الرئيسية بلوق الصفحة 126

تناقضات لا تُحسم إلا بتغيير النظام

اعدامات قياسية في ايران بعد محاكمات شكلية
میدل ایست اونلاین – منی سالم الجبوري:

الصورة في إيران، رغم كل التصريحات البراقة والمزاعم التي لا تقدّم ولا تؤخّر، تبدو ضبابية، وتشير معظم المؤشرات إلى أنها تسير نحو الأسوأ.
الكلام لا يمكن أن ينوب عن الفعل، مثلما أنه لا يغيّر من الواقع شيئًا، لكن يبدو أن هذه القاعدة تستثني النظام الحاكم في إيران، الذي يحاول دائمًا أن يجعل كلامه ليس أكثر من فعله فحسب، بل ينوب عنه أيضًا، ساعيًا لإيهام الآخرين بأنه يغيّر الواقع نحو الأفضل، تمامًا كما كان يحاول غوبلز في تعامله مع الكذب والصدق.

الغزلان عند مطاردتها من قبل الأسود والنمور، لو لم تلتفت إلى الخلف لكان من الصعب اللحاق بها وافتراسها. لكنّ الحكم السائد في إيران يبدو أكثر مهارة من الغزلان، لأنه لا يلتفت إلى الخلف مطلقًا، بل هو في حالة هروب مستمرة إلى الأمام، غير آبه بما جرى ويجري خلفه.

وبهذا الصدد، تظهر العديد من الحالات المضحكة المبكية التي تعكس التناقضات في الحكم الكهنوتي السائد في إيران. فقد نشرت وزارة الخارجية الإيرانية ما سمّته “التقرير السنوي الإيراني يروي حالات انتهاك حقوق الإنسان في أمريكا وبريطانيا”، في محاولة لتصوير البلدين على أنهما منتهكان لحقوق الإنسان. ولسنا هنا بصدد الدفاع عن البلدين المعنيين، لكن مقارنة بسيطة بينهما وبين إيران كفيلة بكشف الحقيقة من تلقاء نفسها.

وفي السياق نفسه، وتزامنًا مع نشر ذلك التقرير، صدرت في إيران أخبار مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان. الخبر الأول أفاد بأنه خلال يومَي الأحد والاثنين، 9 و10 نوفمبر الجاري، تم تنفيذ 30 عملية إعدام على الأقل، أي بمعدل إعدام شخص كل ساعة ونصف.

أما الخبر الثاني، فنشرته صحيفة “پیام سپیدار” الحكومية يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025، في تقرير بعنوان “العثور على 74 جثة مجهولة الهوية في قاع سد كرج الجاف… ما القصة؟”، قبل أن تعمد السلطات إلى حذف الخبر من موقع الصحيفة، لعلمها بأن الشعب سيقرأ ما بين السطور.

وجاء في تفاصيل الخبر “منذ بدء جفاف السد وحتى شهر سبتمبر، تم العثور على 74 جثة مجهولة الهوية في قاعه. وكانت الجثث بمعظمها مقيّدة اليدين والقدمين، وموضوعة داخل أغطية مثل أكياس بلاستيكية أو سجاد أو موكيت، ثم أُلقِيَت في السد. وحتى الآن لم تُصدر الجهات القضائية أو الأمنية أي توضيح بشأن هوية الضحايا أو أسباب وفاتهم”.

ولا حاجة لشرح إضافي، فالخبر يتحدث عن نفسه، والجهة التي حذفته بدل التحقيق فيه تفضح نفسها بنفسها. لكن الأمر لا يتوقف عند حدود انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، بل يشكّل قصة مستمرة تشمل مختلف الأوضاع والمجالات الأخرى.

وفي هذا السياق، اعترف الرئيس الإيراني يوم الثلاثاء الماضي، 10 نوفمبر، وخلال جلسة علنية للبرلمان، قائلا “لا يمكننا أن نحكم والشعب جائع”، لكنه، في الوقت نفسه، لم يوضح سبب معاناة الشعب من الجوع في بلد يملك ثروات وإمكانات هائلة. فلا أحد يجرؤ على القول إن سياسات النظام، التي تنفذها الحكومات المتعاقبة سواء كانت أصولية أم إصلاحية، هي السبب المباشر.

الصورة في إيران، رغم كل التصريحات البراقة والمزاعم التي لا تقدّم ولا تؤخّر، تبدو ضبابية، وتشير معظم المؤشرات إلى أنها تسير نحو الأسوأ، خصوصًا مع هيمنة التناقضات الصارخة على المشهد الإيراني. ولا يمكن حسم هذه التناقضات إلا بتغيير جذري في النظام نفسه.

وسط موجة قلق شعبي العملة الإيرانية تتهاوى و الدولار يتخطى 113 ألف تومان

موقع المجلس:
تتواصل الاضطرابات الاقتصادية في إيران مع تسجيل أسعار الصرف مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوز الدولار في السوق الحرة حاجز 113 ألف تومان، ما أثار حالة من الذعر بين المواطنين والمستثمرين. ورافق ذلك ارتفاع حاد في أسعار الذهب، في مؤشر إضافي على اهتزاز الوضع المالي في البلاد.

ففي يوم الخميس 13 نوفمبر، صعد الدولار إلى 113,600 تومان، بزيادة تقارب ألف تومان مقارنة بذروة اليوم السابق، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 112,800 تومان. ويعكس هذا المسار تسارعاً لافتاً في تدهور قيمة الريال منذ بداية الأسبوع، إذ ارتفع الدولار من 108,000 تومان في 7 نوفمبر إلى هذه المستويات، أي بزيادة تزيد عن 5,000 تومان (5.2%) خلال أيام معدودة.

وسط موجة قلق شعبي العملة الإيرانية تتهاوى و الدولار يتخطى 113 ألف تومان

كما ارتفعت العملات الأجنبية الأخرى بوتيرة مشابهة؛ إذ بلغ سعر اليورو 130,500 تومان، ووصل الجنيه الإسترليني إلى 149,500 تومان في 13 نوفمبر.

تفاقم الانهيار المالي: جمود الأجور وتصاعد الغضب الاجتماعي

في الأول من أكتوبر، لامس سعر الدولار مستوى 114,200 تومان، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن التضخم والعقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية، ما دفع العديد من الأسر الإيرانية إلى وضع يشبه “حالة الطوارئ الإنسانية”.

أسعار الذهب تقفز إلى مستويات قياسية

امتد الارتفاع إلى سوق الذهب أيضاً، حيث سُجّلت الأسعار التالية:

العملة الذهبية (تصميم جديد): 120 مليون تومان

نصف العملة الذهبية: 62.5 مليون تومان

ربع العملة الذهبية: 36.8 مليون تومان

غرام الذهب عيار 18: أكثر من 11.6 مليون تومان

وتكشف هذه الأرقام عن مستوى القلق المتزايد بشأن مستقبل الاقتصاد، مع استمرار التضخم وتذبذب العملة في تقويض القدرة الشرائية للأسر الإيرانية.

العقوبات والتضخم يقودان الأزمة إلى طريق مسدود

أسهم التضخم المتسارع وارتفاع أسعار الصرف في تعميق المخاوف من انهيار اقتصادي شامل. وجاءت الأزمة أكثر حدّة بعد إعادة تفعيل آلية “سناب باك” للعقوبات الأممية، ما زاد من عزلة إيران دولياً.

وفي 5 نوفمبر، حذّر فريد موسوي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان، من احتمال وصول سعر الدولار إلى 130 ألف تومان قبل نهاية الشتاء، في ظل استمرار موجة التضخم الحالية. كما كشف البنك المركزي عن مستويات قياسية لهروب رؤوس الأموال خلال ربيع 2025، ما يعكس عمق التراجع الاقتصادي.

هبوط أغسطس: مؤشر إضافي على عمق الأزمة

في 27 أغسطس، سجل الدولار 102,700 تومان، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر، بالتزامن مع فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات بين طهران والدول الأوروبية وتزايد المخاوف من إعادة فرض العقوبات الدولية عبر “آلية الزناد”.

غضب شعبي واسع على خلفية الانهيار الاقتصادي

تزايدت ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن قلقهم من المستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد.

كتب أحدهم: “اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيؤثر بشدة على السوق… لا أمل في مستقبل إيران السياسي، وهذا الخوف يرفع الدولار. حتى شائعات زيادة أسعار البنزين تضغط أكثر.”

وقال آخر: “نأمل أن يأتي يوم لا نعيش فيه مرعوبين من الدولار والذهب والتضخم.”

وأضاف مستخدم ثالث: “مع الأسعار الحالية ومعاناة المتقاعدين، يمكن بسهولة تصور وصول الدولار إلى 140 ألف تومان قريباً.”

وانتقد آخر أداء حكومة مسعود بزشكيان قائلاً: “منذ جلوسه على الكرسي، سجّلت أسعار الدولار والذهب أرقاماً قياسية، والنتيجة الوحيدة هي بؤس اقتصادي مستمر.”

استطلاع مسرّب يكشف مستوى غير مسبوق من السخط الشعبي

في 12 نوفمبر، أورد موقع “رويداد 24” تسريباً لاستطلاع أجرته “وكالة استطلاع الطلاب الإيرانية” (ISPA)، أظهر أن 92% من المشاركين غير راضين عن الاتجاه الذي تسير فيه البلاد، وهو ما يعكس أزمة عميقة في شرعية النظام.

رئيس المخابرات الكندية: إحباط مؤامرات إيرانية “قاتلة” على الأراضي الكندية خلال هذا العام

موقع المجلس:

في تصريح لافت يكشف استمرار عمليات النظام الإيراني خارج حدوده، أعلن دان راجرز، مدير جهاز المخابرات والأمن الكندي (CSIS)، يوم الخميس 13 نوفمبر، أنّ كندا تمكنت خلال العام الجاري من إحباط عدة مخططات “قاتلة محتملة” تديرها الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد أفراد مقيمين داخل البلاد.

وجاء هذا الإعلان خلال خطاب رسمي قدّم فيه راجرز أحدث التقييمات الأمنية المتعلقة بالتهديدات التي تواجه كندا، محذراً من أن نشاط النظام الإيراني وصل إلى مستوى استدعى “تغييراً في مسار العمل العملياتي للجهاز”.

وأوضح راجرز أن بعض القضايا التي تعامل معها جهازه خلال العام الماضي كانت “بالغة الخطورة”، مضيفاً:
«في عدد من الملفات المقلقة، اضطررنا إلى إعادة ترتيب أولوياتنا للتصدي لتحركات أجهزة الأمن الإيرانية ووكلائها»، مشيراً إلى أن تلك التحركات «استهدفت أفراداً يعتبرهم النظام الإيراني تهديداً لوجوده». وأكد: «في أكثر من حالة واحدة، تعيّن علينا تحديد ومتابعة وإحباط تهديدات كان من المرجح أن تؤدي إلى عمليات قتل داخل كندا».

إرهاب عابر للحدود… سجل طويل لا يتوقف

لا تعتبر هذه المعلومات صادمة للمراقبين، إذ يمتلك النظام الإيراني تاريخاً ممتداً في استهداف معارضيه خارج البلاد منذ ثمانينيات القرن الماضي. فقد نفّذت وزارة المخابرات الإيرانية (MOIS) وقوات الحرس الثوري (IRGC) سلسلة اغتيالات طالت معارضين بارزين، من بينهم الدكتور كاظم رجوي، ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي اغتيل في جنيف عام 1990.

