احتجاجات في ایران-
کوالیس الیوم – د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي:
إن الوضع الراهن للنظام الحاكم في إيران في الأشهر الأخيرة من عام 2025 يقدم صورة كاملة لنظام وصل إلى طريق مسدود وهش؛ يعاني من أزمات داخلية وخارجية متعددة الأوجه.. هذه الحالة لا تبرز فقط الضعف الهيكلي للنظام الملالي في إدارة شؤون البلاد بل تثبت مرة أخرى صواب موقف المقاومة الإيرانية المنظمة بشأن عدم قابلية هذا النظام للإصلاح واضمحلاله.. فبينما تحاول التصريحات الرسمية ووسائل الإعلام التابعة للنظام إظهار القوة والاستقرار تشير الإحصائيات والاعترافات الضمنية لعناصر داخل النظام إلى حقيقة مُرّة للحكم مفادها أن النظام مُنهك داخلياً أكثر من أي وقت مضى.
رقم قياسي غير مسبوق في الإعدامات: أداة القمع للنظام في مواجهة الانتفاضة المتصاعدة
أحد المؤشرات الرئيسية لإفلاس النظام في عام 2025 هو التصاعد الجنوني لعدد الإعدامات.. فوفقاً للتقارير الصادرة عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد وصل عدد الإعدامات في العام الإيراني 1404 (2025 م) إلى رقم قياسي مفزع وغير مسبوق، وإن الإعدامات التي تحولت وفقاً لمحللي المقاومة إلى «سلاح سياسي» و«لغة للحكومة» ليست مجرد محاولة لتطبيع القتل الحكومي بل هي التكتيك الاستراتيجي الرئيسي لحكم ولاية الفقيه من أجل غرس الخوف والرعب والسيطرة على الطاقة الانفجارية للمجتمع خاصة الشباب.
كما تم التأكيد في البيانات المختلفة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة بأنه قد وصلت هذه الموجة من الإعدامات إلى مستوى غير مسبوق منذ عقود، وتشير إلى أن الأداة الوحيدة المتبقية لبقاء هذا النظام هي تصعيد الترهيب في مواجهة وحدات المقاومة والمجتمع الذي أعلن رأيه بـإسقاط النظام، ويتزامن هذا الارتفاع المفرط في الإعدامات مع استمرار حركة المقاضاة لضحايا مجزرة صیف عام 1988 والكشف المتزايد عن أسماء وتفاصيل الجرائم مما يؤكد المأزق العميق في الهيكل القضائي والسياسي للنظام.
أزمة الخلافة وتصاعد التشتت في رأس النظام
بموازاة أزمة الإعدامات تحولت أزمة خلافة خامنئي من مجرد نقاش مغلق إلى هاجس علني وخطير؛ فبخلاف الماضي حيث كان الصراع بين العصابات يدور فقط حول «تقاسم الغنائم» و «الحصول على حصة أكبر من السلطة»، وصل هذا النزاع اليوم إلى قضية البقاء أو عدم البقاء في «مرحلة ما بعد خامنئي» حيث لا يثق أي من عصابات الحكم حتى أقرب المقربين من بيت الولي الفقيه باستمرار ولاية الفقيه دون منازع في المستقبل.. وهذا التشتت الداخلي وترنح النظام في القضايا الحيوية بما في ذلك عدم القدرة على إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يؤكد أن نظام الملالي قد دخل مرحلته النهائية والمُدمّرة ذاتياً.
يرى المحللون أن النظام محاصر الآن بخيارات ثلاثة: «الحرب»، «الاستسلام»، أو «المقاومة».. ويحاول النظام بالاعتماد على تصعيد المواقف المتشددة وشعارات مثل «الموت لأمريكا» وعبر الهجمات الرمزية وغير المباشرة في المنطقة تصدير الأزمة والهروب من خطر الإسقاط الداخلي عن طريق إشعال الحروب، ومع ذلك وكما أظهرت السوابق فإن هذه الاستراتيجية أدت فقط إلى مزيد من العزلة وزيادة جاهزية المجتمع للانتفاضة.
الحل الثالث.. تأكيد السیدة مريم رجوي على تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة
في مقابل استراتيجيات النظام الفاشلة وخيارات الحرب الخارجية أو المساومة المكلفة أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والسيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة لهذا المجلس أكدا دائماً على «الحل الثالث» باعتباره المسار الوحيد الفعال لحل الأزمة الإيرانية، وأوضحت السيدة مريم رجوي في خطاباتها ولقاءاتها الدولية في عام 2025 بما في ذلك في البرلمان الأوروبي هذا الموقف قائلة: «حل الأزمة الإيرانية ليس بالمساومة وليس بالحرب الخارجية بل بتغيير النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة والمشروعة».
يرتكز هذا الحل الثالث على المحاور التالية:
• التغيير الديمقراطي: التأكيد على إسقاط كامل النظام على يد الشعب والمقاومة المنظم التابعة لخامنئي في قائمة المنظمات الإرهابية وتفعيل آلية الزناد، لأن التسوية مع هذا النظام لا تؤدي إلى السلام بل تفرض الحرب على المنطقة والعالم.
• مستقبل خالٍ من الإعدام والتعذيب: رسم أفق جمهورية ديمقراطية تستند إلى خطة المواد العشر التي تتضمن حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين وفصل الدين عن السلطة في إيران غير نووية.
المقاومة المنظمة: عامل تحييد استراتيجية الحرب والمساومة
في ضوء الرقم القياسي للإعدامات، والأزمات الاقتصادية والمآزق في السياسة الخارجية من الواضح أن نظام الملالي في أضعف مواقعه على الإطلاق.. وإن المقاومة الإيرانية المنظمة ووحدات المقاومة من خلال الأنشطة المستمرة داخل وخارج البلاد لا تكتفي بنشر المعلومات الحيوية حول البرامج السرية للنظام مثل (كشف المنشآت النووية) بل تحافظ على تفعيل إمكانية الانتفاضة الداخلية من خلال تصعيد الحركات الاحتجاجية.
في الختام يرتبط مصير إيران في السنوات القادمة بالاختيار بين السقوط المحتوم للنظام عن طريق المقاومة المنظمة أو الخيارات المكلفة للحرب أو استمرار المساومة.. تمثل مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤكدين إصرارهم على الحل الثالث، والبديل الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي على أعتاب عام 2026.
د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي








