موقع المجلس:
موجة واسعة من الاحتجاجات المنظمة عمت العديد من المدن الایرانیة، يوم الأحد 9 نوفمبر 2025، قادها متقاعدو شركة الاتصالات في تحرك وطني منسق أطلقوا عليه “يوم العزاء” إحياءً لذكرى ما وصفوه بـ “كارثة الخصخصة”. وقد عمّت هذه المظاهرات عشرات المدن، من طهران إلى أصفهان وتبريز وهمدان وكرمنشاه ورشت وسنندج وزنجان والأهواز وفارس وخرم آباد وهرمزكان وكرمان ومريوان وبيجار وسيستان وبلوشستان وقم وغيرها.
وبالتزامن مع هذه التحركات، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش والأهواز في مسيرات احتجاجية، فيما نظم متقاعدو قطاعي الصلب والتعدين تجمعًا أمام مبنى محافظة أصفهان. ولم تقتصر الاحتجاجات على المطالب المعيشية فحسب، بل اتجهت مباشرة نحو مؤسسات اقتصادية ضخمة تابعة لمكتب المرشد، باعتبارها مراكز الفساد الرئيسة في النظام.
احتجاجات نساء بلا مأوى في تشابهار؛ والمسؤولون يلتزمون الصمت حيال هدم المنازل
9 نوفمبر – تشابهار
تجمعت مجموعة من النساء البلوشيات المقيمات في منطقة كامب أمام قائمقامية تشابهار بعد أن هدمت القوات العسكرية وموظفو مؤسسات الإسكان منازلهن.هؤلاء النساء، اللواتي تُركن في الشوارع مع… pic.twitter.com/99SeJD8hwn
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) November 9, 2025
احتجاجات النساء البلوشيات
وفي سياق آخر، احتشدت مجموعة من النساء البلوشيات في منطقة كامب أمام قائمقامية تشابهار، بعد أن هدم عناصر من الجيش وموظفو مؤسسات الإسكان منازلهن دون سند قانوني. وأفادت شهادات المتظاهرات بأنهن تُركن مع أطفالهن في الشوارع دون أي جهة حكومية تستجيب.
مدينة #شوش جنوب غرب إيران – الأحد 9 نوفمبر
شارك متقاعدو الضمان الاجتماعي في مسيرة حاشدة اليوم، مرددين شعارات حماسية مثل "حسين حسين، شعارهم، السرقة والنهب شغلهم الشاغل!" و"حقوقنا لا تُنتزع إلا من الشارع"، معبرين عن غضبهم من الفقر، وغلاء الأسعار، والتضخم، وانخفاض الأجور، وما… pic.twitter.com/DY1eRpr8P8
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) November 9, 2025
وتشير التقارير إلى أن نحو 300 عنصر عسكري شاركوا في مداهمة بتاريخ 2 نوفمبر أسفرت عن هدم عشرات المنازل، والاعتداء على السكان ومنعهم من حماية ممتلكاتهم، في ظل غياب تام لأي إعلان رسمي بشأن مصير العائلات المشردة.
تجمعات احتجاجية لمتقاعدي الاتصالات في عموم #ايران
الأحد 9 نوفمبر
شارك اليوم متقاعدو قطاع الاتصالات في مدن طهران وكرمانشاه وهمدان وتبريز وأصفهان ورشت، وسنندج وبيجار وشيراز وخرم أباد وشوشو وبندر عباس وكرمان ومريوان وزنجان والأهواز وزاهدان، وقم، ومناطق أخرى من البلاد، في مسيرات… pic.twitter.com/8gFoLXeck9— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) November 9, 2025
“نكبة الخصخصة”.. صرخة ضد النهب
ركّز المحتجون على ما أسموه “الخصخصة الزائفة” لشركة الاتصالات، واعتبروا أنها كانت عملية نهب منظمة. ففي طهران وتبريز وكرمنشاه، رفع المتقاعدون شعارًا موحدًا:
“إنه يوم عزاء… الموظف والمتقاعد في مأتم!”
بحسب المحتجين، كانت عملية “البيع” في حقيقتها استيلاءً على الشركة دمّر مستقبل العاملين والمتقاعدين، واستنزف مواردهم لسنوات.
من يقف خلف الانهيار؟
وجّه المحتجون اتهامات مباشرة إلى جهتين بعينهما:
هيئة تنفيذ أوامر الخميني
مؤسسة تعاون الحرس
وهما مؤسستان اقتصاديتان ضخمتان تخضعان للإشراف المباشر لمكتب المرشد علي خامنئي. ويرى المحتجون أنهما المسؤولتان عن الاستحواذ على شركة الاتصالات ونهب أصولها وإفلاس صندوق تقاعد عشرات الآلاف من العاملين الذين بنوا هذه المؤسسة عبر عقود.
هتافات تكشف عمق الغضب
شهدت المدن المشاركة هتافات قوية حمّلت النظام المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه الأوضاع. في أصفهان، علا الصوت:
“نحن من بنى الاتصالات… الحرس استولى عليها… ونحن الخاسرون!”
وفي جيلان، وصف المحتجون أصحاب النفوذ الجدد بـ “المستبدين” و”آكلي حقوق الناس”، مرددين:
“اتصالات إيران في يد الطغاة!”
أما في كردستان، فجاء الهتاف:
“استولوا على الاتصالات وسلّموها للذئاب!”
وفي طهران، رفض المتظاهرون رواية النظام:
“عدوّنا هنا… يكذبون ويقولون: أمريكا!”
هذه الشعارات مجتمعةً تشير إلى قناعة المحتجين بأن المشكلة ليست إدارية أو اقتصادية فحسب، بل قضية فساد منظم تقوده أعلى مستويات السلطة.
تصاعد الغضب الشعبي
امتد الغضب إلى قطاعات أخرى، حيث خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في خوزستان بشعار:
“الحكومة تخون… والبرلمان يساندها!”
وفي شوش، تحولت الوقفة الاحتجاجية إلى مسيرة في الشوارع، رفع خلالها المتظاهرون شعار:
“شعارهم (يا حسين)… وعملهم السرقة والنهب!”
“حقوقنا تُنتزع في الشوارع!”
وفي أصفهان، احتج متقاعدو قطاع الصلب والتعدين أمام المحافظة، مؤكدين أن سنوات العمل الشاق انتهت بالفقر والتهميش، وأن الوعود الرسمية لم تعد تُجدي.
الفساد البنيوي وتمويل الإرهاب
تُبرز هذه الاحتجاجات، وخصوصًا تحركات متقاعدي قطاع الاتصالات، أن الأزمة تتجاوز البعد المعيشي إلى إدانة سياسية واضحة لنهج حكم قائم على الفساد المنهجي. ويرى المحتجون أن ثروات البلاد تُنهب عبر ما يسمى “الخصخصة” لصالح مؤسسات تتبع خامنئي والحرس، في حين تُستخدم عوائدها لتمويل مشاريع توسعية وميليشيات في المنطقة، بدلًا من تحسين حياة المواطنين.

ويؤكد هذا الحراك الشعبي أن الإيرانيين يرفضون أن يكون قوتهم وكرامتهم ثمنًا لسياسات النظام ومغامراته الخارجية، وأن الشارع بات ساحة المواجهة لاستعادة الحقوق.








