الرئيسية بلوق الصفحة 133

مؤتمر في البرلمان البريطاني: برلمانيون يطالبون بسياسة حازمة تجاه إيران ويدعمون خطة مريم رجوي

موقع المجلس:
في مؤتمر قوي شاركت فيه مختلف الأحزاب وعُقد في البرلمان البريطاني، انضم أعضاء من مجلس العموم ومجلس اللوردات إلى السيدة مريم رجوي، ومدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء إيرانيين شباب، لمعالجة أزمة حقوق الإنسان المتصاعدة في إيران. ركز الحدث على الارتفاع المقلق في عمليات الإعدام من قبل النظام الديني ودعا إلى سياسة دولية حاسمة لمحاسبة طهران ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية ديمقراطية.

Maryam Rajavi on Iran’s Human Rights Crisis– UK Parliament Conference (Oct 28, 2025)

أدان المتحدثون الواحد تلو الآخر استخدام النظام لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي مصممة لإسكات مجتمع على وشك انتفاضة أخرى. وسلطوا الضوء على الالتزام الأخلاقي والاستراتيجي للمجتمع الدولي بالتخلي عن سياسات الاسترضاء والاعتراف بدلاً من ذلك بالحق المشروع للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في الإطاحة بالديكتاتورية الدينية.

مريم رجوي في البرلمان البريطاني: السبيل الوحيد لوقف آلة الإعدام هو إسقاط نظام الملالي
عُقد مؤتمر هام في البرلمان البريطاني لمناقشة التصعيد المروع في عمليات الإعدام في إيران، وذلك بحضور نخبة من أعضاء مجلسي اللوردات والعموم البريطانيين وشخصيات سياسية بارزة

مريم رجوي: الطريق لإنهاء الإرهاب هو دعم مقاومة الشعب الإيراني
في كلمتها الرئيسية، حذرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة لـلمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، من أن تركيز العالم على برنامج النظام النووي والقمع العابر للحدود، رغم صحته، يتجاهل المأساة الفورية للقتل الذي ترعاه الدولة. وكشفت أنه منذ بداية عام 2025، تم إعدام أكثر من 1400 شخص في موجة قمع غير مسبوقة دبرها الولي الفقيه علي خامنئي مباشرة لمنع انتفاضات جديدة وتأخير انهيار النظام الحتمي.

أكدت السيدة رجوي أن الحل الحقيقي الوحيد للتهديد متعدد الأوجه الذي يشكله النظام الإيراني لا يكمن في التفاوض أو الصراع الخارجي، بل في تمكين الشعب الإيراني. وأعلنت: “أنا هنا لأقول للحكومات والمنظمات الدولية إن هناك طريقًا حقيقيًا واحدًا فقط لوقف برامج النظام النووية والصاروخية ولوقف آلته للإرهاب والقتل. هذا الطريق هو مقاومة الشعب الإيراني لإسقاط النظام”. وأشارت إلى العدد المتزايد من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام لانتمائهم إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية حيث يواجه 17 شخصًا حاليًا الإعدام بهذه التهمة بعد محاكمات صورية.

وسلطت الضوء على صمود الشعب الإيراني، مشيرة إلى حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” الوطنية المستمرة للأسبوع الـ 92 داخل 54 سجنًا، والأنشطة المتنامية لوحدات المقاومة. وحددت السيدة رجوي مسار سياسة واضح للمجتمع الدولي، حاثة الحكومات على إدراج حرس النظام الإيراني (IRGC) على قوائم الإرهاب وجعل جميع العلاقات مع طهران مشروطة بوقف كامل لعمليات الإعدام. واختتمت بدعوة قوية للعمل: “يكمن الحل الأساسي في الاعتراف بحق الشعب الإيراني، وخاصة الشباب الشجاع والثائر، في المقاومة والنضال ضد قمع النظام”.

اللورد بلينغهام: الإعدامات دليل يأس النظام الإيراني ونحن نقترب من نقطة تحول
في إطار المؤتمر الذي استضافه البرلمان البريطاني لمناقشة تصعيد الإعدامات في إيران، وبحضور شخصيات بارزة من مجلسي العموم واللوردات، ألقى اللورد بلينغهام، عضو مجلس الأعيان ووزير الدولة السابق في الخارجية البريطانية

اللورد بلينغهام، وهو داعم قديم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، افتتح الجلسة بالترحيب بالسيدة رجوي وتسليط الضوء على اللحظة الحاسمة في التاريخ. ولاحظ مفارقة تتمثل في أن الديمقراطيات الغربية تواجه تحديات في الحكم بينما ينهض الناس في الديكتاتوريات مثل إيران من أجل الحرية. ووصف قمع النظام المتصاعد والتعذيب والإعدامات بأنه “علامة ضعف كبير من جانب الحكومة، لأن الحكومة أصبحت يائسة بالفعل”. وجادل اللورد بلينغهام بأن تصدير النظام للإرهاب يجعل وضعه الداخلي مسألة ذات أهمية قصوى للمملكة المتحدة. ودعا الغرب إلى مواصلة عزل النظام، وتمكين الشعب الإيراني، ومحاسبة طهران في الأمم المتحدة، والتعامل رسميًا مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤيدًا خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر كمخطط لمستقبل ديمقراطي.

قدم النائب بوب بلاكمان تحليلًا شاملًا لاستراتيجية النظام، قائلاً إن أكثر من 2000 عملية إعدام نُفذت في عهد الرئيس مسعود بزشكيان هي محاولة يائسة للبقاء وسحق المعارضة المنظمة. وأشار إلى المفارقة المتمثلة في أن السجناء الـ 17 المحكوم عليهم بالإعدام مستهدفون بسبب “الجريمة البسيطة” المتمثلة في دعم خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر – وهي خطة تدعو إلى إيران ديمقراطية وعلمانية وغير نووية تقوم على مبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان. وأكد السيد بلاكمان أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وأن قمعه يأتي بنتائج عكسية ويغذي الاحتجاجات اليومية وتوسع وحدات المقاومة. وانتقد عقدين من نهج الاسترضاء من الغرب، داعيًا حكومة المملكة المتحدة إلى الانتقال من الأقوال إلى الأفعال. وشملت توصياته السياسية فرض عقوبات مستهدفة على خامنئي بسبب حقوق الإنسان، وإحالة ملف حقوق الإنسان للنظام إلى مجلس الأمن الدولي، وإدراج حرس النظام الإيراني بالكامل. واختتم قائلاً: “نحن نقف مع الشعب الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لأن هذا ليس واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل هو أيضًا استثمار استراتيجي لأمننا”.

أشادت البارونة ريدفيرن بشجاعة المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة رجوي، والتزامها بحقوق الإنسان وقيادة المرأة. وحددت حقيقتين تميزان إيران: رقم قياسي في الإعدامات وموجة متنامية من المعارضة. وقالت: “إن رد النظام على كل مطلب للعدالة هو الشنق. إنه يستخدم عقوبة الإعدام ليس كقانون، بل كسلاح، أداة لسحق المعارضة وإسكات صرخة التغيير”. مستشهدة بالارتفاع المقلق في الإعدامات منذ العام الماضي، بما في ذلك السجناء السياسيون من الأقليات العربية والكردية، أكدت أن وراء هذه الوحشية يكمن خوف النظام من شعبه. ووصفت البارونة ريدفيرن دعم المقاومة الإيرانية بأنه “ضرورة استراتيجية للسلام العالمي والأمن الأوروبي”، داعية حكومة المملكة المتحدة إلى الاعتراف بـالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي للنظام الديني.

تحدثت البارونة أولون، الخبيرة البارزة في حقوق الإنسان، عن الحاجة الملحة لإنقاذ حياة أولئك الذين يواجهون الإعدام. وسلطت الضوء على قضية زهراء طبري الأخيرة، وهي امرأة تبلغ من العمر 67 عامًا حُكم عليها بالإعدام في محاكمة مدتها عشر دقائق لكتابة شعار مؤيد للحرية، ووصفتها بأنها “صادمة للغاية وغير قانونية على الإطلاق”. وأدانت البارونة أولون القضاء الإيراني كأداة للقمع تحرم المحاكمات العادلة وتعذب السجناء، لا سيما أولئك المرتبطين بـمنظمة مجاهدي خلق. وأشادت بإصرار مقاومة الشعب الإيراني، المستوحاة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورؤية السيدة رجوي الديمقراطية لإيران مستقبلية خالية من عقوبة الإعدام. وانتقدت تأخر حكومة المملكة المتحدة في إدراج حرس النظام الإيراني، قائلة: “نحن بحاجة للتحرك الآن. لا يمكننا الانتظار أكثر”. وشملت توصياتها إحالة جرائم النظام ضد الإنسانية، بما في ذلك مجزرة عام 1988، إلى مجلس الأمن الدولي وتطبيق الولاية القضائية العالمية لمحاكمة الجناة، بمن فيهم خامنئي نفسه.

ألقى النائب جيم شانون خطابًا حماسيًا، مستخدمًا تشبيهًا من الكتاب المقدس بسقوط مملكة فاسدة لوصف مصير النظام الإيراني. وأعلن: “يوم الحساب قادم للحكومة في إيران، وهذا اليوم لا يمكن أن يأتي بالسرعة الكافية”. كرجل مؤمن، أعرب عن اشمئزازه العميق من تبرير النظام “لإعداماته الوحشية” باسم الله، واصفًا أفعاله بأنها “شر خالص”. وربط موجة القتل الحالية بـمجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي وحذر من أن مسؤولي النظام يدعون الآن علانية إلى تكرارها. وسلط السيد شانون الضوء على الاضطهاد المنهجي للأقليات الدينية والعرقية، بما في ذلك المسيحيون والبهائيون والبلوش والكرد. وحث حكومة المملكة المتحدة على تولي زمام المبادرة لضمان عدم حدوث مجزرة أخرى بفرض عقوبات على القضاء والولي الفقيه وإحالتهم إلى الأمم المتحدة للمحاكمة.

السير روجر غيل، عضو البرلمان البريطاني والمدافع المخضرم عن الديمقراطية في إيران، تحدث عن عقود من النضال وأعرب عن اقتناعه بأن نهاية النظام قريبة. وأكد: “أعتقد أنني ربما أكون محقًا في القول بأننا نشهد احتضار نظام شرير للغاية. هذا لا يمكن أن يستمر”. وقد تأثر بشكل خاص بشهادة النشطاء الشباب في الحدث، مشيرًا إلى أن واجبهم الآن هو حمل الشعلة إلى الأمام. وفسر السير روجر وحشية النظام المتصاعدة ليس كعلامة قوة، بل “كعمل من أعمال اليأس المطلق، لأنهم يعلمون أنهم فشلوا”. وأعرب عن إيمانه الراسخ بأن المد يتغير وأن مستقبل إيران سيقرره شعبها قريبًا.

أدان اللورد كارلايل، وهو مستشار ملكي بارز ومراجع مستقل سابق لتشريعات الإرهاب، بقوة سجل النظام في حقوق الإنسان، قائلاً: “عندما تقوم دولة واحدة بإعدام عدد أكبر من الأشخاص من بقية العالم مجتمعًا، لا أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مستشار ملكي ليخبرك أن هناك خطأ ما”. ووصف النظام الإيراني بأنه “مجموعة من المجرمين” وأشاد بالشجاعة الاستثنائية للإيرانيين العاديين، وخاصة النساء اللواتي أصبحن “العمود الفقري” لمقاومة المجتمع. كما حدد اللورد كارلايل الحكومة الإيرانية كفاعل حكومي “يضر بالأمن القومي للمملكة المتحدة بتصميم”، وحذر من أن قادتها سيواجهون العدالة يومًا ما كمجرمي حرب.

قدم اللورد كراير تعريفًا صارخًا للنظام الإيراني بأنه “فاشي ديني”، مساويًا بين المدافعين عنه في المملكة المتحدة والمدافعين عن القمصان البنية في الثلاثينيات. وانتقد بشدة الحكومات البريطانية المتعاقبة، سواء من المحافظين أو العمال، لكونها “غير فعالة إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بالوقوف في وجه الفاشيين الدينيين الذين يديرون إيران”. كان تركيزه الأساسي على الفشل في إدراج حرس النظام الإيراني. وروى كيف أن الحكومة الحالية، رغم وعودها في المعارضة، تقدم الآن نفس الأعذار التي قدمتها سابقتها، متذرعة بالتعقيد البيروقراطي. ورفض اللورد كراير هذه الأعذار، مشيرًا إلى أن حرس النظام الإيراني ووكلاءه يعملون في الشوارع البريطانية، مستخدمين عصابات إجرامية لمهاجمة المنشقين. واختتم بقوة: “لقد حان الوقت لأن تقرر الحكومة البريطانية أخيرًا ما فائدة عمودها الفقري وأن تقف في وجه النظام الإيراني وتدرج حرس النظام الإيراني”.

متحدثًا عن اهتمامه الطويل الأمد بإيران، والذي بدأ في عام 1981 بعد لقاء طلاب إيرانيين اختفت عائلاتهم، وصف اللورد ماكيب مشاهدته للرعب بينما كان النظام يرهب شعبه ويغذي الصراع العالمي. وأشار إلى المخاوف الحقيقية من تكرار مجزرة عام 1988 وأشار إلى قضية زهراء طبري، التي حُكم عليها بالإعدام بعد محاكمة بالفيديو مدتها عشر دقائق لتعاونها مع منظمة مجاهدي خلق. ولاحظ أنه كلما أصبح سلوك النظام أقسى، نمت المقاومة أقوى، حيث يرى الناس النظام ينهار. ورفض اللورد ماكيب أي أمل في انتقال النظام إلى الاعتدال، واصفًا إياه بأنه “عقيدة كراهية”. وأصدر مجموعة واضحة من المطالب: “حظِّروا حرس النظام الإيراني، اعترفوا بالمقاومة، ادعوا السيدة رجوي إلى برلماننا، أحيلوا النظام إلى مجلس الأمن، وطالبوا بعقوبات شاملة”.

كرس عضو مجلس العموم السابق مارك ويليامز كلمته للسجناء السياسيين الذين أُعدموا والذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم، ولـ 120,000 من نشطاء منظمة مجاهدي خلق الذين فقدوا حياتهم على مدى أربعة عقود. وفصّل السيد ويليامز دور حرس النظام الإيراني كـ “شبكة إرهابية عابرة للحدود”، مستشهدًا بتمويله لحزب الله والميليشيات الشيعية، وتزويده الصواريخ للحوثيين، وسيطرته الفاسدة على اقتصاد إيران لتمويل الإرهاب العالمي. وأيد بحماس خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر كـ “خطة أمل للمستقبل”، معدّدًا التزاماتها بالاقتراع العام، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية. وحذر قائلاً: “الاسترضاء، كما سمعنا، يشجع الديكتاتوريين. والصمت يمكن للمذبحة”.

أعربت النائبة ريتشيل ماسكل عن “ذهولها بالشهادات” وأشادت بواجب البرلمانيين في النضال من أجل إيران. وتحدثت عن تغير المد والحاجة إلى أن يدرك السياسيون اللحظة ويستجيبوا لها. مستندة إلى تاريخ عائلتها في النضال من أجل حقوق الإنسان، أكدت أن “معاناة واحد هي معاناة الجميع”. وأكدت السيدة ماسكل التزامها بالعمل مع فريق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة لضمان سماع أصوات الشعب الإيراني في البرلمان، متعهدة بالمساعدة في تطبيق العقوبات، ومحاسبة النظام، ورؤية الديمقراطية والعدالة تسود في إيران في نهاية المطاف.

أعرب النائب آندي ماكدونالد عن تضامنه مع نضال الشعب الإيراني، واصفًا إعدامات النظام الوحشية بأنها “لعنة”. وأكد على أهمية الاعتراف بـ “الرغبة المؤلمة” للشعب الإيراني في مجتمع علماني. ودعا السيد ماكدونالد إلى مزيد من الاهتمام الدولي بالفظائع في إيران وشدد على الحاجة إلى التمسك بالقانون الدولي. وجادل بضرورة محاسبة مرتكبي التعذيب والإعدامات وأن المناقشات يجب أن تُجرى في المملكة المتحدة حول “كيفية ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لسلطتها ضد الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم الوحشية”. واختتم بالإعراب عن إعجابه بشجاعة الإيرانيين المسجونين الذين يفضلون الذهاب إلى المشنقة على التراجع عن آرائهم، قائلاً إنهم “يستحقون الدعم العالمي”.

أشادت النائبة ماري غليندون بـ”الشعب الشجاع، وخاصة نساء إيران”، الذين يظهرون للعالم كيفية النضال من أجل الحرية. وأعربت عن أسفها لأن المعاناة استمرت لفترة طويلة جدًا ودعت زملائها البرلمانيين إلى ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة للعمل على الساحة العالمية. وذكرت السيدة غليندون أن السلام العالمي لا يمكن تحقيقه بدون سلام في إيران وتعهدت بتضامنها المستمر. وشجعت قائلة: “أرجوكم لا تفقدوا الأمل لأنه طالما هناك أمل، فهناك إمكانية لتحقيق السلام”، داعية إلى نضال موحد من أجل مستقبل أفضل.

أعلن اللورد هاميلتون أنه يعتقد أن الأمور تتغير بشكل كبير بالنسبة للنظام الإيراني. وقال: “لقد اعتدنا على الاعتقاد بأنهم كانوا أقوياء… وهذا لم يعد صحيحًا. الأيام معدودة”. وأشار إلى العقوبات على النفط والمشاكل الداخلية الأخرى كدليل على ضعف قبضة النظام. وأعرب اللورد هاميلتون عن ثقته في أن المفاوضات خلف الكواليس والضغوط المتزايدة ستؤدي في النهاية إلى تغيير النظام. واختتم قائلاً: “لأول مرة، أنا متفائل بأن كل الجهود التي بذلتها هذه المنظمة الرائعة ستؤتي ثمارها”، متوقعًا نهاية النظام في المستقبل المنظور.

وصف ويليام باول، العضو السابق في الجمعية الويلزية، اللحظة الحالية بأنها “وقت بدل ضائع” للنظام، مؤكدًا على الضرورة الملحة للسماح للسيدة رجوي بزيارة البرلمان البريطاني شخصيًا. وذكر أن إيران الحرة والديمقراطية يمكن أن تكون قوة استقرار في عالم مضطرب. وأكد السيد باول أن طغيان الملالي واضطهاد الشاه السابق يجب “ألا يُنسى ولا يُغتفر”. وأعلن أن إدراج حرس النظام الإيراني ليس خيارًا بل ضرورة وانتقد “جمود السياسة الحكومية الحالية” باعتباره استجابة غير كافية لمذبحة الآلاف. وحث قائلاً: “لم يكن النظام أبدًا أضعف أو أكثر عرضة للخطر مما هو عليه اليوم. حان وقت العمل والقيام بذلك بشكل حاسم”.

تضمن المؤتمر فقرة مؤثرة للغاية تضمنت شهادات قوية من نشطاء إيرانيين شباب تأثرت عائلاتهم بشكل مباشر بوحشية النظام. متحدثين باتزان وشغف، ربطوا نضال جيلهم بتضحيات أولئك الذين سبقوهم وأصدروا نداءً أخلاقيًا للعالم.

تحدث أمير حسين، خريج هندسة طبية حيوية، عن عمه الذي أُعدم في قبو منزلهم وآخر كاد أن يُدفن حيًا على يد حرس النظام الإيراني. وقال: “هذه ليست قصصًا بعيدة. إنها الواقع اليومي لعدد لا يحصى من العائلات الإيرانية”. وشاركت ندى ضابطي، طالبة تبلغ من العمر 20 عامًا، أن خمسة من أفراد عائلتها قُتلوا على يد النظام، بينما أُجبرت خالة أخرى لها على الولادة في زنزانة سجن. ووقفت روزا زارعي، التي أُعدمت خالتها في مجزرة عام 1988، كصوت لعائلات الشهداء، قائلة: “عندما أفكر في خالتي، أفكر في النساء في سجن إيفين اليوم… شجاعتهن تحمل إرث أولئك الذين فُقدوا في 1988”.

صاغ هؤلاء القادة الشباب نشاطهم كواجب. قال إيليا زارعي، الذي كان والده سجينًا سياسيًا لمدة ثماني سنوات: “أشعر أنه من واجبي أن أمثل أبناء جيلي في إيران الذين، مثل عائلتي، مضطهدون بسبب معارضتهم”. وتحدثت مهرنوش، طالبة في المدرسة الثانوية تبلغ من العمر 16 عامًا، نيابة عن جيل شجاع يناضل من أجل الحرية، معلنة: “جيلنا يحمل حلمه إلى الأمام. سنتحدث نيابة عن أولئك الذين تم إسكاتهم ولن نتوقف حتى تتحرر إيران”. وسلطت ألما، ناشطة شابة أخرى، الضوء على صمود السجناء المشاركين في الإضرابات عن الطعام ودعت المملكة المتحدة إلى دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وحيد. لقد شاركوا رسالة موحدة، عبرت عنها مهرنوش بقوة: “إلى المجتمع الدولي، أقول هذا بوضوح، صمتكم تواطؤ”.

ولاية الفقيه: “حالة شاذة” تتطلب الاستئصال!

الملا علی خامنئي ولي الفقیة للنظام الملالي-

ایلاف – محمود حكميان:

منذ أن تمكن التيار الديني المتطرف في إيران من إقامة نظام سياسي يستند إلى نظرية شاذة في الفقه الإسلامي تدعى “ولاية الفقيه“، فإنَّ إيران، البلد ذو العمق التاريخي والحضاري، قد أصبح موطنًا وبؤرة لحياكة أكثر المخططات والعمليات والنشاطات الإرهابية المتطرفة المزعزعة للأمن والسلام.

عند النظر إلى ما قد حدث في المنطقة عمومًا والبلدان التي طالها نفوذ وهيمنة النظام الإيراني، فإننا نجد حالة ووضعًا فريدًا من نوعه بحيث إنه من النواحي السلبية التي تكتنفها، لا يمكن مقارنتها حتى بفترة الاستعمار التي مرت بها. حيث إن هذا النظام لم يكتفِ بهيمنته ونفوذه واستغلاله لهذه البلدان من نواحٍ مختلفة، بل إنه قد قام بالتدخل في معظم شؤونها إلى الحد الذي أثر سلبًا على بنائها الاجتماعي والسياسي والفكري، وتسبب في إيجاد حالة من التنافر والتناقض والكراهية التي صارت تطغي على مجتمعات البلدان الخاضعة له، إلى جانب كونها تهدد الأمن الاجتماعي والسياسي للبلدان الأخرى في المنطقة.

سعى المجتمع الدولي عبر طرق وأساليب مختلفة للتعامل مع النظام الحاكم في طهران في سبيل حثه على تغيير سياسته هذه وعدم تعريضه الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم للخطر، وحتى إن دول المنطقة بذلت هي الأخرى جهودها وعبر قنوات مختلفة لكي يتخلى هذا النظام عن الدور غير المريح له في المنطقة، لكن جميع هذه الجهود ذهبت هباءً ولم تجد آذانًا صاغية لها في طهران.

ومع عدم تخليه عن نهجه وعما ارتكبه بحق بلدان المنطقة وقبل ذلك بحق الشعب الإيراني، فإنه ومن خلال تركيز جهوده وبصورة غير عادية على تطوير برنامجه النووي وسعيه من أجل إنتاج السلاح النووي وكذلك صناعة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، فإنه قد ضاعف من قلق بلدان المنطقة والمجتمع الدولي ولا سيما البلدان التي لها مصالح في المنطقة. إذ إنه ومن خلال تزويده وكلائه في بلدان المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة وكون هؤلاء الوكلاء مرتبطين بجهاز الحرس التابع له، فإنه خلق حالة شاذة غير مسبوقة في المنطقة، ولا سيما وإن وكلاءه لا يقدمون على أي تحرك أو نشاط إلا بعد تلقيهم الأوامر من طهران.

بالرغم من كل العقوبات والمواجهات المختلفة مع هذا النظام من أجل ثنيه عن سياساته المشبوهة ولا سيما بعد الأحداث والتطورات المتداعية عن هجمة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، فإنه ومن خلال خطب الولي الفقيه خامنئي، الذي هو الحاكم بأمره في إيران، يزداد إصرارًا من حيث تمسكه بتلك السياسات المزعزعة للأمن.

الملاحظة المهمة والملفتة للنظر، أن هذا النظام ومع سعيه لتبرير تدخلاته ودوره المشبوه في المنطقة بحجج مثيرة للسخرية، فإنه يحاول أيضًا الالتفاف على الانتفاضات الشعبية المندلعة ضده. إذ وبدلًا من تعاطف بلدان المنطقة والعالم مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية وإسقاط النظام، فإنه يحاول تخويفهم بالإيحاء على أنه لو سقط فإن أمن واستقرار المنطقة سوف يتزعزع لأنه ليس له من بديل يمكن أن يملأ الفراغ الذي سيتركه في إيران. وهذا الزعم محض هراء، وبالأخص وإنه قد صدرت اعترافات من مختلف قادة النظام ولا سيما خامنئي بالدور الحيوي والفعال لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة التي تواجههم منذ أكثر من 4 عقود وهي التي كان لها الدور المميز في تهيئة الأجواء والأرضية للانتفاضات.

هذا النظام ومنذ تأسيسه ولحد الآن، أثبت من خلال تصرفاته وتحركاته المشبوهة التي انعكست عنها أوضاع بالغة السلبية في المنطقة والعالم، لم يكن نظامًا سياسيًا طبيعيًا بل وحتى لم يكن كأي نظام دكتاتوري آخر في العالم كله، إذ أثبت بأنه حالة شاذة بكل المقاييس، حالة أشبه بالسرطان الذي لا ينفع أي تعامل معه سوى الاستئصال.

عطفًا على الوضع الذي لا يُطاق والذي خلقه النظام الإيراني، قالت السيدة مريم رجوي، خلال خطابها في 25 تشرين الأول (أكتوبر) أمام الشباب، بوصفهم صُنّاع إيران الغد، الذين حضروا مؤتمرًا في المقر المركزي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية شمال باريس، أو شاركوا فيه عبر الإنترنت من مدن بون ولندن وزيوريخ:

«إننا نريد استرداد إيران من الملالي وإعادة بناء هذا البلد المدمر من جديد. نريد إيران يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية ويساهمون في التقدم السياسي والاقتصادي للبلاد، ولا يحظى فيها أي شخص بأي امتياز أو يعاني من أي حرمان بسبب اعتقاده أو عدم اعتقاده بدين أو مذهب ما.

إننا نريد وضع حد للظلم المضاعف الذي عانت منه القوميات المختلفة في ظل الدكتاتوريتين الملكية والدينية، وندافع عن الحكم الذاتي في إطار إيران موحدة.

إننا نطالب ببلاد لا يُغلق فيها أي باب بوجه النساء. مجتمع ووطن تتمتع فيه النساء بالحريات والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتساوية، ويشاركن فيه بفعالية ومساواة في القيادة السياسية للمجتمع. ونطالب تحديدًا ببلاد يكون للشباب فيها دور أساسي في تقرير مصير بلادهم، ويؤدون دورهم الخلّاق والمليء بالطاقة في إدارة شؤون كل مدينة وقرية، أو كل وحدة إنتاجية، تعليمية وإدارية.

إنَّ أهم مؤشر للديمقراطية في إيران الحرة الغد، هو الدور الذي يجب أن تتمتع به النساء والشباب».

الاختناق والمأزق: لماذا حوّل نظام ولاية الفقيه الإعدام والتضخم إلى سلاح للبقاء؟

الملا علی خامنئي و الاعدامات في ایران-

ایلاف – د. سامي خاطر:

تلاقي الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة وموجة الإعدامات يضع المجتمع الإيراني على عتبة قفزة ثورية؛ الطريق الوحيد للخروج هو استراتيجية “وحدات المقاومة” و”لا للإعدام”.

يجد المجتمع الإيراني نفسه عند نقطة غليان تاريخية. وبالنظر إلى التطورات الأخيرة، يتضح أن بقاء نظام ولاية الفقيه مرتبط برافعتين رئيسيتين: سلاح التضخم وسلاح الإعدام. هذان هما وجهان لعملة واحدة تهدف إلى شلّ الإرادة الاجتماعية وتأجيل الانتفاضة الحتمية. بيد أن استراتيجية المقاومة تُظهر أن هاتين الرافعتين ليستا مجرد أدوات للبقاء، بل أصبحتا الآن مُسرّعاً لسقوط النظام.

في البعد الاقتصادي، البلاد غارقة في أزمة هيكلية. إن الاعتراف الرسمي بمعدل تضخم يبلغ 48 بالمئة ما هو إلا جزء من الكارثة. الحقيقة هي أن الاقتصاد الإيراني أسير نظام نهب وفساد مؤسسي، تسود فيه مصالح أقلية حاكمة (عصابة الولي الفقيه وقوات حرس خامنئي) على معيشة الأغلبية. إن الفساد المالي الضخم الذي شهدناه في حالات مثل بنك آينده يوضح أن أيدي قادة النظام متغلغلة بعمق في جيوب الشعب. هذا السلب والنهب قضى على الثروات الوطنية ودفع بمعيشة المواطنين إلى حافة الانهيار. عندما يضرب عمال المقاولات في مصافي بارس الجنوبي في بوشهر، ومتقاعدو النفط في الأهواز، وسائقو الشاحنات في زابل، فليس هذا مجرد احتجاج مهني؛ بل هو تعبير عن الغضب العام ضد نظام اقتصادي يُجوّع الناس بشكل منهجي. هذا الاستياء الاقتصادي يوفر التربة الأكثر عمقاً للانفجارات الاجتماعية وتشكيل الكاونات الثورية (کانون‌های شورشی). كما أن هذه الأزمة الاقتصادية، إلى جانب عوامل مثل التلوث البيئي (مثل حرق المازوت في أراك) وأزمة الإسكان (مثل تجمع المتقدمين للإسكان الوطني في تبريز)، أوصلت مستويات ضعف المجتمع إلى ذروتها.

في مواجهة هذا الغضب الاجتماعي، لا يملك النظام سوى رد واحد: تصعيد القمع والقتل. تُظهر التقارير الدولية الصادمة، بما في ذلك بيان سارا حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، وكذلك بيان ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، التي تتحدث عن “موجة إعدامات غير مسبوقة” وتنفيذ أكثر من 1000 حكم إعدام في عام 2025، حالة الإفلاس التام للدكتاتورية الحاكمة. لم يعد الإعدام في إيران عقوبة؛ بل هو أداة سياسية لنشر الرعب وقمع أي شكل من أشكال المقاومة داخل وخارج السجون. يسعى خامنئي وجهازه القضائي، باللجوء إلى هذه السياسة الدموية، إلى إيصال رسالة للمجتمع بأن تكلفة الانتفاضة تفوق الاحتمال. هذه الإعدامات هي جزء من القمع المنهجي ضد المعارضين والمحتجين وتشكل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة.

لكن في هذه النقطة الحرجة، أظهر المجتمع الإيراني رد فعل عكسياً تماماً. تشهد حركة “لا للإعدام” في السجون، التي امتدت الآن لتشمل 53 سجناً وأكملت أسبوعها الثاني والتسعين، قفزة نوعية: انضمام 1500 سجين غير سياسي إلى هذه الحركة. هذا التوحد الواسع في قلب الاختناق يثبت أن الإعدام لم يعد مخيفاً، بل تحول إلى شرارة للوحدة والمقاومة. السجن، الذي كان من المفترض أن يكون أداة للقمع، تحول هو نفسه إلى مركز لتنظيم الكفاح ضد الدكتاتورية. ويشير انضمام السجناء العاديين إلى فيضان الغضب العام من السجون السياسية إلى المجتمع المحتجز بأكمله.

من ناحية أخرى، فإن حضور وأنشطة الشباب داخل وخارج البلاد، وضع خطاً فاصلاً على دعاية النظام حول “عدم وجود قاعدة” للمقاومة. إن الأنشطة المستمرة لوحدات المقاومة في مختلف المدن والعمليات الثورية التي جرت الأسبوع الماضي، من طهران إلى مختلف المدن، تظهر العمق في ارتباط الجيل الجديد باستراتيجية الإسقاط. يرفض هؤلاء الشباب بشعارات مثل: “لا نظام الملالي ولا نظام الشاه” و”الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”، أي عودة إلى الاستبداد الشاهنشاهي، ويرون أن الطريق الوحيد هو إسقاط النظام بأكمله. كذلك، فإن الانضمام الواعي للشباب من أصول إيرانية المقيمين في أوروبا وأميركا إلى صفوف المقاومة، بالرغم من تمتعهم بحرية نسبية، يوضح أن مُثُل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي حركة عالمية للحرية تتجاوز الحدود.

تؤكد السیدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، بإدراك دقيق لهذا التقاطع، أن النظام في أضعف نقطة تاريخية له. إن تضعضع الولي الفقيه، والشقوق الداخلية العميقة بين عصابات النظام، والإخفاقات الاستراتيجية مثل التراجع أمام قانون الحجاب، وكذلك انكشاف الضعف العسكري في “حرب الـ12 يوماً” التي فجّرت الغضب بدلاً من خلق الوحدة، كلها تشير إلى نضج استراتيجية المقاومة. لم يعد النظام يجرؤ على فرض إرادته بالكامل. إن انعدام المصداقية والمستقبل للنظام جعل أدوات قمعه قليلة الفعالية أو عديمة الفعالية.

إن إسقاط النظام هو ضرورة تاريخية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال بديل ديمقراطي ومنظم. ويؤكد الارتباط بين الجيل الجديد واستراتيجية وحدات المقاومة في الداخل، والدعم العالمي لخطة مريم رجوي ذات العشر نقاط كخارطة طريق لمستقبل إيران الديمقراطي، أن موازين القوى قد تغيرت لصالح المقاومة. المجتمع الملتهب مستعد للقفزة، وأدوات الخوف التي يستخدمها النظام (التضخم والإعدام) لا تزيد إلا من وقود هذه الثورة. هذه هي نقطة النضج النهائي لاستراتيجية الإسقاط؛ الشرارة التالية للانتفاضة لن يتمكن النظام من إدارتها بعد الآن.

استمرار موجة الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى العمال وضحايا الفساد

اتساع رقعة الغضب الشعبي في مختلف المدن الإيرانية وسط أزمة معيشية خانقة وتزايد القمع

موقع المجلس:
شهدت إيران، اليوم الأحد 2 نوفمبر 2025، يوماً جديداً من الاحتجاجات الواسعة التي شملت شرائح مختلفة من المجتمع، من المتقاعدين والعمال إلى ضحايا الفساد العقاري. فقد خرج المتظاهرون في مدن الأهواز، أصفهان، شوش، كرمانشاه، وأنزلي مطالبين بحقوقهم المعيشية، في حين شهدت مدينة تشابهار واحدة من أعنف حملات القمع ضد الفقراء.

استمرار موج الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى ضحايا الفساد

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار احتجاجات عمال النفط في مناطق متعددة، ما يعكس اتساع نطاق الغضب الشعبي في البلاد.

الأهواز تجمع ومسيرة لمتقاعدي الضمان الاجتماعي

صرخة المتقاعدين: شعارات سياسية تتجاوز المطالب المعيشية

في أصفهان، قاد متقاعدو صناعة الصلب مسيرات حاشدة رفعوا خلالها شعارات لافتة مثل: «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!» و*«نهبوا البلاد وجعلونا بائسين!»*، مؤكدين أنهم لن ينهوا تحركهم قبل استعادة حقوقهم.

تجمع ومسيرة لمتقاعدي صناعة الصلب في أصفهان

 

وفي الأهواز، تظاهر متقاعدو الضمان الاجتماعي مرددين هتافات مناهضة للحكومة والبرلمان، متهمين السلطتين بـ«خيانة الأمانة» وترك المتقاعدين في مواجهة الفقر.

تدمير ليلي لمنازل الفقراء في "كمب" تشابهار: هجوم بـ 300 جندي أثناء نوم السكان

رفض “التأمين المفروض” في جيلان وكرمانشاه

في مدينتي أنزلي (جيلان) وكرمانشاه، ركز المتقاعدون في احتجاجاتهم على ما وصفوه بـ“التأمين التكميلي الإجباري” الذي فُرض عليهم. وطالبوا بتطبيق القوانين التي تلزم مؤسسة الضمان الاجتماعي بتقديم الخدمات العلاجية المجانية، معتبرين فرض تكاليف إضافية عليهم “خصخصةً غير قانونية للعلاج” تزيد من أعبائهم المعيشية.

تجمع ومسيرة لمتقاعدي الصلب في أصفهان: «عدونا هنا!»

هجوم ليلي على منازل الفقراء في تشابهار

شهدت قرية كمب في تشابهار عملية مداهمة وصفتها مصادر محلية بالوحشية، حيث اقتحمت قوات أمنية مدعومة من “مؤسسة الإسكان” القرية ليلاً، مستخدمة أكثر من 300 عنصر لتدمير عشرات المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
تسببت العملية في تشريد عائلات بأكملها من النساء والأطفال، فيما جرى اعتقال عدد من الأهالي الذين حاولوا مقاومة الإخلاء. واعتبر سكان المنطقة ما حدث “استيلاءً على السواحل تحت ذريعة مشاريع التطوير”.

تجمع احتجاجي لمشتري مشروع "فلورا" السكني في طهران

احتجاجات العمال: البتروكيماويات في مواجهة الدولة

في ماهشهر، نظم عمال مرافئ ومخازن البتروكيماويات وقفة احتجاجية أمام “مكتب العمل”، بعد أشهر من عدم دفع أجورهم. وأشاروا إلى أن التحقيقات في شكاواهم اكتملت منذ فترة طويلة، لكن المكتب يمتنع عن إصدار قراراته، ما اعتبروه دليلاً على تواطؤ إداري وانعدام العدالة.
وقال أحد العمال: “الجهات التي يُفترض أن تحمينا أصبحت جزءاً من المشكلة”.

ضحايا الفساد العقاري في العاصمة

في طهران، تجمع عشرات من المواطنين أمام مقر قيادة الجيش للاحتجاج على تعطل مشروع “فلورا” السكني، الذي شاركت فيه جهة عسكرية. وأكد المحتجون أنهم دفعوا مبالغ كبيرة منذ سنوات دون استلام منازلهم حتى الآن، معتبرين أن القضية تكشف حجم الفساد داخل المؤسسات الرسمية وامتداد الأزمة إلى مشاريع تُدار باسم الجيش.

استمرار موجة الاحتجاجات في إيران: من المتقاعدين إلى العمال وضحايا الفساد

استمرار الاحتجاجات العمالية في قطاع النفط

تأتي احتجاجات اليوم استكمالاً لتحركات واسعة شهدتها البلاد أمس السبت، عندما أضرب عمال النفط في مصافي بارس الجنوبي ولاوان، إلى جانب عمال “أركان ثالث” (العقود غير المباشرة) في طهران.
وأعلن عمال من محافظة مركزي اليوم تضامنهم مع زملائهم، مؤكدين أن الإضرابات ستستمر حتى تحقيق المطالب بتحسين الأجور وتسوية أوضاع العقود.

نظام قائم على القمع والنهب

تظهر الاحتجاجات اليومية، الممتدة من المتقاعدين إلى العمال والفئات المتضررة من الفساد، صورة مجتمع يواجه نظاماً عاجزاً عن الاستجابة لمطالبه الأساسية.
فبينما تُنفق مؤسسات النظام موارد البلاد على مصالحها الداخلية وتمويل نشاطات خارجية، تتفاقم معاناة المواطنين الذين يواجهون الغلاء، وانهيار الخدمات، وتدهور الأمن المعيشي.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات لم تعد مجرد تحركات مطلبية، بل باتت تعبّر عن رفضٍ شامل لبنية الحكم القائمة التي جمعت بين الفساد والقمع وسوء الإدارة.

نخيل خوزستان يموت: انهيار صناعة التمور في ظل إهمال النظام الإيراني

من الجفاف إلى الفساد: كيف دمّر الإهمال الممنهج أحد أعمدة الاقتصاد المحلي في الجنوب الإيراني

موقع المجلس:
تواجه صناعة التمور في محافظة خوزستان، التي كانت يومًا ما رمزًا للخصب والازدهار الزراعي في جنوب إيران، خطر الزوال الكامل. ما كان يشكّل أحد أهم مصادر الدخل غير النفطي للبلاد، وأساس حياة آلاف العائلات، ينهار اليوم تحت وطأة الجفاف، وارتفاع ملوحة التربة، وانتشار الآفات الزراعية، وسنوات طويلة من الإهمال الرسمي وسوء الإدارة.

خامنئي بين الإنكار والاعتراف: الفساد هو النظام ذاته

لم يعد الفساد في إيران مجرد اتهام تطلقه المعارضة، بل أصبح حقيقة يعترف بها النظام نفسه. ففي أبريل 2023، أقرّ المرشد علي خامنئي بوجود ما وصفه بـ«تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة»، لكنه سارع إلى التنصّل من المسؤولية زاعمًا أن “الفساد الممنهج غير موجود”. وبعد عامين، في مايو 2025، كرّر الخطاب ذاته، في محاولة لتجميل واقعٍ لم يعد قابلاً للإخفاء.

هذا الإنكار المستمر لا يخفي الحقيقة الجوهرية: أن الفساد في إيران ليس عرضًا عابرًا، بل جزء من بنية الحكم وأحد أدوات بقائه.

“سرطان النخيل” يلتهم ثروة خوزستان

في تقرير نشرته وكالة الأنباء الحكومية «برنا» بتاريخ 21 أكتوبر 2025، وُصف وضع بساتين النخيل في خوزستان بأنه “مقلق وخطير”. التقرير أشار إلى أن الحفاظ على هذه البساتين لا يرتبط فقط بسبل العيش المحلية، بل بالأمن الغذائي والصادرات الوطنية أيضًا.
غير أن الواقع يتجاوز القلق إلى الكارثة، إذ انتشرت آفة «حفّار ساق النخيل» — التي يطلق عليها المزارعون اسم “سرطان النخيل” — في مناطق شادكان وآبادان وخرمشهر، مدمّرة آلاف الهكتارات دون أن تواجه بخطة مكافحة فعالة أو دعم حكومي يُذكر.

تراجع الإنتاجية واستغلال المزارعين

انخفض إنتاج الأصناف المحلية الشهيرة مثل «استعمران»، التي كانت تشكّل عماد صادرات التمور الإيرانية بفضل قدرتها العالية على التخزين والنقل. ويشكو المزارعون من ارتفاع تكاليف الزراعة وانخفاض الأسعار المفروضة عليهم، فضلًا عن استغلال الوسطاء المرتبطين بالسلطة الذين يحتكرون تجارة التمور ويستحوذون على معظم الأرباح.
في ظل غياب أي دعم حكومي حقيقي، اضطر كثير من المزارعين إلى ترك أراضيهم أو الوقوع في الديون، لتتحول الزراعة من مصدر رزقٍ كريم إلى عبء خانق.

اعترافات إعلام النظام: الفساد منهج لا استثناء

تقرّ وسائل الإعلام الرسمية اليوم ضمنًا بأن منظومة الحكم نفسها هي أصل الفساد، إذ لم تعد العناوين الصحفية مجرد تغطيات لأزمات متفرقة، بل تحوّلت إلى اعترافات موثّقة بانهيار مؤسسات الدولة. فكل تقرير عن أزمة جديدة هو دليل على فسادٍ مزمن، وكل تصريح رسمي محاولة لتجميل واقعٍ ينهار أمام الجميع.

مؤتمرات شكلية ووعود جوفاء

أشار تقرير «برنا» إلى عقد “المؤتمر الوطني للتمور” في 21 أكتوبر، حيث وعد المسؤولون بإطلاق مشاريع لتحلية المياه ودعم المزارعين. إلا أن الخبراء يرون أن هذه التعهدات تكرار لخطاباتٍ سابقة لم تُترجم إلى أفعال، تمامًا كما فشلت الحكومة في تنفيذ وعودها السابقة بشأن “تأمين حقوق المياه” و“حماية البساتين المنتجة”.

الأزمات البيئية المتراكمة، من الملوحة إلى تلوث المياه بالصرف الصناعي، تتفاقم في ظل غياب سياسات مستدامة، بينما تكتفي السلطات بإطلاق الشعارات وتحمّل الطبيعة أو العقوبات مسؤولية الانهيار.

نظام يبدّد مقدرات البلاد

لم تعد صناعة التمور في خوزستان “في خطر” كما تصفها التقارير الرسمية، بل إنها تنهار فعليًا أمام أعين المزارعين. البساتين التي شكّلت لعقود عماد الحياة الريفية تموت اليوم شجرةً بعد أخرى، في ظل سياسات تضع الدعاية الرسمية فوق احتياجات الناس.

إن إنقاذ نخيل خوزستان يتطلب إدارة علمية شفافة، واستراتيجية بيئية واقتصادية جادّة — وهي عناصر غائبة تمامًا في ظل نظامٍ جعل الفساد والإهمال أسسًا للحكم، لا استثناءاتٍ منه. وبينما تتواصل وعود “الإنقاذ”، يبقى الواقع أن النظام نفسه هو أكبر تهديد لبقاء هذه الثروة التاريخية.

