للنظام. نشأت هذه الوحدات كرد فعل على الخناق الشديد، الرقابة، قمع حرية التعبير، وغياب أي فضاء سياسي، لتكون استجابة ضرورية للظروف القائمة.

منذ عام 2017، وبخاصة بعد انتفاضة ديسمبر/يناير، قدمت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هذه الاستراتيجية كعمود فقرات النضال الشعبي ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه، لتنتشر بسرعة في جميع أنحاء البلاد. ورغم تشديد النظام للإجراءات الأمنية والرقابية، تمكن الشباب الشجعان في مدن مختلفة من تشكيل وحدات الانتفاضة، حيث قاموا برفع صور، كتابة شعارات، إحراق رموز القمع، وفضح ممارسات النظام.

لماذا يعيش النظام في حالة ذعر؟

تشكل أنشطة وحدات الانتفاضة رمزًا للمقاومة ومحركًا للانتفاضة. فقد نجحت هذه الوحدات في إشعال شرارات الأمل والتمرد وسط مجتمع مختنق. تعتمد قوة نظام ولاية الفقيه إلى حد كبير على الخوف العام، لكن وحدات الانتفاضة تهدم جدار هذا الخوف وتدعو الشعب إلى الحركة والانتفاضة.

سبب ذعر قادة النظام من وحدات الانتفاضة واضح؛ فهذه الوحدات، رغم كل أدوات القمع والسيطرة، تعمل في قلب المدن، ويصعب تحديد هويتها بشكل كامل، كما أنها منتشرة وتزداد تأثيرًا يومًا بعد يوم. إن اعترافات المسؤولين الأمنيين وقوات الحرس التابعة لخامنئي المباشرة بـ”الخطر الكبير” الذي تشكله وحدات الانتفاضة تُعد وثيقة واضحة تكشف مدى الخوف الذي ينتاب النظام.

الرقابة المنظمة

أحد الأسئلة المهمة هو: لماذا لا تتحدث وسائل الإعلام المرتبطة بأنصار سياسة المهادنة، أو المؤسسات الخارجية التي تدعي دعم الحرية وحقوق الإنسان، عن أنشطة وحدات الانتفاضة؟ الإجابة تتلخص في كلمة واحدة: المهادنة.

سياسة المهادنة مع النظام الإيراني، التي اتبعتها بعض الحكومات واللوبيات الغربية على مدى عقود، تتطلب تجاهل القوة الحقيقية للتغيير في إيران، ألا وهي المقاومة المنظمة. الاعتراف بوجود وحدات الانتفاضة يعني قبول وجود بديل منظم وجاهز لتغيير النظام، وهو أمر يضع المهادنين في مواجهة مباشرة مع النظام. لذلك، يفضلون الصمت بدلاً من دعم هذه القوة الحقيقية للتغيير، ويمنحون النظام الشرعية تحت ذريعة الدبلوماسية والحوار.

أشرف ۳ والبعد الدولي للمقاومة

تتماشى وحدات الانتفاضة داخل إيران مع أشرف ۳، وهي القاعدة الدولية للمقاومة الإيرانية في ألبانيا، في تناغم عضوي. فأشرف ۳ تمثل المقاومة المنظمة على الساحة العالمية، بينما تمثل وحدات الانتفاضة قبضة المقاومة داخل إيران. إن مقاومة الشعب الإيراني هي “شجرة شامخة” جذورها في أرض إيران وأغصانها ممتدة في سماء العالم.

المستقبل لمن؟

مع توسع أنشطة وحدات الانتفاضة، وتصاعد الدعم الدولي للمقاومة الإيرانية، وفضح سياسة المهادنة، يجد النظام نفسه في أسوأ حالاته التاريخية. في مواجهة نظام يعيش مأزقًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا كاملاً، برزت قوة منظمة وشرعية من قلب الشعب الإيراني، قادرة على قيادة التغيير الكبير.

الفائز الحقيقي في هذا الميدان ليس النظام القمعي ولا لوبياته، بل الشعب الذي ناضل لسنوات من أجل الحرية والعدالة والجمهورية الديمقراطية. استراتيجية وحدات الانتفاضة، التي أصبحت الآن مفتاح إسقاط النظام، تقع في أيدي أبناء إيران الشجعان.

مطالبات المقاومة الإيرانية من المجتمع الدولي

كما أعلنت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مرات عديدة، فإن المقاومة الإيرانية تطالب المجتمع الدولي بما يلي:

أولاً: الاعتراف بالمقاومة الشرعية لشباب إيران في نضالهم ضد قوات الحرس التابعة لخامنئي.

ثانياً: تصنيف قوات الحرس ، بوصفه جهاز القمع والقتل داخل إيران وخارجها، في قوائم المنظمات الإرهابية.

ثالثاً: تفعيل آلية “الزناد” الفورية في القرار 2231 وإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن مشاريع النظام النووية.

الكلمة الأخيرة!

وحدات الانتفاضة هي رأس حربة المقاومة الإيرانية داخل الوطن، التي تقود الانتفاضة ضد الديكتاتورية، وتشكل حجر الأساس للبديل الديمقراطي والشرعي للشعب الإيراني. تستهدف هذه الوحدات قادة نظام الملالي ومراكز القمع التابعة له، بما في ذلك مراكز قوات الحرس وإدارات القمع الحكومية. في معركة غير متكافئة ولكنها شرعية وشعبية، فإن الشعب ومقاومته الشرعية هما من سينتصران على ديكتاتورية النظام في إيران.

هذه الاستراتيجية، التي أعلنها قائد المقاومة الشعبية الإيرانية منذ عام 2017، قد نضجت الآن إلى أعمال شرعية وشعبية، وتتسع دائرتها يومًا بعد يوم، بحيث يمكن لكل إيراني غير راضٍ عن الوضع الراهن أن يصبح عضوًا في وحدات الانتفاضة.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

إيران: تفاقم أزمة الدواء بسبب هيمنة المؤسسات شبه الحكومية تدفع المواطنين نحو الفقر الصحي

موقع المجلس:

واقع مقلق لقطاع الصحة والدواء في البلاد، کشف عنه تقریر حدیث عن مرکز ابحاث البرلمان الایراني. حيث أدت سياسات النظام الإيراني، التي تهدف ظاهريًا إلى حماية الفئات الضعيفة، إلى نتائج عكسية تمامًا. فقد ارتفعت مساهمة المرضى في تكاليف العلاج إلى 70%، في حين تسيطر 55 شركة شبه حكومية على أكثر من 83% من سوق مبيعات الأدوية، مما يخلق احتكارًا يضعف المنافسة والشفافية.

احتكار شبه حكومي للسوق

على الرغم من أن إيران تنتج محليًا حوالي 97% من أدويتها المستهلكة، إلا أن هذا الإنتاج يخضع لسيطرة شبه كاملة من قبل كيانات تابعة للنظام. ويُظهر التقرير أن ست مؤسسات كبرى، أبرزها منظمة الضمان الاجتماعي، و”لجنة تنفيذ لأمر خمیني” وبنك ملي، تهيمن على حصة الأسد في السوق.

إيران: تفاقم أزمة الدواء بسبب هيمنة المؤسسات شبه الحكومية تدفع المواطنين نحو الفقر الصحي

تسيطر منظمة الضمان الاجتماعي وحدها على 17% من سوق الدواء، بينما تستحوذ “لجنة تنفيذ لأمر خمیني ” على 7%، وبنك ملي على 5%. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة القطاع الخاص الحقيقي، خارج الهيمنة الحكومية، نسبة ضئيلة، مما يؤكد غياب المنافسة العادلة. ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن من بين 296 شركة أدوية عاملة في البلاد، 42 شركة فقط مدرجة في البورصة وتعمل بشفافية نسبية.

تداعيات كارثية على المواطنين

كان من المفترض أن تخفض خطط التنمية حصة المواطن من تكاليف العلاج إلى 30%، وهو هدف لم يتحقق أبدًا. بل على العكس، وصلت النسبة الآن إلى 70%، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط العالمي البالغ 18% فقط، بحسب البنك الدولي. وأكدت فاطمة محمد بيغي، أمينة لجنة الصحة بالبرلمان، أن الكثير من المواطنين باتوا يعجزون عن شراء أدويتهم من الصيدليات بسبب الغلاء الفاحش، ويعودون إلى منازلهم خاليي الوفاض.

وتتجلى إحدى أبرز عواقب هذه الأزمة في قطاع صحة الفم والأسنان، حيث تضاعف معدل تسوس الأسنان ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين. وتشير الإحصاءات إلى أن كل طفل إيراني في السادسة من عمره لديه ما متوسطه خمسة أسنان مسوسة، بينما يفقد الأشخاص في الفئة العمرية 30-40 عامًا ما معدله 12 سنًا، وأكثر من نصف كبار السن فوق 65 عامًا فقدوا جميع أسنانهم بالكامل.

أسباب الأزمة: ديون الحكومة وأزمة السيولة

تعود جذور هذه المشكلة إلى الديون الحكومية الهائلة المتراكمة لشركات الأدوية والمستشفيات والصيدليات. بالتسعير القسري الذي تفرضه الحكومة على الأدوية ألحق خسائر فادحة بالمنتجين، ومع عجز الحكومة عن سداد الدعم، انخفض الإنتاج وظهرت أزمات نقص الأدوية بشكل متكرر.

هذه الأزمة المالية دفعت المستشفيات الحكومية إلى حافة الانهيار، حيث تعاني من نقص السيولة اللازمة لتحديث أجهزتها ودفع رواتب كوادرها الطبية، مما أدى إلى تفاقم هجرة الأطباء والممرضين. وفي الوقت نفسه، يعاني حوالي 13.5 مليون إيراني من عدم امتلاك أي تأمين صحي، وقد سقط 2.4 مليون شخص تحت خط الفقر بسبب التكاليف العلاجية الباهظة، مما يرسم صورة قاتمة لمستقبل الصحة في إيران.

ایران.. الکشف عن فضائح الفساد الحکومي الممنهج یهز البرلمان ویوحي انهيار النظام

اشتباکات داخل برلمان نظام الملالي-آرشیف

موقع المجلس:
اثر الکشف عن الفساد الحکومي الممنهج و الذي تصاعد في الآونة الاخیرة، تحول برلمان نظام الملالي، الذي من المفترض أن يكون رمزاً للتشريع والرقابة، إلى مسرح لعرض الصراعات الداخلية وفضح الفساد المتجذر في بنية السلطة. تجلت هذه الحقيقة بوضوح خلال عملية تقديم وزير جديد للشؤون الاقتصادية والمالية من قبل رئيس النظام، مسعود بزشكيان. ففي الوقت الذي لم تهدأ فيه بعد تداعيات إقالة الوزير السابق عبد الناصر همتي، أثارت تصريحاته الأخيرة حول الفساد والابتزاز داخل البرلمان عاصفة من الجدل وردود فعل غاضبة من بعض النواب، كاشفةً عن صدوع عميقة في جدار النظام.