وفي السنوات الأخيرة اتخذت عمليات النظام طابعاً أكثر تنظيماً وشراسة، وكان أبرزها محاولة تفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس عام 2018، التي شارك في التخطيط لها الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، واستهدفت السيدة مريم رجوي وحشداً كبيراً من الشخصيات الدولية.

ويأتي الإعلان الكندي ليؤكد أن النظام، وسط ضغوط داخلية من انتفاضات شعبية وأزمات اقتصادية خانقة، يواصل التحرك خارج حدوده لمحاولة خنق أي نشاط معارض.

السياق الدولي: تضييق متزايد على الحرس الثوري

ويتزامن الكشف الكندي مع تصاعد غير مسبوق في الضغوط الدولية على النظام الإيراني:

البرلمان الأسترالي أقرّ في 6 نوفمبر 2025 قانوناً تاريخياً يمنح الحكومة الحق في تصنيف أي كيان حكومي أجنبي أو أعضائه كـ “منظمة إرهابية” عند ثبوت ضلوعه في أنشطة تهدد أمن أستراليا—في إشارة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني.

الإكوادور أعلنت إدراج الحرس الثوري وحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية.

الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة على شبكة مالية تموّل الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية.

كما يأتي الإعلان بعد عام واحد على قرار كندا الرسمي بتصنيف الحرس الثوري “منظمة إرهابية”، ما يعكس إدراكاً متزايداً في الغرب لخطورة هذه المؤسسة على أمنه الداخلي.

مأزق شامل للنظام الإيراني كما تعكسه صحافته الرسمية

موقع المجلس:
تكشف متابعة دقيقة للصحف الحكومية الصادرة يوم الخميس 13 نوفمبر 2025 صورة شديدة الوضوح عن “مأزق شامل” يعيشه النظام الإيراني. فعلى الرغم من الجهد الدعائي المنسّق لتلميع بعض الشخصيات—وفي مقدمتها محمد باقر قاليباف—بوصفه ممثلاً لـ “العقلانية الثورية” في مقابل “حكومة ضعيفة” بقيادة بزشكيان، تتفجر صفحات صحف أخرى باعترافات صريحة حول الانهيار الإداري، وعمق كارثة المياه، وتشابك ملفات الفساد، والاحتقان الاجتماعي الذي تجسد مؤخراً في مأساة “أحمد بالدي” في الأهواز.

هذا التناقض الصارخ لا يعكس تعددية إعلامية، بل تجاذباً محموماً بين زمر الحكم، يحاول فيه كل طرف تحميل الآخر مسؤولية الانهيار. وفي المحصلة، تكشف جميع الأجنحة—بقصد أو دون قصد—حقيقة واحدة: النظام وصل إلى حالة انسداد هيكلي كامل.

صراع السلطة: “الوفاق انتهى” والدولة “غير قابلة للإدارة”

حاولت صحيفة خراسان الحكومية تخصيص حملتها لتقديم قاليباف كـ “خيار ثالث” قادر على موازنة المشهد بين “الإصلاحيين الراديكاليين” و”المتشددين”، وأنه يمثل “الكفاءة” في مواجهة حكومة “عاجزة”.

لكن صحفاً أخرى أسقطت القناع:

هم ميهن أعلنت بوضوح: “الوفاق مات”، ووصفت حكومة بزشكيان بأنها مجرد “تابع للهيكل” (أي الولي الفقيه)، وأنها ستنهار تحت ثقل الأزمات التي ورثتها.

جهان صنعت لخصت الأزمة بعبارة واحدة: “النظام غير قابل للإدارة”.
الرئيس بزشكيان يعترف بأن المسؤولين “لا يستطيعون العمل معاً دون تدخل الولي الفقيه”، أي أن السلطة الحقيقية لا تتحمل المسؤولية، والحكومة تتحملها لكنها بلا قدرة تنفيذية.

محمد خاتمي اشتكى من “إغلاق نوافذ الأمل” وهيمنة “المؤسسات المعينة” على القرار.

بهذه الشهادات، يتبدى جوهر الأزمة: انفصال تام بين السلطة والمسؤولية.

دوامة الفساد: من بابك زنجاني إلى “أجنحة المسؤولين”

الفساد ليس ملفاً ماضياً في إيران، بل هو بنية حاكمة:

كيهان هاجمت حكومة روحاني سابقاً بزعم “تبديد 12 مليار دولار” في ملف البنزين.

موقع چند ثانيه نقل عن جواد إمام أن بابك زنجاني لا يزال يتمتع بحماية مؤسسات عليا ويواصل أنشطته بعد خروجه من السجن.

تابناك كشف عن شراء دوائر حكومية مساحات شاسعة في شمال إيران وتحويلها إلى “أجنحة خاصة” للمسؤولين في وقت تتذرع فيه السلطة بـ “عجز الموازنة”.

انتخاب نقل عن فلاحت بيشه انتقاداته اللاذعة لـ “شبكات بيع النفط خارج القنوات الرسمية” وتحول “بعض المؤسسات الدينية” إلى “متاجر مالية” تبتلع المليارات—مستشهداً بمؤسسة أنفقت “1000 مليار تومان لإعلان إسلام عامل واحد غير ياباني خلال 6 سنوات”!

هذه العينات تكشف أن الفساد مؤسسي وممتد ومتجدد.

كارثة المياه ونار المجتمع تحت الرماد
1. انفجار الأزمة المائية

خصصت صحف مثل شرق وخبرآنلاين وبهارنيوز ملفات عن “الكارثة المائية الوطنية”:

80% من الأزمة ناتجة عن سوء إدارة بشري وليس الجفاف.

19 سداً كبيراً وصلت إلى “موت كامل” حيث سعتها أقل من 5%.

حل أزمة مياه طهران “وصل إلى طريق مسدود” سياسياً واقتصادياً.

أخطر الأخطاء الاستراتيجية:
الإصرار على اقتصاد قائم على الزراعة والمياه (مثل صناعة الفولاذ في الصحراء)، بدلاً من إعادة توزيع السكان حول مصادر المياه.

2. الانفجار الاجتماعي: أحمد بالدي نموذجاً

نشرت هم ميهن تقريراً صادماً عن إحراق الشاب “أحمد بالدي” لنفسه في الأهواز، وربطت الحادث مباشرة بالفقر والظلم.
آرمان امروز حذرت من “هوة عميقة بين الشباب والسلطة التقليدية”، بينما كشفت هم ميهن الاقتصادي دخول البلاد في تضخّم ركودي ينهش ما تبقى من الاقتصاد.

هذه التقارير تُظهر مجتمعاً يغلي تحت ضغط اقتصادي—اجتماعي غير مسبوق.

استراتيجية النظام: إنكار الأزمات وافتعال معارك أيديولوجية
1. الهروب إلى خطاب المؤامرة

بدلاً من مناقشة الفساد أو الماء أو الاستياء الشعبي، ركزت صحيفة كيهان على “الحجاب” و”الغزو الثقافي”، معتبرة أن “كشف الحجاب مشروع العدو لإسقاط بنية النظام”، ومقرّة بأن انتفاضة 2022 كانت جزءاً من هذا “الهجوم”.

2. التهديد بالقمع

نقلت وكالة ميزان أوامر إيجئي للمدعين العامين بضرورة “الاعتزاز بالقدرة على تحديد العملاء الداخليين للعدو وقمعهم”.
قناة شبكه خبر رسمت قائمة كاملة لـ “أعداء النظام”، في رسالة واضحة: القمع هو الرد الوحيد.

الخلاصة

تعكس الصحافة الحكومية صورة نظام محاصر من كل الاتجاهات:

صراع داخلي يمزّق أجنحة السلطة

فساد بنيوي لا يمكن التكتم عليه

انهيار مائي واقتصادي يضرب البنية الحيوية للدولة

مجتمع يغلي ويقترب من الانفجار

سلطة رسمية تردّ بصناعة أعداء افتراضيين وتهديدات أمنية

إنه باختصار مأزق وجودي يكشف نظاماً يتآكل من الداخل، فيما يحاول كل جناح النجاة عبر كشف عيوب الآخر، لتظهر الحقيقة المفزعة: لا أحد قادر على إنقاذ النظام من نفسه.

هکذا دفعت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الانهيار المائي

موقع المجلس:
تواجه إيران اليوم واحدة من أخطر الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخها الحديث. فالأزمة المائية التي تهدد حياة ملايين المواطنين ليست حدثاً طارئاً أو نتيجة مباشرة لتغيرات مناخية فحسب، بل هي ثمرة سياسات كارثية اتُّخذت على مدى عقود، وضعت إدارة الموارد المائية بيد شبكات نافذة تُوصف بـ “مافيا المياه” ودوائر المصالح التابعة لحرس النظام.

ورغم ثبات حجم المياه على كوكب الأرض، فإن المعضلة الحقيقية في إيران تكمن في التراجع الحاد للمياه العذبة المتاحة وسوء توزيعها، وهو وضع ناتج بالأساس عن قرارات سياسية واقتصادية خاطئة.

هکذا دفعت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الانهيار المائي

أزمة شحّ المياه: عنوان كبير لسوء الإدارة

في بلد يعاني من الجفاف ويقع متوسط هطول أمطاره (250 ملم) ضمن النطاق الجاف عالمياً مقارنة بالمعدل العالمي (850 ملم)، كان من الطبيعي أن تكون إدارة الموارد المائية أولوية قصوى. غير أن الواقع في إيران أخذ اتجاهاً معاكساً تماماً.

تشريح الأزمة: سياسات مدمّرة قادت إلى الإفلاس المائي
1. استنزاف جائر وغير علمي للمياه الجوفية

يتم سحب نحو 63.8 مليار متر مكعب من المياه الجوفية سنوياً، بينما لا تتجاوز تغذية الأحواض 45 مليار متر مكعب. هذا الفارق الهائل أدّى إلى انهيار العديد من الأحواض المائية، خاصة في المناطق الداخلية المحرومة من المياه السطحية.

2. تخصيص مائي يخدم النخب لا الشعب

أكثر من 80% من المياه المتجددة تُستهلك في قطاع زراعي غير فعّال، تُوجه منتجاته للتصدير لصالح قلة من المستفيدين. أما المواطنون، فلا يعود عليهم أي منفعة من هذا الاستنزاف.

3. مشاريع الحرس الثوري: سدود مدمّرة ونقل مياه مثير للنزاعات

الاستثمارات الضخمة للحرس الثوري في بناء السدود وتنفيذ مشاريع نقل المياه تمت بمعزل عن الدراسات البيئية، ما أدى إلى جفاف أنهار، وتدمير أهوار، وتصاعد الاحتجاجات في محافظات مثل أصفهان، فارس، كرمان وسيستان وبلوشستان.

هکذا دفعت سياسات خامنئي إيران إلى حافة الانهيار المائيالخبير الدولي كاوه مدني وصف هذا الوضع بدقة حين قال إن “الإفلاس المائي” نتيجة طبيعية لسنوات من السياسات النفعية التي تغلّبت فيها المصالح العسكرية والاقتصادية على الاعتبارات البيئية.

الأزمة تتحول إلى تهديد أمني

لم يعد نقص المياه مجرّد أزمة بيئية؛ بل أصبح ملفاً أمنياً. فقد اعترف إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الأسبق، بأن شحّ المياه لم يعد محصوراً بإقليم دون آخر، بل أصبح ظاهرة وطنية تهدد الاستقرار الاجتماعي برمّته.

الهروب من المسؤولية عبر الخطاب الديني

بدلاً من مواجهة جذور الأزمة، يلجأ النظام إلى تفسيرات أيديولوجية تُبعد المسؤولية عن مؤسساته. ومثال ذلك تصريحات محسن أراكي التي اعتبر فيها أنّ “التبرج وغياب الحجاب” سبب انحباس المطر! وهي محاولة مكشوفة لصرف النظر عن الحقائق العلمية التي تؤكد سوء الإدارة (مثل سحب 63 مليار متر مكعب مقابل تغذية 45 مليار).

مافيا المياه: القوة الخفية خلف الكارثة

تسيطر شبكات نافذة من كبار المتنفذين على مشاريع المياه، مستفيدة من:

بناء سدود ضخمة ذات عوائد مالية هائلة

عقود نقل المياه بين المحافظات

مشاريع تحلية مكلفة مثل مشروع بندر عباس (204 مليون دولار)

هذه المشاريع “الإنشائية” تُفضَّل على الحلول المستدامة لأنها تمثل مصدراً للربح، حتى إن كانت عواقبها مدمّرة بيئياً.

النتائج الكارثية: تقنين، هجرة، ومدن مهددة بالإفراغ

أدى الإفلاس المائي إلى:

توسع الهجرة الداخلية

نشوء أحياء عشوائية

مناقشات حكومية حول إخلاء العاصمة

قطع مياه الشرب وتقنينها على ملايين الإيرانيين

بعد تدمير المياه الجوفية والأنهار والبحيرات، أصبح المواطن نفسه الهدف التالي لهذا الانهيار.

الخلاصة

إن ما تعيشه إيران ليس “كارثة طبيعية”، بل نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من سياسات النهب، وتقديم المصالح العسكرية والاقتصادية على الأمن البيئي. وما دامت منظومة الولي الفقيه – صاحبة القرار المطلق – باقية، فلا يمكن تصور خروج البلاد من هذا النفق المائي المظلم.

ایران.. في ذكرى انتفاضة 2019“صراع الذئاب” يحتدم

صورة من انتفاضة نوفمبر 2019

موقع المجلس:
مع حلول الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، يجد النظام الإيراني نفسه في واحدة من أكثر مراحله حساسية خلال تاريخه. فالمجتمع يعيش حالة من الاحتقان الشديد تكاد تنفجر في أي لحظة، في حين تتعمق الأزمات داخل بنية النظام إلى مستويات غير مسبوقة يصعب احتواؤها. وفي هذه المرحلة الملتهبة، التي تُعد الأخطر منذ أربعة عقود، تتكشف ملامح عجز “مرشد النظام” (علي خامنئي) ومؤسساته كافة، وتتجلى مؤشرات “الوضع الثوري” الذي يفرض تغييراً جذرياً.

ایران.. في ذكرى انتفاضة 2019“صراع الذئاب” يحتدم

هذه الحقيقة يدركها مسؤولو النظام أنفسهم، إذ تعكسها حالة التناحر المتصاعدة بين أجنحة السلطة، والتي باتت تُشبه “حرب الذئاب”. فمع شعورهم بضعف خامنئي، بدأ كل منهم في إظهار أنيابه بوضوح.

من أبرز الأمثلة على ذلك، المقابلة التي أجراها حسين مرعشي، الأمين العام لـ “كوادر البناء”، مع وسيلة الإعلام الحكومية “إكو إيران” في 9 نوفمبر، حيث تحدث بصراحة عن “الطرق المسدودة الكبرى” التي يواجهها النظام، مرجعاً إياها إلى “عدم كفاءة النظام السياسي”.

ایران.. في ذكرى انتفاضة 2019“صراع الذئاب” يحتدم

قال مرعشي إن الرئيس بزشكيان جاء بوعود كبيرة تشمل السياسة الخارجية، المصالحة الوطنية، إلغاء الفلترة، والإصلاح الثقافي، لكنه لم ينجح في تنفيذها. وأضاف موجهاً الانتقاد مباشرة إلى صلب النظام: إن السلطة الحقيقية بيد الولي الفقيه، بينما تتحمل الحكومة مسؤولية إدارة البلاد دون امتلاك الصلاحيات الكافية. فوزير العدل – كما يقول – بلا سلطة على القضاء، والرئيس ليس قائداً عاماً للقوات المسلحة، والقرارات العسكرية والأمنية تُتخذ خارجه. كما أن المجالس العديدة مثل المجلس الأعلى للثورة الثقافية تنتزع جانباً من صلاحيات الحكومة. وبهذا الشكل المجزأ، “لا يمكن إدارة الدولة”.

وخلص مرعشي إلى أن استمرار هذا النهج يجعل “إدارة البلاد أمراً مستحيلاً”. لكن خامنئي، الذي يُعد احتكار السلطة بالنسبة له خطاً أحمر لا يمكن المساس به، لم يتأخر في الرد. فبعد أقل من يوم واحد، هاجمته صحيفة “كيهان” – لسان حاله – تحت عنوان: «جناب مرعشي، هذا ليس ميدانك!»، في لهجة أقرب إلى الأمر بالصمت والعودة إلى “الحجم الطبيعي”.

اتهمت “كيهان” مرعشي بأنه ينسجم مع “أعداء النظام”، مشيرة إلى أن تصريحاته ليست معزولة بل تتكرر وتشكل “اتجاهاً” داخل التيار الذي يمثله. وفي محاولة لردع أي محاولات للتشكيك في صلاحيات خامنئي، لوّحت الصحيفة ضمناً بعقوبة الإعدام، قائلة إن صلاحيات الولي الفقيه هي وحدها التي حالت دون إعدام “المفتنين والمتعاونين مع أمريكا وإسرائيل”.

وقبل أيام فقط، لوّح عدد من نواب البرلمان بالعقوبات ذاتها رداً على انتقادات الرئيس السابق حسن روحاني، الذي وصف البرلمان الحالي بأنه “برلمان الـ 10%” وغير شرعي.

تكشف حدة هذا الصراع الداخلي عن هشاشة النظام بأكمله، الذي يقف مرتعباً أمام مجتمع يغلي ومقاومة منظمة تتنامى. ولا يخلو توقيت هذا التوتر من دلالات، إذ يتزامن مع ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، حين خرج المواطنون المحرومون بقيادة الشباب في 191 مدينة، وقطعوا الطرق، وهتفوا “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور”، في رسالة هزّت كيان نظام الملالي.

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية:لقاء السيدة مريم رجوي بالدكتور المنصف المرزوقي

موقع المچلس:

التقى الدكتور المنصف المرزوقي، أول رئيس للجمهورية التونسية في فترة الربيع العربي بعد انتفاضة الشعب التونسي عام 2010، بالسيدة مريم رجوي وأجرى معها مباحثات.

وقال : نحن وأنتم نكافح ضد الديكتاتورية والإعدام والقمع، ومن أجل الديمقراطية والحرية، ونحن في خندق واحد وشركاء ومتضامنون . وإن ستين عاماً من النضال المستمر هو مثال نادر في تاريخ العالم . فالمجاهدون، سواء أولئك الموجودون في أشرف 3 أو الذين يخوضون المعركة والنضال في الداخل ، هم أشخاص استثنائيون يدفعون ثمن الحرية بكل وجودهم . واستذكر الرئيس خطاب السيدة رجوي في البرلمان الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي اثناء حرب الـ 12 يوماً ، وأثنى على رفضها لسياسة المساومة والحلول العسكرية الخارجية، وتأكيدها على الحل الثالث ودور الشعب ومقاومته المنظمة، وقال : على الأوروبيين أن يستمعوا إلى كلامكم . إن النظام الإيراني اليوم في وضع متدنٍ، وهذا هو وقت تقدمكم .

وعبر عن دعمه وتقديره لخطة النقاط العشر وخطط المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة من أجل مستقبل إيران ، وقدمت السيدة رجوي شكرها للمرزوقي على اهتمامه ودعمه، وقالت : لقد دفعنا ثمن هذا الاستقلال بالنضال المستمر لـ 60 عاماً، قام به أشخاص وضعوا كل ما يملكون على طبق الإخلاص من أجل حرية شعبهم ووطنهم . وإن الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران ترتكب أفظع الجرائم ضد الشعب الإيراني والمنطقة باسم الله والإسلام منذ ما يقرب من خمسة عقود. هذه الجرائم تتعارض بشكل صارخ مع تعاليم القرآن الكريم، وإن الملالي الحاكمين في إيران هم أسوأ أعداء الإسلام والمسلمين وختمت قائلة : لقد أثبتت التجربة أنه طالما بقي هذا النظام في السلطة ، فلن ينال الشعب الإيراني الديمقراطية وسيادة الشعب، ولن تنتهي أسباب الحرب والإرهاب وانعدام الأمن في هذه المنطقة من العالم .

مؤتمر برلين: شخصيات ألمانية تندد بالإعدامات في إيران وتؤكد دعمها لخطة مريم رجوي

موقع المجلس:
عُقد في العاصمة الألمانية برلين مؤتمر دولي تحت عنوان «إيران: حقوق الإنسان في مواجهة الإعدامات – الفرص ومسؤولية أوروبا»، بمشاركة شخصيات سياسية ألمانية بارزة من مختلف الأحزاب، إلى جانب وزراء سابقين ودبلوماسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وشهد المؤتمر كلمة رئيسية عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي دعت إلى تحرك أوروبي عاجل لوقف الإعدامات ودعم بديل ديمقراطي قائم على الحرية والمساواة.

مؤتمر برلين: شخصيات ألمانية تندد بالإعدامات في إيران وتؤكد دعمها لخطة مريم رجوي

بيتر ألتماير: الإعدامات تعكس خوف النظام وخطة رجوي تمثل بديلاً ديمقراطياً حقيقياً

في كلمته أمام المؤتمر، قال وزير الاقتصاد والطاقة الفيدرالي الألماني السابق بيتر ألتماير إن النظام الإيراني يعيش عزلة غير مسبوقة منذ عقود، ليس فقط على المستوى الغربي، بل أيضاً في محيطه العربي، مشيراً إلى أن هذه العزلة تعد تحولاً مهماً في المشهد الإقليمي.

وأوضح ألتماير أن كثافة الإعدامات في إيران، ولا سيما تنفيذ 240 حالة خلال شهر واحد فقط، تعبّر عن خوف قادة النظام من تصاعد الوعي الشعبي وحركات الحرية. وأضاف:

«النظام الإيراني محاصر بالخوف من شعبه، والإعدامات تعكس هذا الهلع. يجب علينا في أوروبا أن نرفع صوتنا ضد هذه الانتهاكات، وأن ندعم أولئك الذين يناضلون سلمياً من أجل الحرية وحقوق الإنسان».

وأكد الوزير الألماني السابق أن هناك بديلاً حقيقياً للنظام الحالي، يتمثل في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، التي تضع أسساً لإيران ديمقراطية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، وسيادة القانون، وإلغاء عقوبة الإعدام.