تضخّم يقترب من 100% وصراع مفتوح بين أجنحة النظام الإيراني

اشتباکات داخل البرلمان الایراني-آرشیف-

الصحف الحكومية تكشف عن انقسام السلطة وعجز مؤسسات النظام في مواجهة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي

موقع المجلس:
قدّمت الصحف الإيرانية الصادرة يوم السبت 1 نوفمبر صورةً شديدة الوضوح عن المأزق الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه، إذ يتقاطع الانهيار الاقتصادي المتسارع مع صراعٍ داخلي محتدم بين أجنحة الحكم. فبينما يقترب معدّل التضخّم من 100% وتستمر موجة هجرة الكوادر الطبية والمعلّمين، تتحدث الصحف نفسها عن عجز المؤسسات الرسمية عن اتخاذ قراراتٍ حاسمة وتفاقم النزاعات الفئوية داخل هرم السلطة.

تضخّم يقترب من 100% وصراع مفتوح بين أجنحة النظام الإيراني

صحيفة «ابتكار» لفتت إلى تصاعد التوتر بين جناحي النظام، متحدثةً عن “تبادل الإهانات والتخوين”، ومحذّرةً من أن استمرار هذه المناكفات “يخدم مصالح الأعداء”.

أما «جمهوري إسلامي» فركّزت على اتساع الفجوة بين الحاكمين والمواطنين، وانتقدت ما وصفته بـ“شلل القرار” و”تغوّل الدول الموازية” داخل بنية النظام.

وفي سياقٍ متصل، حذّرت «شرق» من تصاعد “الراديكالية داخل البرلمان الثاني عشر”، مشيرةً إلى تحذيراتٍ مشابهة صدرت عن لاريجاني وعدد من قادة البسيج بشأن مخاطر الانقسام السياسي.

من جهتها، خصّصت «سياست روز» افتتاحيتين متناقضتين في الشكل ومتّصلتين في المضمون؛ الأولى تناولت “انهيار الإعلام الرسمي وعجزه عن التواصل مع المجتمع”، والثانية شنّت هجوماً حاداً على حكومة مسعود بزشكيان، متهمةً إياها بـ“الفشل الاقتصادي الكامل”.

وفي المقابل، نشرت «اعتماد» مقالاً للكاتب عباس عبدي تحدّث فيه عن “التمييز البنيوي في القضاء”، فيما تناولت «آرمان ملي» “عودة أحمدي نجاد إلى المشهد السياسي” وسعيه لاستعادة نفوذه الانتخابي.

أما صحيفة «جوان» التابعة للحرس الثوري، فقد حاولت تأطير الخلافات السياسية بمنطقٍ أمنيٍّ، معتبرةً أنها تجري في “مرحلةٍ حساسةٍ من المواجهة مع الأعداء”، وهي لهجة تتناغم مع ما ورد في خطب الجمعة وتصريحات قادة الحرس حول “معركةٍ مصيريةٍ في المدارس”، إلى جانب الدعوات الرسمية إلى “بثّ الأمل في المجتمع”.

على الجانب الاجتماعي، كشف موقع «خبر أونلاين» عن تصاعد العنف والانتحار والانهيار التربوي داخل المدارس، بينما أشار موقع «بهار نيوز» إلى “فقرٍ متزايدٍ وتضخّمٍ يتجاوز 50%”، مع تراجعٍ خطيرٍ في الأمن الغذائي و”نزيفٍ حادٍ في قطاع التمريض”، حيث أصبحت نسبة الممرّضين إلى الأسرّة لا تتجاوز ثلث المعدل العالمي.

وفي ختام المشهد، تناولت «خراسان» الغموض المحيط بخطة “بطاقات الدعم التمويني”، بينما أعادت «شرق» التحذير من “اختلالٍ بنيويٍّ في قطاع الطاقة” رغم الثروات النفطية والغازية الضخمة التي تمتلكها البلاد.

وتجمع هذه العناوين، في مجموعها، على رسم صورةٍ قاتمةٍ لنظامٍ يعيش انقساماتٍ حادّةً وشللاً مؤسساتياً وفساداً متجذّراً، فيما يواصل الشارع الإيراني مواجهةَ انهيارٍ اقتصاديٍّ غير مسبوق منذ عقود.

من اللحوم الملوثة إلى قطع الدعم: النظام الإيراني في مواجهة أزمة وجود

تفشي سلالة أفريقية من الحمى القلاعية يكشف فساد الواردات وتدهور الأمن الغذائي في إيران

موقع المجلس:

تتوالى الأزمات في إيران من كل جانب، من انتشار أمراض الماشية نتيجة الفساد الإداري والاقتصادي، إلى تصاعد معدلات الفقر وخطط الحكومة لتقليص الدعم المالي. مشهد يعكس أولوية النظام في إحكام قبضته السياسية على حساب رفاهية الشعب واستقراره الاجتماعي.

إن مزيجاً خطيراً من انعدام الأمن الغذائي، وتدهور صحة الثروة الحيوانية، وارتفاع التضخم، إلى جانب خطط تقليص الدعم النقدي لملايين الأسر، يرسم صورة قاتمة لاقتصاد منهك ومجتمع يترنح تحت وطأة الأزمات. في ظل هذه الأوضاع، يبدو أن النظام يفضل حماية مصالح نخبة ضيقة على حساب استقرار البلاد.

تضخم متفجر يهدد حياة الإيرانيين

في اعتراف نادر يكشف حجم التدهور الاقتصادي، أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي بلغ 48.6% في أكتوبر، وهو رقم يرى الخبراء أنه أدنى من الحقيقة. هذه النسبة المرتفعة ليست مجرد رقم، بل مؤشر على انهيار القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر في البلاد.

أزمة الماشية: الواردات الملوثة تدمر الثروة الحيوانية

في 29 أكتوبر، حذر أحمد مقدسي، رئيس جمعية مربي الماشية، من أن استيراد الحيوانات واللحوم من دون رقابة صحية صارمة أدى إلى دخول سلالة أفريقية جديدة من الحمى القلاعية إلى البلاد. وقد وصل تفشي المرض إلى “قلب إيران” بما في ذلك العاصمة طهران، وفقاً لتصريحاته التي عبّر فيها عن حجم الكارثة قائلاً:

“تعالوا وانظروا ماذا يحدث في القطعان… الحيوانات تنهار.”

وأشار مقدسي إلى أن المرض جاء من دول تفتقر إلى المعايير الصحية، وأن هذه السلالة المتحورة تهدد الأمن الغذائي الوطني، نتيجة سياسات حكومية تفضل الاستيراد على دعم الإنتاج المحلي.

اقتصاد الندرة: التضخم والفقر يطحنان الإيرانيين

تتزامن أزمة الثروة الحيوانية مع موجة تضخم خانقة وتراجع مستمر في مستوى المعيشة. فبحسب الخبير الاقتصادي محمود جامساز، جنت إيران منذ عام 1979 نحو 1.7 تريليون دولار من عائدات النفط، لكنها فشلت في إنشاء بنية تحتية اقتصادية مستدامة.
ويصف جامساز شبكة من رجال الأعمال المقربين من السلطة يسيطرون على قطاعات حيوية مثل الوقود والسكر والعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن مصالحهم ترتبط مباشرة ببقاء النظام القائم.

وفي خطوة تزيد الأوضاع سوءاً، يناقش البرلمان والحكومة خطة لخفض الدعم النقدي عن ما بين 15 و27 مليون مواطن، ما سيحرم ملايين الأسر من مصدر دعم حيوي في وقت تجاوز فيه معدل الفقر 36% من السكان.

التضخم كأداة للسيطرة

يرى محللون أن التضخم في إيران لم يعد مجرد نتيجة للأزمات، بل تحول إلى أداة تستخدمها الطبقة الحاكمة لتركيز الثروة والسلطة. فكلما ارتفعت الأسعار، تزداد مكاسب النخبة الاقتصادية المرتبطة بالنظام، بينما يزداد فقر الطبقات الوسطى والدنيا.

السيطرة على الإنترنت… وأولوية الأمن على الاقتصاد

رغم الوعود برفع الحجب عن تطبيقات مثل “تلغرام” و”إنستغرام” و”يوتيوب”، أكّد المركز الوطني للفضاء الإلكتروني في 28 أكتوبر استمرار القيود المفروضة على هذه المنصات. هذه السياسات، بحسب المراقبين، تعرقل النشاط الاقتصادي وتكبت حرية التواصل، لكنها تضمن للنظام بقاء السيطرة على المعلومات وتوجيه الرأي العام.

نظام يحافظ على نفسه لا على شعبه

تشير هذه التطورات المتزامنة إلى نمط ثابت من الحكم يقوم على إدارة الأزمات بدلاً من حلها، حيث تُقدَّم مصلحة النخبة الحاكمة على حساب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
النظام الإيراني، في جوهره، لا يسعى إلى معالجة الأسباب العميقة للانهيار، بل إلى البقاء في السلطة مهما كان الثمن — حتى لو كان ذلك على حساب معيشة الملايين.

بعد بيعهم لبنان وغزة هل يفقد أباطرة إيران العراق وملكهم أم أنهم سيدفعون به قربانا نحو التطبيع؟

صورة لعناصر حزب الله اللبناني-

الحوار المتمدن-محمد حسين الموسوي كاتب وشاعر:
يتهاوى عرش ملالي إيران داخل إيران متأثراً بغدره لـ لبنان وغزة والعراق واليمن وفلسطين.. وبات وجودهم على سدة الحكم في إيران على مسار العد التنازلي..
حدث وتعليق
لم يسلم العراق من مؤامرات الهدم التي حاكها له ملالي الظلام في إيران ووليهم الفقيه إذ شاركوا في احتلال العراق مع الغرب وقتل علماءه وقادته وهدموا دولته وأسسوا على انقاضها سلطة للمتردية والنطيحة والصعاليك واللصوص؛ لكنهم إن فقدوا عراق اليوم التابع لهم تيتموا وتقطعت بهم السبل خاصة بعد هدمهم لسوريا وغدرهم بلبنان وحزب الله وفلسطين وغزة وحماس.. فالعراق فريسة ملالي إيران ووسيلة صمودهم.. العراق الطريق والاستراتيجية والتمويل والحوزة والمرجعية والمراقد.. وقطيع كبير من المغرر بهم كل ذلك مسخرٌ لهم وداعما لبقائهم في السلطة واستمرار امتيازاتهم كأباطرة وتجبرهم على الشعب الإيراني.. فهل يفقد ملالي إيران العراق بعد أكثر من عقدين من احتلالهم له؟ هل سيعيد الغرب إعادة تدوير نفايات الحكم في العراق كما فعل فعلوا المرة الماضية وما سبقها.. فالمرة الماضية كانت الأمم المتحدة تصفهم بالفسدة واللصوص على لسان ممثلتها بالعراق بلاسخارت التي كان الشعب العراقي يسميها “العديد من التسميات”.. بلاسخارت نعتت أرباب السلطة بالعراق بنعوت قبيحة إلا أنها ونظامها العالمي عادوا وسلموا السلطة لهؤلاء اللصوص الموالين لإيران الملالي ومنحوهم الشرعية رغم أن عصابات الملالي الحاكمة في العراق لم تحصل على أصوات تؤهلها لاستعادت السلطة واستعادتها.. وقد تستعيدها هذه المرة أيضا..
كي لا يخسر ملالي إيران ووليهم الفقيه العراق حركوا بيادقهم وطابورهم الخامس نحو التجييش للعملية الانتخابية الدائرة على نفس الطريقة التعبوية التي أفتى فيها السامري بحرمة المرأة على زوجها إذا لم تنتخب قائمة إيران، وتوال فشل قوائم إيران في العراق إلى حد عدم جرأة ذاك الذي أفتى بأن يُفتي مرة أخرى لصالح قوائم شركائه ملالي إيران؛ لكنهم نثروا عمائمهم ومواليهم وعملائهم في الأرجاء لتفتي وتحرض على ضرورة إنتخاب نفس القوائم وسلاحهم في هذه التعبئة خطابا طائفيا مفلساً ومالاً سياسياً فاسداً سبق أن وزع بطانيات مقابل الأصوات مستغلاً حالة الفقر والحاجة والجهل التي عليها القطيع الخاضع للعبث الفكري على يد المحتالين والمخادعين من أصحاب العمائم الذين لا علاقة لهم بحقيقة الدين.. واليوم بلغ سعر صوت الناخب قرابة 200 دولار، والكل نتيجة الإفلاس السياسي والفكري بحاجة للشراء والكل في جميع القوائم مستعد للشراء، وكل شيء قابل للبيع والشراء في عالم السياسة بالعراق.. أما الرعب الذي يسود قوائم الموالين لنظام ولاية الفقيه.
الأحداث السياسية الجديدة بالمنطقة وبالعراق تزيد من حالة الرعب لدى نظام ولاية الفقيه خاصة بعد فقدانه مواقعه وآماله في سوريا، وتكبده خسائر تجسس كوادره القيادية لصالح الكيان الصهيوني.. أما ما يزيد رعب الولي الفقيه بشأن العراق هو تراجع مكانة أتباعه بالعراق وبالتالي قد يفقد العراق الذي يعد حديقته الخلفية والأرض التي يدير عليها صراعاته مع دول المنطقة؛ كذلك أصبح العراق مصدر الأموال السائبة التي يحتاجها النظام الإيراني سواء لتمويل عملائه والميليشيات الموالية له أو لإنقاذه من الأزمات المالية الخانقة له سواء كان ذلك بسبب الفساد الإداري أو بسبب العقوبات الدولية التي تمكن ملالي إيران من تخطيها على حساب العراق وشعبه حتى فرغت خزائنه وامتلأت بنوكه بتريليونات الدنانير المزورة التي تدخل العراق بالحاويات قادمة من إيران ليتم إيداعها في المصارف العراقية حيث يتم استبدالها بعملات عراقية وأجنبية حقيقية.. كل ذلك قد يتبدد في لحظة ويعجل بسقوط نظام الملالي في إيران وتلاشي منتجاته في العراق وعموم المنطقة.
أكثر ما يُرعب النظام الإيراني بشأن العراق اليوم هو ما يُشاع حول استعداد رئيس الوزراء العراقي الحالي للتخلي عن ولائه له متجهاً نحو الغرب والكيان الصهيوني بوساطة عربية؛ أما البعض ومنهم شخص الكاتب فلا يستبعد أن يكون ذلك بالتنسيق مع ملالي طهران وقد يكون ذلك بداية عهد جديد وضريبة بقاء الطرفين في الحكم (حكم طهران وبغداد)، وشخصياً أُرجح ذلك في ظل تهاوي النظام الإيراني وأترابه في العراق وقد تعالى عوائهما ونحيبهما خشية السقوط والزوال..؛ فهل نصحو على بزوغ فجر جديد في إيران والعراق والمنطقة يُنهي عهد الظلام والعار القائم؟.. لا زلت على موقفي لا علاقة لنظام الملالي بالإسلام ولا بالشيعة في العراق وعموم المنطقة سوى أنهم أدوات وقرابين من أجل بقائه ولو كان نظاما إسلاميا حقيقيا يمثل الشيعة فلماذا يرفضه الغالبية العظمى من شيعة إيران وغالبية الشعب الإيراني فمجازر الإبادة الجماعية التاريخية وحملات القتل الحكومي تحت مسمى الإعدام ومهازل الانتخابات والانتفاضات خير دليل.
افيقوا أيها الباعة .. أفيقي أيتها القطعان المخدرة فجميعكم أسرى مكبلون.. فلا تحرير ولا نهضة ولا حرية في العراق إلا بعد سقوط منظومة الملالي في إيران والمنطقة.. أفيقوا ولا تصنعوا عبوديتكم بأيديكم فيدوم بؤسكم ويدوم نحيبكم.
د. محمد حسين الموسوي/ كاتب عراقي

٢٨٥ إعداماً في أكتوبر ٢٠٢٥، رقم قياسي للجريمة والوحشية في القرن الحادي والعشرين

١٤٧١ إعداماً في ١٠ أشهر من عام ٢٠٢٥، بينهم ٤٥ سجينة، أي أكثر من ضعف الفترة المماثلة في ٢٠٢٤

أعدم جلادو خامنئي في أكتوبر ٢٠٢٥ ما لا يقل عن ٢٨٥ سجيناً، بينهم ٤ نساء وطفل جانح واحد كان عمره أقل من ١٨ عامًا وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه، وقد تم شنقهم جميعًا. هذا العدد من الإعدامات في شهر واحد هو أمر غير مسبوق في العقود القليلة الماضية، ويعد رقماً قياسياً جديداً في الجريمة والوحشية في عالم اليوم وفي القرن الحادي والعشرين. يمثل عدد الإعدامات في هذا الشهر حوالي ١.٧ ضعف ما تم تسجيله في عام ٢٠٢٤ (بـ ١٧١ إعداماً)، و٣ أضعاف ما تم تسجيله في عام ٢٠٢٣ (بـ ٩٢ إعداماً)، وأكثر من ٩ أضعاف ما تم تسجيله في عامي ٢٠٢٢ و ٢٠٢١ (بـ ٣٠ إعداماً في كل منهما).