فضح الابتزاز وكسر المحرمات

كانت الشرارة التي أشعلت هذه الأزمة هي تصريحات همتي التي كشف فيها عن تعرضه لضغوط من بعض النواب خلال فترة توليه الوزارة للحصول على مناصب و مسؤوليات وظيفية. أثارت هذه الكلمات غضباً عارماً خلال جلسة برلمانية عُقدت مؤخراً، حيث طالب نواب مثل کودرزي وبشيري من همتي إما أن يكشف عن أسماء النواب المتورطين أو أن يقدم اعتذاراً رسمياً للبرلمان. ورغم أن هذه المطالبات قُدمت ظاهرياً تحت غطاء الشفافية، إلا أنها في جوهرها تعكس احتدام الصراع بين عصابات الحكم والخوف من انكشاف المزيد من الفضائح.

ایران.. الکشف عن فضائح الفساد الحکومي الممنهج یهز البرلمان ویوحي انهيار النظام

محاولات التستر والتهديد بالقضاء

حاول رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، احتواء الموقف وتهدئة الأجواء، مدافعاً عن البرلمان ومتعهداً بمتابعة الأمر عبر هيئة الرئاسة والمدعي العام. لكن من الواضح أن مثل هذه التصريحات ليست سوى محاولة “لتبييض الفضيحة” وحماية النظام ككل من تداعياتها. إلا أن نائباً آخر، وهو إسحاقي، ذهب إلى أبعد من ذلك، فلم يكتفِ باتهام همتي بالعيش في “أوهامه” التي دمرت اقتصاد البلاد، بل طالب القضاء باتخاذ إجراءات صارمة بحقه ومعاقبته على “أكاذيبه وأوهامه”، مما يظهر كيف يمكن للنظام أن ينقلب على مسؤوليه السابقين لحماية نفسه.

فساد هيكلي وريع منهجي

لم تكن اتهامات همتي معزولة، بل إن تصريحات نواب آخرين في نفس الجلسة كشفت عن عمق الفساد الهيكلي في اقتصاد النظام. فقد أشار النائب لاهوتي إلى نفوذ مافيا اقتصادية تستفيد من سعر الصرف المدعوم والإعفاءات الجمركية والضريبية، مؤكداً أن “هذه المقترحات تأتي من حفنة من المنتفعين بالريع المتغلغلين في أجهزة الدولة”. هذا الصراع المحموم ليس سوى حرب بين العصابات على الموارد الشحيحة المتبقية لاقتصاد منهار، وهو ما يؤكد ما كشفته المقاومة الإيرانية مراراً على مدى سنوات من أن اقتصاد الفاشية الدينية هو اقتصاد قلة فاسدة يُدار لصالح عصابات السلطة.

مؤشرات الانهيار الداخلي

تكمن أهمية هذه التصريحات المتبادلة في أنها تبرز التزعزع الداخلي والقطيعة الهيكلية في نظام ولاية الفقيه. فعندما يبدأ رجال النظام بفضح بعضهم البعض، يسقط قناع “السلطة والوحدة” المزعوم. وحتى محاولة قاليباف للدعوة إلى الصمت وإحالة الأمر للقضاء هي في حقيقتها استجداء لستر الفضيحة ومنع انفجار حرب الأجنحة بشكل علني في الأيام الأخيرة للنظام. وهنا يمكن الاستشهاد بالمنظّر السياسي صامويل هنتنغتون الذي يرى أن “استقرار أي نظام سياسي لا يكمن في قمع المعارضة، بل في التماسك الداخلي لنخبه الحاكمة”. وما يشهده برلمان الملالي اليوم هو تجسيد صارخ لغياب هذا التماسك.

نظرة نحو المستقبل: اشتعال حرب السلطة

إن استمرار هذا الوضع سيعمق حتماً من حرب السلطة داخل عصابات الحكم. وعندما تأتي مثل هذه الفضائح من داخل بنية السلطة نفسها، يصبح من الواضح أكثر فأكثر لعامة الناس أن هذا النظام يقترب من أيامه الأخيرة. فالنظام الذي يعجز عن تحقيق التوافق حتى في إدارة ميزانيته أو تعيين وزير اقتصاده، ويشهد قوى طاردة من المركز بدلاً من التكاتف، لا يمكنه أن يبقى. لم تكن فضيحة همتي مجرد حادثة عابرة، بل كانت شرخاً خطيراً في الجدار المتآكل لنظام ولاية الفقيه، ولا شك أن تداعياته ستستمر في التوسع.

الجدية في الافعال وليس الاقوال

من منشأت نوویة ایرانیة

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع إن ظلال الاختلاف في المواقف بين نظام الملالي والدول الغربية باتت تظهر بوضوح وتشير الى زيادة التوتر تبعا لذلك، فإن هناك ثمة ملاحظة مهمة لابد من ذکرها بالنسبة للطرفين، إذ أن الخط والمسار العام للتعامل والتعاطي السائد بين الطرفين يکاد أن يرکز على الاقوال وليس الافعال ولاسيما نظام الملالي الذي له باع طويل في هذا المضمار، فهو من النوع الذي من النادرجدا أن نرى تطابقا بين أقواله وأفعاله في المسائل الاستراتيجية التي تمس أمنه وقضية بقائه ولذلك فإنه يحرص على ممارسة الکذب والخداع في تلك المسائل ويطلق أقوالا لاتجد لها من صوت أو صدى على أرض الواقع.
أما البلدان الغربية فإنها من جانبها وإن تسعى دائما لإظهار موقفها المتشدد من سعي النظام الايراني من أجل حيازة السلاح النووي، وتريد أن تضع حدا لتطلعاته بهذا الصدد، لکنها ومع ذلك تسعى عمليا الى تطبيق سياسة تقوم على أساس الاسترضاء والتفاوض مع النظام، في وقت صار فيه واضحا بأن سياسة الاسترضاء ومحاورة النظام الايراني لم تفضي الى نتيجة وتحقق الاهداف المرجوة من ورائها بل وحتى إن الذي توضح لحد الان هو إنه لولا سياسة الاسترضاء والتواصل مع هذا النظام لما تمکن من أن يرفع نسبة التخصيب في اليورانيوم الى 60%.
اليوم، وعندما تقدم الدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، مشروع قرار إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يؤكد على أن النظام الإيراني لم يلتزم بتعهداته المتعلقة بالضمانات النووية، وهو ما يمکن إعتباره تلويحا بالعصابوجه النظام الايراني، فإن هذا الامر يجب أن يقترن بخطوات عملية مرادفة له، نظير إنهاء سياسة الاسترضاء بحذافيرها وتشديد الخناق بجدية لا تشوبها شائبة على النظام وعدم الانخداع بالخطاب المتشدد الذي ألقاه الملا خامنئي مٶخرا والذي يسعى من خلاله لخلط الاوراق من أجل فتح المجال لإستمرار سياسة الاسترضاء من جهة ولإستمرار المفاوضات معه بما يسمح له بکسب العامل الزمني من جهة أخرى.
الحقيقة الصادمة التي يجب على البلدان الغربية خصوصا والمجتمع الدولي عموما تقبلها، هي إنه ومنذ أن کشفت منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة الستار عن المساعي السرية التي يقوم بها هذا النظام من أجل حيازة السلاح النووي وحذرت منه ودعت للتصدي له، فإن البلدان الغربية والمجتمع الدولي لم يأخذوا الامر عمليا على مستوى الجدية اللازمة بل ظلوا أسرى إطلاق التصريحات والاقوال التي لم تساهم في الواقع في إيقاف المساعي السرية للنظام الايراني في تطوير برنامجه النووي ورفع درجة تخصيب اليورانيوم، وإن الحال سيظل على هذا المنوال غير العادي ما لم يتم تغييره الى الطريقة والاسلوب العملي الوحيد الذي يفهمه النظام الايراني ويحذر منه وهو أسلوب الحزم والصرامة عمليا بالطبع وليس لفظيا.

إيران التي حلم امتلاك منزل فیها تحول إلى كابوس وأزمة وطنية الامتلاك لمنزل في إيران اضحت تهدد المجتمع برمته

استئجار سطوح المنازل للسکن في ایران

موقع المجلس:
اضحت القفزات الجنونية في أسعار المساكن في ایران حولت هذا الحلم المشروع إلى أزمة وطنية لا تضرب اقتصاد الأسر في الصميم فحسب، بل تهدد بزعزعة أسس المجتمع الإيراني بأكمله. حیث أصبح امتلاك منزل صغير في العاصمة الإيرانية طهران حلماً بعيد المنال، بل كابوساً يؤرق ملايين الإيرانيين.

تُظهر التقارير الرسمية أن متوسط سعر المتر المربع في طهران وصل إلى حوالي ١١٤ مليون تومان، مما يعني أن شراء شقة بمساحة ١٠٠ متر مربع يتطلب ما بين ١١ إلى ١٢ مليار تومان. وفي ظل هذه الأرقام الفلكية، كشفت دراسة حديثة أن الأسرة الإيرانية المتوسطة تحتاج إلى الانتظار لمدة ١٥٢ عاماً لتتمكن من شراء أول منزل لها.

قروض عاجزة أمام غول التكاليف

في ظل هذه الظروف، فقدت حتى القروض الحكومية المليارية جدواها. فقد صرح رئيس اتحاد مستشاري العقارات بأن قرضاً بقيمة مليار و٢٨٠ مليون تومان لا يكفي إلا لشراء ١١ متراً مربعاً في طهران. هذا الرقم لا يرمز فقط إلى انعدام الدعم الحقيقي للأسر، بل يرسم صورة مأساوية للفجوة الهائلة بين الدخول المحدودة والأسعار الوحشية لسوق الإسكان.

جذور الأزمة: “النهب الاقتصادي” للمؤسسات شبه الحكومية

لماذا وصل وضع السكن إلى هذه الدرجة الكارثية؟ تكمن الإجابة في غياب التخطيط الممنهج، و”الإدارة العشوائية” المزمنة، والنهب الاقتصادي الذي تمارسه الكيانات شبه الحكومية (المعروفة في إيران بـ “خصولتي”)، بالإضافة إلى التدخلات الحكومية المدمرة في السوق. ويؤكد الخبير الاقتصادي غلام رضا سلامي أن “الحكومة لم تفشل فقط في مجال إنتاج المساكن خلال السنوات الماضية، بل عرقلت أيضاً عمليات البناء بقراراتها الخاطئة”. بينما يصف الخبير الاقتصادي مسعود نيلي إدارة البلاد بأنها “عشوائية”، أي إدارة تعمل بلا رؤية أو مساءلة.

إيران التي حلم امتلاك منزل فیها تحول إلى كابوس وأزمة وطنية الامتلاك لمنزل في إيران اضحت تهدد المجتمع برمته

التداعيات الاجتماعية للكارثة الاقتصادية

إن تداعيات هذه الأزمة تتجاوز الاقتصاد لتهز نسيج المجتمع. فالارتفاع الجنوني في أسعار الإيجارات، وانخفاض معدلات الزواج، ونمو العشوائيات والمناطق المهمشة، والزيادة الهائلة في هجرة الشباب، وانتشار اليأس والإحباط، ليست سوى جزء من العواقب الاجتماعية الوخيمة. لقد تحول مثلث الحياة الأساسي، المتمثل في “العمل والغذاء والمأوى”، والذي يمثل حاجات منطقية وحيوية لأي إنسان، في ظل هيمنة الاقتصاد الحكومي المفترس، إلى أمنيات بعيدة المنال وباهظة التكلفة.

