الجفاف في ایران-
موقع المجلس:
تتفاقم أزمة المياه في إيران بشكل متسارع، لتصبح إحدى أخطر الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد في العقود الأخيرة.
كشف موقع برايت بارت أن السلطات الإيرانية بدأت بخفض ضغط المياه في العاصمة طهران خلال ساعات الليل، في خطوة تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل التسرب. ورغم أن هذا الإجراء يحدّ فعلياً من وصول المياه إلى السكان، إلا أن الحكومة تصر على أنه “إجراء إداري مؤقت” لا يرقى إلى مستوى “التقنين”.

الأزمة بلغت حدّاً دفع وسائل الإعلام الرسمية إلى مناقشة فكرة التقنين علناً، فيما اقترح الرئيس المعيّن من قبل المرشد الأعلى، مسعود بزشكيان، نقل العاصمة إلى منطقة أكثر وفرة بالمياه، في ظل تدهور الوضع المائي في طهران.
حضارة سبعة آلاف عام على حافة الجفاف
ذكرت إذاعة أوروبا الحرة أن سكان طهران بدأوا يوثقون انقطاع إمدادات المياه، رغم تأكيد شركة المياه الوطنية أنه “لم يُنفذ أي نظام تقنين حتى الآن”. ومع ذلك، أقر متحدث باسم قطاع المياه بأن السلطات “تخفض الضغط من منتصف الليل حتى الفجر لتقليل الفاقد وإعادة تعبئة الخزانات”.
الخبراء يرون أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة. إذ صرّح رضا حاجي كريم، رئيس اتحاد صناعة المياه الإيراني، بأن “تقنين المياه كان ينبغي أن يبدأ منذ وقت طويل”، مشيراً إلى أن 62% من مياه العاصمة تُستخرج من مصادر جوفية آخذة في التراجع.
من جهته، وصف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الوضع بأنه “حالة طوارئ وطنية”، محذراً من أن “19 سداً باتت شبه جافة، وأكثر من 20 سداً أخرى لا تحتوي إلا على أقل من 5% من سعتها”.
وفي حين تُلقي السلطات اللوم على الجفاف، يؤكد المجلس أن جذور الأزمة تعود إلى “سنوات من سوء الإدارة وغياب الاستثمار في البنية التحتية”، لافتاً إلى أن الحكومة تعتمد حلولاً مؤقتة مثل خفض الضغط بدلاً من تنفيذ إصلاحات جذرية في شبكة المياه المتهالكة.
امتداد الأزمة إلى المدن الكبرى
الأزمة لم تقتصر على طهران. ففي مدينة مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، اعترف المسؤولون بأن احتياطي السدود هناك تراجع إلى 3% فقط. كما أقرّ وزير الطاقة عباس علي آبادي بأن “شبكة أنابيب طهران يعود عمرها إلى أكثر من قرن”، وأرجع أزمة الضغط المنخفض إلى “الاهتراء الشديد في البنية التحتية” وإلى “الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على البلاد في يونيو الماضي”، على حد قوله.
تحذيرات من مستقبل مظلم
المؤشرات تنذر بأيام أكثر صعوبة. فقد حذر بزشكيان في السادس من نوفمبر قائلاً: “إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية شهر آذر (22 نوفمبر)، فسنضطر إلى تقنين المياه، وإن استمر الجفاف، سنواجه احتمال إخلاء طهران”. كما دعا إلى إنشاء عاصمة جديدة قرب الخليج الفارسي، مؤكداً أن “الوقت قد حان للرحيل عن طهران التي لم تعد قابلة للحياة”.