في الأشهر العشرة الأولى من عام ٢٠٢٥، بلغ عدد الإعدامات المسجلة ما لا يقل عن ١٤٧١ إعداماً، وهو أكثر من ضعف العدد المسجل في الفترة المماثلة من عام ٢٠٢٤، والذي بلغ ٧٠٣ إعدامات.
في هذه الأشهر العشرة، تم إعدام ٤٥ سجينة، وتم شنق ٩ سجناء بوحشية تامة علناً.
الأحد (٢ نوفمبر): أعدم جلادو السلطة القضائية إحسان مهدي بور.
السبت (١ نوفمبر): أعدمت سجينة تدعى ميترا زماني في خرم آباد.
الخميس (٣٠ أكتوبر): أعدم أمير حسين زاهدي (٢١ عامًا) في مشهد، وسعيد بيري في كرمانشاه.
الأربعاء (٢٩ أكتوبر): تم شنق ١٦ سجيناً، من بينهم:
سامان دليري، كتايون شمسي، وسجين آخر في مشهد.
أحمد رضا شريفي وسجين آخر في كرمان.
زكريا محمد خانلو، جواد نعيمي و ٤ سجناء آخرين في قزل حصار.
حسين إخلاص بور (٣٠ عامًا) في بافت.
يونس زماني في تايباد.
مجيد شاه بسندي (٣٥ عامًا) في زنجان.
ميلاد (أمين) كوبش ومحمد توغدري في غنبد كاووس.
الثلاثاء (٢٨ أكتوبر): تم إرسال كل من كريم ناظمي، سجاد نوروزي، وأشكان برتويان (٣٣ عامًا) في ساري، وعلي صفاري في بجنورد، وسعيد حداديان في جرجان، وسجينين في الأهواز إلى أعواد المشانق.
الإثنين (٢٧ أكتوبر): تم شنق ٨ سجناء، وهم: حسام بسطامي في بروجرد، حميد رفيعي في زنجان، فريدون لطفي في ياسوج، سعيد عربيان (٣٠ عامًا) في يزد، ملك علي أميني في نهاوند، حبيب خاني في قزوين، حسين علي منتظري في سمنان، ومصطفى أفشار في ملاير.
الأحد (٢٦ أكتوبر): تم شنق ١٤ سجيناً؛ مهدي مرادي وعلي رضا علي مرادي (٢٥ عامًا) في همدان، صمد آقا حسيني (٣٢ عامًا) في كاشان، وولي الله سميعي في أليغودرز. (وقد وردت أسماء الضحايا الباقين في بيان سابق).
السبت (٢٥ أكتوبر): تم إرسال ١٧ سجيناً إلى أعواد المشانق: كوروش نصر الله زاده ومحبوبة جلالي (٣٨ عامًا) في رشت، فرهنغ طاهري وعمار بور منصوري في أصفهان، ومبين حياتي في درود. (وقد تم الإعلان عن أسماء السجناء الآخرين الذين تم إعدامهم سابقًا).

إن التعامل والتفاوض والتساهل مع عراب الإعدام والإرهاب في العالم هو بمثابة تزويد لآلة الجريمة والقتل للفاشية الدينية الحاكمة في إيران بالوقود. يجب طرد هذا النظام المتعطش للدماء من المجتمع الدولي، ويجب تقديم خامنئي وغيره من قادته إلى العدالة بسبب ٤٦ عاماً من الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

٢ نوفمبر/ تشرین الثاني ٢٠٢٥

لا شئ يفيد الوضع في إيران إلا التغيير

المحطة النوویة في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
تزداد االتصريحات المتبادلة بين المسٶولين في البلدان الغربية وبين نظام الملالي بخصوص البرنامج النووي والاهداف التي يتوخاها منه النظام، إذ في الوقت الذي يشکك في المسٶولون الغربيون في النوايا المشبوهة لهذا النظام من وراء برنامجه المذکور ولاسيما مع إستمراره في زيادة نسبة التخصيب أکثر من النسبة المقرر لها، فإن المسٶولون في النظام يزعمون بأن برنامجهم سلمي ويزعمون بأنهم يتعرضون لحملة أکاذيب!
لکن، وعندما تجري عملية تمحيص في التصريحات الصادرة من الطرفين، فإن کفة الحق والصواب تميل لصالح المسٶولين في البلدان الغربية، وإنه ومنذ أن کشفت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة خلال مٶتمر صحفي لها في عام 2002، المساع السرية للنظام من أجل صناعة السلاح النووي، فإنه لم يکف عن مواصلة جهوده المشبوهة هذه بل وحتى إنه قد واصل محاولاته السرية حتى بعد إبرام الاتفاق النووي في صيف عام 2015، وواظب على ذلك حتى بلغت نسبة تخصيبه لليوارنيوم أکثر 60%، وهو ما زاد من الشکوك الدولية بنواياه أکثر من أي وقت مضى.
والمثير للسخرية إنه وفي الوقت الذي يزعم فيه عباس عراقجي وزير خارجية النظام وکذلك المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، بسلمية برنامجه النووي وحتى إنهم يدعون بأن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي “يدرك تماما الطبيعة السلمية” للبرنامج النووي، غير إنه سرعان ما جاء تصريح لغروسي خلال مقابلة حصرية له مع وكالة أسوشيتد برس يوم الأربعاء، 29 أكتوبر 2025، ليحذر من خلاله بأن النظام الايراني يمتلك مخزونا من اليورانيوم المخصب يكفي لصنع ما يقرب من 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، وذلك في وقت رصدت فيه الوكالة “تحركات جديدة” ومقلقة في مواقعها النووية.
ورسم غروسي في المقابلة المذکورة، صورة مقلقة لوضع يسوده الغموض، حيث تعمل إيران على إبقاء العالم في حالة جهل تام بنواياها الحقيقية. وأوضح غروسي أنه على الرغم من أن صور الأقمار الصناعية لا تظهر أن إيران تقوم حاليا بتسريع عملية تخصيب اليورانيوم بشكل نشط مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة، إلا أن انعدام وصول المفتشين الدوليين يجعل من المستحيل التحقق من طبيعة الأنشطة الجارية.
المثير والملفت للنظر، إن هذا النظام الذي حاول المجتمع الدولي وبصورة مستمرة من ثنيه عن نواياه المشبوهة ولاسيما بإتباعه سياسة الاسترضاء سيئة الصيت معه والذي شجع النظام أکثر على مواصلة مساعيه المشبوهة، فإن الحقيقة التي يجب على العالم الاعتراف والقبول بها، إن هذا النظام لا يمکن أن يتخلى عن نواياه المشبوهة التي يحددها نهجه الارهابي المتطرف، ولا سبيل لثنيه عن ذلك إلا بتغيير النظام والذي يبدو الوقت الحالي ملائم له من خلال دعم وتإييد النضال المشروع الذي يخوضه الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام.

لا عاصم من سقوط النظام الإيراني أو انهياره!

صور لنشاط وحدات المقاومة داخل ایران-

ایلاف – نظام مير محمدي:

في وقت يحاول فيه المسؤولون في النظام الإيراني العمل بصعوبة بالغة من أجل تسيير الأمور في البلاد، حيث يبذلون قصارى جهودهم، لكن لا يبدو أن الحظ يحالفهم، ولاسيما أن النظام أشبه ما يكون بسفينة متهالكة تسعى للإبحار بسلام في بحر مترامي الأطراف في خضم عاصفة هوجاء غير مسبوقة.

الملاحظة المهمة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والأهمية، هي أن المسؤولين في النظام، وكلما يقومون بالعمل من أجل التصدي لأحد الأوضاع السلبية، فإن ناقوس الخطر يقرع بقوة في جانب آخر، إذ إن سفينتهم الخرقاء مليئة بالثقوب ولم تعد قابلة للإصلاح، وهذه الحقيقة التي لا يريد الولي الفقيه علي خامنئي وغيره من قادة النظام تقبلها والاعتراف بها كأمر واقع.

فضيحة مصرف “باسارغاد”، التي جاءت في وقت لم يتمكن فيه النظام من لملمة فضيحة مصرف “آينده”، جعلت النظام المصرفي الإيراني بأكمله في الواجهة، وكشفت عن عدم تماسكه، وأنه يسير باتجاه مستقبل مجهول، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضاعف من فقدان الثقة به، وهذا يحدث في وقت تتزايد العزلة الدولية للنظام وتتفاقم أكثر من أي وقت آخر، وذلك ما يثقل كاهله ويجعله يزداد ضعفاً في مواجهة الأحداث والتطورات المتسارعة.

ومع أن الأوضاع ليست سيئة في القطاع المصرفي كما قد يتبادر إلى ذهن البعض، بل إنها سيئة وتزداد سوءاً في مختلف الجوانب الأخرى، ويبدو النظام بوضوح وهو يئن من تحت ركامها الثقيل غير القابل للتخفيف، وحتى إن تزايد الصراعات داخل النظام وبلوغها حداً غير مسبوق، يرسم ظلالاً قاتمة لمستقبل مجهول ينتظره، ولعل أسوأ ما فيه أنه لا يمكن معالجته أو على الأقل التخفيف من سيره السريع المثير للقلق.

في هذا الخضم، فإن النظام الإيراني، ومن أجل أن يتدارك الأوضاع ويخفف من وقع تأثيراتها السلبية ويوفر مساحة للطمأنة على النظام مما يمكن أن يحيق به، فإنه يزيد من وتيرة الإعدامات والاعتقالات التعسفية. غير أن ما يبعث على قلقه ويجعله يشعر بنوع من التشاؤم المصحوب بكآبة، هو أن دائرة الاحتجاجات الشعبية تتزايد بشكل مضطرد، ويزداد قلقه أكثر عندما يعلم أن درجة ومستوى الوعي السياسي للشارع الإيراني ترتفع أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً أن الخلايا الداخلية المؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة والموسومة بـ”وحدات المقاومة” تقوم بصورة مستمرة بتنفيذ عمليات ثورية ضد مراكز ومؤسسات النظام، بالإضافة إلى نشاطات ذات بعد تعبوي بهدف فضح النظام وكشف ظلمه وفساده أمام الشعب الإيراني.

والذي يضاعف من قلق النظام ويوفر مساحة أكبر لشعبية هذه الوحدات، أنها تقوم في كثير من الأحيان بتنفيذ عملياتها الثورية رداً على موجات الإعدامات وقمع الحريات المدنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية. ولذلك، فإن المسؤولين في النظام يشعرون بالخوف، ويعلمون جيداً أن الدائرة باتت تضيق بهم، وأنه ليس هناك من عاصم من سقوط النظام أو انهياره.

والآن يقف المجتمع الإيراني في وجه سياسة النظام المعادية للشعب والإعدامات اليومية. ويُعدّ إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزلحصار، الذي استمر من 13 إلى 19 تشرين الأول (أكتوبر)، دليلاً على عزم الشعب المتأزم الذي يرفض هذا النظام الإجرامي. اليوم، أصبحنا أقرب إلى إسقاط نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى؛ فخلال الأعوام السبعة والأربعين الماضية، لم يبلغ النظام هذا الحد من العجز والتفسخ أبداً.

أما أولئك الذين علّقوا آمالهم على الإصلاح من داخل هذا النظام، وقاموا بتسويق وتجميل الجناح المعروف بـ”خط الإمام” كجناح إصلاحي، فقد تم إقصاؤهم بالكامل من دائرة السلطة. وكذلك مني أولئك الذين كانوا يتطلعون إلى الحرب والتدخل العسكري الخارجي بالفشل الذريع. وعلى الساحة الدولية أيضاً، ثبت أن الخطأ الكبير تجاه إيران هو سياسة المماطلة أو الاسترضاء، وهي سياسة كارثية جلبت الحرب بالإضافة إلى العار.

والنتيجة أنه لا يوجد سوى طريقين لا ثالث لهما:

إما استمرار هذا النظام أو ثورة ديمقراطية.

وإما ولاية الفقيه أو جمهورية تقوم على أساس أصوات الشعب.

القول الفصل هو أن الحل هو نفسه الذي يقع تحت وطأة أكبر رقابة في هذا القرن، وهو الحل ذاته الذي يُشيطَن بلا توقف، ويواجه بوابل من الاتهامات التي لا أساس لها ولا حصر لها. ولكن الحل الحقيقي هو إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وقوته الثائرة المتعطشة للحرية.

وحدات المقاومة في زاهدان: “جيل زد” شرارة الانتفاضات القادمة

موقع المجلس:
في تحدٍّ جديد للإجراءات الأمنية المشددة، نفّذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، سلسلة من الأنشطة المناهضة للنظام في مدينة زاهدان، رغم القبضة الحديدية التي يفرضها الحرس الثوري على المدينة منذ أحداث القمع الدامية التي شهدتها في الأعوام الماضية.

وحدات المقاومة في زاهدان جيل زد هو نواة الانتفاضات القادمة

تمكن أعضاء هذه الوحدات من نصب لافتات وكتابة شعارات جدارية في مواقع عامة، داعين إلى انتفاضة وطنية شاملة تهدف إلى إسقاط الديكتاتورية الحاكمة وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، مع تأكيد واضح على رفض أي عودة للاستبداد، سواء أكان بلباس “الملالي” أم “الشاه”.

وحدات المقاومة في زاهدان جيل زد هو نواة الانتفاضات القادمة 2

“جيل زد”.. وقود التغيير

ركّزت الأنشطة الأخيرة بشكل خاص على الدور المركزي للجيل الشاب، أو ما يُعرف بـ جيل زد، باعتباره القوة المحركة للانتفاضات القادمة.
إحدى اللافتات حملت رسالة من السيد مسعود رجوي جاء فيها:

“جيل زد هو نواة الانتفاضات القادمة.”