قد يبدو أن الحل يكمن في سياسات هيكلية مثل الإنتاج الواسع للمساكن وتخصيص الأراضي وتسهيل البناء، لكن جميع هذه الحلول كانت متاحة لـ ١٤ حكومة متعاقبة على مدى ٤٦ عاماً. والوضع الحالي هو نتاج مباشر لإدارة وسياسات هذه الحكومات التي لا تنظر إلى المنزل كمأوى وسكن، بل كأداة للاستثمار والمضاربة الحكومية. إن أزمة السكن في إيران، شأنها شأن جميع الأزمات الموازية لها، ليس لها سوى حل واحد، وهو طرد المحتل من “بيت إيران”، وإنهاء هذا النظام الذي هو أصل كل الأزمات.

ایران..أزمة الشرعية التي یواجهها نظام ولاية الفقيه علی لسان ممثل خامنئي

صورة للاحتجاجات في ایران- آرشیف

موقع المجلس:
جاءت التصريحات الأخيرة. أحمد علم الهدى، إمام جمعة مشهد وممثل خامنئي، بهشاشة نظام ولاية الفقيه وأزمته الهيكلية. حیث تأتي هذه التصریحات لتشكل اعترافاً غير مسبوق.

هذه الجملة، التي تبدو في ظاهرها تحذيراً لمؤيدي النظام، هي في جوهرها إقرار بأزمة الشرعية والضعف البنيوي الذي يعتري سلطة ولاية الفقيه في مواجهة وحدات الانتفاضة والاحتجاجات الاجتماعية.

الأساس الواهي: الربط العضوي بين “إيمان الشعب” و”إيمان القيادة”

يشترط علم الهدى، كغيره من قادة النظام، بقاء النظام بمبدأ ولاية الفقيه المعادي لإيران. ففي الأنظمة الحديثة، تُبنى الشرعية السياسية على المؤسسات المنتخبة والمساءلة والكفاءة، لا على رابط إيماني مع قائد ديني. لكن علم الهدى يصرح بوضوح أنه إذا ضعف إيمان الناس بخامنئي، فإن “الثورة [أي الفاشية الدينية] ستسقط في ساعة واحدة”. هذا القول ليس مجرد فرضية، بل هو اعتراف بإفلاس أيديولوجي متزايد، ويعكس انهياراً عقائدياً في أوساط شرائح المجتمع المختلفة.

خوفٌ عارٍ من كراهية المجتمع لولاية الفقيه

تفيض خطبة علم الهدى بالخوف والقلق من تصاعد الكراهية الشعبية تجاه خامنئي ونظام ولاية الفقيه. فهو يحذر من أن “العدو” يسعى إلى “سلب الإيمان من الناس”، لأنه في حال حدوث هذا الانفصال، فإن النظام سينهار “بسهولة”. هذه التحذيرات تنبع من الواقع الاجتماعي في إيران اليوم. فقد أثبتت الانتفاضات الواسعة في ديسمبر 2017، ونوفمبر 2019، والانتفاضة الوطنية عام 2022، أن “الإيمان” الذي يدعيه علم الهدى يفتقر إلى أي قاعدة اجتماعية، خاصة بين الشباب والنساء الذين شكلوا طليعة الاحتجاجات، والذين لا يرون في النظام مجرد كيان فاقد للشرعية، بل عائقاً أمام الحرية والديمقراطية والكرامة والتقدم.

الاعتراف بنقطة الضعف الهيكلية

يضيف علم الهدى: “إذا حُلّت هذه العقدة… سيصبح من السهل جداً إسقاط هذا النظام”. هذا الاعتراف يظهر بوضوح أن أسس نظام ولاية الفقيه لم تُبنَ على الاختيار الحر للشعب أو المؤسسات المستقرة، بل على فرض وإجبار عقائد رجعية. وهذه الآلية القسرية آخذة في التفكك الآن. في الواقع، لم يعد بقاء النظام يعتمد على الرضا الشعبي أو الكفاءة في الحكم، بل أصبح ممكناً فقط من خلال اللجوء إلى القمع والرقابة والسيطرة النفسية على الجماهير. وبمجرد أن يتحطم هذا الوهم، كما يتنبأ علم الهدى، سيبدأ انهيار النظام بشكل متسلسل كانهيار أحجار الدومينو.

المقاومة المنظمة وآفاق السقوط

في الوقت الذي يختزل فيه نظام ولاية الفقيه بقاءه كله في “عقدة إيمانية” وهمية، تمكنت المقاومة المنظمة من استهداف نقطة الضعف هذه على وجه التحديد. فخلال الانتفاضات الأخيرة، كانت شعارات مثل “الموت لخامنئي”، “الموت لمبدأ ولاية الفقيه”، و”هذه هي الرسالة الأخيرة، الهدف هو النظام بأكمله” تعبيراً عن استهداف الشعب الإيراني لكيان النظام برمته. لقد نجحت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات الانتفاضة، بالتركيز على المقاومة والتنظيم والتمهيد للانتفاضة، في تحريك محرك الوعي العام والثقة بالنفس الاجتماعية نحو رفض الفاشية الدينية بالكامل.

إن تصريحات علم الهدى، شأنها شأن تصريحات مسؤولي النظام الآخرين، ليست مجرد تحذير، بل هي كشف فاضح عن الهلع العميق داخل هيكل ولاية الفقيه؛ خوف لم يعد من الممكن إخفاؤه بالخداع واختلاق الأعداء. حقيقة المجتمع الإيراني اليوم هي أن نظام ولاية الفقيه يتراجع وينهزم في مواجهة مجتمع حيوي وواعٍ ومنظم يسير وفق استراتيجية وحدات الانتفاضة. إن “العقدة” التي يتحدث عنها علم الهدى قد حُلّت منذ زمن بعيد في عقول الناس. والمسألة الوحيدة المتبقية هي تحديد اليوم والساعة الموعودة لعبور المنعطف التاريخي الذي سيسقط النظام “في ساعة واحدة”، على حد تعبيره.

مٶشرات ترسم ظلالا قاتمة على طهران

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

مع تزايد الاحتمالات بإصدار الوکالة الدولية للطاقة الذرية قرار إدانة ضد النشاطات المشبوهة للنظام الايراني فيما يتعلق ببرنامجه النووي المثير للجدل، ولاسيما وإن الترويکا الاوربية(بريطانيا وفرنسا وألمانيا) حثت الوکالة على إدانة طهران، ومع تصاعد ملفت للنظر للتحرکات الاحتجاجية الداخلية وبشکل خاص اضراب سواق الشاحنات الذي يستمر منذ أکثر من 12 يوما وتوسع دائرته وتزايد التإييد والدعم من قبل قطاعات مهنية وشعبية داخلية إضافة لدعم وتإييد خارجي، وفي وقت وفي تزامن ملفت للنظر، قامت وحدات الانتفاضة بتنفيذ 25 عملية في طهران و20 مدينة أخرى، حيث أضرموا النار في المٶسسات الامنية ومقرات الحرس والباسيج، الى جانب إن عدد کبير من برلمانات البلدان الغربية أصدرت بيانات تإييد ودعم لخطة السیدة مريم رجوي ذات النقاط العشر کخارطة طريق لإيران المستقبل، فإن الذي يبدو واضحا إن النظام الايراني وهو يواجه کل هذه التطورات، ينتابه قلق وخوف بالغ من المستقبل المنظور الذي صار يبدو مکفهرا.
ظلال التوتر التي بدأت تخيم على المفاوضات النووية بعد الخطاب المتشدد الاخير للمرشد الاعلى للنظام والذي ظهر وکأنه يهدد المجتمع الدولي ويصر على مواصلة النشاطات السرية المشبوهة في البرنامج النووي وبشکل خاص تخصيب اليورانيوم وتجاوزه الحدود المألوفة، رسمت ملامح تشاٶم واضحة في إمکانية التوصل الى إتفاق نووي، بل وحتى إن الامور تبدو أسوأ بکثير إذ وعوضا من التوصل لإتفاق مع الولايات المتحدة ورفع العقوبات وإطلاق الارصدة الايرانية المجمدة، فإن إحتمالات عودة العقوبات التي تم فرضها بموجب الاتفاق النووي للعام 2015، وهو ما يعتبر تطورا خطيرا يهدد تفاقم الاوضاع الاقتصادية في إيران وحتى بلوغها الذروة خصوصا وإن سياسة الضغط الاقصى الاميرکية يتم تنفيذها حاليا وتضيق الخناق على النظام.
في ظل هذه الاحداث والتطورات التي لا يبدو إن النظام الايراني يمتلك القدرة والامکانية اللازمة لمواجهتها وتخطيها، ومع إن الشعب الايراني قد ضاق ذرعا بالاوضاع السلبية التي جعلت أکثر من 70% منه يعيشون تحت خط الفقر، وإن النظام مستمر في سياساته المشبوهة وتحدياته للمجتمع الدولي على حساب السعب الايراني، فإن الانظار صارت تتوجه أکثر فأکثر للداخل الايراني وإحتمال إنفجار الاوضاع وإندلاع إحتجاجات من المتوقع أن تفوق الاحتجاجات السابقة بکثير، فإن النظام لا يجد أمامه غير مضاعفة إحتياطاته الامنية والتعويل على ممارساته القمعية التعسفية بإعتبارها السبيل الوحيد الذي يمتلکه من أجل المحافظة على نفسه من سقوط صارت ظلاله تبدو واضحا في الآفاق، مع ملاحظة إن جدار الرعب الذي أقامه هذا النظام من خلال مٶسساته الامنية قد إنهار خلال الانتفاضات الاخيرة وإن الغضب الشعبي إذا تفجر هذه المرة فإنه لايوجد ما يوقفه حتى يشهد العالم کله سقوط النظام.

باحث عراقي لصحيفة “لوموند”: هيمنة النظام الإيراني تعجّل بانهيار العراق

موقع المجلس:

في مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية، حذر عالم الاجتماع العراقي ومدير مركز الأبحاث الفرنسي حول العراق، عادل بكوان، من أن العراق يتجه بسرعة نحو التفكك والانهيار نتيجة الهيمنة المتزايدة للنظام الإيراني على مفاصله السياسية والأمنية والاقتصادية. ويرى بكوان أن عوامل هذا الانهيار تتمثل في انهيار الدولة المركزية، وصعود قوة الفصائل المسلحة، وهيمنة طهران شبه الكاملة.

أوضح بكوان أن ركائز السلطة المركزية في بغداد قد تلاشت، حيث أصبحت السلطة السياسية أسيرة للأحزاب والفصائل المذهبية، بينما تغلغل الفساد في جميع أجهزة الدولة، من الخدمات العامة إلى الجيش والشرطة. وأضاف أن النظام السياسي الذي تشكل بعد الغزو الأمريكي للعراق أثبت عجزه عن تحقيق الوحدة الوطنية، مما فتح الباب أمام قوى خارجية، كان النظام الإيراني هو العامل الأكثر نفوذاً بينها بلا شك.

