موقع المجلس:
لم تبرُد بعد دماء الشاب أحمد بالدي (20 عاماً)، الذي أضرم النار في نفسه في الأهواز احتجاجاً على هدم كشكه، حتى وصلت صرخته إلى ساحل بوشهر. في تجمع احتجاجي مؤثر، وقف أصحاب الأكشاك المتواضعة للدفاع عن حقهم في كسب الرزق، رافعين صور أحمد كتحذيرٍ صارخ للسلطات على أن صبرهم بلغ النهاية.
وفاة أحمد تكشف أعماق الأزمة والغضب الشعبي
مأساة أحمد أظهرت، بحسب شهود ومحتجين، وجهاً قاسياً من سياسات الهدم والقمع التي يواجهها الفقراء. الحادثة لم تكن مجرد واقعة منعزلة، بل انعكاس لمعاناة أعداد كبيرة من المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والتمييز.
«قد أكون أنا التالي»
في مشهد بليغ تمثّل مأساة الملايين، وقف بائع بطيخ من بوشهر (44 عاماً) وقال بكلمات تحبسها الحيرة والألم: «لم أرتكب جريمة؛ عملي بيع البطيخ طيلة عمري. لكن لم يعد لدي ما يكفيني ولا أملك سنداً. في أي لحظة قد يحدث لي ما حدث لأحمد». وأكد أن مطالبهم كانت بسيطة — حماية لقمة عيشهم — لكنه لم يجد آذاناً صاغية.

سياسة تدمير الأكشاك أم حلّ المدن؟
يرى المحتجون أن حملة هدم الأكشاك بذريعة «تنظيم المدن» تمثل عملياً قطع آخر شريانٍ يعيش منه الفقراء في ظل اقتصادٍ متردٍ، تضخمٍ مرتفع، وبطالة متفشية. خيار هؤلاء البسطاء غالباً ما يختزل إلى «الكشك أو الجوع»، وهذا ما يغذي الإحباط ويجعل الحوادث الفردية قابلة للتحول إلى احتجاجات أوسع.
أولويات السلطة ومطالب الناس
بينما يصرح المحتجون بأن النظام يكرّس موارد كبيرة لمشاريعه الخارجية والإنفاق السياسي، ويغضُّ الطرف عن حاجات المواطنين الأساسية، تحمل لافتات التجمع رسالة واضحة: المطلوب حلول عملية—حماية لقمة العيش، وقف سياسات الهدم التعسفية، ومحاسبة من يرتكب التجاوزات. المحتجون يحذرون من أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية وسياسات قمعية تؤجج الاحتقان.
نداء للمحاسبة والتغيير السلمي
تجربة بوشهر وأمثالها تُظهر أن حالة أحمد لم تكن حالة معزولة، بل علامة تحذيرية على عمق الأزمة. يدعو المحتجون إلى إجراءات حقيقية تتجاوز الإجراءات الشكلية: وقف ممارسات هدم الأكشاك، طرح بدائل تشغيلية ودعم اجتماعي للفئات الهشة، ومساءلة المسؤولين عن القرارات التي أودت بمصادر رزق الناس. المطلوب تغيير في السياسات ينهض على العدالة والإنصاف لا على القمع والتهويل.