وجاءت هذه الرسالة لتؤكد أن الشباب الإيراني، الذي لم يعرف سوى القمع والبطالة والفقر والإعدامات، بات يدرك أن لا مستقبل له في ظل هذا النظام، وأن التغيير الجذري هو خياره الوحيد.
ولخصت لافتة أخرى هذا الواقع المؤلم بعبارة:

“في ظل حكم الملالي، كان نصيب الشباب هو البطالة والفقر والإعدامات فقط.”

أما إحدى رسائل السيدة مريم رجوي فشددت على أن:

“الشباب هم القلب النابض لمستقبل إيران، ويجب أن يكون لهم دور حاسم في تقرير مصير بلادهم.”

كما عبّرت الشعارات عن غضبٍ شعبي يتصاعد بين أوساط هذا الجيل، جاء في أحدها:

“من الجيل الشاب يثور بركان الانتفاضات الذي سيطيح بقصر الطاغية المتعطش للدماء.”

وحدات المقاومة : "بزشکیان، أورمية ليست مكانك، ارحل!"

مواجهة مفتوحة: “بزشكيان، أورمية ليست مكانك”

بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية الإيراني مسعود بزشكيان إلى مدينة أورمية، واجه حملة رفض شعبية واسعة قادتها وحدات المقاومة هناك، حيث رفعت شعارات مثل:

“بزشكيان، أورمية ليست مكانك، ارحل!”

وجاءت هذه الرسائل في إطار موجة غضب متصاعدة ضد رموز السلطة الذين يُنظر إليهم على أنهم امتداد لسياسات القمع والتضليل التي أرهقت الشعب الإيراني.

“لا شاه ولا ملالي”.. ترسيم واضح للبديل

لم تقتصر الشعارات على مهاجمة النظام الحالي، بل أكدت بشكل صريح معالم البديل الديمقراطي الذي يسعى إليه المحتجون.
فقد تكررت العبارات التي أصبحت رمزًا لمطلب الشعب الإيراني:

“لا شاه ولا ملالي – حدودنا مرسومة ضد الديكتاتورية والتبعية.”
“لا شاه ولا ملالي – نريد ديمقراطية ومساواة.”

بهذه الشعارات، يوجّه المحتجون رسالة حاسمة بأن إيران المستقبل لن تقبل باستبدال ديكتاتورية بأخرى، وأنها تطمح إلى نظام جمهوري قائم على العدالة والمساواة، لا على عبادة الأفراد أو المرجعيات الدينية.
ويختصر الشعار الشعبي المتداول هذا الموقف بوضوح:

“الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.”

شعلة المقاومة وسط الظلام

في مدينة تُعد من أكثر مناطق إيران عسكرةً، تبرز زاهدان كمركز رمزي للمقاومة المدنية رغم القمع الممنهج.
ورغم الملاحقات الأمنية، تواصل وحدات المقاومة تنظيم أنشطة أسبوعية تعبّر عن إصرارها على كسر الخوف وإبقاء جذوة الاحتجاج حيّة.
إحدى الشعارات المرفوعة لخّصت هذا الدور بالقول:

“وحدات المقاومة، من خلال نضالها الدؤوب، هي حاملة شعلة الانتفاضة والثورة.”

إن استمرار هذه الأنشطة، رغم المخاطر، يعكس عجز النظام عن إخماد صوت الشعب، ويؤكد أن المقاومة لم تعد حدثًا عابرًا، بل حالة وطنية تتسع مع كل يوم جديد.

رسالة زاهدان إلى إيران

تحمل هذه التحركات رسالة تتجاوز حدود المدينة:
لقد آن الأوان لإيران حرّة تقوم على الحرية، والمساواة، وسيادة الشعب، بعيدًا عن حكم الطغاة، سواء كانوا أصحاب عمائم أو تيجان.

فمن زاهدان، يعلو الصوت نفسه الذي يتردد في شوارع طهران وأصفهان وتبريز:

“لا شاه ولا ملالي – نعم لجمهورية ديمقراطية حرة.”

الانتفاضات المتتالية وآفاق سقوط نظام الملالي: المقاومة الإيرانية في قلب التحوّل التاريخي

صورة‌ للاحتجاجات داخل ایران-آرشیف-

ایلاف – د. سامي خاطر:
في قلب التحوّلات العاصفة التي تهزّ إيران اليوم، لا تبدو الانتفاضات الشعبية مجرد حراكٍ احتجاجي عابر، بل تعبّر عن يقظة وطنية كبرى تتجاوز الغضب إلى الوعي، وتترجم إرادة جماعية لشعبٍ أنهكته الدكتاتورية ويبحث عن ميلاد جديد. هذه الانتفاضات، المتتابعة كنبضٍ لا يهدأ، تكشف عن تصدّع عميق في بنية النظام، وتشي باقتراب لحظة الانهيار التي طال انتظارها.

وفي خضمّ هذا المشهد، تبرز المقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة مريم رجوي، كقلب نابض لهذا الحراك التاريخي، توجه الغضب الشعبي العارم نحو هدف واضح المعالم: إيران حرّة وديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وفصل الدين عن الدولة.

أولًا: الداخل المشتعل – مجتمع على حافة الانفجار
يعيش الشعب الإيراني اليوم في قلب مأساة مركّبة، قوامها الفقر المدقع، والبطالة المستفحلة، والفساد المؤسسي الذي ينخر أجهزة الدولة، والقمع الدموي الذي يكمّم الأفواه ويكسر الأقلام. لكن هذا الواقع المظلم لم يَكسر إرادة الناس، بل صهرها في بوتقة الغضب والأمل.

فالاحتجاجات التي تفجّرت في المدن والقرى، من صرخات المزارعين دفاعًا عن لقمة العيش، إلى تظاهرات الشباب والنساء المطالبين بالحرية والعدالة، تشكّل خيوط نسيجٍ واحد هو نسيج الثورة المقبلة.

وقد ظنّ النظام أن بطشه وقمعه قادران على إسكات الصوت الشعبي، غير أنّ كل رصاصة أطلقها زادت جذوة الغضب اشتعالًا، وكل معتقلٍ جديد وُلد في السجون كان بذرة مقاومة جديدة في الشوارع. وهكذا تحوّل القمع إلى وقودٍ للانتفاضة، وأصبح النظام أسير دوّامة يصنعها بيده: القهر يولّد الاحتجاج، والاحتجاج يعرّي النظام.

ثانيًا: التآكل الخارجي – نظام محاصر في الداخل والخارج
لم تعد أزمات النظام الإيراني حبيسة الجغرافيا الداخلية؛ فقد تمدّد فشله إلى الإقليم والعالم.

سياساته التوسعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن جعلت منه مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار الإقليمي. ومغامراته النووية وصواريخه العابثة أدخلته في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي. ونتيجة لذلك، باتت طهران محاطة بعزلة خانقة، وعقوبات اقتصادية تخنق أنفاسها، واحتقان داخلي لا يُحتمل.

لقد تحوّلت تلك السياسات التي كانت تُقدَّم يومًا بوصفها “أدوات نفوذ” إلى أعباء مميتة تلتهم ما تبقّى من قدرة النظام على المناورة أو الصمود. كل ذلك يجعل النظام اليوم أقرب ما يكون إلى كيانٍ مترنّح، يترقّب سقوطه أول خطأٍ في الحسابات.

ثالثًا: المقاومة الإيرانية – البديل الديمقراطي الحاضر في الميدان
وسط هذا الزلزال السياسي والاجتماعي، تبرز المقاومة الإيرانية كعامل توازنٍ وتحوّل، لا تكتفي بفضح جرائم النظام وكشف فساده، بل تقدّم مشروعًا وطنيًا واضحًا لمستقبل إيران.

فهي لا تنطلق من شعارات عاطفية، بل من رؤية سياسية متكاملة جسّدتها خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تقوم على إقامة دولة ديمقراطية حديثة، قائمة على المساواة بين الجنسين، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وفصل الدين عن الدولة.

ومن خلال شبكاتها النشطة داخل إيران، وبمشاركة معاقل الانتفاضة المنتشرة في مختلف المحافظات، تسهم المقاومة في تأطير الغضب الشعبي، وتنظيم الاحتجاجات، وتوجيهها نحو هدف سياسي محدد.

إنها القوة التي تمنح الانتفاضة عقلها الجمعي، وروحها الوطنية، وبوصلتها الديمقراطية.

رابعًا: لحظة التلاقي – من الفوضى إلى التحول
إنّ ما يجري اليوم ليس مجرد سلسلة أزمات متزامنة، بل هو تلاقي تاريخي بين الداخل الغاضب والخارج الضاغط، وبين نضج الحركة الشعبية ونضج البديل السياسي.

تلاقت كل القوى الفاعلة – الاجتماعية والسياسية والإقليمية – على حقيقة واحدة: أن النظام فقد شرعيته، وأن ساعة التغيير قد اقتربت.

وفي هذا المفصل الحرج، تمثل المقاومة الإيرانية الركيزة الأساسية لعبور إيران من الاستبداد إلى الديمقراطية، إذ تمتلك الرؤية والتنظيم والشرعية الشعبية.

ومتى ما تضافرت الانتفاضات الشعبية مع هذه القيادة السياسية الواعية، فإنّ مشروع التحرير الوطني سيتحول من حلمٍ إلى واقع.

الخاتمة: إيران بين ليلٍ يزول وفجرٍ يتقدّم
إنّ إيران اليوم تقف على أعتاب منعطفٍ تاريخي حاسم.

فالنظام الذي قام على القمع والخداع يترنّح تحت وطأة أزماته، والشعب الذي صبر طويلًا بات يرى في كل انتفاضةٍ خطوة نحو الفجر.

وفي قلب هذا المشهد المفعم بالتحوّل، تواصل المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي أداء دورها المصيري، حاملةً راية الحرية ومبشّرةً بإيران جديدة تنتمي إلى المستقبل لا إلى الكوابيس القديمة.

لقد آن الأوان للعالم أن يصغي إلى صوت الشعب الإيراني، وأن يقف إلى جانب حقّه المشروع في الحرية والديمقراطية، قبل أن تكتب الانتفاضات القادمة الفصل الأخير في تاريخ هذا النظام الآيل إلى السقوط.

الفساد أصبح قرين النظام الايراني

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

في عام 2023، وبعد أن تفاقمت الاوضاع وتصاعد الغضب الشعبي کثيرا على الاداء الحکومي فقد إزداد الحديث في الشارع الايراني عن الفساد حتى أصبح حديث الساعة، وهو الامر الذي جعل النظام الايراني يشعر بالخوف والقلق ولاسيما وإنه لم يصحو بعد من وقع الآثار العميقة لإنتفاضة سبتمبر2022، ولذلك فإنه وفي شهر أبريل من ذلك العالم وجد المرشد الاعلى للنظام نفسه مجبرا على الاعتراف بوجود ما وصفه ب”تنين الفساد ذي الرٶوس السبعة”، الذي يعيث فسادا في مٶسسات الدولة، غير إنه في نفس الوقت سارع الى التنصل من المسٶولية قائلا:” من يقول إن الفساد أصبح ممنهجا فهو مخطئ!”!
إعتراف خامنئي لم يغير من واقع الفساد المستشري وکذلك من الترکيز عليه من قبل الشارع الايراني، ولذلك فإنه وبعد مرور عامين على تصريحاته آنفة الذکر، فقد عاد ليٶکد في أيار 2025، بأن”الفساد الممنهج لا وجود له في الجمهورية الإسلامية”، وهو زعم يتناقض مع الحقيقة وليس له من أي صدى على أرض الواقع، إذ أن المرشد الاعلى للنظام وعلى الرغم من کل تلك المعلومات المختلفة التي تفضح الفساد المستفحل في معظم مفاصل الدولة بسبب من سوء الادارة والمحسوبية وعمليات السرقة والنهب، فإنه ظل يصر على على رفض تلك الحقائق، غير إن فضيحة بنك”آيندە” جاءت لتعري مزاعم خامنئي تحديدا والنظام عموما بعدم وجود الفساد.
على أثر فضيحة بنك”آيندە”خلال الاسابيع المنصرمة فإن الأرقام التي كشفت عنها صحيفة الجمهورية الإسلامية والخبير الاقتصادي المقرب من النظام راغفر، أثارت الصدمة. فالبنك مدين بـ717 تريليون تومان لبنوك أخرى، واستدان 300 تريليون تومان إضافية من البنك المركزي، وسجل خسائر قدرها 100 تريليون تومان خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024. وبلغت خسائره التراكمية 500 تريليون تومان، أي ما يعادل 315 ضعف رأسماله الأصلي. هذه الأرقام تجعل البنك مسؤولا عن نحو 7% من معدل التضخم في البلاد، أي أنه جعل كل أسرة إيرانية أفقر بنسبة 7% خلال عام واحد فقط.
المثير في هذا الامر والذي يلفت النظر کثيرا، إن الخبير راغفر قد أکد بأن کل تلك الاموال المنهوبة کان يمکن أن يبني 120 مستشفى تخصصيا وينشئ شبكة سكك حديدية تربط طهران بمشهد وشیراز وأصفهان وتبريز، لولا أنها ذهبت إلى جيوب المنتفعين من داخل النظام.
غير إن الأسوأ من ذلك، إن الصحيفة المذکورة ذاتها، تشير الى أن جوهر المشكلة يكمن في أن هذه البنوك محمية من قبل مؤسسات السلطة نفسها، التي تمنحها القروض الضخمة وتحميها من المحاسبة. وهكذا تتكون شبكات المافيا الاقتصادية التي تنخر جسد الاقتصاد الوطني وتحول حياة الإيرانيين إلى دوامة فقر وحرمان.
المثير للسخرية والتهکم إنه ومع إصرار خامنئي على إنکار الحقيقة والواقع ومواصلته الحديث عن”نظام نقي من الفساد”، غير إن الخبير الاقتصادي راغفر أکد وبکل وضوح من إنه”طالما دوار الفساد قائم في نظام الاقتصاد، فلا أمل في الإصلاح”، وکأنه يٶکد وبصورة غير مباشرة إن الفساد قد أصبح قرينا للنظام!

• إدارة العلاقة مع الأمريكان ممكنة.. هكذا قال عباس عراقجي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

• تمهيد: لحظة سياسية فارقة
لیفانت نیوز- سامي خاطر:
في خضمّ التحوّلات المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط، خرج نائب وزير الخارجية الإيراني السابق عباس عراقجي أحد أبرز مهندسي الاتفاق النووي لعام 2015، بتصريح مثير للاهتمام: “إدارة العلاقة مع الأميركيين ممكنة… لكن بشروطنا الوطنية.”؛ تصريحٌ بدا في ظاهره بسيطًا لكنه في جوهره يحمل تحولًا استراتيجيًا في فكر منظومة نظام الملالي إذ يوحي بأن مرحلة العداء المطلق للولايات المتحدة قد تصل إلى نهايتها السياسية أو على الأقل إلى إعادة تعريفها ضمن معادلة جديدة قوامها البراغماتية والمصلحة.. وهذا ليس بجديد على العلاقات القائمة بيد البلدين!!!

بين التحدي والمساومة
منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية في حرب استنزاف صامتة.. وعلى الجانب الآخر العقوبات الاقتصادية خنقت الاقتصاد الإيراني وتراجعت قدرات النظام على تمويل أذرعه الخارجية، ومع ذلك، لم يُفضِ الضغط إلى انهيار النظام كما كانت واشنطن تتوقع بل دفع طهران نحو مزيد من الاعتماد على قدراتها في عصر الشعب واستنزاف قواه وقمعه في حال ثورته.. وكذلك تكثيف التعاون مع موسكو وبكين.

تصريحات عراقجي هنا تمثل دعوة إلى عقلانية سياسية: فالصدام المستمر يستنزف إيران، والمصالحة المطلقة مستحيلة. بين هذين الحدّين، يقترح عراقجي طريق “إدارة العلاقة” وهي عبارة تحمل في طيّاتها فلسفة البقاء دون تنازل.
بين روحاني ورئيسي: براغماتية متجدّدة

ينتمي عراقجي إلى التيار البراغماتي الذي قاده الملا خاتمي والملا حسن روحاني رئيسا جمهورية الملالي السابقين واللذان قد راهنا على الانفتاح مع الغرب لكسر الحصار الاقتصادي.. غير أنّ صعود الملا إبراهيم رئيسي المدعوم من الحرس الثوري أعاد طهران إلى خطاب المواجهة والعقيدة الثورية.. من هنا يبدو صوت عراقجي اليوم كـ نداء داخل العاصفة تذكير بأن “الواقعية” ليست خيانة للمبدأ بل ضرورة للبقاء في عالم يتغير بسرعة.

إنّ المفارقة في تصريحاته أنه يتحدث عن الانفتاح في وقتٍ يُعاد فيه رسم موازين القوة الإقليمية بعد الضربات الأمريكية الأخيرة، ما يمنح كلماته وزنًا استشرافيًا أكثر من كونها مجرد تحليل سياسي.
إشارات إلى واشنطن… ورسائل إلى الداخل
جاءت كلمات عراقجي بعد سلسلة ضربات أمريكية موجعة ضد مواقع تابعة لإيران في العراق وسوريا واليمن، وفي لحظة تصاعد فيها القلق الغربي من تسارع تخصيب اليورانيوم الإيراني، ومن هنا فإنّ تصريحه يمكن قراءته كـ رسالة مزدوجة:
إلى واشنطن: أن طهران لم تغلق باب التفاهم إن احترمت الولايات المتحدة خطوطها الحمراء.
إلى الداخل الإيراني: أن العناد وحده لم يعد كافيًا في معركة الاقتصاد والبقاء.
ولعل ما أراد عراقجي قوله ضمنيًا هو أنّ النظام الإيراني بحاجة إلى “نافذة تفاوض” تحفظ هيبته وتمنع انفجار الأزمة داخليًا وذلك مخرجا آنيا للنظام من حدة الأزمة الغارق فيها.
سيناريوهات المستقبل
العودة إلى المفاوضات الجزئية:
احتمال تدعمه أوروبا وبعض الأوساط في واشنطن على أساس اتفاق محدود يجمّد تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف جزئي للعقوبات.
إدارة الصراع دون انفجار:
وهو السيناريو الواقعي الأقرب حيث تستمر الاتصالات غير المعلنة بين الجانبين في سلطنة عمان أو الدوحة مع استمرار الضربات المحدودة والرسائل الرمزية.
التصعيد والانفجار:
خطر قائم دائمًا إذا ما تم تفسير تصريحات عراقجي في واشنطن على أنها مناورة لا نية حقيقية وراءها أو إذا تجاوز الحرس الثوري الخطوط الأمريكية الحمراء في الخليج أو سوريا.
بين واشنطن وطهران… المنطقة الرمادية
رغم ما يبدو من تصلّب في المواقف إلا أن كلا الطرفين لا يريد حربًا؛ الولايات المتحدة مثقلة بملفّات كبرى في أوكرانيا وتايوان، وطهران تواجه ضغطًا شعبيًا واقتصاديًا متصاعدًا لذلك يجد الجانبان نفسيهما فيما يسمى بـ المنطقة الرمادية لا حرب ولا سلام لا قطيعة ولا مصالحة..، وفي تلك المساحة الضبابية تكمن “إدارة العلاقة” التي تحدث عنها عراقجي” سياسة تقوم على التفاوض الصامت والاختبار المتبادل للنوايا.. لا على البيانات الصاخبة أو الصدام المباشر.”
الخاتمة: إيران بين البراغماتية والبقاء
تمثل تصريحات عباس عراقجي لحظة كاشفة في مسار السياسة الإيرانية.. فهي تعبّر عن وعي جديد بأن بقاء النظام لا يمكن أن يقوم على الشعارات الثورية وحدها بل على القدرة على المناورة وإدارة الأزمات بذكاء.. ففي ظلّ العقوبات الخانقة والتغيرات الإقليمية، تبدو طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما الانفتاح المشروط على واشنطن أو الاستمرار في عزلة تُنذر بانهيار بطيء من الداخل وربما يدرك قادة إيران اليوم أنّ التاريخ لا يرحم من يتأخر عن لحظة التغيير، وأنّ إدارة العداء أصعب وأهم من إدارته بالحرب.
رؤية تحليلية
إنّ خطاب عراقجي يرمز إلى بداية تحوّل في المزاج السياسي الإيراني نحو ما يُسمّى بـ “الواقعية الدفاعية” أي الانفتاح التكتيكي للحفاظ على النفوذ الاستراتيجي.. وأنه لم يعد “فن البقاء في خطاب النظام الإيراني في الشعارات بل في هندسة التوازن بين المقاومة والانفتاح.”، وبناءً عليه يتضح لنا أنّ عبارة عراقجي “إدارة العلاقة ممكنة” ليست مجاملة دبلوماسية بل إنما هي إعلان عن مرحلة جديدة قد يُعاد فيها تعريف الخلاف الأمريكي الإيراني المُستعرض على أسس جديدة.

د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

من غزة إلى طهران:

0

الحرب في غزة-

كيف يقتل الفقر الشعوب تحت “بصمة” النظام الإيراني
ایلاف – حسن محمودي:
ليس الجوع في غزة وحدها… إيران أيضاً: حين يقتل الفقر 356 إيرانياً يومياً والنظام ينفق على القمع والوكلاء.

“حيثما تمر ‘بصمة’ نظام طهران ووكلائه، تتكرر حلقة الجوع: أمن مفرط، اقتصاد ظل، وموائد خاوية. الجوع ليس عرضاً، بل نتيجة سياسة متعمدة.”

طهران الغنية… وشعب فقير
اعتراف نادر من الرئيس مسعود بزشكيان يلخص المفارقة القاسية: “نحن بلد لديه الغاز والنفط ونحن أغنياء… لكن شعبنا فقير”. هذه الجملة ليست مجرد وصف، بل قرينة اتهام: امتلاك الموارد لم يمنع الانهيار المعيشي، لأن القرار السياسي يوجه المال إلى أولويات أخرى – الأمن الداخلي، الأجهزة، و”النيابات” خارج الحدود.

صك اتهام رسمي
تقر وزارة الصحة الإيرانية بأن نحو 35 بالمئة من إجمالي الوفيات في البلاد – قرابة 130 ألف إنسان سنوياً – سببها المباشر سوء التغذية والفقر؛ أي 356 وفاة كل يوم بسبب مائدة خلت من الخبز ومعه الحياة. التفاصيل أكثر صدمة:

25 ألف وفاة سنوياً لعجز الناس عن شراء الخبز والحبوب الكاملة.

10 آلاف وفاة لاختفاء الفاكهة والخضار من الموائد.

10 آلاف وفاة لنقص “أوميغا-3” بسبب عدم القدرة على شراء الأسماك.

ولا تشمل هذه الأرقام وفيات الأمراض المزمنة التي يغذيها الفقر: ارتفاع الضغط (94 ألف وفاة) واضطراب سكر الدم (47 ألفاً).

المائدة الفارغة… سياسات لا أقدار
السبب ليس ندرة الموارد، بل اقتصاد مصمم للإفقار: تضخم جامح، أجور لا تسد الرمق، و”إنفاق أمني-خارجي” يلتهم الخبز والدواء. نصف السكان يعانون نقص استهلاك المجموعات الغذائية الأساسية؛ استهلاك الألبان هبط إلى أقل من نصف المستوى الموصى به، واللحوم إلى نحو 50 غراماً للفرد يومياً. ومع ذلك، تسوق الحكومة أرقاماً واهية؛ قالت متحدثتها إن “خط الفقر للفرد العام الماضي 6,128,739 تومان” – رقم أثار سخرية الناس لأنه لا يغطي أساسيات شهر واحد.

أطفال وأمهات تحت المقصلة
واحد من كل خمسة أطفال يعاني سمنة “فقيرة” غذائياً بسبب طعام رخيص وفارغ.

5 بالمئة من الأطفال دون الخامسة مصابون بالتقزم مع آثار ذهنية وجسدية دائمة.

30 بالمئة من الحوامل يعانين سوء تغذية حاد.

نقص فيتامين D يطاول حتى 70 بالمئة من السكان، بما يعني هشاشة عظام ومخاطر مرافقة.

ليس في غزة وحدها… القاعدة حيثما حضر “الولي ووكلاؤه”
الفقر كسياسة عمومية يتكرر حيث تتمدد “هندسة” النظام: في الجنوب اللبناني قرى على حقائبها، اقتصاد محلي معطل و”أمن فوقي” يطرد الاستثمار؛ في سوريا مناطق مدمرة تدار بمنطق الحواجز والجبايات؛ في العراق واليمن اقتصاد ظل وعسكرة يومية تلتهم الدعم والوقود. الخلاصة: الإنفاق على “الذراع” يساوي تجويع “الذريعة”. لا خبز حيث تدار الحياة كملف أمني.

الجوع كجريمة سياسة عامة
حين يترك الناس ليموتوا جوعاً فيما تنفق المليارات على أجهزة القمع وميليشيات الخارج، نغادر الاقتصاد إلى الأخلاق والقانون: هذه إبادة بطيئة بقرار سياسي. الأرقام ليست إحصاء بارداً؛ إنها قصص أحياء: ربة بيت تقنن الخبز، عامل يقتات على نشويات رخيصة، طفل يتقزم، وأم حامل بدم ضعيف.

ما العمل؟ طريق واحد واضح
داخلياً: لا تصلح “المعالجات التقنية” منظومة تصنع الفقر. الخيار الواقعي هو تغيير أولويات الدولة بتغيير سياسي يعيد المال العام إلى الخبز والصحة والتعليم، ويقطع نزيف “النيابات”.

شعبياً: الحق في العيش والكرامة أساس كل حق؛ الاحتجاج والتنظيم المدني ليسا ترفاً بل دفاعاً عن الحياة.

سياسياً: كما أكد بزشكيان – من غير أن يقصد لعله – الاعتراف بالفقر وسط الثروة يعني أن العطب في بنية الحكم لا في السوق. التغيير الذي تقوده إرادة الإيرانيين وتدفعه المقاومة المنظمة هو الطريق لوقف “الموت على المائدة”.

خارجياً: أي تعامل مع طهران ينبغي أن يشترط بأولويات الخبز والدواء: رفع اليد عن الغذاء والدواء، شفافية في سلاسل الإمداد، ودعم مباشر لبرامج التغذية والصحة – لا أموالاً تعاد تدويرها في “اقتصاد الأجهزة”.

خاتمة
“فقط أهل غزة لا يموتون جوعاً؟” كلا. في إيران أيضاً يموت 356 إنساناً يومياً لأن المائدة فرغت قسراً. وكلما ظهرت بصمة النظام ووكلائه، انطبعت الصورة نفسها: جوع مدبر باسم “الأمن”. وحيث يعترف رأس السلطة ببلد غني وشعب فقير، تصبح الرسالة واضحة: آن أوان تغيير يعيد الخبز إلى المائدة، والكرامة إلى الناس – تغيير تصنعه أيديهم وتؤمنه مقاومتهم.

بزشكيان يعترف بالعجز عن دفع الرواتب: صراع علني يهزّ هرم السلطة في إيران

موقع المجلس:
في تطور غير مسبوق داخل أروقة الحكم الإيراني، انفجرت مواجهة علنية بين رئيس النظام مسعود بزشكيان وصحيفة “كيهان” المقرّبة من المرشد الأعلى علي خامنئي، في مؤشر جديد على تفاقم الصراع داخل هرم السلطة وعجز خامنئي عن ضبط أجنحته المتناحرة.
الخلاف الذي كان يُدار في الماضي خلف الأبواب المغلقة بات اليوم على صفحات الصحف الرسمية، كاشفًا عن حجم التآكل الذي أصاب بنية النظام السياسية والاقتصادية.

صراع الأجنحة يتفجّر من الداخل

تعيش طهران منذ أسابيع حالة من التوتر السياسي غير المسبوق، مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أركان النظام. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي نتيجة تراجع قبضة خامنئي على مراكز القرار، وتفاقم الفشل الاستراتيجي للنظام في الداخل والخارج، إضافة إلى الاحتقان الشعبي المتزايد الناتج عن الأزمات المعيشية والاقتصادية المتلاحقة.

اعتراف نادر من بزشكيان: “نحن عاجزون عن دفع الرواتب”

في خطوة نادرة وُصفت بأنها اعتراف رسمي بالعجز المالي والإداري، قال بزشكيان خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في 29 أكتوبر إن الحكومات الإيرانية المتعاقبة “تسببت في تراكم التضخم والغلاء نتيجة التوسع غير المدروس في الإنفاق”.
وأضاف بمرارة:

“لقد قمنا بأعمال ما كان يجب أن نقوم بها دون النظر إلى الموارد، والنتيجة أننا اليوم لا نستطيع حتى دفع الرواتب والمستحقات في وقتها.”

وتابع خلال لقائه مع عدد من الممرضين قائلًا:

“أنتم تعلمون جيدًا أن من يجلسون في المقرات يحصلون على رواتبهم أولاً، بينما البقية يُتركون بلا مستحقات.”

تصريحات بزشكيان مثلت سابقة في الخطاب الرسمي الإيراني، إذ تضمنت إقرارًا بفشل مؤسسات الدولة في تلبية أبسط التزاماتها المالية.

“كيهان” تهاجم بعنف: “المخاطَب بـ‘يجب’ هو أنت!”

لم تتأخر صحيفة “كيهان” في الرد، إذ نشرت في اليوم التالي افتتاحية حادة بعنوان:

“المخاطب بـ‘يجب’ هو الحكومة نفسها… إدارة البلاد لا تتم بالشعارات.”

واتهمت الصحيفة بزشكيان بأنه “ينشغل بإلقاء الخطب بدلاً من تنفيذ الوعود”، مؤكدة أن الحكومة الحالية “تكرر أخطاء حكومة روحاني التي رهنت مصير البلاد بالمفاوضات مع الغرب”.
وأضافت أن “إدارة الدولة لا يمكن أن تُبنى على تحديد ما يجب وما لا يجب، لأن الجهة المسؤولة عن التنفيذ هي الحكومة نفسها”، في إشارة واضحة إلى تحميل بزشكيان شخصيًا مسؤولية الفشل.

انكشاف الشرخ داخل النظام

هذا التبادل العلني للاتهامات بين رئيس النظام ووسيلة الإعلام الأقرب إلى المرشد يعكس تصدعًا داخليًا عميقًا، ويؤكد أن خامنئي فقد السيطرة على إدارة الانقسامات داخل مؤسساته.
فالاعتراف بالعجز المالي من جهة، والهجوم العنيف من الجهة الأخرى، يكشفان أن النظام لم يعد قادرًا على إخفاء مظاهر الانهيار.