وبحسب تحليل بكوان، فقد انتهج النظام الإيراني استراتيجية ممنهجة لفرض نفوذه وترسيخ وجوده في بنية الدولة العراقية بعد الغزو الأمريكي، معتمداً على آلية مزدوجة. من جهة، قام بدعم طيف واسع جداً من الفصائل الشيعية المسلحة، التي تم دمج الكثير منها في مؤسسات الدولة الرسمية على غرار “الحشد الشعبي“. ومن جهة أخرى، أحكم سيطرته على الدورة الاقتصادية للعراق، من خلال البنوك والمنافذ الجمركية والعقود الحكومية، بمساعدة حلفائه المحليين. وبهذه الطريقة، أصبح النظام الإيراني، بحسب بكوان، يتصرف كقوة “نيو-إمبريالية” في العراق، قادراً على فرض هيمنته دون الحاجة إلى احتلال عسكري مباشر.

وأشار الباحث العراقي إلى أن الحركات الاحتجاجية الشعبية في العراق، خاصة تلك التي اندلعت في السنوات الأخيرة، حاولت فرض إصلاحات هيكلية لمواجهة هذه الهيمنة والفساد والطائفية وتدخل القوى الخارجية. لكن هذه الاحتجاجات قُمعت بعنف، غالباً على أيدي الفصائل المسلحة الموالية للنظام الإيراني. وأضاف أن النظام السياسي المغلق يضمن إما إقصاء المرشحين المستقلين من الانتخابات أو استيعابهم وابتلاعهم، حيث يحرص النظام الإيراني على عدم المساس بتوازنات القوى الطائفية ووجود وكلائه في الحكومة العراقية.

ونتيجة لذلك، يرى بكوان أن العراق لم يعد دولة ذات سيادة حقيقية، وأن سيادته الوطنية أصبحت موضع تساؤل جوهري. فجميع القرارات الهامة في السياسة الداخلية والخارجية للعراق تُتخذ بناءً على مصالح النظام الإيراني. وقد تم إضعاف الجيش العراقي النظامي، وأي محاولة للإصلاح أو لمركزة السلطة مجدداً تصطدم بعقبة الشبكات الموالية لطهران. حتى النفوذ الأمريكي، على الرغم من وجوده العسكري، أصبح تأثيره ضئيلاً مقارنة بالنفوذ السياسي والأيديولوجي للنظام الإيراني.

ويخلص بكوان إلى أن العراق، كدولة وأمة، قد دخل في طور “تفكك متسارع” نتيجة انهيار مؤسساته الداخلية وهيمنة النظام الإيراني الممنهجة على هياكل السلطة في بغداد. وقد خلق هذا الوضع نوعاً من “الاستقرار السلطوي” المفروض بقوة الهيمنة الخارجية، حيث يتم إجهاض أي محاولة للإصلاح على الفور. ومع ذلك، يرى بكوان أن هذا الوضع ليس مستداماً، مشيراً إلى أن القاعدة الاجتماعية الشيعية في العراق أصبحت أكثر تطرفاً في معارضتها للهيمنة الإيرانية، مما ينذر بتغيرات مستقبلية.

وحدات الانتفاضة: دعمٌ لإضراب سائقي الشاحنات وتركيب صورة لقائد المقاومة على جسر في طريق “إمام علي” السريع بطهران

نفذت وحدات الانتفاضة في طهران عملية جريئة، حيث علّقت صور قائد المقاومة مسعود رجوي على أحد الجسور في طريق “إمام علي” السريع، رغم حالة الاستنفار القصوى لقوات القمع التابعة لنظام الملالي لمنع نشاطات وحدات الانتفاضة.

وفي عمل شجاع آخر، عبّرت إحدى وحدات الانتفاضة عن احتجاجها على اعتقال سائقي الشاحنات المضربين، بإطلاق هتافات مساءً في ساعة الذروة في منطقة طهران‌بارس بطهران، من بينها:

يجب إطلاق سراح سائق الشاحنة المعتقل
الموت لخامنئي – اللعنة على خميني
تحيا وحدات الانتفاضة
جيش التحرير منتصر
الموت لخامنئي – التحية لرجوي
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
9 حزيران (يونيو) 2025

مرفق بعض الصور

وحدات الانتفاضة: دعمٌ لإضراب سائقي الشاحنات وتركيب صورة لقائد المقاومة على جسر في طريق "إمام علي" السريع بطهران

دعماً للانتفاضة وتنديداً بانتهاكات حقوق الإنسان فعاليات لأنصار المقاومة الإيرانية في أوروبا وكندا

موقع المجلس:
نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مطلع شهر يونيو/حزيران، سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية في مدن أوروبية وكندية كبرى، شملت كولونيا، وبرلين، روستوك في ألمانيا،

أنصار مجاهدي خلق في برلين يقيمون معرضاً للشهداء دعماً لانتفاضة الشعب الإيراني

و مالمو في السويد، و برن في سويسرا، و بوخارست في رومانيا، بالإضافة إلى فانكوفر في كندا. وهدفت هذه التحركات المتزامنة إلى فضح الانتهاكات المتصاعدة لحقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني، والمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وتجديد التضامن مع نضال الشعب الإيراني من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية.

معرض لصور شهداء الانتفاضة وإدانة للإعدامات ودعم لخطة مريم رجوي

ففي كولونيا بألمانيا، تجمع المتظاهرون للتنديد بأحكام الإعدام الصادرة بحق السجناء السياسيين، مطالبين بإلغائها فوراً والإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين. وأكد المنظمون التزامهم بإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت متمثلة في نظام الملالي الحالي أو عودة إلى حكم الشاه، داعين المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق “وحدات الانتفاضة” داخل إيران في الدفاع عن نفسها .

Sweden, June 7, 2025: MEK Supporters Rally in Malmö Against Iran’s Human Rights Violations

وشهدت مدينة مالمو في السويد تجمعاً مماثلاً، حيث احتج أنصار المنظمة على انتهاكات حقوق الإنسان المتزايدة وأحكام الإعدام. وعبر المتظاهرون عن تضامنهم الثابت مع نضال الشعب الإيراني من أجل التغيير الديمقراطي، و كرروا دعوتهم للمجتمع الدولي لدعم مقاومة الشعب الإيراني وحق وحدات الانتفاضة في مواجهة الاستبداد.

Vancouver Rally Highlights Iran’s Human Rights Violations and Urges Release of Political Prisoners

وفي فانكوفر بكندا، نظم أنصار مجاهدي خلق تجمعاً احتجاجياً سلط فيه الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وطالبوا بإلغاء فوري لأحكام الإعدام وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين . كما كرم المشاركون ذكرى شهداء الثورة الإيرانية، وأكدوا على رؤيتهم لإقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية ترفض الحكم الديني والملكي على حد سواء .

دعماً للانتفاضة وتنديداً بانتهاكات حقوق الإنسان فعاليات لأنصار المقاومة الإيرانية في أوروبا وكندا

أما في برن بسويسرا، فأقام أنصار المنظمة معرضاً لفضح انتهاكات حقوق الإنسان، مع التركيز على أحكام الإعدام . وقد حظي المعرض بزيارة مواطنين سويسريين الذين عبروا عن تضامنهم مع الشعب الإيراني ووقعوا على عريضة لدعم قضيتهم، بينما دعا المنظمون المجتمع الدولي للاعتراف بحق الشعب في مقاومة القمع.

استنكر أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في وقفة احتجاجية تصاعد وتيرة الإعدامات التي ينفذها النظام ال

وفي العاصمة الألمانية برلين، أقيم معرض آخر للتنديد بانتهاكات النظام الإيراني، وخاصة أحكام الإعدام11. وتضمنت هذه الفعالية مطلباً محدداً من الحكومة الألمانية، حيث دعا المنظمون إلى اتخاذ إجراءات حازمة عبر إغلاق البعثات الدبلوماسية الإيرانية وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

Bern Exhibition Spotlights Iran's Human Rights Violations and Urges Release of Political Prisoners

كما شهدت مدينة روستوك الألمانية معرضاً احتجاجياً ضد موجة الإعدامات المتصاعدة، طالب فيه أنصار المنظمة بمحاكمة قادة نظام الملالي أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأكدوا من خلال لافتاتهم أن الشعب الإيراني يسعى إلى جمهورية ديمقراطية ويرفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الملالي أو الشاه .

Berlin Exhibition Condemns Iranian Regime’s Human Rights Abuses and Calls for Global Support–June 7

وفي بوخارست برومانيا، نظم أنصار المنظمة معرضاً مماثلاً للتنديد بالقمع المتزايد وأحكام الإعدام. وجدد المنظمون التأكيد على رؤيتهم لإيران ديمقراطية وعلمانية، ودعوا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الطغيان ودعم وحدات الانتفاضة التي تناضل داخل إيران.

احیاء ذكرى الضحايا في أربعينية كارثة ميناء بندرعباس قامت بها وحدات الانتفاضة

موقع المجلس:
نفذت “وحدات الانتفاضة”، في الذكرى الأربعين لكارثة الانفجار المروعة في ميناء بندر عباس، نفذت سلسلة من الأنشطة الجريئة في مدن إيرانية مختلفة، بما في ذلك العاصمة طهران، وبندر عباس، وشيراز، وكرمان، وهمدان، وجرجان، وسمنان، وتكاب وغيرها. قامت هذه الوحدات، التي تنشط في ظل رقابة أمنية مشددة وكاميرات مراقبة منتشرة، بتوزيع لافتات ومنشورات مكتوبة بخط اليد تحمل رسائل من السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تكريماً للضحايا وتحدياً للنظام.

وحدات الانتفاضة تحيي ذكرى الضحايا  في أربعينية كارثة ميناء بندر عباس

كارثة بندر عباس: جريمة إهمال من قبل حرس النظام

وقعت الكارثة نتيجة انفجار ضخم في الميناء، نجم عن تخزين وقود الصواريخ بشكل خطير وغير مسؤول من قبل حرس النظام الإيراني في حاويات شحن عادية بجوار المناطق المأهولة بالسكان. هذا الإهمال الإجرامي أودى بحياة ما لا يقل عن مئة شخص من العمال والمواطنين الأبرياء، وكشف مرة أخرى عن استخفاف النظام بحياة الناس وأمنهم في سبيل تحقيق أهدافه العسكرية.

وحدات الانتفاضة تحيي ذكرى الضحايا  في أربعينية كارثة ميناء بندر عباس

شجاعة “وحدات الانتفاضة” في كسر جدار الخوف

على الرغم من الأجواء القمعية، نجحت “وحدات الانتفاضة” في إيصال صوتها وتكريم الضحايا من خلال أنشطة نوعية في عدة مدن:

في طهران، تم تعليق لافتة كبيرة تحمل صورة السيدة مريم رجوي واقتباساً من قولها: “حياة العامل، من المنجم إلى الميناء، لا قيمة لها عند النظام”.
في بندر عباس، مركز الكارثة، حملت اللافتات شعارات مباشرة وقوية مثل: “تخزين وقود الصواريخ بجانب السكان الأبرياء جريمة ضد الإنسانية”، و”الموت لحرس النظام، المذنب الرئيسي في كارثة بندر عباس”، و”إحياءً لذكرى ضحايا بندر عباس، الموت للظالم سواء كان الشاه أو الملالي”.
في شيراز، رددت الشعارات نفس الرسالة الوطنية برفض جميع أشكال الديكتاتورية: “إحياءً لذكرى ضحايا بندر عباس، الموت للظالم سواء كان الشاه أو الملالي”.
في كرمان، تم التأكيد على مسؤولية رأس النظام من خلال شعار: “الشعب الإيراني لن ينسى ولن يغفر جريمة خامنئي ضد الإنسانية في بندر عباس”.
إن تنفيذ هذه الأنشطة في وضح النهار وفي مواقع حساسة، يؤكد على شجاعة أعضاء هذه الوحدات وعزمهم على مواجهة آلة القمع.