ديتليف زايف: خطة النقاط العشر تمثل التزاماً بإيران حرة علمانية

من جانبه، أعلن ديتليف زايف، الوزير الألماني السابق، عن مبادرة جديدة لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، مؤكداً ضرورة إعادة تفعيل العقوبات الدولية ضد النظام عبر آلية “سناب باك” (Snapback).

وقال زايف إنه تعرف لأول مرة على خطة النقاط العشر خلال تجمع دولي في باريس عام 2022، معتبراً أنها «وثيقة فريدة بين حركات المعارضة الإيرانية، لأنها تطرح رؤية واضحة لجمهورية مدنية تحترم الدين دون أن تخلطه بالسلطة السياسية».
وأضاف أن الخطة «تُبرز مبادئ المساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، وحرية التعبير والمعتقد، وهي قيم تمثل صلب التجربة الديمقراطية الحديثة».

وختم زايف كلمته بالقول:

«نحن مدينون لضحايا القمع في إيران بأن نواصل دعمنا لشعب يسعى إلى حياة حرة كريمة. دعم الديمقراطية في إيران اليوم أقوى من أي وقت مضى، ويجب أن يستمر حتى يتحقق التغيير المنشود».

أوروبا أمام مسؤوليتها

أكد المشاركون في المؤتمر أن أوروبا تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه ما يجري في إيران، داعين حكوماتهم إلى اتخاذ مواقف حازمة ضد موجة الإعدامات والانتهاكات المستمرة. كما شددوا على أن خطة السیدة مريم رجوي تمثل أرضية سياسية متماسكة يمكن أن تفتح أمام إيران طريقاً نحو الحرية والسلام والاستقرار الإقليمي.

وفاة الشاب أحمد بالدي في الأهواز تكشف عن وحشية سلطوية وغليان الشارع

موقع المجلس:
توفي الشاب أحمد بالدي، بعد أن أضرم النار في جسده احتجاجاً على هدم كشك عائلته وسخرية عناصر البلدية، لتتحول واقعة انتحاره إلى مرآةٍ لمعاناة أوسع وأداةٍ لإثارة غضب شعبي متزايد. الحادثة، التي اندلعت في الساعات الأولى من صباح الأحد 2 نوفمبر 2025 في حديقة الزيتون بالأهواز، أدت إلى وفاة أحمد متأثراً بحروقه المروعة، وأُعلن عن وفاته يوم الاثنين 11 نوفمبر.

بحسب شهود ومحتجين، لم تكن هذه الواقعة نزاعاً شخصياً محضاً، بل صراعاً بين عائلة فقيرة وجهاز سلطوي يمارس ما يُعدّه البعض سياسةً تعسفية تحت ذريعة «تنظيم المدينة». تقول العائلة إن كشكهم، الذي يعمل برخصة لأكثر من 25 عاماً ويُمثل مصدر رزق لستة أفراد، هُدم دون إنذار، وأن تعامل موظفي البلدية وصل إلى حد الإهانة والعنف الجسدي تجاه والدته، ما دفع الإبن إلى التهديد والاحتجاج الذي انتهى بالمأساة.

أثارت الحادثة موجة احتقان في الأهواز ومدن أخرى، مع مطالبٍ شعبية بمحاكمة المتورطين وإقالة المسؤولين المحليين. ووفقاً لتقارير، شهدت الساعات التي تلت الحادث إجراءات قمعية: محاصرة مستشفى طالقاني، احتجاز نشطاء ومدافعين عن الحادثة، وتهديد نيابات محلية باتخاذ إجراءات قانونية ضد المحتجين بتهم «إثارة النعرات» أو «العمل ضد الأمن القومي».

يربط كثيرون بين هذا الانفجار الفردي وخلفية أعمق من التهميش الاقتصادي والقومي. الأهواز، رغم غناها النفطي، تعاني — بحسب المحتجين ومنظمات معنية — من فقر وبطالة وتمييز ممنهج. ويشير ناشطون إلى أن سياسات هدم الأكشاك وقيود الباعة المتجولين، المبررة بـ«تنظيم المدن»، تقطع عن آلاف الأسر آخر مصادر رزقها في ظل تدهور اقتصادي وارتفاع في تكاليف المعيشة.

في بوشهر وغيرها من المدن الساحلية، عبّر بائعون متواضعون عن خشيتهم من أن يتحول ما حدث مع أحمد إلى نموذج متكرر. في تسجيلات وشهادات احتجاجية، أكد بعض الباعة أنهم باتوا يشعرون بأنهم تحت ضغوط تجعل من فقدان الكسب أمراً يومياً، وأن أي خطوة قاسية نحو رزقهم قد تدفع البعض إلى إجراءات يائسة مماثلة.

ردود الفعل الرسمية اتسمت بمحاولات احتواء غضب الشارع عبر إجراءات شكلية وإقالات محدودة محلية، بينما طالب المحتجون بإجراءات أعمق: وقف الهدم التعسفي، تعويض المتضررين، آليات حماية لقمة العيش للفئات الضعيفة، ومساءلة المسؤولين الذين ارتكبوا تجاوزات بدلاً من رموز بسيطة تُقدم ككبش فداء.

الحدث لم يمرّ بلا أصوات سياسية ودولية؛ فقد اعتبرت قوى المعارضة أن ما حدث يكشف عن فشل سياسات الحكم في معالجة الفقر والتمييز، ودعت إلى تحقيق شفاف ومستقل. وأكدت منظمات حقوقية أن تحقيقاً نزيهاً يظل الطريق الوحيد لتهدئة الشارع ومنع تكرار مآسٍ مماثلة.

خلاصة المطالب الشعبية التي عبّرت عنها الاحتجاجات بسيطة وواضحة: حماية لقمة العيش، احترام كرامة المواطنين، وإرساء آليات حقيقية للمساءلة والعدالة الاجتماعية. وترى أوساط واسعة أن تجاهل هذه المطالب أو الاكتفاء بردود فعل قمعية أو رمزية لن يطفئ الاحتقان، بل قد يؤدي إلى اتساع دائرة الغضب والمطالبة بإصلاحات جذرية.

من الأهواز إلى بوشهر… صرخة أحمد بالدي تتردد: باعة الأكشاك يحذرون من شرارة جديدة وسط الفقر المدقع

موقع المجلس:
لم تبرُد بعد دماء الشاب أحمد بالدي (20 عاماً)، الذي أضرم النار في نفسه في الأهواز احتجاجاً على هدم كشكه، حتى وصلت صرخته إلى ساحل بوشهر. في تجمع احتجاجي مؤثر، وقف أصحاب الأكشاك المتواضعة للدفاع عن حقهم في كسب الرزق، رافعين صور أحمد كتحذيرٍ صارخ للسلطات على أن صبرهم بلغ النهاية.

تجمع احتجاجي لأصحاب الأكشاك في بوشهر أمام مبنى المحافظة

وفاة أحمد تكشف أعماق الأزمة والغضب الشعبي
مأساة أحمد أظهرت، بحسب شهود ومحتجين، وجهاً قاسياً من سياسات الهدم والقمع التي يواجهها الفقراء. الحادثة لم تكن مجرد واقعة منعزلة، بل انعكاس لمعاناة أعداد كبيرة من المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والتمييز.

«قد أكون أنا التالي»
في مشهد بليغ تمثّل مأساة الملايين، وقف بائع بطيخ من بوشهر (44 عاماً) وقال بكلمات تحبسها الحيرة والألم: «لم أرتكب جريمة؛ عملي بيع البطيخ طيلة عمري. لكن لم يعد لدي ما يكفيني ولا أملك سنداً. في أي لحظة قد يحدث لي ما حدث لأحمد». وأكد أن مطالبهم كانت بسيطة — حماية لقمة عيشهم — لكنه لم يجد آذاناً صاغية.

من الأهواز إلى بوشهر… صرخة أحمد بالدي تتردد: باعة الأكشاك يحذرون من شرارة جديدة وسط الفقر المدقع

سياسة تدمير الأكشاك أم حلّ المدن؟
يرى المحتجون أن حملة هدم الأكشاك بذريعة «تنظيم المدن» تمثل عملياً قطع آخر شريانٍ يعيش منه الفقراء في ظل اقتصادٍ متردٍ، تضخمٍ مرتفع، وبطالة متفشية. خيار هؤلاء البسطاء غالباً ما يختزل إلى «الكشك أو الجوع»، وهذا ما يغذي الإحباط ويجعل الحوادث الفردية قابلة للتحول إلى احتجاجات أوسع.

أولويات السلطة ومطالب الناس
بينما يصرح المحتجون بأن النظام يكرّس موارد كبيرة لمشاريعه الخارجية والإنفاق السياسي، ويغضُّ الطرف عن حاجات المواطنين الأساسية، تحمل لافتات التجمع رسالة واضحة: المطلوب حلول عملية—حماية لقمة العيش، وقف سياسات الهدم التعسفية، ومحاسبة من يرتكب التجاوزات. المحتجون يحذرون من أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية وسياسات قمعية تؤجج الاحتقان.

نداء للمحاسبة والتغيير السلمي
تجربة بوشهر وأمثالها تُظهر أن حالة أحمد لم تكن حالة معزولة، بل علامة تحذيرية على عمق الأزمة. يدعو المحتجون إلى إجراءات حقيقية تتجاوز الإجراءات الشكلية: وقف ممارسات هدم الأكشاك، طرح بدائل تشغيلية ودعم اجتماعي للفئات الهشة، ومساءلة المسؤولين عن القرارات التي أودت بمصادر رزق الناس. المطلوب تغيير في السياسات ينهض على العدالة والإنصاف لا على القمع والتهويل.

نارٌ أشعلت ضمائر الإيرانيين

موقع المجلس:
هزّت وفاة الشاب الجامعي أحمد بالدي (20 عاماً) بعدما أضرم النار في نفسه في الأهواز، وجدت كل إنسان مُحِبٍّ للحرية، وأطلقت صدى الصدمة عبر أرجاء إيران. المشاهد المؤلمة لأحمد وهو يشتعل نيراناً في لحظات دفاعه عن والدته التي تعرّضت لهجوم عناصر نظام خامنئي، لم تكن مجرد حادث فردي، بل انعكاسٌ لمأساة وطن بأكمله.

كل ما ارتكبه أحمد، في بلد تنهشه عصابات نهب تمارس القمع، أنه كان يعيل أسرته الصغيرة بكشكٍ متواضع. وعندما هاجم عناصر النظام ذلك الكشك وداسوا ممتلكات العائلة، لم يطلب غير انتظار والده. لكن الرد كان سخرية وقسوة؛ حين هدد بالبحث عن وسيلة لوقف الهدم قال له هؤلاء بلا رحمة: «افعل ما تشاء، لنرى ماذا يحدث».

أثار هذا الحدث الاهتزازي ردود فعل عميقة في الأهواز وبقية المدن، حتى أن إعلام النظام بدأ يطلق صافرات التحذير. فقد حذّرت صحيفة «اعتماد» الحكومية في 11 نوفمبر من أن حادثاً يبدو صغيراً قد يتحوّل إلى شرارةٍ خطيرة.

