الرئيسية بلوق الصفحة 127

طهران تصعد أنشطتها ضد المعارضين في الخارج

مظاهرات انصار مجاهدي خلق في برلین-

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
يتصاعد الصراع والمواجهة المحتدمة بين النظام الايراني وبين المعارضة الايرانية الفعالة المستمرة في تواجدها على الساحة والمتجسدة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في داخل وخارج إيران على حد سواء، ولعل أکثر ما يثير القلق والارتباك للنظام، هو إن هذا المجلس وبقدر ما يٶثر على الاوضاع الداخلية ويحفز الشعب على مواصلة مواجهته للنظام وإسقاطه، فإنه يٶثر عليه أيضا على الصعيد الدولي، ولاسيما وإن ملفات البرنامج النووي، وإنتهاکات حقوق الانسان في إيران، والتدخلات السافرة له في شٶون بلدان المنطقة وغيرها، کان لهذا المجلس الدور والباع الکبير في کشف وفضح المعلومات المتعلقة بها.

الجدير بالذکر والملاحظة، إن النظام الايراني قد إستخدم أقسى أنواع الاساليب والطرق وأفظعها في مواجهة أية نشاطات معارضة له من قبل الشعب الايراني عموما ومن قبل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية خصوصا وحتى إن تمادي هذا النظام في مسعاه من أجل إنهاء أي أنشطة معارضة ضده، قد وصل الى حد تشريع قانون”المحاربة” الذي يعني بأن کل يقف بوجه النظام في يحارب الله ولذلك فإن دمه مباح!

لکن، ليس في إمکان أية دکتاتورية ومهما تمادت وأوغلت في ممارساتها الاجرامية من إن تقضي على تطلعات الشعب الى الحرية والکرامة الانسانية، وهذا ما يتجسد في إيران تحديدا ولاسيما طوال ال46 عاما التي مضت على تأسيس نظام ولاية الفقيه، حيث إنه وبعد کل تلك الممارسات القمعية التعسفية وسياسة القبضة الحديدية، فقد إندلعت 4 إنتفاضات عارمة ضد النظام لکن الذي أرعب النظام کثيرا هو إنتفاضة 28 ديسمبر2017، التي کانت ذات طابع سياسي وکان لمنظمة مجاهدي خلق دور کبير في إثارتها وقيادتها وحتى إن هذه الانتفاضة هي التي مهدت الطريق وهيأت الاجواء لإندلاع إنتفاضتي نوفمبر2019 وسبتمبر2022، فيما بعد، ولأن النظام الايراني وبعد موجة الهزائم والانتکاسات التي واجهها مٶخرا وجعلته في وضع ضعيف جدا، فإنه يتخوف من إندلاع إنتفاضة کبيرة ضده ويعلم جيدا بأن النشاطات السياسية والاعلامية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية على مختلف الاصعدة ولاسيما على الصعيد الدولي ستساهم بذلك، فإنه قد عقد العزم على تصعيد نشاط جهاز مخابراته ضد الافراد التابعين لهذا المجلس، وبهذا الصدد فقد ذكرت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية أن جهاز المخابرات التابع للنظام الإيراني كثف في الأشهر الأخيرة أنشطته داخل ألمانيا بشكل ملحوظ، فيما أفاد أعضاء في المعارضة الإيرانية بارتفاع مستوى التهديدات ضدهم، حيث وکما جاء في تقرير نشرته الصحيفة المذکورة في 5 نوفمبر2025، فقد أوضحت أن مكتب حماية الدستور الفدرالي الألماني كان على دراية منذ فترة طويلة بأنشطة المخابرات الإيرانية في البلاد، غير أن المؤشرات الحالية تظهر أن هذه الأنشطة تصاعدت ووصلت إلى مرحلة التهديد المباشر والترهيب للمعارضين.

وبهذا الصدد، فقد نقلت الصحيفة عن جواد دبيريان، القيادي في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية تصريحا قال فيه أن أقارب أعضاء المعارضة المقيمين في ألمانيا يُستدعون إلى وزارة المخابرات في طهران ويتم استجوابهم هناك للضغط على العائلات، مضيفا أن محاكمات تجري حاليا ضد 104 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي أكبر فصيل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

وبحسب المسؤولين الأمنيين الألمان، فإن النظام الإيراني يواصل استخدام عملائه في الخارج لإسكات أصوات المعارضين، وقد تم تقييم مستوى الخطر الذي يواجهه النشطاء السياسيون الإيرانيون في ألمانيا على أنه “مرتفع”.

وختمت صحيفة تاغس شبيغل تقريرها بالقول إنه في ظل موجة الإعدامات المتصاعدة داخل إيران إلى أعلى مستوى منذ سنوات، يتزايد القلق من امتداد قمع النظام إلى داخل أوروبا أكثر من أي وقت مضى.

بزشكيان يعترف: «نطبع النقود لتغطية العجز»… اقتصاد النظام الإيراني ينتج الفقر بدل الثروة

موقع المجلس:
في اعتراف نادر يكشف عمق أزمة الاقتصاد الإيراني وآلية عمله القائمة على النهب، أقرّ مسعود بزشكيان، رئيس جمهورية النظام الإيراني، في السادس من نوفمبر، بأن حكومته تطبع النقود لتغطية العجز المالي، مؤكداً أن هذه السياسة هي السبب الرئيسي في تفاقم التضخم الذي يرهق الفقراء.
وقال بزشكيان بصراحة:

«التضخم سببه عجز الحكومة. عندما تواجه الحكومة عجزاً تضطر إلى طباعة النقود، وحين تُطبع النقود يحدث الغلاء، ويقع ضغط التضخم على المحرومين والفقراء والبائسين».

اقتصاد ينهب الفقراء

يُعد هذا التصريح دليلاً صارخاً على أن نظام الملالي، على مدى سنوات، موّل نفقاته الأمنية والعسكرية والنووية عبر طباعة النقود، في ما يشبه نهباً ممنهجاً لجيوب المواطنين. فسياسات النظام لم تُنتج إلا الفقر، بينما أُنفقت المليارات على مشاريع “حفظ النظام” داخل البلاد وخارجها.

“الاقتصاد ينتج الفقر”

لم يكن تصريح بزشكيان زلة لسان، بل هو تعبير عن واقع يعترف به حتى الإعلام الرسمي. فقد كتبت صحيفة شرق الحكومية في 3 نوفمبر:

«الاقتصاد الإيراني بدلاً من إنتاج الثروة، ينتج الفقر. وبعدها تظهر الحكومة بمظهر روبن هود لتوزيع الإعانات والكوبونات».

وأضافت الصحيفة أرقاماً صادمة تكشف حجم التدهور:

«بلغ معدل التضخم السنوي في أكتوبر 48.6% مقارنة بالعام الماضي، فيما وصل تضخم المواد الغذائية إلى مستويات كارثية: الفاصوليا 255%، الأرز الإيراني 155%، البازلاء المجروشة 135%، والبطاطس 82%».
وأشارت إلى أن دخل الأسر لا يواكب مطلقاً هذه الزيادات الجنونية، ما يجعل الفقر ينتشر بوتيرة غير مسبوقة.

دجل “الإنتاج” في خطاب خامنئي

رغم هذه الحقائق، لا يزال المرشد الأعلى علي خامنئي يتحدث في خطاباته المتكررة عن “دعم الإنتاج” و“محاربة الفساد”. غير أن الواقع، كما أظهره اعتراف بزشكيان، يشير إلى أن المقصود بـ“الإنتاج” هو إنتاج الفقر لا الثروة.
ففي 7 سبتمبر الماضي، شدد خامنئي أمام بزشكيان على أن “الإنتاج هو مفتاح التقدم الاقتصادي”، لكن اعتراف الرئيس بعد أسابيع قليلة كشف الوجه الحقيقي لهذا “الإنتاج” الذي يخدم بقاء النظام لا معيشة الشعب.

“السلام المسلح”: التضحية بالمعيشة من أجل الأمن

تؤكد الصحف الاقتصادية الحكومية أن الإنفاق الأمني والعسكري يلتهم معظم موارد الدولة. فقد نقلت صحيفة ستاره صبح عن خبير اقتصادي قوله في 20 أكتوبر:

«تواجه البلاد عجزاً غير مسبوق في الميزانية هذا العام، إذ يجب خلق نحو 10 آلاف و600 مليار تومان من السيولة يومياً لتغطية النفقات، وهو ما يعني انهياراً تضخمياً بنسبة 80%».

وتصف إحدى الصحف هذا النهج بسياسة “السلام المسلح”، قائلة:

«إنه وضع تُوجه فيه الموارد نحو الأمن والدفاع، بينما تبقى السياسات الاقتصادية في الظل. فالأمن القومي يُقدَّم على الاقتصاد، حتى وإن أدى ذلك إلى التضخم والركود».

الفقر كأداة للسيطرة

يبدو أن النظام يستخدم الفقر نفسه كوسيلة لإخماد الغضب الشعبي وشلّ الحراك الاجتماعي، عبر إنهاك الناس بالضغوط المعيشية. غير أن هذا النهج محفوف بالمخاطر. فقد حذّر خبير اقتصادي في صحيفة آرمان ملي (4 نوفمبر) قائلاً:

«لصبر الناس حدود… وإذا لم تُحل الأزمات، فالمستقبل الاجتماعي سيكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يتصور المسؤولون».

خلاصة المشهد

بين طباعة النقود وتمويل أجهزة القمع، وبين خطاب “الإنتاج” المزعوم وواقع الفقر المنتشر، يجد النظام الإيراني نفسه اليوم أسيراً لاقتصاد يصنع الفقر ويغذي الغضب. والنتيجة: تضخم يلتهم الدخل، وشرائح اجتماعية تغرق أكثر في المعاناة، ونظام يواصل التضحية بمعيشة المواطنين من أجل “أمنه” فقط.

مع رواتب «تحت خط الفقر»: الممرضون الإيرانيون تحت ضغط العمل القاسي

موقع المجلس:
يواجه النظام الصحي في إيران خطر الانهيار الكامل نتيجة السياسات الفاشلة والفساد المستشري في نظام الملالي، إذ تشير اعترافات المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية إلى أن البلاد تعاني نقصاً حاداً يقارب 165 ألف ممرض، في وقت تقل فيه نسبة الممرضين إلى عدد السكان بأضعاف عن المعدل العالمي. هذا الواقع، المقرون بضغط العمل الشديد والأجور المتدنية، دفع آلاف الممرضين إلى الهجرة، فيما يسعى آخرون لمغادرة البلاد قريباً.

موجة احتجاجات تعم البلاد

لم يقتصر الغضب الشعبي، يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، على إضراب عمال النفط والغاز في عسلوية، بل امتد ليشمل فئات مختلفة من المجتمع، من الممرضين والعمال إلى المتقاعدين وضحايا الاحتيال المالي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية في إيران.

مع رواتب «تحت خط الفقر»: الممرضون الإيرانيون تحت ضغط العمل القاسي

نقص كارثي في الكوادر التمريضية

أقرت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري الإيراني نقلاً عن رئيس المجلس الأعلى لنظام التمريض، بأن البلاد تحتاج إلى 165 ألف ممرض إضافي، مشيراً إلى أن نسبة الممرض إلى السرير في المستشفيات الإيرانية لا تتجاوز 0.9، بينما يبلغ المعيار العالمي 3 ممرضين لكل سرير.
كما أن عدد الأسرة في إيران (1.6 لكل ألف شخص) أقل كثيراً من المتوسط العالمي، ما يعني أن نسبة الممرضين إلى عدد السكان تقل بستة أضعاف عن المعدل الدولي.

هذا النقص الحاد أجبر الممرض الواحد في المستشفيات الحكومية على رعاية نحو 12 مريضاً في المتوسط، وهو ما أدى – بحسب الأمين العام لـ«بيت الممرض» – إلى وفاة مرضى داخل المستشفيات نتيجة الضغط المفرط ونقص الكادر.

أما المستشفيات الخاصة، التي يديرها غالباً متنفذون من النظام أو الحرس الثوري، فتوظف عدداً أقل من الممرضين لزيادة أرباحها، وتجبر العاملين على نوبات طويلة وساعات إضافية إجبارية. حتى ممثل خامنئي في محافظة هرمزكان اعترف بأن هذا النقص أدى إلى «ارتفاع معدلات الإرهاق الوظيفي بين الكوادر الصحية».

أزمة الدواء وتفاقم المعاناة

تزامناً مع تدهور أوضاع الممرضين، كشفت وسائل إعلام رسمية مثل «رويداد 24» و«خراسان» عن ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 70%، نتيجة تطبيق خطة الحكومة المعروفة بـ«دارويار» التي ألغت الدعم عن سعر الصرف التفضيلي (4200 تومان للدولار).
هذا القرار فاقم معاناة المرضى والممرضين على حد سواء، وأظهر هيمنة ما يُعرف بـ«مافيا الأدوية» على قطاع الصحة في البلاد.

رواتب لا تكفي المعيشة

يتقاضى معظم الممرضين في إيران رواتب تقارب 20 مليون تومان شهرياً، في حين أن «خط الفقر النسبي» قُدّر قبل أشهر بأكثر من 35 مليون تومان. ومع تدهور العملة والتضخم المتسارع، أصبحت رواتبهم لا تغطي سوى نصف الحد الأدنى المطلوب للمعيشة.
وزاد الطين بلة تأخر صرف الأجور لأشهر، حيث أقر رئيس جامعة العلوم الطبية في شيراز بأن رواتب الممرضين في محافظته تتأخر شهرين، بينما تصل في مناطق أخرى إلى سبعة أو ثمانية أشهر.

كذلك، يُوظَّف العديد من الممرضين عبر شركات وسيطة بعقود مؤقتة تحرمهم من التأمين والتقاعد وسائر الحقوق الأساسية.

الهجرة… مخرج الممرضين الوحيد

تحولت الهجرة إلى الخيار الوحيد أمام الممرضين الباحثين عن مستقبل أفضل. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 3000 ممرض يغادرون إيران سنوياً.
واعترف مساعد وزير الصحة لشؤون التمريض، عباس عبادي، قائلاً: «تكلفة إعداد ممرض واحد باهظة، ولو تم تخصيص نصف هذه التكلفة لتحسين رواتبهم، لما فكر أحد في الهجرة»، مضيفاً أن الممرضين يتعرضون حتى لـ«عنف وظيفي» من قبل بعض المسؤولين.

احتجاجات متواصلة

شهد العام الماضي سلسلة من التجمعات الاحتجاجية للممرضين في مختلف المدن الإيرانية للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية. ففي 5 نوفمبر، نقلت وكالة «إيلنا» عن تجمع ممرضي مستشفى قائم في مشهد احتجاجاً على تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن «الحياة بهذه الرواتب لم تعد ممكنة».
وفي اليوم ذاته، نظم ممرضو كرمانشاه اعتصاماً أمام مبنى العلوم الطبية تنديداً بالتمييز وتأخر الرواتب.

طريق الإنقاذ

تأتي هذه الاحتجاجات ضمن موجة أوسع من الغضب الشعبي المتصاعد، الذي يرى أن الخلاص من الانهيار الشامل للبلاد لا يمكن أن يتحقق إلا بتغيير النظام الحاكم. فالممرضون، الذين يسهرون على صحة الإيرانيين رغم الفقر والضغوط، يمثلون اليوم رمزاً للنضال من أجل العدالة والكرامة في إيران.

شبح انتفاضة 2019یرعب النظام الإيراني والخوف من رفع أسعار البنزين و یشعل“حرب الذئاب” داخل البرلمان

موقع المجلس:
على أعتاب الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، التي اندلعت إثر قرار رفع أسعار البنزين وأوصلت النظام الإيراني إلى حافة الانهيار، تتجدد في الأوساط الحكومية والبرلمانية همسات مشابهة حول زيادة الأسعار مجددًا. هذه الأحاديث، التي تأتي في توقيت حساس، فجّرت جدلاً واسعاً وتحذيرات متبادلة داخل مؤسسات الحكم، لتكشف عن رعبٍ دفين من تكرار سيناريو الانتفاضة السابقة.

شبح انتفاضة 2019یرعب النظام الإيراني والخوف من رفع أسعار البنزين و یشعل“حرب الذئاب” داخل البرلمانتحذيرات داخل البرلمان

في جلسة البرلمان يوم الثلاثاء 11 نوفمبر، حضر الرئيس مسعود بزشكيان وسط سيل من التحذيرات حول عواقب هذه الخطوة، فيما وجّه النواب في اليوم السابق بياناً رسمياً أعربوا فيه عن قلقهم من “الصدمة” المحتملة لزيادة الأسعار. وجاء في البيان:

«من المؤسف أن الحكومة، إلى جانب استمرارها في استيراد البنزين، صادقت على رفع سعر كارت الوقود في المحطات».

شبح انتفاضة 2019یرعب النظام الإيراني والخوف من رفع أسعار البنزين و یشعل“حرب الذئاب” داخل البرلمان

صراع داخلي واتهامات متبادلة

لم تقتصر المسألة على التحذيرات، بل تحوّلت إلى صراع سياسي مفتوح بين أجنحة السلطة. ففي جلسة 9 نوفمبر، هاجم النائب “ثابتي” الرئيس بزشكيان بشكل مباشر، كاشفاً عن خطة حكومية تقضي بجعل البنزين “ثلاثي الأسعار” مع زيادة كبيرة. وقال مخاطباً بزشكيان:

«لقد وعدت في الانتخابات بعدم رفع سعر البنزين، فإما أن تعترف بأنك لم تفِ بوعدك، أو أن تلتزم به الآن. لماذا تريدون رفع الأسعار؟».

ورغم هذه المواجهات الكلامية، يدرك النواب أن الحكومة، المثقلة بالعجز المالي، لا تملك سوى خيارين لتغطية نفقاتها: طباعة المزيد من النقود أو رفع أسعار الوقود.

الدعوة إلى رفع تدريجي

في الجلسة نفسها، دعا النائب رمضانعلي سنكدويني إلى رفع تدريجي للأسعار، قائلاً:

«يا دكتور بزشكيان، لقد ارتفعت أسعار الغاز والكهرباء والماء، والآن تُسمع أحاديث عن رفع البنزين أيضاً. هيئوا المجتمع أولاً، وادعموا الشرائح الفقيرة قبل تنفيذ أي زيادة».

رفع “صامت” للأسعار

تشير تقارير صحفية إلى أن عملية رفع الأسعار قد بدأت فعلياً بشكل غير معلن. ففي 6 نوفمبر، ذكرت صحيفة دنياي اقتصاد أن بعض المحطات على الطرق السريعة (طهران–قم، قم–كاشان) أزالت بطاقات الوقود الحرة بناءً على أوامر من شركة التوزيع الوطنية، ما يعني أن التزود بالوقود بات محصوراً بحاملي البطاقات الشخصية فقط.

“الخوف من الداخل”

وسط هذا التوتر، وجّهت صحيفة جمهوري في 9 نوفمبر رسالة صريحة إلى الحكومة والبرلمان، مستشهدة بعبارة الخميني الشهيرة:

«خافوا من الداخل».
وأوضحت الصحيفة أن المقصود هو الخوف من الانقسام الداخلي وتجاهل الأوضاع المعيشية المتدهورة، محذرة من أن التمييز والظلم يهددان بانفجار اجتماعي جديد. ودعت إلى تعليق هذا التحذير في مكاتب كبار المسؤولين، ليكون تذكيراً دائمًا بخطورة تجاهل معاناة الشعب.

أزمة مركبة وصراع على السلطة

الصحف الحكومية الصادرة مطلع نوفمبر رسمت بدورها صورة قاتمة للوضع العام، مشيرة إلى تضخم يقترب من 100% وصراع علني بين شخصيات بارزة مثل لاريجاني وقاليباف، ما يعكس انقسامًا حادًا في أجنحة النظام.

مأزق بزشكيان

في ظل هذه الظروف، يجد الرئيس بزشكيان نفسه أمام مفترق طرق قاتل:
فإما أن يقدم على رفع أسعار البنزين ويخاطر بإشعال غضب الشارع،
أو يمتنع عن الزيادة ويواجه اتساع عجز الموازنة.
وفي الحالتين، يبدو أن النظام يسير فوق خيطٍ رفيع يفصل بين السيطرة والانفجار، فيما يزداد الخوف من عودة مشهد انتفاضة 2019 إلى الشوارع الإيرانية.

مفارقة السلطة في طهران.. الصراعات الداخلية للنظام وتداعياتها الاستراتيجية

احتجاجات الطاقم الصحي في ایران-

کوالیس الیوم- عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط سياسي سوري:

تُظهر دراسة التطورات الأخيرة لـ نظام الملالي الحاكم في إيران أن النظام إلى جانب تحدياته الخارجية، منغمس في أزمة حوكمة عميقة على المستوى الداخلي.. فقد تحولت الجلسة العلنية لـ مجلس شورى الملالي التي كان من المفترض أن تكون رمزاً للوحدة الظاهرية بعد الانتخابات الأخيرة إلى منبر لعرض التناقضات والصدوع العميقة بين أجنحة السلطة.. هذه الصراعات التي تجلّت في الهجوم على «حكومة بزشكيان» بسبب «السجل الاقتصادي» تتجاوز طبيعة المنافسة السياسية؛ إنها نزاع حول تقسيم الموارد المفلسة والحفاظ على حصة الامتيازات من النهب الوطني.
الاعترافات الصريحة من قبل النواب بشأن دين قدره 6 مليارات دولار والأزمات الهيكلية «مثل أزمة المياه الكبرى» في المدن الرئيسية تشير إلى انهيار إداري وإفلاس استراتيجي في منظومة السلطة برمتها.. هذه الخلافات داخل النظام لا تقدم حلاً بل تعيد إنتاج معضلة هيكلية: حيث أن النظام بات غير قادر على إدارة أبسط الاحتياجات الحيوية لمواطنيه؛ لكنه يكرس كل طاقته للحفاظ على هيمنته على السلطة.. هذا الصراع بين أجنحة القوة يُسرّع أكثر من أي شيء آخر في عملية تآكل شرعية النظام حتى بين المنتفعين منه وذلك من وجهة نظر المراقبين الإقليميين والدوليين.
تصعيد القمع.. الإرهاب الحكومي لكبح عدم الاستقرار
في ظل انكشاف ضعف النظام وفقاً للأبعاد الاقتصادية والإدارية فإن الاستراتيجية الوحيدة المتبقية للحفاظ على هيبة وبقاء النظام ظاهريا هي تصعيد الإرهاب الحكومي داخلياً.. يجب تحليل إعدام 31 سجيناً في الأيام الأخيرة أي ما يعادل إعداماً كل ساعة ونصف تقريباً، كـ سياسة ترهيب متعمدة.. وإن هذه الموجة غير المسبوقة من القتل ليست مجرد تطبيق للعدالة بل هي محاولة منهجية لـ القمع النفسي للمجتمع ومنع انضمام الشرائح الساخطة إلى صفوف الاحتجاجات الأوسع؛ ووفقاً لهذا السياق فإن عمليات إحراق الذات الاحتجاجية من قِبل أفراد كرد فعل على الفقر واليأس، وكذلك مقاومة السجناء في إيفين ضد حرس القمع لتدل على أن الإرهاب الحكومي يواجه مقاومة فعالة.. هذا الصدام الدموي في السجون والشوارع هو دليل على أن النظام مضطر لزيادة جرعة القمع باستمرار من أجل بقائه؛ وهو وضع سيؤدي على المدى الطويل إلى انفجار غير قابل للسيطرة.
تفعيل البديل.. استراتيجية وحدات المقاومة من أجل التغيير
في مقابل استراتيجية القمع والاضطراب الداخلي فإن أنشطة وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة تعمل على لعب دور محوري كبديل منظم وهجومي.
إن أنشطة وحدات المقاومة تحمل رسالة استراتيجية واضحة مفادها أنه: على الرغم من أن النظام يحاول دفع المجتمع إلى الخمول عن طريق الإعدام والترهيب فإنها أي وحدات المقاومة تبقى كـ قوة منظمة عازمة على رفع راية الكفاح في جميع أنحاء البلاد.. وإن هذه العمليات الدعائية والنارية في مختلف المدن المختلفة بما في ذلك ضد البلديات الفاسدة ومراكز القمع لتعطّل آلية الترهيب لدى النظام.. وإن وحدات المقاومة من خلال هذه الإجراءات الهجومية لترسل رسالة أمل موجهة إلى الفئات المحتجة لتؤكد على إمكانية التغيير.. كذلك فإن وحدات المقاومة تلعب دورها الحيوي في الربط بين الغضب العام والعمل المنظم للإطاحة بالنظام.
إن قوة المقاومة هذه بتقديمها لبرنامج سياسي واضح مثل شعار “مريم رجوي: انتفاضة نوفمبر تقضي على النظام” ومن هنا فإنها ليست مجرد معارضة سياسية بل هي المنظم الرئيسي والمحفز لتوجيه المجتمع نحو إسقاطٍ كامل لـ نظام الملالي.
تُستكمل هذه الاستراتيجية النضالية في الداخل بقيادة منظمة على المستوى العالمي ممثلة في السيدة مريم رجوي؛ فمن خلال تقديمها لـ “برنامج المواد العشر” لمستقبل إيران تسعى لتعبئة الدعم الدولي لصالح هذا البديل الديمقراطي، وإن لقاءاتها ومؤتمراتها وخطاباتها في البرلمانات الأوروبية والعواصم العالمية لا تكتفي بكشف أبعاد جرائم وإرهاب النظام بل تبرز قدرات وحدات المقاومة مؤكدة أن البديل الديمقراطي لإيران هو خطة عملية ومنظمة.. وهذه الأنشطة الدبلوماسية في الواقع تقوي الجدار السياسي الحامي للمناضلين في الداخل وتُهيئ الأرضية اللازمة للاعتراف بشرعية الحق في تغيير مرتقب ومنظم على الساحة الدولية.
تكامل الأزمات.. من الأزمة النقابية إلى آفاق الانتفاضة
بالتوازي مع أنشطة وحدات المقاومة فإن الموجة الواسعة من الاحتجاجات النقابية والشعبية في جميع أنحاء البلاد لتعبر عن أزمة الشرعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لـ النظام.. فإضراب الممرضات في مشهد والعمال في بارس الجنوبي، والتجمعات المتتالية للمتقاعدين والموظفين والمتضررين مالياً في طهران وغيرها من المدن تظهر أن الاستياء لم يعد يقتصر على طبقة معينة.. هذه الاحتجاجات المتفرقة في إطار تحليلي استراتيجي هي الأرضية الأساسية لإجراءات وحدات المقاومة.. وبعبارة أخرى فإن أزمة الحوكمة لـ النظام والفساد المؤسسي توفر الوقود اللازم لاستمرار المقاومة المنظمة وتؤدي في النهاية إلى دفع البلاد نحو انتفاضة شاملة.
عبدالرزاق الزرزور محامي و ناشط سياسي سوري

الجريمة مازالت مستمرة ولا يمکن أن تمحى

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران-
الگاردینیا- سعاد عزيز:
هناك ملاحظة مهمة تلفت النظر إليها بقوة، وهي إن نظام الايراني خلال الفترات الاخيرة صار يرکز وبشکل غير مسبوق على السعي المفرط للتغطية على جرائمه والتستر على ممارساته القمعية وأحکام الاعدام التي يمارسها، لکن مع مضاعفته للإهتمام بطمس الحقائق وإخفاء أو محو آثار ومعالم جرائمه البشعة التي قام بإرتکابها.

ولئن کانت جرائم النظام وإنتهاکاته المختلفة في مجال حقوق الانسان والمرأة کثيرة ومتنوعة، إلا إنهمنح ويمنح أهمية إستثنائية من أجل التستر والتغطية على مجزرة صيف عام 1988، التي قام خلالها بإبادة أکثر من 30 سجين سياسي وهي الجريمة المروعة التي لفتت أنظار المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان وحتى منظمة الامم المتحدة ذاتها، وتمت إدانتها وإعتبارها جريمة إبادة يجب محاکمة مرتکبيها.
النظام الايراني الذي تصور إن التقادم الزمني کفيل بوضع حد للملاحقة القانونية لمجزرة صيف 1988، لکن ولأن النظام مستمر على نهجه هذه الى جانب إن إفلات قادة النظام والذين إرتکبوا المجزرة من العقاب، مسألة أثارت وتثير إستياء الاوساط الحقوقية والسياسية الدولية، فإن المطالبة الدولية بملاحقته وعدم السماح لقادته ومسٶوليه الذين إرتکبوا هذه المجزرة من الافلات من العقاب، ومن هنا فإنه وضع نصب عينيه العمل من أجل طمس آثار هذه الجريمة وهو الامر الذي أثار سخط وغضب الاوساط الحقوقية الدولية بعد ورود معلومات تٶکد هذه الحقيقة.
وبهذا الصدد، فقد أعرب خمسة مقررين خاصين بالأمم المتحدة عن قلقهم العميق إزاء التقارير التي تفيد بتدمير وانتهاك حرمة مقبرة جماعية في “القطعة 41” بمقبرة بهشت زهرا في طهران. وأوضح الخبراء أن هذا الموقع يضم رفات آلاف السجناء السياسيين الذين أعدموا في ثمانينات القرن الماضي، والعديد منهم مسجلون كضحايا للاختفاء القسري، مما يثير مخاوف جدية حول طمس الأدلة على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وفي بيانهم الصادر في جنيف، أكد المقررون الأمميون أن “القطعة 41 في مقبرة بهشت زهرا تضم آلاف القبور لأشخاص أعدموا، من بينهم معارضون سياسيون من جماعات مختلفة مثل منظمة مجاهدي خلق”.
وشدد الخبراء على أنه “مع تدمير هذا الموقع، فإن السلطات لا تمحو الآثار المادية للإعدامات السياسية فحسب، بل تمنع العائلات أيضا من الحداد وتعيق الجهود الرامية إلى تحقيق الحقيقة والمساءلة، وتقمع الذاكرة العامة”.
کما أعرب الخبراء عن قلقهم بشكل خاص من أن “الإجراءات المبلغ عنها هي محاولة متعمدة لمنع الحق في الحقيقة والعدالة والتعويض عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحق في الوصول إلى التراث الثقافي والتمتع به، والذي يشمل الروايات التاريخية”.
وقد وقع هذا البيان کل من:
ـ المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران.
ـ الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري.
ـ المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا.
ـ المقررة الخاصة في مجال الحقوق الثقافية.
ـ المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر.
الملفت للنظر إن هذه المخاوف تأتي في سياق اعترافات رسمية من مسؤولين إيرانيين حول تدمير الموقع. فقد كشفت تقارير سابقة أن تدمير المقابر في القطعة 41 تم بأمر من الولي الفقیة (علي خامنئي) بناء على “قرار أمني”.
وقد اعترف علي رضا زاكاني، عمدة طهران، بذلك صراحة في 5 نوفمبر، ردا على سؤال حول تحويل القطعة 41 إلى موقف للسيارات، قائلا: “إنه قرار أمني”.
وكان داود كودرزي، مساعد زاكاني، قد اعترف في 19 أغسطس بأنهم حصلوا على “إذن من المسؤولين” لتحويل القطعة إلى موقف للسيارات. وقال: “القطعة 41 التي دفن فيها المنافقون (في إشارة لمجاهدي خلق) في أوائل الثورة كانت متروكة… اقترحنا على الأصدقاء المسؤولين ومجلس تأمين المحافظة أننا بحاجة إلى موقف سيارات… حصلنا على الإذن ونفذنا الأمر”.
وتظهر التقارير والصور أن النظام قام بتسوية الأرض بالكامل، ونصب لافتة “موقف مرصاد”، وبدأ في بناء منشآت، مع تسييج المنطقة لمنع التصوير وكشف أبعاد ما يجري.
ومن المفيد هنا الإشارة الى أن أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية کانت قد كشفت عن عملية التدمير في11 أغسطس، مؤكدة أن “طمس آثار الإبادة الجماعية والجريمة ضد الإنسانية هو مشاركة في هذه الجرائم الوحشية”. وتؤكد المقاومة الإيرانية أن هذه الاعترافات تظهر تورط أعلى هرم السلطة، وأن كلمة “المسؤولين” تشير بوضوح إلى الولي الفقیة أو المقربين منه، وتدعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراء فوري لمنع استمرار تدمير المزارات ومحاسبة المسؤولين.

تعبئة قمعية للنظام لمنع انفجار غضب المواطنين خاصة في الأهواز بعد وفاة أحمد بالدي

مريم رجوي: خامنئي هو المسؤول الرئيسي عن هذه الجريمة وآلاف الجرائم الأخرى التي هدفها الحفاظ على النظام وأحمد بالدي هو رمز لغضب واحتجاج أمة حُرمت من حقوقها لعقود تحت وطأة القمع والتحقير والتمييز

عقب وفاة أحمد بالدي، الطالب البالغ من العمر 20 عاماً من أبناء الأهواز، الذي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على ظلم نظام الملالي، تحركت القوات القمعية منذ يوم أمس بتعبئة شاملة لمنع اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية.

في الوقت نفسه، أدت التقارير والصور ومقاطع الفيديو الجديدة التي نُشرت من موقع حادثة إضرام أحمد النار في نفسه، والتي لم تترك أي مجال للشك في الدور المباشر لعناصر وجلاوزة النظام، إلى تأجيج غضب واشمئزاز الشعب أكثر مما مضى.

وفي حالة من الهلع من الوضع المتفجر، سارع قادة النظام إلى إقالة رئيس البلدية وبعض المسؤولين المحليين الذين شاركوا في الجريمة. إلا أن أهالي الأهواز وعائلة أحمد يؤكدون أن الاستقالة لا تكفي، ويطالبون بمحاكمة علنية لجميع المتورطين.

تأتي إجراءات النظام المرتبكة اليوم بعد أن كان مدعي عام خوزستان قد أعلن في 7 نوفمبر: “سيتم التعامل بحزم قاطع مع أي فرد أو تيار يحاول استغلال هذه الحادثة لتحريض المشاعر القومية.”

حيَّت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الشاب أحمد بالدي، الابن الباسل لأهالي الأهواز، وقالت إن المسؤول الرئيسي عن هذه الجريمة ومئات وآلاف الجرائم الأخرى التي تحدث في أنحاء الوطن هو شخص خامنئي، الذي لم يتورع لعقود عن ارتكاب أي جريمة أو نهب من أجل بقاء نظام ولاية الفقيه المشؤوم.

وأضافت أن أحمد بالدي يرمز إلى غضب واحتجاج أمة حُرمت من أبسط حقوقها لعقود تحت وطأة الظلم والتحقير والتمييز.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

اليوم الثالث لاحتجاجات ممرضي مشهد: “الممرض يُسحق.. وجيوب القيادة تُملأ”، “غياب الممرض يؤدي إلى انهيار المنظومة الصحية”

السيدة مريم رجوي: صرخة الممرضين هي صرخة الشعب كله، ودعم الذين يضحون ليل نهار واجب وطني وعام

الأربعاء 12 نوفمبر، دخل احتجاج وإضراب الممرضين والممرضات في مدينة مشهد يومه الثالث حيث تجمع عدد كبير من الممرضين في مستشفى “أطفال أكبر”، ورددوا شعارات تعبر عن غضبهم من التمييز، وعدم دفع مستحقاتهم (الكارانيات)، والوعود الكاذبة من مسؤولي النظام.

أبرز شعارات المحتجين: “الممرض يُسحق، وجيوب القيادة تُملأ.”، ” غياب الممرض يؤدي إلى انهيار المنظومة الصحية.”

” التعرفة (مستحقات أتعاب خدماتنا) هي حقنا، لكن أموالها تذهب إلى جيوبكم.” وأكد الممرضون أن استمرار هذا الوضع أصبح مستحيلاً.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت يومي الاثنين والثلاثاء في مركزي “قائم” و”الإمام الرضا” الطبيين، حيث تجمع الممرضون ثم ساروا متحدّين ظلم وقمع نظام الملالي. تأتي هذه الاحتجاجات امتداداً للإضرابات المستمرة التي شهدتها كرمانشاه، زنجان، يزد، أصفهان ومدن أخرى في الأشهر الأخيرة، مما يعكس الغضب المتزايد للممرضين تجاه سياسات النظام اللاإنسانية القائمة على النهب.

يتجه النظام الصحي نحو الانهيار نتيجة سياسات النهب وعدم كفاءة النظام:

نقلت وكالة “فارس” التابعة للحرس (في 22 أكتوبر) عن قاسم أبو طالبي، رئيس المجلس الأعلى لنظام التمريض في البلاد، قوله: “لدينا حالياً نقص يبلغ 165 ألف ممرض في البلاد… “تبلغ نسبة الممرضين إلى أسرة المستشفيات في إيران 0.9 لكل سرير، في حين أن المعيار العالمي هو 3 ممرضين لكل سرير مستشفى.”

المعيار العالمي لعدد أسرة المستشفيات هو من 3 إلى 5 أسرة لكل 1000 نسمة، لكن هذا العدد في إيران يبلغ 1.6 سرير. هذا يعني أن عدد الممرضين في إيران، مقارنة بعدد السكان، يقل بما لا يقل عن 6 أضعاف عن المعيار العالمي.

هذا الوضع المتدهور يأتي في الوقت الذي أشار فيه الأمين العام لـ “بيت الممرض” إلى وجود ما بين 60 إلى 70 ألف ممرض متخرج عاطل عن العمل ويلازمون منازلهم (موقع “اقتصاد 24” – 11 نوفمبر 2025)

هذا النقص القاتل أدى إلى أن “الممرض الواحد يقوم برعاية 12 مريضاً في المتوسط” (همشهري أونلاين – 27 أكتوبر 2025)، وهو ما أدى، بحسب الأمين العام لـ “بيت الممرض”، إلى “وفاة مرضى في المستشفيات” (عصر إيران – 29 مارس 2025)..

يبلغ راتب جزء كبير من الممرضين نحو 20 مليون تومان. هذا في حين أن “خط الفقر النسبي قُدر بأكثر من 35 مليون تومان” قبل سبعة أشهر (صحيفة ركنا – 22 مارس 2025).

ناهيك عن أن هذه الأجور الزهيدة غالباً ما تُدفع بتأخير لعدة أشهر. حيث قال بصير هاشمي، رئيس جامعة شيراز للعلوم الطبية، إن: “محافظة فارس تعتبر متقدّمة في دفع متأخرات الممرضين بتأخير شهرين، بينما يصل هذا التأخير في المحافظات الأخرى إلى 7 أو 8 أشهر” (وكالة فارس – 22 أكتوبر 2025).

الضغوط على الممرضين شديدة لدرجة أن أكثر من “3000 ممرض يهاجرون من البلاد سنوياً” (عصر إيران – 29 مارس 2025).

حيَّت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، الممرضين الشرفاء في مشهد، وقالت إنهم بشعارهم “الممرض يُسحق، وجيوب القيادة تُملأ” وضعوا أيديهم على جذور الظلم والجور الذي لا طرف له سوى الفاشية الدينية ونظام ولاية الفقيه، وأكدوا أن صبرهم قد نفد.

وأضافت أن دعم الممرضين الذين يضحون ليل نهار لإنقاذ حياة المرضى هو واجب وطني، وأن صرختهم هي صرخة الشعب الإيراني كله، الذي يرى أن الظلم والجور لن ينتهي طالما بقي هذا النظام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

وفاة شاب أهوازي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك والده

15 عملية نفذها شباب الانتفاضة في طهران و 10 مدن أخرى رداً على هذا الحادث المأساوي

صباح يوم الثلاثاء الموافق 11 نوفمبر 2025، توفي الشاب المواطن العربي أحمد بالدي، وهو طالب أهوازي يبلغ من العمر 20 عاماً. كان أحمد قد أضرم النار في جسده بتاريخ 2 نوفمبر احتجاجاً على هدم كشك والده في “حديقة زيتون” بالأهواز من قبل قوات الشرطة وعناصر البلدية.

رداً على هذا الحادث المأساوي والمؤلم، قام شباب الانتفاضة بإشعال النيران في المراكز التالية:

مبنى البلدية الحكومية “الناهبة” في المنطقة الرابعة بالقسم السابع من طهران.
مبنى قائمقامية جازموريان “القمعية” في مدينة رودبار جنوب بمحافظة كرمان.
قواعد للباسيج التابع للحرس في طهران، مشهد، ورشت.
مقر إرشادي تابع لـ “هيئة التجسس” بوزارة المخابرات ومقر إرشادي لقاعدة تابعة للحرس، في قزوين و رودبار جنوب على التوالي.
بالإضافة إلى إحراق وتدمير لافتات وصور لخميني، وخامنئي، وقاسم سليماني في طهران، مشهد، أصفهان، الأهواز، جرجان، دزفول، وتشرام (في كهكيلويه وبوير أحمد).
أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

بعض الصور

وفاة شاب أهوازي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك والدهوفاة شاب أهوازي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك والدهوفاة شاب أهوازي أضرم النار في نفسه احتجاجاً على هدم كشك والده

احتجاجات مختلف شرائح الشعب في مدن إيران ضد ظلم ونهب نظام الملالي

تجمع عائلات المحكومين بالإعدام وحملة “ثلاثاء لا للإعدام” بالتزامن مع انتفاضة عمال “بارس الجنوبي” والاحتجاجات الشاملة

شهدت مدن مختلفة في إيران، خلال الفترة ما بين الأحد 9 إلى الثلاثاء 11 نوفمبر، احتجاجات واسعة النطاق من مختلف شرائح الشعب ضد قمع ونهب نظام الملالي. وشملت هذه الاحتجاجات عائلات السجناء، والحملة الشاملة ضد الإعدام، بالإضافة إلى تجمعات حاشدة للعمال والمتقاعدين والمستثمرين المنهوبة أموالهم:

يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025

بالتزامن مع الإضراب الشامل عن الطعام لحملة “ثلاثاء لا للإعدام” الذي نُفذ للأسبوع الرابع والتسعين على التوالي في 54 سجناً، تجمعت عائلات السجناء السياسيين أمام محكمة طهران. كما اعتصمت عائلات عدد من السجناء السياسيين لليوم الرابع على التوالي أمام سجن إيفين. وقد رفعوا صور أحبائهم وطالبوا بوقف التعذيب والإعدام والإفراج الفوري وغير المشروط عن السجناء السياسيين، هاتفين: “يجب إطلاق سراح السجين السياسي”. قوبل هذا التحرك الاحتجاجي باعتداء وحشي وضرب على أيدي القوات القمعية.
في جنوب البلاد، طالب أكثر من ثلاثة آلاف عامل متعاقد في مصافي بارس الجنوبي (المصافي الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر) بتنفيذ خطة تصنيف الوظائف، وتحسين ظروف العمل، وإلغاء الشركات الوسيطة “الناهبة”، وذلك من خلال مسيرة وتجمع حاشد. ويُعد هذا التحرك استمراراً للاحتجاجات التي بدأت في هذا القطب الصناعي الإيراني منذ أسابيع. (مقطع فيديو مرفق طيا)
رفع المتقاعدون في كرمانشاه شعارات ضد الفقر والغلاء، مثل: “عدونا هنا، يقولون كذباً إنه أمريكا” و “إيران ذات الدخل الوفير، ما الذي أصابك؟”.
نظم الممرضون والموظفون في مجال العلاج في مدينة مشهد مسيرة وتجمعاً لليوم الثاني على التوالي.
أضرب موظفو منظمة الرعاية الاجتماعية في طهران وأصفهان وتبريز ومدن أخرى احتجاجاً على الأجور الزهيدة والتمييز.
يوم الاثنين 10 نوفمبر 2025

أضرب عمال شركة قصب السكر “هفت تبه” عن العمل ونظموا تجمعاً احتجاجياً على عدم دفع رواتبهم لعدة أشهر والسياسات “الناهبة” للنظام التي أدت إلى تدمير هذه الصناعة.
تجمعت مجموعة من المستثمرين المنهوبة أموالهم في مؤسسة “كاسبين” أمام البنك المركزي للنظام في طهران، مطالبين باستعادة رؤوس أموالهم المسلوبة.
نظم ممرضو وممرضات المستشفيات في مشهد تجمعاً احتجاجياً، ورفعوا شعارات منها: “الممرض يموت ولا يقبل الذل”، “يا ممرض اصرخ، ناد بحقك”، و “لا تظنوا أنها ليوم واحد، موعدنا كل يوم”.
يوم الأحد 9 نوفمبر 2025

تجمعت حشود كبيرة من المتقاعدين أمام منظمة التخطيط والميزانية التابعة للنظام في طهران، معبرين عن غضبهم وسخطهم على سياسات الحكومة “الناهبة”، بشعارات مثل: “الوعود كافية، موائدنا فارغة”، “الغلاء والتضخم، أفة حياة الناس”، و “لن نهدأ حتى نأخذ حقنا”. وطالب المحتجون بالتطبيق الكامل لقانون مواءمة الرواتب وتحسين أوضاعهم المعيشية.
نظم متقاعدو القطاع المدني والعسكري والضمان الاجتماعي، إلى جانب الشرائح الأخرى التي ضاقت ذرعاً بقمع ونهب نظام الملالي، تجمعات ومسيرات في طهران ومدن أخرى (منها أصفهان والأهواز وكرمانشاه وشوش ورشت) احتجاجاً على الفقر والغلاء وعدم تلبية مطالبهم.
نظم متقاعدو الاتصالات تجمعات احتجاجية في طهران وشيراز وتبريز ورشت وقزوين وهمدان وكرمانشاه وسنندج وقم وبيجار. وهتفوا: “لن ننال حقنا إلا في الشارع”، “لن نهدأ حتى نأخذ حقنا”، “البرلمان والحكومة يكذبان على الشعب”، و “لم يشهد شعب كل هذا الظلم أبداً”.
نظم متقاعدو قطاع الصلب والمناجم في أصفهان تجمعاً احتجاجياً أمام مبنى المحافظة.
أقامت مجموعة كبيرة من المتقاعدين في الأهواز تجمعاً مماثلاً، مؤكدين على تحقيق مطالبهم.
تعكس هذه الاحتجاجات الإفلاس الاقتصادي والمأزق السياسي لنظام لا يملك رداً على الآلام التي لا تُحصى للشعب الإيراني سوى القمع والنهب. ويُظهر استمرار هذه الانتفاضات العزيمة الراسخة للشعب لاستعادة حقوقه المسلوبة ورفض الديكتاتورية الحاكمة بشكل كامل.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

إيران: في اوساط مختلفة، من الممرضين إلى العمال والمتقاعدين وضحايا الاحتيال الاحتجاجات تعم المدن

موقع المجلس:
يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، لم يقتصر الغليان في إيران، على الإضراب الحاشد لعمال النفط والغاز في عسلوية فحسب، بل امتد ليضرب مفاصل المجتمع الأساسية في جميع أنحاء البلاد.

الغضب يجتاح إيران انهيار الخدمات و قمع ضحايا الفساد المالي

من انهيار القطاع الصحي في مشهد وتبريز، إلى قمع ضحايا الفساد المالي في قزوين، والبطش بعائلات السجناء في طهران، وصولاً إلى الفاجعة الإنسانية التي أدت إلى موت طالب في الأهواز، وصرخة المتقاعدين المستمرة في كرمانشاه. لقد كشف يوم الاحتجاج هذا عن صورة نظام مفلس، لا يدير الأزمات، بل يصنعها ويستخدم القمع لحماية مسببيها.

انهيار منظومة الصحة والرعاية
كان القطاع الصحي في قلب العاصفة. ففي مشهد، واصل الممرضون في مستشفى إمام رضا احتجاجهم لليوم الثاني على التوالي، وهم يهتفون «استقالة، استقالة!»، في وجه إدارة عاجزة عن تأمين أبسط حقوقهم.

هذا المشهد هو جزء من إضراب وطني أوسع لموظفي منظمة الرعاية الاجتماعية في طهران، وأصفهان، وتبريز، وخرم آباد ومدن أخرى. احتج هؤلاء الموظفون، الذين يمثلون خط الدفاع الأخير عن الفئات الهشة، على رواتبهم المذلة (14 مليون تومان لموظف بخبرة 15 عامًا) والتمييز الفاضح.

الغضب يجتاح إيران انهيار الخدمات و قمع ضحايا الفساد المالي

وبدلاً من الاستجابة، لجأ المديرون إلى إغلاق الأبواب وتهديد الموظفين المضربين بإجراءات تأديبية.

تجمع احتجاجي للمتقاعدين في كرمانشاه

دولة تحمي المحتالين وتقمع الضحايا
في قزوين، تجلت فضيحة حماية الفساد بأوضح صورها. فعندما حاول 300 من ضحايا شركة “طراوت خودرو”، الذين خسروا مدخرات 10 سنوات من حياتهم، التجمع أمام مبنى المحافظة، قوبلوا بقمع وحشي. منعتهم قوات الأمن من التجمع، واعتدت بالضرب والإهانة حتى على النساء والأطفال. الرسالة كانت واضحة: الدولة تحمي المحتالين الذين كرمتهم سابقًا، وتبطش بالضحايا الذين يطالبون بأموالهم المنهوبة. وفي تبريز، أكمل الصيادلة الصورة باحتجاجهم على مماطلة الضمان الاجتماعي في دفع مستحقاتهم لسبعة أشهر، محذرين من كارثة دوائية وشيكة سببها إفلاس المؤسسات الحكومية.

القمع الوحشي: من سجن إيفين إلى مأساة الأهواز
كان العنف هو السمة الأبرز لتعامل النظام اليوم. ففي طهران، ولليوم الرابع، تم سحق اعتصام عائلتي السجينين السياسيين (طاهر نقوي وودود أسدي) أمام سجن إيفين. هاجمت قوات بلباس مدني المعتصمين، حطمت مقاعدهم، مزقت لافتاتهم، واعتدت عليهم بالضرب، بل وصادرت سيارتهم. لكن الفاجعة الأكبر كانت في الأهواز، حيث أدت وحشية عناصر البلدية إلى وفاة الطالب أحمد بالدي (20 عامًا). لقد أضرم النار في نفسه بعد أن قام الجلاوزة بتحطيم كشك عائلته، والسخرية منه، وتكبيل والدته، على الرغم من امتلاكهم ترخيصًا قانونيًا. إن موت أحمد ليس انتحارًا، بل هو اغتيال تم عبر الإذلال والقمع الممنهج.

صوت المتقاعدين: العدو في الداخل
وكالعادة، كان صوت المتقاعدين هو الضمير السياسي للشارع. ففي كرمنشاه، لخص المحتجون أمام صندوق التقاعد المشهد كله بهتافاتهم: «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!» و«لا نريد حربًا ولا قتلًا، نريد رفاهية دائمة». لقد ربطوا بوضوح بين انهيار رفاهيتهم وبين سياسات النظام، مؤكدين أن العدو الحقيقي الذي يسرق حياتهم ليس في الخارج، بل في مؤسسات الحكم الفاسدة في طهران.

نظام في مواجهة شعبه
إن حصيلة احتجاجات اليوم تكشف أن النظام لم يعد يواجه أزمة اقتصادية، بل هو في مواجهة شاملة مع شعبه. إنه نظام يقتل طالبًا بسبب كشك، ويضرب ضحايا الاحتيال لحماية المحتالين، ويقمع عائلات السجناء، ويترك ممرضيه وصيادلته وموظفيه الاجتماعيين في حالة إفلاس. إنها دولة فاشلة بكل المقاييس، تستخدم كل مواردها ليس لخدمة الناس، بل لقمعهم وحماية منظومة الفساد التي تضمن بقاءها.

حبل المشانق ونيران الانتفاضة.. دعامتان لبقاء النظام الإيراني

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. سامي خاطر -أكاديمي وأستاذ جامعي:
في ذروة القمع غير المسبوق وتسجيل النظام الرقم القياسي في الإعدامات ؛ ترسل وحدات المقاومة رسالة الصمود إلى جميع أنحاء إيران عبر عملياتها الانتقامية . يشهد النظام الإيراني واحدة من أبشع وأكثر فترات حياته دموية وإجراماً خلال العقود الأربعة الماضية؛ فقد سجّل علي خامنئي زعيم هذا النظام الذي وصفه العديد من الإيرانيين بـ “السفاح” رقمًا قياسيًا مرعبًا في تنفيذ الإعدامات حيث أعدم 280 شخصًا الشهر الماضي.. وهذا يعني إعدام شخص كل ساعتين ونصف؛ هذا الإحصاء المروع ليس مجرد رقم دموي بل إعلان صريح من رأس هرم السلطة بأن بقاء حكمه بات مرهونًا بسفك الدماء وترويع المجتمع .
إنّ هذه الموجة غير المسبوقة من الإعدامات التي تعتبر من الممارسات نادرة في تاريخ إيران المعاصر هي محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد.. إنه غضب شعب عاش لعقود تحت نير القمع والاضطهاد، ويسعى النظام بهذه الإجراءات الوحشية إلى خنق صوت الاحتجاج وتوسيع نطاق الخوف في المجتمع. لكن هذه الصورة أحادية الجانب للرعب والقمع ليست صورة القصة كاملة.. ففي رد فعل على هذا الإرهاب المنظم قامت وحدات المقاومة بتنفيذ 20 عملية نوعية وموجهة ضد مراكز القمع التابعة للحرس والبسيج في مدن إيرانية مختلفة مما شكّل ردًا حاسمًا على إجراءات النظام.. وقد كان الشعار المزلزل لهذه العمليات مُلخِصاً لكل شيء : “النار والانتفاضة، جواب نظام المجازر والإعدامات”، ومن تفجير مبنى النهب في مشهد إلى إحراق قواعد الحرس في طهران وكرج، وتدمير مقار البسيج في زاهدان وهمدان، ولم تكتفِ وحدات المقاومة بإظهار الغضب الشعبي المكبوت بل أرسَت معادلة جديدة : كل إعدام يليه انفجار وفي مواجهة الخوف تنهض الشجاعة والصمود، وهذه العمليات التي تتم بدقة وتخطيط هي مؤشر واضح على الإرادة الفولاذية للشعب والمقاومة في مواجهة النظام ورفض سياساته القمعية. يحاول خامنئي من خلال هذه المجازر خلق جو من الرعب والهلع ومنع فوران الغضب الشعبي..

لكن الواقع الميداني يحكي قصة مختلفة؛ فكل مشنقة جديدة تبث روحًا جديدة في صفوف المنتفضين، وكل إعدام يولد عشرات المقاومين والمناضلين الجدد، وفي الأسبوع الذي يحمل اسم “لا للإعدام” على مستوى العالم جاءت ضربات وحدات المقاومة لترسل رسالة واضحة: “النار هي الجواب على الإعدام”، وأن طريق الخلاص لا يمر عبر الخضوع والاستسلام بل عبر انتفاضة شاملة لإسقاط نظام ولاية الفقيه؛ هذا التوجه يدل على مأزقٍ يعيشه النظام في حل المشاكل الداخلية وعدم قدرته في السيطرة على المجتمع دون اللجوء إلى أقصى درجات العنف. في زاهدان عبر الثوار البلوش عن موقفهم من خلال لافتات وشعارات رفعوها :
“أراد الملالي أن يرسموا مصيرنا بالمشانق فانتفضنا ضدهم.”
“الجواب الحقيقي على الإعدام والقمع هو الانتفاضة والصمود.”
“يجب حل محاكم الظلم وكل مؤسسات القمع والقتل والتجسس.”
تعبر هذه الشعارات عن وعي متزايد بأن العدالة لن تتحقق أبدًا ضمن إطار نظام قائم على الدم والقمع، وتؤكد الإحصاءات هذه الحقيقة المريرة؛ فخامنئي الذي أعدم 152 سجينًا العام الماضي رفع هذا العدد إلى 280 هذا العام.. وبذلك وصل عدد الإعدامات في الأشهر السبعة الأولى من العام الشمسي الجاري إلى 1135 حالة منها 36 امرأة و6 قاصرين؛ هذه الأرقام تمثل زيادة بنسبة 110% مقارنة بالعام الماضي، وإن هذه الإحصائيات الصادمة ليست سوى وجه واحد من أزمة النظام العميقة والمتفاقمة حيث لم يعد يمتلك سوى المشانق لإطالة عمره.. أما وحدات المقاومة فقد اختارت طريقًا آخر؛ الرد على النار بالنار.. إنهم يؤكدون أن النظام الإيراني لن يسقط بالعقوبات ولا بالمفاوضات بل بانتفاضة شاملة تقودها المقاومة وجيش التحرير حتى تتحقق الحرية والعدالة في إيران، وهذا الإيمان الراسخ بقوة الشعب والمقاومة المنظمة يرسم أفقًا مشرقًا لمستقبل إيران الحر حيث يحل العدل وتحل الكرامة الإنسانية محل الظلم والقمع.

آلافِ العمّالِ یتظاهرون في مُجمّعِ الغازِ والنفطِ في بارسِ الجنوبيّ

موقع ا لمجلس:
يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 ، شهدت عسلوية، بصفتها القلب النابض والقطب الرئيسي لاقتصاد الطاقة الإيراني، واحدة من أوسع التجمعات الاحتجاجية في السنوات الأخيرة.

تجمع 3 آلاف عامل من أركان ثالث في بارس الجنوبي ضد مافيا المقاولات

حيث توقف أكثر من 3000 عامل من القوات المعروفة باسم «أركان ثالث» (عمال المقاولات والعقود غير المباشرة)، العاملون في مصافي مجمع غاز بارس الجنوبي الاثني عشر، عن العمل ونظموا مسيرة حاشدة نحو المبنى المركزي لإدارة المجمع، وذلك استمرارًا للاحتجاجات التي بدأت منذ 28 أكتوبر. كانت هذه الحركة المنسقة صرخة احتجاج مدوية ضد التمييز المنهجي والظلم في الأجور في أهم قطاع اقتصادي حيوي في البلاد.

تشريح المطالب: معركة لرفع التمييز
طرح عمال «أركان ثالث»، الذين يتحملون العبء الرئيسي للإنتاج والصيانة في الظروف المناخية القاسية للجنوب، مطالب واضحة تتركز على رفع التمييز وتطبيق القانون. في مقدمة هذه المطالب، إعادة النظر الفورية في خطة تصنيف الوظيفات بهدف تحقيق مساواة الأجور مع الموظفين الرسميين، لردم الفجوة العميقة التي تجعل العامل يتقاضى ثلث راتب زميله الرسمي.

ثانيًا، يشدد العمال على تطبيق نظام المناوبة للكوادر الإدارية والدعم، أسوة بما يتم تطبيقه على الكوادر التشغيلية، لضمان العدالة في فترات الراحة وتقليل فرص التمييز.

ثالثًا، تشمل المطالب تنظيم وضع السائقين غير المالكين للمركبات لإنهاء الاستغلال وضمان حقوقهم، بالإضافة إلى إعادة دفع “بدل المخيم” (بدل عن قطع المرافق الخدمية) الذي تم إيقافه بشكل غير قانوني.

أخيرًا، يطالب العمال بتأمين النقل الجوي كحق بديهي لهم، نظرًا لعملهم في منطقة نائية وظروف التنقل الصعبة، مؤكدين أن هذه المطالب هي حقوق أساسية لضمان حياة كريمة وليست امتيازات.

المافيا والفساد وجذور الغضب
جذور هذا الاحتجاج الواسع تتجاوز كونه مجرد خلاف عمالي بسيط؛ هذا التجمع هو ثورة ضد «مافيا القوى العاملة» والفساد الهيكلي المتجذر في الاقتصاد الريعي الإيراني. لقد تحول نظام «أركان ثالث» في صناعة النفط إلى نموذج للعبودية الحديثة. ففي هذا النموذج، تقوم شركات مقاولات متعددة، تعمل غالبًا كوسطاء مرتبطين بمراكز القوة ومؤسسات خاصة، بعقد عقود ضخمة بمئات المليارات مع وزارة النفط.

تقوم هذه الشركات بجني أرباح فلكية عبر الالتفاف على قانون العمل، وإلغاء المزايا القانونية للعمال، وخلق تمييز صارخ في الأجور والمرافق. وبينما يكافح العامل في خط الإنتاج الأمامي بأدنى الأجور ويواجه انعدام الأمن الوظيفي، تبتلع مافيا المقاولات هذه، التي تتغذى على الريع الحكومي، الثروة التي ينتجها العمال. إن حصة العامل من هذا القطب الاقتصادي الهائل ليست سوى الفقر والتمييز. احتجاج العمال اليوم ليس فقط من أجل الخبز، بل هو صرخة لتحطيم هذا الهيكل الفاسد والريعي

خلف كواليس أزمة المياه في إيران؟!

مجرى نهر زاينده رود الجاف، رمز لمافيا الحرس الثوري وأزمة المياه في إيران
ایلاف – نظام مير محمدي:
تتجاوز أزمة المياه المتفاقمة في إيران كونها مجرد تحدٍ بيئي أو اقتصادي لتصبح دليلاً صارخاً على انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان الأساسية، تتحمل مسؤوليته الكاملة سياسات نظام ولاية الفقيه على مدى أكثر من أربعة عقود. إن ما يشهده المواطنون الإيرانيون اليوم من جفاف الأنهر وتصحر الأراضي وهبوط التربة ليس نتاج تغيرات مناخية حتمية، بل هو الحصاد المر لحكم الفساد والجشع الذي أعطى الأولوية للمصالح الأيديولوجية والعسكرية لقوات الحرس الثوري على حساب حق الشعب في الحياة والكرامة والعيش في بيئة سليمة.

الحرس الثوري يرفع السلاح بوجه الطبيعة!
إن جوهر هذه المأساة يكمن في سيطرة ما يُعرف بـ”مافيا المياه”، التي يديرها الحرس الثوري والمؤسسات التابعة له. هذه المافيا، التي تسيطر على ما يقرب من نصف الاقتصاد الإيراني، استولت على موارد البلاد المائية وحولتها إلى أداة لتعظيم أرباحها وتمويل مشاريعها القمعية والتوسعية. فقد تم تنفيذ المئات من مشاريع بناء السدود غير المدروسة علمياً وعمليات نقل المياه الكارثية، ليس بهدف تلبية احتياجات المواطنين، بل لخدمة المجمعات الصناعية الضخمة التي يملكها الحرس، مثل مصانع الصلب والبتروكيماويات، والتي تستهلك كميات هائلة من المياه.

وكانت النتيجة المباشرة لهذه السياسات المدمرة هي انتهاك صارخ للحق في الغذاء والحق في العمل. ففي محافظات مثل خوزستان وأصفهان، التي كانت تاريخياً سلال الغذاء لإيران، تم تجفيف الأراضي الزراعية بشكل متعمد عبر تحويل مياه الأنهار التي كانت ترويها. سد “غتونـد” المشؤوم الذي بُني على تلال ملحية أدى إلى تمليح مياه نهر كارون، بينما تسببت مشاريع نقل المياه في جفاف هور العظيم، أحد أكبر أهوار المنطقة، مما أدى إلى تدمير النظام البيئي وزيادة العواصف الترابية بشكل كارثي. لقد تم تجريد ملايين المزارعين من أراضيهم ومصدر رزقهم الوحيد، مما أجبرهم على الهجرة القسرية إلى هوامش المدن ليعيشوا في فقر مدقع، في انتهاك واضح لحقهم في السكن اللائق ومستوى معيشي كافٍ.

علاوة على ذلك، فإن الحق في بيئة صحية وآمنة قد تم التعدي عليه بشكل وحشي. إن الإفراط في استخراج المياه الجوفية عبر آلاف الآبار غير المرخصة التي حفرتها شركات الحرس الثوري أدى إلى ظاهرة هبوط الأرض بمعدلات خطيرة في العديد من السهول، بما في ذلك العاصمة طهران. هذا الأمر لا يهدد البنية التحتية الحيوية فحسب، بل يعرض حياة الملايين للخطر، وهو ما يرقى إلى مستوى تعريض السكان عمداً للخطر البيئي.

وعندما يرفع المواطنون أصواتهم احتجاجاً على سلب حقوقهم، يواجهون انتهاكاً آخر: الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. لقد شهدت السنوات الأخيرة انتفاضات واحتجاجات واسعة النطاق للمزارعين والمواطنين العاديين في أصفهان وشهركرد وخوزستان ومناطق أخرى، مطالبين بحقهم في المياه. وكان رد النظام، كعادته، هو القمع الوحشي. تم إطلاق النار على المتظاهرين، واعتقال المئات، وممارسة أشد أنواع الترهيب لإسكات أي صوت معارض. إن استخدام القوة المفرطة ضد مواطنين يطالبون بأبسط حقوقهم الأساسية يكشف الطبيعة القمعية لنظام يعتبر بقاءه أهم من حياة شعبه.

إن تحذيرات مسؤولي النظام مؤخراً من احتمالية “إخلاء طهران” بسبب أزمة المياه ليست سوى اعتراف صريح بالفشل الذريع والوصول إلى طريق مسدود هم من تسببوا فيه. إنها محاولة للتنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على الطبيعة، بينما الحقيقة أن هذه الأزمة هي أزمة “حكومية” بامتياز.

رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
وفي هذا السياق، تبرز رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كحل جذري ووحيد. فالمجلس يؤكد أن هذه الكارثة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة مباشرة لأربعة عقود من الحكم الفاسد الذي نهب ثروات البلاد. إن إنقاذ إيران من هذه الهاوية البيئية والإنسانية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تغيير سياسي شامل. إن الحل لا يكمن في حلول ترقيعية، بل في إسقاط نظام ولاية الفقيه برمته وإقامة جمهورية ديمقراطية برلمانية، تحترم حقوق الإنسان وتضع المصلحة الوطنية وحماية البيئة في صميم أولوياتها. عندها فقط، يمكن إعادة المياه إلى مجاريها، والأرض إلى خصوبتها، والكرامة إلى المواطن الإيراني.

يُحيون ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران كمن يُحيي نصراً عظيماً

رهائن من افراد طاقم السفارة الامریکیة في طهران- آرشیف-

أمد للإعلام -د. سامي خاطر:
أمد/ في صباح الرابع من نوفمبر من كل عام تتحوّل شوارع العاصمة الإيرانية طهران إلى مسرحٍ استعراضي حيث يشارك العديد من المتظاهرين الموالين للنظام في الاحتفال بذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في الرابع من نوفمبر عام 1979وكأن اقتحام السفارة يوم نصر وطني وليس اقتحام مقر بعثة دبلوماسية لدولة له حرمته وفقاً للأعراف الدبلوماسية المعمول بها بين الدول، ويُطلق على ذلك اليوم الاستعراضي في إيران يوم مواجهة الاستكبار العالمي.
لكنّ ما يلفت الانتباه هذا العام ليس فقط تنظيم الحشود أو الشعارات بل توقيتها السياسي وعمقها الرمزي في وقت تواجه فيه طهران عزلة دولية متزايدة وصعوبات داخلية تُلقي بظلالها على شرعية النظام.
رؤية النظام: استعراضٌ قويٌّ وتأكيد للدور المحوري
في نسخة عام 2025 كُسرت عادة المشاركة الجامعية المتحرّرة، وبدلاً منها ظهر تنظيم الدولة بصورة أوضح حيث تحولت المسيرات إلى منصة لاستعراض القوة وتذكير الداخل والخارج بأنّ جمهوريتهم المسماة بـ الجمهورية الإسلامية ما زالت في حالة تأهب دائم.
في هذا السياق صرّح قائد ما يسمى بـ الحرس الثوري الإيراني بأنّ المناسبة تمثّل تجديد العهد بالمواجهة مع الأعداء، وذكرت وسائل الإعلام أن عروضًا رمزية لقذائف وصواريخ ومركّبات تخصّ البرنامج النووي الإيراني طُرحت أمام الحشود، ويُرى في هذا النمط رسالة مزدوجة: داخليًا لتعزيز الشعور بالانتصار والمواجهة، وخارجيًا لإرسال رسالة إلى الطرف الآخر مفادها: ما زلنا هنا – ولن نتراجع.. وهذه الرسالة في حقيقتها موجهة للداخل الإيراني والرأي العام العالمي تؤكد في ظاهر الأمر على وجود صراعٍ بين النظام الإيراني والغرب.
أين فلسطين من كل هذا؟ وكم حجم المآسي التي حلت بها ببركة هذه الادعاءات؟
حين تُقام استعراضاتٌ بهذا الحجم تُطرح أسئلة ملحّة بحجمها أيضاً.. لماذا يكرّس النظام الإيراني جزءًا كبيرًا من طاقاته لهذا الاستعراض التعبوي؛ بينما الحرب على أرض الواقع تواصل الاستنزاف في غزة وفلسطين؟ تبدو الصورة متناقضة.. الآلاف في الشوارع يلوّحون بالأعلام واللافتات فيما آلاف أخرى تُسقط يوميًا هناك في صمت دون أدنى اكتراث وحتى دون استعراض من هذا النوع.
من المفارقة أنّ يؤكد البيان الختامي لمسيرات العام دعمًا رسميًّا لـ غزة والشعب الفلسطيني بمظاهر محبةٍ ومودةٍ شكلية بعيدة كل البعد عن الحقيقة، لكنّ الواقع يقول إنّ صور الأطفال والمستشفيات المهدّمة في غزة لم تتحول إلى تظاهرة مماثلة في الشوارع الإيرانية، ولم تُشاهد تلك الهتافات أو الاعتصامات أمام مبانٍ رسمية لكن بدلا من ذلك شهدت طهران مقتل إسماعيل هنية عبر وشاية كما شهدت إهانات متعمدة لوفود رسمية فلسطينية..، وفي الواقع يشير هذا الانفصال بين الخطاب والواقع إلى أن فلسطين في المنظور الرمزي للنظام الإيراني ليست قضية مركزية بل شعار واستثمار سياسي لا تواجد فعلي له في الوسط الشعبي أو التعبئة الصادقة كما يُدّعى.
البُعد السياسي: إعادة تأكيد على الصدام وعدم التسوية
الاحتفال بهذه المناسبة ليس مجرد عطلة رسمية أو ذكرى تاريخية بل هو أحد أعمدة الخطاب الرسمي الإيراني الذي يردّد أن العلاقة مع الغرب وتحديدًا مع الولايات المتحدة الأمريكية لا تقوم على التفاوض أو الانخراط في حوار متوازن بل على المواجهة الدائمة…!!! المواجهة المتفق عليها بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني كما حدث مثلا في العراق وفي الهجوم على قواعد أمريكية في الخليج.
في حديثه قبل التظاهرات.. شدّد الولي الفقيه علي خامنئي على أنه لا تطبيع ولا تراجع يلوح في الأفق.. وبهذا تُصبح ذكرى اقتحام السفارة المِقياس الرمزي الذي تستعيده إيران لتعلن داخليًّا وعالميًّا أنّها حتى اليوم لم تُنهِ خلافها التاريخي مع أمريكا بل تعيش عليه وتستمد منه مبررات وجودها.، وهذا وجه من أوجه الخطاب التعبوي لدى نظام الملالي.
البُعد الاجتماعي والاقتصادي.. استعراض بديل عن الواقع الصعب
في الوقت الذي تُنظّم فيه هذه المسيرات ويُبحّ في الصافرات والمكبرات يعيش كثير من الإيرانيين معاناة مزدوجة.. ارتفاعًا جنونياً في الأسعار، وانقطاعًا متكرّراً للكهرباء، وتراجعًا متزايدًا في الخدمات وقمعا للحريات، وفي هذا الإطار تصبح التظاهرات بمثابة مهرب رمزي يُعيد إنتاج شعور بالانتماء والبطولة بينما الواقع الداخلي يرزح تحت ضغط اجتماعي واقتصادي.
ليس مستغرباً أن تُظهر تقارير محلية تراجعًا في نسبة الحضور الطوعي وارتفاعًا في الشعور بأنّ المشاركة مطلَب وظيفي أو أمني أكثر منها موقفًا وطنيًا حين لا تُقدّم الدولة حلًّا فعليًّا للاحتياجات تُقدّم مشروبًا وطنيًا مُسكرًا بالشعارات بدلًا من الحلول الواقعية.
فلسطين أو غزة.. شعار أم وجود فعلي؟
الحديث المتكرّر عن دعم فلسطين يُطرح اليوم لا بوصفه مجرّد مبدأ، بل كمحكٍّ واقعيٍّ للمواقف؛ فهل كانت مدينة غزة، التي يُدفع بها إلى جحيم الدمار، أَولى بأن تُهدى إليها مهرجانات المقاومة وطاقات التضامن؟ وإذا كانت إيران قد جرّدت فلسطين من وزن الحضور الشعبي وجعلتها خلفية لخطابات لا تترجم إلى دعم ملموس فإنّ هذا يعني أن ما يُعلن ليس حقيقة بل مسرحية سياسية، وانتفاء المظاهرات الحقيقية في طهران أو سائر المدن الإيرانية بخصوص المعاناة اليومية لفلسطين يعكس أن القضية تُستخدم لغايات رمزية أكثر منها إنسانية أو استراتيجية.
ختاماً.. ماذا هناك بين الاستعراض والواقع.. وبين الشعارات والحقائق
في نهاية المطاف تُطرح أمام من يقرأ المشهد الإيراني اليوم أسئلة جريئة: هل هذه التظاهرات تمثّل انتصارًا حقيقيًا؟
هل تلك اللحظات المختارة هي صورة للمقاومة أم مجرد استعراض لنظام يبحث عن تنفيس داخلي؟
إنها إذًن أحداث مفتعلة الغرض منها خلق مناسبات استعراضية تعبوية.. وفي هذا اليوم استعادةً لذكريات حدثٍ رمزي.. استعادة مختارة بعناية في زمن يتضحُ فيه أن أولويات النظام الإيراني ليست فلسطين ولا غزة بقدر ما هي ضبط رسالة داخلية وخارجية وإعلان تحدٍ خارجي موجه للرأي العام للاستهلاك فقط.
والأدهى أن من يُفترض أنّهم أولى بالحشود هم مَن ضحايا الشعارات والمخططات الذين يعيشون تحت القصف أو الاحتلال أو الحصار.. لكنّهم يُتركون لمصيرهم، فيما تُقام الاحتفالات في طهران تحت رايات الانتصار على الاستكبار.
فهل يُقال إنّ فلسطين اليوم في قلب النظام الإيراني؟ أم أنّها في خلفيّته السياسية، والمواجهة الحقيقية هي داخلية قبل أن تكون خارجية؟ بكل تأكيد فإنّ ما حدث في الرابع من نوفمبر ليس مجرد ذكرى بل مراسم إعادة إنتاج قوة النظام.
والسؤال هنا: أيّ نوع من القوة؟ هل هي قوة أيديولوجية مقاتلة أم قوة رهينة لاستعراض يُحيي ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران كمن يُحيي نصراً عظيماً بينما الواقع يقول شيئًا آخر؟

في 54 سجناً ضمن الأسبوع الـ94 لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام السجناء السياسيون یواصلون الإضراب عن الطعام في ایران

موقع المجلس:
بدعم من الشعب، يواصل السجناء السیاسیون في إيران، الوقوف بوجه آلة الخوف والرعب التي يفرضها النظام. ففي الأسبوع الرابع والتسعين لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام“، انضم عنبر الرجال في سجن زاهدان إلى هذه الحركة الاحتجاجية، معلنين استمرار الإضراب عن الطعام في 54 سجناً مختلفاً.

أفادت جمعية حقوق الإنسان الإيراني، يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 أن الأسبوع الرابع والتسعين من حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” الاحتجاجية مستمر بإضراب السجناء عن الطعام في 54 سجناً. ويمثل انضمام عنبر الرجال في سجن زاهدان هذا الأسبوع توسعاً في التضامن ومقاومة السجناء ضد أحكام الإعدام والقمع المستمر.

تشريح بيان السجناء
في بيانهم للأسبوع الرابع والتسعين، بدأ السجناء بتكريم ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 وشهدائها، مؤكدين أن الشعب الإيراني سار على “طريق الحرية والكرامة الإنسانية” منذ بداية ديكتاتورية ولاية الفقيه، وأن “عقوداً من القمع والتمييز والقتل لم تستطع إخماد إرادة الشعب في التحرر”.

تصاعد القمع والإعدامات

أشار البيان إلى تصاعد وتيرة القمع بشكل “جنوني”، خاصة في الأيام الأخيرة:

رضا عبدالي، سجين سياسي من المواطنين العرب الأهوازيين، يواجه حكم إعدام وشيك.
إحسان أفرشته ومهدي فريد، سجينان أمنيان محكوم عليهما بالإعدام، نُقلا قسراً بعد تعرضهما للضرب من العنبر 7 في سجن إيفين إلى مكان مجهول، وسط مخاوف من تنفيذ وشيك لأحكامهما.
بلغ عدد الإعدامات منذ بداية شهر آبان (أكتوبر/نوفمبر) 165 شخصاً.
في الأسبوع الماضي وحده، أُعدم 72 شخصاً، من بينهم امرأة.
في يومي 3 و 4 نوفمبر وحدهما، أُعدم 29 شخصاً.
منذ بداية العام الإيراني 1404 (مارس 2025)، تم تنفيذ أكثر من 1313 عملية إعدام، وهو “رقم مروع يعكس تطبيع الموت في ظل غياب العدالة”.
من الإعدام إلى الانتحار حرقاً: صرخة المظلومين
ربط البيان بين القمع المباشر واليأس الاجتماعي، مشيراً إلى أن “صدى القمع الجامح بين الفئات الأكثر حرماناً في المجتمع، يتجلى أحياناً بشكل مؤلم في الانتحار حرقاً؛ وهو عمل احتجاجي ينبع من الروح”.

واستشهد البيان بحادثتين مروعتين:

كوروش خيري: سائق في إدارة التعليم بمدينة خرم آباد، أضرم النار في نفسه احتجاجاً على طرده من العمل.
أحمد بالدي: طالب من الأهواز، أشعل النار في جسده بعد هدم كشكه، مما أثار تجمعاً احتجاجياً لأهالي الأهواز.
ووصف البيان هذه الأفعال بأنها “صرخة صامتة لأناس لم يجدوا سوى أرواحهم للاحتجاج تحت وطأة الضغط والإهانة”.

رسالة الحملة

واختتم البيان بالتأكيد: “لا يمكن لأي حكومة أن تخرس صوت الحقيقة والعدالة والحرية بالإعدام”. ودعا “جميع الضمائر الحية إلى تحويل صرخة ‘لا للإعدام’ إلى موجة عارمة في كل مدينة وشارع”، لأن “التقاعس والصمت يعادلان إزهاق أرواح الأبرياء في سجون استبداد ولاية الفقيه المتعطش للدماء”.

السجون المشاركة في الإضراب
تشارك السجون الـ 54 التالية في إضراب الطعام لحملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في أسبوعها الرابع والتسعين :

سجن إيفين (العنبر 6 والعنبر 7)، سجن قزل حصار (الوحدات 2 و 3 و 4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبير، سجن قرجك، سجن خورين ورامين، سجن جوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنغرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستغرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سبيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء وعنبر الرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن كنبد كاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، وسجن إيلام.

صحة الإيرانيين تحت مطرقة “مافيا الأدوية” و النظام یرفع الأسعار الی 70%

موقع المجلس:

كشفت وسائل إعلام النظام، بما في ذلك موقع “رويداد 24” وصحيفة “خراسان”، عن كارثة صحية واقتصادية تتمثل في ارتفاع أسعار الأدوية والمعدات الطبية بنسبة 70%. حیث تعتبر ضربة جديدة لجسد المجتمع الإيراني المنهك. هذه القفزة الجنونية ليست وليدة الصدفة، بل هي النتيجة المباشرة لتطبيق خطة حكومة مسعود بزشكيان المسماة “دارويار”، والتي تضمنت إلغاء الدعم على سعر الصرف التفضيلي (4200 تومان للدولار) المخصص لاستيراد الدواء.

صحة الإيرانيين تحت مطرقة “مافيا الأدوية” و النظام یرفع الأسعار الی 70%

وقد اعترفت هذه التقارير بأن المرضى الإيرانيين أصبحوا عالقين تحت “ضغط ثلاثي” مدمر: الحكومة التي تخلت عن دعمها، وشركات التأمين العاجزة، و”مافيا الدواء” التي تتربح من الأزمة.

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج
في ظلّ انفجار أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 100% إلى 400% خلال الأشهر الأخيرة، تواجه إيران موجة جديدة وأكثر قسوة من تضخّم أسعار الأدوية، ناجمة عن سوء إدارة النظام ووقف الدعم الحكومي للعملة الصعبة المخصّصة للقطاع الدوائي. هذه السياسات الكارثية أدّت إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، ودفعت مئات الآلاف إلى التخلّي عن العلاج

فشل خطة “دارويار”: من يدفع الثمن؟
كان الهدف المعلن لخطة “دارويار” هو “إصلاح” آلية الدعم، عبر تحويل الفارق المالي (الناتج عن إلغاء سعر الصرف 4200 تومان) إلى شركات التأمين لزيادة تغطيتها. لكن ما حدث على أرض الواقع كان العكس تماماً.

أكد تقرير “رويداد 24” أن “الهدف الرئيسي للخطة لم يتحقق حتى الآن، والضغط المالي انتقل مباشرة إلى الناس”. فبينما كانت نسبة ما يدفعه المريض من جيبه الخاص قبل الخطة حوالي 42%، قفزت هذه النسبة الآن إلى 70% من إجمالي تكلفة الدواء والعلاج.

هذا الفشل ليس مجرد سوء تقدير، بل هو انهيار بنيوي. فشركات التأمين، مثل منظمة الضمان الاجتماعي، تعاني أصلاً من “عدم توازن” مالي هائل وعجز مزمن، يجعلها غير قادرة على تغطية الأسعار الجديدة المرتفعة بالتعريفات الثابتة القديمة.

“مافيا الأدوية”: المستفيد الأكبر من الأزمة
في قلب هذه الأزمة، تزدهر شبكة فساد منظمة أطلقت عليها صحيفة “خراسان” اسم “مافيا الأدوية”. هذه المافيا، المكونة من “شركات خاصة” تحتكر عمليات استيراد وتوزيع الدواء، هي المستفيد الحقيقي من الفوضى الناتجة عن خطة “دارويار”.

ووفقاً للصحيفة، فإن هذه الشبكات، المرتبطة غالباً بمراكز القوة وحرس النظام الإيراني، تستغل “الفجوة بين الحكومة والتأمين والمنتج” لتحقيق أرباح خيالية. وتعمل هذه المافيا عبر ثلاث آليات مدمرة:

الاحتكار: التحكم بالاستيراد والتوزيع لـ “إبقاء الأسعار مرتفعة بشكل مصطنع”.
التهريب العكسي: الاستفادة من أي دعم متبقٍ لتهريب الأدوية إلى خارج البلاد وبيعها بأسعار السوق العالمية.
البيع في السوق الحرة: خلق نقص متعمد في الصيدليات والمستشفيات لدفع المرضى إلى “السوق السوداء” حيث تُباع الأدوية بأسعار مضاعفة.

قلق الأطباء والصيادلة من تأثير ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها في إيران
تصاعدت أسعار الأدوية في إيران بنسبة تتراوح بين 50٪ و400٪، ما أثار مجددًا اهتمام وسائل الإعلام وأثار قلق الأطباء بشأن التأثير طويل الأمد لهذه الفوضى الدوائية على صحة المواطنين

العواقب: المريض يشتري علاجه من “السوق السوداء”
لم يعد المريض الإيراني يعاني فقط من ارتفاع الأسعار، بل من انهيار سلسلة الإمداد بأكملها. كما أشار “رويداد 24″، فإن “انخفاض السيولة النقدية لدى شركات الاستيراد”، بالتزامن مع التضخم العام وتكاليف التعبئة والنقل، جعل المستشفيات والمراكز العلاجية عاجزة عن “تأمين احتياجاتها بشكل مستمر”.

النتيجة الكارثية هي أن “المرضى مجبرون على شراء الأدوية والمستلزمات العلاجية شخصياً من السوق”، أي من نفس المافيا التي هندست الأزمة.

إن خطة “دارويار”، التي قدمتها حكومة بزشكيان كحل، تحولت إلى غطاء لآخر فصول نهب الشعب. إنها سياسة متعمدة لنقل الثروة من جيوب المرضى الأكثر فقراً إلى خزائن شبكات الفساد الاحتكارية التي تسيطر على مفاصل الدولة.

ملالي إيران يغازلون فرنسا وأوروبا.. ويصفون محادثاتهم مع السعودية بالبناءة

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية – د. سامي خاطر
أكاديمي وأستاذ جامعي

الحراك الإقليمي الدولي من طهران للخروج من عنق الزجاجة.. ما بين الغزل الأوروبي والتحوّل السعودي

أطلقت طهران في الأشهر الأخيرة إشارات واضحة نحو إعادة تموضعٍ دبلوماسيٍّ متدرّج.. فمن جهة بادرت إلى محاولات تدفّق نحو أوروبا الغربية وعلى رأسها فرنسا عبر تلميحاتٍ ومواقفٍ تُظهِر استعداداً للتعاون المشروط، وفي الوقت نفسه تصف محادثاتها مع السعودية بأنها بناءة.. ومن جهةٍ أخرى تحاول بكثيرٍ من الحنكة إشراك الرياض في أطر حوارٍ جديدة ريثما تتراجع عزلة جمهورية الملالي تدريجياً في محيطٍ إقليميٍ ساخن. ولعلّ كلمتي غزل وبناءة تعبّران عن تصوّر طهران لنفسها كبادئة للاحتواء الدبلوماسي.. تغازل أوروبا بأن تُفتح لها الأبواب، وتُعلن عن محادثاتها مع السعودية بأنها ناضجة وتنبئ بفصلٍ جديد، وهذا يشير إلى أنّ إيران تحاول الخروج من عنق الزجاجة الذي فرضته العقوبات والعزلة، لكنّ الأهمّ هنا هو: ما مدى صدقية هذا الغزل وإلى أي حدٍّ تستجيب له أوروبا، وبأي سياق يُجري الحوار مع السعودية ؟

أولاً: مؤشرات تقارب طهران مع الرياض
من الواضح أن هناك دفعةً جديدة في العلاقة بين إيران والسعودية.. ففي لغةٍ رسمية أكّدت إيران استعدادها لتوسيع علاقاتها مع المملكة في كافة المجالات، وبنبرةٍ تحمل ما يشبه الغزل البناء بمعنى: نحن مستعدّون.. فهل أنتم؟ ولا يُخفى أنّ وصول وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران وتسليمه رسالة من الملك سلمان إلى الولي الفقيه يشكّل علامةً سياسية مهمة؛ علاوة على ذلك تصف إيران المباحثات مع الجانب السعودي بأنها مفاوضات اقتصادية بنّاءة، وأوضح وزير اقتصاد إيران أن نظيره السعودي وافق على كافة المقترحات الخمسة التي قدّمتها طهران، ويرى الجانب الإيراني في هذا الاتفاق خطوة مهمة واصفًا إياها بأنها خارطة طريق لتعاون اقتصادي متنامٍ بين البلدين، وبذلك تبدأ مسيرةً جديدة في العلاقات السعودية-الإيرانية، ولا يقتصر الأمر على مجرد إعلان كبير بل يمتد أيضًا إلى حوارات متعددة التوجّهات: سياسيّ، أمنيّ، اقتصاديّ.. وهنا تحاول طهران أن تقول للعالم: انظروا نحن نتحوّل.. بينما المملكة وإن كان بحذر تُراهن على هذه الابتسامة الإيرانية.

ثانياً: الغُزل باتجاه أوروبا؟
في المقابل تحاول طهران إعادة نسج علاقاتها مع أوروبا وعلى رأسها فرنسا عبر رسائلٍ دبلوماسية توحي بأنها مستعدّة لتخفيف التوترات.. وقد توسعت إلى قبول حوارٍ مباشر مع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) بشأن برنامجها النووي.. كما أن باريس رحّبت في وقتٍ سابق بإعادة العلاقات بين السعودية وإيران مُظهِرة اهتماماً بتعزيز دورها في وساطة الشرق الأوسط. من جانبٍ تحليليٍّ يُفهَم هذا الغُزل الأوروبي بأنه محاولةٌ لإعادة التموضع في ميزان المصالح: أوروبا تحتاج إلى طهران من حيث الاستقرار في الشرق الأوسط والطاقة والممرّات، وطهران تحتاج إلى أوروبا من أجل كسر العزلة والحصول على شرعية دولية ورسائل إيجابية تُخفّف الضغوط؛ لكن هذا الغُزل السياسي لا يخلو من الحذر فالدول الأوروبية لا تزال تربط أي تحسّن بالعناوين الكبرى: البرنامج النووي.. الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الإقليمية وحقوق الإنسان.

ثالثاً: المحرك الاستراتيجي – لماذا الآن؟
من الجهة الداخلية، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وعقوبات مشدّدة، وإرهاقاً من العزلة، مما يدفعها للخروج من عنق الزجاجة عبر تقاربٍ دبلوماسي محسوب. إقليمياً نجد أن السعودية تتحوّل إلى لاعبٍ يعتمد النأي بالنفس عن الصراعات ويبحث عن استقرار داخلي وتنويع اقتصادي ضمن رؤية 2030، وهذا يفتح باباً أمام إيران لتقول: نحن جيران ويمكننا التعاون.. أما دولية فإن الصراع مع إسرائيل ومسار الملف النووي وبروز الأوروبيين في مبادرات الوساطة كلها عوامل تدفع طهران إلى المرونة.. فـ الغزل تجاه أوروبا والحوار البنّاء مع السعودية ليسا مجرد عباراتٍ مجاملة بل تكتيك دبلوماسي في لعبةٍ أكبر، وأما زارة الخارجية الإيرانية من جانبها أكدت أنها ستستمر في المطالبة بتنفيذ مطالبها الواضحة من الأوروبيين، معتبرةً أنهم ليسوا في موقع المطالبة بعد إخلالهم بالتزاماتهم تجاه إيران.

رابعاً: مؤشرات التوتر والقيود – لماذا لا يُعتبر هذا الحراك تقدّمًا كاملاً؟
رغم النغمة الإيجابية هناك حدودٌ واضحة.. فعلى صعيد أوروبا تبدو باريس ولندن وبرلين أكثر تشدّدًا في ملفات العقوبات والصواريخ الإيرانية، وهناك حديث متزايد عن تفعيل آلية التصعيد (Snap-back) إذا لم يحدث تقدّم في الملف النووي.. كما أن فرنسا تشدّد على أن أي مقايضة مع طهران يجب أن تراعي أمن أوروبا أولاً، وألا تمنح النظام الإيراني حريةً تُهدّد التوازن الإقليمي.. أما بالنسبة للعلاقة مع السعودية فإن النهج البنّاء لإيران لا يضمن قبول السعودية لهذه الخطوات دون تحفظات.. فالرؤية السعودية تقوم على تحالفاتٍ مشروطة لا تسمح بهيمنةٍ إيرانية جديدة، وهنا تكمن دقّة الموقف في أن لا تفقد طهران موقعها كمبادر وألا يُعاد إنتاج العزلة تحت عنوانٍ جديد.

خامساً: السيناريوهات المحتملة ومخاطر المسار هناك ثلاث فرضيات رئيسية لهذا الحراك الإيراني:

1. سيناريو الالتفاف التدريجي: تواصل إيران جذب أوروبا وحوار السعودية، ومع الوقت تنال تخفيفاً للعقوبات وتتحوّل إلى شريكٍ مقبول في ملفاتٍ محددة.

2. سيناريو التجميل المؤقت: تُستخدم لغة الانفتاح لتخفيف الضغوط، دون تغييراتٍ جوهرية في سلوك طهران مما يؤدي إلى خيبة أمل أوروبية- سعودية لاحقاً.

3. سيناريو التصعيد المضاد: في حال تشددت أوروبا أو السعودية قد تعود إيران إلى سياسة الصلابة الثورية وتستعيد خطاب المواجهة التقليدي مع الغرب. الخطر الأكبر يكمن في انكشاف الاستراتيجية الإيرانية أمام الشركاء أو فشل نظام الملالي في تحويل الانفتاح الخارجي إلى مكاسبٍ داخلية ملموسة مما قد يعزز نفوذ التيار المتشدّد في طهران ويدفع نحو عودة سياسة العزلة.

مفاتيح النجاح والانتظار الحذر
خلاصة القول.. إن إعلان إيران أن محادثاتها مع السعودية بناءة، وأنها منفتحة على الغرب، ليس مجرد بروباغندا دبلوماسية، بل محاولة للخروج من مأزقٍ مركّب بين الداخل المضطرب والعالم المتحفّظ. اليوم، تقف أوروبا أمام سؤالٍ مفتوح: هل تستجيب لـ غزل إيران وتحوله إلى حوارٍ جاد، أم تردّ بحزمٍ يُعيد طهران إلى موقعها الدفاعي؟ أما السعودية، التي تنتهج سياسة الاتزان الإقليمي فترى في هذا المسار فرصة لإعادة صياغة الجوار بما يخدم الاستقرار، دون أن تمنح النظام الإيراني امتيازاتٍ مجانية. وفي النهاية ما نراه ليس مجرد توددٍ دبلوماسي بل حراكٌ استراتيجي متعدّد الطبقات تحاول من خلاله طهران الانتقال من موقع المُحاصر إلى موقع صانع المبادرة في مشهدٍ يعكس دهاء السياسة الإيرانية وسعيها الحثيث للخروج من عنق الزجاجة.. أليس حريا بهذا العالم أن يترجل من برج أوهامه ويكون على قدر عال من المسؤولية لينصر المستضعفين في إيران بدعمه نضال الشعب الإيراني وقواه الحرة خاصة وأن بديل هذا النظام قادر مقتدر وذي رؤية ديمقراطية توفر لإيران وشعبها وجيرانها الأمان والاستقرار.

نزاعٌ هيكلي وانهيار معيشي.. وصدعٌ عميق في كيان الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران..

صور للاحتجاجات الشعبیة في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط سياسي سوري:
تنتقل الأزمة الاقتصادية الشاملة في البلاد والتي تتسم بالسقوط الحر لمستوى المعيشة والفقر الانفجاري.. إلى البؤرة الرئيسية لتصعيد الخلافات داخل النظام .. إن النزاع اليوم حول الموارد والسلطة في إيران ليس مجرد صراعًا سياسيًا تقليديًا بل هو انعكاس لصدع هيكلي عميق اجتاح كيان السلطة الحاكمة بأكمله.. وقد أدى هذا الوضع إلى وصول مستوى المعيشة العام إلى أدنى مستوياته مما يُمهد الطريق لانتفاضات شعبية متزايدة.
المُحرك الرئيسي للتضخم الفساد والاقتصاد الريعي ..
تُظهر التحليلات أن السبب الرئيسي وراء التضخم غير المسبوق ليس فقط العقوبات الخارجية.. بل الفساد المُنظّم وطباعة العملة بشكل جامح، والاقتصاد الريعي الذي تتحكم فيه مؤسسات العصابة الحاكمة، وتُعد قضية الفساد الأخيرة في البنوك الكبرى مجرد مثال صغير على تجاوزات قادة النظام على جيوب الأمة، وتُقرّ وسائل الإعلام التابعة للسلطة الحاكمة بأن «السلوك السياسي قد تحول من التنافس إلى العداء»، وهذا التحول يحدث عادة عندما «لا يكون هناك حكم» للحد من النزاع ويشعر أحد الأطراف بأن «تحولًا كبيرًا قادمًا».. هذه الاعترافات هي وثيقة تُثبت التزعزع في أعلى مستويات السلطة.

تفاقم الأزمة في ولاية الفقيه وضعف خامنئي
إن النزاعات والخلافات الداخلية التي تنعكس بشكل متزايد على المنابر وفي وسائل الإعلام تُشير إلى ضعف خامنئي والتصعيد الذي لا يمكن السيطرة عليه للأزمة في سلطان ولايته.. إذ يتهم طرفا النزاع بعضهما البعض بالتبعية والتجسس، وقد تحول هذا العنف الداخلي بحد ذاته إلى عامل مُسرِّع للانهيار، ويُظهر أن الدكتاتورية الدينية بسبب مآزقها الاقتصادية والسياسية التي صنعتها بنفسها قد دخلت مرحلة الانتقام التأريخي.

دور قوة التغيير
في خضم هذا الوضع تلعب وحدات المقاومة دور قوة التغيير.. ونعني هنا “اتحاد الشعب مع وحدات المقاومة” ليلعبا دوراً فعالاً وموجعاً للنظام الإيراني ومؤسساته القمعية، وفي هذا السياق تُشير الأنشطة الواسعة لوحدات المقاومة في الأسابيع الأخيرة ومن بينها إحراق رموز القمع، وكتابة الشعارات الاحتجاجية على الجدران في مختلف المدن، واستخدام شعار «لا للإعدام» والعديد من أنشطة التحدي الأخرى إلى استعداد المجتمع لانتفاضة متجددة.. ويسير هؤلاء الثوار بلهيب انتفاضة نوفمبر (تشرين الثاني) قُدُماً مؤكدين أن الحل لن يأتي من داخل هذا النظام المحتضر بل من خلال إسقاطه وإزالته.

رسالة المقاومة المُنظمة ورؤية المستقبل
لقد أدى النزاع داخل سلطة الفاشية الدينية الحاكمة حول تقاسم الموارد الناتجة عن النهب الشامل للمال العام إلى فقر انفجاري وانهيار في مستوى معيشة الشعب مباشرة.. وبالتالي فإن أي استقرار اقتصادي أو سياسي تحت ظل هذا النظام هو مجرد وهم، والقوة الوحيدة القادرة على الخروج من الأزمة هي المقاومة المُنظمة ، وقد وضعت وحدات المقاومة في الداخل والمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة في الخارج بقيادة السيدة مريم رجوي الرئيسة المُنتخبة للمقاومة الإيرانية استراتيجية “الحل الثالث” لاستبدال الدكتاتورية الدينية بـ “جمهورية ديمقراطية علمانية غير نووية، وقد أكدت السيدة مريم رجوي في أنشطتها الأخيرة من بينها مؤتمرات برلمانية في أوروبا وبريطانيا على ضرورة المحاسبة الدولية لوقف آلة الإعدام، ودعت إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط هذا النظام.

رسالة المقاومة المُنظمة الرئيسية واضحة” لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكومة الإجبارية” ولقد حان الوقت للمجتمع الدولي ليوقف سياسة المساومة ويقف إلى جانب الشعب الإيراني ذلك لأن «الخلاص من الخطر النووي وإرهاب النظام الإيراني يكمن في الخلاص من كلّيهما»، وإن الإعدامات واسعة النطاق التي يقوم بها النظام ليست سوى محاولة يائسة لتأخير إسقاطه.. وإن هذا الصدع الهيكلي ليمهد الطريق لتسريع سقوط النظام.. كذلك فإن الحل النهائي يكمن فقط في تصعيد مسار الانتفاضة وتحقيق سيادة الشعب.

فرانكفورتر روندشاو: مؤتمر برلين يطالب بوقف الإعدامات والتصدي لتجسس النظام الإيراني داخل ألمانيا

موقع المجلس:
سلّطت صحيفة فرانكفورتر روندشاو الضوء على مؤتمر عُقد في برلين، شارك فيه نواب من البرلمان الألماني وشخصيات سياسية وحقوقية بارزة. ودعا المؤتمر إلى وقف الإعدامات في إيران، وإلى مواجهة تصاعد الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية ضد المعارضين المقيمين في ألمانيا، مع دعم رؤية مريم رجوي للحل الديمقراطي.

نظام طهران يرى المقاومة تهديداً وجودياً

أكد كارستن مولر، رئيس اللجنة القضائية في البوندستاغ، أن نظام طهران ينظر إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق باعتبارهما الخطر الرئيسي على بقائه. وعرّف أهداف الاجتماع في ثلاث نقاط:
حماية الكرامة الإنسانية – الدفع نحو التغيير – والمساءلة.

وأشار مولر إلى ورود تقارير عن مراقبة وتهديدات للمعارضين في ألمانيا، وعمليات منظمة لإجبار بعضهم على التعاون مع أجهزة الاستخبارات التابعة للنظام الإيراني.

مريم رجوي: “النظام ينتزع بقاءه عبر المقصلة”

وفي خطابها بعنوان: «القتل المروّع للسجناء وضرورة تحرك المجتمع الدولي»، كشفت مريم رجوي عن إعدام ما لا يقل عن 285 سجيناً في أكتوبر 2025 وحده، بينهم سبع نساء وقاصر.

وقالت إن تنفيذ “محاكمات عادلة” سيُفقد النظام ركائز سلطته، مطالبةً بخطوات ملموسة، أبرزها:

إحالة ملف الانتهاكات إلى مجلس الأمن

مباشرة إجراءات قضائية دولية وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية

السماح بزيارة السجون من قبل هيئات دولية

وأكدت:

“بعد أن أقرّ مجلس الأمن بخطورة هذا النظام على الأمن والسلم الدوليين، فلا بد أن يُمنح الشعب الواقع تحت حكمه حق الدفاع عن نفسه”.

ألتماير: خطة النقاط العشر بديل ديمقراطي

من جانبه، قال الوزير الاتحادي الألماني الأسبق بيتر ألتماير إن اللحظة الحالية حاسمة للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، معتبرًا خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر “بديلاً ديمقراطيًا موثوقًا” يقوم على:

فصل الدين عن الدولة

المساواة

العدالة

السلام

ورأى أن تأمين أوروبا واستقرار الشرق الأوسط يمران عبر إيران حرة.

دعوات ألمانية لمواجهة الإعدامات والقمع

كما طالب:

يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاتحادَ الأوروبي وألمانيا بإدانة الإعدامات السياسية بشكل علني، محذراً من أن شيطنة النظام للمعارضين لا يجب أن تؤثر على مبادئ الديمقراطيات الأوروبية.

الدكتور هانس أولريش زايت، السفير الألماني الأسبق في أفغانستان وكوريا الجنوبية، بأهمية الحوار المستمر مع المعارضة الإيرانية، وخاصة المجلس الوطني للمقاومة، لوقف التراجع الأوروبي ورفع التأثير السياسي.

رودولف آدم، نائب رئيس جهاز الاستخبارات الفيدرالي سابقاً (BND)، بضرورة ردّ قانوني ومنسق على التهديدات الإيرانية العابرة للحدود.

شهادات عن ضغوط أمنية

وتطرّق حنيف ماهوتشيان إلى ازدياد نشاط الاستخبارات الإيرانية في ألمانيا، مشددًا على:

طرد العملاء

إغلاق المراكز السرية

منع تصدير القمع الإيراني إلى أوروبا

وسرد برهام دزفولي شهادته حول تعرّضه لتهديدات وابتزاز من عناصر مرتبطة بأجهزة النظام.

توصيات المؤتمر

خلصت الصحيفة إلى أن المشاركين في مؤتمر برلين طالبوا بـ:

وقف فوري للإعدامات

إنهاء سياسة الاسترضاء

إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب الأوروبية

حماية النشطاء الإيرانيين في أوروبا

دعم بديل ديمقراطي لمستقبل إيران