رسالة السيدة مريم رجوي

وبهذه المناسبة، نشرت السيدة مريم رجوي رسالة على حسابها في منصة “إكس”، جاء فيها:

“في اليوم الأربعين لكارثة بندر عباس، أشارك عائلات الضحايا وذويهم أحزانهم وأتضامن معهم، وأتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين. إن معاناة الشعب الإيراني في فقدان أبنائه على يد نظام الملالي المعادي للإنسانية لا تنتهي. لكن عزيمتهم على إسقاط خامنئي، هذا الضحاك، أصبحت أصلب من أي وقت مضى. الشعب الإيراني لن ينسى ولن يغفر جريمة خامنئي ضد الإنسانية في بندر عباس”.

استمرار الكوارث والنضال

تؤكد هذه الأنشطة الجريئة أن سياسة الترهيب التي يتبعها النظام لم ولن تنجح في إخماد صوت الشعب. إن هذه التحركات هي شهادة حية على أن النضال مستمر. فما دام هذا النظام الفاسد والمتهور قائماً، ستستمر مثل هذه الفواجع الناتجة عن إهماله وجرائمه، وسيستمر معها نضال الشعب الإيراني ووحدات الانتفاضة حتى تحقيق الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تضع قيمة حياة الإنسان فوق كل اعتبار.

دور مجاهدي خلق فی الانتفاضة القادمة یرهب النظام الایراني

حدیث الیو:
موقع المجلس:
في الآونة الآخیرة ازداد خوف نظام الملالي و الذی یوحي عن كشف عن قلق عميق من خطر الانتفاضات الشعبية قادمة لا مفر منها تهدد ارکان نظام ولایة الفقیة. حیث توجه رموزالنظام الایراني اتهاماً مباشراً لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشبكاتها الداخلية بتنظيم هذه التحركات بهدف إسقاط النظام.
کما توحی علی دلالة واضحة لمدی الخوف المتزايد في أوساط قادة النظام الإيراني، و التي رئیناها من خلال سلسلة من التصريحات من جانب شخصيات بارزة ووسائل إعلام رسمية للنظام.

في يوم الخميس، ٥ يونيو، وأثناء حديثه أمام تجمع لعناصر الباسيج والميليشيات في ورامين، كشف أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور، عن هواجس النظام من خطر السقوط. وفي محاولة لرفع معنويات الحضور، وصف خاتمي بقاء نظام ولاية الفقيه لـ ٤٧ عاماً بأنه “إنجاز خارق” لخامنئي، مقارناً إياه بحكم الإخوان المسلمين في مصر الذي لم يدم سوى عام واحد.

لكن سرعان ما تحولت محاولة التباهي إلى تعبير عن الخوف، حيث بدأ بالصراخ “الموت للمنافقين”، وهو الوصف الذي يستخدمه النظام للإشارة إلى منظمة مجاهدي خلق. ونسب خاتمي مسؤولية “انتفاضة ٢٠٠٩” وانتفاضة عام ٢٠٢٢ إلى منظمة مجاهدي خلق، مكرراً الرواية الرسمية التي تلقي باللوم على “الأيادي الأجنبية”. ووصل به الأمر إلى ترديد الكذبة السخيفة بأن “أمريكا أنفقت ميزانية عام كامل لتمويل هذه الاضطرابات”، وأنها كانت تدفع أموالاً للمتظاهرين مقابل التقاط صور للشعارات في الشوارع. هذه التصريحات، التي تكرر حرفياً كلمات خامنئي بعد انتفاضة عام ٢٠١٨، لا تعكس سوى حجم الرعب الذي يشعر به النظام من الانتفاضة المنظمة ودور مجاهدي خلق فيها.

لم يقتصر الأمر على المؤسسة الدينية، بل عبرت المؤسسة العسكرية والأمنية عن نفس المخاوف. ففي مقال تحليلي بتاريخ ٢٩ مايو، وتحت عنوان “دور مجاهدي خلق”، اعترف موقع “جوان أونلاين”، التابع لحرس النظام، بأن الولايات المتحدة تولي اهتماماً خاصاً لدور المنظمة في استراتيجيتها لـ “احتواء إيران”.

والأخطر من ذلك، هو اعتراف المقال بالنجاحات السياسية والدبلوماسية للمقاومة الإيرانية على الساحة الدولية. فقد أشار صراحة إلى قدرة المنظمة على تأسيس مجموعة “أصدقاء إيران الحرة” في البرلمان الأوروبي وبرلمانات دول أوروبية أخرى، وعلاقاتها الوثيقة مع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ومسؤولين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وذكر المقال بالاسم شخصيات أمريكية بارزة شاركت في المؤتمرات السنوية للمقاومة، مثل مايك بومبيو، ومايك بنس، وجون بولتون، بالإضافة إلى ممثل الإدارة الأمريكية الحالية، الجنرال كيث كيلوغ، مؤكداً أن هذا الدعم يمثل استمراراً للسياسة “العدائية” ضد النظام.

يكشف مقال حرس النظام عن “وجعه الرئيسي” الحقيقي، وهو الخطر الداخلي المتمثل في الربط بين الاحتجاجات الشعبية والعمل المنظم للمعارضة. ويعرب المقال عن قلقه البالغ من “خلق الاضطرابات والعنف الداخلي وتقديم الدعم المادي والمعنوي لاستمرار التوترات”، في إشارة واضحة إلى دور “وحدات الانتفاضة“، وهي الشبكات الداخلية للمقاومة.

وقدم المقال مثالاً محدداً يوضح هذا القلق، حيث كتب: “كمثال، يحاول مجاهدو خلق عبر مؤامرة متعددة المراحل تحويل احتجاجات بعض سائقي الشاحنات إلى طاقة لمواجهة النظام، ومن خلال تعميمها على المجتمع بأكمله، يسعون لإنجاح مشروع الفوضى”. هذا الاعتراف يدل على أن النظام لا يخشى الغضب الشعبي العفوي فحسب، بل يرتعب من وجود قوة منظمة قادرة على توجيه هذا الغضب وتحويله إلى تحدٍ وجودي له.

إن هذه التصريحات المتزامنة من المؤسستين الدينية والعسكرية، ليست دليلاً على القوة، بل هي مؤشر على حالة من الذعر. فهي تكشف أن قادة النظام يرون بوضوح أن السخط الشعبي الناجم عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لم يعد مجرد ردود فعل متفرقة، بل أصبح وقوداً لانتفاضة منظمة تقودها شبكات المقاومة الداخلية. وهذا هو الكابوس الأكبر الذي يؤرق مضاجعهم.

ایران.. إضراب سائقي الشاحنات یحضي بدعم اتحاد عمال النقل في فرنسا

موقع المجلس:
انصم اتحاد عمال النقل في فرنسا إلى الدعم الدولي لحمایة إضراب سائقي الشاحنات و الذي شهدته إيران مؤخراً. حیث کان واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية المهنية، نظمهوا سائقو الشاحنات. مما وصف بإضراباً وطنياً واسع النطاق شمل معظم محافظات البلاد. جاء هذا الإضراب كرد فعل على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتدني الأجور، وتجاهل السلطات لمطالبهم الأساسية.

وكما هو متوقع من نظام لا يتسامح مع أي صوت معارض، قوبلت هذه الحركة السلمية بقمع شديد. شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات السائقين والنشطاء الداعمين لهم في مدن مختلفة، واستخدمت أساليب الترهيب والتهديد والضغط لكسر الإضراب وإجبار السائقين على العودة إلى العمل.

إلا أن هذا القمع أثار موجة قوية من التضامن الدولي، خاصة من قبل الحركة العمالية العالمية. فقد أصدرت اتحادات ونقابات عمالية كبرى في دول أوروبية عديدة، من بينها الدنمارك وإيطاليا ورومانيا، بيانات تدين فيها بشدة الإجراءات القمعية وتعلن دعمها الكامل للمطالب المشروعة للسائقين الإيرانيين.

وفي هذا السياق، انضم الاتحاد العام لعمال النقل، التابع للكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT)، إلى هذه الأصوات الدولية، حيث أصدر بياناً جاء فيه:

“نعلن، نحن الموقعون على هذا البيان، عن دعمنا القاطع للإضراب الوطني والمشروع الذي يخوضه سائقو الشاحنات في إيران.

إننا نعتبر هذه الحركة رمزاً ساطعاً للتضامن مع الشعب الإيراني وجميع العمال في البلاد في مواجهة الظروف اللاإنسانية والتمييزية. هذا الإضراب يأتي في ظل تزايد الضغوط الأمنية والتهديدات القضائية ضد هؤلاء العمال. إن الاعتقالات التعسفية والتهديد بتعليق أو إلغاء رخص القيادة يعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للعمال، ومحاولة واضحة من قبل النظام لقمع احتجاجهم المشروع. إننا ندين بشدة هذه الإجراءات القمعية.

ندعو جميع النقابات والمنظمات العمالية في فرنسا وجميع أنحاء العالم إلى تقديم الدعم الفعال والعلني لهذه الحركة المهنية. كما نطالب بالإفراج الفوري عن جميع السائقين المعتقلين وضمان احترام حقوق العمال في إيران.

إن سائقي الشاحنات في إيران يجب أن يتمتعوا، شأنهم شأن نظرائهم في جميع أنحاء العالم، بالحق المشروع في الإضراب والاحتجاج للدفاع عن حقوقهم المهنية والإنسانية.”

موجز أهم الأخبارلیوم الاثنين 9 يونيو

موقع المجلس:
بناءً على تقارير منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، تشكلت موجة جديدة من الاحتجاجات على مستوى البلاد في إيران. وتجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي والصلب والمناجم في عدة مدن، وفي الوقت نفسه، نزل عمال النفط والسائقون والمزارعون والمستثمرون المنهوبة أموالهم إلى الشوارع احتجاجًا على الضغوط المعيشية وسياسات النظام المناهضة للعمال.
طالب ماي ساتو، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، بدعم دولي للصحفيين الإيرانيين في المنفى، مشيرًا إلى ضغوط النظام الإيراني على عائلاتهم.
أفاد موقع “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” (OCCRP) بأن النظام الإيراني بدأ موجة جديدة من الترهيب ضد الصحفيين المنفيين وعائلاتهم.

أعلن ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة أنه سيعقد مؤتمراً صحفياً يوم الثلاثاء 10 يونيو 2025، بهدف الكشف عن معلومات جديدة حول مشروع النظام الإيراني السري لصنع قنبلة ذرية. وقد حصلت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة على هذه المعلومات من مصادر داخل البلاد، ومن المقرر تقديم مزيد من التفاصيل في هذا اللقاء الإعلامي. وقد تم دعوة وسائل الإعلام والصحفيين لحضور هذا الحدث.
في اليوم الأربعين لكارثة انفجار ميناء بندر عباس، قامت وحدات الانتفاضة في مدن إيرانية مختلفة، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة، بنصب لافتات وتوزيع منشورات لإحياء ذكرى الضحايا والاحتجاج على النظام. ونُفذت هذه الأعمال في طهران وبندر عباس وشيراز وكرمان وهمدان وجرجان وسمنان وتكاب ومدن أخرى.
عشية 20 يونيو، يوم الشهداء والذكرى السنوية لتأسيس جيش التحرير الوطني، استهدف شباب الانتفاضة رموزًا حكومية بتنفيذ 15 عملية في مدن إيرانية مختلفة، وذلك في ظل حالة التأهب لقوات النظام الإيراني القمعية.

