الرئيسية بلوق الصفحة 128

نهاية الإفلات من العقاب : الأمم المتحدة تضع نظام الملالي تحت المجهر الدولي تحوّل نوعي في مقاربة الأمم المتحدة للملف الإيراني

جثث لشهداء الانتفاضة‌الوطنیة في ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-عبدالرزاق الزرزور
محامي وناشط حقوقي سوري:
شكّلت الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة يوم 23 يناير 2026، محطة مفصلية في التعاطي الدولي مع القمع المنهجي الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الشعبية. فالقرار الذي أدان بشكل صريح القمع العنيف، ومدّد ولاية بعثة التحقيق الدولية المستقلة لعامين، وولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران لعام ونصف، يعكس انتقالًا واضحًا من لغة القلق الدبلوماسي إلى منطق التوثيق والمساءلة . هذا التحوّل لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً إجرائيًا فحسب، بل باعتباره مؤشرًا سياسيًا على تآكل قدرة نظام الملالي على تحييد المؤسسات الدولية أو احتواء الضغوط الحقوقية المتراكمة.

دلالات التصويت: عزلة متنامية للنظام
اعتماد القرار بأغلبية 25 دولة مؤيدة مقابل 7 دول معارضة و14 دولة امتنعت عن التصويت، يكشف عن اتجاه دولي راجح يرى في ما يجري داخل إيران أزمة حقوق إنسان جسيمة، لا شأناً داخليًا. ورغم أن بعض الدول ما زالت تفضّل التردد أو الحياد التكتيكي، فإن ميزان التصويت يعكس تآكل شبكة الحماية السياسية التي لطالما استفاد منها النظام الإيراني داخل أروقة الأمم المتحدة. الأهم أن الامتناع عن التصويت، في السياق الحالي، لم يعد موقفًا محايدًا، بل بات يُقرأ كعجز عن الدفاع العلني عن ممارسات باتت موثّقة ومحرجة أخلاقيًا.

أرقام صادمة وشهادات دامغة
في افتتاح الجلسة، قدّم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان توصيفًا بالغ الخطورة حين أعلن آلاف القتلى، بينهم أطفال، سقطوا خلال قمع الاحتجاجات. هذه الصياغة، الصادرة عن أعلى سلطة حقوقية أممية، تنقل الملف الإيراني من خانة الانتهاكات المتفرقة إلى نطاق الجرائم الواسعة النطاق. هذا التوصيف لم يكن معزولًا، بل تزامن مع شهادة مفصلية قدّمتها سارا حسين، رئيسة بعثة تقصّي الحقائق بشأن إيران، التي وصفت أعداد القتلى بأنها صادمة، مؤكدة استخدام قوات الأمن أسلحة هجومية ورشاشات ثقيلة ضد المتظاهرين، في مؤشر على عسكرة متعمّدة للقمع.

من القمع إلى سياسة الترهيب القضائي
ما يضاعف خطورة المشهد، وفق بعثة تقصّي الحقائق، ليس فقط الاستخدام غير المتناسب للقوة، بل المنظومة المتكاملة للانتهاكات التي شملت التعذيب، والعنف الجنسي، والاعتقال التعسفي، وانتزاع الاعترافات القسرية. هذه الممارسات لا تُنفّذ بمعزل عن الإطار الرسمي، بل تحظى بتغطية مباشرة من مؤسسات النظام . وتبرز هنا تصريحات السلطة القضائية في إيران، التي طالبت بمعاقبة المعتقلين بأسرع وقت ممكن ودون أي تساهل مع التلويح بتهمة المحاربة التي تصل عقوبتها إلى الإعدام. هذا الخطاب لا يعكس مجرد تشدد أمني، بل يؤشر إلى استخدام القضاء كأداة قمع سياسي.

الدعوة إلى التحقيق : اختبار لصدقية المجتمع الدولي
دعوة فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفق المعايير الدولية، والتعاون مع لجنة تقصّي الحقائق، والسماح بدخول المقررين إلى إيران، تضع النظام أمام اختبار مباشر: إما الانخراط في مسار المساءلة، أو تكريس صورة الدولة الرافضة لأي رقابة دولية. يعكس تحذير تورك من خطر تنفيذ عمليات إعدام واسعة، مقرونًا بإدانته لمحاولات تصنيف المحتجين كـ& إرهابيين اعتماد النظام على آلية معروفة لنزع الصفة المدنية عن الاحتجاجات، بما يتيح تبرير القمع المميت تحت ذريعة الحفاظ على الأمن العام.

نقطة تحوّل أم فرصة ضائعة؟
قول توركالقتل في شوارع إيران قد يكون توقف، لكن القمع ما زال مستمرًا يلخّص جوهر الأزمة : انتقال النظام من القتل العلني إلى القمع المؤسسي البطيء. في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن الحوار والاستجابة لمطالب الشعب الإيراني- خصوصًا النساء والشباب والأقليات – هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق . السؤال المركزي اليوم ليس ما إذا كانت الانتهاكات موثّقة، بل ما إذا كان المجتمع الدولي مستعدًا للانتقال من الإدانة إلى المساءلة الفعلية. فقرار مجلس حقوق الإنسان قد يشكّل نقطة تحوّل تاريخية، أو يتحوّل إلى فرصة أخرى تُهدر، إذا لم يُستكمل بإجراءات سياسية وقانونية تضع نظام الملالي أمام كلفة أفعاله.
الخاتمة : حين يصبح الزمن الدولي في صفّ الشعب الإيراني
لم يعد قرار مجلس حقوق الإنسان مجرّد إدانة دورية تُضاف إلى أرشيف الأمم المتحدة، بل بات علامة فاصلة على انتقال الملف الإيراني إلى مرحلة المساءلة الممنهجة. فتمديد ولاية بعثة تقصّي الحقائق، وتوسيع نطاق الرقابة الدولية، يعنيان أن آلة القمع لم تعد تعمل في الظل، وأن الرواية الرسمية للنظام فقدت قدرتها على احتكار المشهد . ومع تزايد التوثيق، وتراكم الأدلة، تتقلّص هوامش المناورة أمام نظام الملالي، الذي يجد نفسه لأول مرة منذ عقود في موقع الدفاع القانوني والسياسي المتزامن. الأهم أن هذا التحوّل الدولي لم ينشأ من فراغ، بل هو ثمرة صمود الشارع الإيراني، وتحوّل الاحتجاج من فعل احتجاجي عابر إلى قوة تغيير مستدامة فرضت نفسها على الأجندة العالمية. وفي هذا السياق، تتقاطع إرادة الداخل مع مسار الخارج، لتفتح نافذة تاريخية يصبح فيها الإفلات من العقاب استثناءً، لا قاعدة . وعندما تتوحّد الحقيقة مع القانون، ويتقدّم صوت الضحايا على سرديات القمع، فإن مسار العدالة – وإن طال-لا يعود قابلًا للارتداد، لتصبح كفّة المستقبل راجحة لصالح الشعب الإيراني، لا بحكم الأمنيات، بل بمنطق الوقائع والتحوّلات الدولية المتراكمة.

انتفاضة إيران الوطنية –58

أسماء ۸۸ شهيداً آخر من شهداء الانتفاضة الأمجاد، بينهم ۱۱ امرأة و۷ فتيان
منظمة مجاهدي خلق تعلن حتى الآن أسماء 631 من شهداء الانتفاضة
أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية اليوم الأحد، 25 يناير/كانون الثاني، أسماء ۸۸ شهيداً آخر من شهداء الانتفاضة الوطنية في إيران بعد التدقيق والتحقق من هوياتهم. ومن بين هؤلاء الشهداء ۱۱ امرأة و۷ أطفال وفتيان تتراوح أعمارهم بين ۱۲ و۱۷ عاماً. وحتى الآن، أعلنت المنظمة أسماء 631 شهيداً من شهداء الانتفاضة، من بينهم ۷۸ امرأة.
________________________________________
أسماء ۸۸ شهيداً آخر من شهداء انتفاضة شهر (يناير):

الرقم الاسم العمر مدينة الاستشهاد
۱ أمير حسين جواد زاده ۲٥ طهران
۲ أميد فلاحي بور ٤۱ طهران
۳ مهدي آقا حسيني ۲٦ طهران
٤ كريم توني ٥۲ طهران
٥ محمد كلي — طهران
٦ ياسر عزتي نصرتيان — طهران
۷ محمد مهدي سيف الله بور — طهران
۸ مصطفى أفشار — طهران
۹ مهدي ميرزايي ۲۳ طهران
۱۰ ميلاد تاجيك ۳۲ طهران
۱۱ علي محمد كرد كاظمي ۲۲ طهران
۱۲ دياكو قادر مرزي ۱۹ طهران
۱۳ بارسا معدنجيان ۱۷ طهران
۱٤ محمد حسين بقرايي — طهران
۱٥ دانيال زارعي ۳۲ طهران
۱٦ أمير حسين ملكشاهي — طهران
۱۷ رامين سحري — طهران
۱۸ عارف موسوي — طهران
۱۹ إلينا حجتي ۲۳ طهران
۲۰ بنيامين محمدي ۱٥ طهران
۲۱ نسترن عبد اللهي ۲۱ طهران
۲۲ إلينا بهرامي — طهران
۲۳ هادي فروغ ٤۳ طهران
۲٤ بوريا بهاري مست علي — طهران
۲٥ أمير بارسا أشكبوس ۲۰ طهران
۲٦ آرش أحمدوند — طهران
۲۷ سينا لواساني ۱۷ طهران (شهر ري)
۲۸ كيميا كامیاب ۱۷ طهران (إسلام شهر)
۲۹ أمير رضا فتحيان ٤۰ أصفهان
۳۰ مسيح شاهوردي ۱۹ أصفهان
۳۱ محسن چيت ساز ۲٥ أصفهان
۳۲ علي استخري ۲٦ أصفهان
۳۳ عليرضا خاربو ۲۰ أصفهان
۳٤ زهرة شماعي زاده — أصفهان
۳٥ بوريا دهقاني ۲۱ أصفهان
۳٦ ميلاد قاسمي ۳۸ أصفهان
۳۷ آريا حيدري دهكردي ۲۱ أصفهان
۳۸ عارفة بيكي ۲۰ أصفهان (زرين شهر)
۳۹ عليرضا بخشي زاده — أصفهان (شهرضا)
٤۰ بوريا جهانغيري — أصفهان (شهرضا)
٤۱ سيد عليرضا موسوي ۲۳ أصفهان (فولاد شهر)
٤۲ أمير موحد ۲٥ رشت
٤۳ سجاد بور حسني ٤۲ رشت
٤٤ عليرضا رمضاني ۳۰ رشت
٤٥ أديا خوشفكر ۲۷ رشت
٤٦ أمين بيرو ٤۰ رشت
٤۷ ميكائيل دادرس ۲۳ رشت
٤۸ مجيد رشيدي ٤۱ رشت
٤۹ مازيار رهرو سنكاجيني — بندر أنزلي
٥۰ يعقوب دلير ٤۷ آستانه أشرفيه
٥۱ مهدي (محمد جواد) بوركريم — آستانه أشرفيه
٥۲ وحيد جهانغيري ۲۸ رامسر
٥۳ سميرة خاني ۱۲ رامسر
٥٤ صابر رمضاني — لاهيجان
٥٥ رضا كريمي فر ٥٦ جالوس
٥٦ يوسف بخشي ۲۷ جالوس
٥۷ عليرضا باقري منجيلي ۲٤ منجيل
٥۸ مرتضى ذوم بوش — همدان
٥۹ سمية رضايي — همدان
٦۰ دانيال چراغيان ۲۲ همدان
٦۱ لقمان علي زاده — كرج
٦۲ عابدين خزايي ٥۱ كرج (فرديس)
٦۳ معين تقي بور ۳۲ كرج (فرديس)
٦٤ رضا ريزوندي ۲۷ كرج (باكدشت)
٦٥ عليرضا (ياسين) أنصاري فر ۳۷ مارليك ملارد
٦٦ حميد رضا يوسفي — كرمانشاه
٦۷ ميلاد كنج دوست ۲٦ إسلام آباد غرب
٦۸ أمير علي جليليان ٦٥ إسلام آباد غرب
٦۹ علي آرمند — إسلام آباد
۷۰ محمد حسين خلج ۲۳ قزوين
۷۱ قاسم وكيلي ٤۰ قزوين
۷۲ أشكان تراب زاده ٤۱ مشهد
۷۳ محمد مهدي سالاري — مشهد
۷٤ أمير علي باستاني ۲۳ مشهد
۷٥ فاطمة بور صادقي ۳۲ رودبار
۷٦ أبو الفضل عزيزي ۱۷ ساري
۷۷ محسن مقصودلو كمالي ٤٦ كركان
۷۸ يلدا جعفري ٤۸ كركان
۷۹ حسن سماكش ٤۸ بابل
۸۰ أبو الفضل كيا ۲۷ جمستان – آمل
۸۱ علي أصغر محمدي ۲٤ جمستان – آمل
۸۲ أبو الفضل دهقاني ۲۰ بيجار
۸۳ آرين قاسمي ۱۷ كنكاور
۸٤ حسين يغمايي — خرم آباد
۸٥ عرشيا براري — زنجان
۸٦ برستو جراحيان ۲۳ أراك
۸۷ آريا مرادي ۲٥ كيش
۸۸ بهرام حسن بور — ساوه

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
25 يناير/ كانون الثاني 2026

إعدام 32 سجيناً في يومي 21 و24 يناير

أقدم جلادو نظام خامنئي يوم السبت 24 يناير/ كانون الثاني على إعدام 11 سجيناً شنقاً. وأعلن جهاز القضاء التابع للنظام أن كلاً من آمانج کاروانجي وأرسلان (عبد الرحمن) شيخي أعدما بتهمة البغي عبر العضوية في تنظيم داعش (وكالة ”ميزان“ للأنباء، 24 يناير/ كانون الثاني 2026). وكان أرسلان شيخي قد اعتُقل مع زوجته نسيمة إسلام زهي في سبتمبر/ أيلول 2023، وهي لا تزال محتجزة في عنبر النساء بسجن إيفين.
وشملت قائمة الضحايا الآخرين يوم السبت كلاً من: نجفعلي سكوند في خرم آباد، آريو إمامي في كرج، رضا غودرزي في أليغودرز، صفي عبدولي في دزفول، شايان نورمحمدي في همدان، وسجين يدعى جعفر زاده في سنندج، وأمين معتمدي في ياسوج، ومصطفى محمدي في نهاوند، ونريمان خردمند في كرمانشاه.
وفي يوم الخميس 22 يناير/ كانون الثاني، تم إعدام نريمان سهرابي في بجنورد وعبد الله بنجشيري في تايباد شنقًا.
أما يوم الأربعاء 21 يناير/ كانون الثاني، فقد سيق 21 سجيناً إلى أعواد المشنقة، وهم: مؤمن عبدي بور في ماهشهر، أشكان كهر وسجين آخر في رشت، جلال بابي في نوشهر، شاهو صفري في سنندج، تورج رشيدي في إسفراين، هوشنك ملكي في فردوس، محمد كريم نجفي وأمير مقدم في قزلحصار، سعيد جوان في دامغان، جمشيد خانزاده في شهركرد، جبار كنجي في جابهار، نبي الله كعبي في بوشهر، سياوش عربي في كاشمر، سلطان مراد شرفي نيا في سبزوار، آوات أميري في مهاباد، ولي كرم سوري في خرم آباد، كيارش ديناري في ملاير، بالإضافة إلى موسى صدري وأفشين محمدي وسجين آخر في شيراز.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
25 يناير/ كانون الثاني 2026

خلال مقابلة حصرية، السيدة مريم رجوي لنيوزماكس: الانتفاضة ”مستمرة ولا رجعة فيها“

موقع المجلس:
أكدت السيدة مريم رجوي، و في مقابلة حصرية، اکدت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، لموقع “نيوزماكس” الإخباري الأمريكي، أن الانتفاضة الشعبية ضد نظام الملالي مستمرة بقوة ولم تتراجع رغم القمع الوحشي وقطع الإنترنت. وشددت رجوي على أن إيران دخلت مرحلة سياسية جديدة “لا رجعة فيها”، رافضة أي عودة للوراء سواء إلى “نظام الشاه” أو البقاء تحت حكم “الولي الفقيه”.

وعن التدخل الخارجي المباشر، قالت رجوي: ”نحن لا نطالب حكومة الولايات المتحدة أو أي حكومة أخرى بإسقاط هذا النظام. هذا واجب الشعب الإيراني ومقاومته. لقد أظهرت التجربة التاريخية بوضوح أن الحرية ليست بضاعة مستوردة، ولا تتحقق إلا بالاعتماد على القوة الداخلية وتضحيات أبناء هذا الوطن“.

وفيما يلي نص الحوار:

في أعقاب القطع الشامل للإنترنت وكافة الاتصالات الإلكترونية من قبل الحكومة الإيرانية، والتقارير التي تحدثت عن هدوء الانتفاضة التي مضى عليها ثلاثة أسابيع، صرحت زعيمة أكبر جماعة معارضة إيرانية في المنفى لشبكة نيوزماكس أن الانتفاضة ضد النظام الثيوقراطي المستمر منذ ٤٧ عاماً لا تزال ”مستمرة بلا هوادة“.

وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI): ”في هذه الأيام نفسها، لا تزال المواجهات وعمليات الكر والفر بين الشعب والشباب الثوار من جهة، وقوات القمع التابعة للنظام من جهة أخرى، قائمة ومستمرة“.

وأكدت رجوي في حوار خاص مع نيوزماكس: ”لقد دخل المجتمع الإيراني مرحلة لا رجعة فيها من حياته السياسية“.

القمع وقطع الاتصالات

وحول قطع الاتصالات وتشديد القمع ضد المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد، قالت رجوي: ”الانتفاضات الاجتماعية لا تسير أبداً بوتيرة واحدة، والتراجع المؤقت في التظاهرات في الشوارع لا يعني أبداً نهايتها“.

وأشارت إلى نموذج تاريخي وهو سقوط محمدرضا شاه بهلوي عام ١٩٧٩ على يد القوى الموالية لخميني، مما أدى إلى تأسيس الديكتاتورية الدينية الحالية. وقالت: ”في ذلك الوقت أيضاً، شهدت الاحتجاجات الكثير من الصعود والهبوط. بل إن الشاه حاول عبر جمع أتباعه وتنظيم تظاهرات مضادة ضخمة أن يوحي بأن أغلبية المجتمع تطالب باستمرار ديكتاتوريته؛ وهذا هو بالضبط نفس التكتيك الذي يستخدمه النظام الحالي اليوم“.

إحصائيات الضحايا

واستشهدت رجوي بإحصائيات تظهر أن النظام قتل حتى الآن ٣٠٠٠ متظاهر واعتقل ٥٠ ألف شخص، وقالت: ”لقد استخدموا قوات القمع بشكل مكثف وخلقوا جو من الرعب“. لكنها أضافت: ”جذور هذا الطغيان الكامنة في الفقر المطلق، والفساد الهيكلي، وإرادة الشعب في الرفض الكامل للنظام برمته، لا تزال قائمة“.

الثقة في الغرب وأوروبا

شددت رجوي خلال المقابلة على أن الثوار الإيرانيين يجب أن ”يعتمدوا على قوتهم الذاتية“. وقالت: ”من وجهة نظرنا، الأصل الأساسي والثابت هو إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. هذا هو الطريق الوحيد لإسقاط هذا النظام؛ فمن دون مقاومة مقاتلة ومنظمة، لن يسقط هذا النظام الوحشي المنتمي للعصور الوسطى“.

وأضافت أن هذا المبدأ كان أساس ”نضالهم المستمر“ طوال العقود الخمسة الماضية. وبالنسبة للغرب، قالت رجوي إن انتظار الشعب الإيراني من الدول الديمقراطية، بما فيها الولايات المتحدة، هو ألا تقف في هذه الحرب غير العادلة بجانب النظام الإيراني، وأن تعترف بشرعية النضال ضد ”الفاشية الدينية“ والحرس، وأن تحاسب القادة والمسؤولين عن عمليات القتل الجماعي. ووصفت الحرس بأنه ”قوات إس إس النازية في عصرنا“.

رفض التدخل الخارجي

وعن التدخل الخارجي المباشر، قالت رجوي: ”نحن لا نطالب حكومة الولايات المتحدة أو أي حكومة أخرى بإسقاط هذا النظام. هذا واجب الشعب الإيراني ومقاومته. لقد أظهرت التجربة التاريخية بوضوح أن الحرية ليست بضاعة مستوردة، ولا تتحقق إلا بالاعتماد على القوة الداخلية وتضحيات أبناء هذا الوطن“.

ومع إقرارها بأن الدول الغربية تعطي الأولوية لمصالحها، أضافت: ”لكن قولنا لهم هو أن هذا النظام سيعمل في النهاية ضد أمنكم ويخاطر بالسلام. وطالما أن هذا النظام موجود، فإنه لن يكف عن القمع والقتل ولا عن الإرهاب وإشعال الحروب“.

القلق من تكرار سيناريو العراق وليبيا

ورداً على المخاوف الموجودة في أمريكا وأوروبا بشأن احتمال انزلاق إيران بعد الجمهورية الإسلامية إلى فوضى شبيهة بالعراق أو ليبيا، قالت رجوي إنها لا تملك مثل هذا القلق. وأوضحت: ”الفرق الجوهري لوضع إيران عن باقي دول المنطقة مثل العراق أو ليبيا، التي تعرضت للفوضى والعنف الطائفي، يتجسد في وجود بديل ديمقراطي عريق ولديه برنامج مدون يمنع حدوث فراغ في السلطة وظهور الكوارث بعد السقوط“.

وتقصد رجوي بهذا ”البديل الديمقراطي“، البرنامج الذي وضعه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يضمن فصل الدين عن الدولة، ويمنع أي نوع من التمييز الديني، وينص على أنه لن يُحرم أحد من حقوقه السياسية أو المدنية أو القضائية أو التعليمية أو الاجتماعية بسبب إيمانه أو عدم إيمانه، ولن يتمتع أحد بامتياز خاص. كما يضمن هذا الدستور الاستقلال الكامل للقضاء عن الدين والأيديولوجيا.

”لا نظام الشاه ولا نظام الملالي“

انتقل النقاش حول مستقبل إيران بالضرورة إلى اسم رضا بهلوي، ابن شاه إيران المخلوع البالغ من العمر ٦٧ عاماً. وقالت رجوي: ”نحن منذ ٤٥ عاماً نقول بكل شفافية ووضوح ونكرر إن سياستنا مبنية على (لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي). الشعب الإيراني لا يريد العودة إلى الوراء والانتقال من ديكتاتورية إلى ديكتاتورية أخرى. شعبنا يريد جمهورية ديمقراطية تقوم على أصوات الشعب“.

وأضافت: ”نحن نمد يد الصداقة لكل أولئك الذين يريدون الرفض الكامل لهذا النظام وإقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة“.

وعن محمدرضا شاه، قالت رجوي: ”الشاه أدار البلاد بنظام الحزب الواحد، والاعتماد على منظمة أمنية مخيفة (السافاك)، وتعذيب وإعدام المعارضين، وكان خميني هو ولي عهده الحقيقي الذي استمر في نفس طريق الشاه لكن في زي الدين“.

وحول أنصار عودة نظام الشاه، قالت: ”هم لا يبتعدون عن جرائم نظام الشاه ولا يدينونها، بل إن البرامج التي يقدمونها للمستقبل هي مزيج من نظام الشاه والملالي، حيث تضع سلطة القوى التنفيذية والتشريعية والقضائية وقوات الأمن في يد شخص واحد: نيونازي قبيح“.

هل ستنهار قوات الحرس؟

رفضت رجوي وجهة النظر الشائعة حول ضرورة حدوث انشقاق واسع في قوات الحرس، وقالت: ”الحرس هو القوة الحامية لهذا النظام، وله ارتباط عميق بنظام ولاية الفقيه وشخص خامنئي؛ ولا يمكن لأحدهما البقاء دون الآخر“.

وأضافت: ”استقطاب أجزاء من الحرس أو تغيير اتجاهه هو سراب وفخ يضعه النظام نفسه أمام أجزاء من المعارضة“.

ووفقاً لرجوي، فإن انشقاق القوات العسكرية يحدث عندما تقوم قوة مقاتلة منظمة داخل البلاد، وبالتنسيق مع الانتفاضة الشعبية، بتغيير توازن القوى ضد آلة القمع التابعة للنظام. وقالت: ”في هذه النقطة، ستأخذ الانشقاقات في صفوف الرتب الدنيا وجسم القوات العسكرية للنظام أبعاداً واسعة“.

انتفاضة إيران: نقطة اللاعودة نحو الحرية

حينما يؤجّج القمع نار الثورة بدل إخمادها!

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

تقف إيران اليوم عند أحد أكثر المنعطفات حساسيةً، وفي الوقت نفسه أكثرها مدعاةً للأمل، في تاريخها المعاصر. فديكتاتورية ولاية الفقيه، تقف الآن على شفا الانهيار أمام الإرادة الصلبة والغضب المتراكم للشعب كما أسقط الشعب الإيراني ديكتاتورية البهلويين. إنّ الانتفاضة الشعبية الشاملة التي اندلعت في يناير/كانون الثاني 2026 لم تعد موجة احتجاج عابرة، بل تحوّلت إلى نهضة جذرية، منظَّمة، ولا رجعة عنها، هدفها النهائي إنهاء كل أشكال الديكتاتورية في هذه الأرض.

ينظر بعضهم إلى الشعب الإيراني، وينظر آخرون إلى المساعدات الخارجية. بعضهم يشعر بالفرح، وآخرون بالقلق. لكن المؤكد هو التصميم الحاسم لشعبٍ عزم على إسقاط الديكتاتورية في إيران. لقد انتقل الشعب الإيراني في مواجهته للاستبداد من «مرحلة الهزيمة» إلى «مرحلة النصر». ولم تعد هناك أي قوة قادرة على إيقافه.

يُظهر التاريخ أن أي ديكتاتورية لا تستسلم بسهولة. ففي لحظاتها الأخيرة، تسعى دائماً إلى بثّ الخوف، وإثارة الفرقة، ونشر الشائعات، وتلويث المشهد، بهدف حرمان الشعب من نيل حريته الحقيقية ودفعه نحو شكلٍ آخر من الاستبداد — هذه المرة بواجهة ديمقراطية أو إصلاحية. والسؤال الجوهري اليوم هو: هل سيتكرر هذا السيناريو مرة أخرى؟ هل ستُقمع انتفاضة الشعب الإيراني، أم ستصل إلى نصرها النهائي؟

الجواب كامن في الشوارع، في هتافات الشباب، في الإضرابات العامة، وفي دماء الشهداء: التاريخ لا يعود إلى الوراء. فالشعب الإيراني، بعد عقودٍ من التجربة المريرة مع الاستبداد الديني، لم يعد مستعداً للتسوية مع أي شكل من أشكال الديكتاتورية. لقد أنهكته الأنظمة السلطوية، ودفع ثمناً باهظاً من أجل الحرية — ثمناً يزداد فداحةً كل يوم باستشهاد بنات وأبناء هذا الوطن.

الراديكالية: السمة الجوهرية للمرحلة الراهنة

ما يميّز هذه الانتفاضة عن سابقاتها هو راديكاليتها الكاملة. لقد ولّى زمن الأمل بالإصلاح من الداخل، والمراهنة على التفاوض، والاكتفاء بالنشاطات المدنية البحتة أو انتظار التغيير التدريجي. اليوم، الشعار السائد في الأزقة والجامعات هو: «إما الحرية أو الموت». فالشباب الإيراني، الذي تحمّل النصيب الأكبر من التضحيات، يعلن بوضوح أنه لم يعد يملك شيئاً يخسره. ذلك أن ديكتاتورية ولاية الفقيه سلبتهم كل شيء: المستقبل، والأمن، والكرامة، والعيش الكريم، بل وحتى حق الحياة.

إنّ توسّع الاحتجاجات إلى أكثر من 190 مدينة، والاشتباكات المستمرة ليلاً ونهاراً في مئات المناطق، ومقاومة قوات مكافحة الشغب والوحدات الخاصة والقوى المسلحة بأيدٍ عارية، إلى جانب الإضرابات الواسعة في 12 محافظة، من كردستان وأذربيجان الغربية إلى غيرها، كلها مؤشرات على حقيقة لا يمكن إنكارها: القمع لم يعد أداة ردع، بل تحوّل إلى المحرّك الرئيس لوضعٍ ثوري شامل.

فكل رصاصة إعدام، وكل اعتقال ليلي، وكل خبر استشهاد، لا يزرع الخوف، بل يولّد مزيداً من الغضب والعزم، لا سيما في صفوف الشباب. إنّ هذه الدائرة المعكوسة للقمع هي بالضبط ما يحدث في المراحل النهائية لكل ثورة كبرى. فالنظام لا يعجز عن احتواء الاحتجاج فحسب، بل يوسّع نطاقه ويُعمّق جذوره مع كل فعلٍ عنيف يرتكبه.

الإضراب العام، متزامناً مع الراديكالية، الضربة القاضية لأسس النظام المتداعية

لم تعد الإضرابات الأخيرة مجرد احتجاجات فئوية، بل أضحت جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية ثورية راديكالية. فعندما يتوقف سائقو الشاحنات، والمعلمون، والعمال، والطلاب، وحتى بعض الفئات التقليدية عن العمل في آنٍ واحد، تنهار إلى الأبد الشرعية الاقتصادية للنظام، تلك التي حافظ عليها طويلاً بالقمع والدعاية. وحين تقترن هذه الإضرابات بالحضور الميداني والمقاومة المستمرة في الشوارع، فإنها تتحول من أداة ضغط إلى ضربة نهائية في صميم العمود الفقري الاقتصادي–السياسي للنظام.

درس التاريخ: من دون راديكالية، تدوم الديكتاتورية

لم تنتصر انتفاضة عام 1979 إلا حين تجاوزت مرحلة المطالب المحدودة وبلغت ذروة الراديكالية. ولو بقيت تلك الحركة في إطار احتجاجات إصلاحية أو مطلبية ضيقة، لربما استمرّت ديكتاتورية الشاه حتى اليوم. والقانون ذاته ينطبق الآن: لا تُهزم الديكتاتورية إلا أمام غضبٍ شعبي موحَّد، منظَّم، وراديكالي.

المستقبل للشعب

لقد نهض الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية في بلاده. ومطلبه الجوهري هو إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية، والعدالة الاجتماعية، وفصل الدين عن الدولة، وسيادة الشعب الحقيقية. وكل تيار أو قوة تسعى، بعد سقوط هذا النظام، إلى إعادة إنتاج شكلٍ آخر من الاستبداد، ستكون خاسرة استراتيجياً. مستقبل إيران مشرق؛ مستقبل لا تكون فيه الحرية حلماً، بل حقيقة قابلة للتحقق.

تحية لشهداء درب الحرية، للبنات والأبناء الذين كتبوا بدمائهم: إنّ الديكتاتورية إلى زوال. والعار لكل دولة أو وسيلة إعلام أغمضت عينيها عن جرائم ديكتاتورية ولاية الفقيه، أو راهنت على بقائها.

إنّ انتفاضة الشعب الإيراني مستمرة، وقد بلغت هذه المرة، بفضل راديكاليتها الثورية، نقطة اللاعودة. الحرية قادمة. وهذا الطريق هو طريق النصر النهائي للشعب الإيراني.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

ستيفنسون يهاجم “استرضاء” الغرب ويفضح “انتهازية” بقايا الديكتاتورية السابقة و یصف دماء إيران المنسية “عار أخلاقي”

موقع المجلس:
شن السياسي الأوروبي البارز ومنسق “حملة التغيير في إيران”، ستروان ستيفنسون، و في مقال نُشر اليوم السبت في موقع “تاون هول” الأمريكي، شن هجوماً لاذعاً على الصمت الدولي إزاء المجازر الجارية في إيران، واصفاً إياه بـ “العار الأخلاقي”. وانتقد ستيفنسون بشدة سياسات “الاسترضاء” الغربية، والنفاق في تعامل النشطاء مع حقوق الإنسان، كما فضح دور “بقايا الديكتاتورية السابقة” في تشتيت الانتباه عن المطالب الحقيقية للشعب الإيراني.

ستيفنسون يهاجم “استرضاء” الغرب ويفضح “انتهازية” بقايا الديكتاتورية السابقة و یصف دماء إيران المنسية “عار أخلاقي”

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعلن عن أسماء 449 شهيداً للانتفاضة
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — أعلنت المنظمة اليوم عن قائمة جديدة تضم ١٢٨ شهيداً (بينهم ١٤ امرأة) بعد التحقق من هوياتهم، ليرتفع إجمالي الأسماء الموثقة لضحايا قمع **حرس النظام الإيراني** إلى ٤٤٩ شهيداً، بينهم ٥٠ امرأة.

النفاق الغربي: دماء الإيرانيين ليست “على الموضة”
يستهل ستيفنسون مقاله بالإشارة إلى تحول كاميرات العالم نحو القضايا الجيوسياسية الأخرى، بينما جفت دماء آلاف المتظاهرين الإيرانيين العزل الذين ذبحوا في الشوارع، وعشرات الآلاف الذين سحبوا إلى السجون ويواجهون الإعدام بعد محاكمات صورية تخجل منها أعتى ديكتاتوريات القرن العشرين.

ويتساءل الكاتب: “أين ذهبت الحشود الضخمة التي ملأت عواصم أوروبا تضامناً مع قضايا أخرى؟ أين المحاربون على وسائل التواصل الاجتماعي؟ ألا تستحق حياة الإيرانيين الاهتمام بها؟”.

ويجيب ستيفنسون بأن النفاق مذهل، مشيراً إلى أن الغضب لدى نشطاء حقوق الإنسان “انتقائي” ومحرك بالأيديولوجيا؛ ولأن النظام الإيراني يرفع شعارات معادية للغرب فإنه يحظى بـ “تساهل غير معلن” حتى وهو يشنق المراهقين على الرافعات.

فشل سياسة “الاسترضاء”

يوجه ستيفنسون نقداً لاذعاً للحكومات الغربية، متهماً إياها بالجبن بعد سنوات من اتباع سياسة “الاسترضاء” مع طهران. ويؤكد أن العقوبات يتم الحديث عنها بصوت خافت، والبيانات تصاغ بحذر، بينما يغيب الإجراء الحاسم: “لا خفض للعلاقات الدبلوماسية، ولا حظر للحرس في الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا”.

مسرحية “بقايا الديكتاتورية السابقة” والانتهازية السياسية
في جزء هام من المقال، يتطرق ستيفنسون إلى ما وصفه بـ “مهزلة سياسة المنفى”. ويشير إلى رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، الذي ظهر فجأة في ذروة الانتفاضة مقدماً نفسه كمنقذ، ليعود ويختفي بنفس السرعة كما فعل في عام 2022.

ويكتب ستيفنسون: “هذا نمط مألوف. بهلوي انتهازي بلا مسؤولية. ليس لديه هيكل داخل إيران، ولا حركة منظمة، ولا قدرة على حماية الناس في الشوارع. تدخلاته لا تخدم إلا التشتيت والتقسيم وتثبيط المعنويات”.

ويسخر الكاتب من مزاعم بهلوي بأن 50 ألفاً من عناصر الحرس والمخابرات بايعوه عبر “رمز QR”، متسائلاً: “أين كان هؤلاء الـ 50 ألفاً عندما كان المتظاهرون يُحصدون بمدافع الحرس الرشاشة؟”. كما ينتقد بشدة توسل بهلوي للولايات المتحدة لقصف بلاده لكي يرث العرش.

ستيفنسون يهاجم “استرضاء” الغرب ويفضح “انتهازية” بقايا الديكتاتورية السابقة و یصف دماء إيران المنسية “عار أخلاقي”

منظمة العفو الدولية: النظام يفرض “حكماً عسكرياً” للتستر على مجازر خلفت 5000 قتيل
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — في تقرير شديد اللهجة، اتهمت منظمة العفو الدولية النظام بشن حملة عسكرية منسقة منذ ٨ يناير، وفرض حالة “حكم عسكري” للتغطية على مجازر راح ضحيتها ٥٠٠٠ قتيل، وجرائم تعذيب واعتداءات جنسية ارتكبها حرس النظام الإيراني لسحق الانتفاضة.

البديل الديمقراطي والمقاومة المنظمة
يؤكد المقال أن الشعب الإيراني يستحق أفضل من “أمراء غائبين” وتعاطف استعراضي. ويشير إلى أن الإيرانيين رفضوا كلاً من “الاستبداد الديني” و”الحنين إلى الديكتاتورية السابقة” (نظام الشاه).

ويضيف ستيفنسون: “مطلبهم واضح: جمهورية ديمقراطية. هذه الرؤية ليست طوباوية، بل تم التعبير عنها لسنوات من قبل قوى المعارضة الديمقراطية المنظمة مثل مجاهدي خلق ، التي دفعت ثمناً باهظاً من الدماء والسجن والنفي”.

دعوة للتحرك: كفى “استرضاءً”
يختتم ستيفنسون مقاله بدعوة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى التوقف عن الاختباء خلف الأعذار الإجرائية. ويطالب بـ:

تصنيف “قوات الحرس” كمنظمة إرهابية فوراً.
فرض عقوبات محددة ومذكرات اعتقال دولية ضد المسؤولين عن القتل الجماعي.
التوقف عن سياسة “العمل كالمعتاد” دبلوماسياً مع نظام يحكم بالقتل الجماعي.
ويقتبس ستيفنسون في النهاية مقولة مارتن لوثر كينغ: “في النهاية، لن نتذكر كلمات أعدائنا، بل صمت أصدقائنا”، مؤكداً أن هذا الصمت المخيم على إيران الآن هو “عار أخلاقي”.

أبشع وجه للثيوقراطية الحاکمة في إيران

خامنئي و الاعدامات في ایران-

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
المشاهد الدامية التي شاهدها العالم خلال الاحتجاجات الشعبية الاخيرة في إيران والتي تمداى خلالها النظام الايراني کثيرا في إستخدام القمع المفرط ولاسيما من حيث إستخدام الذخيرة الحية للسيطرة على الاحتجاجات وإخمادها، کشفت في واقع أمرها أبشع وجه يمکن رٶيته للعالم في العصر الحديث لنظام دکتاتوري استبدادي يحکم شعبه بالحديد والنار.

إعلان السلطات الايرانية لعدد القتلى الذين سقطوا والذي وکما هو معروف عنه رقم لا يعکس العدد الصحيح، لکنه مع ذلك فإنه رقم مروع إذ أن إعتراف النظام رسميا بسقوط أکثر من 3000 قتيل، هو بحد ذاته إعتراف غير مسبوق يٶکد وبکل وضوح الى أي مدى وحد قد وصلت الحالة بين الشعب من جهة وبين النظام من جهة ثانية، خصوصا وإن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بکثير، وإن منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) التي مقرها في النرويج، قد أفادت من جانبها بمقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا، لكن الحصيلة الفعلية قد تكون تجاوزت عشرين ألف قتيل.

ومن دون شك فإن الاحتجاجات الاخيرة ولدت الکثير من القناعات وليس الانطباعات لعل من أهمها وأکثرها لفتا للنظر، إن هناك قطيعة کاملة بين الشعب وبين النظام ليس بالامکان تغييرها أو حسمها إلا بنهاية الحکم الثيوقراطي المستبد الذي يرى في الشعب بوجهه محاربين ضد الله!

والحقيقة إننا لو نظرنا ملية الى ما يجري حاليا في إيران، فإننا شئنا أم أبينا نشهد وضعا غير مسبوقا ليس يوحي وإنما يٶکد بأن هناك في الافق مٶشرات تحول تأريخي عميق لا يمكن اختزاله في احتجاجات عابرة أو موجة غضب مؤقتة. ما يجري هو ثورة مجتمعية شاملة غيرت بصورة جذرية معادلة العلاقة بين الشعب والنظام الحاكم. فالفاصل بين ما قبل انتفاضة كانون الثاني/يناير 2026 وما بعدها لم يعد فاصلا زمنيا فحسب، بل بات قطيعة سياسية واجتماعية لا رجعة فيها.

ومن دون شك فإن الوضع المضطرب الذي إنتهى إليه النظام وأثبت بأنه ومن خلال الجرائم التي إرتکبها خلال المواجهات الاخيرة، لم يفقد شرعيته أمام الشعب الايراني والعالم، بل إنه ظهر کمن فقد صوابه وکان أشبه بثور هائج لا يستثني أحدا أمامه، وهو ما يدل على حقيقة لا يمکن تجاهلها من حيث إصراره على التمسك بالسلطة وعدم التخلي عنها حتى لو کلفه ذلك إعتبار الشعب کله دونما إستثناء محاربين وأعداء لله!

رسم مستقبل إيران بشعارات “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي من جانب وحدات المقاومة في زاهدان

موقع المجلس:
حولت “وحدات المقاومة” و في حراك ثوري يعكس عمق الوعي السياسي في بلوشستان، حولت شوارع مدينة زاهدان إلى منبر حر يعبر عن تطلعات الشعب الإيراني بأكمله. عبر حملة مكثفة لرفع اللافتات وتوزيع المناشير، قدم الثوار “مانيفستو” سياسياً متكاملاً يحدد معالم المرحلة المقبلة، ويرتكز على الرفض القاطع للماضي والحاضر، والتطلع نحو مستقبل ديمقراطي.

زاهدان: وحدات المقاومة ترسم مستقبل إيران بشعارات “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي

“اللاءات” الاستراتيجية: لا للتاج ولا للعمامة
تصدرت المشهد شعارات ترسم الحدود الوطنية الفاصلة بين الشعب وأعدائه. أكد الثوار في زاهدان أن “مبدأ ‘لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي’ يعني رفض أي نوع من الديكتاتورية والتبعية، ويعني الحرية والاستقلال”.

زاهدان: وحدات المقاومة ترسم مستقبل إيران بشعارات “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي

وقد أوضحت اللافتات أن الشعب الإيراني اليوم يرفض المفاضلة بين السيئ والأسوأ، رافعين شعارات:

“الديكتاتورية هي ديكتاتورية، سواء كانت بالعمامة أو بالتاج”.
“انتهى زمن الديكتاتوريات، سواء كان نظام الشاه أو نظام الملالي”.
“لا نريد شاهاً ولا ملاً.. اللعنة على الاثنين معاً”.
في جرأة معهودة من أهل زاهدان، وجهت الوحدات رسائل مباشرة وشديدة اللهجة إلى الولي الفقيه، مطالبين إياه بالرحيل الفوري قبل فوات الأوان. تضمنت الشعارات:

“يا خامنئي الجزار، ارحل والحق بالشاه”.
“الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”؛ وهو الشعار الذي وحد الهتافات من زاهدان إلى طهران.
“مطلب الشعب الأسير بعد 47 عاماً هو كلمة واحدة: ارحلوا مثل الشاه قبل أن يفوت الأوان”.

البديل الوطني: جمهورية ديمقراطية
لم يكتفِ الحراك بالرفض، بل قدم البديل السياسي الناضج. أكدت اللافتات أن “المقاومة الإيرانية تسعى لتأسيس جمهورية ديمقراطية“. وحددت ملامح هذه الجمهورية بأنها: “إيران حرة، غير نووية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة”.

واختتمت وحدات المقاومة نشاطها برسائل الأمل والوعيد. فمن جهة، أكدت أن “الشعب الذي ينهض ويدفع الثمن لا يُهزم”، وأن “الكلمة الأخيرة يكتبها الشباب الثوار في الشوارع”. ومن جهة أخرى، جددت العهد للشهداء بأن “الجريمة الكبرى ضد الإنسانية لن تمر دون عقاب”، وأن الآمرين والمنفذين سيمثلون أمام العدالة بلا شك.

بهذا الحراك، تثبت زاهدان مجدداً أنها ليست مجرد مدينة منتفضة، بل هي “بوصلة سياسية” تؤكد أن إيران الغد لن تكون مكاناً لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، بل وطناً للحرية والعدالة.

نظام الملالي فقد شرعيته أمام الشعب والعالم

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
من يضع الانتفاضة الاخيرة التي إندلعت في 28 ديسمبر2025، بوجه نظام الملالي في مصاف الانتفاضات السابقة فإنه يرتکب خطئا کبير، ذلك إنها تختلف وبصورة ملفتة للنظر عن سابقاتها، ولاسيما من حيث درجة ومستوى المواجهة والاصطدام بين الجموع المنتفضة وبين الاجهزة القمعية للنظام والتي أثبتت وبلغة الدماء إنه لم يعد هناك من أي إحتمال للسماح لهذا النظام بالبقاء خصوصا بعدما قتل بيديه الآثمتين 30 ألفا من الشعب الاعزل الثائر المطالب بحقه في إقامة نظام سياسي يعبر عنه وليس دکتاتورية دينية قمعية هي في الحقيقة إمتداد لدکتاتورية الشاه التي أسقطها الشعب ورماها في مزبلة التأريخ.
العنف والقسوة المفرطة التي قامت الاجهزة القمعية لنظام الملالي بإستخدامها ضد الانتفاضة وبأمر مباشر من قبل الملا خامنئي المهزوم والمختفي عن الانظار خوفا من الشعب الغاضب والساخط عليه، أثبتت وأکدت حقيقة إن هذا النظام إعتبر ويعتبر کل من يقف بوجهه ويسعى الى إسقاطه فإنه يستخدم أقصى ما بوسعه ضد ذلك ويعتبر أن کل الطرق والوسائل والسبل متاحة أمامه من أجل الحيلولة دون سقوطه.
حالة الرعب التي تملکت الملا المعوق خامنئي ونظامه الآيل للسقوط من الانتفاضة الاخيرة، جاءت لکونها کانت أکثر الانتفاضات تنظيما وأکثرها عزما وتصميما على المضي قدما من أجل إسقاط النظام، والاهم من ذلك إن الانتفاضة أعلنت عن موقفها الحاسم والحازم من الدکتاتورية بشکليها الديني والملکي وإصرارها على إقامة جمهورية ديمقراطية تعبر عن أهدافها وطموحاتها، وهذا جعل خامنئي ونظامه يشعرون بالهلع خصوصا وإنهم قد سعوا الى إستخدام أيتام نظام الشاه وتصويرهم بأنهم بديل له وذلك من أجل التأثير على المعارضة الحقيقية والواقعية ضده والمتمثلة في المقاومة الايرانية، ولذلك فإن خامنئي ونظامهم وبعد أن وجدوا بأن طرقهم وأساليبهم في الکذب والخداع من أجل التآمر على المسار الحقيقي للإنتفاضة، لم تعد تجد نفعا فإنههم بادروا لتصعيد غير مسبوق في ممارساتهم القمعية خوفا على نظامهم وأنفسهم قبل ذلك.
ولعل ما قد کشف عنه تقرير خبري حصري لشبکة”فوکس نيوز” الاميرکية بهذا الصدد يلفت النظر کثيرا ويثبت بأن هذا النظام لا يخجل من القيام بأي شئ في سبيل المحافظة على نفسه من السقوط حتى وإن وصل الامر إستخدام ميليشياته العميلة لقتل أبناء الشعب الايراني، فقد کشف التقرير المذکور، عن نشر ميليشيات مدججة بالسلاح الثقيل في طهران. وأظهرت مقاطع فيديو قوافل من سيارات “تويوتا” محملة بمدافع رشاشة تطلق النار في الظلام، بينما أكدت المقاومة الإيرانية استعانة النظام بـ 5000 مرتزق من “حزب الله” و”الحشد الشعبي” العراقي لقمع الانتفاضة المستمرة منذ 24 يوما، وسط إحصائيات مرعبة تشير إلى سقوط آلاف القتلى.
ونقلت الشبكة مشاهد مروعة لأصوات إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية ترددت أصداؤها في طهران بعد حلول الظلام، حيث تحولت بعض الأحياء والتقاطعات الرئيسية ومباني الإعلام الحكومي إلى “مناطق محصنة” تحت حراسة مشددة.
وأظهرت الفيديوهات مسلحين ملثمين يصرخون بالأوامر بينما تطلق المدافع الرشاشة المثبتة على شاحنات “البيك أب” نيرانها في الظلام، فيما وصف بأنه “معارك شوارع” واستعراض للقوة لترويع السكان. ويمكن سماع أصوات المدافع ذات العيار الثقيل بوضوح وهي تجوب الشوارع الحضرية.
هکذا نظام دموي مجرم ينزل الى هکذا مستوى من التمادي في خسته وإجرامه، هو في الواقع قد أکد عمليا بأنه نظام قد فقد شرعيته بالمرة وإن ما يقوم به يدرج ضمن جرائم حرب يجب محاسبته عليها.

إيران وبمشاركة ميليشيات أجنبية: “مجزرة بشرية” في كرمانشاه

تقرير يوثّق مقتل 1400 متظاهر وتعذيبهم وانتزاع أعضائهم
موقع المجلس:
كشف تقرير صادم نشرته اليوم الجمعة “جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” عن وقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق في مدينة كرمانشاه، أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل خلال أيام قليلة. وبحسب شهادات ميدانية موثقة، رافقت عمليات القمع أساليب تعذيب وحشية شملت التمثيل بالجثث وانتزاع الأعضاء البشرية. ويرى مراقبون أن الاستعانة بقوات أجنبية، واعتماد التعذيب المنهجي، وتنفيذ عمليات قتل خارج إطار القانون، بل والاتجار بأعضاء الضحايا، يؤكد أن ما جرى لم يكن تجاوزات أمنية عشوائية، وإنما سياسة مدروسة تهدف إلى بث الرعب والقضاء على الاحتجاجات بأي وسيلة.

كرمانشاه: مدينة تحولت إلى “مدفن مفتوح”

تفيد التقارير الواردة من داخل المدينة بأن حملة القمع التي انطلقت في 8 يناير استمرت عدة أيام واتسمت بدرجة غير مسبوقة من العنف. ووفقاً لمصادر محلية وشهود عيان، تجاوز عدد الضحايا 1400 قتيل، حتى أن المشارح امتلأت عن آخرها، ما دفع السلطات إلى تخزين الجثث في الملاعب الرياضية.

إيران وبمشاركة ميليشيات أجنبية: “مجزرة بشرية” في كرمانشاه

ويقول أحد المصادر المحلية:
“لم يكن الأمر مجرد تفريق احتجاجات، بل حملة إبادة شاملة. كان الناس يُقتلون في الحال أو يُعتقلون ليختفوا بلا أثر”.

شهادة صادمة: “ثقبوا مفاصلهم بالمثقاب”

أورد التقرير شهادة مروعة لأحد المواطنين الذين شاهدوا الجثث عن قرب، حيث قال:
“انقلوا هذا إلى وسائل الإعلام الدولية… لقد رأيت معتقلين جرى توقيفهم بين 8 و11 يناير، وكانت مفاصلهم جميعها مثقوبة — الكاحل، الركبة، المعصم، الكوع والكتف — باستخدام مثقاب كهربائي، قبل أن يُعدموا برصاصة في الرأس”.

إيران وبمشاركة ميليشيات أجنبية: “مجزرة بشرية” في كرمانشاه

انتزاع الأعضاء من الجرحى وهم أحياء

وفي سياق متصل، أفاد شاهد آخر نقلاً عن طبيب متعاون مع الأهالي، بأن عدداً من الضحايا كانوا لا يزالون على قيد الحياة عند نقلهم، إلا أنه جرى استئصال أعضائهم السليمة مثل الكلى والقلب والكبد، ثم خياطة جثثهم قبل قتلهم.

وأضاف الشاهد:
“إنهم يتاجرون حتى بأجساد الموتى. شاهدت جثثاً نزعت أوتارها ودُبست أصابعها. كما جرى تعطيل كاميرات الطب العدلي ومنع الأطباء من استخدام الهواتف لإخفاء هذه الجرائم”.

استقدام “مرتزقة”: الحشد الشعبي وفاطميون

أكد سكان كرمانشاه سماع لهجات عربية وغير محلية بين عناصر القوات المهاجمة. وتشير الشهادات إلى مشاركة عناصر من ميليشيات “الحشد الشعبي” العراقي و“لواء فاطميون” الأفغاني إلى جانب قوات الحرس، في عمليات القتل، بهدف تنفيذ المهمة دون أي اعتبارات أخلاقية أو ارتباط وطني بالمحتجين.

منظمة العفو الدولية: فرض “حكم عسكري” للتغطية على مجازر أودت بحياة 5000 شخص

23 يناير 2026 — في تقرير شديد اللهجة، اتهمت منظمة العفو الدولية النظام بتنفيذ حملة عسكرية منسقة منذ 8 يناير، وفرض حالة حكم عسكري للتستر على مجازر أسفرت عن مقتل 5000 شخص، إضافة إلى جرائم تعذيب واعتداءات جنسية ارتكبتها قوات الحرس لقمع الانتفاضة.

جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان

أكدت “جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” أن ما جرى في كرمانشاه يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، بما فيها المواد 3 و5 و6 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وشددت الجمعية على أن القتل الجماعي، والتعذيب الممنهج، والتمثيل بالجثث، وسرقة الأعضاء، ترقى بوضوح إلى جريمة ضد الإنسانية، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة لوقف هذه المجازر الجارية خلف ستار قطع الإنترنت.

تشديد طوق العقوبات.. أوروبا تستهدف وزير الداخلية وقيادات في “حرس النظام”

موقع المجلس:
في خطوة منسقة رداً على القمع العنيف الذي رافق الانتفاضة الوطنية في إيران، أعدّ الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة تطال من وُصفوا بـ“صنّاع القمع”، وفي مقدمتهم وزير الداخلية وعدد من القادة البارزين في “قوات الحرس”. ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع إجراءات أمريكية مماثلة استهدفت علي لاريجاني وقيادات أمنية أخرى، في رسالة دولية تؤكد أن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ومحاولات إسكات المطالب السياسية للشعب الإيراني لن تمر دون محاسبة.

“القائمة السوداء” الأوروبية: وزير الداخلية و“قوات صابرين”

وبحسب مسودة نوقشت داخل أروقة المجلس الأوروبي، يستعد وزراء خارجية الدول الأعضاء السبع والعشرين لإقرار حزمة عقوبات تشمل تجميد الأصول ومنع السفر بحق 15 شخصية وكياناً.

على رأس القائمة: يتصدر إسكندر مؤمني، وزير الداخلية، القائمة بصفته الجهة المشرفة على قوى الأمن الداخلي والمسؤول المباشر عن أوامر إطلاق النار على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى.
قيادات في “قوات الحرس”: تضم القائمة عدداً من القادة الميدانيين المتورطين في أعمال القتل، من بينهم حيدر ألفتي، قائد فيلق إيلام، وأحمد علي فيض اللهي، قائد “لواء صابرين” التابع لـ“قوات الحرس”، والمتهم بإصدار أوامر باستخدام الرصاص الحي ضد تجمعات سلمية.

القضاء وأدوات القمع الرقمي تحت العقوبات

ولم تقتصر الإجراءات على القيادات العسكرية، بل شملت أيضاً الجهاز القضائي وآليات المراقبة الرقمية:

التهديد بالإعدام: أدرج اسم محمد موحدي آزاد، المدعي العام للنظام، بسبب دوره في بث الخوف داخل المجتمع عبر التهديد بإصدار أحكام إعدام بتهم فضفاضة مثل “المحاربة”.
شركات المراقبة والتجسس: استهدفت العقوبات مؤسسات وبنى تحتية مرتبطة بالقمع الرقمي، من بينها “منظمة تنظيم اللوائح الإعلامية” (ساترا) لدورها الرقابي، وشركتا “يفتر” و“دوران” المتخصصتان في تقنيات التعرف على الوجوه ومكافحة أدوات كسر الحجب، إضافة إلى “فريق العمل لتحديد المحتوى الإجرامي” المسؤول عن إدارة قطع الإنترنت وعزل الإيرانيين عن العالم منذ 8 يناير.

واشنطن تستهدف “مركز القرار الأمني”: عقوبات على لاريجاني

وبالتزامن مع التحرك الأوروبي، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب 11 قائداً في “قوات الحرس” والشرطة، في ضربة وصفت بأنها تستهدف الدائرة الأمنية الضيقة للنظام.

وضمت القائمة الأمريكية أسماء من بينها نعمت الله باقري، ومحمد رضا هاشمي فر، ويدالله بوعلي، وعزيز الله ملكي، وجميعهم متهمون بالضلوع في إدارة عمليات القمع على الأرض.

دلالات التوقيت

ويرى محللون أن هذا التحرك المتزامن بين أوروبا والولايات المتحدة يعكس تصاعد الضغط الدولي على السلطة الحاكمة في إيران. فمع انتقال الاحتجاجات من مطالب معيشية إلى شعارات تطعن في شرعية النظام ذاته، يسعى المجتمع الدولي إلى زيادة الكلفة السياسية والاقتصادية على قياداته، في ظل عزلة خارجية متنامية واحتقان داخلي متواصل.

انتفاضة إيران الوطنیة –5۷

أسماء ۹4 شهيداً آخر من شهداء الانتفاضة الأماجد، بينهم ۱5 امرأة و 5 فتيان

أعلنت منظمة مجاهدي خلق الایرانیة حتى الآن أسماء 54۳ شهيداً ارتقوا خلال الانتفاضة

أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، اليوم السبت ۲4 يناير (كانون الثاني)، عن أسماء ۹4 شهيداً آخر من أبطال الانتفاضة الشعبية في إيران، وذلك بعد عملية تدقيق وتثبيت لهوياتهم. ومن بين هؤلاء الشهداء الأبرار، هناك ۱5 امرأة و 5 أطفال وفتيان تتراوح أعمارهم بین ۱۳ و ۱6 عاماً. وبهذا، بلغ عدد الشهداء الذين أعلنت منظمة مجاهدي خلق أسماءهم حتى الآن 54۳ شهيداً، من بينهم 65 امرأة.

قائمة أسماء ۹4 شهيداً آخر من شهداء انتفاضة شهر (يناير):

انتفاضة إيران الوطنیة –5۷

انتفاضة إيران الوطنیة –5۷انتفاضة إيران الوطنیة –5۷انتفاضة إيران الوطنیة –5۷انتفاضة إيران الوطنیة –5۷

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 كانون الثاني/يناير 2026

انتفاضة إيران الوطنية–56

تظاهرات واسعة في زاهدان وراسك وخاش بشعار «الموت لخامنئي»
هجوم الشباب الثوار على قواعد للبسيج ومراكز لقمع الانتفاضة في أصفهان وأراك وشيراز

يوم الجمعة 23 كانون الثاني/يناير 2026، خرج المواطنون البلوش الأبطال في مدن زاهدان وراسك وخاش، عقب أداء صلاة الجمعة، في تظاهرات واسعة مردّدين هتافات مدوّية: «الموت لخامنئي»، «الموت للديكتاتور»، «الموت للبسيجي»، و«هذا العام عام الدم… سقوط سيد علي».

وفي مدينة راسك، ردّد المتظاهرون الغاضبون هتافات «الموت للحرس عديمي الشرف» و«البسيجي بلا شرف».

وفي مساء الخميس ۲۲ ینایر، شنّ الشباب الثوار في مدينة أراك، في حي «غردو»، هجوماً على مركز الشرطة رقم 12 (الرضوي) لمنع نقل المعتقلين من المحتجين، حيث استخدموا مواد حارقة وخاضوا مواجهات كرّ وفرّ، ما أجبر القوات القمعية على إخلاء المركز.

وفي مدينة شيراز، يوم الخميس ۲۲ینایر، وفي ردّ على إطلاق النار العشوائي من قبل عناصر النظام على منازل المواطنين، اشتبك الشباب الشجعان مع القوات الإجرامية التابعة لوحدات مكافحة الشغب، مردّدين شعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور»، وخاضوا معهم مواجهات مباشرة.

كما شهدت مدينة أصفهان يوم الثلاثاء ۲۰ ینایر هجوماً على قاعدة للبسيج في منطقة كوهبايه بواسطة زجاجات حارقة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من المرتزقة. وكان لهذه القاعدة دور نشط في قمع وقتل المتظاهرين.

وفي السياق ذاته، أقرّ علي أكبر بورجمشيديان، أمين مجلس أمن النظام، في ۲۱ ینایر، قائلاً: «أكثر من 400 قضاء و100 نقطة في طهران شهدت اضطرابات. وقد أُحرِق 414 موقعاً حكومياً، و749 مركبة شرطة، و120 قاعدة بسيج، و750 مصرفاً».
من جهته قال بزشكيان، رئيس جمهورية النظام: «هذه التطورات لم تعد مجرد احتجاجات، بل تحوّلت إلى مشروع يهدف إلى إسقاط النظام».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
24 كانون الثاني/يناير 2026

السیدة مريم رجوي: جرائم النظام الإيراني تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم

موقع المجلس:
بعقد جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة الجريمة الكبرى التي ارتكبها النظام الإيراني، خلال انتفاضة شهر يناير رحّبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بعقد الجلسة، مؤكدةً أن نظام الملالي ارتكب مرةً أخرى جريمة جسيمة ضدّ الإنسانية بتوجيه مباشر من علي خامنئي.

وقالت رجوي إن المجتمع الدولي يواجه اليوم اختبارًا مصيريًا يتمثل في تحديد النهج الذي سيتخذه حيال نظامٍ دأب، على مدى 47 عامًا، على ارتكاب الجرائم ضدّ الإنسانية وأعمال الإبادة.

وأوضحت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية أن قوات حرس النظام حوّلت شوارع المدن إلى ساحات قتل خلال الانتفاضة، مستخدمةً الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الرشاشات وحتى أسلحة الدوشكا، حيث أطلقت النار بشكل مباشر ومن مسافات قريبة على المتظاهرين من الرجال والنساء والمراهقين، بل وحتى الأطفال العزّل.

وأضافت أن طفلًا في الخامسة من عمره قُتل في حضن والدته، فيما تعرّض المواطنون لإطلاق النار من أسطح المباني وجسور المشاة، واقتحمت القوات القمعية المستشفيات، واعتُقل الأطباء وأفراد الطواقم الطبية، كما جرى إعدام الجرحى ميدانيًا. وأشارت إلى إصابة عدد كبير من الشباب بالعمى واعتقال نحو خمسين ألف شخص خلال عمليات القمع.

وأكدت مريم رجوي أن الإدانات اللفظية لم تعد كافية ولا تشكّل حلًا، مطالبةً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، من بينها إجبار النظام الإيراني على القبول بإيفاد بعثة تحقيق دولية لكشف أبعاد هذه الجرائم، وتمكينها من زيارة معتقلي الانتفاضة والسجناء السياسيين.

كما دعت إلى إحالة ملف جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم علي خامنئي وسائر قادة النظام، إضافةً إلى الآمرين والمنفّذين لهذه الجرائم، إلى العدالة، فضلًا عن فتح ملفات قضائية بحقهم في الدول الأعضاء استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

النساء الإيرانيات: قلب النضال ضد الاستبداد ومهندسات المستقبل الديمقراطي

المرأة الإيرانية : متغير استراتيجي يعيد رسم خريطة الصراع

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية -مريم الشيخ -نائبة موريتانية:

لم تعد مشاركة النساء والفتيات في الانتفاضة الجارية في إيران مجرد جانب إنساني أو أخلاقي، بل تحولت إلى عامل بنيوي يغير جوهر الصراع نفسه. لقد تجاوز دور المرأة الإيرانية صورة «الضحية» ليصبح قيادياً في التنظيم، وصياغة الأفكار، وتحديد الأفق السياسي لإيران ما بعد النظام. يشكل هذا التحول تحدياً وجودياً لنظام الملالي، الذي بنى شرعيته على قمع المرأة كأداة للضبط الاجتماعي والأيديولوجي. من منظور امرأة عربية مسلمة تشارك في الحياة السياسية، يتجاوز هذا الدور حدود إيران، ويلهم النساء في العالم العربي والإسلامي للوقوف في وجه أي شكل من أشكال التمييز والقمع.
في هذا السياق، تبرز استراتيجية السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كرؤية رائدة ترى في المرأة «القوة الأساسية للتغيير». فقد أكدت مراراً أن النساء والفتيات هن الرائدات في جميع مشاهد الانتفاضة – من الاحتجاجات اليومية في الشوارع إلى التنظيم داخل السجون والمنابر الدولية. وقد أدى هذا الدور إلى استشهاد مئات النساء منذ تولي الملالي السلطة حتى اليوم؛ نساء مثل نيكا شاكرمي، وحدیث نجفي، وسارينا إسماعيل‌ زاده وغيرهن كثيرات، بالإضافة إلى عشرات الشهيدات في الانتفاضة الأخيرة خلال عامي 2024-2025 مما جعل تضحياتهن رمزاً للصمود والإصرار على الحرية. في هذا الإطار، تظهر المرأة الإيرانية كفاعل استراتيجي يربط بين النضال اليومي في الشارع والرؤية المؤسسية لمستقبل ديمقراطي للبلاد.

من أعماق السجون إلى المنابر العالمية: قيادة نسائية تتجاوز الحدود
في تحليل نشرته الدكتورة فيليستي جيري في يناير 2024، أكدت أن النضال من أجل إيران ديمقراطية لم يعد افتراضاً نظرياً، بل عملية منظمة تقودها النساء فكرياً وعملياً. يكتسب هذا الوصف وزنه من اتساع نطاق الفعل النسائي: من زنازين السجون، حيث تحولت السجينات إلى مراكز مقاومة صامتة، إلى المنابر الدولية في واشنطن وستراسبورغ، حيث تُقدم بدائل سياسية متماسكة وذات مشروعية قانونية. تعكس هذه الامتدادات الجغرافية والسياسية قدرة النساء على كسر العزلة القسرية التي فرضها النظام عليهن، وتحويل القمع إلى منصة للمساءلة الدولية. وكما أكدت السيدة رجوي في خطاباتها أمام البرلمان الأوروبي، فإن النساء الإيرانيات هن «كابوس» النظام، لأنهن يتحدين الاستبداد بصمودهن، وقد أدى ذلك إلى استشهاد الكثيرات منهن تحت التعذيب أو في المواجهات المباشرة، مما يعزز دورهن كقائدات للحركة المقاومة.

من التوثيق إلى بناء المساءلة العالمية: تحذير قانوني متقدم
تمثل شهادات بعض المنظمات الدولية حول المجزرة الوشيكة في السجون الإيرانية نموذجاً للتحذير القانوني المتقدم. لا يكتفي هذا النص بسرد الانتهاكات، بل يعيد تصنيفها ضمن إطار القانون الدولي، موثقاً النقل القسري، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الطبية، والإعدامات الميدانية، والاختفاء القسري كجرائم ممنهجة.

المرأة هدفاً للقمع… ومحركاً رئيسياً للمقاومة الاجتماعية
يكشف تحليل أنماط القمع أن النساء والفتيات أهداف محددة لسياسات الردع: اعتقال المراهقات، إسكات العائلات، والحرمان من الرعاية الصحية. هذه الممارسات ليست عشوائية، بل تعكس خوف النظام من فعالية المرأة السياسية. ومع ذلك، جاءت النتيجة عكسية: أصبحت النساء العنصر الأكثر ديناميكية في المقاومة الاجتماعية. يُظهر هذا التناقض فشل الدولة الذكورية السلطوية في إدراك أن قمع المرأة لم يعد مصدر استقرار، بل عاملاً مسرعاً للانهيار. وكما أكدت السيدة رجوي، فقد ناضلت النساء الإيرانيات لأكثر من أربعة عقود ضد استبداد الملالي، محفزات الشعب على الاحتجاج ضد شرطة الأخلاق، ودافعات ثمناً باهظاً بشهادتهن.

خارطة طريق ديمقراطية بقيادة النساء: خطة العشر نقاط أساساً
في مؤتمر «إيران الحرة 2025» في واشنطن، برزت خطة العشر نقاط للسيدة مريم رجوي كإطار انتقالي متماسك، تقوده النساء بدعم من خبراء ومسؤولين وبرلمانيين سابقين. تستند هذه الخارطة إلى مبادئ واضحة: فصل الدين عن الحكومة، والمساواة الكاملة بين الجنسين في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وإجراء انتخابات حرة، واستقلال القضاء، وحقوق الأقليات، وحق المرأة في اختيار لباسها بحرية، وحقوق الزواج والطلاق، والتعليم والعمل . الأهم أن هذه الرؤية ترفض بوضوح الخيارين اللذين شلا السياسة الدولية تجاه إيران: المماشاة والتدخل العسكري. البديل هو التغيير الذي يقوده الإيرانيون أنفسهم عبر مقاومتهم المنظمة، مع التركيز على دور النساء كقوة دافعة.

تفكيك أوهام «المعارضة المصطنعة» وديكتاتورية الشاه: نحو نموذج جديد
خاتمة : النساء الإيرانيات نحو النصر النهائي
لم يعد السؤال ما إذا كانت النساء يقدن الانتفاضة الإيرانية؛ فالأدلة واضحة تماماً، بل إن قادة النظام أنفسهم يتحدثون باستمرار عن النساء كقائدات للتظاهرات والاحتجاجات. ومع استراتيجية السيدة مريم رجوي التي جعلت النساء رائدات في كل الميادين، يدرك نظام الملالي هذه الحقيقة جيداً، ويحاول – بأبشع أشكال القمع ضد النساء – منع انتشارها، لكن هذه الفكرة قد فتحت طريقها بالفعل. وبحسب قول السيدة رجوي، فإن النساء الإيرانيات سيقمن قريباً بـ«جرف» هذا النظام السفاح.

التأريخ يتقيأ ماضيه في إيران

صورة للاحتجاجات في ایران-

بحزاني- منى سالم الجبوري:

تمر إيران بمرحلة تأريخية مهمة وحساسة أشبه ما تکون بمنعطف يحدد مصير هذا البلد والمآل الذي ينتهي إليه، وإن الانتفاضة الشعبية العارمة التي إندلعت في 28 ديسمبر2025، وبموجب معظم التقديرات والتحليلات، لا يمکن أن تنتهي من دون أن تحسم أمر النظام القائم وتجعله أثرا بعد عين.
من هنا، وبسبب من الموقع الجيوبوليتيکي الحساس لإيران والتأثيرات والتداعيات المحتملة من جراء تطورات الاحداث فيها، فإن الانظار مسلطة عليها وإن المراقبين والمحللين السياسيين والشخصيات السياسية تقوم بتحليل الاوضاع فيها وتطرح وجهات نظرها بهذا الصدد.
ومن دون شك، فإن أي دولة في العالم ينتفض أو يثور شعبها بهذا الشکل ضد النظام الدکتاتوري القائم، لابد من أن يکون هناك من بديل للنظام يفرض نفسه على أرض الواقع، وهذا ما يمکن أيضا سحبه على الانتفاضة الشعبية الايرانية، والملاحظة المهمة هنا هي إن البديل لن يأتي فجأة أو على حين غرة، بل سيأتي من صميم الاحداث والتطورات على أرض الواقع، ولاسيما من حيث دوره وتأثيره ونشاطاته ضد النظام الدکتاتوري.
بهذا الصدد، فإنه ليس هناك من أي معارضة وطنية إيرانية قد لعبت وتلعب الدور المهم والفعال لمنظمة مجاهدي خلق الایرانیة في مواجهة النظام طوال ال47 عاما الماضية ويکفي إنها قد قدمت 120 ألف قربانا على ضريح حرية الشعب الايراني في مواجهة هذا النظام، وإن اسمها کان دائما مرادفا للأحداث والتطورات المختلفة في هذا البلد وحتى إن النظام وعلى لسان مرشده الاعلى إعترف لأکثر من مرة بذلك مٶکدا بأنها التهديد المحدق به، ولکن وعندما تحدث جلبة فجائية غير عادية ومشبوهة بالسعي من أجل تقديم من کان بالامس قد أسقط الشعب الايراني نظام والده کبديل لنظام ولاية الفقيه، فإن ذلك ما يثير ما هو أکثر من الشك.
والملفت للنظر هنا، إن منظمة مجاهدي خلق من حيث الدور الذي تلعبه في مواجهة النظام الايراني وقيادة الشعب من أجل إسقاطه قد صار أمرا معروفا وجليا للعالم کله، وبهذا الصدد، فقد أكد رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس ترامب، أن منظمة مجاهدي خلق هي القوة الأكثر فاعلية وتأثيرا في مسار إسقاط نظام الملالي، مشيرا إلى أن سجلها النضالي والاستخباراتي ناصع وواضح وفي حلقة خاصة من برنامجهAmerica’s Mayor Live بثت يوم 13 يناير 2026، شدد جولياني على أنه لا توجد منظمة فعلت أكثر مما فعلته هذه المنظمة لإسقاط الديكتاتورية مستشهدا باختراقها لأعقد أسرار النظام الأمنية والعسكرية.
وأوضح جولياني أن الدور الذي تلعبه المقاومة الإيرانية ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من العمل المنظم والتضحيات. وقال جولياني بعبارات حاسمة: لا توجد منظمة فعلت أكثر لإسقاط هذه الديكتاتورية وأضاف أن هذا الجهد المستمر هو الذي جعل النظام يترنح اليوم، حيث أثبتت المنظمة
قدرتها على الحشد والتنظيم وتوجيه الضربات الموجعة لبنية النظام القمعية، مما يؤكد أنها البديل الحقيقي والمنظم الذي يخشاه حرس النظام الإيراني.
أما مجلة انترناشيونال بوليسي دايجست فقد نشرت مقالا تحليليا لاذعا، وصفت فيه محاولات إعادة تدوير فلول نظام الشاه بأنها عملية تقيؤ للتاريخ وليست مجرد تكرار له. وشن الكاتب هجوما عنيفا على رضا بهلوي، واصفا إياه بالشخص الذي لم يعرف يوما معنى العمل الشريف، مشبها مسؤولي السافاك العائدين للمشهد بمجرمي الحرب النازيين، مؤكدا أن حرية إيران لن تبنى بذهب البهلوي المسروق، بل بتضحيات المقاومة التي ترفض الاستبداد سواء کان الشاه او ملالي.

واستهل المقال بالإشارة إلى مقولة كارل ماركس الشهيرة بأن التاريخ يعيد نفسه تارة كمأساة وتارة كمهزلة. وأكد الكاتب أن نظام الشاه السابق، بقمعه وجهاز “السافاك” سيئ الصيت، هو من زرع بذور انهياره وخلق الفراغ الذي سمح لخميني باختطاف ثورة 1979 وتحويلها إلى استبداد ديني.
أما المحلل السياسي الفرنسي البارز جان ميشيل أباتي، فقد حذر من جانبه من استبدال ديكتاتورية الملالي بمحاولة إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه، مؤكدا أن حلول عام 2026 يجب أن تتجاوز العودة للماضي البغيض وبالتزامن مع ذلك، توالت المواقف الكندية الداعمة للانتفاضة، حيث وصفت وزيرة
الخارجية ميلاني جولي والسياسي جون بيرد ما يفعله الإيرانيون العزل بأنه شجاعة خارقة تصنع التاريخ.
وانتقد أباتي بشدة طرح اسم رضا بهلوي، مشددا على أن الإيرانيين لا ينبغي أن يستبدلوا نظام الملالي بـإعادة بناء ديكتاتورية أخرى وأضاف قائلا: نحن في عام 2026؛ يجب أن يكون الحل في إيران شيئا يتجاوز مجرد إعادة إنتاج الماضي

ادانة القمع العنيف للاحتجاجات في إيران من جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

موقع المجلس:
خلال جلسة طارئة، دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة23 ینایر2026 ، دان القمع العنيف للاحتجاجات في إيران. وبموجب هذا القرار، تم تمديد ولاية بعثة هيئة التحقيق الدولية المستقلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران لمدة سنتين، وكذلك تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران لمدة عام ونصف.

وفي الوقت نفسه الذي أدان فيه المجلس القمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة من قبل السلطات الإيرانية، دعا إلى إجراء تحقيقات فورية في هذا الشأن.

وقد صوّت 25 بلدًا لصالح القرار، وصوّتت 7 بلدان ضده، فيما امتنعت 14 دولة عن التصويت، ليتم اعتماد القرار.

وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في مستهل هذه الجلسة أن «آلاف» الأشخاص، من بينهم أطفال، لقوا حتفهم خلال قمع الاحتجاجات في إيران، داعيًا السلطات الإيرانية إلى «وضع حد لقمعها الوحشي».

**رئيسة بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران: أعداد القتلى صادمة**

أعلنت سارا حسين، رئيسة بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران، يوم الجمعة، أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت منذ مساء 18 دي «أسلحة هجومية ورشاشات ثقيلة» ضد المتظاهرين، ما أسفر عن أعداد «صادمة» من القتلى.

وقالت، في كلمة ألقتها عبر الإنترنت وعن بُعد خلال الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن المعلومات التي جمعتها البعثة تشير إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، «بما في ذلك الاستخدام غير المتناسب للقوة، الذي أدى إلى القتل والإصابة التعسفيين، والتعذيب، والعنف الجنسي، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وانتزاع اعترافات قسرية».

وأشارت في معرض حديثها عن تصريحات المسؤولين الإيرانيين، إلى أن السلطة القضائية في نظام إيران طالبت بمعاقبة المعتقلين «في أسرع وقت ممكن ودون أي تساهل»، وهددت بملاحقة «مثيري الشغب» بتهمة المحاربة، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأكدت سارا حسين: «إن القانون الدولي يفرض علينا اتخاذ إجراءات لوضع حد لهذه الانتهاكات، وحماية الأشخاص المعرّضين للخطر، وتهيئة مسار حقيقي نحو الحقيقة والعدالة والمساءلة للأطفال والنساء والرجال في إيران».

—

**مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يدعو إلى تحقيقات مستقلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران**

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيقات مستقلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران من قبل الجمهورية الإسلامية، وذلك وفقًا للمعايير الدولية.

وقال، في كلمته خلال الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان بشأن قمع الاحتجاجات في إيران، إنه يطالب كذلك بالتعاون مع لجنة تقصّي الحقائق، وبالسماح للمقررين بالدخول إلى إيران.

وشدد تورك على ضرورة إنهاء القمع في إيران، ووقف عمليات الإعدام، والإفراج عن المعتقلين، مشيرًا إلى أن سلطات الجمهورية الإسلامية حاولت التشكيك في المتظاهرين عبر وصمهم بـ«الإرهابيين».

كما أشار مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى تصريحات مسؤولي السلطة القضائية في النظام الديني الحاكم، التي تفيد بأنه «لن تكون هناك أي رحمة» بالمتظاهرين، معربًا عن قلقه من احتمال تنفيذ عمليات إعدام واسعة بحق المحتجين.

وأضاف: «قد يكون القتل في شوارع إيران قد توقف، لكن القمع ما زال مستمرًا».

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن السبيل الوحيد هو الحوار والاستجابة لمطالب الشعب الإيراني، ولا سيما النساء والشباب والأقليات، معربًا عن أمله في أن تشكّل هذه الأزمة نقطة تحوّل نحو التغيير، وأن توضع مطالب الشعب الإيراني في صدارة الأولويات.

خلال إحاطة صادمة ”ماي ساتو” أمام مجلس حقوق الإنسان: النظام الإيراني يمارس “وحشية غير مسبوقة” ويخفي مقتل عشرات الآلاف تحت “حصار رقمي”

موقع المجلس:

أمام الدورة الاستثنائية التاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،، و في إحاطة صادمة، رسمت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، صورة قاتمة للوضع في البلاد. وأكدت أن حملة القمع التي يشنها النظام ضد الانتفاضة الشعبية منذ 8 يناير الجاري تعد “من بين الأشد وحشية ونطاقاً في التاريخ الحديث”، مشيرة إلى تضارب مرعب في أرقام الضحايا بسبب التعتيم الشامل.

“حصار رقمي” لإخفاء المجازر
أكدت ساتو في كلمتها أن السلطات الإيرانية فرضت “إغلاقاً شبه كامل للإنترنت والاتصالات” منذ 8 يناير 2026، مما خلق “حصاراً رقمياً” يهدف إلى منع العالم من مشاهدة الفظائع الجارية وعرقلة تنسيق الاحتجاجات السلمية.

وقالت المقررة الأممية: “تسبب هذا الحصار في معاناة هائلة للعائلات داخل وخارج إيران التي لا تستطيع الاطمئنان على سلامة أحبائها”، مشددة على أن قطع الإنترنت سمح للسلطات بالتحكم في تدفق المعلومات وإخفاء الحجم الحقيقي للأحداث.

أرقام صادمة: من 3000 إلى عشرات الآلاف
سلطت ساتو الضوء على التباين الكبير في أعداد القتلى نتيجة التعتيم. فبينما اعترفت سلطات النظام بمقتل أكثر من 3000 شخص (تدعي أن بينهم قوات أمن)، تشير تقديرات المجتمع المدني إلى أن الرقم قد يصل إلى عشرات الآلاف.

وأوضحت ساتو أن “هذا التفاوت المذهل يوضح كيف أخفى قطع الإنترنت حجم الكارثة”، مؤكدة تلقيها مقاطع فيديو توثق استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين عزل في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

خلال إحاطة صادمة ”ماي ساتو” أمام مجلس حقوق الإنسان: النظام الإيراني يمارس “وحشية غير مسبوقة” ويخفي مقتل عشرات الآلاف تحت “حصار رقمي”

منظمة العفو الدولية: النظام يفرض “حكماً عسكرياً” للتستر على مجازر خلفت 5000 قتيل
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — تقرير شديد اللهجة لمنظمة العفو الدولية يتهم النظام بشن حملة عسكرية واسعة منذ ٨ يناير للتغطية على مجازر راح ضحيتها ٥٠٠٠ قتيل، إضافة إلى جرائم تعذيب واعتداءات جنسية ارتكبها حرس النظام الإيراني لسحق الانتفاضة.

ابتزاز “مقزز” للعائلات وتزوير للحقائق
كشفت المقررة الأممية عن ممارسات وصفتها بـ “القاسية”، حيث تتلقى تقارير تفيد بأن السلطات تجبر العائلات على الإدلاء بتصريحات كاذبة تدعي أن أقاربهم القتلى كانوا من أعضاء “قوات الباسيج” (التابعة لقوات الحرس) وأنهم قتلوا على يد المتظاهرين.

وأضافت: “يتم إجبار العائلات أيضاً على دفع أموال مقابل استلام الجثث، وهي ممارسات وحشية تمزج الحزن بالابتزاز”.

اعتقالات في المستشفيات واستهداف الأطفال
أشارت ساتو إلى تقارير تفيد باعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهم تلاميذ مدارس، دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو بعائلاتهم.

وأكدت وقوع مداهمات أمنية داخل المستشفيات لاعتقال الجرحى، بالإضافة إلى إجبار المعتقلين على الإدلاء بـ “اعترافات كاذبة” تبث على التلفزيون الرسمي لترويج رواية النظام بأن المحتجين “مجرمون خطرون”.

خلال إحاطة صادمة ”ماي ساتو” أمام مجلس حقوق الإنسان: النظام الإيراني يمارس “وحشية غير مسبوقة” ويخفي مقتل عشرات الآلاف تحت “حصار رقمي”

البرلمان الأوروبي يتبنى بأغلبية ساحقة (562 صوتاً) قراراً بتصنيف “قوات الحرس” إرهابياً
٢١ يناير ٢٠٢٦ — في حدث تاريخي بستراسبورغ، صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة (٥٦٢ صوتاً مقابل ٩) على قرار شديد اللهجة يقضي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وعزل النظام دبلوماسياً.

دعوة لتحرك دولي عاجل
رفضت ساتو الخطاب الرسمي للنظام الذي يصف المتظاهرين بـ “الإرهابيين” أو “مثيري الشغب”، مؤكدة أن هذه الانتفاضة “أصيلة وداخلية” نابعة من معاناة اقتصادية ومطالب سياسية مشروعة بالتغيير.

وختمت المقررة الأممية كلمتها بدعوة مجلس حقوق الإنسان إلى توسيع صلاحيات “بعثة تقصي الحقائق” للتحقيق في الانتهاكات المتعلقة بهذه الاحتجاجات، وضمان المساءلة عن الجرائم المحتملة ضد الإنسانية. وقالت: “لقد أظهر الشعب الإيراني شجاعة استثنائية في قول الحقيقة في وجه السلطة، والآن يجب على المجتمع الدولي الرد بالإلحاح والالتزام الذي يتطلبه هذا الوضع”.