بعد وفاة أحمد، تحدّى والده الوضع قائلاً بصلابة: «لن نقيم مجلس عزاء ولن نستلم الجثة حتى يرحل أميني وشمس من المدينة»، وهنا بدا أن مطلباً شخصياً بات ممثِّلاً لغضبٍ عام.

في بادئ الأمر لجأ النظام إلى لغة التهديد التقليدية. وبأمر من رئيس القضاء محسنيإيجئي، أصدرت نيابة خوزستان بياناً هددت فيه بالتعامل مع أي من يحاول استغلال الحادث لزعزعة الأمن.

لكن الغضب الشعبي، المتراكم على مدى عقود من الظلم، تجاوز ما يمكن احتواؤه بالتهديد وحده. شباب الانتفاضة يدركون أن المسؤولية تتعدى موظفين صغاراً؛ ويرون في رأس النظام هدفاً أخلاقياً لاحتجاجاتهم، مصمّمين على تحويل ألم أحمد إلى قوة دافعة للمطالبة بالتغيير.

فأسرع النظام إلى تغيير لهجته: بدلاً من الضرب بيدٍ من حديد، لجأ إلى إجراءات سطحية ومحاولات لامتصاص الغضب. بدأت محاولات المواساة الرسمية، ثم أعلن محافظ خوزستان عن إعفاءات وإقالات لعدد من المسؤولين المحليين، أملاً في تهدئة الشارع.

لكن هذه الخطوات الرمزية لن تُطفئ النار التي أشعلها الفقد والغضب؛ الناس يطالبون بمحاسبة حقيقية وبإصلاحات جذرية. الكثيرون يرون أن الإقالات الجزئية لا تكفي، وأن المطلوب أكثر من استبدال مسؤولين صغار — مطلوب محاسبة المسؤولين الكبار وتغيير جذري في أساليب الحكم.

وفي رسالة له بتاريخ 12 نوفمبر 2025، دعا السيد مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية إلى أن تكون الاستقالات وإعفاءات بعض المسؤولين بداية فقط، مؤكِّداً أن الشعب والمقاومة مصرّان على مواصلة النضال حتى تتحقّق مطالبهم في المساءلة والحرية.

الجرائم والانتهاکات تلاحق وتفضح نظام الملالي

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في وقت يمکن إعتباره بالغ الخطورة والحساسية بالنسبة للنظام الاستبدادي الحاکم في طهران ولاسيما من حيث السعي الى التغطية على جرائمه وإنتهاکاته وإظهار نفسه بمظهر النظام المسالم والمراعي لمبادئ حقوق الانسان وقيمها، إلا إن الذي يبدو واضحا إن القدر لا يسمح بذلك ويصر على فضح جرائم هذا النظام وجعل الشعب الايراني بشکل خاص والعالم بشکل عام على بينة من مدى الوحشية التي يتبعها هذا النظام في قتل وتصفية معارضيه.
في العديد من المقالات السابقة، أکدنا بأن الارقام المعلنة من قبل النظام بالنسبة للإعدامات التي تم تنفيذها، هي أقل بکثير من الارقام الحقيقية التي يقوم بتنفيذها في الواقع، الى جانب إنه يقوم أيضا بتصفية معارضيه بطرق في منتهى القسوة والوحشية البالغة، ومع إن النظام حاول ويحاول بکل الطرق والاساليب من أجل التغطية على جرائمه لکن وفي غفلة منه تجري الرياح بما لا تشتهي سفنه ويحدث تطور يتم فيه فضحه على رأس الاشهاد.
وما قلناه وسردنا ذکره لم نستند فيه على فرضيات وإنما على حقائق، ويبدو إن الجفاف الذي صار يضرب العديد من الانهار والبحيرات والسدود في إيران بسبب من السياسات المشبوهة التي يتبعها في مجال الري وإستخدام المياه، جاء ليکون سببا مهما في فضحه وکشف جرائمه، وبهذا الصدد، فقد ذكرت صحيفة “پیام سپیدار” الحكومية في تقرير نشر يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025، حول جفاف سد كرج، بعنوان “العثور على 74 جثة مجهولة الهوية في قاع السد الجاف، ما القصة؟”.
لکن وعند قراءة التفاصيل المتعلقة بهذا الخبر، فإن الصورة تتوضح أکثر عن الجاني والمتهم الحقيقي الذي إرتکب هذه الجريمة المروعة ولاسيما وإن السلطات الحاکمة بادرت الى حذف الخبر من موقع الصحيفة خوفا من آثاره وتداعياته الاجتماعية ضده بما يٶکد إرتکابه لهذه الجريمة المروعة.
في تفاصيل هذا الخبر کما جاء في الصحيفـة المذکورة جاء ما يلي:” منذ بدء عملية جفاف السد وحتى شهر سبتمبر، تم اكتشاف 74 جثة مجهولة الهوية في قاع هذا السد. وكانت الجثث بمعظمها مقيدة اليدين والقدمين، وموضوعة داخل أغطية مثل الأكياس البلاستيكية أو السجاد أو الموكيت، وقد ألقيت في السد. وحتى الآن لم تصدر الجهات القضائية أو الأمنية أي توضيح بشأن هوية الضحايا أو أسباب وفاتهم”!
والحقيقة إن النظام الدموي الذي قام بإرتکاب جرائم الاعدامات الجماعية في سنندج في بداية الثمانينيات وکذلك إرتکب مجزرة إبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي، لا يمکن إطلاقا إستبعاد إرتکابه لهذه الجريمة التي في منتهى القسوة والوحشية.

إيران تواجه أزمة مياه خانقة: خفض ضغط الإمدادات ليلاً في طهران ونفي رسمي لوجود “تقنين”

الجفاف في ایران-

موقع المجلس:
تتفاقم أزمة المياه في إيران بشكل متسارع، لتصبح إحدى أخطر الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد في العقود الأخيرة.

كشف موقع برايت بارت أن السلطات الإيرانية بدأت بخفض ضغط المياه في العاصمة طهران خلال ساعات الليل، في خطوة تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل التسرب. ورغم أن هذا الإجراء يحدّ فعلياً من وصول المياه إلى السكان، إلا أن الحكومة تصر على أنه “إجراء إداري مؤقت” لا يرقى إلى مستوى “التقنين”.

إيران تواجه أزمة مياه خانقة: خفض ضغط الإمدادات ليلاً في طهران ونفي رسمي لوجود “تقنين”

الأزمة بلغت حدّاً دفع وسائل الإعلام الرسمية إلى مناقشة فكرة التقنين علناً، فيما اقترح الرئيس المعيّن من قبل المرشد الأعلى، مسعود بزشكيان، نقل العاصمة إلى منطقة أكثر وفرة بالمياه، في ظل تدهور الوضع المائي في طهران.

حضارة سبعة آلاف عام على حافة الجفاف

ذكرت إذاعة أوروبا الحرة أن سكان طهران بدأوا يوثقون انقطاع إمدادات المياه، رغم تأكيد شركة المياه الوطنية أنه “لم يُنفذ أي نظام تقنين حتى الآن”. ومع ذلك، أقر متحدث باسم قطاع المياه بأن السلطات “تخفض الضغط من منتصف الليل حتى الفجر لتقليل الفاقد وإعادة تعبئة الخزانات”.

الخبراء يرون أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة. إذ صرّح رضا حاجي كريم، رئيس اتحاد صناعة المياه الإيراني، بأن “تقنين المياه كان ينبغي أن يبدأ منذ وقت طويل”، مشيراً إلى أن 62% من مياه العاصمة تُستخرج من مصادر جوفية آخذة في التراجع.

من جهته، وصف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الوضع بأنه “حالة طوارئ وطنية”، محذراً من أن “19 سداً باتت شبه جافة، وأكثر من 20 سداً أخرى لا تحتوي إلا على أقل من 5% من سعتها”.

وفي حين تُلقي السلطات اللوم على الجفاف، يؤكد المجلس أن جذور الأزمة تعود إلى “سنوات من سوء الإدارة وغياب الاستثمار في البنية التحتية”، لافتاً إلى أن الحكومة تعتمد حلولاً مؤقتة مثل خفض الضغط بدلاً من تنفيذ إصلاحات جذرية في شبكة المياه المتهالكة.

امتداد الأزمة إلى المدن الكبرى

الأزمة لم تقتصر على طهران. ففي مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، اعترف المسؤولون بأن احتياطي السدود هناك تراجع إلى 3% فقط. كما أقرّ وزير الطاقة عباس علي آبادي بأن “شبكة أنابيب طهران يعود عمرها إلى أكثر من قرن”، وأرجع أزمة الضغط المنخفض إلى “الاهتراء الشديد في البنية التحتية” وإلى “الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على البلاد في يونيو الماضي”، على حد قوله.

تحذيرات من مستقبل مظلم

المؤشرات تنذر بأيام أكثر صعوبة. فقد حذر بزشكيان في السادس من نوفمبر قائلاً: “إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية شهر آذر (22 نوفمبر)، فسنضطر إلى تقنين المياه، وإن استمر الجفاف، سنواجه احتمال إخلاء طهران”. كما دعا إلى إنشاء عاصمة جديدة قرب الخليج الفارسي، مؤكداً أن “الوقت قد حان للرحيل عن طهران التي لم تعد قابلة للحياة”.

النظام الإيراني ينوي إخلاء سكان طهران..

سوق طهران –

أمد للإعلام – د. سامي خاطر:
أمد/ النظام الإيراني ينوي إخلاء سكان طهران.. ولم يسائل نفسه ونظامه عن أسباب وجذور هذه الكوارث
قراءة ما بين العبث والكارثة
بينما تغرق الشعوب في البحث عن حلولٍ مستدامة لأزمات المياه والحياة والتغير المناخي؛ يطلّ علينا النظام الإيراني بقرارٍ عبثي مثير يشي بطبيعته العاجزة وذهنيته المأزومة مشيراً إلى احتمال: إخلاء سكان العاصمة طهران البالغ عددهم قرابة 12,000,000 نسمة بحجة الجفاف ونقص الموارد المائية.. قرارٌ أقرب إلى الهروب منه إلى الحل، وإلى الاعتراف بالفشل دون إعلانٍ رسمي.. وكأنّ النظام يقول للعالم: لقد أفرغنا البلاد من القدرة على الحياة فاحملوا أنتم عبء الكارثة.
لكن السؤال الهام الذي يفرض نفسه وهو: هل يستوجب الجفاف إخلاء قرابة 12,000,000 إنسان؟
وهل العجز في حال عدم هطول المطر يُقابَل بإخلاء المدن، ولا يُقابَل بإصلاح السياسات المنحرفة التي أوصلت إيران إلى هذا المأزق الوجودي؟
أولًا: جفاف طبيعي أم إفلاس سياسي؟
لم يكن الجفاف في إيران ظاهرةً طبيعية فحسب بل تحوّل إلى مرآةٍ تكشف الفساد وسوء الإدارة، وغياب التخطيط، والنهب الممنهج لموارد البلاد على أيدي الملالي.. وإنّ إيران رغم ما تمتلكه من أنهارٍ كبرى وسدودٍ ضخمة وموارد جوفية وافرة تُعدّ اليوم من أكثر الدول تهديدًا بالعطش والتصحر.. والسبب ليس الطبيعة بل سياسات النظام الذي بدّد المياه كما بدّد الثروات والفرص.
لقد حوّل النظام مشاريع المياه إلى مناقصات فاسدة لصالح ما يسمى بـ الحرس الثوري وشركاته التابعة.. بينما نُقلت المياه من مناطق الجنوب والوسط إلى أقاليمٍ تخدم مراكز النفوذ تاركًا ملايين المواطنين خاصة الفلاحين يواجهون الموت عطشًا وجوعًا.. وهكذا بدلاً من أن تكون التنمية رافعةً للعدالة صارت وسيلةً لتكريس الظلم والتفاوت.
ثانيًا: طهران تحت الحصار البيئي
العاصمة الإيرانية طهران كانت دائمًا رمزًا للسلطة؛ لكنها تحوّلت اليوم إلى قنبلة بيئية وسكانية موقوتة.. فخلال العقود الماضية زحفت إليها موجات الهجرة من المحافظات الفقيرة بحثًا عن عملٍ أو لقمة عيش لتتضخم المدينة دون تخطيطٍ عمراني، ودون بنيةٍ تحتيةٍ قادرة على الصمود أمام الأزمات.
تواجه طهران اليوم نقصًا حادًا في المياه الصالحة للشرب وتلوثًا خانقًا جعلها من أكثر مدن العالم سوءًا في جودة الهواء فضلًا عن تهالك شبكات الصرف والمياه التي تعود لعقودٍ مضت، ومع ذلك فإنّ دعوة النظام إلى إخلائها ليست حلاً بيئيًا بل اعترافًا بالعجز الكامل، وقد يكون ذلك تمهيدا لعمليات إبادة لطهران الثوار والمستضعفين ومحاولة لإلقاء اللوم على الطبيعة بدل مواجهة الحقائق وبالطبع تختلف طهران المستضعفين والثوار عن طهران المولاة التي لا توجد لديها أي مشاكل تُذكر مقارنة بغيرها، ومآسي طهران البيئية كثيرة ومنها :
تدمير الغابات والمراعي لصالح مشاريع الحرس الثوري.
تجفيف الأنهار والبحيرات بسبب السدود العشوائية.
انهيار البنى التحتية نتيجة الفساد والإهمال.
ثالثًا: أي نظام هذا؟ وأي شرعية يدّعيها؟
أي نظامٍ وأي نوعٍ من الفشل هذا الذي يخطط لإخلاء عاصمةٍ كاملة بدل أن يسائل نفسه عن سبب هذه الكوارث؟ وأي شرعيةٍ تلك التي لا تستطيع حماية أبنائها من العطش ولا تملك رؤيةً لإدارة مواردهم؟
إنّ نظام الملالي الذي يتفاخر ببرامجه النووية ويُنفق المليارات في مغامراتٍ عسكرية خارجية من لبنان إلى سوريا واليمن وفلسطين يعجز عن تأمين المياه لعاصمته، ولقد أنفق على الإرهاب أكثر مما أنفق على البيئة والتعليم والصحة مجتمعة حتى صارت إيران اليوم دولة على حافة الانهيار البيئي والاجتماعي، ومع ذلك يستمر الخطاب الرسمي في تقديم الأكاذيب نفسها ويلقي باللائمة على السماء لا على الفساد، والمطر غائب لا لأن النظام فاسد بل لأن الطبيعة “غدرت” بهم هم أولي العصمة والنقاء.!!!
رابعًا: شرّ البلية ما يُضحك
يقولون شرّ البلية ما يُضحك، وها هي المأساة الإيرانية تتحول إلى مهزلة.. فلمجرد أنّ المطر لم يسقط بالقدر الكافي يريد رئيس جمهورية الملالي إخلاء العاصمة طهران!!! وكأنّ الحلّ هو الفرار من الأرض بدل إصلاحها، والهرب من الأزمة بدل مواجهتها.. لكن الحقيقة أبعد من مجرد قرارٍ إداري؛ فالنظام يعلم أنّ طهران غدت بؤرة للغضب الشعبي، وأنّ أي أزمة جديدة قد تفجّر ثورةً جديدة.. لذا يبدو له أنّ إخلاءها مخرجا وخلاصاً له.. فمخطط الإخلاء الذي لمح له بزشكيان ليس فقط بسبب الجفاف بل ذريعة لإعادة توزيع السكان وتفكيك الكتلة المدنية المعارضة التي تشكل قلب الرفض للنظام.
خامسًا: الملالي والغرب.. تحالف الصمت
اللافت أنّ الأنظمة الغربية التي طالما تذرعت بحقوق الإنسان والبيئة تصمت اليوم عن هذه الكارثة لأنها تخشى انهيار النظام الذي تراهن عليه كحاجزٍ أمام التغيير الديمقراطي في إيران والمنطقة.. وإنّ الغرب المهادن الذي يبرر جرائم النظام باسم الواقعية السياسية يشارك بصمته في هذه المآسي والكوارث التي يرتكبها نظام الولي الفقيه، وفي الوقت الذي تُخلى أو قد تُخلى فيه المدن ستُفتح حسابات جديدة للنظام في الأسواق السوداء للنفط والسلاح لتستمر دورة الفساد بلا توقف وتستمر مخططات الغرب سارية موفقة بفضل هكذا نظام.
سادسًا: إيران بين الجفاف والاستبداد
ليس الجفاف وحده ما يهدد حياة الإيرانيين بل جفاف العدالة والحرية أيضًا؛ فحين يجفّ نهر العدالة تموت الأوطان عطشًا قبل أن تموت أراضيها، وإنّ ما يحدث في إيران اليوم ليس أزمة مناخ بل أزمة نظام لا يؤمن بالإنسان ولا يعترف بالمسؤولية.
النظام الذي يكمم الأفواه، ويعدم المعارضين، وينهب الثروات، وهو ذاته الذي يقتل الطبيعة بسياساته العمياء، ويغتال الأمل كما يغتال الماء.
ختاما.. من الذي يجب إخلاؤه؟
حين يطالب النظام بإخلاء طهران فالأجدر أن يُخلَى ذاته هو من السلطة.. فليست المشكلة في المطر ولا في الطبيعة، بل في الحكم الذي جفّف الضمائر قبل أن يجفف الأنهار.
إنّ إنقاذ طهران لا يكون بترحيل سكانها بل بترحيل الملالي عن رقابهم، وإنّ إعادة الحياة إلى إيران لا تحتاج إلى غيمٍ في السماء بل إلى شمسٍ من الحرية والعدالة تشرق على أرضٍ عطشى للتغيير.

تفاقم الأزمات القاتلة والضعف الاستراتيجي للنظام الملالي على أعتاب 2026

احتجاجات في ایران-

کوالیس الیوم – د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي:
إن الوضع الراهن للنظام الحاكم في إيران في الأشهر الأخيرة من عام 2025 يقدم صورة كاملة لنظام وصل إلى طريق مسدود وهش؛ يعاني من أزمات داخلية وخارجية متعددة الأوجه.. هذه الحالة لا تبرز فقط الضعف الهيكلي للنظام الملالي في إدارة شؤون البلاد بل تثبت مرة أخرى صواب موقف المقاومة الإيرانية المنظمة بشأن عدم قابلية هذا النظام للإصلاح واضمحلاله.. فبينما تحاول التصريحات الرسمية ووسائل الإعلام التابعة للنظام إظهار القوة والاستقرار تشير الإحصائيات والاعترافات الضمنية لعناصر داخل النظام إلى حقيقة مُرّة للحكم مفادها أن النظام مُنهك داخلياً أكثر من أي وقت مضى.
رقم قياسي غير مسبوق في الإعدامات: أداة القمع للنظام في مواجهة الانتفاضة المتصاعدة
أحد المؤشرات الرئيسية لإفلاس النظام في عام 2025 هو التصاعد الجنوني لعدد الإعدامات.. فوفقاً للتقارير الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد وصل عدد الإعدامات في العام الإيراني 1404 (2025 م) إلى رقم قياسي مفزع وغير مسبوق، وإن الإعدامات التي تحولت وفقاً لمحللي المقاومة إلى «سلاح سياسي» و«لغة للحكومة» ليست مجرد محاولة لتطبيع القتل الحكومي بل هي التكتيك الاستراتيجي الرئيسي لحكم ولاية الفقيه من أجل غرس الخوف والرعب والسيطرة على الطاقة الانفجارية للمجتمع خاصة الشباب.
كما تم التأكيد في البيانات المختلفة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة بأنه قد وصلت هذه الموجة من الإعدامات إلى مستوى غير مسبوق منذ عقود، وتشير إلى أن الأداة الوحيدة المتبقية لبقاء هذا النظام هي تصعيد الترهيب في مواجهة وحدات المقاومة والمجتمع الذي أعلن رأيه بـإسقاط النظام، ويتزامن هذا الارتفاع المفرط في الإعدامات مع استمرار حركة المقاضاة لضحايا مجزرة صیف عام 1988 والكشف المتزايد عن أسماء وتفاصيل الجرائم مما يؤكد المأزق العميق في الهيكل القضائي والسياسي للنظام.
أزمة الخلافة وتصاعد التشتت في رأس النظام
بموازاة أزمة الإعدامات تحولت أزمة خلافة خامنئي من مجرد نقاش مغلق إلى هاجس علني وخطير؛ فبخلاف الماضي حيث كان الصراع بين العصابات يدور فقط حول «تقاسم الغنائم» و «الحصول على حصة أكبر من السلطة»، وصل هذا النزاع اليوم إلى قضية البقاء أو عدم البقاء في «مرحلة ما بعد خامنئي» حيث لا يثق أي من عصابات الحكم حتى أقرب المقربين من بيت الولي الفقيه باستمرار ولاية الفقيه دون منازع في المستقبل.. وهذا التشتت الداخلي وترنح النظام في القضايا الحيوية بما في ذلك عدم القدرة على إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يؤكد أن نظام الملالي قد دخل مرحلته النهائية والمُدمّرة ذاتياً.
يرى المحللون أن النظام محاصر الآن بخيارات ثلاثة: «الحرب»، «الاستسلام»، أو «المقاومة».. ويحاول النظام بالاعتماد على تصعيد المواقف المتشددة وشعارات مثل «الموت لأمريكا» وعبر الهجمات الرمزية وغير المباشرة في المنطقة تصدير الأزمة والهروب من خطر الإسقاط الداخلي عن طريق إشعال الحروب، ومع ذلك وكما أظهرت السوابق فإن هذه الاستراتيجية أدت فقط إلى مزيد من العزلة وزيادة جاهزية المجتمع للانتفاضة.
الحل الثالث.. تأكيد السیدة مريم رجوي على تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة
في مقابل استراتيجيات النظام الفاشلة وخيارات الحرب الخارجية أو المساومة المكلفة أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة لهذا المجلس أكدا دائماً على «الحل الثالث» باعتباره المسار الوحيد الفعال لحل الأزمة الإيرانية، وأوضحت السيدة مريم رجوي في خطاباتها ولقاءاتها الدولية في عام 2025 بما في ذلك في البرلمان الأوروبي هذا الموقف قائلة: «حل الأزمة الإيرانية ليس بالمساومة وليس بالحرب الخارجية بل بتغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة والمشروعة».
يرتكز هذا الحل الثالث على المحاور التالية:
• التغيير الديمقراطي: التأكيد على إسقاط كامل النظام على يد الشعب والمقاومة المنظم التابعة لخامنئي في قائمة المنظمات الإرهابية وتفعيل آلية الزناد، لأن التسوية مع هذا النظام لا تؤدي إلى السلام بل تفرض الحرب على المنطقة والعالم.
• مستقبل خالٍ من الإعدام والتعذيب: رسم أفق جمهورية ديمقراطية تستند إلى خطة المواد العشر التي تتضمن حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين وفصل الدين عن السلطة في إيران غير نووية.
المقاومة المنظمة: عامل تحييد استراتيجية الحرب والمساومة
في ضوء الرقم القياسي للإعدامات، والأزمات الاقتصادية والمآزق في السياسة الخارجية من الواضح أن نظام الملالي في أضعف مواقعه على الإطلاق.. وإن المقاومة الإيرانية المنظمة ووحدات المقاومة من خلال الأنشطة المستمرة داخل وخارج البلاد لا تكتفي بنشر المعلومات الحيوية حول البرامج السرية للنظام مثل (كشف المنشآت النووية) بل تحافظ على تفعيل إمكانية الانتفاضة الداخلية من خلال تصعيد الحركات الاحتجاجية.
في الختام يرتبط مصير إيران في السنوات القادمة بالاختيار بين السقوط المحتوم للنظام عن طريق المقاومة المنظمة أو الخيارات المكلفة للحرب أو استمرار المساومة.. تمثل مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤكدين إصرارهم على الحل الثالث، والبديل الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي على أعتاب عام 2026.
د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

لقاء السيدة مريم رجوي بالدكتور المنصف المرزوقي، أول رئيس للجمهورية التونسية في الربيع العربي

موقع المجلس:

يوم الاثنين الموافق 10 نوفمبر 2025، التقى الدكتور المنصف المرزوقي، أول رئيس للجمهورية التونسية في فترة الربيع العربي بعد انتفاضة الشعب التونسي عام 2010، بالسيدة مريم رجوي وأجرى معها مباحثات.
تصريحات الدكتور المرزوقي:
قال الدكتور المرزوقي: ”نحن وأنتم نكافح ضد الديكتاتورية والإعدام والقمع، ومن أجل الديمقراطية والحرية، ونحن في خندق واحد وشركاء ومتضامنون.“
وأضاف: ”إن ستين عاماً من النضال المستمر لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي هو مثال نادر في تاريخ العالم. فالمجاهدون، سواء أولئك الموجودون في أشرف 3 أو الذين يخوضون المعركة والنضال في إيران، هم أشخاص استثنائيون يدفعون ثمن الحرية بكل وجودهم.“
واستذكر الرئيس التونسي الأول في الربيع العربي، الذي ألّف حتى الآن عشرات الكتب والعديد من المقالات وحصل على جوائز علمية وأدبية متعددة، خطاب السيدة مريم رجوي في البرلمان الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي في خضم ”حرب الـ 12 يوماً“، وأثنى على رفضها لسياسة المساومة والحلول العسكرية الخارجية، وتأكيدها على ”الحل الثالث“ ودور الشعب ومقاومته المنظمة، وقال: ”على الأوروبيين أن يستمعوا إلى كلامكم. إن النظام الإيراني اليوم في وضع متدنٍ، وهذا هو وقت تقدمكم.“
عبر الدكتور المرزوقي عن دعمه وتقديره لـ “خطة النقاط العشر“ وخطط المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة من أجل مستقبل إيران، وقال: ”عندما وصلنا إلى السلطة في تونس، أدركنا للتو المشاكل التي كنا نواجهها، لأننا لم نكتسب الاستعداد الكافي مسبقاً.“
شكرت مريم رجوي الدكتور المرزوقي على اهتمامه ودعمه، وقالت: ”لقد دفعنا ثمن هذا الاستقلال بالنضال المستمر لـ 60 عاماً، قام به أشخاص وضعوا كل ما يملكون على طبق الإخلاص من أجل حرية شعبهم ووطنهم.“
وأضافت: ”إن الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران ترتكب أفظع الجرائم ضد الشعب الإيراني والمنطقة باسم الله والإسلام منذ ما يقرب من خمسة عقود. هذه الجرائم تتعارض بشكل صارخ مع تعاليم القرآن الكريم، وإن الملالي الحاكمين في إيران هم أسوأ أعداء الإسلام والمسلمين.“
وختمت قائلة: ”لقد أثبتت التجربة أنه طالما بقي هذا النظام في السلطة، فلن ينال الشعب الإيراني الديمقراطية وسيادة الشعب، ولن تنتهي أسباب الحرب والإرهاب وانعدام الأمن في هذه المنطقة من العالم“.

المصدر: موقع مريم رجوي

المعارضة الاکثر إستهدافا من قبل النظام الايراني

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-

بحزاني- منى سالم الجبوري:

عندما قام النظام الايراني في مجزرة صيف عام 1988، بإرتکاب إبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي 95% منهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، فإنها وبقدر ما کانت جريمة مروعة تعتبر جريمة القرن العشرين بحق السجناء السياسيين، وتم إعتبارها من قبل منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية، إلا إن النظاملم يتخلى عن کراهيته وحقده العميق على هذه المنظمة التي رفضت ترغيبا وترهيبا أن تنصاع لمطالب النظام وتدخل تحت خيمته، وهذا ما فتح بابا للصراع والمواجهة بينه وبين المنظمة لا يمکن حسمه إلا بإسقاط النظام.
مرور 46 عاما على الصراع والمواجهة بين الطرفين وما تخللته من فصول ومراحل مختلفة، أکدت حقيقة مهمة وهي فشل النظام في تحقيق حلمه بإبادة مجاهدي خلق، والحق إن الاخيرة ظلت تواجه النظام في داخل وخارج إيران وتشکل أکبر مصدر تهديد له، وعلى الرغم من إن النظام شن حملات شعواء ضدها قام بتوظيف کافة الامکانيات لها وما رس کل أنواع الکذب والخداع والتزييف والتحريف من أجل أن يشوه صورة المنظمة أمام الشعب الايراني، لکن المنظمة واجهت ذلك بصبر لا نظير له وتمکنت من
خلال أساليبها المبنية على العلم والمنطقة من إجهاض وإفشال تلك الحملات وبقيت تحظى بثقة الشعب وإعتماده.
ولأن هذه المنظمة وجهت وتوجه ضربات موجعة للنظام في داخل وخارج إيران، وإنها ترکت وتترك آثار ضرباتها على النظام بصورة لا يتمکن من إخفاء قوة تأثيراتها والاهم من ذلك إصرارها على مواصلة عملية المواجهة حتى إسقاط النظام، فإنه إعتبر منظمة مجاهدي خلق أخطر معارضة تهدده
وجوديا ولاسيما وإنها تعبر عن مختلف أطياف الشعب الايراني وينظر إليها کبديل سياسي متکامل للنظام، ومن هنا کانت ولازالت المعارضة الأکثر إستهدافا من النظام سواء في داخل أم في خارج إيران.
لکن من المفيد هنا الإشارة الى أن القدرة الفائقة للمنظمة من خلال أفکارها ومبادئها التقدمية التي تتسم بالاصالة والمعاصرة، أن تستقطب شريحة الشباب الى صفوفها في داخل وخارج إيران وحتى إن عقدها المٶتمر الاول للشباب الايراني في فرنسا قبل فترة، شکل ضربة مميتة للنظام الذي إشتکى ويشتکي من إبتعاد الشباب عنه وعن مبادئه وأفکاره، وإن المٶتمرات والتجمعات التي تقيمها المنظمة في خارج إيران تشهد حضور إستثنائيا للشباب کما إن العمليات الثورية الشجاعة التي تقوم بتنفيذها وحدات
المقاومة التابعة لها والتي قوامها من الشبان، تثير رعب النظام لأنه يعلم بأن المنظمة تمسکه من موضع الالم بإستقطابها للشباب لأن ذلك يعني إنها التي نجحت في ضمان المستقبل، وضمان المستقبل يعني حتمية إنهيار وسقوط النظام.

أرقام غير مسبوقة لنظام خامنئي في القتل والجريمة

إعدام ما لا يقل عن 69 سجيناً خلال 4 أيام من 9 – 12 نوفمبر و 207 سجناء في الأسابيع الثلاثة الماضية

وفاة سجينة شابة في سجن فرديس كرج بسبب الإهمال في نقلها إلى المستشفى

أقدم جلاوزة خامنئي، الذي تفوق على الديكتاتوريين الآخرين في تاريخ إيران بالوحشية والجريمة، على إعدام ما لا يقل عن 207 سجناء شنقاً في الأسابيع الثلاثة الماضية بقسوة لا توصف. وقد تم إعدام 69 من هؤلاء السجناء خلال أربعة أيام، من 9 إلى 12 نوفمبر. هذه الدرجة من الشقاء هي الوجه الآخر للمأزق المميت الذي وقع فيه خامنئي، حيث وجد أن السبيل الوحيد لمنع الانتفاضة هو المزيد من الإعدامات وخلق جو من الرعب والخوف.

الأحد 9 نوفمبر: تم شنق 25 سجيناً؛ من بينهم سيد محمد حائري في ساوه، وسامان مرادي وداريوش أميني في إيلام، وكامران أفشاري في أراك، ورشيد فرامرزي في نيشابور. وقد وردت أسماء 20 من الذين تم إعدامهم في البيان السابق.

الاثنين 10 نوفمبر: تم تسجيل إعدام 19 سجيناً حتى الآن، ومنهم: ميلاد نعمتي في مدينة جيرفت، وشهاب ناظمي في مدينة بجنورد، وبهزاد زيدي في مدينة زنجان، وشهريار نامي وسجين آخر في مدينة قزوين، وسجين باسم قاسمي في مدينة دامغان، ونوشاد موسوي في مدينة جابهار، وعبد الرحمن مهرباني في مدينة كركان، و 5 سجناء في مدينة بيرجند. وقد وردت أسماء الضحايا الآخرين في البيان السابق.

الثلاثاء 11 نوفمبر: أفادت التقارير حتى الآن بشنق 15 سجيناً، وهم: خدایار جغتایی في مدينة سبزوار، وشاهين صالح وسجين آخر في مدينة بيرجند، والله كرم نظري في مدينة دزفول، وأميد بقلاني في مدينة الأهواز، ووحيد فاضلي في مدينة رشت، وآرش كريمي في مدينة أردبيل، ومصطفى آل خميس في مدينة بوشهر، وكاكامراد بناهي في مدينه كاشمر.

وقد سبق الإعلانُ عن أسماء بقية ممن تم إعدامهم في 11 نوفمبر.

الأربعاء 12 نوفمبر: تم إعدام عدد آخر من السجناء، وتم تحديد أسماء 10 منهم حتى ظهر اليوم. وهم: مهدي مريدي في مدينة أليغودرز، نظام سعيدي في مدينة كرمان، ويعقوب دجي في مدينة إيلام، وعلي كاظميان، وسروش حق بناه، وعلي حيدري، وسجين آخر في قزل حصار، وسعيد مختاري وشاهرخ مصطفوي في دستجرد بمدينة أصفهان، وعلي صفا نيازي في مدينة شهر كرد. وسيتم الإعلان عن أسماء الضحايا الآخرين بعد التدقيق.