دعمت أغلبية أعضاء البرلمان النرويجي، في بيان بعنوان “إيران 2025″، خطة مريم رجوي ذات العشر نقاط. ودعا هذا البيان، الذي وقعه 85 نائبًا من أصل 169، إلى إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الجماعات الإرهابية والاعتراف بنضال وحدات الانتفاضة ضد حرس النظام.
حذر نواب في برلمان النظام الإيراني من السخط الشعبي الشديد وانقطاع الكهرباء والركود الاقتصادي في المحافظات. واعترفوا بأن الظلم والتمييز وسوء الإدارة وصلت إلى حافة الانفجار الاجتماعي.
أعلن رئيس الجمعية المهنية لعمال البناء في إيران أن حوالي 400 ألف عامل بناء في إيران محرومون من حق التأمين، وأن تأمين ما بين 300 ألف إلى 350 ألف منهم قد قُطع لأسباب مختلفة. وبدأت هذه المشكلة منذ الحكومة السابقة ولا تزال مستمرة.
أكد وزيرا خارجية الولايات المتحدة وفرنسا، عشية اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على منع النظام الإيراني من حيازة أسلحة نووية.
أكد محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية للنظام الإيراني، على تخصيب اليورانيوم، قائلاً إنه ليس لديهم برنامج سري ولا توجد دولة تخضع للمراقبة بقدر إيران. وأضاف أن برنامج التخصيب واضح وسيستمر بحزم.
أفادت وكالة أنباء فارس الحكومية بأن السلطات القضائية ألقت القبض على ابني كاظم صديقي، إمام جمعة طهران ورئيس هيئة الأمر بالمعروف، بتهمة المخالفات والتواطؤ. وتتابع السلطة القضائية القضية بشكل مستقل، وقد حُكم سابقًا على المتهمين الأول والثاني في قضية الاستيلاء على أراضي حوزة خميني العلمية بالسجن لمدة عام وغرامة نقدية.
أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بمقتل ما لا يقل عن 21 شخصًا، من بينهم عدة أطفال، وإصابة العشرات في هجمات للجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. ونُفذت هذه الهجمات على خيام النازحين ومراكز توزيع المساعدات والمرافق العامة في عدة مناطق من غزة، ومخزون الوقود في المستشفيات يكفي ليومين فقط.

مريم رجوي رئيسة لمرحلة ما بعد الملالي؟

وکالة اخبار العرب – بقلم: د. راهب صالح- حقوقي وناشط في الشأن الإيراني:

بينما يعيش النظام الإيراني حالة من التأزم الداخلي والعزلة الخارجية، برز في باريس مشهد سياسي قد يختصر ملامح التحول التاريخي المنتظر في إيران: بيانات دعم رسمية من أغلبيات برلمانية في عدد من الدول الديمقراطية، تُقدَّم علنًا إلى السيدة مريم رجوي، بوصفها رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، والبديل السياسي الجاهز للمرحلة المقبلة. ما جرى في مؤتمر “إيران الحرة 2025” لم يكن مجرد نشاط رمزي أو تجمّع تضامني عابر، بل هو تعبير سياسي عالي المستوى عن إعادة تشكيل المشهد الإيراني من الخارج إلى الداخل، واعتراف ضمني بأن هناك قيادة بديلة تملك رؤية، قاعدة دعم، ومشروعًا واضحًا لما بعد نظام ولاية الفقيه.

حين تقدم أغلبيات برلمانية في دول مثل ألمانيا، إيطاليا، هولندا، النرويج، آيسلندا، بريطانيا، ومولدوفا بيانات دعم مباشرة لزعيمة معارضة، فإننا لا نتحدث عن مجاملات دبلوماسية، بل عن تحول في مفهوم “الشرعية السياسية” المعترف بها دوليًا. هذه البيانات لا تمنح الشرعية فقط، بل تسحبها بشكل غير مباشر من النظام الحاكم في طهران، الذي بات يُنظر إليه على نطاق أوسع بوصفه فاقدًا للمشروعية الشعبية والدولية.

السيدة مريم رجوي لا تمثل فقط رأس هرم المعارضة الإيرانية، بل تحمل مشروعًا متماسكًا من عشر نقاط، يلتف حوله طيف واسع من السياسيين والمثقفين والنشطاء داخل وخارج إيران. مشروعها لا يقوم على الانتقام أو الإقصاء، بل على بناء دولة مدنية تعددية تقوم على فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق المرأة والأقليات، وضمان الحريات الأساسية. الأهم من ذلك أن هذا المشروع يُترجم إلى فعل منظم من خلال “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” ووحدات الانتفاضة داخل إيران، ما يخلق توازنًا فريدًا بين الداخل والخارج، بين الرؤية والتنظيم، وهو ما تفتقده معظم حركات المعارضة الأخرى.

الدعم البرلماني الذي قُدم لمريم رجوي لا ينفصل عن التحولات في الموقف الدولي تجاه طهران. كثير من البرلمانيين الذين وقعوا على بيانات الدعم تحدّوا حكوماتهم، ورفضوا “سياسة الاسترضاء” التقليدية، التي منحت النظام الإيراني غطاءً لممارسة القمع في الداخل وتصدير الفوضى في الخارج. هذه المواقف تمثل قوى سياسية شرعية داخل الأنظمة الديمقراطية، وبالتالي فهي تحمل وزنًا حقيقيًا يمكن أن ينعكس على السياسات الخارجية مستقبلاً، خاصة مع تصاعد الانتهاكات داخل إيران ومحاولات النظام تصدير أزماته.

ما كان يُعد خيالًا قبل سنوات بات اليوم يُناقش على المنصات الدولية: من سيقود إيران بعد سقوط نظام الملالي؟ والسيدة مريم رجوي هي الاسم الأكثر تكرارًا في هذا السياق، ليس فقط بفضل رمزيّتها، بل لأن مشروعها يتمتع بقبول دولي وبُعد ديمقراطي قابل للتطبيق. إن ما حدث في باريس ليس تتويجًا لحركة، بل هو إشارة البدء لمرحلة سياسية جديدة، مرحلة تُطرح فيها مريم رجوي بجدّية كـ”رئيسة المرحلة الانتقالية”، ويُطرح معها احتمال أن تشهد إيران ولادة نظام ديمقراطي طال انتظاره.

سيف ترامب

ایلاف – نزار جاف:
من الأكثر صدقاً بين ترامب وخامنئي من حيث ما يطلقان من التصريحات المشرئبة بالتهديد والوعيد؟ هل هو ترامب الذي يهدد بتصفير تخصيب اليورانيوم أم خامنئي الذي يصر على التمسك بالتخصيب؟ لكن الأفضل لو أعدنا صياغة السؤال بحيث نتساءل: هل إن تهديد ترامب جدي حقاً وسوف يقوم بتفعيله عسكرياً؟ وهل إن خامنئي في مستوى الرفض الذي يصفع به ترامب؟

تأريخ العلاقات المتوترة السائدة بين الولايات المتحدة وإيران ولاية الفقيه فريد من نوعه، لكنه في نفس الوقت يمتلك خصوصية تجعله يختلف مثلاً عن التأريخ المشابه بين الولايات المتحدة وبين كوبا الشيوعية، إذ إن الذي جرى بين واشنطن وطهران منذ 11 شباط (فبراير) 1979، وبالرغم من الأحداث والتطورات المختلفة والشعارات العقائدية المضادة لأميركا، بقي هناك خيط رفيع يربط بين الطرفين وكلاهما يحرصان على عدم قطعه.

إيران، وبعد الحربين العالميتين وما نجم واستجد بسببهما، بقيت محسوبة على الغرب، ومع كل ما قام به النظام الديني من علاقات اقتصادية وعسكرية مع روسيا والصين، فإنها بقيت بصورة أو أخرى تدور في الفلك الغربي وتحرص على العلاقات معه ولم تسِر باتجاه القطيعة الكاملة، فذلك تحول جيوسياسي سيثير الغرب أكثر مما قد تخال إيران وملاليها، وهذا هو سبب إبقاء الغرب على شعرة معاوية بينه وبين إيران.

لكن السؤال المهم الذي يجب طرحه بهذا السياق: لماذا تركيز الغرب على البرنامج النووي الإيراني أكثر مما هو على تدخلاته في المنطقة أو على ممارساته القمعية ضد الشعب الإيراني والتي تسببت بصدور 70 قرار إدانة دولية ضده في مجال انتهاكات حقوق الإنسان؟ البراغماتية الغربية هنا تكشف عن وجهها القبيح، فهم يرون إن امتلاك إيران عقائدية بفكر متطرف للسلاح النووي، سيجعل منها تمد قدمها أكثر من الوقت الحالي، وحتى من الممكن سعيها الخروج من الشرنقة الحالية التي تتواجد في داخلها، وهذا ما لا يرغبون به ويعارضونه بشدة.

بيد إننا يجب هنا أن نلفت النظر إلى إن لا روسيا ولا الصين أيضاً ترغبان بإيران نووية تريد اللعب خارج المساحات المحددة لها، ولا تريدان أيضاً الذهاب في علاقاتها أبعد مما يثير الغرب ويدعو للمواجهة معه، ولا سيما من المهم هنا أن نذكر بأن إيران تمتلك إمكانيات هائلة لو تم استغلالها كما فعلت النمور الآسيوية مثلاً، فإنها ستتخطى هذه النمور، وفي هذا الكلام معنى عميق يدركه الغرب جيداً.

ونعود للخلاف القائم بين طهران المعممة وبين الغرب عموماً وواشنطن خصوصاً، ونتساءل: هل هناك مواجهة تلوح في الأفق؟ وهل إن الغرب يفكر من حيث تعامله مع إيران الملالي كما فكر في تعامله مع عراق صدام حسين وليبيا معمر القذافي؟ بالتأكيد كلا. أما لماذا؟ لأن العمامات الحاكمة في طهران تعلم الحد والمستوى للعبها ومناوراتها، ولا تقطع ذلك الخيط الرفيع أبداً، ولا سيما وإن الهدف الاستراتيجي لهم هو بقاء النظام قبل كل شيء.

بالرغم من اتسام الأحداث والتطورات الجارية بين الغرب وإيران بطابع من التوتر، إلا إنها باتت مملة من كثرة تكرار نفس السيناريو الذي يدور في حلقة مفرغة، وحتى إن ترامب الذي صار من كثرة ما لوّح بسيفه لم يعد هناك من يأخذ تهديداته على محمل الجد.

ختاماً، يقول جلال الرومي: لقد كان عند أحدهم حمار ولم يكن لديه سرج له، وعندما وجد السرج، اختطف الذئب الحمار.

إيران.. معاناة المواطنين بسبب التضخم والركود ومأزق النظام و وعود فارغة

موقع المجلس:
تتصاعد معدلات التضخم وتتآكل القوة الشرائية للمواطنين بوتيرة متسارعة، حین يواجه الاقتصاد الإيراني في مايو 2025 أزمة خانقة. هذا التدهور لا يقتصر على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل تدهوراً ملموساً في حياة الأسر الإيرانية اليومية. لقد أسهم ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الأجور في تأجيج حالة الاستياء الشعبي، مما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات في البلاد. هذا التقرير يسلط الضوء على الأرقام الرسمية للتضخم والأسعار في مايو 2025، محللاً الأسباب الجذرية للمأزق الاقتصادي الذي يواجهه النظام الإيراني، وكاشفاً عن الوعود الحكومية التي تبخرت، والظروف المعيشية المتردية التي يعيشها الشعب.

إيران.. معاناة المواطنين بسبب التضخم والركود ومأزق النظام و وعود فارغة

واقع التضخم في مايو 2025: أرقام مقلقة وتأثيرات متباينة

تُظهر التقارير الرسمية لمركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي في مايو 2025 بلغ نحو 33.9%، بزيادة 0.7 نقطة مئوية عن أبريل السابق (33.2%). أما التضخم النقطي، الذي يقيس التغير مقارنة بالعام الماضي، فقد وصل إلى 38.7%، مما يعني أن الأسر تنفق حوالي 40% أكثر لشراء نفس السلع والخدمات. ورغم انخفاض طفيف عن أبريل، يظل هذا المعدل مقلقاً للغاية. التضخم الشهري في مايو سجل 2.7%.

الضغط التضخمي الأكبر في مايو جاء من السلع غير الغذائية والخدمات، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 3.5% شهرياً، مقابل 1.1% للمواد الغذائية والمشروبات. هذا التحول يؤكد أن التركيز الحكومي على دعم الغذاء وحده غير كافٍ، فتكاليف الخدمات الأساسية كالإيجار والرعاية الصحية تواصل تآكل مستويات المعيشة.

الزيادة في الأسعار خلال شهري مارس وأبريل 2025 بلغت 6.7%، وهي الأعلى منذ 14 عاماً على الأقل. على صعيد الشرائح الدخلية، تراوح التضخم السنوي بين 33.1% للشريحة الثانية (الأقل دخلاً) و 34.2% للشريحة التاسعة (الأعلى دخلاً). وفي تطور لافت، شهدت سلة المواد الغذائية للشريحة الأولى (الأشد فقراً) تضخماً سلبياً بنسبة -0.3% في مايو، بفضل العوامل الموسمية. ومع ذلك، فإن هذا التحسن الهامشي في أسعار الغذاء لا يعالج المشكلة الأساسية، فالتضخم السنوي الإجمالي لا يزال مرتفعاً، والارتفاع الرئيسي يأتي من السلع غير الغذائية والخدمات، مما يجعل الوعود الحكومية بالسيطرة على التضخم تبدو فارغة.

أسباب المأزق الاقتصادي: وعود لم تتحقق وسياسات غير مجدية

يُعد انهيار قيمة الريال الإيراني المحرك الرئيسي للتضخم المستشري. فقد فقد الريال حوالي 50% من قيمته خلال عام واحد، ووصل سعر الدولار إلى 93,000 تومان في مايو 2025 بعد أن كان 60,000 تومان في يوليو 2024، مما يعني فقدان أكثر من 54% من قيمته في 16 شهراً. هذا التراجع الكارثي يجعل الواردات أكثر تكلفة، ويؤثر على أسعار السلع المحلية. يؤكد الخبراء أن كل 1% زيادة في سعر صرف الدولار تؤدي إلى زيادة 1% في معدل التضخم، مما يخلق حلقة مفرغة من التدهور الاقتصادي وتغذية التوقعات التضخمية. هذا الفشل المستمر في تثبيت العملة يكشف بوضوح عن “الوعود الفارغة” بالاستقرار الاقتصادي.

وفي مواجهة العقوبات الدولية وتراجع عائدات النفط، لجأت الحكومة إلى استنزاف جيوب المواطنين لسد العجز المتزايد في الموازنة. ففي موازنة مارس 2025 – مارس 2026، فُرضت زيادة غير مسبوقة في الإيرادات الضريبية بنسبة 53%، شملت ضرائب الشركات (73%)، وضرائب الدخل الشخصي (68%)، وضرائب الاستهلاك (22%). كما فُرضت زيادات ضخمة في رسوم الخدمات المختلفة، مثل زيادة 500% في رسوم خدمات الإقامة للأجانب، و650% في رسوم تسجيل المركبات الأجنبية، و30% في ضريبة الخروج للمواطنين. هذه الإجراءات تعكس مأزق النظام، حيث يواجه عجزاً متزايداً في الموازنة، ويحتاج إلى بيع النفط بسعر 163 دولاراً للبرميل لموازنة ميزانية 2025، وهو ما يفوق بكثير السعر العالمي الحالي (حوالي 66 دولاراً).

وعلى الرغم من الوعود المتكررة، فشلت السياسات الحكومية في كبح جماح التضخم. كان هدف البنك المركزي لعام 2025 هو خفض معدل التضخم إلى أقل من 30%، لكن الأرقام الرسمية تشير إلى استمراره في الارتفاع. وقد أدت السياسات الانكماشية للبنك المركزي إلى الفشل بسبب عدم توافق السياسات المالية للحكومة، مثل عجز الموازنة الهائل والتسهيلات الإلزامية. هذا التضارب بين السياسات النقدية والمالية يمثل مأزقاً حقيقياً في الإدارة الاقتصادية. كما تساهم عوامل هيكلية كالعقوبات الدولية وسوء الإدارة وتذبذب سعر الصرف، بالإضافة إلى تحديات زراعية كأزمة المياه، في تفاقم التضخم. إن إقالة وزير الاقتصاد السابق بسبب أزمة التضخم وتراجع العملة هي محاولة سطحية لإلقاء اللوم، ولا تعالج المشكلة الجذرية للنظام في تنفيذ إصلاحات اقتصادية متماسكة.

تداعيات وخيمة على حياة المواطنين: تآكل المعيشة واليأس الاجتماعي

تُجبر الأسر الإيرانية على إنفاق ما يقرب من 40% أكثر على السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي. يظهر هذا التآكل السريع في القوة الشرائية جلياً في ارتفاع أسعار سلع أساسية محددة في مايو 2025، مثل الليمون الحامض (26.1%)، والرمان (23.4%)، والسكر (7.4%). تفاقم الوضع بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف السكن، الذي يؤثر بشكل مباشر على جميع الأسعار الأخرى، مع زيادات في قطاعات حيوية كالتعليم (38%) والرعاية الصحية (27%). ورغم أن الحكومة تقدم دعماً نقدياً وقسائم سلع ثابتة عند 300 ألف تومان، إلا أن هذا المبلغ لا يتناسب إطلاقاً مع معدلات التضخم المتزايدة، مما يجعل دعم الحكومة رمزياً وغير كافٍ لحماية المواطنين. هذا الوضع يسلط الضوء على “الظروف المعيشية الوخيمة” للمواطنين ويكشف عن “الوعود الفارغة” بتقديم إغاثة اقتصادية فعالة.

وتتجاوز الأزمة الاقتصادية مجرد ارتفاع الأسعار لتشمل تفاقم الفقر والبطالة. لا يزال أكثر من ثلث الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، ومن المتوقع أن تزداد نسبة الفقر إلى 20% في 2025-2026. الأكثر إثارة للقلق هو الوضع بين الشباب، حيث أن 50% من الإيرانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عاماً عاطلون عن العمل، بل إنهم لا يبحثون عن فرص عمل، مما يعكس حالة من اليأس في سوق العمل. هذا ليس مجرد إحصاء اقتصادي، بل هو مؤشر على أزمة اجتماعية عميقة، وهدر فادح لرأس المال البشري. وقد أقر مستشار خامنئي بوجود 2020 حياً فقيراً في البلاد، مما يؤكد على انتشار الفقر المدقع.

وأدت ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الرواتب إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية في البلاد. فمع تزايد تكلفة الخدمات الأساسية، تتآكل القوة الشرائية بشكل أكبر، ويتعمق عدم المساواة، ويتغذى تزايد الاستياء تجاه النظام. إن أزمة السكن، على سبيل المثال، مترابطة بشكل وثيق مع أزمات الخبز والماء والكهرباء والغاز والبقالة الأساسية والملابس والاتصالات. وعندما تتفاقم هذه الأزمات المتشابكة، فإنها تؤدي إلى أزمة سياسية قد تتطور إلى أزمة ثورية. هذا التحليل يشير إلى أن الأزمة الاقتصادية ليست مجرد مشكلة مالية معزولة، بل هي تهديد مباشر ومتصاعد لاستقرار النظام. إن التأثير التراكمي لـ”مأزق النظام” الاقتصادي و”وعوده الفارغة” يدفع السكان إلى نقطة الانهيار، مما يخلق أرضية خصبة لعدم الرضا الواسع النطاق وربما حركات اجتماعية أكبر أو حتى ثورية.

مأزق اقتصادي ومستقبل غامض

تؤكد البيانات والمؤشرات الاقتصادية الأخيرة أن إيران تعيش في مأزق اقتصادي عميق، حيث فشلت الوعود الحكومية المتكررة في كبح جماح التضخم المتصاعد أو تحسين الأوضاع المعيشية. بل على العكس، أدت السياسات المتبعة إلى تآكل متزايد في القوة الشرائية للمواطنين، وتفاقم الفقر والبطالة، خاصة بين الشباب.

إن اعتماد النظام على زيادة الأعباء الضريبية والرسوم على المواطنين لسد عجز الموازنة، في ظل تدهور قيمة العملة وتأثير العقوبات، يمثل استراتيجية قصيرة النظر تزيد من معاناة الشعب وتغذي الاستياء الاجتماعي. هذا المأزق ليس مجرد انتكاسة عابرة، بل هو مشكلة هيكلية عميقة الجذور، ناتجة عن تفاعل الضغوط الخارجية الشديدة (العقوبات) والخيارات السياسية الداخلية، بما في ذلك سوء الإدارة الاقتصادية وتفضيل القطاعات غير المنتجة. إن عدم قدرة النظام على معالجة هذه الأسباب الجذرية يعني أن أي “حلول” أو “إصلاحات” معلنة هي على الأرجح سطحية وغير مستدامة، مما يؤدي فقط إلى استمرار الأزمة. ما لم يتم معالجة الأسباب الهيكلية، فإن آفاق الاقتصاد الإيراني تبقى غامضة، مع استمرار الضغوط على حياة المواطنين وتزايد احتمالات عدم الاستقرار الاجتماعي، مما يجعل أي وعود بالتحسن “فارغة” حقاً ويزيد من التحديات طويلة الأمد أمام شرعية النظام واستقراره.

عن تعنت النظام الإيراني

ایلاف – نظام مير محمدي:
يسعي النظام الإيراني من أجل المحافظة على عمليات التخصيب داخل إيران

الشعور العميق بالألم والإحباط الذي يعاني منه النظام الإيراني من السياق الذي تسير عليه المفاوضات الجارية بينه وبين الولايات المتحدة ليس بجديد وطارئ عليه بل إنه استمرار لنفس ذلك الشعور الذي انتابه بعد سقوط نظام بشار الأسد وتلاشي القدرة العسكرية لحزب الله اللبناني.

