صورة من انتفاضة نوفمبر 2019
موقع المجلس:
مع حلول الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، يجد النظام الإيراني نفسه في واحدة من أكثر مراحله حساسية خلال تاريخه. فالمجتمع يعيش حالة من الاحتقان الشديد تكاد تنفجر في أي لحظة، في حين تتعمق الأزمات داخل بنية النظام إلى مستويات غير مسبوقة يصعب احتواؤها. وفي هذه المرحلة الملتهبة، التي تُعد الأخطر منذ أربعة عقود، تتكشف ملامح عجز “مرشد النظام” (علي خامنئي) ومؤسساته كافة، وتتجلى مؤشرات “الوضع الثوري” الذي يفرض تغييراً جذرياً.

هذه الحقيقة يدركها مسؤولو النظام أنفسهم، إذ تعكسها حالة التناحر المتصاعدة بين أجنحة السلطة، والتي باتت تُشبه “حرب الذئاب”. فمع شعورهم بضعف خامنئي، بدأ كل منهم في إظهار أنيابه بوضوح.
من أبرز الأمثلة على ذلك، المقابلة التي أجراها حسين مرعشي، الأمين العام لـ “كوادر البناء”، مع وسيلة الإعلام الحكومية “إكو إيران” في 9 نوفمبر، حيث تحدث بصراحة عن “الطرق المسدودة الكبرى” التي يواجهها النظام، مرجعاً إياها إلى “عدم كفاءة النظام السياسي”.

قال مرعشي إن الرئيس بزشكيان جاء بوعود كبيرة تشمل السياسة الخارجية، المصالحة الوطنية، إلغاء الفلترة، والإصلاح الثقافي، لكنه لم ينجح في تنفيذها. وأضاف موجهاً الانتقاد مباشرة إلى صلب النظام: إن السلطة الحقيقية بيد الولي الفقيه، بينما تتحمل الحكومة مسؤولية إدارة البلاد دون امتلاك الصلاحيات الكافية. فوزير العدل – كما يقول – بلا سلطة على القضاء، والرئيس ليس قائداً عاماً للقوات المسلحة، والقرارات العسكرية والأمنية تُتخذ خارجه. كما أن المجالس العديدة مثل المجلس الأعلى للثورة الثقافية تنتزع جانباً من صلاحيات الحكومة. وبهذا الشكل المجزأ، “لا يمكن إدارة الدولة”.
وخلص مرعشي إلى أن استمرار هذا النهج يجعل “إدارة البلاد أمراً مستحيلاً”. لكن خامنئي، الذي يُعد احتكار السلطة بالنسبة له خطاً أحمر لا يمكن المساس به، لم يتأخر في الرد. فبعد أقل من يوم واحد، هاجمته صحيفة “كيهان” – لسان حاله – تحت عنوان: «جناب مرعشي، هذا ليس ميدانك!»، في لهجة أقرب إلى الأمر بالصمت والعودة إلى “الحجم الطبيعي”.
اتهمت “كيهان” مرعشي بأنه ينسجم مع “أعداء النظام”، مشيرة إلى أن تصريحاته ليست معزولة بل تتكرر وتشكل “اتجاهاً” داخل التيار الذي يمثله. وفي محاولة لردع أي محاولات للتشكيك في صلاحيات خامنئي، لوّحت الصحيفة ضمناً بعقوبة الإعدام، قائلة إن صلاحيات الولي الفقيه هي وحدها التي حالت دون إعدام “المفتنين والمتعاونين مع أمريكا وإسرائيل”.
وقبل أيام فقط، لوّح عدد من نواب البرلمان بالعقوبات ذاتها رداً على انتقادات الرئيس السابق حسن روحاني، الذي وصف البرلمان الحالي بأنه “برلمان الـ 10%” وغير شرعي.
تكشف حدة هذا الصراع الداخلي عن هشاشة النظام بأكمله، الذي يقف مرتعباً أمام مجتمع يغلي ومقاومة منظمة تتنامى. ولا يخلو توقيت هذا التوتر من دلالات، إذ يتزامن مع ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، حين خرج المواطنون المحرومون بقيادة الشباب في 191 مدينة، وقطعوا الطرق، وهتفوا “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور”، في رسالة هزّت كيان نظام الملالي.