بالإضافة إلى ذلك، توفيت سجينة شابة تدعى سحر شهبازيان، تبلغ من العمر 26 عاماً، في سجن فرديس كرج يوم الثلاثاء 11 نوفمبر بعد إصابتها بسكتة قلبية، نتيجة لتقاعس وإهمال السجانين وتأخرهم في نقلها إلى المستشفى.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

ایران.. استمرارالاحتجاجات مع تواصل صرخة الممرضون وضحايا الفساد

موقع المجلس:
تعيش إيران، اليوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025، على وقع فصل جديد من الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، التي تكشف حجم التدهور في قطاعات الخدمات الأساسية واتساع رقعة الفساد داخل مؤسسات الدولة.

اليوم الثالث لاحتجاج ممرضي مشهد التجمع في مستشفى أكبر

ففي مدينة مشهد، واصل الممرضون احتجاجاتهم لليوم الثالث على التوالي، مطالبين بحقوقهم المالية والمهنية، فيما خرج في طهران وأصفهان ضحايا الاحتيال العقاري وشركات السيارات إلى الشوارع، بينما تفجّرت في قزوين فضيحة فساد كبرى هزّت القضاء والسلطات المحلية، بعد الكشف عن تواطؤ مسؤولين كبار في نهب أموال آلاف المواطنين.

اليوم الثالث لاحتجاج ممرضي مشهد التجمع في مستشفى أكبر

مشهد: الممرضون يواجهون منظومة فساد داخلية

استمرّت احتجاجات الكادر التمريضي في مشهد لليوم الثالث على التوالي، منتقلةً إلى مستشفى “أكبر” بعد أن بدأت في مستشفيي “قائم” و”إمام رضا”.

اليوم الثالث لاحتجاجات ممرضي مشهد؛ مسيرة في مستشفى أكبر وأمام مقر الجامعة

وردّد الممرضون هتافات تعبّر عن عمق الغضب الشعبي:

«الممرض يُسحق، وجيوب الإدارة تُملأ!»
«التعرفة حقنا، وأموالها في جيوبكم!»

لم تكن هذه الشعارات مجرد رد فعل على تأخر المكافآت، بل جاءت نتيجة اتهامات مباشرة للإدارة بالفساد المالي. وكشفت تقارير رسمية أن “جامعة العلوم الطبية في مشهد” تُعد من أكثر المراكز فسادًا في المحافظة، إذ تُدين بمبالغ تتجاوز 2000 مليار تومان لشركات الأدوية والمعدات.
ويعتبر الممرضون احتجاجهم “صرخة في وجه منظومة تسرق ميزانية الصحة وتترك من يحمي حياة الناس بلا حقوق”.

قزوين: فضيحة “طراوت نوين خودرو” تكشف التواطؤ بين السلطة والقضاء.

تجمع احتجاجي لعملاء شركة "فردا موتور" في طهران

في قزوين، تجاوزت قضية شركة طراوت نوين خودرو حدود الاحتيال المالي لتتحوّل إلى دليل دامغ على تواطؤ مؤسسات الدولة.
فقد تمكّن رجل يدعى “غفاري” على مدى عشر سنوات من نهب أموال 24 ألف مواطن، بينهم مرضى وذوو دخل محدود، تحت أنظار كبار مسؤولي المحافظة، من استاندار ونواب برلمان ورئيس عدلية ومدّعٍ عام، الذين منحوه “دروع تقدير” رسمية منحت شركته غطاءً حكوميًا للاحتيال.

تجمع احتجاجي للمطالبين بالإسكان في أصفهان

وكان مكتبه يقع مباشرة مقابل مبنى المحافظة، في دلالة رمزية على مستوى الحماية التي كان يتمتع بها.

القضاء… من محاسِب إلى شريك

عقب اعتقال “غفاري”، ظهرت مرحلة جديدة من الفساد بقيادة جهات داخل السلطة القضائية نفسها.
فالتقارير تشير إلى أن ممتلكات ضخمة صودرت من المتهم “اختفت” خلال وجودها بعهدة القضاء، بينها 9 كيلوغرامات من الذهب، وعملات رقمية، و188 وحدة سكنية في دبي، وأكثر من 12 ألف مليار تومان من الأموال المجمدة.
وعندما حاول الضحايا تنظيم تجمعات سلمية للمطالبة بحقوقهم، قوبلوا بالقمع من قوات الأمن، ما أكد أن القضاء تحول من مؤسسة لتحقيق العدالة إلى أداة لحماية الفاسدين وإسكات الضحايا.

طهران وأصفهان: الغضب يمتد إلى ضحايا الإسكان والسيارات

في طهران، تجمع عملاء شركة فردا موتور أمام مقرها احتجاجاً على عدم تسليم سياراتهم رغم دفعهم كامل المبالغ منذ أشهر.
وفي أصفهان، احتشد المتقدمون للحصول على مساكن أمام مبنى المحافظة، في تظاهرة جديدة تعكس أزمة السكن الخانقة، حيث تحوّلت وعود الحكومة بتوفير مساكن شعبية إلى أوهام ابتلعت مدخرات الناس.

ایران.. استمرارالاحتجاجات مع تواصل صرخة الممرضون وضحايا الفساد

بوشهر: أصحاب الأكشاك في مواجهة قرارات الإخلاء

وفي بوشهر جنوب البلاد، نظّم عشرات من أصحاب الأكشاك الصغيرة تجمعًا أمام مبنى المحافظة، احتجاجًا على قرارات الإخلاء القسري وزيادة الإيجارات بشكل كبير.
وقال أحد المحتجين:

«لم يعد لدينا ما نخسره… هذه الأكشاك مصدر رزقنا الوحيد».
وأفادت التقارير أن البلدية تمارس ضغوطًا على بعض أصحاب الأكشاك لإجبارهم على مغادرة مواقعهم تمهيدًا لإعادة تأجيرها بأسعار أعلى.

فساد هيكلي يموّل آلة القمع

تكشف هذه التحركات الشعبية المتفرقة عن نمط واحد من الفساد البنيوي داخل النظام الإيراني، حيث تُستخدم الموارد العامة لتمويل أجهزة القمع والمشاريع الخارجية، بينما يُترك المواطن الإيراني بلا خدمات أو ضمانات.
من الممرضين الذين يكافحون من أجل رواتبهم إلى ضحايا الاحتيال الذين يواجهون القمع بدل التعويض، تتضح الصورة: نظام يستهلك ثروات البلاد لحماية سلطته، ويترك الشعب فريسة الفقر والظلم.

إن ما تشهده إيران اليوم ليس مجرد سلسلة من الاحتجاجات القطاعية، بل مؤشرات على تصدع شامل في بنية الحكم، حيث بات الشارع الصوت الوحيد الذي يطالب بالحق والعدالة في وجه منظومة تغذي الفساد وتحمي الفاسدين.

حافة الانفجار وحافة الانهيار

صورة للاحتجاجات في ایران-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
المشهد الايراني في طول وعرض إيران يزداد قتامة في ظل حکم النظام الکهنوتي الذي وضع على رأس أولوياته بذل الغالي والنفيس من أجل بقاء النظام، إذ أن هذه السياسة قد إنعکست سلبا على مختلف الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفکرية حتى يمکننا القول وبثقة کاملة من إن النظام قد وصل طريق مسدود أو بتعبير أکثر وضوحا الى نهاية الطريق الذي يسير فيه منذ 46 عاما.
السياسات المشبوهة والقائمة على أساس من مصلحة النظام ومصلحة قادته ومسٶوليه الذين ينظر إليهم الشعب کحفنة من اللصوص والأشقياء، قد أوصلت البلاد الى حافة الانهيار وإن جفاف الانهار والبحيرات کلها ناجمة عن سوء إدارة ملف المياه والذي إستغله قادة حرس النظام من أجل مشاريع تصب في صالحهم، بل وإن ما قد أعلن عنه رئيس النظام من إن السماء إذا لم تمطر فإنه يجب إخلاء العاصمة طهران، لکنه تحاشى ذکر السبب الحقيقي وراء ذلك وهو المشاريع التسليحية الخاصة للنظام والتي تتطلب کميات هائلة من المياه ليس بإمکان المصادر المحيطة بطهران توفيرها.
ومن الواضح جدا إن مشاکل وأزمات النظام تتفاقم بصورة غير عادية وليس هناك من مجال لم يعاني من ذلك، وإن الحقيقة المرة باتت تفرض نفسها الى حد إن وسائل إعلام النظام لم تعد تتمکن من إخفاء ذلك، وبهذا الصدد فقد كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة، ويواجه غليانا شعبيا جراء انهيار اقتصادي متسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات صريحة من “الخوف من الداخل” بدلا من التهديدات الخارجية، وسط دعوات لـ “مصالحة كبرى” وإعادة شخصيات سابقة لإدارة الأزمة، في اعتراف واضح بالانسداد الذي وصلت إليه منظومة الحكم.
والحقيقة إن المشهد حاليا يترکز حول محورين رئيسيين هما: الانهيار المعيشي الذي يدفع المواطنين إلى حافة الانفجار، وحرب الاتهامات العلنية بين كبار مسؤولي النظام في البرلمان والسلطة القضائية والبلديات.
وتبدو القضية الاکثر إلحاحا في التقارير الواردة في وسائل إعلام النظام هي الأزمة الاقتصادية الخانقة. ففي جلسة علنية للبرلمان، نقلت وكالة “إيسنا” هواجس النواب من “همسات” حول زيادة جديدة في سعر البنزين. وحذر النواب من أن “الشعب لا يملك القدرة على تحمل ضربة ثانية”، في إشارة واضحة إلى الخوف من تكرار انتفاضة 2019 التي اندلعت بسبب الوقود.
وبهذا السياق فقد إنتقد النائب رمضان علي سنغدويني الحكومة قائلا: “لم تنفذوا بعد خطة الكوبونات وبدأتم برفع أسعار الكهرباء والماء والبنزين”.
وفي موازاة الانهيار الاقتصادي، انفجرت حرب “الذئاب” في قمة هرم السلطة. حيث شن النائب حميد رسائي هجوما مزدوجا في البرلمان؛ الأول ضد الحكومة بسبب رفع سعر الوقود، والثاني ضد رئيس السلطة القضائية محسني ايجئي، مطالبا إياه بتقديم إيضاحات حول مصير مدع عام تم فصله بتهمة الفساد قبل عامين.
والانکى من ذلك إن رسائي لم يتوقف عند هذا الحد، بل كشف عن فساد هائل قدره “96 مليار دولار”، معتبرا أن السكوت عن هذه “السرقة العظيمة” بالتزامن مع رفع سعر الصرف هو خداع للشعب.
لکن الاکثر إلفاتا للنظر فيما ورد في وسائل إعلام النظام وفي ظل هذا الانهيار المزدوج، هو إن صحيفة”جمهوري اسلامي” قد قامت بتقديم التحذير الابرز نقلا عن مقولة لخميني:”احذروا من الداخل”، عندما أکدت الصحيفة أن الخطر الحقيقي ليس من الخارج، بل من “التفرقة الداخلية، والفساد، والمحسوبية، والظلم”، وهي العوامل التي تخلق أزمة لا يمكن مواجهتها.