محاولات النظام الإيراني تقوية موقفه التفاوضي أمام الولايات المتحدة والتي أخذت نمطاً واتجاهاً غير مألوف خلال الأعوام 2023 و2024، من خلال ترسيخ دوره ونفوذه في بلدان المنطقة ولاسيما وأن الرئيس الأميركي السابق كان يبدي نوعاً من الليونة والتساهل مع هذا النظام، كان على الأغلب مخططاً له ولكن لم يدر بخلد النظام من أن الطاولة ستنقلب على رأسه ومن أنه سيخرج من المولد بدون حمص ويصل به الحال إلى هكذا يوم يهدد فيه الولي الفقيه خامنئي بمواجهة المجتمع الدولي من أجل المحافظة على البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم داخل إيران.

بعد 5 جولات تفاوضية أحاطت بها سرية ملفتة للنظر، يبدو أن التأكيد الصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم، قد جاء ليثبت بأن جل ما كان يدور في تلك الجلسات هو سعي النظام الإيراني من أجل المحافظة على التخصيب داخل إيران والذي يبدو واضحاً باصطدامه برفض أميركي قاطع، ولأن النظام الذي يحاول إقناع واشنطن بطرق تمويهية تكاد أن تشبه من يفسر الماء بالماء، قد وصل إلى طريق مسدود لا يمكنه تخطيه ما لم يُلقِ بما في جعبته من أمور، ولأنه يجد ليس مجرد صعوبة وإنما خطورة كبيرة في ذلك، فقد كان لا بد من دخول خامنئي على الخط وإدلائه بخطابه المتعنت في يوم الثلاثاء 4 حزيران (يونيو) بمناسبة الذكرى السنوية لموت الخميني.

نظرة على تصريحات خامنئي الأخيرة
إن تصريحات خامنئي، التي تضمنت رفضه الصريح للمخطط الأميركي بوقف التخصيب بالكامل، تُشير إلى تدخله المباشر في موضوع المفاوضات النووية. هذا النهج لن يؤدي فقط إلى دفع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة إلى طريق مسدود، بل سيُبرز أيضاً قرار خامنئي بالإبقاء على التخصيب بأي ثمن، مما يزيد من احتمالية إنهاء المفاوضات الأخرى. يمكن لهذا المأزق أن يمهد الطريق لتطورات لاحقة، بما في ذلك تصعيد التوترات الدولية وتفعيل آلية الزناد.

بطبيعة الحال، يرى بعض الخبراء أن تصريحات خامنئي التي ألقاها على قبر الخميني لا ينبغي اعتبارها الموقف النهائي للنظام الإيراني بشأن المفاوضات. فقد أثبتت التجارب السابقة أن خامنئي يتبع خطاباً مزدوجاً، علناً وخفيةً، مراراً وتكراراً. على سبيل المثال، بتاريخ 7 شباط (فبراير) 2025، بينما كانت الدبلوماسية التابعة للنظام منهمكة في التحضير للمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، صرح خامنئي في خطاب علني أن التفاوض مع أميركا “غير عقلاني، وغير ذكي، وغير شريف”.

بهذا، فإن تصريحات خامنئي بتاريخ 4 حزيران (يونيو) ستدخل الملف النووي للنظام مرة أخرى في تحديات وتصعيدات مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.

الخطاب المذكور جاء بعد حالة من اليأس والإحباط الشديدين داخل أوساط النظام وهبوط المعنويات بصورة غير عادية ولاسيما بعد أن صار واضحاً بأن المفاوضات التي يخوضها النظام أمام واشنطن ليست مفاوضات ندية كما يريد النظام أن يصورها، وإن الذي لم يعد سراً هو أن النظام ومن يتوسط له، يتوسلون من إدارة ترامب إظهار شيء من المرونة والتساهل من أجل المحافظة على ماء وجه النظام، ولذلك فقد حاول خامنئي تدارك هذه الحالة السلبية وتغييرها لصالح النظام، ولكن الخطاب لم يرسم طريقاً عملياً للرفض مثلما لم يضع الأسس لأي مواجهة محتملة، بل غلب على الخطاب طابعاً من الحماس والانفعال ولو كان خامنئي جاداً في موقفه الرافض والمتسم بطابع المواجهة مع الولايات المتحدة، فقد كان إعلان الانسحاب من المفاوضات الجارية سيكون دليل إثبات على ذلك، ولكن يعلم خامنئي جيداً بأنه لا يمتلك تلك الجرأة والإمكانية لاتخاذ هكذا قرار وحتى إن خطابه هذا في النتيجة النهائية ليس إلا مجرد زوبعة في فنجان.

النظام الإيراني عند مفترق طرق: الانتحار أو الموت؟
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، على مدى 34 عاماً، لم تسمح المقاومة الإيرانية، من خلال كشفها المتواصل لمواقع ومشاريع النظام النووية، للدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران بمفاجأة العالم بحيازة القنبلة الذرية. في عام 2002، كشفت المقاومة الإيرانية عن موقعي نطنز وأراك السريين. وبعد هذا الكشف، أُجبر خامنئي على القبول بتعليق تخصيب اليورانيوم وإغلاق المواقع النووية لفترة من الزمن. من هنا، يجب على العالم أن يكون يقظاً ويمنع خداع الملالي المتكرر بسياسة حازمة.

في الوقت الراهن، وضع المشروع النووي هذا النظام عند مفترق طرق: الانتحار أو الموت. أحد المسارين هو أن يتخلى خامنئي عن هذا المشروع المناهض للمصالح الوطنية ويتوقف عن التخصيب، وهو المسار الذي ابتعد عنه حتى الآن؛ لأنه ربط وجود النظام ككل بهذا المشروع. أي خطوة يتخذها في نفي هذا المشروع، ستنفي هيمنة خامنئي على شؤون البلاد وتدفع بالنظام برمته بسرعة نحو هاوية السقوط.

المسار الآخر هو مواصلة السعي لامتلاك القنبلة الذرية. إصرار النظام على توسيع برامجه الصاروخية وصنع القنابل الذرية، ومواصلة إرهاب الدولة الذي اكتُشفت أحدث عملياته مؤخراً في بريطانيا، يندرج ضمن هذا المسار.

أعلنت وكالات الأنباء مؤخراً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذكرت في تقريرها الجديد أن احتياطيات النظام من اليورانيوم المخصب بلغت حوالي 10 أطنان. والأهم من ذلك أنها كشفت أن النظام نقل مواد نووية ومعدات ملوثة نووياً إلى مكان مجهول.

هذه هي طبيعة النظام الذي يدعم الهجمات الصاروخية على خطوط الشحن الدولية في البحر الأحمر، ويلجأ بشكل متزايد وواسع النطاق إلى الإعدام والتعذيب داخل إيران للتغطية على أزمته ومأزق مشروعه النووي.

لهذا السبب، أعلنت المقاومة الإيرانية مراراً أن استراتيجية نظام الملالي هذه قد وصلت إلى طريق مسدود. ومما لا شك فيه أن مصير استراتيجية النظام الذي يعتمد خامنئي على عرش سلطته هو الانتفاضة الشعبية والسقوط.

تتحدىاٌ لآلة القمع في طهران وحدات الانتفاضة تعلق لافتات ضخمة للسيد مسعود رجوي

موقع المجلس:
قامت “وحدات الانتفاضة” في إيران و في خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر، بتعليق عدة لافتات كبيرة تحمل صور زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي، على جسور المشاة فوق طريق الإمام علي السريع في العاصمة طهران. يأتي هذا التحرك كرسالة تحدٍ مباشرة لأجهزة النظام القمعية، حيث يعتبر هذا الطريق السريع الأكبر داخل المدن في إيران، وتشهد مساراته حركة مرور لعشرات الآلاف من السيارات يومياً.

وحدات الانتفاضة تتحدى آلة القمع في طهران بتعليق لافتات ضخمة لزعيم المقاومة

إن اختيار هذا الموقع الاستراتيجي يعني أن رسالة المقاومة قد وصلت إلى أعين مئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين، وذلك في قلب العاصمة التي تخضع لأقصى درجات الرقابة والتدابير الأمنية، مما يبرهن على قدرة هذه الوحدات على اختراق الحواجز الأمنية الأكثر تحصيناً.

وحملت اللافتات صورة بارزة لمسعود رجوي إلى جانب اقتباس من أقواله: “وحدات الانتفاضة والشعب الإيراني الشجاع يصنعون النصر”. إن محتوى هذه الرسالة، في هذا التوقيت بالذات، يحمل دلالات عميقة. فهي لا تبعث الأمل في النصر فحسب، بل تحدد بوضوح هوية صانعيه: “وحدات الانتفاضة” بالتحامها مع “الشعب”. تأتي هذه العملية الشجاعة كرد مباشر على سياسة الترهيب التي يتبعها النظام، والتي وصلت ذروتها مؤخراً بإصدار أحكام إعدام بحق عدد من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ففي الوقت الذي يسعى فيه النظام إلى بث اليأس والخوف عبر التهديد بالإعدام، ترد وحدات الانتفاضة برسالة معاكسة تماماً، مؤكدة على أن إرادة الشعب والمقاومة المنظمة أقوى من آلة القمع، وأن شعلة النضال من أجل الحرية لن تنطفئ.

إن الدور الأساسي لـ “وحدات الانتفاضة”، كما تظهره هذه العملية النوعية، يتجاوز مجرد العمل الدعائي. وظيفتها الجوهرية هي كسر جدار الخوف وأجواء الاختناق التي يعتمد عليها النظام لضمان بقائه. فعندما يرى المواطن العادي، الذي يعيش تحت ضغط القمع اليومي، أن هناك شباباً على استعداد للتضحية بأرواحهم لتعليق لافتة في مكان بهذه الحساسية الأمنية، تتغير نظرته للمعادلة. هذا العمل يثبت أن النظام ليس كلي القدرة، وأن أجهزته الأمنية والاستخباراتية يمكن هزيمتها والتغلب عليها. إن هذه الجرأة لا تكسر حاجز الخوف لدى المواطنين فحسب، بل تزرع فيهم بذور الأمل والتمرد وتشجعهم على الانضمام إلى صفوف المقاومة، وهو ما يحوله إلى فعل مقاومة بامتياز، يتجاوز حدود المكان والزمان الذي نُفذ فيه.

وتتجسد فعالية هذا النهج في حقيقة أن النظام نفسه قد اضطر للاعتراف، على لسان قادته وفي وسائل إعلامه، بالانتشار المتزايد لـ “وحدات الانتفاضة” في مختلف مدن البلاد. هذا الاعتراف الرسمي هو أفضل دليل على أن هذه الاستراتيجية، التي تعتمد على التضحية والجرأة لكسر حاجز الخوف، قد أثبتت نجاحها وأصبحت تشكل تحدياً حقيقياً لكيان النظام. إن الرسالة النهائية التي تبعثها هذه الوحدات من خلال أعمالها البطولية واضحة وقاطعة: ما دام هذا النظام الديكتاتوري قائماً، ومهما كان الثمن، فإن النضال من أجل الحرية سيستمر حتى تحقيق النصر وإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران.