الرئيسية بلوق الصفحة 128

صيحةٌ للوعي في مواجهة الإفلاس السياسي

السیدة مریم رجوي –

وكالة حمورابي الاخبارية الدولية-
مقابلة خاصة مع الدكتور محمد الموسوي الكاتب العراقي والخبير الاستراتيجي في الملفين العراقي والإيراني:

اختلط الحابل بالنابل في الشرق الأوسط بعد تصاعد حالة الإفلاس السياسي والاستعاضة عن ذلك بالخطاب العنصري التصعيدي وخلق الفتن لخلق حلقات من المروجين المنتفعين ومن ثم تسويق الفكر المغرر بالبسطاء ليكونوا حطب جهنم في سبيل دوام سلطان أنظمة رجعية كنظام الملالي وما يواليه من أنظمة وتيارات.. في مواجهة ذلك كان حريٌ بنا أن نكون بمستوى المسؤولية وأن نعمل على مراكمة مواد المعرفة والتنوير إذ لم يعد هناك مبررا للظلام والعبث والخراب الذي نعيشه في الشرق الأوسط، وإنقاذا لمعتقداتنا وتاريخنا وكرامتنا وسيادة أوطاننا وللقضاء على مشاريع الظلم والعبث بالعقول بات الوعي اليوم فريضة على الجميع؛ ومن هنا كانت الاستعانة بالمناضلين من أهل الوعي والعِلم والخبرة خياراً لا بديل له ولا مناص عنه. في لقاء اليوم مع مناضل عراقي كان في مقدمة الليبراليين الديمقراطيين العراقيين الذين دعوا إلى الحفاظ على الهوية وتنمية حالة الوعي لدى المجتمع كتمهيد من أجل إحقاق الديمقراطية وحماية حقوق المواطن بدلا من سرقتها باسم الدين وتحت مسميات عديدة لا أساس لها من الصحة.. لقاء اليوم مع الدكتور محمد الموسوي الكاتب العراقي والخبير الاستراتيجي في الملفين العراقي والإيراني، ورئيس الجبهة الوطنية العراقية أول جبهة وطنية عراقية شاملة تأسست عام 2004 بعد احتلال العراق.. في هذا اللقاء القصير معه نحاول تقديم صورة من صور التنوير ضمن سلسلة لقاءات مميزة مع أحرار الأمتين العربية والإسلامية سعيا منا إلى تنوير مجتمعاتنا العربية والإسلامية، من خلال اللقاء سنعرف كيف يقرأ ويرى ويفسر أهل الفكر والخبرة من أشقائنا العرب وكذلك سنقدم صورة واضحة ومباشرة للموقف السياسي والفكري العربي فيما يتعلق بالنظام الإيراني داخل إيران وخارجها.. وتحديداً في محيط إيران العربي والإقليمي . وفيما يلي/ نص المقابلة :

سؤال 1.الأستاذ الموسوي، في لقاء دولي مهم، أكدت شخصيات دولية من أوروبا وأمريكا أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الحقيقي.. كيف ترون أهمية هذا الإجماع الدولي في دعم الشعب الإيراني ومقاومته؟

جواب: الإجماع الدولي في هذا اللقاء من قِبل الشخصيات الدولية الأوروبية والأمريكية على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الحقيقي؛ ليس أول خطوة من هذا النوع بل هي امتداد لتاريخ طويل من دعم القوى الحرة في أوربا وأمريكا لنضال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمته المحورية، وهو موقف ثابت دأبت عليه هذه القوى الحرة سنوياً كتجديد وتأكيدٍ على موقفها الرافض للنظام الإيراني والمُقِر بشرعية مطالب الشعب بإسقاط النظام والتغيير الديمقراطي، وتأتي أهمية هذا الإجماع الدولي القديم المُتجدد في كونه يحدد البوصلة التي يجب أن يكون عليها الموقف العالمي من نضال الشعب الإيراني ومقاومته، وتمسكا بوجود وإيجاد قيم سياسية عالمية حرة تحارب الرجعية وتحترم نضال الشعوب.

سؤال 2. في كلماتهم شدد قادة مثل جوليُو تيرتسي ورودي جولياني على رفض عودة الشاه.. برأيكم لماذا يعتبر هذا الموقف قاطعاً لدى المجتمع الدولي، وما الرسالة التي يوجهها هكذا موقف للشعب الإيراني؟

جواب: الرسالة الموجهة في كلمات قادةٍ مثل جوليُو تيرتسي ورودي جولياني والمُشددة على رفض عودة نظام الشاه هي رسالة القوى الديمقراطية العالمية الحرة الغير مرتبطة بالأنظمة العميقة الممثلة للنظام العالمي؛ رسالة وعي ترفض سياسة التآمر على الإنسانية وحقوق الشعوب، وترفض تكرار مآسي الشعب الإيراني في ظل حقبة الشاهنشاهية البغيضة، ويعتبر هذا الموقف قاطعاً لأنه موقف مشروع يستند إلى شرعية المطالب الشعبية القائلة “لا للشاه ولا للشيخ” ومجسدٍ لموقف المقاومة الإيرانية التي يدعمونها ويؤكدون على شرعيتها.

سؤال 3. عرضت السيدة مريم رجوي خطة النقاط العشر كمشروع واضح لمستقبل إيران الحرّة.. كيف تقيّمون قدرة هذا المشروع على حشد الدعم داخل إيران وخارجها؟

جواب: خطة السيدة مريم رجوي المتضمنة برنامج المواد العشر من أجل مستقبل إيران حرّة؛ هي خطة ورؤية مختزلة في عشرة مواد أي عشرة ركائز أساسية تتضمن تشريعات وتفاصيل وستخضع لتشريعات وتفاصيل إضافية لإغنائها وزيادة توضيحها، وتأتي هذه الخطة أو ما يصطلح عليها ببرنامج المواد العشر كنتاج مستخلص من مسيرة نضالية طويلة وشاقة راعت في طياتها ومضمونها الواقع الحالي المُعاش وطنيا وإقليميا ودوليا، وأخذت بعين الاعتبار كافة المطالب المشروعة لجميع مكونات وفئات وشرائح الشعب الإيراني .. أخذت بعين الاعتبار مطالب الأعراق والأديان والطوائف؛ وكذلك مطالب المرأة والطالب والعامل والعالم والمجتمع، ومن هنا تأتي قدرة هذا المشروع على حشد الدعم الشعبي داخل إيران وخارجها أيضاً كونه أيضاً يتضمن إيران العمل بمبادئ الديمقراطية وحسن الجوار في إيران غير نووية.

سؤال 4. المشاركون حذروا من موجة إعدامات جديدة على غرار مجزرة صیف عام 1988. برأيكم، كيف يمكن للمجتمع الدولي التحرك بشكل عملي لوقف مثل هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين؟

جواب: لهذا السؤال أهمية كبيرة فمن التعامل بموضوعية وجدية تامة معه تبدأ مرحلة سقوط نظام الملالي.. نعم نحيي موقف المشاركين وتحذيرهم من موجة إعدامات جديدة على غرار مجزرة 1988 لكننا في الوقت ذاته لا نرى في مجرد التحذير أمراً كافياً؛ فإعدام 30 ألفاً من خصوم الرأي في غضون أشهر وهم من صفوة المجتمع ومن مكون سياسي وفكري بعينه هو جريمة إبادة جماعية وتستوجب المساءلة والمحاكمة من قبل المجتمع الدولي بدلا من سياسة المهادنة والمساومة التي يتبعها هذا النظام العالمي مع ملالي طهران، ونتيجة لهذه السياسة الدولية تكررت جرائم الإبادة هذه ضد نفس المكون فترة تواجده في العراق وعلى مرأى ومسمع دول العالم والمؤسسات الأممية، ونتيجة لصمت المجتمع الدولي ومهادنته وتواطؤه مع جرائم الملالي تدفع المقاومة الإيرانية ضريبة قاسية وتخضع لقيود على كافة الأصعدة أقل ما يمكن القول عنها أنها تمثل سدا منيعا أمام حق الشعب الإيراني في نيل حريته وتحقيق مطالبه المشروعة وهذا دعم مباشر لنظام الملالي الدكتاتوري في إيران، وأي تحرك فعلي وصادق للمجتمع الدولي بهذا الشأن يجب أن يبدأ بتصنيف هذه الجرائم وما يتعلق بها رسميا على أنها جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية ومن ثم التحرك على تشكيل محاكم دولية لمحاكمة ومساءلة مسؤولي نظام الملالي، وعلى المجتمع الدولي بالتزامن مع هذه الخطى أن يعترف رسمياً بحق الشعب الإيراني في التصدي لوحشية مراكز قوى نظام ولاية القمعية، وبدون ذلك سيتمادى هذا النظام في ارتكاب المزيد من المجازر وحملات الإعدامات تحت الكثير من المسميات؟ وهنا نقول للعالم أوقفوا سياسة المهادنة والمساومة التي تعصر دماء الشعب الإيراني وتزيد من حالة الخراب والدمار وإشعال الحروب في المنطقة.

سؤال 5. على الرغم من القمع الشديد الذي يمارسه نظام الملالي، أكدت هذه اللقاءات أن النظام في أضعف حالاته وأن التغيير حتمي. ما هي الخطوات الأهم التي يجب اتخاذها الآن لضمان انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني عبر المقاومة المنظمة؟

جواب: نعم لا تعبر حالة القمع الشديد الممنهج الذي يمارسه نظام الملالي عن قوته بل تعبر على أنه في قمة ضعفه وخوفه.. النظام نفسه يدرك بأن شرعيته تهالكت حتى في أوساط المنتفعين منه وأنه على وشك السقوط ولذلك يلجأ إلى تصعيد القمع، وعندما تؤكد اللقاءات أن النظام في أضعف حالاته وأن التغيير بات حتميا فهذا نتاج قراءات سياسية لأُناس خبروا السياسة ونظام الملالي جيداً؛ لكننا نستطع المزايدة عليهم هنا كوننا نُدرك أكثر من غيرنا أن النظام متهالك وآيل للسقوط منذ نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي والدعم الغربي المباشر وغير المباشر له كان سبب بقاؤه في السلطة إلى اليوم وسيبقى هذه الدعم سببا لبقاء الملالي على سدة الحكم في إيران ما لم يتخلى الغرب عن سياسة المهادنة المتبعة بين والغرب والملالي.. تلك السياسة التي تبيح لنظام الملالي سفك المزيد من دماء الأبرياء داخل إيران وخارجها؛ وجزءا من أوجه دعم الغرب لنظام الملالي هو تمكينه من حكم العراق واحتلاله وتمكينه ماليا والسماح له بدمار المنطقة، وكذلك غض البصر عن مشاريع ملالي إيران النووية التي لولا فضح المقاومة الإيرانية لها لكان المشروع النووي لنظام الملالي في أوج قدراته اليوم ..، أما الخطوات الأهم التي يجب اتخاذها اليوم لضمان انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني عبر المقاومة المنظمة هي التخلي عن سياسة المهادنة والاسترضاء ودعم المقاومة الإيرانية ورفع القيود عنها والاعتراف بها كممثل رسمي للشعب الإيراني في المحافل الدولية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في مواجهة قوى نظام الملالي القمعية بكافة السبل والإمكانيات الممكنة.

سؤال 6. تُشكّل قضية التعدد القومي والديني والمذهبي في إيران تحدياً لأي نظام جديد.. كيف تتعامل المقاومة الإيرانية مع هذا التنوع لضمان المساواة الكاملة وحماية حقوق كل القوميات والأديان والمذاهب في إيران ما بعد الملالي؟

جواب: أوجد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حلولا مبكرة لـ قضية التعدد القومي والديني والمذهبي في إيران كونها تمثل تحدياً مستقبليا ليس لأي نظام جديد يتصدر الحكم في إيران فحسب وإنما كخيار عادل ومنصف لكافة مكونات الشعب الإيراني، وقد أقر ميثاق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بحقوق كافة المكونات العرقية والدينية والمذهبية، وقد عَرف حقوق المواطنة بعيدا عن الانتماءات العرقية والدينية والمناطقية والفئة والنوع، وجاء برنامج المواد العشر الذي تبنته المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي كحل شامل وكافي لحقوق وأفضل ضامن لمستقبل إيران والمنطقة من خلال تأكيد البرنامج على ضمان المساواة الكاملة وحماية حقوق كافة القوميات والأديان والمذاهب في إيران في مرحلة ما بعد سقوط نظام الملالي؟ وكعراقيين يرى أهل العلم والمعرفة فينا أن ركائز هذا التغيير التي تتبناها المقاومة الإيرانية ستعود على العراق بالاستقرار حيث نعتقد بشكل راسخ ومنذ أواخر سنة 2003 بأن مستقبل العراق بات مرهوناً بسقوط نظام الملالي في إيران وقطع ماء الحياة عن أترابه في العراق وفلسطين ولبنان واليمن والمنطقة بأسرها.
في الختام.. نشكر الدكتور محمد الموسوي على إتاحة هذا اللقاء وبانتظار لقاءات أخرى تحت عناوين أخرى بإذن الله.. وإلى لقاء آخر مع شخصية أخرى.

30عملية إعدام على الأقل في يومي الأحد والاثنين 9 و 10 نوفمبر ..إعدام شخص كل ساعة ونصف

ناقوس موت نظام الملالي وذروة قسوة خامنئي وولاية الفقيه
إعدام قاس لسجين علناً في ياسوج ووفاة سجين بعد سماع حكم الإعدام

إن خامنئي، في خضم دوامة الأزمات المميتة، يرسل أعداداً متزايدة من السجناء یومیاً إلى حبال المشانق لمنع انفجار غضب الشعب.
سُجّل يوم الأحد 9 نوفمبر إعدام ما لا يقل عن 20 سجيناً. سُجّل يوم الاثنين 10 نوفمبر إعدام 10 سجناء آخرين.
وهذا يعني أن آلة القتل التابعة لنظام ولاية الفقيه قد أودت بحياة ضحية واحدة في المتوسط كل ساعة ونصف خلال هذين اليومين.
السجناء الذين أُعدموا يوم الأحد 9 نوفمبر هم: محمد غودرزي في بروجرد، وأرجنغ نبوي في مراغة، وفريد إمامي وسجين آخر في خواف (خراسان رضوي)، وحسن حاجي زاده (30 عاماً) في سمنان، ونيما أميدي في بم، ومراد بيغ تركي في كاشان، وأحمد راستين وعبد الله تاجيك في تايباد، وحبيب نمازي في سجن كرج المركزي، و4 سجناء في قم بأسمائهم: ناصر ملاولي (28 عاماً)، وعلي عطائي (37 عاماً)، ومراد علي كنجي (33 عاماً)، وسجين باسم بيرانوند. وذُكرت أسماء 6 سجناء آخرين في بيان سابق.
ضحايا يوم الاثنين 10 نوفمبر هم: نيما همتي في برازجان، وجواد نعيمي في سمنان، وعباس سوري في دورود، وسجين واحد في نيشابور، وسعيد شاطري وسجين آخر في أصفهان، و4 سجناء في بيرجند بأسماء: نورخدا أحمدي، وعبد الكريم ساسولي (من المواطنين البلوش)، وسجينان آخران.
أُعدم عدد من السجناء يوم الثلاثاء أيضاً، وتم الإبلاغ عن 6 حالات حتى ظهر اليوم: تم إعدام سجين (محمود أنصاري) أمام المرأى العام في ياسوج صباح اليوم، في مشهد يعكس الوحشية والبربرية. وتم شنق ساسان مهراني في سنندج، وشاه حسين فرهادي وسجينين آخرين في يزد، وحسن كلامي في شيراز.
وفي مأساة أخرى يوم الاثنين 10 نوفمبر، توفي سجين يدعى عزيز عبيات (56 عاماً)، وهو مواطن عربي في سجن سبيدار بالأهواز، إثر تعرضه لسكتة قلبية بعد سماعه خبر تأكيد حكم الإعدام الصادر بحقه.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

رويترز: مؤتمر برلين يطالب بوقف الإعدامات في إيران ويبحث التوسع الاستخباراتي خارج الحدود

موقع المجلس:
ذكرت وكالة رويترز أن مؤتمرًا واسعًا انعقد في برلين بتاريخ 5 نوفمبر 2025، حيث دعت مريم رجوي عبر كلمة مرئية دول أوروبا إلى التخلي عن سياسة الاسترضاء تجاه طهران، بينما ركز نواب ألمان على تصاعد الإعدامات وعمليات الاستخبارات الإيرانية داخل القارة.

وبحسب رويترز، حمل المؤتمر عنوان «فرص حقوق الإنسان الإيراني للتغيير ومسؤولية أوروبا»، وجمع سياسيين وخبراء ودبلوماسيين ألمان بهدف مناقشة ما وصفته الوكالة بـ “أزمة الإعدام” المتصاعدة في إيران.

مخاوف ألمانية من “قمع عابر للحدود”

وفي إطار التغطيات الصحفية الموازية، نقلت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية تحذيرات من توسع نشاط جهاز المخابرات التابع للنظام الإيراني داخل ألمانيا خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب ارتفاع شكاوى معارضين إيرانيين بشأن التهديدات التي تستهدفهم.

رسائل المؤتمر

أشارت رويترز إلى أن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وجهت خلال كلمتها دعوة قوية إلى أوروبا لـ:

إنهاء سياسة الاسترضاء تجاه النظام الإيراني

اتخاذ موقف أكثر حزماً ضد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان

وشددت على أن التغاضي عن تلك الممارسات يشجع طهران على مواصلة سياسة القمع.

شخصيات ألمانية بارزة شاركت

أبرزت رويترز مشاركة شخصيات ألمانية رفيعة، من بينها:

الدكتور يواخيم روكر
(الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة)

مارتن باتسلت
(عضو سابق في البرلمان الفيدرالي الألماني)

بيتر ألتماير
(وزير اتحادي ألماني سابق)

ووفق التقارير، ركز المتحدثون على تزايد الإعدامات ذات الطابع السياسي في إيران، منتقدين ما وصفوه بـ”الصمت الأوروبي” إزاء هذه الجرائم.

“القمع العابر للحدود”

خلص تقرير رويترز إلى أن جلسات المؤتمر لم تقتصر على تناول ملف الإعدامات، بل تطرقت أيضًا إلى التدخل الأمني الإيراني خارج حدوده، وخصوصًا داخل أوروبا، من خلال عمليات استخباراتية تستهدف معارضين إيرانيين.

رويترز: مؤتمر برلين يطالب بوقف الإعدامات في إيران ويبحث التوسع الاستخباراتي خارج الحدود

ووفق ما ورد، فإن هدف المؤتمر كان البحث عن آليات وسياسات عملية لمواجهة الانتهاكات الواسعة التي يرتكبها النظام الإيراني بحق حقوق الإنسان، سواء داخل البلاد أو خارجها.

السر وراء تصاعد أنشطة مخابرات الملالي في الخارج

مؤتمر في برلين شارك فيه عدد من الشخصيات السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان-

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بقدر ما کان نظام الملالي يعمل بکل إمکانياته من أجل کبح جماح التطلعات المشروعة للشعب الايراني من أجل الحرية فإنه کان يسعى أيضا وبمنتهى القسوة في سبيل إبادة المعارضة الايرانية النشيطة والقضاء عليها قضاءا مبرما ولاسيما وإن المعارضة النشيطة والفعالة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية لدورها وتأثيرها النوعي على مسار الاوضاع وتطوراتها.
من دون شك فإن نظام الملالي أباح لنفسه القيام بکل ما في مقدوره ضد المعارضة الايرانية النشيطة وحتى إن مجرد تذکر إنه قام وفي غضون أقل من شهرين بإبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي، يکفي لمعرفة مدى ومستوى وحشية وبربرية هذا النظام، ولکن المعارضة النشيطة أي المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بدورها لم تقف مکتوفة الايدي أمام هذه الوحشية المفرطة من أجل القضاء على نضال الشعب من أجل الحرية وإسقاط النظام، إذ قامت بتنويع وتطوير أساليب صراعها ومواجهتها مع النظام بما يخدم أهداف الشعب الايراني ويعجل بإسقاط النظام.
والحقيقة إن العلاقة الجدلية بين النشاطات المعارضة لنظام الملالي في داخل وخارج إيران وتأثيراته القوية عليه، يمکن إعتباره السر وراء سعي مخابرات النظام من أجل إستهداف المعارضة في خارج البلاد، بل وحتى إن هذه الانشطة باتت تتصاعد وتبلغ حدا ومستوى غير مسبوق، وبهذا الصدد، فقد ذكرت صحيفة تاغس شبيغل الألمانية أن جهاز المخابرات التابع للنظام الإيراني كثف في الأشهر الأخيرة أنشطته داخل ألمانيا بشكل ملحوظ، فيما أفاد أعضاء في المعارضة الإيرانية بارتفاع مستوى التهديدات ضدهم.
وفي تقرير نشر في 5 نوفمبر2025، أوضحت الصحيفة أن مكتب حماية الدستور الفدرالي الألماني كان على دراية منذ فترة طويلة بأنشطة المخابرات الإيرانية في البلاد، غير أن المؤشرات الحالية تظهر أن هذه الأنشطة تصاعدت ووصلت إلى مرحلة التهديد المباشر والترهيب للمعارضين.
ومن المفيد هنا التنوين بأنه قد عقد مؤتمر في برلين شارك فيه عدد من الشخصيات السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، من بينهم بيتر ألتماير، الرئيس السابق لمكتب المستشار الألماني. وكان المحور الرئيسي للاجتماع بحث توسع أنشطة جهاز المخابرات الإيراني داخل ألمانيا، وقد أوضح جواد دبيران أن أقارب أعضاء المعارضة المقيمين في ألمانيا يستدعون إلى وزارة المخابرات في طهران ويتم استجوابهم هناك للضغط على العائلات، مضيفا أن محاكمات تجري حاليا ضد 104 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي أكبر فصيل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وبحسب المسؤولين الأمنيين الألمان، فإن النظام الإيراني يواصل استخدام عملائه في الخارج لإسكات أصوات المعارضين، وقد تم تقييم مستوى الخطر الذي يواجهه النشطاء السياسيون الإيرانيون في ألمانيا على أنه “مرتفع”.
وختمت صحيفة تاغس شبيغل تقريرها بالقول إنه في ظل موجة الإعدامات المتصاعدة داخل إيران إلى أعلى مستوى منذ سنوات، يتزايد القلق من امتداد قمع النظام إلى داخل أوروبا أكثر من أي وقت مضى.

كارستن مولر: نفوذ أجهزة الأمن الإيرانية يمتد إلى ألمانيا ويستهدف المعارضين

موقع المجلس:
شهدت برلين انعقاد مؤتمر مهم بعنوان: «إيران: حقوق الإنسان في مواجهة الإعدامات، الفرص ومسؤولية أوروبا»، بمشاركة شخصيات سياسية ألمانية بارزة من مختلف الأحزاب، من بينها نواب في البرلمان ووزراء ودبلوماسيون سابقون. وألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كلمة رئيسية عبر الإنترنت.

وكان من بين أبرز المتحدثين كارستن مولر، رئيس اللجنة القضائية في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، الذي أدلى بكلمة قوية، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة النشاط الاستخباري للنظام الإيراني داخل ألمانيا، واستهداف المعارضين الإيرانيين المقيمين هناك. وأشارت صحيفة تاغس شبيغل إلى تصاعد ملحوظ في تحركات أجهزة مخابرات طهران في البلاد، مع تزايد شكاوى المعارضين من تهديدات تطالهم وتطال أفراد أسرهم.

كارستن مولر: نفوذ أجهزة الأمن الإيرانية يمتد إلى ألمانيا ويستهدف المعارضين

أبرز ما جاء في كلمة كارستن مولر

أكد مولر أن رسالتهم واضحة للرأي العام: ضرورة بذل كل الجهود لوقف موجة الإعدامات المروعة في إيران، ورفض منح النظام الإيراني فرصة لقتل المزيد من الأبرياء بعيداً عن أنظار المجتمع الدولي والرأي العام الألماني، موضحاً أن هذا هو الهدف الأساسي من عقد المؤتمر.

كما شدد على أن قمع النظام الإيراني لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى أوروبا، وخصوصاً ألمانيا، حيث تتعرض شخصيات معارضة للملاحقة والتهديد من قبل أجهزة النظام، إضافة إلى استهداف عائلاتهم، مشيراً إلى أن “ذراع نظام الملالي طويلة وتصل إلى هنا”.

وأوضح مولر أن الدعوة الموجهة اليوم هي لرفع صوت “لا للإعدام” بوضوح، مطالباً مفوض الحكومة الاتحادية لحقوق الإنسان، البروفسور كاستلوتشي، بالتحرك الفوري لمواجهة موجة الأحكام التعسفية ومنع تنفيذها.

وأشار إلى أن العديد من المعتقلين يواجهون أحكاماً بالإعدام فقط بسبب دعمهم لـ منظمة مجاهدي خلق أو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، معبّراً عن قلقه بشأن 16 معتقلاً معرضين لخطر الإعدام الوشيك. ودعا إلى لفت انتباه المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى وضعهم، والضغط على الاتحاد الأوروبي لمحاسبة المسؤولين الإيرانيين عن هذه الانتهاكات.

ولفت إلى وجود رسالة مفتوحة موقعة من شخصيات ألمانية بارزة بينهم القس فولفغانغ هوبر والأسقفة مارغوت كيسمان، إضافة إلى ريتا زوسموت، التي تعد من أبرز داعمي المجلس الوطني للمقاومة، وكذلك الخبير في الشؤون الخارجية هورست تيلتشيك.

وأكد مولر على ضرورة دعم المقاومة الإيرانية في مساعيها نحو الحرية والديمقراطية، واتخاذ خطوات عملية تشمل إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب. كما دعا إلى الوقوف مع الشعب الإيراني في نضاله لإسقاط النظام، معتبراً أن الوضع في إيران لا يمكن أن يصبح أسوأ مما هو عليه الآن، وأن على أوروبا ألا تستسلم لحجج التخويف من مرحلة ما بعد النظام.

كارستن مولر: نفوذ أجهزة الأمن الإيرانية يمتد إلى ألمانيا ويستهدف المعارضين

دعم ألماني واسع ودعوات لتبنّي خطة مريم رجوي

خلال فعالية نظمت في 5 نوفمبر 2025، عبّر وزراء سابقون ونواب ودبلوماسيون وشخصيات حقوقية ألمانية عن تضامنهم مع النضال الإيراني، داعين إلى تبني رؤية السيدة مريم رجوي، والتي ترتكز على:

إلغاء عقوبة الإعدام

وقف التعذيب

إجراء انتخابات حرّة ونزيهة

صون حقوق المرأة

احترام الكرامة الإنسانية

زيارة أشرف 3

وتطرّق مولر إلى زيارته السابقة لـ أشرف 3 برفقة ليو داوتزنبرغ، واصفاً ما رآه هناك بأنه مؤثر للغاية، وخاصة في المتحف الذي يوثق جرائم النظام ضد الشعب الإيراني. وقال إن أكثر ما ترك أثراً عميقاً فيه هو مشاهد مجزرة صیف عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف معتقل سياسي خلال أسابيع قليلة.

وأكد أن هذه الجرائم، رغم أنها من الماضي، لا يمكن تجاهلها، داعياً إلى عدم نسيان ضحايا تلك المرحلة، والعمل على تحقيق العدالة لهم، مع الاستمرار في التطلع للمستقبل.

إيران.. اعتراف بديون بقيمة 6 مليارات دولار وفضيحة “اختفاء 96 مليارًا”

شبکة الفساد في دائرة بیت خامنئي-

تقرير اقتصادي: انهيار مزدوج بين الإفلاس الحكومي والفساد الواسع
موقع المجلس:
تحولت الجلسة البرلمانية الأخيرة في إيران إلى مشهد يكشف حجم التدهور الاقتصادي واستفحال الفساد داخل أعلى مستويات السلطة؛ إذ تبادل النواب والمسؤولون الاتهامات بشأن الإفلاس الحكومي من جهة، واستحواذ جهات نافذة على عشرات المليارات من الدولارات من جهة أخرى.

إيران.. اعتراف بديون بقيمة 6 مليارات دولار وفضيحة “اختفاء 96 مليارًا”

اعتراف بزشكيان بأزمة الإدارة واستفحال الفساد

في “المؤتمر الدولي للتأمين والتنمية” بتاريخ 4 ديسمبر 2024، عاد رئيس النظام مسعود بزشكيان ليبرز خطورة الأزمة التي تعصف بالبلاد تحت قيادة علي خامنئي، معترفًا بعمق الانهيار الإداري.

وخلال جلسة مساءلة داخل البرلمان بحضور نائبه عارف، مُنحت الحكومة تقييمًا متدنّيًا بلغ 37 من 100. وأكد النائب تاج كردون فشل الحكومة خصوصًا في قطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن خسائر انقطاع الطاقة في عام 2024 بلغت نحو 303 آلاف مليار تومان.

إيران.. اعتراف بديون بقيمة 6 مليارات دولار وفضيحة “اختفاء 96 مليارًا”

اجتماع في البرلمان الایرانی و عارف نائب بزشکیان

من جانبه، أقرّ نائب الرئيس عارف بتفاقم المشكلات، موضحًا أن تراكم الديون يمثل أحد أبرز أسباب الأزمات، حيث تطالب شركات الأعلاف الحكومة بحوالي 5 مليارات دولار. ورغم سداد مليار دولار العام الماضي، فقد ارتفع حجم الديون إلى نحو 6 مليارات دولار.

فضيحة: 100 مليار دولار من عائدات التصدير خارج رقابة الدولة

تزامن هذا الاعتراف مع معلومات نشرتها صحيفة “جهان صنعت”، كشفت أن حوالي 100 مليار دولار من عائدات التصدير خلال السنوات السبع الأخيرة لم تتم إعادتها إلى داخل البلاد، أي بمعدل 14 مليار دولار سنويًا؛ ما يعادل 30% من الصادرات غير النفطية.

النائب حميد رسايي ذهب أبعد من ذلك، مؤكدًا أن هذه الأموال استحوذت عليها شركات كبرى في مجالات البتروكيماويات والمصافي والمعادن، المرتبطة بمراكز النفوذ داخل النظام. وأشار إلى أنها احتجزت نحو 96 مليار دولار خارج القنوات الرسمية، واستغلت ذلك لخلق نقص مصطنع في العملة الأجنبية، ما أدى إلى رفع أسعار الصرف وجني أرباح ضخمة.

أزمة المياه تتزامن مع الانهيار الاقتصادي

ترافق هذه الفضائح مع أزمة مياه غير مسبوقة، ناجمة عن عقود من سوء الإدارة والسياسات الفاشلة، ما زاد من حدة الانهيار في البنية التحتية الأساسية.

الصورة النهائية: نهب مُمنهج وإفلاس مُعلن

يتضح من مجمل المؤشرات أن إيران تواجه أزمة هيكلية عميقة:

حكومة بزشكيان عاجزة عن سداد 6 مليارات دولار لاستيراد السلع الأساسية.

البرلمان يمنح الحكومة تقييمًا متواضعًا (37/100)، ويرصد أزمة طاقة بقيمة 303 آلاف مليار تومان.

تقارير رسمية تؤكد احتجاز 96 مليار دولار من عائدات التصدير خارج البلاد عبر شركات مرتبطة بالنظام.

الأزمة لا تتعلق فقط بضائقة مالية، بل تكشف نظامًا منظّمًا من النهب والاحتكار.
فبينما يتعرض المواطن والدولة للإفلاس، تتكدس الثروات في يد شبكات نفوذ مرتبطة بالولي الفقيه وأجهزة السلطة.

هزائم استراتيجية في الخارج وتصدعات مميتة في الداخل: نظام ولاية الفقيه یحتضر

احتجاجات داخل ایران-

ایلاف – موسى أفشار:
يواجه نظام ولاية الفقيه في إيران لحظة تاريخية فارقة، تتشابك فيها خيوط الهزائم الاستراتيجية في الخارج مع التصدعات الداخلية العميقة، لتُشكّل معًا عاصفةً هوجاء تهدد أسس بقائه التي اهتزت على مدى أكثر من أربعة عقود. إن سقوط بشار الأسد، الذي كان يُعتبر حجر الزاوية في “عمق النظام الاستراتيجي” في المنطقة، لم يكن مجرد خسارة حليف، بل كان زلزالًا جيوسياسيًا كشف عن هشاشة المشروع التوسعي لطهران، وفضح حقيقة أن الإمبراطورية المزعومة لم تكن سوى بيت من ورق.

لقد استثمر النظام الإيراني على مدى سنوات طويلة مليارات الدولارات من ثروات الشعب الإيراني، وأرسل قواته وميليشياته الطائفية لإبقاء دكتاتور دمشق في السلطة، مبررًا ذلك بأنه يقاتل “العدو” في سوريا ولبنان كي لا يضطر لقتاله في شوارع طهران وهمدان. إلا أن هذا المنطق انهار مع هروب الأسد، وتبخرت معه عقود من الاستثمار السياسي والعسكري والاقتصادي. لم تكن سوريا مجرد حليف، بل كانت الرئة التي يتنفس منها النظام لتصدير أزماته وإرهابه، والمنصة التي ينطلق منها لتهديد استقرار المنطقة، والممر الحيوي لإمداد ذراعه الرئيسية، حزب الله في لبنان. إن انهيار هذا “العمق الاستراتيجي” يمثل ضربة قاصمة لمشروع خامنئي، ويضعه في موقع دفاعي هزيل غير مسبوق.

تتزامن هذه الهزيمة المدوية في الخارج مع ضربات موجعة لحقت بحزب الله في لبنان، الذي وجد نفسه معزولًا ومكشوفًا استراتيجيًا بعد فقدان ظهيره السوري. لقد تغيرت قواعد اللعبة في المنطقة، وباتت أذرع النظام التي طالما استخدمها لابتزاز العالم وإشعال الحروب بالوكالة، تعاني من شلل استراتيجي وضعف متزايد. هذا التراجع القهري في النفوذ الإقليمي ليس مجرد نكسة سياسية، بل هو انعكاس مباشر لحالة التآكل والضعف التي يعيشها النظام في مركزه بطهران.

داخليًا، لا يبدو المشهد أقل قتامة. فمع تدهور صحة علي خامنئي ودخوله مرحلة الاحتضار السياسي والبيولوجي، اشتعلت حرب الذئاب على خلافته بشكل علني وشرس. الصراع بين أجنحة النظام لم يعد يُدار خلف الأبواب المغلقة، بل تحول إلى معركة وجودية مفتوحة تُستخدم فيها كل الأسلحة، من فضح ملفات الفساد إلى التخوين المتبادل على المنابر الرسمية. هذا الاقتتال الداخلي المحموم بين مراكز القوى، خصوصًا قوات الحرس والمؤسسة الدينية التقليدية، لا يكشف فقط عن غياب أي آلية مستقرة لانتقال السلطة، بل يؤدي إلى شلل استراتيجي كامل، ويجعل النظام عاجزًا عن اتخاذ أي قرار حاسم لمواجهة الأزمات المتفاقمة التي تعصف بالبلاد.

على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، وصلت الأوضاع إلى درجة انفجارية. يعاني الشعب الإيراني من انهيار معيشي غير مسبوق، حيث يلتهم التضخم الجامح ما تبقى من قدرته على الصمود، ويدفع بالفقر والبطالة إلى مستويات قياسية. الفساد المستشري وسوء الإدارة ونهب الثروات الوطنية لتمويل المغامرات الإقليمية، كلها عوامل قضت على الطبقة الوسطى ودفعت بملايين الإيرانيين إلى تحت خط الفقر. لم تعد الاحتجاجات تقتصر على فئة أو قطاع معين، بل امتدت لتشمل العمال والمعلمين والمتقاعدين والشباب، وتطورت شعاراتها من المطالب المعيشية إلى هتافات سياسية جريئة تستهدف رأس النظام وتطالب بإسقاطه بالكامل. إن شعار “عدونا هنا، يكذبون ويقولون أميركا” الذي يتردد في شوارع إيران من قبل كافة الشرائح الكادحة والمتضررة في المجتمع، يعبر بوضوح عن وعي شعبي عميق بأن مصدر معاناتهم ليس في الخارج، بل في منظومة ولاية الفقيه القمعية والفاسدة.

في مواجهة هذا الواقع المأزوم، يلجأ النظام إلى أدواته الوحيدة المتبقية: القمع الوحشي والكبت الشامل ضد أي صوت محتج وتصعيد الإعدامات لنشر الرعب، ومحاولة صرف الأنظار عبر إثارة خطاب العداء للخارج. لكن هذه الأساليب لم تعد تجدي نفعًا. فالضربات الاستراتيجية في الخارج، وتفاقم الصراع على الخلافة، والغليان الاجتماعي في الداخل، كلها مؤشرات تؤكد أن نظام ولاية الفقيه يعيش فصوله الأخيرة.

إنها معادلة متكاملة من الانهيار، حيث يغذي الضعف في الخارج التصدعات في الداخل، والعكس صحيح. لقد أصبحت الظروف الموضوعية مهيأة لتغيير جذري، وبات الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة أقرب من أي وقت مضى لتحقيق تطلعاتهم في إقامة جمهورية ديمقراطية حرة.

يواخيم روكر: إعدام أنصار مجاهدي خلق رسالة سياسية.. والنظام يعتبر مجزرة صیف عام 1988

يواخيم روكرـ الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان الأممي:

عُقد مؤتمر هام في برلين تحت عنوان “إيران: حقوق الإنسان في مواجهة الإعدامات، الفرص ومسؤولية أوروبا”، بمشاركة واسعة من شخصيات ألمانية بارزة من مختلف الأحزاب. وقد تخلل المؤتمر كلمة رئيسية عبر الإنترنت ألقتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ومن بين المتحدثين البارزين، ألقى السفير الدكتور يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (2015) وسفير ألمانيا الأسبق، كلمة تحليلية عميقة حول استخدام النظام للإعدام كأداة سياسية ممنهجة. وهذا نص كلمته:

يواخيم روكر: إعدام أنصار مجاهدي خلق رسالة سياسية.. والنظام يعتبر مجزرة صیف عام 1988

شخصيات ألمانية بارزة تدين موجة الإعدامات في إيران وتدعو إلى خطة السيدة مريم رجوي
في تظاهرة قوية من التضامن عبر الأحزاب، اجتمع برلمانيون ألمان بارزون ووزراء سابقون ودبلوماسيون كبار ومدافعون عن حقوق الإنسان في برلين يوم 5 نوفمبر 2025

نص كلمة الدكتور يواخيم روكر
شكراً جزيلاً. السيدة الرئيسة رجوي، سيدي الرئيس، أعضاء البرلمان الفيدرالي الألماني المحترمون، الضيوف الكرام، وخاصة أعضاء الجالية الإيرانية الأعزاء في ألمانيا.

كما سمعنا من المتحدثين السابقين، لقد تم إضعاف النظام في الخارج، من حيث نفوذه وقدراته الإرهابية عبر قواته بالوكالة. وفي الوقت نفسه، تضاءلت قدرة هذا النظام على التهديد بالأسلحة النووية وغيرها من الأسلحة بشكل كبير. لقد عادت عقوبات الأمم المتحدة.

إرهاب النظام في الداخل يتزايد بشدة. إننا نشهد، وهذا هو موضوعنا الرئيسي اليوم، موجة جديدة تماماً ومتصاعدة ويومية من العنف. لقد أصبح التعذيب والإعدام أمراً يومياً، وكما نعلم، تحتل إيران المرتبة الأولى المشؤومة في العالم في مجال الإعدامات المسجلة.

تركيزنا اليوم بشكل خاص على هذه الموجة الحالية من الإعدامات. هذه الموجة لم يسبق لها مثيل في الـ 37 سنة الماضية، وتركيز النظام على الإعدامات السياسية، خاصة من بين أعضاء منظمة مجاهدي خلق، يحمل رسالة سياسية واضحة.

خلافاً لادعاءات النظام، يُظهر هذا الأمر أن هذه المعارضة في إيران تحظى بدعم شعبي وأن النظام يعتبرها تهديداً وجودياً لنفسه.

حالياً، كما قيل، هناك 17 سجيناً سياسياً، من بينهم امرأة، يواجهون خطراً جدياً ووشيكاً بالإعدام بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الایرانیة. واثنان من رفاقهم، مهدي حسني وبهروز إحساني، (وهذا قيل أيضاً)، أُعدما في يوليو، لأنهما لم يقبلا بالاعترافات القسرية ولم يقبلا عروض النظام للتعاون.

هذا الصمود جعلهم رموزاً حالية للمقاومة. إنهم يمثلون آلافاً آخرين لن تُعرف أسماؤهم وقضاياهم أبداً.

لذلك، لقد دخلنا مرحلة جديدة ومظلمة جداً في مجال حقوق الإنسان في إيران. يتم استخدام عقوبة الإعدام بشكل متزايد ومنهجي كأداة للحكم. مئات الإعدامات في غضون أسابيع قليلة، وأكثر من 1400 حالة منذ بداية عام 2025 مع اتجاه لا يزال تصاعدياً، تشهد على هذا الادعاء.

هذا التطور، بطبيعة الحال كما رأينا، أثار تحذيرات شديدة جداً من قبل منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية وغيرها الكثير. ولكن من المهم أن نعلم أن موجة الإعدامات هذه ليست نتاجاً جانبياً لجهاز قضائي، بل هي أداة واعية للقمع السياسي. هدفها ترهيب المجتمع والمعارضة، وخنق الاحتجاجات، والإجبار على الولاء. تستهدف هذه الموجة المعارضين وكذلك الأقليات، بما في ذلك الأقليات العرقية في البلاد.

والأمر المثير للقلق بشكل خاص هو أن بعض الأصوات من داخل النظام وصفت علناً مجزرة صیف عام 1988 ، التي قُتل فيها حوالي 30 ألف سجين سياسي، بأنها “تجربة تاريخية ناجحة” واقترحت تكرارها. هذا الموضوع وحده يجب أن يثير موجة من الاحتجاج في جميع البلدان الملتزمة بحقوق الإنسان.

أكثر من 90٪ من ضحايا تلك المجزرة كانوا أعضاء في منظمة مجاهدي خلق، والمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، البروفيسور رحمان، في تقريره الأخير للأمم المتحدة، صنف هذه المجزرة كجريمة ضد الإنسانية بخصائص إبادة جماعية.

وفي أشرف 3، (وقال النائب مولر للتو إنه زار أشرف 3 في ألبانيا)، لا يزال هناك شهود على تلك المجزرة يعيشون. ويجب الاستماع إليهم وحمايتهم. أعتقد أن هذه أيضاً رسالة مهمة يجب فهمها.

قمع النظام يولد المقاومة في الشوارع، وبين عائلات السجناء، والأهم من ذلك، في السجون نفسها. لقد رأينا الإجراءات الشجاعة التي تُتخذ داخل السجون. وهذا يدل على قدرة المجتمع على التحرك حتى تحت أشد الضغوط، وهو سرد يتناقض مع منطق الخوف.

المسألة الآن هي ما الذي يمكننا وما الذي يجب علينا فعله في ألمانيا وفي الاتحاد الأوروبي لمساعدة أولئك الذين يواجهون خطر الموت، وللاقتراب من هدف إيران ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة تُحترم فيها حقوق الإنسان. سأشير إلى أهم النقاط التي يجب أن نأخذها في الاعتبار.

نحن بحاجة ماسة في هذه الأيام إلى إدانات علنية من قبل ألمانيا والاتحاد الأوروبي لأحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين. يجب ألا نسمح لشيطنة النظام للمعارضة بأن تصل إلى درجة يتخلى فيها الديمقراطيون الأوروبيون عن مبادئهم. يجب على أوروبا أن تعبر بصراحة عن مواقفها الواضحة تجاه الإعدامات السياسية.

النقطة الثانية، في جميع المفاوضات المستقبلية، بأي صيغة كانت، يجب الإصرار على إلغاء عقوبة الإعدام والإفراج عن السجناء السياسيين كشرط مسبق لأي تحسن في العلاقات، كما طالب البرلمان الأوروبي بذلك أيضاً.

