صورة للاحتجاجات في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
المشهد الايراني في طول وعرض إيران يزداد قتامة في ظل حکم النظام الکهنوتي الذي وضع على رأس أولوياته بذل الغالي والنفيس من أجل بقاء النظام، إذ أن هذه السياسة قد إنعکست سلبا على مختلف الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفکرية حتى يمکننا القول وبثقة کاملة من إن النظام قد وصل طريق مسدود أو بتعبير أکثر وضوحا الى نهاية الطريق الذي يسير فيه منذ 46 عاما.
السياسات المشبوهة والقائمة على أساس من مصلحة النظام ومصلحة قادته ومسٶوليه الذين ينظر إليهم الشعب کحفنة من اللصوص والأشقياء، قد أوصلت البلاد الى حافة الانهيار وإن جفاف الانهار والبحيرات کلها ناجمة عن سوء إدارة ملف المياه والذي إستغله قادة حرس النظام من أجل مشاريع تصب في صالحهم، بل وإن ما قد أعلن عنه رئيس النظام من إن السماء إذا لم تمطر فإنه يجب إخلاء العاصمة طهران، لکنه تحاشى ذکر السبب الحقيقي وراء ذلك وهو المشاريع التسليحية الخاصة للنظام والتي تتطلب کميات هائلة من المياه ليس بإمکان المصادر المحيطة بطهران توفيرها.
ومن الواضح جدا إن مشاکل وأزمات النظام تتفاقم بصورة غير عادية وليس هناك من مجال لم يعاني من ذلك، وإن الحقيقة المرة باتت تفرض نفسها الى حد إن وسائل إعلام النظام لم تعد تتمکن من إخفاء ذلك، وبهذا الصدد فقد كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة، ويواجه غليانا شعبيا جراء انهيار اقتصادي متسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات صريحة من “الخوف من الداخل” بدلا من التهديدات الخارجية، وسط دعوات لـ “مصالحة كبرى” وإعادة شخصيات سابقة لإدارة الأزمة، في اعتراف واضح بالانسداد الذي وصلت إليه منظومة الحكم.
والحقيقة إن المشهد حاليا يترکز حول محورين رئيسيين هما: الانهيار المعيشي الذي يدفع المواطنين إلى حافة الانفجار، وحرب الاتهامات العلنية بين كبار مسؤولي النظام في البرلمان والسلطة القضائية والبلديات.
وتبدو القضية الاکثر إلحاحا في التقارير الواردة في وسائل إعلام النظام هي الأزمة الاقتصادية الخانقة. ففي جلسة علنية للبرلمان، نقلت وكالة “إيسنا” هواجس النواب من “همسات” حول زيادة جديدة في سعر البنزين. وحذر النواب من أن “الشعب لا يملك القدرة على تحمل ضربة ثانية”، في إشارة واضحة إلى الخوف من تكرار انتفاضة 2019 التي اندلعت بسبب الوقود.
وبهذا السياق فقد إنتقد النائب رمضان علي سنغدويني الحكومة قائلا: “لم تنفذوا بعد خطة الكوبونات وبدأتم برفع أسعار الكهرباء والماء والبنزين”.
وفي موازاة الانهيار الاقتصادي، انفجرت حرب “الذئاب” في قمة هرم السلطة. حيث شن النائب حميد رسائي هجوما مزدوجا في البرلمان؛ الأول ضد الحكومة بسبب رفع سعر الوقود، والثاني ضد رئيس السلطة القضائية محسني ايجئي، مطالبا إياه بتقديم إيضاحات حول مصير مدع عام تم فصله بتهمة الفساد قبل عامين.
والانکى من ذلك إن رسائي لم يتوقف عند هذا الحد، بل كشف عن فساد هائل قدره “96 مليار دولار”، معتبرا أن السكوت عن هذه “السرقة العظيمة” بالتزامن مع رفع سعر الصرف هو خداع للشعب.
لکن الاکثر إلفاتا للنظر فيما ورد في وسائل إعلام النظام وفي ظل هذا الانهيار المزدوج، هو إن صحيفة”جمهوري اسلامي” قد قامت بتقديم التحذير الابرز نقلا عن مقولة لخميني:”احذروا من الداخل”، عندما أکدت الصحيفة أن الخطر الحقيقي ليس من الخارج، بل من “التفرقة الداخلية، والفساد، والمحسوبية، والظلم”، وهي العوامل التي تخلق أزمة لا يمكن مواجهتها.