إن ما كان في الماضي “خلافات داخلية صامتة” تحوّل اليوم إلى حرب كلامية علنية تفضح عجز القيادة عن إدارة الدولة وتؤكد أن الانهيار الإداري والاقتصادي وصل إلى قلب السلطة.
وبينما يتبادل المسؤولون الاتهامات، يبدو أن النظام الإيراني يواجه مرحلة تفكك غير مسبوقة قد تهدد بقاءه ذاته.

القمع الشامل: هکذا حوّل النظام الإيراني البلاد إلى سجن كبير

موقع المجلس:
في مقال تحليلي نشره موقع “شبكة العلماء الإيرانيين الأحرار”، يقدم الدكتور حسين جهانسوز قراءة عميقة لطبيعة الحكم في إيران، واصفًا النظام بأنه “سجّان يدير سجنًا واسعًا بحجم الوطن”.
يقول جهانسوز إن سلطة طهران لم تعد تكتفي بوضع القوانين، بل حولت الحياة اليومية إلى منظومة تفتيش متكاملة تمتد من المدارس والمصانع إلى الإنترنت، قائمة على ثلاث ركائز رئيسية: المراقبة الرقمية الشاملة، وسلسلة القمع القضائي، وآلة الإعدام التي تستخدم الخوف وسيلةً للبقاء.

القمع الشامل: هکذا حوّل النظام الإيراني البلاد إلى سجن كبير

محو الذاكرة وتوسيع القمع

في الوقت نفسه، أشار مقال آخر نُشر في موقع International Policy Digest إلى أن النظام الإيراني يتبع سياسة مزدوجة تقوم على طمس ذاكرة ضحاياه وتصعيد القمع الراهن. استهل المقال بمشهد مؤلم لامرأة مسنة تراقب الجرافات وهي تدمر القبور في المقبرة 41 بمجمع “بهشت زهرا” بطهران، في رمز واضح لمحاولة محو آثار الجرائم الجماعية الماضية.

الركيزة الأولى: المراقبة الرقمية وتحويل المجتمع إلى شبكة رقابة

منذ انتفاضة عام 2022، وسّع النظام استخدام أدوات المراقبة مثل الكاميرات، وتقنيات التعرف على الوجه، والطائرات المسيّرة، وتطبيقات الإبلاغ الذاتي.
تهدف هذه الوسائل إلى تتبع النساء غير المحجبات والمواطنين المصنفين كـ“منحرفين”، لكنها في الواقع تؤسس لنظام رقابة اجتماعية شامل يرسم خرائط للحركة اليومية ويتحكم في فرص العمل والتعبير.
بل تم دفع الشركات والمواطنين إلى التجسس على بعضهم البعض، لتتحول الحياة العامة إلى امتداد لجهاز أمني ضخم.

الركيزة الثانية: القضاء كذراع للعقاب

الاعتقال في إيران، كما يوضح جهانسوز، ليس إجراءً قانونيًا بل عملية قمعية متقنة.
توثّق التقارير منذ انتفاضة 2022 سلسلة متكررة من الاعتقال التعسفي، والعزل، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والمحاكمات المغلقة، وصولًا إلى تنفيذ أحكام الإعدام.
وتشير بيانات من الداخل الإيراني إلى استمرار المداهمات والاستدعاءات خلال عامي 2024 و2025، ما يعكس استمرارية القمع كسياسة رسمية لا كاستثناء.

الركيزة الثالثة: الإعدام كأداة للترهيب

تحوّلت الإعدامات إلى اللغة الأكثر وضوحًا للنظام في فرض الخوف.
فقد ارتفع عدد حالات الشنق إلى مستوى غير مسبوق، مع استهداف خاص للأقليات والقضايا ذات الطابع السياسي.
وبحلول سبتمبر 2025، تجاوز عدد من نُفذ فيهم الحكم ألف شخص، وسط انتهاكات جسيمة لحقوق الدفاع والإجراءات القانونية، في رسالة واضحة: “المعارضة تساوي الموت.”

حرب شاملة على المجتمع المدني

القمع لا يقتصر على قضايا الحجاب، بل يمتد إلى كل مساحة تشهد تعبيرًا مستقلاً أو تضامنًا جماعيًا.
تتعرض نقابات المعلمين والعمال والصحفيين والفنانين والمدافعين عن البيئة لحملات اعتقال ومضايقات مستمرة.
ويُزج بالمعلمين في السجون بسبب نشاطهم النقابي السلمي، وتُعامل احتجاجات العمال كتهديدات أمنية، فيما يُتهم الصحفيون بالتجسس.
حتى علماء البيئة الذين يوثقون سوء الإدارة البيئية أصبحوا موضع شبهات أمنية، بينما تتحمل الأقليات العرقية والدينية – كالبلوش والكرد والعرب الأهوازيين – العبء الأكبر من القمع والإعدامات.

كيف تعمل منظومة القمع؟

يختصر الدكتور جهانسوز بنية السيطرة بخمس نقاط أساسية:

عسكرة الحياة اليومية: تحويل التعليم والصحة والبيئة إلى مجالات مراقبة أمنية.

أقمنة الإنفاذ: إشراك البنوك وشركات الاتصالات والمتاجر والمارة في عملية الرقابة.

القضاء كدرع شرعي: تحويل المحاكم إلى أداة لتجريم الاحتجاج والصحافة.

هيمنة استخبارات الحرس الثوري: الجهة التي تدير فعليًا مفاصل الحكم دون رقابة مدنية.

الإعدام كخلفية دائمة للرعب: يرسخ الخوف كجزء من النظام الاجتماعي.

القمع الذي ينتج الهشاشة

يخلص جهانسوز إلى أن القبضة الحديدية لا تنتج استقرارًا بل ضعفًا.
فالتحدي اليومي للسلطة – كرفض الحجاب الإجباري أو العصيان المدني – يكشف عن عجز النظام عن فرض القبول الطوعي.
وبحسبه، كلما ازداد القمع، ازدادت هشاشة النظام.
ويؤكد أن تجديد وتوسيع ولايات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في عام 2025 يمثل خطوة مهمة نحو توثيق الجرائم وفتح أبواب المساءلة المستقبلية.

معركة داخل سفينة تغرق: تبادل الاتهامات يكشف تفكك النظام الایراني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-

موقع المجلس:
في أواخر أكتوبر 2025، تفجّرت الخلافات الداخلية داخل النظام الإيراني إلى العلن، عندما شهد البرلمان مواجهة حادة بين نواب من التيارات المتنافسة، تبادلوا خلالها الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة بل وحتى الخيانة.
المفارقة أن هؤلاء النواب أنفسهم، الذين اعتادوا الترويج لشعارات “الوحدة” و”الانضباط”، استخدموا منصة البرلمان ساحةً لتصفية الحسابات. ولم يكن الدافع وراء هذه المشادات الدفاع عن معاناة المواطنين الاقتصادية، بل سعي الطبقة السياسية إلى التنصل من المسؤولية وحماية مواقعها، في ظل نظام يترنح تحت وطأة الأزمات.

نظام غارق في مثلث الأزمات

مع حلول خريف 2025، يجد النظام الإيراني نفسه محاصراً في دائرة ضيقة من الأزمات السياسية والاقتصادية والإدارية، حيث تتقاطع عوامل الانهيار وتكشف هشاشة بنيته الداخلية.

انتقادات لاذعة لحكومة بزشكيان

معركة داخل سفينة تغرق: تبادل الاتهامات يكشف تفكك النظام الایراني

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني

رئيس النظام، مسعود بزشكيان، كان محور هجوم حاد من قبل عدد من النواب الذين اتهموه بالعجز والتردد في مواجهة موجة التضخم.
النائب رضا باقري بنائي قال في 29 أكتوبر: “لقد انتهى زمن الخطب، الناس ضاقوا ذرعًا بالوعود الفارغة.”
أما هادي محمد بور فأشار إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 65% خلال عام واحد، بينما قفزت أسعار الذهب بنسبة 124%، مضيفًا: “الناس في قلق دائم، ولا أحد يتحمل المسؤولية.”

تصاعد الاتهامات بالفساد والإقصاء

تحولت المواجهات البرلمانية إلى سيل من الاتهامات المتبادلة بالفساد.
اتهم علي رضا نثاري الوزارات الحكومية بعدم الوفاء بالتزاماتها، فيما أشار مهرداد لاهوتي إلى أن القرارات الاقتصادية باتت تُتخذ في مجالس غير منتخبة، مما همّش دور البرلمان تمامًا.
أما هادي محمد بور فطالب بتدخل القضاء لإسكات من وصفهم بـ”الندمين على الثورة”، في خطوة تعكس تصعيداً نحو القمع بدل المصالحة.

أزمة الولاء والشكوك داخل الصفوف

من جهته، دعا مرتضى محمودي السلطة القضائية إلى منع شخصيات بارزة سابقة، مثل حسن روحاني ومحمد جواد ظريف، من انتقاد سياسات الدولة، قائلاً: “لا يحق لمن يتبرأون من الثورة أن يرفعوا أصواتهم ضدها.”
وفي خطوة تكشف عمق أزمة الثقة داخل النخبة، أثار كامران غضنفري مسألة تعيين أقارب مسؤولين مزدوجي الجنسية في مناصب حساسة، معتبراً ذلك تهديداً للأمن القومي.

الفساد كنظام لا كظاهرة

لم تعد الصحف الإيرانية تنشر أخباراً بقدر ما تقدم اعترافات ضمنية بانهيار منظومة الحكم. فالمقالات الصادرة في الإعلام الرسمي باتت تُظهر أن الفساد لم يعد عارضاً، بل أصبح أسلوب حكم وآلية للبقاء، فيما تحولت تقارير الصحف إلى توثيق متسلسل لعملية انهيار بطيئة.

تكميم الإعلام وتوجيه رسائل تهديد

بالتوازي مع ذلك، شدد النظام قبضته على الإعلام. فقد تم حظر صحيفة “هم‌میهن” من النشر على وسائل التواصل الاجتماعي بناءً على توجيهات أمنية.
وفي المقابل، هاجمت صحيفة “كيهان” – المقربة من مكتب المرشد – الرئيس السابق روحاني متهمةً إياه بـ“خدمة المصالح الأمريكية”، محذرةً من أن أي انتقاد لعلاقات إيران مع روسيا أو الصين سيُعد “عملاً عدائياً”.
توضح هذه الرسائل أن النظام لم يعد يتعامل مع الخلافات السياسية بوصفها نقاشاً داخلياً، بل كتهديد أمني مباشر.

نظام يأكل نفسه

ما يحدث داخل البرلمان لا يعكس صراعاً من أجل تحسين أوضاع الشعب، بل هو صراع بقاء بين أجنحة متنافسة تحاول كل منها النجاة من الغرق.
يتبادل المسؤولون الاتهامات بالخيانة والتقصير، لا رغبة في الإصلاح، بل لتخفيف مسؤوليتهم عن الانهيار القادم.
وفي وقت تواصل الأسعار تحطيم مستويات المعيشة، يبدو أن مراكز القوة في النظام انتقلت من إدارة الدولة إلى إدارة البقاء، في معركة لم تعد حول كيف يُحكم البلد، بل من سيتحمل اللوم عندما ينهار كل شيء.

في مؤتمرهم الأول، شباب إيران في المهجر يرسمون ملامح “إيران الحرة”

موقع المجلس:
في حدث هو الأول من نوعه، اجتمع الشباب الإيراني من أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا يوم 25 أكتوبر 2025 في مؤتمر دولي حمل رسالة واضحة: نظام ولاية الفقيه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وولادة إيران ديمقراطية وعلمانية باتت وشيكة.
المؤتمر، الذي تناولته منصة EU Reporter في تقرير موسّع، جمع ناشطين ومحامين وأكاديميين في تجمعات متزامنة عقدت في لندن وباريس وبون وزيورخ، حيث شكل الشباب الإيراني في الشتات جبهة فكرية وسياسية جديدة تطمح إلى رسم مستقبل مغاير لبلادهم.

في مؤتمرهم الأول، شباب إيران في المهجر يرسمون ملامح “إيران الحرة”

“لا إصلاح.. بل إسقاط النظام”

خلص المؤتمر إلى “قرار نهائي” يؤكد أن الإصلاح التدريجي في إيران مجرد “وهم”، وأن الخيار الوحيد هو إسقاط النظام القائم وإقامة جمهورية ديمقراطية تستند إلى سيادة الشعب.
وفي كلمتها أمام المشاركين، قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:

“اليوم، نحن أقرب من أي وقت مضى إلى إسقاط نظام الملالي… لقد أصبح أضعف وأكثر تفككًا منذ ثورة 1979.”

“لا شاه ولا ملالي”: رؤية الشباب لإيران المستقبل

أجمع المتحدثون في المؤتمر على أن هدف الجيل الجديد هو بناء جمهورية ديمقراطية حديثة تقوم على العدالة والمساواة وفصل الدين عن الدولة.
وقالت ماهان تراج، ممثلة رابطة المحامين الإيرانيين، إن “إيران الحرة غدًا ستكون لا شاه ولا ملالي”، مؤكدة أن خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر تمثل ميثاقًا حقيقيًا لمستقبل ديمقراطي يضمن إلغاء عقوبة الإعدام واستقلال القضاء وفصل السلطات.

جيل جديد يواصل النضال من أجل الحرية

جاء انعقاد المؤتمر عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، بمشاركة شباب من أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا.
وخلال ثماني ساعات من النقاشات، تداول المشاركون تجاربهم في دعم الانتفاضات داخل إيران، مؤكدين أن جيل ما بعد مهسا أميني لم يعد يؤمن بالصمت، بل بالمقاومة والعمل المنظم.

وحدات المقاومة”.. كابوس النظام الإيراني

سلّط المؤتمر الضوء على الدور الذي تلعبه وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة، والتي تشكّل العمود الفقري للاحتجاجات في الداخل الإيراني.
وأشار أحد المشاركين إلى أن “الفتيات الشجاعات اللواتي وقفن في وجه قوات النظام بأيدٍ عارية خلال انتفاضة 2022 ألهمن العالم”، مضيفًا أن “وحدات المقاومة أصبحت الكابوس الدائم لخامنئي”.
أما إلهه مصدق، المتحدثة باسم الطلاب الإيرانيين، فقالت:

“لقد نهض جيلنا من رماد القمع… اخترنا المقاومة، ولن نقبل بعودة الديكتاتورية لا باسم الشاه ولا باسم الولي الفقيه.”

التزام بإعادة بناء إيران

اختُتم المؤتمر بالتأكيد على التزام الشباب الإيراني بدعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي “حافظ على مبادئه الديمقراطية طيلة 44 عامًا”، معتبرين أن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية لتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية.

وفي كلمتها الختامية، شددت مريم رجوي على أن المستقبل أمام الإيرانيين يتجه نحو مفترق حاسم:

“إما استمرار هذا النظام الفاسد، أو ثورة ديمقراطية تقيم جمهورية تستند إلى إرادة الشعب.”

وأكد المشاركون عزمهم على توظيف قدراتهم وخبراتهم في إعادة بناء إيران الحرة وتحقيق برنامج النقاط العشر الذي يمثل خارطة طريق نحو دولة مدنية ديمقراطية.