خلال إحاطة صادمة ”ماي ساتو” أمام مجلس حقوق الإنسان: النظام الإيراني يمارس “وحشية غير مسبوقة” ويخفي مقتل عشرات الآلاف تحت “حصار رقمي”ويُذكر أن هذه الجلسة الطارئة عُقدت بطلب من 21 دولة عضواً و30 دولة مراقبة، مما يعكس القلق الدولي المتزايد، في حين لا يزال طلب ماي ساتو لزيارة إيران معلقاً منذ توليها المنصب في أغسطس 2024.

الشارع الإيراني كفاعل استراتيجي : نهاية الدولة المغلقة

صورة للاحتجاجات داخل ایران-

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية- د. سامي خاطر
أكاديمي وأستاذ جامعي:
مشهد الميدان: مدن تتحوّل إلى جبهات مفتوحة
تشهد مدن إيرانية كبرى، من طهران إلى مشهد ورشت وكرمانشاه وزاهدان، نمطًا متصاعدًا من المواجهات المتحركة بين الشباب الثائر وقوات القمع. لم تعد الاحتجاجات مجرد تجمعات رمزية، بل باتت أقرب إلى حرب استنزاف حضرية قائمة على الكرّ والفرّ، تُربك أجهزة الأمن وتكشف حدود قدرتها على السيطرة. هذا التحوّل الميداني يعكس انتقال الحراك من طور الغضب العفوي إلى دينامية مقاومة نشطة تتعلم، وتتكيّف، وتعيد الانتشار.

طهران كساحة حرب: قراءة في توصيف فوكس نيوز
توصيف فوكس نيوز لطهران بأنها تحولت إلى “ساحة حرب” ليس توصيفًا إعلاميًا مبالغًا فيه، بل توصيفًا أمنيًا دقيقًا. انتشار الميليشيات المدججة بالسلاح الثقيل، واستخدام العربات المدرعة، وإغلاق الأحياء، كلها مؤشرات على أن النظام يتعامل مع شعبه بوصفه عدوًا داخليًا. هذا الخيار الأمني يعكس قناعة راسخة لدى النظام بأن الأزمة وجودية، وأن أي تراجع تكتيكي قد يفتح باب الانهيار الاستراتيجي.

قوات الحرس : من أداة قمع إلى عبء سياسي دولي
لم تعد قوات الحرس مجرد جهاز أمني داخلي، بل أصبحت مشكلة سياسية دولية. مطالبة نائب بريطاني صريحة باستهداف آلة القتل التابعة للحرس لمنع تكرار السيناريو السوري تمثل تحولًا نوعيًا في الخطاب الغربي: من إدارة الأزمة إلى التفكير في كبح أدوات القمع ذاتها. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن ترك الحرس دون محاسبة يعني السماح بانزلاق إيران نحو حرب أهلية مُدارة بالقوة الغاشمة.

لوكسمبورغ وكسر المحرّم الأوروبي
قرار برلمان لوكسمبورغ بتصنيف قوات الحرس منظمة إرهابية يحمل دلالات تتجاوز حجمه الجغرافي. إنه كسر لمحرم سياسي أوروبي طالما أُجل تحت ذريعة “الحوار” و”الانخراط البنّاء”. هذه الخطوة تفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة مع النظام الإيراني على أساس المساءلة لا الاسترضاء، وتضع دول الاتحاد الأوروبي أمام اختبار أخلاقي وسياسي حقيقي.

الانتفاضة كمسار لا رجعة فيه
تصريح باتريك كينيدي بأن انتفاضة إيران هي “طوفان لا رجعة فيه” يعكس قراءة استراتيجية لا تعتمد على عدد المتظاهرين فقط، بل على تآكل شرعية النظام وانهيار قدرته على إنتاج أي سردية جامعة. الطوفان هنا ليس لحظة انفجار، بل مسار تراكمي يستمد قوته من استمراريته وتجدده، ومن اتساع الفجوة بين المجتمع والدولة.

من ثورة الدستور إلى انتفاضة يناير 2026: صراع الاستراتيجيات
السؤال المركزي لم يعد: هل سيسقط النظام؟ بل: كيف؟ تاريخ إيران الحديث يعرض نماذج متعددة، من ثورة الدستور إلى الانتفاضات المتقطعة. لكن انتفاضة يناير 2026 – بما تحمله من تنظيم، وامتداد جغرافي، وربط بين الداخل والخارج – تمثل نقلة نوعية في الصراع. إنها ليست مجرد احتجاج، بل مشروع تغيير في مواجهة مشروع بقاء سلطوي.

لا حرب ولا استرضاء : مأزق الخيارات التقليدية
الخيارات المطروحة دوليًا – الحرب أو الاسترضاء – أثبتت فشلها. الحرب تمنح النظام ذريعة القمع وتوحيد الصفوف بالقوة، والاسترضاء يطيل عمر آلة القتل. هذا المأزق يفرض البحث عن خيار ثالث يركز على تفكيك بنية القمع لا تعزيزها.

المقاومة المنظَّمة : الطريق الوحيد القابل للحياة
في هذا السياق، تبرز المقاومة المنظَّمة بوصفها الخيار الوحيد القادر على تحويل الغضب الشعبي إلى قوة تغيير مستدامة. تنظيم قادر على الصمود، ويمتلك رؤية سياسية، ويستند إلى شبكة داخلية وخارجية، هو الشرط الضروري لتجنب سيناريوهات الفوضى أو إعادة إنتاج الاستبداد. من دون ذلك، يبقى التغيير عرضة للاختطاف.

خلاصة استراتيجية
إيران تقف اليوم عند مفترق تاريخي. نظام الملالي اختار العسكرة الشاملة، والمجتمع اختار التمرد المستمر. ما بينهما، يتشكل صراع استراتيجيات لن يُحسم بالبيانات ولا بالمسكنات الدبلوماسية. الرهان الحقيقي هو على تمكين الشعب الإيراني من أدوات التغيير المنظم، وكبح آلة القمع، وقطع الطريق على تكرار مآسي المنطقة. دون ذلك، لن يكون السؤال متى يسقط النظام، بل كم ستكون كلفة تأخر سقوطه.

إلى المتظاهرين الأحرار في شوارع إيران، إنّ صمودكم هو المعنى الحقيقي للقوة، واستمراركم هو الرسالة التي لا تستطيع آلة القمع إسكاتها. لقد أثبتم أن الإرادة الشعبية، حين تتجذر في الوعي وتتحول إلى فعل جماعي، أقوى من السلاح وأبقى من الخوف. كل يوم تخرجون فيه إلى الميادين، وأنتم متمسكون بحقكم في الكرامة والحرية، تُوسّعون الشرخ في جدار الاستبداد وتُقرّبون لحظة التغيير. إنّ التاريخ لا يتقدم بالقفزات، بل بتراكم الشجاعة، وأنتم اليوم تصنعون هذا التراكم بإصراركم وسلميتكم ووحدتكم. واصلوا الثورة بثبات، واحموا قيمها، فالمستقبل يُبنى على أكتاف الذين لم يتراجعوا حين اشتد الظلام.

منظمة العفو الدولية: النظام الإيراني يفرض “حكماً عسكرياً” للتستر على مجازر خلفت 5000 قتيل وجرائم تعذيب واعتداءات جنسية

موقع المجلس:
اتهمت منظمة العفو الدولية ، في تقرير شديد اللهجة ، سلطات النظام الإيراني بشن حملة قمع عسكرية منسقة وواسعة النطاق منذ 8 و9 يناير 2026، بهدف إخفاء جرائمها وسحق الانتفاضة الشعبية التي طالبت بإنهاء الحكم القمعي. وأكدت المنظمة أن النظام حول البلاد إلى ثكنة عسكرية مغلقة، مستخدماً “التعتيم الرقمي” الشامل والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري للتستر على “مجازر غير مسبوقة”.

 

عسكرة شاملة وتعتيم رقمي لعزل 90 مليون إنسان
أوضحت المنظمة أن القمع شمل فرض حظر كامل على الإنترنت، ونشر دوريات أمنية مدججة بالسلاح الثقيل، وفرض حظر تجول ليلي، ومنع أي تجمعات.

وقالت ديانا الطحاوي، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “بينما لا يزال الناس في إيران يترنحون من الحزن والصدمة جراء المجازر غير المسبوقة، تشن السلطات هجوماً منسقاً لترهيب السكان وإسكاتهم”. وأضافت أن النظام يتعمد عزل أكثر من 90 مليون شخص عن العالم الخارجي عبر قطع الإنترنت لإخفاء جرائمه والإفلات من العقاب.

تضارب الأرقام: الأمم المتحدة تؤكد مقتل 5000 شخص
سلط التقرير الضوء على التباين في أرقام الضحايا، مما يكشف حجم الكارثة. فبينما اعترف “المجلس الأعلى للأمن القومي” للنظام في بيان بتاريخ 21 يناير 2026 بمقتل 3,117 شخصاً، كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، “ماي ساتو“، في مقابلة بتاريخ 16 يناير أن ما لا يقل عن 5,000 شخص قد قتلوا.

وتأتي هذه الحقائق بالتزامن مع جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث حاول ممثل النظام تصوير الاحتجاجات على أنها “تهديد أمني” مدبر من الخارج لتجنب التدقيق الدولي.

صيد الجرحى من المستشفيات
وثقت “أمنستي” نمطاً وحشياً من الانتهاكات، حيث قامت قوات الأمن بمداهمة المستشفيات في محافظات أصفهان وتشهارمحال وبختياري، واعتقلت المتظاهرين الجرحى، بمن فيهم أولئك الذين يحتاجون لإنقاذ حياتهم.

وأفاد مدافعون عن حقوق الإنسان أن قوات الأمن هددت الطواقم الطبية بالملاحقة القضائية إذا عالجوا المتظاهرين دون إبلاغ السلطات، مما يثير مخاوف جدية من حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية وتعريضهم للموت في الحجز.

التعذيب الجنسي والاعترافات القسرية
أكدت مصادر مطلعة للمنظمة أن المعتقلين، الذين يُحتجز بعضهم في ثكنات عسكرية ومستودعات غير رسمية، يتعرضون لتعذيب وحشي يشمل الضرب، الصعق بالكهرباء، الإيهام بالإعدام، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي.

وأشارت المنظمة إلى أن وسائل إعلام النظام بثت عشرات “الاعترافات القسرية” لمعتقلين أجبروا على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، وسط تصريحات من رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجه إي، تتوعد المحتجين باتهامات “المحاربة” التي تصل عقوبتها للإعدام.

منظمة العفو الدولية: النظام الإيراني يفرض “حكماً عسكرياً” للتستر على مجازر خلفت 5000 قتيل وجرائم تعذيب واعتداءات جنسية
٢٣ يناير ٢٠٢٦ — في اعتراف نادر بحجم الأزمة، أقرّ بورجمشيديان باتساع نطاق الانتفاضة لتشمل ٤٠٠ مدينة، مؤكداً أن طهران وحدها شهدت اشتباكات في ١٠٠ نقطة متزامنة، مما يفضح عجز حرس النظام الإيراني عن السيطرة.

حرب على العائلات: ابتزاز وتزوير للحقائق
كشفت المنظمة عن حملة ترهيب منهجية ضد عائلات الضحايا. حيث أجبرت السلطات العائلات على دفن أحبائهم ليلاً بحضور أمني، أو طالبتهم بمبالغ مالية باهظة لتسليم الجثامين.

وفي حالات مروعة، اشترط النظام على العائلات التوقيع على تعهدات كاذبة تدعي أن القتلى كانوا من عناصر “الباسيج” التابعة لـ “حرس النظام” وأنهم قتلوا بيد “إرهابيين”. واستشهد التقرير بحالة الطفلة “بهار” (سنتان) التي قتلت برصاصة في الرأس في نيشابور، حيث بثت وسائل إعلام النظام فيديو دعائياً لوالدها وهو يلقن ما يقوله لتبرئة قوات الأمن.

دعوة للتحرك العاجل
اختتمت منظمة العفو الدولية تقريرها بدعوة المجتمع الدولي لعدم السماح بدفن فصل آخر من الفظائع في إيران دون عواقب، مطالبة بآليات عدالة دولية مستقلة للمحاسبة. كما طالبت النظام الإيراني بالإعادة الفورية للإنترنت، والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، ووقف ترهيب عائلات الضحايا.