النقطة الثالثة، بالإضافة إلى ذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي أخيراً إدراج حرس النظام الإيراني (IRGC) في قائمة المنظمات الإرهابية، كما تطالب ألمانيا بحق. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من العقوبات الموجهة ضد الجناة والمؤسسات.

النقطة الأخيرة: في النهاية، يجب علينا في ألمانيا أن ندعم بكل قوتنا مبدأ الولاية القضائية العالمية، أي إجراء المزيد من التحقيقات الوطنية، فيما يتعلق بجرائم النظام التي تمر دون عقاب. هناك حاجة أيضاً إلى آلية لإجراء تحقيقات دولية فورية ومحايدة ودقيقة وشفافة، كما اقترح المقرر الخاص الأخير للأمم المتحدة، البروفيسور رحمان. يجب على ألمانيا مع الاتحاد الأوروبي ضمان إدراج هذا الموضوع في القرارات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إيران. يجب أن ينتهي إفلات المسؤولين السياسيين والأمنيين من العقاب. شكراً جزيلاً.

حرب الوکالة الايرانية القادمة

عرض عسکري لعناصر حزب الله اللبناني-

هل فهم خامنئي مغزى استهداف حزب الله، الذي جاء متزامنًا مع سقوط الأسد وأفول نجم حماس؟

میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
انهيار حزب الله شكل ضربة قاصمة للمشروع الايرانيانهيار حزب الله شكل ضربة قاصمة للمشروع الايراني
الهالة الكبيرة التي حرصت طهران على إحاطتها بحرب صيف 2006، والتهويل الملفت في أداء حزب الله في تلك الحرب ضدّ إسرائيل، كلُّ ذلك لم يكن في حقيقته من أجل ذلك الحزب، بل كان لمن أدار هذا الحزب ووجّهه، وكان يعتقد أنه رسالة ردع كافية لكل من يفكّر بالاصطدام بها وبما تمثّله في المنطقة.

على الأرجح، لم تتصوّر إيران يومًا أن تُلوَى يدها في لبنان، حيث وكيلها الأقوى والأشد تطاولًا على كل من يوحي بمعاداتها سيؤول أمره إلى حالة من الضعف والتضعضع، بحيث يُضرب بها المثل عنوانًا لبداية نهاية عهد وكلائها في المنطقة.

ويبدو أن الرسالة التي أُرسلت إلى إيران عبر ما حدث لحزب الله كانت ذات مضمون نوعي خاص: لم تُتّبع فيها قاعدة “عنترة بن شداد” بضرب الفارس الأضعف لإرعاب الفرسان الأقوياء، بل خالفت تلك القاعدة بضرب الفارس الأقوى ليعلم الضعفاء ما سيجري لهم عند خوضهم غمار المواجهة.

كل ما يُقال ويُتردّد عن وضع حزب الله الحالي واحتمال عودته للساحة مجدّدًا واسترداد ما قد سُلِب منه، محض هراء وأحلام عصافير، إذ أن الجميع، وليس إسرائيل وحدها، يرفضون ذلك رفضًا مطلقًا، لا سيما وأن حزب الله كان بندقيةً تحت الطلب لخامنئي، وكانت رصاصاته موجهةً للجميع. وما من حاجة إلا إلى تذكّر التصريحات النارية لحسن نصرالله أيام “عز” هذا الحزب ليتضح الأمر.

خامنئي والجناح المتشدّد التابع له كانا دائمًا يزايدان داخليًا على هذا الحزب ويصوّرانَه كمبعث مجد لإيران، وكانا بذلك يؤكدان أن حزب الله يد إيرانية 100 في المئة، والحزب ذاته لم ينكر ذلك بل كان يتباهى به. لكن اليوم تبدّلت الصورة، وارتفعت أصواتٌ من داخل إيران تتساءل عن جدوى المليارات التي أُهدرت (وليس صرفت) على هذا الحزب تحديدًا، وعلى نظام بشار الأسد على نحو خاص، وعن الفائدة التي جنتها إيران من الحقائب المليئة بالدولارات التي نُقِلَت إلى قادة حركة حماس وهم يغادرون إيران.

وعودةً إلى سبب ضرب حزب الله بهذه القوة بدلاً من وكلاء آخرين مثل الميليشيات الشيعية في العراق، فإنّ الإجابة تأتي من فهمٍ عميق لقوة وعمق موالاة وكلاء النظام. إذ كان حزب الله في الطليعة وبجدارة، فيما يمكن القول إن الميليشيات الشيعية العراقية كانت بالاسم فقط في المؤخرة، وتحديدًا من كانوا “يجمعهم الطبل وتفرّقهم العصا”.

السؤال الذي لا بد من طرحه هو: هل فهم خامنئي مغزى استهداف حزب الله، الذي جاء متزامنًا مع سقوط الأسد وأفول نجم حماس؟ هناك الكثير من التصريحات الإيرانية التي توحي بخلاف ذلك، وحتى خامنئي نفسه يتصرّف على هذا النحو؛ لكن هل الأمر حقًا كذلك؟ قطعًا ليس كذلك، لأنَّ النظام المتشدّد يعلم جيدًا أن العودة إلى إثارة حروب بالوكالة في المنطقة هذه المرّة ستكون مختلفة تمامًا. إذ إن الهدف لن يقتصر على الإضعاف كما حدث في حالة حزب الله، بل قد يمتدّ إلى الاستئصال؛ وهذا يعني أن على خامنئي ألا يقرأ الفاتحة على وكلائه في المنطقة فحسب، بل ربما كذلك على نظرية ولاية الفقيه ذاتها!

هل هوجفاف طبيعي أم مافیا و فساد منظّم؟: كارثة المياه في إيران

موقع المجلس:
حين يُدلي رئيس الحكومة بتصريحات تتعلق باحتمال تقنين مياه العاصمة أو إخلاء مدينة يقطنها أكثر من عشرة ملايين نسمة، فإن الأمر يتجاوز مجرد تنبيه إداري ليكشف عن عجز جذري في إدارة حياة السكان وضمان أمنهم.
تصريح مسعود بزشكيان في 6 نوفمبر بشأن احتمال فرض تقنين للمياه الشهر المقبل، وتحذيره من ضرورة إخلاء طهران إذا لم تهطل الأمطار، لم يكن مجرد كلام تقني بل يعكس حجم الأزمة واتساع الفراغ السياسي الذي تحجبه اللغة الرسمية.

هل هوجفاف طبيعي أم مافیا و فساد منظّم؟: كارثة المياه في إيران

المعطيات الميدانية صادمة:
ـ مخزون سد لار، الذي يُفترض أن يستوعب نحو 960 مليون متر مكعب من المياه، لا يتجاوز اليوم 14 مليون متر مكعب.
ـ تقارير حكومية تشير إلى أن ثلثي الخزانات فارغة.
ـ تحذيرات متزايدة من قرب جفاف سد كرج ولتيان، بالإضافة إلى الانكماش المدمر لمستنقع گاوخوني وجزء من بحيرة أورميه.

هذه الأرقام لا تبرر الأداء الحكومي، بل تُدينه مباشرة.

ورغم إصرار الخطاب الرسمي على تعليق الأزمة على شماعة “الجفاف”، إلا أن هذه الرواية تبدو بلا سند علمي أو سياسي، خصوصًا مع اعترافات داخلية تتحدث عن وجود شبكات نفوذ ومافيات تتحكم بسياسات المياه وتمويل مشاريعها.
حديث متزايد عن بيع المياه كوسيلة تمويل، واحتكارات ومشاريع نقل مشبوهة، واستثمارات غامضة تديرها جهات مرتبطة بمراكز السلطة… وكلها مؤشرات على أن الأزمة نتيجة فساد وسوء إدارة أكثر من كونها ظرفًا طبيعيًا.

المشكلة تتجاوز نقص الأمطار لتتجذر في إدارة فاشلة وأولويات منحرفة، حولت المياه ــ بصفتها موردًا عامًا وحيويًا ــ إلى سلعة تجارية يهيمن عليها قلة نافذة.
فالاتهامات المرتبطة بـ “مافيا المياه” التي تعطل خططًا حديثة لإدارة الموارد أو مشاريع حفظها وتوزيعها، تؤكد أن الحل لا يبدأ من انتظار المطر بل من اجتثاث الفساد ومحاسبة المتورطين في احتكار هذا المورد الحيوي.

وفي هذا السياق، يستعيد كثيرون العبارة اللافتة لزعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي:

“نعم، يجب إخلاء طهران ــ ولكن من هذا النظام.”

وإن كانت ليست دعوة للعنف، إلا أنها تحمل رسالة واضحة:
الحل يبدأ بإعادة ملكية الموارد العامة إلى الشعب، وإصلاح مؤسسات الدولة لتصبح شفافة ومسؤولة وقادرة على إدارة كل قطرة ماء بما يخدم المواطنين لا مصالح مجموعات مغلقة.

إن المطلوب اليوم واضح:
ـ تحقيق مستقل وشفاف يكشف العقود والسياسات ومن يقف خلفها
ـ إصلاحات عاجلة تشمل توزيعا عادلاً للموارد
ـ برامج فعّالة لحماية المياه
ـ تحديث البنية التحتية
ـ تعويض المناطق الأكثر تضررًا
كما أن إشراك المجتمع المدني والخبراء ضرورة لاستعادة الثقة ووقف استنزاف الثروات.

فالاعتماد على “موسم أمطار” لإنقاذ الوضع ليس خطة، بل مقامرة بحياة ملايين المواطنين.
والمعالجة الحقيقية تتطلب محاسبة من خلق منظومة الاحتكار والنهب، ووضع استراتيجيات وطنية تصون المياه بوصفها حقًا عامًا لا يمكن الاتجار به.

أما تجاهل الأزمة أو تأجيل إصلاحها، فهو ليس مجرد فشل إداري، بل جريمة بحق شعب يستحق إدارة توفر له الأمن المائي ومستقبلًا مستقرًا.

صراع الأجنحة وتدهور المعيشة: إعلام النظام الإيراني يدق ناقوس خطر “الخوف من الداخل”

صور للاحتجاجات الشعبیة في ایران-

موقع المجلس:
أظهرت الصحف الإيرانية الحكومية الصادرة في 9 نوفمبر صورة لنظام ينهار من الداخل بفعل صراعاته الداخلية وتصاعد الاحتقان الشعبي الناتج عن التدهور الاقتصادي المتسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات واضحة من أن الخطر الحقيقي يأتي من الداخل، وليس من التهديدات الخارجية، في ظل دعوات إلى “مصالحة شاملة” وإعادة شخصيات سابقة للمشهد لإدارة الأزمة، في اعتراف ضمني بالجمود الذي يعيشه النظام.

يرتكز المشهد العام على محورين أساسيين:
الأول يتجلى في التدهور الحاد لمستوى المعيشة الذي دفع الشارع إلى حافة الانفجار، والثاني في الاتهامات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البرلمان والقضاء والبلديات، ما يعكس تصاعد حدة الخلافات داخل منظومة الحكم.

إيران أمام أزمة مياه غير مسبوقة

تعاني إيران من واحدة من أسوأ أزمات المياه منذ عقود، نتيجة عقود من سوء الإدارة والقرارات غير المستدامة وإهمال الملف البيئي، لتنعكس آثارها المدمرة على البلاد.

الاقتصاد: “لم يعد الشعب قادراً على تحمّل صدمة جديدة”

ركّزت وسائل الإعلام على الأزمة الاقتصادية الخانقة. ففي جلسة علنية للبرلمان، نقلت وكالة “إيسنا” خشية النواب من وجود خطط لزيادة جديدة في أسعار الوقود. وحذر النواب من أن “الشعب لم يعد يحتمل ضربة ثانية”، في إشارة إلى المخاوف من تكرار أحداث عام 2019 التي اشتعلت بسبب رفع أسعار البنزين.

وانتقد النائب رمضان علي سنغدويني الحكومة قائلاً:
“لم تنفذوا بعد نظام الحصص ثم بدأتم برفع أسعار الكهرباء والماء والبنزين”.

كما اعترفت صحيفة “جمهوري” بفشل “رؤية إيران 1404”، مبرزةً سبعة أسباب لهذا الفشل، من بينها تغليب الدعاية على التخطيط التنموي الحقيقي، وتجاهل تحسين جودة الحياة، وتحويل وسائل الإعلام إلى أدوات تبرير.

وفي السياق ذاته، حذر حسين مرعشي في صحيفة “سازندگي” من أن قدرة المجتمع على التحمل شارفت على النفاد، مقارنًا وضع إيران اليوم بما كانت عليه الصين قبل 48 عامًا. ودعا إلى مراجعة العقيدة الحاكمة وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، مشيرًا إلى وجود “انسداد خطير” في الاقتصاد والسياسة الخارجية.

صراعات السلطة تكشف ضعف خامنئي وتصدع بنية النظام

تشهد طهران واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، إذ تتعمق الخلافات داخل أجنحة النظام إلى مستويات غير مسبوقة، بما يكشف حجم الأزمة التي تهدد سلطة الولي الفقيه.

حرب الاتهامات: فساد وتراجع نفوذ المرشد

تزامنًا مع الأزمة الاقتصادية، اندلع صراع شرس داخل هرم السلطة. فقد شن النائب حميد رسائي هجومًا على الحكومة بسبب رفع أسعار الوقود، ثم توجه لانتقاد رئيس القضاء محسني إيجئي، مطالبًا بالكشف عن مصير مدعٍ عام أُقيل قبل عامين بتهمة الفساد.

كما كشف رسائي عن ملف فساد ضخم يصل إلى 96 مليار دولار، معتبرًا أن الصمت عنه مع رفع سعر الصرف يُعد خداعًا للشعب.

وامتدت الاتهامات إلى بلدية طهران، حيث هاجم مهدي جمران رئيس مجلس المدينة عمدة طهران علي رضا زاكاني، معتبرًا تصريحاته “مهينة”، ومؤكدًا أن المجلس لن يغضّ الطرف عن التجاوزات.

كما طال الاتهام دائرة المقربين من الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، إذ سخرت سكينة باد متسائلة:
“هل صلة القرابة بصهر رئيسي تُعد مؤهلاً قانونيًا لتولي منصب؟”.

وفي تصريح يعكس تراجع سلطة المرشد، أكد حسين مرعشي أن “السلطة الرئيسية بيد الولي الفقيه”، بينما تتحمل الحكومة مسؤولية إدارة البلاد “من دون امتلاك كامل الصلاحيات”، مشيرًا إلى تدخل البرلمان والمجالس العليا، مما يجعل إدارة الدولة “أمرًا بالغ الصعوبة”.

“الخطر الحقيقي من الداخل”

ناقشت صحيفة “جمهوري إسلامي” هذا الوضع مستشهدة بقول الخميني: “احذروا من الداخل”، مؤكدة أن الأخطار الحقيقة تتمثل في الانقسامات الداخلية والفساد والمحسوبية والظلم، باعتبارها تهديدًا لا يمكن التصدي له بسهولة.

ومع وصول النظام إلى طريق مسدود، دعت صحيفة “ستاره صبح” إلى “مصالحة كبرى” وعودة رموز سابقة مثل محمد خاتمي وحسن روحاني إلى صدارة المشهد، في محاولة لاستعادة الثقة الشعبية الآخذة في التراجع.

نشاطات نوعية ترعب النظام الايراني

السیدة مریم رجوي-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
في وقت يمر فيه النظام الايراني بواحد من أسوأ المراحل التي واجهها منذ تأسيسه ويعاني من ضعف غير مسبوق بحيث وصل ضعفه الى حد الهشاشة، فإن هناك الکثير من التهديدات والتحديات التي تحدق به ولکن أکثرها خطورة عليه هو النشاطات والفعاليات النوعية التي يقوم بها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في داخل وخارج إيران، ولاسيما المٶتمرات الدولية التي تقوم بعقدها في المحافل الدولية وتلفت
أنظار الاوساط الاعلامية والسياسية إليها.
والذي يقلق النظام أکثر، إن هذه المٶتمرات قد جاءت بعد عقد المٶتمر الخاص بالشباب الايراني في باريس والذي ألقت فيه الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، السیدة مريم رجوي، کلمة خاطبت فيها شباب إيران من إنهم إنقاذ إيران من هذا النظام الدموي، هي مسٶولية في أعناقهم، ولاسيما وإن النظام يعلم جيدا بأن معظم النشاطات المضادة له يقوم بها الشباب الايراني.
وبعد المٶتمر الذي تم عقده في البرلمان البريطاني وتم فضح النظام الايراني فيه، وکذلك مٶتمر حقوق الانسان في ألمانيا، واللذين کرسا لدعم وتإييد النضال المشروع للشعب والمقاومة الايرانية من أجل
الحرية وإسقاط النظام، فقد تم عقد مٶتمر في البرلمان الکندي من أجل دعم مقاومة الشعب الايراني وخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر من أجل إيران حرة.
المٶتمر الذي تم عقده في البرلمان الکندي کان تحت عنوان إيران على مفترق طرق: التغيرات الجيوسياسية وواقع حقوق الإنسان، حيث شارك في هذا المٶتمر عدد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الكنديين إلى جانب ممثلين عن الجالية الإيرانية في كندا، حيث أعلنوا دعمهم الواضح لمقاومة
الشعب الإيراني ولـ خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر من أجل مستقبل ديمقراطي في إيران.
وقد تم عقد هذا المٶتمر بمبادرة من جودي أسغرو، النائبة البارزة عن الحزب الليبرالي الحاكم، ومايكل كوبر، النائب عن حزب المحافظين وأحد الرؤساء المشاركين لـ اللجنة الكندية لأصدقاء إيران ديمقراطية في البرلمان الكندي، بمشاركة السيناتور روبرت توريسلي كضيف شرف، وعدد من النواب منهم كوستاس مانغاكيس، ران ماك كينون، أندرو لاوتون، ومارك دالتون.
وقد ندد المشاركون في الاجتماع بشدة بتصاعد موجة الإعدامات والقمع في إيران، مؤكدين ضرورة المساءلة الدولية حيال جرائم النظام. وقال النائب مايكل كوبر في كلمته الافتتاحية أكثر من أي وقت مضى، علينا أن نقف بقوة إلى جانب السيدة مريم رجوي وقيادتها المذهلة ورؤيتها وخطتها ذات النقاط العشر من أجل إيران حرة وديمقراطية.
البرلمان الكندي والمشاركون في هذه الجلسة أعلنوا دعمهم لخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر من أجل إيران حرة، ديمقراطية، وغير نووية، وطالبوا بـ وقف فوري للإعدامات ومحاسبة النظام الإيراني في المحافل الدولية.

تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران

من قبل عناصر وعملاء وزارة لمخابرات نظام الملالي داخل وخارج البلاد

في أعقاب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمتواصلة للإيرانيين المؤيدين للمقاومة الإيرانية في الخارج، مثل مظاهرة 7 فبراير2025 في باريس، و7 مارس 2025في واشنطن، و20 يونيو 2025في برلين وستوكهولم، و6 سبتمبر2025 في بروكسل، والتجمعات التي جرت في 23 و 24 سبتمبر 2025في نيويورك، وتجمع الشباب المؤيدين لمجاهدي خلق في 25 أكتوبر2025؛ واستناداً إلى دعم آلاف البرلمانيين والشخصيات الدولية البارزة للمقاومة، كثفت وزارة المخابرات التابعة لنظام الملالي من تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران.

كما زادت الوزارة من جهود بلطجيها وعصاباتها العاملة في المجال السيبراني للحصول على معلومات والتجسس على مؤيدي مجاهدي خلق.

فيما يلي أمثلة على هذه المحاولات اليائسة:

1. حاولت وزارة المخابرات، في سبتمبر 2025، منع العديد من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق الایرانیة، خاصة في أمريكا وكندا، من المشاركة في المظاهرة التي نُظمت أمام الأمم المتحدة احتجاجاً على حضور رئيس جمهورية النظام الرجعي، وذلك عن طريق إرسال رسالة إليهم عبر وسائل مختلفة، بما في ذلك تطبيق “تليغرام”.

جاء في هذه الرسالة ما يلي:

“إخطار: لقد تم تحديد هويتكم كعضو في منظمة المنافقين الإرهابية. في حال أي مشاركة في تجمع 24 سبتمبر، ستتم ملاحقتكم دولياً بتهمة (تشجيع وتحريض على الإرهاب).”

“تخضع هذه الجريمة للعقوبات المنصوص عليها في المادة 2 من الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، والمادة 5 من الاتفاقية الأوروبية لمنع الإرهاب، والبند رقم 1373 من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمواد 3 و 5 و 14 من قانون مكافحة تمويل الإرهاب الإيراني، والمادة 4 من قانون مكافحة الجرائم المنظمة عبر الوطنية، والمواد 500 و 510 و 512 من قانون العقوبات (التعزيرات).”

“تشمل هذه العقوبات السجن التعزيري من الدرجة الثالثة (أكثر من 10 سنوات)، بالإضافة إلى تجميد ومصادرة ممتلكات المجرم.”

“في حال إرسال هذه الرسالة إليكم بالخطأ أو إذا كنتم نادمين على ماضيكم، يرجى إبلاغنا عبر المعرّف التالي:

تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران

@counterterrorism_info.

والإ، تقع المسؤولية القانونية للعواقب المذكورة أعلاه على عاتقكم شخصياً. هيئة مكافحة الإرهاب الدولي.”

تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران

2. في يوليو 2025، قام الأمن السيبراني التابع لوزارة المخابرات بإنشاء حساب مزيف باسم “عيسى”، وبهدف التجسس وجمع المعلومات، أرسل رسائل إلى بعض المؤيدين جاء فيها:

“أذكّر وأُنبه جميع أنصار “أشرف” [يقصد مؤيدي منظمة مجاهدي خلق] الأعزاء. ليس لدي أي حساب مستخدم على واتساب وتلغرام و… يحمل صورتي، وعادةً ما تكون حسابات الإخوة المسؤولين في المنظمة خالية من الصور. على الرغم من التحذيرات التي صدرت بشكل مباشر وغير مباشر، للأسف، لم يلتفت بعض الأصدقاء إلى الخطوط الفاصلة والتحذيرات، ويقعون ضحية للخداع. لذلك، أنا مضطر للتكرار. الرجاء الإبلاغ فوراً عن أي موضوع مشبوه أو إساءة استخدام لاسمي (عيسى). وفي الختام، أرجو إبلاغي باستلامكم لهذه الرسالة والتحذير في هذا المكان. شكراً لكم جميعاً أيها الأعزاء.”

تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران

3. في سبتمبر 2025، أرسل الأمن السيبراني للنظام، باستخدام حساب آخر على واتساب يحمل اسم “عيسى” أيضاً، رسالة مماثلة لمجموعة من مؤيدي المنظمة:

“سلامي لجميع الأصدقاء وأتمنى لكم التوفيق جميعاً. أرى أنه من الضروري أن أُذكّر وأُنبه مرة أخرى جميع أنصار “أشرف” الأعزاء. ليس لدي أي حساب مستخدم على واتساب وتلغرام و… يحمل صورتي، وعادةً ما تكون حسابات الإخوة المسؤولين في المنظمة خالية من الصور. على الرغم من التحذيرات التي صدرت بشكل مباشر وغير مباشر، للأسف، لم يلتفت بعض الأصدقاء إلى الخطوط الفاصلة والتحذيرات، ولذلك أنا مضطر للتكرار. الرجاء الإبلاغ فوراً عن أي موضوع مشبوه أو إساءة استخدام لاسمي (عيسى). وفي الختام، أرجو إبلاغي باستلامكم لهذه الرسالة والتحذير في هذا المكان. شكراً لكم جميعاً أيها الأعزاء. عيسى.”

تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران

4. على حساب مزيف آخر يحمل اسم “عيسى”، كتب الأمن السيبراني للنظام حواراً مصطنعاً جاء فيه:

“سلام على الصديق العزيز والمحترم، أتمنى أن تكون بخير. إذا سنحت لك الفرصة، أود أن أعرف رأيك حول وضع الموالين للشاه في الثورة والانتفاضة الأخيرة، من حيث الكم والكيف. بشكل عام، كيف ترى ثقلهم داخل وخارج البلاد؟ وخاصة تجمعاتهم في أمريكا وأوروبا، وكيف ترى انسجامهم و…”

يرد الطرف الآخر في الحوار المصطنع بالقول:

“أي رأي أكتب؟ لقد كنت من مؤيدي مجاهدي خلق منذ أن كان عمري إحدى وعشرين سنة، وبعدها في كردستان والمنطقة، والآن أنا في الدنمارك. لعن الله الشاه والملالي. أرى تجمعاتهم كما تراها أنت، وليس لدي رأي. من الواضح أن عدوهم هو مجاهدي خلق وليس الملالي.”

تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران

5. بعد تجمع الشباب في 25 أكتوبر، أرسل الأمن السيبراني للنظام سلسلة من الرسائل إلى مؤيدي المنظمة باستخدام حسابات مزيفة تحمل أسماء وصور بعض مسؤولي منظمة مجاهدي خلق. الهدف هو إنشاء علاقة وكسب الثقة، ليتمكنوا في الخطوات التالية من الحصول على معلومات منهم.

إحدى الأمثلة هي إرسال رسالة من حساب مزيف بصورة السيد مهدي أبريشمجي إلى بعض أنصار “أشرف” الذين شاركوا في هذا التجمع.

جاء في إحدى هذه الرسائل:

“تحية وسلام عليك يا ابني العزيز سروش. إن رؤية وسماع كلماتك في تجمع شباب مجاهدي خلق ملأت قلبي فرحاً وأدمعت عيني. كم أنا شاكر لله لأنه أخرج من نسل حنيف الطاهر [حنيف نجاد] جيلاً يحمل راية الحرية. انحني احتراماً لك، وأقدم لك أطيب تحيات الجيل القديم من مجاهدي خلق.

على الرغم من بلوغي 78 عاماً، أعلن بكل شرف وافتخار، في ركابك أيها الجيل الرائد والشاب: حاضر! حاضر! حاضر (مستعد)!”

تهديد وترهيب اللاجئين ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق في الخارج وعائلاتهم في إيران

6. في أعقاب تنظيم تجمع الشباب في 25 أكتوبر 2025، أرسلت وزارة المخابرات رسائل تهديد إلى بعض المشاركين والمتحدثين. ومن الأمثلة على ذلك ما كتبته لأحد الشباب المشاركين:

“أليس حراماً أن يُدمَّر هذا الوجه؟ يبدو أنك قليل العقل جداً. هل تبحث عن مقاتلين؟ وفي المنافقين [يقصد المجاهدين] الذين يتحولون جميعاً إلى أغطية (مستهدفين). كن حذراً جداً عند مغادرة المنزل، فالخطر قريب.”

7. في حالات متعددة، قام المحققون والجلادون التابعون لوزارة المخابرات في طهران ومدن أخرى، بالتوجه إلى عائلات المؤيدين المقيمين في دول مختلفة، وفي ادعاء أحمق وبغرض خلق جو من الرعب والخوف، هددوا العائلات قائلين:

“نحن نعرف عنوان ابنكم أو ابنتكم في الخارج. وإذا لم يتعاون معنا، أو على الأقل لم يكف عن تأييد ونشاطه لصالح المجاهدين أو المشاركة في فعالياتهم، فسنلقنه درساً يتذكره دائماً. لدينا أشخاص في كل مكان، وسنكون خلفه أينما ذهب، وبإمكاننا أن نلحق به أي بلاء نريده.”

8. في سبتمبر/أيلول الماضي، زارت عناصر وزارة المخابرات في طهران منزل والد لاجئ إيراني في ألمانيا، وقالوا لأفراد عائلته: “أخبروا ابنكم أن يتعاون معنا (الوزارة) ويزودنا بمعلومات عن مجاهدي خلق، أو على الأقل أن ينسحب ولا يعمل معهم. وإلا، فما ترونه سيكون بسبب أنفسكم.”

9. في سبتمبر/أيلول الماضي (مهرماه)، استدعت وزارة المخابرات في طهران شقيقة لاجئ إيراني مقيم في ألمانيا وحذرتها: “إن شقيقكم يعمل مع منظمة مجاهدي خلق، وإذا استمر في هذا الارتباط، فستكون هناك عواقب وخيمة عليكم. لن يتم توظيفكِ أنتِ وعائلتكِ في أي مكان. نحن لا نريد أن يعود شقيقكم إلى إيران، لكن يجب ألا يعمل مع المجاهدين.”

10. في صيف هذا العام، مارست وزارة المخابرات و”جمعية نجات” (المصنعة من قبل مخابرات النظام) ضغوطاً على عائلة لاجئ إيراني في بلجيكا، وطلبوا منها إحضار ابنها إلى الهاتف ليحادث عنصراً من الوزارة. وقد رفض هذا اللاجئ التحدث مع عناصر الوزارة، قائلاً: “ليس لدي أي كلام مع وزارة المخابرات ونظام الملالي.”

11. في يوليو/تموز الماضي، زارت عناصر وزارة المخابرات في كرمان منزل والد وعائلة لاجئة إيرانية وقالوا لهما: “أوصلوا هذه الرسالة إلى ابنتكم تطالبها بالكف عن التعاون مع مجاهدي خلق.” فكان ردهما: “ابنتنا مستقلة ولا تستمع لكلام أحد، ولا يمكننا أن نثنيها عن طريقها.”

12. تواصل عناصر المخابرات مع لاجئ إيراني في ألمانيا عبر تطبيق واتساب وقالوا له: “نعلم أنك تعرّفت على مجاهدي خلق في في هايم (Haym) کمب المهاجرین وتشارك في نشاطاتهم. تعاون معنا، واذهب إلى نشاطاتهم، ولكن أبلغنا عن هوية المشاركين هناك وكم عددهم وماذا يفعلون.”

13. بعد مظاهرة بروكسل في سبتمبر 2025، توجهت عناصر وزارة المخابرات في محافظة فارس إلى عائلة أحد المؤيدين، وعرضت عليهم صوراً في المظاهرة، مطالبين العائلة بمنعه من مواصلة نشاطه مع مجاهدي خلق. وقد قوبلوا برد قاطع وسلبي من العائلة.

14. في يوليو/تموز، زارت وزارة المخابرات في طهران عائلة أحد المؤيدين الذي يعيش في بلجيكا، وهددتهم بأنه “إذا استمر ابنكم وزوجته في النشاط لصالح مجاهدي خلق، فسنعتبركم مسؤولين وستكون هناك عواقب وخيمة عليكم.”

15. في ربيع هذا العام، توجهت وزارة المخابرات إلى شقيقة أحد مؤيدي المنظمة اللاجئين في بلجيكا، وطلبت منها أن تبلغ شقيقها بألا يشارك في برامج المنظمة.

16. في ربيع هذا العام، تواصلت وزارة المخابرات عبر واتساب مع أحد المؤيدين في ألمانيا، وحاولت عبر التهديد والضغط إجباره على التعاون، ومواصلة علاقته مع مجاهدي خلق، ولكنه في الوقت نفسه يقدم معلوماته عنهم سراً للوزارة. وقد قوبلت هذه المحاولة برفض قاطع وصارم من قبل هذا المؤيد.

17. في أبريل/نيسان، استدعت عناصر وزارة المخابرات ابنة لاجئ إيراني وقالوا لها: “حكم والدك الذي يعمل مع منظمة مجاهدي خلق هو الإعدام، إلا إذا كفّ عن دعم مجاهدي خلق أو قدم لنا معلومات عنهم. وإلا، فإننا على علم بعنوانه وتحركاته وسنقوم باستهدافه.”

18. في أبريل/نيسان هذا العام، قامت وزارة المخابرات في الأهواز باعتقال واستجواب ابن عائلة مؤيدة في ألمانيا، وطلبت منه إقناع والدته بالعودة إلى إيران، مقابل توفير إمكانيات مالية ووظيفية لهم. لكنهم هددوه بأنه في حال عدم التعاون، فسيتم اتخاذ إجراءات بحقه وبحق والديه في ألمانيا.

19. قامت وزارة المخابرات في طهران باعتقال ثلاثة من أفراد عائلة أحد المؤيدين، وذلك بعد فترة وجيزة من مشاركته في مظاهرة 8 فبراير في باريس، وطالبتهم بإجبار شقيقهم على التعاون مع الوزارة. هدد المحققون قائلين: “لدينا جميع معلومات تحركات شقيقكم، وفجأة ستجدونه قد قُتل في حادث بطريقة مروعة.”

20. حاولت وزارة المخابرات إرسال عدد من عملائها كـلاجئين إلى الخارج للتجسس على اللاجئين وطالبي اللجوء. وبالتوازي، تحاول الوزارة تجنيد بعض المترجمين والمحامين المتخصصين في شؤون الهجرة واللجوء، ومن خلالهم تحصل على معلومات اللاجئين، وتُقدم لهم معلومات كاذبة بأن المشاركة في الأنشطة السياسية ضد النظام ولصالح المجاهدين تعرض وضعهم كلاجئين للخطر. وقد تم التعرف على بعض هؤلاء الأشخاص وإبلاغ الشرطة والسلطات المسؤولة في الدول المعنية.

في 5 نوفمبر2025، نقلت صحيفة “تاغس شبيغل” الألمانية عن ممثلية المجلس الوطني للمقاومة قولها: “يتلقى أعضاء المعارضة المنفيون في ألمانيا مكالمات هاتفية أو رسائل نصية تهديدية… ويتم استدعاء أقارب أعضاء المعارضة المقيمين في ألمانيا إلى وزارة المخابرات في طهران واستجوابهم هناك”.

وفي السياق ذاته، صرح “المكتب الفيدرالي لحماية الدستور” (BfV) للصحيفة بأن: “عدد البلاغات الواردة في السنوات الأخيرة قد ازداد ويظل عند مستوى مرتفع. إن مكافحة المجموعات والأفراد المعارضين داخل وخارج البلاد هو التركيز الرئيسي لأنشطة المخابرات الإيرانية. بالنسبة للنظام الإيراني، تشكل هذه المجموعات تهديداً لاستمرار حكمهم.” ويضيف المكتب: “يجب أن نتوقع أن يواصل النظام، من خلال عملائه، استخدام جميع الوسائل — بما في ذلك ممارسة العنف وحتى القتل — ضد معارضيه في ألمانيا.”

تدعو لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عموم اللاجئين والإيرانيين المقيمين في الخارج إلى اليقظة في مواجهة مؤامرات وزارة المخابرات. وتؤكد أن الطريقة الوحيدة لتخفيف الضغط على العائلات في الداخل الإيراني هي الرد الحاسم من قبل اللاجئين وفضح هذه الضغوط عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو بأي وسيلة أخرى. فعندما يدرك النظام أن ضغوطه لا تؤثر على اللاجئين، سيضطر إلى رفع يده عن العائلات أيضاً.

تطلب لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب من عموم اللاجئين وطالبي اللجوء الإيرانيين فضح جواسيس وعملاء وزارة المخابرات في الخارج الذين يلعبون دوراً في تهديد وترهيب مواطنينا، وإبلاغ الشرطة والسلطات المحلية، وتقديم شكاوى ضدهم عند الضرورة.

تطالب لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب الحكومات المعنية، وخاصة الحكومات الأوروبية، بـاعتقال ومحاكمة وطرد جواسيس وعملاء وزارة المخابرات وقوة القدس الإرهابية وغيرها من الأجهزة الرسمية وغير الرسمية للدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب

10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

لماذا يستمر نظام ولاية الفقيه في الإعدام؟

صورة عن الاعدامات في ایران-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن النظام الذي يُعدم معارضيه، هو نظام في حالة هلع من مُثل وأهداف وأفكار معارضيه، وبشكل عام من انتصار وانتفاضة شعبه الديكتاتورية. هذه حقيقة عالمية معروفة. في إيران، وُجد الإعدام منذ سنوات، وقد ازداد يوماً بعد يوم. لماذا؟ ما هو سبب هذا الازدياد وماذا يجب أن نفعل؟!

اليوم، على المستوى الدولي، تتركز المخاوف بشأن إيران أكثر من أي شيء آخر على برامج النظام النووية والصاروخية أو التهديدات والضغوط العابرة للحدود التي يمارسها نظام ولاية الفقيه. ورغم أن مقاومة الشعب الإيراني كانت رائدة في فضح دكتاتورية ولاية الفقيه في هذا المجال أيضاً، فإن هذه المخاوف لها ما يبررها. لكن الموضوع ليس هذا فقط.

ذلك لأن هذا النظام، من أجل بقاء حكمه، كان لديه خيارات مختلفة ويقوم بـ”اللعب” بها مع المجتمع الدولي. إن المساومين الغربيين يعلمون ذلك، لكنهم يغضون الطرف عن الحقائق داخل المجتمع الإيراني!

لقد عارضت المقاومة الإيرانية الإعدام في إيران منذ البداية، ودعت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مراراً وتكراراً ضد هذه الممارسة، وخاصة ضد توسعها.

وقالت السيدة مریم رجوي مؤخراً في خطاب ألقته أمام عدد من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني: “إن الارتفاع الصادم في عدد الإعدامات ليس له أي طابع قضائي على الإطلاق. إنه قرار سياسي اتخذه خامنئي شخصياً. إنه يريد منع استئناف الانتفاضات والإسقاط الحتمي لنظامه. لذلك، فهو يستهدف الحركة والمقاومة المستمرة من أجل الإسقاط”.

من الواضح أن أحد أهداف النظام الدكتاتوري الحاكم في إيران هو تشويه القيم الإنسانية، وخاصة حقوق الإنسان في إيران. لدرجة أنه استعان حتى بعملاء الدكتاتورية السابقة، ويسعى إلى تهميش المقاومة الحقيقية للشعب الإيراني. لكن هذه محاولة فاشلة، والشعب الإيراني واعٍ لمثل هذه المحاولات من قبل الأنظمة الدكتاتورية!

مؤتمر مجلس اللوردات البريطاني:

في المؤتمر الذي عقد في مجلس اللوردات البريطاني والذي ألقت فيه السيدة مريم رجوي كلمة عبر الفيديو، صرّح اللورد ستيف ماكيب، عضو مجلس اللوردات، قائلاً:

“إن ازدياد الإعدامات في إيران يتزامن مع ازدياد المقاومة في الداخل الإيراني. هذا النظام لن يسقط بواسطة قوى خارجية، بل بإرادة الشعب الإيراني ووحدات المقاومة.”

وفي المؤتمر، قالت البارونة رد فرن في كلمتها:

“لقد شاهدت شجاعة حركة المقاومة المنظمة. إن التزامهم بحقوق الإنسان والمساواة، وخاصة دور المرأة القيادي، كان مصدراً عظيماً للأمل، ليس فقط للإيرانيين، بل لكل من يؤمن بالحرية والكرامة الإنسانية. لا يختبئ خلف كل هذه الوحشية من النظام الإيراني سوى الخوف، خوف النظام من الشعب. لأنه بالرغم من الإعدام والتعذيب، فإن الشعب الإيراني لا يزال يقاوم.”

دعم دولي والرد عليه:

في أعقاب دعم أعضاء مجلس اللوردات البريطاني للمقاومة الإيرانية، قالت السيدة رجوي في كلمتها:

“لقد أتيت لأقول للحكومات والمجتمع الدولي، إن هناك طريقاً حقيقياً واحداً فقط لمنع برنامج النظام النووي والصاروخي ووقف آلة الإرهاب والقتل. هذا الطريق هو مقاومة الشعب الإيراني لإسقاط النظام. إن الحل الجذري يكمن في الاعتراف بحق المقاومة والنضال ضد قمع النظام للشعب الإيراني، وخاصة الشباب الشجاع المنتفض.”

مؤتمر برلين لحقوق الإنسان:

وفي مؤتمر حقوق الإنسان الذي عُقد مؤخراً في برلين، قالت السيدة مريم رجوي:

“خامنئي محاصر الآن بغضب الشعب الإيراني. لقد ضاق الشعب الإيراني ذرعاً بالقمع والفقر والظلم والنهب اللامتناهي للمؤسسات الحكومية. إن النظام الإيراني يعاني من عدم استقرار بنيوي أساسي. إنه لا يملك القدرة على السيطرة على الانهيار المتتالي للاقتصاد الوطني، كما أنه لا يملك القدرة على احتواء الأزمات المتزايدة في الخدمات العامة.”

“لقد أدى النقص الفادح في إمدادات الكهرباء وتوفير المياه والغاز إلى شلّ قطاعات من نظام الإنتاج والتعليم والإدارة. وخلال العام الماضي، ارتفعت تكلفة المواد الغذائية بنسبة 65%، وأصبحت العملة الوطنية واحدة من أضعف العملات في العالم.”

“في الوقت نفسه، هذا النظام لا يملك القدرة على الإصلاح، ونقطة وحدة الأجنحة فيه هي قمع الشعب الإيراني من أجل بقاء النظام.”

المطالب الختامية للمقاومة الإيرانية:

بناءً على ذلك، فإن مطالب المقاومة الإيرانية من المجتمع الدولي هي مطالب مشروعة وعاجلة:

1. يجب إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

2. يجب محاسبة قادة هذا النظام الشيطاني.

3. يجب أن تخضع السجون والسجناء في إيران لزيارة وتفتيش من قبل الهيئات التابعة للأمم المتحدة.

ذلك لأن وحش ولاية الفقيه يستغل ليونة وتسامح الحكومات الغربية، ويستمر في الاعتقال والتعذيب والإعدام والقتل، ويواصل أيضاً إرهابه الحكومي خارج حدود إيران، ويعمد إلى تعكير صفو الوضع في إيران بطريقة يستفيد منها هو.

من السذاجة جداً الاعتقاد بأن مثل هذا النظام قادر على المضي قدماً في برنامج صنع القنبلة النووية دون هذه الممارسات. لقد أثبتت التطورات في السنوات الأخيرة أن وقف هذه السياسات ممكن فقط من خلال إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

يجب الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط دكتاتورية الملالي، والابتعاد عن سياسة المساومة مع هذه الدكتاتورية. لأن المساومة مع هذا النظام كانت مساعدة في قمع الانتفاضات الشعبية في إيران.

إن الشعب الإيراني يطالب بجمهورية ديمقراطية تحت سيادته الخاصة. إنهم ينفرون من النظام الدكتاتوري وقدموا الكثير من الدماء من أجله للمجتمع البشري.

على حد تعبير مسعود رجوي زعيم المقاومة الإيرانية، متحدثاً بلسان المقاومة الإيرانية:

“نريد أن نستعيد وطننا. نريد أن يتحرر شعبنا الأسير. ونحن ننتظر بفارغ الصبر ونشتاق لذلك بلا كلل.”

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شباب الانتفاضة يهاجمون مراكز القمع التابعة للنظام في مدن عدة

موقع المجلس:
إحياءً لذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 وتكريمًا لشهدائها، أعلن شباب الانتفاضة عن إطلاق “المرحلة الثانية من حملة انتفاضة نوفمبر”.

شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز للقمع تابعة للنظام الإيراني في مدن مختلفة

وفي إطار هذا التصعيد، نفّذ الشباب 15 عملية جريئة استهدفت قواعد ورموز للقمع والنهب التابعة للنظام في عدد من المدن، شملت: رشت، ورودبار جنوب (جازموريان)، طهران، قزوين، مشهد، كركان، أصفهان، الأهواز، دزفول، تشرام (كهكيلويه وبوير أحمد)، بالإضافة إلى مدن أخرى. وأكد المنفّذون أن ردّ أبناء إيران على جرائم النظام سيكون “الهجوم الأقصى والحرب مئة ضعف”.

إيران - هجوم شباب الانتفاضة على مراكز للمخابرات والأمن التابعة للنظام في أربع مدن

استهداف قواعد الباسيج وحرس النظام

ترامت العمليات لتشمل البنية التحتية للقمع، مع توجيه ضربات مباشرة إلى قواعد الباسيج وميليشيات الحرس — القوى التي يتهمها المحتجون بقتل نحو 1,500 شاب خلال انتفاضة 2019. ففي رشت وقع انفجار استهدف قاعدة للباسيج، وفي طهران أُلقيت زجاجات مولوتوف على مقر آخر للباسيج وأُضرمت فيه النيران وسط هتافات: «التحية لرجوي، الموت لخامنئي، تخليداً لـ1500 شهيد في انتفاضة نوفمبر 2019». وشهدت مشهد وحواضن أخرى إشعال نيران في قواعد مماثلة ولافتات تشير إلى مقار الحرس.

ضرب مراكز الاستخبارات والأمن

في 6 نوفمبر، نفّذ شباب الانتفاضة سلسلة عمليات منسّقة استهدفت مقار استخباراتية وأمنية تابعة للنظام في مدن عدّة، منها: مشهد (خراسان الرضوية)، بيرجند، أورمية، وسمان (محافظة جهارمحال وبختياري)، حيث أُحرقت مقار ورُفع التحدّي إلى مؤسسات التجسس والأمن الداخلي.

وفي قزوين وتشرام، طالت الحرائق لافتات ومقرّات تابعة لوزارة الاستخبارات التي تُحمّل مسؤولية اعتقال وتعذيب النشطاء، في رسائل تهدف إلى تقويض قبضتها الأمنية.

شباب الانتفاضة يهاجمون مراكز القمع التابعة للنظام في مدن عدةاستهداف مراكز “النهب الإداري”

لم تقتصر الضربات على الجوانب العسكرية والاستخباراتية، بل شملت أيضًا ما وصفه المشاركون بـ«مراكز النهب الإداري». ففي جازموريان (رودبار جنوب) انفجر مبنى القائمقامية الذي اعتُبر «مركزًا للنهب»، في إشارة إلى دور بعض المؤسسات الحكومية في تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعاناة الشعبية.

إحراق رموز النظام والرفض الرمزي

حملت العمليات رسالة رمزية قوية بإحراق صور ولافتات تخصّ قادة النظام، خصوصًا صور الولي الفقيه علي خامنئي وقاسم سليماني، رمز التدخلات الخارجية وقمع الحركات الاحتجاجية. أُحرقت لافتات تحمل صور خامنئي وسليماني في طهران ومشهد وكركان والأهواز، كما اُزيلت أو أُحرقت لوحات دعائية لرموز النظام في دزفول وغيرها.

كما تم إحراق لافتات تمجّد خميني وسياساته، وفي أصفهان أُضرمت النار في لوحة تجمع خميني وخامنئي وسليماني، إلى جانب لافتات دعائية للحملات الحربية، في رفض واضح لتبذير موارد البلاد على سياسات خارجية بدلًا من رفاه المواطنين.

الهدف: كسر جدار الخوف وإبقاء الانتفاضة متقدة

تأتي هذه الحملة لتعطيل آلة القمع وكسر جو الخوف الذي يسعى النظام لإرسائه من خلال الإعدامات والاعتقالات والاضطهاد. ويؤكد شباب الانتفاضة أن هذه الأعمال تهدف إلى إبقاء شرارة الثورة مشتعلة، وإثبات أن القمع لن يمرّ دون ردّ، وأنهم عاقدو العزم على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام وتحقيق الحرية.

إعدامات نظام الملالي تواجه رفضا وتنديدا دوليا

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لا يمکن لنظام الملالي أن يتخلى عن الممارسات القمعية التعسفية وبشکل خاص الاعدامات، إذن أنها تعتبر له بمثابة الاوکسجين الذي يتنفسه وبغيره لا يتمکن من الاستمرار في الحياة.
إرتفاع وتيرة الاعدامات وبلوغها حدا لم يسبق أن بلغه النظام منذ 36 عاما، يعني إن المرحلة الحالية أصبحت بالغة الخطورة عليه ولاسيما وإن الاوضاع السائدة وبسبب من السياسات المشبوهة للنظام والتي لا تأخذ أبدا مصالح الشعب الايراني بنظر الاهمية والاعتبار، توفر أجواءا مناسبة لإندلاع إنتفاضة غير عادية ضد النظام خصوصا وإن المسٶولين في النظام قد دأبوا على التحذير من ذلك، وکما هو معروف عن هذا النظام الدموي، فإنه لا يملك أية وسيلة للتعامل مع هکذا إحتمال إلا بإشاعة أجواء الرعب من خلال تصعيد الاعدامات.
الاوضاع السلبية التي تسبب بها النظام والتي جعلت الحياة في إيران جحيما لا يطاق، صارت تلقي بظلالها على معظم النواحي المختلفة والمثير للسخرية إن رئيس النظام يعلنها بصريح العبارة إذا لم تهطل الامطار خلال الاشهر القادمة فإن علينا إخلاء طهران، وبأخذ هذا الامر بنظر الاعتبار وفي ضوء الاوضاع بالغة السوء فإن ذلك يٶکد بأن هذا النظام ليس لم يقدم شيئا لمستقبل ايران والشعب الايراني بل وحتى إنه قد سعى ويسعى من خلال سياساته المشبوهة الى مصادرة هذا المستقبل.
خوف النظام وقلقه المستمر خلال هذه الفترة تجعله يعتبر أي تحرك إحتجاجي أو حتى إبداء وجهة نظر بمثابة تهديد له، ولأن منظمة مجاهدي خلق أثبتت دورها الفعال في مواجهته وفضحه أمام الشعب الايراني والعالم وتخوض صراعا ضاريا ضده، فإنه يتخوف منها أکثر من أي شئ آخر ولذلك فإنه يعتبر أي مٶيد أو متعاطف مع هذه المنظمة کمنتمي لها ولذلك لابد من إعدامه وهذا ما يجري حاليا من عزم النظام على إعدام ستة سجناء بتهمة دعم منظمة مجاهدي خلق الایرانیة.
لکن، وبعد أن تسرب نبأ عزم النظام على تنفيذ هکذا حکم جائر مناقض لأبسط مبادئ حقوق الانسان، فإن العالم من خلال منظمة الامم المتحدة والمنظمات الحقوقية قد رفضت هذا الحکم ونددت به وأعربت عن قلقها من ذلك.
بهذا الصدد، فقد أعرب خمسة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة في رسالة مشتركة عن قلقهم العميق من خطر الإعدام الوشيك لستة سجناء سياسيين في إيران، أدينوا بتهمة “دعم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”، ودعوا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف تنفيذ هذه الأحكام.
وجاءت الرسالة موقعة من کل من:
ماي ساتو (المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران)،
غابرييلا سيتيروني (من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي)،
موريس تيدبال-بينز (المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية)،
نازيلا قانع (المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد)،
وأليس جيل إدواردز (المقررة الخاصة المعنية بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة).
وأشار المقررون إلى أن السجناء الستة — بابك عليبور، وحيد بني عامريان، أكبر دانشوركار، بويا قبادي، أبو الحسن منتظر، وسيد محمد تقوي سنکدهي — تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد، وصدرت بحقهم أحكام إعدام بعد محاكمات جائرة تفتقر إلى أدنى معايير العدالة.

البرلمان الكندي يؤيد “الخيار الثالث” وخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

“الخيار الثالث” في صدارة نقاشات البرلمان الكندي

موقع المجلس:
شهد البرلمان الكندي ندوة بارزة بعنوان:
«إيران على مفترق طرق – التغيرات الجيوسياسية وحقائق حقوق الإنسان»
وجاءت بدعوة من النائبة الليبرالية جودي سغرو وعضو البرلمان عن حزب المحافظين مايكل كوبر، اللذين يترأسان معًا اللجنة الكندية لأصدقاء إيران الديمقراطية.
وجسدت الجلسة دعمًا واضحًا لحركة المقاومة المنظمة للشارع الإيراني.

تدهور النظام في مواجهة غضب شعبي متصاعد

تناول النواب المشاركون الوضع الداخلي في إيران، حيث أكد مايكل كوبر أن الفساد المزمن وسوء الإدارة والظلم فاقموا الأزمات المعيشية، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في البلاد.
وقال:

“الحياة اليومية للإيرانيين قاتمة… التضخم ونقص الغذاء والكهرباء يدفعان الطبقة الوسطى نحو الفقر، بينما يلجأ النظام إلى الإعدامات والقمع.”

وأشار إلى أن أكثر من 1000 شخص أُعدموا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
من جانبها، أوضحت جودي سغرو أن هذا القمع ليس دليل قوة، بل تعبير عن ضعف النظام أمام شعب غاضب.

دعم صريح لبديل ديمقراطي

تركز الاجتماع على تأكيد الدعم لـ خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر.
وأكد كوبر:

“اليوم أكثر من أي وقت مضى يجب الوقوف بثبات إلى جانب السيدة رجوي ورؤيتها وخطتها ذات النقاط العشر.”

وأشادت سغرو بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مشيرة إلى أنه يقدم معلومات دقيقة حول وضع حقوق الإنسان والقضايا النووية وزعزعة الاستقرار الإقليمي، مما مكّنه من توحيد طيف واسع من الأصوات السياسية لصالح تغيير ديمقراطي.

السناتور روبرت توريسلي تناول تفاصيل خطة النقاط العشر، موضحًا أنها تشمل:

إيران غير نووية

المساواة بين الجنسين

انتخابات حرة وتعددية سياسية

علاقات سلمية مع دول الجوار

مؤسسات ديمقراطية
وأشار إلى أن هذه المبادئ تمثل ما يتطلع إليه المجتمع الدولي.

البرلمان الكندي يؤيد “الخيار الثالث” وخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

رفض استبدال استبداد بآخر

أكد المتحدثون ضرورة تفادي تكرار التجارب الاستبدادية، سواء تحت حكم الشاه أو الملالي.
وقال السناتور توريسلي إن الغرب، بدعمه السابق للشاه، أسهم في صعود نظام الملالي لاحقًا، مضيفًا:

“لسنا هنا لنستبدل ديكتاتورية بأخرى.”

وشدد على أن تصوير الصراع في إيران بأنه بين “الملالي أو الشاه” يخدم مصلحة خامنئي وحده. وأكد أن منظمة مجاهدي خلق الایرانیة تمثل معارضة ديمقراطية حقيقية بقيادة السيدة رجوي.

أما النائب المحافظ كوستاس منكاکيس فلفت إلى أن إسقاط النظام الحالي يتطلب انتفاضة شعبية، وأن مستقبل إيران يجب أن يبنى على الديمقراطية، لا على نظم سلطوية جديدة.

أصوات ضحايا القمع الإيراني حاضرة

شهدت الجلسة شهادات مؤثرة لعائلات ضحايا النظام الإيراني حملوا صور ذويهم.
تحدث محسن ماسوري عن ابن أخيه سعيد ماسوري الذي يقبع في السجون منذ 25 عامًا دون إجازة، وروى كيف أُعدم أفراد من عائلته خلال الثمانينيات.
وطالب النواب الكنديين بالوقوف مع الشعب الإيراني ضد القمع.

كما عرض مراد منصورپور تجربة عمه الذي أُعدم في سن 28، مؤكدًا مسؤولية الجيل الشاب في مواصلة النضال.
بدوره، روى أحمد حسني، والد الشهيدة ندا حسني، معاناته في ظل حكمي الشاه والملالي، مؤكدًا استمرار المقاومة.

صوت إيران يدوّي داخل البرلمان الكندي

أظهر الاجتماع أن دعم المقاومة الإيرانية بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الایرانیة أصبح توجهًا ثابتًا في السياسة الكندية، تشترك فيه مختلف القوى السياسية.
ويؤكد هذا التأييد الواسع أن معركة الشعب الإيراني لنيل الحرية تحظى بتضامن دولي متنامٍ.

لقد رسمت الجلسة مسارًا واضحًا نحو إيران حرة تقوم على مبادئ الديمقراطية، والمساواة، واللانووية، كما ورد في رؤية مريم رجوي ذات النقاط العشر.
وهي رسالة قوية للشعب الإيراني بأن صوته يجد صدى لدى الضمائر الحية في العالم، وأن الحرية آتية لا محالة.

ضعف خامنئي وآفاق «حرب التحرير الحتمية الثانية»

تفاقم أزمة ضعف قيادة نظام الملالي ومصير “حرب التحرير الثانية”

اليوم الثامن- عبدالرزاق الزرزور – محامي و ناشط سياسي فعال سوري:
إن الوضع الراهن لنظام الملالي المُطِل على أعتاب تحولات جديدة يكشف أكثر من أي وقت مضى عن الضعف المتفاقم لخامنئي؛ ووقوع نظام ولاية الفقيه برمته في دوامة من https://www.maryam-rajavi.com/ar/

الأزمات المصيرية.. فمن ناحية تُشير تصريحات خامنئي العدوانية الاستعراضية ضد أمريكا إلى مأزقه في مجال السياسة الخارجية، ومن ناحية أخرى فإن التحركات الداخلية بين عصابات الحكم واعترافات عناصرها لتنبئ بنقطة تحول تاريخية قاسمها المشترك هو جاهزية المجتمع لـ “انتفاضة مصيرية” ووضع نهاية لعمر الدكتاتورية الدينية.
1. التشدد من موقع الضعف: تراجع خامنئي وسقوطه في عتبة لاريجاني
المواقف الأخيرة لخامنئي التي لا تزال تقرع طبول الموقف المعادي لأمريكا ليست نابعة من موقع قوة بل هي انعكاس لخوفه من الانهيار الداخلي.. وقد تكرر هذا الموقف صراحةً في تصريحات سعيدي رئيس المكتب العقائدي السياسي للقيادة العامة للقوات المسلحة الذي رفض تحليل أن مصدر الخلاف مع أمريكا يقتصر على قضية وكر التجسس، واعترف قائلاً: “نحن أمام تحول إيران.. التحول الذي يشكل محوراً في اتجاهين: أحدهما نقل السلطة من الغرب إلى الشرق، والثاني نقل السلطة من محور الباطل إلى محور الحق؛ أي وفقاً لمفهوم آخر الزمان…”.. لقد أرجع سعيدي أصل الخلاف إلى “صراع الحق والباطل” و “ولاية اليهود مع ولاية أهل البيت”، ولخص استراتيجية البقاء في جملة مُرَّة: “موتنا وحياتنا مرتبطان بصمودنا… العدو يعلم أنه إذا تراجع فسيُباد، ونحن أيضاً إذا تراجعنا فسنُباد” هذه الجملة هي خلاصة استراتيجية بقاء النظام.. إما إشعال الحروب والمقاومة في وجه المجتمع أو الاستسلام لإرادة الشعب والسقوط المحتوم.
لقد أصبح كيان خامنئي عارياً ضعيفاً إلى درجة أنه بات مضطراً لتعويض الفشل بالفشل وترميم التصدعات الداخلية للنظام بأدوات الخراب كالاستعانة بأدوات كان قد أقصاها بنفسه سابقاً كـ علي لاريجاني ذلك الرمز المحروق الذي رفض مجلس صيانة الدستور (بأمر من خامنئي) أهليته في الانتخابات الماضية واليوم يتحول إلى متحدث باسم الولي الفقيه ومُكَلَّف بنقل الرسائل وصناعة أدوات الضغط للتغطية على ضعفه.. هذا التراجع المُهين يحمل رسالة واضحة مفادها أن خامنئي لم يعد يمتلك قوة متقدمة يُعتمد عليها للسيطرة على الأزمات، والأجواء الداخلية والخارجية المضطربة.. لقد لجأ إلى شخصيات غير موثوقة ومُبْعَدة كحالة الإذلال هذه لـ لاريجاني وفي الوقت ذاته يضطر إلى استخدامه الأمر الذي يؤكد على تفاقم ضعف وتفكك نظام خامنئي.
2. المرحلة الجديدة من أزمة الخلافة: ما وراء تقاسم الغنائم
لقد تحولت أزمة خلافة خامنئي من مجرد نقاش داخلي مُغلق إلى هاجس مُلِح وعلني لجميع عصابات الحكم.. ففي السابق كان الصراع حول الخلافة يدور فقط حول “الحصول على حصة أكبر في السلطة والنهب والسرقة؛ لكنها اليوم تجاوزت هذه المرحلة.. ومع انكشاف أزمة البقاء وزيادة مُعامل الانتفاضة أدركت جميع الخواص وعصابات الحكم هذه الحقيقة المُرَّة.. فالقضية الأساسية لم تعد تقاسم الحصص بل البقاء أو عدم البقاء في “مرحلة ما بعد خامنئي” وإن تزايد النقاشات حول نقل السلطة هو في الحقيقة اعتراف بأن النظام دخل مرحلته النهائية ولم يعد يتمتع بالاستقرار.. وأن الجميع يسعون للحفاظ على موقعهم وحصتهم من المائدة التي تُوشك على الانتهاء في اليوم التالي لخامنئي، وهذا يعني أنه لا أحد حتى أقرب المقربين من وكر القيادة يثق في استمرار ولاية الفقيه دون منازع في المستقبل.
3. اعتراف النظام الحتمي بالمأزق: حرب، استسلام أم مقاومة؟
إن اعترافات العناصر الداخلية في النظام هي أيضاً تأكيد على المأزق الحالي. فقد أبرز محمد خاتمي الرئيس الأسبق المسار الذي اختاره الشعب الإيراني بشكل لا إرادي وذلك عندما طرح ثلاث خيارات أمام النظام: الحرب، الاستسلام، أو المقاومة، وفي السياق ذاته يرى سعيدي ثلاث مسارات أمام الشعب الإيراني: «أولاً: الاستسلام لأمريكا، وهيهات منا الذلة، وهو شعار أهل الأهواز، وثانياً: القتال… وثالثاً: محور المقاومة الفعالة والصمود».. هذه الاعترافات تدفع النظام إلى النقطة المقابلة لمطلب الشعب، وتُعرف هذه الخيارات في أدبيات مقاومة الشعب الإيراني بشكل مختلف:
1. الحرب: الخيار الذي يحاول خامنئي فرضه على الشعب من خلال توسيع رقعة إشعال الحروب في المنطقة وذلك لكسب الوقت وتصدير الطاقة الاحتجاجية إلى خارج الحدود.
2. الاستسلام: الاستسلام لإرادة الشعب ومطلبه الرئيسي وهو إسقاط النظام بكامله.
3. المقاومة: وهو المسار الذي سلكته منظمة مجاهدي خلق والشعب الإيراني في وجه الاستبداد الديني، والذين يطالبون بـ “حرب التحرير الثانية”.
4. إن طرح هذا النقاش من قبل العناصر الداخلية يدل على الارتباك الاستراتيجي بين قادة النظام والاعتراف بأن الساحة الإيرانية لم تعد تحتمل الخيارات الوسطى والإصلاحية، وقد شدد أحمد خاتمي عضو مجلس الخبراء في خطاب له بمناسبة 13 آبان (نوفمبر) على شدة هذا المأزق حيث اعتبر “تهديد مقام الولي الفقيه” الذي أعلنت عنه جميع المرجعيات بأنه “محاربة” و “حكمه الإعدام” هو إحدى مؤامرات أمريكا.. كما رفض أي مفاوضات بشعار “الموت لأمريكا” و “هيهات منا الذلة” قائلاً: «هذه أمريكا لا تريد تفاوضاً بل تريد استسلاماً، وهذا الشعب العاشورائي لن يستسلم، والحقيقة هي أن “هذه المواقف المتطرفة تُغلق الطريق أمام أي مرونة داخلية أو خارجية”.
ما يمكن قوله على وجه الدقة هو أن النظام نظام خامنئي والمنتفعين اليوم ليسوا سوى مشروع طفيلي متهالك دخل في مرحلة افتراس الذات، وما يمر به النظام من تخبط خير دليل على ذلك.

ایران… موجة من الاحتجاجات تعم البلد و تستهدف بؤر الفساد العليا

موقع المجلس:
موجة واسعة من الاحتجاجات المنظمة عمت العديد من المدن الایرانیة، يوم الأحد 9 نوفمبر 2025، قادها متقاعدو شركة الاتصالات في تحرك وطني منسق أطلقوا عليه “يوم العزاء” إحياءً لذكرى ما وصفوه بـ “كارثة الخصخصة”. وقد عمّت هذه المظاهرات عشرات المدن، من طهران إلى أصفهان وتبريز وهمدان وكرمنشاه ورشت وسنندج وزنجان والأهواز وفارس وخرم آباد وهرمزكان وكرمان ومريوان وبيجار وسيستان وبلوشستان وقم وغيرها.

احتجاجات إيران تستهدف مراكز الفساد العليا

وبالتزامن مع هذه التحركات، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش والأهواز في مسيرات احتجاجية، فيما نظم متقاعدو قطاعي الصلب والتعدين تجمعًا أمام مبنى محافظة أصفهان. ولم تقتصر الاحتجاجات على المطالب المعيشية فحسب، بل اتجهت مباشرة نحو مؤسسات اقتصادية ضخمة تابعة لمكتب المرشد، باعتبارها مراكز الفساد الرئيسة في النظام.

احتجاجات النساء البلوشيات

وفي سياق آخر، احتشدت مجموعة من النساء البلوشيات في منطقة كامب أمام قائمقامية تشابهار، بعد أن هدم عناصر من الجيش وموظفو مؤسسات الإسكان منازلهن دون سند قانوني. وأفادت شهادات المتظاهرات بأنهن تُركن مع أطفالهن في الشوارع دون أي جهة حكومية تستجيب.

وتشير التقارير إلى أن نحو 300 عنصر عسكري شاركوا في مداهمة بتاريخ 2 نوفمبر أسفرت عن هدم عشرات المنازل، والاعتداء على السكان ومنعهم من حماية ممتلكاتهم، في ظل غياب تام لأي إعلان رسمي بشأن مصير العائلات المشردة.

“نكبة الخصخصة”.. صرخة ضد النهب

ركّز المحتجون على ما أسموه “الخصخصة الزائفة” لشركة الاتصالات، واعتبروا أنها كانت عملية نهب منظمة. ففي طهران وتبريز وكرمنشاه، رفع المتقاعدون شعارًا موحدًا:

“إنه يوم عزاء… الموظف والمتقاعد في مأتم!”

متقاعدو اتصالات كرمانشاه: ذكرى نكبة الخصخصة هي يوم عزاء لحقوقنا

بحسب المحتجين، كانت عملية “البيع” في حقيقتها استيلاءً على الشركة دمّر مستقبل العاملين والمتقاعدين، واستنزف مواردهم لسنوات.

يوم أسود لمتقاعدي الاتصالات في أصفهان

من يقف خلف الانهيار؟

وجّه المحتجون اتهامات مباشرة إلى جهتين بعينهما:

هيئة تنفيذ أوامر الخميني

مؤسسة تعاون الحرس

وهما مؤسستان اقتصاديتان ضخمتان تخضعان للإشراف المباشر لمكتب المرشد علي خامنئي. ويرى المحتجون أنهما المسؤولتان عن الاستحواذ على شركة الاتصالات ونهب أصولها وإفلاس صندوق تقاعد عشرات الآلاف من العاملين الذين بنوا هذه المؤسسة عبر عقود.

متقاعدو اتصالات جيلان: ذكرى الخصخصة، يوم الصرخة ضد النهب

هتافات تكشف عمق الغضب

شهدت المدن المشاركة هتافات قوية حمّلت النظام المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه الأوضاع. في أصفهان، علا الصوت:

“نحن من بنى الاتصالات… الحرس استولى عليها… ونحن الخاسرون!”

متقاعدو اتصالات كردستان: ذكرى الخصخصة، صرخة ضد النهب

وفي جيلان، وصف المحتجون أصحاب النفوذ الجدد بـ “المستبدين” و”آكلي حقوق الناس”، مرددين:

“اتصالات إيران في يد الطغاة!”

أما في كردستان، فجاء الهتاف:

“استولوا على الاتصالات وسلّموها للذئاب!”

وفي طهران، رفض المتظاهرون رواية النظام:

“عدوّنا هنا… يكذبون ويقولون: أمريكا!”

متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش: صرخة ضد الفساد والطغيان

هذه الشعارات مجتمعةً تشير إلى قناعة المحتجين بأن المشكلة ليست إدارية أو اقتصادية فحسب، بل قضية فساد منظم تقوده أعلى مستويات السلطة.

مسيرة احتجاجية لمتقاعدي الاتصالات في طهران

تصاعد الغضب الشعبي

امتد الغضب إلى قطاعات أخرى، حيث خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في خوزستان بشعار:

“الحكومة تخون… والبرلمان يساندها!”

وفي شوش، تحولت الوقفة الاحتجاجية إلى مسيرة في الشوارع، رفع خلالها المتظاهرون شعار:

“شعارهم (يا حسين)… وعملهم السرقة والنهب!”
“حقوقنا تُنتزع في الشوارع!”

وفي أصفهان، احتج متقاعدو قطاع الصلب والتعدين أمام المحافظة، مؤكدين أن سنوات العمل الشاق انتهت بالفقر والتهميش، وأن الوعود الرسمية لم تعد تُجدي.

تجمع احتجاجي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في خوزستان: صرخة ضد الفساد والظلم

الفساد البنيوي وتمويل الإرهاب

تُبرز هذه الاحتجاجات، وخصوصًا تحركات متقاعدي قطاع الاتصالات، أن الأزمة تتجاوز البعد المعيشي إلى إدانة سياسية واضحة لنهج حكم قائم على الفساد المنهجي. ويرى المحتجون أن ثروات البلاد تُنهب عبر ما يسمى “الخصخصة” لصالح مؤسسات تتبع خامنئي والحرس، في حين تُستخدم عوائدها لتمويل مشاريع توسعية وميليشيات في المنطقة، بدلًا من تحسين حياة المواطنين.

ایران... موجة من الاحتجاجات تعم البلد و تستهدف بؤر الفساد العليا

ويؤكد هذا الحراك الشعبي أن الإيرانيين يرفضون أن يكون قوتهم وكرامتهم ثمنًا لسياسات النظام ومغامراته الخارجية، وأن الشارع بات ساحة المواجهة لاستعادة الحقوق.

تبادل التهم هربا من تحمل المسٶولية

اشتباکات بالایدي في البرلمان الایراني-

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

في ظل الاوضاع بالغة السلبية في إيران بسبب من السياسات غير الحکيمة للنظام الايراني والتي وضعت وتضع نصب عينها دائما مصلحة النظام فوق کل شئ ، فإن مشاعر السخط والغضب الشعبي تزايد بوتائر متسارعة بحيث إنها صارت تقلق المسٶولين في النظام ولاسيما وإنهم يعلمون في حال إندلاع إنتفاضة وإنتصارها فإنه سيتم محسابة قادة النظام، ولذلك فإن هناك صراع بين أجنحة النظام من أجل الهروب من مسٶولية ما قد آلت إليه الاوضاع من سوء وإلقاء المسٶولية على الآخرين.
بهذا الصدد، وبعد ما جرى بمناسبة ذکرى 4 نوفمبر(ذکرى إحتلال السفارة الاميرکية في إيران)، والتي حاول المرشد الاعلى للنظام فرض”الوحدة الايديولوجية” ضد الولايات المتحدة، إندلعت المواجهات وبشکل فوضوي داخل قاعة البرلمان الايراني بين أجنحة النظام، وقد کشفت جلسة 5 نوفمبر عن نظام فقد السيطرة تماما على انقساماته، حيث تحولت المنصة من الهتاف ضد “العدو الخارجي” إلى ساحة لتبادل اتهامات الفساد، والهجوم على الحكومة، وفوضى إدارية بلغت حد الصراخ في وجه رئيس الجلسة.
وقد شن الجناح التابع للمرشد الاعلى هجوما قاسيا على الجناح المسمى بالاصلاحي، وبهذا السياق فقد هاجم عضو البرلمان کوثري حکومة روحاني قائلا:” ألم يكن هؤلاء المسؤولون هم من كانوا يقولون إن العقوبات رفعت ويقدمون وعودا فارغة؟ لقد رأيتم أن نتيجة التفاوض معهم أدت إلى الحرب، فلماذا ما زلتم تتحدثون عن ذلك؟” وکرر بذلك خطاب خامنئي بأن”التفاوض مع أمريكا لا يقدم أي مساعدة”.
والامر الذي لفت النظر في هذه الجلسة العاصفة التي أوضحت حالة الاختلاف والانقسام الحادة والسعي من أجل الهروب من المسٶولية عما آلت إليه الاوضاع من سوء لم يكن فقط الصراع السياسي، بل الانهيار الواضح في أبسط قواعد إدارة البرلمان، مما أدى إلى انفجار النواب.
فمن جانب فإن النائب مهدي كوتشك زاده، في مشهد فوضوي، هاجم رئيس الجلسة (قاليباف وحاجي بابائي) متهما إياه بانتهاك النظام الداخلي. وبعد قطع الميكروفون عنه، ركض إلى المنصة وصرخ بميكروفون آخر: “أيها الشعب الإيراني، اعلموا أنه يدير الجلسة كما يحلو له… إذا كنت لا تستطيع تطبيق القانون، فاستقل!”
وفي هجوم آخر على الكفاءة الإدارية للبرلمان، صرخ النائب قادري بسبب عطل في النظام الإلكتروني للمجلس: “يا أخي، نظامكم هذا معطل. إذا كان المتعهد لا يفهم، أحضروا شخصا آخر… عندما لا نستطيع حل مشكلتنا داخل المجلس، كيف نريد أن نحل مشكلة البلاد؟، وهو ما قوبل بـ “”أحسنت” من باقي النواب.
والانکى من ذلك إنه وبينما كان البعض يهتف “الموت لأمريكا”، كان البعض الآخر مشغولا بكشف ملفات الفساد المتبادل. ففي هجوم صريح على المحسوبية، كشف الملا خضريان عن فضائح فساد ضخمة لا علاقة لها بالنقاش الدائر، وقال: “أولئك الباحثون عن الريع لا يذهبون للعمل في الذكاء الاصطناعي، بل يجلسون في أماكن مثل الحكومة. صهر إلياس حضرتي (بمعدل 12) يعين في شركة التجارة الدولية التابعة للضمان الاجتماعي. الريع يخلق هنا!”